{"ً":{"ٌ":7891,"ٍ":"شرح السنة للبغوي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"متون الحديث/شرح السنة - البغوي - ت الأرناؤوط وشاويش - ط المكتب الإسلامي 1-16","files":["shsu00.pdf|الغلاف","shsu01.pdf","shsu02.pdf","shsu03.pdf","shsu04.pdf","shsu05.pdf","shsu06.pdf","shsu07.pdf","shsu08.pdf","shsu09.pdf","shsu10.pdf","shsu11.pdf","shsu12.pdf","shsu13.pdf","shsu14.pdf","shsu15.pdf","shsu16.pdf"]},"ّ":"الكتاب: شرح السنة\nالمؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت ٥١٦ هـ)\nتحقيق: شعيب الأرنؤوط [ت ١٤٣٨ هـ]- محمد زهير الشاويش [ت ١٤٣٤ هـ]\nالناشر: المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت\nالطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م\nعدد الأجزاء: ١٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":4,"ٕ":6,"ٖ":1770153593,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9","10","11","12","13","14","15"],"ٚ":[{"title":"١ - كتاب الإيمان","level":1,"page":7},{"title":"باب بيان أعمال الإسلام وثواب إقامتها","level":2,"page":17},{"title":"باب بيان أن الأعمال من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص والرد على المرجئة","level":2,"page":33},{"title":"باب حلاوة الإيمان وحب الله ﷾ ورسوله ﷺ","level":2,"page":48},{"title":"باب ثواب من آمن من أهل الكتاب","level":2,"page":53},{"title":"باب من أسلم على ما سلف له من الخير","level":2,"page":56},{"title":"باب البيعة على الإسلام وشرائعه والقتال مع من أبى","level":2,"page":60},{"title":"باب علامات النفاق","level":2,"page":71},{"title":"باب الكبائر","level":2,"page":78},{"title":"باب من مات لا يشرك بالله شيئا","level":2,"page":92},{"title":"باب العفو عن حديث النفس","level":2,"page":107},{"title":"باب رد الوسوسة","level":2,"page":112},{"title":"باب: الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ","level":2,"page":118},{"title":"باب الإيمان بالقدر","level":2,"page":122},{"title":"باب الأمور بمشيئة الله ﷾","level":2,"page":146},{"title":"باب الأعمال بالخواتيم","level":2,"page":149},{"title":"باب وعيد القدرية","level":2,"page":150},{"title":"باب أطفال المشركين","level":2,"page":153},{"title":"باب قول الله ﷾","level":2,"page":163},{"title":"باب الرد على الجهمية","level":2,"page":172},{"title":"باب الرد على من قال بخلق القرآن","level":2,"page":181},{"title":"باب الاعتصام بالكتاب والسنة","level":2,"page":189},{"title":"باب رد البدع والأهواء","level":2,"page":210},{"title":"باب مجانبة أهل الأهواء","level":2,"page":219},{"title":"باب ثواب من دعا إلى هدى أو أحيا سنة وإثم من ابتدع بدعة أو دعا إليها","level":2,"page":231},{"title":"٢ - كتاب العلم","level":1,"page":235},{"title":"باب تبليغ حديث الرسول ﷺ وحفظه","level":2,"page":235},{"title":"باب إثم من كذب على النبي ﷺ","level":2,"page":252},{"title":"باب من قال في القرآن بغير علم","level":2,"page":257},{"title":"باب الخصومة في القرآن","level":2,"page":260},{"title":"باب من روى حديثا يرى أنه كذب","level":2,"page":266},{"title":"باب حديث أهل الكتاب","level":2,"page":268},{"title":"باب فضل العلم","level":2,"page":272},{"title":"باب التفقه في الدين","level":2,"page":283},{"title":"باب كتبة العلم","level":2,"page":293},{"title":"باب التحاسد في العلم","level":2,"page":298},{"title":"باب من ترك علما ينتفع به","level":2,"page":300},{"title":"باب وعيد من كتم علما يعلمه","level":2,"page":301},{"title":"باب إعادة الكلام ليفهم","level":2,"page":303},{"title":"باب التوقي عن الفتيا","level":2,"page":304},{"title":"باب طرح المسألة على الأصحاب ليختبر ما عندهم من العلم","level":2,"page":307},{"title":"باب التخول بالموعظة","level":2,"page":312},{"title":"باب قبض العلم","level":2,"page":315},{"title":"٣ - كتاب الطهارة","level":1,"page":319},{"title":"باب فضل الوضوء","level":2,"page":319},{"title":"باب ما يوجب الوضوء","level":2,"page":328},{"title":"باب الوضوء من النوم","level":2,"page":335},{"title":"باب الوضوء من مس الفرج","level":2,"page":340},{"title":"باب الوضوء من لمس المرأة","level":2,"page":344},{"title":"باب ترك الوضوء مما مست النار","level":2,"page":347},{"title":"باب المضمضة من اللبن والسويق","level":2,"page":351},{"title":"باب من شك في الحدث بنى على اليقين","level":2,"page":353},{"title":"باب أدب الخلاء","level":2,"page":356},{"title":"باب الاستتار عند قضاء الحاجة","level":2,"page":370},{"title":"باب ما يقول إذا دخل الخلاء","level":2,"page":376},{"title":"باب كراهية الكلام على قضاء الحاجة","level":2,"page":381},{"title":"باب المواضع التي نهي عن قضاء الحاجة فيها","level":2,"page":383},{"title":"باب البول قائما","level":2,"page":386},{"title":"باب البول في الإناء","level":2,"page":388},{"title":"باب الاستنجاء بالماء","level":2,"page":389},{"title":"باب السواك","level":2,"page":392},{"title":"باب النية في الوضوء وغيره من العبادات","level":2,"page":401},{"title":"باب غسل اليدين في ابتداء الوضوء","level":2,"page":406},{"title":"باب التسمية في الوضوء","level":2,"page":409},{"title":"باب المضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما وتخليل الأصابع","level":2,"page":412},{"title":"باب تخليل اللحية","level":2,"page":421},{"title":"باب البداءة بالميامن","level":2,"page":423},{"title":"باب إطالة الغرة","level":2,"page":425},{"title":"باب وجوب غسل الرجلين","level":2,"page":428},{"title":"باب صفة وضوء النبي ﷺ","level":2,"page":431},{"title":"باب مسح الرأس والأذنين","level":2,"page":438},{"title":"باب الوضوء مرة مرة","level":2,"page":442},{"title":"باب الوضوء مرتين مرتين","level":2,"page":443},{"title":"باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":444},{"title":"باب استحباب الوضوء لكل صلاة","level":2,"page":447},{"title":"باب المسح على الخفين","level":2,"page":451},{"title":"باب التوقيت في المسح","level":2,"page":460},{"title":"باب ما يوجب الغسل","level":2,"page":465},{"title":"باب كيفية الغسل","level":2,"page":472},{"title":"باب نقض الضفائر","level":2,"page":479},{"title":"باب غسل الحيض","level":2,"page":481},{"title":"باب غسل الرجل مع المرأة","level":2,"page":484},{"title":"باب الوضوء بفضل الغير","level":2,"page":486},{"title":"باب الوضوء بفضل المرأة","level":2,"page":489},{"title":"باب مصافحة الجنب ومخالطته","level":2,"page":491},{"title":"باب الجنب إذا أراد النوم أو العود أو الأكل توضأ","level":2,"page":494},{"title":"باب المحدث يأكل قبل أن يتوضأ","level":2,"page":502},{"title":"باب تحريم قراءة القرآن على الجنب والمكث في المسجد","level":2,"page":503},{"title":"باب المحدث لا يمس المصحف","level":2,"page":509},{"title":"باب قدر ماء الوضوء والغسل","level":2,"page":513},{"title":"باب أحكام المياه","level":2,"page":517},{"title":"باب الماء الذي لا ينجس","level":2,"page":520},{"title":"باب النهي عن البول في الماء الدائم","level":2,"page":528},{"title":"باب طهارة سؤر الهرة والسباع سوى الكلب","level":2,"page":531},{"title":"باب غسل نجاسة الكلب","level":2,"page":535},{"title":"باب غسل دم الحيض","level":2,"page":538},{"title":"باب البول يصيب الأرض","level":2,"page":541},{"title":"باب بول الصبي الذي لم يطعم","level":2,"page":546},{"title":"باب الأذى يصيب النعل","level":2,"page":554},{"title":"باب الدباغ","level":2,"page":559},{"title":"باب التيمم","level":2,"page":566},{"title":"باب كيفية التيمم","level":2,"page":570},{"title":"٤ - كتاب الحيض","level":1,"page":584},{"title":"باب تحريم غشيان الحائض","level":2,"page":585},{"title":"باب مضاجعة الحائض ومخالطتها","level":2,"page":590},{"title":"باب وقت النفساء","level":2,"page":597},{"title":"باب الحائض إذا طهرت تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة","level":2,"page":599},{"title":"باب حكم المستحاضة","level":2,"page":601},{"title":"باب الصفرة والكدرة","level":2,"page":615},{"title":"باب من غلبه الدم","level":2,"page":618},{"title":"باب غسل الجمعة","level":2,"page":621},{"title":"باب الغسل من غسل الميت","level":2,"page":629},{"title":"باب الغسل عند الإسلام","level":2,"page":632},{"title":"٥ - كتاب الصلاة","level":1,"page":635},{"title":"باب فضل الصلوات الخمس","level":2,"page":635},{"title":"باب وعيد تارك الصلاة","level":2,"page":640},{"title":"باب مواقيت الصلاة","level":2,"page":642},{"title":"باب تعجيل الصلوات","level":2,"page":649},{"title":"باب تعجيل صلاة الفجر","level":2,"page":656},{"title":"باب تعجيل صلاة الظهر","level":2,"page":661},{"title":"باب الإبراد بالظهر في شدة الحر","level":2,"page":665},{"title":"باب تعجيل العصر","level":2,"page":670},{"title":"باب وعيد من أخر العصر إلى اصفرار الشمس، ووعيد من فاتته","level":2,"page":673},{"title":"باب تعجيل المغرب","level":2,"page":676},{"title":"باب تأخير العشاء","level":2,"page":678},{"title":"باب من كره أن تسمى العشاء عتمة","level":2,"page":682},{"title":"باب فضل صلاة الفجر والعصر","level":2,"page":684},{"title":"باب فضل صلاة العشاء والفجر في الجماعة","level":2,"page":690},{"title":"باب الصلاة الوسطى","level":2,"page":693},{"title":"باب تعجيل الصلاة إذا أخر الإمام","level":2,"page":699},{"title":"باب قضاء الفائتة","level":2,"page":702},{"title":"باب مراعاة الوقت","level":2,"page":707},{"title":"باب من أدرك شيئا من الوقت","level":2,"page":709},{"title":"باب الأذان والإقامة وأنه مثنى والإقامة فرادى","level":2,"page":714},{"title":"باب الترجيع في الأذان","level":2,"page":720},{"title":"باب التثويب","level":2,"page":724},{"title":"باب الالتواء في الأذان","level":2,"page":729},{"title":"باب فضل الأذان","level":2,"page":732},{"title":"باب إجابة المؤذن","level":2,"page":744},{"title":"باب الدعاء بين الأذان والإقامة","level":2,"page":750},{"title":"باب الصلاة بين الأذان والإقامة","level":2,"page":754},{"title":"باب أذان المسافر","level":2,"page":756},{"title":"باب الأذان للصبح قبل طلوع الفجر","level":2,"page":759},{"title":"باب الأذان للفائتة والإقامة لها","level":2,"page":764},{"title":"باب متى يقيم المؤذن ومتى يقوم القوم","level":2,"page":773},{"title":"باب من لا يسرع بعد الإقامة","level":2,"page":777},{"title":"باب الكلام بعد الإقامة","level":2,"page":782},{"title":"باب تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة","level":2,"page":783},{"title":"باب قبلة من غاب عن مكة","level":2,"page":788},{"title":"باب الصلاة في الكعبة","level":2,"page":792},{"title":"باب فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى","level":2,"page":796},{"title":"باب المسجد الأقصى","level":2,"page":803},{"title":"باب مسجد قباء","level":2,"page":804},{"title":"باب فضل المساجد","level":2,"page":807},{"title":"باب ثواب من بنى مسجدا","level":2,"page":808},{"title":"باب فضل إتيان المساجد","level":2,"page":813},{"title":"باب الهدي في المشي إلى الصلاة","level":2,"page":822},{"title":"باب","level":2,"page":823},{"title":"باب الحصى في المسجد وكنسه","level":2,"page":824},{"title":"باب تحية المسجد","level":2,"page":826},{"title":"باب ما يقول إذا دخل المسجد","level":2,"page":828},{"title":"باب فضل القعود في المسجد لانتظار الصلاة","level":2,"page":830},{"title":"باب كراهية البيع والشراء في المسجد","level":2,"page":833},{"title":"باب النوم في المسجد","level":2,"page":838},{"title":"باب كراهية البزاق في المسجد ونحو القبلة","level":2,"page":841},{"title":"باب من أكل الثوم فلا يقرب المسجد","level":2,"page":847},{"title":"باب الصلاة على المنبر","level":2,"page":851},{"title":"باب المساجد في البيوت وتنظيفها","level":2,"page":855},{"title":"باب الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل","level":2,"page":863},{"title":"باب المواضع التي نهي عن الصلاة فيها","level":2,"page":870},{"title":"باب كراهية أن يتخذ القبر مسجدا","level":2,"page":876},{"title":"باب الستر في الصلاة","level":2,"page":879},{"title":"باب الصلاة في الثوب الواحد","level":2,"page":880},{"title":"باب السدل في الصلاة","level":2,"page":887},{"title":"باب الصلاة في لحف النساء","level":2,"page":890},{"title":"باب كراهية الصلاة في ثوب له أعلام","level":2,"page":893},{"title":"باب في كم تصلي المرأة من الثياب","level":2,"page":896},{"title":"باب الصلاة على الخمرة والحصير","level":2,"page":900},{"title":"باب الصلاة في النعال","level":2,"page":903},{"title":"باب سترة المصلي","level":2,"page":905},{"title":"باب الدنو من السترة","level":2,"page":907},{"title":"باب قدر السترة","level":2,"page":910},{"title":"باب كراهية المرور بين يدي المصلي وإباحة دفعه","level":2,"page":915},{"title":"باب لا يقطع صلاته ما مر بين يديه","level":2,"page":918},{"title":"باب صفة الصلاة","level":2,"page":926},{"title":"باب التكبير عند افتتاح الصلاة","level":2,"page":940},{"title":"باب رفع اليدين عند تكبير الافتتاح وعند الركوع والارتفاع عنه والقيام من الركعتين","level":2,"page":943},{"title":"باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة","level":2,"page":953},{"title":"باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء","level":2,"page":957},{"title":"باب التعوذ","level":2,"page":966},{"title":"باب وجوب قراءة فاتحة الكتاب","level":2,"page":968},{"title":"باب افتتاح القراءة بالفاتحة وترك الجهر بالتسمية","level":2,"page":975},{"title":"باب الجهر بالتأمين في صلاة الجهر","level":2,"page":981},{"title":"باب فضل التأمين","level":2,"page":983},{"title":"باب القراءة في الظهر والعصر","level":2,"page":987},{"title":"باب الإسرار بالقراءة في الظهر والعصر","level":2,"page":990},{"title":"باب القراءة في صلاة المغرب","level":2,"page":991},{"title":"باب القراءة في العشاء","level":2,"page":994},{"title":"باب القراءة في الصبح","level":2,"page":999},{"title":"باب القراءة خلف الإمام ومن قال: لا يقرأ إذا جهر الإمام","level":2,"page":1005},{"title":"باب ما يجزئ الأمي والعجمي من القراءة","level":2,"page":1011},{"title":"باب هيئة الركوع","level":2,"page":1016},{"title":"باب وعيد من لا يتم ركوعه وسجوده ووجوب الطمأنينة في الاعتدال","level":2,"page":1019},{"title":"باب ما يقول في الركوع والسجود","level":2,"page":1023},{"title":"باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود","level":2,"page":1030},{"title":"باب الاعتدال عن الركوع والسجود","level":2,"page":1033},{"title":"باب ما يقول بعد الاعتدال عن الركوع","level":2,"page":1035},{"title":"باب القنوت","level":2,"page":1041},{"title":"باب الدعاء في القنوت","level":2,"page":1051},{"title":"باب السجود على سبعة أعضاء","level":2,"page":1058},{"title":"باب هيئة السجود","level":2,"page":1064},{"title":"باب فضل السجود","level":2,"page":1070},{"title":"باب القعود بين السجدتين","level":2,"page":1077},{"title":"باب ما يقول بين السجدتين","level":2,"page":1086},{"title":"باب الجلوس عقيب السجدتين في الأولى والثالثة","level":2,"page":1088},{"title":"باب كيفية النهوض","level":2,"page":1089},{"title":"باب تخفيف القعود للتشهد الأول","level":2,"page":1091},{"title":"باب كيفية القعود للتشهدين","level":2,"page":1094},{"title":"باب كيفية وضع اليدين في التشهدين","level":2,"page":1097},{"title":"باب قراءة التشهد","level":2,"page":1103},{"title":"باب إخفاء التشهد","level":2,"page":1111},{"title":"باب الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":1112},{"title":"باب فضل الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":1118},{"title":"باب الدعاء قبل السلام","level":2,"page":1123},{"title":"باب التسليم في الصلاة","level":2,"page":1127},{"title":"باب الانصراف عن الصلاة","level":2,"page":1133},{"title":"باب الرجل ينصرف قبل الإمام","level":2,"page":1140},{"title":"باب مكث الإمام بالمصلى حتى ينصرف النساء","level":2,"page":1141},{"title":"باب ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح","level":2,"page":1143},{"title":"باب الذكر بعد الصلاة","level":2,"page":1146},{"title":"باب تحريم الكلام في الصلاة","level":2,"page":1156},{"title":"باب التثاؤب في الصلاة","level":2,"page":1166},{"title":"باب البكاء في الصلاة","level":2,"page":1167},{"title":"باب كراهية الاختصار في الصلاة","level":2,"page":1170},{"title":"باب كراهية الالتفات في الصلاة","level":2,"page":1174},{"title":"باب كراهية رفع البصر إلى السماء في الصلاة","level":2,"page":1181},{"title":"باب الخشوع في الصلاة","level":2,"page":1182},{"title":"باب حمل الصبي في الصلاة","level":2,"page":1186},{"title":"باب قتل الحية والعقرب في الصلاة","level":2,"page":1190},{"title":"باب العمل اليسير لا يبطل الصلاة","level":2,"page":1192},{"title":"باب التسبيح إذا نابه شيء في الصلاة","level":2,"page":1194},{"title":"باب الحدث في الصلاة","level":2,"page":1199},{"title":"باب سجود السهو","level":2,"page":1203},{"title":"باب من شك في صلاته فلم يدر كم صلى بنى على اليقين","level":2,"page":1204},{"title":"باب من صلى الظهر خمسا","level":2,"page":1210},{"title":"باب من ترك التشهد الأول","level":2,"page":1212},{"title":"باب من سلم عن ركعتين","level":2,"page":1214},{"title":"باب سجود القرآن","level":2,"page":1223},{"title":"باب السجدة في الحج","level":2,"page":1227},{"title":"باب السجود في ص","level":2,"page":1229},{"title":"باب سجود التلاوة في الصلاة","level":2,"page":1231},{"title":"باب السجود بسجود القارئ","level":2,"page":1232},{"title":"باب من ترك سجود التلاوة","level":2,"page":1233},{"title":"باب ما يقول في سجود التلاوة","level":2,"page":1236},{"title":"باب سجود الشكر","level":2,"page":1239},{"title":"باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها","level":2,"page":1241},{"title":"باب الرخصة في الصلاة وقت الزوال يوم الجمعة","level":2,"page":1252},{"title":"باب الرخصة في الصلاة في هذه الأوقات بمكة حرسها الله","level":2,"page":1254},{"title":"باب ما يصلى في هذه الأوقات من الفوائت","level":2,"page":1256},{"title":"باب مواظبة النبي ﷺ على ركعتين بعد العصر","level":2,"page":1259},{"title":"باب فضل الجماعة","level":2,"page":1262},{"title":"باب التشديد على ترك الجماعة","level":2,"page":1266},{"title":"باب الرخصة في ترك الجماعة والجمعة عند المطر والعذر","level":2,"page":1274},{"title":"باب البداءة بالطعام إذا حضر وإن أقيمت الصلاة","level":2,"page":1278},{"title":"باب لا يصلي وهو حاقن","level":2,"page":1281},{"title":"باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة","level":2,"page":1284},{"title":"باب تسوية الصف وإتمامه","level":2,"page":1287},{"title":"باب فضل الصف الأول","level":2,"page":1293},{"title":"باب من هو أولى بالصف الأول","level":2,"page":1298},{"title":"باب من صلى خلف الصف وحده","level":2,"page":1300},{"title":"باب إذا كان مع الإمام رجل واحد يقوم على يمينه","level":2,"page":1306},{"title":"باب إذا كانوا ثلاثة تقدم الإمام، ووقف الآخران خلفه صفا، والمرأة تقف خلف الرجال وحدها","level":2,"page":1308},{"title":"باب إذا وقف الإمام في مكان أرفع","level":2,"page":1314},{"title":"باب من هو أولى بالإمامة","level":2,"page":1317},{"title":"باب فيمن أم قوما وهم له كارهون","level":2,"page":1327},{"title":"باب ما على الإمام من إتمام الصلاة","level":2,"page":1328},{"title":"باب الإمام يخفف الصلاة","level":2,"page":1329},{"title":"باب التخفيف لأمر يحدث","level":2,"page":1333},{"title":"باب وجوب متابعة الإمام","level":2,"page":1336},{"title":"باب وعيد من يرفع رأسه قبل الإمام","level":2,"page":1340},{"title":"باب إذا صلى الإمام قاعدا","level":2,"page":1342},{"title":"باب الجنب يصلي بالقوم وهو ناس","level":2,"page":1350},{"title":"باب من صلى وحده ثم أدرك جماعة يصليها معهم","level":2,"page":1353},{"title":"باب من صلى مرة ثم أم قوما في تلك الصلاة","level":2,"page":1357},{"title":"باب خروج النساء إلى المساجد","level":2,"page":1361},{"title":"أبواب النوافل","level":2,"page":1366},{"title":"باب السنن الرواتب","level":3,"page":1366},{"title":"باب ركعتي الفجر وفضلهما","level":3,"page":1375},{"title":"باب تخفيف ركعتي الفجر وما يقرأ فيهما","level":3,"page":1377},{"title":"باب الضجعة بعد ركعتي الفجر","level":3,"page":1381},{"title":"باب من صلى قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا","level":3,"page":1386},{"title":"باب في الأربع قبل العصر وبيان صلاة النهار","level":3,"page":1390},{"title":"باب الصلاة قبل المغرب","level":3,"page":1394},{"title":"باب الصلاة بين المغرب والعشاء","level":3,"page":1396},{"title":"باب الركعتين بعد العشاء","level":3,"page":1398},{"title":"باب صلاة الليل","level":3,"page":1399},{"title":"باب من قام من الليل يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين","level":3,"page":1412},{"title":"باب تطويل قيام الليل","level":3,"page":1414},{"title":"باب كيف القراءة بالليل","level":3,"page":1423},{"title":"باب التحريض على قيام الليل","level":3,"page":1427},{"title":"باب الاجتهاد في قيام الليل","level":3,"page":1439},{"title":"باب الأخذ بالقصد في قيام الليل وغيره من الأمور","level":3,"page":1442},{"title":"باب المداومة على العمل","level":3,"page":1449},{"title":"باب ترك العمل عند غلبة النوم والفتور","level":3,"page":1452},{"title":"باب قيام وسط الليل","level":3,"page":1455},{"title":"باب إحياء آخر الليل وفضله","level":3,"page":1457},{"title":"باب ما يقول إذا قام من الليل","level":3,"page":1463},{"title":"باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر بواحدة","level":3,"page":1468},{"title":"باب الوتر بثلاث وبخمس وسبع أو أكثر","level":3,"page":1472},{"title":"باب يجعل آخر صلاته بالليل وترا","level":3,"page":1481},{"title":"باب مبادرة الصبح بالوتر","level":3,"page":1482},{"title":"باب الوتر قبل النوم","level":3,"page":1485},{"title":"باب من طمع أن يقوم آخر الليل يؤخر الوتر","level":3,"page":1486},{"title":"باب جميع ساعات الليل وقت للوتر","level":3,"page":1487},{"title":"باب إيقاظ الأهل للوتر","level":3,"page":1491},{"title":"باب ما يقرأ في الوتر","level":3,"page":1493},{"title":"باب فضل الوتر","level":3,"page":1496},{"title":"باب صلاة الليل قاعدا","level":3,"page":1501},{"title":"باب من نام عن حزبه قضاه بالنهار","level":3,"page":1508},{"title":"باب قيام شهر رمضان وفضله","level":3,"page":1511},{"title":"باب في ليلة النصف من شعبان","level":3,"page":1521},{"title":"باب فضل التطوع في البيت","level":3,"page":1524},{"title":"باب صلاة الضحى","level":3,"page":1530},{"title":"باب عدد صلاة الضحى","level":3,"page":1534},{"title":"باب فضل صلاة الضحى","level":3,"page":1537},{"title":"باب وقت صلاة الضحى","level":3,"page":1540},{"title":"باب فضل من تطهر فصلى عقيبه","level":3,"page":1542},{"title":"باب الصلاة عند التوبة","level":3,"page":1546},{"title":"باب صلاة الاستخارة","level":3,"page":1548},{"title":"باب صلاة التسبيح","level":3,"page":1551},{"title":"باب فضل التطوع","level":3,"page":1554},{"title":"أبواب صلاة السفر","level":2,"page":1555},{"title":"باب قصر الصلاة","level":3,"page":1555},{"title":"باب جواز القصر في حال الأمن","level":3,"page":1562},{"title":"باب إذا مكث المسافر في منزل إلى كم يقصر","level":3,"page":1569},{"title":"باب صلاة المقيم خلف المسافر","level":3,"page":1576},{"title":"باب من لم يتطوع في السفر","level":3,"page":1578},{"title":"باب التطوع والوتر على الراحلة في السفر أين توجهت","level":3,"page":1582},{"title":"باب الجمع بين الصلاتين في السفر","level":3,"page":1586},{"title":"باب الجمع بعذر المطر","level":3,"page":1591},{"title":"٦ - كتاب الجمعة","level":1,"page":1594},{"title":"باب فرض الجمعة","level":2,"page":1594},{"title":"باب فضل يوم الجمعة وما قيل في ساعة الإجابة","level":2,"page":1597},{"title":"باب وعيد من ترك الجمعة بغير عذر","level":2,"page":1607},{"title":"باب الجمعة في القرى","level":2,"page":1612},{"title":"باب من لا تجب عليه الجمعة","level":2,"page":1619},{"title":"باب التنظف والتطيب يوم الجمعة","level":2,"page":1623},{"title":"باب التبكير إلى الجمعة","level":2,"page":1626},{"title":"باب تعجيل صلاة الجمعة والقيلولة بعدها","level":2,"page":1633},{"title":"باب التسليم إذا صعد المنبر والاعتماد على العصا","level":2,"page":1636},{"title":"باب الأذان يوم الجمعة","level":2,"page":1638},{"title":"باب الخطبة قائما والجلوس بين الخطبتين","level":2,"page":1640},{"title":"باب قصر الخطبة","level":2,"page":1645},{"title":"باب قراءة القرآن في الخطبة","level":2,"page":1647},{"title":"باب كراهية رفع اليدين في الخطبة","level":2,"page":1649},{"title":"باب الإنصات للخطبة واستقبال الإمام","level":2,"page":1652},{"title":"باب من دخل والإمام يخطب يصلي ركعتين","level":2,"page":1657},{"title":"باب كراهية التخطي يوم الجمعة","level":2,"page":1661},{"title":"باب من نعس يتحول","level":2,"page":1663},{"title":"باب القراءة في صلاة الجمعة","level":2,"page":1664},{"title":"باب صلاة الخوف","level":2,"page":1669},{"title":"باب إذا كان العدو في غير ناحية القبلة فرقهم الإمام فرقتين فصلى بكل طائفة ركعة","level":2,"page":1670},{"title":"باب من قال: تقوم الطائفة الأولى فتتم صلاتها ثم تأتي الطائفة الثانية فيصلي بهم الإمام ركعة","level":2,"page":1673},{"title":"باب من قال يصلي بكل طائفة ركعتين","level":2,"page":1681},{"title":"باب إذا كان العدو من ناحية القبلة صلى الإمام بهم جميعا وحرسوا في السجود","level":2,"page":1683},{"title":"باب العيدين","level":2,"page":1686},{"title":"باب الخروج إلى المصلى يوم العيد","level":2,"page":1687},{"title":"باب لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد وتقديم الصلاة","level":2,"page":1690},{"title":"باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج","level":2,"page":1699},{"title":"باب تكبيرات صلاة العيد والقراءة فيها","level":2,"page":1702},{"title":"باب من خالف الطريق إذا رجع من المصلى","level":2,"page":1707},{"title":"باب الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها","level":2,"page":1709},{"title":"باب خروج النساء إلى العيدين","level":2,"page":1713},{"title":"باب الرخصة في اللعب يوم العيد","level":2,"page":1715},{"title":"باب سنة عيد الأضحى وتأخير الأضحية","level":2,"page":1720},{"title":"باب ما يستحب من الأضحية وما يكره منها","level":2,"page":1728},{"title":"باب ثواب الأضحية","level":2,"page":1736},{"title":"باب ثواب العمل في عشر ذي الحجة","level":2,"page":1738},{"title":"باب إذا دخل العشر فمن أراد أن يضحي فلا يمس من شعره وظفره شيئا","level":2,"page":1741},{"title":"باب الاشتراك في الأضحية","level":2,"page":1748},{"title":"باب الأكل من الأضحية بعد ثلاث فأكثر","level":2,"page":1753},{"title":"باب صلاة الخسوف وإطالتها","level":2,"page":1756},{"title":"باب من صلى في كل ركعة ركوعين ونداء الصلاة جامعة","level":2,"page":1762},{"title":"باب كيفية القراءة في صلاة الخسوف","level":2,"page":1775},{"title":"باب العتاقة في الكسوف","level":2,"page":1778},{"title":"باب الخوف من الريح","level":2,"page":1780},{"title":"باب رمي النجم","level":2,"page":1789},{"title":"باب السجود عند حدوث آية","level":2,"page":1791},{"title":"باب الاستسقاء","level":2,"page":1792},{"title":"باب رفع اليدين في الاستسقاء","level":2,"page":1800},{"title":"باب الاستسقاء بأهل الصلاح وأهل بيت النبوة","level":2,"page":1803},{"title":"باب الاستسقاء في خطبة الجمعة","level":2,"page":1806},{"title":"باب كراهية الاستمطار بالأنواء","level":2,"page":1812},{"title":"باب الغيوب لا يعلمها إلا الله","level":2,"page":1816},{"title":"باب البروز للمطر","level":2,"page":1818},{"title":"٧ - كتاب فضائل القرآن","level":1,"page":1819},{"title":"باب فضل تعلم القرآن وتعليمه","level":2,"page":1821},{"title":"باب فضل تلاوة القرآن","level":2,"page":1823},{"title":"باب","level":2,"page":1836},{"title":"باب فضل فاتحة الكتاب","level":2,"page":1838},{"title":"باب فضل سورة البقرة وآل عمران","level":2,"page":1847},{"title":"باب فضل آية الكرسي والآيتين من آخر سورة البقرة","level":2,"page":1853},{"title":"باب السبع الطول","level":2,"page":1862},{"title":"باب فضل سورة الكهف","level":2,"page":1863},{"title":"باب في ﴿الم ﴿١﴾ تنزيل﴾ [السجدة: ١ - ٢] السجدة وتبارك","level":2,"page":1866},{"title":"باب فضل سورة الإخلاص","level":2,"page":1868},{"title":"باب المعوذتين","level":2,"page":1872},{"title":"باب كيف القراءة والترجيع فيها","level":2,"page":1875},{"title":"باب التغني بالقرآن","level":2,"page":1878},{"title":"باب سماع القرآن","level":2,"page":1884},{"title":"باب تعهد القرآن ووعيد من نسيه","level":2,"page":1888},{"title":"باب في كم يقرأ","level":2,"page":1891},{"title":"باب","level":2,"page":1894},{"title":"باب قول النبي ﷺ: أنزل القرآن على سبعة أحرف","level":2,"page":1895},{"title":"باب جمع القرآن","level":2,"page":1907},{"title":"باب لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو","level":2,"page":1921},{"title":"٨ - كتاب الدعوات","level":1,"page":1924},{"title":"باب دعاء النبي ﷺ لأمته","level":2,"page":1924},{"title":"باب دعاء النبي ﷺ لمن لعنه من أمته أن يجعلها له قربة","level":2,"page":1927},{"title":"باب فضل ذكر الله ﷿ ومجالس الذكر","level":2,"page":1929},{"title":"باب التقرب إلى الله ﷾ بالنوافل والذكر","level":2,"page":1938},{"title":"باب من جلس مجلسا لم يذكر الله فيه","level":2,"page":1946},{"title":"باب أسماء الله ﷾","level":2,"page":1948},{"title":"باب ما قيل في الاسم الأعظم","level":2,"page":1954},{"title":"باب ثواب التسبيح","level":2,"page":1958},{"title":"باب عقد التسبيح باليد","level":2,"page":1965},{"title":"باب ثواب التحميد","level":2,"page":1967},{"title":"باب ثواب التهليل","level":2,"page":1971},{"title":"باب ثواب سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر","level":2,"page":1977},{"title":"باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله","level":2,"page":1984},{"title":"باب الاستغفار","level":2,"page":1987},{"title":"باب التوبة","level":2,"page":1999},{"title":"باب أفضل الاستغفار","level":2,"page":2011},{"title":"باب ما يقول إذا أخذ مضجعه","level":2,"page":2015},{"title":"باب ما يقول حين يصبح","level":2,"page":2028},{"title":"باب ما يقول المتزوج","level":2,"page":2035},{"title":"باب ما يقول عند مواقعة الأهل","level":2,"page":2037},{"title":"باب ما يقول عند الكرب","level":2,"page":2038},{"title":"باب ما يقول عند الغضب","level":2,"page":2042},{"title":"باب ما يقول عند صياح الديك","level":2,"page":2044},{"title":"باب ما يقول عند رؤية الهلال","level":2,"page":2046},{"title":"باب ما يقول إذا رأى مبتلى","level":2,"page":2048},{"title":"باب ما يقول إذا دخل السوق","level":2,"page":2050},{"title":"باب كفارة المجلس","level":2,"page":2052},{"title":"باب ما يقول إذا خرج إلى السفر","level":2,"page":2054},{"title":"باب ما يقول إذا ركب الدابة","level":2,"page":2056},{"title":"باب التوديع","level":2,"page":2060},{"title":"باب ما يقول إذا نزل منزلا","level":2,"page":2063},{"title":"باب التكبير إذا علا شرفا والتسبيح إذا نزل","level":2,"page":2066},{"title":"باب ما يقول إذا قفل من السفر","level":2,"page":2067},{"title":"باب الدعاء للكفار بالهداية","level":2,"page":2068},{"title":"باب الدعاء على الكفار","level":2,"page":2070},{"title":"باب ترك الدعاء على الظالم","level":2,"page":2072},{"title":"باب الاستعاذة","level":2,"page":2073},{"title":"باب جامع الدعاء","level":2,"page":2090},{"title":"باب الترغيب في الدعاء","level":2,"page":2102},{"title":"باب ترك الاستعجال","level":2,"page":2107},{"title":"باب من دعا فليعزم","level":2,"page":2109},{"title":"باب من تستجاب دعوته","level":2,"page":2112},{"title":"باب أدب الدعاء ورفع اليدين فيه","level":2,"page":2117},{"title":"باب","level":2,"page":2125},{"title":"٩ - كتاب الجنائز","level":1,"page":2126},{"title":"باب عيادة المريض وثوابه","level":2,"page":2126},{"title":"باب المريض إذا قال: إني وجع أو وارأساه","level":2,"page":2136},{"title":"باب ما يقول العائد للمريض من قول الخير، والدعاء، والرقية","level":2,"page":2139},{"title":"باب كفارة المريض وما يصيب المؤمن من الأذى","level":2,"page":2149},{"title":"باب ثواب ذهاب البصر","level":2,"page":2155},{"title":"باب المريض يكتب له مثل عمله","level":2,"page":2156},{"title":"باب شدة المرض","level":2,"page":2159},{"title":"باب الطاعون","level":2,"page":2169},{"title":"باب كراهية تمني الموت","level":2,"page":2174},{"title":"باب ذكر الموت","level":2,"page":2177},{"title":"باب الميت مستريح أو مستراح منه","level":2,"page":2187},{"title":"باب حسن الظن بالله","level":2,"page":2189},{"title":"باب الحث على الوصية","level":2,"page":2193},{"title":"باب الوصية بالثلث","level":2,"page":2198},{"title":"باب الوصية للوارث","level":2,"page":2205},{"title":"باب ما يقال عند من حضره الموت من قول الخير","level":2,"page":2209},{"title":"باب شدة الموت","level":2,"page":2214},{"title":"باب إغماض الميت","level":2,"page":2216},{"title":"باب يسجى الميت بثوب","level":2,"page":2218},{"title":"باب تقبيل الميت","level":2,"page":2219},{"title":"باب غسل الميت","level":2,"page":2221},{"title":"باب: المرأة تغسل زوجها الميت","level":2,"page":2225},{"title":"باب التكفين","level":2,"page":2229},{"title":"باب إذا لم يوجد من الكفن ما يستر جميع بدنه","level":2,"page":2236},{"title":"باب: المحرم يموت","level":2,"page":2238},{"title":"باب الإسراع بالجنازة","level":2,"page":2241},{"title":"باب القيام للجنازة","level":2,"page":2244},{"title":"باب المشي مع الجنازة","level":2,"page":2249},{"title":"باب الصلاة على الجنازة","level":2,"page":2256},{"title":"باب الصلاة على الجنازة في المسجد","level":2,"page":2267},{"title":"باب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة والدعاء للميت","level":2,"page":2270},{"title":"باب أين يقوم الإمام من المرأة","level":2,"page":2276},{"title":"باب الصلاة على القبر","level":2,"page":2278},{"title":"باب الشهيد في سبيل الله لا يغسل ولا يصلى عليه","level":2,"page":2282},{"title":"باب فضل الصلاة على الجنازة وانتظار دفنه","level":2,"page":2293},{"title":"باب من صلى عليه أمة من الناس","level":2,"page":2297},{"title":"باب الثناء على الميت","level":2,"page":2300},{"title":"باب اللحد","level":2,"page":2305},{"title":"باب نزول الرجل قبر المرأة","level":2,"page":2311},{"title":"باب كيف يؤخذ الميت من شفير القبر","level":2,"page":2314},{"title":"باب","level":2,"page":2318},{"title":"باب كراهية تجصيص القبر والبناء عليه","level":2,"page":2322},{"title":"باب إذا حضروا قبل أن يفرغ من القبر","level":2,"page":2325},{"title":"باب الجلوس على القبر","level":2,"page":2326},{"title":"باب السؤال في القبر","level":2,"page":2329},{"title":"باب عذاب القبر","level":2,"page":2337},{"title":"باب البكاء على الميت وما رخص فيه من إرسال الدمع","level":2,"page":2342},{"title":"باب النهي عن النياحة والندب","level":2,"page":2352},{"title":"باب ما روي عن النبي ﷺ، أنه قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه","level":2,"page":2356},{"title":"باب الصبر عند الصدمة الأولى وثواب الصابرين","level":2,"page":2362},{"title":"باب ثواب من مات له ولد فاحتسب","level":2,"page":2366},{"title":"باب التعزية","level":2,"page":2374},{"title":"باب الطعام لأهل الميت","level":2,"page":2376},{"title":"باب زيارة القبور","level":2,"page":2378},{"title":"باب ما يقول إذا دخل المقابر","level":2,"page":2384},{"title":"١٠ - كتاب الزكاة","level":1,"page":2388},{"title":"باب وجوب الزكاة","level":2,"page":2388},{"title":"باب وعيد مانع الزكاة","level":2,"page":2393},{"title":"باب إرضاء المصدق وأجر العامل على الصدقة","level":2,"page":2399},{"title":"باب دعاء المصدق لرب المال","level":2,"page":2401},{"title":"باب القتال مع مانعي الزكاة","level":2,"page":2404},{"title":"باب هدية العامل","level":2,"page":2412},{"title":"باب قدر ما يجب فيه الزكاة من المال","level":2,"page":2415},{"title":"باب زكاة الإبل السائمة والغنم والورق","level":2,"page":2421},{"title":"باب صدقة البقر السائمة","level":2,"page":2437},{"title":"باب لا زكاة في العبد والفرس","level":2,"page":2440},{"title":"باب المستفاد لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول","level":2,"page":2446},{"title":"باب تعجيل الصدقة","level":2,"page":2449},{"title":"باب زكاة الثمار وخرصها","level":2,"page":2454},{"title":"باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض","level":2,"page":2460},{"title":"باب زكاة العسل","level":2,"page":2462},{"title":"باب زكاة الورق والحلي","level":2,"page":2465},{"title":"باب زكاة التجارة","level":2,"page":2469},{"title":"باب الدين هل يمنع الزكاة","level":2,"page":2472},{"title":"باب الركاز والمعدن","level":2,"page":2475},{"title":"باب زكاة مال الصبي","level":2,"page":2481},{"title":"باب أخذ الزكاة من الوسط","level":2,"page":2483},{"title":"باب إذا أدى زكاته فقد قضى ما عليه","level":2,"page":2485},{"title":"باب حق المال","level":2,"page":2486},{"title":"باب صدقة الفطر","level":2,"page":2488},{"title":"باب الاعتداء في الصدقة","level":2,"page":2496},{"title":"باب من لا تحل له الصدقة من الأغنياء والأقوياء","level":2,"page":2499},{"title":"باب من تحل له الصدقة من الأغنياء","level":2,"page":2507},{"title":"باب تحريم الصدقة على رسول الله ﷺ وعلى أهل بيته","level":2,"page":2517},{"title":"باب تحريمها على موالي الرسول ﷺ","level":2,"page":2520},{"title":"باب حل الهدية للنبي ﷺ","level":2,"page":2522},{"title":"باب التعفف عن السؤال","level":2,"page":2528},{"title":"باب تحريم السؤال إلا من ضرورة ووعيد السائل","level":2,"page":2537},{"title":"باب من أعطي من غير سؤال","level":2,"page":2546},{"title":"باب فضل الصدقة","level":2,"page":2548},{"title":"باب التصدق بالشيء اليسير","level":2,"page":2555},{"title":"باب كل معروف صدقة","level":2,"page":2560},{"title":"باب ثواب الغرس والزرع","level":2,"page":2567},{"title":"باب ما يكره من إمساك المال وما يؤمر به من الإنفاق","level":2,"page":2570},{"title":"باب ثواب المنحة","level":2,"page":2580},{"title":"باب فضل سقي الماء وإثم منعه","level":2,"page":2583},{"title":"باب فضل صدقة الصحيح الشحيح","level":2,"page":2590},{"title":"باب حق السائل","level":2,"page":2592},{"title":"باب خير الصدقة عن ظهر غنى","level":2,"page":2596},{"title":"باب فضل النفقة على الأهل","level":2,"page":2601},{"title":"باب فضل الصدقة على الأولاد والأقارب","level":2,"page":2603},{"title":"باب الصدقة على الجار","level":2,"page":2614},{"title":"باب الصدقة عن الميت","level":2,"page":2617},{"title":"باب المرأة تتصدق من مال الزوج والخازن والعبد من مال المولى","level":2,"page":2619},{"title":"باب نهي المتصدق أن يشتري صدقته","level":2,"page":2626},{"title":"باب من تصدق بشيء ثم ورثه","level":2,"page":2629},{"title":"١١ - كتاب الصيام","level":1,"page":2630},{"title":"باب وجوب صوم شهر رمضان","level":2,"page":2630},{"title":"باب فضل شهر رمضان","level":2,"page":2632},{"title":"باب ثواب من صام رمضان","level":2,"page":2635},{"title":"باب فضل الصيام","level":2,"page":2637},{"title":"باب وجوب الصوم برؤية الهلال","level":2,"page":2645},{"title":"باب قول النبي ﷺ شهرا عيد لا ينقصان","level":2,"page":2652},{"title":"باب لا يتقدم شهر رمضان بصوم يوم أو يومين","level":2,"page":2654},{"title":"باب كراهية صوم يوم الشك","level":2,"page":2659},{"title":"باب الشهادة على رؤية الهلال","level":2,"page":2661},{"title":"باب إذا أخطأ القوم الهلال","level":2,"page":2665},{"title":"باب فضل السحور","level":2,"page":2669},{"title":"باب تعجيل الفطر","level":2,"page":2672},{"title":"باب حصول الفطر بدخول الليل","level":2,"page":2676},{"title":"باب النهي عن الوصال في الصوم","level":2,"page":2679},{"title":"باب ما يقول عند الفطر","level":2,"page":2683},{"title":"باب ما يستحب أن يفطر عليه","level":2,"page":2684},{"title":"باب نية الصوم من الليل","level":2,"page":2686},{"title":"باب تنزيه الصوم عن الرفث وقول الزور","level":2,"page":2690},{"title":"باب قبلة الصائم","level":2,"page":2693},{"title":"باب الصائم يصبح جنبا","level":2,"page":2697},{"title":"باب كفارة الجماع في نهار رمضان","level":2,"page":2700},{"title":"باب الصائم إذا أكل ناسيا","level":2,"page":2709},{"title":"باب الصائم يستقيء","level":2,"page":2711},{"title":"باب السواك للصائم","level":2,"page":2716},{"title":"باب الحجامة للصائم","level":2,"page":2718},{"title":"باب الصوم في السفر","level":2,"page":2723},{"title":"باب من صام أياما من رمضان في السفر ثم أفطر","level":2,"page":2728},{"title":"باب من أصبح صائما في السفر ثم أفطر","level":2,"page":2729},{"title":"باب المحارب يفطر","level":2,"page":2732},{"title":"باب الرخصة في الإفطار للحامل والمرضع","level":2,"page":2733},{"title":"باب تأخير المرأة قضاء الصوم إلى شعبان لحق الزوج وأنها لا تصوم تطوعا إلا بإذنه","level":2,"page":2737},{"title":"باب التتابع في الصيام","level":2,"page":2740},{"title":"باب من مات وعليه صوم","level":2,"page":2742},{"title":"باب صوم شعبان","level":2,"page":2746},{"title":"باب صوم ست من شوال","level":2,"page":2749},{"title":"باب صوم يوم عاشوراء","level":2,"page":2751},{"title":"باب في عاشوراء أي يوم هو","level":2,"page":2756},{"title":"باب فضل صوم المحرم","level":2,"page":2759},{"title":"باب صوم يوم عرفة","level":2,"page":2760},{"title":"باب ترك صيام يوم عرفة للحاج","level":2,"page":2763},{"title":"باب النهي عن صوم يومي العيد","level":2,"page":2766},{"title":"باب النهي عن صيام أيام التشريق","level":2,"page":2769},{"title":"باب صوم يوم الاثنين والخميس","level":2,"page":2771},{"title":"باب صيام أيام البيض ومن صام ثلاثة أيام من الشهر من غير تخصيص","level":2,"page":2773},{"title":"باب صوم يوم الجمعة وكراهية إفراده","level":2,"page":2776},{"title":"باب كراهية صوم يوم السبت وحده","level":2,"page":2779},{"title":"باب صوم الدهر","level":2,"page":2780},{"title":"باب فضل الصوم في سبيل الله","level":2,"page":2786},{"title":"باب المتطوع بالصوم يفطر","level":2,"page":2787},{"title":"باب من دعي إلى طعام وهو صائم","level":2,"page":2792},{"title":"باب ثواب الصائم إذا أكل عنده","level":2,"page":2794},{"title":"باب ثواب من فطر صائما","level":2,"page":2795},{"title":"باب من زار قوما فلم يفطر عندهم","level":2,"page":2796},{"title":"باب ما جاء في ليلة القدر","level":2,"page":2797},{"title":"باب من قال هي ليلة إحدى وعشرين","level":2,"page":2801},{"title":"باب من قال هي ليلة ثلاث وعشرين","level":2,"page":2803},{"title":"باب من قال هي ليلة سبع وعشرين","level":2,"page":2805},{"title":"باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان","level":2,"page":2807},{"title":"باب الاعتكاف","level":2,"page":2809},{"title":"باب خروج المعتكف لحاجة الإنسان","level":2,"page":2815},{"title":"باب من نذر اعتكاف ليلة","level":2,"page":2820},{"title":"١٢ - كتاب الحج","level":1,"page":2822},{"title":"باب وجوب الحج وفضله","level":2,"page":2822},{"title":"باب تقديم العمرة على الحج","level":2,"page":2828},{"title":"باب العمرة في أشهر الحج","level":2,"page":2830},{"title":"باب وجوب الحج إذا وجد الزاد والراحلة","level":2,"page":2832},{"title":"باب حج النساء","level":2,"page":2836},{"title":"باب المرأة لا تخرج إلا مع محرم","level":2,"page":2837},{"title":"باب حج الصبي","level":2,"page":2841},{"title":"باب النيابة في الحج عن الحي العاجز وعن الميت","level":2,"page":2844},{"title":"باب: الصرورة لا يحج عن الغير","level":2,"page":2849},{"title":"باب أشهر الحج","level":2,"page":2852},{"title":"باب المواقيت","level":2,"page":2854},{"title":"باب الاغتسال للإحرام","level":2,"page":2862},{"title":"باب التطيب عند الإحرام","level":2,"page":2864},{"title":"باب التلبية","level":2,"page":2868},{"title":"باب رفع الصوت بالتلبية","level":2,"page":2872},{"title":"باب: من أين يهل ومتى يهل","level":2,"page":2874},{"title":"باب من أهل كإهلال غيره","level":2,"page":2879},{"title":"باب إفراد الحج","level":2,"page":2881},{"title":"باب التمتع بالعمرة إلى الحج","level":2,"page":2885},{"title":"باب القران","level":2,"page":2890},{"title":"باب لا يصير محرما بتقليد الهدي","level":2,"page":2911},{"title":"باب الاغتسال لدخول مكة","level":2,"page":2916},{"title":"باب من أين يدخل مكة","level":2,"page":2917},{"title":"باب رفع اليدين عند رؤية البيت","level":2,"page":2918},{"title":"باب طواف القدوم","level":2,"page":2920},{"title":"باب كيف الطواف","level":2,"page":2923},{"title":"باب استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود","level":2,"page":2926},{"title":"باب الطواف راكبا","level":2,"page":2935},{"title":"باب طواف النساء وراء الرجال","level":2,"page":2938},{"title":"باب النهي عن الطواف عريانا","level":2,"page":2940},{"title":"باب الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت","level":2,"page":2942},{"title":"باب الدعاء في الطواف","level":2,"page":2947},{"title":"باب فضل الطواف","level":2,"page":2948},{"title":"باب ركعتي الطواف","level":2,"page":2950},{"title":"باب السعي بين الصفا والمروة","level":2,"page":2952},{"title":"باب أين يصلى الظهر يوم التروية","level":2,"page":2962},{"title":"باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة","level":2,"page":2964},{"title":"باب الوقوف بعرفة","level":2,"page":2968},{"title":"باب الجمع بين الظهر والعصر","level":2,"page":2973},{"title":"باب الدعاء يوم عرفة","level":2,"page":2976},{"title":"باب فضل يوم عرفة","level":2,"page":2977},{"title":"باب تعجيل الوقوف وتقصير الخطبة","level":2,"page":2979},{"title":"باب الدفع من عرفة","level":2,"page":2981},{"title":"باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة","level":2,"page":2985},{"title":"باب التغليس بالفجر يوم النحر بالمزدلفة","level":2,"page":2989},{"title":"باب الدفع من جمع","level":2,"page":2990},{"title":"باب تقديم الضعفة من جمع بليل","level":2,"page":2992},{"title":"باب الرمي على الراحلة","level":2,"page":2997},{"title":"باب حصى الرمي","level":2,"page":3000},{"title":"باب من أين يرمي","level":2,"page":3002},{"title":"باب الحاج متى يقطع التلبية","level":2,"page":3004},{"title":"باب الهدي وقسمة لحومها وجلودها","level":2,"page":3006},{"title":"باب أكل لحم الهدي","level":2,"page":3008},{"title":"باب إذا عطب الهدي","level":2,"page":3011},{"title":"باب ركوب الهدي","level":2,"page":3014},{"title":"باب الحلق والتقصير","level":2,"page":3020},{"title":"باب من ترك ترتيب أعمال يوم النحر","level":2,"page":3030},{"title":"باب الخطبة يوم النحر بمنى","level":2,"page":3034},{"title":"باب وقت رمي أيام منى","level":2,"page":3042},{"title":"باب رمي أيام التشريق والبيتوتة بمنى لياليها","level":2,"page":3043},{"title":"باب الرخصة للرعاء وأهل سقاية الحاج في ترك المبيت","level":2,"page":3047},{"title":"باب التحصيب ونزول الأبطح","level":2,"page":3049},{"title":"باب طواف الوداع","level":2,"page":3051},{"title":"باب الرخصة للحائض في ترك طواف الوداع","level":2,"page":3052},{"title":"باب ما يجتنب المحرم من اللباس","level":2,"page":3056},{"title":"باب من أحرم في ثيابه","level":2,"page":3066},{"title":"باب نكاح المحرم","level":2,"page":3069},{"title":"باب اغتسال المحرم","level":2,"page":3073},{"title":"باب حجامة المحرم","level":2,"page":3076},{"title":"باب المحرم يجتنب الصيد","level":2,"page":3079},{"title":"باب جواز أكل لحم الصيد للمحرم إذا لم يصد لأجله ولم يأمر به","level":2,"page":3081},{"title":"باب ما يجوز للمحرم قتله من الوحش","level":2,"page":3085},{"title":"باب جزاء الصيد","level":2,"page":3089},{"title":"باب المحرم إذا كان به أذى من رأسه يحلق ويفدي","level":2,"page":3095},{"title":"باب المحرم يأتي امرأته","level":2,"page":3100},{"title":"باب الإحصار","level":2,"page":3103},{"title":"باب فوت الحج","level":2,"page":3109},{"title":"باب حرم مكة","level":2,"page":3112},{"title":"باب دخول مكة بلا إحرام","level":2,"page":3123},{"title":"باب خراب الكعبة في آخر الزمان","level":2,"page":3125},{"title":"باب حرم المدينة","level":2,"page":3126},{"title":"باب فضل المدينة وحب النبي ﷺ إياها ودعائه لها","level":2,"page":3133},{"title":"باب المدينة لا يدخلها الطاعون والدجال","level":2,"page":3144},{"title":"١٣ - كتاب البيوع","level":1,"page":3147},{"title":"باب إباحة التجارة","level":2,"page":3147},{"title":"باب الكسب وطلب الحلال.","level":2,"page":3149},{"title":"باب الاتقاء عن الشبهات.","level":2,"page":3156},{"title":"باب كسب الحجام","level":2,"page":3162},{"title":"باب تحريم ثمن الكلب والدم.","level":2,"page":3166},{"title":"باب تحريم ثمن الخمر والميتة","level":2,"page":3170},{"title":"باب السهولة في البيع والشراء","level":2,"page":3179},{"title":"باب كراهية الحلف في البيع.","level":2,"page":3181},{"title":"باب خيار المتبايعين ما داما في مجلس العقد","level":2,"page":3183},{"title":"باب خيار الشرط","level":2,"page":3190},{"title":"باب وعيد آكل الربا.","level":2,"page":3193},{"title":"باب بيان مال الربا وحكمه","level":2,"page":3200},{"title":"باب تحريم بيع مال الربا بجنسه جزافا","level":2,"page":3212},{"title":"باب المكيال والميزان","level":2,"page":3213},{"title":"باب الاحتيال للخلاص عن الربا","level":2,"page":3215},{"title":"باب بيع الحيوان بالحيوانين","level":2,"page":3217},{"title":"باب بيع اللحم بالحيوان","level":2,"page":3220},{"title":"باب بيع الرطب بالتمر","level":2,"page":3222},{"title":"باب النهي عن المزابنة والمحاقلة","level":2,"page":3225},{"title":"باب الرخصة في العرايا","level":2,"page":3230},{"title":"باب قدر العرية","level":2,"page":3234},{"title":"باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها","level":2,"page":3236},{"title":"باب وضع الجائحة","level":2,"page":3243},{"title":"باب بيع الشجرة المثمرة","level":2,"page":3245},{"title":"باب من باع عبدا وله مال","level":2,"page":3247},{"title":"باب النهي عن بيع ما اشتراه قبل القبض","level":2,"page":3250},{"title":"باب بيع المصراة وغيره","level":2,"page":3259},{"title":"باب النهي عن الملامسة والمنابذة","level":2,"page":3273},{"title":"باب بيع حبل الحبلة وثمن عسب الفحل","level":2,"page":3280},{"title":"باب النهي عن بيع ما ليس عنده","level":2,"page":3284},{"title":"باب النهي عن بيعتين في بيعة وعن بيع وسلف","level":2,"page":3286},{"title":"باب شراء العبد بشرط الإعتاق","level":2,"page":3294},{"title":"باب من باع دابة واستثنى لنفسه ظهرها","level":2,"page":3300},{"title":"باب الإقالة","level":2,"page":3305},{"title":"باب فيمن اشترى عبدا فاستغله ثم وجد به عيبا","level":2,"page":3306},{"title":"باب تحريم الغش في البيع","level":2,"page":3309},{"title":"باب اختلاف المتبايعين","level":2,"page":3313},{"title":"باب السلم","level":2,"page":3316},{"title":"باب التسعير","level":2,"page":3321},{"title":"باب الاحتكار","level":2,"page":3322},{"title":"باب الرهن","level":2,"page":3325},{"title":"باب الانتفاع بالرهن","level":2,"page":3327},{"title":"باب من اشترى شيئا ثم أفلس بالثمن للبائع أخذ عين ماله","level":2,"page":3330},{"title":"باب قسمة مال المفلس بين الغرماء","level":2,"page":3333},{"title":"باب حسن قضاء الدين","level":2,"page":3335},{"title":"باب ثواب من أنظر معسرا","level":2,"page":3339},{"title":"باب التشديد في الدين","level":2,"page":3343},{"title":"باب صاحب الحق إذا أخذ من مال الغريم حقه","level":2,"page":3347},{"title":"باب الصلح على النصف","level":2,"page":3351},{"title":"باب مطل الغني","level":2,"page":3353},{"title":"باب ضمان الدين","level":2,"page":3355},{"title":"باب الشركة","level":2,"page":3359},{"title":"باب التوكيل","level":2,"page":3362},{"title":"باب العارية","level":2,"page":3364},{"title":"باب ضمان العارية","level":2,"page":3368},{"title":"باب الغصب","level":2,"page":3371},{"title":"باب إثم من غصب أرضا","level":2,"page":3372},{"title":"باب من غرس أرض غيره بغير إذنه","level":2,"page":3374},{"title":"باب من حلب ماشية الغير بغير إذنه","level":2,"page":3376},{"title":"باب الماشية إذا أتلفت مال الغير","level":2,"page":3379},{"title":"باب الشفعة","level":2,"page":3383},{"title":"باب عرض الدار على الشريك قبل البيع","level":2,"page":3388},{"title":"باب وضع الخشب على جدار الجار","level":2,"page":3390},{"title":"باب المساقاة والمزارعة والمضاربة","level":2,"page":3394},{"title":"باب الإجارة وجواز إجارة الأراضي","level":2,"page":3405},{"title":"باب استئجار الأحرار","level":2,"page":3408},{"title":"باب إثم من منع أجرة الأجير","level":2,"page":3409},{"title":"باب أخذ الأجرة على تعليم القرآن والرقية به","level":2,"page":3411},{"title":"باب إحياء الموات","level":2,"page":3413},{"title":"باب الحمى","level":2,"page":3416},{"title":"باب الإقطاع","level":2,"page":3419},{"title":"باب ترتيب سقي الأراضي بين الشركاء","level":2,"page":3427},{"title":"١٤ - كتاب العطايا والهدايا","level":1,"page":3431},{"title":"باب الوقف","level":2,"page":3431},{"title":"باب العمرى والرقبى","level":2,"page":3435},{"title":"باب الرجوع في الهبة","level":2,"page":3438},{"title":"باب الرجوع في هبة الولد والتسوية بين الأولاد في النحل","level":2,"page":3440},{"title":"باب قبض الموهوب","level":2,"page":3446},{"title":"باب ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم","level":2,"page":3448},{"title":"باب اللقطة","level":2,"page":3452},{"title":"باب اللقيط","level":2,"page":3466},{"title":"١٥ - كتاب الفرائض","level":1,"page":3468},{"title":"باب ميراث الأولاد","level":2,"page":3475},{"title":"باب ميراث الإخوة","level":2,"page":3480},{"title":"باب في ميراث الأب والجد","level":2,"page":3485},{"title":"باب في ميراث الأم والجدة","level":2,"page":3489},{"title":"باب الولاء","level":2,"page":3491},{"title":"باب جر الولاء","level":2,"page":3496},{"title":"باب الولاء لا يباع ولا يوهب","level":2,"page":3497},{"title":"باب ميراث ذوي الأرحام","level":2,"page":3500},{"title":"باب الرجل يموت ولا وارث له","level":2,"page":3504},{"title":"باب الأسباب التي تمنع الميراث","level":2,"page":3507},{"title":"باب توريث المرأة من دية زوجها","level":2,"page":3515},{"title":"باب توريت المبتوتة","level":2,"page":3517},{"title":"١٦ - كتاب النكاح","level":1,"page":3519},{"title":"باب الترغيب في النكاح","level":2,"page":3519},{"title":"باب اختيار ذات الدين","level":2,"page":3523},{"title":"باب ما يتقى من فتنة النساء","level":2,"page":3527},{"title":"باب نكاح الأبكار","level":2,"page":3530},{"title":"باب النظر إلى المخطوبة","level":2,"page":3532},{"title":"باب إرسال الرسول","level":2,"page":3534},{"title":"باب النهي عن مباشرة المرأة المرأة ثم تنعتها لزوجها","level":2,"page":3535},{"title":"باب النهي عن أن يخلو الرجل بالمرأة الأجنبية","level":2,"page":3542},{"title":"باب استئذان المرأة البالغة في النكاح","level":2,"page":3545},{"title":"باب تزويج الصغيرة","level":2,"page":3550},{"title":"باب رد النكاح بغير الولي","level":2,"page":3554},{"title":"باب إعلان النكاح بضرب الدف","level":2,"page":3562},{"title":"باب خطبة النكاح والحاجة","level":2,"page":3565},{"title":"باب لفظ النكاح","level":2,"page":3567},{"title":"باب الوفاء بشرط النكاح","level":2,"page":3569},{"title":"باب ما لا يجوز من الشرط","level":2,"page":3571},{"title":"باب إذا أنكح الوليان","level":2,"page":3572},{"title":"باب من أعتق أمة ثم نكحها","level":2,"page":3573},{"title":"باب نكاح العبد وعدد المنكوحات","level":2,"page":3576},{"title":"باب ما يحل ويحرم من النساء والجمع بينهن","level":2,"page":3580},{"title":"باب المحرمات بالرضاع","level":2,"page":3588},{"title":"باب ما تثبت به الحرمة من عدد الرضعات","level":2,"page":3596},{"title":"باب رضاعة الكبير","level":2,"page":3598},{"title":"باب شهادة المرضعة على الرضاعة","level":2,"page":3602},{"title":"باب لا يخطب على خطبة الغير","level":2,"page":3604},{"title":"باب المشرك يسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أو أختان","level":2,"page":3605},{"title":"باب الزوجين المشركين يسلم أحدهما","level":2,"page":3609},{"title":"باب النهي عن نكاح الشغار","level":2,"page":3613},{"title":"باب نكاح المتعة","level":2,"page":3615},{"title":"باب نكاح المحلل","level":2,"page":3616},{"title":"باب العزل والإتيان في غير المأتى","level":2,"page":3618},{"title":"باب الغيلة","level":2,"page":3624},{"title":"باب خيار العتق","level":2,"page":3625},{"title":"باب خيار العيب","level":2,"page":3628},{"title":"باب الصداق","level":2,"page":3632},{"title":"باب استحباب تخفيف المهر","level":2,"page":3639},{"title":"باب من تزوج بلا مهر","level":2,"page":3641},{"title":"باب الخلوة بالمنكوحة","level":2,"page":3644},{"title":"باب المتعة","level":2,"page":3646},{"title":"باب الوليمة","level":2,"page":3648},{"title":"باب الإجابة إلى الوليمة إذا دعي إليها","level":2,"page":3654},{"title":"باب من دعا رجلا فجاء معه آخر","level":2,"page":3660},{"title":"باب الرجوع إذا رأى منكرا","level":2,"page":3662},{"title":"باب القسم بين الضرائر","level":2,"page":3665},{"title":"باب هبة المرأة نوبتها لضرتها","level":2,"page":3668},{"title":"باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا","level":2,"page":3669},{"title":"باب تخصيص الجديدة بسبع ليال إن كانت بكرا وثلاث إن كانت ثيبا","level":2,"page":3670},{"title":"باب حق الزوج على المرأة وحقها عليه","level":2,"page":3673},{"title":"باب","level":2,"page":3677},{"title":"باب المداراة مع النساء","level":2,"page":3678},{"title":"باب حسن العشرة معهن","level":2,"page":3681},{"title":"باب النهي عن ضرب النساء","level":2,"page":3697},{"title":"باب هجران المرأة وضربها عند النشوز","level":2,"page":3699},{"title":"باب الشقاق بين الزوجين","level":2,"page":3704},{"title":"باب من سأله أبوه تطليق امرأته","level":2,"page":3707},{"title":"١٧ - كتاب الطلاق","level":1,"page":3709},{"title":"باب الخلع","level":2,"page":3709},{"title":"باب الطلاق قبل النكاح","level":2,"page":3713},{"title":"باب تحريم الطلاق في الحيض","level":2,"page":3717},{"title":"باب الجمع بين الطلقات الثلاث وطلاق البتة","level":2,"page":3725},{"title":"باب الخيار","level":2,"page":3731},{"title":"باب الطلاق على الهزل","level":2,"page":3735},{"title":"باب لفظ التحريم","level":2,"page":3739},{"title":"باب فيمن طلق البكر ثلاثا","level":2,"page":3744},{"title":"باب المطلقة ثلاثا لا تحل إلا بعد إصابة زوج غيره","level":2,"page":3748},{"title":"باب الإيلاء","level":2,"page":3751},{"title":"باب الظهار","level":2,"page":3756},{"title":"باب ما يجزئ من الرقاب في الكفارة","level":2,"page":3762},{"title":"باب اللعان","level":2,"page":3766},{"title":"باب الرجل يجد مع امرأته رجلا","level":2,"page":3780},{"title":"باب الغيرة","level":2,"page":3782},{"title":"باب إثم من جحد ولده أو ادعى إلى غير أبيه","level":2,"page":3786},{"title":"باب الشك في الولد","level":2,"page":3789},{"title":"باب الولد للفراش","level":2,"page":3791},{"title":"باب القائف","level":2,"page":3799},{"title":"باب نكاح الزانية","level":2,"page":3803},{"title":"١٨ - كتاب العدة","level":1,"page":3807},{"title":"باب مقام المطلقة في البيت حتى تنقضي عدتها","level":2,"page":3807},{"title":"باب المبتوتة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا","level":2,"page":3812},{"title":"باب سكنى المتوفى عنها زوجها","level":2,"page":3816},{"title":"باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا","level":2,"page":3819},{"title":"باب عدة المتوفى عنها زوجها والإحداد","level":2,"page":3822},{"title":"فصل","level":2,"page":3828},{"title":"باب امرأة المفقود","level":2,"page":3829},{"title":"باب اجتماع العدتين","level":2,"page":3831},{"title":"باب استبراء أم الولد","level":2,"page":3833},{"title":"باب استبراء الأمة المسبية والمشتراة","level":2,"page":3834},{"title":"باب نفقة الزوجة","level":2,"page":3839},{"title":"باب نفقة الأولاد والأقارب","level":2,"page":3843},{"title":"باب أي الوالدين أحق بالولد","level":2,"page":3847},{"title":"باب حد البلوغ","level":2,"page":3853},{"title":"باب نفقة المماليك","level":2,"page":3855},{"title":"باب الأكل مع الخادم","level":2,"page":3858},{"title":"باب ثواب المملوك إذا نصح لسيده","level":2,"page":3860},{"title":"باب وعيد من ضرب عبده أو قذفه","level":2,"page":3862},{"title":"١٩ - كتاب العتق","level":1,"page":3867},{"title":"ثواب العتق","level":2,"page":3867},{"title":"باب من أعتق شركا له من عبد","level":2,"page":3872},{"title":"باب من أعتق مماليكه عند موته ولا مال له غيرهم","level":2,"page":3875},{"title":"باب العتق عن الميت","level":2,"page":3878},{"title":"باب من يعتق بالملك","level":2,"page":3879},{"title":"باب بيع المدبر","level":2,"page":3881},{"title":"باب عتق أم الولد","level":2,"page":3885},{"title":"باب المكاتب","level":2,"page":3888},{"title":"باب العتق على الخدمة","level":2,"page":3892},{"title":"٢٠ - كتاب الأيمان","level":1,"page":3894},{"title":"باب اليمين بالله أو بصفة من صفاته","level":2,"page":3894},{"title":"باب وعيد من حلف بغير الإسلام","level":2,"page":3899},{"title":"باب لغو اليمين","level":2,"page":3902},{"title":"باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها يتحلل ويكفر","level":2,"page":3903},{"title":"باب التكفير قبل الحنث","level":2,"page":3908},{"title":"باب الاستثناء في اليمين","level":2,"page":3910},{"title":"باب النذر ولزوم الوفاء به إذا كان في طاعة","level":2,"page":3911},{"title":"باب كراهية النذر","level":2,"page":3912},{"title":"باب من نذر قربة وغير قربة ترك ما لا قربة فيه","level":2,"page":3915},{"title":"باب من نذر شيئا فعجز عنه","level":2,"page":3917},{"title":"باب لا نذر في معصية ولا في ما لا يملك","level":2,"page":3923},{"title":"باب نذر اللجاج والغضب","level":2,"page":3926},{"title":"باب قضاء النذر عن الميت","level":2,"page":3929},{"title":"٢١ - كتاب الإمارة والقضاء","level":1,"page":3931},{"title":"وجوب طاعة الوالي","level":2,"page":3931},{"title":"باب الطاعة في المعروف","level":2,"page":3933},{"title":"باب الصبر على ما يكره من الأمير ولزوم الجماعة","level":2,"page":3936},{"title":"باب من يخرج على الإمام والوفاء ببيعة الأول","level":2,"page":3946},{"title":"باب كراهية طلب الإمارة والعمل به","level":2,"page":3947},{"title":"باب الراعي مسئول عن رعيته","level":2,"page":3952},{"title":"باب ثواب من عدل من الرعاة","level":2,"page":3953},{"title":"باب ثواب من تكلم بحق عند سلطان جائر","level":2,"page":3956},{"title":"باب ما على الولاة من التيسير ووعيد من غش الرعية","level":2,"page":3957},{"title":"باب وعيد الغدر","level":2,"page":3962},{"title":"باب الوزير الصالح","level":2,"page":3965},{"title":"باب صاحب الشرط للأمير","level":2,"page":3966},{"title":"باب كراهية تولية النساء","level":2,"page":3967},{"title":"باب عقد البيعة والاستخلاف","level":2,"page":3968},{"title":"باب رزق الولاة والقضاة","level":2,"page":3975},{"title":"باب الرشوة والهدية للقضاة والعمال","level":2,"page":3978},{"title":"باب الخوف من القضاء","level":2,"page":3983},{"title":"باب القاضي لا يقضي وهو غضبان","level":2,"page":3985},{"title":"باب كراهية اللدد في الخصومة","level":2,"page":3988},{"title":"باب البينة على المدعي واليمين على من أنكر","level":2,"page":3989},{"title":"باب القضاء بالشاهد واليمين","level":2,"page":3993},{"title":"باب المتداعيين إذا أقام كل واحد بينة","level":2,"page":3997},{"title":"باب إذا توجه اليمين على جماعة يقرع بينهم","level":2,"page":4000},{"title":"باب قضاء القاضي لا ينفذ إلا ظاهرا","level":2,"page":4001},{"title":"باب اجتهاد الحاكم","level":2,"page":4006},{"title":"باب شرائط قبول الشهادة","level":2,"page":4013},{"title":"باب من شهد قبل السؤال","level":2,"page":4028},{"title":"باب اليمين على نية المستحلف","level":2,"page":4031},{"title":"باب تغليظ اليمين","level":2,"page":4033},{"title":"٢٢ - كتاب القصاص","level":1,"page":4036},{"title":"باب تحريم القتل","level":2,"page":4036},{"title":"باب إثم من قتل معاهدا","level":2,"page":4042},{"title":"باب وعيد من قتل نفسه","level":2,"page":4044},{"title":"باب القصاص","level":2,"page":4048},{"title":"باب وجوب القصاص على من قتل بالحجر","level":2,"page":4054},{"title":"باب القصاص في الأطراف","level":2,"page":4057},{"title":"باب لا يقتل مؤمن بكافر","level":2,"page":4062},{"title":"باب الحر يقتل بالعبد","level":2,"page":4068},{"title":"باب قتل الجماعة بالواحد","level":2,"page":4073},{"title":"باب الدية","level":2,"page":4077},{"title":"باب دية الأعضاء","level":2,"page":4083},{"title":"باب دية أهل الكتاب","level":2,"page":4093},{"title":"باب دية الجنين","level":2,"page":4097},{"title":"باب القسامة","level":2,"page":4102},{"title":"٢٣ - كتاب قتال أهل البغي","level":1,"page":4115},{"title":"باب قتال الخوارج والملحدين","level":2,"page":4115},{"title":"باب قتل المرتد","level":2,"page":4128},{"title":"باب تحريم قتله إذا أسلم على أي دين كان","level":2,"page":4132},{"title":"باب من قصد مال رجل أو حريمه فدفعه","level":2,"page":4138},{"title":"باب من نظر في بيت إنسان فرماه فأصاب عينه","level":2,"page":4143},{"title":"باب عقوبة المحاربين وقطاع الطريق","level":2,"page":4146},{"title":"باب لا يحل لمسلم أن يروع مسلما","level":2,"page":4154},{"title":"باب النهي عن أن يشير إلى أحد بالسلاح","level":2,"page":4156},{"title":"باب النهي عن الخذف","level":2,"page":4157},{"title":"باب إذا مر ومعه سهام يمسك بنصالها","level":2,"page":4160},{"title":"باب وعيد من يعذب الناس","level":2,"page":4161},{"title":"٢٤ - كتاب الحدود","level":1,"page":4164},{"title":"باب حد الزنا","level":2,"page":4164},{"title":"باب رجم الذمي إذا زنى وإحصانه","level":2,"page":4175},{"title":"باب الإقرار بالزنا","level":2,"page":4179},{"title":"باب المولى يقيم الحد على مملوكه","level":2,"page":4188},{"title":"باب حد المريض","level":2,"page":4193},{"title":"باب من نكح امرأة من محارمه","level":2,"page":4195},{"title":"باب من عمل عمل قوم لوط","level":2,"page":4199},{"title":"باب الحدود كفارات","level":2,"page":4202},{"title":"باب قطع يد السارق وما يقطع فيه يده","level":2,"page":4203},{"title":"باب ما لا قطع فيه","level":2,"page":4208},{"title":"باب السارق يسرق بعد قطع يده اليمنى ورجله اليسرى","level":2,"page":4215},{"title":"باب قطع يد الشريف والمرأة والشفاعة في الحد","level":2,"page":4219},{"title":"باب حد شارب الخمر","level":2,"page":4222},{"title":"باب ما يكره من لعن الشارب","level":2,"page":4227},{"title":"باب من مات في الحد","level":2,"page":4229},{"title":"باب التعزير","level":2,"page":4234},{"title":"٢٥ - كتاب السير والجهاد","level":1,"page":4236},{"title":"باب فضل الجهاد","level":2,"page":4236},{"title":"باب ثواب من جهز غازيا أو أنفق في سبيل الله","level":2,"page":4249},{"title":"باب النية في الجهاد","level":2,"page":4252},{"title":"باب ثواب الشهادة","level":2,"page":4253},{"title":"باب","level":2,"page":4257},{"title":"باب من طلب الشهادة والغازي يموت","level":2,"page":4259},{"title":"باب فرض الجهاد","level":2,"page":4261},{"title":"باب من أقعده العذر عن الغزو","level":2,"page":4266},{"title":"باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين","level":2,"page":4268},{"title":"باب إعداد آلة القتال","level":2,"page":4271},{"title":"باب اتخاذ الخيل للجهاد","level":2,"page":4275},{"title":"باب من احتبس فرسا في سبيل الله ﷿","level":2,"page":4279},{"title":"باب ما يكره من الخيل وما يستحب منها","level":2,"page":4279},{"title":"باب المسابقة على الخيل","level":2,"page":4281},{"title":"باب أخذ المال على المسابقة والمناضلة","level":2,"page":4284},{"title":"باب السيف وحليته","level":2,"page":4288},{"title":"باب الدرع والمغفر","level":2,"page":4290},{"title":"باب الترس","level":2,"page":4292},{"title":"باب الرايات والألوية","level":2,"page":4293},{"title":"باب التأمير في الحرب، والسفر، ووصية الإمام الجيش","level":2,"page":4296},{"title":"باب الغزو بالنساء","level":2,"page":4306},{"title":"باب أخذ الجعل","level":2,"page":4307},{"title":"باب متى يخرج إلى السفر","level":2,"page":4311},{"title":"باب الابتكار","level":2,"page":4312},{"title":"باب كراهية السفر وحده","level":2,"page":4313},{"title":"باب الخدمة في السفر","level":2,"page":4316},{"title":"باب كراهية الجرس في السفر","level":2,"page":4318},{"title":"باب قطع القلائد والأوتار","level":2,"page":4319},{"title":"باب الإرداف على الدابة","level":2,"page":4322},{"title":"باب إرداف المرأة","level":2,"page":4323},{"title":"باب كراهية الوقوف على الدابة","level":2,"page":4325},{"title":"باب يعطي الإبل حقها","level":2,"page":4326},{"title":"باب بذل الزاد في السفر","level":2,"page":4327},{"title":"باب العقبة","level":2,"page":4328},{"title":"باب مشقة السفر","level":2,"page":4329},{"title":"باب الصبر عند لقاء العدو والدعاء","level":2,"page":4330},{"title":"باب المكر في الحرب والكذب والخديعة","level":2,"page":4333},{"title":"باب النهي عن قتل النساء والصبيان","level":2,"page":4340},{"title":"باب البيات","level":2,"page":4342},{"title":"باب الشعار في الحرب","level":2,"page":4345},{"title":"باب تحريق أموال أهل الشرك","level":2,"page":4346},{"title":"باب الكف عن القتال إذا رأى شعار الإسلام","level":2,"page":4351},{"title":"باب الصف في القتال والتعبئة","level":2,"page":4354},{"title":"باب المبارزة","level":2,"page":4358},{"title":"باب الفرار من الزحف","level":2,"page":4361},{"title":"باب حكم الجاسوس","level":2,"page":4363},{"title":"باب الأسير يقيد والحكم فيه","level":2,"page":4368},{"title":"باب المن والفداء","level":2,"page":4372},{"title":"باب الكافر إذا جاء مسلما بعد ما غنم ماله لا يجب الرد عليه","level":2,"page":4379},{"title":"باب الأمان","level":2,"page":4381},{"title":"باب النزول على الحكم","level":2,"page":4384},{"title":"باب حل الغنيمة لهذه الأمة","level":2,"page":4386},{"title":"باب الغنيمة لمن شهد الوقعة","level":2,"page":4390},{"title":"باب قسمة الغنائم","level":2,"page":4394},{"title":"باب من يستحق الرضخ من الغنيمة","level":2,"page":4396},{"title":"باب السلب للقاتل","level":2,"page":4398},{"title":"باب التنفيل","level":2,"page":4404},{"title":"باب الغلول","level":2,"page":4408},{"title":"باب إباحة ما يصاب من الطعام بقدر الحاجة","level":2,"page":4413},{"title":"باب ما يصيب الكفار من مال المسلمين","level":2,"page":4417},{"title":"باب إخراج الخمس من الغنيمة وبيان سهم ذوي القربى","level":2,"page":4418},{"title":"باب حكم الفيء","level":2,"page":4423},{"title":"باب الديوان","level":2,"page":4438},{"title":"باب فتح مكة وحكم رباعها","level":2,"page":4441},{"title":"باب المهادنة مع المشركين","level":2,"page":4450},{"title":"باب أخذ الجزية من المجوس","level":2,"page":4460},{"title":"باب قدر الجزية","level":2,"page":4465},{"title":"باب سقوط الجزية عن الذمي إذا أسلم","level":2,"page":4468},{"title":"باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب","level":2,"page":4473},{"title":"باب استقبال القادم وركوب ثلاثة الدابة","level":2,"page":4477},{"title":"باب إذا قدم لا يطرق أهله ليلا","level":2,"page":4480},{"title":"باب من قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه","level":2,"page":4482},{"title":"٢٦ - كتاب الصيد والذبائح","level":1,"page":4484},{"title":"باب ما يجوز الصيد به","level":2,"page":4484},{"title":"باب ذبيحة أهل الشرك وأهل الكتاب","level":2,"page":4497},{"title":"باب اتخاذ الكلب للصيد","level":2,"page":4501},{"title":"باب قتل الكلاب","level":2,"page":4503},{"title":"باب البعير إذا ند","level":2,"page":4507},{"title":"باب الإحسان في القتل وتحديد الشفرة","level":2,"page":4512},{"title":"باب النهي عن أن يصبر الحيوان","level":2,"page":4515},{"title":"باب كراهية ذبح الحيوان لغير الأكل","level":2,"page":4518},{"title":"باب ذكاة الجنين","level":2,"page":4521},{"title":"باب وسم الدواب","level":2,"page":4523},{"title":"باب النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع","level":2,"page":4526},{"title":"باب أكل الضب","level":2,"page":4529},{"title":"باب أكل الأرنب","level":2,"page":4535},{"title":"باب أكل الجراد","level":2,"page":4536},{"title":"باب حيوانات البحر","level":2,"page":4539},{"title":"باب أكل الدجاج والحبارى","level":2,"page":4544},{"title":"باب أكل الجلالة","level":2,"page":4545},{"title":"باب إباحة لحم الخيل وتحريم لحم الحمر الأهلية","level":2,"page":4547},{"title":"باب الفأرة تموت في السمن","level":2,"page":4550},{"title":"باب الذباب يقع في الشراب","level":2,"page":4552},{"title":"باب العقيقة","level":2,"page":4555},{"title":"باب التحنيك","level":2,"page":4564},{"title":"باب الأذان في أذن المولود","level":2,"page":4566},{"title":"٢٧ - كتاب الأطعمة","level":1,"page":4567},{"title":"باب التسمية على الأكل والحمد في آخره","level":2,"page":4567},{"title":"باب الوضوء عند الطعام","level":2,"page":4575},{"title":"باب النهي عن الأكل بالشمال","level":2,"page":4577},{"title":"باب الأكل على السفر","level":2,"page":4577},{"title":"باب كراهية الأكل متكئا","level":2,"page":4578},{"title":"باب الأكل مقعيا","level":2,"page":4581},{"title":"باب لا يعيب الطعام","level":2,"page":4582},{"title":"باب ما كان النبي ﷺ يأكله","level":2,"page":4583},{"title":"باب أكل الشواء","level":2,"page":4585},{"title":"باب ما كان النبي ﷺ يحب من اللحم","level":2,"page":4589},{"title":"باب الثريد والتلبينة","level":2,"page":4592},{"title":"باب المرق والدباء","level":2,"page":4595},{"title":"باب السلق والشعير","level":2,"page":4599},{"title":"باب الحلواء والعسل","level":2,"page":4601},{"title":"باب الخل","level":2,"page":4602},{"title":"باب أكل الزيت","level":2,"page":4604},{"title":"باب كراهية الأكل من وسط القصعة","level":2,"page":4606},{"title":"باب لعق الأصابع","level":2,"page":4607},{"title":"باب كراهية البيتوتة وفي يده غمر","level":2,"page":4610},{"title":"باب المؤمن يأكل في معي واحد","level":2,"page":4610},{"title":"باب طعام الاثنين يكفي الثلاثة","level":2,"page":4613},{"title":"باب التمر","level":2,"page":4614},{"title":"باب ما في التمر من الشفاء","level":2,"page":4617},{"title":"باب النهي عن أن يقرن بين تمرتين","level":2,"page":4620},{"title":"باب الجمع بين الشيئين في الأكل","level":2,"page":4622},{"title":"باب الكمأة","level":2,"page":4624},{"title":"باب الكباث وهو ثمر الأراك","level":2,"page":4626},{"title":"باب كيل الطعام","level":2,"page":4627},{"title":"باب إكرام الضيف","level":2,"page":4628},{"title":"باب حق الضيف","level":2,"page":4632},{"title":"باب دعاء الضيف لصاحب الطعام","level":2,"page":4635},{"title":"باب المضطر إلى الميتة","level":2,"page":4636},{"title":"٢٨ - كتاب الأشربة","level":1,"page":4642},{"title":"باب تحريم الخمر","level":2,"page":4642},{"title":"باب وعيد شارب الخمر","level":2,"page":4647},{"title":"باب الخليطين","level":2,"page":4651},{"title":"باب إباحة ما لا يسكر من الأنبذة","level":2,"page":4653},{"title":"باب أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ","level":2,"page":4657},{"title":"باب الأوعية","level":2,"page":4658},{"title":"باب تحريم الشرب من آنية الفضة","level":2,"page":4661},{"title":"باب كراهية التنفس في الإناء والنفخ في الشراب","level":2,"page":4664},{"title":"باب التنفس في الشرب ثلاثا","level":2,"page":4667},{"title":"باب النهي عن الشرب من فم السقاء وعن اختناث الأسقية","level":2,"page":4669},{"title":"باب الرخصة فيه","level":2,"page":4671},{"title":"باب النهي عن الشرب قائما","level":2,"page":4673},{"title":"باب الرخصة فيه","level":2,"page":4674},{"title":"باب استعذاب الماء","level":2,"page":4676},{"title":"باب البداءة بالأيمن وشرب اللبن","level":2,"page":4677},{"title":"باب إيكاء الأسقية وتخمير الآنية","level":2,"page":4682},{"title":"٢٩ - كتاب اللباس","level":1,"page":4690},{"title":"باب الجبة","level":2,"page":4692},{"title":"باب تقصير الثياب","level":2,"page":4694},{"title":"باب موضع الإزار","level":2,"page":4697},{"title":"باب الرخصة للنساء في جر الإزار وإسبال الثوب، ليكون أستر لهن، والنهي عن الرقيق من الثياب","level":2,"page":4700},{"title":"باب إطلاق الأزرار","level":2,"page":4702},{"title":"باب النهي عن اشتمال الصماء","level":2,"page":4702},{"title":"باب لبس البيض من الثياب","level":2,"page":4704},{"title":"باب الثياب المصبوغة","level":2,"page":4706},{"title":"باب النهي عن لبس المعصفر","level":2,"page":4710},{"title":"باب لباس الصوف","level":2,"page":4712},{"title":"باب تحريم لبس الحرير والديباج على الرجال","level":2,"page":4715},{"title":"باب قدر ما يرخص فيه من الحرير","level":2,"page":4719},{"title":"باب الرخصة للرجال في لبس الحرير للحكة والقمل","level":2,"page":4721},{"title":"باب الرخصة للنساء في لبس الحرير","level":2,"page":4722},{"title":"باب العمامة والتقنع","level":2,"page":4724},{"title":"باب ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا","level":2,"page":4727},{"title":"باب ترقيع الثوب والبذاذة والاحتراز عن الشهرة","level":2,"page":4731},{"title":"باب استحباب أن يرى أثر نعمة الله ﷿ على الرجل","level":2,"page":4734},{"title":"باب الأنماط والرخصة في اتخاذها","level":2,"page":4738},{"title":"باب الفراش","level":2,"page":4739},{"title":"باب النهي عن خاتم الذهب","level":2,"page":4743},{"title":"باب إباحة خاتم الفضة","level":2,"page":4747},{"title":"باب نقش الخاتم","level":2,"page":4751},{"title":"باب فص الخاتم","level":2,"page":4752},{"title":"باب موضع الخاتم","level":2,"page":4753},{"title":"باب الخف","level":2,"page":4758},{"title":"باب النعل","level":2,"page":4760},{"title":"باب البداءة باليمنى إذا انتعل","level":2,"page":4762},{"title":"باب لا يمشي في نعل واحد","level":2,"page":4763},{"title":"باب نهي الرجال عن التزعفر","level":2,"page":4765},{"title":"باب ترجيل الشعر وتدهينه","level":2,"page":4769},{"title":"باب التطيب","level":2,"page":4771},{"title":"باب الخضاب","level":2,"page":4775},{"title":"باب كراهية الخضاب بالسواد، ومن رخص فيه، وما يستحب أن يخضب به","level":2,"page":4778},{"title":"باب النهي عن نتف الشيب","level":2,"page":4782},{"title":"باب فرق الرأس","level":2,"page":4783},{"title":"باب النهي عن القزع","level":2,"page":4785},{"title":"باب اتخاذ الجمة","level":2,"page":4787},{"title":"باب النهي عن وصل الشعر والوشم","level":2,"page":4788},{"title":"باب قص الشارب","level":2,"page":4793},{"title":"باب الختان","level":2,"page":4796},{"title":"باب التوقيت في تقليم الأظافر وقص الشارب","level":2,"page":4799},{"title":"باب شد الأسنان بالذهب واتخاذ الأنف","level":2,"page":4802},{"title":"باب الاكتحال","level":2,"page":4803},{"title":"باب لعن المتشبهين بالنساء من الرجال وإخراجهم وإخراج أهل الريب","level":2,"page":4806},{"title":"باب نهي النساء عن دخول الحمام","level":2,"page":4810},{"title":"باب التصاوير ووعيد المصورين","level":2,"page":4812},{"title":"باب الأرجوحة","level":2,"page":4823},{"title":"٣٠ - كتاب الطب والرقى","level":1,"page":4825},{"title":"باب الدواء","level":2,"page":4825},{"title":"باب الشونيز","level":2,"page":4828},{"title":"باب المداواة بالعسل","level":2,"page":4830},{"title":"باب الحجامة","level":2,"page":4835},{"title":"باب وقت استحباب الحجامة","level":2,"page":4837},{"title":"باب تبريد الحمى بالماء","level":2,"page":4839},{"title":"باب المداواة بالعود الهندي وهو القسط","level":2,"page":4841},{"title":"باب اللدود والسعوط والمشي","level":2,"page":4843},{"title":"باب الرقية وما يكره منها وتعليق التمائم","level":2,"page":4843},{"title":"باب ما رخص فيه من الرقى","level":2,"page":4848},{"title":"باب ما يكره من الطيرة واستحباب الفأل","level":2,"page":4854},{"title":"باب الكهانة","level":2,"page":4866},{"title":"باب السحر","level":2,"page":4871},{"title":"باب قتل الحيات","level":2,"page":4878},{"title":"باب قتل الوزغ","level":2,"page":4883},{"title":"باب قتل الذر","level":2,"page":4884},{"title":"باب الديك","level":2,"page":4886},{"title":"باب قتل الفأرة","level":2,"page":4887},{"title":"٣١ - كتاب الرؤيا","level":1,"page":4889},{"title":"باب تحقيق الرؤيا","level":2,"page":4889},{"title":"باب من رأى شيئا يكرهه","level":2,"page":4891},{"title":"باب أقسام الرؤيا","level":2,"page":4895},{"title":"باب أقسام تأويل الرؤيا","level":2,"page":4903},{"title":"باب تأويل رؤية النبي ﷺ في المنام","level":2,"page":4912},{"title":"باب تأويل رؤية السماء وما فيها","level":2,"page":4916},{"title":"باب تأويل رؤية القيامة والجنة والنار","level":2,"page":4919},{"title":"باب تأويل الوضوء والعبادات في النوم","level":2,"page":4921},{"title":"باب تأويل النكاح في النوم","level":2,"page":4923},{"title":"باب تأويل رؤية الإنسان المجهول والمعلوم وأعضاء الإنسان","level":2,"page":4924},{"title":"باب تأويل الثياب والفرش","level":2,"page":4927},{"title":"باب رؤية العيون والمياه","level":2,"page":4930},{"title":"باب تأويل رؤية البقر وسائر الحيوان","level":2,"page":4933},{"title":"باب السوار والحلي","level":2,"page":4939},{"title":"٣٢ - كتاب الاستئذان","level":1,"page":4941},{"title":"باب بدء السلام","level":2,"page":4941},{"title":"باب فضل السلام","level":2,"page":4945},{"title":"باب من الذي يبدأ بالسلام","level":2,"page":4948},{"title":"باب التسليم على الصبيان","level":2,"page":4950},{"title":"باب التسليم على النساء","level":2,"page":4952},{"title":"باب تبليغ السلام","level":2,"page":4954},{"title":"باب كراهية التسليم على أهل الكتاب وكيفية الرد عليهم إن بدءوا","level":2,"page":4956},{"title":"باب التسليم على قوم فيهم أخلاط من المسلمين والمشركين","level":2,"page":4960},{"title":"باب الكتاب إلى الكفار","level":2,"page":4963},{"title":"باب الاستئذان بالسلام وأن الاستئذان ثلاث","level":2,"page":4967},{"title":"باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن","level":2,"page":4972},{"title":"باب","level":2,"page":4973},{"title":"باب كراهية أن يقول أنا","level":2,"page":4974},{"title":"باب المصافحة وفضلها وما قيل في المعانقة والقبلة","level":2,"page":4975},{"title":"باب التسليم عند القيام","level":2,"page":4980},{"title":"باب كراهية القيام","level":2,"page":4981},{"title":"باب لا يقيم الرجل من مجلسه إذا حضر","level":2,"page":4983},{"title":"باب من قام من مجلسه ثم رجع كان أحق به","level":2,"page":4984},{"title":"باب من وجد فرجة في الحلقة فجلس فيها","level":2,"page":4985},{"title":"باب الجلوس بين الظل والشمس","level":2,"page":4988},{"title":"باب من ألقي له وسادة فلم يجلس عليها","level":2,"page":4989},{"title":"باب التحلق","level":2,"page":4990},{"title":"باب كراهية الجلوس على الطرق","level":2,"page":4991},{"title":"باب تشميت العاطس وكيفيته","level":2,"page":4993},{"title":"باب ترك تشميت من لم يحمد الله ﷿","level":2,"page":4998},{"title":"باب التثاؤب","level":2,"page":5002},{"title":"باب الضحك","level":2,"page":5003},{"title":"باب صفة المشي وكراهية التبختر","level":2,"page":5006},{"title":"باب كيفية الجلوس","level":2,"page":5009},{"title":"باب كيفية النوم","level":2,"page":5011},{"title":"باب التسمية باسم النبي ﷺ وأسماء الأنبياء ﵈","level":2,"page":5015},{"title":"باب ما يكره من الأسماء","level":2,"page":5023},{"title":"باب تغيير الأسماء","level":2,"page":5027},{"title":"باب الكنية للصغير قبل أن يولد له","level":2,"page":5033},{"title":"باب لا يقول العبد لمالكه ربي ولا المالك عبدي","level":2,"page":5036},{"title":"باب","level":2,"page":5040},{"title":"باب","level":2,"page":5040},{"title":"باب ما يكره من ألفاظ العادة وحفظ المنطق","level":2,"page":5042},{"title":"باب إن من البيان لسحرا","level":2,"page":5049},{"title":"باب ذم البيان والتنطع","level":2,"page":5053},{"title":"باب الشعر والرجز","level":2,"page":5055},{"title":"باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله ﷿","level":2,"page":5066},{"title":"باب تحريم اللعب بالنرد","level":2,"page":5071},{"title":"٣٣ - كتاب البر والصلة","level":1,"page":5074},{"title":"باب بر الوالدين","level":2,"page":5074},{"title":"باب صلة الوالد المشرك","level":2,"page":5084},{"title":"باب تحريم العقوق","level":2,"page":5086},{"title":"باب ثواب صلة الرحم وإثم من قطعها","level":2,"page":5089},{"title":"باب ليس الواصل بالمكافئ","level":2,"page":5101},{"title":"باب بر أم الرضاع","level":2,"page":5103},{"title":"باب رحمة الولد وتقبيله","level":2,"page":5105},{"title":"باب رحمة الخلق","level":2,"page":5108},{"title":"باب رحمة الصغير وإجلال الكبير","level":2,"page":5110},{"title":"باب ثواب كافل اليتيم","level":2,"page":5113},{"title":"باب الساعي على الأرملة","level":2,"page":5116},{"title":"باب تعاون المؤمنين وتراحمهم","level":2,"page":5117},{"title":"باب ثواب المتحابين في الله","level":2,"page":5119},{"title":"باب الحب في الله ﷿","level":2,"page":5126},{"title":"باب زيارة الإخوان","level":2,"page":5129},{"title":"باب يحب لأخيه ما يحب لنفسه","level":2,"page":5130},{"title":"باب المرء مع من أحب","level":2,"page":5131},{"title":"باب القصد في الحب والبغض","level":2,"page":5136},{"title":"باب إعلام من يحبه","level":2,"page":5137},{"title":"باب الجليس الصالح والأمر بصحبة الصالحين","level":2,"page":5139},{"title":"باب حق الجار","level":2,"page":5142},{"title":"باب الرفق","level":2,"page":5144},{"title":"باب حسن الخلق","level":2,"page":5147},{"title":"باب طلاقة الوجه","level":2,"page":5154},{"title":"باب حسن المعاملة مع الناس","level":2,"page":5155},{"title":"باب الحذر","level":2,"page":5158},{"title":"باب لا يتناجى اثنان دون الثالث","level":2,"page":5159},{"title":"باب النصيحة","level":2,"page":5162},{"title":"باب نصرة الإخوان","level":2,"page":5167},{"title":"باب الستر","level":2,"page":5169},{"title":"باب النهي عن هجران الإخوان","level":2,"page":5171},{"title":"باب وعيد المتهاجرين والمتشاحنين","level":2,"page":5173},{"title":"باب النهي عن تتبع عورات المسلمين","level":2,"page":5175},{"title":"باب الذب عن المسلمين","level":2,"page":5177},{"title":"باب ما لا يجوز من الظن والنهي عن التحاسد والتجسس","level":2,"page":5180},{"title":"باب إصلاح ذات البين وإباحة الكذب فيه","level":2,"page":5187},{"title":"باب التعزي بعزاء الجاهلية","level":2,"page":5191},{"title":"باب العصبية","level":2,"page":5193},{"title":"باب الافتخار بالنسب","level":2,"page":5194},{"title":"باب وعيد من سب مسلما أو رماه بكفر","level":2,"page":5200},{"title":"باب تحريم اللعن","level":2,"page":5204},{"title":"باب تحريم الغيبة","level":2,"page":5209},{"title":"باب ذكر أهل الفساد بما فيهم","level":2,"page":5212},{"title":"باب من قال هلك الناس","level":2,"page":5214},{"title":"باب وعيد ذي الوجهين","level":2,"page":5216},{"title":"باب وعيد النمام","level":2,"page":5218},{"title":"باب ما يكره من التمادح","level":2,"page":5220},{"title":"باب الصدق والكذب","level":2,"page":5222},{"title":"باب في المعاريض مندوحة عن الكذب","level":2,"page":5226},{"title":"باب ما يحذر من الغضب وما يجوز منه في أمر الدين","level":2,"page":5229},{"title":"باب الوضوء عند الغضب","level":2,"page":5232},{"title":"باب الصبر على أذى المسلمين والتجاوز عنهم","level":2,"page":5233},{"title":"باب الكبر ووعيد المتكبرين","level":2,"page":5236},{"title":"باب الحياء","level":2,"page":5242},{"title":"باب التأني والعجلة","level":2,"page":5246},{"title":"باب المزاح","level":2,"page":5250},{"title":"باب الدلالة على الخير","level":2,"page":5256},{"title":"باب شكر المعروف","level":2,"page":5256},{"title":"باب المشورة وأن المستشار مؤتمن","level":2,"page":5259},{"title":"٣٤ - كتاب الفضائل","level":1,"page":5264},{"title":"باب فضائل سيد الأولين والآخرين محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله أجمعين وشمائله","level":2,"page":5264},{"title":"باب أسماء النبي ﷺ","level":2,"page":5282},{"title":"باب خاتم النبوة","level":2,"page":5286},{"title":"باب صفة النبي","level":2,"page":5288},{"title":"باب شيبه وخضابه ﷺ","level":2,"page":5298},{"title":"باب طيب ريحه ﵇","level":2,"page":5302},{"title":"باب حسن خلقه ﷺ","level":2,"page":5305},{"title":"باب تواضعه ﷺ","level":2,"page":5311},{"title":"باب جوده ﷺ","level":2,"page":5320},{"title":"باب حيائه وقلة كلامه ﷺ","level":2,"page":5325},{"title":"باب شجاعته ﷺ","level":2,"page":5328},{"title":"باب تبسمه ﷺ","level":2,"page":5330},{"title":"باب اختياره أيسر الأمرين ﷺ","level":2,"page":5331},{"title":"باب جامع صفاته ﷺ","level":2,"page":5332},{"title":"باب علامات النبوة","level":2,"page":5355},{"title":"باب المبعث وبدء الوحي","level":2,"page":5385},{"title":"باب دعائه ﷺ المشركين وصبره على أذاهم","level":2,"page":5397},{"title":"باب المعراج","level":2,"page":5407},{"title":"باب الهجرة","level":2,"page":5424},{"title":"باب الغزوات","level":2,"page":5444},{"title":"باب غزوة بدر","level":2,"page":5447},{"title":"باب غزوة بني النضير","level":2,"page":5456},{"title":"باب غزوة أحد","level":2,"page":5459},{"title":"باب قتل أهل بئر معونة","level":2,"page":5466},{"title":"باب غزوة الخندق وهي الأحزاب","level":2,"page":5468},{"title":"باب خروج النبي ﷺ إلى بني قريظة","level":2,"page":5473},{"title":"باب غزوة ذات الرقاع","level":2,"page":5476},{"title":"باب عمرة الحديبية وبيعة الرضوان","level":2,"page":5479},{"title":"باب غزوة ذي قرد","level":2,"page":5482},{"title":"باب غزوة خيبر","level":2,"page":5484},{"title":"باب عمرة القضاء","level":2,"page":5489},{"title":"باب غزوة مؤتة من أرض الشام","level":2,"page":5490},{"title":"باب غزوة الفتح","level":2,"page":5492},{"title":"باب غزوة حنين","level":2,"page":5495},{"title":"باب حجة الوداع","level":2,"page":5500},{"title":"باب في مرضه ووفاته ﷺ","level":2,"page":5502},{"title":"باب تركة النبي ﷺ","level":2,"page":5515},{"title":"باب عمره ﷺ","level":2,"page":5519},{"title":"باب","level":2,"page":5520},{"title":"٣٥ - كتاب فضائل الصحابة","level":1,"page":5522},{"title":"باب مناقب قريش","level":2,"page":5522},{"title":"باب أسلم وغفار","level":2,"page":5527},{"title":"باب في بني تميم","level":2,"page":5530},{"title":"باب خير القرون","level":2,"page":5531},{"title":"باب فضل الصحابة ﵃","level":2,"page":5533},{"title":"باب فضائل أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان ﵁","level":2,"page":5541},{"title":"باب في فضائل عمر بن الخطاب بن نفيل أبي حفص القرشي العدوي ﵁","level":2,"page":5547},{"title":"باب في فضل أبي بكر وعمر ﵄","level":2,"page":5561},{"title":"باب فضائل عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن عمرو القرشي ﵁","level":2,"page":5569},{"title":"باب فضائل علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبي الحسن الهاشمي ﵁","level":2,"page":5576},{"title":"باب ذكر إبراهيم ابن النبي ﷺ","level":2,"page":5579},{"title":"باب مناقب أهل الرسول الله ﷺ","level":2,"page":5580},{"title":"باب مناقب طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم التيمي أبي محمد ﵁","level":2,"page":5584},{"title":"باب مناقب الزبير بن العوام أبي عبد الله الأسدي القرشي ﵁","level":2,"page":5586},{"title":"باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري","level":2,"page":5588},{"title":"باب مناقب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أبي الأعور القرشي العدوي ﵁","level":2,"page":5592},{"title":"باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح وهو عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي، مات في عهد عمر بالشام ﵁","level":2,"page":5595},{"title":"باب مناقب أبي محمد الحسن وأبي عبد الله الحسين ابني علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين","level":2,"page":5597},{"title":"باب مناقب جعفر بن أبي طالب أبي عبد الله الهاشمي ذي الجناحين ﵁","level":2,"page":5603},{"title":"باب مناقب زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى وابنه أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ","level":2,"page":5607},{"title":"باب مناقب عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أبي العباس ﵁","level":2,"page":5609},{"title":"باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب أبي عبد الرحمن القرشي العدوي ﵁","level":2,"page":5611},{"title":"باب مناقب عبد الله بن مسعود أبي عبد الرحمن الهذلي ﵁.","level":2,"page":5612},{"title":"باب مناقب بلال بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ","level":2,"page":5617},{"title":"باب مناقب عمار بن ياسر أبي اليقظان مولى بني مخزوم ﵁، قتل يوم صفين","level":2,"page":5618},{"title":"باب مناقب خديجة بنت خويلد بن أسد ﵂ تكنى أم هند","level":2,"page":5620},{"title":"باب مناقب فاطمة الزهراء ﵂","level":2,"page":5623},{"title":"باب مناقب عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين ﵂","level":2,"page":5627},{"title":"باب","level":2,"page":5631},{"title":"باب فضل الأنصار ﵃","level":2,"page":5633},{"title":"باب مناقب سعد بن معاذ الأنصاري أبي عمرو","level":2,"page":5644},{"title":"باب مناقب أبي بن كعب أبي المنذر الأنصاري الخزرجي","level":2,"page":5647},{"title":"باب مناقب خزيمة بن ثابت ﵁","level":2,"page":5650},{"title":"باب مناقب أسيد بن حضير الأنصاري أبي يحيى الأشهلي وعباد بن بشر الأنصاري الحارثي ﵄","level":2,"page":5651},{"title":"باب مناقب أنس بن مالك الأنصاري أبي حمزة النجاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ","level":2,"page":5653},{"title":"باب مناقب عبد الله بن سلام بن الحارث الخزرجي أبي يوسف ﵁","level":2,"page":5654},{"title":"باب مناقب البراء بن مالك ﵁","level":2,"page":5655},{"title":"باب فضل فقراء المهاجرين","level":2,"page":5656},{"title":"باب فضل من شهد بدرا والحديبية","level":2,"page":5657},{"title":"باب ذكر ثابت بن قيس بن شماس ﵁","level":2,"page":5660},{"title":"باب ذكر جليبيب ﵁","level":2,"page":5661},{"title":"باب مناقب سلمان الفارسي أبي عبد الله الخير ﵁","level":2,"page":5663},{"title":"باب ذكر أهل اليمن وذكر أويس القرني ﵁","level":2,"page":5666},{"title":"باب في ذكر أويس القرني ﵁","level":2,"page":5670},{"title":"باب ذكر الشام","level":2,"page":5671},{"title":"باب ظهور طائفة من هذه الأمة على من خالفهم ودعاء النبي ﷺ","level":2,"page":5677},{"title":"باب فضل الله ﷾ مع هذه الأمة","level":2,"page":5683},{"title":"٣٦ - كتاب الرقاق","level":1,"page":5688},{"title":"باب مثل الدنيا والآخرة","level":2,"page":5690},{"title":"باب هوان الدنيا على الله ﷾","level":2,"page":5692},{"title":"باب قصر الأمل","level":2,"page":5695},{"title":"باب التجافي عن الدنيا","level":2,"page":5698},{"title":"باب القناعة بالقليل من الدنيا","level":2,"page":5708},{"title":"باب ما يتقى من فتنة المال","level":2,"page":5716},{"title":"باب فضل الفقراء","level":2,"page":5728},{"title":"باب كيف كان عيش النبي ﷺ وعيش أصحابه ﵃","level":2,"page":5735},{"title":"باب طول الأمل والحرص","level":2,"page":5747},{"title":"باب استحباب طول العمر للطاعة وتمني المال للخير","level":2,"page":5752},{"title":"باب النظر إلى من هو أسفل منه","level":2,"page":5756},{"title":"باب الدنيا سجن المؤمن","level":2,"page":5761},{"title":"باب التوكل على الله ﷿","level":2,"page":5763},{"title":"باب الاجتناب عن الشهوات","level":2,"page":5771},{"title":"باب حفظ اللسان","level":2,"page":5777},{"title":"باب ترك الإنسان ما لا يعنيه","level":2,"page":5785},{"title":"باب الرياء والسمعة","level":2,"page":5787},{"title":"باب من عمل لله فحمد عليه","level":2,"page":5792},{"title":"باب من يريد الدنيا بعمله","level":2,"page":5795},{"title":"باب إماطة الأذى عن الطريق","level":2,"page":5801},{"title":"باب ثواب من عمل حسنة أو هم بها","level":2,"page":5802},{"title":"باب التقوى","level":2,"page":5804},{"title":"باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":2,"page":5806},{"title":"باب وعيد من يأمر بالمعروف ولا يأتيه","level":2,"page":5815},{"title":"باب وعيد الظالم","level":2,"page":5818},{"title":"باب البكاء من خشية الله تعالى","level":2,"page":5828},{"title":"باب الخوف من الله ﷿","level":2,"page":5831},{"title":"باب الرجاء وسعة رحمة الله ﷿","level":2,"page":5839},{"title":"باب القصد في العمل والعلم بأن لا نجاة إلا برحمة الله تعالى","level":2,"page":5853},{"title":"باب تغير الناس وذهاب الصالحين","level":2,"page":5856},{"title":"باب خوف الهلاك إذا كثر الخبث","level":2,"page":5861},{"title":"باب إذا هلكوا بالعذاب بعثوا على نياتهم","level":2,"page":5865},{"title":"باب فتنة الشيطان","level":2,"page":5867},{"title":"باب","level":2,"page":5875},{"title":"٣٧ - كتاب الفتن","level":1,"page":5878},{"title":"باب الاعتزال في الفتنة","level":2,"page":5895},{"title":"باب أشراط الساعة","level":2,"page":5899},{"title":"باب ما يكون من كثرة المال والفتوح","level":2,"page":5906},{"title":"باب قتال الترك وقتال اليهود","level":2,"page":5910},{"title":"باب قتال الروم","level":2,"page":5915},{"title":"باب ما يكون من العلامات بين يدي الساعة","level":2,"page":5918},{"title":"باب","level":2,"page":5923},{"title":"باب الدجال لعنه الله","level":2,"page":5924},{"title":"باب ذكر ابن الصياد","level":2,"page":5944},{"title":"باب نزول عيسى ابن مريم صلوات الله عليه","level":2,"page":5955},{"title":"باب المهدي","level":2,"page":5959},{"title":"باب كلام السباع","level":2,"page":5962},{"title":"باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق","level":2,"page":5963},{"title":"باب طلوع الشمس من مغربها","level":2,"page":5968},{"title":"باب قول الله ﷿: ﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر﴾ [النحل: ٧٧] وأن من مات، فقد قامت قيامته","level":2,"page":5972},{"title":"باب النفخ في الصور","level":2,"page":5976},{"title":"باب قول الله ﷿: ﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾ [الزمر: ٦٧]","level":2,"page":5982},{"title":"باب","level":2,"page":5990},{"title":"باب قول الله ﷾: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾ [مريم: ٣٩]","level":2,"page":5991},{"title":"باب كيف الحشر","level":2,"page":5994},{"title":"باب قول الله ﷾: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ [المطففين: ٦]","level":2,"page":6002},{"title":"باب الحساب والقصاص","level":2,"page":6005},{"title":"باب من يدخل الجنة بغير حساب","level":2,"page":6010},{"title":"باب مفاداة المسلم باليهود والنصارى","level":2,"page":6012},{"title":"باب قول الله ﷿: ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم ﴿١﴾ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾ [الحج: ١ - ٢]","level":2,"page":6013},{"title":"باب شهادة الأعضاء","level":2,"page":6019},{"title":"باب شفاعة الرسول ﷺ","level":2,"page":6027},{"title":"باب الحوض وهو الكوثر","level":2,"page":6042},{"title":"باب ذبح الموت","level":2,"page":6072},{"title":"باب","level":2,"page":6075},{"title":"باب صفة الجنة وأهلها وما أعد الله للصالحين فيها","level":2,"page":6076},{"title":"باب رؤية الله ﷿ في الجنة ورضاه عنهم","level":2,"page":6104},{"title":"باب صفة النار وأهلها نعوذ بالله منها","level":2,"page":6109},{"title":"باب قول الله ﷿: ﴿يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾ [ق: ٣٠]","level":2,"page":6130}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343,"1,344":344,"1,345":345,"1,346":346,"1,347":347,"1,348":348,"1,349":349,"1,350":350,"1,351":351,"1,352":352,"1,353":353,"1,354":354,"1,355":355,"1,356":356,"1,357":357,"1,358":358,"1,359":359,"1,360":360,"1,361":361,"1,362":362,"1,363":363,"1,364":364,"1,365":365,"1,366":366,"1,367":367,"1,368":368,"1,369":369,"1,370":370,"1,371":371,"1,372":372,"1,373":373,"1,374":374,"1,375":375,"1,376":376,"1,377":377,"1,378":378,"1,379":379,"1,380":380,"1,381":381,"1,382":382,"1,383":383,"1,384":384,"1,385":385,"1,386":386,"1,387":387,"1,388":388,"1,389":389,"1,390":390,"1,391":391,"1,392":392,"1,393":393,"1,394":394,"1,395":395,"1,396":396,"1,397":397,"1,398":398,"1,399":399,"1,400":400,"1,401":401,"1,402":402,"1,403":403,"1,404":404,"1,405":405,"1,406":406,"1,407":407,"1,408":408,"1,409":409,"1,410":410,"1,411":411,"1,412":412,"1,413":413,"1,414":414,"1,415":415,"1,416":416,"1,417":417,"1,418":418,"1,419":419,"1,420":420,"1,421":421,"1,422":422,"1,423":423,"1,424":424,"1,425":425,"1,426":426,"1,427":427,"1,428":428,"1,429":429,"1,430":430,"1,431":431,"1,432":432,"1,433":433,"1,434":434,"1,435":435,"1,436":436,"1,437":437,"1,438":438,"1,439":439,"1,440":440,"1,441":441,"1,442":442,"1,443":443,"1,444":444,"1,445":445,"1,446":446,"1,447":447,"1,448":448,"1,449":449,"1,450":450,"1,451":451,"1,452":452,"1,453":453,"1,454":454,"1,455":455,"1,456":456,"1,457":457,"1,458":458,"1,459":459,"1,460":460,"1,461":461,"1,462":462,"1,463":463,"1,464":464,"2,3":465,"2,4":466,"2,5":467,"2,6":468,"2,7":469,"2,8":470,"2,9":471,"2,10":472,"2,11":473,"2,12":474,"2,13":475,"2,14":476,"2,15":477,"2,16":478,"2,17":479,"2,18":480,"2,19":481,"2,20":482,"2,21":483,"2,22":484,"2,23":485,"2,24":486,"2,25":487,"2,26":488,"2,27":489,"2,28":490,"2,29":491,"2,30":492,"2,31":493,"2,32":494,"2,33":495,"2,34":496,"2,35":497,"2,36":498,"2,37":499,"2,38":500,"2,39":501,"2,40":502,"2,41":503,"2,42":504,"2,43":505,"2,44":506,"2,45":507,"2,46":508,"2,47":509,"2,48":510,"2,49":511,"2,50":512,"2,51":513,"2,52":514,"2,53":515,"2,54":516,"2,55":517,"2,56":518,"2,57":519,"2,58":520,"2,59":521,"2,60":522,"2,61":523,"2,62":524,"2,63":525,"2,64":526,"2,65":527,"2,66":528,"2,67":529,"2,68":530,"2,69":531,"2,70":532,"2,71":533,"2,72":534,"2,73":535,"2,74":536,"2,75":537,"2,76":538,"2,77":539,"2,78":540,"2,79":541,"2,80":542,"2,81":543,"2,82":544,"2,83":545,"2,84":546,"2,85":547,"2,86":548,"2,87":549,"2,88":550,"2,89":551,"2,90":552,"2,91":553,"2,92":554,"2,93":555,"2,94":556,"2,95":557,"2,96":558,"2,97":559,"2,98":560,"2,99":561,"2,100":562,"2,101":563,"2,102":564,"2,103":565,"2,104":566,"2,105":567,"2,106":568,"2,107":569,"2,108":570,"2,109":571,"2,110":572,"2,111":573,"2,112":574,"2,113":575,"2,114":576,"2,115":577,"2,116":578,"2,117":579,"2,118":580,"2,119":581,"2,120":582,"2,121":583,"2,123":584,"2,124":585,"2,125":586,"2,126":587,"2,127":588,"2,128":589,"2,129":590,"2,130":591,"2,131":592,"2,132":593,"2,133":594,"2,134":595,"2,135":596,"2,136":597,"2,137":598,"2,138":599,"2,139":600,"2,140":601,"2,141":602,"2,142":603,"2,143":604,"2,144":605,"2,145":606,"2,146":607,"2,147":608,"2,148":609,"2,149":610,"2,150":611,"2,151":612,"2,152":613,"2,153":614,"2,154":615,"2,155":616,"2,156":617,"2,157":618,"2,158":619,"2,159":620,"2,160":621,"2,161":622,"2,162":623,"2,163":624,"2,164":625,"2,165":626,"2,166":627,"2,167":628,"2,168":629,"2,169":630,"2,170":631,"2,171":632,"2,172":633,"2,173":634,"2,174":635,"2,175":636,"2,176":637,"2,177":638,"2,178":639,"2,179":640,"2,180":641,"2,181":642,"2,182":643,"2,183":644,"2,184":645,"2,185":646,"2,186":647,"2,187":648,"2,188":649,"2,189":650,"2,190":651,"2,191":652,"2,192":653,"2,193":654,"2,194":655,"2,195":656,"2,196":657,"2,197":658,"2,198":659,"2,199":660,"2,200":661,"2,201":662,"2,202":663,"2,203":664,"2,204":665,"2,205":666,"2,206":667,"2,207":668,"2,208":669,"2,209":670,"2,210":671,"2,211":672,"2,212":673,"2,213":674,"2,214":675,"2,215":676,"2,216":677,"2,217":678,"2,218":679,"2,219":680,"2,220":681,"2,221":682,"2,222":683,"2,223":684,"2,224":685,"2,225":686,"2,226":687,"2,227":688,"2,228":689,"2,229":690,"2,230":691,"2,231":692,"2,232":693,"2,233":694,"2,234":695,"2,235":696,"2,236":697,"2,237":698,"2,238":699,"2,239":700,"2,240":701,"2,241":702,"2,242":703,"2,243":704,"2,244":705,"2,245":706,"2,246":707,"2,247":708,"2,248":709,"2,249":710,"2,250":711,"2,251":712,"2,252":713,"2,253":714,"2,254":715,"2,255":716,"2,256":717,"2,257":718,"2,258":719,"2,259":720,"2,260":721,"2,261":722,"2,262":723,"2,263":724,"2,264":725,"2,265":726,"2,266":727,"2,267":728,"2,268":729,"2,269":730,"2,270":731,"2,271":732,"2,272":733,"2,273":734,"2,274":735,"2,275":736,"2,276":737,"2,277":738,"2,278":739,"2,279":740,"2,280":741,"2,281":742,"2,282":743,"2,283":744,"2,284":745,"2,285":746,"2,286":747,"2,287":748,"2,288":749,"2,289":750,"2,290":751,"2,291":752,"2,292":753,"2,293":754,"2,294":755,"2,295":756,"2,296":757,"2,297":758,"2,298":759,"2,299":760,"2,300":761,"2,301":762,"2,302":763,"2,303":764,"2,304":765,"2,305":766,"2,306":767,"2,307":768,"2,308":769,"2,309":770,"2,310":771,"2,311":772,"2,312":773,"2,313":774,"2,314":775,"2,315":776,"2,316":777,"2,317":778,"2,318":779,"2,319":780,"2,320":781,"2,321":782,"2,322":783,"2,323":784,"2,324":785,"2,325":786,"2,326":787,"2,327":788,"2,328":789,"2,329":790,"2,330":791,"2,331":792,"2,332":793,"2,333":794,"2,334":795,"2,335":796,"2,336":797,"2,337":798,"2,338":799,"2,339":800,"2,340":801,"2,341":802,"2,342":803,"2,343":804,"2,344":805,"2,345":806,"2,346":807,"2,347":808,"2,348":809,"2,349":810,"2,350":811,"2,351":812,"2,352":813,"2,353":814,"2,354":815,"2,355":816,"2,356":817,"2,357":818,"2,358":819,"2,359":820,"2,360":821,"2,361":822,"2,362":823,"2,363":824,"2,364":825,"2,365":826,"2,366":827,"2,367":828,"2,368":829,"2,369":830,"2,370":831,"2,371":832,"2,372":833,"2,373":834,"2,374":835,"2,375":836,"2,376":837,"2,377":838,"2,378":839,"2,379":840,"2,380":841,"2,381":842,"2,382":843,"2,383":844,"2,384":845,"2,385":846,"2,386":847,"2,387":848,"2,388":849,"2,389":850,"2,390":851,"2,391":852,"2,392":853,"2,393":854,"2,394":855,"2,395":856,"2,396":857,"2,397":858,"2,398":859,"2,399":860,"2,400":861,"2,401":862,"2,402":863,"2,403":864,"2,404":865,"2,405":866,"2,406":867,"2,407":868,"2,408":869,"2,409":870,"2,410":871,"2,411":872,"2,412":873,"2,413":874,"2,414":875,"2,415":876,"2,416":877,"2,417":878,"2,418":879,"2,419":880,"2,420":881,"2,421":882,"2,422":883,"2,423":884,"2,424":885,"2,425":886,"2,426":887,"2,427":888,"2,428":889,"2,429":890,"2,430":891,"2,431":892,"2,432":893,"2,433":894,"2,434":895,"2,435":896,"2,436":897,"2,437":898,"2,438":899,"2,439":900,"2,440":901,"2,441":902,"2,442":903,"2,443":904,"2,444":905,"2,445":906,"2,446":907,"2,447":908,"2,448":909,"2,449":910,"2,450":911,"2,451":912,"2,452":913,"2,453":914,"2,454":915,"2,455":916,"2,456":917,"2,457":918,"2,458":919,"2,459":920,"2,460":921,"2,461":922,"2,462":923,"2,463":924,"2,464":925,"3,3":926,"3,4":927,"3,5":928,"3,6":929,"3,7":930,"3,8":931,"3,9":932,"3,10":933,"3,11":934,"3,12":935,"3,13":936,"3,14":937,"3,15":938,"3,16":939,"3,17":940,"3,18":941,"3,19":942,"3,20":943,"3,21":944,"3,22":945,"3,23":946,"3,24":947,"3,25":948,"3,26":949,"3,27":950,"3,28":951,"3,29":952,"3,30":953,"3,31":954,"3,32":955,"3,33":956,"3,34":957,"3,35":958,"3,36":959,"3,37":960,"3,38":961,"3,39":962,"3,40":963,"3,41":964,"3,42":965,"3,43":966,"3,44":967,"3,45":968,"3,46":969,"3,47":970,"3,48":971,"3,49":972,"3,50":973,"3,51":974,"3,52":975,"3,53":976,"3,54":977,"3,55":978,"3,56":979,"3,57":980,"3,58":981,"3,59":982,"3,60":983,"3,61":984,"3,62":985,"3,63":986,"3,64":987,"3,65":988,"3,66":989,"3,67":990,"3,68":991,"3,69":992,"3,70":993,"3,71":994,"3,72":995,"3,73":996,"3,74":997,"3,75":998,"3,76":999,"3,77":1000,"3,78":1001,"3,79":1002,"3,80":1003,"3,81":1004,"3,82":1005,"3,83":1006,"3,84":1007,"3,85":1008,"3,86":1009,"3,87":1010,"3,88":1011,"3,89":1012,"3,90":1013,"3,91":1014,"3,92":1015,"3,93":1016,"3,94":1017,"3,95":1018,"3,96":1019,"3,97":1020,"3,98":1021,"3,99":1022,"3,100":1023,"3,101":1024,"3,102":1025,"3,103":1026,"3,104":1027,"3,105":1028,"3,106":1029,"3,107":1030,"3,108":1031,"3,109":1032,"3,110":1033,"3,111":1034,"3,112":1035,"3,113":1036,"3,114":1037,"3,115":1038,"3,116":1039,"3,117":1040,"3,118":1041,"3,119":1042,"3,120":1043,"3,121":1044,"3,122":1045,"3,123":1046,"3,124":1047,"3,125":1048,"3,126":1049,"3,127":1050,"3,128":1051,"3,129":1052,"3,130":1053,"3,131":1054,"3,132":1055,"3,133":1056,"3,134":1057,"3,135":1058,"3,136":1059,"3,137":1060,"3,138":1061,"3,139":1062,"3,140":1063,"3,141":1064,"3,142":1065,"3,143":1066,"3,144":1067,"3,145":1068,"3,146":1069,"3,147":1070,"3,148":1071,"3,149":1072,"3,150":1073,"3,151":1074,"3,152":1075,"3,153":1076,"3,154":1077,"3,155":1078,"3,156":1079,"3,157":1080,"3,158":1081,"3,159":1082,"3,160":1083,"3,161":1084,"3,162":1085,"3,163":1086,"3,164":1087,"3,165":1088,"3,166":1089,"3,167":1090,"3,168":1091,"3,169":1092,"3,170":1093,"3,171":1094,"3,172":1095,"3,173":1096,"3,174":1097,"3,175":1098,"3,176":1099,"3,177":1100,"3,178":1101,"3,179":1102,"3,180":1103,"3,181":1104,"3,182":1105,"3,183":1106,"3,184":1107,"3,185":1108,"3,186":1109,"3,187":1110,"3,188":1111,"3,189":1112,"3,190":1113,"3,191":1114,"3,192":1115,"3,193":1116,"3,194":1117,"3,195":1118,"3,196":1119,"3,197":1120,"3,198":1121,"3,199":1122,"3,200":1123,"3,201":1124,"3,202":1125,"3,203":1126,"3,204":1127,"3,205":1128,"3,206":1129,"3,207":1130,"3,208":1131,"3,209":1132,"3,210":1133,"3,211":1134,"3,212":1135,"3,213":1136,"3,214":1137,"3,215":1138,"3,216":1139,"3,217":1140,"3,218":1141,"3,219":1142,"3,220":1143,"3,221":1144,"3,222":1145,"3,223":1146,"3,224":1147,"3,225":1148,"3,226":1149,"3,227":1150,"3,228":1151,"3,229":1152,"3,230":1153,"3,231":1154,"3,232":1155,"3,233":1156,"3,234":1157,"3,235":1158,"3,236":1159,"3,237":1160,"3,238":1161,"3,239":1162,"3,240":1163,"3,241":1164,"3,242":1165,"3,243":1166,"3,244":1167,"3,245":1168,"3,246":1169,"3,247":1170,"3,248":1171,"3,249":1172,"3,250":1173,"3,251":1174,"3,252":1175,"3,253":1176,"3,254":1177,"3,255":1178,"3,256":1179,"3,257":1180,"3,258":1181,"3,259":1182,"3,260":1183,"3,261":1184,"3,262":1185,"3,263":1186,"3,264":1187,"3,265":1188,"3,266":1189,"3,267":1190,"3,268":1191,"3,269":1192,"3,270":1193,"3,271":1194,"3,272":1195,"3,273":1196,"3,274":1197,"3,275":1198,"3,276":1199,"3,277":1200,"3,278":1201,"3,279":1202,"3,280":1203,"3,281":1204,"3,282":1205,"3,283":1206,"3,284":1207,"3,285":1208,"3,286":1209,"3,287":1210,"3,288":1211,"3,289":1212,"3,290":1213,"3,291":1214,"3,292":1215,"3,293":1216,"3,294":1217,"3,295":1218,"3,296":1219,"3,297":1220,"3,298":1221,"3,299":1222,"3,300":1223,"3,301":1224,"3,302":1225,"3,303":1226,"3,304":1227,"3,305":1228,"3,306":1229,"3,307":1230,"3,308":1231,"3,309":1232,"3,310":1233,"3,311":1234,"3,312":1235,"3,313":1236,"3,314":1237,"3,315":1238,"3,316":1239,"3,317":1240,"3,318":1241,"3,319":1242,"3,320":1243,"3,321":1244,"3,322":1245,"3,323":1246,"3,324":1247,"3,325":1248,"3,326":1249,"3,327":1250,"3,328":1251,"3,329":1252,"3,330":1253,"3,331":1254,"3,332":1255,"3,333":1256,"3,334":1257,"3,335":1258,"3,336":1259,"3,337":1260,"3,338":1261,"3,339":1262,"3,340":1263,"3,341":1264,"3,342":1265,"3,343":1266,"3,344":1267,"3,345":1268,"3,346":1269,"3,347":1270,"3,348":1271,"3,349":1272,"3,350":1273,"3,351":1274,"3,352":1275,"3,353":1276,"3,354":1277,"3,355":1278,"3,356":1279,"3,357":1280,"3,358":1281,"3,359":1282,"3,360":1283,"3,361":1284,"3,362":1285,"3,363":1286,"3,364":1287,"3,365":1288,"3,366":1289,"3,367":1290,"3,368":1291,"3,369":1292,"3,370":1293,"3,371":1294,"3,372":1295,"3,373":1296,"3,374":1297,"3,375":1298,"3,376":1299,"3,377":1300,"3,378":1301,"3,379":1302,"3,380":1303,"3,381":1304,"3,382":1305,"3,383":1306,"3,384":1307,"3,385":1308,"3,386":1309,"3,387":1310,"3,388":1311,"3,389":1312,"3,390":1313,"3,391":1314,"3,392":1315,"3,393":1316,"3,394":1317,"3,395":1318,"3,396":1319,"3,397":1320,"3,398":1321,"3,399":1322,"3,400":1323,"3,401":1324,"3,402":1325,"3,403":1326,"3,404":1327,"3,405":1328,"3,406":1329,"3,407":1330,"3,408":1331,"3,409":1332,"3,410":1333,"3,411":1334,"3,412":1335,"3,413":1336,"3,414":1337,"3,415":1338,"3,416":1339,"3,417":1340,"3,418":1341,"3,419":1342,"3,420":1343,"3,421":1344,"3,422":1345,"3,423":1346,"3,424":1347,"3,425":1348,"3,426":1349,"3,427":1350,"3,428":1351,"3,429":1352,"3,430":1353,"3,431":1354,"3,432":1355,"3,433":1356,"3,434":1357,"3,435":1358,"3,436":1359,"3,437":1360,"3,438":1361,"3,439":1362,"3,440":1363,"3,441":1364,"3,442":1365,"3,443":1366,"3,444":1367,"3,445":1368,"3,446":1369,"3,447":1370,"3,448":1371,"3,449":1372,"3,450":1373,"3,451":1374,"3,452":1375,"3,453":1376,"3,454":1377,"3,455":1378,"3,456":1379,"3,457":1380,"3,458":1381,"3,459":1382,"3,460":1383,"3,461":1384,"3,462":1385,"3,463":1386,"3,464":1387,"3,465":1388,"3,466":1389,"3,467":1390,"3,468":1391,"3,469":1392,"3,470":1393,"3,471":1394,"3,472":1395,"3,473":1396,"3,474":1397,"3,475":1398,"4,3":1399,"4,4":1400,"4,5":1401,"4,6":1402,"4,7":1403,"4,8":1404,"4,9":1405,"4,10":1406,"4,11":1407,"4,12":1408,"4,13":1409,"4,14":1410,"4,15":1411,"4,17":1412,"4,18":1413,"4,19":1414,"4,20":1415,"4,21":1416,"4,22":1417,"4,23":1418,"4,24":1419,"4,25":1420,"4,26":1421,"4,27":1422,"4,28":1423,"4,29":1424,"4,30":1425,"4,31":1426,"4,32":1427,"4,33":1428,"4,34":1429,"4,35":1430,"4,36":1431,"4,37":1432,"4,38":1433,"4,39":1434,"4,40":1435,"4,41":1436,"4,42":1437,"4,43":1438,"4,44":1439,"4,45":1440,"4,46":1441,"4,47":1442,"4,48":1443,"4,49":1444,"4,50":1445,"4,51":1446,"4,52":1447,"4,53":1448,"4,54":1449,"4,55":1450,"4,56":1451,"4,57":1452,"4,58":1453,"4,59":1454,"4,60":1455,"4,61":1456,"4,62":1457,"4,63":1458,"4,64":1459,"4,65":1460,"4,66":1461,"4,67":1462,"4,68":1463,"4,69":1464,"4,70":1465,"4,71":1466,"4,72":1467,"4,73":1468,"4,74":1469,"4,75":1470,"4,76":1471,"4,77":1472,"4,78":1473,"4,79":1474,"4,80":1475,"4,81":1476,"4,82":1477,"4,83":1478,"4,84":1479,"4,85":1480,"4,86":1481,"4,87":1482,"4,88":1483,"4,89":1484,"4,90":1485,"4,91":1486,"4,92":1487,"4,93":1488,"4,94":1489,"4,95":1490,"4,96":1491,"4,97":1492,"4,98":1493,"4,99":1494,"4,100":1495,"4,101":1496,"4,102":1497,"4,103":1498,"4,104":1499,"4,105":1500,"4,106":1501,"4,107":1502,"4,108":1503,"4,109":1504,"4,110":1505,"4,111":1506,"4,112":1507,"4,113":1508,"4,114":1509,"4,115":1510,"4,116":1511,"4,117":1512,"4,118":1513,"4,119":1514,"4,120":1515,"4,121":1516,"4,122":1517,"4,123":1518,"4,124":1519,"4,125":1520,"4,126":1521,"4,127":1522,"4,128":1523,"4,129":1524,"4,130":1525,"4,131":1526,"4,132":1527,"4,133":1528,"4,134":1529,"4,135":1530,"4,136":1531,"4,137":1532,"4,138":1533,"4,139":1534,"4,140":1535,"4,141":1536,"4,142":1537,"4,143":1538,"4,144":1539,"4,145":1540,"4,146":1541,"4,147":1542,"4,148":1543,"4,149":1544,"4,150":1545,"4,151":1546,"4,152":1547,"4,153":1548,"4,154":1549,"4,155":1550,"4,156":1551,"4,157":1552,"4,158":1553,"4,159":1554,"4,161":1555,"4,162":1556,"4,163":1557,"4,164":1558,"4,165":1559,"4,166":1560,"4,167":1561,"4,168":1562,"4,169":1563,"4,170":1564,"4,171":1565,"4,172":1566,"4,173":1567,"4,174":1568,"4,175":1569,"4,176":1570,"4,177":1571,"4,178":1572,"4,179":1573,"4,180":1574,"4,181":1575,"4,182":1576,"4,183":1577,"4,184":1578,"4,185":1579,"4,186":1580,"4,187":1581,"4,188":1582,"4,189":1583,"4,190":1584,"4,191":1585,"4,192":1586,"4,193":1587,"4,194":1588,"4,195":1589,"4,196":1590,"4,197":1591,"4,198":1592,"4,199":1593,"4,200":1594,"4,201":1595,"4,202":1596,"4,203":1597,"4,204":1598,"4,205":1599,"4,206":1600,"4,207":1601,"4,208":1602,"4,209":1603,"4,210":1604,"4,211":1605,"4,212":1606,"4,213":1607,"4,214":1608,"4,215":1609,"4,216":1610,"4,217":1611,"4,218":1612,"4,219":1613,"4,220":1614,"4,221":1615,"4,222":1616,"4,223":1617,"4,224":1618,"4,225":1619,"4,226":1620,"4,227":1621,"4,228":1622,"4,229":1623,"4,230":1624,"4,231":1625,"4,232":1626,"4,233":1627,"4,234":1628,"4,235":1629,"4,236":1630,"4,237":1631,"4,238":1632,"4,239":1633,"4,240":1634,"4,241":1635,"4,242":1636,"4,243":1637,"4,244":1638,"4,245":1639,"4,246":1640,"4,247":1641,"4,248":1642,"4,249":1643,"4,250":1644,"4,251":1645,"4,252":1646,"4,253":1647,"4,254":1648,"4,255":1649,"4,256":1650,"4,257":1651,"4,258":1652,"4,259":1653,"4,260":1654,"4,261":1655,"4,262":1656,"4,263":1657,"4,264":1658,"4,265":1659,"4,266":1660,"4,267":1661,"4,268":1662,"4,269":1663,"4,270":1664,"4,271":1665,"4,272":1666,"4,273":1667,"4,274":1668,"4,275":1669,"4,276":1670,"4,277":1671,"4,278":1672,"4,279":1673,"4,280":1674,"4,281":1675,"4,282":1676,"4,283":1677,"4,284":1678,"4,285":1679,"4,286":1680,"4,287":1681,"4,288":1682,"4,289":1683,"4,290":1684,"4,291":1685,"4,292":1686,"4,293":1687,"4,294":1688,"4,295":1689,"4,296":1690,"4,297":1691,"4,298":1692,"4,299":1693,"4,300":1694,"4,301":1695,"4,302":1696,"4,303":1697,"4,304":1698,"4,305":1699,"4,306":1700,"4,307":1701,"4,308":1702,"4,309":1703,"4,310":1704,"4,311":1705,"4,312":1706,"4,313":1707,"4,314":1708,"4,315":1709,"4,316":1710,"4,317":1711,"4,318":1712,"4,319":1713,"4,320":1714,"4,321":1715,"4,322":1716,"4,323":1717,"4,324":1718,"4,325":1719,"4,326":1720,"4,327":1721,"4,328":1722,"4,329":1723,"4,330":1724,"4,331":1725,"4,332":1726,"4,333":1727,"4,334":1728,"4,335":1729,"4,336":1730,"4,337":1731,"4,338":1732,"4,339":1733,"4,340":1734,"4,341":1735,"4,342":1736,"4,343":1737,"4,344":1738,"4,345":1739,"4,346":1740,"4,347":1741,"4,348":1742,"4,349":1743,"4,350":1744,"4,351":1745,"4,352":1746,"4,353":1747,"4,354":1748,"4,355":1749,"4,356":1750,"4,357":1751,"4,358":1752,"4,359":1753,"4,360":1754,"4,361":1755,"4,362":1756,"4,363":1757,"4,364":1758,"4,365":1759,"4,366":1760,"4,367":1761,"4,368":1762,"4,369":1763,"4,370":1764,"4,371":1765,"4,372":1766,"4,373":1767,"4,374":1768,"4,375":1769,"4,376":1770,"4,377":1771,"4,378":1772,"4,379":1773,"4,380":1774,"4,381":1775,"4,382":1776,"4,383":1777,"4,384":1778,"4,385":1779,"4,386":1780,"4,387":1781,"4,388":1782,"4,389":1783,"4,390":1784,"4,391":1785,"4,392":1786,"4,393":1787,"4,394":1788,"4,395":1789,"4,396":1790,"4,397":1791,"4,398":1792,"4,399":1793,"4,400":1794,"4,401":1795,"4,402":1796,"4,403":1797,"4,404":1798,"4,405":1799,"4,406":1800,"4,407":1801,"4,408":1802,"4,409":1803,"4,410":1804,"4,411":1805,"4,412":1806,"4,413":1807,"4,414":1808,"4,415":1809,"4,416":1810,"4,417":1811,"4,418":1812,"4,419":1813,"4,420":1814,"4,421":1815,"4,422":1816,"4,423":1817,"4,424":1818,"4,425":1819,"4,426":1820,"4,427":1821,"4,428":1822,"4,429":1823,"4,430":1824,"4,431":1825,"4,432":1826,"4,433":1827,"4,434":1828,"4,435":1829,"4,436":1830,"4,437":1831,"4,438":1832,"4,439":1833,"4,440":1834,"4,441":1835,"4,442":1836,"4,443":1837,"4,444":1838,"4,445":1839,"4,446":1840,"4,447":1841,"4,448":1842,"4,449":1843,"4,450":1844,"4,451":1845,"4,452":1846,"4,453":1847,"4,454":1848,"4,455":1849,"4,456":1850,"4,457":1851,"4,458":1852,"4,459":1853,"4,460":1854,"4,461":1855,"4,462":1856,"4,463":1857,"4,464":1858,"4,465":1859,"4,466":1860,"4,467":1861,"4,468":1862,"4,469":1863,"4,470":1864,"4,471":1865,"4,472":1866,"4,473":1867,"4,474":1868,"4,475":1869,"4,476":1870,"4,477":1871,"4,478":1872,"4,479":1873,"4,480":1874,"4,481":1875,"4,482":1876,"4,483":1877,"4,484":1878,"4,485":1879,"4,486":1880,"4,487":1881,"4,488":1882,"4,489":1883,"4,490":1884,"4,491":1885,"4,492":1886,"4,493":1887,"4,494":1888,"4,495":1889,"4,496":1890,"4,497":1891,"4,498":1892,"4,499":1893,"4,500":1894,"4,501":1895,"4,502":1896,"4,503":1897,"4,504":1898,"4,505":1899,"4,506":1900,"4,507":1901,"4,508":1902,"4,509":1903,"4,510":1904,"4,511":1905,"4,512":1906,"4,513":1907,"4,514":1908,"4,515":1909,"4,516":1910,"4,517":1911,"4,518":1912,"4,519":1913,"4,520":1914,"4,521":1915,"4,522":1916,"4,523":1917,"4,524":1918,"4,525":1919,"4,526":1920,"4,527":1921,"4,528":1922,"4,529":1923,"5,5":1924,"5,6":1925,"5,7":1926,"5,8":1927,"5,9":1928,"5,10":1929,"5,11":1930,"5,12":1931,"5,13":1932,"5,14":1933,"5,15":1934,"5,16":1935,"5,17":1936,"5,18":1937,"5,19":1938,"5,20":1939,"5,21":1940,"5,22":1941,"5,23":1942,"5,24":1943,"5,25":1944,"5,26":1945,"5,27":1946,"5,28":1947,"5,29":1948,"5,30":1949,"5,31":1950,"5,32":1951,"5,33":1952,"5,35":1953,"5,36":1954,"5,37":1955,"5,38":1956,"5,39":1957,"5,40":1958,"5,41":1959,"5,42":1960,"5,43":1961,"5,44":1962,"5,45":1963,"5,46":1964,"5,47":1965,"5,48":1966,"5,49":1967,"5,50":1968,"5,51":1969,"5,52":1970,"5,53":1971,"5,54":1972,"5,55":1973,"5,56":1974,"5,57":1975,"5,58":1976,"5,59":1977,"5,60":1978,"5,61":1979,"5,62":1980,"5,63":1981,"5,64":1982,"5,65":1983,"5,66":1984,"5,67":1985,"5,68":1986,"5,69":1987,"5,70":1988,"5,71":1989,"5,72":1990,"5,73":1991,"5,74":1992,"5,75":1993,"5,76":1994,"5,77":1995,"5,78":1996,"5,79":1997,"5,80":1998,"5,81":1999,"5,82":2000,"5,83":2001,"5,84":2002,"5,85":2003,"5,86":2004,"5,87":2005,"5,88":2006,"5,89":2007,"5,90":2008,"5,91":2009,"5,92":2010,"5,93":2011,"5,94":2012,"5,95":2013,"5,96":2014,"5,97":2015,"5,98":2016,"5,99":2017,"5,100":2018,"5,101":2019,"5,102":2020,"5,103":2021,"5,104":2022,"5,105":2023,"5,106":2024,"5,107":2025,"5,108":2026,"5,109":2027,"5,110":2028,"5,111":2029,"5,112":2030,"5,113":2031,"5,114":2032,"5,115":2033,"5,116":2034,"5,117":2035,"5,118":2036,"5,119":2037,"5,120":2038,"5,121":2039,"5,122":2040,"5,123":2041,"5,124":2042,"5,125":2043,"5,126":2044,"5,127":2045,"5,128":2046,"5,129":2047,"5,130":2048,"5,131":2049,"5,132":2050,"5,133":2051,"5,134":2052,"5,135":2053,"5,136":2054,"5,137":2055,"5,138":2056,"5,139":2057,"5,140":2058,"5,141":2059,"5,142":2060,"5,143":2061,"5,144":2062,"5,145":2063,"5,146":2064,"5,147":2065,"5,148":2066,"5,149":2067,"5,150":2068,"5,151":2069,"5,152":2070,"5,153":2071,"5,154":2072,"5,155":2073,"5,156":2074,"5,157":2075,"5,158":2076,"5,159":2077,"5,160":2078,"5,161":2079,"5,162":2080,"5,163":2081,"5,164":2082,"5,165":2083,"5,166":2084,"5,167":2085,"5,168":2086,"5,169":2087,"5,170":2088,"5,171":2089,"5,172":2090,"5,173":2091,"5,174":2092,"5,175":2093,"5,176":2094,"5,177":2095,"5,178":2096,"5,179":2097,"5,180":2098,"5,181":2099,"5,182":2100,"5,183":2101,"5,184":2102,"5,185":2103,"5,186":2104,"5,187":2105,"5,188":2106,"5,190":2107,"5,191":2108,"5,192":2109,"5,193":2110,"5,194":2111,"5,195":2112,"5,196":2113,"5,197":2114,"5,198":2115,"5,199":2116,"5,200":2117,"5,201":2118,"5,202":2119,"5,203":2120,"5,204":2121,"5,205":2122,"5,206":2123,"5,207":2124,"5,208":2125,"5,209":2126,"5,210":2127,"5,211":2128,"5,212":2129,"5,213":2130,"5,214":2131,"5,215":2132,"5,216":2133,"5,217":2134,"5,218":2135,"5,219":2136,"5,220":2137,"5,221":2138,"5,222":2139,"5,223":2140,"5,224":2141,"5,225":2142,"5,226":2143,"5,227":2144,"5,228":2145,"5,229":2146,"5,230":2147,"5,231":2148,"5,232":2149,"5,233":2150,"5,234":2151,"5,235":2152,"5,236":2153,"5,237":2154,"5,238":2155,"5,239":2156,"5,240":2157,"5,241":2158,"5,242":2159,"5,243":2160,"5,244":2161,"5,245":2162,"5,246":2163,"5,247":2164,"5,248":2165,"5,249":2166,"5,250":2167,"5,251":2168,"5,252":2169,"5,253":2170,"5,254":2171,"5,255":2172,"5,256":2173,"5,257":2174,"5,258":2175,"5,259":2176,"5,260":2177,"5,261":2178,"5,262":2179,"5,263":2180,"5,264":2181,"5,265":2182,"5,266":2183,"5,267":2184,"5,268":2185,"5,269":2186,"5,270":2187,"5,271":2188,"5,272":2189,"5,273":2190,"5,274":2191,"5,275":2192,"5,276":2193,"5,277":2194,"5,278":2195,"5,279":2196,"5,280":2197,"5,281":2198,"5,282":2199,"5,283":2200,"5,284":2201,"5,285":2202,"5,286":2203,"5,287":2204,"5,288":2205,"5,289":2206,"5,290":2207,"5,291":2208,"5,292":2209,"5,293":2210,"5,294":2211,"5,295":2212,"5,296":2213,"5,297":2214,"5,298":2215,"5,299":2216,"5,300":2217,"5,301":2218,"5,302":2219,"5,303":2220,"5,304":2221,"5,305":2222,"5,306":2223,"5,307":2224,"5,308":2225,"5,309":2226,"5,310":2227,"5,311":2228,"5,312":2229,"5,313":2230,"5,314":2231,"5,315":2232,"5,316":2233,"5,317":2234,"5,318":2235,"5,319":2236,"5,320":2237,"5,321":2238,"5,322":2239,"5,323":2240,"5,324":2241,"5,325":2242,"5,326":2243,"5,327":2244,"5,328":2245,"5,329":2246,"5,330":2247,"5,331":2248,"5,332":2249,"5,333":2250,"5,334":2251,"5,335":2252,"5,336":2253,"5,337":2254,"5,338":2255,"5,339":2256,"5,340":2257,"5,341":2258,"5,342":2259,"5,343":2260,"5,344":2261,"5,345":2262,"5,346":2263,"5,347":2264,"5,348":2265,"5,349":2266,"5,350":2267,"5,351":2268,"5,352":2269,"5,353":2270,"5,354":2271,"5,355":2272,"5,356":2273,"5,357":2274,"5,358":2275,"5,359":2276,"5,360":2277,"5,361":2278,"5,362":2279,"5,363":2280,"5,364":2281,"5,365":2282,"5,366":2283,"5,367":2284,"5,368":2285,"5,369":2286,"5,370":2287,"5,371":2288,"5,372":2289,"5,373":2290,"5,374":2291,"5,375":2292,"5,376":2293,"5,377":2294,"5,378":2295,"5,379":2296,"5,380":2297,"5,381":2298,"5,382":2299,"5,383":2300,"5,384":2301,"5,385":2302,"5,386":2303,"5,387":2304,"5,388":2305,"5,389":2306,"5,390":2307,"5,391":2308,"5,392":2309,"5,393":2310,"5,394":2311,"5,395":2312,"5,396":2313,"5,397":2314,"5,398":2315,"5,399":2316,"5,400":2317,"5,401":2318,"5,402":2319,"5,403":2320,"5,404":2321,"5,405":2322,"5,406":2323,"5,407":2324,"5,408":2325,"5,409":2326,"5,410":2327,"5,411":2328,"5,412":2329,"5,413":2330,"5,414":2331,"5,415":2332,"5,416":2333,"5,417":2334,"5,418":2335,"5,419":2336,"5,421":2337,"5,422":2338,"5,423":2339,"5,424":2340,"5,425":2341,"5,426":2342,"5,427":2343,"5,428":2344,"5,429":2345,"5,430":2346,"5,431":2347,"5,432":2348,"5,433":2349,"5,434":2350,"5,435":2351,"5,436":2352,"5,437":2353,"5,438":2354,"5,439":2355,"5,440":2356,"5,441":2357,"5,442":2358,"5,443":2359,"5,444":2360,"5,445":2361,"5,446":2362,"5,447":2363,"5,448":2364,"5,449":2365,"5,450":2366,"5,451":2367,"5,452":2368,"5,453":2369,"5,454":2370,"5,455":2371,"5,456":2372,"5,457":2373,"5,458":2374,"5,459":2375,"5,460":2376,"5,461":2377,"5,462":2378,"5,463":2379,"5,464":2380,"5,465":2381,"5,466":2382,"5,467":2383,"5,468":2384,"5,469":2385,"5,470":2386,"5,471":2387,"5,472":2388,"5,473":2389,"5,474":2390,"5,475":2391,"5,476":2392,"5,477":2393,"5,478":2394,"5,479":2395,"5,480":2396,"5,481":2397,"5,482":2398,"5,483":2399,"5,484":2400,"5,485":2401,"5,486":2402,"5,487":2403,"5,488":2404,"5,489":2405,"5,490":2406,"5,491":2407,"5,492":2408,"5,493":2409,"5,494":2410,"5,495":2411,"5,496":2412,"5,497":2413,"5,498":2414,"5,499":2415,"5,500":2416,"5,501":2417,"5,502":2418,"5,503":2419,"5,504":2420,"6,3":2421,"6,4":2422,"6,5":2423,"6,6":2424,"6,7":2425,"6,8":2426,"6,9":2427,"6,10":2428,"6,11":2429,"6,12":2430,"6,13":2431,"6,14":2432,"6,15":2433,"6,16":2434,"6,17":2435,"6,18":2436,"6,19":2437,"6,20":2438,"6,21":2439,"6,22":2440,"6,23":2441,"6,24":2442,"6,25":2443,"6,26":2444,"6,27":2445,"6,28":2446,"6,29":2447,"6,30":2448,"6,31":2449,"6,32":2450,"6,33":2451,"6,34":2452,"6,35":2453,"6,36":2454,"6,37":2455,"6,38":2456,"6,39":2457,"6,40":2458,"6,41":2459,"6,42":2460,"6,43":2461,"6,44":2462,"6,45":2463,"6,46":2464,"6,47":2465,"6,48":2466,"6,49":2467,"6,50":2468,"6,51":2469,"6,52":2470,"6,53":2471,"6,54":2472,"6,55":2473,"6,56":2474,"6,57":2475,"6,58":2476,"6,59":2477,"6,60":2478,"6,61":2479,"6,62":2480,"6,63":2481,"6,64":2482,"6,65":2483,"6,66":2484,"6,67":2485,"6,68":2486,"6,69":2487,"6,70":2488,"6,71":2489,"6,72":2490,"6,73":2491,"6,74":2492,"6,75":2493,"6,76":2494,"6,77":2495,"6,78":2496,"6,79":2497,"6,80":2498,"6,81":2499,"6,82":2500,"6,83":2501,"6,84":2502,"6,85":2503,"6,86":2504,"6,87":2505,"6,88":2506,"6,89":2507,"6,90":2508,"6,91":2509,"6,92":2510,"6,93":2511,"6,94":2512,"6,95":2513,"6,96":2514,"6,97":2515,"6,98":2516,"6,99":2517,"6,100":2518,"6,101":2519,"6,102":2520,"6,103":2521,"6,104":2522,"6,105":2523,"6,106":2524,"6,107":2525,"6,108":2526,"6,109":2527,"6,110":2528,"6,111":2529,"6,112":2530,"6,113":2531,"6,114":2532,"6,115":2533,"6,116":2534,"6,117":2535,"6,118":2536,"6,119":2537,"6,120":2538,"6,121":2539,"6,122":2540,"6,123":2541,"6,124":2542,"6,125":2543,"6,126":2544,"6,127":2545,"6,128":2546,"6,129":2547,"6,130":2548,"6,131":2549,"6,132":2550,"6,133":2551,"6,134":2552,"6,135":2553,"6,136":2554,"6,137":2555,"6,138":2556,"6,139":2557,"6,140":2558,"6,141":2559,"6,142":2560,"6,143":2561,"6,144":2562,"6,145":2563,"6,146":2564,"6,147":2565,"6,148":2566,"6,149":2567,"6,150":2568,"6,151":2569,"6,152":2570,"6,153":2571,"6,154":2572,"6,155":2573,"6,156":2574,"6,157":2575,"6,158":2576,"6,159":2577,"6,160":2578,"6,161":2579,"6,162":2580,"6,163":2581,"6,164":2582,"6,165":2583,"6,166":2584,"6,167":2585,"6,168":2586,"6,169":2587,"6,170":2588,"6,171":2589,"6,172":2590,"6,173":2591,"6,174":2592,"6,175":2593,"6,176":2594,"6,177":2595,"6,178":2596,"6,179":2597,"6,180":2598,"6,181":2599,"6,182":2600,"6,183":2601,"6,184":2602,"6,185":2603,"6,186":2604,"6,187":2605,"6,188":2606,"6,189":2607,"6,190":2608,"6,191":2609,"6,192":2610,"6,193":2611,"6,194":2612,"6,195":2613,"6,196":2614,"6,197":2615,"6,198":2616,"6,199":2617,"6,200":2618,"6,201":2619,"6,202":2620,"6,203":2621,"6,204":2622,"6,205":2623,"6,206":2624,"6,207":2625,"6,208":2626,"6,209":2627,"6,210":2628,"6,211":2629,"6,212":2630,"6,213":2631,"6,214":2632,"6,215":2633,"6,216":2634,"6,217":2635,"6,218":2636,"6,219":2637,"6,220":2638,"6,221":2639,"6,222":2640,"6,223":2641,"6,224":2642,"6,225":2643,"6,226":2644,"6,227":2645,"6,228":2646,"6,229":2647,"6,230":2648,"6,231":2649,"6,232":2650,"6,233":2651,"6,234":2652,"6,235":2653,"6,236":2654,"6,237":2655,"6,238":2656,"6,239":2657,"6,240":2658,"6,241":2659,"6,242":2660,"6,243":2661,"6,244":2662,"6,245":2663,"6,246":2664,"6,247":2665,"6,248":2666,"6,249":2667,"6,250":2668,"6,251":2669,"6,252":2670,"6,253":2671,"6,254":2672,"6,255":2673,"6,256":2674,"6,257":2675,"6,258":2676,"6,259":2677,"6,260":2678,"6,261":2679,"6,262":2680,"6,263":2681,"6,264":2682,"6,265":2683,"6,266":2684,"6,267":2685,"6,268":2686,"6,269":2687,"6,270":2688,"6,271":2689,"6,272":2690,"6,273":2691,"6,274":2692,"6,275":2693,"6,276":2694,"6,277":2695,"6,278":2696,"6,279":2697,"6,280":2698,"6,281":2699,"6,282":2700,"6,283":2701,"6,284":2702,"6,285":2703,"6,286":2704,"6,287":2705,"6,288":2706,"6,289":2707,"6,290":2708,"6,291":2709,"6,292":2710,"6,293":2711,"6,294":2712,"6,295":2713,"6,296":2714,"6,297":2715,"6,298":2716,"6,299":2717,"6,300":2718,"6,301":2719,"6,302":2720,"6,303":2721,"6,304":2722,"6,305":2723,"6,306":2724,"6,307":2725,"6,308":2726,"6,309":2727,"6,310":2728,"6,311":2729,"6,312":2730,"6,313":2731,"6,314":2732,"6,315":2733,"6,316":2734,"6,317":2735,"6,318":2736,"6,319":2737,"6,320":2738,"6,321":2739,"6,322":2740,"6,323":2741,"6,324":2742,"6,325":2743,"6,326":2744,"6,327":2745,"6,328":2746,"6,329":2747,"6,330":2748,"6,331":2749,"6,332":2750,"6,333":2751,"6,334":2752,"6,335":2753,"6,336":2754,"6,337":2755,"6,338":2756,"6,339":2757,"6,340":2758,"6,341":2759,"6,342":2760,"6,343":2761,"6,344":2762,"6,345":2763,"6,346":2764,"6,347":2765,"6,348":2766,"6,349":2767,"6,350":2768,"6,351":2769,"6,352":2770,"6,353":2771,"6,354":2772,"6,355":2773,"6,356":2774,"6,357":2775,"6,358":2776,"6,359":2777,"6,360":2778,"6,361":2779,"6,362":2780,"6,363":2781,"6,364":2782,"6,365":2783,"6,366":2784,"6,367":2785,"6,368":2786,"6,369":2787,"6,370":2788,"6,371":2789,"6,372":2790,"6,373":2791,"6,374":2792,"6,375":2793,"6,376":2794,"6,377":2795,"6,378":2796,"6,379":2797,"6,380":2798,"6,381":2799,"6,382":2800,"6,383":2801,"6,384":2802,"6,385":2803,"6,386":2804,"6,387":2805,"6,388":2806,"6,389":2807,"6,390":2808,"6,391":2809,"6,392":2810,"6,393":2811,"6,394":2812,"6,395":2813,"6,396":2814,"6,397":2815,"6,398":2816,"6,399":2817,"6,400":2818,"6,401":2819,"6,402":2820,"6,403":2821,"7,3":2822,"7,4":2823,"7,5":2824,"7,6":2825,"7,7":2826,"7,8":2827,"7,9":2828,"7,10":2829,"7,11":2830,"7,12":2831,"7,13":2832,"7,14":2833,"7,15":2834,"7,16":2835,"7,17":2836,"7,18":2837,"7,19":2838,"7,20":2839,"7,21":2840,"7,22":2841,"7,23":2842,"7,24":2843,"7,25":2844,"7,26":2845,"7,27":2846,"7,28":2847,"7,29":2848,"7,30":2849,"7,31":2850,"7,32":2851,"7,33":2852,"7,34":2853,"7,35":2854,"7,36":2855,"7,37":2856,"7,38":2857,"7,39":2858,"7,40":2859,"7,41":2860,"7,42":2861,"7,43":2862,"7,44":2863,"7,45":2864,"7,46":2865,"7,47":2866,"7,48":2867,"7,49":2868,"7,50":2869,"7,51":2870,"7,52":2871,"7,53":2872,"7,54":2873,"7,55":2874,"7,56":2875,"7,57":2876,"7,58":2877,"7,59":2878,"7,60":2879,"7,61":2880,"7,62":2881,"7,63":2882,"7,64":2883,"7,65":2884,"7,66":2885,"7,67":2886,"7,68":2887,"7,69":2888,"7,70":2889,"7,71":2890,"7,72":2891,"7,73":2892,"7,74":2893,"7,75":2894,"7,76":2895,"7,77":2896,"7,78":2897,"7,79":2898,"7,80":2899,"7,81":2900,"7,82":2901,"7,83":2902,"7,84":2903,"7,85":2904,"7,86":2905,"7,87":2906,"7,88":2907,"7,89":2908,"7,90":2909,"7,91":2910,"7,92":2911,"7,93":2912,"7,94":2913,"7,95":2914,"7,96":2915,"7,97":2916,"7,98":2917,"7,99":2918,"7,100":2919,"7,101":2920,"7,102":2921,"7,103":2922,"7,104":2923,"7,105":2924,"7,106":2925,"7,107":2926,"7,108":2927,"7,109":2928,"7,110":2929,"7,111":2930,"7,112":2931,"7,113":2932,"7,114":2933,"7,115":2934,"7,116":2935,"7,117":2936,"7,118":2937,"7,119":2938,"7,120":2939,"7,121":2940,"7,122":2941,"7,123":2942,"7,124":2943,"7,125":2944,"7,126":2945,"7,127":2946,"7,128":2947,"7,129":2948,"7,130":2949,"7,131":2950,"7,132":2951,"7,133":2952,"7,134":2953,"7,135":2954,"7,136":2955,"7,137":2956,"7,138":2957,"7,139":2958,"7,140":2959,"7,141":2960,"7,142":2961,"7,143":2962,"7,144":2963,"7,145":2964,"7,146":2965,"7,147":2966,"7,148":2967,"7,149":2968,"7,150":2969,"7,151":2970,"7,152":2971,"7,153":2972,"7,154":2973,"7,155":2974,"7,156":2975,"7,157":2976,"7,158":2977,"7,159":2978,"7,160":2979,"7,161":2980,"7,162":2981,"7,163":2982,"7,164":2983,"7,165":2984,"7,166":2985,"7,167":2986,"7,168":2987,"7,169":2988,"7,170":2989,"7,171":2990,"7,172":2991,"7,173":2992,"7,174":2993,"7,175":2994,"7,176":2995,"7,177":2996,"7,178":2997,"7,179":2998,"7,180":2999,"7,181":3000,"7,182":3001,"7,183":3002,"7,184":3003,"7,185":3004,"7,186":3005,"7,187":3006,"7,188":3007,"7,189":3008,"7,190":3009,"7,191":3010,"7,192":3011,"7,193":3012,"7,194":3013,"7,195":3014,"7,196":3015,"7,197":3016,"7,198":3017,"7,199":3018,"7,200":3019,"7,201":3020,"7,202":3021,"7,203":3022,"7,204":3023,"7,205":3024,"7,206":3025,"7,207":3026,"7,208":3027,"7,209":3028,"7,210":3029,"7,211":3030,"7,212":3031,"7,213":3032,"7,214":3033,"7,215":3034,"7,216":3035,"7,217":3036,"7,218":3037,"7,219":3038,"7,220":3039,"7,221":3040,"7,222":3041,"7,223":3042,"7,224":3043,"7,225":3044,"7,226":3045,"7,227":3046,"7,228":3047,"7,229":3048,"7,230":3049,"7,231":3050,"7,232":3051,"7,233":3052,"7,234":3053,"7,235":3054,"7,236":3055,"7,237":3056,"7,238":3057,"7,239":3058,"7,240":3059,"7,241":3060,"7,242":3061,"7,243":3062,"7,244":3063,"7,245":3064,"7,246":3065,"7,247":3066,"7,248":3067,"7,249":3068,"7,250":3069,"7,251":3070,"7,252":3071,"7,253":3072,"7,254":3073,"7,255":3074,"7,256":3075,"7,257":3076,"7,258":3077,"7,259":3078,"7,260":3079,"7,261":3080,"7,262":3081,"7,263":3082,"7,264":3083,"7,265":3084,"7,266":3085,"7,267":3086,"7,268":3087,"7,269":3088,"7,270":3089,"7,271":3090,"7,272":3091,"7,273":3092,"7,274":3093,"7,275":3094,"7,276":3095,"7,277":3096,"7,278":3097,"7,279":3098,"7,280":3099,"7,281":3100,"7,282":3101,"7,283":3102,"7,284":3103,"7,285":3104,"7,286":3105,"7,287":3106,"7,288":3107,"7,289":3108,"7,290":3109,"7,291":3110,"7,292":3111,"7,293":3112,"7,294":3113,"7,295":3114,"7,296":3115,"7,297":3116,"7,298":3117,"7,299":3118,"7,300":3119,"7,301":3120,"7,302":3121,"7,303":3122,"7,304":3123,"7,305":3124,"7,306":3125,"7,307":3126,"7,308":3127,"7,309":3128,"7,310":3129,"7,311":3130,"7,312":3131,"7,313":3132,"7,314":3133,"7,315":3134,"7,316":3135,"7,317":3136,"7,318":3137,"7,319":3138,"7,320":3139,"7,321":3140,"7,322":3141,"7,323":3142,"7,324":3143,"7,325":3144,"7,326":3145,"7,327":3146,"8,3":3147,"8,4":3148,"8,5":3149,"8,6":3150,"8,7":3151,"8,8":3152,"8,9":3153,"8,10":3154,"8,11":3155,"8,12":3156,"8,13":3157,"8,14":3158,"8,15":3159,"8,16":3160,"8,17":3161,"8,18":3162,"8,19":3163,"8,20":3164,"8,21":3165,"8,22":3166,"8,23":3167,"8,24":3168,"8,25":3169,"8,26":3170,"8,27":3171,"8,28":3172,"8,29":3173,"8,30":3174,"8,31":3175,"8,32":3176,"8,33":3177,"8,34":3178,"8,35":3179,"8,36":3180,"8,37":3181,"8,38":3182,"8,39":3183,"8,40":3184,"8,41":3185,"8,42":3186,"8,43":3187,"8,44":3188,"8,45":3189,"8,46":3190,"8,47":3191,"8,48":3192,"8,49":3193,"8,50":3194,"8,51":3195,"8,52":3196,"8,53":3197,"8,54":3198,"8,55":3199,"8,56":3200,"8,57":3201,"8,58":3202,"8,59":3203,"8,60":3204,"8,61":3205,"8,62":3206,"8,63":3207,"8,64":3208,"8,65":3209,"8,66":3210,"8,67":3211,"8,68":3212,"8,69":3213,"8,70":3214,"8,71":3215,"8,72":3216,"8,73":3217,"8,74":3218,"8,75":3219,"8,76":3220,"8,77":3221,"8,78":3222,"8,79":3223,"8,80":3224,"8,81":3225,"8,82":3226,"8,83":3227,"8,84":3228,"8,85":3229,"8,86":3230,"8,87":3231,"8,88":3232,"8,89":3233,"8,90":3234,"8,91":3235,"8,92":3236,"8,93":3237,"8,94":3238,"8,95":3239,"8,96":3240,"8,97":3241,"8,98":3242,"8,99":3243,"8,100":3244,"8,101":3245,"8,102":3246,"8,103":3247,"8,104":3248,"8,105":3249,"8,106":3250,"8,107":3251,"8,108":3252,"8,109":3253,"8,110":3254,"8,111":3255,"8,112":3256,"8,113":3257,"8,114":3258,"8,115":3259,"8,116":3260,"8,117":3261,"8,118":3262,"8,119":3263,"8,120":3264,"8,121":3265,"8,122":3266,"8,123":3267,"8,124":3268,"8,125":3269,"8,126":3270,"8,127":3271,"8,128":3272,"8,129":3273,"8,130":3274,"8,131":3275,"8,132":3276,"8,133":3277,"8,134":3278,"8,135":3279,"8,136":3280,"8,137":3281,"8,138":3282,"8,139":3283,"8,140":3284,"8,141":3285,"8,142":3286,"8,143":3287,"8,144":3288,"8,145":3289,"8,146":3290,"8,147":3291,"8,148":3292,"8,149":3293,"8,150":3294,"8,151":3295,"8,152":3296,"8,153":3297,"8,154":3298,"8,155":3299,"8,156":3300,"8,157":3301,"8,158":3302,"8,159":3303,"8,160":3304,"8,161":3305,"8,162":3306,"8,163":3307,"8,164":3308,"8,165":3309,"8,166":3310,"8,167":3311,"8,168":3312,"8,169":3313,"8,170":3314,"8,171":3315,"8,172":3316,"8,173":3317,"8,174":3318,"8,175":3319,"8,176":3320,"8,177":3321,"8,178":3322,"8,179":3323,"8,180":3324,"8,181":3325,"8,182":3326,"8,183":3327,"8,184":3328,"8,185":3329,"8,186":3330,"8,187":3331,"8,188":3332,"8,189":3333,"8,190":3334,"8,191":3335,"8,192":3336,"8,193":3337,"8,194":3338,"8,195":3339,"8,196":3340,"8,197":3341,"8,198":3342,"8,199":3343,"8,200":3344,"8,201":3345,"8,202":3346,"8,203":3347,"8,204":3348,"8,205":3349,"8,206":3350,"8,207":3351,"8,208":3352,"8,209":3353,"8,210":3354,"8,211":3355,"8,212":3356,"8,213":3357,"8,214":3358,"8,215":3359,"8,216":3360,"8,217":3361,"8,218":3362,"8,219":3363,"8,220":3364,"8,221":3365,"8,222":3366,"8,223":3367,"8,224":3368,"8,225":3369,"8,226":3370,"8,227":3371,"8,228":3372,"8,229":3373,"8,230":3374,"8,231":3375,"8,232":3376,"8,233":3377,"8,234":3378,"8,235":3379,"8,236":3380,"8,237":3381,"8,238":3382,"8,239":3383,"8,240":3384,"8,241":3385,"8,242":3386,"8,243":3387,"8,244":3388,"8,245":3389,"8,246":3390,"8,247":3391,"8,248":3392,"8,249":3393,"8,250":3394,"8,251":3395,"8,252":3396,"8,253":3397,"8,254":3398,"8,255":3399,"8,256":3400,"8,257":3401,"8,258":3402,"8,259":3403,"8,260":3404,"8,261":3405,"8,262":3406,"8,263":3407,"8,264":3408,"8,265":3409,"8,266":3410,"8,267":3411,"8,268":3412,"8,269":3413,"8,270":3414,"8,271":3415,"8,272":3416,"8,273":3417,"8,274":3418,"8,275":3419,"8,276":3420,"8,277":3421,"8,278":3422,"8,279":3423,"8,280":3424,"8,281":3425,"8,282":3426,"8,283":3427,"8,284":3428,"8,285":3429,"8,286":3430,"8,287":3431,"8,288":3432,"8,289":3433,"8,290":3434,"8,291":3435,"8,292":3436,"8,293":3437,"8,294":3438,"8,295":3439,"8,296":3440,"8,297":3441,"8,298":3442,"8,299":3443,"8,300":3444,"8,301":3445,"8,302":3446,"8,303":3447,"8,304":3448,"8,305":3449,"8,306":3450,"8,307":3451,"8,308":3452,"8,309":3453,"8,310":3454,"8,311":3455,"8,312":3456,"8,313":3457,"8,314":3458,"8,315":3459,"8,316":3460,"8,317":3461,"8,318":3462,"8,319":3463,"8,320":3464,"8,321":3465,"8,322":3466,"8,323":3467,"8,324":3468,"8,325":3469,"8,326":3470,"8,327":3471,"8,328":3472,"8,329":3473,"8,330":3474,"8,331":3475,"8,332":3476,"8,333":3477,"8,334":3478,"8,335":3479,"8,336":3480,"8,337":3481,"8,338":3482,"8,339":3483,"8,340":3484,"8,341":3485,"8,342":3486,"8,343":3487,"8,344":3488,"8,345":3489,"8,346":3490,"8,347":3491,"8,348":3492,"8,349":3493,"8,350":3494,"8,351":3495,"8,352":3496,"8,353":3497,"8,354":3498,"8,355":3499,"8,356":3500,"8,357":3501,"8,358":3502,"8,359":3503,"8,360":3504,"8,361":3505,"8,362":3506,"8,363":3507,"8,364":3508,"8,365":3509,"8,366":3510,"8,367":3511,"8,368":3512,"8,369":3513,"8,370":3514,"8,371":3515,"8,372":3516,"8,373":3517,"8,374":3518,"9,3":3519,"9,4":3520,"9,5":3521,"9,6":3522,"9,7":3523,"9,8":3524,"9,9":3525,"9,10":3526,"9,11":3527,"9,12":3528,"9,13":3529,"9,14":3530,"9,15":3531,"9,16":3532,"9,17":3533,"9,18":3534,"9,19":3535,"9,20":3536,"9,21":3537,"9,22":3538,"9,23":3539,"9,24":3540,"9,25":3541,"9,26":3542,"9,27":3543,"9,28":3544,"9,29":3545,"9,30":3546,"9,31":3547,"9,32":3548,"9,33":3549,"9,34":3550,"9,35":3551,"9,36":3552,"9,37":3553,"9,38":3554,"9,39":3555,"9,40":3556,"9,41":3557,"9,42":3558,"9,43":3559,"9,44":3560,"9,45":3561,"9,46":3562,"9,47":3563,"9,48":3564,"9,49":3565,"9,50":3566,"9,51":3567,"9,52":3568,"9,53":3569,"9,54":3570,"9,55":3571,"9,56":3572,"9,57":3573,"9,58":3574,"9,59":3575,"9,60":3576,"9,61":3577,"9,62":3578,"9,63":3579,"9,64":3580,"9,65":3581,"9,66":3582,"9,67":3583,"9,68":3584,"9,69":3585,"9,70":3586,"9,71":3587,"9,72":3588,"9,73":3589,"9,74":3590,"9,75":3591,"9,76":3592,"9,77":3593,"9,78":3594,"9,79":3595,"9,80":3596,"9,81":3597,"9,82":3598,"9,83":3599,"9,84":3600,"9,85":3601,"9,86":3602,"9,87":3603,"9,88":3604,"9,89":3605,"9,90":3606,"9,91":3607,"9,92":3608,"9,93":3609,"9,94":3610,"9,95":3611,"9,96":3612,"9,97":3613,"9,98":3614,"9,99":3615,"9,100":3616,"9,101":3617,"9,102":3618,"9,103":3619,"9,104":3620,"9,105":3621,"9,106":3622,"9,107":3623,"9,108":3624,"9,109":3625,"9,110":3626,"9,111":3627,"9,112":3628,"9,113":3629,"9,114":3630,"9,115":3631,"9,116":3632,"9,117":3633,"9,118":3634,"9,119":3635,"9,120":3636,"9,121":3637,"9,122":3638,"9,123":3639,"9,124":3640,"9,125":3641,"9,126":3642,"9,127":3643,"9,128":3644,"9,129":3645,"9,130":3646,"9,131":3647,"9,132":3648,"9,133":3649,"9,134":3650,"9,135":3651,"9,136":3652,"9,137":3653,"9,138":3654,"9,139":3655,"9,140":3656,"9,141":3657,"9,142":3658,"9,143":3659,"9,144":3660,"9,145":3661,"9,146":3662,"9,147":3663,"9,148":3664,"9,149":3665,"9,150":3666,"9,151":3667,"9,152":3668,"9,153":3669,"9,154":3670,"9,155":3671,"9,156":3672,"9,157":3673,"9,158":3674,"9,159":3675,"9,160":3676,"9,161":3677,"9,162":3678,"9,163":3679,"9,164":3680,"9,165":3681,"9,166":3682,"9,167":3683,"9,168":3684,"9,169":3685,"9,170":3686,"9,171":3687,"9,172":3688,"9,173":3689,"9,174":3690,"9,175":3691,"9,176":3692,"9,177":3693,"9,178":3694,"9,179":3695,"9,180":3696,"9,181":3697,"9,182":3698,"9,183":3699,"9,184":3700,"9,185":3701,"9,186":3702,"9,187":3703,"9,188":3704,"9,189":3705,"9,190":3706,"9,191":3707,"9,192":3708,"9,193":3709,"9,194":3710,"9,195":3711,"9,196":3712,"9,197":3713,"9,198":3714,"9,199":3715,"9,200":3716,"9,201":3717,"9,202":3718,"9,203":3719,"9,204":3720,"9,205":3721,"9,206":3722,"9,207":3723,"9,208":3724,"9,209":3725,"9,210":3726,"9,211":3727,"9,212":3728,"9,213":3729,"9,214":3730,"9,215":3731,"9,216":3732,"9,217":3733,"9,218":3734,"9,219":3735,"9,220":3736,"9,221":3737,"9,222":3738,"9,223":3739,"9,224":3740,"9,225":3741,"9,226":3742,"9,227":3743,"9,228":3744,"9,229":3745,"9,230":3746,"9,231":3747,"9,232":3748,"9,233":3749,"9,234":3750,"9,235":3751,"9,236":3752,"9,237":3753,"9,238":3754,"9,239":3755,"9,240":3756,"9,241":3757,"9,242":3758,"9,243":3759,"9,244":3760,"9,245":3761,"9,246":3762,"9,247":3763,"9,248":3764,"9,249":3765,"9,250":3766,"9,251":3767,"9,252":3768,"9,253":3769,"9,254":3770,"9,255":3771,"9,256":3772,"9,257":3773,"9,258":3774,"9,259":3775,"9,260":3776,"9,261":3777,"9,262":3778,"9,263":3779,"9,264":3780,"9,265":3781,"9,266":3782,"9,267":3783,"9,268":3784,"9,269":3785,"9,270":3786,"9,271":3787,"9,272":3788,"9,273":3789,"9,274":3790,"9,275":3791,"9,276":3792,"9,277":3793,"9,278":3794,"9,279":3795,"9,280":3796,"9,281":3797,"9,282":3798,"9,283":3799,"9,284":3800,"9,285":3801,"9,286":3802,"9,287":3803,"9,288":3804,"9,289":3805,"9,290":3806,"9,291":3807,"9,292":3808,"9,293":3809,"9,294":3810,"9,295":3811,"9,296":3812,"9,297":3813,"9,298":3814,"9,299":3815,"9,300":3816,"9,301":3817,"9,302":3818,"9,303":3819,"9,304":3820,"9,305":3821,"9,306":3822,"9,307":3823,"9,308":3824,"9,309":3825,"9,310":3826,"9,311":3827,"9,312":3828,"9,313":3829,"9,314":3830,"9,315":3831,"9,316":3832,"9,317":3833,"9,318":3834,"9,319":3835,"9,320":3836,"9,321":3837,"9,322":3838,"9,323":3839,"9,324":3840,"9,325":3841,"9,326":3842,"9,327":3843,"9,328":3844,"9,329":3845,"9,330":3846,"9,331":3847,"9,332":3848,"9,333":3849,"9,334":3850,"9,335":3851,"9,336":3852,"9,337":3853,"9,338":3854,"9,339":3855,"9,340":3856,"9,341":3857,"9,342":3858,"9,343":3859,"9,344":3860,"9,345":3861,"9,346":3862,"9,347":3863,"9,348":3864,"9,349":3865,"9,350":3866,"9,351":3867,"9,352":3868,"9,353":3869,"9,354":3870,"9,355":3871,"9,356":3872,"9,357":3873,"9,358":3874,"9,359":3875,"9,360":3876,"9,361":3877,"9,362":3878,"9,363":3879,"9,364":3880,"9,365":3881,"9,366":3882,"9,367":3883,"9,368":3884,"9,369":3885,"9,370":3886,"9,371":3887,"9,372":3888,"9,373":3889,"9,374":3890,"9,375":3891,"9,376":3892,"9,377":3893,"10,3":3894,"10,4":3895,"10,5":3896,"10,6":3897,"10,7":3898,"10,8":3899,"10,9":3900,"10,10":3901,"10,11":3902,"10,12":3903,"10,13":3904,"10,14":3905,"10,15":3906,"10,16":3907,"10,17":3908,"10,18":3909,"10,19":3910,"10,20":3911,"10,21":3912,"10,22":3913,"10,23":3914,"10,24":3915,"10,25":3916,"10,26":3917,"10,27":3918,"10,28":3919,"10,29":3920,"10,30":3921,"10,31":3922,"10,32":3923,"10,33":3924,"10,34":3925,"10,35":3926,"10,36":3927,"10,37":3928,"10,38":3929,"10,39":3930,"10,40":3931,"10,41":3932,"10,42":3933,"10,43":3934,"10,44":3935,"10,45":3936,"10,46":3937,"10,47":3938,"10,48":3939,"10,49":3940,"10,50":3941,"10,51":3942,"10,52":3943,"10,53":3944,"10,54":3945,"10,55":3946,"10,56":3947,"10,57":3948,"10,58":3949,"10,59":3950,"10,60":3951,"10,61":3952,"10,62":3953,"10,63":3954,"10,64":3955,"10,65":3956,"10,66":3957,"10,67":3958,"10,68":3959,"10,69":3960,"10,70":3961,"10,71":3962,"10,72":3963,"10,73":3964,"10,74":3965,"10,75":3966,"10,76":3967,"10,77":3968,"10,78":3969,"10,79":3970,"10,80":3971,"10,81":3972,"10,82":3973,"10,83":3974,"10,84":3975,"10,85":3976,"10,86":3977,"10,87":3978,"10,88":3979,"10,89":3980,"10,90":3981,"10,91":3982,"10,92":3983,"10,93":3984,"10,94":3985,"10,95":3986,"10,96":3987,"10,97":3988,"10,98":3989,"10,99":3990,"10,100":3991,"10,101":3992,"10,102":3993,"10,103":3994,"10,104":3995,"10,105":3996,"10,106":3997,"10,107":3998,"10,108":3999,"10,109":4000,"10,110":4001,"10,111":4002,"10,112":4003,"10,113":4004,"10,114":4005,"10,115":4006,"10,116":4007,"10,117":4008,"10,118":4009,"10,119":4010,"10,120":4011,"10,121":4012,"10,122":4013,"10,123":4014,"10,124":4015,"10,125":4016,"10,126":4017,"10,127":4018,"10,128":4019,"10,129":4020,"10,130":4021,"10,131":4022,"10,132":4023,"10,133":4024,"10,134":4025,"10,135":4026,"10,136":4027,"10,137":4028,"10,138":4029,"10,139":4030,"10,140":4031,"10,141":4032,"10,142":4033,"10,143":4034,"10,144":4035,"10,145":4036,"10,146":4037,"10,147":4038,"10,148":4039,"10,149":4040,"10,150":4041,"10,151":4042,"10,152":4043,"10,153":4044,"10,154":4045,"10,155":4046,"10,156":4047,"10,157":4048,"10,158":4049,"10,159":4050,"10,160":4051,"10,161":4052,"10,162":4053,"10,163":4054,"10,164":4055,"10,165":4056,"10,166":4057,"10,167":4058,"10,168":4059,"10,169":4060,"10,170":4061,"10,171":4062,"10,172":4063,"10,173":4064,"10,174":4065,"10,175":4066,"10,176":4067,"10,177":4068,"10,178":4069,"10,179":4070,"10,180":4071,"10,181":4072,"10,182":4073,"10,183":4074,"10,184":4075,"10,185":4076,"10,186":4077,"10,187":4078,"10,188":4079,"10,189":4080,"10,190":4081,"10,191":4082,"10,192":4083,"10,193":4084,"10,194":4085,"10,195":4086,"10,196":4087,"10,197":4088,"10,198":4089,"10,199":4090,"10,200":4091,"10,201":4092,"10,202":4093,"10,203":4094,"10,204":4095,"10,205":4096,"10,206":4097,"10,207":4098,"10,208":4099,"10,209":4100,"10,210":4101,"10,211":4102,"10,212":4103,"10,213":4104,"10,214":4105,"10,215":4106,"10,216":4107,"10,217":4108,"10,218":4109,"10,219":4110,"10,220":4111,"10,221":4112,"10,222":4113,"10,223":4114,"10,224":4115,"10,225":4116,"10,226":4117,"10,227":4118,"10,228":4119,"10,229":4120,"10,230":4121,"10,231":4122,"10,232":4123,"10,233":4124,"10,234":4125,"10,235":4126,"10,236":4127,"10,237":4128,"10,238":4129,"10,239":4130,"10,240":4131,"10,241":4132,"10,242":4133,"10,243":4134,"10,244":4135,"10,245":4136,"10,246":4137,"10,247":4138,"10,248":4139,"10,249":4140,"10,250":4141,"10,251":4142,"10,252":4143,"10,253":4144,"10,254":4145,"10,255":4146,"10,256":4147,"10,257":4148,"10,258":4149,"10,259":4150,"10,260":4151,"10,261":4152,"10,262":4153,"10,263":4154,"10,264":4155,"10,265":4156,"10,266":4157,"10,267":4158,"10,268":4159,"10,269":4160,"10,270":4161,"10,271":4162,"10,272":4163,"10,273":4164,"10,274":4165,"10,275":4166,"10,276":4167,"10,277":4168,"10,278":4169,"10,279":4170,"10,280":4171,"10,281":4172,"10,282":4173,"10,283":4174,"10,284":4175,"10,285":4176,"10,286":4177,"10,287":4178,"10,288":4179,"10,289":4180,"10,290":4181,"10,291":4182,"10,292":4183,"10,293":4184,"10,294":4185,"10,295":4186,"10,296":4187,"10,297":4188,"10,298":4189,"10,299":4190,"10,300":4191,"10,301":4192,"10,302":4193,"10,303":4194,"10,304":4195,"10,305":4196,"10,306":4197,"10,307":4198,"10,308":4199,"10,309":4200,"10,310":4201,"10,311":4202,"10,312":4203,"10,313":4204,"10,314":4205,"10,315":4206,"10,316":4207,"10,317":4208,"10,318":4209,"10,319":4210,"10,320":4211,"10,321":4212,"10,322":4213,"10,323":4214,"10,324":4215,"10,325":4216,"10,326":4217,"10,327":4218,"10,328":4219,"10,329":4220,"10,330":4221,"10,331":4222,"10,332":4223,"10,333":4224,"10,334":4225,"10,335":4226,"10,336":4227,"10,337":4228,"10,338":4229,"10,339":4230,"10,340":4231,"10,341":4232,"10,342":4233,"10,343":4234,"10,344":4235,"10,345":4236,"10,346":4237,"10,347":4238,"10,348":4239,"10,349":4240,"10,350":4241,"10,351":4242,"10,352":4243,"10,353":4244,"10,354":4245,"10,355":4246,"10,356":4247,"10,357":4248,"10,358":4249,"10,359":4250,"10,360":4251,"10,361":4252,"10,362":4253,"10,363":4254,"10,364":4255,"10,365":4256,"10,366":4257,"10,367":4258,"10,368":4259,"10,369":4260,"10,370":4261,"10,371":4262,"10,372":4263,"10,373":4264,"10,374":4265,"10,375":4266,"10,376":4267,"10,377":4268,"10,378":4269,"10,379":4270,"10,380":4271,"10,381":4272,"10,382":4273,"10,383":4274,"10,384":4275,"10,385":4276,"10,386":4277,"10,387":4278,"10,388":4279,"10,389":4280,"10,390":4281,"10,391":4282,"10,392":4283,"10,393":4284,"10,394":4285,"10,395":4286,"10,396":4287,"10,397":4288,"10,398":4289,"10,399":4290,"10,400":4291,"10,401":4292,"10,402":4293,"10,403":4294,"10,404":4295,"11,3":4296,"11,4":4297,"11,5":4298,"11,6":4299,"11,7":4300,"11,8":4301,"11,9":4302,"11,10":4303,"11,11":4304,"11,12":4305,"11,13":4306,"11,14":4307,"11,15":4308,"11,16":4309,"11,17":4310,"11,18":4311,"11,19":4312,"11,20":4313,"11,21":4314,"11,22":4315,"11,23":4316,"11,24":4317,"11,25":4318,"11,26":4319,"11,27":4320,"11,28":4321,"11,29":4322,"11,30":4323,"11,31":4324,"11,32":4325,"11,33":4326,"11,34":4327,"11,35":4328,"11,36":4329,"11,37":4330,"11,38":4331,"11,39":4332,"11,40":4333,"11,41":4334,"11,42":4335,"11,43":4336,"11,44":4337,"11,45":4338,"11,46":4339,"11,47":4340,"11,48":4341,"11,49":4342,"11,50":4343,"11,51":4344,"11,52":4345,"11,53":4346,"11,54":4347,"11,55":4348,"11,56":4349,"11,57":4350,"11,58":4351,"11,59":4352,"11,60":4353,"11,61":4354,"11,62":4355,"11,63":4356,"11,64":4357,"11,65":4358,"11,66":4359,"11,67":4360,"11,68":4361,"11,69":4362,"11,70":4363,"11,71":4364,"11,72":4365,"11,73":4366,"11,74":4367,"11,75":4368,"11,76":4369,"11,77":4370,"11,78":4371,"11,79":4372,"11,80":4373,"11,81":4374,"11,82":4375,"11,83":4376,"11,84":4377,"11,85":4378,"11,86":4379,"11,87":4380,"11,88":4381,"11,89":4382,"11,90":4383,"11,91":4384,"11,92":4385,"11,93":4386,"11,94":4387,"11,95":4388,"11,96":4389,"11,97":4390,"11,98":4391,"11,99":4392,"11,100":4393,"11,101":4394,"11,102":4395,"11,103":4396,"11,104":4397,"11,105":4398,"11,106":4399,"11,107":4400,"11,108":4401,"11,109":4402,"11,110":4403,"11,111":4404,"11,112":4405,"11,113":4406,"11,114":4407,"11,115":4408,"11,116":4409,"11,117":4410,"11,118":4411,"11,119":4412,"11,120":4413,"11,121":4414,"11,122":4415,"11,123":4416,"11,124":4417,"11,125":4418,"11,126":4419,"11,127":4420,"11,128":4421,"11,129":4422,"11,130":4423,"11,131":4424,"11,132":4425,"11,133":4426,"11,134":4427,"11,135":4428,"11,136":4429,"11,137":4430,"11,138":4431,"11,139":4432,"11,140":4433,"11,141":4434,"11,142":4435,"11,143":4436,"11,144":4437,"11,145":4438,"11,146":4439,"11,147":4440,"11,148":4441,"11,149":4442,"11,150":4443,"11,151":4444,"11,152":4445,"11,153":4446,"11,154":4447,"11,155":4448,"11,156":4449,"11,157":4450,"11,158":4451,"11,159":4452,"11,160":4453,"11,161":4454,"11,162":4455,"11,163":4456,"11,164":4457,"11,165":4458,"11,166":4459,"11,167":4460,"11,168":4461,"11,169":4462,"11,170":4463,"11,171":4464,"11,172":4465,"11,173":4466,"11,174":4467,"11,175":4468,"11,176":4469,"11,177":4470,"11,178":4471,"11,179":4472,"11,180":4473,"11,181":4474,"11,182":4475,"11,183":4476,"11,184":4477,"11,185":4478,"11,186":4479,"11,187":4480,"11,188":4481,"11,189":4482,"11,190":4483,"11,191":4484,"11,192":4485,"11,193":4486,"11,194":4487,"11,195":4488,"11,196":4489,"11,197":4490,"11,198":4491,"11,199":4492,"11,200":4493,"11,201":4494,"11,202":4495,"11,203":4496,"11,204":4497,"11,205":4498,"11,206":4499,"11,207":4500,"11,208":4501,"11,209":4502,"11,210":4503,"11,211":4504,"11,212":4505,"11,213":4506,"11,214":4507,"11,215":4508,"11,216":4509,"11,217":4510,"11,218":4511,"11,219":4512,"11,220":4513,"11,221":4514,"11,222":4515,"11,223":4516,"11,224":4517,"11,225":4518,"11,226":4519,"11,227":4520,"11,228":4521,"11,229":4522,"11,230":4523,"11,231":4524,"11,232":4525,"11,233":4526,"11,234":4527,"11,235":4528,"11,236":4529,"11,237":4530,"11,238":4531,"11,239":4532,"11,240":4533,"11,241":4534,"11,242":4535,"11,243":4536,"11,244":4537,"11,245":4538,"11,246":4539,"11,247":4540,"11,248":4541,"11,249":4542,"11,250":4543,"11,251":4544,"11,252":4545,"11,253":4546,"11,254":4547,"11,255":4548,"11,256":4549,"11,257":4550,"11,258":4551,"11,259":4552,"11,260":4553,"11,261":4554,"11,262":4555,"11,263":4556,"11,264":4557,"11,265":4558,"11,266":4559,"11,267":4560,"11,268":4561,"11,269":4562,"11,270":4563,"11,271":4564,"11,272":4565,"11,273":4566,"11,274":4567,"11,275":4568,"11,276":4569,"11,277":4570,"11,278":4571,"11,279":4572,"11,280":4573,"11,281":4574,"11,282":4575,"11,283":4576,"11,284":4577,"11,285":4578,"11,286":4579,"11,287":4580,"11,288":4581,"11,289":4582,"11,290":4583,"11,291":4584,"11,292":4585,"11,293":4586,"11,294":4587,"11,295":4588,"11,296":4589,"11,297":4590,"11,298":4591,"11,299":4592,"11,300":4593,"11,301":4594,"11,302":4595,"11,303":4596,"11,304":4597,"11,305":4598,"11,306":4599,"11,307":4600,"11,308":4601,"11,309":4602,"11,310":4603,"11,311":4604,"11,312":4605,"11,313":4606,"11,314":4607,"11,315":4608,"11,316":4609,"11,317":4610,"11,318":4611,"11,319":4612,"11,320":4613,"11,321":4614,"11,322":4615,"11,323":4616,"11,324":4617,"11,325":4618,"11,326":4619,"11,327":4620,"11,328":4621,"11,329":4622,"11,330":4623,"11,331":4624,"11,332":4625,"11,333":4626,"11,334":4627,"11,335":4628,"11,336":4629,"11,337":4630,"11,338":4631,"11,339":4632,"11,340":4633,"11,341":4634,"11,342":4635,"11,343":4636,"11,344":4637,"11,345":4638,"11,346":4639,"11,347":4640,"11,348":4641,"11,349":4642,"11,350":4643,"11,351":4644,"11,352":4645,"11,353":4646,"11,354":4647,"11,355":4648,"11,356":4649,"11,357":4650,"11,358":4651,"11,359":4652,"11,360":4653,"11,361":4654,"11,362":4655,"11,363":4656,"11,364":4657,"11,365":4658,"11,366":4659,"11,367":4660,"11,368":4661,"11,369":4662,"11,370":4663,"11,371":4664,"11,372":4665,"11,373":4666,"11,374":4667,"11,375":4668,"11,376":4669,"11,377":4670,"11,378":4671,"11,379":4672,"11,380":4673,"11,381":4674,"11,382":4675,"11,383":4676,"11,384":4677,"11,385":4678,"11,386":4679,"11,387":4680,"11,388":4681,"11,389":4682,"11,390":4683,"11,391":4684,"11,392":4685,"11,393":4686,"11,394":4687,"11,395":4688,"11,396":4689,"12,3":4690,"12,4":4691,"12,5":4692,"12,6":4693,"12,7":4694,"12,8":4695,"12,9":4696,"12,10":4697,"12,11":4698,"12,12":4699,"12,13":4700,"12,14":4701,"12,15":4702,"12,16":4703,"12,17":4704,"12,18":4705,"12,19":4706,"12,20":4707,"12,21":4708,"12,22":4709,"12,23":4710,"12,24":4711,"12,25":4712,"12,26":4713,"12,27":4714,"12,28":4715,"12,29":4716,"12,30":4717,"12,31":4718,"12,32":4719,"12,33":4720,"12,34":4721,"12,35":4722,"12,36":4723,"12,37":4724,"12,38":4725,"12,39":4726,"12,40":4727,"12,41":4728,"12,42":4729,"12,43":4730,"12,44":4731,"12,45":4732,"12,46":4733,"12,47":4734,"12,48":4735,"12,49":4736,"12,50":4737,"12,51":4738,"12,52":4739,"12,53":4740,"12,54":4741,"12,55":4742,"12,56":4743,"12,57":4744,"12,58":4745,"12,59":4746,"12,60":4747,"12,61":4748,"12,62":4749,"12,63":4750,"12,64":4751,"12,65":4752,"12,66":4753,"12,67":4754,"12,68":4755,"12,69":4756,"12,70":4757,"12,71":4758,"12,72":4759,"12,73":4760,"12,74":4761,"12,75":4762,"12,76":4763,"12,77":4764,"12,78":4765,"12,79":4766,"12,80":4767,"12,81":4768,"12,82":4769,"12,83":4770,"12,84":4771,"12,85":4772,"12,86":4773,"12,87":4774,"12,88":4775,"12,89":4776,"12,90":4777,"12,91":4778,"12,92":4779,"12,93":4780,"12,94":4781,"12,95":4782,"12,96":4783,"12,97":4784,"12,98":4785,"12,99":4786,"12,100":4787,"12,101":4788,"12,102":4789,"12,103":4790,"12,104":4791,"12,105":4792,"12,106":4793,"12,107":4794,"12,108":4795,"12,109":4796,"12,110":4797,"12,111":4798,"12,112":4799,"12,113":4800,"12,114":4801,"12,115":4802,"12,116":4803,"12,117":4804,"12,118":4805,"12,119":4806,"12,120":4807,"12,121":4808,"12,122":4809,"12,123":4810,"12,124":4811,"12,125":4812,"12,126":4813,"12,127":4814,"12,128":4815,"12,129":4816,"12,130":4817,"12,131":4818,"12,132":4819,"12,133":4820,"12,134":4821,"12,135":4822,"12,136":4823,"12,137":4824,"12,138":4825,"12,139":4826,"12,140":4827,"12,141":4828,"12,142":4829,"12,143":4830,"12,144":4831,"12,145":4832,"12,146":4833,"12,147":4834,"12,148":4835,"12,149":4836,"12,150":4837,"12,151":4838,"12,152":4839,"12,153":4840,"12,154":4841,"12,155":4842,"12,156":4843,"12,157":4844,"12,158":4845,"12,159":4846,"12,160":4847,"12,161":4848,"12,162":4849,"12,163":4850,"12,164":4851,"12,165":4852,"12,166":4853,"12,167":4854,"12,168":4855,"12,169":4856,"12,170":4857,"12,171":4858,"12,172":4859,"12,173":4860,"12,174":4861,"12,175":4862,"12,176":4863,"12,177":4864,"12,178":4865,"12,179":4866,"12,180":4867,"12,181":4868,"12,182":4869,"12,183":4870,"12,184":4871,"12,185":4872,"12,186":4873,"12,187":4874,"12,188":4875,"12,189":4876,"12,190":4877,"12,191":4878,"12,192":4879,"12,193":4880,"12,194":4881,"12,195":4882,"12,196":4883,"12,197":4884,"12,198":4885,"12,199":4886,"12,200":4887,"12,201":4888,"12,202":4889,"12,203":4890,"12,204":4891,"12,205":4892,"12,206":4893,"12,207":4894,"12,208":4895,"12,209":4896,"12,210":4897,"12,211":4898,"12,212":4899,"12,213":4900,"12,214":4901,"12,215":4902,"12,216":4903,"12,217":4904,"12,218":4905,"12,219":4906,"12,220":4907,"12,221":4908,"12,222":4909,"12,223":4910,"12,224":4911,"12,225":4912,"12,226":4913,"12,227":4914,"12,228":4915,"12,229":4916,"12,230":4917,"12,231":4918,"12,232":4919,"12,233":4920,"12,234":4921,"12,235":4922,"12,236":4923,"12,237":4924,"12,238":4925,"12,239":4926,"12,240":4927,"12,241":4928,"12,242":4929,"12,243":4930,"12,244":4931,"12,245":4932,"12,246":4933,"12,247":4934,"12,248":4935,"12,249":4936,"12,250":4937,"12,251":4938,"12,252":4939,"12,253":4940,"12,254":4941,"12,255":4942,"12,256":4943,"12,257":4944,"12,258":4945,"12,259":4946,"12,260":4947,"12,261":4948,"12,262":4949,"12,263":4950,"12,264":4951,"12,265":4952,"12,266":4953,"12,267":4954,"12,268":4955,"12,269":4956,"12,270":4957,"12,271":4958,"12,272":4959,"12,273":4960,"12,274":4961,"12,275":4962,"12,276":4963,"12,277":4964,"12,278":4965,"12,279":4966,"12,280":4967,"12,281":4968,"12,282":4969,"12,283":4970,"12,284":4971,"12,285":4972,"12,286":4973,"12,287":4974,"12,288":4975,"12,289":4976,"12,290":4977,"12,291":4978,"12,292":4979,"12,293":4980,"12,294":4981,"12,295":4982,"12,296":4983,"12,297":4984,"12,298":4985,"12,299":4986,"12,300":4987,"12,301":4988,"12,302":4989,"12,303":4990,"12,304":4991,"12,305":4992,"12,306":4993,"12,307":4994,"12,308":4995,"12,309":4996,"12,310":4997,"12,311":4998,"12,312":4999,"12,313":5000,"12,314":5001,"12,315":5002,"12,316":5003,"12,317":5004,"12,318":5005,"12,319":5006,"12,320":5007,"12,321":5008,"12,322":5009,"12,323":5010,"12,324":5011,"12,325":5012,"12,326":5013,"12,327":5014,"12,328":5015,"12,329":5016,"12,330":5017,"12,331":5018,"12,332":5019,"12,333":5020,"12,334":5021,"12,335":5022,"12,336":5023,"12,337":5024,"12,338":5025,"12,339":5026,"12,340":5027,"12,341":5028,"12,342":5029,"12,343":5030,"12,344":5031,"12,345":5032,"12,346":5033,"12,347":5034,"12,348":5035,"12,349":5036,"12,350":5037,"12,351":5038,"12,352":5039,"12,353":5040,"12,354":5041,"12,355":5042,"12,356":5043,"12,357":5044,"12,358":5045,"12,359":5046,"12,360":5047,"12,361":5048,"12,362":5049,"12,363":5050,"12,364":5051,"12,365":5052,"12,366":5053,"12,367":5054,"12,368":5055,"12,369":5056,"12,370":5057,"12,371":5058,"12,372":5059,"12,373":5060,"12,374":5061,"12,375":5062,"12,376":5063,"12,377":5064,"12,378":5065,"12,379":5066,"12,380":5067,"12,381":5068,"12,382":5069,"12,383":5070,"12,384":5071,"12,385":5072,"12,386":5073,"13,3":5074,"13,4":5075,"13,5":5076,"13,6":5077,"13,7":5078,"13,8":5079,"13,9":5080,"13,10":5081,"13,11":5082,"13,12":5083,"13,13":5084,"13,14":5085,"13,15":5086,"13,16":5087,"13,17":5088,"13,18":5089,"13,19":5090,"13,20":5091,"13,21":5092,"13,22":5093,"13,23":5094,"13,24":5095,"13,25":5096,"13,26":5097,"13,27":5098,"13,28":5099,"13,29":5100,"13,30":5101,"13,31":5102,"13,32":5103,"13,33":5104,"13,34":5105,"13,35":5106,"13,36":5107,"13,37":5108,"13,38":5109,"13,39":5110,"13,40":5111,"13,41":5112,"13,42":5113,"13,43":5114,"13,44":5115,"13,45":5116,"13,46":5117,"13,47":5118,"13,48":5119,"13,49":5120,"13,50":5121,"13,51":5122,"13,52":5123,"13,53":5124,"13,54":5125,"13,55":5126,"13,56":5127,"13,57":5128,"13,58":5129,"13,59":5130,"13,60":5131,"13,61":5132,"13,62":5133,"13,63":5134,"13,64":5135,"13,65":5136,"13,66":5137,"13,67":5138,"13,68":5139,"13,69":5140,"13,70":5141,"13,71":5142,"13,72":5143,"13,73":5144,"13,74":5145,"13,75":5146,"13,76":5147,"13,77":5148,"13,78":5149,"13,79":5150,"13,80":5151,"13,81":5152,"13,82":5153,"13,83":5154,"13,84":5155,"13,85":5156,"13,86":5157,"13,87":5158,"13,88":5159,"13,89":5160,"13,90":5161,"13,91":5162,"13,92":5163,"13,93":5164,"13,94":5165,"13,95":5166,"13,96":5167,"13,97":5168,"13,98":5169,"13,99":5170,"13,100":5171,"13,101":5172,"13,102":5173,"13,103":5174,"13,104":5175,"13,105":5176,"13,106":5177,"13,107":5178,"13,108":5179,"13,109":5180,"13,110":5181,"13,111":5182,"13,112":5183,"13,113":5184,"13,114":5185,"13,115":5186,"13,116":5187,"13,117":5188,"13,118":5189,"13,119":5190,"13,120":5191,"13,121":5192,"13,122":5193,"13,123":5194,"13,124":5195,"13,125":5196,"13,126":5197,"13,127":5198,"13,128":5199,"13,129":5200,"13,130":5201,"13,131":5202,"13,132":5203,"13,133":5204,"13,134":5205,"13,135":5206,"13,136":5207,"13,137":5208,"13,138":5209,"13,139":5210,"13,140":5211,"13,141":5212,"13,142":5213,"13,143":5214,"13,144":5215,"13,145":5216,"13,146":5217,"13,147":5218,"13,148":5219,"13,149":5220,"13,150":5221,"13,151":5222,"13,152":5223,"13,153":5224,"13,154":5225,"13,155":5226,"13,156":5227,"13,157":5228,"13,158":5229,"13,159":5230,"13,160":5231,"13,161":5232,"13,162":5233,"13,163":5234,"13,164":5235,"13,165":5236,"13,166":5237,"13,167":5238,"13,168":5239,"13,169":5240,"13,170":5241,"13,171":5242,"13,172":5243,"13,173":5244,"13,174":5245,"13,175":5246,"13,176":5247,"13,177":5248,"13,178":5249,"13,179":5250,"13,180":5251,"13,181":5252,"13,182":5253,"13,183":5254,"13,184":5255,"13,185":5256,"13,186":5257,"13,187":5258,"13,188":5259,"13,189":5260,"13,190":5261,"13,191":5262,"13,192":5263,"13,193":5264,"13,194":5265,"13,195":5266,"13,196":5267,"13,197":5268,"13,198":5269,"13,199":5270,"13,200":5271,"13,201":5272,"13,202":5273,"13,203":5274,"13,204":5275,"13,205":5276,"13,206":5277,"13,207":5278,"13,208":5279,"13,209":5280,"13,210":5281,"13,211":5282,"13,212":5283,"13,213":5284,"13,214":5285,"13,215":5286,"13,216":5287,"13,217":5288,"13,218":5289,"13,219":5290,"13,220":5291,"13,221":5292,"13,222":5293,"13,223":5294,"13,224":5295,"13,225":5296,"13,226":5297,"13,227":5298,"13,228":5299,"13,229":5300,"13,230":5301,"13,231":5302,"13,232":5303,"13,233":5304,"13,234":5305,"13,235":5306,"13,236":5307,"13,237":5308,"13,238":5309,"13,239":5310,"13,240":5311,"13,241":5312,"13,242":5313,"13,243":5314,"13,244":5315,"13,245":5316,"13,246":5317,"13,247":5318,"13,248":5319,"13,249":5320,"13,250":5321,"13,251":5322,"13,252":5323,"13,253":5324,"13,254":5325,"13,255":5326,"13,256":5327,"13,257":5328,"13,258":5329,"13,259":5330,"13,260":5331,"13,261":5332,"13,262":5333,"13,263":5334,"13,264":5335,"13,265":5336,"13,266":5337,"13,267":5338,"13,268":5339,"13,269":5340,"13,270":5341,"13,271":5342,"13,272":5343,"13,273":5344,"13,274":5345,"13,275":5346,"13,276":5347,"13,277":5348,"13,278":5349,"13,279":5350,"13,280":5351,"13,281":5352,"13,282":5353,"13,283":5354,"13,284":5355,"13,285":5356,"13,286":5357,"13,287":5358,"13,288":5359,"13,289":5360,"13,290":5361,"13,291":5362,"13,292":5363,"13,293":5364,"13,294":5365,"13,295":5366,"13,296":5367,"13,297":5368,"13,298":5369,"13,299":5370,"13,300":5371,"13,301":5372,"13,302":5373,"13,303":5374,"13,304":5375,"13,305":5376,"13,306":5377,"13,307":5378,"13,308":5379,"13,309":5380,"13,310":5381,"13,311":5382,"13,312":5383,"13,313":5384,"13,314":5385,"13,315":5386,"13,316":5387,"13,317":5388,"13,318":5389,"13,319":5390,"13,320":5391,"13,321":5392,"13,322":5393,"13,323":5394,"13,324":5395,"13,325":5396,"13,326":5397,"13,327":5398,"13,328":5399,"13,329":5400,"13,330":5401,"13,331":5402,"13,332":5403,"13,333":5404,"13,334":5405,"13,335":5406,"13,336":5407,"13,337":5408,"13,338":5409,"13,339":5410,"13,340":5411,"13,341":5412,"13,342":5413,"13,343":5414,"13,344":5415,"13,345":5416,"13,346":5417,"13,347":5418,"13,348":5419,"13,349":5420,"13,350":5421,"13,351":5422,"13,352":5423,"13,353":5424,"13,354":5425,"13,355":5426,"13,356":5427,"13,357":5428,"13,358":5429,"13,359":5430,"13,360":5431,"13,361":5432,"13,362":5433,"13,363":5434,"13,364":5435,"13,365":5436,"13,366":5437,"13,367":5438,"13,368":5439,"13,369":5440,"13,370":5441,"13,371":5442,"13,372":5443,"13,373":5444,"13,374":5445,"13,375":5446,"13,376":5447,"13,377":5448,"13,378":5449,"13,379":5450,"13,380":5451,"13,381":5452,"13,382":5453,"13,383":5454,"13,384":5455,"13,385":5456,"13,386":5457,"13,387":5458,"13,388":5459,"13,389":5460,"13,390":5461,"13,391":5462,"13,392":5463,"13,393":5464,"13,394":5465,"13,395":5466,"13,396":5467,"14,3":5468,"14,4":5469,"14,5":5470,"14,6":5471,"14,7":5472,"14,8":5473,"14,9":5474,"14,10":5475,"14,11":5476,"14,12":5477,"14,13":5478,"14,14":5479,"14,15":5480,"14,16":5481,"14,17":5482,"14,18":5483,"14,19":5484,"14,20":5485,"14,21":5486,"14,22":5487,"14,23":5488,"14,24":5489,"14,25":5490,"14,26":5491,"14,27":5492,"14,28":5493,"14,29":5494,"14,30":5495,"14,31":5496,"14,32":5497,"14,33":5498,"14,34":5499,"14,35":5500,"14,36":5501,"14,37":5502,"14,38":5503,"14,39":5504,"14,40":5505,"14,41":5506,"14,42":5507,"14,43":5508,"14,44":5509,"14,45":5510,"14,46":5511,"14,47":5512,"14,48":5513,"14,49":5514,"14,50":5515,"14,51":5516,"14,52":5517,"14,53":5518,"14,54":5519,"14,55":5520,"14,56":5521,"14,57":5522,"14,58":5523,"14,59":5524,"14,60":5525,"14,61":5526,"14,62":5527,"14,63":5528,"14,64":5529,"14,65":5530,"14,66":5531,"14,67":5532,"14,68":5533,"14,69":5534,"14,70":5535,"14,71":5536,"14,72":5537,"14,73":5538,"14,74":5539,"14,75":5540,"14,76":5541,"14,77":5542,"14,78":5543,"14,79":5544,"14,80":5545,"14,81":5546,"14,82":5547,"14,83":5548,"14,84":5549,"14,85":5550,"14,86":5551,"14,87":5552,"14,88":5553,"14,89":5554,"14,90":5555,"14,91":5556,"14,92":5557,"14,93":5558,"14,94":5559,"14,95":5560,"14,96":5561,"14,97":5562,"14,98":5563,"14,99":5564,"14,100":5565,"14,101":5566,"14,102":5567,"14,103":5568,"14,104":5569,"14,105":5570,"14,106":5571,"14,107":5572,"14,108":5573,"14,109":5574,"14,110":5575,"14,111":5576,"14,112":5577,"14,113":5578,"14,114":5579,"14,115":5580,"14,116":5581,"14,117":5582,"14,118":5583,"14,119":5584,"14,120":5585,"14,121":5586,"14,122":5587,"14,123":5588,"14,124":5589,"14,125":5590,"14,126":5591,"14,127":5592,"14,128":5593,"14,129":5594,"14,130":5595,"14,131":5596,"14,132":5597,"14,133":5598,"14,134":5599,"14,135":5600,"14,136":5601,"14,137":5602,"14,138":5603,"14,139":5604,"14,140":5605,"14,141":5606,"14,142":5607,"14,143":5608,"14,144":5609,"14,145":5610,"14,146":5611,"14,147":5612,"14,148":5613,"14,149":5614,"14,150":5615,"14,151":5616,"14,152":5617,"14,153":5618,"14,154":5619,"14,155":5620,"14,156":5621,"14,157":5622,"14,158":5623,"14,159":5624,"14,160":5625,"14,161":5626,"14,162":5627,"14,163":5628,"14,164":5629,"14,165":5630,"14,166":5631,"14,167":5632,"14,168":5633,"14,169":5634,"14,170":5635,"14,171":5636,"14,172":5637,"14,173":5638,"14,174":5639,"14,175":5640,"14,176":5641,"14,177":5642,"14,178":5643,"14,179":5644,"14,180":5645,"14,181":5646,"14,182":5647,"14,183":5648,"14,184":5649,"14,185":5650,"14,186":5651,"14,187":5652,"14,188":5653,"14,189":5654,"14,190":5655,"14,191":5656,"14,192":5657,"14,193":5658,"14,194":5659,"14,195":5660,"14,196":5661,"14,197":5662,"14,198":5663,"14,199":5664,"14,200":5665,"14,201":5666,"14,202":5667,"14,203":5668,"14,204":5669,"14,205":5670,"14,206":5671,"14,207":5672,"14,208":5673,"14,209":5674,"14,210":5675,"14,211":5676,"14,212":5677,"14,213":5678,"14,214":5679,"14,215":5680,"14,216":5681,"14,217":5682,"14,218":5683,"14,219":5684,"14,220":5685,"14,221":5686,"14,222":5687,"14,223":5688,"14,224":5689,"14,225":5690,"14,226":5691,"14,227":5692,"14,228":5693,"14,229":5694,"14,230":5695,"14,231":5696,"14,232":5697,"14,233":5698,"14,234":5699,"14,235":5700,"14,236":5701,"14,237":5702,"14,238":5703,"14,239":5704,"14,240":5705,"14,241":5706,"14,242":5707,"14,243":5708,"14,244":5709,"14,245":5710,"14,246":5711,"14,247":5712,"14,248":5713,"14,249":5714,"14,250":5715,"14,251":5716,"14,252":5717,"14,253":5718,"14,254":5719,"14,255":5720,"14,256":5721,"14,257":5722,"14,258":5723,"14,259":5724,"14,260":5725,"14,261":5726,"14,262":5727,"14,263":5728,"14,264":5729,"14,265":5730,"14,266":5731,"14,267":5732,"14,268":5733,"14,269":5734,"14,270":5735,"14,271":5736,"14,272":5737,"14,273":5738,"14,274":5739,"14,275":5740,"14,276":5741,"14,277":5742,"14,278":5743,"14,279":5744,"14,280":5745,"14,281":5746,"14,282":5747,"14,283":5748,"14,284":5749,"14,285":5750,"14,286":5751,"14,287":5752,"14,288":5753,"14,289":5754,"14,290":5755,"14,291":5756,"14,292":5757,"14,293":5758,"14,294":5759,"14,295":5760,"14,296":5761,"14,297":5762,"14,298":5763,"14,299":5764,"14,300":5765,"14,301":5766,"14,302":5767,"14,303":5768,"14,304":5769,"14,305":5770,"14,306":5771,"14,307":5772,"14,308":5773,"14,309":5774,"14,310":5775,"14,311":5776,"14,312":5777,"14,313":5778,"14,314":5779,"14,315":5780,"14,316":5781,"14,317":5782,"14,318":5783,"14,319":5784,"14,320":5785,"14,321":5786,"14,322":5787,"14,323":5788,"14,324":5789,"14,325":5790,"14,326":5791,"14,327":5792,"14,328":5793,"14,329":5794,"14,330":5795,"14,331":5796,"14,332":5797,"14,333":5798,"14,334":5799,"14,335":5800,"14,336":5801,"14,337":5802,"14,338":5803,"14,339":5804,"14,340":5805,"14,341":5806,"14,342":5807,"14,343":5808,"14,344":5809,"14,345":5810,"14,346":5811,"14,347":5812,"14,348":5813,"14,349":5814,"14,350":5815,"14,351":5816,"14,352":5817,"14,353":5818,"14,354":5819,"14,355":5820,"14,356":5821,"14,357":5822,"14,358":5823,"14,359":5824,"14,360":5825,"14,361":5826,"14,362":5827,"14,363":5828,"14,364":5829,"14,365":5830,"14,366":5831,"14,367":5832,"14,368":5833,"14,369":5834,"14,370":5835,"14,371":5836,"14,372":5837,"14,373":5838,"14,374":5839,"14,375":5840,"14,376":5841,"14,377":5842,"14,378":5843,"14,379":5844,"14,380":5845,"14,381":5846,"14,382":5847,"14,383":5848,"14,384":5849,"14,385":5850,"14,386":5851,"14,387":5852,"14,388":5853,"14,389":5854,"14,390":5855,"14,391":5856,"14,392":5857,"14,393":5858,"14,394":5859,"14,395":5860,"14,396":5861,"14,397":5862,"14,398":5863,"14,399":5864,"14,400":5865,"14,401":5866,"14,402":5867,"14,403":5868,"14,404":5869,"14,405":5870,"14,406":5871,"14,407":5872,"14,408":5873,"14,409":5874,"14,410":5875,"14,411":5876,"14,412":5877,"15,3":5878,"15,4":5879,"15,5":5880,"15,6":5881,"15,7":5882,"15,8":5883,"15,9":5884,"15,10":5885,"15,11":5886,"15,12":5887,"15,13":5888,"15,14":5889,"15,15":5890,"15,16":5891,"15,17":5892,"15,18":5893,"15,19":5894,"15,20":5895,"15,21":5896,"15,22":5897,"15,23":5898,"15,24":5899,"15,25":5900,"15,26":5901,"15,27":5902,"15,28":5903,"15,29":5904,"15,30":5905,"15,31":5906,"15,32":5907,"15,33":5908,"15,34":5909,"15,35":5910,"15,36":5911,"15,37":5912,"15,38":5913,"15,39":5914,"15,40":5915,"15,41":5916,"15,42":5917,"15,43":5918,"15,44":5919,"15,45":5920,"15,46":5921,"15,47":5922,"15,48":5923,"15,49":5924,"15,50":5925,"15,51":5926,"15,52":5927,"15,53":5928,"15,54":5929,"15,55":5930,"15,56":5931,"15,57":5932,"15,58":5933,"15,59":5934,"15,60":5935,"15,61":5936,"15,62":5937,"15,63":5938,"15,64":5939,"15,65":5940,"15,66":5941,"15,67":5942,"15,68":5943,"15,69":5944,"15,70":5945,"15,71":5946,"15,72":5947,"15,73":5948,"15,74":5949,"15,75":5950,"15,76":5951,"15,77":5952,"15,78":5953,"15,79":5954,"15,80":5955,"15,81":5956,"15,82":5957,"15,83":5958,"15,84":5959,"15,85":5960,"15,86":5961,"15,87":5962,"15,88":5963,"15,89":5964,"15,90":5965,"15,91":5966,"15,92":5967,"15,93":5968,"15,94":5969,"15,95":5970,"15,96":5971,"15,97":5972,"15,98":5973,"15,99":5974,"15,100":5975,"15,101":5976,"15,102":5977,"15,103":5978,"15,104":5979,"15,105":5980,"15,106":5981,"15,107":5982,"15,108":5983,"15,109":5984,"15,110":5985,"15,111":5986,"15,112":5987,"15,113":5988,"15,114":5989,"15,115":5990,"15,116":5991,"15,117":5992,"15,118":5993,"15,119":5994,"15,120":5995,"15,121":5996,"15,122":5997,"15,123":5998,"15,124":5999,"15,125":6000,"15,126":6001,"15,127":6002,"15,128":6003,"15,129":6004,"15,130":6005,"15,131":6006,"15,132":6007,"15,133":6008,"15,134":6009,"15,135":6010,"15,136":6011,"15,137":6012,"15,138":6013,"15,139":6014,"15,140":6015,"15,141":6016,"15,142":6017,"15,143":6018,"15,144":6019,"15,145":6020,"15,146":6021,"15,147":6022,"15,148":6023,"15,149":6024,"15,150":6025,"15,151":6026,"15,152":6027,"15,153":6028,"15,154":6029,"15,155":6030,"15,156":6031,"15,157":6032,"15,158":6033,"15,159":6034,"15,160":6035,"15,161":6036,"15,162":6037,"15,163":6038,"15,164":6039,"15,165":6040,"15,166":6041,"15,167":6042,"15,168":6043,"15,169":6044,"15,170":6045,"15,171":6046,"15,172":6047,"15,173":6048,"15,174":6049,"15,175":6050,"15,176":6051,"15,177":6052,"15,178":6053,"15,179":6054,"15,180":6055,"15,181":6056,"15,182":6057,"15,183":6058,"15,184":6059,"15,185":6060,"15,186":6061,"15,187":6062,"15,188":6063,"15,189":6064,"15,190":6065,"15,191":6066,"15,192":6067,"15,193":6068,"15,194":6069,"15,195":6070,"15,196":6071,"15,197":6072,"15,198":6073,"15,199":6074,"15,200":6075,"15,201":6076,"15,202":6077,"15,203":6078,"15,204":6079,"15,205":6080,"15,206":6081,"15,207":6082,"15,208":6083,"15,209":6084,"15,210":6085,"15,211":6086,"15,212":6087,"15,213":6088,"15,214":6089,"15,215":6090,"15,216":6091,"15,217":6092,"15,218":6093,"15,219":6094,"15,220":6095,"15,221":6096,"15,222":6097,"15,223":6098,"15,224":6099,"15,225":6100,"15,226":6101,"15,227":6102,"15,228":6103,"15,229":6104,"15,230":6105,"15,231":6106,"15,232":6107,"15,233":6108,"15,234":6109,"15,235":6110,"15,236":6111,"15,237":6112,"15,238":6113,"15,239":6114,"15,240":6115,"15,241":6116,"15,242":6117,"15,243":6118,"15,244":6119,"15,245":6120,"15,246":6121,"15,247":6122,"15,248":6123,"15,249":6124,"15,250":6125,"15,251":6126,"15,252":6127,"15,253":6128,"15,254":6129,"15,255":6130,"15,256":6131,"15,257":6132,"15,258":6133},"ٜ":{"1":[1,464],"2":[3,464],"3":[3,475],"4":[3,529],"5":[5,504],"6":[3,403],"7":[3,327],"8":[3,374],"9":[3,377],"10":[3,404],"11":[3,396],"12":[3,386],"13":[3,396],"14":[3,412],"15":[3,258]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","6,3","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","7,3","7,4","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","8,3","8,4","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","9,3","9,4","9,5","9,6","9,7","9,8","9,9","9,10","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,50","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,70","9,71","9,72","9,73","9,74","9,75","9,76","9,77","9,78","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,92","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,100","9,101","9,102","9,103","9,104","9,105","9,106","9,107","9,108","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,124","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,130","9,131","9,132","9,133","9,134","9,135","9,136","9,137","9,138","9,139","9,140","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,148","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,166","9,167","9,168","9,169","9,170","9,171","9,172","9,173","9,174","9,175","9,176","9,177","9,178","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,186","9,187","9,188","9,189","9,190","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,196","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,206","9,207","9,208","9,209","9,210","9,211","9,212","9,213","9,214","9,215","9,216","9,217","9,218","9,219","9,220","9,221","9,222","9,223","9,224","9,225","9,226","9,227","9,228","9,229","9,230","9,231","9,232","9,233","9,234","9,235","9,236","9,237","9,238","9,239","9,240","9,241","9,242","9,243","9,244","9,245","9,246","9,247","9,248","9,249","9,250","9,251","9,252","9,253","9,254","9,255","9,256","9,257","9,258","9,259","9,260","9,261","9,262","9,263","9,264","9,265","9,266","9,267","9,268","9,269","9,270","9,271","9,272","9,273","9,274","9,275","9,276","9,277","9,278","9,279","9,280","9,281","9,282","9,283","9,284","9,285","9,286","9,287","9,288","9,289","9,290","9,291","9,292","9,293","9,294","9,295","9,296","9,297","9,298","9,299","9,300","9,301","9,302","9,303","9,304","9,305","9,306","9,307","9,308","9,309","9,310","9,311","9,312","9,313","9,314","9,315","9,316","9,317","9,318","9,319","9,320","9,321","9,322","9,323","9,324","9,325","9,326","9,327","9,328","9,329","9,330","9,331","9,332","9,333","9,334","9,335","9,336","9,337","9,338","9,339","9,340","9,341","9,342","9,343","9,344","9,345","9,346","9,347","9,348","9,349","9,350","9,351","9,352","9,353","9,354","9,355","9,356","9,357","9,358","9,359","9,360","9,361","9,362","9,363","9,364","9,365","9,366","9,367","9,368","9,369","9,370","9,371","9,372","9,373","9,374","9,375","9,376","9,377","10,3","10,4","10,5","10,6","10,7","10,8","10,9","10,10","10,11","10,12","10,13","10,14","10,15","10,16","10,17","10,18","10,19","10,20","10,21","10,22","10,23","10,24","10,25","10,26","10,27","10,28","10,29","10,30","10,31","10,32","10,33","10,34","10,35","10,36","10,37","10,38","10,39","10,40","10,41","10,42","10,43","10,44","10,45","10,46","10,47","10,48","10,49","10,50","10,51","10,52","10,53","10,54","10,55","10,56","10,57","10,58","10,59","10,60","10,61","10,62","10,63","10,64","10,65","10,66","10,67","10,68","10,69","10,70","10,71","10,72","10,73","10,74","10,75","10,76","10,77","10,78","10,79","10,80","10,81","10,82","10,83","10,84","10,85","10,86","10,87","10,88","10,89","10,90","10,91","10,92","10,93","10,94","10,95","10,96","10,97","10,98","10,99","10,100","10,101","10,102","10,103","10,104","10,105","10,106","10,107","10,108","10,109","10,110","10,111","10,112","10,113","10,114","10,115","10,116","10,117","10,118","10,119","10,120","10,121","10,122","10,123","10,124","10,125","10,126","10,127","10,128","10,129","10,130","10,131","10,132","10,133","10,134","10,135","10,136","10,137","10,138","10,139","10,140","10,141","10,142","10,143","10,144","10,145","10,146","10,147","10,148","10,149","10,150","10,151","10,152","10,153","10,154","10,155","10,156","10,157","10,158","10,159","10,160","10,161","10,162","10,163","10,164","10,165","10,166","10,167","10,168","10,169","10,170","10,171","10,172","10,173","10,174","10,175","10,176","10,177","10,178","10,179","10,180","10,181","10,182","10,183","10,184","10,185","10,186","10,187","10,188","10,189","10,190","10,191","10,192","10,193","10,194","10,195","10,196","10,197","10,198","10,199","10,200","10,201","10,202","10,203","10,204","10,205","10,206","10,207","10,208","10,209","10,210","10,211","10,212","10,213","10,214","10,215","10,216","10,217","10,218","10,219","10,220","10,221","10,222","10,223","10,224","10,225","10,226","10,227","10,228","10,229","10,230","10,231","10,232","10,233","10,234","10,235","10,236","10,237","10,238","10,239","10,240","10,241","10,242","10,243","10,244","10,245","10,246","10,247","10,248","10,249","10,250","10,251","10,252","10,253","10,254","10,255","10,256","10,257","10,258","10,259","10,260","10,261","10,262","10,263","10,264","10,265","10,266","10,267","10,268","10,269","10,270","10,271","10,272","10,273","10,274","10,275","10,276","10,277","10,278","10,279","10,280","10,281","10,282","10,283","10,284","10,285","10,286","10,287","10,288","10,289","10,290","10,291","10,292","10,293","10,294","10,295","10,296","10,297","10,298","10,299","10,300","10,301","10,302","10,303","10,304","10,305","10,306","10,307","10,308","10,309","10,310","10,311","10,312","10,313","10,314","10,315","10,316","10,317","10,318","10,319","10,320","10,321","10,322","10,323","10,324","10,325","10,326","10,327","10,328","10,329","10,330","10,331","10,332","10,333","10,334","10,335","10,336","10,337","10,338","10,339","10,340","10,341","10,342","10,343","10,344","10,345","10,346","10,347","10,348","10,349","10,350","10,351","10,352","10,353","10,354","10,355","10,356","10,357","10,358","10,359","10,360","10,361","10,362","10,363","10,364","10,365","10,366","10,367","10,368","10,369","10,370","10,371","10,372","10,373","10,374","10,375","10,376","10,377","10,378","10,379","10,380","10,381","10,382","10,383","10,384","10,385","10,386","10,387","10,388","10,389","10,390","10,391","10,392","10,393","10,394","10,395","10,396","10,397","10,398","10,399","10,400","10,401","10,402","10,403","10,404","11,3","11,4","11,5","11,6","11,7","11,8","11,9","11,10","11,11","11,12","11,13","11,14","11,15","11,16","11,17","11,18","11,19","11,20","11,21","11,22","11,23","11,24","11,25","11,26","11,27","11,28","11,29","11,30","11,31","11,32","11,33","11,34","11,35","11,36","11,37","11,38","11,39","11,40","11,41","11,42","11,43","11,44","11,45","11,46","11,47","11,48","11,49","11,50","11,51","11,52","11,53","11,54","11,55","11,56","11,57","11,58","11,59","11,60","11,61","11,62","11,63","11,64","11,65","11,66","11,67","11,68","11,69","11,70","11,71","11,72","11,73","11,74","11,75","11,76","11,77","11,78","11,79","11,80","11,81","11,82","11,83","11,84","11,85","11,86","11,87","11,88","11,89","11,90","11,91","11,92","11,93","11,94","11,95","11,96","11,97","11,98","11,99","11,100","11,101","11,102","11,103","11,104","11,105","11,106","11,107","11,108","11,109","11,110","11,111","11,112","11,113","11,114","11,115","11,116","11,117","11,118","11,119","11,120","11,121","11,122","11,123","11,124","11,125","11,126","11,127","11,128","11,129","11,130","11,131","11,132","11,133","11,134","11,135","11,136","11,137","11,138","11,139","11,140","11,141","11,142","11,143","11,144","11,145","11,146","11,147","11,148","11,149","11,150","11,151","11,152","11,153","11,154","11,155","11,156","11,157","11,158","11,159","11,160","11,161","11,162","11,163","11,164","11,165","11,166","11,167","11,168","11,169","11,170","11,171","11,172","11,173","11,174","11,175","11,176","11,177","11,178","11,179","11,180","11,181","11,182","11,183","11,184","11,185","11,186","11,187","11,188","11,189","11,190","11,191","11,192","11,193","11,194","11,195","11,196","11,197","11,198","11,199","11,200","11,201","11,202","11,203","11,204","11,205","11,206","11,207","11,208","11,209","11,210","11,211","11,212","11,213","11,214","11,215","11,216","11,217","11,218","11,219","11,220","11,221","11,222","11,223","11,224","11,225","11,226","11,227","11,228","11,229","11,230","11,231","11,232","11,233","11,234","11,235","11,236","11,237","11,238","11,239","11,240","11,241","11,242","11,243","11,244","11,245","11,246","11,247","11,248","11,249","11,250","11,251","11,252","11,253","11,254","11,255","11,256","11,257","11,258","11,259","11,260","11,261","11,262","11,263","11,264","11,265","11,266","11,267","11,268","11,269","11,270","11,271","11,272","11,273","11,274","11,275","11,276","11,277","11,278","11,279","11,280","11,281","11,282","11,283","11,284","11,285","11,286","11,287","11,288","11,289","11,290","11,291","11,292","11,293","11,294","11,295","11,296","11,297","11,298","11,299","11,300","11,301","11,302","11,303","11,304","11,305","11,306","11,307","11,308","11,309","11,310","11,311","11,312","11,313","11,314","11,315","11,316","11,317","11,318","11,319","11,320","11,321","11,322","11,323","11,324","11,325","11,326","11,327","11,328","11,329","11,330","11,331","11,332","11,333","11,334","11,335","11,336","11,337","11,338","11,339","11,340","11,341","11,342","11,343","11,344","11,345","11,346","11,347","11,348","11,349","11,350","11,351","11,352","11,353","11,354","11,355","11,356","11,357","11,358","11,359","11,360","11,361","11,362","11,363","11,364","11,365","11,366","11,367","11,368","11,369","11,370","11,371","11,372","11,373","11,374","11,375","11,376","11,377","11,378","11,379","11,380","11,381","11,382","11,383","11,384","11,385","11,386","11,387","11,388","11,389","11,390","11,391","11,392","11,393","11,394","11,395","11,396","12,3","12,4","12,5","12,6","12,7","12,8","12,9","12,10","12,11","12,12","12,13","12,14","12,15","12,16","12,17","12,18","12,19","12,20","12,21","12,22","12,23","12,24","12,25","12,26","12,27","12,28","12,29","12,30","12,31","12,32","12,33","12,34","12,35","12,36","12,37","12,38","12,39","12,40","12,41","12,42","12,43","12,44","12,45","12,46","12,47","12,48","12,49","12,50","12,51","12,52","12,53","12,54","12,55","12,56","12,57","12,58","12,59","12,60","12,61","12,62","12,63","12,64","12,65","12,66","12,67","12,68","12,69","12,70","12,71","12,72","12,73","12,74","12,75","12,76","12,77","12,78","12,79","12,80","12,81","12,82","12,83","12,84","12,85","12,86","12,87","12,88","12,89","12,90","12,91","12,92","12,93","12,94","12,95","12,96","12,97","12,98","12,99","12,100","12,101","12,102","12,103","12,104","12,105","12,106","12,107","12,108","12,109","12,110","12,111","12,112","12,113","12,114","12,115","12,116","12,117","12,118","12,119","12,120","12,121","12,122","12,123","12,124","12,125","12,126","12,127","12,128","12,129","12,130","12,131","12,132","12,133","12,134","12,135","12,136","12,137","12,138","12,139","12,140","12,141","12,142","12,143","12,144","12,145","12,146","12,147","12,148","12,149","12,150","12,151","12,152","12,153","12,154","12,155","12,156","12,157","12,158","12,159","12,160","12,161","12,162","12,163","12,164","12,165","12,166","12,167","12,168","12,169","12,170","12,171","12,172","12,173","12,174","12,175","12,176","12,177","12,178","12,179","12,180","12,181","12,182","12,183","12,184","12,185","12,186","12,187","12,188","12,189","12,190","12,191","12,192","12,193","12,194","12,195","12,196","12,197","12,198","12,199","12,200","12,201","12,202","12,203","12,204","12,205","12,206","12,207","12,208","12,209","12,210","12,211","12,212","12,213","12,214","12,215","12,216","12,217","12,218","12,219","12,220","12,221","12,222","12,223","12,224","12,225","12,226","12,227","12,228","12,229","12,230","12,231","12,232","12,233","12,234","12,235","12,236","12,237","12,238","12,239","12,240","12,241","12,242","12,243","12,244","12,245","12,246","12,247","12,248","12,249","12,250","12,251","12,252","12,253","12,254","12,255","12,256","12,257","12,258","12,259","12,260","12,261","12,262","12,263","12,264","12,265","12,266","12,267","12,268","12,269","12,270","12,271","12,272","12,273","12,274","12,275","12,276","12,277","12,278","12,279","12,280","12,281","12,282","12,283","12,284","12,285","12,286","12,287","12,288","12,289","12,290","12,291","12,292","12,293","12,294","12,295","12,296","12,297","12,298","12,299","12,300","12,301","12,302","12,303","12,304","12,305","12,306","12,307","12,308","12,309","12,310","12,311","12,312","12,313","12,314","12,315","12,316","12,317","12,318","12,319","12,320","12,321","12,322","12,323","12,324","12,325","12,326","12,327","12,328","12,329","12,330","12,331","12,332","12,333","12,334","12,335","12,336","12,337","12,338","12,339","12,340","12,341","12,342","12,343","12,344","12,345","12,346","12,347","12,348","12,349","12,350","12,351","12,352","12,353","12,354","12,355","12,356","12,357","12,358","12,359","12,360","12,361","12,362","12,363","12,364","12,365","12,366","12,367","12,368","12,369","12,370","12,371","12,372","12,373","12,374","12,375","12,376","12,377","12,378","12,379","12,380","12,381","12,382","12,383","12,384","12,385","12,386","13,3","13,4","13,5","13,6","13,7","13,8","13,9","13,10","13,11","13,12","13,13","13,14","13,15","13,16","13,17","13,18","13,19","13,20","13,21","13,22","13,23","13,24","13,25","13,26","13,27","13,28","13,29","13,30","13,31","13,32","13,33","13,34","13,35","13,36","13,37","13,38","13,39","13,40","13,41","13,42","13,43","13,44","13,45","13,46","13,47","13,48","13,49","13,50","13,51","13,52","13,53","13,54","13,55","13,56","13,57","13,58","13,59","13,60","13,61","13,62","13,63","13,64","13,65","13,66","13,67","13,68","13,69","13,70","13,71","13,72","13,73","13,74","13,75","13,76","13,77","13,78","13,79","13,80","13,81","13,82","13,83","13,84","13,85","13,86","13,87","13,88","13,89","13,90","13,91","13,92","13,93","13,94","13,95","13,96","13,97","13,98","13,99","13,100","13,101","13,102","13,103","13,104","13,105","13,106","13,107","13,108","13,109","13,110","13,111","13,112","13,113","13,114","13,115","13,116","13,117","13,118","13,119","13,120","13,121","13,122","13,123","13,124","13,125","13,126","13,127","13,128","13,129","13,130","13,131","13,132","13,133","13,134","13,135","13,136","13,137","13,138","13,139","13,140","13,141","13,142","13,143","13,144","13,145","13,146","13,147","13,148","13,149","13,150","13,151","13,152","13,153","13,154","13,155","13,156","13,157","13,158","13,159","13,160","13,161","13,162","13,163","13,164","13,165","13,166","13,167","13,168","13,169","13,170","13,171","13,172","13,173","13,174","13,175","13,176","13,177","13,178","13,179","13,180","13,181","13,182","13,183","13,184","13,185","13,186","13,187","13,188","13,189","13,190","13,191","13,192","13,193","13,194","13,195","13,196","13,197","13,198","13,199","13,200","13,201","13,202","13,203","13,204","13,205","13,206","13,207","13,208","13,209","13,210","13,211","13,212","13,213","13,214","13,215","13,216","13,217","13,218","13,219","13,220","13,221","13,222","13,223","13,224","13,225","13,226","13,227","13,228","13,229","13,230","13,231","13,232","13,233","13,234","13,235","13,236","13,237","13,238","13,239","13,240","13,241","13,242","13,243","13,244","13,245","13,246","13,247","13,248","13,249","13,250","13,251","13,252","13,253","13,254","13,255","13,256","13,257","13,258","13,259","13,260","13,261","13,262","13,263","13,264","13,265","13,266","13,267","13,268","13,269","13,270","13,271","13,272","13,273","13,274","13,275","13,276","13,277","13,278","13,279","13,280","13,281","13,282","13,283","13,284","13,285","13,286","13,287","13,288","13,289","13,290","13,291","13,292","13,293","13,294","13,295","13,296","13,297","13,298","13,299","13,300","13,301","13,302","13,303","13,304","13,305","13,306","13,307","13,308","13,309","13,310","13,311","13,312","13,313","13,314","13,315","13,316","13,317","13,318","13,319","13,320","13,321","13,322","13,323","13,324","13,325","13,326","13,327","13,328","13,329","13,330","13,331","13,332","13,333","13,334","13,335","13,336","13,337","13,338","13,339","13,340","13,341","13,342","13,343","13,344","13,345","13,346","13,347","13,348","13,349","13,350","13,351","13,352","13,353","13,354","13,355","13,356","13,357","13,358","13,359","13,360","13,361","13,362","13,363","13,364","13,365","13,366","13,367","13,368","13,369","13,370","13,371","13,372","13,373","13,374","13,375","13,376","13,377","13,378","13,379","13,380","13,381","13,382","13,383","13,384","13,385","13,386","13,387","13,388","13,389","13,390","13,391","13,392","13,393","13,394","13,395","13,396","14,3","14,4","14,5","14,6","14,7","14,8","14,9","14,10","14,11","14,12","14,13","14,14","14,15","14,16","14,17","14,18","14,19","14,20","14,21","14,22","14,23","14,24","14,25","14,26","14,27","14,28","14,29","14,30","14,31","14,32","14,33","14,34","14,35","14,36","14,37","14,38","14,39","14,40","14,41","14,42","14,43","14,44","14,45","14,46","14,47","14,48","14,49","14,50","14,51","14,52","14,53","14,54","14,55","14,56","14,57","14,58","14,59","14,60","14,61","14,62","14,63","14,64","14,65","14,66","14,67","14,68","14,69","14,70","14,71","14,72","14,73","14,74","14,75","14,76","14,77","14,78","14,79","14,80","14,81","14,82","14,83","14,84","14,85","14,86","14,87","14,88","14,89","14,90","14,91","14,92","14,93","14,94","14,95","14,96","14,97","14,98","14,99","14,100","14,101","14,102","14,103","14,104","14,105","14,106","14,107","14,108","14,109","14,110","14,111","14,112","14,113","14,114","14,115","14,116","14,117","14,118","14,119","14,120","14,121","14,122","14,123","14,124","14,125","14,126","14,127","14,128","14,129","14,130","14,131","14,132","14,133","14,134","14,135","14,136","14,137","14,138","14,139","14,140","14,141","14,142","14,143","14,144","14,145","14,146","14,147","14,148","14,149","14,150","14,151","14,152","14,153","14,154","14,155","14,156","14,157","14,158","14,159","14,160","14,161","14,162","14,163","14,164","14,165","14,166","14,167","14,168","14,169","14,170","14,171","14,172","14,173","14,174","14,175","14,176","14,177","14,178","14,179","14,180","14,181","14,182","14,183","14,184","14,185","14,186","14,187","14,188","14,189","14,190","14,191","14,192","14,193","14,194","14,195","14,196","14,197","14,198","14,199","14,200","14,201","14,202","14,203","14,204","14,205","14,206","14,207","14,208","14,209","14,210","14,211","14,212","14,213","14,214","14,215","14,216","14,217","14,218","14,219","14,220","14,221","14,222","14,223","14,224","14,225","14,226","14,227","14,228","14,229","14,230","14,231","14,232","14,233","14,234","14,235","14,236","14,237","14,238","14,239","14,240","14,241","14,242","14,243","14,244","14,245","14,246","14,247","14,248","14,249","14,250","14,251","14,252","14,253","14,254","14,255","14,256","14,257","14,258","14,259","14,260","14,261","14,262","14,263","14,264","14,265","14,266","14,267","14,268","14,269","14,270","14,271","14,272","14,273","14,274","14,275","14,276","14,277","14,278","14,279","14,280","14,281","14,282","14,283","14,284","14,285","14,286","14,287","14,288","14,289","14,290","14,291","14,292","14,293","14,294","14,295","14,296","14,297","14,298","14,299","14,300","14,301","14,302","14,303","14,304","14,305","14,306","14,307","14,308","14,309","14,310","14,311","14,312","14,313","14,314","14,315","14,316","14,317","14,318","14,319","14,320","14,321","14,322","14,323","14,324","14,325","14,326","14,327","14,328","14,329","14,330","14,331","14,332","14,333","14,334","14,335","14,336","14,337","14,338","14,339","14,340","14,341","14,342","14,343","14,344","14,345","14,346","14,347","14,348","14,349","14,350","14,351","14,352","14,353","14,354","14,355","14,356","14,357","14,358","14,359","14,360","14,361","14,362","14,363","14,364","14,365","14,366","14,367","14,368","14,369","14,370","14,371","14,372","14,373","14,374","14,375","14,376","14,377","14,378","14,379","14,380","14,381","14,382","14,383","14,384","14,385","14,386","14,387","14,388","14,389","14,390","14,391","14,392","14,393","14,394","14,395","14,396","14,397","14,398","14,399","14,400","14,401","14,402","14,403","14,404","14,405","14,406","14,407","14,408","14,409","14,410","14,411","14,412","15,3","15,4","15,5","15,6","15,7","15,8","15,9","15,10","15,11","15,12","15,13","15,14","15,15","15,16","15,17","15,18","15,19","15,20","15,21","15,22","15,23","15,24","15,25","15,26","15,27","15,28","15,29","15,30","15,31","15,32","15,33","15,34","15,35","15,36","15,37","15,38","15,39","15,40","15,41","15,42","15,43","15,44","15,45","15,46","15,47","15,48","15,49","15,50","15,51","15,52","15,53","15,54","15,55","15,56","15,57","15,58","15,59","15,60","15,61","15,62","15,63","15,64","15,65","15,66","15,67","15,68","15,69","15,70","15,71","15,72","15,73","15,74","15,75","15,76","15,77","15,78","15,79","15,80","15,81","15,82","15,83","15,84","15,85","15,86","15,87","15,88","15,89","15,90","15,91","15,92","15,93","15,94","15,95","15,96","15,97","15,98","15,99","15,100","15,101","15,102","15,103","15,104","15,105","15,106","15,107","15,108","15,109","15,110","15,111","15,112","15,113","15,114","15,115","15,116","15,117","15,118","15,119","15,120","15,121","15,122","15,123","15,124","15,125","15,126","15,127","15,128","15,129","15,130","15,131","15,132","15,133","15,134","15,135","15,136","15,137","15,138","15,139","15,140","15,141","15,142","15,143","15,144","15,145","15,146","15,147","15,148","15,149","15,150","15,151","15,152","15,153","15,154","15,155","15,156","15,157","15,158","15,159","15,160","15,161","15,162","15,163","15,164","15,165","15,166","15,167","15,168","15,169","15,170","15,171","15,172","15,173","15,174","15,175","15,176","15,177","15,178","15,179","15,180","15,181","15,182","15,183","15,184","15,185","15,186","15,187","15,188","15,189","15,190","15,191","15,192","15,193","15,194","15,195","15,196","15,197","15,198","15,199","15,200","15,201","15,202","15,203","15,204","15,205","15,206","15,207","15,208","15,209","15,210","15,211","15,212","15,213","15,214","15,215","15,216","15,217","15,218","15,219","15,220","15,221","15,222","15,223","15,224","15,225","15,226","15,227","15,228","15,229","15,230","15,231","15,232","15,233","15,234","15,235","15,236","15,237","15,238","15,239","15,240","15,241","15,242","15,243","15,244","15,245","15,246","15,247","15,248","15,249","15,250","15,251","15,252","15,253","15,254","15,255","15,256","15,257","15,258"],"ٞ":{"7":[1],"17":[2],"33":[3],"48":[4],"53":[5],"56":[6],"60":[7],"71":[8],"78":[9],"92":[10],"107":[11],"112":[12],"118":[13],"122":[14],"146":[15],"149":[16],"150":[17],"153":[18],"163":[19],"172":[20],"181":[21],"189":[22],"210":[23],"219":[24],"231":[25],"235":[26,27],"252":[28],"257":[29],"260":[30],"266":[31],"268":[32],"272":[33],"283":[34],"293":[35],"298":[36],"300":[37],"301":[38],"303":[39],"304":[40],"307":[41],"312":[42],"315":[43],"319":[44,45],"328":[46],"335":[47],"340":[48],"344":[49],"347":[50],"351":[51],"353":[52],"356":[53],"370":[54],"376":[55],"381":[56],"383":[57],"386":[58],"388":[59],"389":[60],"392":[61],"401":[62],"406":[63],"409":[64],"412":[65],"421":[66],"423":[67],"425":[68],"428":[69],"431":[70],"438":[71],"442":[72],"443":[73],"444":[74],"447":[75],"451":[76],"460":[77],"465":[78],"472":[79],"479":[80],"481":[81],"484":[82],"486":[83],"489":[84],"491":[85],"494":[86],"502":[87],"503":[88],"509":[89],"513":[90],"517":[91],"520":[92],"528":[93],"531":[94],"535":[95],"538":[96],"541":[97],"546":[98],"554":[99],"559":[100],"566":[101],"570":[102],"584":[103],"585":[104],"590":[105],"597":[106],"599":[107],"601":[108],"615":[109],"618":[110],"621":[111],"629":[112],"632":[113],"635":[114,115],"640":[116],"642":[117],"649":[118],"656":[119],"661":[120],"665":[121],"670":[122],"673":[123],"676":[124],"678":[125],"682":[126],"684":[127],"690":[128],"693":[129],"699":[130],"702":[131],"707":[132],"709":[133],"714":[134],"720":[135],"724":[136],"729":[137],"732":[138],"744":[139],"750":[140],"754":[141],"756":[142],"759":[143],"764":[144],"773":[145],"777":[146],"782":[147],"783":[148],"788":[149],"792":[150],"796":[151],"803":[152],"804":[153],"807":[154],"808":[155],"813":[156],"822":[157],"823":[158],"824":[159],"826":[160],"828":[161],"830":[162],"833":[163],"838":[164],"841":[165],"847":[166],"851":[167],"855":[168],"863":[169],"870":[170],"876":[171],"879":[172],"880":[173],"887":[174],"890":[175],"893":[176],"896":[177],"900":[178],"903":[179],"905":[180],"907":[181],"910":[182],"915":[183],"918":[184],"926":[185],"940":[186],"943":[187],"953":[188],"957":[189],"966":[190],"968":[191],"975":[192],"981":[193],"983":[194],"987":[195],"990":[196],"991":[197],"994":[198],"999":[199],"1005":[200],"1011":[201],"1016":[202],"1019":[203],"1023":[204],"1030":[205],"1033":[206],"1035":[207],"1041":[208],"1051":[209],"1058":[210],"1064":[211],"1070":[212],"1077":[213],"1086":[214],"1088":[215],"1089":[216],"1091":[217],"1094":[218],"1097":[219],"1103":[220],"1111":[221],"1112":[222],"1118":[223],"1123":[224],"1127":[225],"1133":[226],"1140":[227],"1141":[228],"1143":[229],"1146":[230],"1156":[231],"1166":[232],"1167":[233],"1170":[234],"1174":[235],"1181":[236],"1182":[237],"1186":[238],"1190":[239],"1192":[240],"1194":[241],"1199":[242],"1203":[243],"1204":[244],"1210":[245],"1212":[246],"1214":[247],"1223":[248],"1227":[249],"1229":[250],"1231":[251],"1232":[252],"1233":[253],"1236":[254],"1239":[255],"1241":[256],"1252":[257],"1254":[258],"1256":[259],"1259":[260],"1262":[261],"1266":[262],"1274":[263],"1278":[264],"1281":[265],"1284":[266],"1287":[267],"1293":[268],"1298":[269],"1300":[270],"1306":[271],"1308":[272],"1314":[273],"1317":[274],"1327":[275],"1328":[276],"1329":[277],"1333":[278],"1336":[279],"1340":[280],"1342":[281],"1350":[282],"1353":[283],"1357":[284],"1361":[285],"1366":[286,287],"1375":[288],"1377":[289],"1381":[290],"1386":[291],"1390":[292],"1394":[293],"1396":[294],"1398":[295],"1399":[296],"1412":[297],"1414":[298],"1423":[299],"1427":[300],"1439":[301],"1442":[302],"1449":[303],"1452":[304],"1455":[305],"1457":[306],"1463":[307],"1468":[308],"1472":[309],"1481":[310],"1482":[311],"1485":[312],"1486":[313],"1487":[314],"1491":[315],"1493":[316],"1496":[317],"1501":[318],"1508":[319],"1511":[320],"1521":[321],"1524":[322],"1530":[323],"1534":[324],"1537":[325],"1540":[326],"1542":[327],"1546":[328],"1548":[329],"1551":[330],"1554":[331],"1555":[332,333],"1562":[334],"1569":[335],"1576":[336],"1578":[337],"1582":[338],"1586":[339],"1591":[340],"1594":[341,342],"1597":[343],"1607":[344],"1612":[345],"1619":[346],"1623":[347],"1626":[348],"1633":[349],"1636":[350],"1638":[351],"1640":[352],"1645":[353],"1647":[354],"1649":[355],"1652":[356],"1657":[357],"1661":[358],"1663":[359],"1664":[360],"1669":[361],"1670":[362],"1673":[363],"1681":[364],"1683":[365],"1686":[366],"1687":[367],"1690":[368],"1699":[369],"1702":[370],"1707":[371],"1709":[372],"1713":[373],"1715":[374],"1720":[375],"1728":[376],"1736":[377],"1738":[378],"1741":[379],"1748":[380],"1753":[381],"1756":[382],"1762":[383],"1775":[384],"1778":[385],"1780":[386],"1789":[387],"1791":[388],"1792":[389],"1800":[390],"1803":[391],"1806":[392],"1812":[393],"1816":[394],"1818":[395],"1819":[396],"1821":[397],"1823":[398],"1836":[399],"1838":[400],"1847":[401],"1853":[402],"1862":[403],"1863":[404],"1866":[405],"1868":[406],"1872":[407],"1875":[408],"1878":[409],"1884":[410],"1888":[411],"1891":[412],"1894":[413],"1895":[414],"1907":[415],"1921":[416],"1924":[417,418],"1927":[419],"1929":[420],"1938":[421],"1946":[422],"1948":[423],"1954":[424],"1958":[425],"1965":[426],"1967":[427],"1971":[428],"1977":[429],"1984":[430],"1987":[431],"1999":[432],"2011":[433],"2015":[434],"2028":[435],"2035":[436],"2037":[437],"2038":[438],"2042":[439],"2044":[440],"2046":[441],"2048":[442],"2050":[443],"2052":[444],"2054":[445],"2056":[446],"2060":[447],"2063":[448],"2066":[449],"2067":[450],"2068":[451],"2070":[452],"2072":[453],"2073":[454],"2090":[455],"2102":[456],"2107":[457],"2109":[458],"2112":[459],"2117":[460],"2125":[461],"2126":[462,463],"2136":[464],"2139":[465],"2149":[466],"2155":[467],"2156":[468],"2159":[469],"2169":[470],"2174":[471],"2177":[472],"2187":[473],"2189":[474],"2193":[475],"2198":[476],"2205":[477],"2209":[478],"2214":[479],"2216":[480],"2218":[481],"2219":[482],"2221":[483],"2225":[484],"2229":[485],"2236":[486],"2238":[487],"2241":[488],"2244":[489],"2249":[490],"2256":[491],"2267":[492],"2270":[493],"2276":[494],"2278":[495],"2282":[496],"2293":[497],"2297":[498],"2300":[499],"2305":[500],"2311":[501],"2314":[502],"2318":[503],"2322":[504],"2325":[505],"2326":[506],"2329":[507],"2337":[508],"2342":[509],"2352":[510],"2356":[511],"2362":[512],"2366":[513],"2374":[514],"2376":[515],"2378":[516],"2384":[517],"2388":[518,519],"2393":[520],"2399":[521],"2401":[522],"2404":[523],"2412":[524],"2415":[525],"2421":[526],"2437":[527],"2440":[528],"2446":[529],"2449":[530],"2454":[531],"2460":[532],"2462":[533],"2465":[534],"2469":[535],"2472":[536],"2475":[537],"2481":[538],"2483":[539],"2485":[540],"2486":[541],"2488":[542],"2496":[543],"2499":[544],"2507":[545],"2517":[546],"2520":[547],"2522":[548],"2528":[549],"2537":[550],"2546":[551],"2548":[552],"2555":[553],"2560":[554],"2567":[555],"2570":[556],"2580":[557],"2583":[558],"2590":[559],"2592":[560],"2596":[561],"2601":[562],"2603":[563],"2614":[564],"2617":[565],"2619":[566],"2626":[567],"2629":[568],"2630":[569,570],"2632":[571],"2635":[572],"2637":[573],"2645":[574],"2652":[575],"2654":[576],"2659":[577],"2661":[578],"2665":[579],"2669":[580],"2672":[581],"2676":[582],"2679":[583],"2683":[584],"2684":[585],"2686":[586],"2690":[587],"2693":[588],"2697":[589],"2700":[590],"2709":[591],"2711":[592],"2716":[593],"2718":[594],"2723":[595],"2728":[596],"2729":[597],"2732":[598],"2733":[599],"2737":[600],"2740":[601],"2742":[602],"2746":[603],"2749":[604],"2751":[605],"2756":[606],"2759":[607],"2760":[608],"2763":[609],"2766":[610],"2769":[611],"2771":[612],"2773":[613],"2776":[614],"2779":[615],"2780":[616],"2786":[617],"2787":[618],"2792":[619],"2794":[620],"2795":[621],"2796":[622],"2797":[623],"2801":[624],"2803":[625],"2805":[626],"2807":[627],"2809":[628],"2815":[629],"2820":[630],"2822":[631,632],"2828":[633],"2830":[634],"2832":[635],"2836":[636],"2837":[637],"2841":[638],"2844":[639],"2849":[640],"2852":[641],"2854":[642],"2862":[643],"2864":[644],"2868":[645],"2872":[646],"2874":[647],"2879":[648],"2881":[649],"2885":[650],"2890":[651],"2911":[652],"2916":[653],"2917":[654],"2918":[655],"2920":[656],"2923":[657],"2926":[658],"2935":[659],"2938":[660],"2940":[661],"2942":[662],"2947":[663],"2948":[664],"2950":[665],"2952":[666],"2962":[667],"2964":[668],"2968":[669],"2973":[670],"2976":[671],"2977":[672],"2979":[673],"2981":[674],"2985":[675],"2989":[676],"2990":[677],"2992":[678],"2997":[679],"3000":[680],"3002":[681],"3004":[682],"3006":[683],"3008":[684],"3011":[685],"3014":[686],"3020":[687],"3030":[688],"3034":[689],"3042":[690],"3043":[691],"3047":[692],"3049":[693],"3051":[694],"3052":[695],"3056":[696],"3066":[697],"3069":[698],"3073":[699],"3076":[700],"3079":[701],"3081":[702],"3085":[703],"3089":[704],"3095":[705],"3100":[706],"3103":[707],"3109":[708],"3112":[709],"3123":[710],"3125":[711],"3126":[712],"3133":[713],"3144":[714],"3147":[715,716],"3149":[717],"3156":[718],"3162":[719],"3166":[720],"3170":[721],"3179":[722],"3181":[723],"3183":[724],"3190":[725],"3193":[726],"3200":[727],"3212":[728],"3213":[729],"3215":[730],"3217":[731],"3220":[732],"3222":[733],"3225":[734],"3230":[735],"3234":[736],"3236":[737],"3243":[738],"3245":[739],"3247":[740],"3250":[741],"3259":[742],"3273":[743],"3280":[744],"3284":[745],"3286":[746],"3294":[747],"3300":[748],"3305":[749],"3306":[750],"3309":[751],"3313":[752],"3316":[753],"3321":[754],"3322":[755],"3325":[756],"3327":[757],"3330":[758],"3333":[759],"3335":[760],"3339":[761],"3343":[762],"3347":[763],"3351":[764],"3353":[765],"3355":[766],"3359":[767],"3362":[768],"3364":[769],"3368":[770],"3371":[771],"3372":[772],"3374":[773],"3376":[774],"3379":[775],"3383":[776],"3388":[777],"3390":[778],"3394":[779],"3405":[780],"3408":[781],"3409":[782],"3411":[783],"3413":[784],"3416":[785],"3419":[786],"3427":[787],"3431":[788,789],"3435":[790],"3438":[791],"3440":[792],"3446":[793],"3448":[794],"3452":[795],"3466":[796],"3468":[797],"3475":[798],"3480":[799],"3485":[800],"3489":[801],"3491":[802],"3496":[803],"3497":[804],"3500":[805],"3504":[806],"3507":[807],"3515":[808],"3517":[809],"3519":[810,811],"3523":[812],"3527":[813],"3530":[814],"3532":[815],"3534":[816],"3535":[817],"3542":[818],"3545":[819],"3550":[820],"3554":[821],"3562":[822],"3565":[823],"3567":[824],"3569":[825],"3571":[826],"3572":[827],"3573":[828],"3576":[829],"3580":[830],"3588":[831],"3596":[832],"3598":[833],"3602":[834],"3604":[835],"3605":[836],"3609":[837],"3613":[838],"3615":[839],"3616":[840],"3618":[841],"3624":[842],"3625":[843],"3628":[844],"3632":[845],"3639":[846],"3641":[847],"3644":[848],"3646":[849],"3648":[850],"3654":[851],"3660":[852],"3662":[853],"3665":[854],"3668":[855],"3669":[856],"3670":[857],"3673":[858],"3677":[859],"3678":[860],"3681":[861],"3697":[862],"3699":[863],"3704":[864],"3707":[865],"3709":[866,867],"3713":[868],"3717":[869],"3725":[870],"3731":[871],"3735":[872],"3739":[873],"3744":[874],"3748":[875],"3751":[876],"3756":[877],"3762":[878],"3766":[879],"3780":[880],"3782":[881],"3786":[882],"3789":[883],"3791":[884],"3799":[885],"3803":[886],"3807":[887,888],"3812":[889],"3816":[890],"3819":[891],"3822":[892],"3828":[893],"3829":[894],"3831":[895],"3833":[896],"3834":[897],"3839":[898],"3843":[899],"3847":[900],"3853":[901],"3855":[902],"3858":[903],"3860":[904],"3862":[905],"3867":[906,907],"3872":[908],"3875":[909],"3878":[910],"3879":[911],"3881":[912],"3885":[913],"3888":[914],"3892":[915],"3894":[916,917],"3899":[918],"3902":[919],"3903":[920],"3908":[921],"3910":[922],"3911":[923],"3912":[924],"3915":[925],"3917":[926],"3923":[927],"3926":[928],"3929":[929],"3931":[930,931],"3933":[932],"3936":[933],"3946":[934],"3947":[935],"3952":[936],"3953":[937],"3956":[938],"3957":[939],"3962":[940],"3965":[941],"3966":[942],"3967":[943],"3968":[944],"3975":[945],"3978":[946],"3983":[947],"3985":[948],"3988":[949],"3989":[950],"3993":[951],"3997":[952],"4000":[953],"4001":[954],"4006":[955],"4013":[956],"4028":[957],"4031":[958],"4033":[959],"4036":[960,961],"4042":[962],"4044":[963],"4048":[964],"4054":[965],"4057":[966],"4062":[967],"4068":[968],"4073":[969],"4077":[970],"4083":[971],"4093":[972],"4097":[973],"4102":[974],"4115":[975,976],"4128":[977],"4132":[978],"4138":[979],"4143":[980],"4146":[981],"4154":[982],"4156":[983],"4157":[984],"4160":[985],"4161":[986],"4164":[987,988],"4175":[989],"4179":[990],"4188":[991],"4193":[992],"4195":[993],"4199":[994],"4202":[995],"4203":[996],"4208":[997],"4215":[998],"4219":[999],"4222":[1000],"4227":[1001],"4229":[1002],"4234":[1003],"4236":[1004,1005],"4249":[1006],"4252":[1007],"4253":[1008],"4257":[1009],"4259":[1010],"4261":[1011],"4266":[1012],"4268":[1013],"4271":[1014],"4275":[1015],"4279":[1016,1017],"4281":[1018],"4284":[1019],"4288":[1020],"4290":[1021],"4292":[1022],"4293":[1023],"4296":[1024],"4306":[1025],"4307":[1026],"4311":[1027],"4312":[1028],"4313":[1029],"4316":[1030],"4318":[1031],"4319":[1032],"4322":[1033],"4323":[1034],"4325":[1035],"4326":[1036],"4327":[1037],"4328":[1038],"4329":[1039],"4330":[1040],"4333":[1041],"4340":[1042],"4342":[1043],"4345":[1044],"4346":[1045],"4351":[1046],"4354":[1047],"4358":[1048],"4361":[1049],"4363":[1050],"4368":[1051],"4372":[1052],"4379":[1053],"4381":[1054],"4384":[1055],"4386":[1056],"4390":[1057],"4394":[1058],"4396":[1059],"4398":[1060],"4404":[1061],"4408":[1062],"4413":[1063],"4417":[1064],"4418":[1065],"4423":[1066],"4438":[1067],"4441":[1068],"4450":[1069],"4460":[1070],"4465":[1071],"4468":[1072],"4473":[1073],"4477":[1074],"4480":[1075],"4482":[1076],"4484":[1077,1078],"4497":[1079],"4501":[1080],"4503":[1081],"4507":[1082],"4512":[1083],"4515":[1084],"4518":[1085],"4521":[1086],"4523":[1087],"4526":[1088],"4529":[1089],"4535":[1090],"4536":[1091],"4539":[1092],"4544":[1093],"4545":[1094],"4547":[1095],"4550":[1096],"4552":[1097],"4555":[1098],"4564":[1099],"4566":[1100],"4567":[1101,1102],"4575":[1103],"4577":[1104,1105],"4578":[1106],"4581":[1107],"4582":[1108],"4583":[1109],"4585":[1110],"4589":[1111],"4592":[1112],"4595":[1113],"4599":[1114],"4601":[1115],"4602":[1116],"4604":[1117],"4606":[1118],"4607":[1119],"4610":[1120,1121],"4613":[1122],"4614":[1123],"4617":[1124],"4620":[1125],"4622":[1126],"4624":[1127],"4626":[1128],"4627":[1129],"4628":[1130],"4632":[1131],"4635":[1132],"4636":[1133],"4642":[1134,1135],"4647":[1136],"4651":[1137],"4653":[1138],"4657":[1139],"4658":[1140],"4661":[1141],"4664":[1142],"4667":[1143],"4669":[1144],"4671":[1145],"4673":[1146],"4674":[1147],"4676":[1148],"4677":[1149],"4682":[1150],"4690":[1151],"4692":[1152],"4694":[1153],"4697":[1154],"4700":[1155],"4702":[1156,1157],"4704":[1158],"4706":[1159],"4710":[1160],"4712":[1161],"4715":[1162],"4719":[1163],"4721":[1164],"4722":[1165],"4724":[1166],"4727":[1167],"4731":[1168],"4734":[1169],"4738":[1170],"4739":[1171],"4743":[1172],"4747":[1173],"4751":[1174],"4752":[1175],"4753":[1176],"4758":[1177],"4760":[1178],"4762":[1179],"4763":[1180],"4765":[1181],"4769":[1182],"4771":[1183],"4775":[1184],"4778":[1185],"4782":[1186],"4783":[1187],"4785":[1188],"4787":[1189],"4788":[1190],"4793":[1191],"4796":[1192],"4799":[1193],"4802":[1194],"4803":[1195],"4806":[1196],"4810":[1197],"4812":[1198],"4823":[1199],"4825":[1200,1201],"4828":[1202],"4830":[1203],"4835":[1204],"4837":[1205],"4839":[1206],"4841":[1207],"4843":[1208,1209],"4848":[1210],"4854":[1211],"4866":[1212],"4871":[1213],"4878":[1214],"4883":[1215],"4884":[1216],"4886":[1217],"4887":[1218],"4889":[1219,1220],"4891":[1221],"4895":[1222],"4903":[1223],"4912":[1224],"4916":[1225],"4919":[1226],"4921":[1227],"4923":[1228],"4924":[1229],"4927":[1230],"4930":[1231],"4933":[1232],"4939":[1233],"4941":[1234,1235],"4945":[1236],"4948":[1237],"4950":[1238],"4952":[1239],"4954":[1240],"4956":[1241],"4960":[1242],"4963":[1243],"4967":[1244],"4972":[1245],"4973":[1246],"4974":[1247],"4975":[1248],"4980":[1249],"4981":[1250],"4983":[1251],"4984":[1252],"4985":[1253],"4988":[1254],"4989":[1255],"4990":[1256],"4991":[1257],"4993":[1258],"4998":[1259],"5002":[1260],"5003":[1261],"5006":[1262],"5009":[1263],"5011":[1264],"5015":[1265],"5023":[1266],"5027":[1267],"5033":[1268],"5036":[1269],"5040":[1270,1271],"5042":[1272],"5049":[1273],"5053":[1274],"5055":[1275],"5066":[1276],"5071":[1277],"5074":[1278,1279],"5084":[1280],"5086":[1281],"5089":[1282],"5101":[1283],"5103":[1284],"5105":[1285],"5108":[1286],"5110":[1287],"5113":[1288],"5116":[1289],"5117":[1290],"5119":[1291],"5126":[1292],"5129":[1293],"5130":[1294],"5131":[1295],"5136":[1296],"5137":[1297],"5139":[1298],"5142":[1299],"5144":[1300],"5147":[1301],"5154":[1302],"5155":[1303],"5158":[1304],"5159":[1305],"5162":[1306],"5167":[1307],"5169":[1308],"5171":[1309],"5173":[1310],"5175":[1311],"5177":[1312],"5180":[1313],"5187":[1314],"5191":[1315],"5193":[1316],"5194":[1317],"5200":[1318],"5204":[1319],"5209":[1320],"5212":[1321],"5214":[1322],"5216":[1323],"5218":[1324],"5220":[1325],"5222":[1326],"5226":[1327],"5229":[1328],"5232":[1329],"5233":[1330],"5236":[1331],"5242":[1332],"5246":[1333],"5250":[1334],"5256":[1335,1336],"5259":[1337],"5264":[1338,1339],"5282":[1340],"5286":[1341],"5288":[1342],"5298":[1343],"5302":[1344],"5305":[1345],"5311":[1346],"5320":[1347],"5325":[1348],"5328":[1349],"5330":[1350],"5331":[1351],"5332":[1352],"5355":[1353],"5385":[1354],"5397":[1355],"5407":[1356],"5424":[1357],"5444":[1358],"5447":[1359],"5456":[1360],"5459":[1361],"5466":[1362],"5468":[1363],"5473":[1364],"5476":[1365],"5479":[1366],"5482":[1367],"5484":[1368],"5489":[1369],"5490":[1370],"5492":[1371],"5495":[1372],"5500":[1373],"5502":[1374],"5515":[1375],"5519":[1376],"5520":[1377],"5522":[1378,1379],"5527":[1380],"5530":[1381],"5531":[1382],"5533":[1383],"5541":[1384],"5547":[1385],"5561":[1386],"5569":[1387],"5576":[1388],"5579":[1389],"5580":[1390],"5584":[1391],"5586":[1392],"5588":[1393],"5592":[1394],"5595":[1395],"5597":[1396],"5603":[1397],"5607":[1398],"5609":[1399],"5611":[1400],"5612":[1401],"5617":[1402],"5618":[1403],"5620":[1404],"5623":[1405],"5627":[1406],"5631":[1407],"5633":[1408],"5644":[1409],"5647":[1410],"5650":[1411],"5651":[1412],"5653":[1413],"5654":[1414],"5655":[1415],"5656":[1416],"5657":[1417],"5660":[1418],"5661":[1419],"5663":[1420],"5666":[1421],"5670":[1422],"5671":[1423],"5677":[1424],"5683":[1425],"5688":[1426],"5690":[1427],"5692":[1428],"5695":[1429],"5698":[1430],"5708":[1431],"5716":[1432],"5728":[1433],"5735":[1434],"5747":[1435],"5752":[1436],"5756":[1437],"5761":[1438],"5763":[1439],"5771":[1440],"5777":[1441],"5785":[1442],"5787":[1443],"5792":[1444],"5795":[1445],"5801":[1446],"5802":[1447],"5804":[1448],"5806":[1449],"5815":[1450],"5818":[1451],"5828":[1452],"5831":[1453],"5839":[1454],"5853":[1455],"5856":[1456],"5861":[1457],"5865":[1458],"5867":[1459],"5875":[1460],"5878":[1461],"5895":[1462],"5899":[1463],"5906":[1464],"5910":[1465],"5915":[1466],"5918":[1467],"5923":[1468],"5924":[1469],"5944":[1470],"5955":[1471],"5959":[1472],"5962":[1473],"5963":[1474],"5968":[1475],"5972":[1476],"5976":[1477],"5982":[1478],"5990":[1479],"5991":[1480],"5994":[1481],"6002":[1482],"6005":[1483],"6010":[1484],"6012":[1485],"6013":[1486],"6019":[1487],"6027":[1488],"6042":[1489],"6072":[1490],"6075":[1491],"6076":[1492],"6104":[1493],"6109":[1494],"6130":[1495]},"ٟ":[],"numbers":{"1":5,"2":7,"3":12,"4":14,"6":17,"7":18,"8":20,"9":21,"10":23,"11":24,"12":26,"13":28,"15":29,"14":28,"16":31,"17":33,"19":36,"20":43,"21":48,"22":50,"23":51,"25":53,"26":54,"27":56,"28":58,"29":60,"30":63,"31":65,"33":67,"34":69,"35":72,"37":73,"36":72,"38":74,"39":75,"40":79,"41":81,"42":82,"43":83,"44":84,"45":86,"46":87,"47":89,"48":92,"49":94,"50":95,"51":96,"53":97,"52":96,"54":99,"55":101,"56":104,"57":105,"58":108,"59":109,"60":110,"61":112,"62":113,"63":114,"64":118,"65":119,"66":122,"67":123,"68":124,"69":125,"70":127,"71":128,"72":131,"73":134,"75":136,"76":137,"77":138,"78":141,"79":147,"80":149,"81":150,"82":151,"83":153,"84":154,"85":161,"86":163,"87":164,"89":165,"88":164,"90":167,"91":172,"92":175,"93":184,"94":192,"95":194,"96":195,"97":196,"98":197,"99":198,"100":199,"101":200,"102":205,"103":211,"104":212,"105":214,"106":220,"107":222,"108":224,"109":232,"111":233,"110":232,"112":235,"113":242,"114":252,"115":253,"116":254,"117":257,"118":258,"121":260,"122":262,"123":266,"124":268,"125":269,"126":270,"127":272,"128":274,"129":275,"130":281,"131":284,"132":285,"133":286,"135":287,"134":286,"136":290,"137":293,"138":298,"139":300,"140":301,"141":303,"142":304,"143":307,"144":309,"145":312,"147":315,"148":319,"149":320,"150":321,"151":322,"152":324,"153":325,"154":326,"155":327,"156":328,"157":329,"159":330,"158":329,"160":333,"161":335,"162":336,"163":338,"165":340,"166":341,"177":344,"178":363,"179":365,"181":367,"183":370,"184":373,"185":374,"186":376,"187":378,"188":379,"190":381,"191":383,"192":385,"193":386,"194":388,"195":389,"197":392,"198":393,"199":394,"201":395,"200":394,"203":396,"202":395,"204":397,"206":401,"207":406,"209":409,"210":412,"211":413,"213":415,"214":419,"215":421,"216":423,"217":424,"218":425,"219":426,"220":428,"221":431,"222":432,"223":434,"224":435,"225":438,"226":442,"227":443,"228":444,"230":447,"231":448,"232":451,"234":452,"233":451,"235":454,"236":455,"237":460,"239":464,"240":465,"241":466,"243":467,"242":466,"244":470,"246":472,"248":474,"249":475,"250":477,"251":479,"252":481,"253":482,"254":484,"256":486,"257":487,"259":489,"260":491,"261":492,"263":494,"265":495,"264":494,"266":496,"268":497,"267":496,"269":499,"271":500,"270":499,"272":502,"273":503,"274":506,"275":509,"276":513,"278":514,"277":513,"279":515,"281":517,"282":520,"283":522,"284":528,"285":529,"286":531,"287":533,"288":535,"290":538,"291":541,"292":544,"293":546,"294":547,"295":548,"296":549,"297":550,"298":551,"299":554,"300":555,"301":556,"302":557,"303":559,"304":560,"305":562,"306":563,"307":566,"308":570,"309":572,"310":576,"311":578,"313":582,"314":586,"315":588,"316":590,"317":592,"319":593,"318":592,"320":594,"321":595,"322":597,"323":599,"324":601,"325":603,"326":609,"327":612,"328":613,"329":615,"330":618,"331":621,"333":622,"332":621,"335":625,"336":626,"337":627,"339":629,"340":632,"342":635,"343":636,"344":637,"345":638,"346":639,"347":640,"348":642,"349":644,"350":649,"351":650,"352":653,"353":656,"354":657,"356":659,"357":661,"358":662,"359":663,"361":665,"362":666,"363":667,"364":668,"365":670,"367":671,"366":670,"368":673,"369":674,"371":675,"370":674,"372":676,"374":677,"373":676,"375":678,"376":679,"377":682,"378":684,"380":687,"381":688,"382":689,"384":690,"383":689,"385":692,"386":693,"387":694,"388":695,"389":697,"390":699,"391":700,"392":701,"393":702,"395":703,"394":702,"396":704,"397":707,"399":709,"401":710,"400":709,"402":711,"403":714,"405":715,"404":714,"406":716,"407":720,"408":724,"409":729,"410":732,"411":733,"412":734,"413":736,"414":737,"415":738,"416":739,"417":741,"418":743,"419":744,"421":745,"420":744,"422":746,"423":747,"425":750,"426":751,"428":752,"427":751,"430":754,"431":756,"433":759,"434":760,"435":761,"436":764,"437":765,"438":768,"439":769,"440":773,"441":777,"443":782,"444":783,"445":784,"446":788,"447":792,"448":795,"449":796,"450":797,"451":798,"453":799,"452":798,"454":800,"455":801,"456":803,"457":804,"459":805,"458":804,"460":807,"461":808,"462":809,"464":811,"466":812,"465":811,"467":813,"469":814,"468":813,"470":815,"471":817,"472":818,"473":819,"475":822,"476":823,"477":824,"479":825,"478":824,"480":826,"481":828,"482":830,"484":831,"483":830,"485":833,"486":838,"487":839,"488":841,"490":842,"489":841,"491":843,"492":844,"493":845,"495":847,"496":849,"497":851,"498":855,"499":860,"500":861,"501":863,"503":864,"502":863,"504":865,"505":867,"506":870,"507":871,"508":876,"510":877,"509":876,"511":880,"512":881,"513":882,"516":883,"514":882,"515":882,"517":886,"518":887,"520":890,"522":891,"521":890,"523":893,"524":894,"525":895,"526":896,"527":897,"528":900,"530":901,"529":900,"532":903,"534":904,"533":903,"535":905,"536":907,"538":908,"537":907,"539":910,"541":912,"542":913,"544":916,"545":918,"546":919,"548":920,"547":919,"549":921,"550":922,"551":923,"552":926,"553":929,"554":932,"557":937,"558":940,"559":943,"560":944,"561":945,"562":949,"564":950,"563":949,"565":951,"567":952,"566":951,"568":953,"570":954,"569":953,"571":955,"572":957,"573":960,"574":962,"575":966,"576":968,"578":970,"579":972,"580":973,"581":975,"583":976,"582":975,"584":978,"586":981,"587":983,"589":984,"588":983,"590":985,"592":987,"593":988,"595":990,"596":991,"598":994,"600":996,"601":997,"602":999,"603":1000,"605":1003,"606":1005,"607":1006,"608":1009,"609":1011,"611":1012,"610":1011,"612":1013,"614":1016,"615":1019,"617":1020,"616":1019,"618":1023,"619":1024,"621":1025,"620":1024,"622":1026,"623":1027,"624":1028,"625":1029,"626":1030,"627":1031,"628":1033,"629":1034,"630":1035,"632":1037,"633":1039,"634":1040,"635":1041,"636":1042,"637":1044,"638":1045,"639":1046,"640":1051,"641":1052,"642":1056,"643":1057,"644":1059,"647":1064,"648":1065,"649":1066,"650":1067,"651":1068,"653":1070,"654":1071,"655":1072,"660":1076,"661":1077,"662":1080,"663":1081,"664":1082,"666":1084,"667":1086,"668":1088,"669":1089,"670":1091,"671":1092,"672":1094,"673":1097,"675":1098,"674":1097,"678":1103,"679":1105,"681":1113,"682":1114,"683":1115,"684":1118,"686":1119,"685":1118,"687":1120,"689":1121,"688":1120,"690":1122,"691":1123,"692":1124,"694":1125,"693":1124,"695":1126,"696":1127,"698":1128,"697":1127,"699":1129,"700":1131,"702":1133,"703":1134,"704":1136,"705":1137,"706":1138,"707":1140,"708":1141,"709":1143,"710":1144,"712":1146,"714":1147,"713":1146,"715":1148,"716":1149,"717":1150,"718":1151,"719":1152,"720":1153,"721":1154,"722":1156,"723":1157,"724":1158,"725":1159,"726":1160,"727":1164,"728":1166,"729":1167,"730":1170,"731":1171,"732":1174,"734":1176,"736":1177,"735":1176,"737":1178,"739":1181,"740":1182,"741":1186,"743":1188,"744":1190,"745":1191,"746":1192,"747":1193,"748":1194,"749":1195,"750":1199,"752":1200,"751":1199,"753":1203,"754":1204,"755":1205,"756":1210,"757":1212,"758":1213,"759":1214,"760":1215,"761":1220,"762":1223,"763":1224,"765":1227,"766":1229,"767":1231,"768":1232,"769":1233,"770":1236,"772":1239,"773":1241,"774":1242,"776":1243,"775":1242,"777":1245,"778":1250,"779":1252,"780":1254,"781":1256,"782":1259,"783":1260,"784":1262,"786":1263,"785":1262,"788":1264,"787":1263,"789":1265,"790":1266,"791":1267,"792":1269,"794":1270,"793":1269,"795":1271,"797":1274,"798":1275,"800":1278,"801":1281,"803":1282,"802":1281,"804":1284,"805":1286,"806":1287,"807":1288,"809":1289,"808":1288,"810":1290,"812":1291,"811":1290,"814":1293,"815":1294,"816":1295,"818":1296,"817":1295,"819":1297,"821":1298,"820":1297,"822":1300,"824":1301,"823":1300,"825":1303,"826":1306,"827":1308,"828":1309,"829":1310,"830":1314,"832":1317,"833":1318,"834":1320,"835":1321,"836":1322,"838":1327,"839":1328,"840":1329,"842":1330,"841":1329,"844":1331,"843":1330,"845":1333,"847":1336,"848":1337,"849":1340,"850":1342,"851":1343,"852":1344,"853":1346,"854":1350,"855":1351,"856":1353,"857":1357,"859":1359,"860":1361,"861":1362,"863":1363,"862":1362,"864":1364,"866":1366,"867":1367,"868":1368,"869":1369,"870":1370,"872":1371,"871":1370,"879":1372,"873":1371,"874":1371,"875":1371,"876":1371,"877":1371,"878":1371,"880":1375,"882":1377,"884":1379,"885":1381,"886":1382,"887":1383,"888":1386,"890":1388,"891":1389,"892":1390,"893":1393,"894":1394,"895":1395,"896":1396,"898":1398,"899":1400,"900":1401,"901":1402,"902":1403,"903":1404,"905":1407,"906":1410,"907":1412,"909":1414,"911":1416,"912":1417,"913":1418,"914":1420,"915":1421,"916":1423,"917":1424,"918":1425,"920":1427,"921":1428,"922":1429,"923":1430,"925":1433,"926":1434,"927":1435,"928":1436,"929":1437,"931":1439,"932":1442,"933":1443,"935":1444,"934":1443,"936":1448,"937":1449,"939":1450,"938":1449,"940":1452,"941":1453,"943":1455,"944":1456,"945":1457,"946":1458,"947":1459,"948":1460,"949":1462,"950":1463,"951":1465,"953":1466,"952":1465,"954":1468,"956":1469,"955":1468,"958":1470,"957":1469,"960":1472,"961":1473,"962":1474,"963":1475,"964":1479,"965":1481,"966":1482,"968":1485,"969":1486,"970":1487,"971":1491,"972":1493,"973":1494,"975":1496,"976":1497,"977":1498,"978":1500,"979":1501,"980":1502,"982":1503,"981":1502,"983":1504,"984":1506,"985":1508,"986":1509,"987":1510,"988":1511,"989":1512,"990":1513,"991":1519,"992":1521,"993":1522,"994":1524,"995":1525,"996":1526,"999":1528,"1000":1530,"1002":1531,"1001":1530,"1003":1532,"1005":1534,"1006":1535,"1007":1537,"1008":1538,"1010":1540,"1011":1542,"1012":1543,"1013":1544,"1015":1546,"1016":1548,"1017":1550,"1018":1551,"1019":1554,"1020":1555,"1021":1556,"1023":1560,"1024":1562,"1025":1563,"1026":1564,"1027":1569,"1029":1576,"1030":1577,"1031":1578,"1033":1579,"1032":1578,"1034":1580,"1036":1582,"1038":1583,"1037":1582,"1039":1586,"1041":1587,"1040":1586,"1042":1588,"1043":1591,"1044":1592,"1045":1594,"1046":1597,"1047":1598,"1048":1599,"1050":1600,"1049":1599,"1051":1602,"1052":1604,"1053":1607,"1054":1608,"1055":1612,"1056":1619,"1057":1621,"1058":1623,"1059":1624,"1061":1626,"1062":1627,"1063":1628,"1064":1629,"1065":1630,"1066":1633,"1068":1634,"1067":1633,"1069":1636,"1070":1637,"1071":1638,"1072":1640,"1074":1641,"1073":1640,"1075":1643,"1077":1645,"1078":1647,"1079":1649,"1080":1652,"1081":1654,"1082":1655,"1083":1657,"1084":1658,"1086":1661,"1087":1663,"1088":1664,"1089":1665,"1090":1666,"1092":1670,"1093":1671,"1094":1673,"1095":1681,"1096":1683,"1097":1684,"1098":1686,"1099":1687,"1100":1690,"1101":1691,"1102":1693,"1103":1697,"1104":1699,"1105":1700,"1106":1702,"1107":1704,"1108":1707,"1109":1709,"1110":1713,"1111":1715,"1112":1717,"1113":1720,"1114":1721,"1115":1724,"1116":1725,"1117":1726,"1118":1727,"1119":1728,"1120":1729,"1121":1730,"1122":1732,"1123":1733,"1124":1736,"1125":1739,"1127":1741,"1128":1743,"1129":1744,"1130":1748,"1132":1749,"1131":1748,"1133":1753,"1134":1754,"1135":1756,"1136":1758,"1137":1759,"1139":1762,"1140":1763,"1141":1765,"1142":1767,"1144":1769,"1145":1775,"1147":1778,"1148":1780,"1149":1781,"1150":1782,"1151":1783,"1152":1784,"1153":1785,"1154":1789,"1155":1790,"1156":1791,"1157":1792,"1158":1793,"1160":1794,"1159":1793,"1161":1795,"1162":1798,"1163":1800,"1165":1803,"1166":1806,"1167":1807,"1168":1809,"1169":1813,"1170":1816,"1171":1818,"1172":1821,"1173":1823,"1175":1824,"1174":1823,"1176":1826,"1177":1828,"1178":1829,"1180":1830,"1179":1829,"1181":1831,"1182":1833,"1183":1834,"1184":1836,"1185":1837,"1186":1838,"1187":1839,"1189":1842,"1190":1847,"1192":1849,"1193":1850,"1194":1852,"1195":1853,"1196":1854,"1197":1856,"1198":1857,"1199":1858,"1200":1859,"1201":1860,"1203":1862,"1204":1863,"1206":1864,"1205":1863,"1207":1866,"1209":1868,"1210":1869,"1211":1870,"1212":1872,"1213":1873,"1214":1875,"1216":1876,"1215":1875,"1217":1878,"1218":1879,"1219":1882,"1220":1884,"1221":1888,"1223":1891,"1224":1894,"1225":1895,"1226":1896,"1227":1897,"1228":1899,"1229":1900,"1230":1907,"1231":1909,"1232":1913,"1233":1921,"1235":1924,"1237":1925,"1236":1924,"1238":1926,"1239":1927,"1240":1929,"1241":1930,"1242":1932,"1243":1933,"1244":1934,"1245":1935,"1246":1936,"1247":1938,"1249":1940,"1250":1942,"1251":1943,"1252":1944,"1254":1946,"1255":1947,"1256":1949,"1257":1951,"1258":1954,"1259":1955,"1260":1956,"1262":1958,"1263":1959,"1264":1960,"1265":1961,"1266":1962,"1267":1963,"1268":1965,"1269":1967,"1271":1968,"1270":1967,"1272":1971,"1273":1972,"1274":1973,"1275":1975,"1276":1977,"1277":1978,"1279":1979,"1278":1978,"1280":1980,"1281":1981,"1282":1982,"1283":1984,"1284":1985,"1285":1987,"1287":1988,"1286":1987,"1289":1989,"1288":1988,"1290":1990,"1291":1991,"1292":1993,"1293":1994,"1294":1995,"1295":1996,"1296":1997,"1298":2000,"1299":2001,"1301":2002,"1300":2001,"1302":2003,"1303":2005,"1304":2006,"1305":2007,"1306":2008,"1307":2009,"1308":2011,"1309":2013,"1310":2015,"1311":2016,"1313":2017,"1312":2016,"1314":2018,"1316":2020,"1317":2021,"1318":2022,"1319":2023,"1320":2024,"1321":2025,"1322":2026,"1323":2028,"1324":2029,"1325":2030,"1326":2031,"1327":2032,"1328":2033,"1329":2035,"1330":2037,"1331":2038,"1332":2040,"1333":2042,"1334":2044,"1335":2046,"1337":2048,"1338":2050,"1339":2051,"1340":2052,"1341":2054,"1342":2056,"1343":2057,"1344":2058,"1345":2060,"1347":2063,"1348":2064,"1350":2066,"1351":2067,"1352":2068,"1353":2070,"1354":2072,"1355":2073,"1356":2074,"1357":2075,"1358":2076,"1359":2077,"1360":2078,"1361":2079,"1362":2080,"1363":2081,"1364":2082,"1365":2083,"1366":2084,"1368":2085,"1367":2084,"1369":2086,"1370":2088,"1371":2090,"1372":2091,"1374":2092,"1373":2091,"1375":2093,"1376":2095,"1377":2096,"1378":2097,"1380":2098,"1379":2097,"1381":2099,"1383":2100,"1382":2099,"1384":2102,"1385":2103,"1386":2104,"1388":2105,"1387":2104,"1389":2106,"1390":2107,"1391":2109,"1393":2110,"1392":2109,"1394":2112,"1395":2113,"1396":2114,"1398":2117,"1399":2119,"1400":2121,"1402":2123,"1403":2125,"1404":2126,"1405":2127,"1407":2131,"1408":2132,"1409":2133,"1410":2134,"1411":2137,"1412":2140,"1413":2141,"1415":2142,"1414":2141,"1416":2144,"1417":2145,"1418":2146,"1419":2148,"1420":2149,"1421":2150,"1422":2151,"1424":2153,"1425":2154,"1426":2155,"1427":2156,"1428":2157,"1430":2158,"1429":2157,"1431":2159,"1432":2160,"1434":2161,"1433":2160,"1435":2162,"1436":2163,"1438":2164,"1437":2163,"1439":2166,"1440":2167,"1441":2169,"1442":2170,"1443":2171,"1444":2174,"1446":2175,"1445":2174,"1447":2177,"1448":2179,"1449":2180,"1450":2181,"1451":2182,"1452":2185,"1453":2187,"1454":2188,"1455":2189,"1456":2191,"1457":2194,"1458":2198,"1459":2199,"1460":2205,"1461":2209,"1463":2211,"1464":2212,"1465":2213,"1466":2214,"1467":2216,"1469":2218,"1470":2219,"1471":2220,"1472":2221,"1473":2222,"1474":2225,"1475":2226,"1476":2229,"1477":2231,"1478":2232,"1479":2236,"1480":2238,"1481":2241,"1483":2244,"1485":2245,"1484":2244,"1486":2246,"1488":2249,"1489":2256,"1490":2257,"1491":2267,"1493":2269,"1494":2270,"1495":2273,"1496":2274,"1497":2276,"1498":2278,"1499":2280,"1500":2282,"1501":2293,"1502":2294,"1503":2295,"1504":2297,"1505":2298,"1506":2300,"1507":2302,"1508":2303,"1510":2305,"1511":2306,"1512":2307,"1513":2311,"1514":2314,"1515":2318,"1516":2320,"1517":2322,"1518":2325,"1519":2326,"1520":2329,"1521":2330,"1522":2331,"1523":2334,"1524":2337,"1525":2338,"1526":2340,"1527":2342,"1528":2344,"1529":2345,"1530":2346,"1531":2348,"1532":2349,"1533":2352,"1535":2353,"1534":2352,"1536":2355,"1537":2356,"1538":2359,"1539":2362,"1540":2364,"1541":2366,"1543":2367,"1542":2366,"1544":2368,"1545":2369,"1546":2370,"1547":2371,"1550":2372,"1548":2371,"1549":2371,"1551":2374,"1552":2376,"1553":2378,"1554":2379,"1555":2384,"1556":2387,"1557":2388,"1558":2391,"1559":2393,"1560":2394,"1561":2395,"1562":2396,"1563":2398,"1564":2399,"1565":2400,"1566":2401,"1567":2404,"1568":2412,"1569":2415,"1570":2421,"1571":2437,"1572":2438,"1573":2440,"1575":2442,"1576":2446,"1577":2449,"1578":2450,"1579":2455,"1580":2460,"1581":2462,"1582":2465,"1583":2466,"1584":2469,"1585":2472,"1586":2475,"1587":2476,"1588":2478,"1589":2481,"1590":2483,"1591":2485,"1592":2486,"1593":2488,"1595":2491,"1596":2492,"1597":2496,"1598":2499,"1599":2500,"1600":2501,"1601":2502,"1602":2504,"1603":2505,"1604":2507,"1605":2517,"1607":2520,"1608":2522,"1609":2523,"1611":2524,"1610":2523,"1612":2525,"1613":2528,"1614":2529,"1616":2530,"1615":2529,"1617":2531,"1618":2532,"1619":2533,"1620":2535,"1621":2536,"1622":2537,"1623":2538,"1624":2539,"1625":2540,"1626":2542,"1627":2544,"1628":2545,"1629":2546,"1630":2548,"1631":2549,"1632":2550,"1634":2551,"1633":2550,"1635":2552,"1636":2553,"1637":2554,"1638":2555,"1639":2556,"1640":2558,"1642":2560,"1643":2561,"1644":2562,"1645":2563,"1646":2564,"1647":2565,"1649":2567,"1651":2568,"1650":2567,"1653":2570,"1655":2571,"1654":2570,"1656":2572,"1657":2573,"1658":2574,"1659":2575,"1660":2576,"1661":2577,"1662":2580,"1664":2581,"1663":2580,"1665":2583,"1666":2584,"1667":2585,"1668":2586,"1669":2587,"1670":2589,"1671":2590,"1672":2592,"1673":2593,"1674":2596,"1675":2597,"1676":2599,"1677":2601,"1679":2603,"1680":2604,"1681":2605,"1682":2606,"1683":2607,"1684":2609,"1685":2610,"1686":2612,"1687":2613,"1688":2614,"1689":2615,"1690":2617,"1692":2619,"1694":2620,"1693":2619,"1695":2621,"1696":2622,"1697":2623,"1698":2624,"1699":2626,"1701":2629,"1702":2630,"1703":2632,"1705":2633,"1704":2632,"1706":2635,"1707":2636,"1708":2637,"1709":2638,"1710":2639,"1711":2641,"1712":2643,"1713":2645,"1715":2646,"1714":2645,"1716":2650,"1717":2652,"1718":2654,"1720":2655,"1719":2654,"1721":2656,"1722":2657,"1723":2659,"1724":2661,"1725":2665,"1727":2669,"1729":2670,"1728":2669,"1730":2672,"1732":2673,"1731":2672,"1733":2674,"1734":2676,"1735":2677,"1736":2679,"1737":2680,"1739":2681,"1738":2680,"1740":2683,"1742":2684,"1741":2683,"1744":2686,"1745":2688,"1746":2690,"1747":2691,"1748":2693,"1750":2694,"1749":2693,"1751":2697,"1752":2700,"1753":2707,"1754":2709,"1755":2711,"1756":2712,"1757":2716,"1758":2718,"1759":2720,"1760":2723,"1762":2724,"1761":2723,"1764":2726,"1765":2727,"1766":2728,"1767":2729,"1768":2732,"1769":2733,"1770":2737,"1771":2739,"1772":2740,"1773":2742,"1775":2744,"1776":2746,"1778":2747,"1777":2746,"1779":2748,"1780":2749,"1781":2751,"1783":2752,"1782":2751,"1784":2753,"1785":2754,"1786":2756,"1787":2758,"1788":2759,"1789":2760,"1790":2762,"1791":2763,"1792":2764,"1793":2765,"1794":2766,"1796":2769,"1797":2771,"1799":2772,"1798":2771,"1800":2773,"1802":2774,"1801":2773,"1803":2776,"1805":2777,"1804":2776,"1806":2779,"1807":2780,"1808":2781,"1809":2783,"1810":2784,"1811":2786,"1812":2787,"1813":2788,"1814":2790,"1815":2792,"1817":2794,"1818":2795,"1820":2796,"1819":2795,"1821":2797,"1822":2798,"1823":2799,"1825":2801,"1826":2803,"1827":2804,"1828":2805,"1829":2807,"1830":2808,"1831":2809,"1833":2810,"1832":2809,"1834":2813,"1835":2814,"1836":2815,"1837":2817,"1839":2820,"1840":2822,"1841":2823,"1842":2825,"1844":2826,"1843":2825,"1845":2828,"1846":2830,"1847":2833,"1848":2836,"1849":2837,"1850":2838,"1852":2841,"1853":2842,"1854":2844,"1855":2847,"1856":2849,"1857":2852,"1858":2854,"1859":2855,"1860":2856,"1861":2858,"1862":2862,"1863":2864,"1864":2865,"1865":2868,"1866":2871,"1867":2872,"1868":2874,"1870":2875,"1869":2874,"1871":2877,"1872":2879,"1873":2881,"1874":2882,"1876":2883,"1875":2882,"1877":2885,"1878":2887,"1879":2890,"1880":2891,"1882":2892,"1881":2891,"1884":2895,"1885":2897,"1886":2898,"1887":2899,"1888":2901,"1889":2909,"1890":2911,"1892":2913,"1893":2914,"1894":2916,"1895":2917,"1897":2918,"1896":2917,"1898":2920,"1899":2923,"1901":2925,"1902":2926,"1904":2927,"1903":2926,"1905":2931,"1906":2933,"1907":2935,"1909":2936,"1908":2935,"1910":2937,"1911":2938,"1912":2940,"1913":2942,"1914":2943,"1915":2947,"1916":2948,"1917":2950,"1918":2952,"1919":2954,"1920":2957,"1921":2959,"1922":2960,"1923":2962,"1924":2964,"1925":2968,"1926":2969,"1927":2971,"1928":2973,"1929":2976,"1930":2977,"1931":2978,"1932":2979,"1933":2981,"1934":2982,"1935":2983,"1936":2985,"1938":2987,"1939":2989,"1940":2990,"1941":2992,"1942":2993,"1944":2997,"1946":2998,"1945":2997,"1947":3000,"1949":3002,"1950":3004,"1951":3006,"1952":3008,"1953":3011,"1954":3014,"1956":3015,"1955":3014,"1957":3017,"1958":3018,"1959":3019,"1960":3020,"1961":3021,"1962":3024,"1963":3030,"1964":3031,"1965":3034,"1966":3042,"1968":3043,"1967":3042,"1969":3047,"1970":3049,"1971":3051,"1972":3052,"1974":3053,"1973":3052,"1975":3056,"1976":3057,"1977":3064,"1978":3066,"1979":3069,"1980":3070,"1981":3071,"1982":3073,"1983":3076,"1985":3077,"1984":3076,"1986":3079,"1987":3081,"1989":3082,"1988":3081,"1990":3085,"1991":3086,"1992":3089,"1993":3090,"1994":3095,"1995":3096,"1996":3100,"1997":3103,"1998":3104,"1999":3106,"2000":3107,"2001":3109,"2002":3110,"2003":3113,"2004":3119,"2005":3121,"2006":3123,"2009":3125,"2010":3126,"2011":3133,"2012":3134,"2014":3135,"2013":3134,"2015":3137,"2017":3139,"2018":3140,"2019":3141,"2020":3143,"2022":3144,"2021":3143,"2023":3145,"2024":3147,"2025":3148,"2026":3149,"2027":3150,"2028":3151,"2029":3152,"2030":3153,"2031":3156,"2032":3160,"2033":3161,"2034":3162,"2035":3163,"2037":3166,"2039":3168,"2040":3170,"2041":3173,"2042":3175,"2043":3176,"2044":3179,"2045":3180,"2046":3181,"2047":3183,"2048":3185,"2049":3186,"2050":3187,"2051":3188,"2052":3190,"2053":3194,"2054":3198,"2055":3199,"2056":3200,"2057":3205,"2058":3207,"2060":3208,"2059":3207,"2062":3212,"2063":3213,"2064":3215,"2065":3217,"2066":3220,"2068":3222,"2069":3225,"2071":3226,"2070":3225,"2072":3228,"2073":3230,"2075":3231,"2074":3230,"2076":3234,"2077":3236,"2079":3237,"2078":3236,"2080":3238,"2082":3239,"2081":3238,"2083":3243,"2084":3245,"2085":3247,"2087":3250,"2089":3251,"2088":3250,"2090":3252,"2091":3257,"2092":3259,"2093":3261,"2094":3262,"2096":3264,"2097":3265,"2098":3266,"2099":3267,"2100":3270,"2101":3273,"2102":3275,"2104":3276,"2103":3275,"2105":3278,"2106":3279,"2107":3280,"2108":3281,"2109":3282,"2110":3284,"2111":3286,"2112":3288,"2113":3294,"2115":3300,"2116":3302,"2117":3305,"2118":3306,"2119":3307,"2120":3310,"2122":3313,"2123":3314,"2124":3317,"2125":3321,"2126":3322,"2127":3323,"2128":3325,"2129":3326,"2130":3327,"2133":3330,"2134":3332,"2135":3333,"2136":3335,"2137":3338,"2138":3340,"2140":3341,"2139":3340,"2141":3342,"2143":3343,"2142":3342,"2144":3344,"2146":3345,"2145":3344,"2147":3346,"2148":3347,"2150":3350,"2151":3351,"2152":3353,"2153":3355,"2154":3356,"2155":3357,"2156":3359,"2157":3360,"2158":3362,"2159":3364,"2160":3365,"2161":3368,"2163":3371,"2165":3372,"2164":3371,"2166":3373,"2167":3374,"2168":3376,"2169":3379,"2170":3383,"2171":3384,"2172":3385,"2173":3388,"2174":3390,"2175":3392,"2176":3393,"2177":3394,"2178":3398,"2180":3400,"2182":3401,"2181":3400,"2183":3403,"2184":3406,"2185":3408,"2186":3409,"2187":3411,"2188":3413,"2189":3414,"2190":3416,"2191":3417,"2192":3419,"2193":3421,"2194":3427,"2195":3431,"2196":3435,"2198":3436,"2197":3435,"2200":3438,"2201":3439,"2202":3440,"2203":3444,"2204":3446,"2205":3449,"2206":3450,"2207":3452,"2208":3457,"2209":3460,"2210":3461,"2211":3462,"2212":3464,"2213":3466,"2214":3468,"2215":3469,"2217":3475,"2218":3477,"2219":3480,"2220":3485,"2221":3489,"2222":3491,"2223":3496,"2225":3497,"2224":3496,"2226":3498,"2227":3499,"2228":3500,"2229":3501,"2230":3504,"2231":3507,"2232":3508,"2233":3510,"2234":3515,"2235":3517,"2236":3519,"2237":3521,"2238":3522,"2239":3523,"2241":3526,"2242":3527,"2243":3528,"2245":3530,"2246":3531,"2247":3532,"2248":3534,"2249":3535,"2250":3536,"2251":3537,"2252":3542,"2253":3543,"2254":3545,"2255":3547,"2256":3549,"2257":3550,"2258":3551,"2259":3552,"2261":3554,"2262":3555,"2263":3560,"2264":3561,"2265":3562,"2266":3563,"2267":3564,"2268":3565,"2269":3568,"2270":3569,"2271":3571,"2272":3572,"2273":3573,"2274":3575,"2275":3576,"2276":3577,"2277":3582,"2278":3588,"2279":3589,"2281":3590,"2280":3589,"2282":3591,"2283":3596,"2284":3597,"2285":3599,"2286":3602,"2287":3604,"2288":3605,"2289":3606,"2290":3609,"2291":3613,"2292":3615,"2293":3616,"2294":3618,"2296":3621,"2297":3623,"2298":3624,"2299":3625,"2300":3628,"2301":3633,"2302":3636,"2303":3639,"2304":3641,"2305":3644,"2306":3646,"2307":3648,"2308":3649,"2310":3652,"2311":3653,"2313":3654,"2312":3653,"2314":3655,"2315":3656,"2317":3657,"2316":3656,"2318":3658,"2320":3660,"2321":3662,"2322":3665,"2323":3667,"2324":3668,"2325":3669,"2326":3670,"2327":3671,"2328":3673,"2329":3674,"2330":3675,"2331":3677,"2332":3678,"2333":3679,"2335":3680,"2334":3679,"2336":3681,"2338":3682,"2337":3681,"2339":3683,"2340":3684,"2341":3696,"2342":3697,"2343":3698,"2344":3700,"2345":3701,"2346":3702,"2347":3705,"2348":3707,"2349":3709,"2350":3714,"2351":3718,"2352":3719,"2353":3725,"2354":3731,"2355":3733,"2356":3735,"2357":3739,"2358":3742,"2359":3744,"2360":3747,"2361":3748,"2362":3751,"2363":3753,"2364":3757,"2365":3762,"2366":3766,"2368":3773,"2369":3774,"2370":3775,"2371":3780,"2372":3782,"2373":3785,"2374":3786,"2375":3787,"2376":3788,"2377":3789,"2378":3791,"2379":3795,"2381":3799,"2382":3803,"2384":3807,"2385":3812,"2386":3816,"2387":3819,"2388":3820,"2389":3822,"2390":3826,"2391":3829,"2392":3831,"2393":3833,"2394":3834,"2395":3838,"2396":3841,"2397":3843,"2398":3844,"2399":3847,"2400":3849,"2401":3853,"2402":3855,"2403":3856,"2404":3858,"2406":3859,"2405":3858,"2407":3860,"2408":3861,"2410":3862,"2409":3861,"2411":3863,"2412":3864,"2414":3865,"2413":3864,"2416":3867,"2417":3868,"2418":3869,"2419":3870,"2420":3871,"2421":3872,"2422":3873,"2423":3875,"2424":3878,"2425":3879,"2426":3881,"2427":3882,"2428":3885,"2429":3889,"2430":3892,"2431":3894,"2432":3899,"2433":3900,"2434":3902,"2435":3904,"2436":3905,"2437":3907,"2438":3908,"2439":3910,"2440":3911,"2441":3912,"2442":3913,"2443":3915,"2444":3917,"2445":3918,"2446":3923,"2447":3924,"2448":3926,"2449":3929,"2450":3931,"2451":3932,"2453":3933,"2452":3932,"2454":3934,"2455":3935,"2456":3936,"2457":3937,"2458":3938,"2459":3939,"2460":3940,"2461":3943,"2462":3944,"2463":3946,"2464":3947,"2465":3948,"2466":3949,"2467":3950,"2469":3952,"2470":3954,"2471":3955,"2472":3956,"2474":3957,"2473":3956,"2475":3958,"2477":3959,"2476":3958,"2478":3961,"2479":3962,"2480":3963,"2482":3964,"2481":3963,"2484":3965,"2483":3964,"2485":3966,"2487":3967,"2486":3966,"2488":3969,"2489":3970,"2490":3971,"2491":3973,"2492":3975,"2493":3976,"2494":3978,"2495":3981,"2496":3982,"2497":3983,"2498":3984,"2499":3985,"2500":3990,"2501":3992,"2502":3993,"2503":3994,"2504":3997,"2505":4000,"2506":4001,"2507":4003,"2508":4004,"2509":4006,"2510":4014,"2512":4023,"2513":4028,"2514":4031,"2515":4032,"2516":4033,"2517":4038,"2518":4039,"2520":4040,"2519":4039,"2521":4041,"2522":4042,"2523":4044,"2524":4045,"2526":4047,"2527":4050,"2528":4054,"2529":4057,"2530":4062,"2531":4063,"2533":4068,"2534":4072,"2535":4073,"2536":4077,"2537":4080,"2538":4083,"2539":4085,"2540":4086,"2542":4093,"2543":4097,"2544":4098,"2545":4102,"2546":4103,"2547":4105,"2548":4110,"2549":4111,"2550":4112,"2551":4113,"2552":4115,"2553":4117,"2554":4118,"2555":4120,"2556":4121,"2557":4123,"2558":4125,"2560":4128,"2561":4129,"2562":4132,"2563":4138,"2564":4139,"2565":4141,"2567":4143,"2568":4144,"2569":4147,"2570":4152,"2571":4154,"2572":4155,"2573":4156,"2574":4157,"2575":4158,"2576":4160,"2577":4161,"2578":4162,"2579":4165,"2580":4167,"2581":4169,"2582":4171,"2583":4175,"2584":4179,"2585":4180,"2586":4182,"2587":4184,"2588":4188,"2589":4191,"2590":4193,"2591":4194,"2592":4195,"2593":4199,"2594":4202,"2595":4203,"2596":4204,"2597":4205,"2598":4206,"2599":4207,"2600":4208,"2601":4214,"2602":4215,"2603":4219,"2604":4222,"2605":4226,"2606":4227,"2607":4228,"2608":4229,"2609":4234,"2610":4237,"2611":4238,"2612":4239,"2613":4240,"2614":4241,"2615":4242,"2617":4243,"2616":4242,"2618":4244,"2619":4245,"2620":4246,"2621":4247,"2623":4248,"2622":4247,"2624":4250,"2626":4252,"2627":4253,"2628":4254,"2629":4255,"2630":4256,"2632":4257,"2631":4256,"2633":4258,"2634":4259,"2635":4260,"2636":4261,"2637":4267,"2638":4268,"2639":4269,"2640":4271,"2641":4272,"2642":4274,"2643":4276,"2646":4277,"2644":4276,"2645":4276,"2647":4278,"2648":4279,"2650":4281,"2651":4283,"2653":4284,"2652":4283,"2654":4286,"2655":4288,"2657":4289,"2656":4288,"2658":4290,"2659":4291,"2661":4292,"2660":4291,"2662":4293,"2663":4294,"2665":4295,"2664":4294,"2666":4296,"2668":4298,"2669":4304,"2670":4306,"2671":4307,"2672":4311,"2673":4312,"2674":4313,"2675":4314,"2676":4315,"2677":4316,"2678":4318,"2679":4319,"2680":4321,"2681":4322,"2682":4323,"2683":4325,"2684":4326,"2685":4327,"2686":4328,"2687":4329,"2689":4331,"2690":4333,"2691":4334,"2692":4336,"2693":4339,"2694":4340,"2696":4341,"2695":4340,"2697":4342,"2698":4343,"2699":4345,"2700":4346,"2701":4349,"2702":4351,"2703":4353,"2704":4354,"2705":4355,"2706":4357,"2707":4358,"2708":4361,"2709":4363,"2710":4365,"2711":4369,"2712":4373,"2713":4375,"2714":4376,"2715":4379,"2716":4381,"2717":4383,"2718":4384,"2719":4387,"2720":4389,"2721":4390,"2722":4394,"2723":4396,"2724":4398,"2725":4402,"2726":4404,"2727":4405,"2728":4409,"2729":4410,"2730":4412,"2731":4413,"2733":4414,"2732":4413,"2734":4417,"2735":4418,"2736":4419,"2737":4421,"2738":4423,"2739":4430,"2740":4431,"2741":4435,"2742":4438,"2743":4439,"2744":4440,"2745":4441,"2746":4444,"2747":4447,"2748":4450,"2749":4452,"2750":4461,"2751":4462,"2752":4465,"2753":4468,"2754":4470,"2755":4473,"2756":4475,"2757":4476,"2758":4477,"2759":4478,"2760":4479,"2762":4480,"2761":4479,"2764":4481,"2763":4480,"2765":4482,"2767":4483,"2766":4482,"2768":4484,"2769":4487,"2770":4491,"2771":4492,"2772":4494,"2773":4497,"2775":4501,"2777":4502,"2776":4501,"2778":4503,"2780":4504,"2779":4503,"2781":4506,"2782":4507,"2783":4512,"2784":4515,"2786":4516,"2785":4515,"2787":4518,"2788":4519,"2789":4521,"2790":4523,"2792":4524,"2791":4523,"2793":4526,"2795":4527,"2794":4526,"2796":4529,"2799":4530,"2797":4529,"2798":4529,"2800":4531,"2801":4535,"2802":4536,"2803":4537,"2804":4539,"2805":4540,"2807":4544,"2809":4545,"2808":4544,"2810":4547,"2811":4549,"2812":4550,"2813":4552,"2814":4553,"2815":4554,"2816":4555,"2818":4558,"2819":4563,"2820":4564,"2821":4565,"2822":4566,"2823":4567,"2824":4568,"2825":4569,"2827":4570,"2826":4569,"2828":4571,"2830":4572,"2829":4571,"2831":4573,"2833":4575,"2835":4576,"2834":4575,"2836":4577,"2838":4578,"2837":4577,"2839":4579,"2840":4580,"2841":4581,"2843":4582,"2842":4581,"2844":4583,"2845":4584,"2846":4585,"2848":4586,"2847":4585,"2849":4587,"2850":4588,"2851":4589,"2852":4591,"2853":4592,"2855":4593,"2854":4592,"2856":4594,"2857":4595,"2860":4596,"2858":4595,"2859":4595,"2861":4597,"2862":4598,"2863":4599,"2864":4600,"2865":4601,"2867":4602,"2866":4601,"2869":4603,"2868":4602,"2870":4604,"2871":4605,"2873":4606,"2872":4605,"2874":4607,"2875":4608,"2877":4609,"2876":4608,"2878":4610,"2880":4611,"2879":4610,"2881":4613,"2883":4614,"2882":4613,"2884":4615,"2886":4616,"2885":4615,"2888":4617,"2887":4616,"2889":4618,"2891":4620,"2892":4621,"2893":4622,"2895":4623,"2894":4622,"2896":4624,"2897":4625,"2898":4626,"3005":4635,"3006":4638,"3007":4639,"3008":4642,"3009":4643,"3011":4644,"3010":4643,"3012":4647,"3013":4648,"3014":4649,"3016":4650,"3015":4649,"3017":4651,"3018":4652,"3019":4653,"3020":4654,"3022":4655,"3021":4654,"3023":4656,"3025":4657,"3024":4656,"3027":4658,"3026":4657,"3028":4660,"3030":4661,"3029":4660,"3031":4662,"3033":4663,"3032":4662,"3034":4664,"3036":4665,"3035":4664,"3037":4667,"3039":4668,"3038":4667,"3040":4669,"3042":4671,"3043":4672,"3045":4673,"3044":4672,"3046":4674,"3047":4675,"3048":4676,"3050":4677,"3049":4676,"3052":4678,"3051":4677,"3054":4679,"3053":4678,"3055":4680,"3056":4681,"3057":4682,"3058":4683,"3059":4684,"3061":4685,"3060":4684,"3062":4686,"3063":4687,"3064":4688,"3066":4690,"3067":4691,"3069":4692,"3068":4691,"3071":4693,"3070":4692,"3072":4694,"3074":4695,"3073":4694,"3076":4696,"3075":4695,"3078":4697,"3077":4696,"3079":4698,"3080":4699,"3082":4700,"3081":4699,"3083":4701,"3084":4702,"3086":4703,"3085":4702,"3087":4704,"3088":4705,"3089":4706,"3090":4707,"3091":4708,"3092":4709,"3094":4710,"3093":4709,"3095":4712,"3096":4713,"3098":4714,"3097":4713,"3099":4715,"3100":4716,"3101":4717,"3102":4718,"3103":4719,"3104":4720,"3105":4721,"3107":4722,"3106":4721,"3108":4723,"3109":4724,"3111":4727,"3112":4728,"3113":4729,"3114":4730,"3115":4731,"3116":4733,"3118":4734,"3117":4733,"3119":4736,"3120":4737,"3121":4738,"3122":4739,"3124":4740,"3123":4739,"3125":4741,"3129":4743,"3130":4745,"3131":4747,"3133":4748,"3132":4747,"3134":4749,"3136":4751,"3139":4752,"3137":4751,"3138":4751,"3141":4753,"3140":4752,"3143":4754,"3142":4753,"3146":4755,"3144":4754,"3145":4754,"3148":4756,"3147":4755,"3150":4758,"3151":4759,"3152":4760,"3154":4761,"3153":4760,"3155":4762,"3157":4763,"3156":4762,"3158":4764,"3160":4765,"3159":4764,"3161":4766,"3162":4767,"3163":4769,"3165":4770,"3164":4769,"3166":4771,"3167":4772,"3169":4773,"3168":4772,"3171":4774,"3170":4773,"3173":4775,"3172":4774,"3175":4776,"3174":4775,"3176":4777,"3178":4778,"3177":4777,"3180":4779,"3179":4778,"3181":4782,"3182":4783,"3183":4784,"3185":4785,"3184":4784,"3186":4786,"3187":4787,"3188":4788,"3189":4789,"3190":4790,"3192":4792,"3193":4794,"3195":4796,"3196":4799,"3198":4800,"3197":4799,"3200":4802,"3201":4803,"3203":4804,"3202":4803,"3204":4805,"3205":4806,"3207":4807,"3206":4806,"3209":4808,"3208":4807,"3210":4810,"3211":4811,"3212":4812,"3213":4813,"3214":4814,"3215":4815,"3216":4816,"3218":4817,"3217":4816,"3220":4818,"3219":4817,"3221":4819,"3223":4820,"3222":4819,"3224":4823,"3225":4825,"3227":4828,"3229":4830,"3230":4831,"3232":4834,"3233":4835,"3234":4836,"3235":4837,"3236":4840,"3238":4841,"3237":4840,"3239":4843,"3241":4847,"3242":4848,"3244":4849,"3243":4848,"3245":4850,"3246":4852,"3247":4854,"3249":4856,"3250":4859,"3251":4860,"3252":4861,"3254":4862,"3253":4861,"3256":4864,"3258":4867,"3259":4868,"3260":4872,"3261":4875,"3262":4878,"3264":4880,"3265":4882,"3266":4883,"3268":4884,"3267":4883,"3269":4886,"3271":4887,"3270":4886,"3272":4889,"3273":4890,"3274":4891,"3275":4892,"3276":4893,"3277":4894,"3278":4895,"3279":4896,"3280":4899,"3281":4900,"3282":4901,"3283":4903,"3284":4909,"3285":4912,"3287":4913,"3286":4912,"3288":4914,"3289":4916,"3290":4919,"3291":4921,"3292":4923,"3293":4924,"3294":4927,"3295":4930,"3296":4933,"3297":4939,"3298":4941,"3299":4944,"3300":4945,"3301":4946,"3302":4947,"3303":4948,"3304":4949,"3305":4950,"3306":4951,"3308":4952,"3307":4951,"3309":4954,"3310":4956,"3312":4957,"3311":4956,"3314":4958,"3313":4957,"3315":4960,"3316":4963,"3317":4966,"3318":4967,"3319":4969,"3321":4972,"3322":4973,"3323":4974,"3325":4975,"3324":4974,"3326":4976,"3327":4977,"3328":4980,"3329":4981,"3330":4982,"3331":4983,"3333":4984,"3332":4983,"3334":4985,"3335":4988,"3336":4989,"3337":4990,"3338":4991,"3339":4992,"3340":4993,"3341":4995,"3343":4998,"3345":5000,"3346":5001,"3347":5002,"3348":5003,"3350":5004,"3349":5003,"3352":5005,"3351":5004,"3353":5006,"3354":5007,"3356":5010,"3358":5011,"3357":5010,"3359":5012,"3360":5014,"3362":5015,"3361":5014,"3363":5016,"3364":5017,"3366":5019,"3367":5020,"3368":5021,"3369":5023,"3370":5024,"3372":5027,"3374":5028,"3373":5027,"3375":5029,"3376":5032,"3377":5033,"3378":5034,"3379":5035,"3380":5036,"3381":5037,"3382":5039,"3383":5040,"3385":5042,"3387":5044,"3388":5045,"3394":5053,"3396":5054,"3395":5053,"3398":5055,"3397":5054,"3399":5056,"3400":5057,"3401":5058,"3402":5060,"3404":5061,"3403":5060,"3405":5062,"3406":5063,"3407":5064,"3409":5065,"3408":5064,"3411":5066,"3410":5065,"3412":5067,"3414":5071,"3416":5074,"3417":5076,"3418":5077,"3419":5078,"3421":5081,"3423":5082,"3422":5081,"3424":5083,"3425":5084,"3426":5087,"3428":5088,"3427":5087,"3429":5089,"3430":5090,"3431":5091,"3432":5093,"3434":5094,"3433":5093,"3436":5095,"3435":5094,"3437":5096,"3438":5097,"3439":5098,"3440":5099,"3442":5101,"3443":5102,"3444":5103,"3445":5104,"3446":5105,"3448":5106,"3447":5105,"3449":5108,"3451":5109,"3450":5108,"3452":5110,"3453":5111,"3454":5114,"3456":5115,"3455":5114,"3458":5116,"3457":5115,"3459":5117,"3461":5118,"3460":5117,"3462":5119,"3463":5120,"3464":5121,"3465":5122,"3466":5123,"3468":5124,"3467":5123,"3469":5125,"3470":5126,"3471":5127,"3472":5129,"3474":5130,"3473":5129,"3475":5131,"3476":5132,"3477":5133,"3479":5134,"3478":5133,"3480":5135,"3481":5136,"3482":5137,"3483":5139,"3485":5140,"3484":5139,"3486":5141,"3487":5142,"3489":5143,"3488":5142,"3490":5144,"3491":5145,"3492":5146,"3494":5147,"3493":5146,"3495":5149,"3497":5150,"3496":5149,"3498":5151,"3500":5152,"3499":5151,"3502":5153,"3501":5152,"3504":5154,"3503":5153,"3505":5156,"3506":5157,"3507":5158,"3508":5159,"3509":5160,"3510":5161,"3511":5162,"3512":5163,"3514":5164,"3513":5163,"3515":5167,"3517":5168,"3516":5167,"3518":5169,"3519":5170,"3521":5171,"3520":5170,"3523":5173,"3524":5174,"3526":5175,"3525":5174,"3527":5176,"3528":5177,"3529":5178,"3532":5179,"3530":5178,"3531":5178,"3533":5180,"3535":5183,"3536":5185,"3537":5186,"3538":5187,"3539":5188,"3540":5189,"3541":5191,"3542":5193,"3544":5194,"3543":5193,"3545":5196,"3547":5197,"3546":5196,"3548":5200,"3549":5201,"3550":5202,"3552":5203,"3551":5202,"3554":5204,"3553":5203,"3555":5205,"3557":5206,"3556":5205,"3558":5207,"3559":5208,"3560":5209,"3561":5210,"3562":5211,"3563":5212,"3564":5214,"3565":5215,"3566":5216,"3568":5217,"3567":5216,"3569":5218,"3571":5219,"3570":5218,"3572":5220,"3573":5221,"3574":5223,"3575":5224,"3576":5226,"3577":5227,"3579":5228,"3578":5227,"3580":5230,"3582":5231,"3581":5230,"3583":5232,"3584":5233,"3585":5234,"3587":5236,"3588":5237,"3589":5238,"3591":5239,"3590":5238,"3592":5240,"3594":5242,"3595":5243,"3597":5244,"3596":5243,"3598":5246,"3599":5248,"3600":5249,"3601":5250,"3603":5251,"3602":5250,"3604":5252,"3606":5253,"3605":5252,"3607":5254,"3608":5256,"3610":5258,"3611":5259,"3613":5265,"3615":5266,"3614":5265,"3616":5267,"3617":5268,"3618":5269,"3619":5270,"3620":5271,"3621":5272,"3622":5273,"3624":5274,"3623":5273,"3626":5278,"3627":5279,"3628":5280,"3629":5282,"3630":5283,"3632":5286,"3633":5287,"3635":5288,"3634":5287,"3636":5289,"3637":5290,"3639":5291,"3638":5290,"3641":5292,"3640":5291,"3642":5293,"3644":5294,"3643":5293,"3646":5295,"3645":5294,"3648":5296,"3647":5295,"3650":5297,"3649":5296,"3651":5298,"3653":5299,"3652":5298,"3655":5300,"3654":5299,"3657":5301,"3656":5300,"3658":5302,"3660":5303,"3659":5302,"3661":5304,"3663":5305,"3662":5304,"3664":5306,"3666":5307,"3665":5306,"3668":5308,"3667":5307,"3670":5309,"3669":5308,"3671":5310,"3672":5311,"3673":5312,"3675":5313,"3674":5312,"3676":5314,"3678":5315,"3677":5314,"3679":5316,"3681":5317,"3680":5316,"3683":5318,"3682":5317,"3684":5319,"3685":5320,"3686":5321,"3688":5322,"3687":5321,"3689":5323,"3690":5324,"3693":5325,"3691":5324,"3692":5324,"3694":5326,"3696":5327,"3695":5326,"3697":5328,"3699":5329,"3698":5328,"3701":5330,"3700":5329,"3703":5331,"3702":5330,"3704":5332,"3705":5340,"3706":5346,"3707":5353,"3708":5357,"3709":5358,"3711":5359,"3710":5358,"3712":5360,"3713":5361,"3715":5362,"3714":5361,"3716":5363,"3717":5364,"3718":5366,"3719":5368,"3720":5369,"3721":5371,"3722":5373,"3723":5374,"3724":5376,"3726":5377,"3725":5376,"3727":5379,"3729":5380,"3728":5379,"3730":5382,"3731":5383,"3732":5384,"3733":5386,"3734":5387,"3736":5391,"3737":5392,"3738":5393,"3739":5394,"3740":5396,"3741":5397,"3742":5398,"3743":5399,"3745":5400,"3744":5399,"3746":5402,"3747":5403,"3748":5404,"3749":5405,"3750":5406,"3752":5407,"3751":5406,"3753":5413,"3754":5416,"3755":5419,"3757":5420,"3756":5419,"3758":5421,"3759":5422,"3761":5423,"3760":5422,"3763":5425,"3764":5436,"3765":5437,"3766":5439,"3767":5441,"3768":5442,"3769":5443,"3770":5444,"3771":5445,"3772":5446,"3773":5448,"3775":5449,"3774":5448,"3776":5450,"3777":5451,"3778":5452,"3779":5454,"3780":5457,"3781":5458,"3783":5460,"3784":5461,"3785":5462,"3786":5463,"3788":5464,"3787":5463,"3789":5465,"3790":5466,"3791":5468,"3792":5469,"3793":5470,"3794":5472,"3795":5473,"3797":5475,"3799":5478,"3800":5479,"3801":5480,"3802":5481,"3818":5499,"3819":5500,"3820":5501,"3821":5502,"3822":5504,"3823":5505,"3824":5506,"3825":5507,"3826":5508,"3827":5510,"3829":5511,"3828":5510,"3830":5512,"3832":5513,"3831":5512,"3834":5514,"3833":5513,"3835":5515,"3836":5516,"3838":5517,"3837":5516,"3839":5518,"3840":5519,"3842":5520,"3841":5519,"3844":5522,"3845":5524,"3847":5525,"3846":5524,"3849":5526,"3848":5525,"3851":5527,"3850":5526,"3852":5528,"3854":5529,"3853":5528,"3855":5530,"3857":5531,"3856":5530,"3858":5532,"3859":5534,"3860":5535,"3861":5536,"3862":5537,"3864":5538,"3863":5537,"3865":5539,"3866":5542,"3867":5543,"3868":5544,"3870":5545,"3869":5544,"3871":5546,"3873":5547,"3872":5546,"3874":5548,"3875":5550,"3877":5551,"3876":5550,"3879":5552,"3878":5551,"3880":5553,"3882":5554,"3881":5553,"3883":5555,"3885":5557,"3887":5558,"3886":5557,"3888":5560,"3889":5561,"3890":5562,"3891":5563,"3892":5564,"3893":5565,"3895":5566,"3894":5565,"3896":5567,"3898":5568,"3897":5567,"3899":5569,"3900":5570,"3901":5571,"3902":5572,"3904":5574,"3905":5575,"3906":5576,"3907":5578,"3909":5579,"3908":5578,"3910":5580,"3911":5581,"3913":5582,"3912":5581,"3914":5583,"3915":5584,"3916":5585,"3917":5586,"3918":5587,"3920":5588,"3919":5587,"3921":5589,"3923":5590,"3922":5589,"3924":5592,"3925":5593,"3927":5594,"3926":5593,"3928":5595,"3929":5596,"3931":5598,"3932":5599,"3934":5600,"3933":5599,"3935":5602,"3936":5603,"3938":5606,"3939":5607,"3940":5608,"3942":5610,"3943":5611,"3945":5612,"3944":5611,"3948":5613,"3946":5612,"3947":5612,"3949":5615,"3950":5618,"3952":5619,"3951":5618,"3953":5620,"3954":5621,"3955":5622,"3957":5623,"3956":5622,"3958":5624,"3960":5625,"3959":5624,"3961":5627,"3962":5628,"3964":5629,"3963":5628,"3965":5632,"3966":5633,"3967":5634,"3969":5635,"3968":5634,"3971":5636,"3970":5635,"3973":5637,"3972":5636,"3974":5638,"3975":5640,"3976":5641,"3993":5658,"3995":5659,"3994":5658,"3996":5660,"3997":5661,"3998":5663,"3999":5664,"4000":5665,"4001":5666,"4002":5667,"4003":5669,"4005":5670,"4004":5669,"4006":5671,"4007":5672,"4008":5673,"4009":5675,"4010":5676,"4011":5677,"4012":5678,"4014":5679,"4013":5678,"4015":5680,"4016":5682,"4017":5683,"4018":5685,"4019":5687,"4020":5688,"4022":5689,"4021":5688,"4023":5691,"4025":5692,"4024":5691,"4026":5693,"4028":5694,"4027":5693,"4029":5695,"4030":5696,"4031":5697,"4033":5699,"4034":5700,"4035":5701,"4036":5702,"4038":5703,"4037":5702,"4039":5704,"4040":5708,"4041":5709,"4043":5710,"4042":5709,"4044":5711,"4045":5712,"4047":5713,"4046":5712,"4048":5714,"4049":5715,"4050":5716,"4051":5718,"4052":5720,"4053":5722,"4055":5723,"4054":5722,"4056":5724,"4058":5725,"4057":5724,"4059":5726,"4060":5727,"4061":5728,"4062":5729,"4063":5730,"4064":5731,"4066":5732,"4065":5731,"4067":5733,"4069":5734,"4068":5733,"4070":5735,"4071":5736,"4072":5737,"4074":5738,"4073":5737,"4076":5739,"4075":5738,"4078":5740,"4077":5739,"4079":5741,"4081":5742,"4080":5741,"4083":5743,"4082":5742,"4085":5744,"4084":5743,"4086":5745,"4087":5748,"4089":5749,"4088":5748,"4092":5750,"4090":5749,"4091":5749,"4093":5751,"4094":5752,"4095":5753,"4097":5754,"4096":5753,"4098":5755,"4099":5756,"4100":5757,"4102":5758,"4101":5757,"4103":5759,"4104":5761,"4106":5762,"4105":5761,"4107":5764,"4108":5766,"4110":5767,"4109":5766,"4111":5768,"4112":5769,"4114":5771,"4115":5772,"4116":5773,"4118":5775,"4120":5776,"4119":5775,"4121":5777,"4122":5778,"4124":5779,"4123":5778,"4125":5780,"4127":5781,"4126":5780,"4128":5782,"4129":5783,"4131":5784,"4130":5783,"4132":5785,"4133":5786,"4134":5788,"4136":5789,"4135":5788,"4137":5790,"4139":5792,"4141":5793,"4140":5792,"4142":5795,"4143":5796,"4144":5799,"4145":5800,"4146":5801,"4147":5802,"4148":5803,"4149":5804,"4150":5805,"4151":5807,"4152":5808,"4153":5809,"4154":5810,"4155":5811,"4156":5812,"4157":5813,"4158":5816,"4159":5818,"4160":5821,"4161":5822,"4162":5823,"4163":5824,"4164":5825,"4165":5826,"4166":5827,"4168":5829,"4169":5830,"4170":5833,"4172":5834,"4171":5833,"4173":5835,"4174":5836,"4175":5837,"4177":5840,"4178":5841,"4179":5842,"4180":5843,"4182":5844,"4181":5843,"4183":5845,"4184":5846,"4185":5848,"4187":5849,"4186":5848,"4188":5850,"4189":5851,"4190":5852,"4191":5853,"4193":5854,"4192":5853,"4194":5855,"4195":5856,"4196":5857,"4197":5858,"4199":5859,"4198":5858,"4200":5860,"4201":5862,"4202":5863,"4203":5864,"4204":5865,"4206":5866,"4205":5865,"4208":5869,"4209":5871,"4211":5874,"4213":5875,"4212":5874,"4214":5876,"4215":5878,"4216":5879,"4218":5881,"4219":5883,"4220":5886,"4221":5888,"4222":5889,"4223":5890,"4224":5891,"4225":5892,"4226":5894,"4227":5895,"4228":5896,"4229":5897,"4230":5898,"4231":5899,"4232":5900,"4233":5901,"4234":5903,"4235":5904,"4236":5905,"4238":5906,"4237":5905,"4239":5908,"4240":5909,"4242":5910,"4241":5909,"4243":5911,"4244":5913,"4245":5914,"4246":5915,"4248":5918,"4249":5919,"4250":5920,"4251":5921,"4253":5922,"4252":5921,"4254":5923,"4255":5924,"4257":5925,"4256":5924,"4258":5926,"4259":5927,"4260":5928,"4261":5929,"4263":5935,"4264":5937,"4266":5938,"4265":5937,"4267":5939,"4268":5940,"4269":5942,"4270":5944,"4271":5948,"4272":5949,"4273":5951,"4274":5953,"4275":5955,"4276":5957,"4278":5958,"4277":5957,"4279":5959,"4281":5961,"4282":5962,"4283":5963,"4284":5964,"4286":5965,"4285":5964,"4288":5966,"4287":5965,"4290":5967,"4289":5966,"4291":5968,"4292":5969,"4294":5973,"4296":5974,"4295":5973,"4297":5975,"4298":5977,"4299":5978,"4300":5979,"4301":5980,"4302":5981,"4303":5985,"4304":5986,"4305":5987,"4306":5988,"4307":5990,"4308":5991,"4309":5992,"4310":5993,"4311":5997,"4313":5999,"4315":6001,"4316":6002,"4317":6003,"4318":6004,"4319":6006,"4320":6007,"4321":6008,"4322":6010,"4323":6011,"4324":6012,"4325":6014,"4326":6016,"4327":6018,"4328":6021,"4329":6024,"4330":6025,"4331":6026,"4332":6027,"4333":6032,"4334":6035,"4335":6038,"4336":6040,"4338":6041,"4337":6040,"4339":6042,"4340":6043,"4342":6044,"4341":6043,"4345":6047,"4347":6054,"4348":6056,"4352":6059,"4353":6060,"4355":6061,"4354":6060,"4356":6063,"4357":6065,"4358":6066,"4360":6067,"4359":6066,"4361":6068,"4362":6069,"4363":6070,"4364":6071,"4365":6072,"4366":6073,"4367":6074,"4368":6075,"4370":6081,"4371":6083,"4372":6084,"4373":6085,"4374":6086,"4375":6087,"4376":6088,"4377":6089,"4378":6090,"4379":6091,"4381":6092,"4380":6091,"4382":6094,"4384":6096,"4385":6097,"4386":6098,"4387":6099,"4388":6101,"4390":6102,"4389":6101,"4391":6103,"4393":6105,"4394":6106,"4395":6107,"4396":6108,"4398":6114,"4400":6115,"4399":6114,"4402":6116,"4401":6115,"4404":6117,"4403":6116,"4405":6118,"4406":6119,"4407":6120,"4408":6121,"4409":6122,"4410":6123,"4412":6124,"4411":6123,"4414":6125,"4413":6124,"4416":6126,"4415":6125,"4417":6127,"4419":6128,"4418":6127,"4420":6129,"4421":6130,"4422":6131},"number_max":"4422","number_pages":{"5":"1","7":"2","12":"3","14":"4","17":"6","18":"7","20":"8","21":"9","23":"10","24":"11","26":"12","28":"14","29":"15","31":"16","33":"17","36":"19","43":"20","48":"21","50":"22","51":"23","53":"25","54":"26","56":"27","58":"28","60":"29","63":"30","65":"31","67":"33","69":"34","72":"36","73":"37","74":"38","75":"39","79":"40","81":"41","82":"42","83":"43","84":"44","86":"45","87":"46","89":"47","92":"48","94":"49","95":"50","96":"52","97":"53","99":"54","101":"55","104":"56","105":"57","108":"58","109":"59","110":"60","112":"61","113":"62","114":"63","118":"64","119":"65","122":"66","123":"67","124":"68","125":"69","127":"70","128":"71","131":"72","134":"73","136":"75","137":"76","138":"77","141":"78","147":"79","149":"80","150":"81","151":"82","153":"83","154":"84","161":"85","163":"86","164":"88","165":"89","167":"90","172":"91","175":"92","184":"93","192":"94","194":"95","195":"96","196":"97","197":"98","198":"99","199":"100","200":"101","205":"102","211":"103","212":"104","214":"105","220":"106","222":"107","224":"108","232":"110","233":"111","235":"112","242":"113","252":"114","253":"115","254":"116","257":"117","258":"118","260":"121","262":"122","266":"123","268":"124","269":"125","270":"126","272":"127","274":"128","275":"129","281":"130","284":"131","285":"132","286":"134","287":"135","290":"136","293":"137","298":"138","300":"139","301":"140","303":"141","304":"142","307":"143","309":"144","312":"145","315":"147","319":"148","320":"149","321":"150","322":"151","324":"152","325":"153","326":"154","327":"155","328":"156","329":"158","330":"159","333":"160","335":"161","336":"162","338":"163","340":"165","341":"166","344":"177","363":"178","365":"179","367":"181","370":"183","373":"184","374":"185","376":"186","378":"187","379":"188","381":"190","383":"191","385":"192","386":"193","388":"194","389":"195","392":"197","393":"198","394":"200","395":"202","396":"203","397":"204","401":"206","406":"207","409":"209","412":"210","413":"211","415":"213","419":"214","421":"215","423":"216","424":"217","425":"218","426":"219","428":"220","431":"221","432":"222","434":"223","435":"224","438":"225","442":"226","443":"227","444":"228","447":"230","448":"231","451":"233","452":"234","454":"235","455":"236","460":"237","464":"239","465":"240","466":"242","467":"243","470":"244","472":"246","474":"248","475":"249","477":"250","479":"251","481":"252","482":"253","484":"254","486":"256","487":"257","489":"259","491":"260","492":"261","494":"264","495":"265","496":"267","497":"268","499":"270","500":"271","502":"272","503":"273","506":"274","509":"275","513":"277","514":"278","515":"279","517":"281","520":"282","522":"283","528":"284","529":"285","531":"286","533":"287","535":"288","538":"290","541":"291","544":"292","546":"293","547":"294","548":"295","549":"296","550":"297","551":"298","554":"299","555":"300","556":"301","557":"302","559":"303","560":"304","562":"305","563":"306","566":"307","570":"308","572":"309","576":"310","578":"311","582":"313","586":"314","588":"315","590":"316","592":"318","593":"319","594":"320","595":"321","597":"322","599":"323","601":"324","603":"325","609":"326","612":"327","613":"328","615":"329","618":"330","621":"332","622":"333","625":"335","626":"336","627":"337","629":"339","632":"340","635":"342","636":"343","637":"344","638":"345","639":"346","640":"347","642":"348","644":"349","649":"350","650":"351","653":"352","656":"353","657":"354","659":"356","661":"357","662":"358","663":"359","665":"361","666":"362","667":"363","668":"364","670":"366","671":"367","673":"368","674":"370","675":"371","676":"373","677":"374","678":"375","679":"376","682":"377","684":"378","687":"380","688":"381","689":"383","690":"384","692":"385","693":"386","694":"387","695":"388","697":"389","699":"390","700":"391","701":"392","702":"394","703":"395","704":"396","707":"397","709":"400","710":"401","711":"402","714":"404","715":"405","716":"406","720":"407","724":"408","729":"409","732":"410","733":"411","734":"412","736":"413","737":"414","738":"415","739":"416","741":"417","743":"418","744":"420","745":"421","746":"422","747":"423","750":"425","751":"427","752":"428","754":"430","756":"431","759":"433","760":"434","761":"435","764":"436","765":"437","768":"438","769":"439","773":"440","777":"441","782":"443","783":"444","784":"445","788":"446","792":"447","795":"448","796":"449","797":"450","798":"452","799":"453","800":"454","801":"455","803":"456","804":"458","805":"459","807":"460","808":"461","809":"462","811":"465","812":"466","813":"468","814":"469","815":"470","817":"471","818":"472","819":"473","822":"475","823":"476","824":"478","825":"479","826":"480","828":"481","830":"483","831":"484","833":"485","838":"486","839":"487","841":"489","842":"490","843":"491","844":"492","845":"493","847":"495","849":"496","851":"497","855":"498","860":"499","861":"500","863":"502","864":"503","865":"504","867":"505","870":"506","871":"507","876":"509","877":"510","880":"511","881":"512","882":"515","883":"516","886":"517","887":"518","890":"521","891":"522","893":"523","894":"524","895":"525","896":"526","897":"527","900":"529","901":"530","903":"533","904":"534","905":"535","907":"537","908":"538","910":"539","912":"541","913":"542","916":"544","918":"545","919":"547","920":"548","921":"549","922":"550","923":"551","926":"552","929":"553","932":"554","937":"557","940":"558","943":"559","944":"560","945":"561","949":"563","950":"564","951":"566","952":"567","953":"569","954":"570","955":"571","957":"572","960":"573","962":"574","966":"575","968":"576","970":"578","972":"579","973":"580","975":"582","976":"583","978":"584","981":"586","983":"588","984":"589","985":"590","987":"592","988":"593","990":"595","991":"596","994":"598","996":"600","997":"601","999":"602","1000":"603","1003":"605","1005":"606","1006":"607","1009":"608","1011":"610","1012":"611","1013":"612","1016":"614","1019":"616","1020":"617","1023":"618","1024":"620","1025":"621","1026":"622","1027":"623","1028":"624","1029":"625","1030":"626","1031":"627","1033":"628","1034":"629","1035":"630","1037":"632","1039":"633","1040":"634","1041":"635","1042":"636","1044":"637","1045":"638","1046":"639","1051":"640","1052":"641","1056":"642","1057":"643","1059":"644","1064":"647","1065":"648","1066":"649","1067":"650","1068":"651","1070":"653","1071":"654","1072":"655","1076":"660","1077":"661","1080":"662","1081":"663","1082":"664","1084":"666","1086":"667","1088":"668","1089":"669","1091":"670","1092":"671","1094":"672","1097":"674","1098":"675","1103":"678","1105":"679","1113":"681","1114":"682","1115":"683","1118":"685","1119":"686","1120":"688","1121":"689","1122":"690","1123":"691","1124":"693","1125":"694","1126":"695","1127":"697","1128":"698","1129":"699","1131":"700","1133":"702","1134":"703","1136":"704","1137":"705","1138":"706","1140":"707","1141":"708","1143":"709","1144":"710","1146":"713","1147":"714","1148":"715","1149":"716","1150":"717","1151":"718","1152":"719","1153":"720","1154":"721","1156":"722","1157":"723","1158":"724","1159":"725","1160":"726","1164":"727","1166":"728","1167":"729","1170":"730","1171":"731","1174":"732","1176":"735","1177":"736","1178":"737","1181":"739","1182":"740","1186":"741","1188":"743","1190":"744","1191":"745","1192":"746","1193":"747","1194":"748","1195":"749","1199":"751","1200":"752","1203":"753","1204":"754","1205":"755","1210":"756","1212":"757","1213":"758","1214":"759","1215":"760","1220":"761","1223":"762","1224":"763","1227":"765","1229":"766","1231":"767","1232":"768","1233":"769","1236":"770","1239":"772","1241":"773","1242":"775","1243":"776","1245":"777","1250":"778","1252":"779","1254":"780","1256":"781","1259":"782","1260":"783","1262":"785","1263":"787","1264":"788","1265":"789","1266":"790","1267":"791","1269":"793","1270":"794","1271":"795","1274":"797","1275":"798","1278":"800","1281":"802","1282":"803","1284":"804","1286":"805","1287":"806","1288":"808","1289":"809","1290":"811","1291":"812","1293":"814","1294":"815","1295":"817","1296":"818","1297":"820","1298":"821","1300":"823","1301":"824","1303":"825","1306":"826","1308":"827","1309":"828","1310":"829","1314":"830","1317":"832","1318":"833","1320":"834","1321":"835","1322":"836","1327":"838","1328":"839","1329":"841","1330":"843","1331":"844","1333":"845","1336":"847","1337":"848","1340":"849","1342":"850","1343":"851","1344":"852","1346":"853","1350":"854","1351":"855","1353":"856","1357":"857","1359":"859","1361":"860","1362":"862","1363":"863","1364":"864","1366":"866","1367":"867","1368":"868","1369":"869","1370":"871","1371":"878","1372":"879","1375":"880","1377":"882","1379":"884","1381":"885","1382":"886","1383":"887","1386":"888","1388":"890","1389":"891","1390":"892","1393":"893","1394":"894","1395":"895","1396":"896","1398":"898","1400":"899","1401":"900","1402":"901","1403":"902","1404":"903","1407":"905","1410":"906","1412":"907","1414":"909","1416":"911","1417":"912","1418":"913","1420":"914","1421":"915","1423":"916","1424":"917","1425":"918","1427":"920","1428":"921","1429":"922","1430":"923","1433":"925","1434":"926","1435":"927","1436":"928","1437":"929","1439":"931","1442":"932","1443":"934","1444":"935","1448":"936","1449":"938","1450":"939","1452":"940","1453":"941","1455":"943","1456":"944","1457":"945","1458":"946","1459":"947","1460":"948","1462":"949","1463":"950","1465":"952","1466":"953","1468":"955","1469":"957","1470":"958","1472":"960","1473":"961","1474":"962","1475":"963","1479":"964","1481":"965","1482":"966","1485":"968","1486":"969","1487":"970","1491":"971","1493":"972","1494":"973","1496":"975","1497":"976","1498":"977","1500":"978","1501":"979","1502":"981","1503":"982","1504":"983","1506":"984","1508":"985","1509":"986","1510":"987","1511":"988","1512":"989","1513":"990","1519":"991","1521":"992","1522":"993","1524":"994","1525":"995","1526":"996","1528":"999","1530":"1001","1531":"1002","1532":"1003","1534":"1005","1535":"1006","1537":"1007","1538":"1008","1540":"1010","1542":"1011","1543":"1012","1544":"1013","1546":"1015","1548":"1016","1550":"1017","1551":"1018","1554":"1019","1555":"1020","1556":"1021","1560":"1023","1562":"1024","1563":"1025","1564":"1026","1569":"1027","1576":"1029","1577":"1030","1578":"1032","1579":"1033","1580":"1034","1582":"1037","1583":"1038","1586":"1040","1587":"1041","1588":"1042","1591":"1043","1592":"1044","1594":"1045","1597":"1046","1598":"1047","1599":"1049","1600":"1050","1602":"1051","1604":"1052","1607":"1053","1608":"1054","1612":"1055","1619":"1056","1621":"1057","1623":"1058","1624":"1059","1626":"1061","1627":"1062","1628":"1063","1629":"1064","1630":"1065","1633":"1067","1634":"1068","1636":"1069","1637":"1070","1638":"1071","1640":"1073","1641":"1074","1643":"1075","1645":"1077","1647":"1078","1649":"1079","1652":"1080","1654":"1081","1655":"1082","1657":"1083","1658":"1084","1661":"1086","1663":"1087","1664":"1088","1665":"1089","1666":"1090","1670":"1092","1671":"1093","1673":"1094","1681":"1095","1683":"1096","1684":"1097","1686":"1098","1687":"1099","1690":"1100","1691":"1101","1693":"1102","1697":"1103","1699":"1104","1700":"1105","1702":"1106","1704":"1107","1707":"1108","1709":"1109","1713":"1110","1715":"1111","1717":"1112","1720":"1113","1721":"1114","1724":"1115","1725":"1116","1726":"1117","1727":"1118","1728":"1119","1729":"1120","1730":"1121","1732":"1122","1733":"1123","1736":"1124","1739":"1125","1741":"1127","1743":"1128","1744":"1129","1748":"1131","1749":"1132","1753":"1133","1754":"1134","1756":"1135","1758":"1136","1759":"1137","1762":"1139","1763":"1140","1765":"1141","1767":"1142","1769":"1144","1775":"1145","1778":"1147","1780":"1148","1781":"1149","1782":"1150","1783":"1151","1784":"1152","1785":"1153","1789":"1154","1790":"1155","1791":"1156","1792":"1157","1793":"1159","1794":"1160","1795":"1161","1798":"1162","1800":"1163","1803":"1165","1806":"1166","1807":"1167","1809":"1168","1813":"1169","1816":"1170","1818":"1171","1821":"1172","1823":"1174","1824":"1175","1826":"1176","1828":"1177","1829":"1179","1830":"1180","1831":"1181","1833":"1182","1834":"1183","1836":"1184","1837":"1185","1838":"1186","1839":"1187","1842":"1189","1847":"1190","1849":"1192","1850":"1193","1852":"1194","1853":"1195","1854":"1196","1856":"1197","1857":"1198","1858":"1199","1859":"1200","1860":"1201","1862":"1203","1863":"1205","1864":"1206","1866":"1207","1868":"1209","1869":"1210","1870":"1211","1872":"1212","1873":"1213","1875":"1215","1876":"1216","1878":"1217","1879":"1218","1882":"1219","1884":"1220","1888":"1221","1891":"1223","1894":"1224","1895":"1225","1896":"1226","1897":"1227","1899":"1228","1900":"1229","1907":"1230","1909":"1231","1913":"1232","1921":"1233","1924":"1236","1925":"1237","1926":"1238","1927":"1239","1929":"1240","1930":"1241","1932":"1242","1933":"1243","1934":"1244","1935":"1245","1936":"1246","1938":"1247","1940":"1249","1942":"1250","1943":"1251","1944":"1252","1946":"1254","1947":"1255","1949":"1256","1951":"1257","1954":"1258","1955":"1259","1956":"1260","1958":"1262","1959":"1263","1960":"1264","1961":"1265","1962":"1266","1963":"1267","1965":"1268","1967":"1270","1968":"1271","1971":"1272","1972":"1273","1973":"1274","1975":"1275","1977":"1276","1978":"1278","1979":"1279","1980":"1280","1981":"1281","1982":"1282","1984":"1283","1985":"1284","1987":"1286","1988":"1288","1989":"1289","1990":"1290","1991":"1291","1993":"1292","1994":"1293","1995":"1294","1996":"1295","1997":"1296","2000":"1298","2001":"1300","2002":"1301","2003":"1302","2005":"1303","2006":"1304","2007":"1305","2008":"1306","2009":"1307","2011":"1308","2013":"1309","2015":"1310","2016":"1312","2017":"1313","2018":"1314","2020":"1316","2021":"1317","2022":"1318","2023":"1319","2024":"1320","2025":"1321","2026":"1322","2028":"1323","2029":"1324","2030":"1325","2031":"1326","2032":"1327","2033":"1328","2035":"1329","2037":"1330","2038":"1331","2040":"1332","2042":"1333","2044":"1334","2046":"1335","2048":"1337","2050":"1338","2051":"1339","2052":"1340","2054":"1341","2056":"1342","2057":"1343","2058":"1344","2060":"1345","2063":"1347","2064":"1348","2066":"1350","2067":"1351","2068":"1352","2070":"1353","2072":"1354","2073":"1355","2074":"1356","2075":"1357","2076":"1358","2077":"1359","2078":"1360","2079":"1361","2080":"1362","2081":"1363","2082":"1364","2083":"1365","2084":"1367","2085":"1368","2086":"1369","2088":"1370","2090":"1371","2091":"1373","2092":"1374","2093":"1375","2095":"1376","2096":"1377","2097":"1379","2098":"1380","2099":"1382","2100":"1383","2102":"1384","2103":"1385","2104":"1387","2105":"1388","2106":"1389","2107":"1390","2109":"1392","2110":"1393","2112":"1394","2113":"1395","2114":"1396","2117":"1398","2119":"1399","2121":"1400","2123":"1402","2125":"1403","2126":"1404","2127":"1405","2131":"1407","2132":"1408","2133":"1409","2134":"1410","2137":"1411","2140":"1412","2141":"1414","2142":"1415","2144":"1416","2145":"1417","2146":"1418","2148":"1419","2149":"1420","2150":"1421","2151":"1422","2153":"1424","2154":"1425","2155":"1426","2156":"1427","2157":"1429","2158":"1430","2159":"1431","2160":"1433","2161":"1434","2162":"1435","2163":"1437","2164":"1438","2166":"1439","2167":"1440","2169":"1441","2170":"1442","2171":"1443","2174":"1445","2175":"1446","2177":"1447","2179":"1448","2180":"1449","2181":"1450","2182":"1451","2185":"1452","2187":"1453","2188":"1454","2189":"1455","2191":"1456","2194":"1457","2198":"1458","2199":"1459","2205":"1460","2209":"1461","2211":"1463","2212":"1464","2213":"1465","2214":"1466","2216":"1467","2218":"1469","2219":"1470","2220":"1471","2221":"1472","2222":"1473","2225":"1474","2226":"1475","2229":"1476","2231":"1477","2232":"1478","2236":"1479","2238":"1480","2241":"1481","2244":"1484","2245":"1485","2246":"1486","2249":"1488","2256":"1489","2257":"1490","2267":"1491","2269":"1493","2270":"1494","2273":"1495","2274":"1496","2276":"1497","2278":"1498","2280":"1499","2282":"1500","2293":"1501","2294":"1502","2295":"1503","2297":"1504","2298":"1505","2300":"1506","2302":"1507","2303":"1508","2305":"1510","2306":"1511","2307":"1512","2311":"1513","2314":"1514","2318":"1515","2320":"1516","2322":"1517","2325":"1518","2326":"1519","2329":"1520","2330":"1521","2331":"1522","2334":"1523","2337":"1524","2338":"1525","2340":"1526","2342":"1527","2344":"1528","2345":"1529","2346":"1530","2348":"1531","2349":"1532","2352":"1534","2353":"1535","2355":"1536","2356":"1537","2359":"1538","2362":"1539","2364":"1540","2366":"1542","2367":"1543","2368":"1544","2369":"1545","2370":"1546","2371":"1549","2372":"1550","2374":"1551","2376":"1552","2378":"1553","2379":"1554","2384":"1555","2387":"1556","2388":"1557","2391":"1558","2393":"1559","2394":"1560","2395":"1561","2396":"1562","2398":"1563","2399":"1564","2400":"1565","2401":"1566","2404":"1567","2412":"1568","2415":"1569","2421":"1570","2437":"1571","2438":"1572","2440":"1573","2442":"1575","2446":"1576","2449":"1577","2450":"1578","2455":"1579","2460":"1580","2462":"1581","2465":"1582","2466":"1583","2469":"1584","2472":"1585","2475":"1586","2476":"1587","2478":"1588","2481":"1589","2483":"1590","2485":"1591","2486":"1592","2488":"1593","2491":"1595","2492":"1596","2496":"1597","2499":"1598","2500":"1599","2501":"1600","2502":"1601","2504":"1602","2505":"1603","2507":"1604","2517":"1605","2520":"1607","2522":"1608","2523":"1610","2524":"1611","2525":"1612","2528":"1613","2529":"1615","2530":"1616","2531":"1617","2532":"1618","2533":"1619","2535":"1620","2536":"1621","2537":"1622","2538":"1623","2539":"1624","2540":"1625","2542":"1626","2544":"1627","2545":"1628","2546":"1629","2548":"1630","2549":"1631","2550":"1633","2551":"1634","2552":"1635","2553":"1636","2554":"1637","2555":"1638","2556":"1639","2558":"1640","2560":"1642","2561":"1643","2562":"1644","2563":"1645","2564":"1646","2565":"1647","2567":"1650","2568":"1651","2570":"1654","2571":"1655","2572":"1656","2573":"1657","2574":"1658","2575":"1659","2576":"1660","2577":"1661","2580":"1663","2581":"1664","2583":"1665","2584":"1666","2585":"1667","2586":"1668","2587":"1669","2589":"1670","2590":"1671","2592":"1672","2593":"1673","2596":"1674","2597":"1675","2599":"1676","2601":"1677","2603":"1679","2604":"1680","2605":"1681","2606":"1682","2607":"1683","2609":"1684","2610":"1685","2612":"1686","2613":"1687","2614":"1688","2615":"1689","2617":"1690","2619":"1693","2620":"1694","2621":"1695","2622":"1696","2623":"1697","2624":"1698","2626":"1699","2629":"1701","2630":"1702","2632":"1704","2633":"1705","2635":"1706","2636":"1707","2637":"1708","2638":"1709","2639":"1710","2641":"1711","2643":"1712","2645":"1714","2646":"1715","2650":"1716","2652":"1717","2654":"1719","2655":"1720","2656":"1721","2657":"1722","2659":"1723","2661":"1724","2665":"1725","2669":"1728","2670":"1729","2672":"1731","2673":"1732","2674":"1733","2676":"1734","2677":"1735","2679":"1736","2680":"1738","2681":"1739","2683":"1741","2684":"1742","2686":"1744","2688":"1745","2690":"1746","2691":"1747","2693":"1749","2694":"1750","2697":"1751","2700":"1752","2707":"1753","2709":"1754","2711":"1755","2712":"1756","2716":"1757","2718":"1758","2720":"1759","2723":"1761","2724":"1762","2726":"1764","2727":"1765","2728":"1766","2729":"1767","2732":"1768","2733":"1769","2737":"1770","2739":"1771","2740":"1772","2742":"1773","2744":"1775","2746":"1777","2747":"1778","2748":"1779","2749":"1780","2751":"1782","2752":"1783","2753":"1784","2754":"1785","2756":"1786","2758":"1787","2759":"1788","2760":"1789","2762":"1790","2763":"1791","2764":"1792","2765":"1793","2766":"1794","2769":"1796","2771":"1798","2772":"1799","2773":"1801","2774":"1802","2776":"1804","2777":"1805","2779":"1806","2780":"1807","2781":"1808","2783":"1809","2784":"1810","2786":"1811","2787":"1812","2788":"1813","2790":"1814","2792":"1815","2794":"1817","2795":"1819","2796":"1820","2797":"1821","2798":"1822","2799":"1823","2801":"1825","2803":"1826","2804":"1827","2805":"1828","2807":"1829","2808":"1830","2809":"1832","2810":"1833","2813":"1834","2814":"1835","2815":"1836","2817":"1837","2820":"1839","2822":"1840","2823":"1841","2825":"1843","2826":"1844","2828":"1845","2830":"1846","2833":"1847","2836":"1848","2837":"1849","2838":"1850","2841":"1852","2842":"1853","2844":"1854","2847":"1855","2849":"1856","2852":"1857","2854":"1858","2855":"1859","2856":"1860","2858":"1861","2862":"1862","2864":"1863","2865":"1864","2868":"1865","2871":"1866","2872":"1867","2874":"1869","2875":"1870","2877":"1871","2879":"1872","2881":"1873","2882":"1875","2883":"1876","2885":"1877","2887":"1878","2890":"1879","2891":"1881","2892":"1882","2895":"1884","2897":"1885","2898":"1886","2899":"1887","2901":"1888","2909":"1889","2911":"1890","2913":"1892","2914":"1893","2916":"1894","2917":"1896","2918":"1897","2920":"1898","2923":"1899","2925":"1901","2926":"1903","2927":"1904","2931":"1905","2933":"1906","2935":"1908","2936":"1909","2937":"1910","2938":"1911","2940":"1912","2942":"1913","2943":"1914","2947":"1915","2948":"1916","2950":"1917","2952":"1918","2954":"1919","2957":"1920","2959":"1921","2960":"1922","2962":"1923","2964":"1924","2968":"1925","2969":"1926","2971":"1927","2973":"1928","2976":"1929","2977":"1930","2978":"1931","2979":"1932","2981":"1933","2982":"1934","2983":"1935","2985":"1936","2987":"1938","2989":"1939","2990":"1940","2992":"1941","2993":"1942","2997":"1945","2998":"1946","3000":"1947","3002":"1949","3004":"1950","3006":"1951","3008":"1952","3011":"1953","3014":"1955","3015":"1956","3017":"1957","3018":"1958","3019":"1959","3020":"1960","3021":"1961","3024":"1962","3030":"1963","3031":"1964","3034":"1965","3042":"1967","3043":"1968","3047":"1969","3049":"1970","3051":"1971","3052":"1973","3053":"1974","3056":"1975","3057":"1976","3064":"1977","3066":"1978","3069":"1979","3070":"1980","3071":"1981","3073":"1982","3076":"1984","3077":"1985","3079":"1986","3081":"1988","3082":"1989","3085":"1990","3086":"1991","3089":"1992","3090":"1993","3095":"1994","3096":"1995","3100":"1996","3103":"1997","3104":"1998","3106":"1999","3107":"2000","3109":"2001","3110":"2002","3113":"2003","3119":"2004","3121":"2005","3123":"2006","3125":"2009","3126":"2010","3133":"2011","3134":"2013","3135":"2014","3137":"2015","3139":"2017","3140":"2018","3141":"2019","3143":"2021","3144":"2022","3145":"2023","3147":"2024","3148":"2025","3149":"2026","3150":"2027","3151":"2028","3152":"2029","3153":"2030","3156":"2031","3160":"2032","3161":"2033","3162":"2034","3163":"2035","3166":"2037","3168":"2039","3170":"2040","3173":"2041","3175":"2042","3176":"2043","3179":"2044","3180":"2045","3181":"2046","3183":"2047","3185":"2048","3186":"2049","3187":"2050","3188":"2051","3190":"2052","3194":"2053","3198":"2054","3199":"2055","3200":"2056","3205":"2057","3207":"2059","3208":"2060","3212":"2062","3213":"2063","3215":"2064","3217":"2065","3220":"2066","3222":"2068","3225":"2070","3226":"2071","3228":"2072","3230":"2074","3231":"2075","3234":"2076","3236":"2078","3237":"2079","3238":"2081","3239":"2082","3243":"2083","3245":"2084","3247":"2085","3250":"2088","3251":"2089","3252":"2090","3257":"2091","3259":"2092","3261":"2093","3262":"2094","3264":"2096","3265":"2097","3266":"2098","3267":"2099","3270":"2100","3273":"2101","3275":"2103","3276":"2104","3278":"2105","3279":"2106","3280":"2107","3281":"2108","3282":"2109","3284":"2110","3286":"2111","3288":"2112","3294":"2113","3300":"2115","3302":"2116","3305":"2117","3306":"2118","3307":"2119","3310":"2120","3313":"2122","3314":"2123","3317":"2124","3321":"2125","3322":"2126","3323":"2127","3325":"2128","3326":"2129","3327":"2130","3330":"2133","3332":"2134","3333":"2135","3335":"2136","3338":"2137","3340":"2139","3341":"2140","3342":"2142","3343":"2143","3344":"2145","3345":"2146","3346":"2147","3347":"2148","3350":"2150","3351":"2151","3353":"2152","3355":"2153","3356":"2154","3357":"2155","3359":"2156","3360":"2157","3362":"2158","3364":"2159","3365":"2160","3368":"2161","3371":"2164","3372":"2165","3373":"2166","3374":"2167","3376":"2168","3379":"2169","3383":"2170","3384":"2171","3385":"2172","3388":"2173","3390":"2174","3392":"2175","3393":"2176","3394":"2177","3398":"2178","3400":"2181","3401":"2182","3403":"2183","3406":"2184","3408":"2185","3409":"2186","3411":"2187","3413":"2188","3414":"2189","3416":"2190","3417":"2191","3419":"2192","3421":"2193","3427":"2194","3431":"2195","3435":"2197","3436":"2198","3438":"2200","3439":"2201","3440":"2202","3444":"2203","3446":"2204","3449":"2205","3450":"2206","3452":"2207","3457":"2208","3460":"2209","3461":"2210","3462":"2211","3464":"2212","3466":"2213","3468":"2214","3469":"2215","3475":"2217","3477":"2218","3480":"2219","3485":"2220","3489":"2221","3491":"2222","3496":"2224","3497":"2225","3498":"2226","3499":"2227","3500":"2228","3501":"2229","3504":"2230","3507":"2231","3508":"2232","3510":"2233","3515":"2234","3517":"2235","3519":"2236","3521":"2237","3522":"2238","3523":"2239","3526":"2241","3527":"2242","3528":"2243","3530":"2245","3531":"2246","3532":"2247","3534":"2248","3535":"2249","3536":"2250","3537":"2251","3542":"2252","3543":"2253","3545":"2254","3547":"2255","3549":"2256","3550":"2257","3551":"2258","3552":"2259","3554":"2261","3555":"2262","3560":"2263","3561":"2264","3562":"2265","3563":"2266","3564":"2267","3565":"2268","3568":"2269","3569":"2270","3571":"2271","3572":"2272","3573":"2273","3575":"2274","3576":"2275","3577":"2276","3582":"2277","3588":"2278","3589":"2280","3590":"2281","3591":"2282","3596":"2283","3597":"2284","3599":"2285","3602":"2286","3604":"2287","3605":"2288","3606":"2289","3609":"2290","3613":"2291","3615":"2292","3616":"2293","3618":"2294","3621":"2296","3623":"2297","3624":"2298","3625":"2299","3628":"2300","3633":"2301","3636":"2302","3639":"2303","3641":"2304","3644":"2305","3646":"2306","3648":"2307","3649":"2308","3652":"2310","3653":"2312","3654":"2313","3655":"2314","3656":"2316","3657":"2317","3658":"2318","3660":"2320","3662":"2321","3665":"2322","3667":"2323","3668":"2324","3669":"2325","3670":"2326","3671":"2327","3673":"2328","3674":"2329","3675":"2330","3677":"2331","3678":"2332","3679":"2334","3680":"2335","3681":"2337","3682":"2338","3683":"2339","3684":"2340","3696":"2341","3697":"2342","3698":"2343","3700":"2344","3701":"2345","3702":"2346","3705":"2347","3707":"2348","3709":"2349","3714":"2350","3718":"2351","3719":"2352","3725":"2353","3731":"2354","3733":"2355","3735":"2356","3739":"2357","3742":"2358","3744":"2359","3747":"2360","3748":"2361","3751":"2362","3753":"2363","3757":"2364","3762":"2365","3766":"2366","3773":"2368","3774":"2369","3775":"2370","3780":"2371","3782":"2372","3785":"2373","3786":"2374","3787":"2375","3788":"2376","3789":"2377","3791":"2378","3795":"2379","3799":"2381","3803":"2382","3807":"2384","3812":"2385","3816":"2386","3819":"2387","3820":"2388","3822":"2389","3826":"2390","3829":"2391","3831":"2392","3833":"2393","3834":"2394","3838":"2395","3841":"2396","3843":"2397","3844":"2398","3847":"2399","3849":"2400","3853":"2401","3855":"2402","3856":"2403","3858":"2405","3859":"2406","3860":"2407","3861":"2409","3862":"2410","3863":"2411","3864":"2413","3865":"2414","3867":"2416","3868":"2417","3869":"2418","3870":"2419","3871":"2420","3872":"2421","3873":"2422","3875":"2423","3878":"2424","3879":"2425","3881":"2426","3882":"2427","3885":"2428","3889":"2429","3892":"2430","3894":"2431","3899":"2432","3900":"2433","3902":"2434","3904":"2435","3905":"2436","3907":"2437","3908":"2438","3910":"2439","3911":"2440","3912":"2441","3913":"2442","3915":"2443","3917":"2444","3918":"2445","3923":"2446","3924":"2447","3926":"2448","3929":"2449","3931":"2450","3932":"2452","3933":"2453","3934":"2454","3935":"2455","3936":"2456","3937":"2457","3938":"2458","3939":"2459","3940":"2460","3943":"2461","3944":"2462","3946":"2463","3947":"2464","3948":"2465","3949":"2466","3950":"2467","3952":"2469","3954":"2470","3955":"2471","3956":"2473","3957":"2474","3958":"2476","3959":"2477","3961":"2478","3962":"2479","3963":"2481","3964":"2483","3965":"2484","3966":"2486","3967":"2487","3969":"2488","3970":"2489","3971":"2490","3973":"2491","3975":"2492","3976":"2493","3978":"2494","3981":"2495","3982":"2496","3983":"2497","3984":"2498","3985":"2499","3990":"2500","3992":"2501","3993":"2502","3994":"2503","3997":"2504","4000":"2505","4001":"2506","4003":"2507","4004":"2508","4006":"2509","4014":"2510","4023":"2512","4028":"2513","4031":"2514","4032":"2515","4033":"2516","4038":"2517","4039":"2519","4040":"2520","4041":"2521","4042":"2522","4044":"2523","4045":"2524","4047":"2526","4050":"2527","4054":"2528","4057":"2529","4062":"2530","4063":"2531","4068":"2533","4072":"2534","4073":"2535","4077":"2536","4080":"2537","4083":"2538","4085":"2539","4086":"2540","4093":"2542","4097":"2543","4098":"2544","4102":"2545","4103":"2546","4105":"2547","4110":"2548","4111":"2549","4112":"2550","4113":"2551","4115":"2552","4117":"2553","4118":"2554","4120":"2555","4121":"2556","4123":"2557","4125":"2558","4128":"2560","4129":"2561","4132":"2562","4138":"2563","4139":"2564","4141":"2565","4143":"2567","4144":"2568","4147":"2569","4152":"2570","4154":"2571","4155":"2572","4156":"2573","4157":"2574","4158":"2575","4160":"2576","4161":"2577","4162":"2578","4165":"2579","4167":"2580","4169":"2581","4171":"2582","4175":"2583","4179":"2584","4180":"2585","4182":"2586","4184":"2587","4188":"2588","4191":"2589","4193":"2590","4194":"2591","4195":"2592","4199":"2593","4202":"2594","4203":"2595","4204":"2596","4205":"2597","4206":"2598","4207":"2599","4208":"2600","4214":"2601","4215":"2602","4219":"2603","4222":"2604","4226":"2605","4227":"2606","4228":"2607","4229":"2608","4234":"2609","4237":"2610","4238":"2611","4239":"2612","4240":"2613","4241":"2614","4242":"2616","4243":"2617","4244":"2618","4245":"2619","4246":"2620","4247":"2622","4248":"2623","4250":"2624","4252":"2626","4253":"2627","4254":"2628","4255":"2629","4256":"2631","4257":"2632","4258":"2633","4259":"2634","4260":"2635","4261":"2636","4267":"2637","4268":"2638","4269":"2639","4271":"2640","4272":"2641","4274":"2642","4276":"2645","4277":"2646","4278":"2647","4279":"2648","4281":"2650","4283":"2652","4284":"2653","4286":"2654","4288":"2656","4289":"2657","4290":"2658","4291":"2660","4292":"2661","4293":"2662","4294":"2664","4295":"2665","4296":"2666","4298":"2668","4304":"2669","4306":"2670","4307":"2671","4311":"2672","4312":"2673","4313":"2674","4314":"2675","4315":"2676","4316":"2677","4318":"2678","4319":"2679","4321":"2680","4322":"2681","4323":"2682","4325":"2683","4326":"2684","4327":"2685","4328":"2686","4329":"2687","4331":"2689","4333":"2690","4334":"2691","4336":"2692","4339":"2693","4340":"2695","4341":"2696","4342":"2697","4343":"2698","4345":"2699","4346":"2700","4349":"2701","4351":"2702","4353":"2703","4354":"2704","4355":"2705","4357":"2706","4358":"2707","4361":"2708","4363":"2709","4365":"2710","4369":"2711","4373":"2712","4375":"2713","4376":"2714","4379":"2715","4381":"2716","4383":"2717","4384":"2718","4387":"2719","4389":"2720","4390":"2721","4394":"2722","4396":"2723","4398":"2724","4402":"2725","4404":"2726","4405":"2727","4409":"2728","4410":"2729","4412":"2730","4413":"2732","4414":"2733","4417":"2734","4418":"2735","4419":"2736","4421":"2737","4423":"2738","4430":"2739","4431":"2740","4435":"2741","4438":"2742","4439":"2743","4440":"2744","4441":"2745","4444":"2746","4447":"2747","4450":"2748","4452":"2749","4461":"2750","4462":"2751","4465":"2752","4468":"2753","4470":"2754","4473":"2755","4475":"2756","4476":"2757","4477":"2758","4478":"2759","4479":"2761","4480":"2763","4481":"2764","4482":"2766","4483":"2767","4484":"2768","4487":"2769","4491":"2770","4492":"2771","4494":"2772","4497":"2773","4501":"2776","4502":"2777","4503":"2779","4504":"2780","4506":"2781","4507":"2782","4512":"2783","4515":"2785","4516":"2786","4518":"2787","4519":"2788","4521":"2789","4523":"2791","4524":"2792","4526":"2794","4527":"2795","4529":"2798","4530":"2799","4531":"2800","4535":"2801","4536":"2802","4537":"2803","4539":"2804","4540":"2805","4544":"2808","4545":"2809","4547":"2810","4549":"2811","4550":"2812","4552":"2813","4553":"2814","4554":"2815","4555":"2816","4558":"2818","4563":"2819","4564":"2820","4565":"2821","4566":"2822","4567":"2823","4568":"2824","4569":"2826","4570":"2827","4571":"2829","4572":"2830","4573":"2831","4575":"2834","4576":"2835","4577":"2837","4578":"2838","4579":"2839","4580":"2840","4581":"2842","4582":"2843","4583":"2844","4584":"2845","4585":"2847","4586":"2848","4587":"2849","4588":"2850","4589":"2851","4591":"2852","4592":"2854","4593":"2855","4594":"2856","4595":"2859","4596":"2860","4597":"2861","4598":"2862","4599":"2863","4600":"2864","4601":"2866","4602":"2868","4603":"2869","4604":"2870","4605":"2872","4606":"2873","4607":"2874","4608":"2876","4609":"2877","4610":"2879","4611":"2880","4613":"2882","4614":"2883","4615":"2885","4616":"2887","4617":"2888","4618":"2889","4620":"2891","4621":"2892","4622":"2894","4623":"2895","4624":"2896","4625":"2897","4626":"2898","4635":"3005","4638":"3006","4639":"3007","4642":"3008","4643":"3010","4644":"3011","4647":"3012","4648":"3013","4649":"3015","4650":"3016","4651":"3017","4652":"3018","4653":"3019","4654":"3021","4655":"3022","4656":"3024","4657":"3026","4658":"3027","4660":"3029","4661":"3030","4662":"3032","4663":"3033","4664":"3035","4665":"3036","4667":"3038","4668":"3039","4669":"3040","4671":"3042","4672":"3044","4673":"3045","4674":"3046","4675":"3047","4676":"3049","4677":"3051","4678":"3053","4679":"3054","4680":"3055","4681":"3056","4682":"3057","4683":"3058","4684":"3060","4685":"3061","4686":"3062","4687":"3063","4688":"3064","4690":"3066","4691":"3068","4692":"3070","4693":"3071","4694":"3073","4695":"3075","4696":"3077","4697":"3078","4698":"3079","4699":"3081","4700":"3082","4701":"3083","4702":"3085","4703":"3086","4704":"3087","4705":"3088","4706":"3089","4707":"3090","4708":"3091","4709":"3093","4710":"3094","4712":"3095","4713":"3097","4714":"3098","4715":"3099","4716":"3100","4717":"3101","4718":"3102","4719":"3103","4720":"3104","4721":"3106","4722":"3107","4723":"3108","4724":"3109","4727":"3111","4728":"3112","4729":"3113","4730":"3114","4731":"3115","4733":"3117","4734":"3118","4736":"3119","4737":"3120","4738":"3121","4739":"3123","4740":"3124","4741":"3125","4743":"3129","4745":"3130","4747":"3132","4748":"3133","4749":"3134","4751":"3138","4752":"3140","4753":"3142","4754":"3145","4755":"3147","4756":"3148","4758":"3150","4759":"3151","4760":"3153","4761":"3154","4762":"3156","4763":"3157","4764":"3159","4765":"3160","4766":"3161","4767":"3162","4769":"3164","4770":"3165","4771":"3166","4772":"3168","4773":"3170","4774":"3172","4775":"3174","4776":"3175","4777":"3177","4778":"3179","4779":"3180","4782":"3181","4783":"3182","4784":"3184","4785":"3185","4786":"3186","4787":"3187","4788":"3188","4789":"3189","4790":"3190","4792":"3192","4794":"3193","4796":"3195","4799":"3197","4800":"3198","4802":"3200","4803":"3202","4804":"3203","4805":"3204","4806":"3206","4807":"3208","4808":"3209","4810":"3210","4811":"3211","4812":"3212","4813":"3213","4814":"3214","4815":"3215","4816":"3217","4817":"3219","4818":"3220","4819":"3222","4820":"3223","4823":"3224","4825":"3225","4828":"3227","4830":"3229","4831":"3230","4834":"3232","4835":"3233","4836":"3234","4837":"3235","4840":"3237","4841":"3238","4843":"3239","4847":"3241","4848":"3243","4849":"3244","4850":"3245","4852":"3246","4854":"3247","4856":"3249","4859":"3250","4860":"3251","4861":"3253","4862":"3254","4864":"3256","4867":"3258","4868":"3259","4872":"3260","4875":"3261","4878":"3262","4880":"3264","4882":"3265","4883":"3267","4884":"3268","4886":"3270","4887":"3271","4889":"3272","4890":"3273","4891":"3274","4892":"3275","4893":"3276","4894":"3277","4895":"3278","4896":"3279","4899":"3280","4900":"3281","4901":"3282","4903":"3283","4909":"3284","4912":"3286","4913":"3287","4914":"3288","4916":"3289","4919":"3290","4921":"3291","4923":"3292","4924":"3293","4927":"3294","4930":"3295","4933":"3296","4939":"3297","4941":"3298","4944":"3299","4945":"3300","4946":"3301","4947":"3302","4948":"3303","4949":"3304","4950":"3305","4951":"3307","4952":"3308","4954":"3309","4956":"3311","4957":"3313","4958":"3314","4960":"3315","4963":"3316","4966":"3317","4967":"3318","4969":"3319","4972":"3321","4973":"3322","4974":"3324","4975":"3325","4976":"3326","4977":"3327","4980":"3328","4981":"3329","4982":"3330","4983":"3332","4984":"3333","4985":"3334","4988":"3335","4989":"3336","4990":"3337","4991":"3338","4992":"3339","4993":"3340","4995":"3341","4998":"3343","5000":"3345","5001":"3346","5002":"3347","5003":"3349","5004":"3351","5005":"3352","5006":"3353","5007":"3354","5010":"3357","5011":"3358","5012":"3359","5014":"3361","5015":"3362","5016":"3363","5017":"3364","5019":"3366","5020":"3367","5021":"3368","5023":"3369","5024":"3370","5027":"3373","5028":"3374","5029":"3375","5032":"3376","5033":"3377","5034":"3378","5035":"3379","5036":"3380","5037":"3381","5039":"3382","5040":"3383","5042":"3385","5044":"3387","5045":"3388","5053":"3395","5054":"3397","5055":"3398","5056":"3399","5057":"3400","5058":"3401","5060":"3403","5061":"3404","5062":"3405","5063":"3406","5064":"3408","5065":"3410","5066":"3411","5067":"3412","5071":"3414","5074":"3416","5076":"3417","5077":"3418","5078":"3419","5081":"3422","5082":"3423","5083":"3424","5084":"3425","5087":"3427","5088":"3428","5089":"3429","5090":"3430","5091":"3431","5093":"3433","5094":"3435","5095":"3436","5096":"3437","5097":"3438","5098":"3439","5099":"3440","5101":"3442","5102":"3443","5103":"3444","5104":"3445","5105":"3447","5106":"3448","5108":"3450","5109":"3451","5110":"3452","5111":"3453","5114":"3455","5115":"3457","5116":"3458","5117":"3460","5118":"3461","5119":"3462","5120":"3463","5121":"3464","5122":"3465","5123":"3467","5124":"3468","5125":"3469","5126":"3470","5127":"3471","5129":"3473","5130":"3474","5131":"3475","5132":"3476","5133":"3478","5134":"3479","5135":"3480","5136":"3481","5137":"3482","5139":"3484","5140":"3485","5141":"3486","5142":"3488","5143":"3489","5144":"3490","5145":"3491","5146":"3493","5147":"3494","5149":"3496","5150":"3497","5151":"3499","5152":"3501","5153":"3503","5154":"3504","5156":"3505","5157":"3506","5158":"3507","5159":"3508","5160":"3509","5161":"3510","5162":"3511","5163":"3513","5164":"3514","5167":"3516","5168":"3517","5169":"3518","5170":"3520","5171":"3521","5173":"3523","5174":"3525","5175":"3526","5176":"3527","5177":"3528","5178":"3531","5179":"3532","5180":"3533","5183":"3535","5185":"3536","5186":"3537","5187":"3538","5188":"3539","5189":"3540","5191":"3541","5193":"3543","5194":"3544","5196":"3546","5197":"3547","5200":"3548","5201":"3549","5202":"3551","5203":"3553","5204":"3554","5205":"3556","5206":"3557","5207":"3558","5208":"3559","5209":"3560","5210":"3561","5211":"3562","5212":"3563","5214":"3564","5215":"3565","5216":"3567","5217":"3568","5218":"3570","5219":"3571","5220":"3572","5221":"3573","5223":"3574","5224":"3575","5226":"3576","5227":"3578","5228":"3579","5230":"3581","5231":"3582","5232":"3583","5233":"3584","5234":"3585","5236":"3587","5237":"3588","5238":"3590","5239":"3591","5240":"3592","5242":"3594","5243":"3596","5244":"3597","5246":"3598","5248":"3599","5249":"3600","5250":"3602","5251":"3603","5252":"3605","5253":"3606","5254":"3607","5256":"3608","5258":"3610","5259":"3611","5265":"3614","5266":"3615","5267":"3616","5268":"3617","5269":"3618","5270":"3619","5271":"3620","5272":"3621","5273":"3623","5274":"3624","5278":"3626","5279":"3627","5280":"3628","5282":"3629","5283":"3630","5286":"3632","5287":"3634","5288":"3635","5289":"3636","5290":"3638","5291":"3640","5292":"3641","5293":"3643","5294":"3645","5295":"3647","5296":"3649","5297":"3650","5298":"3652","5299":"3654","5300":"3656","5301":"3657","5302":"3659","5303":"3660","5304":"3662","5305":"3663","5306":"3665","5307":"3667","5308":"3669","5309":"3670","5310":"3671","5311":"3672","5312":"3674","5313":"3675","5314":"3677","5315":"3678","5316":"3680","5317":"3682","5318":"3683","5319":"3684","5320":"3685","5321":"3687","5322":"3688","5323":"3689","5324":"3692","5325":"3693","5326":"3695","5327":"3696","5328":"3698","5329":"3700","5330":"3702","5331":"3703","5332":"3704","5340":"3705","5346":"3706","5353":"3707","5357":"3708","5358":"3710","5359":"3711","5360":"3712","5361":"3714","5362":"3715","5363":"3716","5364":"3717","5366":"3718","5368":"3719","5369":"3720","5371":"3721","5373":"3722","5374":"3723","5376":"3725","5377":"3726","5379":"3728","5380":"3729","5382":"3730","5383":"3731","5384":"3732","5386":"3733","5387":"3734","5391":"3736","5392":"3737","5393":"3738","5394":"3739","5396":"3740","5397":"3741","5398":"3742","5399":"3744","5400":"3745","5402":"3746","5403":"3747","5404":"3748","5405":"3749","5406":"3751","5407":"3752","5413":"3753","5416":"3754","5419":"3756","5420":"3757","5421":"3758","5422":"3760","5423":"3761","5425":"3763","5436":"3764","5437":"3765","5439":"3766","5441":"3767","5442":"3768","5443":"3769","5444":"3770","5445":"3771","5446":"3772","5448":"3774","5449":"3775","5450":"3776","5451":"3777","5452":"3778","5454":"3779","5457":"3780","5458":"3781","5460":"3783","5461":"3784","5462":"3785","5463":"3787","5464":"3788","5465":"3789","5466":"3790","5468":"3791","5469":"3792","5470":"3793","5472":"3794","5473":"3795","5475":"3797","5478":"3799","5479":"3800","5480":"3801","5481":"3802","5499":"3818","5500":"3819","5501":"3820","5502":"3821","5504":"3822","5505":"3823","5506":"3824","5507":"3825","5508":"3826","5510":"3828","5511":"3829","5512":"3831","5513":"3833","5514":"3834","5515":"3835","5516":"3837","5517":"3838","5518":"3839","5519":"3841","5520":"3842","5522":"3844","5524":"3846","5525":"3848","5526":"3850","5527":"3851","5528":"3853","5529":"3854","5530":"3856","5531":"3857","5532":"3858","5534":"3859","5535":"3860","5536":"3861","5537":"3863","5538":"3864","5539":"3865","5542":"3866","5543":"3867","5544":"3869","5545":"3870","5546":"3872","5547":"3873","5548":"3874","5550":"3876","5551":"3878","5552":"3879","5553":"3881","5554":"3882","5555":"3883","5557":"3886","5558":"3887","5560":"3888","5561":"3889","5562":"3890","5563":"3891","5564":"3892","5565":"3894","5566":"3895","5567":"3897","5568":"3898","5569":"3899","5570":"3900","5571":"3901","5572":"3902","5574":"3904","5575":"3905","5576":"3906","5578":"3908","5579":"3909","5580":"3910","5581":"3912","5582":"3913","5583":"3914","5584":"3915","5585":"3916","5586":"3917","5587":"3919","5588":"3920","5589":"3922","5590":"3923","5592":"3924","5593":"3926","5594":"3927","5595":"3928","5596":"3929","5598":"3931","5599":"3933","5600":"3934","5602":"3935","5603":"3936","5606":"3938","5607":"3939","5608":"3940","5610":"3942","5611":"3944","5612":"3947","5613":"3948","5615":"3949","5618":"3951","5619":"3952","5620":"3953","5621":"3954","5622":"3956","5623":"3957","5624":"3959","5625":"3960","5627":"3961","5628":"3963","5629":"3964","5632":"3965","5633":"3966","5634":"3968","5635":"3970","5636":"3972","5637":"3973","5638":"3974","5640":"3975","5641":"3976","5658":"3994","5659":"3995","5660":"3996","5661":"3997","5663":"3998","5664":"3999","5665":"4000","5666":"4001","5667":"4002","5669":"4004","5670":"4005","5671":"4006","5672":"4007","5673":"4008","5675":"4009","5676":"4010","5677":"4011","5678":"4013","5679":"4014","5680":"4015","5682":"4016","5683":"4017","5685":"4018","5687":"4019","5688":"4021","5689":"4022","5691":"4024","5692":"4025","5693":"4027","5694":"4028","5695":"4029","5696":"4030","5697":"4031","5699":"4033","5700":"4034","5701":"4035","5702":"4037","5703":"4038","5704":"4039","5708":"4040","5709":"4042","5710":"4043","5711":"4044","5712":"4046","5713":"4047","5714":"4048","5715":"4049","5716":"4050","5718":"4051","5720":"4052","5722":"4054","5723":"4055","5724":"4057","5725":"4058","5726":"4059","5727":"4060","5728":"4061","5729":"4062","5730":"4063","5731":"4065","5732":"4066","5733":"4068","5734":"4069","5735":"4070","5736":"4071","5737":"4073","5738":"4075","5739":"4077","5740":"4078","5741":"4080","5742":"4082","5743":"4084","5744":"4085","5745":"4086","5748":"4088","5749":"4091","5750":"4092","5751":"4093","5752":"4094","5753":"4096","5754":"4097","5755":"4098","5756":"4099","5757":"4101","5758":"4102","5759":"4103","5761":"4105","5762":"4106","5764":"4107","5766":"4109","5767":"4110","5768":"4111","5769":"4112","5771":"4114","5772":"4115","5773":"4116","5775":"4119","5776":"4120","5777":"4121","5778":"4123","5779":"4124","5780":"4126","5781":"4127","5782":"4128","5783":"4130","5784":"4131","5785":"4132","5786":"4133","5788":"4135","5789":"4136","5790":"4137","5792":"4140","5793":"4141","5795":"4142","5796":"4143","5799":"4144","5800":"4145","5801":"4146","5802":"4147","5803":"4148","5804":"4149","5805":"4150","5807":"4151","5808":"4152","5809":"4153","5810":"4154","5811":"4155","5812":"4156","5813":"4157","5816":"4158","5818":"4159","5821":"4160","5822":"4161","5823":"4162","5824":"4163","5825":"4164","5826":"4165","5827":"4166","5829":"4168","5830":"4169","5833":"4171","5834":"4172","5835":"4173","5836":"4174","5837":"4175","5840":"4177","5841":"4178","5842":"4179","5843":"4181","5844":"4182","5845":"4183","5846":"4184","5848":"4186","5849":"4187","5850":"4188","5851":"4189","5852":"4190","5853":"4192","5854":"4193","5855":"4194","5856":"4195","5857":"4196","5858":"4198","5859":"4199","5860":"4200","5862":"4201","5863":"4202","5864":"4203","5865":"4205","5866":"4206","5869":"4208","5871":"4209","5874":"4212","5875":"4213","5876":"4214","5878":"4215","5879":"4216","5881":"4218","5883":"4219","5886":"4220","5888":"4221","5889":"4222","5890":"4223","5891":"4224","5892":"4225","5894":"4226","5895":"4227","5896":"4228","5897":"4229","5898":"4230","5899":"4231","5900":"4232","5901":"4233","5903":"4234","5904":"4235","5905":"4237","5906":"4238","5908":"4239","5909":"4241","5910":"4242","5911":"4243","5913":"4244","5914":"4245","5915":"4246","5918":"4248","5919":"4249","5920":"4250","5921":"4252","5922":"4253","5923":"4254","5924":"4256","5925":"4257","5926":"4258","5927":"4259","5928":"4260","5929":"4261","5935":"4263","5937":"4265","5938":"4266","5939":"4267","5940":"4268","5942":"4269","5944":"4270","5948":"4271","5949":"4272","5951":"4273","5953":"4274","5955":"4275","5957":"4277","5958":"4278","5959":"4279","5961":"4281","5962":"4282","5963":"4283","5964":"4285","5965":"4287","5966":"4289","5967":"4290","5968":"4291","5969":"4292","5973":"4295","5974":"4296","5975":"4297","5977":"4298","5978":"4299","5979":"4300","5980":"4301","5981":"4302","5985":"4303","5986":"4304","5987":"4305","5988":"4306","5990":"4307","5991":"4308","5992":"4309","5993":"4310","5997":"4311","5999":"4313","6001":"4315","6002":"4316","6003":"4317","6004":"4318","6006":"4319","6007":"4320","6008":"4321","6010":"4322","6011":"4323","6012":"4324","6014":"4325","6016":"4326","6018":"4327","6021":"4328","6024":"4329","6025":"4330","6026":"4331","6027":"4332","6032":"4333","6035":"4334","6038":"4335","6040":"4337","6041":"4338","6042":"4339","6043":"4341","6044":"4342","6047":"4345","6054":"4347","6056":"4348","6059":"4352","6060":"4354","6061":"4355","6063":"4356","6065":"4357","6066":"4359","6067":"4360","6068":"4361","6069":"4362","6070":"4363","6071":"4364","6072":"4365","6073":"4366","6074":"4367","6075":"4368","6081":"4370","6083":"4371","6084":"4372","6085":"4373","6086":"4374","6087":"4375","6088":"4376","6089":"4377","6090":"4378","6091":"4380","6092":"4381","6094":"4382","6096":"4384","6097":"4385","6098":"4386","6099":"4387","6101":"4389","6102":"4390","6103":"4391","6105":"4393","6106":"4394","6107":"4395","6108":"4396","6114":"4399","6115":"4401","6116":"4403","6117":"4404","6118":"4405","6119":"4406","6120":"4407","6121":"4408","6122":"4409","6123":"4411","6124":"4413","6125":"4415","6126":"4416","6127":"4418","6128":"4419","6129":"4420","6130":"4421","6131":"4422"}},"pages":[{"text":"بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم\nوَبِه ثقتي ورجائي\nالْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا، وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك، وَخلق كل شَيْء فقدره تَقْديرا، وَالْحَمْد لله الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده ليَكُون للْعَالمين نذيرا، الَّذِي عجز الحامدون على الْقيام بأَدَاء شكر نعْمَة من نعمه، وكلت أَلْسِنَة الواصفين عَن بُلُوغ كنه عَظمته.\nونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك، وَله الْحَمد، وَهُوَ على كل شَيْء قدير، ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله البشير النذير، الدَّاعِي إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ، السراج الْمُنِير، أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدَّين كُله، وَلَو كره الْمُشْركُونَ.\nوَالْحَمْد لله الَّذِي أعظم علينا الْمِنَّة بِالْإِسْلَامِ وَالسّنة، ووفقنا بفضله لِلِاتِّبَاعِ، وعصمنا برحمته من الابتداع.\nوَصلى الله على مُحَمَّد سيد الْمُرْسلين، وَإِمَام الْمُتَّقِينَ، وَخَاتم النَّبِيين فِي كل سَاعَة ولحظة على دوَام الْأَبَد مَا لَا يدْخل تَحت الْعدَد، وَلَا يَنْقَطِع عَنهُ المدد، وعَلى إخوانه من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَالْمَلَائِكَة المقربين، وعَلى أَزوَاجه وَذريته، وَأَصْحَابه وعترته، وعَلى متبعي سنته، وَأهل إِجَابَة دَعوته بمنه وفضله وسعة رَحمته.","vol":"1","page":1},{"text":"أما بعد: فَهَذَا كتاب فِي شرح السّنة، يتَضَمَّن إِن شَاءَ الله ﷾ كثيرا من عُلُوم الْأَحَادِيث، وفوائد الْأَخْبَار المروية عَن رَسُول الله ﷺ من حل مشكلها، وَتَفْسِير غريبها، وَبَيَان أَحْكَامهَا، يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من الْفِقْه وَاخْتِلَاف الْعلمَاء، جمل لَا يَسْتَغْنِي عَن مَعْرفَتهَا المرجوع إِلَيْهِ فِي الْأَحْكَام، والمعول عَلَيْهِ فِي دين الْإِسْلَام.\nوَلم أودع هَذَا الْكتاب من الْأَحَادِيث إِلَّا مَا اعْتَمدهُ أَئِمَّة السّلف الَّذين هم أهل الصَّنْعَة، الْمُسَلَّمُ لَهُم الْأَمر من أهل عصرهم، وَمَا أودعوه كتبهمْ، فَأَما مَا أَعرضُوا عَنهُ من المقلوب والموضوع والمجهول، وَاتَّفَقُوا على تَركه، فقد صنت الْكتاب عَنْهَا.\nوَمَا لم أذكر أسانيدها من الْأَحَادِيث، فأكثرها مسموعة، وعامتها فِي كتب الْأَئِمَّة، غير أَنِّي تركت أسانيدها حذرا من الإطالة، واعتمادا على نقل الْأَئِمَّة.\nوَإِنِّي فِي أَكثر مَا أوردته بل فِي عامته مُتبع، إِلَّا الْقَلِيل الَّذِي لَاحَ لي بِنَوْع من الدَّلِيل، فِي تَأْوِيل كَلَام مُحْتَمل، أَو إِيضَاح مُشكل، أَو تَرْجِيح قَول على آخر، إِذْ لعلماء السّلف رَحِمهم الله تَعَالَى سعي كَامِل فِي تأليف مَا جَمَعُوهُ، وَنظر صَادِق للخلف فِي أَدَاء مَا سَمِعُوهُ.","vol":"1","page":2},{"text":"وَالْقَصْد بِهَذَا الْجمع، مَعَ وُقُوع الْكِفَايَة بِمَا عملوه، وَحُصُول الغنية فِيمَا فَعَلُوهُ، الِاقْتِدَاء بأفعالهم، والانتظام فِي سلك أحد طَرفَيْهِ مُتَّصِل بصدر النُّبُوَّة، وَالدُّخُول فِي غمار قوم جدوا فِي إِقَامَة الدَّين، واجتهدوا فِي إحْيَاء السّنة، شفعا بهم، وحبا لطريقتهم، وَإِن قصرت فِي الْعَمَل عَن مبلغ سَعْيهمْ، طَمَعا فِي مَوْعُود الله ﷾ على لِسَان رَسُوله ﷺ أَن «الْمَرْء مَعَ من أحب»، ولأني رَأَيْت أَعْلَام الدَّين عَادَتْ إِلَى الدُّرُوس، وَغلب على أهل الزَّمَان هوى النُّفُوس، فَلم يبْق من الدَّين إِلَّا الرَّسْم، وَلَا من الْعلم إِلَّا الِاسْم، حَتَّى تصور الْبَاطِل عِنْد أَكثر أهل الزَّمَان بِصُورَة الْحق، وَالْجهل بِصُورَة الْعلم، وَظهر فيهم تَحْقِيق قَول","vol":"1","page":3},{"text":"الرَّسُول ﷺ: «إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعا ينتزعه من الْعباد، وَلَكِن يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء، حَتَّى إِذا لم يبْق عَالما اتخذ النَّاس رُءُوسًا جُهَّالًا، فسئلوا، فأفتوا بِغَيْر علم، فأضلوا وأضلوا».\nوَلما كَانَ الْأَمر على مَا وَصفته لَك، أردْت أَن أجدد لأمر الْعلم ذكرا، لَعَلَّه ينشط فِيهِ رَاغِب متنبه، أَو ينبعث لَهُ وَاقِف متثبط، فَأَكُون كمن يسْعَى لإيقاد سراج فِي ظلمَة مطبقة، فيهتدي بِهِ متحير، أَو يَقع على الطَّرِيق مسترشد، فَلَا يخيب من السَّاعِي سَعْيه، وَلَا يضيع حَظه، وَالله الْمُسْتَعَان، وَعَلِيهِ التكلان، وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل.","vol":"1","page":4},{"text":"١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْخَطِيبُ الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبهَانِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، نَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ الْبَابَانِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ","vol":"1","page":5},{"text":"الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ الْعُتْوَارِيِّ الْمَدَنِيِّ، مَاتَ فِي وِلايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>١ - كِتَابُ الإِيمَانِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿٣﴾﴾ [الْبَقَرَة: ٢ - ٣].\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمرَان: ١٩]، ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [الْمَائِدَة: ٣]، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمرَان: ٨٥].\n٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بُوَيْهِ الزَّرَّادُ الْبُخَارِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبِ بْنِ سُرَيْجِ بْنِ مَعْقِلٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ، أَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، يَعْنِي بِالْبَصْرَةِ، مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ،","vol":"1","page":7},{"text":"فَخَرَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نُرِيدُ مَكَّةَ، فَقُلْنَا لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ؟ فَلَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكِلُ الْكَلامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَتَقَفَّرُونَ هَذَا الْعِلْمَ، وَيَطْلُبُونَهُ، يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، إِنَّمَا الأَمْرُ أُنُفٌ؟ قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَأَنَّهُمْ مِنِّي بُرَآءُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ، وَشَرِّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵄، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، مَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، فَأَقْبَلَ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرُكْبَتُهُ تَمَسُّ رُكْبَتَهُ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِنِ","vol":"1","page":8},{"text":"اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا \".\nفَقَالَ: صَدَقْتَ.\nفَتَعَجَّبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ وَتَصْدِيقِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَمَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَمَلائِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».\nفَقَالَ: صَدَقْتَ.\nثُمَّ قَالَ: فَمَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: \" أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ.\nقَالَ: صَدَقْتَ.\nثُمَّ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ.\nفَقَالَ: \" مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ.\nقَالَ: صَدَقْتَ.\nقَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا.\nقَالَ: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّهَا، وَأَنْ تَرَى الْعُرَاةَ الْحُفَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي بُنْيَانِ الْمَدَرِ».\nقَالَ: صَدَقْتَ.\nثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَالِثَةٍ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عُمَرُ، هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ؟»، قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ، وَمَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ إِلا عَرَفْتُهُ فِيهَا، إِلا فِي صُورَتِهِ هَذِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ","vol":"1","page":9},{"text":"أَبِيهِ، عَنْ كَهْمَسٍ.\nوَاتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ أَبُو حَفْصٍ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ، قُتِلَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً فِي ذِي الْحِجَّةِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلِيَ عَشْرَ سِنِينَ حَجَّهَا كُلَّهَا.\nقَوْلُهُ: «يَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ» أَيْ: يَتَّبِعُونَ أَثَرَهُ وَيَطْلُبُونَهُ، وَالتَّقَفُّرُ: تَتَبُّعُ أَثَرِ الشَّيْءِ.\nوَقَوْلُهُ: «إِنَّمَا الأَمْرُ أُنُفٌ»، يُرِيدُ: مُسْتَأْنَفٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ قَدَرٌ، وَلا مَشِيئَةٌ، يُقَالُ: رَوْضَةٌ أُنُفٌ: إِذَا لَمْ تُرْعَ، وَأُنُفُ الشَّيْءِ: أَوَّلُهُ.\nوَقَوْلُهُ: «فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا» أَيْ: عَلامَتِهَا، يُقَالُ: أَمَارُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ كَذَا، وَأَمَارَةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، بِالْهَاءِ وَغَيْرِ الْهَاءِ، وَقِيلَ: الأَمَارُ: جَمْعُ الأَمَارَةِ.\nقَالَ الشَّيْخُ الإِمَام ﵀: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الإِسْلامَ اسْمًا لِمَا ظَهَرَ مِنَ الأَعْمَالِ، وَجَعَلَ الإِيمَانَ اسْمًا لِمَا بَطَنَ مِنَ الاعْتِقَادِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ، لأَنَّ الأَعْمَالَ لَيْسَتْ مِنَ الإِيمَانِ، أَوِ التَّصْدِيقَ بِالْقَلْبِ لَيْسَ مِنَ الإِسْلامِ، بَلْ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ لِجُمْلَةٍ هِيَ كُلُّهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَجِمَاعُهَا الدِّينُ، وَلِذَلِكَ قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ».\nوَالتَّصْدِيقُ وَالْعَمَلُ يَتَنَاوَلُهُمَا اسْمُ الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ جَمِيعًا، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷾: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمرَان: ١٩]، ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [الْمَائِدَة: ٣]، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ","vol":"1","page":10},{"text":"مِنْهُ﴾ [آل عمرَان: ٨٥].\nفَأَخْبَرَ أَنَّ الدِّينَ الَّذِي رَضِيَهُ وَيَقْبَلُهُ مِنْ عِبَادِهِ هُوَ الإِسْلامُ، وَلَنْ يَكُونَ الدِّينُ فِي مَحَلِّ الْقَبُولِ وَالرِّضَا إِلا بِانْضِمَامِ التَّصْدِيقِ إِلَى الْعَمَلِ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُسْلِمُ قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنًا فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا فِي بَعْضِهَا، وَالْمُؤْمِنُ مُسْلِمٌ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، لأَنَّ أَصْلَ الإِسْلامِ: الاسْتِسْلامُ وَالانْقِيَادُ، وَأَصْلُ الإِيمَانِ: التَّصْدِيقُ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَرْءُ مُسْتَسْلِمًا فِي الظَّاهِرِ غَيْرَ مُنْقَادٍ فِي الْبَاطِنِ، وَلا يَكُونُ صَادِقَ الْبَاطِنِ، غَيْرَ مُنْقَادٍ فِي الظَّاهِرِ، فَإِذًا كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ، وَلَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنًا.\nوَقَوْلُهُ: «مَا الإِحْسَانُ؟» فَإِنَّ مَعْنَى الإِحْسَانِ هَهُنَا: الإِخْلاصُ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ مَعًا.\nوَقَوْلُهُ: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّهَا» مَعْنَاهُ: أَنْ يَتَّسِعَ الإِسْلامُ، وَيَكْثُرَ السَّبْيُ، وَيَتَّخِذَ النَّاسُ السَّرَارِيَّ، وَيَكْثُرَ مِنْهُنَّ الأَوْلادُ، فَيَكُونَ ابْنُ الرَّجُلِ مِنْ أَمَتِهِ فِي مَعْنَى السَّيِّدِ لأُمِّهِ، إِذْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لأَبِيهِ، وَمِلْكُ الأَبِ رَاجِعٌ إِلَى الْوَلَدِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَأَنْ تَرَى الْعُرَاةَ الْحُفَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ الْعَرَبَ الَّذِينَ هُمْ أَرْبَابُ الإِبِلِ وَرُعَاتُهَا، أَيْ: يَتَّسِعُ الإِسْلامُ، وَيَفْتَتِحُ هَؤُلاءِ الْبِلادَ، وَيَسْكُنُونَهَا، وَيَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَهْلَ النَّجْعِ لَا تَسْتَقِرُّ بِهِمْ دَارٌ.\nوَقِيلَ: هَذَا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وَيَتَكَلَّمُ فِيهِمُ الرُّوَيْبِضَةُ، وَهُوَ الرَّجُلُ التَّافِهُ يَنْطِقُ فِي أُمُورِ","vol":"1","page":11},{"text":"الْعَامَّةِ»، وَقِيلَ: الرُّوَيْبِضَةُ: تَصْغِيرُ الرَّابِضَةِ، وَهُوَ رَاعِي الرَّبِيضِ، وَالرَّبِيضُ: الْغَنَمُ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ.\n٣ - أَنا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ الْخَلِيلِ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفَرَبْرِيُّ، حَدثنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ الْبُخَارِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ هُوَ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ.\nفَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «قَدْ أَجَبْتُكَ».\nفَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ","vol":"1","page":12},{"text":"عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ.\nفَقَالَ: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ».\nفَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ».\nقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ».\nقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ».\nقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ».\nفَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، بِمَعْنَاهُ\nقَوْلُهُ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، أَيْ: أَسْأَلُكَ، يُقَالُ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ، أَيْ: سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ بِرَفْعِ نَشِيدِي، أَيْ صَوْتِي، وَالنَّشِيدُ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَمِنْهُ: إِنْشَادُ الشِّعْرِ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ، وَالنَّاشِدُ: الطَّالِبُ، سُمِّيَ","vol":"1","page":13},{"text":"بِهِ نَاشِدَ الضَّالَّةِ لِرَفْعِهِ صَوْتَهُ بِالطَّلَبِ.\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ [النِّسَاء: ١] أَيْ: تَطْلُبُونَ بِهِ حُقُوقَكُمْ، كَقَوْلِكَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، أَيْ: سَأَلْتُكَ بِهِ.\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ وَالْعَرْضِ عَلَى الْمُحَدِّثِ، ثُمَّ الرِّوَايَةِ عَنْهُ كَمَا لَوْ سَمِعَ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ\n٤ - حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمُ الطُّوسِيُّ، بِهَا، نَا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ،","vol":"1","page":14},{"text":"إِمْلاءً، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا بَهْزٌ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، وَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ، فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «صَدَقَ».\nقَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: «اللَّهُ».\nقَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ قَالَ: «اللَّهُ».\nقَالَ: فَمَنْ نَصَبَ الْجِبَالَ؟ قَالَ: «اللَّهُ».\nقَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ الأَرْضَ، وَنَصَبَ الْجِبَالَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nقَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا؟ قَالَ: «صَدَقَ».\nقَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nقَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا؟ قَالَ: «صَدَقَ».\nقَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»،","vol":"1","page":15},{"text":"قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سُنَّتِنَا، فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.\nقَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا الْحَجَّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا؟ قَالَ: «صَدَقَ».\nقَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nقَالَ: ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزْدَادُ عَلَيْهِنَّ وَلا أُنْقِصُ مِنْهُنَّ شَيْئًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ الْعَبْدِيِّ.\nقَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ\nوَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَبُو حَمْزَةَ النَّجَّارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ، خَادِمُ النَّبِيِّ ﷺ، سَكَنَ الْبَصْرَةَ، مَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ، هُوَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ فِي","vol":"1","page":16},{"text":"جُمُعَةٍ، وَدُفِنَ بِالطَّفِّ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، غَسَّلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَقِيلَ: عَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ إِلَّا سَنَةً، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، رَوَى عَنْهُ ثَابِتُ بْنُ أَسْلَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُنَانِيُّ، مَاتَ ثَابِتٌ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>بَابُ بَيَانِ أَعْمَالِ الإِسْلامِ وَثَوَابِ إِقَامَتِهَا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا﴾ [الْكَهْف: ١٠٧].\nوَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرَّعْد: ٢٩].\n٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ","vol":"1","page":17},{"text":"مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنْظَلَةَ،\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ قَبِيلَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، مَاتَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْحَجِّ، وَدُفِنَ بِالْمُحَصَّبِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً.\nوَعِكْرِمَةُ هُوَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ الْمَخْزُومِيُّ الْقُرَشِيُّ، مَاتَ بَعْدَ عَطَاءٍ، وَمَاتَ عَطَاءٌ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَيُقَالُ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، انْتَهَتْ فَتْوَى أَهْلِ مَكَّةَ إِلَيْهِ وَإِلَى مُجَاهِدٍ، وَأَكْثَرُهَا إِلَى عَطَاءٍ.\n٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ السَّامريّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرَ الرَّأْسِ،","vol":"1","page":18},{"text":"نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، وَلا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ».\nفَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ فَقَالَ: «لَا.\nإِلا أَنْ تَطَّوَّعَ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ»، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لَا.\nإِلا أَنْ تَطَّوَّعَ»، قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ فَقَالَ: «لَا، إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ».\nقَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أُزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أُنْقِصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْلَحَ الرَّجُلُ إِنْ صَدَقَ»، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ.","vol":"1","page":19},{"text":"وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو مُحَمَّدٍ تَيْمِيٌّ قُرَشِيٌّ، قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ.\nوَمَالِكٌ الَّذِي رَوَى عَنْهُ هُوَ مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الأَصْبَحِيُّ، جَدُّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو أَنَسٍ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ أَبُو سُهَيْلٍ، وَاسْمُهُ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ.\nقَوْلُهُ: «دَوِيَّ صَوْتِهِ» دَوِيُّ الشَّيْءِ: حَفِيفُهُ.\nوَقَوْلُهُ: «أَفْلَحَ»، أَيْ: فَازَ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ أَصَابَ خَيْرًا: مُفْلِحٌ، وَالْفَلاحُ: الْبَقَاءُ، وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: حَيِّ عَلَى الْفَلاحِ، أَيْ هَلُمُّوا إِلَى سَبَبِ الْبَقَاءِ فِي الْجَنَّةِ\n٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلانِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَقَالَ:","vol":"1","page":20},{"text":"أَخْبِرْنِي مَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ؟ قَالَ ﵊: «تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ»، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ\nوَأَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ اسْمُهُ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْخَزْرَجِيُّ، شَهِدَ بَدْرًا، مَاتَ فِي زَمَنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ.\nوَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو عِيسَى التَّيْمِيُّ الْقُرَشِيُّ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ\n٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ عُذَافِرٍ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَجُلٍ يُحَدِّثُ قَوْمًا، فَجَلَسْتُ، فَقَالَ: وُصِفَ لِي","vol":"1","page":21},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِمِنًى غَادِيًا إِلَى عَرَفَاتٍ، فَجَعَلْتُ أَتَشَرَّفُ الرِّكَابَ، كُلَّمَا رُفِعَتْ لِي جَمَاعَةٌ دُفِعْتُ إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ رَكْبٍ، فَانْطَلَقْتُ فَقَدَمْتُهُمْ، فَنَظَرْتُ فَعَرَفْتُهُ بِالصِّفَةِ، فَتَقَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيِ الرِّكَابِ، فَلَمَّا دَنَوْتُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: خَلِّ عَنْ وُجُوهِ الرِّكَابِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعُوهُ فَأَرَبٌ مَا لَهُ»، فَدَنَوْتُ فَأَخَذْتُ بِالزِّمَامِ، أَوْ قَالَ: بِالْخِطَامِ.\nفَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنِي بِعَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ.\nقَالَ: «تُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ وَتَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ.\nخَلِّ عَنْ وُجُوهِ الرِّكَابِ»\nقَوْلُهُ: «فَأَرَبٌ مَا لَهُ»، أَيْ: فَحَاجَةٌ جَاءَتْ بِهِ، فَدَعُوهُ، وَ«مَا» صِلَةٌ،","vol":"1","page":22},{"text":"وَالأَرَبُ وَالإِرْبَةُ وَالْمَأْرُبَةُ: الْحَاجَةُ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ: أَرِبَ عَلَى الْفِعْلِ الْمَاضِي، قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: مَعْنَاهُ: أَيِ احْتَاجَ فَسَأَلَ، فَمَا لَهُ.\nوَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَرِبَ، أَيْ: سَقَطَتْ آرَابُهُ، أَيْ: أَعْضَاؤُهُ وَأُصِيبَتْ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ لَا يُرَادُ بِهَا وُقُوعُ الأَمْرِ، كَقَوْلِهِمْ: تَرِبَتْ يَدَاكَ، وَقِيلَ: ظَاهِرُهُ دُعَاءٌ، وَمَعْنَاهُ التَّعَجُّبُ، فَيَجْرِي مَجْرَى قَوْلِهِ: «لِلَّهِ دَرُّكَ».\nوَيُرْوَى: أَرِبٌ، بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَنْوِينِهَا، مَعْنَاهُ: الرَّجُلُ أَرِبٌ، أَيْ: حَاذِقٌ، أَيْ: ذُو أَرَبٍ وَخِبْرَةٍ، يُقَالُ: أَرُبَ الرَّجُلُ، بِضَمِّ الرَّاءِ، إِذَا صَارَ ذَا فِطْنَةٍ.\n١٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀، أَنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ الْهَرَوِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبِ بْنِ فُضَيْلٍ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ الْحَافِظُ، نَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ، نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ».\nقَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُمَامَةَ: مُنْذُ كَمْ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ؟ قَالَ:","vol":"1","page":23},{"text":"سَمِعْتُه وَأَنَا ابْنُ ثَلاثِينَ سَنَةً.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ اسْمُهُ صُدَيُّ بْنُ عَجْلانَ، مِنْ قَيْسِ عَيْلانَ بْنِ مُضَرَ، نَزَلَ الشَّامَ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ.\nوَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ أَبُو عَلِيٍّ الْخَبَايِرِيُّ، وَيُقَالُ: الْكَلاعِيُّ الشَّامِيُّ\n١١ - قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ الْمُلَقَّبُ بِالصَّالِحِيِّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ السكْرِيُّ، بِبَغْدَادَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ،","vol":"1","page":24},{"text":"أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَهُوَ يَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: قَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ \".\nثُمَّ قَالَ: «أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ.\nحَتَّى بَلَغَ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السَّجْدَة: ١٦ - ١٧]، ثُمَّ قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ، وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \" رَأْسُ الأَمْرِ: الإِسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ، ثُمَّ قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا نَبِيَّ","vol":"1","page":25},{"text":"اللَّهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، وَقَالَ: «اكْفُفْ عَلَيْكَ هَذَا».\nفَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ»، أَوْ قَالَ: «عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟» قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nوَمُعَاذُ بْنُ جَبَل أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ، مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَأَبُو وَائِلٍ هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الأَسَدِيُّ، أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، وَذِرْوَةُ السَّنَامِ: أَعْلاهُ.\nوَقَوْلُهُ: «إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»، يَعْنِي: مَا يَقْتَطِعُهُ مِنَ الْكَلامِ، شُبِّهَ بِمَا يُحْصَدُ مِنَ الزَّرْعِ إِذَا جُزَّ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٥] أَيْ: حُصِدُوا بِالسَّيْفِ وَالْمَوْتِ حَتَّى خَمَدُوا، وَخُمُودُ الإِنْسَانِ: مَوْتُهُ.\n١٢ - قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ،","vol":"1","page":26},{"text":"نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ الْقُرَشِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ، وَيُقَالُ: ثَمَانٍ، وَأَبُوهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ.\nوَعَامِرٌ هُوَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ أَبُو عَمْرٍو الشَّعْبِيُّ، كُوفِيٌّ أَدْرَكَ خَمْسَ مِائَةَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ، زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ أَبُو يَحْيَى الْأَعْمَى، هَمْدَانِيٌّ، كُوفِيٌّ، وَاسْمُ أَبِي زَائِدَةَ: خَالِدٌ.\nقَوْلُهُ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ»: أَرَادَ أَنَّ الْمُسْلِمَ الْمَمْدُوحَ، وَالْمُهَاجِرَ","vol":"1","page":27},{"text":"الْمَمْدُوحَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، لَا أَنَّ الإِسْلامَ يَنْتَفِي عَمَّنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمُ: النَّاسُ الْعَرَبُ، وَالْمَالُ الإِبِلُ، يُرِيدُ الأَفْضَلَ مِنْهَا، كَذَلِكَ أَفْضَلُ الْمُسْلِمِينَ مَنْ جَمَعَ إِلَى أَدَاءِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَدَاءَ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْكَفَّ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ، وَأَفْضَلُ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ جَمَعَ إِلَى هِجْرَانِ وَطَنِهِ هِجْرَانَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ\n١٣ - قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا الْقَاضِي أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبِي، نَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ الأُمَوِيِّ\nوَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، وَابْنُهُ أَبُو بُرْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ.\nقَوْلُهُ: «أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ»؟ أَيْ: أَيُّ خِصَالِ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟\n١٤ - قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ","vol":"1","page":28},{"text":"الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ؟ الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ»\nفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ أَبُو عَلِيٍّ الْجَنْبِيُّ، يُعَدُّ فِي الْمِصْرِيِّينَ، وَجَنْبٌ قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ\n١٥ - قَال الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ","vol":"1","page":29},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ».\nقَالَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ يُعْقَرَ جَوَادُكَ، وَيُهْرَاقَ دَمُكَ».\nقَالَ: فَأَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ»\nوَجَابِرٌ هُوَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ الأَنْصَارِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ.\nوَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ الْمَكِّيُّ، وَالأَعْمَشُ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْكَاهِلِيُّ، مَوْلًى لَهُمْ، كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ","vol":"1","page":30},{"text":"١٦ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا وَالِدِي، إِمْلاءً، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الإِسْلامِ قَوْلا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ؟ قَالَ: \" قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ \".\nقَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ\nوَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مِنْ تَابِعِي الْمَدِينَةِ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ بِالْفُرْعِ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ، وَابْنُهُ هِشَامٌ.\nرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠]، قَالَ: اسْتَقَامُوا، وَاللَّهِ، لِلَّهِ، وَلَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ.","vol":"1","page":31},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا.\nوَقِيلَ: اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّاعَةِ، يُقَالُ: أَقَامَ وَاسْتَقَامَ، كَمَا يُقَالُ: أَجَابَ وَاسْتَجَابَ","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>بَابُ بَيَانِ أَنَّ الأَعْمَالَ مِنَ الإِيمَانِ وَأَنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَالرَّدُّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٢٢].\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]، وَقَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التَّوْبَة: ١٢٤]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمرَان: ١٧٣].\nوَقَالَ ﷿: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الْفَتْح: ٤].\n، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] أَيْ: يَرْفَعُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْكَلامَ الطَّيِّبَ.\n١٧ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: نَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"1","page":33},{"text":"بْنِ أَحْمَدَ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ قُرَيْشٍ، نَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ جَرِيرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، وَأَرَادَ بِإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْمَارَّةُ مِنْ شَوْكٍ، أَوْ حَجَرٍ، أَوْ نَحْوِهِ.\nقَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي","vol":"1","page":34},{"text":"نَصْرٍ الْكُوفَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الزُّهْرِيُّ الْقَاضِي، بِمَكَّةَ، نَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْعُقَيْلِيُّ، نَا حَجَّاجٌ الأَنْمَاطِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: \" بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، أَعْلاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ\nوَأَبُو هُرَيْرَةَ اسْمُهُ عَبْدُ شَمْسٍ الدَّوْسِيُّ الْيَمَانِيُّ، وَيُقَالُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، وَيُقَالُ: ثَمَانٍ، بِالْعَقِيقِ، وَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ.\nوَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ الزَّيَّاتُ مَدِينِيٌّ، وَاسْمُهُ ذَكْوَانُ، كَانَ يَجْلِبُ الزَّيْتَ أَوِ السَّمْنَ إِلَى الْكُوفَةِ، مَوْلَى جُوَيْرِيَةَ الْغَطْفَانِيُّ، وَابْنُهُ سُهَيْلٌ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ.\nوَيُقَالُ: بِضْعٌ: مَا بَيْنَ الثَّلاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَأَصْلُهُ الْقِطَعُ، وَالْبِضْعُ مِنَ الشَّيْءِ: الْقِطْعَةُ مِنْهُ.\nوَنَيِّفٌ: لِمَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الثَّلاثَةِ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ»، أَيِ: الْحَيَاءُ يَحْجُزُ صَاحِبَهُ عَنِ الْمَعَاصِي، فَصَارَ مِنَ الإِيمَانِ، إِذِ الإِيمَانُ يَنْقَسِمُ إِلَى ائْتِمَارٍ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَانْتِهَاءٍ عَمَّا نَهَى عَنْهُ.","vol":"1","page":35},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ ﵀: وَكَمَا يَتْرُكُ الإِنْسَانُ الْمَعَاصِي لِلإِيمَانِ يَتْرُكُهَا لِلْحَيَاءِ.\nوَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ».\nيُرِيدُ مَنْ لَمْ يَصْحَبْهُ الْحَيَاءُ صَنَعَ مَا شَاءَ مِنَ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ، وَمُفَارَقَةِ الْقَبَائِحِ، فَلَمَّا كَانَ الْحَيَاءُ سَبَبًا يَمْنَعُهُ عَنِ الْمَعَاصِي، كَالإِيمَانِ عُدَّ الْحَيَاءُ مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمْرًا مُكْتَسَبًا.\n١٩ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِي فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، تَصَدَّقُوا»، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ","vol":"1","page":36},{"text":"النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ»، فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ»، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟» قُلْنَ: بَلَى.\nيَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» قُلْنَ: بَلَى.\nقَالَ: \" فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا.\nثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ زَيْنَبُ، فَقَالَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟»، فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «نَعَمِ ائْذَنُوا لَهَا»، فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «، صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ» ..","vol":"1","page":37},{"text":"وَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ\nوَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ، أَمَّا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ وُهَيْبٍ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَعِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيُّ الْقُرَشِيُّ يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ»، يَعْنِي: الزَّوْجَ، سُمِّيَ عَشِيرًا، لأَنَّهُ يُعَاشِرُهَا وَهِيَ تُعَاشِرُهُ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّقْصَ مِنَ الطَّاعَاتِ نَقْصٌ مِنَ الدِّينِ، وَفِيهِ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ مِلاكَ الشَّهَادَةِ الْعَقْلُ مَعَ اعْتِبَارِ الأَمَانَةِ وَالصِّدْقِ، وَأَنَّ شَهَادَةَ الْمُغَفَّلِ ضَعِيفَةٌ، وَإِنْ كَانَ رَضِيًّا فِي الدِّينِ وَالأَمَانَةِ.\nقَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الأَعْمَالَ مِنَ الإِيمَانِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ،","vol":"1","page":38},{"text":"إِلَى قَوْلِهِ: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الْأَنْفَال: ٢ - ٣].\nفَجَعَلَ الأَعْمَالَ كُلَّهَا إِيمَانًا، وَكَمَا نَطَقَ بِهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَقَالُوا: إِنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ، وَعَمَلٌ، وَعَقِيدَةٌ، يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ، وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ فِي الزِّيَادَةِ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ بِالنُّقْصَانِ فِي وَصْفِ النِّسَاءِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ».\nوَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ».","vol":"1","page":39},{"text":"وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ: \" إِنَّ لِلإِيمَانِ فَرَائِضَ، وَشَرَائِعَ، وَحُدُودًا، وَسُنَنًا، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ، فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ.\nوَاتَّفَقُوا عَلَى تَفَاضُلِ أَهْلِ الإِيمَانِ فِي الإِيمَانِ وَتَبَايُنِهِمْ فِي دَرَجَاتِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلَّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ.\nوَقَالَ مُعَاذٌ: اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً.","vol":"1","page":40},{"text":"وَكَرِهُوا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا، بَلْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.\nلَا عَلَى مَعْنَى الشَّكِّ فِي إِيمَانِهِ وَاعْتِقَادِهِ مِنْ حَيْثُ عِلْمِهِ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ فِيهِ عَلَى يَقِينٍ وَبَصِيرَةٍ، بَلْ عَلَى مَعْنَى الْخَوْفِ مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ، وَخَفَاءِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ أَمْرَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ يَبْتَنِي عَلَى مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ عَبْدِهِ، وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، لَا عَلَى مَا يَعْلَمُهُ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ، وَالاسْتِثْنَاءُ يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَفِيمَا خَفِيَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، لَا فِيمَا مَضَى وَظَهَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَسُوغُ فِي اللُّغَةِ لِمَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ قَدْ أَكَلَ وَشَرِبَ أَنْ يَقُولَ: أَكَلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَشَرِبْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: آكُلُ وَأَشْرَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.\nوَلَوْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ يَجُوزُ، لأَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، مُقِرٌّ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ.\nقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَنْ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهُوَ عِنْدَنَا مُرْجِئٌ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ.\nوَقَالَ أَيْضًا: خَالَفَنَا الْمُرْجِئَةُ فِي ثَلاثٍ: نَحْنُ نَقُولُ: الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَهُمْ يَقُولُونَ: قَوْلٌ بِلا عَمَلٍ، وَنَحْنُ نَقُولُ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ، وَنَحْنُ نَقُولُ: نَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِالإِقْرَارِ، وَهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ مُؤْمِنُونَ عِنْدَ اللَّهِ.","vol":"1","page":41},{"text":"وَقَالَ أَيْضًا: النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ مُسْلِمُونَ فِي الْمُنَاكَحَةِ وَالطَّلاقِ وَالأَحْكَامِ، فَأَمَّا عِنْدَ اللَّهِ، فَلا نَدْرِي مَا هُمْ، وَقَالَ أَيْضًا: نَحْنُ مُؤْمِنُونَ، وَالنَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ، وَهَؤُلاءِ الْقَوْمُ يُرِيدُونَ مِنَّا أَنْ نَشْهَدَ أَنَّا عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا فِعَالَ مَنْ مَضَى، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، لأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ لَا يَتَغَيَّرُ، وَقَدْ يَتَبَدَّلُ حَالُ الإِنْسَانِ، فَيُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلانِ، وَالْكُفْرِ بَعْدَ الإِيمَانِ.\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ».","vol":"1","page":42},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: وَلْيَعْتَبِرِ الْمُعْتَبِرُ بِإِبْلِيسَ، فَإِنَّهُ مَعَ مَكَانَتِهِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ فِيمَا بَيْنَ الْمَلائِكَةِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ ﷺ، بَدَا لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ، وَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ حُسْنَ الْعَاقِبَةِ، وَالْخَتْمَ بِالسَّعَادَةِ.\nوَلِذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ، وَلا لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، لِتَسَتُّرِ عَوَاقِبِ أُمُورِ الْعِبَادِ عَلَى الْخَلْقِ، وَحَقِيقَةُ الإِيمَانِ مَا يُؤَدِّي الْعَبْدَ إِلَى مَوْعُودِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، بَلْ نَرْجُو لِلْمُطِيعِ حُسْنَ الْمَآبِ، وَنَخَافُ عَلَى الْمُجْرِمِ سُوءَ الْعَذَابِ، إِلا الأَنْبِيَاءَ وَمَنْ شَهِدَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ بِالْجَنَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّا نَقْطَعُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَوْلُهُ صِدْقٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ وَرَدَ فِيهِ بِعَيْنِهِ نَصُّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، حُكِمَ بِهِ بِنَارٍ أَوْ جَنَّةٍ.\n٢٠ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ،","vol":"1","page":43},{"text":"قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي، فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ الْقَوْمُ؟» أَوْ «مَنِ الْوَفْدُ»؟ قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى».\nقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ.\nأَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟ \" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ».\nوَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الْحَنْتَمِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ، وَقَالَ: «احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ»","vol":"1","page":44},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ الْقُرَشِيُّ، وَكُنْيَةُ الْعَبَّاسِ أَبُو الْفَضْلِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بِالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَمَاتَ الْعَبَّاسُ فِي سِتٍّ مِنْ خِلافَةِ عُثْمَانَ.\nوَأَبُو جَمْرَةَ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ، وَقَدْ يَرْوِي أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَبُو حَمْزَةَ، وَاسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ، وَاسِطِيٌّ، ثِقَةٌ.\nوَشُعْبَةُ هُوَ ابْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ الْوَرْدِ الْوَاسِطِيُّ، أَبُو بسْطَامَ، مِنَ الأَزْدِ، مَوْلَى ابْنِ عَتِيكٍ، مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَمَوْلِدُهُ وَمَنْشَأَهُ وَاسِطٌ.","vol":"1","page":45},{"text":"قَوْلُهُ: «غَيْرَ خَزَايَا»، فَالْخَزَايَا: جَمْعُ خَزْيَانَ، وَهُوَ الَّذِي أَصَابَهُ خِزْيٌ وَعَارٌ، يُقَالُ: خَزِيَ الرَّجُلُ خَزْيًا فَهُوَ خَزْيَانُ، وَيُقَالُ: خَزِيَ: إِذَا اسْتَحْيَا، وَالْمَصْدَرُ مِنْهُ الْخَزَايَةُ.\nوَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الإِسْلامِ طَوْعًا، لَمْ يُصِبْهُمْ مَكْرُوهٌ مِنْ حَرْبٍ أَوْ سَبْيٍ يُخْزِيهِمْ.\nوَالنَّدَامَى مِنَ النَّدَامَةِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: نَادِمِينَ، لأَنَّ النَّدَامَى جَمْعُ النَّدْمَانِ، إِلا أَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَلَى وَزْنِ خَزَايَا، كَمَا قَالُوا: إِنَّهُ لَيَأْتِينَا بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا، وَإِنَّمَا تُجْمَعُ الْغَدَاةُ بِالْغَدَوَاتِ.\nوَقَوْلُهُمْ: «مُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ»، أَيْ: بَيِّنٍ وَاضِحٍ، يَنْفَصِلُ بِهِ الْمُرَادُ، وَلا يُشْكِلُ، وَالْحَنْتَمُ: الْجَرَّةُ، يُرِيدُ الانْتِبَاذَ فِيهَا.\nوَالدُّبَّاءُ: الْقَرْعَةُ، وَالنَّقِيرُ: أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ فَيُتَّخَذُ مِنْهُ أَوْعِيَةٌ يُنْتَبَذُ فِيهَا.\nوَالْمُزَفَّتُ: السِّقَاءُ الَّذِي قَدْ زُفِّتَ، أَيْ: رُبِّبَ بِالزِّفْتِ، وَهُوَ الْقِيرُ.\nوَالنَّهْيُ عَنِ الانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الأَوْعِيَةِ لَيْسَ لأَعْيَانِهَا، وَلَكِنْ لِمَا أَنَّ هَذِهِ أَوْعِيَةٌ مَتِينَةٌ قَدْ يَنِشُّ الشَّرَابُ فِيهَا فَيَصِيرُ مُسْكِرًا، وَلا يَعْرِفُهُ صَاحِبُهُ فَيَشْرَبُهُ، وَغَيْرُ الْمُزَفَّتِ مِنْ أَسْقِيَةِ الأَدَمِ إِذَا نُشَّ فِيهَا الشَّرَابُ يَنْشَقُّ، فَيَعْلَمُ بِهِ صَاحِبُهُ، فَيَجْتَنِبُهُ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُنَشَّ لِقُرْبِ الزَّمَانِ، فَلا بَأْسَ بِالشُّرْبِ مِنْهَا كُلِّهَا.\nوَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا».","vol":"1","page":46},{"text":"وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ الأَعْمَالَ مِنَ الإِيمَانِ، حَيْثُ فُسِّرَ الإِيمَانُ بِإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَإِعْطَاءِ الْخُمُسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَفِيهِ أَنَّ إِبْلاغَ الْخَبَرِ، وَتَعْلِيمَ الْعِلْمِ وَاجِبٌ، حَيْثُ قَالَ: «وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ، وَالأَمْرُ لِلْوُجُوبِ».\nوَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَلَيْسَ «لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ» مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى.\nوَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِذَا جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>بَابُ حَلاوَةِ الإِيمَانِ وَحُبِّ اللَّهِ ﷾ وَرَسُولِهِ ﷺ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٦٥]، وَقَالَ ﷿: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ٧]، وَقَالَ ﵎: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٢٤] الآيَةَ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الْوَاقِعَة: ٧٩]: لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلا مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ، وَلا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلا الْمُوقِنُ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الْجُمُعَة: ٥].\n٢١ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ،","vol":"1","page":48},{"text":"قَالَ: \" ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.\nوَقَوْلُهُ: «مَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ»، فَالْعَوْدُ: قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ إِلَيْهِ بَعْدَ مَا دَخَلَ فِي الإِسْلامِ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَصِيرِ إِلَيْهِ ابْتِدَاءً، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾ فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ ﷺ ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [سُورَة الْأَعْرَاف ٨٨] قَالَ قَوْمٌ مَعْنَاهُ: لَتَصِيرُنَّ إِلَى مِلَّتِنَا، لأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ قَطُّ فِي الْكُفْرِ.\nوَقِيلَ: الْخِطَابُ مَعَ أَصْحَابِ شُعَيْبٍ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي دِينِهِ وَاتَّبَعُوهُ بَعْدَ مَا كَانُوا كُفَّارًا.","vol":"1","page":49},{"text":"٢٢ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، وَابْنِ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ وَقَتَادَةُ هُوَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ السَّدُوسِيُّ الأَعْمَى، أَبُو الْخَطَّابِ، بَصْرِيٌّ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ بِوَاسِطٍ، وَوُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَوْلِدُ قَتَادَةَ وَالأَعْمَشِ وَاحِدٌ.\nقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحْفَظِ أَهْلِ زَمَانِهِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى قَتَادَةَ.","vol":"1","page":50},{"text":"٢٣ - أَنا الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ».\nفَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ، وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي.\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الآنَ يَا عُمَرُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ هُوَ جَدُّ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ غُلامٌ صَغِيرٌ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ يُرِدْ بِهِ حُبَّ الطَّبْعِ، بَلْ أَرَادَ بِهِ حُبَّ الاخْتِيَارِ، لأَنَّ حُبَّ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ طَبْعٌ، وَلا سَبِيلَ إِلَى قَلْبِهِ، فَمَعْنَاهُ: لَا تُصَدِّقْ فِيَّ حَتَّى تَفْدِيَ فِي طَاعَتِي نَفْسَكَ، وَتُؤْثِرَ رِضَايَ عَلَى هَوَاكَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ هَلاكُكَ.\n٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَفَّافُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، أَنا أَبُو مَعْمَرٍ","vol":"1","page":51},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْمَرٍ، أَنا الدَّرَاوَرْدِيُّ وَهُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيِّ، وَبِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ\nقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: الإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ، وَإِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلامِ لِلْعَالَمِ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ يَجِدُ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: تَرْكُ الْمِرَاءِ فِي الْحَقِّ، وَالْكَذِبِ فِي الْمُزَاحَةِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>بَابُ ثَوَابِ مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الْقَصَص: ٥٢]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ [الْقَصَص: ٥٤]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الْحَدِيد: ٢٨] أَيْ: نَصِيبَيْنِ.\n٢٥ - قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوَيْنِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نَا عُثْمَانُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا، وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِكِتَابِهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَبْدٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ، وَنَصَحَ سَيِّدَهُ \".","vol":"1","page":53},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ حَيَّانَ، وَيُقَالُ: ابْنُ حَيٍّ\nوَأَبُو بُرْدَةَ هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ\n٢٦ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، أَنا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلِيطٍ الْعَبْدِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الشَّعْبِيِّ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ،","vol":"1","page":54},{"text":"فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ عِنْدَنَا إِذَا أَعْتَقَ سُرِّيَّتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا يُدْعَى كَالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ، قَالَ: فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، ثُمَّ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَلَهُ أَجْرَانِ».\nقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ إِنْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْهُ إِلَى الْمَدِينَةِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>بَابُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مَا سَلَفَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ</span>\n٢٧ - قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح، وَقَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ عِتَاقَةٍ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، هَلْ لِي فِيهَا أَجْرٌ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ","vol":"1","page":56},{"text":"شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nوَحَكِيمُ بْنُ حِزَام أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ، مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، عَاشَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ سَنَةً، وَفِي الإِسْلامِ سِتِّينَ سَنَةً.\nوَعُرْوَةُ هُوَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَيُقَالُ: سَنَةَ مِائَةٍ، وَيُقَالُ: إِحْدَى وَمِائَةٍ، وَأَبُوهُ: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، كُنْيَتُهُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَسْلَمَ هُوَ وَعَلِيٌّ وَهُمَا ابْنَا ثَمَانِ سِنِينَ، قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَيُقَالُ: ابْنُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ.\nوَالزُّهْرِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، مَاتَ بِالشَّامِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: «أَتَحَنَّثُ»، يُرِيدُ بِهِ التَّعَبُّدَ، وَالْحِنْثُ: الذَّنْبُ،","vol":"1","page":57},{"text":"وَالتَّحَنُّثُ: أَنْ يَفْعَلَ مَا يُلْقِي بِهِ عَنْ نَفْسِهِ الْحِنْثَ، وَكَذَلِكَ التَّحَرُّجُ وَالتَّأَثُّمُ: أَنْ يَفْعَلَ مَا يُلْقِي بِهِ عَنْ نَفْسِهِ الْحَرَجَ وَالإِثْمَ.\nوَقَوْلُهُ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ»، أَيْ: عَلَى حِيَازَةِ مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ عَلَى قَبُولِ مَا سَلَفَ لَكَ.\nوَيُرْوَى: «إِنَّ حَسَنَاتِ الْكَافِرِ إِذَا خُتِمَ لَهُ بِالإِسْلامِ مَقْبُولَةٌ، فَإِنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ كَانَتْ هَدَرًا».\n٢٨ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُحْسِنُ فِي الإِسْلامِ، أَيُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلامِ، لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ خَلادِ بْنِ يَحْيَى،","vol":"1","page":58},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، كُلٌّ عَنْ مَنْصُورٍ\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهُذَلِيُّ، مَاتَ قَبْلَ عُثْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الأَسَدِيُّ، أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، سَمِعَ مِنْهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى الإِسْلامِ وَشَرَائِعِهِ وَالْقِتَالِ مَعَ مَنْ أَبَى</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الْأَنْفَال: ٣٩].\n٢٩ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي، عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ، وَلا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ","vol":"1","page":60},{"text":"بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ، فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا، فَهُوَ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ»، فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى،","vol":"1","page":61},{"text":"وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْوَلِيدِ، شَهِدَ بَدْرًا، وَعَائِذُ اللَّهِ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ الشَّامِيُّ، وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ.\nقَوْلُهُ: «وَلا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ».\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُقَالُ: بَهَتَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ يَبْهَتُ بَهْتًا وَبُهْتَانًا، وَهُوَ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيْهِ الْكَذِبَ الَّذِي يُبْهِتُ مِنْ شِدَّةِ نُكْرِهِ، وَيَتَحَيَّرُ فِيهِ، فَيَبْقَى مَبْهُوتًا، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَذْفُ أَهْلِ الإِحْصَانِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ رَمْيُ النَّاسِ بِالْعَظَائِمِ، وَمَا يُلْحِقُ بِهِمُ الْعَارَ وَالْفَضِيحَةَ.\nوَقَوْلُهُ: «تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ»، ذِكْرُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُمَا فِيهِ، وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مُعْظَمَ أَفْعَالِ النَّاسِ إِنَّمَا يُضَافُ إِلَى الأَيْدِي وَالأَرْجُلِ، لأَنَّهُمَا الْعَوَامِلُ، وَإِنْ شَارَكَهُمَا سَائِرُ الأَعْضَاءِ، كَمَا إِذَا أَوْلاهُ صَاحِبُهُ مَعْرُوفًا، يَقُولُ: صَنَعَ فُلانٌ عِنْدِي يَدًا، وَلَهُ عِنْدِي يَدٌ، وَالصَّنَائِعُ: الأَيَادِي، وَقَدْ يُعَاقَبُ الرَّجُلُ عَلَى جِنَايَةِ لِسَانِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا بِمَا كَسَبَتْ يَدُكَ، وَالْيَدُ لَا فِعْلَ لَهَا فِيهِ.\nفَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تَبْهَتُوا النَّاسَ افْتِرَاءً وَاخْتِلافًا بِمَا لَمْ تَعْلَمُوهُ مِنْهُمْ، فَتَجْنُوا عَلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، أَيْ: قِبَلَ أَنْفُسِكُمْ جِنَايَةً تَفْضَحُونَهُمْ بِهَا، وَهُمْ بُرَآءُ، وَالْيَدُ وَالرِّجْلُ كِنَايَةٌ عَنِ الذَّاتِ.","vol":"1","page":62},{"text":"وَالْوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ لَا تَبْهَتُوا النَّاسَ بِالْعُيُوبِ كِفَاحًا يُشَاهِدُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، كَمَا يُقَالُ: فَعَلْتُ هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، أَيْ: بِحَضْرَتِكَ، وَهَذَا النَّوْعُ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْبَهْتِ.\nوَقَوْلُهُ ﷾ فِي امْتِحَانِ النِّسَاءِ: ﴿وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢] يَحْتَمِلُ مَعَ الْوَجْهَيْنِ وَجْهًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنْ تَلْتَقِطَ الْمَرْأَةُ لَقِيطًا، وَتَقُولَ لِزَوْجِهَا: هَذَا وَلَدِي مِنْكَ، فَتُلْحِقَ بِزَوْجِهَا وَلَدًا لَيْسَ مِنْهُ: هُوَ الْبُهْتَانُ الْمُفْتَرَى بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْلُودَ إِذَا وَضَعَتْهُ الأُمُّ يَسْقُطُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا، وَحَضَانَتُهُ وَتَرْبِيَتُهُ فِي الصِّغَرِ تَكُونُ بَيْنَ الأَيْدِي وَالأَرْجُلِ، فَأَخَذَ عَلَيْهِنَّ مِنَ الشَّرْطِ أَنْ لَا يَأْتِينَ بِكَذِبٍ وَبُهْتَانٍ مِنَ الْفِعْلِ مَحِلُّهُ بَيْنَ الأَيْدِي وَالأَرْجُلِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ مِنَ الزِّنَا، فَتَنْسُبَهُ إِلَى الزَّوْجِ، لأَنَّ شَرْطَ النَّهْيِ عَنِ الزِّنَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.\nوَقِيلَ: كَنَّى بِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا عَنِ الْوَلَدِ، لأَنَّ فَرْجَهَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ، وَبَطْنَهَا الَّذِي يَحْمِلُهُ بَيْنَ الْيَدَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n٣٠ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، سَمِعْتُ جَرِيرًا، «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ","vol":"1","page":63},{"text":"مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ\nوَجَرِيرٌ هُوَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ أَبُو عَمْرٍو، نَزَلَ الْكُوفَةَ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ الْبَجَلِيُّ، كُوفِيٌّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ.","vol":"1","page":64},{"text":"٣١ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nوَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَخُو وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الصَّنْعَانِيِّ، مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، مَاتَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، وَمَعْمَر هُوَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، أَبُو عُرْوَةَ الْبَصْرِيُّ، سَكَنَ الْيَمَنَ، مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ.\n٣٢ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،","vol":"1","page":65},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَأَبُو سَلَمَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ.\nوَقَوْلُهُ: \" حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ \"، أَرَادَ بِهِ عَبَدَةَ الأَوْثَانِ دُونَ أَهْلِ الْكِتَابِ، لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمُ السَّيْفُ حَتَّى يُقِرُّوا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ.","vol":"1","page":66},{"text":"وَقَوْلُهُ: «وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»، مَعْنَاهُ: فِيمَا يَسْتَسِرُّونَ بِهِ دُونَ مَا يَخُلُّونَ بِهِ مِنَ الأَحْكَامِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ فِي الظَّاهِرِ، فَإِنَّهُمْ إِذَا أَخَلُّوا بِشَيْءٍ مِمَّا يَلْزَمُهُمْ فِي الظَّاهِرِ يُطَالِبُونَ بِمُوجَبِهِ، كَمَا قَاتَلَ الصِّدِّيقُ ﵁ الْقَوْمَ عَلَى مَنْعِ الزَّكَاةِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَرَّحَ بِبَعْضِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.\n٣٣ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا أَبُو رَوْحٍ حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ».","vol":"1","page":67},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ الْمسمعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nقَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ»، وَذَكَرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ.","vol":"1","page":68},{"text":"قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا اخْتَلَفَتِ الأَلْفَاظُ لاخْتِلافِ الأَوْقَاتِ، فَإِنَّ فَرَائِضَ الدِّينِ كَانَتْ تُشَرَّعُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَالْحَدِيثُ الأَوَّلُ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِ هَذِهِ الْفَرَائِضِ، وَالْحَدِيثَانِ الآخَرَانِ بَعْدَ وُجُوبِهَا.\nقَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: يَعْنِي: لَا يَلْزَمُ الْكَفُّ عَنْهُمْ إِلا بَعْدَ الْتِزَامِهَا.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَوْبَةَ الزِّنْدِيقِ مَقْبُولَةٌ، وَسَرِيرَتَهُ إِلَى اللَّهِ مَوْكُولَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْكَافِرُ الْمُسْتَسِرُّ بِكُفْرِهِ.\n٣٤ - قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: وَقَالَ لِي نُعَيْمٌ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ؛ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ هُوَ حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْبَصْرِيُّ، أَبُو عُبَيْدَةَ،","vol":"1","page":69},{"text":"أَوْ أَبُو عُبَيْدٍ، وَيُقَالُ: هُوَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ حُمَيْدُ بْنُ تِيرَوَيْهِ، وَيُقَالُ: ابْنُ تِيرٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ زَاذُوَيْهِ، وَيُقَالُ: ابْنُ دَاور، وَيُقَالُ مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَقَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أُمُورَ النَّاسِ فِي مُعَامَلَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، إِنَّمَا تَجْرِي عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ أَحْوَالِهِمْ دُونَ بَاطِنِهَا، وَأَنَّ مَنْ أَظْهَرَ شِعَارَ الدِّينِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ، وَلَمْ يُكْشَفْ عَنْ بَاطِنِ أَمْرِهِ.\nوَلَوْ وُجِدَ مَخْتُونٌ فِيمَا بَيْنَ قَتْلَى غُلْفٍ، عُزِلَ عَنْهُمْ فِي الْمَدْفَنِ، وَلَوْ وُجِدَ لَقِيطٌ فِي بَلَدِ الْمُسْلِمِينَ حُكِمَ بِإِسْلامِهِ.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>بَابُ عَلامَاتِ النِّفَاقِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٠] أَيْ: شَكٌّ وَنِفَاقٌ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿ فِي مُنَافِقِي الْكُفَّارِ: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾ [النِّسَاء: ١٤٢]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التَّوْبَة: ٥٤]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [النِّسَاء: ١٤٣] أَيْ: مُتَرَدِّدِينَ، لَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلا إِلَى الْكَافِرِينَ، وَالْمُذَبْذَبُ: الْمُضْطَرِبُ الَّذِي لَا يَبْقَى عَلَى حَالَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ.\nوَسُمِّيَ الْمُنَافِقُ مُنَافِقًا، لأَنَّهُ يَسْتُرُ كُفْرَهُ، وَيُغَيِّبُهُ، فَشُبِّهَ بِالَّذِي يَدْخُلُ النَّفَقَ، وَهُوَ السَّرَبُ، فَيَسْتَتِرُ بِهِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ مِنْ نَافِقَاءِ الْيَرْبُوعِ، فَإِنَّ الْيَرْبُوعَ لَهُ حُجْرٌ، يُقَالُ لَهُ: النَّافِقَاءُ،","vol":"1","page":71},{"text":"وَآخَرُ يُقَالُ لَهُ: الْقَاصِعَاءُ، فَإِذَا طُلِبَ مِنَ الْقَاصِعَاءِ قَصَعَ، فَخَرَجَ مِنَ النَّافِقَاءِ، كَذَا الْمُنَافِقُ يَخْرُجُ مِنَ الإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ.\n٣٥ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ، نَا أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، كِلاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ\n٣٦ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُوَيْهِ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ","vol":"1","page":72},{"text":"الْجَرْجَرَائِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَالِينِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، فَهُوَ مُنَافِقٌ»، زَادَ إِبْرَاهِيمُ: «وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ»، قَالا جَمِيعًا: «مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ\nوَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ حَزْنٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ، كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، مِنْ تَابِعِي الْمَدِينَةِ وَفُقَهَائِهَا، أَدْرَكَ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ ثَمَانِ سِنِينَ، مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ.\n٣٧ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،","vol":"1","page":73},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا، إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَقَالَ: «وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ»، وَلَمْ يَقُلْ: \" وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ\nوَمَسْرُوقٌ هُوَ ابْنُ الأَجْدَعِ، وَهُوَ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو عَائِشَةَ، مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَيُقَالُ: سَنَةَ ثِنْتَيْنِ، وَكَانَ أَبُوهُ الأَجْدَعُ شَاعِرًا.\n٣٨ - قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا أَبُو هِلالٍ.\nح، قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْجَرْجَرَائِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ","vol":"1","page":74},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمَالِينِيُّ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، نَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو هِلالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَلَّمَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلا قَالَ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا يَغُرَّنَّكَ صَلاةُ امْرِئٍ، وَلا صِيَامُهُ، مَنْ شَاءَ صَلَّى، وَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَلَكِنْ لَا دِينَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ.\n٣٩ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ الْمَعَافِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَرَاحِيلُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَدِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا»","vol":"1","page":75},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَا شَبَّهْتُ الْقَارِئَ إِلا بِالدِّرْهَمِ الزَّيْفِ إِذَا كَسَرْتَهُ خَرَجَ مَا فِيهِ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ»: هَذَا الْقَوْلُ إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى سَبِيلِ الإِنْذَارِ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ، وَالتَّحْذِيرِ لَهُ أَنْ يَعْتَادَ هَذِهِ الْخِصَالَ، فَتُفْضِي بِهِ إِلَى النِّفَاقِ، لَا أَنَّ مَنْ بَدَرَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْخِصَالُ، أَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اعْتِيَادٍ أَنَّهُ مُنَافِقٌ.\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ، فَقَالَ: إِنَّ بَنِي يَعْقُوبَ حَدَّثُوا فَكَذَبُوا، وَوَعَدُوا فَأَخْلَفُوا، وَاؤْتُمِنُوا فَخَانُوا.\nوَالنِّفَاقُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُظْهِرَ صَاحِبُهُ الإِيمَانَ وَهُوَ مُسِرٌّ لِلْكُفْرِ كَالْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالثَّانِي: تَرْكُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى حُدُودِ أُمُورِ الدِّينِ سِرًّا، وَمُرَاعَاتُهَا عَلَنًا، فَهَذَا يُسَمَّى مُنَافِقًا، وَلَكِنَّهُ نِفَاقٌ دُونَ نِفَاقٍ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»، وَإِنَّمَا هُوَ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ.\nوَأَمَّا بَنُو يَعْقُوبَ، فَكَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِنْهُمْ نَادِرًا، وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَيْهِ،","vol":"1","page":76},{"text":"بَلْ تَابُوا وَتَحَلَّلُوا مِمَّنْ جَنَوْا عَلَيْهِ، وَسَأَلُوا أَبَاهُمْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، فَلَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْهُمْ صِفَةُ النِّفَاقِ.\nوَقَوْلُهُ: «أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا».\nفَهُوَ أَنْ يَعْتَادَ تَرْكَ الإِخْلاصِ فِي الْعَمَلِ، كَمَا جَاءَ: «التَّاجِرُ فَاجِرٌ»، وَأَرَادَ: إِذَا اعْتَادَ التَّاجِرُ الْكَذِبَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، لَا أَنَّ نَفْسَ التِّجَارَةِ فُجُورٌ، بَلْ هِيَ أَمْرٌ مَأْذُونٌ فِيهِ، مُبَاحٌ فِي الشَّرْعِ.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>بَابُ الْكَبَائِرِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لُقْمَان: ١٣]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ﴿٨٨﴾ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴿٨٩﴾﴾ [مَرْيَم: ٨٨ - ٨٩]، أَيْ: مُنْكَرًا عَظِيمًا، وَالإِدَدُ: الدَّوَاهِي الْعِظَامُ، وَاحِدَتُهَا إِدَّةٌ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الْأَنْعَام: ١٥١] الآيَاتِ، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ [الْإِسْرَاء: ٣١] الآيَاتِ.","vol":"1","page":78},{"text":"وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النَّجْم: ٣٢].\n٤٠ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَاقَانِيُّ، نَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، نَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الْأَنْعَام: ٨٢] اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقُلْنَا: أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَلَمْ تَسْمَعُوا اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لُقْمَان: ١٣] \"؟!، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ","vol":"1","page":79},{"text":"وَعَلْقَمَةُ هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ أَبُو شِبْلٍ، كُوفِيٌّ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: هُوَ عَمُّ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، وَعَمُّ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ.\nوَإِبْرَاهِيمُ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، أَبُو عِمْرَانَ الْكُوفِيُّ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ.\nوَسُمِّيَ الشِّرْكُ ظُلْمًا، لأَنَّ أَصْلَ الظُّلْمِ هُوَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَمَنْ أَشْرَكَ، فَقَدْ وَضَعَ الرُّبُوبِيَّةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَهُوَ أَعْظَمُ الظُّلْمِ.","vol":"1","page":80},{"text":"٤١ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّهُ ﷿: كَذَّبَنِي عَبْدِي، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، وَشَتَمَنِي عَبْدِي، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: لَنْ يُعِيدَنَا كَمَا بَدَأَنَا، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ","vol":"1","page":81},{"text":"٤٢ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، وَوَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ».\nقَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ».\nقَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ»، فَأُنْزِلَ تَصْدِيقُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ [الْفرْقَان: ٦٨] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ","vol":"1","page":82},{"text":"وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ أَبُو مَيْسَرَةَ كُوفِيٌّ هَمْدَانِيٌّ.\nوَمَنْصُورٌ هُوَ مَنْصُورُ بْنُ مُعْتَمِرٍ أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ كُوفِيٌّ، مَاتَ بَعْدَ السُّودَانِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، وَيُقَالُ: ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ.\nوَوَاصِلٌ هُوَ ابْنُ حَيَّانَ الأَحْدَبُ الأَسَدِيُّ كُوفِيٌّ مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ.\n٤٣ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْجُوزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، أَنا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلا أُحَدِّثُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، قَالَ: وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، قَالَ: «وَشَهَادَةُ","vol":"1","page":83},{"text":"الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ»، قَالَ: فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ \"، قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «وَقَوْلُ الزُّورِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ\nوَأَبُو بَكْرَةَ اسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّقَفِيُّ، سَكَنَ الْبَصْرَةَ، مَاتَ هُوَ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي سَنَةٍ، وَيُقَالُ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، بَعْدَ الْحَسَنِ.\n٤٤ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَنا النَّضْرُ، أَنا شُعْبَةُ، نَا فِرَاسٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،","vol":"1","page":84},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nالْيَمِينُ الْغَمُوسُ هِيَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ يَقْتَطِعُ الرَّجُلُ بِهَا مَالَ غَيْرِهِ، سُمِّيَتْ غَمُوسًا لأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الإِثْمِ، ثُمَّ فِي النَّارِ.\nوَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «الْيَمِينُ الْغَمُوسُ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلاقِعَ»، مَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ ﷾ يُفَرِّقُ شَمْلَ الْحَالِفِ، وَيُغَيِّرُ عَلَيْهِ مَا أَوْلاهُ مِنْ نِعَمِهِ، وَقِيلَ: يَفْتَقِرُ وَيَذْهَبُ مَا فِي بَيْتِهِ مِنَ الْمَالِ.","vol":"1","page":85},{"text":"٤٥ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ\nوَأَبُو الْغَيْثِ اسْمُهُ سَالِمٌ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ، قُرَشِيٌّ، مَدَنِيٌّ، وَرَوَى عَنْهُ ثَوْرُ بْنُ الدِّيلِيِّ الْمَدَنِيُّ.\nوَيُرْوَى فِي الْكَبَائِرِ «الإِلْحَادُ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ».\nوَقَوْلُهُ: «مِنَ الْمُوبِقَاتِ»، أَيِ: الْمُهْلِكَاتِ.","vol":"1","page":86},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ.\nوَقَالَ عُبَيْدَةُ: مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ كَبِيرَةٌ.\nوَقَالَ طَاوُسٌ: قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: الْكَبَائِرُ سَبْعٌ؟ قَالَ: هِيَ إِلَى السَّبْعِينَ أَقْرَبُ.\n٤٦ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ الأَزْهَرِيِّ، وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالا: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،","vol":"1","page":87},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي، وَهُوَ حِينَ يَزْنِي مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ، وَهُوَ حِينَ يَسْرِقُ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَهُوَ حِينِ يَشْرَبُهَا مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، وَيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الرَّازِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ\nوَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ.","vol":"1","page":88},{"text":"٤٧ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ الْمَنِيعِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا يَسْرِقُ سَارِقٌ، وَهُوَ حِينَ يَسْرِقُ مُؤْمِنٌ، وَلا يَزْنِي زَانٍ، وَهُوَ حِينَ يَزْنِي مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْحُدُودَ أَحَدُكُمْ يَعْنِي: الْخَمْرَ، وَهُوَ حِينَ يَشْرَبُهَا مُؤْمِنٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِبُ أَحَدُكُمْ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا، وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ، وَلا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِيَّاكُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَالَ الشَّيْخُ ﵀: قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ،","vol":"1","page":89},{"text":"فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ النَّهْيَ، وَإِنْ وَرَدَ عَلَى صِيغَةِ الْخَبَرِ، مَعْنَاهُ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَلا يَسْرِقُ إِذْ هُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَلِيقُ مِثْلُ هَذِهِ الأَفْعَالِ بِأَهْلِ الإِيمَانِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الزَّجْرُ وَالْوَعِيدُ دُونَ حَقِيقَةِ الْخُرُوجِ عَنِ الإِيمَانِ، أَوِ الإِنْذَارُ وَالتَّحْذِيرُ بِسُوءِ الْعَاقِبَةِ، أَيْ: إِذَا اعْتَادَ هَذِهِ الأُمُورَ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَقَعَ فِي ضِدِّ الإِيمَانِ وَهُوَ الْكُفْرُ، كَمَا قَالَ ﷺ: «مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ».\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ نُقْصَانُ الإِيمَانِ، يُرِيدُ: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الإِيمَانِ، بَلْ هُوَ قَبْلَ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى الْفُجُورِ، وَبَعْدَ مَا نَزَعَ مِنْهُ وَتَابَ أَكْمَلُ إِيمَانًا مِنْهُ حَالَةَ اشْتِغَالِهِ بِالْفُجُورِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ»، يُرِيدُ: لَا إِيمَانَ لَهُ كَامِلا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَقَدْ وَرَدَ مَعْنًى آخَرَ فِي تَأْوِيلِهِ مَرْفُوعًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا زَنَى أَحَدُكُمْ خَرَجَ مِنْهُ الإِيمَانُ، وَكَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا انْقَلَعَ، رَجَعَ إِلَيْهِ الإِيمَانُ».","vol":"1","page":90},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ ﵀: وَالْقَوْلُ مَا قَالَ الرَّسُولُ ﷺ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ ﷿.\nوَرَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ؟ قَالَ: هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>بَابُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النِّسَاء: ٤٨]، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النِّسَاء: ٩٣]، قِيلَ: نَزَلَ هَذَا فِي رَجُلٍ قَتَلَ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ إِنْ جَازَاهُ وَلَمْ يَعْفُ عَنْهُ، فَقَوْلُهُ ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ [النِّسَاء: ٤٨] خَبَرٌ لَا يَقَعُ فِيهِ خُلْفٌ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النِّسَاء: ٩٣] وَعِيدٌ يُرْجَى فِيهِ الْعَفْوُ.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ، إِلَى قَوْلِهِ: إِلا مَنْ تَابَ﴾ [الْفرْقَان: ٦٨ - ٧٠].\n٤٨ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ،","vol":"1","page":92},{"text":"نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: \" كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرِي يَا مُعَاذُ مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ: «حَقُّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي يَا مُعَاذُ، مَا حَقُّ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «دَعْهُمْ يَعْمَلُونَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ سَلامِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ","vol":"1","page":93},{"text":"٤٩ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمُعَاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: \" يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَعْدَيْكَ ثَلاثًا، قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: «إِذًا يَتَّكِلُوا»، فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا \".","vol":"1","page":94},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ\nوَاحْتَجَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَلَى جَوَازِ أَنْ يَخُصَّ الْعَالِمُ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا.\n٥٠ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ،","vol":"1","page":95},{"text":"قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ\n٥١ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: \" مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ \"، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وَإِنْ","vol":"1","page":96},{"text":"زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟، عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ».\nوَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: «وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ\nوَأَبُو ذَرٍّ اسْمُهُ جُنْدُبُ بْنُ السَّكَنِ، وَيُقَالُ: ابْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ، مَاتَ بِالرَّبَذَةِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ.\nوأَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ اسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ.\nوَقَوْلُهُ: «وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ»، أَيْ: ذُلَّ، وَقِيلَ: وَإِنْ كَرِهَ، يُقَالُ: مَا أَرْغَمُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، أَيْ: أَكْرَهُهُ، وَقِيلَ: وَإِنِ اضْطَرَبَ أَبُو ذَرٍّ.\n٥٣ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ","vol":"1","page":97},{"text":"بْنِ بُكَيْرٍ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ، أَنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ سَعِيدٍ، شَكَّ الأَعْمَشُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِهِمَا غَيْرَ شَاكٍّ، لَمْ يُحْجَبْ عَنِ الْجَنَّةِ».\nقَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ الْمَرْوَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، أَنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نَا إِبْرَاهِيمُ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ","vol":"1","page":98},{"text":"٥٤ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ»، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، تَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلا شَيْءٌ أُرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا»، عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ مَشَى، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا»، عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، «وَقَلِيلٌ مَا هُمْ».\nثُمَّ قَالَ لِي: «مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ».\nثُمَّ انْطَلَقَ فِي","vol":"1","page":99},{"text":"سَوَادِ لَيْلٍ حَتَّى تَوَارَى، فَسَمِعْتُ صَوْتًا قَدِ ارْتَفَعَ، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ عَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي: \" لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَتَانِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتًا تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: «وَهَلْ سَمِعْتَهُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \" هَذَا جِبْرِيلُ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ \"، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ\nوَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ هُوَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْهَمْدَانِيُّ الْجُهَنِيُّ.\nالْحَرَّةُ: حِجَارَةٌ سُودٌ بَيْنَ جَبَلَيْنِ.","vol":"1","page":100},{"text":"٥٥ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَنا الْوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَّيَةَ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ».\nأَيْ: أَيَّ عَمَلٍ كَانَ، فِيهِ مَعْصِيَةٌ أَوْ طَاعَةٌ.\nقَالَ الْوَلِيدُ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، عَنْ جُنَادَةَ، وَزَادَ: «مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، أَيُّهَا شَاءَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ هَذَا، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ\nقَوْلُهُ: «وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ» سُمِّيَ عِيسَى ﷺ كَلِمَةً، لأَنَّهُ كَانَ بِالْكَلِمَةِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ ﷾: ﴿كُنْ﴾ [آل عمرَان: ٥٩] قَالَ اللَّهُ","vol":"1","page":101},{"text":"﷿: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمرَان: ٥٩].\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾ فِي شَأْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمرَان: ٣٩]، يَعْنِي: بِعِيسَى ﵇، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِعِيسَى وَصَدَّقَهُ، وَكَانَا ابْنَيْ خَالَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النِّسَاء: ١٧١]، أَيْ: مِنْ خَلْقِهِ وَإِحْدَاثِهِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣].\nسُمِّيَ عِيسَى رُوحًا، لأَنَّهُ حَدَثَ مِنْ نَفْخِ الرُّوحِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷾ أَرْسَلَ إِلَيْهَا جِبْرِيلَ ﵇، فَنَفَخَ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا، وَكَانَ مَشْقُوقًا مِنْ قُدَّامِهَا، فَوَصَلَ النَّفْخُ إِلَيْهَا، فَحَمَلَتْ.\nوَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التَّحْرِيم: ١٢]، أَيْ: مِنْ نَفْخِ جِبْرِيلَ، أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مَرْيَم: ١٧]، يَعْنِي: جِبْرِيلَ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٣]، يُرِيدُ جِبْرِيلَ.\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النِّسَاء: ١٧١]، أَيْ: رَحْمَةٌ، وَكَانَ عِيسَى رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَى مَنْ آمَنَ بِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النِّسَاء: ١٧١]، أَنَّ: رُوحَ عِيسَى ﷺ كَانَ مِنَ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهَا الْمِيثَاقَ فِي عَهْدِ آدَمَ ﷺ، ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى صُلْبِ آدَمَ،","vol":"1","page":102},{"text":"وَأَمْسَكَ عِنْدَهُ رُوحَ عِيسَى إِلَى أَنْ أَرَادَ خَلْقَهُ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى مَرْيَمَ فِي صُورَةِ بَشَرٍ، فَهُوَ قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مَرْيَم: ١٧]، أَيْ: حَمَلَتِ الَّذِي خَاطَبَهَا، وَهُوَ رُوحُ عِيسَى، فَدَخَلَ مِنْ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَخْرُجُ عَنِ الإِيمَانِ بِارْتِكَابِ شَيْءٍ مِنَ الْكَبَائِرِ إِذَا لَمْ يَعْتَقِدْ إِبَاحَتَهَا، وَإِذَا عَمِلَ شَيْئًا مِنْهَا، فَمَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ، لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ، كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ، بَلْ هُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي الْبَيْعَةِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي تَرْكِ الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ عَمْدًا، فَكَفَّرَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَمْ يُكَفِّرْهُ الآخَرُونَ.\nوَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \" مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ \"، قَالَ: إِنَّمَا هَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ.","vol":"1","page":103},{"text":"وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ سَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ عُذِّبُوا فِي النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ، فَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ سَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ».\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الْحجر: ٢] إِذَا أُخْرِجَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُوا الْجَنَّةَ، وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ.\n٥٦ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَلا يَهُودِيٌّ، وَلا نَصْرَانِيٌّ، وَمَاتَ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ».","vol":"1","page":104},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٥٧ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ غُلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَمَرَضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ»، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَهُوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلامَ فِي قَلْبِي، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ لأُبَايِعَكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ، قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي، قَالَ: «مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟» قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ،","vol":"1","page":105},{"text":"قَالَ: «تَشْتَرِطُ مَاذَا؟» قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ يَا عَمْرُو، أَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ».\nوَرُوِيَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلا قَائِمًا، يَعْنِي لَا أَمُوتُ إِلا ثَابِتًا عَلَى الإِسْلامِ، وَمَنْ مَاتَ فَقَدْ خَرَّ وَسَقَطَ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْقِيَامِ التَّمَسُّكُ بِالدِّينِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ﴾ [آل عمرَان: ١١٣] وَمَعْنَاهُ: الْمُوَاظَبَةُ عَلَى الدِّينِ، وَالْقِيَامُ بِهِ.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>بَابُ الْعَفْوِ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٤].\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا، يَعْنِي قَوْلَهُ ﷾:","vol":"1","page":107},{"text":"﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٦].\nوَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الْحَج: ٧٨]، أَيْ: لَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْكُمْ فِي أَحْكَامِهِ، فَيُكَلِّفَكُمْ مَا تَعْجَزُونَ عَنْهُ.\n٥٨ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعُرَنِيُّ، نَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷾ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ هِشَامٍ،","vol":"1","page":108},{"text":"وَعَنْ مِسْعَرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَهِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ\nوَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى الظَّفَرِيُّ الْحَرَشِيُّ قَاضِي الْبَصْرَةِ.\n٥٩ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَيَّالِيُّ حَفِيدُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْكَيَّالِ، أَنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ الْخُزَاعِيُّ يُعْرَفُ بِفَضْلانَ، أَنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَثَّامٍ، يَقُولُ: أَتَيْتُ سُعَيْرَ بْنَ الْخِمْسِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ الْوَسْوَسَةِ، فَلَمْ يُحَدِّثْنِي، فَأَدْبَرْتُ أَبْكِي، ثُمَّ لَقِيَنِي، فَقَالَ لِي: تَعَالَ.\nحَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الشَّيْءَ لَوْ خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ، فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ؟ قَالَ: «ذَلِكَ مَحْضُ، أَوْ صَرِيحُ الإِيمَانِ».","vol":"1","page":109},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الصَّفَّارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَثَّامٍ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ ﷺ: «ذَلِكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ»، مَعْنَاهُ أَنَّ صَرِيحَ الإِيمَانِ هُوَ الَّذِي يَمْنَعُكُمْ مِنْ قَبُولِ مَا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَالتَّصْدِيقِ بِهِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَسْوَسَةَ نَفْسَهَا صَرِيحُ الإِيمَانِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِنَّمَا تَتَوَلَّدُ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلِهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ إِيمَانًا صَرِيحًا.\nوَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّهُمْ لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ».\n٦٠ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ حَبِيبٍ، الْمُؤَذِّنُ، بِبُخَارَى، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الرَّازِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَسُلَيْمَانَ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالشَّيْءِ لأَنْ أَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ شُعْبَةُ:","vol":"1","page":110},{"text":"قَالَ أَحَدُهُمَا: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ»، وَقَالَ الآخَرُ: \" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ إِلا عَلَى الْوَسْوَاسِ\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ مَدَنِيٌّ، رَوَى عَنْهُ: ذَرُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ كُوفِيٌّ","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>بَابُ رَدِّ الْوَسْوَسَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [النَّاس: ١] إِلَى آخِرِهَا.\nقَوْلُهُ ﷿: ﴿الْخَنَّاسِ﴾ [النَّاس: ٤]: هُوَ الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ فِي صَدْرِ الْمَرْءِ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ، أَيِ: انْقَبَضَ وَتَأَخَّرَ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٠٠]، وَالنَّزْغُ وَالْهَمْزُ: الْوَسْوَسَةُ، يَقُولُ: إِنْ نَالَكَ مِنَ الشَّيْطَانِ أَدْنَى وَسْوَسَةٍ، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ، وَقِيلَ: ﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٠٠]، أَيْ: يَسْتَخِفَّنَّكَ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ [يُوسُف: ١٠٠]، أَيْ: أَفْسَدَ وَأَغْرَى.\n٦١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:","vol":"1","page":112},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ\n٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَعْشَرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَيْرَكِيُّ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْقَرَّابُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، أَنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ \".","vol":"1","page":113},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، وَقَالَ: \" يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ مَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ أُخْفِيهِ فِي صَدْرِي؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ بِهِ، فَقَالَ: أَشَيْءٌ مِنْ شَكٍّ؟ وَضَحِكَ، قَالَ: مَا نَجَا مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يُونُس: ٩٤] الآيَةَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: إِذَا وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا، فَقُلْ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الْحَدِيد: ٣].\n٦٣ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵃، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ قَالَ ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٠]، وَرَحِمَ","vol":"1","page":114},{"text":"اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ»: حُكِيَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَشُكَّ النَّبِيُّ، وَلا إِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فِي أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى، وَإِنَّمَا شَكَّا أَنْ يُجِيبَهُمَا إِلَى مَا سَأَلاه\nوَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٠]، قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّكَ تُجِيبُنِي إِذَا دَعَوْتُكَ، وَتُعْطِينِي إِذَا سَأَلْتُكَ.","vol":"1","page":115},{"text":"قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ فِي قَوْلِهِ: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ»، اعْتِرَافٌ بِالشَّكِّ عَلَى نَفْسِهِ، وَلا عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَلَكِنْ فِيهِ نَفْيُ الشَّكِّ عَنْهُمَا، يَقُولُ: إِذَا لَمْ أَشُكَّ أَنَا، وَلَمْ أَرْتَبْ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ ﷿ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، فَإِبْرَاهِيمُ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَشُكَّ وَلا يَرْتَابَ، وَقَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ، وَالْهَضْمِ مِنَ النَّفْسِ، وَفِيهِ الإِعْلامُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ قِبَلِ إِبْرَاهِيمَ لَمْ تُعْرَضْ مِنْ جِهَةِ شَكٍّ، لَكِنْ مِنْ قِبَلِ زِيَادَةِ الْعِلْمِ، فَإِنَّ الْعِيَانَ يُفِيدُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ مَا لَا يُفِيدُ الاسْتِدْلالُ.\nوَقَوْلُهُ: لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي، أَيْ: بِيَقِينِ النَّظَرِ.\nوَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٠] أَيْ: بِالْخُلَّةِ، يَقُولُ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ اتَّخَذْتَنِي خَلِيلا.\nوَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ.\nوَيُحْكَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٠] أَيْ: لِيَرَى مَنْ أَدْعُوهُ إِلَيْكَ مَنْزِلَتِي وَمَكَانِي مِنْكَ، فَيُجِيبُونِي إِلَى طَاعَتِكَ.\nوَقِيلَ: لَمَّا نَزَلَتِ الآيَةُ، قَالَ قَوْمٌ: شَكَّ إِبْرَاهِيمُ وَلَمْ يَشُكَّ نَبِيُّنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ تَوَاضُعًا مِنْهُ، وَتَقْدِيرًا لإِبْرَاهِيمَ.\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي يُوسُفَ: «لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ» وَصَفَ يُوسُفَ بِالأَنَاةِ، وَالصَّبْرِ، حَيْثُ لَمْ يُبَادِرْ إِلَى الْخُرُوجِ حِينَ جَاءَهُ رَسُولُ الْمَلِكِ فِعْلَ الْمُذْنِبِ يُعْفَى عَنْهُ مَعَ طُولِ لُبْثِهِ فِي السِّجْنِ، بَلْ قَالَ: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يُوسُف: ٥٠] أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ فِي حَبْسِهِمْ إِيَّاهُ ظُلْمًا، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ، لَا أَنَّهُ كَانَ فِي الأَمْرِ مِنْهُ مُبَادَرَةٌ وَعَجَلَةٌ لَوْ كَانَ مَكَانَ يُوسُفَ، وَالتَّوَاضُعُ لَا يُصَغِّرُ كَبِيرًا، وَلا يَضَعُ رَفِيعًا، وَلا يُبْطِلُ","vol":"1","page":116},{"text":"لِذِي حَقٍّ حَقًّا، وَلَكِنَّهُ يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ فَضْلا، وَيُكْسِبُهُ جَلالا وَقَدْرًا.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يُونُس: ٩٤].\nالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ مِمَّنْ شَكَّ فِي تَنْزِيلِ الْقُرْآنِ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الْأَحْزَاب: ١] وَقَوْلُهُ: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ [الزخرف: ٤٥] أَيْ: سَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلِكَ رُسُلا مِنْ رُسُلِنَا، يَعْنِي: أَهْلَ الْكِتَابِ الْخِطَابُ لَهُ، وَالْمُرَادُ الْمُشْرِكُونَ.\nوَقَوْلُهُ: «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ» أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ لِقَوْمِهِ ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] أَيْ: لَوْ كَانَتْ لِي عَشِيرَةٌ لَدَفَعُوكُمْ، تَرَحَّمَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ لِسَهْوِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ضَاقَ صَدْرُهُ، وَاشْتَدَّ جَزَعُهُ بِمَا دَهَمَهُ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى قَالَ: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، وَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى أَشَدِّ الأَرْكَانِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>بَابٌ: الإِسْلامُ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ</span>\n٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو تُرَابٍ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ يُوسُفَ الْمَرَاغِيُّ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الآجُرِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْبُخَارِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ.\nح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، بِالْكُوفَةِ، أَنا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، نَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ، نَا حَفْصٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"1","page":118},{"text":"وَأَبُو الأَحْوَصِ اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ فَضَالَةَ الْجُشَمِيُّ.\nوَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ، وَيُقَالُ: سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَيُقَالُ: سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَيُقَالُ: اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ، وُلِدَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ.\nقَوْلُهُ ﷺ: «طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» أَرَادَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ فِي اللَّهِ ﷿.\nقَوْلُهُ ﷺ: «النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ» فَالنُّزَّاعُ جَمْعُ نَزِيعٌ، وَهُوَ الْغَرِيبُ الَّذِي نَزَعَ عَنْ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ، وَالنَّزَائِعُ مِنَ الإِبِلِ: الْغَرَائِبُ.\n٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا».","vol":"1","page":119},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nوَحَفْصُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ مَدَنِيٌّ جَدُّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ.\nوَخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ يِسَافٍ الأَنْصَارِيُّ أَبُو الْحَارِثِ، مِنْ أَهْلِ السُّنْحِ، وَالسُّنْحُ: بِالْمَدِينَةِ، خَالُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.\nقَوْلُهُ ﷺ: «يَأْرِزُ»، أَيْ: يَنْضَمُّ إِلَيْهَا، وَيَجْتَمِعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فِيهَا، قِيلَ: كَانَ هَذَا زَمَانَ الرِّدَّةِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي خِلافَةِ الصِّدِّيقِ.\nوَقَوْلُهُ ﷺ: «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ» يَعْنِي: أَهْلَ الإِيمَانِ، كَمَا قَالَ: «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» يُرِيدُ: أَهْلَ الْمَدِينَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يُوسُف: ٨٢]، أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ.\nوَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ مِلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ،","vol":"1","page":120},{"text":"قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْحِجَازِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا، وَلَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ، إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَيَرْجِعُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ سُنَّتِي مِنْ بَعْدِي».\nوَالأُرْوِيَّةُ: شَاءُ الْوَحْشِ، وَجَمْعُهَا الْقَلِيلُ: أَراوي، وَالْكَثِيرُ: أَرْوَى.","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>بَابُ الإِيمَانِ بِالْقَدَرِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٨]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الْفرْقَان: ٢]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَتُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».\n٦٦ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَيُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ \".\nزَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ: \" خَيْرِهِ وَشَرِّهِ،","vol":"1","page":122},{"text":"وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ.\nوَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ رَجُلٍ، قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيٍّ\n٦٧ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ الْخُذَاشَاهِيُّ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِ مِائَةٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ كُلِّهَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ»، قَالَ: «وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ».","vol":"1","page":123},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.\nوَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ\n٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا أَبُو مُعَاذٍ الشَّاهُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْفَقِيهُ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا، وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلامِهِ، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ","vol":"1","page":124},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\n٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ، وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ كُتِبَ عَلَيَّ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُخْلَقَ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى \".\n،","vol":"1","page":125},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِهَذَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»، «آدَمُ» مَرْفُوعَةُ الْمِيمِ عَلَى مَعْنَى الْفَاعِلِ، وَ«مُوسَى» فِي مَحَلِّ النَّصْبِ، أَيْ: أَلْزَمَهُ آدَمُ الْحُجَّةَ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا حَجَّهُ آدَمُ فِي دَفْعِ اللَّوْمِ، إِذْ لَيْسَ لأَحَدٍ مِنَ الآدَمِيِّينَ أَنْ يَلُومَ أَحَدًا، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «انْظُرُوا إِلَى النَّاسِ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ، وَلا تَنْظُرُوا إِلَيْهِمْ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ».","vol":"1","page":126},{"text":"وَأَمَّا حُكْمُ الَّذِي تَنَازَعَاهُ، فَهُمَا فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُسْقِطَ الأَصْلَ الَّذِي هُوَ الْقَدَرُ، وَلا أَنْ يُبْطِلَ الْكَسْبَ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ، وَمَنْ فَعَلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا، خَرَجَ عَنِ الْمَقْصَدِ إِلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إِلَى مَذْهَبِ الْقَدَرِ، أَوِ الْجَبْرِ.\nوَقَوْلُهُ: «أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلامِهِ»، يَقُولُ: إِذا جَعَلَكَ اللَّهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي أَنْتَ بِهَا مِنَ الاصْطِفَاءِ بِالرِّسَالَةِ وَالْكَلامِ، فَكَيْفَ يَسَعُكَ أَنْ تَلُومَنِي عَلَى الْقَدَرِ الْمَقْدُورِ الَّذِي لَا مَدْفَعَ لَهُ، فَقَالَ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»، وَذَلِكَ أَنَّ الابْتِدَاءَ بِالْمَسْأَلَةِ وَالِاعْتِرَاضَ كَانَ مِنْ مُوسَى، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ آدَمَ إِنْكَارٌ لِمَا اقْتَرَفَهُ مِنَ الذَّنْبِ، إِنَّمَا عَارَضَهُ بِأَمْرٍ كَانَ فِيهِ دَفْعُ حُجَّةِ مُوسَى الَّتِي أَلْزَمَهُ بِهَا اللَّوْمَ.\n٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" وَكَّلَ اللَّهُ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ! عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ! مُضْغَةٌ،","vol":"1","page":127},{"text":"فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا، قَالَ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيَكْتُبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ\n٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَخْلَدٍ الأَنْصَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، بِبَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁، يَقُولُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ»، أَوْ قَالَ: «يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ، وَعَمَلَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ، أَوْ سَعِيدٌ».","vol":"1","page":128},{"text":"قَالَ: «وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلٍ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ هِشَامِ","vol":"1","page":129},{"text":"بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الأَعْمَشِ\nوَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْهَمْدَانِيُّ الْجُهَنِيُّ.\nوَيُرْوَى عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، أَنَّهُ قَالَ لِلأَعْمَشِ: مَا يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي خَيْثَمَةُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ، وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْهَا بَشَرًا، طَارَتْ فِي بَشَرِ الْمَرْأَةِ تَحْتَ كُلِّ ظُفْرٍ وَشَعْرَةٍ، ثُمَّ تَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَنْزِلُ دَمًا فِي الرَّحِمِ، فَذَلِكَ جَمْعُهَا.\nوَقِيلَ لأَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٤] الآيَةَ: لأَيِّ شَيْءٍ ضُمَّتْ هَذِهِ الْعَشَرَةُ إِلَى الأَرْبَعَةِ","vol":"1","page":130},{"text":"الأَشْهُرِ؟ قَالَ: لأَنَّهُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فِي الْعَشْرِ.\n٧٢ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جِنَازَةٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ بِالْبَقِيعِ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ، فَجَاءَ فَجَلَسَ، ثُمَّ نَكَتَ بِهَا فِي الأَرْضِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلا قَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، وَإِلا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً»، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَفَلا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنِ اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ»، قَالَ: ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴿٥﴾ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴿٦﴾","vol":"1","page":131},{"text":"فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴿٧﴾ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ﴿٨﴾ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴿٩﴾ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴿١٠﴾﴾ [اللَّيْل: ٥ - ١٠] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ\nوَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ، وَاسْمُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدُ مَنَافٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمِخْصَرَةُ مَا اخْتَصَرَ الإِنْسَانُ بِيَدِهِ، فَأَمْسَكَهُ مِنْ عَصًا أَوْ عَنْزَةٍ، وَمِنْهُ أَنْ يُمْسِكَ الرَّجُلُ بِيَدِ صَاحِبِهِ، فَيُقَالُ: فُلانٌ مُخَاصِرُ فُلانًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ: خَرَجَ الْقَوْمُ مُتَخَاصِرِينَ إِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ آخِذًا بِيَدِ بَعْضٍ.\nقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: التَّخَصُّرُ: إِمْسَاكُ الْقَضِيبِ بِالْيَدِ، وَالْمِخْصَرَةُ ذَلِكَ الْقَضِيبُ، وَجَمْعُهَا مَخَاصِرُ.\nقَوْلُهُ: «نَكَتَ بِهَا الأَرْضَ»، أَيْ: ضَرَبَهَا بِهَا.\nوَقَوْلُهُ ﷺ: «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ»، أَيْ: مَوْلُودَةٍ، يُقَالُ:","vol":"1","page":132},{"text":"نُفِسَتِ الْمَرْأَةُ وَنَفِسَتْ: إِذَا وَلَدَتْ، فَإِذَا حَاضَتْ، قُلْتُ: نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ لَا غَيْرَ.\nقَوْلُهُ: «مُيَسَّرٌ»، أَيْ: مُهَيَّأٌ وَمَصْرُوفٌ إِلَيْهِ.\nذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ كَلامًا مَعْنَاهُ، قَالَ: قَوْلُهُمْ: «أَفَلا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ»؟ مُطَالَبَةً مِنْهُمْ بِأَمْرٍ يُوجِبُ تَعْطِيلَ الْعُبُودِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ إِخْبَارَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ سَابِقِ الْكِتَابِ إِخْبَارٌ عَنْ غَيْبِ عِلْمِ اللَّهِ ﷾ فِيهِمْ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، فَرَامَ الْقَوْمُ أَنْ يَتَّخِذُوهُ حُجَّةً لأَنْفُسِهِمْ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ، فَأَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ هَهُنَا أَمْرَيْنِ لَا يُبْطِلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ: بَاطِنٌ: هُوَ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ فِي حُكْمِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَظَاهِرٌ: هُوَ السِّمَةُ اللازِمَةُ فِي حَقِّ الْعُبُودِيَّةِ، وَهُوَ أَمَارَةٌ مُخِيلَةٌ غَيْرُ مُفِيدَةٍ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، إِنَّمَا عُومِلُوا بِهَذِهِ الْمُعَامَلَةِ، وَتَعَبَّدُوا بِهَذَا التَّعَبُّدِ، لِيَتَعَلَّقَ خَوْفُهُمْ بِالْبَاطِنِ الْمُغَيَّبِ عَنْهُمْ، وَرَجَاؤُهُمْ بِالظَّاهِرِ الْبَادِي لَهُمْ، وَالْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ مَدْرَجَتَا الْعُبُودِيَّةِ، لِيَسْتَكْمِلُوا بِذَلِكَ صِفَةَ الإِيمَانِ، وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ كُلا مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَأَنَّ عَمَلَهُ فِي الْعَاجِلِ دَلِيلُ مَصِيرِهِ فِي الآجِلِ، وَتَلا قَوْلَهُ ﷾: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [اللَّيْل: ٥]، ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ [اللَّيْل: ٨] وَهَذِهِ الأُمُورُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ عِلْمُ اللَّهِ ﷿ فِيهِمْ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢٣].\nوَاطْلُبْ نَظِيرَهُ مِنْ أَمْرَيْنِ: مِنَ الرِّزْقِ الْمَقْسُومِ مَعَ الأَمْرِ بِالْكَسْبِ، وَمِنَ الأَجَلِ الْمَضْرُوبِ فِي الْعُمْرِ مَعَ الْمُعَالَجَةِ بِالطِّبِّ، فَإِنَّكَ تَجِدُ الْمُغَيَّبَ فِيهِمَا عِلَّةً مُوجِبَةً، وَالظَّاهِرَ الْبَادِيَ سَبَبًا مُخِيلا، وَقَدِ اصْطَلَحَ النَّاسُ خَوَاصُّهُمْ وَعَوَامُّهُمْ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ فِيهِمَا لَا يُتْرَكُ بِالْبَاطِنِ، هَذَا مَعْنَى كَلامِ الْخَطَّابِيِّ رَحمَه الله تَعَالَى","vol":"1","page":133},{"text":"٧٣ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَسَمِعْتُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ، أَوِ الْكَيْسُ وَالْعَجْزُ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ\nوَطَاوُسٌ هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ طَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ الْهَمْدَانِيُّ الْخَوْلانِيُّ مِنْ أَبْنَاءِ الْفُرْسِ مِنْ تَابِعِي الْيَمَنِ، أَدْرَكَ خَمْسِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، حَجَّ أَرْبَعِينَ حَجَّةً، مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ.\nوَالْكَيْسُ: الْعَقْلُ\n٧٤ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ،","vol":"1","page":134},{"text":"قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ﵁، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الآنَ، أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ، أَلِعَامِنَا هَذِهِ، أَمْ لِلأَبَدِ؟ قَالَ: «بَلْ لِلأَبَدِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الآنَ، فِيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَوْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟ قَالَ: «بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ»، قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟، قَالَ زُهَيْرٌ: فَقَالَ كَلِمَةً خَفِيَتْ عَلَيَّ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا نَسِيبِي بَعْدُ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهَا، فَقَالَ: «اعْمَلُوا فَإِنَّ كُلا مُيَسَّرٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ\nوَأَبُو الزُّبَيْرِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ، مَوْلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ الْقُرَشِيُّ، مَاتَ قَبْلَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِسَنَةٍ، وَمَاتَ عَمْرٌو سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.\nوَصَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ: \" يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاقٍ فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ","vol":"1","page":135},{"text":"٧٥ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «","vol":"1","page":136},{"text":"إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَى الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَى اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ: \" فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَى\n٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ،","vol":"1","page":137},{"text":"أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵃، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَاللِّسَانُ يَزْنِي، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلانِ تَزْنِيَانِ، يُحَقِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَالْعَلاءُ هُوَ الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحُرَقِيُّ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ، وَحُرْقَةُ مِنْ جُهَيْنَةَ، يُقَالُ: مَاتَ الْعَلاءُ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ\n٧٧ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٧٢].\nقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"","vol":"1","page":138},{"text":"إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ \"، فَقَالَ رَجُلٌ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الإِسْنَادِ بَيْنَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ رَجُلا","vol":"1","page":139},{"text":"الذُّرِّيَّةُ جَمْعُهَا ذَرَارِيُّ مِنَ الذَّرِّ، لأَنَّ اللَّهَ ﷾ أَخْرَجَ الْخَلْقَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ كَالذَّرِّ حَتَّى أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.\nوَقِيلَ: هُوَ مِنْ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ، أَيْ: خَلَقَهُمْ، فَتُرِكَ هَمْزُهُ","vol":"1","page":140},{"text":"٧٨ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ يُعْرَفُ بِالصَّيْرَفِيِّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَلْخِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ الشَّطَوِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، قَالَتْ: أَدْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ جِنَازَةَ صَبِيٍّ مِنْ صِبْيَانِ الأَنْصَارِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: طُوبَى لَهُ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَا يُدْرِيكِ؟ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ، وَخَلَقَ لَهَا أَهْلا، وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ النَّارَ، وَخَلَقَ لَهَا أَهْلا، وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ،","vol":"1","page":141},{"text":"عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ\nقَالَ الشَّيْخُ، ﵀: الإِيمَانُ بِالْقَدَرِ فَرْضٌ لازِمٌ، وَهُوَ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُ أَعْمَالِ الْعِبَادِ، خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، كَتَبَهَا عَلَيْهِمْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرَّعْد: ١٦]، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [الْقَمَر: ٤٩].\nفَالإِيمَانُ وَالْكُفْرُ، وَالطَّاعَةُ وَالْمَعْصِيَةُ، كُلُّهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَرْضَى الإِيمَانَ وَالطَّاعَةَ، وَوَعَدَ عَلَيْهِمَا الثَّوَابَ، وَلا يَرْضَى الْكُفْرَ وَالْمَعْصِيَةَ، وَأَوْعَدَ عَلَيْهِمَا الْعِقَابَ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ","vol":"1","page":142},{"text":"وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٢٧]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٣]، ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الْحَج: ١٨]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الْأَنْعَام: ١٢٥].\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَرَجُ: مَوْضِعُ الشَّجَرِ الْمُلْتَفِّ لَا تَصِلُ الرَّاعِيَةُ إِلَيْهِ، فَقَلْبُ الْكَافِرِ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ الْحِكْمَةُ، وَكُلُّ ضَيِّقٍ حَرَجٌ وَحَرِجٌ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٧] أَيْ طَبَعَ عَلَيْهَا، فَلا تَعْقِلُ وَلا تَعِي خَيْرًا، وَمَعْنَى الْخَتْمِ: التَّغْطِيَةُ عَلَى الشَّيْءِ، وَالاسْتِيثَاقُ مِنْهُ حَتَّى لَا يَدْخُلُهُ شَيْءٌ.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٤٥]، قِيلَ: الْمَسْتُورُ هَهُنَا بِمَعْنَى السَّاتِرِ،","vol":"1","page":143},{"text":"وَالْحِجَابُ: الطَّبْعُ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧].\nقَالَ ﵀: فَالْعَبْدُ لَهُ كَسْبٌ، وَكَسْبُهُ مَخْلُوقٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ حَالَةَ مَا يَكْسِبُ، وَالْقَدَرُ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ مَلَكًا مُقَرَّبًا، وَلا نَبِيًّا مُرْسَلا، لَا يَجُوزُ الْخَوْضُ فِيهِ، وَالْبَحْثُ عَنْهُ بِطَرِيقِ الْعَقْلِ، بَلْ يُعْتَقَدُ أَنَّ اللَّهَ ﷾ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ: أَهْلَ يَمِينٍ خَلَقَهُمْ لِلنَّعِيمِ فَضْلا، وَأَهْلَ شِمَالٍ خَلَقَهُمْ لِلْجَحِيمِ عَدْلا.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٧٩]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [الْأَعْرَاف: ٣٧]، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَا قُدِّرَ لَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَمِنَ الشِّقْوَةِ وَالسَّعَادَةِ.\nوَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] قَالَ مُجَاهِدٌ: بِمُضِلِّينَ ﴿إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] إِلا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ.\nوَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٩].\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَمَا كَتَبَ عَلَيْكُمْ تَكُونُونَ ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ [الْأَعْرَاف: ٣٠].\nوَقَالَ ﷾: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الْإِنْسَان: ٣].\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [الْبَلَد: ١٠] أَيْ: طَرِيقَ الْخَيْرِ، وَطَرِيقَ الشَّرِّ.\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ، وَيُرْوَى هَذَا مَرْفُوعًا.","vol":"1","page":144},{"text":"وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السَّجْدَة: ١٣].\nفَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِطِيبِ الْمُكْتَسَبِ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ بِفَضْلِهِ.\nقَالَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ: اجْتَنِبُوا الْكَلامَ فِي الْقَدَرِ، فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيهِ يَقُولُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ.\nقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا فَأَبْغَضَهُ، وَمَا أَبْغَضَهُ فَأَحَبَّهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْبُدُ الأَوْثَانَ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَعِيدٌ.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>بَابُ الأُمُورِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ﷾</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الْأَنْعَام: ١١١]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الْإِنْسَان: ٣٠]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴿٢٣﴾ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الْكَهْف: ٢٣ - ٢٤].\nحُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، قَالَ: إِذَا نَسِيَ الإِنْسَانُ أَنْ يَقُولَ: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، فَتَوْبَتُهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ [الْكَهْف: ٢٤].\nوَقَوْلُهُ ﷿: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ [الْقَلَم: ٢٨]، أَيْ: تَسْتَثْنُونَ، كَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ الآيَةِ: ﴿وَلا يَسْتَثْنُونَ﴾ [الْقَلَم: ١٨] سُمِّيَ الاسْتِثْنَاءُ تَسْبِيحًا، لأَنَّ التَّسْبِيحَ تَعْظِيمُ اللَّهِ وَتَنْزِيهُهُ، وَفِي الاسْتِثْنَاءِ تَعْظِيمُ اللَّهِ ﷿، وَالإِقْرَارُ بِأَنَّهُ لَا يَشَاءُ أَحَدٌ شَيْئًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﷾.","vol":"1","page":146},{"text":"٧٩ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قَالَ سُلَيْمَانُ ﷺ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ.\nفَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ شَبَابَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ طَاوُسٌ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ \"، لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ، قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ.\nفَلَمْ يَقُلْ، وَنَسِيَ","vol":"1","page":147},{"text":"وَالأَعْرَجُ هُوَ أَبُو دَاوُدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزٍ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.\nوَأَبُو الزِّنَادِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، مَوْلًى لآلِ عُثْمَانَ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَقَبُهُ أَبُو الزِّنَادِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ ﷾ مُوسَى وَكَلَّمَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ، وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: «إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَانْتَهَى مُوسَى ﵇».","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>بَابُ الأَعْمَالِ بِالْخَوَاتِيمِ</span>\n٨٠ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا أَبُو غَسَّانَ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ﵁، يَقُولُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ الأَنْصَارِيِّ\nهُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَدَنِيُّ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ.\nوَأَبُو حَازِم اسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الأَعْرَجُ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ الْمَخْزُومِيِّ","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>بَابُ وَعِيدِ الْقَدَرِيَّةِ</span>\n٨١ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَرِينَيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ غَالِبُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أَنا أَبُو مَعْشَرٍ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ يَعْقُوبَ، نَا أَبُو يَزِيدَ حَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، نَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵃، قَالَ: \" جَاءَتْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُخَاصِمُونَهُ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ﴾ [الْقَمَر: ٤٧]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [الْقَمَر: ٤٩] \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ،","vol":"1","page":150},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ\nقَوْلُهُ: ﴿فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ﴾ [الْقَمَر: ٤٧]، قِيلَ: فِي أَمْرٍ يُسْعِرُ، أَيْ: يُلْهبُ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: فِي جُنُونٍ، يُقَالُ: نَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ، إِذَا كَانَ بِهَا جُنُونٌ، وَقِيلَ: سُعُرٌ: جَمْعُ سَعِيرٍ\n٨٢ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قُعُودٌ، إِذْ جَاءَهُ إِنْسَانٌ، فَقَالَ: إِنَّ فُلانًا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَلا تَقْرَأْ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلامَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «يَكُونَ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ وَخَسْفٌ، وَهُوَ فِي الزَّنْدَقَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ»،","vol":"1","page":151},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا فَلا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلا تَشْهَدُوهُمْ\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ إِبْلِيسَ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُكَ إِلا مَا قُدِّرَ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ إِبْلِيسُ: فَأَوْفِ بِذِرْوَةِ الْجَبَلِ، أَيِ اصْعَدْ فَتَرَدَّ فِيهِ، فَانْظُرْ أَتَعِيشُ أَمْ لَا؟، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ: «لَا يُجَرِّبْنِي عَبْدِي، فَإِنِّي أَفْعَلُ مَا شِئْتُ».","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>بَابُ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ</span>\n٨٣ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ السُّلَمِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْبَصْرِيُّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوْلادِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا فَاعِلِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْقُرَشِيُّ أَبُو الْحَارِثِ مَدَنِيٌّ\n٨٤ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».","vol":"1","page":153},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَيُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\n٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nح أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ،","vol":"1","page":154},{"text":"أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا\nقَالَ الشَّيْخُ، ﵀: أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ لَا يُحْكَمُ لَهُمْ بِجَنَّةٍ وَلا نَارٍ، بَلْ أَمْرُهُمْ مَوْكُولٌ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الرَّسُولُ ﷺ.","vol":"1","page":155},{"text":"وَجُمْلَةُ الأَمْرِ أَنَّ مَرْجِعَ الْعِبَادِ فِي الْمَعَادِ إِلَى مَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ ﷾ مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ.","vol":"1","page":156},{"text":"وَقِيلَ: حُكْمُ أَطْفَالِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُشْرِكِينَ حُكْمُ آبَائِهِمْ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ مُفَسَّرًا عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «مِنْ آبَائِهِمْ».\nفَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِلا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».\nقُلْتُ: فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «مِنْ آبَائِهِمْ».\nقُلْتُ: بِلا عَمَلٍ؟! قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».\nوَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ: أَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ الْحَسَنُ: مَا تَعْجَبُونَ! أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ، وَأَكْرَمَ بِهِمْ.\nوَقَوْلُهُ: «مَنْ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ»، أَصْلُ الْفِطْرَةِ فِي اللُّغَةِ: ابْتِدَاءُ الْخِلْقَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [فاطر: ١] أَيْ: مُبْتَدِيهَا، يُقَالُ: فَطَرَ نَابُ الْبَعِيرِ: إِذَا طَلَعَ أَوَّلَ مَا نَبَتَ.\nقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ: هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ","vol":"1","page":157},{"text":"﷿ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الْأَعْرَاف: ١٧٢].\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى قَوْلِ حَمَّادٍ فِي هَذَا حُسْنٌ، وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ الْمُكْتَسَبُ بِالإِرَادَةِ وَالْفِعْلِ، أَلا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ».\nيَعْنِي: فِي حُكْمِ الدُّنْيَا، فَهُوَ مَعَ وُجُودِ الإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِيهِ، مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ.\nقَالَ الشَّيْخُ ﵀: مَعْنَاهُ: أَنَّ الْفِطْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الْعَهْدُ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الْأَعْرَاف: ١٧٢]، وَكُلٌّ مُقِرٌّ بِأَنَّ لَهُ صَانِعًا مُدَبِّرًا، وَإِنْ عَبَدَ مَا سِوَاهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧] وَقَالُوا: أَيِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] وَكُلُّ مَوْلُودٍ فِي الْعَالَمِ عَلَى ذَلِكَ الإِقْرَارِ، وَهُوَ الْحَنِيفِيَّةُ الَّتِي وَقَعَتِ الْخِلْقَةُ عَلَيْهَا.\nقَالَ النَّبِيُّ ﵇: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي جَمِيعًا حُنَفَاءَ، فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ»، وَذَلِكَ الإِقْرَارُ لَا يَبْتَنِي عَلَيْهِ","vol":"1","page":158},{"text":"ثَوَابٌ وَلا حُكْمٌ، أَلا تَرَى أَنَّ الطِّفْلَ مَحْكُومٌ بِدِينِ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ، فَإِذَا مَلَكَهُ مُسْلِمٌ، حُكِمَ لَهُ بِدِينِ مَالِكِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلامِ حَتَّى يُعْرِبَ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ».\nأَرَادَ بِهِ الْفِطْرَةَ الَّتِي يَعْتَقِدُهَا أَهْلُ الإِسْلامِ، حَيْثُ قَالُوا: بَلَى، وَلا يَبْتَنِي عَلَيْهِ الْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ذَهَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ حِينَ سُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ حِينَ سُئِلَ عَنِ الأَطْفَالِ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»، يُرِيدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ مِنَ الْبَشَرِ إِنَّمَا يُولَدُ عَلَى فِطْرَتِهِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاوَةِ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ صَائِرٌ فِي الْعَاقِبَةِ إِلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ، وَعَامِلٌ فِي الدُّنْيَا بِالْعَمَلِ الْمُشَاكِلِ لِفِطْرَتِهِ فِي السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاوَةِ.\nفَمِنْ أَمَارَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَنْ يُولَدَ بَيْنَ يَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ، فَيَحْمِلانَهُ لِشَقَائِهِ عَلَى اعْتِقَادِ دِينِهِمَا، فَيَنْشَأُ عَلَيْهِ أَوْ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَعْقِلَ، فَيَصِفَ الدِّينَ، فَهُوَ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ وَالِدَيْهِ.","vol":"1","page":159},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ، ﵀: الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷾: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الرّوم: ٣٠] أَيْ: لَا تَبْدِيلَ لِتِلْكَ الْخِلْقَةِ الَّتِي خَلَقَهُمْ لَهَا مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، وَخَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ».\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ مِنَ الْبَشَرِ إِنَّمَا يُولَدُ فِي مَبْدَإِ الْخِلْقَةِ عَلَى الْفِطْرَةِ، أَيْ: عَلَى الْجِبِلَّةِ السَّلِيمَةِ، وَالطَّبْعِ الْمُتَهَيِّئِ لِقَبُولِ الدِّينِ، فَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهَا، لاسْتَمَرَّ عَلَى لُزُومِهَا، وَلَمْ يُفَارِقْهَا إِلَى غَيْرِهَا، لأَنَّ هَذَا الدِّينَ مَوْجُودٌ حُسْنُهُ فِي الْعُقُولِ، وَبِشْرُهُ فِي النُّفُوسِ، وَإِنَّمَا يَعْدِلُ عَنْهُ مَنْ يَعْدِلُ إِلَى غَيْرِهِ لآفَةٍ مِنْ آفَاتِ النّشُوءِ وَالتَّقْلِيدِ، فَلَوْ سَلِمَ الْمَوْلُودُ مِنْ تِلْكَ الآفَاتِ لَمْ يَعْتَقِدْ غَيْرَهُ، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِأَوْلادِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَاتِّبَاعِهِمْ لآبَائِهِمْ، وَالْمَيْلِ إِلَى أَدْيَانِهِمْ، فَيَزُولُونَ بِذَلِكَ عَنِ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ، وَعَنِ الْمَحَجَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ.\nوَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يُوجِبُ حُكْمَ الإِيمَانِ لَهُ، إِنَّمَا هُوَ ثَنَاءٌ عَلَى هَذَا الدِّينِ، وَإِخْبَارٌ عَنْ سِرِّ مَحَله مِنَ الْعُقُولِ، وَحُسْنِ مَوْقِعِهِ فِي النُّفُوسِ.\nهَذَا قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِهِ.","vol":"1","page":160},{"text":"٨٥ - قَالَ الإِمَامُ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعَبْسِيُّ الْقَصَّارُ، أَنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا عَلَى الْمِلَّةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُشَرِّكَانِهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».","vol":"1","page":161},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ\nقَالَ الشَّيْخُ: وَفِي قَوْلِهِ حِينَ سُئِلَ عَمَّنْ مَاتَ مِنْهُمْ صَغِيرًا: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» إِثْبَاتُ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا كَانَ، وَبِمَا يَكُونُ، وَبِمَا لَمْ يَكُنْ، لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ، لأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ عِلْمِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ صِغَارًا بِعَمَلِهِمْ لَوْ بَقُوا أَحْيَاءً وَكَبُرُوا.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷾</span>\n﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١١٠]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الْأَنْفَال: ٢٤].\nقِيلَ: مَعْنَاهُ: يَمْلِكُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، فَيَصْرِفُهُ كَيْفَ يَشَاءُ.\n٨٦ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الْقُرَشِيُّ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ.","vol":"1","page":163},{"text":"٨٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ الْقَلْبِ كَرِيشَةٍ بِأَرْضٍ فَلاةٍ تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ»\nغُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ أَبُو الْعَنْبَرِ الْمَازِنِيُّ، بَصْرِيٌّ.\n٨٨ - قَالَ\nالإِمَامُ\nالْحَسَنُ\nبْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ،","vol":"1","page":164},{"text":"أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «الْقُلُوبُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا»، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁\n٨٩ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ الأَنْمَاطِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ هُوَ","vol":"1","page":165},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلابِيَّ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلا وَهُوَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إِذَا شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِذَا شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ».\nقَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَضَعُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ يُعْرَفُ بِابْنِ الرَّوَّاسِ الْكَبِيرِ، بِدِمَشْقَ، نَا أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ","vol":"1","page":166},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ سَعَادَتِهِ أَوْ شَقَاوَتِهِ، بَلْ إِنِ اهْتَدَى، فَبِهِدَايَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ، وَإِنْ ثَبَتَ عَلَى الإِيمَانِ فَبِتَثْبِيتِهِ، وَإِنْ ضَلَّ فِبِصَرْفِهِ عَنِ الْهُدَى.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١٧]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾ إِخْبَارًا عَنْ حَمْدِ أَهْلٍ الْجَنَّةِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَاف: ٤٣] وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٢٧].\n٩٠ - قَالَ\nالإِمَامُ\nالْحَسَنُ\nبْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃، قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ رَأَيْنَا مِنْ أَنْفُسِنَا مَا نُحِبُّ، فَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى أَهْلِينَا، فَخَالَطْنَاهُمْ أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الْخَلاءِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُظِلَّكُمْ بِأَجْنِحَتِهَا عِيَانًا».","vol":"1","page":167},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ الأُسَيْدِيِّ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً»، ثَلاثَ مَرَّاتٍ\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ يَأْخُذُ بِيَدِي، وَيَقُولُ: تَعَالَ نُؤْمِنْ سَاعَةً إِنَّ الْقَلْبَ أَسْرَعُ تَقَلُّبًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا.\nقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: وَالإِصْبَعُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ ﷿، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فِي صِفَاتِ اللَّهِ ﷾، كَالنَّفْسِ، وَالْوَجْهِ وَالْعَيْنِ، وَالْيَدِ، وَالرِّجْلِ، وَالإِتْيَانِ، وَالْمَجِيءِ، وَالنُّزُولِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، وَالضَّحِكِ، وَالْفَرَحِ.","vol":"1","page":168},{"text":"قَالَ اللَّهُ ﷾ لِمُوسَى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ [الْقَصَص: ٨٨]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرَّحْمَن: ٢٧]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [الْمَائِدَة: ٦٤]، وَقَالَ: ﴿يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢١٠]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الْفجْر: ٢٢]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الْفرْقَان: ٥٩].\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ».\nوَرَوَى أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ","vol":"1","page":169},{"text":"الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ \".\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ: «فَيَضْحَكُ اللَّهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ».\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ».\nوَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَغَيْرِهِ: «اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدٍ مِنْ أَحَدِكُمْ يَسْقُطُ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلاةٍ».\nفَهَذِهِ وَنَظَائِرُهَا صِفَاتٌ لِلَّهِ ﷿، وَرَدَ بِهَا السَّمْعُ، يَجِبُ الإِيمَانُ بِهَا، وَإِمْرَارُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مُعْرِضًا فِيهَا عَنِ التَّأْوِيلِ، مُجْتَنِبًا عَنِ التَّشْبِيهِ، مُعْتَقِدًا أَنَّ الْبَارِي ﷾ لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ صِفَاتِ الْخَلْقِ، كَمَا لَا تُشْبِهُ ذَاتُهُ ذَوَاتِ الْخَلْقِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].","vol":"1","page":170},{"text":"وَعَلَى هَذَا مَضَى سَلَفُ الأُمَّةِ وَعُلَمَاءُ السُّنَّةِ، تَلَقَّوْهَا جَمِيعًا بِالإِيمَانِ وَالْقَبُولِ، وَتَجَنَّبُوا فِيهَا عَنِ التَّمْثِيلِ وَالتَّأْوِيلِ، وَوَكَلُوا الْعِلْمَ فِيهَا إِلَى اللَّهِ ﷿، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ ﷾ عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، فَقَالَ ﷿: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمرَان: ٧].\nقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كُلُّ مَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، فَتَفْسِيرُهُ قِرَاءَتُهُ، وَالسُّكُوتَ عَلَيْهِ، لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَهُ إِلا اللَّهُ ﷿ وَرُسُلُهُ.\nوَسَأَلَ رَجُلٌ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ قَوْلِهِ ﷾: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كَيْفَ اسْتَوَى؟ فَقَالَ: الاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، وَمَا أَرَاكَ إِلا ضَالًّا، وَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْمَجْلِسِ.\nوقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَأَلْتُ الأَوْزَاعِيَّ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ فِي الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةِ، فَقَالَ: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلا كَيْفٍ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عَلَى اللَّهِ الْبَيَانُ، وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلاغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ.\nوَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: قَدَمُ الإِسْلامِ لَا تَثْبُتُ إِلا عَلَى قَنْطَرَةِ التَّسْلِيمِ.\nقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٩] ارْتَفَعَ فَسَوَّى خَلْقَهُنَّ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اسْتَوَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٩]: عَلا عَلَى الْعَرْشِ.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>بَابُ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ [الْقَصَص: ٨٨]، سَمَّى اللَّهُ نَفْسَهُ شَيْئًا.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الْأَنْعَام: ١٩].\nوَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ شَيْئًا، فَقَالَ لِرَجُلٍ: «أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ»؟ قَالَ: نَعَمْ.\n٩١ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ","vol":"1","page":172},{"text":"إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ الْخَوَارِزْمِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَنا الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، وَلَكِنَّهُ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهَا لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَرَوَاهُ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَقَالَ: «يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ»، وَقَالَ: «حِجَابُهُ النَّارُ»، وَزَادَ: ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النَّمْل: ٨]","vol":"1","page":173},{"text":"وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَلِيُّ، كُوفِيٌّ مُرَادِيٌّ، وَكَانَ أَعْمَى.\nوَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، يُقَالُ: اسْمُهُ عَامِرٌ، وَيُقَالُ: لَا اسْمَ لَهُ \".\nقَوْلُهُ ﷺ: «يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ»، قِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْمِيزَانَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٤٧] أَيْ: ذَوَاتِ الْقِسْطِ وَهُوَ الْعَدْلُ، وَسُمِّيَ الْمِيزَانُ قِسْطًا، لأَنَّ الْعَدْلَ فِي الْقِسْمَةِ يَقَعُ بِهِ، وَأَرَادَ أَنَّ اللَّهَ يَخْفِضُ الْمِيزَانَ وَيَرْفَعُهُ بِمَا يُوزَنُ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ الْمَرْفُوعَةِ إِلَيْهِ، وَبِمَا يُوزَنُ مِنْ أَرْزَاقِهِمُ النَّازِلَةِ مِنْ عِنْدِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الْحجر: ٢١] وَهَذَا مَثَلٌ فِيمَا يُدَبِّرُهُ مِنْ أَمْرِ الْخَلْقِ، وَيُنْشِئُهُ مِنْ حُكْمِهِ فِيهِمْ، يَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ، وَهُوَ الْخَافِضُ الرَّافِعُ، الْحَكَمُ الْعَدْلُ، تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.\nوَقِيلَ: أَرَادَ بِالْقِسْطِ: الرِّزْقَ الَّذِي هُوَ قِسْطُ كُلِّ مَخْلُوقٍ، يَخْفِضُهُ مَرَّةً فَيُقْتِرُهُ، وَيَرْفَعُهُ مَرَّةً فَيَبْسُطُهُ، يُرِيدُ أَنَّهُ مُقَدِّرُ الرِّزْقِ وَقَاسِمُهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرَّعْد: ٢٦].\nوَقَوْلُهُ: «سُبُحَاتِ وَجْهِهِ»، أَيْ: نُورُ وَجْهِهِ، وَيُقَالُ: جَلالُ وَجْهِهِ، وَمِنْهَا قِيلَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ»، إِنَّمَا هُوَ تَعْظِيمٌ لَهُ وَتَنْزِيهٌ، وَقَوْلُ: «سُبْحَانَكَ»، أَيْ: أُنَزِّهُكَ يَا رَبِّ مِنْ كُلِّ سُوءٍ.","vol":"1","page":174},{"text":"قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَمَعْنَى الْكَلامِ أَنَّهُ لَمْ يُطْلِعِ الْخَلْقَ مِنْ جَلالِ عَظَمَتِهِ إِلا عَلَى مِقْدَارِ مَا تُطِيقُهُ قُلُوبُهُمْ، وَتَحْتَمِلُهُ قُوَاهُمْ، وَلَوْ أَطْلَعَهُمْ عَلَى كُنْهِ عَظَمَتِهِ، لانْخَلَعَتْ أَفْئِدَتُهُمْ، وَزَهَقَتْ أَنْفُسُهُمْ، وَلَوْ سَلَّطَ نُورَهُ عَلَى الأَرْضِ وَالْجِبَالِ، لاحْتَرَقَتْ وَذَابَتْ، كَمَا قَالَ فِي قِصَّةِ مُوسَى ﷺ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٣].\n٩٢ - قَالَ\nالشَّيْخُ\nالْحُسَيْنُ\nبْنُ\nمَسْعُودٍ\n: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا خَالُ وَالِدِي أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أَنا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُهِكَتِ الأَنْفُسُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، وَهَلَكَتِ الأَمْوَالُ، فَاسْتَسْقِ لَنَا رَبَّكَ، فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، وَبِكَ عَلَى اللَّهِ.\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ».\nفَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ! أَتَدْرِي مَا اللَّهُ؟، إِنَّ شَأْنَهُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ، إِنَّهُ لَفَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ، وَإِنَّهُ عَلَيْهِ","vol":"1","page":175},{"text":"لَهَكَذَا».\nوَأَشَارَ وَهْبٌ بِيَدِهِ، مِثْلَ الْقُبَّةِ عَلَيْهِ «وَأَشَارَ أَبُو الأَزْهَرِ أَيْضًا»، إِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ\nوَجُبَيْرٌ هُوَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيُّ، وَابْنُهُ أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدٌ، وَابْنُهُ جُبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حِجَازِيُّونَ.\nقَالَ الشَّيْخُ: هَذَا حَدِيثٌ أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ فِي بَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، بِإِسْنَادِ أَبِي الأَزْهَرِ وَمَعْنَاهُ، وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَوَاتِهِ لَهَكَذَا» أَوْ قَالَ بِأَصَابِعِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ عَلَيْهِ، «وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ».\nقَالَ ﵁: وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: «وَإِنَّهُ عَلَيْهِ لَهَكَذَا» فِي رِوَايَةِ أَبِي الأَزْهَرِ.\nوَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ الْكَيْفِيَّةَ عَنِ اللَّهِ، وَعَنْ صِفَاتِهِ مَنْفِيَّةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلامُ تَقْرِيبٍ أُرِيدَ بِهِ تَقْرِيرُ عَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلالِهِ مِنْ حَيْثُ يُدْرِكُهُ فَهْمُ السَّائِلِ.\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ: «أَتَدْرِي مَا اللَّهُ؟» مَعْنَاهُ: أَتَدْرِي مَا عَظَمَةُ اللَّهِ وَجَلالُهُ؟.","vol":"1","page":176},{"text":"وَقَوْلُهُ: «إِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ» مَعْنَاهُ: لَيَعْجَزُ عَنْ جَلالِهِ وَعَظَمَتِهِ حَتَّى يَئِطَّ بِهِ إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ إِنَّمَا يَكُونُ لِقُوَّةِ مَا فَوْقَهُ، وَلِعَجْزِهِ عَنِ احْتِمَالِهِ «، وَمَنْ» بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّمْثِيلِ عِنْدَهُ مَعْنَى عَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلالِهِ، وَارْتِفَاعِ عَرْشِهِ، لِيَعْلَمَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِعُلُوِّ الشَّأْنِ، وَجَلالَةِ الْقَدْرِ لَا يُجْعَلُ شَفِيعًا إِلَى مَا هُوَ دُونَهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِشَيْءٍ، أَوْ مُكَيَّفًا بِصُورَةِ خَلْقٍ، أَوْ مُدْرَكًا بِحَدٍّ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].\nقَالَ الشَّيْخُ، ﵀: وَالْوَاجِبُ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِه الإِيمَانُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَالتَّسْلِيمُ، وَتَرْكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْعَقْلِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.\nوَقَالَ ﵀: وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ ﷾ عَظِيمٌ لَهُ عَظَمَةٌ، كَبِيرٌ لَهُ كِبْرِيَاءُ، عَزِيزٌ لَهُ عِزَّةٌ، حَيٌّ لَهُ حَيَاةٌ، بَاقٍ لَهُ بَقَاءٌ، عَالِمٌ وَلَهُ عِلْمٌ، وَمُتَكَلِّمٌ وَلَهُ كَلامٌ، قَوِيٌّ لَهُ قُوَّةٌ، وَقَادِرٌ وَلَهُ قُدْرَةٌ، وَسَمِيعٌ وَلَهُ سَمْعٌ، بَصِيرٌ لَهُ بَصَرٌ.\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الْوَاقِعَة: ٧٤]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الْحَج: ٦٢]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الجاثية: ٣٧]،","vol":"1","page":177},{"text":"وَقَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النِّسَاء: ١٥٨]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠].\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ، عَنِ اللَّهِ ﷿: \" وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ \".\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ [غَافِر: ٦٥]، ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١].\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرَّحْمَن: ٢٧]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ [الْقَصَص: ٨٨]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ [سبأ: ٣]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النِّسَاء: ١٧]، وَقَالَ ﵎: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النِّسَاء: ١٦٦]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النِّسَاء: ١٦٤]، وَقَالَ ﷿: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ [الْفَتْح: ١٥]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الْحَج: ٤٠]، وَقَالَ ﷿: ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [","vol":"1","page":178},{"text":"الذاريات: ٥٨]، وَقَالَ ﷿: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ [الْأَنْعَام: ٦٥]، وَقَالَ ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠]، وَقَالَ ﷿: ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [الْقَمَر: ٥٥]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النِّسَاء: ١٣٤]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦].\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهَا لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ».\nوَيَجِبُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ قَدِيمٌ بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، لَا يَجُوزُ لَهُ اسْمٌ حَادِثٌ، وَلا صِفَةٌ حَادِثَةٌ، كَانَ اللَّهُ خَالِقًا وَلا مَخْلُوقَ، وَرَبًّا وَلا مَرْبُوبَ، وَمَالِكًا وَلا مَمْلُوكَ، كَمَا هُوَ الآخِرُ قَبْلَ فَنَاءِ الْعَالَمِ، وَالْوَارِثُ قَبْلَ فَنَاءِ الْخَلْقِ، وَالْبَاعِثُ قَبْلَ مَجِيءِ الْبَعْثِ، وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\nوَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُشْبِهُ أَسْمَاءَ الْعِبَادِ، لأَنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَأَسْمَاءَ الْعِبَادِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَفْعَالِهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ ﷾: «أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي»:","vol":"1","page":179},{"text":"فَبَيَّنَ أَنَّ أَفْعَالَهُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يُحْدَثَ لَهُ اسْمٌ بِحُدُوثِ فِعْلِهِ، وَلا يُعْتَقَدُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهَا هُوَ وَلا غَيْرُهُ، بَلْ هِيَ صِفَاتٌ لَهُ أَزَلِيَّةٌ، لَمْ يَزَلْ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَلا يَزَالُ مَوْصُوفًا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَلا يَبْلُغُ الْوَاصِفُونَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ، هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>بَابُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الجاثية: ٢٩].\nفَالْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ وَوَحْيُهُ، وَتَنْزِيلُهُ وَصِفَتُهُ، لَيْسَ بِخَالِقٍ، وَلا مَخْلُوقٍ، وَلا مُحْدَثٍ وَلا حَادِثٍ، مَكْتُوبٌ فِي الْمَصَاحِفِ، مَحْفُوظٌ فِي الْقُلُوبِ، مَتْلُوٌّ بِالأَلْسُنِ، مَسْمُوعٌ بِالآذَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الْحجر: ٩]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالطُّورِ ﴿١﴾ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ﴿٢﴾ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ﴿٣﴾﴾ [الطّور: ١ - ٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَجِيدٌ ﴿٢١﴾ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ﴿٢٢﴾﴾ [البروج: ٢١ - ٢٢]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ ﴿١٩٣﴾ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [","vol":"1","page":181},{"text":"الشُّعَرَاء: ١٩٣ - ١٩٤]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿ لِرَسُولِهِ ﷺ: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٩١﴾ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْءَانَ﴾ [النَّمْل: ٩١ - ٩٢]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٤]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [الْقَمَر: ١٧]، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْلا أَنْ يَسَّرَهُ عَلَى لِسَانِ الآدَمِيِّينَ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامِ اللَّهِ.\nوَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التَّوْبَة: ٦]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾ [الْأَحْقَاف: ٢٩]، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا ﴿١﴾ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الْجِنّ: ١ - ٢]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢]، لَيْسَ ذَلِكَ حَدَثَ الْخَلْقِ، إِنَّمَا هُوَ حُدُوثُ","vol":"1","page":182},{"text":"أَمْرٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطَّلَاق: ١]، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاةِ».\nوَقَوْلُهُ ﷿: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢].\nيُرِيدُ: ذِكْرَ الْقُرْآنِ لَهُمْ، وَتِلاوَتَهُ عَلَيْهِمْ، وَعِلْمَهُمْ بِهِ، كُلُّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ، فَالْمَذْكُورُ الْمَتْلُوُّ الْمَعْلُومُ غَيْرُ مُحْدَثٍ، كَمَا أَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ لِلَّهِ مُحْدَثٌ، وَالْمَذْكُورُ غَيْرُ مُحْدَثٍ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨]، قَالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: بَيَّنَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِنَ الأَمْرِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الْأَعْرَاف: ٥٤].","vol":"1","page":183},{"text":"وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ ﴿١﴾ عَلَّمَ الْقُرْءَانَ ﴿٢﴾ خَلَقَ الإِنْسَانَ ﴿٣﴾﴾ [الرَّحْمَن: ١ - ٣]، فَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ مَعَ الإِنْسَانِ فِي الْخَلْقِ، بَلْ أَوْقَعَ اسْمَ الْخَلْقِ عَلَى الإِنْسَانِ، وَالتَّعْلِيمَ عَلَى الْقُرْآنِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الْكَهْف: ١٠٩]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لُقْمَان: ٢٧].\n٩٣ - قَالَ الشَّيْخُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلا مِنْ أَسْلَمَ، قَالَ: \" مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَّا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ","vol":"1","page":184},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِمَّا جَاءَ فِيهِ الاسْتِعَاذَةُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَلامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَاذَ بِهِ، كَمَا اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ، فَقَالَ ﷺ: ﴿أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ﴿٩٧﴾ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ﴿٩٨﴾﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٧ - ٩٨]، وَقَالَ: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] وَقَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».\nوَاسْتَعَاذَ بِصِفَاتِهِ، كَمَا جَاءَ فِي دُعَاءِ الْمُشْتَكِي \" قُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ، وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ \".\nوَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَعِيذُ بِمَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقٍ.\nوَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ» عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، لأَنَّهُ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ إِلا وَفِيهِ نَقْصٌ.\nوَقِيلَ: كَلِمَاتُ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقُرْآنُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ رَبَّ الْقُرْآنِ","vol":"1","page":185},{"text":"الْعَظِيمِ اغْفِرْ لَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَقُلْ مِثْلَ هَذَا، إِنَّ الْقُرْآنَ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ.\nقَالَ الشَّيْخُ، ﵀: وَقَدْ مَضَى سَلَفُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَعُلَمَاءُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ، وَوَحْيُهُ وَلَيْسَ بِخَالِقٍ وَلا مَخْلُوقٍ، وَالْقَوْلُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ضَلالَةٌ وَبِدْعَةٌ، لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهَا أَحَدٌ فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵏، وَخَالَفَ الْجَمَاعَةَ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ، فَقَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسَرِيُّ بِذَلِكَ، فَخَطَبَ بِوَاسِطٍ فِي يَوْمِ أَضْحًى، وَقَالَ: ارْجِعُوا أَيُّهَا النَّاسُ، فَضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ، فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا، وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ، ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ.\nوَكَانَ الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ صَاحِبُ الْجَهْمِيَّةِ أَخَذَ هَذَا الْكَلامَ مِنَ الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: سَمِعْتُ مَشْيَخَتَنَا مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً، يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ.","vol":"1","page":186},{"text":"وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: أَقُولُ فِيهِ مَا يَقُولُ أَبِي وَجَدِّي: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلا مَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّهُ كَلامُ اللَّهِ.\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْمُقْرِئُ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: عِنْدِي كَافِرٌ فَاقْتُلُوهُ.\nوَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَهُشَيْمٍ، وَعَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، مِثْلَهُ.\nوَقِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ أَرَادُوا أَنْ يَنْفُوا أَنْ يَكُونَ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، وَأَرَادُوا أَنْ يَنْفُوا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ كَلَّمَ مُوسَى، وَأَرَادُوا أَنْ يَنْفُوا أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ كَلامَ اللَّهِ، أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا وَإِلا ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ.\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: لَمَّا كَلَّمَ الشَّافِعِيُّ حَفْصَ الْفَرْدِ، فَقَالَ حَفْصٌ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ.\nفَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁: كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.\nقَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَالْيَمِينُ لَا تَنْعَقِدُ إِلا بِاللَّهِ، أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، وَلا تَنْعَقِدُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، فَالْيَمِينُ بِاللَّهِ، كَقَوْلِهِ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَالَّذِي أَعْبُدُهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.\nوَالْيَمِينُ بِأَسْمَائِهِ، كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ، وَالرَّحْمَنِ، وَالْخَالِقِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.\nوَالْيَمِينُ بِصِفَاتِهِ كَقَوْلِهِ: وَعِزَّةِ اللَّهِ، وَجَلالِ اللَّهِ، وَكَلامِ اللَّهِ، وَعِلْمِ اللَّهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.","vol":"1","page":187},{"text":"وَحَكَى الرَّبِيعُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، فَحَنِثَ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ قَالَ: وَحَقِّ اللَّهِ، وَعَظَمَةِ اللَّهِ، وَجَلالِ اللَّهِ، وَقُدْرَةِ اللَّهِ يُرِيدُ بِهَا الْيَمِينَ، أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ، فَهُوَ يَمِينٌ، وَمَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ غَيْرِ اللَّهِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: وَالْكَعْبَةِ، وَأَبِي، فَحَنِثَ فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، لأَنَّ هَذَا مَخْلُوقٌ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>بَابُ الاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴿١٥﴾ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ [الْمَائِدَة: ١٥ - ١٦]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمرَان: ١٠٣].\nحَبْلُ اللَّهِ: عَهْدُهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الاعْتِصَامُ بِحَبْلِ اللَّهِ: هُوَ اتِّبَاعُ الْقُرْآنِ، وَتَرْكُ الْفُرْقَةِ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٥]، يَعْنِي: اتَّبِعُوا الْقُرْآنَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩].\nقَالَ الْحَسَنُ: تَدَبُّرُ آيَاتِهِ: اتِّبَاعُهُ، وَالْعَمَلُ بِعِلْمِهِ، مَا هُوَ بِحِفْظِ حُرُوفِهِ، وَإِضَاعَةِ حُدُودِهِ.","vol":"1","page":189},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٢١]، قَالَ: يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلٍ بِهِ.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٥٢]، يَعْنِي: هَذَا الْقُرْآنُ ذُو بَلاغٍ، أَيْ: ذُو بَيَانٍ كَافٍ، وَالْبَلاغَةُ: هِيَ الْبَيَانُ الْكَافِي.\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ﴾ [النِّسَاء: ٨٢]، أَيْ: لَا يَتَفَكَّرُونَ فَيَعْتَبِرُوا، يُقَالُ: تَدَبَّرْتُ الأَمْرَ: إِذَا نَظَرْتُ فِي أَدْبَارِهِ وَعَوَاقِبِهِ.\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٨]، أَيْ: لَمْ يَتَفَهَّمُوا مَا خُوطِبُوا بِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا﴾ [طه: ١١٣]، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ [طه: ١١٣]، أَيْ: تَذَكُّرًا.\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦].\nقِيلَ: مَعْنَاهُ: مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ الْقُرْآنِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْحِكَمِ إِلَى أَقَاوِيلِ الْمُضِلِّينَ وَأَبَاطِيلِهِمْ نُعَاقِبْهُ بِشَيْطَانٍ نُقَيِّضُهُ لَهُ حَتَّى يُضِلَّهُ وَيُلازِمَهُ قَرِينًا لَهُ.","vol":"1","page":190},{"text":"وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النُّور: ٦٣].\nقَالَ مُجَاهِدٌ: أُمِرُوا أَنْ يَدْعُوهُ فِي لِينٍ وَتَوَاضُعٍ.\nوَقِيلَ: لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ، إِذَا دَعَاكُمْ لأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ، كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا تُجِيبُونَ إِذَا شِئْتُمْ، وَتَمْتَنِعُونَ إِذَا شِئْتُمْ.\nوَسَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا مَسْأَلَةً، فَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. . . . \" فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ؟ قَالَ مَالِكٌ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النُّور: ٦٣] الآيَةَ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا﴾ [الْأَنْعَام: ١٦١]، أَيْ: مُسْتَقِيمًا.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النَّحْل: ٩]، أَيْ: تَبْيِينُ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَالدُّعَاءُ إِلَيْهِ بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ [النَّحْل: ٩] أَيْ: طَرِيقٌ غَيْرُ قَاصِدٍ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ","vol":"1","page":191},{"text":"أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النِّسَاء: ٨٠]، ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النُّور: ٥٤]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الْحَشْر: ٧]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٦]، أَيِ: الاخْتِيَارُ.\nوَقَالَ ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الْأَحْزَاب: ٢١]، أَيْ: قُدْوَةٌ، يُقَالُ: تَأَسَّى بِهِ، أَيِ: اتَّبَعَ فِعْلَهُ، وَاقْتَدَى بِهِ، وَيُقَالُ لِلتَّعْزِيَةِ: التَّأْسِيَةُ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَصَابَ فُلانًا مَا أَصَابَكَ، فَصَبَرَ، فَتَأَسَّ بِهِ وَاقْتَدِ.\n٩٤ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ، ﵀، حَدَّثَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، أَنا يَزِيدُ، نَا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، نَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: نَا أَوْ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، يَقُولُ: \" جَاءَتْ مَلائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ،","vol":"1","page":192},{"text":"فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلا، فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ.\nفَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً، وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ، دَخَلَ الدَّارَ، وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ، لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ.\nفَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ.\nفَقَالُوا: فَالدَّارُ: الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي: مُحَمَّدٌ، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا، فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ فَرَقَ بَيْنَ النَّاسِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَسَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ، مَوْلَى الْبَخْتَرِيِّ.","vol":"1","page":193},{"text":"الْمَأْدُبَةُ صَنِيعٌ يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ يَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ.\nوَالدَّاعِي مِنَ الدَّعْوَةِ، وَالْمَدْعَاةُ هِيَ الْوَلِيمَةُ.\n٩٥ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا، فَقَالَ: يَا قَوْمِ، إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدْلَجُوا، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهْلِهِمْ، فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ، فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي، فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي، وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ \"، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ\nوَالنَّذِيرُ: الْمُخَوَّفُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الْفرْقَان: ١]، وَقَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى الإِنْذَارِ، كَمَا قَالَ","vol":"1","page":194},{"text":"اللَّهُ ﷾ ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الْملك: ١٧]، أَيْ: إِنْذَارِي.\nقَوْلُهُ: «أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ» مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّبِيئَةَ الَّذِي يَرْقُبُ الْعَدُوَّ، فَإِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ، نَزَعَ ثَوْبَهُ، فَأَلاحَ بِهِ يُنْذِرُ الْقَوْمَ، فَيَبْقَى عُرْيَانًا، أَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ يَعْدُو، فَيُخْبِرُ الْقَوْمَ، وَخَصَّ الْعُرْيَانَ، لأَنَّهُ أَبْيَنُ فِي الْعَيْنِ.\nوَقَوْلُهُ: «فَأَدْلَجُوا» الإِدْلاجُ بِالتَّخْفِيفِ: سَيْرُ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَبِالتَّشْدِيدِ: سَيْرُ آخِرِ اللَّيْلِ.\nوَقَوْلُهُ ﷺ: «اجْتَاحَهُمْ»، أَيِ: اسْتَأْصَلَهُمْ، وَمِنْهُ الْجَائِحَةُ الَّتِي تُفْسِدُ الثِّمَارَ وَتُهْلِكُهَا.\n٩٦ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمَّارُ بِبَغْدَادَ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ الصَّيْدَلانِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّازُ، نَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا، قَالَ: جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا بِهَا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: \" أَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟","vol":"1","page":195},{"text":"فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَأُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ الآخَرُ: أَنَا أَصُومُ النَّهَارَ، لَا أُفْطِرُ، وَقَالَ الآخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ، فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي \" ..\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ\n٩٧ - قَالَ الشَّيْخُ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَنا الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أَنا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، أَنا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَقَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، وَقَرَأَ: ﴿","vol":"1","page":196},{"text":"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الْأَنْعَام: ١٥٣] \" الآيَةَ\nعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ الأَسَدِيُّ، كُوفِيٌّ، يُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، رَوَى عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵃.\n٩٨ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ، ﵀، حَدَّثَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتَمِرُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي يَقَعْنَ فِي النَّارِ، يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ، فَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا، فَذَلِكَ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ","vol":"1","page":197},{"text":"عَنِ النَّارِ، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، فَتَغْلِبُونِي تَقَحَّمُونَ فِيهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nاسْتَوْقَدَ: أَوْقَدَ، وَالْفَرَاشُ: مَا تَرَاهُ كَصِغَارِ الْبَقِّ يَتَهَافَتُ فِي النَّارِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤].\nوَالْحُجَزُ: جَمْعُ حُجْزَةِ السَّرَاوِيلِ، وَيُقَالُ: فُلانٌ آخِذٌ بِحُزَّتِهِ، أَيْ بِعُنُقِهِ، وَيُقَالُ: بِحُجْزَتِهِ.\n٩٩ - قَالَ الشَّيْخُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا","vol":"1","page":198},{"text":"هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِ مَعْنَاهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\n١٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نَا أَبِي، نَا الأَعْمَشُ، نَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا،","vol":"1","page":199},{"text":"فَرَخَّصَ فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ\n١٠١ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَنا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا","vol":"1","page":200},{"text":"عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: اسْمُهُ أَسْلَمُ، كَانَ قِبْطِيًّا، مَاتَ قَبْلَ عَلِيٍّ\nوَالأَرِيكَةُ: السَّرِيرُ، وَيُقَالُ: لَا يُسَمَّى أَرِيكَةً حَتَّى يَكُونَ فِي حَجَلَةٍ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: كُلُّ مَا اتُّكِئَ عَلَيْهِ، فَهُوَ أَرِيكَةٌ، وَأَرَادَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَصْحَابَ التَّرَفُّهِ وَالدَّعَةِ الَّذِينَ لَزِمُوا الْبُيُوتَ، وَقَعَدُوا عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِالْحَدِيثِ إِلَى أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الْكِتَابِ، وَأَنَّهُ مَهْمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ حُجَّةً بِنَفْسِهِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ».","vol":"1","page":201},{"text":"وَأَرَادَ بِهِ أَنَّهُ أُوتِيَ مِنَ الْوَحْيِ غَيْرِ الْمَتْلُوِّ، وَالسُّنَنِ الَّتِي لَمْ يَنْطِقِ الْقُرْآنُ بِنَصِّهَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْمَتْلُوِّ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٩] فَالْكِتَابُ: هُوَ الْقُرْآنُ، وَالْحِكْمَةُ: قِيلَ: هِيَ السُّنَّةُ.\nأَوْ أُوتِيَ مِثْلَهُ مِنْ بَيَانِهِ، فَإِنَّ بَيَانَ الْكِتَابِ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النَّحْل: ٤٤].\nقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّهُ سَيَأْتِي أُنَاسٌ يَأْخُذُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا تُنَاظِرْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَلا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَيْ: لَا تَجْعَلْ شَيْئًا نَظِيرًا لَهُمَا، فَتَدَعَهُمَا لِقَوْلِ قَائِلٍ.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَجُوزُ أَيْضًا: لَا تَجْعَلْهُمَا مَثَلا لِلشَّيْءِ يَعْرِضُ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِلرَّجُلِ يَجِيءُ فِي وَقْتٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ: جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى.\n١٠١ - قَالَ الشَّيْخُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا، يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا،","vol":"1","page":202},{"text":"وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّى اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ\nقَوْلُهُ: «قِيلَ وَقَالَ» يُرِيدُ: قِيلٌ وَقَوْلٌ، جَعَلَ الْقَالَ مَصْدَرًا، يُقَالُ: قُلْتُ قَوْلا وَقِيلا وَقَالا، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَالَ الْحَقِّ.\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: «قِيلَ وَقَالَ» وَجْهَانِ.\nأَحَدُهُمَا: حِكَايَةُ أَقَاوِيلِ النَّاسِ وَأَحَادِيثِهِمْ، وَالْبَحْثُ عَنْهَا، فَيَقُولُ: قَالَ فُلانٌ كَذَا، وَقِيلَ لِفُلانٍ كَذَا، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّجَسُّسِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.\nوَقِيلَ: هُوَ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى أَمْرِ الدِّينِ، وَذِكْرِ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الاخْتِلافِ، يَقُولُ: قَالَ فُلانٌ كَذَا، وَقَالَ فُلانٌ كَذَا، مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ","vol":"1","page":203},{"text":"وَيَقِينٍ لِكَيْ يُقَلِّدَ مَا سَمِعَهُ، وَلا يَحْتَاطَ لِمَوْضِعِ اخْتِيَارِهِ مِنْ تِلْكَ الأَقَاوِيلِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» قِيلَ: هُوَ الإِنْفَاقُ فِي الْمَعَاصِي، وَهُوَ السَّرَفُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ فِي الْبِنَاءِ، وَمُجَاوَزَةِ حَدِّ الاقْتِصَادِ فِيهِ فِي الْمَلْبَسِ وَالْفُرُشِ، وَتَمْوِيهِ الأَوَانِي وَالسُّقُوفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ سُوءُ الْقِيَامِ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ مِنَ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ حَتَّى يَضِيعَ فَيَهْلِكَ، وَقِسْمَةُ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الشَّرِيكُ، كَاللُّؤْلُؤَةِ وَالسَّيْفِ يَكْسِرُهُ، وَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ، وَالطَّاحُونَةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي تَتَعَطَّلُ مَنْفَعَتُهَا بِالْقِسْمَةِ، وَاحْتِمَالُ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْبِيَاعَاتِ وَنَحْوُهَا.\nوَقِيلَ: هُوَ دَفْعُ مَالِ مَنْ لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ إِلَيْهِ، قَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النِّسَاء: ٦]، قَالَ: صَلاحٌ فِي دِينِهِ، وَحِفْظٌ لِمَالِهِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ»، فَإِنَّهَا مَسْأَلَةُ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ بِالشَّرَهِ، وَتَرْكِ الاقْتِصَادِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ السُّؤَالِ عَنِ الأُمُورِ، وَكَثْرَةِ الْبَحْثِ عَنْهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠١]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢].\nوَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي أُمِرَ بِالإِيمَانِ بِظَاهِرِهِ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [آل عمرَان: ٧] الآيَةَ.","vol":"1","page":204},{"text":"١٠٢ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ الأَزْهَرِ بْنِ عَقِيلٍ الْفَقِيهُ الْبَلْخِيُّ، نَا الرَّمَادِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، نَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: \" صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَأَوْصِنَا.\nفَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَهٌ \"، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ","vol":"1","page":205},{"text":"وَالْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ يُكَنَّى أَبَا نَجِيحٍ السُّلَمِيَّ، وَيُقَالُ: الْفَزَارِيُّ.\nقَوْلُهُ: «وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا» يُرِيدُ بِهِ طَاعَةَ مَنْ وَلاهُ الإِمَامُ، وَإِنْ كَانَ حَبَشِيًّا، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ عَبْدًا حَبَشِيًّا، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ».\nأَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ ضَرْبِ الْمَثَلِ، فَإِنَّ الْمَثَلَ قَدْ يُضْرَبُ فِي الشَّيْءِ بِمَا لَا يَكَادُ يَصِحُّ فِي الْوُجُودِ، كَمَا يُرْوَى مَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلامِ.\nوَقَوْلُهُ: «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا» إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِ الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَأَمَرَ بِلُزُومِ سُنَّتِهِ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَالتَّمَسُّكِ بِهَا بِأَبْلَغِ وُجُوهِ الْجَدِّ، وَمُجَانَبَةِ مَا أُحْدِثَ عَلَى خِلافِهَا.","vol":"1","page":206},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إِذَا قَالَ قَوْلا، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، كَانَ الْمَصِيرُ إِلَى قَوْلِهِ أَوْلَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ.","vol":"1","page":207},{"text":"وَأَرَادَ بِمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ: مَا أُحْدِثَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، فَأَمَّا مَا كَانَ مَرْدُودًا إِلَى أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، فَلَيْسَ بِضَلالَةٍ.\nقَالَ الشَّيْخُ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، فَهَؤُلاءِ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَتَرْتِيبُهُمْ فِي الْفَضْلِ، كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الْخِلافَةِ، فَأَفْضَلُهُمْ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ.\nوَكَمَا خَصَّ النَّبِيُّ ﷺ هَؤُلاءِ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِمْ، فَقَدْ خَصَّ مِنْ بَيْنِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ \".\nوَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنِ الأَمْرِ، وَكَانَ فِي الْقُرْآنِ، أَخْبَرَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَخْبَرَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ فِيهِ بِرَأْيِهِ.\nوَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي خِلافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، وَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\nوَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: ثَلاثٌ أُحِبُّ لِنَفْسِي وَلإِخْوَانِي: هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ","vol":"1","page":208},{"text":"يَتَعَلَّمُوهَا، وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالْقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ، وَيَسْأَلُوا عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إِلا مِنْ خَيْرٍ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: خَمْسٌ كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ: لُزُومُ الْجَمَاعَةِ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ، وَعِمَارَةُ الْمَسْجِدِ، وَتِلاوَةُ الْقُرْآنِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>بَابُ رَدِّ الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [الْقَصَص: ٥٠]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ١٤]، أَيْ: عَلَى عِلْمٍ أَنَّ الْفُرْقَةَ ضَلالَةٌ، وَلَكِنَّهُمْ فَعَلُوهُ بَغْيًا، أَيْ: لِلْبَغْيِ.\nوَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [الْأَعْرَاف: ٤٥]، قِيلَ: الْعِوَجُ فِيمَا لَا شَخْصَ لَهُ، يُقَالُ فِي الأَمْرِ وَالدِّينِ: عِوَجٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَفِي الْجِدَارِ وَالشَّجَرِ: عَوَجٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الْأَنْعَام: ١٥٩]، هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الْأَنْعَام: ١١٢]، أَيْ: زِينَتَهُ وَحُسْنَهُ بِتَرْقِيشِ الْكَذِبِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿","vol":"1","page":210},{"text":"حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ [يُونُس: ٢٤]، أَيْ: تَزَيَّنَتْ بِأَلْوَانِ نَبَاتِهَا، وَالزُّخْرُفُ: كَمَالُ حُسْنِ الشَّيْءِ.\n١٠٣ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، بِمَرْوَ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا».\nوَرَوَاهُ جَابِرٌ مَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «إِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا،","vol":"1","page":211},{"text":"وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ».\nقَوْلُهُ: «أَحْسَنَ الْهَدْيِ»، أَيْ: أَحْسَنَ الطَّرِيقِ.\nوَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، وَعَائِشَةُ عَمَّتُهُ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ، مَاتَ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةَ إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَمِائَةٍ.\nرَوَى عَنْهُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَيُقَالُ: سَنَةَ سِتٍّ، وَيُقَالُ: سَنَةَ سَبْعٍ، وَمَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ، وَلَهُ ابْنَانِ يَرْوِيَانِ عَنْهُ: يَعْقُوبُ، وَسَعْدٌ.\nوَعَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدَانُ لَقَبٌ.\n١٠٤ - قَالَ الشَّيْخُ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْجَرْجَرَائِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمَالِينِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَينِ الأَعْيَنُ أَبُو بَكْرٍ، نَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ،","vol":"1","page":212},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ»\nوَعُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ فِي الْبَصْرِيِّينَ، وَيُقَالُ: يَعْقُوبُ بْنُ أَوْسٍ السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.\nوَثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلا مِلَّةً وَاحِدَةً» قَالُوا: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي».\nوَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ، وَقَالَ: «ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلا مِفْصَلٌ إِلا دَخَلَهُ».","vol":"1","page":213},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَا تَخَافُونَ أَنْ تُعَذَّبُوا أَوْ يُخْسَفَ بِكُمْ، أَنْ تَقُولُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ فُلانٌ.\nقَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْصِنِي.\nقَالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالاسْتِقَامَةِ، اتَّبِعْ وَلا تَبْتَدِعْ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: اتَّبِعُوا وَلا تَبْتَدِعُوا، فَقَدْ كُفِيتُمْ.\nوَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالا، لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلالا بَعِيدًا.\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، كَانُوا خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ، أَبَرَّهَا قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَنَقْلِ دِينِهِ، فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ، فَهُمْ كَانُوا عَلَى الْهَدْيِ الْمُسْتَقِيمِ.\n١٠٥ - قَالَ الشَّيْخُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ الطُّوسِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا أَبُو النَّضْرِ، نَا الْمَسْعُودِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاخْتَارَ مُحَمَّدًا ﷺ، فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، وَانْتَجَبَهُ بِعِلْمِهِ،","vol":"1","page":214},{"text":"ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ بَعْدُ، فَاخْتَارَ لَهُ أَصْحَابًا، فَجَعَلَهُمْ أَنْصَارَ دِينِهِ، وَوُزَرَاءَ نَبِيِّهِ ﷺ، فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ قَبِيحًا، فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ».\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ، نَا بَقِيَّةُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمَسْعُودِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي»، أَوْ قَالَ: «أُمَّةُ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلالَةٍ، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ».","vol":"1","page":215},{"text":"وَتَفْسِيرُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: هُمْ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ.\nوَسُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْجَمَاعَةِ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ.\nفَقِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، قَالَ: فَفُلانٌ وَفُلانٌ، قِيلَ: قَدْ مَاتَ فُلانٌ وَفُلانٌ؟ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ جَمَاعَةٌ.\nوَدَخَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: اعْهَدْ إِلَيَّ، فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ يَأْتِكَ الْيَقِينُ؟، قَالَ: بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّي، قَالَ: فَاعْلَمْ أَنَّ الضَّلالَةَ حَقَّ الضَّلالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَأَنْ تُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ، فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ.\nوَقَالَ شُرَيْحٌ: إِنَّ السُّنَّةَ قَدْ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ، فَاتَّبِعْ وَلا تَبْتَدِعْ، فَإِنَّكَ لَنْ تَضِلَّ مَا أَخَذْتَ بِالأَثَرِ.\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِنَّمَا الرَّأْيُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ إِذَا احْتَجْتَ إِلَيْهَا أَكَلْتَهَا.\nوَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَالِكٍ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ لَهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ؟ قَالَ مَالِكٌ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النُّور: ٦٣].\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الْبِدْعَةُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، الْمَعْصِيَةُ يُتَابُ مِنْهَا، وَالْبِدْعَةُ لَا يُتَابُ مِنْهَا.\nقَالَ الشَّيْخُ: وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الصِّفَاتِ، وَعَلَى الزَّجْرِ عَنِ الْخَوْضِ فِي عِلْمِ الْكَلامِ وَتَعَلُّمِهِ.","vol":"1","page":216},{"text":"سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ، فَقَالَ: الْزَمْ دِينَ الصَّبِيِّ فِي الْكُتَّابِ وَالأَعْرَابِيِّ، وَالْهَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ.\nوَقَالَ أَيْضًا: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ، وَعَلَى الرَّسُولِ ﷺ الْبَلاغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ.\nوَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: إِيَّاكُمْ وَالْبِدَعَ، قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَمَا الْبِدَعُ؟ قَالَ: أَهْلُ الْبِدَعِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَلا يَسْكُتُونَ عَمَّا سَكَتَ عَنْهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ.\nرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ: لَوْ كَانَ الْكَلامُ عِلْمًا، لَتَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، كَمَا تَكَلَّمُوا فِي الأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ، وَلَكِنَّهُ بَاطِلٌ يَدُلُّ عَلَى بَاطِلٍ.\nوَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْكَلامِ، فَقَالَ: دَعِ الْبَاطِلَ، أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْحَقِّ، اتَّبِعِ السُّنَّةَ، وَدَعِ الْبِدْعَةَ.\nوَقَالَ: وَجَدْتُ الأَمْرَ الاتِّبَاعَ، وَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِمَا عَلَيْهِ الْجَمَّالُونَ وَالنِّسَاءُ فِي الْبُيُوتِ، وَالصِّبْيَانُ فِي الْكُتَّابِ مِنَ الإِقْرَارِ وَالْعَمَلِ.\nقَالَ الرَّبِيعُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: لأَنْ يَلْقَى اللَّهُ الْعَبْدَ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلا الشِّرْكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ.\nوَقَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ الشَّافِعِيِّ: لأَنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ خَلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَهُ بِالْكَلامِ.\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: مَا ارْتَدَى أَحَدٌ بِالْكَلامِ، فَأَفْلَحَ.","vol":"1","page":217},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: حُكْمِي فِي أَصْحَابِ الْكَلامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ، وَيُحْمَلُوا عَلَى الإِبِلِ، وَيُطَافُ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرِ وَالْقَبَائِلِ، وَيُقَالُ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَأَخَذَ فِي الْكَلامِ.\nوَقَالَ الرَّبِيعُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: لَوْ أَنَّ رَجُلا أَوْصَى بِكُتُبِهِ مِنَ الْعِلْمِ لآخَرَ، وَكَانَ فِيهَا كُتُبُ الْكَلامِ، لَمْ تَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعِلْمِ.\nوَقَالَ: لَوْ أَوْصَى لأَهْلِ الْعِلْمِ، لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُ الْكَلامِ.\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ، يَقُولُ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ جَمِيعَ أَمْرِ الآخِرَةِ فِي كَلِمَةٍ «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».\nوَجَمِيعَ أَمْرِ الدُّنْيَا فِي كَلِمَةٍ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» يَدْخُلانِ فِي كُلِّ بَابٍ.","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>بَابُ مُجَانَبَةِ أَهْلِ الأَهْوَاءِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الْأَنْعَام: ٦٨]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الْكَهْف: ٢٨]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ [الجاثية: ١٧]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٣]، أَيْ: صَارُوا أَحْزَابًا وَفِرَقًا عَلَى غَيْرِ دِينٍ وَلا مَذْهَبٍ، وَقِيلَ: اخْتَلَفُوا فِي الاعْتِقَادِ وَالْمَذَاهِبِ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥]، قَالَ: الأَيْدِي: الْقُوَّةُ فِي الْعَمَلِ، وَالأَبْصَارُ: بُصَرَاءُ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ دِينِهِمْ.\nقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمرَان: ٧]، قَالَ: الْحَلالُ، وَالْحَرَامُ.\n﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمرَان: ٧] يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ","vol":"1","page":219},{"text":"وَتَعَالَى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦]، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يُونُس: ١٠٠]، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [مُحَمَّد: ١٧].\n١٠٦ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ","vol":"1","page":220},{"text":"عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [آل عمرَان: ٧]، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ\nوَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الأَحْوَلُ، كَانَ قَاضِيًا عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَيُقَالُ: كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمرَان: ٧] أَيْ: غَيْرُ مَنْسُوخَاتٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ [يُونُس: ١] أَيِ: الْمُحْكَمِ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: ١] أَيْ: أُحْكِمَتْ بِالأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْحَلالِ وَالْحَرَامِ، ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ.","vol":"1","page":221},{"text":"وَقِيلَ: الْمُحْكَمُ: هُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِظَاهِرِهِ مَعْنَاهُ.\nوَأَمَّا الْمُتَشَابِهُ، فَفِيهِ أَقَاوِيلُ، أَحَدُهَا: مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَجَمَاعَةٌ: مَا أَشْتَبِهُ مِنْهُ، فَلَمْ يُتَلَقَّ مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدِهِمَا: إِذَا رُدَّ إِلَى الْمُحْكَمِ عُرِفَ مَعْنَاهُ، وَالآخَرِ: مَا لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ كُنْهِهِ، وَالْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَلا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ، وَهُوَ الَّذِي يَتَّبِعُهُ أَهْلُ الزَّيْغِ يَبْتَغُونَ تَأْوِيلَهُ، كَالإِيمَانِ بِالْقَدَرِ وَالْمَشِيئَةِ، وَعِلْمِ الصِّفَاتِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَمْ نَتَعَبَّدْ بِهِ، وَلَمْ يُكْشَفْ لَنَا عَنْ سِرِّهِ، فَالْمُتَّبِعُ لَهَا مُبْتَغٍ لِلْفِتْنَةِ، لأَنَّهُ لَا يَنْتَهِي مِنْهُ إِلَى حَدٍّ تَسْكُنُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ، وَالْفِتْنَةُ: الْغُلُوُّ فِي التَّأْوِيلِ الْمُظْلِمِ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمرَان: ٧] أَيْ: مُعْظَمُهُ، يُقَالُ لِمُعْظَمِ الطَّرِيقِ: أُمُّ الطَّرِيقِ، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا﴾ [الْقَصَص: ٥٩] أَيْ: فِي مُعْظَمِهَا.\n١٠٧ - قَالَ الشَّيْخُ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُؤَذِّنُ، بِبُخَارَى فِي شَهْرِ","vol":"1","page":222},{"text":"رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، نَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ؛ نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي نَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِي الْبَحْرِ شَيَاطِينَ مَسْجُونَةً، أَوْثَقَهَا سُلَيْمَانُ، يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ، فَتَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ قُرْآنًا.","vol":"1","page":223},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ افْتِرَاقِ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَظُهُورِ الأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ فِيهِمْ، وَحَكَمَ بِالنَّجَاةِ لِمَنِ اتَّبَعَ سُنَّتَهُ، وَسُنَّةَ أَصْحَابِهِ ﵃، فَعَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ إِذَا رَأَى رَجُلا يَتَعَاطَى شَيْئًا مِنَ الأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ مُعْتَقِدًا، أَوْ يَتَهَاوَنُ بِشَيْءٍ مِنَ السُّنَنِ أَنْ يَهْجُرَهُ، وَيَتَبَرَّأَ مِنْهُ، وَيَتْرُكَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا، فَلا يُسَلِّمْ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَلا يُجِيبَهُ إِذَا ابْتَدَأَ إِلَى أَنْ يَتْرُكَ بِدْعَتَهُ، وَيُرَاجِعَ الْحَقَّ.\nوَالنَّهْيُ عَنِ الْهِجْرَانِ فَوْقَ الثَّلاثِ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حُقُوقِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ دُونَ مَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الدِّينِ، فَإِنَّ هِجْرَةَ أَهْلِ الأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ دَائِمَةٌ إِلَى أَنْ يَتُوبُوا.\nقَال كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَخَلُّفِهِ وَتَخَلُّفِ صَاحِبَيْهِ: مُرَارَةَ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلَى مَا\n١٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ،","vol":"1","page":224},{"text":"قَالَ: \" وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلامِنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ، وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَأَمَّا صَاحِبَايَ، فَاسْتَكَانَا، وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَخْرُجُ، فَأَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ، وَلا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلامِ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاتِي، أَقْبَلَ عَلَيَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ، أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ، تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ. . . حَتَّى إِذَا كَمُلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلامِنَا، آذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ","vol":"1","page":225},{"text":"عَلَيْنَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا، يُهَنِّئُونَنِي بِالتَّوْبَةِ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبْرُقُ مِنَ السُّرُورِ: أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هِجْرَانَ أَهْلِ الْبِدَعِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَافَ عَلَى كَعْبٍ وَأَصْحَابِهِ النِّفَاقَ حِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الْخُرُوجِ مَعَهُ،","vol":"1","page":226},{"text":"فَأَمَرَ بِهِجْرَانِهِمْ، إِلَى أَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُمْ، وَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرَاءَتَهُمْ، وَقَدْ مَضَتِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَتْبَاعُهُمْ، وَعُلَمَاءُ السُّنَّةِ عَلَى هَذَا مُجْمِعِينَ مُتَّفِقِينَ عَلَى مُعَادَاةِ أَهْلِ الْبِدْعَةِ، وَمُهَاجَرَتِهِمْ.\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ: أَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ مِنِّي بُرَآءُ.\nوَقَالُوا أَبُو قِلابَةَ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ، أَوْ قَالَ: أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلالَتِهِمْ، وَيُلَبِّسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ.\nوَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ لأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ، فَوَلَّى وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ: وَلا نِصْفِ كَلِمَةٍ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَنْ سَمِعَ بِدْعَةً، فَلا يَحْكِهَا لِجُلَسَائِهِ، لَا يُلْقِيهَا فِي قُلُوبِهِمْ.\nقَالَ الشَّيْخُ: ثُمَّ هُمْ مَعَ هِجْرَانِهِمْ كَفُّوا عَنْ إِطْلاقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ تَكْفِيرُ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَاللَّيْثِ بْنُ سَعْدٍ، وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَغَيْرِهِمْ.\nوَنَاظَرَ الشَّافِعِيُّ حَفْصَ الْفَرْدِ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ﵁ يُسَمِّيهِ حَفْصَ الْمُنْفَرِدِ، فَقَالَ حَفْصٌ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.","vol":"1","page":227},{"text":"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ الْبُخَارِيُّ: نَظَرْتُ فِي كَلامِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ، فَمَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَضَلَّ فِي كُفْرِهِمْ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، وَإِنِّي لأَسْتَجْهِلُ مَنْ لَا يُكَفِّرُهُمْ إِلا مَنْ لَا يَعْرِفُ كُفْرَهُمْ، وَقَالَ: مَا أُبَالِي صَلَّيْتُ خَلْفَ الْجَهْمِيِّ وَالرَّافِضِيِّ، أَمْ صَلَّيْتُ خَلْفَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.\nوَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ شَهَادَةَ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَالصَّلاةَ خَلْفَهُمْ مَعَ الْكَرَاهِيَةِ عَلَى الإِطْلاقِ، فَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَطْلَقَ عَلَى بَعْضِهِمُ اسْمَ الْكُفْرِ فِي مَوْضِعٍ أَرَادَ بِهِ كُفْرًا دُونَ كُفْرٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [الْمَائِدَة: ٤٤].\nوَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ قَوْلَ مَنْ قَالَ بِالتَّكْفِيرِ مِنَ السَّلَفِ عَلَى مُبْتَدِعٍ يَأْتِي فِي بِدْعَتِهِ مَا، يَخْرُجُ بِهِ عَنِ الإِسْلامِ، وَكَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ لَا يُكَفِّرُ أَهْلَ الأَهْوَاءِ الَّذِينَ تَأَوَّلُوا فَأَخْطَئوْا، وَيُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ مَا لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ فِي مَذْهَبِهِ أَنْ يُكَفِّرَ الصَّحَابَةَ، أَوْ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ أَنْ يُكَفِّرَ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلا يَرَى الصَّلاةَ خَلْفَهُمْ، وَلا يَرَى أَحْكَامَ","vol":"1","page":228},{"text":"قُضَاتِهِمْ جَائِزَةً، وَرَأَى السَّيْفَ وَاسْتِبَاحَةَ الدَّمِ، فَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ هَذَا الْمَبْلَغَ، فَلا شَهَادَةَ لَهُ.\nوَحَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، فِيمَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَهُ الْجُمُعَةَ، وَلا غَيْرَهَا، إِلا أَنَّهُ لَا يَدَعُ إِتْيَانَهَا، فَإِنْ صَلَّى أَعَادَ الصَّلاةَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ يُبْغِضُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ عَلَيْهِمْ غِلٌّ، فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ ﷾: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى إِلَى قَوْلِهِ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الْحَشْر: ٧ - ١٠] الآيَةَ.\nوَذُكِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ يَنْتَقِصُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأَ مَالِكٌ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ إِلَى قَوْلِهِ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الْفَتْح: ٢٩] ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ فِي قَلْبِهِ غِلٌّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَدْ أَصَابَتْهُ الآيَةُ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَنْ قَدَّمَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَدْ أَزْرَى بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَخْشَى أَنْ لَا يَنْفَعَهُ مَعَ ذَلِكَ عَمَلٌ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: «بِئْسَ الْقَوْمُ أَهْلُ الأَهْوَاءِ لَا نُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ».\nوَقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: وَهَذَا الْهِجْرَانُ، وَالتَّبَرِّي، وَالْمُعَادَاةُ، فِي أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمُخَالِفِينَ فِي الأُصُولِ، أَمَّا الاخْتِلافُ فِي الْفُرُوعِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، فَاخْتِلافُ رَحْمَةٍ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي الدِّينِ، فَذَلِكَ","vol":"1","page":229},{"text":"لَا يُوجِبُ الْهِجْرَانَ وَالْقَطِيعَةَ، لأَنَّ هَذَا الاخْتِلافَ كَانَ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ كَوْنِهِمْ إِخْوَانًا مُؤْتَلِفِينَ، رُحَمَاءَ بَيْنَهُمْ، وَتَمَسَّكَ بِقَوْلِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَهُمْ، وَكُلٌّ فِي طَلَبِ الْحَقِّ، وَسُلُوكِ سَبِيلِ الرُّشْدِ مُشْتَرِكُونَ، قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَا أُحِبُّ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَخْتَلِفُوا، فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى شَيْءٍ، فَتَرَكَهُ رَجُلٌ تَرَكَ السُّنَّةَ، وَلَوِ اخْتَلَفُوا وَأَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ وَاحِدٍ أَخَذَ بِالسُّنَّةِ.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>بَابُ ثَوَابِ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى أَوْ أَحْيَا سُنَّةً وَإِثْمِ مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً أَوْ دَعَا إِلَيْهَا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النَّحْل: ١٢٥]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ [الْحَج: ٦٧]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يُوسُف: ١٠٨]، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الْفرْقَان: ٧٤].\nقَالَ: أَئِمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا، وَيَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الْإِسْرَاء: ٧١]، أَيْ: بِنَبِيِّهِمْ، وَقِيلَ: بِكِتَابِهِمْ، وَقِيلَ: بِإِمَامِهِمُ الَّذِي اقْتَدَوْا بِهِ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النَّحْل: ٢٥]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: ٥].","vol":"1","page":231},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «مَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ، وَمَا أَخَّرَتْ مِنْ سُنَّةٍ اسْتُنَّ بِهَا بَعْدَهُ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنِ اتَّبَعَهُ، أَوْ سَيِّئَةٍ فَعَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا».\nوَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷾: ﴿يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [الْقِيَامَة: ١٣].\n١٠٩ - قَالَ الشَّيْخُ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\n١١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ، بِبَغْدَادَ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ السَّامَرِّيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا مَالِكُ بْنُ","vol":"1","page":232},{"text":"أَنَسٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً لَا تُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْئًا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَبِلالُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُزَنِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ\nوَكَثِيرٌ هُوَ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ زَيْدٍ الْمُزَنِيُّ، مَدَنِيٌّ.\n١١١ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،","vol":"1","page":233},{"text":"أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْقَاتِلِ كِفْلٌ مِنْ إِثْمِهَا، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كُلٌّ، عَنِ الأَعْمَشِ\nقَوْلُهُ: «كِفْلٌ»، أَيْ: نَصِيبٌ،\nوَقَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ جَوَامِعَ نَوَافِعَ، فَقَالَ: «لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَزُلْ مَعَ الْقُرْآنِ حَيْثُ زَالَ، وَمَنْ جَاءَكَ بِالْحَقِّ فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَغِيضًا، وَمَنْ جَاءَكَ بِالْبَاطِلِ، فَارْدُدْهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا حَبِيبًا».","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>٢ - كِتَابُ الْعِلْمِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>بَابُ تَبْلِيغِ حَدِيثِ الرَّسُولِ ﷺ وَحِفْظِهِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الْحَشْر: ٧].\nقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: الأَمْرُ عَامٌّ فِي حَقِّ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ، وَلا وُصُولَ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ إِلا بِالتَّبْلِيغِ.\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ: «فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ».\n١١٢ - قَالَ الشَّيْخُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"1","page":235},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي، فَحَفِظَهَا، وَوَعَاهَا، وَأَدَّاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، والنَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً» مَعْنَاهُ: الدُّعَاءُ لَهُ بِالنَّضَارَةِ، وَهِيَ النِّعْمَةُ وَالْبَهْجَةُ، وَيُقَالُ: نَضَرَهُ اللَّهُ، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ، وَأَجْوَدُهُمَا التَّخْفِيفُ، وَقِيلَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ حُسْنِ الْوَجْهِ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ حُسْنُ الْجَاهِ وَالْقَدْرُ فِي الْخَلْقِ.","vol":"1","page":236},{"text":"قَوْلُهُ: «لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ» بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَكَسْرِ الْغَيْنِ مِنَ الْغِلِّ، وَهُوَ الضِّغْنُ وَالْحِقْدُ، يُرِيدُ: لَا يَدْخُلُهُ حِقْدٌ يُزِيلُهُ عَنِ الْحَقِّ، وَيُرْوَى بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الإِغْلالِ، وَهُوَ الْخِيَانَةُ.\nوَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ كَتَبَ فِي كِتَابِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ: «لَا إِغْلالَ وَلا إِسْلالَ».\nفَالإِغْلالُ: الْخِيَانَةُ، وَالإِسْلالُ: السَّرِقَةُ، يُقَالُ: فُلانٌ مُغِلٌّ مُسِلٌّ، أَيْ: خَائِنٌ سَارِقٌ، وَالسِّلَّةُ: السَّرِقَةُ.\nفَأَمَّا الْغُلُولُ فِي الْغَنِيمَةِ، وَهُوَ الْخِيَانَةُ فِيهَا فَلَيْسَ مِنْ هَذَا، سُمِّيَ غُلُولا، لأَنَّ الأَيْدِي مَغْلُولَةٌ عَنْهَا، أَيْ: مَمْنُوعَةٌ، يُقَالُ مِنَ الْغُلُولِ فِي الْغَنِيمَةِ: غَلَّ يَغُلُّ، بِضَمِّ الْغَيْنِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمرَان: ١٦١] وَيُقَالُ مِنَ الْخِيَانَةِ فِي غَيْرِهَا: أَغَلَّ يُغِلُّ، وَيُقَالُ مِنَ الْحِقْدِ: غَلَّ يَغِلُّ، بِكَسْرِ الْغَيْنِ.\nوَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تِكْرَارِ الْحَدِيثِ لِلْحِفْظِ، قَالَ النَّخَعِيُّ: إِنِّي لأَسْمَعُ الْحَدِيثَ، فَأُحَدِّثُ بِهِ الْخَادِمَ أَدُسُّهُ بِهِ فِي نَفْسِي، أَيْ: أُثْبِتُهُ، يُرِيدُ أُحَدِّثُ بِهِ خَادِمِي أَسْتَذْكِرُ بِذَلِكَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ اخْتِصَارِ الْحَدِيثِ لِمَنْ لَيْسَ بِالْمُتَنَاهِي فِي الْفِقْهِ، لأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ قَطَعَ طَرِيقَ الاسْتِنْبَاطِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِمَّنْ هُوَ أَفْقَهُ، وَفِي ضِمْنِهِ وُجُوبُ التَّفَقُّهِ، وَالْحَثُّ عَلَى اسْتِنْبَاطِ مَعْنَى الْحَدِيثِ، وَاسْتِخْرَاجُ الْمَكْنُونَ مِنْ سِرِّهِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى، فَرَخَّصَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ: إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ، فَحَسْبُكُمْ، وَإِلَيْهِ","vol":"1","page":237},{"text":"ذَهَبَ الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ.\nقَالَ أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْ عَشَرَةٍ، اللَّفْظُ مُخْتَلِفٌ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.\nقَالَ مُجَاهِدٌ: انْقُصْ مِنَ الْحَدِيثِ إِنْ شِئْتَ، وَلا تَزِدْ فِيهِ.\nقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنْ قُلْتَ: إِنِّي حَدَّثْتُكُمْ كَمَا سَمِعْتُ فَلا تُصَدِّقُونِي، فَإِنَّمَا هُوَ الْمَعْنَى.\nوَقَالَ وَكِيعٌ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْنَى وَاسِعًا، فَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى اتِّبَاعِ اللَّفْظِ، مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَوُهَيْبٌ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ، وَالْعَرْضِ عَلَى الْمُحَدِّثِ، ثُمَّ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُرْوَةُ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَعِكْرِمَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ.\nوَبَيَانُ الْعَرْضِ أَنْ يَدْفَعَ كِتَابًا إِلَى مُحَدِّثٍ فِيهِ سَمَاعُهُ، فَيَتَأَمَّلَهُ الْمُحَدِّثُ وَيَعْرِفَهُ، فَيَقُولَ لَهُ: هَذِهِ رِوَايَاتِي عَنْ شُيُوخِي، فَحَدِّثْ بِهَا عَنِّي.","vol":"1","page":238},{"text":"وَقَالَ عَاصِمُ الأَحْوَلُ: عَرَضْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ أَحَادِيثَ الْفِقْهِ، فَأَجَازَهَا لِي.\nوَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: صَحِبْتُ مَالِكًا سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَمَا رَأَيْتُهُ قَرَأَ الْمُوَطَّأَ عَلَى أَحَدٍ، وَسَمِعْتُهُ يَأْبَى عَلَى مَنْ يَقُولُ: لَا يُجْزِئُهُ إِلا السَّمَاعُ، وَيَقُولُ: كَيْفَ لَا يُجْزِئُكَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ، وَيُجْزِئُكَ فِي الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ أَعْظَمُ؟.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِهِ، أَسَمَاعٌ هُوَ؟ فَقَالَ: مِنْهُ سَمَاعٌ، وَمِنْهُ عَرْضٌ، وَلَيْسَ الْعَرْضُ بِأَدْنَى عِنْدَنَا مِنَ السَّمَاعِ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْعَرْضَ لَيْسَ بِسَمَاعٍ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي».","vol":"1","page":239},{"text":"وَقَالَ ﷺ: «تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ».\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمُحَدِّثِ، هَلْ هُوَ إِخْبَارٌ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ: الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ وَقِرَاءَتُهُ سَوَاءٌ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: إِذَا قُرِئَ عَلَى الْمُحَدِّثِ، فَلا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي، وَكَانَ عِنْدَهُ حَدَّثَنَا، وَأَخْبَرَنَا، وَأَنْبَأَنَا، وَسَمِعْتُ، وَاحِدًا.\nوَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُونَ: أَشْهَدَنَا فُلانٌ، وَيَقْرَأُ ذَلِكَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَيُقْرَأُ عَلَى الْمُقْرِئِ، فَيَقُولُ: أَقْرَأَنِي فُلانٌ.\nوَجَوَّزُوا الْمُنَاوَلَةَ، وَكِتَابَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعِلْمِ إِلَى الْبُلْدَانِ رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمَالِكٌ جَائِزًا.\nقَالَ شُعْبَةُ: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ بِحَدِيثٍ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ،","vol":"1","page":240},{"text":"فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتُكَ بِهِ، إِذَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ، فَقَدْ حَدَّثْتُكَ.\nوَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي الْمُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ، حَيْثُ كَتَبَ لأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا، قَالَ: «لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا»","vol":"1","page":241},{"text":"فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ، قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ.\nقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: الَّذِي أَخْتَارُهُ فِي الرِّوَايَةِ، وَعَهِدْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مَشَايِخِي، أَنْ يَقُولَ فِي الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِ لَفْظًا لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ: حَدَّثَنِي فُلانٌ، وَمَا يَأْخُذُهُ لَفْظًا مَعَ غَيْرِهِ: حَدَّثَنَا فُلانٌ، وَمَا قَرَأَ عَلَى الْمُحَدِّثِ بِنَفْسِهِ أَخْبَرَنِي فُلانٌ، وَمَا قُرِئَ عَلَى الْمُحَدِّثِ وَهُوَ حَاضِرٌ أَخْبَرَنَا فُلانٌ، وَإِذَا عُرِضَ عَلَى الْمُحَدِّثِ، فَأَجَازَ لَهُ رِوَايَتَهُ شِفَاهًا يَقُولُ: أَنْبَأَنِي فُلانٌ، وَمَا كَتَبَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يُشَافِهْهُ بِالإِجَازَةِ يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ فُلانٌ.\nوَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ فِي وَقْتِ سَمَاعِ الصَّغِيرِ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: عَقَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي، وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ.\n١١٣ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو","vol":"1","page":242},{"text":"بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرٍ النَّقَّاشُ، نَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّحَّاكُ الْبَابْلُتِّيُّ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ\nوَأَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ، وَحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ شَامِيٌّ، وَالأَوْزَاعِيُّ هُوَ أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، شَامِيٌّ، وَالأَوْزَاعُ مِنْ حِمْيَرَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ، نَزَلَ فِيهِمْ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ.\nوَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابْلُتِّيُّ أَبُو سَعِيدٍ، مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ، مَوْلًى لِبَنِي أُمَّيَةَ، تَكَلَّمُوا فِيهِ وَهُوَ مُحْتَجٌّ بِهِ فِيمَا يُوَافِقُ الثِّقَاتَ.","vol":"1","page":243},{"text":"قَوْلُهُ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ».\nلَيْسَ عَلَى مَعْنَى إِبَاحَةِ الْكَذِبِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، بَلْ مَعْنَاهُ: الرُّخْصَةُ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُمْ عَلَى مَعْنَى الْبَلاغِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِحَّ ذَلِكَ بِنَقْلِ الإِسْنَادِ، لأَنَّهُ أَمْرٌ قَدْ تَعَذَّرَ فِي أَخْبَارِهِمْ، لِطُولِ الْمُدَّةِ وَوُقُوعِ الْفَتْرَةِ.\nوَفِي إِيجَابِ التَّحَرُّزِ عَنِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بِأَنْ لَا يُحَدِّثَ عَنْهُ إِلا بِمَا يَصِحُّ عِنْدَهُ بِنَقْلِ الإِسْنَادِ، وَالثَّبْتِ فِيهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ».\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: «أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، إِذَا قُلْتُ عَلَى اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ».\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: الإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، لَوْلا الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ.\nوَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [","vol":"1","page":244},{"text":"الْأَحْقَاف: ٤]، قَالَ إِسْنَادَ الْحَدِيثِ.\nوَسَمِعَ الزُّهْرِيُّ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي فَرْوَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ يَا ابْنَ أَبِي فَرْوَةَ، مَا أَجْرَأَكَ عَلَى اللَّهِ، أَلا تُسْنِدُ حَدِيثَكَ، تُحَدِّثُنَا بِأَحَادِيثَ لَيْسَ لَهَا خِطَامٌ وَلا أَزِمَّةٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُرْسَلِ مِنَ الأَحَادِيثِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ التَّابِعِيُّ، أَوْ تَابِعُ التَّابِعِيِّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا، وَلا يَذْكُرُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَاحْتَجَّ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ،","vol":"1","page":245},{"text":"وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.","vol":"1","page":246},{"text":"وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الرِّوَايَةِ عَلَى وَجْهِ التَّدْلِيسِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُحَدِّثُ: قَالَ فُلانٌ، وَلَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنِي فُلانٌ، أَوْ سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ الْقَائِلُ مَشْهُورًا بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ،","vol":"1","page":247},{"text":"أَوْ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: حَدَّثَنَا فُلانٌ، فَصَحَّحَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْحِجَازِ كَالْمَرَاسِيلِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي رِوَايَةِ مُحَدِّثٍ صَحِيحِ السَّمَاعِ، صَحِيحِ الْكِتَابِ، ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ مَا يُحَدِّثُ بِهِ، وَلا يَحْفَظُهُ كَأَكْثَرِ مُحَدِّثِي زَمَانِنَا، فَاحْتَجَّ بِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَلا يَرَيَانِ الْحُجَّةَ بِهِ.\nوَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي رِوَايَةِ الْمُبْتَدِعَةِ، وَأَهْلِ الأَهْوَاءِ، فَقَبِلَهَا أَكْثَرُ أَهْلِ","vol":"1","page":248},{"text":"الْحَدِيثِ، إِذَا كَانُوا فِيهَا صَادِقِينَ، فَقَدْ حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيِّ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا الصَّدُوقُ فِي رِوَايَتِهِ الْمُتَّهَمُ فِي دِينِهِ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ.","vol":"1","page":249},{"text":"وَاحْتَجَّ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ بِمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيِّ، وَحَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ الرَّحَبِيِّ، وَقَدِ اشْتَهَرَ عَنْهُمَا النَّصْبُ، وَاتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِأَبِي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ الضَّرِيرِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، وَقَدِ اشْتَهَرَ عَنْهُمَا الْغُلُوُّ.\nوَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَيَقُولُ «لَا يُؤْخَذُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ صَاحِبِ هَوًى، يَدْعُو النَّاسَ إِلَى هَوَاهُ، وَلا مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ فِي حَدِيثِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ لَا تَتَّهِمُهُ بِأَنْ يَكْذِبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ»، ذَكَرَ هَذَا الاخْتِلافَ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ هَؤُلاءِ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ.\nوَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُكْتَبُ عَنِ الْمُرْجِئِ وَالْقَدَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ يَدْعُو إِلَيْهِ، وَيُكْثِرُ الْكَلامَ فِيهِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ دَاعِيًا، فَلا \".\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَبْلِيغِ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُهَا.","vol":"1","page":250},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَكْثِرُوا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهَا سِلاحٌ.\nوَقَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلنَّاسِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ.\nوَقَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ فِي أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: هُمْ خَيْرُ أَهْلِ الدُّنْيَا.","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>بَابُ إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ</span>\n١١٤ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْدٍ، أَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، سَمِعْتُ رِبْعِيًّا، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nوَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ،","vol":"1","page":252},{"text":"قُتِلَ بِالْكُوفَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً.\nوَرِبْعِيٌّ هُوَ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ الْغَطْفَانِيُّ، كُوفِيٌّ، مَاتَ فِي وِلايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيُقَالُ: كَانَ أَعْوَرَ.\n١١٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمشَ الزِّيَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلانِيُّ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَثَمَانِ مِائَةٍ، نَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الأَسَدِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ قَامَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.","vol":"1","page":253},{"text":"وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ.\nوَأَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الأَسَدِيِّ\nوَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو عِيسَى الثَّقَفِيُّ، كَانَ عَلَى الْكُوفَةِ، وَكَانَ مِنْ دُهَاةِ النَّاسِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِينَ.\nعَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيُّ الأَسَدِيُّ، كُوفِيٌّ، أَبُو الْمُغِيرَةِ، وَوَالِبَةُ مِنْ أَسْدِ خُزَيْمَةَ.\n١١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».","vol":"1","page":254},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَسَلَمَةُ هُوَ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الأَكْوَعِ أَبُو مُسْلِمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلاهُ.\nقَوْلُهُ: «فَلْيَتَبَوَّأْ» أَيْ: لِيَنْزِلْ مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر: ٧٤]، أَيْ: نَتَّخِذُهُ مَنْزِلا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ [الْحَشْر: ٩]، أَيِ: اتَّخَذُوهَا مَنْزِلا، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يُونُس: ٩٣]، أَيْ: أَنْزَلْنَاهُمْ مَنْزِلا صَالِحًا، وَالْمُبَوَّأُ: الْمَنْزِلُ الْمَلْزُومُ.\nقَالَ الشَّيْخُ ﵀: اعْلَمْ أَنَّ الْكَذِبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ بَعْدَ كَذِبِ الْكَافِرِ عَلَى اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\nوَلِذَلِكَ كَرِهَ قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِكْثَارَ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَوْفًا مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَالْغَلَطِ فِيهِ، حَتَّى إِنَّ مِنَ التَّابِعِينَ مَنْ كَانَ يَهَابُ رَفْعَ الْمَرْفُوعِ، فَيُوقِفُهُ عَلَى الصَّحَابِيِّ، وَيَقُولُ: الْكَذِبُ عَلَيْهِ أَهْوَنُ","vol":"1","page":255},{"text":"مِنَ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْنِدُ الْحَدِيثَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: قَالَ، وَلَمْ يَقُلْ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: رَفَعَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: رِوَايَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، وَكُلُّ ذَلِكَ هَيْبَةً لِلْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَخَوْفًا مِنَ الْوَعِيدِ.","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>بَابُ مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ</span>\n١١٧ - قَالَ الشَّيْخُ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، نَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ","vol":"1","page":257},{"text":"وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى بَنِي وَالِبَةَ، مِنْ بَنِي أَسدٍ، قُتِلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ.\n١١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»\n١١٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التُّرَابِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَقَبِيصَةُ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n١٢٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ، نَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا حَيَّانُ","vol":"1","page":258},{"text":"بْنُ هِلالٍ، نَا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ الْقُطَعِيُّ، نَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ، فَأَصَابَ، فَقَدْ أَخْطَأَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي سُهَيْلِ بْنِ أَبِي حَزْمٍ\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، أَنَّهُمْ شَدَّدُوا فِي أَنْ يُفَسَّرَ الْقُرْآنُ بِغَيْرِ عِلْمٍ.\nوَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا، فَلَيْسَ الظَّنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْقُرْآنِ، أَوْ فَسَّرُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ.\nرَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلا وَقَدْ سَمِعْتُ فِيهَا شَيْئًا».\nقَالَ حَمَّادٌ: قُلْتُ لأَيُّوبَ: مَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: لَا تَفْقَهُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا كَثِيرَةً؟ فَجَعَلَ يُفَكِّرُ، فَقُلْتُ: هُوَ أَنْ تَرَى لَهُ وُجُوهًا، فَتَهَابُ الإِقْدَامَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ، هُوَ ذَاكَ.","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>بَابُ الْخُصُومَةِ فِي الْقُرْآنِ</span>\n١٢١ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا يتَدَارَءُونَ، قَالَ الرَّمَادِيُّ: يَتَمَارَوْنَ.\nفَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَإِنَّمَا نَزَلَ كِتَابُ اللَّهِ ﷿ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَلا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوهُ، وَمَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ»","vol":"1","page":260},{"text":"عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ كُنْيَتُهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ.\nقَوْلُهُ: «يَتَدَارَءُونَ» يُرِيدُ: يَخْتَلِفُونَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ [الْبَقَرَة: ٧٢] أَيْ: تَدَارَأْتُمْ وَتَدَافَعْتُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلافِهِمْ فِي الْكِتَابِ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ».\nوَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقِيلَ: مَعْنَى الْمِرَاءِ: الشَّكُّ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ﴾ [هود: ١٧] أَيْ: فِي شَكٍّ، وَقِيلَ: الْمِرَاءُ: هُوَ الْجِدَالُ الْمُشَكِّكُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا جَادَلَ فِيهِ، أَدَّاهُ إِلَى أَنْ يَرْتَابَ فِي الآيِ الْمُتَشَابِهَةِ مِنْهُ، فَيُؤَدِّيهِ ذَلِكَ إِلَى الْجُحُودِ، فَسَمَّاهُ كُفْرًا بِاسْمِ مَا يَخْشَى مِنْ عَاقِبَتِهِ إِلا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ.\nوَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمِرَاءِ فِي قِرَاءَتِهِ، وَهُوَ أَنْ يُنْكِرَ بَعْضَ الْقِرَاءَاتِ","vol":"1","page":261},{"text":"الْمَرْوِيَّةِ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَتَوَعَّدَهُمْ بِالْكُفْرِ، لِيَنْتَهُوا عَنِ الْمِرَاءِ فِيهَا، وَالتَّكْذِيبِ بِهَا، إِذْ كُلُّهَا قُرْآنٌ مُنْزَلٌ، يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ.\nوَكَانَ أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ إِذَا قَرَأَ عِنْدَهُ إِنْسَانٌ لَمْ يَقُلْ: لَيْسَ هُوَ كَذَا، وَلَكِنْ يَقُولُ: أَمَّا أَنَا فَأَقْرَأُ هَكَذَا.\nقَالَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي الْحَبْحَابِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: أَرَى صَاحِبَكَ قَدْ سَمِعَ أَنَّهُ مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ، فَقَدْ كَفَرَ بِكُلِّهِ.\nوَقِيلَ: إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي الْجِدَالِ بِالْقُرْآنِ مِنَ الآيِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْقَدَرِ وَالْوَعِيدِ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْكَلامِ وَالْجَدَلِ، وَفِي مَعْنَاهُ الْحَدِيثُ الأَوَّلُ دُونَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي الأَحْكَامِ، وَأَبْوَابِ الإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَنَازَعُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَتَحَاجُّوا بِهَا عِنْدَ اخْتِلافِهِمْ فِي الأَحْكَامِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النِّسَاء: ٥٩].\n١٢٢ - أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ المربند كشائي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَرُّوذِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلا لَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَلِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ».","vol":"1","page":262},{"text":"قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا الْمُطَّلَعُ؟ قَالَ: يَطَّلِعُ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِهِ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسِبُ قَوْلَ الْحَسَنِ هَذَا إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِيهِ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «مَا مِنْ حَرْفٍ، أَوْ آيَةٍ إِلا قَدْ عَمِلَ بِهَا قَوْمٌ، أَوْ لَهَا قَوْمٌ سَيَعْمَلُونَ بِهَا».\nقَالَ الشَّيْخُ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.\nوَقَدْ يُرْوَى هَذَا عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ».\nقَوْلُهُ: «لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ» اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ الْعَرَبَ، تَقُولُ: قَلَبْتُ أَمْرِي ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَيُقَالُ: الظّهر لَفْظُ الْقُرْآنِ، وَالْبَطْنُ تَأْوِيلُهُ، وَقِيلَ: الظَّهْرُ: مَا حُدِّثَ فِيهِ عَنْ أَقْوَامٍ أَنَّهُمْ عَصَوْا، فَعُوقِبُوا وَأُهْلِكُوا بِمَعَاصِيهِمْ، فَهُوَ فِي الظَّاهِرِ خَبَرٌ، وَبَاطِنُهُ عِظَةٌ وَتَحْذِيرٌ أَنْ يَفْعَلَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا فَعَلُوا، فَيَحُلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِهِمْ.","vol":"1","page":263},{"text":"وَقِيلَ: ظَاهِرُهُ تَنْزِيلُهُ الَّذِي يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ، وَبَاطِنُهُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلا وَتُوجِبُ الأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، لأَنَّ وُجُوهَ الْقُرْآنِ أَمْرٌ وَنَهْيٌ، وَوَعْدٌ وَوَعِيدٌ، وَمَوَاعِظُ وَأَمْثَالٌ، وَخَبْرُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَكُلُّ وَجْهٍ مِنْهَا يَجِبُّ الإِيمَانُ بِهِ، وَالتَّصْدِيقُ لَهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ، فَالْعَمَلُ بِالأَمْرِ إِتْيَانُهُ، وَبِالنَّهْيِ الاجْتِنَابُ عَنْهُ، وَبِالْوَعْدِ الرَّغْبَةُ فِيهِ، وَبِالْوَعِيدِ الرَّهْبَةُ عَنْهُ، وَبِالْمَوَاعِظِ الاتِّعَاظُ، وَبِالأَمْثَالِ الاعْتِبَارُ.\nوَقِيلَ: مَعْنَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ: التِّلاوَةُ وَالتَّفَهُّمُ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لِكُلِّ آيَةٍ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَهَا كَمَا أُنْزِلَتْ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا﴾ [المزمل: ٤]، وَبَاطِنٌ وَهُوَ التَّدَبُّرُ وَالتَّفَكُّرُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩].\nثُمَّ التِّلاوَةُ إِنَّمَا تَأْتِي بِالتَّعَلُّمِ وَالْحِفْظِ بِالدَّرْسِ، وَالتَّفَهُّمِ إِنَّمَا يَكُونُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ، وَتَعْظِيمِ الْحُرْمَةِ، وَطِيبِ الطُّعْمَةِ.\nوَقَوْلُهُ: «لُكِلِّ حَرْفٍ حَدٌّ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ»، يَقُولُ: لِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ فِي التِّلاوَةِ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَلا يُجَاوَزُ، وَكَذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ، فَفِي التِّلاوَةِ لَا يُجَاوَزُ الْمُصْحَفُ الَّذِي هُوَ الإِمَامُ، وَفِي التَّفْسِيرِ لَا يُجَاوَزُ الْمَسْمُوعُ.\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: «أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِي».\nوَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١] مَا الأَبُّ؟ فَقَالَ: «أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ».","vol":"1","page":264},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١] قَالَ: مَا الأَبُّ؟ ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْخَطَّابِ: «إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ».\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١]، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النِّسَاء: ٢٤] وَعَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥] قَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهُ إِلا مَا تَعْلَمُ.\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ آيَةٍ: قَالَ: عَلَيْكَ بِالسَّدَادِ، فَقَدْ ذَهَبَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ فِيمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَكْرَهُونَ التَّفْسِيرَ وَيَهَابُونَهُ.\nقَوْلُهُ: مَطْلَعٌ.\nالْمَطْلَعُ: الْمَصْعَدُ، أَيْ: لِكُلِّ حَدٍّ مَصْعَدٌ يُصْعَدُ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ عِلْمِهِ، وَيُقَالُ: الْمَطْلَعُ: هُوَ الْفَهْمُ، وَقَدْ يَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُتَدَبِّرِ، وَالْمُتَفَكِّرِ فِيهِ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَالْمَعَانِي مَا لَا يَفْتَحُ عَلَى غَيْرِهِ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَا تَفْقَهُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا كَثِيرَةً، قَالَ حَمَّادٌ: قُلْتُ لأَيُّوبَ: مَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ؟. . . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ أول الْبَابِ","vol":"1","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>بَابُ مَنْ رَوَى حَدِيثًا يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ</span>\n١٢٣ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَسَدِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ\nوَمَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ قُتِلَ فِي الْجَمَاجِمِ، وَكَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ.","vol":"1","page":266},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قُلْتُ: مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ إِسْنَادَهُ خَطَأٌ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: لَا.\nإِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ إِذَا رَوَى حَدِيثًا، وَلا يَعْرِفُ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْلا، فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.\nقَالَ مَالِكٌ: «لَا يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا وَهُوَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ».","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>بَابُ حَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ</span>\n١٢٤ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، نَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ أَبَا نَمْلَةَ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُ أَعْلَمُ»، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّهَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَلا تُصَدِّقُوهُمْ، وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ بَاطِلا لَمْ تُصَدِّقُوهُ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ","vol":"1","page":268},{"text":"وَهَذَا أَصْلٌ فِي وُجُوبِ التَّوَقُّفِ عَمَّا يُشْكِلُ مِنَ الأُمُورِ وَالْعُلُومِ، فَلا يُقْضَى فِيهِ بِجَوَازٍ وَلا بُطْلانٍ، وَعَلَى هَذَا كَانَ السَّلَفُ، وَقَدْ سُئِلَ عُثْمَانُ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ؟ قَالَ: «أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ، وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ»، وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَقَطَعَ عَلِيٌّ بِتَحْرِيمِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ.\nوَلَوْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ هُوَ مُتَّهَمٌ فِي حَدِيثِهِ، فَلا يُصَدَّقُ، وَلا يُعْمَلُ بِهِ، لأَنَّهُ دِينٌ، وَلَوْ حَدَّثَهُ ثِقَةٌ وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَلا يُكَذِّبُهُ صَرِيحًا، لأَنَّ الْمَجْهُولَ قَدْ يَكُونُ صَالِحًا لِحَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ يَقُولُ: هُوَ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَمَا أَشْبَهَهُ.\n١٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٣٦] \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"1","page":269},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وَهُوَ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ ﷿، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ كَتَبُوا كُتُبًا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَبَدَّلُوهَا، وَحَرَّفُوهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا.\n١٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ أَتَاهُ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِيثَ مِنْ يَهُودَ تُعْجِبُنَا، أَفَتَرَى أَنْ نَكْتُبَ بَعْضَهَا، فَقَالَ: «أَمُتَهَوِّكُونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، وَلَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلا اتِّبَاعِي»","vol":"1","page":270},{"text":"قَوْلُهُ: «أَمُتَهَوِّكُونَ» أَيْ: مُتَحَيِّرُونَ أَنْتُمْ فِي الإِسْلامِ، لَا تَعْرِفُونَ دِينَكُمْ حَتَّى تَأْخُذُوهُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.\nوَقَوْلُهُ: «بَيْضَاءَ نَقِيَّةً» أَرَادَ الْمِلَّةَ، لِذَلِكَ جَاءَ التَّأْنِيثُ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [الْبَيِّنَة: ٥] أَيْ: تَفْسِيرُ الْمِلَّةِ الْقَيِّمَةِ الْحَنِيفِيَّةِ.\nوَرُوِيَ: أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بِمُصْحَفٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فِي هَذَا التَّوْرَاةُ، أَفَأَقْرَؤُهَا؟ فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا التَّوْرَاةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى يَوْمَ طُورِ سَيْنَاءَ فَاقْرَءُوَهَا وَإِلا فَلا».","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>بَابُ فَضْلِ الْعِلْمِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النِّسَاء: ١١٣]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الْأَنْعَام: ٨٣]، قَالَ مَالِكٌ: «بِالْعِلْمِ»، قِيلَ لَهُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: «زَعَمَ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ».\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التَّوْبَة: ١٢٢]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩].\n١٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،","vol":"1","page":272},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ\nقَوْلُهُ: «نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ» أَيْ: فَرَّجَ عَنْهُ، يُقَالُ: نَفَّسَ يُنَفِّسُ تَنْفِيسًا وَنَفَسًا، كَمَا يُقَالُ: فَرَّح يُفَرِّح تَفْرِيحًا وَفَرَحًا.\nقَوْلُهُ: «بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ» بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَأَبْطَأَ بِمَعْنًى، وَهُوَ ضِدُّ الإِسْرَاعِ.","vol":"1","page":273},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، عَنِ الأَعْمَشِ ﵁، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلُ مَعْنَاهُ.\nوَزَادَ: «وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».\nقَوْلُهُ: «حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ» أَيْ: أَحَاطُوا بِهِمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] أَيْ: مُحْدِقِينَ بِهِ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾ [الْكَهْف: ٣٢] أَيْ: جَعَلْنَا النَّخْلَ مُطِيفًا بِهِمَا.\n١٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِمَجْلِسَيْنِ فِي مَسْجِدِهِ، أَحَدُ الْمَجْلِسَيْنِ يَدْعُونَ اللَّهَ، وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ، وَالآخَرُ يَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ، وَيُعَلِّمُونَهُ، قَالَ: «كِلا الْمَجْلِسَيْنِ عَلَى خَيْرٍ، وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ، أَمَّا هَؤُلاءِ، فَيَدْعُونَ اللَّهَ، وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ، وَأَمَّا هَؤُلاءِ، فَيَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ، وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ،","vol":"1","page":274},{"text":"فَهَؤُلاءِ أَفْضَلُ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا» ثُمَّ جَلَسَ فِيهِمْ \".\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: \" أَمَّا هَؤُلاءِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ الْمَنَاكِيرِ.\n١٢٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، نَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ ابْنِ حَيْوَةَ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ فِي حَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: مَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ غَيْرَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلا جِئْتَ لِتِجَارَةٍ؟","vol":"1","page":275},{"text":"قَالَ: لَا، قَالَ: وَلا جِئْتَ إِلا فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ عِلْمٍ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْحُوتَ فِي الْمَاءِ لَتَدْعُو لَهُ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، الْعُلَمَاءُ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ، فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ ابْنِ حَيْوَةَ\nوَأَبُو الدَّرْدَاءِ اسْمُهُ عُوَيْمِرُ بْنُ عَامِرٍ الأَنْصَارِيُّ، نَزَلَ الشَّامَ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ، وَعُوَيْمِرٌ لَقَبُهُ، وَيُقَالُ: عُوَيْمِرُ بْنُ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، تُوُفِّيَ قَبْلَ خِلافَةِ عُثْمَانَ","vol":"1","page":276},{"text":"بِسَنَةٍ، يُقَالُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ، وَقِيلَ: تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ.\nقَوْلُهُ: «وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا» قِيلَ مَعْنَاهُ: أَنَّهَا تَتَوَاضَعُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ تَوْقِيرًا لِعِلْمِهِ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٤]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٢١٥] أَيْ: تَوَاضَعْ لَهُمْ.\nوَقِيلَ: مَعْنَى وَضْعِ الْجَنَاحِ: هُوَ الْكَفُّ عَنِ الطَّيَرَانِ، وَالنُّزُولُ لِلذِّكْرِ، كَمَا ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ: «إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَحَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ».\nوَكَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ الْمَلائِكَةَ يَطُوفُونَ فِي الطَّرِيقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُّمُوا إِلَى حَاجَتِكُمْ \"، قَالَ: «فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا».\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ: بَسْطُ الْجَنَاحِ، وَفَرْشُهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ لِتَحْمِلَهُ عَلَيْهَا، فَيُبَلِّغَهُ حَيْثُ يَقْصِدُهُ مِنَ الْبِلادِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الْمَعُونَةُ، وَتَيْسِيرُ السَّعْيِ لَهُ فِي طَلَبِهِ.\nقَوْلُهُ: «وَإِنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْحُوتَ فِي الْمَاءِ لَتَدْعُو لَهُ».\nقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: أَرَادَ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يُوسُف: ٨٢] أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ.","vol":"1","page":277},{"text":"وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ».\nوَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ ﷾ أَلْهَمَ الْحِيتَانَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ الاسْتِغْفَارَ لِلْعُلَمَاءِ، لأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ بَيَّنُوا الْحُكْمَ فِيمَا يَحِلُّ مِنْهَا وَيَحْرُمُ لِلنَّاسِ، فَأَوْصَوْا بِالإِحْسَانِ إِلَيْهَا، وَنَفْيِ الضَّرَرِ عَنْهَا، مُجَازَاةً لَهُمْ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِمْ.\nقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: وَفَضْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ نَفْعَ الْعِلْمِ يَتَعَدَّى إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ، وَفِيهِ إِحْيَاءُ الدِّينِ، وَهُوَ تِلْوُ النُّبُوَّةِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ».\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ».","vol":"1","page":278},{"text":"وَقَوْلُهُ: «فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».\nيَعْنِي: مِنْ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تَدَارُسُ الْعِلْمِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ خَيْرٌ مِنْ إِحْيَائِهَا».\nوَفِي رِوَايَةٍ: «تَذَاكُرُ الْعِلْمِ بَعْضَ لَيْلَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِحْيَائِهَا».\nوَقَالَ قَتَادَةُ: بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ يَحْفَظُهُ الرَّجُلُ لِصَلاحِ نَفْسِهِ، وَصَلاحِ مَنْ بَعْدَهُ، أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ حَوْلٍ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ عَمَلٌ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ.\nوَعَنْهُ أَيْضًا: مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ.\nقِيلَ لَهُ: لَيْسَ لَهُمْ نِيَّةٌ؟ قَالَ: طَلَبُهُمْ لَهُ نِيَّةٌ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ يُرِيدُ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ، كَانَ خَيْرًا لَهُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.\nوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ قَاعِدًا أَسْأَلُهُ، فَرَآنِي أَجْمَعُ كُتُبِي لأَقُومَ، قَالَ مَالِكٌ: «أَيْنَ تُرِيدُ؟»، قَالَ: قُلْتُ: أُبَادِرُ إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: «لَيْسَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ دُونَ مَا تَذْهَبُ إِلَيْهِ إِذَا صَحَّ فِيهِ النِّيَّةُ، أَوْ مَا أَشْبَهُ ذَلِكَ».\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا عُبِدَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْفِقْهِ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَا أَعْلَمُ عَمَلا أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ، وَحِفْظِهِ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهَ بِهِ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ فِي تَفْسِيرِ الْجَمَاعَةِ: لَوْ أَنَّ فَقِيهًا عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَكَانَ هُوَ الْجَمَاعَةَ.","vol":"1","page":279},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: إِنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَى هَذَا فِي دِينِهِمْ، كَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي دُنْيَاهُمْ.\nقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: حَظٌّ مِنْ عِلْمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَظٍّ مِنْ عِبَادَةٍ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ النَّافِلَةِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ مُوسَى ﷺ إِلَى الْخَضِرِ، فَقَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الْكَهْف: ٦٦].\nوَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ.","vol":"1","page":280},{"text":"قَالَ الْبُخَارِيُّ: الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ [مُحَمَّد: ١٩] فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ.\n١٣٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الْقَاسِمُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا جَدِّي الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، قَالُوا: نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،","vol":"1","page":281},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ».","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>بَابُ التَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التَّوْبَة: ١٢٢].\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمرَان: ٧٩]: «كُونُوا عُلَمَاءَ فُقَهَاءَ».\nوَقِيلَ: سُمِّيَ الْعُلَمَاءُ رَبَّانِيِّينَ، لأَنَّهُمْ يربون الْعِلْمَ، أَيْ: يَقُومُونَ بِهِ، يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ قَامَ بِإِصْلاحِ شَيْءٍ وَإِتْمَامِهِ: قَدْ رَبَّهُ، يَرُبُّهُ، فَهُوَ رَبٌّ لَهُ.\nوَقِيلَ: سُمُّوا الرَّبَّانِيِّينَ، لأَنَّهُمْ يَرُبُّونَ الْمُتَعَلِّمِينَ بِصِغَارِ الْعُلُومِ قَبْلَ كِبَارِهَا، وَزِيدَتِ الأَلِفُ وَالنُّونُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي النِّسْبَةِ، كَمَا يُقَالُ: لِحْيَانِيٌّ.","vol":"1","page":283},{"text":"وَقِيلَ: الرَّبَّانِيُّونَ: الْعُلَمَاءُ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾ إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﷺ: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٤]، يُقْتَدَى بِهُدَاكَ وَبِسُنَّتِكَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: \" الْحِكْمَةُ: الْفِقْهُ فِي دِينِ اللَّهِ \"، وَقَالَ: \" الْعِلْمُ: الْحَكْمَةُ، وَنُورٌ يَهْدِي اللَّهِ بِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَلَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَسَائِلِ \".\n١٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيبًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ».","vol":"1","page":284},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ\nوَمُعَاوِيَةُ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ، مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ، وَاسْمُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرٌ.\n١٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَاتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ","vol":"1","page":285},{"text":"١٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n١٣٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، قَالَ: كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، حَدَّثَنَا، فَقَالَ: «إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ قَوْمٌ مِنَ الآفَاقِ يَتَفَقَّهُونَ، فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا»","vol":"1","page":286},{"text":"وَأَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ اسْمُهُ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُهُ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ، وَغَيْرُهُ.\n١٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا ثُغْبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا","vol":"1","page":287},{"text":"أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً، وَلا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ»\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ، وَقَالَ: «وَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ».\nوَقَوْلُهُ: «فَكَانَتْ مِنْهَا ثُغْبَةٌ».\nفَالثُّغْبَةُ: مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ فِي الْجِبَالِ وَالصُّخُورِ، وَجَمْعُهَا ثُغْبَانٌ، وَهُوَ الثَّغَبُ أَيْضًا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَا شَبَّهْتُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا بِثَغَبٍ ذَهَبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُهُ»، وَيُرْوَى: «فَكَانَتْ مِنْهَا نَقِيَّةٌ».\nوَقَوْلُهُ: «وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ» وَالأَجَادِبُ: صِلابُ الأَرْضِ الَّتِي تُمْسِكُ الْمَاءَ، فَلا يُسْرِعُ إِلَيْهِ النُّضُوبُ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: الأَجَادِبُ مِنَ الأَرْضِ مَا لَمْ تُنْبِتِ الْكَلأَ فَهِيَ جَرْدَاءُ بَارِزَةٌ، لَا يَسْتُرُهَا النَّبَاتُ.","vol":"1","page":288},{"text":"وَيَرْوِي بَعْضُهُمْ: «وَكَانَتْ مِنْهُمْ إِخَاذَاتٌ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ».\nوَالإِخَاذَاتُ: الْغُدْرَانُ الَّتِي تَأْخُذُ مَاءَ السَّمَاءِ، فَتُمْسِكُهُ عَلَى السَّارِيَةِ، وَهِيَ الْمِسَاكَاتُ وَالتَّنَاهِي، الْوَاحِدَةُ: إِخَاذَةٌ وَمِسَاكَةٌ وَتَنْهِيَةٌ، وَهِيَ الإِخَاذُ أَيْضًا، وَجَمْعُهُ أُخُذٌ.\nقَالَ الشَّيْخُ، ﵀: فَالنَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ مَثَلَ الْعَالِمِ كَمَثَلِ الْمَطَرِ، وَمَثَلَ قُلُوبِ النَّاسِ فِيهِ، كَمَثَلِ الأَرْضِ فِي قَبُولِ الْمَاءِ، فَشَبَّهَ مَنْ تَحَمَّلَ الْعِلْمَ وَالْحَدِيثَ، وَتَفَقَّهَ فِيهِ بِالأَرْضِ الطَّيِّبَةِ، أَصَابَهَا الْمَطَرُ فَتُنْبِتُ، وَانْتَفَعَ بِهَا النَّاسُ، وَشَبَّهَ مَنْ تَحَمَّلَهُ وَلَمْ يَتَفَقَّهْ بِالأَرْضِ الصُّلْبَةِ الَّتِي لَا تُنْبِتُ، وَلَكِنَّهَا تُمْسِكُ الْمَاءَ، فَيَأْخُذُهُ النَّاسُ، وَيَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَشَبَّهَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ، وَلَمْ يَحْمِلْ بِالْقِيعَانِ الَّتِي لَا تُنْبِتُ، وَلا تُمْسِكُ الْمَاءَ، فَهُوَ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ.\nقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: الْعُلُومُ الشَّرْعِيَّةُ قِسْمَانِ: عِلْمُ الأُصُولِ، وَعِلْمُ الْفُرُوعِ.\nأَمَّا عِلْمُ الأُصُولِ: فَهُوَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ ﷾ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَالصِّفَاتِ، وَتَصْدِيقُ الرُّسُلِ، فَعَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مَعْرِفَتُهُ، وَلا يَسَعُ فِيهِ التَّقْلِيدُ لِظُهُورِ آيَاتِهِ، وَوُضُوحِ دَلائِلِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ [مُحَمَّد: ١٩]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣].","vol":"1","page":289},{"text":"وَأَمَّا عِلْمُ الْفُرُوعِ: فَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ، وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِ الدِّينِ، فَيَنْقَسِمُ إِلَى فَرْضِ عَيْنٍ، وَفَرْضِ كِفَايَةٍ، أَمَّا فَرْضُ الْعَيْنِ، فَمِثْلُ عِلْمِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ وَالصَّوْمِ، فَعَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مَعْرِفَتُهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ».\nوَكَذَلِكَ كُلُّ عِبَادَةٍ أَوْجَبَهَا الشَّرْعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ، فَعَلَيْهِ مَعْرِفَةُ عِلْمِهَا، مِثْلُ عِلْمِ الزَّكَاةِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَعِلْمِ الْحَجِّ إِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ.\nوَأَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ، فَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَبْلُغُ بِهِ رُتْبَةَ الاجْتِهَادِ، وَدَرَجَةِ الْفُتْيَا، فَإِذَا قَعَدَ أَهْلُ بَلَدٍ عَنْ تَعَلُّمِهِ، عَصَوْا جَمِيعًا، وَإِذَا قَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِتَعَلُّمِهِ، فَتَعَلَّمَهُ، سَقَطَ الْفَرْضُ عَنِ الآخَرِينَ، وَعَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُ فِيمَا يَعِنُّ لَهُمْ مِنَ الْحَوَادِثِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النَّحْل: ٤٣].\nقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَمَّا الْعِلْمُ عِنْدَنَا الرُّخْصُ عَنِ الثِّقَاتِ، أَمَّا التَّشْدِيدُ، فَكُلُّ إِنْسَانٍ يُحْسِنُهُ.\n١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي","vol":"1","page":290},{"text":"بَكْرِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَنا الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادِيُّ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، أَنا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، أَنا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَفْرِيقِيِّ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" الْعِلْمُ ثَلاثَةٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ، وَفَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ، وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ \"\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا حَثٌّ عَلَى تَعَلُّمِ الْفَرَائِضِ، وَالآيَةُ الْمُحْكَمَةُ هِيَ كِتَابُ اللَّهِ، وَاشْتَرَطَ فِيهَا الإِحْكَامَ، لأَنَّ مِنَ الآيِ مَا هُوَ مَنْسُوخٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ، وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِنَاسِخِهِ.\nوَالسُّنَّةُ الْقَائِمَةُ هِيَ الثَّابِتَةُ مِمَّا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ السُّنَنِ الْمَرْوِيَّةِ.\nوَقَوْلُهُ: «فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ: أَحَدِهِمَا: أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَدْلِ فِي الْقِسْمَةِ، فَتَكُونَ مُعَدَّلَةً عَلَى السِّهَامِ وَالأَنْصِبَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْوَجْهِ الآخَرِ: أَنْ تَكُونَ","vol":"1","page":291},{"text":"مُسْتَنْبَطَةً مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمِنْ مَعْنَاهُمَا، فَتَكُونَ هَذِهِ الْفَرِيضَةُ تُعَدَّلُ بِمَا أُخِذَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِذْ كَانَتْ فِي مَعْنَى مَا أُخِذَ عَنْهُمَا نَصًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَا تَفْقَهُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا كَثِيرَةً، وَلَنْ تَفْقَهَ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَمْقُتَ النَّاسَ فِي ذَاتِ اللَّهِ، ثُمَّ تُقْبِلَ عَلَى نَفْسِكَ فَتَكُونَ لَهَا أَشَدَّ مَقْتًا مِنْكَ لِلنَّاسِ.\nقَالَ مَالِكٌ: «الْمِرَاءُ فِي الْعِلْمِ يُقَسِّي الْقَلْبَ، وَيُورِثُ الضِّغْنَ».","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>بَابُ كِتْبَةِ الْعِلْمِ</span>\n١٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنِّي إِلا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ رِوَايَةِ وَهْبٍ، عَنْ أَخِيهِ، وَمِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ\nقَالَ الشَّيْخُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كِتْبَةِ الْحَدِيثِ، فَكَرِهَهُ بَعْضُ السَّلَفِ، وَمِنْهُمْ: قَتَادَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ،","vol":"1","page":293},{"text":"لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ».\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا لَا نَكْتُبُ الْعِلْمَ».\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كُنَّا نَكْرَهُ كِتَابَ الْعِلْمِ حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ هَؤُلاءِ الأُمَرَاءُ، فَرَأَيْنَا أَنْ لَا نَمْنَعَهُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.\nوَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى إِبَاحَةِ الْكِتْبَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ، فَقَالَ أَبُو شَاهٍ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ».\nوَالنَّهْيُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا، ثُمَّ أَبَاحَهُ، وَأَذِنَ فِيهِ.","vol":"1","page":294},{"text":"وَقَدْ قِيلَ: إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ كِتْبَةِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ، لِئَلا يَخْتَلِطَ غَيْرُ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ، فَيَشْتَبِهَ عَلَى الْقَارِئِ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْسُ الْكِتَابِ مَحْظُورًا، فَلا، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي».\nوَفِي الأَمْرِ بِالتَّبْلِيغِ إِبَاحَةُ الْكِتْبَةِ، وَالتَّقْيِيدُ، لأَنَّ النِّسْيَانَ مِنْ طَبْعِ أَكْثَرِ الْبَشَرِ، وَمَنِ اعْتَمَدَ عَلَى حِفْظِهِ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ، فَتَرْكُ التَّقْيِيدِ يُؤَدِّي إِلَى سُقُوطِ أَكْثَرِ الْحَدِيثِ، وَتَعَذُّرِ التَّبْلِيغِ، وَحِرْمَانِ آخِرِ الأُمَّةِ عَنْ مُعْظَمِ الْعِلْمِ.\nرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ» وَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، وَأَنَسٍ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ","vol":"1","page":295},{"text":"وَكَانَ يُحَدِّثُنِي بِالْحَدِيثِ، فَأَكْتُبُهُ فِي وَاسِطَةِ الرَّحْلِ حَتَّى أُصْبِحَ، فَأَكْتُبَهُ.\nوَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَال سَمِعْتُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ، وَنَحْنُ نَطْلُبُ الْعِلْمَ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نَكْتُبَ السُّنَنَ، فَكَتَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: نَكْتُبُ أَيْضًا مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ، فَقُلْتُ: لَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ، فَقَالَ: بَلْ هِيَ سُنَّةٌ، قَالَ: فَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ، فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ.\nوَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: كَانَ يُقَالُ: مَنْ لَمْ يَكْتُبْ عِلْمَهُ لَا يُعَدُّ عِلْمُهُ عِلْمًا.\nوَقَالَ أَبُو هِلالٍ: قَالُوا لِقَتَادَةَ: نَكْتُبُ مَا نَسْمَعُ مِنْكَ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَكْتُبَ، وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُ يُكْتَبُ، قَالَ: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ [طه: ٥٢] وَقَالَ أَبُو الْمَلِيحِ: تَعِيبُونَ عَلَيْنَا الْكِتَابَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ [طه: ٥٢].\nوَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: «انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاكْتُبْهُ، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ، وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ».","vol":"1","page":296},{"text":"وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الرَّجُلِ يُشْهَدُ عَلَى شَهَادَةٍ فَيَنْسَاهَا، فَيَجِدُهَا مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ، أَيَشْهَدُ بِهَا؟ فَقَالَ: وَهَلْ عَلِمْنَا إِلا هَكَذَا.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>بَابُ التَّحَاسُدِ فِي الْعِلْمِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].\n١٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي حَقٍّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ","vol":"1","page":298},{"text":"سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، كِلاهُمَا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ\nقَالَ الشَّيْحُ: الْمُرَادُ مِنَ الْحَسَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ الْغِبْطَةُ، فَإِنَّ الْغِبْطَةَ هِيَ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ مَا لأَخِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَهَا عَنْ أَخِيهِ.\nوَالْحَسَدُ الْمَذْمُومُ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ لأَخِيهِ نِعْمَةً يَتَمَنَّاهَا لِنَفْسِهِ وَزَوَالَهَا عَنْ أَخِيهِ.\nقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الْحَسَدُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَسْدَلِ، وَهُوَ الْقُرَادُ، وَالْحَسَدُ يَقْشِرُ الْقَلْبَ، كَمَا يَقْشِرُ الْقُرَادُ الْجِلْدَ، فَيَمَصُّ الدَّمَ.\nوَمَعْنَى الْحَدِيثِ: التَّحْرِيضُ وَالتَّرْغِيبُ فِي التَّصَدُّقِ بِالْمَالِ، وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ.\nوَقِيلَ: إِنَّ فِيهِ تَخْصِيصًا لإِبَاحَةِ نَوْعٍ مِنَ الْحَسَدِ، وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَتُهُ مَحْظُورَةً، كَقَوْلِهِ ﷺ: \" لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلا فِي ثَلاثٍ: الرَّجُلُ يَكْذِبُ فِي الْحَرْبِ، وَيُصْلِحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ \".\nوَقِيلَ: لَا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَيْنِ، أَيْ: لَا يَضُرُّ الْحَسَدُ إِلا فِي اثْنَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَهُمَا عَنْ أَخِيهِ، فَيُضِرَّهُ، وَالأَوَّلُ أَوْلَى.","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>بَابُ مَنْ تَرَكَ عِلْمًا يُنْتَفَعُ بِهِ</span>\n١٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\nقَالَ الشَّيْخُ، ﵀: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْوَقْفِ عَلَى وُجُوهِ الْخَيْرِ وَاسْتِحْبَابِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>بَابُ وَعِيدِ مَنْ كَتَمَ عِلْمًا يَعْلَمُهُ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٩] الآيَةَ.\nوَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمرَان: ١٨٧].\n١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا أَبُو مُعَاذَةَ الشَّاهُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الدِّينَوَرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَاسْمُ أَبِيهِ","vol":"1","page":301},{"text":"أَسْلَمُ، مَوْلَى آلِ أَبِي خُثَيْمٍ، قُرَشِيٌّ، فِهْرِيٌّ، مَكِّيٌّ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وَيُقَالُ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ.\nقِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ: كَمَا أَنَّهُ أَلْجَمَ لِسَانَهُ عَنْ قَوْلِ الْحَقِّ، وَإِظْهَارِ الْعِلْمِ يُعَاقَبُ فِي الآخِرَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ.\nوَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا فِي الْعِلْمِ الَّذِي يَلْزَمُهُ تَعْلِيمُهُ إِيَّاهُ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَيْهِ، كَمَنْ رَأَى كَافِرًا يُرِيدُ الإِسْلامَ، يَقُولُ: عَلِّمُونِي، مَا الإِسْلامُ؟ وَكَمَنْ يَرَى رَجُلا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالإِسْلامِ، لَا يُحْسِنُ الصَّلاةَ، وَقَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا، يَقُولُ: عَلِّمُونِي كَيْفَ أُصَلِّي؟ وَكَمَنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فِي حَلالٍ أَوْ حَرَامٍ، يَقُولُ: أَفْتُونِي.\nوَأَرْشِدُونِي.\nفَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الأُمُورِ أَنْ لَا يَمْنَعُوا الْجَوَابَ، فَمَنْ فَعَلَ كَانَ آثِمًا مُسْتَحِقًّا لِلْوَعِيدِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الأَمْرُ فِي نَوَافِلِ الْعِلْمِ الَّتِي لَا ضَرُورَةَ بِالنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: ذَاكَ إِذَا كَتَمَ سُنَّةً.\nوَقَالَ: لَوْ لَمْ يَأْتِنِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ لأَتَيْتُهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَحَدًا يَطْلُبُ الْحَدِيثَ بِنِيَّةٍ، لأَتَيْتُهُ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى أُحَدِّثَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ عِلْمُ الشَّهَادَةِ.","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>بَابُ إِعَادَةِ الْكَلامِ لِيُفْهَمَ</span>\n١٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدَةُ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا ثُمَامَةُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ: «كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاثًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الشَّيْخُ: تَسْلِيمُهُ ثَلاثًا عِنْدَ الاسْتِئْذَانِ إِذَا لَمْ يُؤْذَنْ بِمَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ يُسَلِّمُ ثَلاثًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «الاسْتِئْذَانُ ثَلاثٌ».","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>بَابُ التَّوَقِّي عَنِ الْفُتْيَا</span>\n١٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا يُفْتِي أَحَدُ ثَلاثَةٍ: مَنْ عَرَفَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، قَالُوا: وَمَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: عُمَرُ، أَوْ رَجُلٌ وَلِيَ سُلْطَانًا فَلا يَجِدُ بُدًّا، أَوْ مُتَكَلِّفٌ \"\nوَرُوِيَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يَقُصُّ إِلا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ».\nحُكِيَ عَنِ ابْنِ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ قَالَ هَذَا فِي الْخُطْبَةِ، وَكَانَ الأُمَرَاءُ يَلُونَ الْخُطْبَةَ يَعِظُونَ فِيهَا النَّاسَ، وَالْمَأْمُورُ مَنْ يُقِيمُهُ الإِمَامُ خَطِيبًا.\nوَالْمُخْتَالُ: مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ اخْتِيَالا وَتَكَبُّرًا، وَطَلَبًا لِلرِّئَاسَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ.","vol":"1","page":304},{"text":"وَقِيلَ: إِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى النَّاسِ ثَلاثَةُ أَصْنَافٍ: مُذَكِّرٌ، وَوَاعِظٌ، وَقَاصٌّ، فَالْمُذَكِّرُ: الَّذِي يُذَكِّرُ النَّاسَ آلاءَ اللَّهِ وَنَعْمَاءَهُ، يَبْعَثُهُمْ بِهِ عَلَى الشُّكْرِ لَهُ.\nوَالْوَاعِظُ: يُخَوِّفُهُمْ بِاللَّهِ، وَيُنْذِرُهُمْ عُقُوبَتَهُ، وَيَرْدَعُهُمْ عَنِ الْمَعَاصِي.\nوَالْقَاصُّ: هُوَ الَّذِي يَرْوِي أَخْبَارَ الْمَاضِينَ، وَيُسْرِدُ عَلَيْهِمُ الْقَصَصَ، فَلا يُؤْمَنُ فِيهَا الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ، وَالْوَاعِظُ وَالْمُذَكِّرُ مَأْمُونٌ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ مُجَاهِدٌ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ قَاصٌّ، فَجَلَسَ قَرِيبًا مِنَ ابْنِ عُمَرَ يَقُصُّ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ أَنْ لَا تُؤْذِنَا، قُمْ عَنَّا، فَأَبَى، فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبِ الشُّرَطِ، فَبَعَثَ شُرَطِيًّا فَأَقَامَهُ.\nوَقَالَ ثَابِتٌ لِحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا تَقُولُ فِي الْجُلُوسِ إِلَى الْقَاصِّ؟ قَالَ: اجْلِسْ حَيْثُ تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَقُّ لِقَلْبِكَ، قَالَ: وَكَانَ حُمَيْدٌ لَا يَجْلِسُ إِلَيْهِمْ.\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى: أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَا مِنْهُمْ مُحَدِّثٌ إِلا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْحَدِيثَ، وَلا مُفْتٍ إِلا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْفُتْيَا.\nوَقَالَ أَبُو الْحُصَيْنِ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَرَدَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ بَدْرٍ.","vol":"1","page":305},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «وَاللَّهِ إِنَّ الَّذِي يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ لَمَجْنُونٌ».\nوَقَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ: شَهِدْتُ عَبْدَ اللَّهِ أَتَاهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي تَحْرِيمٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ، فَمَنْ أَتَى الأَمْرَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَقَدْ بُيِّنَ لَهُ، وَمَنْ خَالَفَ، فَوَاللَّهِ مَا نُطِيقُ كُلَّ خِلافِكُمْ.\nوَكَانَ مَالِكٌ لَا يُفْتِي حَتَّى يَقُولَ: «لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ».\nوَكَانَ مَالِكٌ، يَقُولُ: «الْعَجَلَةُ فِي الْفَتْوَى نَوْعٌ مِنَ الْجَهْلِ وَالْخُرْقِ».","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>بَابُ طَرْحِ الْمَسأَلَةِ عَلَى الأَصْحَابِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٣١]\n١٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هِيَ النَّخْلَةُ \".\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَقَالَ: لأَنْ تَكُونَ، قُلْتَ: هِيَ النَّخْلَةُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا \"،","vol":"1","page":307},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَأَخْرَجَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَالِمِ أَنْ يَطْرَحَ عَلَى أَصْحَابِهِ مَا يَخْتَبِرُ بِهِ عِلْمَهُمْ.\nأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنِ الأُغْلُوطَاتِ».\nقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: هِيَ شِرَارُ الْمَسَائِلِ، فَمَعْنَاهُ: أَنْ يُقَابِلَ الْعَالِمَ بِصِعَابِ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَكْثُرُ فِيهَا الْغَلَطُ، لِيُسْتَزَلَّ وَيُسْتَسْقَطَ فِيهَا رَأْيُهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَنْذَرْتُكُمْ صِعَابَ الْمَنْطِقِ»، يُرِيدُ الْمَسَائِلَ الدِّقَاقَ وَالْغَوَامِضَ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا، لأَنَّهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ فِي الدِّينِ، وَلا يَكَادُ يَكُونُ إِلا فِيمَا لَا يَقَعُ أَبَدًا.\nيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّفَ لِسُؤَالِ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ، وَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، فَلا بَأْسَ.\nكَمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ إِظْهَارَ فَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الْقَوْمِ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النَّصْر: ١]،","vol":"1","page":308},{"text":"فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ، وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَدْرِي.\nوَلَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: «أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ».\nقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلا مَا تَعْلَمُ \".\nوَرُوِيَ أَنَّ رَجُلا سَأَلَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِيهَا غُمُوضٌ، فَقَالَ: هَلْ كَانَ هَذَا؟ قَالَ: «لَا، فَأَمْهِلْنِي إِلَى أَنْ يَكُونَ».\n١٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا","vol":"1","page":309},{"text":"مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ حُرِّمَ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\nوَعَامِرٌ هُوَ عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ الْقُرَشِيُّ، سَمِعَ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، كُنْيَتُهُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَاسْمُ أَبِيهِ مَالِكُ بْنُ وُهَيْبٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ.\nقَالَ الشَّيْخُ: الْمَسْأَلَةُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّبَيُّنِ وَالتَّعَلُّمِ فِيمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، فَهُوَ جَائِزٌ مَأْمُورٌ بِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النَّحْل: ٤٣]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يُونُس: ٩٤] وَقَدْ سَأَلَتِ الصَّحَابَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَائِلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾ بَيَانَهَا فِي كِتَابِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ [","vol":"1","page":310},{"text":"الْبَقَرَة: ١٨٩]، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٢]، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾ [الْأَنْفَال: ١].\nوَالْوَجْهُ الآخَرُ: مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّكَلُّفِ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ، فَسُكُوتُ صَاحِبِ الشَّرْعِ عَنِ الْجَوَابِ فِي مِثْلِ هَذَا زَجْرٌ وَرَدْعٌ لِلسَّائِلِ، فَإِذَا وَقَعَ الْجَوَابُ، كَانَ عُقُوبَةً وَتَغْلِيظًا.\nوَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ هَذَا النَّوْعُ مِنَ السُّؤَالِ، وَقَدْ شَدَّدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالسُّؤَالِ عَنْ وَصْفِ الْبَقَرَةِ مَعَ وُقُوعِ الْغُنْيَةِ عَنْهُ بِالْبَيَانِ الْمُتَقَدِّمِ، فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.\nقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ حَلالا، وَحَرَّمَ حَرَامًا، فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ».\nقَالَ سُفْيَانُ: يُرِيدُ قَوْلَهُ ﷾: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠١].\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا ظُهُورَنَا جُسُورًا لَكُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، أَنْ تَقُولُوا: أَفْتَانَا ابْنُ عُمَرَ بِهَذَا.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>بَابُ التَّخَوُّلِ بِالْمَوْعِظَةِ</span>\n١٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ\n١٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الميربند كشائي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَرُّوذِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا","vol":"1","page":312},{"text":"أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nوَقَالَ مَنْصُورٌ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ، لَوَدِدْنَا أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: «مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إِلا كَرَاهِيَةَ أَنْ أُمِلَّكُمْ».\nوَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ.\nقَوْلُهُ: «يَتَخَوَّلُنَا»، أَيْ: يَتَعَهَّدُنَا بِهَا فِي مَظَانِّ الْقَبُولِ، لَا يُكَلِّمُنَا فِي كُلِّ وَقْتٍ لِئَلا نَسْأَمَ، وَمِثْلُهُ التَّخَوُّنُ، يُقَالُ: تَخَوَّلْتُ الرَّجُلَ وَتَخَوَّنْتُهُ، وَالْخَائِلُ: الْمُتَعَهِّدُ لِلشَّيْءِ الْحَافِظُ لَهُ.\nقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ: الصَّوَابُ «يَتَحَوَّلُهُمْ» بِالْحَاءِ، أَيْ: يَطْلُبُ أَحْوَالَهُمُ الَّتِي يَنْشَطُونَ فِيهَا لِلْمَوْعِظَةِ، فَيَعِظُهُمْ فِيهَا، وَلا يُكْثِرُ عَلَيْهِمْ فَيَمَلُّوا.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: حَدِّثِ الْقَوْمَ مَا حَدَجُوكَ بِأَبْصَارِهِمْ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْكَ قُلُوبُهُمْ، فَإِذَا انْصَرَفَتْ عَنْكَ قُلُوبُهُمْ، فَلا تُحَدِّثْهُمْ، قِيلَ: وَمَا عَلامَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِذَا الْتَفَتَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَرَأَيْتَهُمْ يَتَثَاءَبُونَ، فَلا تُحَدِّثْهُمْ».","vol":"1","page":313},{"text":"قَوْلُهُ: «حَدَجُوكَ بِأَبْصَارِهِمْ» أَيْ: رَمَوْكَ بِهَا، يُرِيدُ: حَدِّثْهُمْ مَا دَامُوا يَشْتَهُونَ حَدِيثَكَ، فَإِذَا أَعْرَضُوا عَنْكَ، فَاسْكُتْ.\nوَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ، فَثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَلا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ، وَلا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ، وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ، فَتُمِلَّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ، فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، وَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ، فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلا ذَلِكَ».\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: «أَلَمْ أُحَدِّثْكَ أَنَّكَ تَجْلِسُ وَيُجْلَسُ إِلَيْكَ؟» قَالَ: بَلَى يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: «فَإِيَّاكَ وَإِمْلالَ النَّاسِ وَتَقْنِيطَهُمْ».\nوَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: «اقْصُصْ يَوْمًا، وَاتْرُكْ يَوْمًا، لَا تُمِلَّ النَّاسَ».","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>بَابُ قَبْضِ الْعِلْمِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرَّعْد: ٤١].\nقِيلَ: هُوَ مَوْتُ الْعُلَمَاءِ.\nوَقَالَ أَنَسٌ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ».\n١٤٧ - قَالَ الشَّيْخُ، وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضِ الْعِلْمَ بِقَبْضِ","vol":"1","page":315},{"text":"الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بَامُوَيْهِ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ، بِمَكَّةَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ","vol":"1","page":316},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُرْفَعَ الْقُرْآنُ، ثُمَّ يُفِيضُونَ فِي الشِّعْرِ».\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: \" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَرْجِعَ الْقُرْآنُ حَيْثُ نَزَلَ، لَهُ دَوِيٌّ حَوْلَ الْعَرْشِ، كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يَقُولُ الرَّبُّ: مَا لَكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أُتْلَى، وَلا يُعْمَلُ بِي \".\nقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «مَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى الْفِقْهِ، كَانَ حَيَاةً لَهُ وَلَهُمْ، وَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى غَيْرِ فِقْهٍ، كَانَ هَلاكًا لَهُ وَلَهُمْ».\nوَعَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «هَلْ تَدْرِي مَا يَهْدِمُ الإِسْلامَ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ، وَحُكْمُ الأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ».\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: \" عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ ذَهَابُ أَهْلِهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ.\nوَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: تَعَلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ، يَعْنِي: الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ.\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ صَالِحِينَ مُتَمَاسِكِينَ مَا أَتَاهُمُ الْعِلْمُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَمِنْ أَكَابِرِهِمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ مِنْ أَصَاغِرِهِمْ، هَلَكُوا».\nوَقَالَ سُلَيْمَانُ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ الأَوَّلُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ الآخِرُ، فَإِذَا هَلَكَ الأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ.\nوَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَا عَلامَةُ هَلاكِ النَّاسِ؟ قَالَ: إِذَا هَلَكَ عُلَمَاؤُهُمْ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «مَوْتُ الْعَالِمِ ثُلْمَةٌ فِي الإِسْلامِ لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ».","vol":"1","page":317},{"text":"وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: وَأَيُّ عُقُوبَةٍ أَشَدُّ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَذْهَبَ أَهْلُ الْعِلْمِ.\nقَالَ رَبِيعَةُ: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ.\nقَالَ سُفْيَانُ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْعَابِدِ الْجَاهِلِ، وَفِتْنَةِ الْعَالِمِ الْفَاجِرِ، فَإِنَّ فِتْنَتَهُمَا فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ.\nقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا جَاءَكَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَخُذْهُ، وَدَعْ مَا يَقُولُ هَؤُلاءِ الصَّعَافِقَةُ.\nقِيلَ: الصَّعَافِقَةُ: الَّذِينَ يَدْخُلُونَ السُّوقَ بِلا رَأْسِ مَالٍ، وَقِيلَ: هُمْ رُذَالَةُ النَّاسِ، أَرَادَ الَّذِينَ لَا عِلْمَ لَهُمْ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ التُّجَّارِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ رَأْسُ مَالٍ.\nوَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَا تَأْخُذِ الْعِلْمَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَخُذْهُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ: مِنْ مُعْلِنٍ لِلسِّفْلَةِ وَإِنْ كَانَ أَرْوَى النَّاسِ، وَلا مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ فِي حَدِيثِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ لَا تَتَّهِمُهُ بِكَذِبٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلا مِنْ صَاحِبِ هَوًى يَدْعُو إِلَى هَوَاهُ، وَلا مِنْ شَيْخٍ لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ إِذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ مَا يُحَدِّثُ بِهِ","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>٣ - كِتَابُ الطَّهَارَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>بَابُ فَضْلِ الْوُضُوءِ</span>\n١٤٨ - قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، نَا يَحْيَى، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، يَمْلآنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالْوُضُوءُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، وَكُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ","vol":"1","page":319},{"text":"حِبَّانَ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبَانٍ، وَقَالَ: \" الصَّبْرُ ضِيَاءٌ\nوَأَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ اسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ عَمْرٌو.\nوَزَيْدٌ هُوَ زَيْدُ بْنُ سَلامِ بْنِ أَبِي سَلامٍ الأَسْوَدُ، أَخُو مُعَاوِيَةَ الدِّمَشْقِيِّ.\nوَأَبُو سَلامٍ اسْمُهُ مَمْطُمورٌ الأَعْرَجُ الأَسْوَدُ الْحَبَشِيُّ، دِمَشْقِيٌّ.\nقِيلَ فِي قَوْلِهِ: «الطَّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» أَرَادَ بِالإِيمَانِ الصَّلاةَ، كَمَا قَالَ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٤٣] أَيْ: صَلاتَكُمْ.\n١٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيِّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ».","vol":"1","page":320},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مَعْنٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَابْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ\nقَوْلُهُ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ»، الْوُضُوءُ: اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْوَضَاءَةِ، وَهِيَ الْحُسْنُ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قُلْتُ لأَبِي عَمْرٍو: مَا الْوَضُوءُ؟ يَعْنِي: بِفَتْحِ الْوَاوِ؟ قَالَ: الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، قُلْتُ: وَالْوُضُوءُ بِالضَّمِّ؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُهُ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: الْوُضُوءُ بِالضَّمِّ: الْمَصْدَرُ، يُقَالُ: وَضُؤَ وَضَاءَةً وَوُضُوءًا، وَقِيلَ: الْوُضُوءُ: التَّوَضُّؤُ.\nوَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ» مَا لَا يَجُوزُ الصَّلاةُ إِلا بِهِ.\nقَوْلُهُ: «فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ».\nمَعْنَاهُ: أَنَّ هَذِهِ الأَعْمَالَ مِثْلُ مُرَابَطَةِ الْخَيْلِ لِجِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمرَان: ٢٠٠]، فَالْمُرَابَطَةُ: هِيَ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى هَذِهِ الأَعْمَالِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَقِيمُوا عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ بِالْحَرْبِ، وَارْتِبَاطِ الْخَيْلِ.\n١٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا","vol":"1","page":321},{"text":"أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوَ هَذَا، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ، خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ، خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاهُ مَعَ الْمَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ\n١٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ، فَقَالَ: \" السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا بِكُمْ،","vol":"1","page":322},{"text":"إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا: بَلَى.\nقَالَ: فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلا هَلُمَّ، أَلا هَلُمَّ، أَلا هَلُمَّ.\nفَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: فَسُحْقًا، فَسُحْقًا، فَسُحْقًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ مَعْنٍ، عَنْ مَالِكٍ","vol":"1","page":323},{"text":"قَوْلُهُ: «وَأَنَا فَرَطُهُمْ» أَيْ: أَتَقَدَّمُهُمْ، وَالْفَرَطُ وَالْفَارِطُ: الْمُتَقَدِّمُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ، يُقَالُ: فَرَطْتَ الْقَوْمَ: إِذَا تَقَدَّمْتَهُمْ لِتَرْتَادَ لَهُمُ الْمَاءَ، وَتُهَيِّئَ الدِّلاءَ وَالرِّشَاءَ.\nقَوْلُهُ: «أَلا هَلُمَّ»، أَيْ: تَعَالَوْا.\nقَوْلُهُ: «سُحْقًا» أَيْ: بُعْدًا، يُرِيدُ: بَاعَدَهُمُ اللَّهُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الْملك: ١١] وَالسَّحِيقُ: الْبَعِيدُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الْحَج: ٣١].\n١٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ، أَنَّ عُثْمَانَ، ﵁ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ».","vol":"1","page":324},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَعُثْمَانُ هُوَ ابْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْقُرَشِيُّ أَبُو عَمْرٍو، قُتِلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ، وَحُمْرَانُ هُوَ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانٍ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.\n١٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ يَوْمًا، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَآذَنَهُ بِصَلاةِ الْعَصْرِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَا مِنَ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلاةَ إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ الأُخْرَى، حَتَّى يُصَلِّيَهَا».","vol":"1","page":325},{"text":"قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] الآيَةَ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٩]\n١٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ الْمُحَارِبِيِّ، سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانٍ، يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ، فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ، وَأَنَا قَائِمٌ مَعَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «","vol":"1","page":326},{"text":"مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\n١٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَلا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلا مُؤْمِنٌ».\nهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَيُرْوَى مُتَّصِلا عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، وَثَوْبَانُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ\nقَوْلُهُ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا».\nأَيْ: لَنْ تُطِيقُوا، وَقَوْلُهُ: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] أَيْ: لَنْ تُطِيقُوهُ.","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>بَابُ مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ</span>\n١٥٦ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُقْبَلُ صَلاةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" لَا وُضُوءَ إِلا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ","vol":"1","page":328},{"text":"١٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَبَا الْمَلِيحِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ\nوَأَبُو الْمَلِيحِ اسْمُهُ عَامِرٌ، وَيُقَالُ: زَيْدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيُّ، وَلأَبِيهِ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ صُحْبَةٌ.\n١٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا زَائِدَةُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ السُّلَمِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ رَجُلا يَسْأَلُ النَّبِيَّ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَسَأَلَ، فَقَالَ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَأَبُو حُصَيْنٍ اسْمُهُ عَاصِمُ بْنُ عُثْمَانَ كُوفِيٌّ.","vol":"1","page":329},{"text":"وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَذْيَ نَجِسٌ، وَأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْوُضُوءَ عَلَى غَسْلِ الذَّكَرِ يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمَ الْوُضُوءَ عَلَى الاسْتِنْجَاءِ، فَأَمَّا تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ عَلَى الاسْتِنْجَاءِ فَلا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.\n١٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَ، فَقَالَ: «فِيهِ الْوُضُوءُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ","vol":"1","page":330},{"text":"أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، وَغَيْرِهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ: \" يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ\nوَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالْحَنَفِيَّةُ أُمُّهُ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ، يُقَالُ: كَانَتْ رُخْصَةً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ.\nوَمُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ هُوَ مُنْذِرُ بْنُ يَعْلَى أَبُو يَعْلَى.\nوَالْمِقْدَادُ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ، يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ، وَيُقَالُ لَهُ: الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ، نُسِبَ إِلَى الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، لأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَبَنَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ.\nوَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مِنَ الْمَذْيِ الْوُضُوءُ، وَمِنَ الْمَنِيِّ الْغُسْلُ».\nقَالَ الشَّيْخُ: إِذَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ شَيْءٌ يَنْتَقِضُ بِهِ الطُّهْرُ، سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ رِيحًا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nقَالَ رَبِيعَةُ: خُرُوجُ غَيْرِ الْمُعْتَادِ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ، وَقَالَ مَالِكٌ كَذَلِكَ إِلا دَمَ الاسْتِحَاضَةِ.\nأَمَّا خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجَيْنِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،","vol":"1","page":331},{"text":"وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنَ التَّابِعِينَ: عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «اغْسِلْ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ عَنْكَ وَحَسْبُكَ».\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنِ احْتَجَمَ: «لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا غَسْلُ مَحَاجِمِهِ».\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَبَزَقَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى دَمًا، وَمَضَى فِي صَلاتِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلاتِهِ».","vol":"1","page":332},{"text":"وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ بِالْقَيْءِ وَالرُّعَافِ وَالْحِجَامَةِ، مِنْهُمْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا:\n١٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشَّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، نَا أَبِي، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.\nح قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، وحَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، وَهَذَا حَدِيثُ عَمَّارٍ، نَا يَعِيشُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ.","vol":"1","page":333},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَالصَّحِيحُ عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْدَانَ، وَهُوَ مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيُّ، وَيَعْمُرُ: بَطْنٌ مِنْ كِنَانَةَ.\nوَيَعِيشُ هُوَ يَعِيشُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْقُرَشِيُّ شَامِيٌّ.","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ</span>\n١٦١ - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: \" أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، قَالَ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ، قُلْتُ: إِنَّهُ حَاكَ فِي نَفْسِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَيْتُكَ أَسْأَلُكَ هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَلا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ","vol":"1","page":335},{"text":"مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n١٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: \" أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ حَكَّ فِي صَدْرِي مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنَّا سَفْرًا، أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَخْلَعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ مِنْ غَائِطٍ وَلا بَوْلٍ وَلا نَوْمٍ إِلا الْجَنَابَةُ","vol":"1","page":336},{"text":"وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ أَبُو مَرْيَمَ الأَسَدِيُّ.\nقَالَ الشَّيْخُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ، مِنْهَا جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَنَّ مُدَّةَ الْمَسْحِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ دُونَ الْجُنُبِ، فَإِذَا أَجْنَبَ الْمَاسِحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ حَدَثٌ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ نَامَ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةُ، وَمِنَ التَّابِعِينَ: الْحَسَنُ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَالْمُزَنِيِّ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nوَالسَّهُ: حَلَقَةُ الدُّبُرِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ».","vol":"1","page":337},{"text":"وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵁ إِلَى أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ، إِلا أَنْ يَنَامَ قَاعِدًا، فَلا وُضُوءَ عَلَيْهِ، لِمَا:\n١٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا الثِّقَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ فَيَنَامُونَ، أَحْسِبُهُ قَالَ: قُعُودًا، حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلا يَتَوَضَّئُونَ \"\nوَعَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَنَامُ قَاعِدًا، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلا يَتَوَضَّأُ».\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَوْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ سَاجِدًا لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنَامَ مُضْطَجِعًا، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لِمَا:\n١٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّهْيلِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ،","vol":"1","page":338},{"text":"عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَمَا يُعْرَفُ نَوْمُهُ إِلا بِنَفْخِهِ، ثُمَّ يَقُومُ وَيَمْضِي فِي صَلاتِهِ»\nوَيُرْوَى عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ «أَنَّ النَّوْمَ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ بِحَالٍ»، وَهُوَ قَوْلُ الأَعْرَجِ.\nوَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ قَلِيلَ النَّوْمِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: \" كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِغِرَارِ النَّوْمِ بَأْسًا، يَعْنِي: لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ \"، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.\nوَأَصْلُ الْغِرَارِ: النُّقْصَانُ، وَأَرَادَ بِغِرَارِ النَّوْمِ: قِلَّتَهُ.","vol":"1","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ</span>\n١٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَذَكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ، فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».","vol":"1","page":340},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ\n١٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَارِفِ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ، فَلْيَتَوَضَّأْ» وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ هُوَ الْمَقْبُرِيُّ، نُسِبَ إِلَى مَقْبُرَةٍ، وَكُنْيَتُهُ","vol":"1","page":341},{"text":"أَبُو سَعْدٍ، وَاسْمُ أَبِيهِ كَيْسَانُ، مُكَاتَبُ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، مَدِينِيٌّ.\nوَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ شَيْخُ الشَّافِعِيِّ\nوَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِذَا مَسَّتِ الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا تَوَضَّأَتْ».\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَذَهَبَ إِلَى إِيجَابِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ: عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةُ، وَمِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ ﵃، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَمَسُّ فَرْجَهَا أَوْ فَرْجَ غَيْرِهَا، غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ «لَا يَنْتَقِضُ إِلا أَنْ يَمَسَّ بِبَطْنِ الْكَفِّ أَوْ بِبُطُونِ الأَصَابِعِ»، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ: «إِذَا مَسَّ بِظَهْرِ كَفِّهِ أَوْ سَاعِدِهِ يَنْتَقِضُ».\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحُذَيْفَةَ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ، فَقَالَ: «هَلْ هُوَ إِلا مُضْغَةٌ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ».","vol":"1","page":342},{"text":"وَمَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْوُضُوءَ أَجَابَ بِأَنَّ خَبَرَ بُسْرَةَ مُتَأَخِرٌّ، لأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَاهُ وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الإِسْلامِ، وَكَانَ قُدُومُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ زَمَنِ الْهِجْرَةِ حِينَ كَانَ يُبْنَى الْمَسْجِدُ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِآخِرِ الأَمْرَيْنِ.","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ لَمْسِ الْمَرْأَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النِّسَاء: ٤٣].\n١٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهُ بِيَدِهِ مِنَ الْمُلامَسَةِ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ»\nقَالَ الشَّيْخُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ، أَوْ مَسَّهَا بِيَدِهِ، وَلا حَائِلَ بَيْنَهُمَا، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَنْتَقِضُ وُضُوءَهُمَا، يُرْوَى ذَلِكَ: عَنْ عُمَرَ،","vol":"1","page":344},{"text":"وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَحَمَلُوا اللَّمْسَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النِّسَاء: ٤٣] عَلَى غَيْرِ الْجِمَاعِ.\nوَلَمْسُ الشَّعَرِ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ يُوجِبُهُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءَ بِلَمْسِ الْمَرْأَةِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا:\n١٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ السَّهْلِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ،","vol":"1","page":345},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»\nقُلْتُ: مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ.\nوَضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: هُوَ شِبْهُ لَا شَيْءٍ، وَضَعَّفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَقَالَ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ، وَلا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>بَابُ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ</span>\n١٦٩ - قَالَ الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ السَّامَرِّيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، كِلاهُمَا، عَنْ مَالِكٍ\nوَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ كُنْيَتُهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَخُوهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ.\nوَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: كُنْيَتُهُ: أَبُو أُسَامَةَ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.\nقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: أَكْلُ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ، وَهُوَ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ.","vol":"1","page":347},{"text":"وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ، كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَوَضَّأُ مِنَ السُّكَّرِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ».\nوَالثَّوْرُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الأَقِطِ، وَجَمْعُهُ أَثْوَارٌ، وَهَذَا مَنْسُوخٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَسُئِلَ جَابِرٌ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، قَالَ: «كُنَّا لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ إِلا قَلِيلا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ، لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلا أَكُفُّنَا وَسَوَاعِدُنَا وَأَقْدَامُنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلا نَتَوَضَّأُ».\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ».\nوَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، فَقَالَ: «الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ، وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ، لأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إِلا طَيِّبًا، وَلا يَخْرُجُ إِلا خَبِيثًا».","vol":"1","page":348},{"text":"وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الإِبِلِ خَاصَّةً، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، مُحْتَجِّينَ بِمَا رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، فَقَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْهَا».\nوَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «لَا تَتَوَضَّئُوا مِنْهَا».\nوَسُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ، فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ، فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ».\nوَسُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «صَلُّوا فِيهَا، فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ».","vol":"1","page":349},{"text":"وَذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ أَكْلَ لَحْمِ الإِبِلِ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ عَلَى غَسْلِ الْيَدِ وَالْفَمِ لِلنَّظَافَةِ، كَمَا رُوِيَ: أَنَّهُ ﵇ مَضْمَضَ مِنَ اللَّبَنِ، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا» وَخَصَّ لَحْمَ الإِبِلِ بِهِ، لِشِدَّةِ زُهُومَتِهِ.\nقَالَ الْحَسَنُ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَنْفِي الْفَقْرَ، وَبَعْدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ.\nقَالَ قَتَادَةُ: مَنْ غَسَلَ يَدَيْهِ فَقَدْ تَوَضَّأَ.","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>بَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَنِ وَالسَّوِيقِ</span>\n١٧٠ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَنا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ الأَعْمَى، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَاتَ قَبْلَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمَاتَ عَلِيٌّ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَتِسْعِينَ.","vol":"1","page":351},{"text":"٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ، نَزَلَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: «ثُرِّيَ».\nأَيْ بُلَّ فِيهِ، يُقَالُ: ثَرَّيْتُ السَّوِيقَ، أَيْ: بَلَلْتُهُ، وَالثَّرَى: التُّرَابُ النَّدِيُّ الَّذِي تَحْتَ التُّرَابِ الظَّاهِرِ.\nقَالَ ﵁: الْمَضْمَضَةُ بِالْمَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ عَنْ كُلِّ مَا لَهُ دُسُومَةٌ، أَوْ يَبْقَى فِي الْفَمِ مِنْهُ بَقِيَّةٌ تَصِلُ إِلَى بَاطِنِهِ فِي الصَّلاةِ.","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>بَابُ مَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ</span>\n١٧٢ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، نَا الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: \" شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ الشَّيْءُ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ: لَا يَنْفَتِلُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ\nوَقَوْلُهُ: «حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\nمَعْنَاهُ: حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْحَدَثَ، لَا أَنَّ سَمَاعَ الصَّوْتِ، أَوْ وُجُودَ الرِّيحِ شَرْطٌ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَصَمَّ","vol":"1","page":353},{"text":"لَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيَكُونُ أَخْشَمَ لَا يَجِدُ الرِّيحَ، وَيَنْتَقِضُ طُهْرُهُ إِذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ.\nقَالَ ﵁: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْخَارِجَةَ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ، قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: خُرُوجُ الرِّيحِ مِنَ الْقُبُلِ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ.\nوَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا وُضُوءَ إِلا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ».\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الشَّرْعِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَمَنْ تَيَقَّنَ فِي الطَّهَارَةِ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي الْحَدَثِ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَلَوْ شَكَّ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ، وَلَوْ تَيَقَّنَ النِّكَاحَ، وَشَكَّ فِي الطَّلاقِ، كَانَ عَلَى النِّكَاحِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلاةَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، فَإِنِ اعْتَرَضَ الشَّكُّ فِي الصَّلاةِ مَضَى فِي صَلاتِهِ.","vol":"1","page":354},{"text":"وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ رِيحًا بَيْنَ أَلْيَتْيَهِ، فَلا يَخْرُجْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».\nوَسُئِلَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ الْبَلَلِ يَجِدُهُ؟ فَقَالَ: انْضَحْ تَحْتَ ثَوْبِكَ بِالْمَاءِ وَالْهَ عَنْهُ.\nوَسَأَلَ رَجُلٌ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: إِنِّي لأَجِدُ الْبَلَلَ وَأَنَا أُصَلِّي، أَفَأَنْصَرِفُ؟، فَقَالَ سَعِيدٌ: لَوْ سَالَ عَلَى فَخِذِي مَا انْصَرَفْتُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلاتِي.\nقَالَ ﵁: هَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ فِي دَفْعِ الشَّكِّ عَنِ الْقَلْبِ، وَرَدِّ الْوَسْوَاسِ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: إِذَا شَكَّ فِي الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ اسْتِيقَانًا يَقْدِرُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ.","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>بَابُ أَدَبِ الْخَلاءِ</span>\n١٧٣ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ، فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ، فَلا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلا يَسْتَدْبِرْهَا لِغَائِطٍ، وَلا بَوْلٍ، وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ».\n«وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ»، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، وَقَالَ: \" إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ","vol":"1","page":356},{"text":"قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ» كَلامُ بَسْطٍ وَتَأْنِيسٍ لِلْمُخَاطَبِينَ لِئَلا يَحْتَشِمُوهُ، وَلا يَسْتَحْيُوا عَنْ مَسْأَلَتِهِ فِيمَا يَعْرِضُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، كَمَا لَا يَسْتَحْيِي الْوَلَدُ عَنْ مَسْأَلَةِ الْوَالِدِ فِيمَا عَنَّ وَعَرَضَ لَهُ، وَفِي هَذَا بَيَانُ وُجُوبِ طَاعَةِ الآبَاءِ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ تَأْدِيبُ أَوْلادِهِمْ، وَتَعْلِيمُهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ.\nقَوْلُهُ: «وَلْيَسْتَنْجِ» أَصْلُ الاسْتِنْجَاءِ فِي اللُّغَةِ: الذَّهَابُ إِلَى النَّجْوَةِ مِنَ الأَرْضِ، لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَالنَّجْوَةُ: الْمُرْتَفَعَةُ مِنْهَا، كَانُوا يَسْتَتِرُونَ بِهَا إِذَا قَعَدُوا لِلتَّخَلِّي، فَقِيلَ عَلَى هَذَا: قَدِ اسْتَنْجَى الرَّجُلُ، أَيْ: أَزَالَ النَّجْوَ عَنْ بَدَنِهِ، وَالنَّجْوُ كِنَايَةٌ عَنِ الْحَدَثِ، كَمَا كُنِّيَ عَنْهُ بِالْغَائِطِ، وَأَصْلُ الْغَائِطِ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرْضِ كَانُوا يَنْتَابُونَهُ لِلْحَاجَةِ، فَكَنُّوا بِهِ عَنْ نَفْسِ الْحَدَثِ كَرَاهِيَةً لِذِكْرِهِ بِخَاصِّ اسْمِهِ.\nوَقِيلَ: الاسْتِنْجَاءُ: نَزْعُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: نَجَوْتُ الرُّطَبَ وَاسْتَنْجَيْتُهُ: إِذَا جَنَيْتُهُ، وَاسْتَنْجَيْتُ الْوَتَرَ: إِذَا خَلَّصْتُهُ مِنْ أَثْنَاءِ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ.\nوَالرِّمَّةُ: الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ، سُمِّيَتْ رِمَّةً، لأَنَّ الإِبِلَ تَرُمُّهَا، أَيْ:","vol":"1","page":357},{"text":"تَأْكُلُهَا.\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] وَالرَّمِيمُ مِثْلُ الرِّمَّةِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: النَّهْيُ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى تَعْمِيمِ النَّهْيِ، وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الصَّحَرَاءِ وَالْبُنْيَانِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجَّ هَؤُلاءِ بِمَا\n١٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: «نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا».\nقَالَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،","vol":"1","page":358},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nوَالْمَرَاحِيضُ: جَمْعُ الْمِرْحَاضِ، وَهُوَ الْمُغْتَسَلُ، يُقَالُ: رَحَضْتُ الثَّوْبَ إِذَا غَسَلْتُهُ، وَأَرَادَ بِهَا الْمَوَاضِعَ الَّتِي بُنِيَتْ لِلْغَائِطِ.\nوَقَوْلُهُ: «شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» هَذَا خِطَابٌ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلِمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ إِلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهُ يَنْحَرِفُ إِلَى الْجَنُوبِ أَوِ الشَّمَالِ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الاسْتِقْبَالِ وَالاسْتِدْبَارِ فِي الصَّحَرَاءِ، فَأَمَّا فِي الأَبْنِيَةِ، فَلا بَأْسَ فِيهَا بِاسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَحَمَلُوا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ عَلَى الصَّحَرَاءِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا\n١٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ».","vol":"1","page":359},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\n١٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا قَعَدْتَ لِحَاجَتِكَ، فَلا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلا بَيْتَ الْمَقْدِسِ.\nفَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ","vol":"1","page":360},{"text":"١٧٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِيهِ هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، كِلاهُمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" ظَهَرْتُ عَلَى إِجَّارٍ لِحَفْصَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى سَطْحٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عَلَى حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nالإِجَّارُ: هُوَ السَّطْحُ، وَجَمْعُهُ أَجَاجِيرُ وَأَجَاجِرَةٌ، وَهُوَ مِنْ كَلامِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الشَّامِ.\nوَوَاسِعٌ هُوَ وَاسِعُ بْنُ حَبَّانَ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ، مَازِنِيٌّ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟! قَالَ: \" إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلا بَأْسَ.","vol":"1","page":361},{"text":"وَقِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّحَرَاءِ وَالْبُنْيَانِ: إِنَّ الصَّحَرَاءَ لَا تَخْلُو عَنْ مُصَلٍّ مِنْ مَلَكٍ، أَوْ إِنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ، فَإِذَا قَعَدَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوْ مُسْتَدْبِرَهَا رُبَّمَا يَقَعُ بَصَرُ مُصَلٍّ عَلَى عَوْرَتِهِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ فِي الأَبْنِيَةِ، فَإِنَّ الْحُشُوشَ يَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ».\nفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاقْتِصَارَ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ حَصَلَ الإِنْقَاءُ بِمَا دُونَهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ الإِنْقَاءُ بِالثَّلاثِ يَجِبُ أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يَحْصُلَ.\nثُمَّ إِنْ حَصَلَ الإِنْقَاءُ بَعْدَ الثَّلاثِ بِشَفْعٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْتِمَ بِالْوِتْرِ، وَلا يَجِبُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ لَا فَلا حَرَجَ».\nوَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الإِنْقَاءَ إِذَا حَصَلَ بِأَقَلَّ مِنْ","vol":"1","page":362},{"text":"ثَلاثٍ، جَازَ الاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَاحْتُجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَهَذَا عِنْدَ الآخَرِينَ فِيمَا بَعْدَ الثَّلاثِ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الأَمْرِ بِالاسْتِنْجَاءِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ اسْتِحْبَابٌ، وَقَالُوا: إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ، فَصَلَّى مَعَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِنْجَاءٍ جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ، فَلا يَجُوزُ حَتَّى يَغْسِلَ بِالْمَاءِ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: وَنَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاسْتِنْجَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَجَرِ، بَلْ يَجُوزُ بِكُلِّ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْحَجَرِ فِي الإِنْقَاءِ، وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ جَامِدًا طَاهِرًا قَالِعًا غَيْرَ مُحْتَرَمٍ، مِثْلُ: الْمَدَرِ، وَالْخَشَبِ، وَالْخَزَفِ، وَالْخِرَقِ وَنَحْوِهَا، وَلا يَجُوزُ بِمَا يَكُونُ نَجِسًا قِيَاسًا عَلَى الرَّوْثِ، وَلا يَجُوزُ بِمَا لَا يَقْلَعُ كَالأَمْلَسِ مِنَ الأَشْيَاءِ، لأَنَّهُ يَنْشُرُ النَّجَاسَةَ وَلا يَقْلَعُهَا، وَلا يَجُوزُ بِالْعَظْمِ، لأَنَّ النَّجِسَ مِنْهُ كَالرَّوْثِ، وَالطَّاهِرَ مِنْهُ فِي مَعْنَى الطَّعَامِ.\n١٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأُسْتَاذُ الطُّوسِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَفَّافُ الْهَرَوِيُّ، نَا لاحِقُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الوَرْدِ الْمَقْدِسِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَيْلانَ الْخَزَّازُ السُّوسِيُّ، نَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ،","vol":"1","page":363},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَسْتَنْجُوا بِالْعِظَامِ وَلا بِالرَّوْثِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ»\nقَالَ أَبُو عِيسَى: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلا بِالْعِظَامِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ».\nوَكَأَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ.\nقَالَ ﵁: وَفِي مَعْنَى الْعَظْمِ جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ، لَا يَجُوزُ الاسْتِنْجَاءُ بِهِ، لأَنَّهُ مَأْكُولٌ مِنَ الْمَسْمُوطِ.","vol":"1","page":364},{"text":"١٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو وَجْزَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ فِي الاسْتِنْجَاءِ: «بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ».\nقَالَ ﵁: الرَّجِيعُ قَدْ يَكُونُ الرَّوْثَ، سُمِّيَ بِهِ، لأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالِهِ الأُولَى بَعْدَ أَنْ كَانَ طَعَامًا إِلَى غَيْرِهَا، وَقَدْ يَكُونُ الْحَجَرَ الَّذِي اسْتُنْجِيَ بِهِ مَرَّةً، رَجَعَ إِلَيْهِ فَاسْتَنْجَى بِهِ\n١٨٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ،","vol":"1","page":365},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ، أَوْ رَوْثَةٍ، أَوْ حُمَمَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷾ جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا، قَالَ: فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ \"\nوَالْحُمَمَةُ: الْفَحْمُ وَمَا أُحْرِقَ مِنَ الْخَشَبِ وَالْعِظَامِ وَنَحْوِهِمَا، فَقَدْ قِيلَ: كُلَّهَا طَعَامُ الْجِنِّ، وَالاسْتِنْجَاءُ بِهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهَا الْعَظْمُ الْمُحْتَرِقُ.\nوَقِيلَ: النَّهْيُ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْفَحْمِ، لأَنَّهُ رِخْوٌ يَتَفَتَّتُ إِذَا نَالَهُ غَمْزٌ، وَيَتَعَلَّقُ بِالْمَحَلِّ، وَلا يُقْلِعُ الأَذَى، وَفِي مَعْنَاهُ التُّرَابُ، وَفُتَاتُ الْمَدَرِ.\nقَوْلُهُ: «وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ» وَيُرْوَى أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ.\nوَالْمُرَادُ مِنَ الاسْتِطَابَةِ: الاسْتِنْجَاءُ، يُقَالُ: اسْتَطَابَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مُسْتَطِيبٌ، وَأَطَابَ، فَهُوَ مُطِيبٌ، وَمَعْنَى الطِّيبِ هَهُنَا: الطَّهَارَةُ، لأَنَّهُ يُطَيِّبُ جَسَدَهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْخُبْثِ بِالاسْتِنْجَاءِ.","vol":"1","page":366},{"text":"قَالَ ﵁: النَّهْيُ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ نَهْيُ أَدَبٍ.\n١٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، نَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلاءَ فَلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ\nوَأَبُو قَتَادَةَ اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ.\n١٨٢ - أَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ،","vol":"1","page":367},{"text":"نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى»\nفَإِنْ قِيلَ: قَدْ جَمَعَ الْحَدِيثُ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: النَّهْيُ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ، وَالثَّانِي: النَّهْيُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيُمْنَى، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَسْتَنْجِيَ مِنَ الْبَوْلِ كَيْفَ يَعْمَلُ، وَلا يُمْكِنُهُ إِلا بِارْتِكَابِ أَحَدِهِمَا، لأَنَّهُ إِنْ أَخَذَ الْحَجَرَ بِشِمَالِهِ يَحْتَاجُ أَنْ يَمَسَّ الذَّكَرَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ أَخَذَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ، كَانَ مُسْتَنْجِيًا بِالْيَمِينِ؟ قِيلَ: الصَّوَابُ فِي هَذَا أَنْ يَأْخُذَ الذَّكَرَ بِشِمَالِهِ، فَيُمِرَّهُ عَلَى جِدَارٍ، أَوْ مَوْضِعٍ نَاتِئٍ مِنَ الأَرْضِ، أَوْ عَلَى حَجَرٍ ضَخْمِ لَا يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ، فَإِنْ أَدَّتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى الاسْتِنْجَاءِ بِحَجَرٍ صَغِيرٍ، قَعَدَ عَلَى","vol":"1","page":368},{"text":"الأَرْضِ، فأَمْسَكَ الْحَجَرَ بَيْنَ عَقِبَيْهِ، فَأَمَرَّ الْعُضْوَ عَلَيْهِ بِشِمَالِهِ.\nقَالَ ﵁: وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَخَذَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ، وَأَمَرَّ الْعُضْوَ عَلَيْهِ بِشِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِكَّ يَمِينَهُ.","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>بَابُ الاسْتِتَارِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ</span>\n١٨٣ - أخبرنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ","vol":"1","page":370},{"text":"قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَعْمَشِ: «كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ»، وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ: \" وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرَةٍ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ\nوَالْجَرِيدَةُ: السَّعَفَةُ، وَجَمْعُهَا جَرِيدٌ.\nوَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ.\nقَوْلُهُ: «وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرَةٍ» مَعْنَاهُ: أَنَّهُمَا لَمْ يُعَذَّبَا فِي أَمْرٍ كَانَ يَكْبُرُ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا الاحْتِرَازُ عَنْهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَشُقُّ عَلَيْهِمَا الاسْتِتَارُ عِنْدَ الْبَوْلِ، وَتَرْكُ النَّمِيمَةِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الأَمْرَ فِيهِمَا هَيِّنٌ غَيْرُ كَبِيرٍ فِي أَمْرِ الدِّينِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ».\nوَبَعْضُهُمْ","vol":"1","page":371},{"text":"يَرْوِي «لَمْ يَكُنْ يَسْتَنْتِرُ مِنَ الْبَوْلِ»، وَالاسْتِنْتَارُ مِنَ الْبَوْلِ، وَالاسْتِنْثَارُ كَالاجْتِذَابِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، يَعْنِي: الاسْتِبْرَاءَ، وَالنَّتْرُ: الْجَذْبُ بِالْعُنْفِ.\nوَقَوْلُهُ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: فَإِنَّهُ مِنْ نَاحِيَةِ التَّبَرُّكِ بِأَثَرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَدُعَائِهِ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُمَا، فَكَأَنَّهُ ﷺ جَعَلَ مُدَّةَ بَقَاءِ النَّدَاوَةِ فِيهِمَا حَدًّا لِمَا وَقَعَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنْهُمَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ فِي الْجَرِيدِ الرَّطْبِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِسِ.\nوَقِيلَ: إِنَّ الرَّطْبَ مِنْهُ يُسَبِّحُ.\nوَقِيلَ لِلْحَسَنِ: هَلْ يُسَبِّحُ هَذَا الْخَشَبُ؟ قَالَ: كَانَ يُسَبِّحُ، فَأَمَّا الآنَ فَلا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْقُبُورِ، لأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بَرَكَةً وَثَوَابًا.\nوَفِي الْحَدِيثِ وُجُوبُ الاسْتِتَارِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ.","vol":"1","page":372},{"text":"١٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ، قَالَ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِوَضُوءٍ» قَالَ: فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «أَبْعَدَ» أَيْ: أَمْعَنَ فِي الذَّهَابِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِمَوْضِعِ الْغَائِطِ: الْخَلاءُ، وَالْمَذْهَبُ، وَالْمِرْفَقُ، وَالْمِرْحَاضُ.","vol":"1","page":373},{"text":"١٨٥ - أَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ «إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ»\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ، فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ»، وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ، لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ»، يَرْوِيهِ الأَعْمَشُ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنِ ابْنِ","vol":"1","page":374},{"text":"عُمَرَ، وَكُلٌّ مُرْسَلٌ، لأَنَّ الأَعْمَشَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ نَظَرَ إِلَى أَنَسٍ.\nوَفِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَى: «كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَبْوَالَ كُلَّهَا نَجِسَةٌ، وَالاحْتِرَازُ عَنْهَا وَاجِبٌ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ، فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ، فَبَالَ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ».\nيَعْنِي: لِيَطْلُبْ مَكَانًا سَهْلا، حَتَّى لَا يَرْتَدَّ إِلَيْهِ الْبَوْلُ.\nوَالدَّمِثُ: الْمَكَانُ اللَّيِّنُ.\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ «يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ مَكَانًا كَمَا يَرْتَادُ مَنْزِلا».","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ</span>\n١٨٦ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ ﵀، حَدَّثَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، أَنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ","vol":"1","page":376},{"text":"وَالْخُبُثُ، بِضَمِّ الْبَاءِ: جَمْعُ الْخَبِيثِ، وَالْخَبَائِثُ: جَمْعُ الْخَبِيثَةِ، يُرِيدُ: ذُكْرَانَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي «الْخُبْثَ» بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَقَالَ: الْخُبْثُ: الْكُفْرُ، وَالْخَبَائِثُ: الشَّيَاطِينُ، وَخَصَّ الْخَلاءَ بِهِ، لأَنَّ الشَّيَاطِينَ تَحْضُرُ الأَخْلِيَةَ، لأَنَّهُ يُهْجَرُ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ ﷿، وَرُوِيَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ \".","vol":"1","page":377},{"text":"وَقَوْلُهُ: «مُحْتَضَرَةٌ» يَعْنِي: تَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ.\n١٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، نَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، حَدَّثَنِي خَلادٌ الصَّفَّارُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّضْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ، وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْخَلاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ","vol":"1","page":378},{"text":"١٨٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، أَنا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ، قَالَ: «غُفْرَانَكَ».\nمَعْنَاهُ: أَسْأَلُكَ غُفْرَانَكَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٥] أَيِ: اعْطِنَا غُفْرَانَكَ، فَكَأَنَّهُ رَأَى تَرْكَهُ ذِكْرَ اللَّهِ ﷿ زَمَانَ لَبْثِهِ عَلَى الْخَلاءِ تَقْصِيرًا مِنْهُ، فَتَدَارَكَهُ بِالاسْتِغْفَارِ\n١٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ الْخَلِيلِ، نَا يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \" كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:","vol":"1","page":379},{"text":"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ وَضَعَهُ \"، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ","vol":"1","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>بَابُ كَرَاهِيَةِ الْكَلامِ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ</span>\n١٩٠ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ ﵀، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَنا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، نَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يَخْرُجُ الرَّجُلانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللَّهِ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ».\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلا عِكْرِمَةُ\nقَوْلُهُ: «يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ».\nقَالَ أَبُو عُمَرَ صَاحِبُ أَبِي الْعَبَّاسِ:","vol":"1","page":381},{"text":"يُقَالُ: ضَرَبْتُ الأَرْضَ: إِذَا أَتَيْتُ الْخَلاءَ، وَضَرَبْتُ فِي الأَرْضِ: إِذَا سَافَرْتُ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَلا يَذْكُرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ، فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: «سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ».\nوَإِذَا عَطَسَ عَلَى الْخَلاءِ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ.\nوَقَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَعْطِسُ وَأَنَا عَلَى الْحَاجَةِ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: اذْكُرِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ، وَاسْمُ بِطَرْفِكَ إِلَى السَّمَاءِ.\nقَالَ ﵀: هَكَذَا يَفْعَلُ، وَلا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ، وَكَذَلِكَ عَلَى الْمُجَامَعَةِ.","vol":"1","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>بَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهَا</span>\n١٩١ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ أَوِ اللَّعْنَتَيْنِ» قَالُوا: وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ»، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَقَالَ: «اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ»\nوَمَعْنَاهُ: اتَّقُوا الأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا، لُعِنَ وَشُتِمَ.","vol":"1","page":383},{"text":"وَالْمُرَادُ مِنَ الظِّلِّ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَسْتَظِلُّهُ النَّاسُ، وَاتَّخَذُوهُ مَحَلَّ نُزُولِهِمْ، وَلَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ يَحْرُمُ الْقُعُودُ لِلْحَاجَةِ فِيهِ، فَقَدْ قَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ حَائِشٍ مِنَ النَّخْلِ.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، وَحَائِشُ النَّخْلِ: جَمَاعَةٌ مِنْهَا.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ»، وَقَالَ: إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ \".\nوَالْمُرَادُ مِنَ الْمُسْتَحَمِّ: الْمُغْتَسَلُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَمِيمِ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ.\nوَقَد كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْبَوْلَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ ابْنُ سِيرِينَ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ؟ فَقَالَ: رَبُّنَا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.","vol":"1","page":384},{"text":"وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَدْ وُسِّعَ فِي الْمُغْتَسَلِ إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَكَانُ صُلْبًا أَوْ مُبَلَّطًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْلَكٌ يَنْفُذُ فِيهِ الْبَوْلُ، وَيَسِيلُ إِلَيْهِ الْمَاءُ، فَيَتَوَهَّمُ الْمُغْتَسِلُ أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْءٍ مِنْ رَشَاشِهِ، فَيُورِثُهُ الْوَسْوَاسَ.\n١٩٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ»، قَالَ: قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ \"\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ بَصْرِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ، كُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ، وَيُقَالُ: أَبُو زِيَادٍ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ، وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ.","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا</span>\n١٩٣ - أخبرنَا الإِمَامُ، ﵀، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُبَاطَةِ بَنِي فُلانٍ، فَبَالَ قَائِمًا، فَتَنَحَّيْتُ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ خَيْثَمَةَ، كِلاهُمَا، عَنِ الأَعْمَشِ\nوَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، مَاتَ بَعْدَ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا.","vol":"1","page":386},{"text":"وَالسُّبَاطَةُ: مَلْقَى التُّرَابِ وَالْقُمَامِ يَكُونُ بِفِنَاءِ الدَّارِ، وَيَكُونُ فِي الأَغْلَبِ مُرْتَفِعًا عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، لَا يَرْتَدُّ فِيهِ الْبَوْلُ عَلَى الْبَائِلِ، وَيَكُونُ سَهْلا يَخُدُّ فِيهِ الْبَوْلُ.\nوَقِيلَ فِي بَوْلِهِ قَائِمًا: إِنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا لِلْقُعُودِ، وَقِيلَ: كَانَ بِرِجْلِهِ جُرْحٌ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْقُعُودِ مَعَهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ قَائِمًا مِنْ جُرْحٍ كَانَ بِمَأْبِضِهِ»، الْمَأْبِضُ: بَاطِنُ الرُّكْبَةِ.\nوَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَشْفِي لِوَجَعِ الصُّلْبِ بِالْبَوْلِ قَائِمًا، فَلَعَلَّهُ كَانَ بِهِ ذَلِكَ، وَإِلا فَالْمُعْتَادُ مِنْ فِعْلِهِ الْبَوْلُ قَاعِدًا، وَهُوَ الاخْتِيَارُ».\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا، فَلا تُصَدِّقُوهُ».\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ أَبُولُ قَائِمًا، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ، لَا تَبُلْ قَائِمًا» وَلَيْسَ هَذَا تَحْرِيمًا، بَلْ هُوَ نَهْيُ تَأْدِيبٍ.","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>بَابُ الْبَوْلِ فِي الإِنَاءِ</span>\n١٩٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حُكَيْمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ»","vol":"1","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ</span>\n١٩٥ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مَيْمُونَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلاءَ، فَأَحْمِلُ، وَأَنَا غُلامٌ، إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ.\nوَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ أَبُو مُعَاذٍ، مَوْلَى أَنَسٍ، بَصْرِيٌّ، كَانَ يَرَى الْقَدَرَ\n١٩٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ،","vol":"1","page":389},{"text":"أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى الْخَلاءَ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ، أَوْ رَكْوَةٍ، فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ»\nقَالَ الإِمَامُ، ﵀: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَسْحِ بِالْحَجَرِ فِي الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، وَلَمْ يَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِالْمَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا أَنْقَى بِالْحَجَرِ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، غَيْرَ أَنَّ الاخْتِيَارَ أَنْ يَغْسِلَ بِالْمَاءِ، لأَنَّهُ أَنْقَى، وَالأَفْضَلُ أَنْ يَغْسِلَهُ بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الْحَجَرِ.\nقَالَ ﵀: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الاقْتِصَارُ عَلَى الْحَجَرِ إِذَا لَمْ يَنْتَشِرِ الْخَارِجُ","vol":"1","page":390},{"text":"انْتِشَارًا مُتَفَاحِشًا خَارِجًا عَنِ الْعَادَةِ، فَإِنْ تَفَاحَشَ، وَجَبَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ، وَإِذَا غَسَلَ مَحَلَّ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْلُكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ يَغْسِلَهَا، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَالَ تَوَضَّأَ وَيَنْتَضِحُ».\nوَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ \".\nفَقَدْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالانْتِضَاحِ هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ رَشُّ الْفَرْجِ، وَدَاخِلَةِ الإِزَارُ بِالْمَاءِ بَعْدَ الاسْتِنْجَاءِ لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ.","vol":"1","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>بَابُ السِّوَاكِ</span>\n١٩٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ","vol":"1","page":392},{"text":"قَوْلُهُ: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» أَيْ: أُثَقِّلَ عَلَيْهِمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ [الْقَصَص: ٢٧] أَيْ: لَا أُحَمِّلَكَ مِنَ الأَمْرِ مَا يَشْتَدُّ عَلَيْكَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ ﷺ عَلَى الْوُجُوبِ، وَلَوْلا وُجُوبُهُ عَلَى الْمَأْمُورِ، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: «لأَمَرْتُهُمْ بِهِ» مَعْنًى.\n١٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَدِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ».\nفَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ سِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ بِمَوْضِعِ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، لَا يَقُومُ لِصَلاةٍ إِلا اسْتَنَّ، ثُمَّ رَدَّهُ لِمَوْضِعِهِ، صَحِيحٌ","vol":"1","page":393},{"text":"١٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي جَامِعِهِ بِلا إِسْنَادٍ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو عَتِيقٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ\n٢٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ:","vol":"1","page":394},{"text":"سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ»\n٢٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا مِسْعَرٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ\nالْمِقْدَامُ هُوَ ابْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ كَعْبٍ الْحَارِثِيُّ، مِنَ الْيَمَنِ، كُوفِيٌّ.\n٢٠٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \" إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ، يَعْنِي: بِالسِّوَاكِ \".","vol":"1","page":395},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالا: «يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ\nقَوْلُهُ» يَشُوصُ \" أَيْ: يَغْسِلُ، وَالشَّوْصُ: الْغَسْلُ، وَمِثْلُهُ الْمَوْصُ، وَيُقَالُ: الشَّوْصُ الدَّلْكُ، وَالْمَوْصُ: الْغَسْلُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ، فَيَسْتَيْقِظُ إِلا يَتَسَوَّكُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ.\n٢٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ، يَقُولُ: أَعْ أَعْ، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"1","page":396},{"text":"قَوْلُهُ: «يَسْتَنُّ» أَيْ: يَسْتَاكُ.\nوَقَوْلُهُ: «يَتَهَوَّعُ» أَيْ: يَتَقَيَّأُ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: وَالسِّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ فِي عُمُومِ الأَحْوَالِ، وَهُوَ فِي حَالَتَيْنِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا: عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلاةِ، وَعِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ بِنَوْمٍ أَوْ أَزْمٍ، أَوْ أَكْلِ شَيْءٍ يُغَيِّرُ الْفَمَ، وَلا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ بِسِوَاكِ الْغَيْرِ.\n٢٠٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، نَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ الْحَاسِبُ، حَدَّثَنِي كَثِيرٌ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ لأَغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ، وَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ، وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ»\nكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو سَعِيدٍ رَضِيعُ عَائِشَةَ.\n٢٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ السَّهْلِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا أَبُو بَكْرٍ","vol":"1","page":397},{"text":"هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ \" قَالَ مُصْعَبٌ: نَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ\nقَوْلُهُ: «مِنَ الْفِطْرَةِ».\nفَسَّرَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ «الْفِطْرَةَ» فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا السُّنَّةُ، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ سُنَنِ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِمْ، وَأَوَّلُ مَنْ أُمِرَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ ﷺ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٤].\nفَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ: تَوْفِيرُهَا وَإِرْسَالُهَا، يُقَالُ: عَفَا الشَّعَرُ وَالنَّبَاتُ: إِذَا وَفَى، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الْأَعْرَاف: ٩٥].","vol":"1","page":398},{"text":"أَيْ: كَثُرُوا، وَكُرِهَ قَصُّ اللِّحْيَةِ كَفِعْلِ بَعْضِ الأَعَاجِمِ يَقُصُّونَ اللِّحَى، وَيُوَفِّرُونَ الشَّوَارِبَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ زِيِّ آلِ كِسْرَى.\nوَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ: مَعْنَاهُ: مُعَالَجَةُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَتَشَنَّجُ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا الْوَسَخُ، بِالْغَسْلِ وَالتَّنْظِيفِ، وَأَصْلُ الْبَرَاجِمِ الْعُقَدُ الَّتِي تَكُونُ فِي ظُهُورِ الأَصَابِعِ.\nوَانْتِقَاصُ الْمَاءِ: هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: انْتِقَاصُ الْبَوْلِ بِالْمَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ، فَإِنَّهُ إِذَا غَسَلَ الذَّكَرَ ارْتَدَّ الْبَوْلُ، وَلَمْ يَنْزِلْ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ، نَزَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقِيلَ: هُوَ الانْتِضَاحُ.\nوَيُرْوَى بَدَلُ إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ «الْخِتَانُ».\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: وَأَمَّا الْخِتَانُ، وَإِنْ كَانَ مَذْكُورًا فِي جُمْلَةِ السُّنَنِ","vol":"1","page":399},{"text":"فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الدِّينِ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ.\nوَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى، فَأَوْهَمَ فِي صَلاتِهِ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: «كَيْفَ لَا أُوهِمُ وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفْرِهِ وَأَنْمُلَتِهِ» وَالرُّفْغُ: أَرَادَ بِهِ وَسَخَ الظُّفْرِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ طُولَ الأَظْفَارِ.\nقَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَجَمْعُ الرَّفْغِ أَرْفَاغٌ وَهِيَ الآبَاطُ وَالْمَغَابِنُ مِنَ الْجَسَدِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ: مَا بَيْنَ الأُنْثَيَيْنِ وَأُصُولِ الْفَخِذَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ ﵁: «إِذَا الْتَقَى الرُّفْغَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».\nوَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ أَحَدَكُمْ يَحُكُّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ جَسَدِهِ، فَيَعْلَقُ وَسَخُهُ بِأَصَابِعِهِ، فَيَبْقَى بَيْنَ الظُّفْرِ وَالأُنْمُلَةِ، فَأَنْكَرَ طُولَ الأَظْفَارِ وَتَرْكَ قَصِّهَا.","vol":"1","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>بَابُ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ</span>\n٢٠٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ، ﵀، حَدَّثَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْجَرَائِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، نَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ ابْنِ أَخِي جُوَيْرِيَةَ ابْنِ أَسْمَاءَ، قَالا: أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ","vol":"1","page":401},{"text":"قَوْلُهُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».\nلَمْ يُرِدْ بِهِ حُصُولَ أَعْيَانِهَا، لأَنَّهَا حَاصِلَةٌ حِسًّا وَصُورَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْتَرِنَ بِهَا النِّيَّةُ، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ صِحَّتَهَا حُكْمًا فِي حَقِّ الدِّينِ، فَإِنَّهَا لَا تَحْصُلُ إِلا بِالنِّيَّةِ.\nوَقَوْلُهُ: «إِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى» فِيهِ إِيجَابُ تَعْيِينِ النِّيَّةِ، وَالنِّيَّةُ: قَصْدُكَ الشَّيْءِ بِقَلْبِكَ، وَهِيَ تَسْتَدْعِي أُمُورًا فِي أَعْمَالِ الدِّينِ حَتَّى يَصِحَّ الامْتِثَالُ أَنْ تَعْرِفَ الشَّيْءَ الَّذِي تَقْصِدُهُ، وَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَأَنْ تَطْلُبَ مُوَافَقَةَ الآمِرِ فِيمَا تَعَبَّدَكَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ، كَوُجُوبِهَا فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَصِحُّ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ بِغَيْرِ النِّيَّةِ، وَلا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إِلا بِالنِّيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: يَصِحُّ الْكُلُّ بِغَيْرِ النِّيَّةِ.","vol":"1","page":402},{"text":"وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ، لأَنَّ طَرِيقَهَا طَرِيقُ تَرْكِ الْمَهْجُورِ، فَلا تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ، قِيَاسًا عَلَى تَرْكِ الْمَحَارِمِ، وَالْوُضُوءُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ».\nوَالْعِبَادَةُ تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا.\nقَوْلُهُ: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ».","vol":"1","page":403},{"text":"أَيْ: مَنْ قَصَدَ بِالْهِجْرَةِ الْقُرْبَةَ إِلَى اللَّهِ ﷿، لَا يَخْلُطُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَهِجْرَتُهُ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَجْرُهُ وَاقِعٌ عَلَى اللَّهِ.\n«وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» يُرِيدُ: أَنَّ حَظَّهُ مِنْ هِجْرَتِهِ مَا قَصَدَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَلا حَظَّ لَهُ فِي الآخِرَةِ.\nوَيُرْوَى أَنَّ هَذَا جَاءَ فِي رَجُلٍ كَانَ يَخْطُبُ امْرَأَةً بِمَكَّةَ، فَهَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَتَبِعَهَا رَغْبَةً فِي نِكَاحِهَا، فَقِيلَ لَهُ: مُهَاجِرُ أُمِّ قَيْسٍ.\nوَكَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ: أَنْ يَنْوِيَ الْمُحْدِثُ بِوُضُوئِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ، وَيَنْوِيَ الْجُنُبُ بِغَسْلِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ، وَالْحَائِضُ تَنْوِي غُسْلَ الْحَيْضِ، أَوْ يَنْوِي","vol":"1","page":404},{"text":"كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اسْتِبَاحَةَ فِعْلٍ لَا يُسْتَبَاحُ إِلا بِالطَّهَارَةِ، مِثْلُ أَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ الصَّلاةِ، فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلا، أَوْ صَلاةَ الْجِنَازَةِ، أَوْ حَمْلَ الْمُصْحَفِ، أَوْ سُجُودَ التِّلاوَةِ أَوِ الشُّكْرِ، فَإِنْ نَوَى الْجُنُبُ، أَوِ الْحَائِضُ، الاعْتِكَافَ، أَوْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، صَحَّ غُسْلُهُ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَلا تَصِحُّ هَذِهِ النِّيَّةُ مِنَ الْمُحْدِثِ، لأَنَّ الْمُحْدِثَ يَجُوزُ لَهُ الاعْتِكَافُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَيَنْوِي الْمُتَيَمِّمُ اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلاةِ، وَلا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، وَلا يَجِبُ تَعْيِينِ الْفَرْضِ حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ عَيَّنَهَا، فَلَمْ يُصَلِّهَا، وَصَلَّى غَيْرَهَا جَازَ، وَلَوْ تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ صَحَّ تَيَمُّمُهُ لَهَا، وَلا يَجُوزُ أَدَاءُ الْفَرْضِ بِهِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَاضَةُ، وَسَلِسُ الْبَوْلِ يَنْوِيَانِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلاةِ، وَلا تَصِحُّ طَهَارَتُهُمَا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، لأَنَّ الْحَدَثَ بِهِمَا مُتَّصِلٌ لَا يَرْتَفِعُ.\nوَمَحَلُّ النِّيَّةِ الْقَلْبُ، فَلَوْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِلِسَانِهِ لَا يَضُرُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ حَالَةَ مَا يَغْسِلُ يَدَيْهِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ، وَيَسْتَدِيمَهَا ذِكْرًا إِلَى أَنْ يَغْسِلَ شَيْئًا مِنَ الْوَجْهِ، فَإِنْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنَ الْوَجْهِ، لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَإِنْ عَزَبَتْ بَعْدَ مَا غَسَلَ شَيْئًا مِنَ الْوَجْهِ، فَلا بَأْسَ، لأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ ذِكْرُهَا إِلَى آخِرِ الْوُضُوءِ، وَلَوْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ، وَلَمْ يَنْوِ قَبْلَهُ، صَحَّ وُضُوءُهُ، وَلا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ مَا فَعَلَ قَبْلَهُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، فَلَوْ نَوَى فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ التَّبَرُّدَ وَالتَّنَظُّفَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلنِّيَّةِ الأُولَى، فَلا بَأْسَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِنِيَّةِ الطَّهَارَةِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ مَا غَسَلَ بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ وَالتَّنَظُّفِ بَعْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>بَابُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ</span>\n٢٠٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْحِزَامِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\n٢٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ،","vol":"1","page":406},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَالَ الشَّيْخُ ﵁: غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ ثَلاثًا فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ سُنَّةٌ، سَوَاءٌ قَامَ مِنَ النَّوْمِ أَوْ لَمْ يَقُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ لَا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَلَوْ غَمَسَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ الْغَسْلِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِهَا نَجَاسَةً يُكْرَهُ، وَلا يَفْسُدُ الْمَاءَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ الْيَدَ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ الْغَسْلِ، ثُمَّ تَوَضَّآ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنْ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ يَجِبُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».\nوَالْبَيْتُوتَةُ عَمَلُ اللَّيْلِ، وَلأَنَّهُ لَا يَتَكَشَّفُ بِالنَّهَارِ كَتَكَشُّفِهِ بِاللَّيْلِ، فَلا يَتَوَهَّمُ وُقُوعَ يَدِهِ عَلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ بِالنَّهَارِ مَا يَتَوَهَّمُ بِاللَّيْلِ.\nوَقَالَ إِسْحَاقُ: يَجِبُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ سَوَاءٌ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ، أَوْ مِنْ","vol":"1","page":407},{"text":"نَوْمِ النَّهَارِ، هُوَ قَوْلُ دَاوُدَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ، وَقَالُوا: إِذَا أَدْخَلَ الْيَدَ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ الْغَسْلِ يَنْجُسُ الْمَاءُ.\nوَحَمَلَ الأَكْثَرُونَ الْحَدِيثَ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ عَلَى الاحْتِيَاطِ، لأَنَّهُ ﵇، قَالَ: «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».\nفَعَلَّقَهُ بِأَمْرٍ مَوْهُومٍ، وَمَا عُلِّقَ بِالْمَوْهُومِ لَا يَكُونُ وَاجِبًا، وَأَصْلُ الْمَاءِ وَالْبَدَنِ عَلَى الطَّهَارَةِ.\nوَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الأَخْذَ بِالْوَثِيقَةِ، وَالْعَمَلَ بِالاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَاتِ أَوْلَى، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ، وَوُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ، فَإِذَا أُورِدَ النَّجَاسَةُ عَلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ تُنَجِّسُهُ، وَلا تَزُولُ النَّجَاسَةُ، وَإِذَا أُورِدَ عَلَيْهَا الْمَاءُ الْقَلِيلُ طَهَّرَهَا.","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>بَابُ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ</span>\n٢٠٩ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا صَلاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».","vol":"1","page":409},{"text":"وَسَلَمَةُ هَذَا سَلَمَةُ اللَّيْثِيُّ، مَوْلاهُمْ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَلا يُعْرَفُ لِسَلَمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلا لِيَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْوُضُوءِ، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».\nوَقَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ أَعَادَ الْوُضُوءَ.\nوَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ تَرَكَ عَامِدًا أَعَادَ، وَإِنْ تَرَكَ نَاسِيًا، أَوْ مُتَأَوِّلا أَجْزَأَهُ.","vol":"1","page":410},{"text":"وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ تَرْكَهَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ، وَالْخَبَرُ إِنْ ثَبَتَ، فَمَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْفَضِيلَةِ، وَتَأَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى النِّيَّةِ، وَجَعَلُوا الذِّكْرَ ذِكْرَ الْقَلْبِ، وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ لِلَّهِ، وَامْتِثَالا لأَمْرِهِ، يُحْكَى هَذَا الْمَعْنَى عَنْ رَبِيعَةَ، وَجَعَلَ هَذَا الْقَائِلُ الاسْمَ صِلَةً فِي قَوْلِهِ: «لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِمَا وَتَخْلِيلِ الأَصَابِعِ</span>\n٢١٠ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، أَدَامَ اللَّهُ بَرَكَتَهُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لِيَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\nوَالاسْتِجْمَارُ: هُوَ اسْتِعْمَالُ الْجِمَارِ، وَهِيَ الأَحْجَارُ فِي الاسْتِنْجَاءِ، وَمِنْهُ رَمْيُ الْجِمَارِ، وَهِيَ رَمْيِ الْحَصَا بِمِنًى.\nقَوْلُهُ: «فَلْيُوتِرْ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الثَّلاثِ،","vol":"1","page":412},{"text":"لأَنَّ مَعْقُولا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوِتْرَ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ، لأَنَّهُ زِيَادَةُ صِفَةٍ عَلَى الاسْمِ، فَلا تَحْصُلُ بِأَقَلَّ مِنْ وَاحِدٍ، فَعَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ، وَأَدْنَاهُ الثَّلاثُ.\n٢١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: «ثُمَّ لِيَنْثِرْ» وَقَوْلُهُ: «فَلْيَسْتَنْثِرْ».\nيُقَالُ: نَثَرَ وَاسْتَنْثَرَ: إِذَا حَرَّكَ النَّثْرَةَ فِي الطَّهَارَةِ، وَهِيَ طَرَفُ الأَنْفِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى النَّثْرِ وَالاسْتِنْثَارِ: الاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ.\nقَوْلُهُ: «فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لِيَنْثِرْ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاسْتِنْشَاقَ غَيْرُ الاسْتِنْثَارِ، فَالاسْتِنْثَارُ هُوَ نَفْضُ مَا فِي الأَنْفِ بَعْدَ الاسْتِنْشَاقِ، يُقَالُ: نَثَرَ يَنْثِرُ بِكَسْرِ الثَّاءِ هَهُنَا، وَنَثَرَ السُّكَّرَ يَنْثُرُ بِضَمِّ الثَّاءِ لَا غَيْرَ.\n٢١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"1","page":413},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ\nوَعِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ التَّيْمِيُّ الْقُرَشِيُّ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: الْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ جَمِيعًا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: هُمَا فَرْضَانِ فِيهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ.","vol":"1","page":414},{"text":"وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: هُمَا فَرْضَانِ فِي الْغُسْلِ، سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ: الْمَضْمَضَةُ سُنَّةٌ فِيهِمَا، وَالاسْتِنْشَاقُ وَاجِبٌ فِيهِمَا.\n٢١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِمٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ، أَوْ فِي وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ، فَأَتَيْنَاهُ وَلَمْ نُصَادِفْهُ، وَصَادَفْنَا عَائِشَةَ، فَأُتِينَا","vol":"1","page":415},{"text":"بِقِنَاعٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَالْقِنَاعُ: الطَّبَقُ، وَأَمَرَتْ لَنَا بِخَزِيرَةٍ، فَصُنِعَتْ، ثُمَّ أَكَلْنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: \" هَلْ أَكَلْتُمْ شَيْئًا؟ هَلْ أُمِرَ لَكُمْ بِشَيْءٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ دَفَعَ الرَّاعِي غَنَمَهُ، فَإِذَا سَخْلَةٌ تَيْعَرُ، فَقَالَ: \" هِيهِ يَا فُلانُ مَا وَلَّدْتَ؟ قَالَ: بَهْمَةً، قَالَ: فَاذْبَحْ لَنَا مَكَانَهَا شَاةً \".\nثُمَّ انْحَرَفَ إِلَيَّ، وَقَالَ: \" لَا تَحْسِبنَّ، وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَحْسَبَنَّ، أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا، لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ، لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً، ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً \" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي امْرَأَةً فِي لِسَانِهَا شَيْءٌ، يَعْنِي: الْبَذَاءَ؟ قَالَ: طَلِّقْهَا، قُلْتُ: إِنَّ لِي مِنْهَا وَلَدًا، وَلَهَا صُحْبَةٌ؟ قَالَ:","vol":"1","page":416},{"text":"فَمُرْهَا، يَقُولُ: عِظْهَا، فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ، فَسَتَقْبَلُ، فَلا تَضْرِبَنَّ ظَعِينَتَكَ ضَرْبَكَ أُمَيَّتَكَ.\nقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ، قَالَ: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nوَلَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ، وَيُقَالُ: لَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ بْنِ الْمُنْتَفِقِ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ، وَقِيلَ: لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ أَبُو رَزِينٍ، وَلَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ غَيْرُهُ.\nوَالظَّعِينَةُ: الْمَرْأَةُ، وَجَمْعُهَا الظُّعُنُ، وَأَصْلُهَا: الرَّاحِلَةُ الَّتِي تَظْعَنُ، فَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ: ظَعِينَةٌ، إِذَا كَانَتْ تَظْعَنُ مَعَ الزَّوْجِ حَيْثُ مَا ظَعَنَ، أَوْ لأَنَّهَا تَظْعَنُ عَلَى الرَّاحِلَةِ إِذَا ظَعَنَتْ، فَسُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ بِاسْمِ السَّبَبِ، كَمَا يُسَمَّى","vol":"1","page":417},{"text":"الْمَطَرُ سَمَاءً، إِذْ كَانَ نُزُولُهُ مِنَ السَّمَاءِ، وَسُمِّيَ حَافِرُ الدَّابَّةِ أَرْضًا لِوُقُوعِهِ عَلَيْهَا، وَقِيلَ الظَّعِينَةُ: الْهَوْدَجُ، سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ ظَعِينَةً، لأَنَّهَا تَكُونُ فِيهَا.\nوَقَوْلُهُ: «لَا تَضْرِبَنَّ ظَعِينَتَكَ» لَيْسَ عَلَى مَعْنَى تَحْرِيمِ ضَرْبِهِنَّ عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ ﷾ ضَرْبَهُنَّ عِنْدَ خَوْفِ النُّشُوزِ، فَقَالَ ﷾: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النِّسَاء: ٣٤] وَإِنَّمَا النَّهْيُ عَنْ تَبْرِيحِ الضَّرْبِ، كَمَا يُضْرَبُ الْمَمَالِيكُ فِي عَادَاتِ مَنْ يَسْتَجِيزُ ضَرْبَهُمْ، وَيَسْتَعْمِلُ سُوءَ الْمَلَكَةِ فِيهِمْ، وَتَشْبِيهُهُ بِضَرْبِ الْمَمَالِيكِ لَيْسَ عَلَى إِبَاحَةِ ضَرْبِ الْمَمَالِيكِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ لأَفْعَالِهِمْ، فَنَهَاهُ عَنِ الاقْتِدَاءِ بِهِمْ.\nوَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ الْمَمَالِيكِ إِلا فِي الْحُدُودِ.\nفَأَمَّا ضَرْبُ الدَّوَابِّ فَمُبَاحٌ، لأَنَّهَا لَا تَتَأَدَّبُ بِالْكَلامِ، فَلا تَعْقِلُ الْخِطَابَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَدْ حَرَّكَ بَعِيرَهُ بِالْمِحْجَنِ، وَنَخَسَ جَمَلَ جَابِرٍ حِينَ أَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَسَبَقَ الرَّكْبَ حَتَّى مَا مَلَكَ رَأْسَهُ».","vol":"1","page":418},{"text":"وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرَّجُلِ سُنَّةٌ فِي الْوُضُوءِ مَعَ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى بَاطِنِهَا مِنْ غَيْرِ التَّخْلِيلِ، فَإِنِ انْضَمَّتِ الأَصَابِعُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إِلَى بَاطِنِهَا إِلا بِالتَّخْلِيلِ، فَيَجِبُ التَّخْلِيلُ، وَالأَدَبُ أَنْ يُخَلِّلَ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ الْقَدَمِ، فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى.\n٢١٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ».\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ، فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ».","vol":"1","page":419},{"text":"وَقِيلَ فِي الأَمْرِ بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدِ، لأَنَّهُ قَدْ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِجَمِيعِ كَفِّهِ، فَيَضُمُّ أَصَابِعَهُ، فَلا يَصِلُ الْمَاءُ إِلَى بَاطِنِهَا، كَمَا تَتَرَكَّبُ أَصَابِعُ الرَّجُلِ، وَلا يَصِلُ الْمَاءُ إِلَى بَاطِنِهَا إِلا بِالتَّخْلِيلِ.\nوَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ سُنَّةٌ إِلا فِي حَقِّ الصَّائِمِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَالَغَ فَوَصَلَ الْمَاءُ إِلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ يَفْسَدُ صَوْمُهُ.","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ</span>\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ».\n٢١٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَبُو تَوْبَةَ، نَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زَرْوَانَ،","vol":"1","page":421},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ، فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي \".\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْوَلِيدُ بْنُ زَرْوَانَ رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ، وَأَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ هَذَا\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَجِبُ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ، وَقَالَ: إِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا أَعَادَ الصَّلاةَ، وَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا أَوْ مُتَأَوِّلا أَجْزَأَهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا جَازَ.","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>بَابُ الْبَدَاءَةِ بِالْمَيَامِنِ</span>\n٢١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ: فِي طَهُورِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَتَنَعُّلِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ\nوَسُلَيْمٌ هُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ سُلَيْمُ بْنُ أَسْوَدَ الْمُحَارِبِيُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ».","vol":"1","page":423},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ «كَانَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى، وَإِذَا خَرَجَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى».\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: وَفِي دُخُولِ الْخَلاءِ «يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا خَرَجَ يَبْدَأُ بِالْيُمْنَى».\n٢١٧ - حَدَّثَنَا مُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أُمَيَّةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّوَّافُ، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ يَدُهُ الْيُمْنَى لِطَهُوِرِهِ وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى","vol":"1","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>بَابُ إِطَالَةِ الْغُرَّةِ</span>\n٢١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، قَالَ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ سَطْحِ الْمَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ، وَذَكَرَ","vol":"1","page":425},{"text":"الْحَدِيثَ، فَقَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ».\nوَنُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرُ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى عُمَرَ\n٢١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ، فِي شُهُورٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبْطَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ، أَنْتُمْ هَهُنَا؟ لَوْ عَلِمْتُ أَنْتُمْ هَهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ، وَسَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ، يَقُولُ: «تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ\nوَأَبُو حَازِمٍ هَذَا سَلْمَانُ، مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ، وَلَيْسَ هُوَ بِأَبِي","vol":"1","page":426},{"text":"حَازِمٍ الْمَعْرُوفِ بِالَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، وَيَرْوِي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، ذَاكَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا هُرَيْرَةَ.\nقَوْلُهُ: «يَا بَنِي فَرُّوخَ» أَرَادَ بِهِم الْعَجَمَ، نَسَبَهُمْ إِلَى فَرُّوخَ لِكَثْرَةِ مَا فِيهِمْ مِنْ هَذَا الاسْمِ.\nوَقَوْلُهُ: «تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ» يُرِيدُ التَّحْجِيلَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ.","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>بَابُ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ</span>\n٢٢٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ، ﵀، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، نَا الْحَجَبِيُّ، وَمُسَدَّدٌ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاةُ، صَلاةُ الْعَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَانَا بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ، كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ\nوَيُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ الْمَكِّيُّ، يُقَالُ: إِنَّهُ فَارِسِيٌّ، نَزَلَ مَكَّةَ.","vol":"1","page":428},{"text":"قَوْلُهُ: «أَرْهَقَتْنَا الصَّلاةُ» أَيْ: دَنَا وَقْتُهَا، وَيُرْوَى: أَرْهَقْنَا الصَّلاةَ، أَيْ: أَخَّرْنَاهَا.\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» أَيْ: لأَصْحَابِ الأَعْقَابِ الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلِهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يُوسُف: ٨٢]، أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ.\nوَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ الْعَقِبَ يُخَصُّ بِالْعَذَابِ إِذَا قُصِّرَ فِي غَسْلِهَا، وَالْعَقِبُ: مَا أَصَابَ الأَرْضَ مِنْ مُؤَخَّرِ الرِّجْلِ إِلَى مَوْضِعِ الشِّرَاكِ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ ﵃.\nوَذَهَبَتِ الشِّيعَةُ إِلَى أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ، وَيُحْكَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّهُ قَالَ: يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٦] فَاللَّهُ ﷾ عَطَفَ الرِّجْلَ عَلَى الرَّأْسِ، وَالرَّأْسُ مَمْسُوحٌ، فَكَذَلِكَ الرِّجْلُ.\nقُلْنَا: قَدْ قُرِئَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٦] بِنَصْبِ اللامِ، فَيَكُونُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ ﴿","vol":"1","page":429},{"text":"وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٦] وَمَنْ قَرَأَ بِالْخَفْضِ، فَهُوَ عَلَى مُجَاوَرَةِ اللَّفْظِ، لَا عَلَى مُوَافَقَةِ الْحُكْمِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [هود: ٢٦] فَالأَلِيمُ صِفَةُ الْعَذَابِ، وَأَخَذَ إِعْرَابُ «الْيَوْمِ» لِلْمُجَاوَرَةِ، وَكَقَوْلِهِمْ: «حُجْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ».\nفَالْخَرِبُ نَعْتٌ لِلْحجر، وَأَخَذَ إِعْرَابَ «الضَّبِّ» لِلْمُجَاوَرَةِ.\nرُوِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الْمَسْحُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ يَكُونُ غَسْلا، وَيَكُونُ مَسْحًا، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ: قَدْ تَمَسَّحَ، وَيُقَالُ: مَسَحَ اللَّهُ مَا بِكَ، أَيْ: غَسَلَ عَنْكَ وَطَهَّرَكَ.","vol":"1","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n٢٢١ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا عَبْدَانُ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدَانُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا مَعْمَرٌ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ، رَأَيْتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ","vol":"1","page":431},{"text":"نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\nوَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ\nوَعَبْدَانُ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَابْنُ الْمُوَجِّهِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، وَعَبْدَانُ لَقَبُهُ.\n٢٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بُوَيْهِ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْجَرْجَرَائِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ،","vol":"1","page":432},{"text":"قَالا: أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: أَنا أَبُو عَوَانَةَ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: \" أَتَيْنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَقَدْ صَلَّيْنَا الظُّهْرَ، فَدَعَا بِطَهُورٍ، قُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلا لِيُعَلِّمَنَا، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ، قَالَ: وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَ ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَغْمِسَهُمَا فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، وَتَمَضْمَضَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا، وَيَدَهُ الْيُسْرَى ثَلاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ طَهُورَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَهُوَ هَذَا \".","vol":"1","page":433},{"text":"وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا دَاوُدُ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، بِهَذَا، وَقَالَ: ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا، فَمَضْمَضَ، وَنَثَرَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ.\nوَيُرْوَى: ثُمَّ تَمَضْمَضَ مَعَ الاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَعَبْدُ خَيْرٍ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ أَبُو عُمَارَةَ، كُوفِيٌّ\n٢٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى \" هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثَمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ \".","vol":"1","page":434},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مَعْنٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَقَالَ وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: \" فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً\n٢٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ كَفٍّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «","vol":"1","page":435},{"text":"مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا»\nوَعَمْرٌو هُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَازِنِيُّ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْمَازِنِيُّ، لَهُ صُحْبَةٌ.\nقَوْلُهُ: «اسْتَنْشَقَ».\nالاسْتِنْشَاقُ: أَنْ يُبْلِغَ الْمَاءَ إِلَى خَيَاشِيمِهِ، يُقَالُ: اسْتَنْشَقْتُ الرِّيحَ، إِذَا شَمِمْتُهَا.\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَيَغْرِفُ غَرْفَةً، فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ بِهَا مَرَّةً، ثُمَّ غَرْفَةً أُخْرَى، فَيَفْعَلُ كَذَلِكَ، ثُمَّ غَرْفَةً ثَالِثَةً كَذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَارَ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، قَالَ: يَغْرِفُ غَرْفَةً، فَيَتَمَضْمَضُ بِهَا ثَلاثًا، ثُمَّ يَغْرِفَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَيَسْتَنْشِقُ بِهَا ثَلاثًا.\nوَرُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَرَأَيْتُهُ «يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ».\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَسَنُ.\nوَرَوَى شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَأَفْرَدَ الْمَضْمَضَةَ مِنَ الاسْتِنْشَاقِ، وَقَالَ: «هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»،","vol":"1","page":436},{"text":"وَقَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ ثَلاثًا، وَأَفْرَدَ الْمَضْمَضَةَ مِنَ الاسْتِنْشَاقِ، وَقَالَ: «هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَالأُذُنَيْنِ</span>\n٢٢٥ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، حَدثنَا الإِمَام الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا بَكْرٌ يَعْنِي: ابْنَ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، قَالَتْ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَأَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً».\nوَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «مَسَحَ بِرَأْسِهِ بِفَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ».\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا وَكِيعٌ،","vol":"1","page":438},{"text":"نَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ \" تَوَضَّأَ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ثَلاثًا هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَمْسَحُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، وَالْحَسَنِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵁، أَنَّ الْمَسْحَ ثَلاثًا سُنَّةٌ بِثَلاثِ مِيَاهٍ جُدُدٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ مِنَ الْمَسْحِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ فَرْضٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ مَسْحُ رُبْعِ الرَّأْسِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ أَنْ يَمْسَحَ قَدْرَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ، وَإِنْ قَلَّ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ،","vol":"1","page":439},{"text":"وَالْفَرْضُ إِنَّمَا يَسْقُطُ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ، فَثَبَتَ أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يُوجِبُ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَالسُّنَّةُ خَصَّتْهُ بِمَسْحِ قَدْرِ النَّاصِيَةِ، وَلا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ قَدْرِ النَّاصِيَةِ.\nوَالسُّنَّةُ أَنْ يَمْسَحَ جَمِيعَ الرَّأْسِ، وَيَبْدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَيَذْهَبَ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ يَرُدَّ إِلَى مُقَدَّمِهِ.\nوَقَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ: يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، وَيَأْتِي إِلَى مُقَدَّمِهِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ فِي الأَثَرِ.\nوَمَسْحُ الأُذُنَيْنِ سُنَّةٌ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا، يُدِيرُ الْمُسَبِّحَتَيْنِ فِي بَاطِنِهِمَا، وَيُمِرُّ الإِبْهَامَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَبِأُذُنَيْهِ بَاطِنُهُمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ، وَظَاهِرُهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ».","vol":"1","page":440},{"text":"وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَأْخُذُ لَهُمْ مَاءً جَدِيدًا؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُمَا عُضْوَانِ عَلَى حِيَالِهِمَا يَمْسَحَانِ ثَلاثًا بِثَلاثِ مِيَاهٍ جُدُدٍ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لأُذُنَيْهِ».\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ يُمْسَحَانِ مَعَهُ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَحَسَنٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هُمَا مِنَ الْوَجْهِ يُمْسَحَانِ مَعَهُ.\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: ظَاهِرُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ وَبَاطِنُهُمَا مِنَ الْوَجْهِ.\nوَقَالَ حَمَّادٌ: يُغْسَلُ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْتَارُ أَنْ يُمْسَحَ مُقَدَّمُهُمَا مَعَ وَجْهِهِ، وَمُؤَخَّرُهُمَا مَعَ رَأْسِهِ.","vol":"1","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً</span>\n٢٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ</span>\n٢٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ عَمُّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ.","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>بَابُ الْوُضُوءِ ثَلاثًا ثَلاثًا</span>\n٢٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، \" أَنَّ عَلِيًّا تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَأَبُو حَيَّةَ ابْنُ قَيْسٍ الْوَادِعِيُّ الْهَمْدَانِيُّ، كُوفِيٌّ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: فَرْضُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً، لَوِ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا يَجُوزُ، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ، وَالأَفْضَلُ ثَلاثُ مَرَّاتٍ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلاثِ.\n٢٢٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو","vol":"1","page":444},{"text":"عَلِيٍّ اللؤْلُؤِي، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، \" أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ، أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ \".\nقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا آمَنُ إِذَا زَادَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الثَّلاثِ أَنْ يَأْثَمَ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقَ: \" لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلاثِ إِلا رَجُلٌ مُبْتَلًى\nوَفَرَائِضُ الْوُضُوءِ: غَسْلُ الأَعْضَاءِ الثَّلاثَةِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسْحُ الرَّأْسِ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ.","vol":"1","page":445},{"text":"وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ، فَأَوْجَبَهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي التَّرْتِيبِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ ﷾، حَتَّى لَوْ بَدَأَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ، أَوْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَصَلَّى، تَجِبُ الإِعَادَةُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، فَلَوْ عَكَسَ وَصَلَّى، لَا يَجِبُ الإِعَادَةُ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَالْمُوَالاةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ سُنَّةٌ، حَتَّى لَوْ فَرَّقَ غَسْلَ الأَعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ وَصَلَّى، يَصِحُّ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ بَالَ بِالسُّوقِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ دُعِيَ لِجِنَازَةٍ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.\nوَعِنْدَ مَالِكٍ إِذَا فَرَّقَ مُتَفَاحِشًا بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ.","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاةٍ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٦]، الآيَةَ.\nوَكَانَ عَلِيٌّ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ، وَتَلا هَذِهِ الآيَةَ.\n٢٣٠ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ حَفِظَهُ اللَّهُ، حَدَّثَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَعَمْرُو بْنُ عَامِرٍ: هُوَ الأَنْصَارِيُّ، حَدِيثُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ","vol":"1","page":447},{"text":"٢٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا عَبْدَانُ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَزَادَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ؟! فَقَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ\nوَبُرَيْدَةُ هُوَ ابْنُ حُصَيْبٍ الأَسْلَمِيُّ، نَزَلَ الْبَصْرَةَ، مَاتَ بِمَرْوَ فِي خِلافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ سُلَيْمَانُ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ عَامِرٍ» أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ طَاهِرًا، وَغَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلاةٍ «.","vol":"1","page":448},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهْ عَشْرُ حَسَنَاتٍ \" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَتَجْدِيدُ الْوُضُوءِ مُسْتَحَبٌّ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى بِالْوُضُوءِ الأَوَّلِ صَلاةً، وَكَرِهَهُ قَوْمٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ صَلَّى بِالْوُضُوءِ الأَوَّلِ صَلاةً، فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا.\nأَمَّا الْمُتَيَمِّمُ، فَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، لأَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يَدْخُلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ حَالَةٍ يُرِيدُ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلاةِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَعَلَى وُجُوبِ التَّيَمُّمِ، غَيْرَ أَنَّ الدَّلِيلَ قَدْ قَامَ مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ عَلَى التَّخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ، فَبَقِيَ أَمْرُ التَّيَمُّمِ عَلَى ظَاهِرِهِ.\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ الْجَمْعَ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَبِهِ قَالَ سُفيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.","vol":"1","page":449},{"text":"وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَعَ الْفَرِيضَةِ مَا شَاءَ مِنَ النَّوَافِلِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَأَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ إِنْ كَانَ جُنُبًا، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا، فَطَهُرَتْ، فَلَمْ تَجِدِ الْمَاءَ، تَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ، وَجَازَ لِلزَّوْجِ غِشْيَانُهَا.\nوَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: يُسْتَحَبُّ مِنَ الْغِيبَةِ.","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ</span>\n٢٣٢ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، حَفِظَهُ اللَّهُ، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ، وَخُفَّيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n٢٣٣ - حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْمُوسَوِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِمَرْوِ الرُّوذِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ","vol":"1","page":451},{"text":"بْنُ سَلامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يُحَدِّثُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْمَشَاوِذِ وَالتَّسَاخِينِ».\nقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يُحَدِّثُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَاشِدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: التَّسَاخِينُ: الْخِفَافُ، الْمَشَاوِذُ: الْعَمَائِمُ، وَاحِدُهَا: مِشْوَذٌ، وَالْعَصَائِبُ: الْعَمَائِمُ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لأَنَّ الرَّأْسَ يُعَصَّبُ بِهَا، قِيلَ: أَصْلُ التَّسَاخِينِ كُلُّ مَا يُسَخِّنُ الْقَدَمَ مِنْ خُفٍّ، وَجَوْرَبٍ، وَنَحْوِهِ.\n٢٣٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ»","vol":"1","page":452},{"text":"قَالَ الإِمَامُ ﵁: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ، فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُدُ، رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَمْسَحْ شَيْئًا مِنَ الرَّأْسِ، وَقَالُوا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: إِنَّ فَرْضَ الْمَسْحِ إِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَمَنْ جَوَّزَ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ إِنَّمَا يُجَوِّزُ إِذَا تَعَمَّمَ بِهَا عَلَى كَمَالِ الطَّهَارَةِ، كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ مَعَ ذَلِكَ التَّلَحِّيَ، وَقَالَ: لأَنَّ الْعِمَامَةَ إِنَّمَا","vol":"1","page":453},{"text":"تَتَمَاسَكُ إِذَا جَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا تَحْتَ ذَقْنِهِ، فَيَكُونُ كَالْخُفِّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَيَكُونُ لَوْ تَلَفَّفَ بِجِلْدٍ مِنْ غَيْرِ خَرْزٍ.\nأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَجَائِزٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، يَرْوِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَحُذَيْفَةُ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَسَلْمَانُ، وَبُرَيْدَةُ، وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، وَأَنَسٌ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَيَعْلَى بْنُ مُرَّةَ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَجَابِرٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلالٌ، وَغَيْرُهُمْ.\n٢٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: \" أَمَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ","vol":"1","page":454},{"text":"الإِدَاوَةَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَكَرِيَّا\n٢٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ،","vol":"1","page":455},{"text":"أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ، \" أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ الْغَائِطِ، فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذْتُ أُهرِيقُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، وَهُوَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ جُبَّتَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْجُبَّةِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدَ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، قَدْ صَلَّى لَهُمْ، فَأَدْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ مَعَهُ، وَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَتَمَّ صَلاتَهُ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلاتَهُ، أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: أَحْسَنْتُمْ أَوْ قَالَ: أَصَبْتُمْ يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا \".\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن حُصَيْنٍ وَزَكَرِيا، وَيُونُسَ، عَن الشَّعْبِيِّ، عَن عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قُلْتُ:","vol":"1","page":456},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ بِالْغَيْرِ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ.\nوَقَوْلُهُ: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» مَعْنَاهُ: مَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، فَقَالَ: «دَعِ الْخُفَّيْنِ، فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ».\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا لَبِسَهُمَا عَلَى كَمَالِ الطَّهَارَةِ، هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ غَسَلَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ، وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ، ثُمَّ غَسَلَ الأُخْرَى، فَأَدْخَلَ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ، لأَنَّهُ لَبِسَ الْخُفَّ","vol":"1","page":457},{"text":"الأَوَّلَ قَبْلَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ حَتَّى يَنْزِعَهُ فَيَلْبَسَهُ ثَانِيًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَجَوَّزَهُ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ شَيْئًا مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الإِمَامِ يَأْتِي بِهِ مَعَهُ، ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدَ مَا سَلَّمَ، وَلا سُجُودَ عَلَيْهِ لِلسَّهْوِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْفَرْدَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ».\nوَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، فَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ، إِذَا كَانَ ثَخِينَيْنِ لَا يَشِفَّانِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: «إِذَا كَانَا منعلين يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِمَا».\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ»، وَلَمْ يُجَوِّزْ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ الْمَسْحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَشَرْطُ الْخُفِّ الَّذِي يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ، فَإِنْ تَخَرَّقَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي مُحَاذَاةِ الْمَغْسُولِ بِحَيْثُ","vol":"1","page":458},{"text":"ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّجْلِ أَوِ اللِّفَافَةِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا قَلِيلا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى جَوَازِهِ وَإِنْ تَفَاحَشَ الْخَرْقُ مَا دَامَ يَثْبُتُ فِي الرِّجْلِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ إِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ ثَلاثَةِ أَصَابِعَ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَإِذَا لَبِسَ فَوْقَ الْخُفِّ خُفًّا آخَرَ، فَإِنْ كَانَ بِصِفَةٍ لَوْ تَفَرَّدَ لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ فَوْقَ الْخُفِّ، وَإِنْ كَانَ بِصِفَةٍ لَوْ تَفَرَّدَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى جَوَازِ الْمَسْحِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَمْ يُجَوِّزْ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ﵁.","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>بَابُ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ</span>\n٢٣٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنِي الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الرَّبِيعُ إِلَى قَوْلِهِ: «وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً».\nوَتَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ: «إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا» مِنْ كَلامِ الشَّافِعِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ فِي الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ بِالصَّوَابِ\n٢٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ","vol":"1","page":460},{"text":"طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا صَدَقَةُ، أَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: \" سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتِ: ائْتِ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مِنِّي بِذَلِكَ، فَأَتَيْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَالْمُسَافِرُ ثَلاثًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى تَوْقِيتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنَ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ، وَشُرَيْحٌ، وَغَيْرُهُمَا، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ أَوَّلِ حَدَثٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: «ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْمَسْحِ».","vol":"1","page":461},{"text":"وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِمُدَّةِ الْمَسْحِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْغُسْلُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ لِمَا رُوِيَ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ» قَالَ: وَلَوِ اسْتَزْدَنَاهُ لَزَادَنَا.\nوَالْعَامَّةُ عَلَى التَّوْقِيتِ، وَقَوْلُهُ: «لَوِ اسْتَزْدَنَاهُ لَزَادَنَا» ظَنٌّ مِنْهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْيَقِينُ بِهِ.\nوَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ، أَوْ نَزَعَ الْخُفَّ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، أَوْ تَخَرَّقَ شَيْءٌ مِنْ خُفِّهِ فِي مَحَلِّ الْغُسْلِ بِحَيْثُ ظَهَرَ بَعْضُ رِجْلِهِ، يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ؟ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.","vol":"1","page":462},{"text":"وَأَوْجَبَ قَوْمٌ اسْتِئْنَافَ الْوُضُوءِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ خَلَعَهُمَا وَصَلَّى.\nوَمَسْحُ أَعْلَى الْخُفِّ وَاجِبٌ، وَمَسْحُ أَسْفَلِهِ سُنَّةٌ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ الْمُغِيرَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ».\nوَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ، لأَنَّهُ يَرْوِيهِ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ ابْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَثَوْرٌ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ رَجَاءٍ، قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، إِلَيْهِ ذَهَبَ مِنَ الصَّحَابَةِ ابْنُ عُمَرَ، وَسَعْدٌ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُمْسَحُ أَسْفَلُ الْخُفِّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ","vol":"1","page":463},{"text":"عَلَى ظَاهِرِهِمَا».\n٢٣٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلاءٍ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ»\nبعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الأول من\n(شرح السّنة)\nويليه الْجُزْء الثَّانِي، وأوله\nبَاب مَا يُوجب الْغسْل","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>بَابُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [الْمَائِدَة: ٦]\n٢٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ الشُّعَبِ الأَرْبَعِ، ثُمَّ أَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».","vol":"2","page":3},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n٢٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، نَا هِشَامٌ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: وَفِي حَدِيثِ مَطَرٍ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ»\n٢٤٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّهْلِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ","vol":"2","page":4},{"text":"شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، وَجَبَ الْغَسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nقَوْلُهُ: «بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ» قِيلَ: أَرَادَ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالإِسْكَتَيْنِ، وَهُمَا عَرْفَا الْفَرْجِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهَا الْيَدَانِ وَالرِّجْلانِ، وقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الْجَهْدُ مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ.\n٢٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ أَوْ مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».","vol":"2","page":5},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nوَالْخِتَانُ: مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ ذَكَرِ الْغُلامِ، وَنَوَاةِ الْجَارِيَةِ، وَقِيلَ: سُمِّيَتِ الْمُصَاهَرَةُ مُخَاتَنَةً لالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ: أَنَّ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ، فَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ، وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرِهِمْ.\nكَانَ الْحُكْمُ فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلامِ أَنَّ مَنْ جَامَعَ فَأَكْسَلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، قَالَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ: سَأَلْتُ عُثْمَانَ: \" أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ، قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلْتُ عَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا بِإِيجَابِ الْغُسْلِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ \".\nوَرَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ، شَيْءٌ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ، ثُمَّ تُرِكَ ذَلِكَ بَعْدُ، وَأُمِرُوا بِالْغُسْلِ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ».","vol":"2","page":6},{"text":"وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الاحْتِلامِ».\nوَمِمَّنْ بَقِيَ عَلَى الْمَذْهَبِ الأَوَّلِ فِي أَنَّ الإِكْسَالَ لَا يُوجِبُ الاغْتِسَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَذَهَبَ إِلَى قَوْلِهِ سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ.\nوَالْمُرَادُ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ: هُوَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْجِمَاعِ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ، وَلُزُومِ الْمَهْرِ، وَلُزُومِ الْحَدِّ فِي الزِّنَا وَغَيْرِهَا مِنَ الأَحْكَامِ.","vol":"2","page":7},{"text":"٢٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: \" إِنَّ اللَّهِ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ\n٢٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّهْلِيُّ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا صَدَقَةُ، أَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَأَلَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِذَا احْتَلَمَتِ الْمَرْأَةُ أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ: «إِذَا رَأَتِ","vol":"2","page":8},{"text":"الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ».\nفَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟! \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ\nقَالَ الإِمَامُ: غُسْلُ الْجَنَابَةِ وُجُوبُهُ بِأَحَدِ الأَمْرَيْنِ: إِمَّا بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ، أَوْ بِخُرُوجِ الْمَاءِ الدَّافِقِ مِنَ الرَّجُلِ أَوِ الْمَرْأَةِ، وَإِنِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَجِدْ بَلَلا، فَلا غُسْلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَ بَلَلا، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ الْمَاءُ الدَّافِقُ، فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ إِلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ، مِنْهُمْ: عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ بَلَلُ الْمَاءِ الدَّافِقِ.\nوَمُوجِبَاتُ الْغُسْلِ أَرْبَعَةٌ: اثْنَانِ يَشْتَرِكُ فِيهِمَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ: الْجَنَابَةُ، وَالْمَوْتُ، وَاثْنَانِ يَخْتَصَّانِ بِالنِّسَاءِ، وَهُمَا: النِّفَاسُ، وَالْحَيْضُ.","vol":"2","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>بَابُ كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ</span>\n٢٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ غَرَفَاتٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\n٢٤٧ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ،","vol":"2","page":10},{"text":"نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، ثُمَّ يَغْسِلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُشَرِّبَ شَعْرَهُ الْمَاءَ، ثُمَّ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَرَوَاه مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: «فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبَرَأَ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ».\nوَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رُءُوسِنَا خَمْسًا مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ»","vol":"2","page":11},{"text":"٢٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا عَبْدَانُ، أَنا أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، عَنْ سَالِمٍ هُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: «وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلا، فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، فَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا، فَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ الأَعْمَشِ","vol":"2","page":12},{"text":"فِي الْحَدِيثِ: «ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ»، أَمَّا فِي الاسْتِنْجَاءِ فَلا يَجُوزُ غَيْرُهُ، وَأَمَّا فِي غَسْلِ الأَطْرَافِ، فَإِنْ كَانَ الإِنَاءُ وَاسِعًا وَضَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ أَخَذَ الْمَاءَ مِنْهُ بِيُمْنَاهُ، وَجَعَلَ عَلَى يُسْرَاهُ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقَ الرَّأْسِ، وَضَعَهُ عَنْ يَسَارِهِ، وَصَبَّ مِنْهُ الْمَاءَ عَلَى يَمِينِهِ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: الْوُضُوءُ فِي الْغُسْلِ سُنَّةٌ، فَلَوِ انْغَمَسَ جُنُبٌ فِي الْمَاءِ، فَوَصَلَ الْمَاءُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ وَنَوَى، صَحَّ غُسْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُفْرِدْ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ بِالْغُسْلِ، وَلا دَلَكَ أَعْضَاءَهُ بِيَدِهِ.\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ مَالِكٌ: «لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُمِرَّ يَدَهُ عَلَى جَسَدِهِ»، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ إِمْرَارِ الْيَدِ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ «كَانَ يَغْتَسِلُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ»، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَهْ، أَمَا يَجْزِيكَ الْغُسْلُ مِنَ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ».\n٢٤٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ","vol":"2","page":13},{"text":"بْنِ نَصْرٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ»\nوَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَوْلَى بِأَنْ لَا يُنَشِّفُ أَعْضَاءَهُ بَعْدَ مَا تَوَضَّأَ أَوِ اغْتَسَلَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَيْمُونَةَ الثَّوْبَ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهِيَةِ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيُّ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّمَا كَرِهَ لأَنَّ الْوُضُوءَ يُوزَنُ.","vol":"2","page":14},{"text":"وَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَمَالِكٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ».\nوَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ»، وَإِسْنَادُهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَجَفَّفُ بِالْخِرْقَةِ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ لِعَلْقَمَةَ خِرْقَةٌ بَيْضَاءُ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ إِذَا تَوَضَّأَ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْغُسْلِ، وَيُكْرَهُ فِي الْوُضُوءِ \"، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَتَجَفَّفَ بِهَا».\n٢٥٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ","vol":"2","page":15},{"text":"الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا حَنْظَلَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ، فَيَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْسَرِ، ثُمَّ بِوَسَطِ رَأْسِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ","vol":"2","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>بَابُ نَقْضِ الضَّفَائِرِ</span>\n٢٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحَمْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: «لَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِينَ عَلَيْهِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ، فَتَطْهُرِينَ»، أَوْ قَالَ: «فَإِذًا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ».","vol":"2","page":17},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ هُوَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ يُكْنَى أَبَا رَافِعٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ نَقْضَ الضَّفَائِرِ لَا يَجِبُ فِي الْغُسْلِ إِذَا كَانَ يَتَخَلَّلُهَا الْمَاءُ، وَإِنْ كَانَ الشَّدُّ قَوِيًّا بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُهُ الْمَاءُ، فَيَجِبُ النَّقْضُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ» وَهُوَ غَرِيبُ الإِسْنَادِ، وَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِلَى أَنَّ نَقْضَ الضَّفَائِرِ وَاجِبٌ بِكُلِّ حَالٍ.","vol":"2","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>بَابُ غَسْلِ الْحَيْضِ</span>\n٢٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحَمْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَسْأَلُهُ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْمَحِيضِ، فَقَالَ: «خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا»، فَقَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: «تَطَهَّرِي بِهَا»، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاسْتَتَرَ بِثَوْبِهِ، تَطَهَّرِي بِهَا»، فَاجْتَبَذْتُهَا، وَعَرَفْتُ الَّذِي أَرَادَ، فَقُلْتُ لَهَا: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.\nتَعْنِي: الْفَرْجَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ","vol":"2","page":19},{"text":"وَالْفِرْصَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الصُّوفِ أَوِ الْقُطْنِ أَوْ غَيْرِهِ، أُخِذَتْ مِنْ: فَرَصْتِ الشَّيْءَ، أَيْ: قَطَعْتُهُ، وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي تُقْطَعُ بِهِ الْفِضَّةُ: مِفْرَاصٌ، وَمَعْنَاهُ: فِرْصَةٌ هِيَ مُطَيَّبَةٌ بِمِسْكٍ.\nوَيُرْوَى «خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً» يَعْنِي: تَأْخُذُ قِطْعَةً مِنْ قُطْنٍ أَوْ صُوفٍ مُطَيَّبَةً بِمِسْكٍ، فَتَتَبَّعُ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ، لِقَطْعِ رَائِحَةِ الأَذَى، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِسْكًا فَطِيبًا آخَرَ.\nوَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: مُمَسَّكَةً، أَيْ: مُحْتَمَلَةً، يَقُولُ: تَحْمِلِينَهَا مَعَكِ تُعَالِجِينَ بِهَا قُبُلَكِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَسَّكْتُ كَذَا، بِمَعْنَى: أَمْسَكْتُ وَتَمَسَّكْتُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْمِسْكَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ وُسْعٍ يَجِدُونَ الْمِسْكَ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى، قَالُوا: تَكُونُ الرِّوَايَةُ: «فِرْصَةٌ مِنْ مسكٍ» بِفَتْحِ الْمِيمِ، أَيْ: مِنْ جِلْدٍ عَلَيْهِ صُوفٌ.\n٢٥٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا تَطَهَّرَتْ","vol":"2","page":20},{"text":"عَنِ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: «تَأْخُذُ سِدْرَهَا وَمَاءَهَا فَتَوَضَّأُ، وَتَغْسِلُ رَأْسَهَا وَتَدْلُكُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ أُصُولَ شَعَرِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى جَسَدِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَتَهَا، فَتَطَهَّرُ بِهَا»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يَكْنِي عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: تَتَبَّعِي آثَارَ الدَّمِ \"","vol":"2","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>بَابُ غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ</span>\n٢٥٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَيُبَادِرُنِي، فَأَقُولُ: دَعْ لِي، دَعْ لِي، قَالَتْ: وَهُمَا جُنُبَانِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ عَائِشَةَ\nوَمُعَاذَةُ: هِيَ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ الزَّاهِدَةُ.\n٢٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، أَنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ،","vol":"2","page":22},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَمِنْ قَدَحٍ، يُقَالُ لَهُ: الْفَرَقُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\nقَالَ سُفْيَانُ: وَالْفَرَقُ: ثَلاثَةُ أَصْوُعٍ، فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا، وَوَزْنُهُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلا.\nوَالْفَرَقُ مَفْتُوحَةُ الرَّاءِ.","vol":"2","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>بَابُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْغَيْرِ</span>\n٢٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فِي إِنَاءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"2","page":24},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مَعْنٍ، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ\n٢٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبع مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْعَتَكِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ الرَّحْرَاحُ: الْوَاسِعُ الصَّحْنِ، الْقَرِيبُ الْقَعْرِ\n٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"2","page":25},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمِيعًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"2","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>بَابُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ</span>\n٢٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: أَجْنَبْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ، وَفَضَلَ فِيهَا فَضْلَةٌ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهَا، قَالَتْ: فَاغْتَسَلَ، وَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ».","vol":"2","page":27},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعِكْرِمَةُ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ فَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ الْوُضُوءَ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ».\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ فَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ الْجُنُبِ أَوِ الْحَائِضِ، وَالأَكْثَرُونَ عَلَى جَوَازِهِ.\nوَلَمْ يُصَحِّحْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدِيثَ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو، وَإِنْ ثَبَتَ، فَمَنْسُوخٌ.","vol":"2","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>بَابُ مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ وَمُخَالَطَتِهِ</span>\n٢٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَيَّاشٌ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ»؟ فَقُلْتُ لَهُ. . . فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ»\nوَعَيَّاشٌ هُوَ عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّام أَبُو الْوَلِيدِ الْبَصْرِيُّ","vol":"2","page":29},{"text":"٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، نَا أَبُو الْحَارِثِ الطَّاهِرِيُّ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، نَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، \" أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، فَلَمَّا جَاءَ، قَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا جُنُبٌ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ \"\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الاغْتِسَالِ لِلْجُنُبِ، وَأَنْ يَسْعَى فِي حَوَائِجِهِ، وَفِيهِ جَوَازُ مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ وَمُخَالَطَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى طَهَارَةِ عَرَقِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ.\n٢٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ،","vol":"2","page":30},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجْنِبُ، فَيَغْتَسِلُ ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِي قَبْلَ أَنْ أَغْتَسِلَ»\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ، وَكَذَلِكَ عَرَقُ الْحَائِضِ طَاهِرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" أَرْبَعٌ لَا يُجْنُبْنَ: الإِنْسَانُ، وَالثَّوْبُ، وَالْمَاءُ، وَالأَرْضُ \"، يُرِيدُ: الإِنْسَانُ لَا يُجْنِبُ بِمَمَاسَّةِ الْجُنُبِ، وَلا الثَّوْبُ إِذَا لَبِسَهُ الْجُنُبُ، وَلا الأَرْضُ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهَا الْجُنُبُ، وَلا الْمَاءُ يَنْجُسُ إِذَا غَمَسَ الْجُنُبُ فِيهِ يَدَهُ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ: يَحْتَجِمُ الْجُنُبُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ.","vol":"2","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>بَابُ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ أَوِ الْعَوْدَ أَوِ الأَكْلَ تَوَضَّأَ</span>\n٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٢٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"2","page":32},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.\nعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\n٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ","vol":"2","page":33},{"text":"٢٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا عَبْدَانُ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا قَبِيصَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ عَمَّارٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ».","vol":"2","page":34},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: هُوَ عَطَاءُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَكُنْيَةُ أَبِيهِ أَبُو مُسْلِمٍ الْبَلْخِيُّ، يُقَالُ: هُوَ مَوْلَى الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، سَكَنَ الشَّامَ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ.\nوَرُوِيَ عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ».\n٢٦٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً»","vol":"2","page":35},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، يَقُولُ: هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَإِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ، فَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحْيَانًا لِيَدُلَّ عَلَى الرُّخْصَةِ، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ فِي أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ لِيَدُلَّ عَلَى الْفَضِيلَةِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا أَخَرَّ الْغُسْلَ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلا كَلْبٌ وَلا جُنُبٌ»، وَهَذَا فِيمَنْ يَتَّخِذُ تَأْخِيرَ","vol":"2","page":36},{"text":"الاغْتِسَالِ عَادَةً، تَهَاوُنًا بِهِ، فَيَكُونُ أَكْثَرَ أَوْقَاتِهِ جُنُبًا، وَأَرَادَ بِالْمَلائِكَةِ: الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ، دُونَ الْمَلائِكَةِ الَّذِينَ هُمُ الْحَفَظَةُ، فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْجُنُبَ وَغَيْرَ الْجُنُبِ.\n٢٦٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، أَنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، نَا النُّفَيْلِيُّ، عَنْ مِسْكِينِ بْنِ بُكَيْرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَصَرَانِيِّ، عَنْ مِسْكِينِ بْنِ بُكَيْرٍ الْحَذَّاءِ\n٢٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ، قُلْتُ لأَنَسٍ:","vol":"2","page":37},{"text":"أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاثِينَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٧١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْعَوْدَ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ مَرْوَانَ","vol":"2","page":38},{"text":"الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، وَقَالَ: \" إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ\nوَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ: اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، بَصْرِيٌّ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي الْمَرْأَةِ تُجْنِبُ ثُمَّ تَحِيضُ، قَالَ: تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ.\nوَعَنِ الْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعَطَاءٍ مِثْلَهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ: الْحَيْضُ أَكْبَرُ.\nقَالَ الإِمَامُ: هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَنَّهُ قَالَ: الْحَيْضُ أَكْبَرُ.\nقَالَ الإِمَامُ: هُوَ مُسْتَحَبٌّ لِلتَّنْظِيفِ.","vol":"2","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>بَابُ الْمُحْدِثِ يَأْكُلُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ</span>\n٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنا صَدَقَةُ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدَ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَجَعَ مِنَ الْغَائِطِ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ: أَلا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «لَمْ أُصَلِّ فَأَتَوَضَّأَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nوَسَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ مَوْلَى السَّائِبِ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي الْحُوَيْرِثِ.","vol":"2","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>بَابُ تَحْرِيمِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْجُنُبِ وَالْمَكْثِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النِّسَاء: ٤٣].\nقَالَ الأَزْهَرِيُّ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ: جُنُبٌ، لأَنَّهُ نُهِيَ أَنْ يَقْرَبَ مَوْضِعَ الصَّلاةِ مَا لَمْ يَتَطَهَّرْ، فَتَجَنَّبَهَا، وَأَجْنَبَ عَنْهَا، أَيْ تَبَاعَدَ عَنْهَا.\nوَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ، وَبُعْدِهِ مِنْهُمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ، وَالْجَنَابَةُ: الْبُعْدُ.\n٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي الْحَاجَةَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَكَانَ لَا يَحْجُبُهُ أَوْ يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ».","vol":"2","page":41},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nوَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ مَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ، وَلا","vol":"2","page":42},{"text":"الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ».\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، قَالُوا: لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَلا لِلْحَائِضِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ.\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَجَوَّزَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعِكْرِمَةُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَجَوَّزَ مَالِكٌ لِلْحَائِضِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، لأَنَّ زَمَانَ حَيْضِهَا قَدْ يَطُولُ، فَتَنْسَى الْقُرْآنَ، وَجَوَّزَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَ آيَةٍ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ يَسْتَفْتِحَانِ الآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ وَلا يُتِّمَانِهَا.\nوَقَالَ عَطَاءٌ: لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ الْحَائِضُ إِلا طَرَفَ الآيَةِ، وَلَكِنْ تَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَتُسَبِّحُ وَتُكَبِّرُ وَتَدْعُو اللَّهَ.\nوَمِثْلُهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، وَمَكْحُولٍ: أَنَّ الْحَائِضَ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ، وَتَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَتَذْكُرُ اللَّهَ.\nوَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: قُلْتُ لأَبِي قِلابَةَ: تَتَوَضَّأُ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ وَتَذْكُرُ اللَّهَ؟ قَالَ: مَا وَجَدْتُ لِهَذَا أَصْلا.","vol":"2","page":43},{"text":"وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ، ﷾، بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَغَيْرِهِمَا، لِمَا:\n٢٧٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ»\nقَالَ الإِمَامُ: وَالأَحْسَنُ أَنْ يَتَطَّهَرَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ.\nوَرُوِيَ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلا عَلَى طُهْرٍ».","vol":"2","page":44},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ، «أَنَّهُ تَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّهُ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «السَّلامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ».\nقَالَ الإِمَامُ: وَلا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ، وَلا لِلْحَائِضِ الْمَكْثُ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ، فَإِنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلا جُنُبٍ» وَهَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.","vol":"2","page":45},{"text":"وَجَوَّزَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ الْمُرُورَ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ ﷾: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النِّسَاء: ٤٣] يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ، وَجَابِرٍ.\nوَجَوَّزَ أَحْمَدُ، وَالْمُزَنِيُّ الْمَكْثَ فِيهِ، وَضَعَّفَ أَحْمَدُ الْحَدِيثَ، لأَنَّ رَاوِيَهُ أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ مَجْهُولٌ، وَتَأَوَّلَ الآيَةَ عَلَى أَنَّ ﴿عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النِّسَاء: ٤٣] هُمُ الْمُسَافِرُونَ تُصِيبُهُمُ الْجَنَابَةَ، فَيَتَيَمَّمُونَ وَيُصَلُّونَ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.","vol":"2","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>بَابُ الْمُحْدِثِ لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الْوَاقِعَة: ٧٩]، قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الآيَةِ الَّتِي فِي عَبَسَ: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾﴾ [عبس: ١١ - ١٣].\n٢٧٥ - أَنا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ»","vol":"2","page":47},{"text":"وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُحْدِثَ أَوِ الْجُنُبَ لَا يَجُوزُ لَهُ حَمْلُ الْمُصْحَفِ وَلا مَسُّهُ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: «لَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ بِعِلاقَتِهِ، وَلا عَلَى وِسَادَةٍ إِلا وَهُوَ طَاهِرٌ إِكْرَامًا لِلْقُرْآنِ، وَتَعْظِيمًا لَهُ».\nوَجَوَّزَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ حَمْلَهُ وَمَسَّهُ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: «لَا يَمَسُّ الْمَوْضِعَ الْمَكْتُوبَ».\nوَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُرْسِلُ جَارِيَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ لِتَأْتِيَهُ بِالْمُصْحَفِ، فَتُمْسِكَهُ بِعِلاقَتِهِ.\nوَكَانَ الشَّعْبِيُّ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْخُذَ بِعِلاقَةِ الْمُصْحَفِ غَيْرُ طَاهِرٍ.\nوَكَرِهَ بَعْضُهُمُ النَّفْخَ فِي الْمُصْحَفِ.\nوَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْقُرْآنِ تَلْبَسُهُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ فِي حَرِيرَةٍ أَوْ قَصَبَةٍ.\nوَعَنْ عَطَاءٍ فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ فِي عُنُقِهَا التَّعْوِيذُ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ فِي أَدِيمٍ فَلْتَنْتَزِعْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي قَصَبَةٍ مِنْ فِضَّةٍ فَلا بَأْسَ.\nفَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا لِلْمُحْدِثِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلتِّلاوَةِ، وَجَوَّزُوا لَهُ الاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ.","vol":"2","page":48},{"text":"رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ فِي قَوْمٍ وَهُوَ يَقْرَأُ، فَقَامَ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تَتَوَضَّأْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ؟! فَقَالَ عُمَرُ: «مَنْ أَفْتَاكَ بِهَذَا؟! أَمُسَيْلِمَةُ!».\nوَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ، وَبِكَتْبِ الرِّسَالَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، جَوَّزُوا لِلْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ حَمْلَ مَا سِوَى الْقُرْآنِ مِنَ الْكُتُبِ.\nوَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي التَّسْلِيمِ فِي الْحَمَّامِ: إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ إِزَارٌ فَسلم، وَإِلا فَلا يُسَلِّمُ.\nوَكَانَ يَرْوِي عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: لَا يُقْرَأُ فِي الْحَمَّامِ.","vol":"2","page":49},{"text":"وَكَرِهَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنْ يَكْتُبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَى رَأْسِ الشِّعْرِ.\nوَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقْرَأُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَجَدَ رِيحًا، فَأَمْسَكَ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى ذَهَبَتْ.\nوَقَالَ رَجُلٌ لِعَطَاءٍ: أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَخْرُجُ مِنِّي الرِّيحُ، قَالَ: تُمْسِكُ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيحُ.\nقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: لَقَدْ كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُقْرَأَ أَحَادِيثُ النَّبِيِّ ﷺ إِلا عَلَى الطَّهَارَةِ.","vol":"2","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>بَابُ قَدْرِ مَاءِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ</span>\n٢٧٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا مِسْعَرٌ، عَنِ ابْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مِسْعَرٍ\n٢٧٧ - وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ","vol":"2","page":51},{"text":"بِخَمْسَةِ مَكَاكِيكَ، وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، هَكَذَا\nقَالَ شُعْبَةُ، وَمِسْعَرٌ لَا يَصِحُّ ابْنُ جَبْرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ.\nقَالَ الإِمَامُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَكُّوكِ هَهُنَا الْمُدُّ، وَإِلا فَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ.\n٢٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يُجْزِئُ فِي الْوُضُوءِ رَطْلانِ مِنْ مَاءٍ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ","vol":"2","page":52},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: الرِّفْقُ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مُسْتَحَبٌّ، وَالإِسْرَافُ مَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ، وَذِكْرُ الصَّاعِ وَالْمُدِّ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّقْدِيرِ حَتَّى لَا يَجُوزَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَلا أَقَلُّ، بَلْ يحْتَرز أَنْ يَدْخُلَ فِي حَدِّ السَّرَفِ.\n٢٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ الطَّاهِرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَالطَّهُورِ»\nوَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ الْوَلْهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\n٢٨٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ،","vol":"2","page":53},{"text":"أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا هُشَيْمٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ»","vol":"2","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>بَابُ أَحْكَامِ الْمِيَاهِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الْفرْقَان: ٤٨]، وَالطَّهُورُ: هُوَ الْمُطَهِّرُ.\n٢٨١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ، نَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، مِنْ آلِ بَنِي الأَزْرَقِ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ».","vol":"2","page":55},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nوَيُرْوَى: «إِنَّا نَرْكَبُ أَرْمَاثًا لَنَا فِي الْبَحْرِ»، وَالأَرْمَاثُ: جَمْعُ الرَّمْثِ، وَهِيَ خُشُبٌ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَيُشَدُّ ثُمَّ يُرْكَبُ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ، مِنْهَا: أَنَّ التَّوَضُّؤَ بِمَاءِ الْبَحْرِ يَجُوزُ مَعَ تَغَيُّرِ طَعْمِهِ وَلَوْنِهِ، وَهُوَ قَوْلِ أَكْثَرِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «كَرَاهِيَةُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ».\nوَكَذَلِكَ كُلُّ مَا نَبَعَ مِنَ الأَرْضِ، عَلَى أَيِّ لَوْنٍ وَطَعْمٍ كَانَ، جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ، وَكَذَلِكَ مَا تَغَيَّرَ بِطُولِ الْمَكْثِ فِي الْمَكَانِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّهُورَ هُوَ الْمُطَهِّرُ، لأَنَّهُمْ سَأَلُوا عَنْ تَطْهِيرِ مَاءِ الْبَحْرِ، لَا عَنْ طَهَارَتِهِ، وَلَوْلا أَنَّهُمْ عَرَفُوا مِنَ الطَّهُورِ الْمطهر، لَكَانَ لَا يَزُولُ إِشْكَالُهُمْ بِقَوْلِهِ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ».\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الطَّهُورَ هُوَ الطَّاهِرُ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الْفرْقَان: ٤٨] حَتَّى جَوَّزُوا إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ بِالْمَائِعَاتِ الطَّاهِرَةِ، مِثْلُ الْخَلِّ، وَمَاءِ الْوَرْدِ، وَالرِّيقِ، وَنَحْوِهَا، وَجَوَّزَ الأَصَمُّ الْوُضُوءَ بِهَا.\nوَعِنْدَ بَعْضِهِمُ: الطَّهُورُ: مَا يَتَكَرَّرُ مِنْهُ التَّطْهِيرُ، كَالصَّبُورِ: اسْمٌ لِمَنْ","vol":"2","page":56},{"text":"يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الصَّبْرُ، وَكَالشَّكُورِ: اسْمٌ لِمَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الشُّكْرُ وَالصَّبْرُ.\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَلِهَذَا جَوَّزَ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ حَيَوَانِ الْبَحْرِ إِذَا مَاتَتْ سَوَاءٌ فِي الْحِلِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [الْمَائِدَة: ٩٦]","vol":"2","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>بَابُ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَنْجُسُ</span>\n٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَلاةِ وَمَا يَرِدُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، لَيْسَ يَحْمِلُ الْخَبَثَ \"\nقَالَ الإِمَامُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ، وَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ، أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ.\nوَقَوْلُهُ: «لَيْسَ يَحْمِلُ الْخَبَثَ» أَيْ: يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، كَمَا يُقَالُ: فُلانٌ لَا يَحْتَمِلُ الضَّيْمَ، أَيْ: يَأْبَاهُ وَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ.\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِإِسْنَادٍ لَمْ يَحْضُرْهُ","vol":"2","page":58},{"text":"ذِكْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: «بِقِلالِ هَجَرَ».\nقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ قِلالَ هَجَرَ، فَالْقُلَّةُ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «قُلَّتَيْنِ» يَعْنِي: مِنْ هَذِهِ الْحِبَابِ الْعِظَامِ، وَاحِدَتُهَا: قُلَّةٌ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِالْحِجَازِ، وَالْجَمْعُ: قِلالٌ، وَيُقَالُ: سُمِّيَتْ قُلَّةً لأَنَّهَا لَا تُقِلُّ، أَيْ: تُرْفَعُ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَقَدَّرَ الشَّافِعِيُّ الْقُلَّتَيْنِ بِخَمْسِ قِرَبٍ، وَقَدَّرَهَا أَصْحَابُهُ بِخَمْسِ مِائَةِ رَطْلٍ وَزْنًا، كُلُّ قِرْبَةٍ مِائَةُ رَطْلٍ.\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْدِيدِ الْمَاءِ بِالْقُلَّتَيْنِ، وَقَالَ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ هَذَا الْحَدَّ، وَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَا يَنْجُسُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ مِنَ النَّجَاسَةِ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.\nوَقَدَّرَ بَعْضُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ الْمَاءَ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يَنْجُسُ بِأَنْ يَكُونَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي عَشَرَةِ أَذْرُعٍ، وَهَذَا تَحْدِيدٌ لَا يَرْجِعُ إِلَى أَصْلٍ شَرْعِيٍّ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ.","vol":"2","page":59},{"text":"وَحَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَكُونَ فِي غَدِيرٍ عَظِيمٍ، بِحَيْثُ لَوْ حُرِّكَ مِنْهُ جَانِبٌ لَمْ يَضْطَرِبْ مِنْهُ الْجَانِبُ الآخَرُ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْجَهَالَةِ، لاخْتِلافِ أَحْوَالِ الْمُحَرِّكِينَ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالْعَطَاءِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَاحْتَجُّوا بِمَا\n٢٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، نَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ","vol":"2","page":60},{"text":"مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ تُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ، وَلَحْمُ الْكِلابِ، وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى هَنَّادٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالُوا: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\nوَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ.","vol":"2","page":61},{"text":"قَالَ الإِمَامُ ﵁: وَهَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقُلَّتَيْنِ، لأَنَّ مَاءَ بِئْرِ بُضَاعَةَ كَانَ كَثِيرًا لَا يُغَيِّرُهُ وُقُوعُ هَذِهِ الأَشْيَاءِ فِيهِ.\nقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: سَأَلْتُ قَيِّمَ بِئْرِ بُضَاعَةَ عَنْ عُمْقِهَا؟ قَالَ: أَكْثَرُ مَا يَكُونُ الْمَاءُ فِيهَا إِلَى الْعَانَةِ، قُلْتُ: فَإِذَا نَقَصَ؟ قَالَ: دُونَ الْعَوْرَةِ.\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَدَدْتُ رِدَائِي عَلَيْهَا، فَإِذَا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وَرَأَيْتُ فِيهِ مَاءً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُ الْمَاءِ، أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ رِيحُهُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ يَنْجُسُ، سَوَاءٌ كَانَ التَّغَيُّرُ قَلِيلا أَوْ كَثِيرًا، وَسَوَاءٌ فِيهِ قَلِيلُ الْمَاءِ أَوْ كَثِيرُهُ، وَإِنْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِمُرُورِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ نُظِرَ إِنْ كَانَ قَدْرَ الْقُلَّتَيْنِ، عَادَ طَهُورًا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ، فَهُوَ نَجِسٌ حَتَّى يُكَاثِرَ، فَيَبْلُغَ قُلَّتَيْنِ.\nوَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ شَيْءٌ طَاهِرٌ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ، فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلا أَوْ كَثِيرًا، فَإِنْ تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمَاءِ، نُظِرَ إِنْ تَغَيَّرَ بِمَا لَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ كَالتُّرَابِ، وَأَوْرَاقِ الأَشْجَارِ، فَهُوَ طَهُورٌ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَغَيَّرَ بِمَا لَا يُخَالِطُهُ كَالدُّهْنِ، وَالْعُودِ","vol":"2","page":62},{"text":"يَقَعُ فِيهِ فَيُغَيِّرُهُ، فَهُوَ طَهُورٌ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِخَلِيطٍ يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ، كَالزَّعْفَرَانِ، وَالدَّقِيقِ، وَالْخَلِّ، وَاللَّبَنِ، وَنَحْوِهَا، فَهُوَ طَاهِرٌ، غَيْرُ طَهُورٍ إِذَا كَانَ التَّغَيُّرُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُضَافُ الْمَاءُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلا لَا يُضَافُ الْمَاءُ إِلَيْهِ، فَهُوَ طَهُورٌ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: هُوَ طَهُورٌ، وَإِنْ كَثُرَ التَّغَيُّرُ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي قَوْلِهِ: «إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَاءِ لَا يُطَهِّرُ، حَتَّى لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَنْبِذَةِ، لأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَدًّا، فَهُوَ خَمْرٌ نَجِسٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِجَمِيعِ الأَنْبِذَةِ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ.\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يُجْمَعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ بِهِ وَالتَّيَمُّمِ، وَيُقَالُ: هَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ.\nوَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" سَأَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ: مَا فِي إِدَاوَتِكَ؟، قُلْتُ: نَبِيذٌ، فَقَالَ: تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ \".","vol":"2","page":63},{"text":"وَهَذَا حَدِيثٌ غير ثَابِت، لأَنَّ أَبَا زَيْدٍ مَجْهُولٌ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، وَلَئِنْ ثَبَتَ، لَمْ يَكُنْ ذَاكَ نَبِيذًا مُتَغَيِّرًا، بَلْ كَانَ مَاءً مُعَدًّا لِلشُّرْبِ نُبِذَ فِيهِ تَمَرَاتٌ لِتَجْتَذِبَ مُلُوحَتَهُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النِّسَاء: ٤٣]، نَقَلَ مِنَ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِهِ إِلَى التَّيَمُّمِ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا شَيْءٌ آخَرُ، كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ، نَقَلَ مِنَ الرَّقَبَةِ إِلَى الصَّوْمِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ [النِّسَاء: ٩٢] وَلا يَتَخَلَّلُهُمَا غَيْرُهُمَا.\nوَكُلُّ مَائِعٍ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ، فَإِذَا غُسِلَ بِهِ نَجَاسَةٌ لَا تَطْهُرُ،","vol":"2","page":64},{"text":"لأَنَّ اللَّهَ ﷾ خَصَّ الْمَاءَ بِالتَّطْهِيرِ، وَمَنَّ عَلَيْنَا، فَقَالَ ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الْفرْقَان: ٤٨] وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الْأَنْفَال: ١١]، فَلَوْ قُلْنَا: «يُشَارِكُهُ فِي غَيْرِهِ» لَذَهَبَ مَعْنَى التَّخْصِيصِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ.\nوَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ بِالْمَائِعَاتِ الطَّاهِرَةِ، مِثْلَ الْخَلِّ، وَمَاءِ الْوَرْدِ، وَالْبُصَاقِ، وَنَحْوِهَا، إِلا الدُّهْنَ وَاللَّبَنَ، وَلَوْ جَازَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِمَائِعٍ سِوَى الْمَاءِ، لَجَازَ الْوُضُوءُ بِهِ.","vol":"2","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ</span>\n٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُبَالُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يُغْتَسَلُ بِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nوَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَالدَّائِمُ: السَّاكِنُ، يُقَالُ: دَامَ الْمَاءُ يَدُومُ دَوْمًا: إِذَا سَكَنَ، وَأَدَمْتُهُ: سَكَّنْتُهُ، وَيُقَالُ لِلطَّائِرِ إِذَا صَفَّ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ، وَسَكَّنَهُمَا فَلَمْ يُحَرِّكْهُمَا: قَدْ دَوَّمَ الطَّائِرُ تَدْوِيمًا، وَهُوَ مِنْ هَذَا أَيْضًا، وَيُقَالُ: هَذَا الْحَرْفُ مِنَ الأَضْدَادِ، يُقَالُ لِلسَّاكِنِ: الدَّائِمُ، وَلِلدَّائِرِ: دَائِمٌ،","vol":"2","page":66},{"text":"يُقَالُ: أَصَابَ فُلانًا دَوَامٌ، أَيْ: دُوَارٌ، وَقِيلَ: دَوَّمَ الطَّائِرُ، أَيْ دَارَ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا كَانَ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ يَنْجُسُ بِالْبَوْلِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَأَنَّ حُكْمَ الْمَاءِ الْجَارِي بِخِلافِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَاءَ الْجَارِي إِذَا خَالَطَهُ النَّجَسُ فَالْجُزْءُ الَّذِي يَتْلُوهُ يَرِدُ عَلَيْهِ، فَيَغْلِبُهُ، فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى الْمُسْتَهْلَكِ.\nوَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: «إِنَّ الْمَاءَ الْجَارِي لَا يَنْجُسُ وَإِنْ قَلَّ، إِلا بِالتَّغَيُّرِ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» فَقِيلَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلا.\n٢٨٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَلا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ»","vol":"2","page":67},{"text":"فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اغْتِسَالَ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ الرَّاكِدِ يَسْلُبُ حُكْمَهُ، كَالْبَوْلِ فِيهِ يَسْلُبُ حُكْمَهُ، غَيْرَ أَنَّ الْبَوْلَ يُنَجِّسُهُ، لأَنَّهُ نَجِسٌ، وَالْغُسْلُ لَا يُنَجِّسُهُ، لأَنَّ بَدَنَ الْجُنُبِ لَيْسَ بِنَجِسٍ، لَكِنْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ، وَيَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ لَا يُجَوِّزُ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ لِيَتَنَاوَلَ الْمَاءَ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ حُكْمُ الْمَاءِ، وَإِنْ أَدْخَلَ فِيهِ لِيَغْسِلَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ يُغَيِّرُ حُكْمَهُ.","vol":"2","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>بَابُ طَهَارَةِ سُؤْرِ الْهِرَّةِ وَالسِّبَاعِ سِوَى الْكَلْبِ</span>\n٢٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ.\nفَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ».","vol":"2","page":69},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nوَأَبُو قَتَادَةَ اسْمُهُ: الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ.\nقَوْلُهُ: «أَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ» أَيْ: أَمَالَهُ لِيَسْهُلَ عَلَيْهَا التَّنَاوُلُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ فِي الْهِرَّةِ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا».\nوَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ سُؤْرَ الْهِرَّةِ طَاهِرٌ.\nوَقَوْلُهُ: «إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ».\nيَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: شَبَّهَهَا بِالْمَمَالِيكِ وَبِخَدَمِ الْبَيْتِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى أَهْلِهِ لِلْخِدْمَةِ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النُّور: ٥٨].\nيَعْنِي: الْمَمَالِيكَ، وَالْخَدَمَ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّمَا الْهِرَّةُ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ.\nوَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ.\nوَالآخَرُ: شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ، يُرِيدُ أَنَّ الأَجْرَ فِي مُوَاسَاتِهَا كَالأَجْرِ فِي مُوَاسَاةِ مَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ.","vol":"2","page":70},{"text":"٢٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، أَوْ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ سُئِلَ أَيَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا»، وَرَوَى غَيْرُه عَن الرَّبِيعِ، وَقَالَ: عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ بِلا شَكٍّ.\nوَابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ: هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الأَشْهَلِيُّ","vol":"2","page":71},{"text":"وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُؤْرِ السِّبَاعِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى طَهَارَتِهِ، إِلا سُؤْرَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنَّهُ نَجِسٌ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى نَجَاسَةِ سُؤْرِ السِّبَاعِ إِلا سُؤْرَ الْهِرَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ: «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ مِنْ إِنَاءٍ، وَلَمْ يَجِدْ مَاءً غَيْرَهُ، تَوَضَّأَ بِهِ»، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَتَوَضَّأُ بِهِ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ سُؤْرَ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً آخَرَ، يَجْمَعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ بِهِ وَالتَّيَمُّمِ، وَبَلَغَنَا أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، قَالَ: لَمْ نَجِدْ فِي أَمْرِ الْمَاءِ إِلا السَّعَةَ.\nوَقَالَ الرَّبِيعُ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الذُّبَابَةِ تَقَعُ عَلَى النَّتَنِ، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَقَعُ عَلَى ثَوْبِ الرَّجُلِ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ: «يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي طَيَرَانِهَا مَا يُيَبِّسُ مَا بِرِجْلِهَا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِلا فَالشَّيْءُ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ».","vol":"2","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>بَابُ غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ</span>\n٢٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٢٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحَمْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ،","vol":"2","page":73},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِتُرَابٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nوَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: كُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ، مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، بَصْرِيٌّ، مَاتَ بَعْدَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، يُقَالُ: مَاتَ الْحَسَنُ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ ابْنُ سِيرِينَ بَعْدَهُ بِمِائَةِ يَوْمٍ.\nوَرَوَاهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ».\nوَرَوَى مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ فِيهِ: «وَإِذَا وَلَغَتِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً».\nوَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الْهِرَّةَ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الْهِرَّةِ، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ.","vol":"2","page":74},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ الْكَلْبَ إِذَا شَرِبَ مِنْ إِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ آخَرُ، أَنَّهُ يَنْجُسُ وَلا يَطْهُرُ إِلا بِأَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ مُكَدَّرَةٌ بِالتُّرَابِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ: «لَا يَنْجُسُ الْمَاءُ، وَلَكِنْ يَجِبَ غَسْلُهُ سَبْعًا تَعَبُّدًا».\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا عَدَدَ فِي غَسْلِهِ، وَلا تَعْفِيرَ، بَلْ هُوَ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ.\nوَقَاسَ الشَّافِعِيُّ الْخِنْزِيرَ عَلَى الْكَلْبِ فِي أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ مِنْ إِنَاءٍ أَوْ أَصَابَ بَدَنُهُ مَكَانًا رَطْبًا يَجِبُ غَسْلُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ.\nوَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ مَخْصُوصٌ بِهِ، لأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُقَرِّبُ الْكِلابَ مِنْ أَنْفُسِهَا وَتَأْلَفُهَا، فَلَمَّا كَانَتْ نَجَاسَةً مَأْلُوفَةً غَلَّظَ الشَّرْعُ الْحُكْمَ فِي غَسْلِهَا، فَطْمًا لَهُمْ عَنْ عَادَتِهِمْ، كَالْخَمْرِ لَمَّا كَانَتْ نَجَاسَةً مَأْلُوفَةً، غَلظ الأَمْرُ فِي شُرْبِهَا بِإِيجَابِ الْحَدِّ بِخِلافِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ، فَأَمَّا إِذَا أَصَابَ بَدَنُهُ الْيَابِسُ مَكَانًا يَابِسًا، أَوْ مَشَى عَلَى مَكَانٍ يَابِسٍ، فَلا ينجس، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَتِ الْكِلابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ».","vol":"2","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>بَابُ غَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ</span>\n٢٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مَالِكٌ.\nح وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: \" سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَلْتَقْرِصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».","vol":"2","page":76},{"text":"حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «لِتَقْرِصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ وَالتَّعْفِيرَ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ غَيْرِ الْكَلْبِ غَيْرُ شَرْطٍ، بَلْ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ فَصَبَّ عَلَيْهَا مَاءً وَاحِدًا أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا، يُحْكَمُ بِالطَّهَارَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْسِلَ ثَلاثًا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «فَلا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا».\nوَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ عَيْنِيَّةً، كَالدَّمِ، وَالرَّوْثِ، تَحُتُّهَا، وَتَقْرِصُهَا، ثُمَّ تَغْسِلُهَا بِالْمَاءِ.\nوَالْقَرْصُ: هُوَ أَنْ تَقْبِضَ عَلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ بِالإِصْبَعِ، وَتَغْمِزَهُ غَمْزًا جَيِّدًا، وَتَدْلُكَهُ حَتَّى يَنْحَلَّ مَا تَشَرَّبَهُ مِنَ الدَّمِ، ثُمَّ تَغْسِلَهُ.\nوَالْمُرَادُ مِنَ النَّضْحِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ: الْغَسْلُ، فَإِنْ بَقِيَ لَهَا أَثَرٌ بَعْدَ الْغَسْلِ، فَهُوَ طَاهِرٌ.","vol":"2","page":77},{"text":"سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنِ الْحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدَّمُ؟ قَالَتْ: «تَغْسِلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ، فَلْتُغَيِّرُهْ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ».\nوَإِذَا أَرَادَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ يَجِبُ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى الْمَحَلِّ النَّجِسِ، فَإِنْ أَوْرَدَ الْمَحَلَّ النَّجِسَ عَلَى الْمَاءِ، وَالْمَاءُ أَقَلُّ مِنَ الْقُلَّتَيْنِ يَنْجسُ الْمَاءُ، وَلا يَطْهُرُ الْمَحَلُّ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا».\nوَمَعْقُولٌ أَنَّ مَا يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِنَاءِ أَقَلُّ مِمَّا فِي الإِنَاءِ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ حُكِمَ للأَقَلِّ بِالتَّطْهِيرِ إِذَا كَانَ وَارِدًا، وَلِلأَكْثَرِ بِخِلافِهِ إِذَا كَانَ مَوْرُودًا عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ.","vol":"2","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>بَابُ الْبَوْلِ يُصِيبُ الأَرْضَ</span>\n٢٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا»، قَالَ: فَمَا لَبِثَ أَنْ بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَكَأَنَّهُمْ عَجَّلُوا عَلَيْهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ أَمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ سَجْلٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا».","vol":"2","page":79},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nوَقَوْلُهُ: «تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا»، يُرِيدُ: ضَيَّقْتَ رَحْمَةَ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَصْلُ الْحَجْرِ: الْمَنْعُ، وَقَوْلُهُ: ﴿حَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الْأَنْعَام: ١٣٨] أَيْ: مُحَرَّمٌ مَمْنُوعٌ.\nوَالذَّنُوبُ: الدَّلْوُ مَلأَى مَاءً، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ [الذاريات: ٥٩]، أَيْ: نَصِيبًا مِنَ الْعَذَابِ.\nوَالسِّجْلُ: الدَّلْوُ الْكَبِيرُ.","vol":"2","page":80},{"text":"وَيُرْوَى أَنَّهُ ﷺ، قَالَ: «لَا تُزْرِمُوهُ»، أَيْ: لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ، وَالإِزْرَامُ: الْقَطْعُ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَرْضَ إِذَا أَصَابَهَا بَوْلٌ أَوْ نَجَاسَةٌ مَائِعَةٌ كَالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا، فَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ حَتَّى غَلَبَهَا، يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا، وَإِنْ لَمْ تُحْفَرْ، وَلَمْ يُنْقَلِ التُّرَابُ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا تَطْهُرُ حَتَّى يُنْقَلَ التُّرَابُ، لأَنَّهُ يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ: «خُذُوا مِمَّا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ، وَأَلْقُوَّةِ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً».\nوَذَلِكَ ضَعِيفٌ، لأَنَّهُ يُرْوَى مُرْسَلا.","vol":"2","page":81},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَرْضَ إِذَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ لَا تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ، وَلا بِشُرُوقِ الشَّمْسِ عَلَيْهَا إِلا بِالْمَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَقَالَ أَبُو قِلابَةَ: تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: إِذَا شَرَقَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ حَتَّى ذَهَبَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ تَطْهُرُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا\n٢٩٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا، وَكَانَتِ الْكِلابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"2","page":82},{"text":"وَتَأَوَّلُ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَبُولُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَةً، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوْقَاتٍ نَادِرَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ أَبْوَابٌ تَمْنَعُهَا مِنَ الْعُبُورِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَيُّرٌ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مُطَهِّرَةً، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى نَجَاسَتِهَا، لأَنَّ النَّجَاسَةَ تَحَوَّلَتْ عَنِ الْمَحَلِّ إِلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَوْ كَانَتِ الْغُسَالَةُ نَجِسَةً لَكَانَ الْمَحَلُّ نَجِسًا، لأَنَّ الْبَلَلَ الْبَاقِي فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْغُسَالَةِ، فَلَمَّا حَكَمْنَا بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ مَعَ بَقَاءِ الْبَلَلِ فِيهِ، عُلِمَ بِهِ طَهَارَةُ الْغُسَالَةِ، وَاسْتِهْلاكُ النَّجَاسَةِ، كَمَا لَوْ وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهَا الْمَاءُ، صَارَتِ النَّجَاسَةُ مُسْتَهْلَكَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ لَهَا أَثَرٌ فِي الْمَاءِ، وَلَوِ اخْتَلَطَتْ بِالتُّرَابِ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ فَلا يَطْهُرُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى يُنْقَلَ ذَلِكَ التُّرَابُ، فَيَكُونُ مَا تَحْتَهُ طَاهِرًا.","vol":"2","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ</span>\n٢٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ السَّامِرِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: النَّضْحُ: إِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِ رِفْقًا مِنْ غَيْرِ مَرْسٍ","vol":"2","page":84},{"text":"وَلا دَلْكٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَعِيرِ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ: النَّاضِحُ، وَالْغَسْلُ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْمَرْسِ وَالْعَصْرِ.\n٢٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلْ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: بَوْلُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ نَجِسٌ، كَبَوْلِ غَيْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالرَّشِّ، وَهُوَ أَنْ يَنْضَحَ عَلَيْهِ الْمَاءَ بِحَيْثُ يَصِلُ إِلَى جَمِيعِهِ، فَيَطْهُرُ مِنْ غَيْرِ مَرْسٍ وَلا دَلْكٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ.\nوَيُرْوَى عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «يُغْسَلُ","vol":"2","page":85},{"text":"مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلامِ».\n٢٩٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ لُبَابَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، قَالَتْ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا، وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ، قَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ»\nوَلُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ: هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.","vol":"2","page":86},{"text":"٢٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ فِي بَوْلِ الْغُلامِ الرَّضِيعِ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ»\nقَالَ قَتَادَةُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلا جَمِيعًا.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: رَفَعَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَوَقَفَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.\nوَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: بَوْلُ الْغُلامِ يُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا مَا لَمْ يَطْعَمْ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ طَعِمَتْ أَوْ لَمْ تَطْعَمْ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِ غَسْلِهِ، كَسَائِرِ الأَبْوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\n\nبَابُ","vol":"2","page":87},{"text":"الْمَنِيِّ الَّذِي يُصِيبُ الثَّوْبَ\n٢٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَتْ «كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ\nقَوْلُهُ: «بُقَعُ الْمَاءِ»، جَمْعُ بُقْعَةٍ، مِثْلُ تُحْفَةٍ وَتُحَفٍ، وَنُطْفَةٍ وَنُطَفٍ، وَالْبُقْعَةُ: قِطْعَةٌ مِنَ الأَرْضِ يُخَالِفُ لَوْنُهَا لَوْنَ مَا يَلِيهَا، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: بَقْعَةٌ، بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَجَمْعُهَا بِقَاعٌ، مِثْلُ قَصْعَةٍ وَقِصَاعٍ.","vol":"2","page":88},{"text":"٢٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.\nهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ النَّخَعِيُّ كُوفِيٌّ، رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، وَزَادَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، عَنْ","vol":"2","page":89},{"text":"عَائِشَةَ: «ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ»\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي طَهَارَةِ مَنِيِّ الآدَمِيِّ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى طَهَارَتِهِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعْدٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَنِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ، فَأَمِطْهُ عَنْكَ وَلَوْ بِإِذْخِرَةٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: يُفْرَكُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ نَجِسٌ يَجِبُ غَسْلُهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: هُوَ نَجِسٌ يُغْسَلُ رَطْبُهُ، وَيُفْرَكُ يَابِسُهُ.\nوَمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ، قَالَ: حَدِيثُ الْغَسْلِ لَا يُخَالِفُ حَدِيثَ الْفَرْكِ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الاسْتِحْبَابِ وَالنَّظَافَةِ حَتَّى لَا يُرَى عَلَى ثَوْبِهِ أَثَرُهُ.\nوَمَنِيُّ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ نَجِسٌ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ.\nوَاتَّفَقُوا عَلَى نَجَاسَةِ الْمَذِيِّ وَالْوَدْيِ كَالدَّمِ، وَيَجِبُ غَسْلُهُ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ النَّضْحُ فِي الْمَذْيِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ النَّضْحُ بِالْمَاءِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذِيِّ شِدَّةً، فَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الغَسْلَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ» قُلْتُ: كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ فَقَالَ: «يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ","vol":"2","page":90},{"text":"كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَتَّى تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ مِنْهُ».\nوَسُئِلَ إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْجُرْحِ يَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْءُ، يَعْنِي: الصَّدِيدَ، قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ، وَمِثْلُهُ عَنْ قَتَادَةَ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الدَّمُ الْعَبِيطُ \".","vol":"2","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>بَابُ الأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ</span>\n٢٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ السَّهْلِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، أَنا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا عَبْدَانُ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَا هُوَ قَائِمٌ إِذْ وَضَعَ نَعْلَيْهِ عَلَى يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ ذَلِكَ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟» قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ فَأَلْقَيْنَا.\nقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي، أَنَّ فِيهِمَا أَذًى، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِنْ كَانَ بِنَعْلَيْهِ أَذًى، فَلْيَمْسَحْهُ، وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا»\nوَأَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ: اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةَ، مَاتَ قَبْلَ الْحَسَنِ بِقَلِيلٍ.","vol":"2","page":92},{"text":"٣٠٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ.\nح قَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي.\nح قَالَ أَبُو دَاوُدَ:، نَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عُمَرُ يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، الْمَعْنَى، قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ»\nقَالَ الإِمَامُ: ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، مِنْهُمُ النَّخَعِيّ، كَانَ يَمْسَحُ النَّعْلَ أَوِ الْخُفَّ يَكُونُ بِهِ السِّرْقِينُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَيُصَلِّي بِالْقَوْمِ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إِلا بِالْمَاءِ كَالْبَدَنِ وَالثَّوْبِ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ عَلَى مَا إِذَا مَرَّ عَلَى شَيْءٍ يَابِسٍ مِنْهَا فَعَلِقَ بِهِ، يُزِيلُهُ مَا بَعْدَهُ، كَمَا\n٢٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهَا","vol":"2","page":93},{"text":"سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي، وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ»\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ، فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلا.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الصَّلاةِ فِي النَّعْلِ، فَإِنَّ الأَدَبَ إِذَا نَزَعَ نَعْلَيْهِ أَنْ يَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ نَاسٌ فَبَيْنَ رِجْلَيْهِ.\n٣٠١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، نَا بَقِيَّةُ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا صَلَّى","vol":"2","page":94},{"text":"أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَلا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَدًا، لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا»\n٣٠٢ - وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ أَبُو عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلا يَضَعْ نَعْلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ، وَلا عَنْ يَسَارِهِ، فَتَكُونَ عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ، إِلا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ، وَلْيَضَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ»\nوَفَرَّعَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ مَنْ خَلَعَ نَعْلَهُ، فَتَرَكَهَا مِنْ وَرَائِهِ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ مُتَبَاعِدَةً عَنْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَتَعَقَّلَ بِهَا إِنْسَانٌ، فَتَلِفَ أَنَّ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، كَمَنْ وَضَعَ حَجَرًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ.\nوَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى وَعَلَى ثَوْبِهِ أَوْ","vol":"2","page":95},{"text":"بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوَّةٍ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، ثُمَّ عَلِمَ بِهَا أَنْ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَلَعَ نَعْلَهُ فِي خِلالِ الصَّلاةِ، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْهَا، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيِّ، كَمَا لَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الإِعَادَةُ بِالاتِّفَاقِ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى وُجُوبِ الإِعَادَةِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّجَاسَةِ، كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى مُحْدِثًا.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي، فَرَأَى عَلَى ثَوْبِهِ دَمًا، فَأَلْقَاهُ، فَأُتِيَ بِثَوْبٍ آخَرَ، فَلَبِسَهُ، وَاعْتَدَّ بِمَا صَلَّى.","vol":"2","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>بَابُ الدِّبَاغِ</span>\n٣٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ».\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمَانَ","vol":"2","page":97},{"text":"بْنِ بِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ السَّبَئِيِّ\n٣٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلاةِ مَيْمُونَةَ مَيِّتَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا مَيِّتَةٌ؟ قَالَ: إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nوَرُوِيَ عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ","vol":"2","page":98},{"text":"قَالَ الإِمَامُ ﵁: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ ﵃ أَنَّ كُلَّ حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، فَإِذَا مَاتَ يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ، إِلا شَيْئًا يُحْكَى عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَا يَطْهُرُ»، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ: «أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ» فَكَانَ يَقُولُ: هَذَا الْحَدِيثُ صَارَ نَاسِخًا لِمَا سِوَاهُ، ثُمَّ تَرَكَ الْقَوْلَ بِهِ لِلاضْطِرَابِ فِي إِسْنَادِهِ، فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ، وَتَأَوَّلَهُ الآخَرُونَ إِنْ ثَبَتَ عَلَى الانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدِّبَاغِ.\nقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: يُسَمَّى إِهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ.\nفَأَمَّا مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، فَاخْتَلَفُوا فِي طَهَارَةِ جِلْدِهِ بِالدِّبَاغِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جِلْدُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ».","vol":"2","page":99},{"text":"وَعَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ».\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَطْهُرُ الْكُلُّ بِالدِّبَاغِ، إِلا جِلْدَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ جِلْدَ الْكَلْبِ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ، وَهَؤُلاءِ حَمَلُوا النَّهْيَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ عَلَى مَا قَبْلَ الدِّبَاغِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ، وَلأَنَّ جِلْدَ النَّمِرِ إِنَّمَا يُرْكَبُ لِشَعَرِهِ، وَالشَّعَرُ لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ، أَوْ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّينَةِ وَالْخُيَلاءِ.\n٣٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ»","vol":"2","page":100},{"text":"وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَبَاطِنُهُ حَتَّى يَجُوزَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ، وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ فِيهِ، وَالصَّلاةُ مَعَهُ.\n٣٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: «مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nفِي قَوْلِهِ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا» مُسْتَدَلٌّ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَا عَدَا الْمَأْكُولَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ الانْتِفَاعُ بِهِ، كَالشَّعَرِ وَالسِّنِّ وَالْقَرْنِ وَنَحْوِهَا، وَاخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْعِلْمِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ فِيهَا حَيَاةٌ تنجس بِمَوْتِ الْحَيَوَانِ كَالْجِلْدِ، وَإِذَا دُبِغَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ وَعَلَيْهِ شَعَرٌ، فَالشَّعَرُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِي الشَّعَرِ وَالرِّيشِ، وَلا يَنْجُسُ بِمَوْتِ الْحَيَوَانِ، وَجَوَّزُوا الصَّلاةَ فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادٍ، وَمَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، قَالَ مَالِكٌ: «لَا بَأْسَ بِالصَّلاةِ فِي صُوفِ الْمَيْتَةِ وَشَعْرِهَا إِذَا غُسِلَ، وَلا خَيْرَ","vol":"2","page":101},{"text":"فِي الصَّلاةِ عَلَى جِلْدِهَا وَإِنْ دُبِغَ»، وَلَمْ يُجَوِّزْ بَيْعَهَا.\nوَكُلُّ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، فَذَكَاتُهُ كَمَوْتِهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ جِلْدَهُ بَعْدَ الذَّكَاةِ طَاهِرٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَالْعَظْمُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِيهِ حَيَاةٌ يَمُوتُ بِمَوْتِ الْحَيَوَانِ، وَيَنْجسُ بِنَجَاسَةِ الأَصْلِ.\nفَأَمَّا الْحُوتُ فَمَيِّتُهُ حَلالٌ، فَعَظْمُهُ يَكُونُ طَاهِرًا بَعْدَ الْمَوْتِ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِي الْعَظْمِ، وَلا يحله الْمَوْتُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَجَوَّزُوا اسْتِعْمَالَ عِظَامِ الْفِيَلَةِ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي عِظَامِ الْمَوْتَى: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَمْتَشِطُونَ بِهَا، وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا، لَا يَرَوْنَ بَأْسًا.\nقَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ.\nوَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ سِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ»، وَالْمُرَادُ مِنْهُ عِنْدَ الآخَرِينَ: الذَّبْلُ، وَهُوَ عَظْمُ سُلْحِفَاةِ الْبَحْرِ، لَا عِظَامُ الْفِيَلَةِ.\nوَلا تَحْرِيمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَوَانِي الطَّاهِرَةِ إِلا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَقَدْ صَحَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ».","vol":"2","page":102},{"text":"وَعَنْ عَائِشَةَ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ».\nوَعَنْ أَنَسٍ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا».","vol":"2","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>بَابُ التَّيَمُّمِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النِّسَاء: ٤٣].\nالصَّعِيدُ: هُوَ التُّرَابُ، وَالصَّعِيدُ: وَجْهُ الأَرْضِ، وَالطَّيِّبُ: الطَّاهِرُ.\n٣٠٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، حَفِظَهُ اللَّهُ، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: \" خَرَجْنَا مَعَ","vol":"2","page":104},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالُوا: أَلا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ، أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ.\nفَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي، قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ! قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلا مَكَانُ","vol":"2","page":105},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ","vol":"2","page":106},{"text":"وَغَيْرِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَأْدِيبِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُلْطَانًا، حَيْثُ طَعَنَ أَبُو بَكْرٍ فِي خَاصِرَةِ عَائِشَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: \" أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلادَةٍ \".","vol":"2","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>بَابُ كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ</span>\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [الْمَائِدَة: ٦] وَسورَة النِّسَاء آيَة ٤٣.\n٣٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا الْحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ.\nفَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتِ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَذَا»، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ؟، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ: كُنَّا","vol":"2","page":108},{"text":"فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا.\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن، قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: تَمَعَّكْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «يَكْفِيكَ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ»، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَزَادَ: فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ، قَالَ \": إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ\nوَالْحَكَمُ: هُوَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، يَرْوِي عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ، مِنْهَا: جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا","vol":"2","page":109},{"text":"طَهُرَتَا وَعَدِمَتَا الْمَاءَ، صَلَّتَا بِالتَّيَمُّمِ، وَذَهَبَ عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ نَسِيَ مَا ذَكَرَهُ لَهُ عَمَّارٌ، فَلَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِهِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ، وَجَوَّزَ لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمَ إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ.\n٣٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ،","vol":"2","page":110},{"text":"عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلا كَانَ جُنُبًا أَنْ يَتَيَمَّمَ، ثُمَّ يُصَلِّيَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ اغْتَسَلَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ سَلْمِ بْنِ زُرَيْرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ سَلْمِ بْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ\nوَعِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ أَبُو نُجَيْدٍ أَبُو الْخُزَاعِيِّ الأَزْدِيُّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ.\nوَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ: اسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ مِلْحَانَ، وَيُقَالُ: عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: عِمْرَانُ بْنُ تَيْمٍ الْبَصْرِيُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كَانَتْ تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، وَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَمَسَّهُ بَشَرَهُ».","vol":"2","page":111},{"text":"قَالَ الإِمَامُ ﵁: وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ كَافٍ لِلْجُنُبِ كَمَا يَكْفِي لِلْمُحْدِثِ، فَمَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِالتُّرَابِ تَارَةً يَكُونُ بَدَلا عَنْ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ، وَتَارَةً يَكُونُ بَدَلا عَنْ غَسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ فِي حَقِّ الْجُنُبِ، وَالْحَائِضِ، وَالْمَيِّتِ، عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِعَدَمٍ، أَوْ مَرَضٍ يُخَافُ مِنْهُ الْهَلاكُ أَوْ زِيَادَةُ الْمَرَضِ، وَتَارَةً يَكُونُ بَدَلا عَنْ غَسْلِ لُمْعَةٍ مِنْ بَدَنِهِ بِأَنْ كَانَ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ جُرْحٌ يَخَافُ مِنْ إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَيْهِ الْهَلاكَ، أَوْ تَلَفَ الْعُضْوِ، أَوْ زِيَادَةَ الْوَجَعِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ الصَّحِيحَ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَيَتَيَمَّمَ بِالتُّرَابِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَدَلا عَنْ غَسْلِ مَوْضِعِ الْجُرْحِ.\nوَإِذَا ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى التُّرَابِ، فَعَلِقَ بِهَا تُرَابٌ كَثِيرٌ، فَلا بَأْسَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا حَتَّى يَخِفَّ مَا عَلَيْهَا مِنَ التُّرَابِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، فَلَوْ أَزَالَ بِالنّفخ جَمِيعَ مَا عَلَيْهَا مِنَ التُّرَابِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، حَتَّى قَالُوا: لَوْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَخْرَةٍ صَمَّاءَ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ جَازَ، وَالأَوَّلُ أَوْلَى، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿","vol":"2","page":112},{"text":"فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [الْمَائِدَة: ٦]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" الصَّعِيدُ: هُوَ التُّرَابُ \".\nوَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلَّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ».\nخَصَّ التُّرَابَ بِكَوْنِهِ طَهُورًا، وَعَنْ هَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: «لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِالزِّرْنِيخِ، وَالنُّورَةِ، وَالْجِصِّ، وَنَحْوِهِ، إِنَّمَا يَجُوزُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التُّرَابِ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ سَبَخِهَا وَمَدَرِهَا وَبَطْحَائِهَا وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْلَقُ بِالْيَدِ مِنْهُ غُبَارٌ».\nوَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ التَّيَمُّمَ بِالزِّرْنِيخِ وَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ طَبَقَاتِ الأَرْضِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «جُعِلَتِ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُجْمَلٌ، وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ مُفَسَّرٌ، وَالْمُفَسَّرُ مِنَ الْحَدِيثِ يَقْضِي عَلَى الْمُجْمَلِ.\nوَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ،","vol":"2","page":113},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَمَّارٍ، وَمِنَ التَّابِعِينَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمَكْحُولٍ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.\nوَمَا رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ، أَنَّهُ قَالَ: «تَيَمَّمْنَا إِلَى الْمَنَاكِبِ» فَهُوَ حِكَايَةُ فِعْلِهِ، لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ الإِمَامُ: كَمَا حَكَى عَنْ نَفْسِهِ التَّمَعُّكَ فِي حَالِ الْجَنَابَةِ، فَلَمَّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَمَرَهُ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ انْتَهَى إِلَيْهِ، وَأَعْرَضَ عَنْ فِعْلِهِ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَمِنَ التَّابِعِينَ قَوْلُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ الصِّمَّةِ، وَهُوَ مَا\n٣١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنِ الأَعْرَجِ،","vol":"2","page":114},{"text":"عَنِ ابْنِ الصِّمَّةِ، قَالَ: «مَرَرْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى قَامَ إِلَى جِدَارٍ فَحَتَّهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَفِيهِ فَوَائِدُ، مِنْهَا: وُجُوبُ مَسْحِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالأُصُولِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ فِي الرِّوَايَةِ، هُوَ مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.\nوَمِنْهَا: أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَعْلَقْ بِالْيَدِ غُبَارُ التُّرَابِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّ الْجِدَارَ بِالْعَصَا، وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدُ الضَّرْبِ كَافِيًا لَكَانَ لَا يَحُتُّهُ.\nوَمِنْهَا: اسْتِحْبَابُ الطَّهَارَةِ لِذِكْرِ اللَّهِ ﷾.","vol":"2","page":115},{"text":"٣١١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ، نَا نَافِعٌ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَضَى ابْنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ: \" مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى فِي السِّكَّةِ، ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلامَ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلامَ إِلا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ \"\n٣١٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ،","vol":"2","page":116},{"text":"عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: \" إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلا عَلَى طُهْرٍ، أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ \" وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ\nفَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ رَدَّ السَّلامِ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا وَاجِبًا، فَالْمُسَلِّمُ عَلَى الرَّجُلِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ مُضَيِّعٌ حَظَّ نَفْسِهِ، فَلا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْكَلامِ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ حَيْثُ لَمْ يُخْبِرْهُ، وَلَمْ يَعْتَذِرْ إِلَيْهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ ذِكْرَ اللَّهِ فِي الْحَضَرِ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَلا مَاءَ مَعَهُ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ فِي الْجُنُبِ إِذَا خَافَ طُلُوعَ الشَّمْسِ: لَوِ اغْتَسَلَ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ.","vol":"2","page":117},{"text":"وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا خَافَ فَوْتَ صَلاةِ الْجِنَازَةِ، أَوْ صَلاةِ الْعِيدِ، لَوِ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، ولَمْ يُجَوِّزُوا صَلاةَ الْجُمُعَةِ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا مَعَ كَوْنِهَا آكَدَ مِنْ صَلاةِ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ.\nفَلا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَدَاءُ صَلاةٍ مَا بِالتَّيَمُّمِ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي الْمِصْرِ مَاءً، صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، وَأَعَادَ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ: إِنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: «إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلا تُرَابًا، صَلَّى لِحَقِّ الْوَقْتِ، ثُمَّ أَعَادَ إِذَا قَدَرَ عَلَى أَحَدِ الطَّهُورَيْنِ».\nوَقَالَ الْحَسَنُ فِي الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ وَلا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ: تَيَمَّمَ، وَأَوْجَبَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ إِعَادَةَ الصَّلاةِ إِذَا قَدَرَ عَلَى مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ، فَأَمَّا مَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ لِعَدَمِ الْمَاءِ، أَوْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ مُخْوِفٍ فِي السَّفَرِ أَوِ الْحَضَرِ، ثُمَّ بَرَأَ، أَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا أَوْ فَائِتًا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْجُرْفِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَلَمْ يُعِدِ الصَّلاةَ، وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِلَيْهِ","vol":"2","page":118},{"text":"ذَهَبَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُعِيدُ إِنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَمَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ.\nفَأَمَّا إِذَا وَجَدَ الْمُتَيَّمِمُ الْمَاءَ فِي خِلالِ الصَّلاةِ يُتِمُّهَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الصَّلاةَ بِالْوُضُوءِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاةِ وَلا مَاءَ مَعَهُ، وَكَانَ عَلَى رَجَاءٍ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ، يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُعَجِّلُ الصَّلاةَ بِالتَّيَمُّمِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْجُرْفِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَلَمْ يُعِدِ الصَّلاةَ.\nفَأَمَّا إِذَا كَانَ لَا يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُؤَخِّرُ أَيْضًا، قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَتَيَمَّمُ حَتَّى يَخَافُ ذَهَابَ الْوَقْتِ.","vol":"2","page":119},{"text":"وَالْجَرِيحُ إِذَا قَدَرَ عَلَى غَسْلِ بَعْضِ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ، عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ الصَّحِيحَ، وَيَتَيَمَّمَ لأَجْلِ الْجَرِيحِ، سَوَاءٌ كَانَ أَكْثَرُ أَعْضَائِهِ صَحِيحًا أَوْ جَرِيحًا، لِمَا\n٣١٣ - أَخْبَرَنَا عمر بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْطَاكِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَ رَجُلا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، فَاحْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ قَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ.\nفَاغْتَسَلَ وَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، قَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، وَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُعَصِّرَ أَوْ يُعَصِّبَ، شَكَّ مُوسَى، عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ»","vol":"2","page":120},{"text":"وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالتَّيَمُّمِ، بَلْ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ أَعْضَائِهِ صَحِيحًا، غَسَلَ الصَّحِيحَ، وَلا تَيَمُّمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الأَكْثَرُ جَرِيحًا اقْتَصَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجُنُبِ يَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِلْبَرْدِ، فَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنُ: يَغْتَسِلُ وَإِنْ مَاتَ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ: «يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ كَالْمَرِيضِ»، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ يُعِيدُ إِذَا زَالَ الْعُذْرُ وَقَدَرَ عَلَى الْغُسْلِ، لأَنَّهُ مِنَ الْعُذْرِ النَّادِرِ».\nرُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَتَيَمَّمَ وَتَلا: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النِّسَاء: ٢٩] فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يُعَنِّفْ.","vol":"2","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>٤ - كِتَابُ الْحَيْضِ</span>\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ»، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.\nوَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى.","vol":"2","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>بَابُ تَحْرِيمِ غِشْيَانِ الْحَائِضِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٢]، يَعْنِي: حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهُنَّ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٢] يَعْنِي: اغْتَسَلْنَ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٢].\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ أَنْ تَعْتَزِلُوهُنَّ».\nقَالَ مُجَاهِدٌ: «أُمِرُوا أَنْ يَأْتُوا مِنْ حَيْثُ نُهُوا».\nوَالْحَيْضُ وَالْمَحِيضُ: هُوَ سَيَلانُ الدَّمِ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ.\nفَإِنْ قِيلَ: لِمَ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٢] وَهُوَ مِمَّا لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ؟ قِيلَ: الأَذَى هُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِي لَيْسَ بِشَدِيدٍ جِدًّا، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى﴾ [آل عمرَان: ١١١].\nوَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النِّسَاء: ١٠٢]، فَالْمَعْنَى: أَنَّهُ أَذًى يَسِيرٌ يَعْتَزِلُ مَوْضِعَهُ لَا غَيْرَ، وَلا يَتَعَدَّى إِلَى سَائِرِ بَدَنِهَا فَتُجْتَنَبُ وَتُخْرَجُ مِنَ الْبُيُوتِ، كَفِعْلِ الْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ.","vol":"2","page":124},{"text":"٣١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ السَّهْلِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَنا صَدَقَةُ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٢]، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «افْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا الْجِمَاعَ»، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودُ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ لَنَا شَيْئًا إِلا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فَقَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ، فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،","vol":"2","page":125},{"text":"فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا \"، وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، بِهَذَا وَقَالَ: «جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ\nقَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ غِشْيَانِ الْحَائِضِ، وَمَنْ فَعَلَهُ عَالِمًا عَصَى، وَمَنِ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ، لأَنَّهُ مُحَرَّمٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَلا يَرْتَفِعُ التَّحْرِيمُ حَتَّى يَنْقَطِعَ الدَّمُ وَتَغْتَسِلَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٢] أَيِ: اغْتَسَلْنَ.\nوَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ غِشْيَانُهَا بَعْدَ مَا انْقَطَعَ دَمُهَا لأَكْثَرِ الْحَيْضِ قَبْلَ الْغُسْلِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِوَطْءِ الْحَائِضِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ","vol":"2","page":126},{"text":"الْمُسَيِّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالْقَاسِمِ، وَعَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى إِيجَابِ الْكَفَّارَةِ بِإِتْيَانِ الْحَائِضِ، وَمِنْهُمْ قَتَادَةُ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، لِمَا\n٣١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: «إِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا، فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ صُفْرَةً، فَنِصْفُ دِينَارٍ»","vol":"2","page":127},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْكَفَّارَةِ فِي إِتْيَانِ الْحَائِضِ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفًا، وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ أَصَابَهَا فِي فَوْرِ الدَّمِ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ، فَنِصْفُ دِينَارٍ».\nوَقَالَ قَتَادَةُ: «دِينَارٌ لِلْحَائِضِ، وَنِصْفُ دِينَارٍ إِذَا أَصَابَهَا قَبْلَ الْغَسْلِ»، وَقَالَ أَحْمَدُ: «يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الدِّينَارِ وَالنِّصْفِ»، وَقَالَ الْحَسَنُ: «عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُجَامِعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ».\nوَمَنْ لَمْ يُوجِبِ الْكَفَّارَةَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَصِحُّ مُتَّصِلا مَرْفُوعًا","vol":"2","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>بَابُ مُضَاجَعَةِ الْحَائِضِ وَمُخَالَطَتِهَا</span>\n٣١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: حِضْتُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ، فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ.\nفَدَعَانِي، فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ، قَالَتْ: وَحَدَّثَتْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ","vol":"2","page":129},{"text":"مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ\nالْخَمِيلَةُ: ثَوْبُ مِنْ صُوفٍ لَهُ خَمْلٌ.\nوَنَفِسَتِ الْمَرْأَةُ، بِفَتْحِ النُّونِ، وَكَسْرِ الْفَاءِ: إِذَا حَاضَتْ، وَنُفِسَتْ، بِضَمِّ النُّونِ: إِذَا وَلَدَتْ فَهِيَ نُفَسَاءُ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: أَمَّا مُخَالَطَةُ الْحَائِضِ وَمُضَاجَعَتُهَا وَمُبَاشَرَتُهَا فَوْقَ الإِزَارِ، فَغَيْرُ حَرَامٍ بِالاتِّفَاقِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تَحْتَ الإِزَارِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى تَحْرِيمِهِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَرَامِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ».\nيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَشُرَيْحٍ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَقَتَادَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵃.\nوَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ دُونَ الْفَرْجِ، وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.","vol":"2","page":130},{"text":"٣١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قَبِيصَةُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ\nوَأَرَادَ بِالْمُبَاشَرَةِ: مُلاقَاةَ الْبَشَرَةِ الْبَشَرَةَ، لَا الْجِمَاعَ.\n٣١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي مِرْطٍ بَعْضُهُ عَلَيَّ، وَبَعْضُهُ عَلَيْهِ، وَأَنَا حَائِضٌ»","vol":"2","page":131},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ: أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ\nالْمِرْطُ: الْكِسَاءُ\n٣١٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، سَمِعَ زُهَيْرًا، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَّكِئُ فِي حجري وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ","vol":"2","page":132},{"text":"٣٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ»، فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ، قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ» فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ»\nالْخُمْرَةُ: السَّجَّادَةُ يَسْجُدُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي، يُقَالُ: سُمِّيَتْ خُمْرَةً، لأَنَّهَا تُخَمِّرُ وَجْهَ الْمُصَلِّي عَنِ الأَرْضِ، أَيْ: تَسْتُرُهُ.\nوَقَوْلُهُ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحِيضَةُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ: الْحَالُ الَّتِي تَلْزَمُهَا الْحَائِضُ مِنَ التَّجَنُّبِ وَالتَّحَيُّضِ، كَمَا قَالُوا: الْقِعْدَةُ وَالْجِلْسَةُ، يُرِيدُونَ حَالَ الْقُعُودِ وَالْجُلُوسِ، فَأَمَّا الْحَيْضَةُ، مَفْتُوحَةُ الْحَاءِ، فَهِيَ الدَّفْعَةُ مِنْ دَفَعَاتِ دَمِ الْحَيْضِ.","vol":"2","page":133},{"text":"وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ لِلْحَائِضِ أَنْ تَتَنَاوَلَ الشَّيْءَ بِيَدِهَا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا أَوْ مَسْجِدًا، فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِإِدْخَالِ يَدِهِ أَوْ بَعْضِ جَسَدِهِ فِيهِ.\nقَالَ قَتَادَةُ: الْجُنُبُ يَأْخُذُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَلا يَضَعُ فِيهِ.\n٣٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، نَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنا صَدَقَةُ، أَنا وَكِيعٌ، نَا مِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، فَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، وَأَتَعَرَّقُ الْعرق فَيَتَنَاوَلُهُ، فَيَضَعُ فَاهُ فِي مَوْضِعِ فِيَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ\nقَوْلُهَا: «أَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ» أَيْ: أَنْتَهِسُهُ وَآخُذُ مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ، وَالْعَرْقُ: الْعَظْمُ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ، وَجَمْعُهُ: عُرَاقٌ، يُقَالُ: عَرَقْتُ الْعَظْمَ وَاعْتَرَقْتُهُ وَتَعَرَّقْتُهُ: إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَ بِأَسْنَانِكَ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَلا يَجُوزُ لِلْحَائِضِ الصَّلاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالاعْتِكَافُ، وَمَسُّ","vol":"2","page":134},{"text":"الْمُصْحَفِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَلا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ غِشْيَانَهَا، وَلا يَرْتَفِعُ تَحْرِيمُ شَيْءٍ مِنْهَا بِانْقِطَاعِ الدَّمِ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ أَوْ تَتَيَمَّمْ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ إِلا الصَّوْمَ، فَإِنَّ الْحَائِضَ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا بِاللَّيْلِ وَنَوَتِ الصَّوْمَ، وَوَقَعَ غُسْلُهَا بِالنَّهَارِ، صَحَّ صَوْمُهَا.\nوَحُكْمُ دَمِ النِّفَاسِ حُكْمُ دَمِ الْحَيْضِ فِي مَنْعِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ غَيْرَ أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْمِقْدَارِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَقْدِيرِهَا، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ أَقَلَّهُ ثَلاثَةٌ، وَأَكْثَرَهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَكْثَرُ الْحَيْضِ ثَلاثَةَ عَشَرَ.\nوَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ، وَشُرَيْحٍ: إِنْ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلاثًا فِي شَهْرٍ صُدِّقَتْ، وَقَضَى بِهِ شُرَيْحٌ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَرَضِيَهُ عَلِيٌّ.\nوَعَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ.","vol":"2","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>بَابُ وَقْتِ النُّفَسَاءِ</span>\n٣٢٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي سَهْلٍ وَهُوَ كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُسَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ»، يَعْنِي: مِنَ الْكَلَفِ\nوَمُسَّةُ كُنْيَتُهَا: أُمُّ بُسَّةَ الأَزْدِيَّةُ.\nقَالَ الإِمَامُ: أَمَّا النِّفَاسُ، فَأَقَلُّهُ لَحْظَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ.","vol":"2","page":136},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: «أَقَلُّهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا»، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا.\nأَمَّا أَكْثَرُهُ، فَأَرْبَعُونَ يَوْمًا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: تَدَعُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَغْسِلَهَا وَتُصَلِّيَ فَإِنْ زَادَ عَلَى الأَرْبَعِينَ، فَلا تَدَعُ الصَّلاةَ، رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَحَكَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ.\nوَقَالَ قَتَادَةُ، وَالأَوْزَاعِيُّ: تَقْعُدُ كَامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ: أَكْثَرُهُ خَمْسُونَ يَوْمًا.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ أَكْثَرَهَا سِتُّونَ يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.\nوَقَالَ مَكْحُولٌ: تَنْتَظِرُ مِنَ الْغُلامِ ثَلاثِينَ يَوْمًا، وَمِنَ الْجَارِيَةِ أَرْبَعِينَ، يَعْنِي: النُّفَسَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nوَإِذَا بَلَغَتِ الْمَرْأَةُ سِنَّ الآيِسَاتِ، وَانْقَطَعَ دَمُهَا مُدَّةً، ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ، فَهُوَ حَيْضٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ حَيْضًا، بَلْ هُوَ اسْتِحَاضَةٌ، عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ، قَالَهُ عَطَاءٌ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ.","vol":"2","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>بَابُ الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ</span>\n٣٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ نَطْهُرُ، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، وَلا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلاةِ» هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ","vol":"2","page":138},{"text":"وَعُبَيْدَةُ: هُوَ ابْنُ مُعَتِّبِ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ، يُكْنَى: أَبَا عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْحَائِضَ إِذَا طَهُرَتْ، تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ، وَكَذَلِكَ النُّفَسَاءُ.\nقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: إِنَّ السُّنَنَ لَتَأْتِي كَثِيرًا عَلَى خِلافِ الرَّأْيِ، فَمَا يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا مِنَ اتِّبَاعِهَا، مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ، وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ.","vol":"2","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>بَابُ حُكْمِ الْمُسْتَحَاضَةِ</span>\n٣٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي لَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"2","page":140},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ\nوَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي».\nوَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ».","vol":"2","page":141},{"text":"٣٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذَلِكَ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ، فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّ».\nوَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلا أَخْبَرَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ، وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْتَغْتَسِلْ» بِمَعْنَاهُ\nوَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَخُو عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ.","vol":"2","page":142},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: إِذَا اسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ فَجَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ، فَهِيَ إِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً بِأَنْ كَانَتْ تَرَى زَمَانًا دَمًا أَسْوَدَ ثَخِينًا قَوِيًّا، ثُمَّ تَرَى رَقِيقًا مُشْرِقًا، فَزَمَانُ الدَّمِ الْقَوِيِّ حَيْضُهَا تَدَعُ فِيهِ الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ، فَإِذَا تَغَيَّرَ إِلَى الرِّقَّةِ وَالإِشْرَاقِ، فَهُوَ زَمَانُ الاسْتِحَاضَةِ، عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتُصَلِّيَ، وَتَصُومَ، ثُمَّ بَعْدَهُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ فَرِيضَةٍ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ زَمَانُ الدَّمِ الْقَوِيِّ فَتَدَعُ الصَّلاةَ، وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَقُولُ لَهَا: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ، فَاتْرُكِي الصَّلاةَ» إِلا وَهِيَ تَعْرِفُ إِقْبَالَهَا وَإِدْبَارَهَا.\nوَقَدْ رَوَى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ، فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ».\nوَقَالَ مَكْحُولٌ: النِّسَاءُ لَا يُخْفَى عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ إِنَّ دَمَهَا أَسْوَدُ غَلِيظٌ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ، وَصَارَتْ صُفْرَةً رَقِيقَةً، فَإِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ، فَلْتَغْتَسِلْ وَلِتُصَلِّ.\nوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ أَنَّهَا تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ، وَلا تَنْظُرُ إِلَى عَادَتِهَا، لأَنَّ فِي الْعَمَلِ بِالتَّمْيِيزِ اعْتِبَارًا لِشَيْءٍ","vol":"2","page":143},{"text":"بِذَاتِهِ، وَبِخَاصِّ صِفَاتِهِ، وَهُوَ نَفْسُ الدَّمِ، فَكَانَ أَوْلَى مِنَ اعْتِبَارِ زَمَانِهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ بِثَلاثِ شَرَائِطَ، أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَنْتَقِصَ الدَّمُ الْقَوِيُّ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ، وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ، وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَنْتَقِصَ الدَّمُ الضَّعِيفُ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ الْقَوِيَّيْنِ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.\nفَإِذَا تَخَلَّف شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشَّرَائِطِ، بَطَلَ الْعَمَلُ بِالتَّمْيِيزِ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مُسْتَحَاضَةٍ تَرَى الدَّمَ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ.\nوَسَبِيلُ هَذِهِ أَنْ تُرَاعِيَ عَادَتَهَا فِي الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ فِي سَالِفِ أَيَّامِهَا، فَبِقَدْرِ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ تَدَعُ الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَبَعْدَهُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ فَرِيضَةٍ إِلَى انْقِضَاءِ قَدْرِ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ، وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا».\nوَإِنْ كَانَ مُبْتَدَأَةً اسْتُحِيضَتْ أَوَّلَ مَا رَأَتِ الدَّمَ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يَرُدُّهَا إِلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَتَدَعُ الصَّلاةَ ذَلِكَ الْقَدْرَ أَخْذًا بِالْيَقِينِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي سَائِرَ الشَّهْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرُدُّهَا إِلَى غَالِبِ عَادَاتِ مَنْ هِيَ فِي مِثْلِ سِنِّهَا مِنْ نِسَاءِ عَشِيرَتِهَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ.\nوَقَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ حَدَثَتْ بِهَا مِنْ تَصَدُّعِ الْعُرُوقِ، وَاتَّصَلَ الدَّمُ، وَلَيْسَ بِدَمِ الْحَيْضِ الَّذِي يَقْذِفُهُ الرَّحِمُ لِمِيقَاتٍ مَعْلُومٍ.\nقَوْلُهُ: «فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَتَرَبَّصُ شَيْئًا بَعْدَ ذَهَابِ زَمَانِ حَيْضِهَا.","vol":"2","page":144},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ: «الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَرَبَّصُ بَعْدَ زَمَانِ حَيْضِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، إِلا أَنْ يَزِيدَ الدَّمُ عَلَى خَمْسَةِ عَشَرَ، فَلا تَتَرَبَّصُ الزِّيَادَةَ عَلَى خَمْسَةِ عَشَرَ».\nقَالَ الْحَسَنُ: «تُمْسِكُ عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحَاضَةٌ».\nوَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ»، فَالاسْتِثْفَارُ أَنْ تَشُدَّ ثَوْبًا تَحْتَجِزُ بِهِ عَلَى مَوْضِعِ الدَّمِ لِيَمْنَعَ السَّيَلانَ، وَمِنْهُ ثَفْرُ الدَّابَّةِ يُشَدُّ تَحْتَ ذَنَبِهَا، فَعَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا أَرَادَتِ الصَّلاةَ أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا عَلَى قَدْرِ الإِمْكَانِ بِمَا يَسُدُّ الْمَسْلَكَ، وَيَرُدُّ الدَّمَ مِنْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ غَلَبَ الدَّمُ فَقَطَرَ، أَوْ سَالَ بَعْدَ الْمُعَالَجَةِ بِالاسْتِثْفَارِ وَالشَّدِّ عَلَى قَدْرِ الإِمْكَانِ، تَصِحُّ صَلاتُهَا، وَلا إِعَادَةَ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ حُكْمُ سَلَسِ الْبَوْلِ.\nرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي».\nوَيَجُوزُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ الاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالطَّوَافُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ غِشْيَانُهَا، كَمَا تَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلاةُ وَالصَّوْمُ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ،","vol":"2","page":145},{"text":"وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، قَالُوا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: «تُصَلِّي وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَيَغْشَاهَا زَوْجُهَا».\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتِ: «الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا».\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَلا تَصُومُ، وَلا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ، إِنَّمَا رُخِّصَ لَهَا فِي الصَّلاةِ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: وَعَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلاةٍ فَرِيضَةٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: «تَقْعُدُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلا وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ».\nقَالَ الإِمَامُ: وَلا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ صَلاتَيْ فَرْضٍ، وَلا بَيْنَ طَوَافَيْ فَرْضٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ فَرِيضَةً وَمَا شَاءَتْ مِنَ النَّوَافِلِ، وَأَنْ تَحْمِلَ الْمُصْحَفَ، وَكَذَلِكَ سَلِسُ الْبَوْلِ.\nوَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ فَرَائِضٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.\nوَقَالَ رَبِيعَةُ: لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ مَا لَمْ يُصِبْهَا حَدَثٌ غَيْرُ الدَّمِ.","vol":"2","page":146},{"text":"فَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا كَانَتْ قَدْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا، لَا تَعْرِفُ وَقْتَهَا، وَلا عَدَدَهَا، يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلاةٍ، وَتَصُومَ جَمِيعَ رَمَضَانَ، ثُمَّ تَقْضِيَ، وَيَجْتَنِبَهَا زَوْجُهَا أَبَدًا، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلاةٍ».\nقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ.","vol":"2","page":147},{"text":"٣٢٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَغَيْرُهُ، قَالا: نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: \" كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَرَى فِيهَا؟ قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ، قَالَ: «أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ»، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَاتَّخِذِي ثَوْبًا»، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا، فَأَنْتِ أَعْلَمُ»، قَالَ لَهَا: «إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ، وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي ثَلاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ،","vol":"2","page":148},{"text":"وَكَذَلِكَ افْعَلِي كُلَّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ، وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ، فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ، وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ، فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَهَذَا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ»، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ،","vol":"2","page":149},{"text":"وَأَخْبَرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، إِلَى قَوْلِهِ: \" مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ\nوَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ تَمَامَ هَذَا الْحَدِيثِ، فَظَنَّ النَّاقِلُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ مِنْ كَلامِهِ، فَلَمْ يُنْقِلْهَا فِي الْحَدِيثِ.\nالْكُرْسُفُ: الْقُطْنُ.\nوَقَوْلُهَا: «أَثُجُّ ثَجًّا» مِنَ الْمَاءِ الثَّجَّاجِ وَهُوَ السَّائِلُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لَهَا: «تَلَجَّمِي» قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: «تَلَجَّمِي» أَيْ: شُدِّي لِجَامًا، وَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ: «","vol":"2","page":150},{"text":"اسْتَثْفِرِي».\nوَقَوْلُهُ: «تَحَيَّضِي» أَيِ: اقْعُدِي أَيَّامَ حَيْضِكِ، وَدَعِي الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حَالِ حَمْنَةَ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَتْ مُبْتَدَأَةً اسْتُحِيضَتْ، فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى غَالِبِ عَادَاتِ نِسَاءِ عَشِيرَتِهَا.\nوَقَوْلُهُ: «تَحِيضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً» لَيْسَ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ، بَلْ عَلَى مَعْنَى اعْتِبَارِ حَالِهَا بِحَالِ مَنْ هِيَ مِثْلُهَا، وَفِي مِثْلِ سِنِّهَا مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ عَادَةُ مِثْلِهَا سِتًّا، قَعَدَتْ سِتًّا، وَإِنْ كَانَتْ سَبْعًا فَسَبْعًا.\nوَقِيلَ: كَانَتْ حَمْنَةُ مُعْتَادَةً نَسِيَتْ أَنَّ عَادَتَهَا كَانَتْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَرَّى وَتَجْتَهِدَ، وَتَبْنِيَ أَمْرَهَا عَلَى مَا تَيَقَّنَتْ مِنْ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «فِي عِلْمِ اللَّهِ» أَيْ: فِيمَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِكِ مِنْ سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ.\n٣٢٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي: ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ اسْتُحِيضَتْ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، فَلَمَّا جَهَدَهَا","vol":"2","page":151},{"text":"ذَلِكَ، أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ، وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ»\n٣٢٨ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «اسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأُمِرَتْ أَنْ تُعَجِّلَ الْعَصْرَ وَتُؤَخِّرَ الظُّهْرَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلا وَاحِدًا، وَأَنْ تُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ غُسْلا»\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: هَذَانِ الْحَدِيثَانِ فِي مُسْتَحَاضَةٍ نَسِيَتْ عَادَتَهَا، لَا تَعْرِفُ وَقْتَهَا وَلا عَدَدَهَا، يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلاةٍ، لأَنَّهُ","vol":"2","page":152},{"text":"مَا مِنْ وَقْتِ صَلاةٍ إِلا وَيُحَتْمَلُ فِيهِ انْقِطَاعُ دَمِ الْحَيْضِ، وَوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: إِلا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الأَمْرَ قَدْ طَالَ عَلَيْهَا، وَقَدْ جَهَدَهَا الاغْتِسَالُ لِكُلِّ صَلاةٍ، رَخَّصَ لَهَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، كَالْمُسَافِرِ رَخَّصَ لَهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ مَشَقَّةِ السَّفَرِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ: عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ.\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتُفْرِدُ صَلاةَ الصُّبْحِ بِغُسْلٍ».","vol":"2","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>بَابُ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ</span>\n٣٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ مَوْلاةِ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: \" كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهَا الصَّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ \"\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تَقُولُ: «حَتَّى تَخْرُجَ الْقُطْنَةُ، أَوِ الْخِرْقَةُ الَّتِي تَحْتَشِي بِهَا الْمَرْأَةُ كَأَنَّهَا قَصَّةٌ لَا يُخَالِطُهَا صُفْرَةٌ».\nوَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْقَصَّةَ شَيْءٌ كَالْخَيْطِ الأَبْيَضِ يَخْرُجُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ،","vol":"2","page":154},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ: «سَأَلَتِ النِّسَاءَ عَنْهَا، فَإِذَا ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النِّسَاءِ يَرَيْنَهُ عِنْدَ الطُّهْرِ».\nوَقَالَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ: \" لَيْسَ فِي التَّرِيَّةِ شَيْءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ إِلا الطُّهُورُ.\nيُرِيدُ: إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ وَاغْتَسَلَتْ، ثُمَّ رَأَتِ التَّرِيَّةَ لَيْسَ عَلَيْهَا إِلا الْوُضُوءُ \"، وَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: التَّرِيَّةُ: الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الْخَفِيُّ، وَلَوْ أَقَلُّ مِنَ الصُّفْرَةِ، وَلا يَكُونُ إِلا بَعْدَ الاغْتِسَالِ مِنَ الْمَحِيضِ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵁، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا.\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحَائِضِ إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ أَوِ الْكُدْرَةَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ، وَانْقِضَاءِ الْعَادَةِ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ بِحَيْضٍ لَا تَتْرُكُ لَهَا الصَّلاةَ»، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَعَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ حَيْضٌ مَا لَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ مَا لَمْ يُجَاوِزِ الْعَشْرَ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵁ مَا لَمْ يُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.","vol":"2","page":155},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: أَمَّا إِذَا رَأَتِ الْمُعْتَادَةُ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ فِي آخِرِ أَيَّامِ عَادَتِهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا، فَهُوَ حَيْضٌ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂.\nقَالَ عَطَاءٌ: الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ، وَأَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ إِذَا رَأَتْ أَوَّلَ مَا رَأَتْ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً، فَلا تَكُونُ حَيْضًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ.\nوَالأَظْهَرُ مِنْ أَقَاوِيلِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا حَيْضٌ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَطَهَّرَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْمَحِيضِ، ثُمَّ رَأَتْ بَعْدَ الطُّهْرِ مَا يَرِيبُهَا، فَإِنَّهَا رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فِي الرَّحِمِ، إِذَا رَأَتْ مِثْلَ الرُّعَافِ أَوْ قَطْرَةِ الدَّمِ، أَوْ غُسَالَةِ اللَّحْمِ، تَتَوَضَّأُ وُضُوءَهَا لِلصَّلاةِ، ثُمَّ تُصَلِّي، فَإِنْ كَانَ دَمًا عَبِيطًا، وَهُوَ الَّذِي لَا خَفَاءَ بِهِ، فَلْتَدَعِ الصَّلاةَ».","vol":"2","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>بَابُ مَنْ غَلَبَهُ الدَّمُ</span>\n٣٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الصُّبْحَ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي طُعِنَ فِيهَا عُمَرُ، فَأُوقِظَ عُمَرُ، فَقِيلَ لَهُ: الصَّلاةَ.\nلِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ عُمَرُ: «نَعَمْ، وَلا حَظَّ فِي الإِسْلامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ، فَصَلَّى عُمَرُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا»\nوَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَهُ صُحْبَةٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: مَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ، أَوْ رُعَافٌ دَائِمٌ، عَلَيْهِ غَسْلُهُ وَشَدُّهُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ فَرِيضَةٍ، ثُمَّ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ يَسِيلُ مِنْهُ فِي الصَّلاةِ، لأَنَّهُ مَعْذُورٌ كَالْمُسْتَحَاضَةِ، فَأَمَّا مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، إِذَا صَلَّى فِيهِ وَعَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ، فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ، إِلا الْقَلِيلَ الَّذِي يَتَعَذَّرُ","vol":"2","page":157},{"text":"الاحْتِرَازُ عَنْهُ مِثْلُ دَمِ الْبُرغُوثِ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الإِنْسَانِ مِنْ بَثَرَةٍ أَوْ قَرْحَةٍ.\nقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: رَآنِي أَبِي انْصَرَفْتُ مِنَ الصَّلاةِ، فَقَالَ: لِمَ انْصَرَفْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ دَمِ ذُبَابٍ رَأَيْتُهُ فِي ثَوْبِي.\nقَالَ: فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيَّ، وَقَالَ لِمَ انْصَرَفْتَ حَتَّى تُتِمَّ صَلاتَكَ.\nوَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى بَأْسًا بِدَمِ الذُّبَابِ وَالْبَعُوضُ وَالْبَرَاغِيثِ.\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ دَمِ الذُّبَابِ؟ فَقَالَ: أَرَى أَنْ تَغْسِلَهُ.\nوَكَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ الدَّمُ، فَيَمْسَحُهُ بِأَصَابِعِهِ، ثُمَّ يَفْتِلُهُ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلا يَتَوَضَّأُ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ.\nوَرُوِيَ أَنَّ رَجُلا دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: امْسَحْهَا بِالْحَائِطِ وَصَلِّ.","vol":"2","page":158},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُعْفَى عَنْ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ مِنَ النَّجَاسَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ دِرْهَمٍ، فَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُعْفَى عَنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَيُعْفَى عَمَّا دُونَهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: نَحَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ جَزُورًا، فَقَامَ إِلَى الصَّلاةِ وَعَلَى صَدْرِهِ مِنْ فَرْثِهَا وَدَمِهَا.\nقَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ: لَا أُبَالِي لَوْ نَحَرْتُ جَزُورًا، فَتَلَطَّخْتُ بِفَرْثِهَا، وَدَمِهَا، وَأَكَلْتُ مِنْ شَحْمِهَا، وَلَحْمِهَا، ثُمَّ صَلَّيْتُ، وَلَمْ أَمَسَّ مَاءً.","vol":"2","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>بَابُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ</span>\n٣٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَقَوْلُهُ: «عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» أَيْ: عَلَى كُلِّ بَالِغٍ\n٣٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"2","page":160},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ»\n٣٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ\n٣٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ، نَا أَبُو يَحْيَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،","vol":"2","page":161},{"text":"عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَقًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلْيَمَسَّ أَحَدُهُمْ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَالْمَاءُ لَهُ طِيبٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَرِوَايَتُهُ أَحْسَنُ\nوَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَبُو عُمَارَةَ الأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ، نَزَلَ الْكُوفَةَ.\nقُلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الصَّلاةَ جَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ الْغُسْلِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِهِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.","vol":"2","page":162},{"text":"وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ» أَرَادَ بِهِ وُجُوبَ الاخْتِيَارِ، لَا وُجُوبَ الْحَتْمِ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: حَقُّكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ، وَلا يُرِيدُ بِهِ اللُّزُومَ الَّذِي لَا يَسَعُ تَرْكُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ: \" أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ، فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ وَأَقْبَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءُ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ؟! \" وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا، لانْصَرَفَ عُثْمَانُ حِينَ نَبَّهَهُ عُمَرُ، وَلَصَرَفَهُ عُمَرُ حِينَ رَآهُ لَمْ يَنْصَرِفْ.\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ يَحْضُرُهَا دُونَ مَنْ لَا يُرِيدُ حُضُورَهَا مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ».\nقُلْتُ: وَوَقْتُهُ حَالَةُ الرَّوَاحِ اسْتِحْبَابًا، فَإِنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حُسِبَ، وَقَبْلَهُ لَا يُحْسَبُ.","vol":"2","page":163},{"text":"٣٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَيُقَالُ: سَنَةَ سِتِّينَ.\nوَالْحَسَنُ: هُوَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، وَاسْمُ أَبِي الْحَسَنِ: يَسَارٌ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، قَالَ الْحَسَنُ: وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، وَأَنَا يَوْمَ الدَّارِ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً.","vol":"2","page":164},{"text":"قُلْتُ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لاكْتِسَابِ الْفَضْلِ، وَالْوُضُوءَ جَائِزٌ.\nوَقَوْلُهُ: «فَبِهَا وَنِعْمَتْ» قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ، وَنِعْمَ الْخَصْلَةُ أَوِ الْفَعْلَةُ، وَقِيلَ: فَبِالرُّخْصَةِ أَخَذَ، وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.\n٣٣٦ - أَنا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَدَنَا، وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ\nوَقَوْلُهُ: «مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ»، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ بِذَلِكَ مَا بَيْنَ السَّاعَةِ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى.","vol":"2","page":165},{"text":"قُلْتُ: فَيَدْخُلُ فِيهِ النِّصْفُ الآخَرُ مِنَ الْجُمُعَةِ الأُولَى، وَالنِّصْفُ الأَوَّلُ مِنَ الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى يَكُونَ الْعَدَدُ سَبْعًا وَزِيَادَةَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، فَتَكُونُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا\n٣٣٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ\n٣٣٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، نَا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، حَدَّثَتْهُ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ","vol":"2","page":166},{"text":"أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ، وَمِنَ غَسْلِ الْمَيِّتِ \"\nقُلْتُ: أَمَّا الاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَفَرْضٌ، وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ، وَالاغْتِسَالُ مِنَ الْحِجَامَةِ اسْتِحْبَابٌ لِلنَّظَافَةِ، لأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَجِمُ قَدْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ رَشَاشِ الدَّمِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ «يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ».\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ».\nوَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْعِيدِ».","vol":"2","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>بَابُ الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ</span>\n٣٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنا الْقَاسِمُ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».","vol":"2","page":168},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَيُرْوَى هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفًا\nوَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ بِنْتِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ، وَهُوَ صَالِحُ بْنُ نَبْهَانَ، وَهُوَ صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِهِ، وَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ: «لَيْسَ عَلَى غَاسِلِ الْمَيِّتِ غُسْلٌ».\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ، \" أَنَّهَا غَسَلَتْ أَبَا بَكْرٍ حِينَ تُوُفِّيَ، فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، وَهَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟ فَقَالُوا: لَا \".\nوَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: «يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ وَلا يَجِبُ».","vol":"2","page":169},{"text":"وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: «يَتَوَضَّأُ غَاسِلُ الْمَيِّتِ»، قَالَ أَحْمَدُ: «لَا يَثْبُتُ فِي الاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدِيثٌ».\nقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «لَا يَغْتَسِلُ وَلا يَتَوَضَّأُ».\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ رَأَى الاغْتِسَالَ مِنْهُ إِنَّمَا رَأَى لِمَا لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَ الْغَاسِلَ مِنْ رَشَاشِ الْمَغْسُولِ نَضْحٌ، وَرُبَّمَا كَانَ عَلَى بَدَنِ الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ، فَإِذَا أَصَابَهُ نَضْحُهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَكَانَهُ، يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ بَدَنِهِ، فَإِذَا عَلِمَ سَلامَتَهُ مِنْهَا، فَلا يَجِبُ الاغْتِسَالُ مِنْهُ.\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: «وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»: إِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْمَسُّ.\nوَقِيلَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «فَلْيَتَوَضَّأْ» أَيْ: لِيَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ حَالَةَ مَا يَحْمِلُهُ لِيَتَهَيَّأْ لَهُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ إِذَا وَضَعَهَا.\nوَرُوِيَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ.\nقَالَ: «فَاذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي»، فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ، فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، وَدَعَا لِي.","vol":"2","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>بَابُ الْغُسْلِ عِنْدَ الإِسْلامِ</span>\n٣٤٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ، نَا الأَغَرُّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدُ الإِسْلامَ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»\n٣٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا مُحَمَّدٌ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: أَنَّهُ أَسْلَمَ، «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ","vol":"2","page":171},{"text":"وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ التَّمِيمِيُّ: أَبُو طُلَيَّةَ، يُكْنَى أَبَا عَلِيٍّ، وَهُوَ جَدُّ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ.\nقُلْتُ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ، وَالأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ فِي حَالِ الشِّرْكِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِ الاغْتِسَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِسْلامِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَأَبِي ثَوْرٍ.\nفَأَمَّا إِذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي حَالِ الشِّرْكِ، وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَسْلَمَ، فَأَصَحُّ أَقْوَالِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وُجُوبُ الاغْتِسَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِسْلامِ، كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ فِي حَالِ الشِّرْكِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ.\nوَقِيلَ: لَا يَجِبُ إِعَادَةُ الْغُسْلِ، لأَنَّ غُسْلَ الْكَافِرِ صَحِيحٌ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ تَحْتَ مُسْلِمٍ، وَاغْتَسَلَتْ، جَازَ لِلزَّوْجِ غِشْيَانُهَا، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، وَلَيْسَ إِذَا صَحَّ الْغُسْلُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ قُرْبَةً حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، كَالْمَجْنُونَةِ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ، وَغَسَلَهَا زَوْجُهَا جَازَ لَهُ غِشْيَانُهَا، وَإِذَا أَفَاقَتْ، عَلَيْهَا إِعَادَةُ الْغُسْلِ.","vol":"2","page":172},{"text":"وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَوِ اغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَسْلَمَ، لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، أَمَّا التَّيَمُّمُ بِهِ فَيُسْتَأْنَفُ.\nقُلْتُ: وَالاغْتِسَالاتُ الْمَسْنُونَةُ سِتَّةَ عَشَرَ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالْخُسُوفَيْنِ، وَالاسْتِسْقَاءِ، وَالْغُسْلُ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ، وَغُسْلُ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ، وَالْمَجْنُونِ إِذَا أَفَاقَ.\nوَسَبْعَةٌ فِي الْحَجِّ: الْغُسْلُ لِلإِحْرَامِ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلِلْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَثَلاثُ اغْتِسَالاتٍ لِرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَآكَدُهَا غُسْلُ الْجُمُعَةِ","vol":"2","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>٥ - كِتَابُ الصَّلاةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>بَابُ فَضْلِ الصَّلَوَاتِ الْخِمْسِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، يَعْنِي: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهَا.\nوَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ الْمَسْجِدَ، فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ مَا مِنْكُمْ مِنْ بَعْثِ النَّارِ أَحَدٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴿٤٢﴾ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴿٤٣﴾﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٣].\n٣٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، أَنا قُتَيْبَةُ، أَنا اللَّيْثُ، وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"2","page":174},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟» قَالَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، وَبَكْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ\n٣٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ عَذْبٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ","vol":"2","page":175},{"text":"٣٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْعِيزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا»، ثُمَّ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «بِرُّ الْوَالِدَيْنِ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».\nقَالَ: فَحَدَّثَنِيهِ بِهَذَا، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ.\nوَأَبُو عُمَرَ الشَّيْبَانِيُّ: اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ.","vol":"2","page":176},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّمَّاكُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعِيزَارِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «الصَّلاةُ لأَوَّلِ وَقْتِهَا»\n٣٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ","vol":"2","page":177},{"text":"إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ، إِسْحَاقُ مَوْلَى زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ»\n٣٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِي هَذَا؟ قَالَ: «لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ.\nوَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِلٍّ، بَصْرِيٌّ.\nقَوْلُهُ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] أَرَادَ: سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، يَقْرُبُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، الْوَاحِدَةُ زُلْفَةٌ، وَعَنَى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ","vol":"2","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>بَابُ وَعِيدِ تَارِكِ الصَّلاةِ</span>\n٣٤٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ الْمِسْمَعِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ.\nوَأَبُو الزُّبَيْرِ: اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ\nقُلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ عَمْدًا، فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، إِلَى تَكْفِيرِهِ.\nقَالَ عُمَرُ: «لَا حَظَّ فِي الإِسْلامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ».\nقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «تَرْكُهَا كُفْرٌ».","vol":"2","page":179},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ.\nوَذَهَبَ الآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى تَرْكِ الْجُحُودِ، وَعَلَى الزَّجْرِ وَالْوَعِيدِ.\nوَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَمَكْحُولٌ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: تَارِكُ الصَّلاةِ كَالْمُرْتَدِّ، وَلا يَخْرُجُ بِهِ عَنِ الدِّينِ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يُقْتَلُ، بَلْ يُحْبَسُ وَيُضْرَبُ حَتَّى يُصَلِّيَ، كَمَا لَا يُقْتَلُ تَارِكُ الصَّوْمِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ","vol":"2","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النِّسَاء: ١٠٣] أَيْ: فَرْضًا مُؤَقَّتًا، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الرّوم: ١٧] وَهَذِهِ أَبْيَنُ آيَةٍ فِي الْمَوَاقِيتِ، فَقَوْلُهُ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [الرّوم: ١٧]، أَيْ: سَبِّحُوا اللَّهَ، مَعْنَاهُ: صَلُّوا لِلَّهِ ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الرّوم: ١٧] أَرَادَ بِهِ صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الرّوم: ١٧] صَلاةَ الصُّبْحِ، ﴿وَعَشِيًّا﴾ [الرّوم: ١٨] أَرَادَ صَلاةَ الْعَصْرِ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الرّوم: ١٨] صَلاةَ الظُّهْرِ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨] أَرَادَ بِالدُّلُوكِ زَوَالَهَا، فَدَخَلَ فِيهِ صَلاةُ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨] أَرَادَ بِهِ صَلاةَ الصُّبْحِ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالدُّلُوكِ الْغُرُوبَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\n٣٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ","vol":"2","page":181},{"text":"الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الزُّرَقِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَتْ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، وَصَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِي الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِي الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ فِي الصَّائِمِ، وَصَلَّى بِي الْغَدَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِي الْعِشَاءَ ثُلُثَ اللَّيْلِ الأَوَّلَ، وَصَلَّى بِي الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا الْوَقْتُ وَقْتُ النَّبِيِّينَ قَبْلَكَ، الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ \".","vol":"2","page":182},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمِثْلُهُ عَنْ جَابِرٍ\nقَوْلُهُ: «كَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ» لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى التَّحْدِيدِ، وَلَكِنِ الزَّوَالَ لَا يُسْتَبَانُ بِأَقَلَّ مِنْهُ، وَلَيْسَ هَذَا الْمِقْدَارُ مِمَّا يَتَبَيَّنُ بِهِ الزَّوَالُ فِي جَمِيعِ الْبِلْدَانِ وَالأَزْمَانِ، إِنَّمَا يَتَبَيَّنُ فِي بَعْضِ الأَزْمِنَةِ فِي بَعْضِ الْبِلْدَانِ، مِثْلُ مَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا، فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا اسْتَوَتْ فَوْقَ الْكَعْبَةِ فِي أَطْوَلَ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ، لَمْ يُرَ لِشَيْءٍ مِنْ جَوَانِبِهَا ظِلٌّ، فَإِذَا زَالَتْ، ظَهَرَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَكُلُّ بَلَدٍ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى وَسَطِ الأَرْضِ، كَانَ الظِّلُّ فِيهِ أَقْصَرَ\n٣٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، نَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ،","vol":"2","page":183},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ سَائِلا أَتَاهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ أَمَرَ بِلالا، فَأَقَامَ الصَّلاةَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ فَصَلَّى، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ، أَوْ لَمْ تَزُلْ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ سُقُوطِ الشَّفَقِ.\nقَالَ: وَصَلَّى الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَلَمْ تَطْلُعْ، وَصَلَّى الظُّهْرَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ، وَصَلَّى الْعَصْرَ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفِقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُلُثَ اللَّيْلِ الأَوَّلَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْوَقْتِ؟ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَقْتٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، وَفِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.","vol":"2","page":184},{"text":"وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى: اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٌ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ\nقُلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَوَاقِيتِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، إِلَى أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ يَمْتَدُّ مِنْ وَقْتِ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ.\nوَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقُ: آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَبِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكْعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَقْتٌ لِلصَّلاتَيْنِ جَمِيعًا.\nوَقَالَ مَالِكٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: بَعْدَ مَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ وَقْتٌ لِلصَّلاتَيْنِ، لأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ، وَهُوَ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ عَلَى التَّعَاقُبِ، لَا أَنَّهُ صَلاهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَصَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ، وَابْتَدَاؤُهُ يَلِي مَصِيرَ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَانْتِهَاؤُهُ يَلِي مَصِيرَ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَمْتَدُّ وَقْتُ الظُّهْرِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْعَصْرُ.\nوَوَقْتُ الْعَصْرِ يَمْتَدُّ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ عِنْدَ الأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الاخْتِيَارِ، وَفِي حَقِّ الْمَعْذُورِ، مَغِيبُ الشَّمْسِ.","vol":"2","page":185},{"text":"أَمَّا الْمَغْرِبُ، فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِهَا، فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ إِلَى أَنَّ لَهَا وَقْتًا وَاحِدًا، قَوْلا بِظَاهِرِ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، قُلْتُ وَهَذَا هُوَ الأَصَحُّ، لأَنَّ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ صَلاهَا فِي وَقْتَيْنِ، كَمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَرَوَاهُ أَيْضًا بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ.\nأَمَّا الْعِشَاءُ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلَ بِغَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الشَّفَقِ الَّذِي يَدْخُلُ بِغَيْبُوبَتِهِ وَقْتَ الْعِشَاءِ، فَذَهَبَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، إِلَى أَنَّهُ الْحُمْرَةُ، وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ، وَطَاوُسٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ الْبَيَاضُ الَّذِي عَقِيبَ الْحُمْرَةِ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ.","vol":"2","page":186},{"text":"وَيَمْتَدُّ وَقْتُ اخْتِيَارِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَمْتَدُّ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ.\nقُلْتُ: وَلا يَفُوتُ وَقْتُهَا، حَتَّى تَصِيرَ قَضَاءً عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، مَا لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ الصَّادِقُ.\nوَأَمَّا صَلاةُ الصُّبْحِ، فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: آخِرُ وَقْتِهَا الإِسْفَارُ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، وَفِي حَقِّ الْمَعْذُورِ يَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ","vol":"2","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>بَابُ تَعْجِيلِ الصَّلَوَاتِ</span>\n٣٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلامَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا، وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: «كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَةَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنَ الْعِشَاءِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ».","vol":"2","page":188},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلامَةَ، قَالَ: «وَلا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا».\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الْحَارِثِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: «إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ».\nوَأَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ: اسْمُهُ نَضْلَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَسَيَّارُ بْنُ سَلامَةَ: أَبُو الْمِنْهَالِ الرِّيَاحِيُّ الْبَصْرِيُّ\nقَوْلُهُ: «كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَةَ» سَمَّى الظُّهْرَ هَجِيرًا، لأَنَّهَا تُصَلَّى فِي الْهَاجِرَةِ، وَفِي وَقْتِ انْتِصَافِ النَّهَارِ.\nوَقَوْلُهُ: «حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ» أَيْ: تَزُولُ، وَمَكَانٌ دَحْضٌ، أَيْ: زَلِقٌ مُزِلٌّ، ودَحَضَ الرَّجُلُ فِي الْوَحْلِ: إِذَا زَلِقَتْ رِجْلُهُ.\nوَحَيَاةُ الشَّمْسِ: بَقَاءُ حَرِّهَا وَقُوَّتِهَا، وَكُلُّ شَيْءٍ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ فَقَدْ مَاتَ.\n٣٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ","vol":"2","page":189},{"text":"إِبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ: فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nقُلْتُ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، عَلَى «أَنَّ تَعْجِيلَ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ، إِلا الْعِشَاءَ، وَالظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِنَّهُ يُبَرِّدُ بِهَا»، وَإِنَّمَا صَارُوا إِلَى التَّعْجِيلِ فِي الصَّلَوَاتِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨] وَالْمُحَافَظَةُ فِي التَّعْجِيلِ لِيَأْمَنَ مِنَ الْفَوْتِ بِالنِّسْيَانِ وَالشُّغْلِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَقْتُ الأَوَّلُ مِنَ الصَّلاةِ رِضْوَانُ اللَّهِ،","vol":"2","page":190},{"text":"وَالْوَقْتُ الْآخَرُ عَفْوُ اللَّهِ».\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: رِضْوَانُ اللَّهِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ، وَالْعَفْوُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَنِ الْمُقَصِّرِينَ.\nرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ: \" يَا عَلِيُّ، ثَلاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلاةُ إِذَا أَتَتْ، وَالْجِنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ لَهَا كُفْئًا \" وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَأْخِيرِ الصَّلَوَاتِ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِلا الْحَاجَّ، فَإِنَّهُ يُغَلِّسُ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ.","vol":"2","page":191},{"text":"وَقَوْلُ أَبِي بَرْزَةَ فِي الْعِشَاءِ: «كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا»، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَكْثَرُ الأَحَادِيثِ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ فِي رَمَضَانَ.\nقُلْتُ: إِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلاةُ، نَامَ النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ.\nأَمَّا السَّمَرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي كَرَاهِيَتِهِ، فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ، كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَقُولُ: لأَنْ أَنَامَ عَنِ الْعِشَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْغُوَ بَعْدَهَا.\nوَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي الْعِلْمِ، وَفِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنَ الْحَوَائِجِ، وَمَعَ الأَهْلِ وَالضَّيْفِ، وَأَكْثَرُ الْحَدِيثِ عَلَى الرُّخْصَةِ فِيهِ.\n٣٥٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ذَاتَ","vol":"2","page":192},{"text":"لَيْلَةٍ صَلاةَ الْعِشَاءِ فِي آَخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ»، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهَلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ»، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ\nقَوْلُهُ: «فَوَهِلَ النَّاسُ» أَيْ: تَوَهَّمُوا وَغَلِطُوا، يُقَالُ: وَهِلَ الرَّجُلُ: إِذَا ذَهَبَ وَهْلُهُ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْوَهْلُ: الْوَهْمُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُمَا.","vol":"2","page":193},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا سَمَرَ إِلا لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ» وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْطَلَقَ بِعَشْرَةٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ","vol":"2","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>بَابُ تَعْجِيلِ صَلاةِ الْفَجْرِ</span>\n٣٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنٍ، كِلاهُمَا، عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: «مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ»، أَيْ: مُتَجَلِّلاتٍ بِأَكْسِيَتِهِنَّ،","vol":"2","page":195},{"text":"وَالتَّلَفُّعُ بِالثَّوْبِ: الاشْتِمَالُ بِهِ، وَالْمُرُوطُ: الأَرْدِيَةُ الْوَاسِعَةُ، وَاحِدُهَا: مِرْطٌ، وَالْغَلَسُ: ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ، وَمِثْلُهُ الْغَبَشُ، وَقِيلَ: الْغَبَشُ قَبْلَ الْغَلَسِ.\nقُلْتُ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّ التَّغْلِيسَ بِالْفَجْرِ أَفْضَلُ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الإِسْفَارِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، لِمَا\n٣٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، ثنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، ثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ».","vol":"2","page":196},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَالأَكْثَرُونَ عَلَى التَّغْلِيسِ، وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ الإِسْفَارَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَيَقُّنِ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَزَوَالِ الشَّكِّ، يَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، غَلَّسَ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ أَسْفَرَ مَرَّةً، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَى الإِسْفَارِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ».\n١٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرَّاحُ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ التَّاجِرُ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: \" تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ؟","vol":"2","page":197},{"text":"قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آَيَةً \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ\nوَهُوَ هِشَامُ بْنُ سَنْبَرَ: هُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوائِيُّ الرَّبَعِيُّ، مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، بَصْرِيٌّ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَلاثٍ، وَيُقَالُ: سَنَةَ إِحْدَى، وَيُقَالُ: دَسْتَواءٌ: كُورَةٌ مِنْ أَهْوَازَ، كَانَ يَبِيعُ الثِّيَابَ الَّتِي تُجْلَبُ مِنْهَا.\nقُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ السَّحُورِ لِلصَّائِمِ، وَعَلَى تَعْجِيلِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ.\nوَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: «أَنْ صَلِّ الصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ، وَاقْرَأْ فِيهَا بِسُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ مِنَ الْمُفَصَّلِ»\n٣٥٦ - أَنْبَأَ الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظِ، ثَنَا ابْنُ مَصْقَلَةَ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ الْجَرَّاحِ،","vol":"2","page":198},{"text":"عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: \" يَا مُعَاذُ، إِذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ، فَغَلِّسْ بِالْفَجْرِ، وَأَطِلِ الْقِرَاءَةَ قَدْرَ مَا يُطِيقُ النَّاسُ، وَلا تُمِلَّهُمْ، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ، فَأَسْفِرْ بِالْفَجْرِ، فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيرٌ، وَالنَّاسُ يَنَامُونَ، فَأَمْهِلْهُمْ حَتَّى يُدْرِكُوا حَدَّثَنَا","vol":"2","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>بَابُ تَعْجِيلِ صَلاةِ الظُّهْرِ</span>\n٣٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ غَالِبٍ\nوَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِلالٍ الْمُزَنِيُّ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَاتَ قَبْلَ الْحَسَنِ.\nوَغَالِبٌ الْقَطَّانُ: هُوَ غَالِبُ بْنُ أَبِي غَيْلانَ، وَهُوَ ابْنُ خَطَّافٍ الْبَصْرِيُّ.","vol":"2","page":200},{"text":"قُلْتُ: الاخْتِيَارُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ تَعْجِيلُ صَلاةِ الظُّهْرِ، رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ تَعْجِيلا لِلظُّهْرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ»\n٣٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا، فَلَمْ يُشْكِنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ\nوَخَبَّابٌ: هُوَ خَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ.\nقَوْلُهُ: «فَلَمْ يُشْكِنَا» أَيْ: لَمْ يزل عَنَّا الشَّكْوَى، يُقَالُ: شَكَوْتُ إِلَيْهِ فَأَشْكَانِي، أَيْ: نَزَعَ عَنِّي الشَّكْوَى، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا","vol":"2","page":201},{"text":"تَأْخِيرَ صَلاةِ الظُّهْرِ لِمَا يُصِيبُ جِبَاهَهُمْ وَأَقْدَامَهُمْ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ، فَلْمَ يُرَخَّصْ لَهُمْ فِيهِ، يُقَالُ: أَشْكَيْتُ فُلانًا: إِذَا نَزَعْتَ عَنْهُ الشِّكَايَةَ، وَأَشْكَيْتُهُ أَيْضًا: إِذَا أَلْجَأْتَهُ إِلَى الشِّكَايَةِ.\n٣٥٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنْبَأَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالا: ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصْبَاءِ، لِيَبْرُدَ فِي كَفِّي، أَضَعُهَا لِجَبْهَتِي، أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةِ الْحَرِّ»\n٣٦٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنْبَأَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنِ الأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ «قَدْرُ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّيْفِ ثَلاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ","vol":"2","page":202},{"text":"أَقْدَامٍ، وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ»\nقُلْتُ: فِي حَدِيثِ أَنَسٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا سَجَدَ عَلَى ثِيَابِ بَدَنِهِ يَجُوزُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ الشَّافِعِيُّ، وَتَأَوَّلَ الْحَدِيثُ عَلَى ثَوْبٍ هُوَ غَيْرُ لابِسِهِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ قَوْلَهُ حَدِيثُ جَابِرٍ، وَلَوْ جَازَ السُّجُودُ عَلَى ثَوْبٍ هُوَ لابِسُهُ لَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ إِلَى تَبْرِيدِ الْحَصَى","vol":"2","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ</span>\n٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخَلالُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.\nح وَأَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».\nوَقَالَ: \" اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ فَمِنْ حَرِّهَا، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ فَمِنْ زَمْهَرِيرِهَا \".","vol":"2","page":204},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ\n٣٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنْبَأَ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَمَعْنَى الإِبْرَادِ: انْكِسَارُ حَرِّ الظَّهِيرَةِ، وَهُوَ أَنْ تَتَفَيَّأَ الأَفْيَاءُ، وَيَنْكَسِرَ وَهَجُ الْحَرِّ، فَهُوَ برد بِالإِضَافَةِ إِلَى حَرِّ الظَّهِيرَةِ\nوَقَوْلُهُ: «مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ: سُطُوعُ","vol":"2","page":205},{"text":"حَرِّهَا، وَانْتِشَارُهُ، وَأَصْلُهُ فِي كَلامِهِمُ: السَّعَةُ وَالانْتِشَارُ، يُقَالُ: مَكَانٌ أَفْيَحُ، أَيْ: وَاسِعٌ.\nقُلْتُ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْخِيرِ صَلاةِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ إِلَى تَأْخِيرِهَا، وَالإِبْرَادِ بِهَا فِي الصَّيْفِ، وَهُوَ الأَشْبَهُ بِالاتِّبَاعِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَعْجِيلُهَا أَوْلَى، إِلا أَنْ يَكُونَ إِمَامَ مَسْجِدٍ يَنْتَابُهُ النَّاسُ مِنْ بُعْدٍ، فَإِنَّهُ يُبْرِدُ بِهَا فِي الصَّيْفِ، فَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ، أَوْ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ بِفِنَاءِ بَيْتِهِ، لَا يَحْضُرُهُ إِلا مَنْ بِحَضْرَتِهِ، فَإِنَّهُ يُعَجِّلُهَا، لأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِمْ فِي تَعْجِيلِهَا.\n٣٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «","vol":"2","page":206},{"text":"أَبْرِدْ»، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: «أَبْرِدْ»، حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.\nوَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَمَعَهُ بِلالٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ: «أَبْرِدْ» ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبْرِدْ فِي الظُّهْرِ» حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى\nفَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِبْرَادَ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ بُعْدٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ مَعَ كَوْنِهِمْ مُجْتَمِعِينَ فِي السَّفَرِ\n٣٦٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ","vol":"2","page":207},{"text":"الزِّيَادِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، ثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبْرِدُوا بِصَلاةِ الظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»\nوَقَدْ قِيلَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثِ الإِبْرَادِ، وَبَيْنَ حَدِيثِ خَبَّابٍ: «شَكَوْنَا حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا»: أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْتَمِسُونَ تَأْخِيرَ الصَّلاةِ عَنِ الْوَقْتِ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِيهِ، وَرَخَّصَ فِي الإِبْرَادِ.","vol":"2","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>بَابُ تَعْجِيلِ الْعَصْرِ</span>\n٣٦٥ - أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنْبَأَ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءَ، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا مِنْ مَالِكٍ\n٣٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنْبَأَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي","vol":"2","page":209},{"text":"الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَبَعْضُ الْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nوَحَيَاةُ الشَّمْسِ: بَقَاءُ حَرِّهَا لَمْ يَفْتُرْ، وَبَقَاءُ لَوْنِهَا لَمْ يَتَغَيَّرْ.\nقُلْتُ: اخْتَارَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْعُلَمَاءُ تَعْجِيلَ الْعَصْرِ، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةُ، وَأَنَسٌ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\n٣٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَصْرَ، فَنَنْحَرُ جَزُورًا، فَتُقْسَمُ عَشْرَ قسم، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ \".","vol":"2","page":210},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ\nوَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ، مَاتَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ.\nوَأَبُو النَّجَاشِيِّ: اسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قِسْمَةِ اللَّحْمِ الرَّطْبِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَأْخِيرِهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً.\nرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ تَعْجِيلا لِلظُّهْرِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَشَدُّ تَعْجِيلا لِلْعَصْرِ مِنْهُ».\nوَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: أَنْ صَلِّ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ ثَلاثَةَ فَرَاسِخَ","vol":"2","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>بَابُ وَعِيدِ مَنْ أَخَّرَ الْعَصْرَ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَوَعِيدِ مَنْ فَاتَتْهُ</span>\n٣٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنْبَأَ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ، ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلاةِ، أَوْ ذَكَرَهَا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِينَ، يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ، وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، أَوْ عَلَى قَرْنِ شَيْطَانٍ، قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِنَّ إِلا قَلِيلا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَابْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ","vol":"2","page":212},{"text":"٣٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَأَبُو الْمَلِيحِ: اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الْبَصْرِيُّ الْهُذَلِيُّ، ويُقَالُ: اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ.\nوَأَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، مَاتَ بِالشَّامِ.\nقَوْلُهُ: «بَكِّرُوا» أَيْ: قَدِّمُوهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَالتَّبْكِيرُ: التَّقْدِيمُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوَّلَ النَّهَارِ.\n٣٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنْبَأَ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ».","vol":"2","page":213},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كُلُّهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٣٧١ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، ثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَفُوتُهُ الْعَصْرُ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ».\nمُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى وُتِرَ: أَيْ: نُقِصَ وَسُلِبَ، فَبَقِيَ وِتْرًا فَرْدًا، بِلا أَهْلٍ وَلا مَالٍ، يُرِيدُ: فَلْيَكُنْ حَذَرُهُ مِنْ فَوْتِهَا كَحَذَرِهِ مِنْ ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَقِيلَ: الْوِتْرُ أَصْلُهُ الْجِنَايَةُ يَجْنِيهَا الرَّجُلُ عَلَى آخَرَ، مِنْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلِ حَمِيمٍ، فَشُبِّهَ مَا يَلْحَقُ هَذَا الَّذِي يَفُوتُهُ الْعَصْرُ بِمَا يَلْحَقُ الْمَوْتُورَ مِنْ قَتْلِ حَمِيمِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ","vol":"2","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>بَابُ تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ</span>\n٣٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ سَلَمَةَ، وَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ»\nقُلْتُ: قَوْلُهُ «تَوَارَتْ» يَعْنِي: تَوَارَتِ الشَّمْسُ، أَيْ: غَرَبَتْ، كُنِّيَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ اعْتِمَادًا عَلَى أَفْهَامِ السَّامِعِينَ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢]\n٣٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ الْجُرْجَانِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ،","vol":"2","page":215},{"text":"عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى السُّوقِ، فَلَوْ رُمِيَ بِنَبْلٍ أُبْصِرَتْ مَوَاقِعُهَا».\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قُلْتُ: اخْتَارَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ تَعْجِيلَ الْمَغْرِبِ\n٣٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ، أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ نَخْرُجُ نَتَنَاضَلُ حَتَّى نَدْخُلَ بُيُوتَ بَنِي سَلَمَةَ، نَنْظُرُ إِلَى مَوَاقِعِ النَّبْلِ مِنَ الإِسْفَارِ».\nقُلْتُ: وَأَصَحُّ الأَقْوَالِ أَنَّ لَهَا وَقْتَيْنِ، وَآخِرُ وَقْتِهَا إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ","vol":"2","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>بَابُ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ</span>\n٣٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنْبَأَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعَتَمَةِ، حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ.\nفَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرُكُمْ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَلا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلا بِالْمَدِينَةِ»، وَكَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ: «وَلا يُصَلَّى","vol":"2","page":217},{"text":"يَوْمَئِذٍ إِلا بِالْمَدِينَةِ» وَمَا بَعْدَهُ.\nقُلْتُ: قَوْلُهُ «أَعْتَمَ» أَيْ: أَخَّرَ، وَعَتَمَةُ اللَّيْلِ: ظُلْمَتُهَا، وَبِهَا سُمِّيَتِ الْعِشَاءُ عَتَمَةً\n٣٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيب، ثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ: هَلِ اصْطَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ الصَّلاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، صَلاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، ثُمَّ صَلَّى، فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلُّوا وَرَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ»، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ.","vol":"2","page":218},{"text":"وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادٌ، أَنْبَأَ ثَابِتٌ: أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ، وَرَفَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى\nقُلْتُ: اخْتَارَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ».\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِلَى تَعْجِيلِهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ».","vol":"2","page":219},{"text":"وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلاةِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّيهَا، لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ.\nوَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَامِلِهِ: «أَنْ صَلِّ الْعِشَاءَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَإِنْ أَخَّرْتَ فَإِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ».","vol":"2","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>بَابُ مِنْ كَرِهَ أَنْ تُسَمَّى الْعِشَاءُ عَتَمَةً</span>\n٣٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ، أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمْ هِيَ الْعِشَاءُ، أَلا إِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالإِبِلِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ\nقَوْلُهُ: «يُعْتِمُونَ» مَعْنَاهُ: يُؤَخِّرُونَ حَلْبَ الإِبِلِ، وَيُسَمُّونَ الصَّلاةَ بِاسْمِ وَقْتِ الْحِلابِ، يُقَالُ: فُلانٌ عَاتِمُ الْقِرَى: إِذَا كَانَ نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ لَمْ يُعَجِّلْ قِرَاهُمْ.\nقِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ فِعْلُهُمْ هَذَا عَنْ صَلاتِكُمْ فَتُؤَخِّرُونَهَا، وَلَكِنْ صَلُّوهَا إِذَا حَانَ وَقْتُهَا.","vol":"2","page":221},{"text":"قُلْتُ: قَدْ كَرِهَ قَوْمٌ تَسْمِيَةَ الْعِشَاءِ عَتَمَةً، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ: الْعَتَمَةُ، صَاحَ وَغَضِبَ، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ الْعِشَاءُ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَأُحِبُّ أَلا تُسَمَّى إِلا بِمَا سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النُّور: ٥٨] وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ، لِمَا رَوَيْنَاهُ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالْعَتَمَةِ».\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْهَا: «أَعْتَمَ بِالْعِشَاءِ».\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا».\nوَرُوِيَ فِي كَرَاهِيَةِ تَسْمِيَةِ الْمَغْرِبِ عِشَاءً، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمُ الْمَغْرِبَ» قَالَ: وَتَقُولُ الأَعْرَابُ: هِيَ الْعِشَاءُ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَمَّى اللَّهُ صَلاةَ الصُّبْحِ قُرْآنًا فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨]، وَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُبْحًا فِي قَوْلِهِ ﷺ: «وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً» فَلا أُحِبُّ أَنْ تُسَمَّى بِغَيْرِ هَذَيْنِ الاسْمَيْنِ، فَلا يُقَالُ: صَلاةُ الْغَدَاةِ، وَلا غَيْرُ ذَلِكَ","vol":"2","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>بَابُ فَضْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ [آل عمرَان: ٤١]، أَيْ: وَصَلِّ، يُقَالُ: فَرَغَ فُلانٌ مِنْ سُبْحَتِهِ، أَيْ: مِنْ صَلاتِهِ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨]، وَأَرَادَ بِقُرْآنِ الْفَجْرِ: صَلاةُ الصُّبْحِ.\n﴿كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨] أَيْ: تَحْضُرُهَا مَلائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ.\nرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨]، قَالَ: «تَشْهَدُهُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ».\n٣٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنْبَأَ","vol":"2","page":223},{"text":"أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ إِمْلاءً، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَى الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا»، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩].\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،","vol":"2","page":224},{"text":"عَنْ جَرِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ.\nوَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ، أَنْبَأَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَقْرَأَ الْآيَةَ\nقُلْتُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ اللَّهِ ﷾.\nقَوْلُهُ «لَا تضَامون» بِفَتْحِ التَّاءِ، أَيْ: لَا تَتَضَامُّونَ، حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّائَيْنِ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مِنَ الانْضِمَامِ، يُرِيدُ أَنَّكُمْ لَا تَخْتَلِفُونَ فِي رُؤْيَتِهِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا لِلنَّظَرِ، وَيَنْضَمُّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُ بَعْضُكُمْ: هُوَ ذَاكَ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: لَيْسَ بِذَلِكَ، عَلَى مَا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الْهِلالِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ.\nوَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَتِهِ» وَهَذَا وَالأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي فَتْحِ التَّاءِ، وَوَزْنُهُ تَفَاعِلُونَ مِنَ الضِّرَارِ.\nوَالضِّرَارُ: أَنْ يَتَضَارَّ الرَّجُلانِ عِنْدَ الاخْتِلافِ فِي الشَّيْءِ، فَيُضَارُّ هَذَا ذَلِكَ، وَذَاكَ هَذَا، فَيُقَالُ: قَدْ وَقَعَ الضِّرَارُ بَيْنَهُمَا، أَيِ: الاخْتِلافُ.\nوَرَوَى بَعْضُهُمْ: «لَا تُضَارُونَ» بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ مِنَ الضَّيْرِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، أَيْ: لَا يُخَالِفُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، يُقَالُ: ضَارَهُ يَضِيرُهُ.","vol":"2","page":225},{"text":"وَرَوَى بَعْضُهُمْ «لَا تُضَامُونَ» بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، مَعْنَاهُ: لَا يَلْحَقُكُمْ ضَيْمٌ وَلا مَشَقَّةٌ فِي رُؤْيَتِهِ.\nوَقَوْلُهُ: «كَمَا تَرَوْنَ» لَيْسَ كَافُ التَّشْبِيهِ لِلْمَرْئِيِّ بِالْمَرْئِيِّ، بَلْ كَافُ التَّشْبِيهِ الَّتِي هِيَ فِعْلُ الرَّائِي بِالرُّؤْيَةِ، مَعْنَاهُ: تَرَوْنَ رَبَّكُمْ رُؤْيَةً لَا شَكَّ فِيهَا، كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا مِرْيَةَ فِيهَا.\nوَيُرْوَى: «لَا تَمَارُونَ» أَيْ: لَا تَتَمَارُونَ، مِنَ الْمِرْيَةِ، وَهِيَ الشَّكُّ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ عَقِيبَ هَذَا: «فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ الْغُرُوبِ، فَافْعَلُوا» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ قَدْ يُرْجَى نَيْلُهَا بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلاتَيْنِ، وَخُصَّتَا بِهَذَا كَمَا خُصَّتَا بِلَقَبِ التَّوَسُّطِ مِنْ بَيْنِ الْخَمْسِ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَمْسِ مُسْتَحَقَّةً لِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَفِي وَضْعِ الْحِسَابِ.\n٣٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، يَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ \".","vol":"2","page":226},{"text":"وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:. . . . فَذَكَرَ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٣٨١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هَمَّامٍ.","vol":"2","page":227},{"text":"قُلْتُ: أَرَادَ بِالْبَرْدَيْنِ صَلاةَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، لِكَوْنِهَا فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَالْبَرْدَانِ وَالأَبْرَدَانِ: الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ\n٣٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «أَلا لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا»\n٣٨٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ","vol":"2","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>بَابُ فَضْلِ صَلاةِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي الْجَمَاعَةِ</span>\n٣٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، وَغَفَرَ لَهُ»، وَقَالَ: \" بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَنِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ \"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا مِنَ الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَالَ: «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ».","vol":"2","page":229},{"text":"وَقَالَ: \" الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَبْطُونُ، وَالْمَطْعُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ \".\nوَقَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا».\nهَذِهِ أَحَادِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهَا، أَخْرَجَهَا مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ\nوَالاسْتِهَامُ: الاقْتِرَاعُ، يُقَالُ: اسْتَهَمَ الْقَوْمُ فَسَهَمَهُمْ فُلانٌ، أَيْ: قَرَعَهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] وَقِيلَ: الاقْتِرَاعُ: اسْتِهَامٌ، لأَنَّهَا سِهَامٌ تُكْتَبُ عَلَيْهَا الأَسْمَاءُ، فَمَنْ وَقَعَ لَهُ","vol":"2","page":230},{"text":"مِنْهَا سَهْمٌ، فَازَ بِالْحَظِّ الْمَقْسُومِ.\nوَالتَّهْجِيرُ: التَّبْكِيرُ لِصَلاةِ الظُّهْرِ، وَالْهَجِيرُ وَالْهَاجِرَةُ: نِصْفُ النَّهَارِ.\nوَقِيلَ أَرَادَ بِالتَّهْجِيرِ التَّبْكِيرَ إِلَى كُلِّ صَلاةٍ، وَلَمْ يُرِدِ الْخُرُوجَ فِي الْهَاجِرَةِ، وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: عَنِ الْخَلِيلِ، قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷺ: «فَالْمُهَجِّرُ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً» أَيِ: الْمُبَكِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ.\n٣٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ","vol":"2","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>بَابُ الصَّلاةِ الْوُسْطَى</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨]، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨] بِمَعْنَى التَّخْصِيصِ وَالتَّفْضِيلِ، لَا بِمَعْنَى الْعَطْفِ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [الْبَقَرَة: ٩٨] فَجِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ دَاخِلانِ فِي جُمْلَةِ الْمَلائِكَةِ، ثُمَّ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرَّحْمَن: ٦٨]\n٣٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \" أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، وَقَالَتْ: إِذَا بَلَغَتْ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ","vol":"2","page":232},{"text":"الْوُسْطَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨]، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: «٠ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَصَلاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ٠»، قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ\n٣٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قُلْنَا لِعَبِيدَةَ: سَلْ عَلِيًّا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى، فَسَأَلَهُ، قَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّهَا صَلاةُ الْفَجْرِ، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: \" شَغَلُونَا","vol":"2","page":233},{"text":"عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى: صَلاةِ الْعَصْرِ، مَلأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٣٨٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «حَبَسُونَا عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى صَلاةِ الْعَصْرِ، مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ.\nوَرَوَاهُ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «صَلاةُ الْوُسْطَى صَلاةُ الْعَصْرِ»","vol":"2","page":234},{"text":"قَلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي صَلاةِ الْوُسْطَى، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا صَلاةُ الْفَجْرِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَمُعَاذٍ، وَجَابِرٍ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ غَيْرُهُ، وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ: عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيُّ، لأَنَّ اللَّهَ ﷾، قَالَ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨] وَالْقُنُوتُ: طُولُ الْقِيَامِ، وَصَلاةُ الصُّبْحِ مَخْصُوصَةٌ بِطُولِ الْقِيَامِ وَبِالْقُنُوتِ، وَلأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهَا فِي آيَةٍ أُخْرَى مِنْ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ، فَقَالَ: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨] يَعْنِي: يَشْهَدُهَا مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ، وَلأَنَّهَا بَيْنَ صَلاتَيْ جَمْعٍ، وَهِيَ لَا تُقْصَرُ وَلا","vol":"2","page":235},{"text":"تُجْمَعُ إِلَى غَيْرِهَا، وَلأَنَّهَا صَلاةٌ تُصَلَّى فِي سَوَادٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَبَيَاضٍ مِنَ النَّهَارِ، فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا صَلاةُ الظُّهْرِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ: زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَلأَنَّهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ، وَهِيَ أَوْسَطُ صَلَوَاتِ النَّهَارِ فِي الطُّولِ، وَرُفِعَتِ الْجَمَاعَاتُ لأَجْلِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ.\n٣٨٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزِّبْرِقَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا، فَنَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨]، وَقَالَ: «إِنَّ قَبْلَهَا صَلاتَيْنِ، وَبَعْدَهَا صَلاتَيْنِ».\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهَا صَلاةُ الْعَصْرِ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَبِهِ قَالَ","vol":"2","page":236},{"text":"مِنَ التَّابِعِينَ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، وَقَتَادَةُ، وَالْحَسَنُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَخَصَّهَا النَّبِيُّ ﷺ بِالتَّغْلِيظِ، رَوَى بُرَيْدَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ»\nوَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: هِيَ صَلاةُ الْمَغْرِبِ، لأَنَّهَا وَسَطٌ لَيْسَ بِأَقَلِّهَا، وَلا أَكْثَرِهَا، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهَا صَلاةُ الْعِشَاءِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، لأَنَّهَا بَيْنَ صَلاتَيْنِ لَا تُقْصَرَانِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ إِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَا بِعَيْنِهَا، أَبْهَمَهَا ﷿، تَحْرِيضًا لِلْخَلْقِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى أَدَاءِ جَمِيعِهَا، كَمَا أَخْفَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَسَاعَةَ الإِجَابَةِ فِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ","vol":"2","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>بَابُ تَعْجِيلِ الصَّلاةِ إِذَا أَخَّرَ الإِمَامُ</span>\n٣٩٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّامِتِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «سَيَكُونُ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، أَلا صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ ائْتِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا قَدْ صَلَّوْا كُنْتَ أَحْرَزْتَ صَلاتَكَ، وَإِلا صَلَّيْتَ مَعَهُمْ، وَكَانَتْ لَكَ نَافِلَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ","vol":"2","page":238},{"text":"بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ\nوَأَبُو عِمْرَانَ: اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْكِنْدِيُّ، بَصْرِيٌّ.\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ عَلَى السُّلْطَانِ لَا يَجُوزُ، مَا دَامَ يُقِيمُ الصَّلاةَ، لأَنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ فِي ذَلِكَ مَعَ تَأْخِيرِهِمِ الصَّلاةَ عَنِ الْوَقْتِ، وَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَى مَنْ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا؟!\n٣٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْكُوفَانِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ بِهَا، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ النَّحَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرِ بْنِ شَاذَانَ الْمَكِّيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: \" أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِثَلاثٍ: أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَلَوْ لِعَبْدٍ مُجَدَّعِ الأَطْرَافِ، وَإِذَا صَنَعْتَ مَرَقَةً أَكْثِرْ مَاءَهَا، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهُ بِمَعْرُوفٍ، وَأَنْ أُصَلِّيَ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ جِئْتَ وَقَدْ صَلَّى الإِمَامُ كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاتَكَ، وَإِلا صَلَّيْتَ مَعَهُمْ، وَكَانَتْ نَافِلَةً، يَعْنِي: إِذَا أَخَّرُوا حَتَّى يَذْهَبَ الْوَقْتُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ","vol":"2","page":239},{"text":"٣٩٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ: «كَيْفَ بِكَ، أَوْ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ فَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ إِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلِّ مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا زِيَادَةُ خَيْرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي جَامِعِهِ\nأَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ: اسْمُهُ عَبْدُ رَبِّهِ، بَصْرِيٌّ.\nقُلْتُ: هَذَا قَوْلُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ تَعْجِيلَ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إِذَا أَخَّرَ الإِمَامُ، وَلا يَتْرُكُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لأَجْلِ الْجَمَاعَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ، وَالأُولَى هِيَ الْمَكْتُوبَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالثَّانِيَةُ نَافِلَةٌ","vol":"2","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>بَابُ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ</span>\n٣٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٣٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ»، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].","vol":"2","page":241},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ، كُلٌّ عَنْ هَمَّامٍ.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا، وَلَمْ يَقْرَأَ الْآيَةَ\n٣٩٥ - وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ الْعَبْدِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا سَعِيدٌ، وَهَمَّامٌ، وَأَبُو الْعَلاءِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ نَامَ، أَوْ نَسِيَ صَلاةً، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ كَفَّارَةٌ إِلا ذَاكَ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ","vol":"2","page":242},{"text":"٣٩٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُ صَلاةَ الْعَصْرِ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغِيبَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَأَنَا وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ»، قَالَ: فَنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبِ بَعْدَهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ","vol":"2","page":243},{"text":"قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَاكَ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُهَا غَيْرُ قَضَائِهَا، وَالْآخَرُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي نِسْيَانِهَا غَرَامَةٌ، وَلا زِيَادَةُ تَضْعِيفٍ، وَلا كَفَّارَةٌ مِنْ صَدَقَةٍ، وَنَحْوِهَا، كَمَا تَلْزَمُ فِي تَرْكِ الصَّوْمِ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ الْكَفَّارَةُ، وَكَمَا تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ فِدْيَةٌ مِنْ دَمٍ أَوْ إِطْعَامٍ، إِنَّمَا يُصَلِّي مَا تَرَكَ سَوَاءً.\nوَلَيْسَ هَذَا عَلَى الْعُمُومِ حَتَّى يَلْزَمَهُ إِنْ كَانَ فِي صَلاةٍ أَنْ يَقْطَعَهَا، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ: أَنْ لَا يُغْفِلَ أَمْرَهَا، وَيَشْتَغِلَ بِغَيْرِهَا، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُمْ لَمَّا نَامُوا عَنْ صَلاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ انْتَبَهُوا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقُودُوا رَوَاحِلَهُمْ، ثُمَّ صَلاهَا.\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ذَكَرَ الْفَائِتَةَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ صَلَّى وَلَمْ يُؤَخِّرْ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يُصَلِّي عَنْ أَحَدٍ كَمَا يَحُجُّ عَنْهُ، وَأَنَّ الصَّلاةَ لَا تُجْبَرُ بِالْمَالِ كَمَا يُجْبَرُ الصَّوْمُ.\nقُلْتُ: وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ صَلاةٌ يُطْعَمُ عَنْهُ.\nقَلْتُ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَوَائِتَ تُقْضَى مُرَتَّبَةً، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا","vol":"2","page":244},{"text":"إِلا وَهُوَ مَعَ الإِمَامِ، فَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ، فَلْيُصَلِّ الصَّلاةَ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدَهَا الصَّلاةَ الأُخْرَى».\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَنْ تَرَكَ صَلاةً وَاحِدَةً عِشْرِينَ سَنَةً، لَمْ يُعِدْ إِلا تِلْكَ الصَّلاةَ الْوَاحِدَةَ","vol":"2","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>بَابُ مُرَاعَاةِ الْوَقْتِ</span>\n٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْقَسْمَلِيُّ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]، قَالَ: «إِضَاعَةُ الْوَقْتِ».\nعِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ضَعِيفٌ\n٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ، نَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّهَاوَنْدِيُّ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ","vol":"2","page":246},{"text":"بْنُ الْعَلاءِ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ، وَالنُّجُومَ، وَالأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ ﷿»","vol":"2","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>بَابُ مِنْ أَدْرَكَ شَيْئًا مِنَ الْوَقْتِ</span>\n٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"2","page":248},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيب، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلاةٍ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَالْبَاقِي خَارِجَ الْوَقْتِ، فَلا يَكُونُ كَمَنْ صَلَّى الْكُلَّ خَارِجَ الْوَقْتِ فِي أَنْ لَا يَقْصُرَ فِي السَّفَرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَمْنَعُ قَصْرَ الْفَائِتَةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، أَنَّ صَلاتَهُ لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ:","vol":"2","page":249},{"text":"تَبْطُلُ صَلاتُهُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ لَوْ غَرَبَتْ وَهُوَ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ، أَنَّ صَلاتَهُ لَا تَبْطُلُ.\n٤٠٢ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَهَذَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَا، وَهُوَ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ الطُّلُوعِ، وَقَبْلَ الْغُرُوبِ.\nوَقَدْ أَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ»\nقَوْلُهُ: «إِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً» أَرَادَ رَكْعَةً بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا،","vol":"2","page":250},{"text":"وَالصَّلاةُ تُسَمَّى سُجُودًا كَمَا تُسَمَّى رُكُوعًا، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ [الْإِنْسَان: ٢٦] أَيْ: صَلِّ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٤٣] أَيْ: مَعَ الْمُصَلِّينَ، سَمَّى الرَّكْعَةَ سَجْدَةً، لأَنَّ تَمَامَهَا بِهَا.\nوَفِي الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْذُورَ إِذَا زَالَ عُذْرُهُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ، يَلْزَمُهُ تِلْكَ الصَّلاةُ، مِثْلَ أَنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ طَهُرَتِ الْحَائِضُ أَوِ النُّفَسَاءُ، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ، يَلْزَمُهُ صَلاةُ الصُّبْحِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْغُرُوبِ يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْعِشَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ رَكَعَةٍ، لَا يَلْزَمُهُ.\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ إِلَى أَنَّهُ وَإِنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الإِحْرَامِ مِنَ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ الصَّلاةُ، حَتَّى قَالَ: لَوْ أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ الإِحْرَامِ، يَلْزَمُهُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَدْرَكَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ قَدْرَ الإِحْرَامِ، يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا، لأَنَّهُمَا صَلاتَانِ وَقْتُهُمَا وَاحِدٌ فِي عُذْرِ السَّفَرِ، حَتَّى يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَكَذَلِكَ فِي هَذِهِ الأَعْذَارِ إِذَا أَدْرَكَ شَيْئًا مِنْ وَقْتِ الْآخِرَةِ، لَزِمَتْهُ الأُولَى مَعَهَا.","vol":"2","page":251},{"text":"وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ شَيْئًا يَلْزَمُهُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ جَمِيعًا، أَوْ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ شَيْئًا يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا: عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، قَالُوا: إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَكَمِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا طَهُرَتْ بَعْدَ الْعَصْرِ تُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، فَإِنْ كَانَ طُهْرُهَا قَرِيبًا مِنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ تُصَلِّي الْعَصْرَ، وَلا تُصَلِّي الظُّهْرَ، أَمَّا إِذَا كَانَ طُهْرُهَا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ مِنَ الصَّلاتَيْنِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ صَلاةٍ صَلَّتْ تِلْكَ الصَّلاةَ، وَلا تُصَلِّي غَيْرَهَا.\nوَلَوْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلاةِ، وَمَضَى إِمْكَانُ الأَدَاءِ، يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلاةِ، وَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ إِمْكَانِ الأَدَاءِ، فَلا قَضَاءَ عَلَيْهَا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِذَا حَاضَتْ فِي وَقْتِ الصَّلاةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءٌ","vol":"2","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>بَابُ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَأَنَّهُ مَثْنَى وَالإِقَامَةُ فُرَادَى</span>\n٤٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «ذُكِرَ النَّارُ وَالنَّاقُوسُ، فَذُكِرَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا الصَّلاةَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: «نَوِّرُوا نَارًا، وَاضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأَمَرَ بِلالا أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ».","vol":"2","page":253},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ\n٤٠٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ، إِلا قَوْلَهُ «قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ».\nوَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ","vol":"2","page":254},{"text":"قَوْلُهُ «أُمِرَ بِلالٌ» أَيْ: أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، لأَنَّ الأَذَانَ شَرِيعَةٌ، وَالأَمْرُ الْمُضَافُ إِلَى الشَّرِيعَةِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُضَافُ إِلَى غَيْرِهِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَيُوتِرُ الإِقَامَةَ» يَعْنِي أَلْفَاظَ الإِقَامَةِ الَّتِي هِيَ شَفْعٌ فِي الأَذَانِ لَا لَفْظَ الإِقَامَةِ نَفْسِهَا.\nقُلْتُ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، عَلَى إِفْرَادِ الإِقَامَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَمَكْحُولٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، الأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ سَعْدٌ الْقَرَظُ، وَكَانَ قَدْ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ بِقُبَاءَ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَهُ بِلالٌ عَلَى الأَذَانِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْتَقَلَ إِلَى الشَّامِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَانَ يُفْرِدُ الإِقَامَةَ، وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي الْحَرَمَيْنِ، وَالْحِجَازِ، وَبِلادِ الشَّامِ، وَالْيَمَنِ، وَدِيارِ مِصْرَ، وَنَوَاحِي الْمَغْرِبِ.\nوَمَنْ قَالَ بِإِفْرَادِ الإِقَامَةِ يُثَنِّي قَوْلَهُ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ» لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\n٤٠٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ مُسْلِمِ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ»، فَإِذَا سَمِعْنَا الإِقَامَةَ","vol":"2","page":255},{"text":"تَوَضَّأْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلاةِ.\nقَالَ شُعْبَةُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ هَذَا مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْعُرْيَانِ، وَأَبُو الْمُثَنَّى مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الأَكْبَرِ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ النَّاسِ فِي عَامَّةِ الْبُلْدَانِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ تُفْرَدُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ سَعْدٍ الْقَرَظِ فِيهَا\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْريُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nقُلْتُ: وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ رُؤْيَا عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الأَنْصَارِيِّ فِي الإِقَامَةِ، فَيُرْوَى فِيهَا التَّثْنِيَةُ، وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ","vol":"2","page":256},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، وَفِيهَا إِفْرَادُ الإِقَامَةِ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي السُّنَنِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً.","vol":"2","page":257},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ إِفْرَادُ الإِقَامَةِ، غَيْرَ أَنَّ التَّثْنِيَةَ عَنْهُ أَشْهَرُ مَعَ التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ يُرَجِّعُ فِي الأَذَانِ، وَيُثَنِّي الإِقَامَةَ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ وَمِنْ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ، إِنَّمَا اسْتَمَرَّ عَلَى إِفْرَادِ الإِقَامَةِ، إِمَّا لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الأَمْرِ الأَوَّلِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَإِمَّا لأَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِلالا بِإِفْرَادِ الإِقَامَةِ فَاتَّبَعَهُ، وَكَانَ أَمْرُ الأَذَانِ يُنْقَلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ.\nوَقِيلَ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَكَانَ يَأْخُذُ فِي هَذَا بِأَذَانِ بِلالٍ: أَلَيْسَ أَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ أَذَانِ بِلالٍ؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ لَمَّا عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَقَرَّ بِلالا عَلَى أَذَانِهِ؟!","vol":"2","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>بَابُ التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ</span>\n٤٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حَجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ، فَقُلْتُ لأَبِي مَحْذُورَةَ: أَيْ عَمِّ، إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ أُسْأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ.\nفَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ، قَالَ لَهُ: نَعَمْ، خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ، فَكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ بِالصَّلاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ مُتَنَكِّبُونَ، فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ","vol":"2","page":259},{"text":"وَنَسْتَهْزِئُ بِهِ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ وُقِفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ؟» فَأَشَارَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ، وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي، فَقَالَ: «قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلاةِ» فَقُمْتُ وَلا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ، فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْتَأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ.\nفَقَالَ: \" قُلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ \"، ثُمَّ قَالَ: «ارْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ»، ثُمَّ قَالَ لِي: \" قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ \".\nثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ، فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ","vol":"2","page":260},{"text":"أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، ثُمَّ عَلَى كَبِدِهِ، ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُهُ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: «قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ»، وَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَذَّنْتُ بِالصَّلاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.","vol":"2","page":261},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَدْرَكْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ كَمَا حَكَى ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَى مَا حَكَى ابْنُ جُرَيْجٍ\nوَابْنُ جُرَيْجٍ: اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ أَبُو الْوَلِيدِ، مَكِّيٌّ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيِّ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَيُقَالُ: تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَيُقَالُ: هُوَ مَوْلًى لِآلِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، أَصْلُهُ رُومِيٌّ.\nقُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي التَّرْجِيعِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ.\nوَأَبُو مَحْذُورَةَ: اسْمُهُ سَمُرَةُ بْنُ مِعْيَرٍ الْقُرَشِيُّ، جُمَحِيٌّ، وَيُقَالُ: جَابِرُ بْنُ مِعْيَرٍ","vol":"2","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>بَابُ التَّثْوِيبِ</span>\n٤٠٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي سُنَّةَ الأَذَانِ، قَالَ: فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، قَالَ: \" تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، فَإِنْ كَانَ صَلاةُ الصُّبْحِ، قُلْتَ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ،","vol":"2","page":263},{"text":"اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ \"، قَلْتُ: التَّثْوِيبُ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ سُنَّةٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ بِلالٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُثَوِّبَنَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلا فِي صَلاةِ الْفَجْرِ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ\nوَالتَّثْوِيبُ: هُوَ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ بَعْدَ قَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى","vol":"2","page":264},{"text":"الْفَلاحِ: «الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ» مَرَّتَيْنِ، كَمَا رَوَيْنَا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.\nرُوِيَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُؤْذِنُهُ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَوَجَدَهُ نَائِمًا، فَقَالَ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ.\nسُمِّيَ تَثْوِيبًا مِنْ: ثَابَ: إِذَا رَجَعَ، لأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى دُعَائِهِمْ بِقَوْلِهِ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، بَعْدَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، وَقَدْ جَاءَ التَّثْوِيبُ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الإِقَامَةِ، قَالَ: «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ فَلا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ» وَكُلُّ دَاعٍ مُثَوِّبٌ، وَالأَصْلُ فِيهِ الرَّجُلُ يَجِيءُ مُسْتَصْرِخًا، فَيُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ، وَأَصْلُ التَّثْوِيبِ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالإِعْلامِ.\nقَالَ إِسْحَاقُ: التَّثْوِيبُ غَيْرُ هَذَا، هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَاسْتَبْطَأَ الإِمَامُ، قَالَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ: «حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ»، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ إِسْحَاقُ فِي التَّثْوِيبِ كَرِهَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، لأَنَّهُ مُحْدَثٌ.\nرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَسْجِدًا قَدْ أُذِّنَ فِيهِ، فَثَوَّبَ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: أَخْرُجُ","vol":"2","page":265},{"text":"مِنْ عِنْدِ هَذَا الْمُبْتَدِعِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ التَّثْوِيبَ الَّذِي أَحْدَثَهُ النَّاسُ.\nقُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ثَوَّبَ رَجُلٌ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: اخْرُجْ بِنَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ.\nقُلْتُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ عَلَى الطَّهَارَةِ حَالَةَ مَا يُؤَذِّنُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يُؤَذِّنُ إِلا مُتَوَضِّئٌ.\nوَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْوَقْفُ أَصَحُّ.\nوَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَذَانَ الْمُحْدِثِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَنَا لِلْأَذَانِ جُنُبًا أَكْرَهُ مِنِّي لِلْأَذَانِ مُحْدِثًا، وَأَنَا لِلإِقَامَةِ مُحْدِثًا أَكْرَهُ مِنِّي لِلْأَذَانِ مُحْدِثًا.","vol":"2","page":266},{"text":"وَرَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ.\nقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ: وَلَوْ تَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ وَلَمْ يُطِلْ أَتَمَّ أَذَانَهُ، تَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ، قَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ","vol":"2","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>بَابُ الالْتِوَاءِ فِي الأَذَانِ</span>\n٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَخَرَجَ بِلالٌ، فَأَذَّنَ، فَجَعَلَ هَكَذَا يُحَرِّفُ رَأْسَهُ يَمِينًا وَشِمَالا».\nقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَوْنٌ، عَنْ أَبِيهِ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ يَمِينًا وَشِمَالا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِلالا يُؤَذِّنُ وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ،","vol":"2","page":268},{"text":"لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالا، وَلَمْ يَسْتَدْبِرْ\nوَأَبُو حُجَيْفَةَ: اسْمُهُ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيُّ، نَزَلَ الْكُوفَةَ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ وَضْعَ الْمُسَبِّحَتَيْنِ فِي الأُذُنَيْنِ فِي الأَذَانِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الإِقَامَةِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنَيْهِ.\nوَاسْتَحَبُّوا أَنْ يُؤَذِّنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، لَا يَلْتَفِتُ إِلا فِي: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، فَإِنَّهُ يَلْوِي فِيهَا عُنُقَهُ، وَلا يُزِيلُ قَدَمَيْهِ.\nوَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفِ الإِسْنَادِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لِبِلالٍ، «إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ؛ وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ، وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ","vol":"2","page":269},{"text":"شُرْبِهِ، وَالْمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي».\nوَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ.\nقُلْتُ: وَهُوَ فِي أَدَبِ الأَذَانِ حَسَنٌ.\nوَأَرَادَ بِالْمُعْتَصِرِ: الَّذِي ضَرَبَ الْغَائِطَ.\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْذِمْ»، وَمَعْنَاهُ: الْحَدْرُ أَيْضًا، وَهُوَ قَطْعُ التَّطْوِيلِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُرَتِّلُ الأَذَانَ، وَيَحْدُرُ الإِقَامَةَ.\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا، وَإِلا فَاعْتَزِلْنَا.\nقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ وَهُوَ رَاكِبٌ","vol":"2","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>بَابُ فَضْلِ الأَذَانِ</span>\n٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: «إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنُّ وَلا إِنْسٌ وَلا شَيْءٌ إِلا شَهِدَ لَهُ","vol":"2","page":271},{"text":"يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالأَذَانِ مَا أَمْكَنَهُ مَا لَمْ يُجْهِدْهُ، لِيُكَثِّرَ شُهَدَاءَهُ.\nوَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ، لِيَكُونَ أَبْعَدَ لِذَهَابِ صَوْتِهِ، فَإِنَّ بِلالا كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ بَيْتُهَا أَطْوَلُ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُنْفَرِدِ إِذَا أَرَادَ أَدَاءَ فَرْضِ الْوَقْتِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ.\n٤١١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنَ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى،","vol":"2","page":272},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلاةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا»\n٤١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا نُودِيَ للصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ،","vol":"2","page":273},{"text":"يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى \".\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"2","page":274},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْحِزَامِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: التَّثْوِيبُ هَهُنَا: الإِقَامَةُ، وَمَعْنَى التَّثْوِيبِ: الإِعْلامُ بِالشَّيْءِ، وَالإِنْذَارُ بِوُقُوعِهِ، وَكُلُّ دَاعٍ مُثَوِّبٌ، وَأَصْلُهُ أَنْ يُلَوِّحَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ بِثَوْبِهِ، فَيُدِيرُهُ عِنْدَ الأَمْرِ يَرْهَقُهُ مِنْ خَوْفٍ، أَوْ عَدُوٍّ، فَسُمِّيتِ الإِقَامَةُ تَثْوِيبًا، لأَنَّهَا إِعْلامٌ بِإِقَامَةِ الصَّلاةِ، وَالأَذَانُ إِعْلامٌ بِالْوَقْتِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ تَثْوِيبًا، لأَنَّهُ رُجُوعٌ إِلَى الدُّعَاءِ إِلَى الصَّلاةِ بَعْدَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهَا بِالأَذَانِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: «الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ»، فَهُوَ يَرْجِعُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ إِلَى دُعَائِهِمْ بَعْدَ مَا دَعَاهُمْ بِقَوْلِهِ: «حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ» وَالرَّاجِعُ ثَائِبٌ، يُقَالُ: ثَابَ إِلَيَّ جِسْمِي، أَيْ: رَجَعَ.\n٤١٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ وَلَهُ حُصَاصٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَامَ، عَنْ يَزِيدَ،","vol":"2","page":275},{"text":"عَنْ رَوْحٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ وَمَعِي غُلامٌ لَنَا، فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ، فَأَشْرَفَ عَلَى الْحَائِطِ، فَلْمَ يَرَ شَيْئًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي، فَقَالَ: إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلاةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ. . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ\nوَالْحُصَاصُ: الضُّرَاطُ، وَقِيلَ: شِدَّةُ الْعَدْوِ، وَسُئِلَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ عَنْ هَذَا، قَالَ: إِذَا صَرَّ بِأُذُنَيْهِ، وَمَصَعَ بِذَنَبِهِ وَعَدَا، فَذَلِكَ الْحُصَاصُ.\n٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، أَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا نَادَى الْمُنَادِي بِالصَّلاةِ هَرَبَ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَكُونَ بِالرَّوْحَاءِ»، قَالَ: «وَهِيَ ثَلاثُونَ مِيلا مِنَ الْمَدِينَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ\nقَالَ مَالِكٌ: اسْتُعْمِلَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَلَى مَعْدِنِ بَنِي سُلَيْمٍ، وَكَانَ مَعْدِنًا","vol":"2","page":276},{"text":"لَا يَزَالُ يُصَابُ فِيهِ الإِنْسَانُ مِنْ قِبَلِ الْجِنِّ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُمْ بِالأَذَانِ، وَأَنْ يَرْفَعُوا بِهِ أَصْوَاتَهُمْ، فَفَعَلُوا، فَانْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ.\n٤١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ الْقُرَشِيِّ\nقَوْلُهُ: «أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا»، قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: مَعْنَاهُ: أَكْثَرُهُمْ أَعْمَالا، يُقَالُ: لِفُلانٍ عُنُقٌ مِنَ الْخَيْرِ، أَيْ: قِطْعَةٌ.","vol":"2","page":277},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ: أَكْثَرُهُمْ رَجَاءً، لأَنَّ مَنْ رَجَا شَيْئًا طَالَ إِلَيْهِ عُنُقُهُ، فَالنَّاسُ يَكُونُونَ فِي الْكَرْبِ، وَهُمْ فِي الرَّوْحِ يَشْرَئِبُّونَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الدُّنُوُّ مِنَ اللَّهِ ﷿.\nوَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُونَ فِي الْعَرَقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يَكُونُونَ رُءُوسًا يَوْمَئِذٍ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْعُنُقِ.\nوَقِيلَ: الأَعْنَاقُ: الْجَمَاعَاتُ، يُقَالُ: جَاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، أَيْ: جَمَاعَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٤]، أَيْ: جَمَاعَاتُهُمْ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: خَاضِعَاتٌ.\nوَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ جَمْعَ الْمُؤَذِّنِينَ يَكُونُ أَكْثَرَ، فَإِنَّ مَنْ أَجَابَ دَعْوَتَهُ يَكُونُ مَعَهُ.\nوَرَوَى بَعْضُهُمْ «إِعْنَاقًا» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، أَيْ: إِسْرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ.\n٤١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ","vol":"2","page":278},{"text":"الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ فَأَرْشِدِ الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ».\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. . . فَذَكَرَ مِثْلَهُ.\nوَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَصَحُّ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ وَاحِدًا مِنْهُمَا","vol":"2","page":279},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَفْضِيلِ الأَذَانِ عَلَى الإِمَامَةِ، لأَنَّ حَالَ الأَمِينِ أَحْسَنُ مِنْ حَالِ الضَّمِينِ.\nقَوْلُهُ: «الإِمَامُ ضَامِنٌ»، قِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَحْفَظُ الصَّلاةَ وَعَدَدَ الرَّكَعَاتِ عَلَى الْقَوْمِ، فَالضَّمَانُ فِي اللُّغَةِ: الرِّعَايَةُ، وَالضَّامِنُ: الرَّاعِي.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ: ضَمَانُ الدُّعَاءِ، أَيْ: يَعُمُّ الْقَوْمَ بِهِ، وَلا يَخُصُّ بِهِ نَفْسَهُ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَحْمِلَ الْقِرَاءَةَ عَنِ الْقَوْمِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، وَكَذَلِكَ يَتَحَمَّلُ الْقِيَامَ عَمَّنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا، كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\nوَالاخْتِيَارُ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَحْتَسِبَ بِالأَذَانِ، وَكَرِهُوا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ أَجْرًا.\n٤١٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ","vol":"2","page":280},{"text":"عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قُلْتُ، وَقَالَ مُوسَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي، قَالَ: «أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا».\nوَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: إِنَّ مِنْ آخِرِ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنِ اتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذَ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا».\nوَرَخَّصَ فِيهِ مَالِكٌ\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: الإِجَارَةُ مَكْرُوهَةٌ، وَلا بَأْسَ بِالْجُعْلِ.\nوَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ: لَوْ رَزَقَ الإِمَامُ الْمُؤَذِّنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ أَوِ الْفَيْءِ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلا بَأْسَ إِذَا لَمْ يَجِدْ مُتَطَوِّعًا.","vol":"2","page":281},{"text":"قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ رَزَقَهُ وَاحِدٌ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ، فَلا بَأْسَ.\n٤١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْفَضْلُوبِي الْبُوشَنْجِيُّ بِهَا، أَنَا الْخَطِيبُ أَبُو الْحَسَنِ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَهِيدٍ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَامِدٍ الْمَالِينِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الدَّارِمِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ سِتُّونَ حَسَنَةً، وَبِكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلاثُونَ حَسَنَةً».\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، مِصْرِيٌّ، كَاتِبُ اللَّيْثِ، صَدُوقٌ، غَيْرَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ","vol":"2","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>بَابُ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ</span>\n٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ الْجُنْدَعِيُّ، يُقَالُ: كُنْيَتُهُ أَبُو يَزِيدَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ\n٤٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،","vol":"2","page":283},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ، آَتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَبُو بَكْرٍ قُرَشِيٌّ، تَيْمِيٌّ، مَدِينِيٌّ.\nوَالْوَسِيلَةُ: الْقُرْبَةُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [الْمَائِدَة: ٣٥]\n٤٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، نَا حَيْوَةُ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا كَمِثْلِ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ","vol":"2","page":284},{"text":"إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ\n٤٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، أَنَّ عِيسَى بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ مُعَاوِيَةَ، إِذْ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمَا قَالَ مُؤَذِّنُهُ، حَتَّى إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قَالَ: \" لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، وَلَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ \"","vol":"2","page":285},{"text":"٤٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: \" اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا، فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيزَقِيُّ،","vol":"2","page":286},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مَنْصُورُ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْكَاغِدِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ الْغَازِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسَافٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.\nقَالَ أَحَدُكُمُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.\nقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.\nقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ.\nقَالَ: لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ.\nقَالَ: لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.\nقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.\nقَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ،","vol":"2","page":287},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَهْضَمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ\nقُلْتُ: وَيُسْتَحَبُّ فِي الإِقَامَةِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ، كَمَا فِي الأَذَانِ، فَإِنَّهُ يُرْوَى أَنَّ بِلالا أَخَذَ فِي الإِقَامَةِ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا».","vol":"2","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>بَابُ الدُّعَاءِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ</span>\n٤٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَعْلَمُهُ إِلا وَقَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَزَيْدٌ الْعَمِّيُّ: هُوَ زَيْدُ بْنُ الْحَوَارِيِّ أَبُو الْحَوَارِيِّ بَصْرِيٌّ، كَانَ قَاضِيًا بِهَرَاةَ","vol":"2","page":289},{"text":"٤٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبليِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَجُلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ فَضَلُونَا.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُولُوا كَمَا يَقُولُونَ، فَإِذَا فَرَغْتَ، فَسَلْ تُعْطَهْ»\n٤٢٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا ابْنُ السَّرْحِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالا: نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حُيَيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُلْ كَمَا يَقُولُونَ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ، فَسَلْ تُعْطَ»","vol":"2","page":290},{"text":"٤٢٨ - أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا نَادَى الْمُنَادِي فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَأَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ».\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ مَوْلَى غِفَارٍ فَدَكِيٍّ، وَيُقَالُ: مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قُرَشِيٍّ، رَوَى عَنْهُ الأَوْزَاعِيُّ\n٤٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ","vol":"2","page":291},{"text":"تُفْتَحُ عِنْدَ زَحْفِ الصُّفُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ، وَعِنْدَ الإِقَامَةِ لِلصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ، فَاغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ».\nوَيُرْوَى مَعْنَاهُ فِي أَنَّ الدُّعَاءَ لَا يُرَدُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"2","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>بَابُ الصَّلاةِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ</span>\n٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، نَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، نَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ»، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ كَهْمَسٍ\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيُّ، كُنْيَتُهُ: أَبُو زِيَادٍ، وَيُقَالُ:","vol":"2","page":293},{"text":"أَبُو سَعِيدٍ، نَزَلَ الْبَصْرَةَ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ، وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَرَادَ بِالأَذَانَيْنِ: الأَذَانَ وَالإِقَامَةَ، حُمِلَ أَحَدُ الاسْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، كَقَوْلِهِمُ: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرِ وَالْمَاءِ، وَإِنَّمَا الأَسْوَدُ أَحَدُهُمَا، وَكَقَوْلِهِمْ: سِيرَةُ الْعُمَرَيْنِ، يُرِيدُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ.\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الاسْمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقِيقَةً، لأَنَّ الأَذَانَ فِي اللُّغَةِ الإِعْلامُ، فَالأَذَانُ إِعْلامٌ بِحُضُورِ الْوَقْتِ، وَالإِقَامَةُ أَذَانٌ بِفِعْلِ الصَّلاةِ","vol":"2","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>بَابُ أَذَانِ الْمُسَافِرِ</span>\n٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، فَقَالَ: «إِذَا سَافَرْتُمَا، فَأَذِّنَا، وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ\n٤٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ","vol":"2","page":295},{"text":"بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، نَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كِلاهُمَا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ\nقُلْتُ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، اخْتَارُوا الأَذَانِ فِي السَّفَرِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَتَرْكُ الأَذَانِ فِي السَّفَرِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي الْحَضَرِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لأَنَّ السَّفَرَ يُؤَثِّرُ فِي تَخْفِيفِ الْعِبَادَاتِ، كَمَا أَثَّرَ فِي إِبَاحَةِ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ وَالْجَمْعِ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: تَرْكُهُ فِي الْحَضَرِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي السَّفَرِ.\nوَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُقِيمُ فِي السَّفَرِ، لأَنَّ الأَذَانَ لِجَمْعِ النَّاسِ، وَهُمْ فِي السَّفَرِ يَكُونُونَ مُجْتَمِعِينَ.","vol":"2","page":296},{"text":"وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَزِيدُ عَلَى الإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ إِلا فِي الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَادِي فِيهَا وَيُقِيمُ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا الأَذَانُ لِلإِمَامِ الَّذِي يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ","vol":"2","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>بَابُ الأَذَانِ لِلصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ</span>\n٤٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ بِلالا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ \"، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «إِنَّ بِلالا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا","vol":"2","page":298},{"text":"وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\n٤٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ بِلالا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ","vol":"2","page":299},{"text":"٤٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا هَنَّادٌ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالا: نَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلالٍ، عَنْ سَوَادَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلالٍ، وَلا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، وَلَكِنِ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الأُفُقِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nوَأَرَادَ بِالْمُسْتَطِيرِ: الْمُنْتَشِرَ الْمُعْتَرِضَ فِي الأُفُقِ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الْإِنْسَان: ٧] أَيْ: طَوِيلا.\nقُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَذَانَ الصُّبْحِ مَحْسُوبٌ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلا يُعِيدُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُحْسَبُ، وَيُعِيدُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ.","vol":"2","page":300},{"text":"أَمَّا سَائِرُ الصَّلَوَاتِ وَالْجُمُعَةِ، فَلا يُحْسَبُ أَذَانُهَا قَبْلَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا، رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ بِلالا كَانَ يُؤَذِّنُ الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ.\nقَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَزَلِ الصُّبْحُ يُنَادَى لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، فَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، فَلَمْ نَرَهَا يُنَادَى لَهَا إِلا بَعْدَ أَنْ يَحُلَّ وَقْتُهَا.\nقُلْتُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنَانِ، أَحَدُهُمَا يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَالْآخَرُ بَعْدَهُ، كَمَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَيَذْكُرُ أَنَّ قَوْمًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ، وَأَقْرَعَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بَيْنَهُمْ.\nقُلْتُ: وَالْفَجْرُ فَجْرَانِ: الْكَاذِبُ، وَالصَّادِقُ، فَالْكَاذِبُ يَطْلُعُ أَوَّلا مُسْتَطِيلا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ، تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ: ذَنَبَ السِّرْحَانِ، فَبِطُلُوعِهِ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الصُّبْحِ، وَلا يَحْرُمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، ثُمَّ يَغِيبُ ذَلِكَ، فَيَطْلُعُ الصَّادِقُ مُعْتَرِضًا، يَنْتَشِرُ فِي الأُفُقِ، فَبِطُلُوعِهِ يَدْخُلُ وَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَيَحْرُمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ.\nوَإِذَا أَذَّنَ رَجُلٌ، فَهُوَ أَوْلَى بِالإِقَامَةِ، وَإِذَا أَذَّنَ اثْنَانِ، فَأَوَّلُهُمَا أَذَانًا أَوْلاهُمَا بِالإِقَامَةِ، رُوِيَ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُؤَذِّنَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، فَأَذَّنْتُ، فَأَرَادَ بِلالٌ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ","vol":"2","page":301},{"text":"أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ».\nوَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ أَوْلَى بِالإِقَامَةِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الَّذِي أُرِيَ الأَذَانَ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلْقِهِ عَلَى بِلالٍ» فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ، فَأَذَّنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَا رَأَيْتُهُ، وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ، قَالَ: فَأَقِمْ أَنْتَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِقَامَتُهُ وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ سَوَاءٌ.","vol":"2","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>بَابُ الأَذَانِ لِلْفَائِتَةِ وَالإِقَامَةِ لَهَا</span>\n٤٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: \" حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلاةِ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ هُوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷾: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٢٥]، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالا، فَأَمَرَهُ، فَأَقَامَ الظُّهْرَ، فَصَلاهَا، فَأَحْسَنَ صَلاتَهَا، كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ، فَصَلاهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلاهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلاهَا أَيْضًا كَذَلِكَ، قَالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي صَلاةِ","vol":"2","page":303},{"text":"الْخَوْفِ ﴿فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٩] \".\nقُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَمَرَ بِلالا، فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ، قَالَ أَبُو عِيسَى: لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ، إِلا أَنَّ عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ أَبِيهِ\n٤٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،","vol":"2","page":304},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ أَسْرَى، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسَ، وَقَالَ لِبِلالٍ: «اكْلَأْ لَنَا الصُّبْحَ»، وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَكَلأَ بِلالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْفَجْرِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلا بِلالٌ، وَلا أَحَدٌ مِنَ الرَّكْبِ، حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا بِلالُ»، فَقَالَ بِلالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْتَادُوا»، فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ، فَاقْتَادُوا شَيْئًا، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالا، فَأَقَامَ الصَّلاةَ، فَصَلَّى لَهُمُ الصُّبْحَ، ثُمَّ قَالَ حِينَ قَضَى الصَّلاةَ: \" مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ، يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] \".\nقُلْتُ: هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ،","vol":"2","page":305},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلا.\nوَرَوَاهُ أَبَانُ الْعَطَّارُ، عَنْ مَعْمَرٍ مُسْنَدًا، وَقَالَ: فَأَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى.\nوَأَخْبَرَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ.\nوَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ","vol":"2","page":306},{"text":"بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا، وَلَمْ يَذْكُرِ الأَذَانَ.\nوَرَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: «ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ»\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ «عَرَّسَ»، التَّعْرِيسُ: النُّزُولُ لِغَيْرِ إِقَامَةٍ.\nوَقَوْلُهُ «فَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» مَعْنَاهُ: انْتَبَهَ، يُقَالُ: أَفْزَعْتُ الرَّجُلَ مِنْ نَوْمِهِ فَفَزِعَ، أَيْ: أَنْبَهْتُهُ فَانْتَبَهَ.\n٤٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، نَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلاةِ»، فَقَالَ بِلالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: «يَا بِلالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ؟»، قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلالُ قُمْ فَأَذِّنْ لِلنَّاسِ بِالصَّلاةِ»","vol":"2","page":307},{"text":"فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ، قَامَ فَصَلَّى.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٣٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ، نَا أَبُو قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ، فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمِلْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: «انْظُرْ»، فَقُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، هَذَانِ رَاكِبَانِ، هَؤُلاءِ ثَلاثَةٌ، حَتَّى صِرْنَا سَبْعَةً، فَقَالَ: «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلاتَنَا» يَعْنِي صَلاةَ الْفَجْرِ، فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ، فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلا حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا، فَسَارُوا هُنَيَّةً، ثُمَّ نَزَلُوا، فَتَوَضَّئُوا، وَأَذَّنَ بِلالٌ، فَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ وَرَكِبُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ فَرَّطْنَا فِي صَلاتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ عَنْ صَلاةٍ، فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا، وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ».","vol":"2","page":308},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ\nقَوْلُهُ: «وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ»، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهَا وُجُوبًا، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ بِهَا اسْتِحْبَابًا لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْوَقْتِ فِي الْقَضَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nقُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ» أَيْ: لِيُصَلِّ صَلاةَ الْغَدِ فِي وَقْتِهَا، مَعْنَاهُ: أَنَّ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ عِنْدَ النَّوْمِ وَقْتٌ لِهَذِهِ الصَّلاةِ دُونَ صَلاةِ الْغَدِ، فَلْيُصَلِّ صَلاةَ الْغَدِ فِي وَقْتِهَا الْمَشْرُوعِ.\nوَقَوْلُهُ: «فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ» كَلِمَةٌ فَصِيحَةٌ مِنْ كَلامِ الْعَرَبِ، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ حُجِبَ الصَّوْتُ وَالْحِسُّ أَنْ يَدْخُلا آذَانَهُمْ فَيَنْتَبِهُوا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ [الْكَهْف: ١١].\nقُلْتُ: الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ مَشْرُوعَانِ لِلْفَرَائِضِ الْخَمْسِ إِذَا أُدِّيَتْ فِي أَوْقَاتِهَا، وَالأَذَانُ مِنْ شِعَارِ دِينِ الإِسْلامِ، فَلَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِ كَانَ لِلسُّلْطَانِ قِتَالُهُمْ عَلَيْهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ","vol":"2","page":309},{"text":"أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ».\nوَإِذَا صَلَّى بِلا أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا، فَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ فِيمَنْ نَسِيَ الإِقَامَةَ: إِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلاةَ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: مَنْ نَسِيَهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ، وَإِلا فَلا.\nقُلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الأَذَانِ لِلْفَائِتَةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ يُقِيمُ لَهَا، فَأَظْهَرُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ يُقِيمُ لَهَا، وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ، وَقَضَاهُنَّ عَلَى التَّوَالِي، أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ وَيُقِيمُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ، فَقَضَاهُنَّ عَلَى التَّوَالِي، أَذَّنَ وَأَقَامَ لِلأُولَى، وَأَقَامَ لِلأُخْرَيَاتِ.\nوَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَوَائِتَ تُقْضَى مُرَتَّبَةً، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي قَضَائِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.","vol":"2","page":310},{"text":"وَفِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلاةٌ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ، جَازَ تَأْخِيرُ قَضَائِهَا، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتَادُوا عَنْ مَوْضِعِ الْفَوْتِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى مُفَارَقَةِ ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ قَضَاءَ الْفَائِتَةِ فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلاةِ فِيهِ، قَالَ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِتَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، فَيَخْرُجَ وَقْتُ الْكَرَاهِيَةِ، وَمَنْ يُجَوِّزُ، وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُونَ، قَالَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْهُمْ فِيهِ هَذِهِ الْغَفْلَةُ وَالنِّسْيَانُ.\nوَقَدْ رَوَى أَبَانُ الْعَطَّارُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ هَذِهِ الْغَفْلَةُ».\nوَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ».\nقُلْتُ: وَلا أَذَانَ وَلا إِقَامَةَ لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ سِوَى الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤَذَّنْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِغَيْرِهَا","vol":"2","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>بَابُ مَتَى يُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ وَمَتَى يَقُومُ الْقَوْمُ</span>\n٤٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْتُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ شَيْبَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ شَيْبَانَ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ\nقُلْتُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الإِقَامَةِ عَلَى خُرُوجِ الإِمَامِ، ثُمَّ يُنْتَظَرُ خُرُوجُهُ.","vol":"2","page":312},{"text":"قُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: «كَانَ بِلالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتْ، وَلا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ».\nوَعَنْ هَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الْمُؤَذِّنَ أَمْلَكُ بِالأَذَانِ، وَالإِمَامَ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ.\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَنْتَظِرَ النَّاسُ الإِمَامَ وَهُمْ قِيَامٌ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا الإِمَامَ قِيَامًا، وَلَكِنْ قُعُودًا، وَيَقُولُونَ: ذَلِكَ السُّمُودُ، وَالسُّمُودُ: هُوَ الْغَفْلَةُ، وَالذِّهَابُ عَنِ الشَّيْءِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النَّجْم: ٦١] أَيْ: لاهُونَ سَاهُونَ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: إِذَا كَانَ الإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ يَقُومُونَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ.\nوَسُئِلَ مَالِكٌ: مَتَّى يَقُومُ النَّاسُ حِينَ تُقَامُ الصَّلاةُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِحَدٍّ يُقَامُ لَهُ، وَلَكِنْ أَرَى ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الْخَفِيفَ وَالثَّقِيلَ.\nوَقِيلَ: يَقُومُونَ عِنْدَ قَوْلِهِ: «حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ»، فَإِذَا قَامَتِ الصَّلاةُ \" كَبَّرَ الإِمَامُ.\nرُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ» كَبَّرَ، فَسُئِلَ عَنْ صَلاتِهِ، فَقَالَ: كَذَا كَانَتْ صَلاةُ عُمَرَ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ تُقَامُ فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ،","vol":"2","page":313},{"text":"قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّبِيُّ ﷺ مَقَامَهُ».\nقُلْتُ: مَعْنَى هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ الإِمَامَ إِذَا خَرَجَ يُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ، وَالنَّاسُ يَأْخُذُونَ مَصَافَّهُمْ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الإِمَامُ إِلَى مُصَلاهُ، فَأَمَّا إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ بِعُذْرٍ بَعْدَ الإِقَامَةِ، فَانْتَظَرُوهُ قِيَامًا إِلَى أَنْ يَعُودَ فَحَسَنٌ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَانْصَرَفَ، وَقَالَ لَنَا: مَكَانَكُمْ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا، وَقَدِ اغْتَسَلَ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ وَصَلَّى.\nقُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الإِقَامَةِ عَلَى خُرُوجِ الإِمَامِ، وَأَنَّ الْخُرُوجَ عَنِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الإِقَامَةِ بِعِلَّةِ طَهَارَةٍ أَوْ عُذْرٍ جَائِزٍ، فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ عَنِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَا أُذِّنَ فِيهِ بِالْعَصْرِ،","vol":"2","page":314},{"text":"فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ.\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الإِمَامِ وَدُعَائِهِ إِيَّاهُ إِلَى الصَّلاةِ؟ قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ التَّسْلِيمَ كَانَ فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَكْرَهُ الأَذَانَ بِالصَّلاةِ لِلْوُلاةِ","vol":"2","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>بَابُ مَنْ لَا يُسْرِعُ بَعْدَ الإِقَامَةِ</span>\n٤٤١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَلَكِنِ ائْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ\n٤٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا","vol":"2","page":316},{"text":"أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِسْحَاقَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا، سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ فَلا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السِّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلاةٍ مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَابْنِ حُجْرٍ وَغَيْرِهِمَا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ\nوَقَوْلُهُ: «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ» أَرَادَ الإِقَامَةَ، وَكُلُّ دَاعٍ مُثَوِّبٌ، قُلْتُ: الْمُرَادُ مِنَ السَّعْيِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الإِسْرَاعُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷾ فِي الْجُمُعَةِ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الْجُمُعَة: ٩] فَالْمُرَادُ مِنْهُ: الْفِعْلُ.\nرُوِيَ أَنَّ مَالِكًا سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الْجُمُعَة: ٩] قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْرَؤُهَا «فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ»، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا السَّعْيُ فِي كِتَابِ","vol":"2","page":317},{"text":"اللَّهِ: الْعَمَلُ وَالْفِعْلُ، لَا السَّعْيُ عَلَى الأَقْدَامِ، يَقُولُ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠٥]، ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [اللَّيْل: ٤]، وَالسَّعْيُ قَدْ يَكُونُ مَشْيًا، كَقَوْلِهِ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الْجُمُعَة: ٩] وَقَدْ يَكُونُ عَدْوًا، كَقَوْلِهِ ﵎: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [الْقَصَص: ٢٠] أَيْ: يَشْتَدُّ وَيَعْدُو، وَيَكُونُ عَمَلا كَقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النَّجْم: ٣٩] أَيْ: عَمِلَ، وَيَكُونُ تَصَرُّفًا، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢] أَيْ: أَدْرَكَ التَّصَرُّفَ فِي الأُمُورِ.","vol":"2","page":318},{"text":"وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ يَخَافُ فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُسْرِعُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: يُهَرْوِلُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ الإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ، فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: رَأَيْتُ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ يُهَرْوِلُ إِلَى الْمَسْجِدِ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ الإِسْرَاعَ، وَاخْتَارَ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى وَقَارٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ، لَا بَأْسَ أَنْ يُسْرِعَ إِنْ خَافَ فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى.\nوَقَوْلُهُ: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» هَكَذَا رَوَى الزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، كَمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَكَذَا رَوَاهُ الأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَأَنَسٌ، عَن النَّبِيِّ ﷺ «فَأَتِمُّوا».\nوَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَحْدَهُ «فَاقْضُوا».","vol":"2","page":319},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُدْرِكُهُ الْمَسْبُوقُ مِنْ صَلاةِ إِمَامِهِ هُوَ أَوَّلُ صَلاتِهِ، وَإِنْ كَانَ آخِرَ صَلاةِ الإِمَامِ، لأَنَّ الإِتْمَامَ يَقَعُ عَلَى بَاقِي شَيْءٍ تَقَدَّمَ أَوَّلُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَعَطَاءٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ مُجَاهِدٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، إِلَى أَنَّ الَّذِي أَدْرَكَ آخِرُ صَلاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ بَعْدَهُ أَوَّلُهَا، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا»، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى مَا قُلْنَا.\nوَمَنْ رَوَى «فَاقْضُوا» فَقَدْ يَكُونُ الْقَضَاءُ بِمَعْنَى الأَدَاءِ وَالإِتْمَامِ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ [الْجُمُعَة: ١٠] وَكَقَوْلِهِ ﷿: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠٠] وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ قَضَاءَ شَيْءٍ فَائِتٍ، فَكَذَلِكَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: «فَاقْضُوا» أَيْ: أَدُّوهُ فِي تَمَامٍ.","vol":"2","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>بَابُ الْكَلامِ بَعْدَ الإِقَامَةِ</span>\n٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيب، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ الْمُؤَذِّنَ كَانَ يُقِيمُ، فَعَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ\nقُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَاجَةِ بَعْدَ الإِقَامَةِ.\nوَيُرْوَى عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ ثَابِتٍ مَا رَوَيْنَا عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ.\nوَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُقَامُ الصَّلاةُ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا رَآهُمْ قَلِيلا جَلَسَ ثُمَّ صَلَّى، وَإِنْ رَآهُمْ جَمَاعَةً صَلَّى","vol":"2","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>بَابُ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٤٤].\nوَسُمِّيَتِ الْقِبْلَةُ قِبْلَةً، لأَنَّ الْمُصَلِّي يُقَابِلُهَا وَتُقَابِلُهُ، يُقَال: أَيْنَ قِبْلَتُكَ؟ أَيْ: جِهَتُكَ.\n٤٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا هَنَّادٌ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: \" لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٤٤]، فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ يُحِبُّ ذَلِكَ، فَصَلَّى رَجُلٌ مَعَهُ الْعَصْرَ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ","vol":"2","page":322},{"text":"الأَنْصَارِ، وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ.\nفَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\n٤٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آَتٍ،","vol":"2","page":323},{"text":"فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبَلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّسْخِ لَا يَلْزَمُ الْمَرْءَ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إِلَيْهِ، لأَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا شَرَعُوا فِي الصَّلاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ النَّسْخِ، لأَنَّ آيَةَ النَّسْخِ نَزَلَتْ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَأَوَّلُ صَلاةٍ صَلاهَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ صَلاةُ الْعَصْرِ، وَوَصَلَ الْخَبَرُ إِلَى أَهْلِ قُبَاءَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ انْحَرَفُوا وَبَنَوْا عَلَى صَلاتِهِمْ وَلَمْ يُعِيدُوهَا.\nوَيَسْتَدِلُّ بِهَذَا مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ وِكَالَتِهِ بِعَزْلِ الْمُوَكَّلِ","vol":"2","page":324},{"text":"مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْخَبَرُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ، وَاجْتَهَدَ وَصَلَّى إِلَى جِهَةٍ بِاجْتِهَادِهِ، ثُمَّ فِي الصَّلاةِ الثَّانِيَةِ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى، يُصَلِّي الصَّلاةَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْجِهَةِ الأُخْرَى، حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ بِأَرْبَعِ اجْتِهَادَاتٍ إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ، لَا يَجِبُ إِعَادَتُهَا.\nوَلَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي خِلالِ الصَّلاةِ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى، انْحَرَفَ إِلَيْهَا، وَبَنَى عَلَى صَلاتِهِ.\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١١٥] أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجُوا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَهُمُ الضَّبَابُ، وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَتَحَرَّوا الْقِبْلَةَ، فَمِنْهُمْ مَنْ صَلَّى إِلَى الْمَشْرِقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَلَّى إِلَى الْمَغْرِبِ، فَلَمَّا قَدِمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.\nقَوْلُهُ ﷿: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١١٥]، قِيلَ: إِنَّ الْوُجُوهَ كُلَّهَا","vol":"2","page":325},{"text":"لِلَّهِ، فَأَيْنَمَا وُجِّهَ أُمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ بِتَعَبُّدِهَا، فَذَلِكَ الْوَجْهُ لَهُ ﷿.\nأَمَّا إِنْ صَلَّى إِلَى جِهَةٍ بِالاجْتِهَادِ، ثُمَّ بَانَ لَهُ يَقِينُ الْخَطَأِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ إِعَادَتِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي خِلالِ الصَّلاةِ، فَفِي جَوَازِ الْبِنَاءِ عَلَى مَا مَضَى بَعْدَ الانْحِرَافِ، فَأَظْهَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُعِيدُ مَا صَلَّى، وَيَسْتَأْنِفُ مَا فِيهِ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ صَلاتَهُ جَائِزَةٌ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَاخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ، مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ لَمَّا بَلَغَهُمُ النَّسْخُ اسْتَدَارُوا، وَبَنَوْا عَلَى صَلاتِهِمْ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا يُعِيدُ الصَّلاةَ.\nأَمَّا إِذَا بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُنْحَرِفًا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً، وَالْجِهَةُ وَاحِدَةٌ، فَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ بِالاتِّفَاقِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالْعَمَلِ بِهِ إِذَا كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً عَدْلا، فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا، فَلا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]","vol":"2","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>بَابُ قِبْلَةِ مَنْ غَابَ عَنْ مَكَّةَ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٤٤]\n٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، نَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ الأَخْنَسِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا قِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، لأَنَّهُ وَلَدُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ","vol":"2","page":327},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ»، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» هَذَا لأَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْمُبَارَكِ التَّيَاسُرَ لأَهْلِ مَرْوَ.\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا جَعَلْتَ الْمَغْرِبَ عَنْ يَمِينِكَ، وَالْمَشْرِقَ عَنْ يَسَارِكَ، فَمَا بَيْنَهُمَا قِبْلَةٌ إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ.\nقُلْتُ: أَرَادَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ: مَشْرِقَ الشِّتَاءِ، وَمَغْرِبَ الصَّيْفِ، لأَنَّ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ كَثِيرَةٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠].\nفَأَوَّلُ الْمَشَارِقِ مَشْرِقُ الصَّيْفِ، وَهُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ فِي أَطْوَلِ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ، وَذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ مَطْلَعِ السِّمَاكِ الرَّامِحِ يَرْتَفِعُ عَنْهُ فِي الشِّمَالِ قَلِيلا، وَآخِرُ الْمَشَارِقِ مَشْرِقُ الشِّتَاءِ، وَهُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ فِي","vol":"2","page":328},{"text":"أَقْصَرِ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَطْلَعِ قَلْبِ الْعَقْرَبِ يَنْحَدِرُ عَنْهُ فِي الْجَنُوبِ قَلِيلا.\nوَأَوَّلُ الْمَغَارِبِ مَغْرِبُ الصَّيْفِ، وَهُوَ مَغِيبُ الْقُرْصِ عِنْدَ مَوْضِعِ غُرُوبِ السِّمَاكِ الرَّامِحِ، وَآخِرُ الْمَغَارِبِ مَغْرِبُ الشِّتَاءِ، وَهُوَ مَغِيبُ الْقُرْصِ عِنْدَ مَغْرِبِ قَلْبِ الْعَقْرَبِ، عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْتُ مَطْلَعَهُ.\nفَمَنْ جَعَلَ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ أَوَّلَ الْمَغَارِبِ عَنْ يَمِينِهِ، وَآخِرَ الْمَشَارِقِ عَنْ يَسَارِهِ، كَانَ مُسْتَقْبِلا لِلْقِبْلَةِ، وَمَنْ وَقَفَ مِنْ بَيْنَ أَوَّلِ الْمَشَارِقِ وَآخِرِ الْمَغَارِبِ كَانَ مُسْتَقْبِلا لِلشَّامِ، وَتَكُونُ عَيْنُ الشَّمْسِ فِي أَطْوَلِ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ عَلَى نُقْرَةِ قَفَاكَ إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ، وَيَقَعُ ظِلُّكَ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَيَكُونُ عِنْدَ الزَّوَالِ قَرِيبًا مِنْ نَاصِيَتِكَ، وَعِنْدَ الْغُرُوبِ عَلَى يَمِينِكَ، وَفِي أَقْصَرِ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ تَكُونُ عِنْدَ الطُّلُوعِ عَلَى يَسَارِكَ، وَعِنْدَ الزَّوَالِ عَلَى عَيْنِكَ الْيُسْرَى، وَعِنْدَ الْغُرُوبِ عَلَى حَاجِبِكَ الأَيْمَنِ، وَإِذَا اسْتَوَى اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فِي الرَّبِيعِ، أَوِ الْخَرِيفِ، يَكُونُ وَقْتُ الزَّوَالِ عَلَى مُؤَخَّرِ عَيْنِكَ الْيُسْرَى، وَعِنْدَ الْغُرُوبِ خَارِجَةً عَنْ حَاجِبِكَ الْيُمْنَى، وَهَذَا لأَهْلِ الْمَشْرِقِ خَاصَّةً.\nوَأَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى الْقِبْلَةِ لأَهْلِ هَذِهِ النَّاحِيَةِ الْقُطْبُ الشَّمَالِيُّ، وَهُوَ نَجْمٌ صَغِيرٌ فِي بَنَاتِ النَّعْشِ الصُّغْرَى بَيْنَ الْفَرْقَدَيْنِ وَالْجَدْيِ، يَدُورُ حَوْلَ بَنَاتِ النَّعْشِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى، فَإِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ فِي نَوَاحِي الشَّرْقِ، كَانَ الْقُطْبُ خَلْفَ أُذُنِكَ الْيُمْنَى، وَإِذَا اسْتَدْبَرْتَ، كَانَ عَلَى مُؤَخَّرِ عَيْنِكَ الْيُسْرَى.\nوَمِنَ الدَّلائِلِ أَيْضًا النَّسْرَانِ إِذَا حَلَّقَا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ تَكُونُ الْقِبْلَةُ بَيْنَهُمَا، يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ الْمُصَلِّي فِي تِلْكَ الْحَالَةِ النَّسْرَ الْوَاقِعَ عَنْ يَمِينِهِ، وَالنَّسْرَ الطَّائِرَ عَنْ يَسَارِهِ.","vol":"2","page":329},{"text":"وَمِنْهَا الْعَيُّوقُ، وَهُوَ كَوْكَبٌ مُضِيءٌ يَطْلُعُ قَبْلَ الثُّرَيَّا بِقَلِيلٍ مِنْ جَانِبِ الشِّمَالِ، فَيَكُونُ وَقْتُ طُلُوعِهِ فِي نُقْرَةِ قَفَا الْمُصَلِّي.\nوَكَذَا رَأْسُ النَّاقَةِ، وَيُقَالُ لَهُ: الْكَفُّ الْخَضِيبُ، يَكُونُ طُلُوعُهُ قَبْلَ الْعَيُّوقِ فِي نُقْرَةِ قَفَا الْمُصَلِّي، وَالشِّعْرَى الْعَبُورُ، وَهُوَ كَوْكَبٌ مُضِيءٌ أَزْهَرُ، يَكُونُ طُلُوعُهُ عَلَى يَسَارِ الْمُصَلِّي.\nقُلْتُ: وَالتَّوَجُّهُ إِلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ وَاجِبٌ لِمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ، أَمَّا مَنْ غَابَ عَنْهَا، فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ اتَّفَقَ أَهْلُهَا الْمُسْلِمُونَ عَلَى جِهَةٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْجِهَةِ فِيهَا، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي اتَّفَقُوا عَلَيْهَا، وَلَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الانْحِرَافِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً.\nوَإِنْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ، أَوْ بِلادِ الشِّرْكِ، فَاشْتَبَهَتِ الْقِبْلَةُ عَلَيْهِ، يَجِبُ أَنْ يَجْتَهِدَ، وَهُوَ أَنْ يَطْلُبَ الْقِبْلَةَ بِنَوْعٍ مِنَ الدَّلائِلِ، وَيُصَلِّي إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي أَدَّى إِلَيْهَا اجْتِهَادُهُ، وَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١١٥].\nحَكَى الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِي وَجَّهَكُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ: قِبْلَةُ اللَّهِ.\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ إِذَا الْتَبَسَ عَلَيْهِ الأَمْرُ.\nوَالْمَطْلُوبُ بِالاجْتِهَادِ عَيْنُ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: جِهَتُهَا.\nوَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الْحَرَمِ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ»، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ﵁.","vol":"2","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>بَابُ الصَّلاةِ فِي الْكَعْبَةِ</span>\n٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، وَبِلالُ بْنُ رَبَاحٍ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، وَمَكَثَ فِيهَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالا حِينَ خَرَجَ، مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: «جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ","vol":"2","page":331},{"text":"مَالِكٍ هَكَذَا، وَقَالَ: «عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ»، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: «عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ»، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ\nقُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الصَّلاةِ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَيَتَوَجَّهُ إِلَى أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ، فَإِنْ تَوَجَّهَ إِلَى الْبَابِ وَالْبَابُ مَرْدُودٌ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا، لَمْ يَجُزْ، إِلا أَنْ تَكُونَ الْعَتَبَةُ مُرْتَفِعَةٌ قَدْرَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ لَا تَصِحُّ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ قَدْرَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْكَعْبَةِ الْمَكْتُوبَةُ، وَلا بَأْسَ بِالنَّافِلَةِ.\nقُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الصَّلاةِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَرُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَأَلْتُ بِلالا: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ","vol":"2","page":332},{"text":"فِي الْكَعْبَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ \".\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ الصَّفَّ بَيْنَ السَّوَارِي، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَ أَمِيرٍ، فَصَلَّيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ.\nقَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.","vol":"2","page":333},{"text":"٤٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ \" دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: «هَذِهِ الْقِبْلَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ\nوَذَهَبَ الْعُلَمَاءُ إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ لِمَا فِيهَا مِنَ الزِّيَادَةِ.\nوَقَوْلُهُ: «هَذِهِ الْقِبْلَةُ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ: أَنَّ أَمْرَ الْقِبْلَةِ قَدِ اسْتَقَرَّ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ لَا يُنْسَخُ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَصَلُّوا إِلَى الْكَعْبَةِ أَبَدًا، فَهِيَ قِبْلَتُكُمْ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ عَلَّمَهُمُ السُّنَّةَ فِي مَقَامِ الإِمَامِ وَاسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ مِنْ وَجْهِ الْكَعْبَةِ دُونَ أَرْكَانِهَا وَجَوَانِبِهَا الثَّلاثَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا مُجْزِئَةً","vol":"2","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>بَابُ فَضْلِ الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالأَقْصَى</span>\n٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ»، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ».\nوأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرُّ: اسْمُهُ سَلْمَانُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُهُ يَرْوِي عَنْهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ","vol":"2","page":335},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَإِنِّي آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ»\n٤٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا شُعْبَةُ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ: سَمِعْتُهُ أَرْبَعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْجَبَتْنِي، قَالَ: \" لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ، وَالأَضْحَى، وَلا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ","vol":"2","page":336},{"text":"٤٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقُلْتُ: تَخْصِيصُ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ لِمَا أَنَّهَا مَسَاجِدُ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالاقْتِدَاءِ بِهِمْ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الْأَنْعَام: ٩٠] وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيُصَلِّيَ فِيهِ، فَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، لَا يَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ سِوَاهَا، لَا يَتَعَيَّنُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ يَشَاءُ.\n٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ،","vol":"2","page":337},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلا شَكٍّ\n٤٥٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ».","vol":"2","page":338},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ الصَّلاةَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَالذِّكْرَ فِيهِ يُؤَدِّي إِلَى رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ لَزِمَ الْعِبَادَةَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ يُسْقَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَوْضِ، هَذَا كَمَا جَاءَ: «عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى مَخَارِفِ الْجَنَّةِ»، يَعْنِي: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ تُؤَدِّيهِ إِلَيْهَا، وَكَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ» يُرِيدُ أَنَّ الْجِهَادَ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْجَنَّةِ.\nوَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُ: مَا بَيْنَ مِنْبَرِهِ وَبَيْتِهِ حِذَاءُ رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ» أَيْ: حِذَاءُ تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n٤٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُوَيْهِ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ أَبُو أَحْمَدَ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ","vol":"2","page":339},{"text":"بْنُ عَمْرٍو، ح.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ»\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: التُّرْعَةُ: الرَّوْضَةُ عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ خَاصَّةً، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ فَهِيَ رَوْضَةٌ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَالتُّرْعَةُ: الدَّرَجَةُ، وَيُرْوَى: «إِنَّ قَدَمِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْحَوْضِ».\nقَالَ الأَزْهَرِيُّ: تُرْعَةُ الْحَوْضِ: مَفْتَحُ الْمَاءِ إِلَيْهِ، يُقَالُ: أَتْرَعْتُ الْحَوْضَ: إِذَا مَلَأْتُهُ.\n٤٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: امْتَرَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي خُدْرَةَ،","vol":"2","page":340},{"text":"وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ الْخُدْرِيُّ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ الآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «هُوَ هَذَا» يَعْنِي مَسْجِدَهُ «وَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ","vol":"2","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>بَابُ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى</span>\n٤٥٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا النُّفَيْلِيُّ، نَا مِسْكِينٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلاةِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: «إِيتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ»، وَكَانَتِ الْبِلادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا، «فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ، فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ»","vol":"2","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>بَابُ مَسْجِدِ قُبَاءَ</span>\n٤٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَزَادَ نَافِعُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ»\n٤٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ «يَأْتِي قُبَاءَ مَاشِيًا وَرَاكِبًا».","vol":"2","page":343},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ\n٤٥٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالا: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا أَبُو الأَبْرَدِ مَوْلَى بَنِي خَطْمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الصَّلاةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ».","vol":"2","page":344},{"text":"وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَلا نَعْرِفُ لِأُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ شَيْئًا يَصِحُّ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ.\nوَأَبُو الأَبْرَدِ: اسْمُهُ زِيَادٌ مَدَنِيٌّ","vol":"2","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>بَابُ فَضْلِ الْمَسَاجِدِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الْجِنّ: ١٨]\n٤٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبُو ضَمْرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَحَبُّ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا»، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّحَّاكِيُّ، أَنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَخْتُوَيْهِ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ أَبِي ضَمْرَةَ","vol":"2","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>بَابُ ثَوَابِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا</span>\n٤٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، أَرَادَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ، وَأَحَبُّوا أَنْ يَدَعَهُ، قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا، بَنَى اللَّهُ لَهُ كَهَيْأَتِهِ فِي الْجَنَّةِ»، وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجِرْدِيُّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: «بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عُثْمَانَ","vol":"2","page":347},{"text":"٤٦٢ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيب، نَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٤٦٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا ابْنُ دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ»، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا، كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.","vol":"2","page":348},{"text":"وَالْمُرَادُ مِنَ التَّشْيِيدِ: رَفْعُ الْبِنَاءِ وَتَطْوِيلُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النِّسَاء: ٧٨]، وَهِيَ الَّتِي طُوِّلَ بِنَاؤُهَا، يُقَالُ: شَادَ الرَّجُلُ بِنَاءَهُ يَشِيدُهُ، وَشَيَّدَهُ يُشَيِّدُهُ، وَقِيلَ: الْبُرُوجُ الْمُشَيَّدَةُ: الْحُصُونُ الْمُجَصَّصَةُ، وَالشِّيدُ: الْجِصُّ.\nوَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ، وَقَالَ: أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ وَتُصَفِّرَ، فَتَفْتِنَ النَّاسَ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رَأَى أَتْرُجَّةً مِنْ جِصٍّ مُعَلَّقَةً فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ.\nوَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ، وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ، فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وَسَقْفَهُ بِالسَّاجِ.\nقُلْتُ: لَعَلَّ الَّذِي كَرِهَ مِنْهُ الصَّحَابَةُ هَذَا، وَلا يَجُوزُ تَنْقِيشُ الْمَسَاجِدِ بِمَا لَا إِحْكَامَ فِيهِ.","vol":"2","page":349},{"text":"وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى»، مَعْنَاهُ: أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، إِنَّمَا زَخْرَفُوا الْمَسَاجِدَ عِنْدَمَا حَرَّفُوا وَبَدَّلُوا أَمْرَ دِينِهِمْ، وَأَنْتُمْ تَصِيرُونَ إِلَى مِثْلِ حَالِهِمْ، وَسَيَصِيرُ أَمْرُكُمْ إِلَى الْمَرَاءَاتِ بِالْمَسَاجِدِ، وَالْمُبَاهَاةِ بِتَشْيِيدِهَا وَتَزْيِينِهَا.\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِذَا حَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ، وَزَوَّقْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ، فَالدَّمَارُ عَلَيْكُمْ.\n٤٦٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ»\n٤٦٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ»","vol":"2","page":350},{"text":"٤٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ زَنْجُوَيْهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ اللَّبَّادُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقُشَيْرِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ النَّضْرِيُّ، نَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبُعِيُّ، نَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، قَالَ: قَالَ أَبُو قِلابَةَ: غَدَوْنَا مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِلَى الزَّاوِيَةِ، فَحَضَرَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ، فَمَرَرْنَا بِمَسْجِدٍ، فَقَالَ أَنَسٌ: لَوْ صَلَّيْنَا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: حَتَّى نَأْتِيَ الْمَسْجِدَ الآخَرَ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَيُّ مَسْجِدٍ؟ قَالُوا: مَسْجِدًا أُحْدِثَ الآنَ، فَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ يَتَبَاهَوْنَ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلا يَعْمُرُونَهَا إِلا قَلِيلا»","vol":"2","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>بَابُ فَضْلِ إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ</span>\n٤٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، كُلَّمَا غَدَا وَرَاحَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ\n٤٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ،","vol":"2","page":352},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ، فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّي، ثُمَّ يَنَامُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ\n٤٦٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، نَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَرَادَتْ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَعْرَى الْمَدِينَةُ، فَقَالَ: «يَا بَنِي سَلِمَةَ، أَلا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ»، فَأَقَامُوا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، عَنِ الْفَزَارِيِّ.","vol":"2","page":353},{"text":"وَرَوَاهُ جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «يَا بَنِي سَلَمَةَ دِيَارَكُمْ تُكْتَبُ آثَارُكُمْ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبُ آثَارُكُمْ»\nقَوْلُهُ: تَعْرَى الْمَدِينَةُ، أَيْ: تَصِيرُ دُورُهُمْ عَرَاءً، وَالْعَرَاءُ: الْفَضَاءُ مِنَ الأَرْضِ، وَآثَارُهُمْ: خُطَاهُمْ.\n٤٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى،","vol":"2","page":354},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، هَكَذَا عَلَى الشَّكِّ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلا شَكٍّ\nقِيلَ فِي قَوْلِهِ: «يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ» مَعْنَاهُ: إِدْخَالُهُ إِيَّاهُمْ فِي رَحْمَتِهِ وَرِعَايَتِهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ ظِلُّ الْعَرْشِ.\nوَرُوِيَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ».\nوَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ مَعَ السَّبْعَةِ، فِي ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، يَعْنِي: مَعَ هَؤُلاءِ السَّبْعَةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ.","vol":"2","page":355},{"text":"٤٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلا الصَّلاةُ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ الْمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلاهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ","vol":"2","page":356},{"text":"أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ: \" وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ \"\n٤٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ مَشَى إِلَى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ، فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ مَشَى إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يُنْصِبُهُ إِلا إِيَّاهُ، فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ».\nوَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَبُو تَوْبَةَ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ بِهَذَا\nقَوْلُهُ: «إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى» يُرِيدُ: صَلاةُ الضُّحَى، وَكُلُّ صَلاةٍ يُتَطَوَّعُ بِهَا، فَهِيَ تَسْبِيحٌ وَسُبْحَةٌ.","vol":"2","page":357},{"text":"وَقَوْلُهُ: «لَا يُنْصِبُهُ» أَيْ: لَا يُتْعِبُهُ، وَلا يُزْعِجُهُ إِلا ذَلِكَ، وَأَصْلُهُ مِنَ النَّصَبِ، وَهُوَ مُعَانَاةُ الْمَشَقَّةِ\n٤٧٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، أَنا إِسْمَاعِيلُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْكَحَّالُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَرَوْنَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ مُوجِبَةً\n٤٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي","vol":"2","page":358},{"text":"أَبُو قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، كَتَبَ لَهُ كَاتِبُهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَالْقَاعِدُ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ كَالْقَانِتِ، وَيُكْتَبُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ»\nقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: «مَنْ رَأَى أَنَّ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَ فِي صَلاةٍ إِلا مَنْ كَانَ قَائِمًا يُصَلِّي، فَإِنَّهُ لَمْ يَفْقَهْ».","vol":"2","page":359},{"text":"رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ زُرَيْقِ بْنِ حُكَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَسَأَلَهُ أَبِي: أَحُضُورُ الْجِنَازَةِ أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَمِ الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُقْبَرَ، فَلَهُ قِيرَاطَانِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ أَحَبُّ إِلَيَّ، تُسَبِّحُ اللَّهَ، وَتُهَلِّلُهُ، وَتَسْتَغْفِرُهُ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، فَقُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنَ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ.","vol":"2","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>بَابُ الْهَدْيِ فِي الْمَشْيِ إِلَى الصَّلاةِ</span>\n٤٧٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُمْ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو ثُمَامَةَ الْحَنَّاطُ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ، قَالَ: فَوَجَدَنِي وَأَنَا مُشَبِّكٌ بِيَدَيَّ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلاةٍ».\nرَوَاهُ أَبُو عِيسَى، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ كَعْبٍ","vol":"2","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>بَابٌ</span>\n٤٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى، نَا أَبُو هَمَّامٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَوَاغِيَتُهُمْ»","vol":"2","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>بَابُ الْحَصَى فِي الْمَسْجِدِ وَكَنْسِهِ</span>\n٤٧٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ يَزِيعَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، قَالَ: \" سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ الْحَصَى الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: مُطِرْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ مُبْتَلَّةً، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْحَصَى فِي ثَوْبِهِ، فَيَبْسُطُهُ تَحْتَهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلاةَ، قَالَ: «مَا أَحْسَنَ هَذَا»\n٤٧٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا شَرِيكٌ، نَا أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ أَبُو بَدْرٍ: أُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ","vol":"2","page":363},{"text":"قَالَ: «إِنَّ الْحَصَى لَتُنَاشِدُ الَّذِي يُخْرِجُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ»\n٤٧٩ - وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَكَمِ الْخَزَّازُ، نَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي، حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا»","vol":"2","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>بَابُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ</span>\n٤٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ السَّامِرِيُّ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ\nقُلْتُ: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَا يَجْلِسُ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.","vol":"2","page":365},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجْلِسُ وَلا يُصَلِّي، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ","vol":"2","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ</span>\n٤٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ جَدَّتِهَا فَاطِمَةَ الْكُبْرَى، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»، وَإِذَا خَرَجَ، صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ»","vol":"2","page":367},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ فَاطِمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ لَمْ تُدْرِكْ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى.\nقُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ «.\nوَفِي رِوَايَةٍ» إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ \".","vol":"2","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>بَابُ فَضْلِ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ لانْتِظَارِ الصَّلاةِ</span>\n٤٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" الْمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، فَتَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ \"، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَلا يَمْنَعُهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلا انْتِظَارُهَا».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ: «","vol":"2","page":369},{"text":"مَا دَامَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ، وَلا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلا الصَّلاةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٤٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَنْعُمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَنَا فِي الاخْتِصَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَصَى وَلا اخْتَصَى، إِنَّ خِصَاءَ أُمَّتِي الصِّيَامُ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لَنَا فِي السِّيَاحَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لَنَا فِي التَّرَهُّبِ، فَقَالَ: «","vol":"2","page":370},{"text":"إِنَّ تَرَهُّبَ أُمَّتِي الْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ انْتِظَارَ الصَّلاةِ»\nوَيُرْوَى «لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الإِسْلامِ»، وَذَلِكَ مِثْلُ الاخْتِصَاءِ، وَاعْتِنَاقِ السَّلاسِلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا كَانَتِ الرَّهْبَانِيَّةُ تَتَكَلَّفُهُ وَتَبْتَدِعُهُ، وُضِعَتْ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ.","vol":"2","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>بَابُ كَرَاهِيَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، «نَهَى عَنْ تَنَاشُدِ الأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ، وَعَنِ الْبَيْعِ وَالاشْتِرَاءِ فِيهِ، وَأَنْ يَتَحَلَّقَ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ»\nوَزَادَ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ: «وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ الشِّعْرُ»، قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَ غَيْرَهُمَا، يَحْتَجُّونَ","vol":"2","page":372},{"text":"بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَدْ سَمِعَ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ التَّابِعِينَ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيَا، فَإِنَّمَا هَذَا سُوقُ الآخِرَةِ.\nوَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: بَنَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْبَةً إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ سَمَّاهَا الْبُطَيْحَاءَ، وَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْغَطَ، أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا، أَوْ يَرْفَعَ صَوْتًا، فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحْبَةِ.","vol":"2","page":373},{"text":"وَقَدْ وَرَدَتِ الرُّخْصَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الْحَسَنِ فِي الْمَسْجِدِ، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَرَّ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ، وَحَسَّانُ يُنْشِدُ الشِّعْرَ، فَقَالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ»؟ قَالَ: نَعَمْ.\nوَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةُ التَّحَلُّقِ وَالاجْتِمَاعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ، لِمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ، بَلْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ، وَالصَّلاةِ، وَالإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ، ثُمَّ لَا بَأْسَ بِالاجْتِمَاعِ وَالتَّحَلُّقِ بَعْدَ الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ.\nوَأَمَّا طَلَبُ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِغَيْرِ الذِّكْرِ، فَمَكْرُوهٌ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ سَمِعَ رَجُلا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا \".","vol":"2","page":374},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ \".\nوَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لِرَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ؟!».\nوَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ سَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟!».\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَيَدْخُلُ فِي هَذَا كُلُّ أَمْرٍ لَمْ يُبْنَ لَهُ الْمَسْجِدُ، مِنْ أُمُورِ مُعَامَلاتِ النَّاسِ، وَاقْتِضَاءِ حُقُوقِهِمْ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ السَّلَفِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ لَا يَرَى أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَى السَّائِلِ الْمُتَعَرِّضُ فِي الْمَسْجِدِ.","vol":"2","page":375},{"text":"وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ.\nقَالَ عُمَرُ فِيمَنْ لَزِمَهُ حَدٌّ: أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ.\nوَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: إِنَّ الْمَسَاجِدَ طُهِّرْتَ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ أَنْ تُقَامَ فِيهَا الْحُدُودُ، أَوْ يَقْتَصُّ فِيهَا الْجِرَاحُ، أَوْ يُنْطَقَ فِيهَا بِالأَشْعَارِ، أَوْ يُنْشَدُ فِيهَا الضَّالَّةُ، أَوْ تُتَّخَذَ سُوقًا.\nوَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ بِالْقَضَاءِ فِي الْمَسْجِدِ بَأْسًا، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلانِيِّ وَامْرَأَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَضَى شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ فِي الْمَسْجِدِ.\nوَكَانَ الْحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحْبَةِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ.","vol":"2","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>بَابُ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ «مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ مَا لَا يُحْصَى، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَجَاءَ النَّاسُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الاتِّكَاءِ، وَالاضْطِجَاعِ، وَأَنْوَاعِ الاسْتِرَاحَةِ فِي","vol":"2","page":377},{"text":"الْمَسْجِدِ جَوَازَهَا فِي الْبَيْتِ إِلا الانْبِطَاحَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ، وَقَالَ: «إِنَّهَا ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ».\nقُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، «نَهَى عَنْ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ»، قُلْتُ: مَوْضِعُ النَّهْيِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَنْصِبُ الرَّجُلُ رُكْبَتَهُ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهَا رِجْلَهُ الأُخْرَى وَلا إِزَارَ عَلَيْهِ، أَوْ إِزَارُهُ ضَيِّقٌ، يَنْكَشِفُ مَعَهُ بَعْضُ عَوْرَتِهِ، فَإِنْ كَانَ الإِزَارُ سَابِغًا بِحَيْثُ لَا تَبْدُو مِنْهُ عَوْرَتُهُ فَلا بَأْسَ.\n٤٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"2","page":378},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدِّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ «يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ، فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ»\nوَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَتَّخِذُوهُ مَبِيتًا وَمَقِيلا، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا.","vol":"2","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>بَابُ كَرَاهِيَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوَ الْقِبْلَةِ</span>\n٤٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ\n٤٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنِي الْمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، نَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ،","vol":"2","page":380},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةُ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ» ..\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ\nقُلْتُ: وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الْمَسْجِدَ لَيَنْزَوِي مِنَ النُّخَاعَةِ، كَمَا تَنْزَوِي الْجِلْدَةُ فِي النَّارِ»، أَيْ: يَنْضَمُّ وَيَنْقَبِضُ، قِيلَ: أَرَادَ أَهْلَ الْمَسْجِدِ، وَهُمُ الْمَلائِكَةُ.\n٤٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ، فَلا يَبْسُقُ أَمَامَهُ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ","vol":"2","page":381},{"text":"فِي مُصَلاهُ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلَكِنْ لِيَسْبُقْ عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ فَيَدْفِنْهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٤٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلاتِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَلا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ فِي قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتِ قَدَمِهِ»، قَالَ: ثُمَّ \" أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَالَ: أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا \".","vol":"2","page":382},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ\nقَوْلُهُ: «أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ» مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَقْصِدُ رَبَّهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَيَصِيرُ بِالتَّقْدِيرِ، كَأَنَّ مَقْصُودَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَأَمَرَ أَنْ تُصَانَ تِلْكَ الْجِهَةُ عَنِ الْبُزَاقِ.\nقَوْلُهُ: «وَلا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا» فَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ لَمْ يَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَيْضًا، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ، أَوْ فِي ثَوْبِهِ \".\n٤٩٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى».\nصَحِيحٌ","vol":"2","page":383},{"text":"٤٩٣ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيب، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَبْصَرَ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً، فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ \" نَهَى أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ: يَبْصُقُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\n٤٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ، فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى».","vol":"2","page":384},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"2","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>بَابُ مِنْ أَكَلَ الثَّوْمَ فَلا يَقْرَبُ الْمَسْجِدَ</span>\n٤٩٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، يَعْنِي الثُّومَ، فَلا يُؤْذِينَا فِي مَسْجِدِنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَنَسٍ ٩٣، وَابْنِ عُمَرَ ٩٣.","vol":"2","page":386},{"text":"وَعَنْ جَابِرٍ ٩٣، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ»\nقُلْتُ: جَعَلَ الثَّوْمَ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَالشَّجَرُ عِنْدَ الْعَامَّةِ: مَا لَهُ سَاقٌ وَأَغْصَانٌ، وَمَا لَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ، فَهُوَ نَجْمٌ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرَّحْمَن: ٦].\nوَحَقِيقَةُ اللُّغَةِ: أَنَّ مَا يَبْقَى أَصْلُهُ فِي الأَرْضِ، يُخْلِفُ إِذَا قُطِعَ، وَيَنْبُتُ فِي الصَّيْفِ مَا يَبِسَ فِي الشِّتَاءِ، فَهُوَ شَجَرٌ، فَالْقُطْنُ شَجَرٌ، لأَنَّهُ يَبْقَى سِنِينَ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ، وَكَذَلِكَ الْبَاذِنْجَانُ، وَمَا لَا يَبْقَى لَهُ أَصْلٌ يَنْبُتُ بَعْدَ مَا يَبِسَ، فَهُوَ نَجْمٌ كَالْيَقْطِينِ وَالرَّيْحَانِ، وَفِي الْيَمِينِ يُرَاعَى مَا يَتَعَارَفُهُ الْعَامَّةُ.","vol":"2","page":387},{"text":"٤٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ زَعَمَ عَطَاءٌ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلا فَلْيَعْتَزِلْنَا»، أَوْ قَالَ: «فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، أَوْ لِيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ»، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خُضَرٌ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: «قَرِّبُوهَا» إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ","vol":"2","page":388},{"text":"كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ\nوَيُرْوَى: أُتِيَ بِبَدْرٍ فِيهِ خُضَرٌ، أَيْ: بِطَبَقٍ شُبِّهَ بِالْبَدْرِ فِي اسْتِدَارَتِهِ.\nقُلْتُ: عَدَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَكْلَ الثُّومِ مِنَ الأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ، كَالْمَطَرِ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إِنَّمَا أَمْرُهُ بِاعْتِزَالِ الْمَسْجِدِ زَجْرًا لَهُ عَنْ تَنَاوُلِهِ حَالَةَ يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى حُضُورِ الْجَمَاعَةِ، لِكَيْ لَا يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْمَسْجِدِ.","vol":"2","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ</span>\n٤٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، نَا أَبُو حَازِمٍ، سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ الْمِنْبَرُ؟ فَقَالَ: «مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلانٌ مَوْلَى فُلانَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ عُمِلَ، وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، كَبَّرَ، وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ، فَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ، فَهَذَا شَأْنُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ","vol":"2","page":390},{"text":"وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلاتِي».\nوَالأَثْلُ: الطَّرْفَاءُ، وَالْغَابَةُ: الْغَيْضَةُ، وَجَمْعُهَا غَابَاتٌ وَغَابٌ.\nقُلْتُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ، مِنْهَا أَنَّ الإِمَامَ إِذَا كَانَ أَرْفَعَ مِنَ الْمَأْمُومِ فِي الْمَوْقِفِ لَا يُكْرَهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَكَرِهَ قَوْمٌ ذَلِكَ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ بِالْمَدَائِنِ عَلَى دُكَّانٍ، فَأَخَذَهُ أَبُو مَسْعُودٍ","vol":"2","page":391},{"text":"بِقَمِيصِهِ فَجَبَذَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ، قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنِي.\nوَمِنْ فَوَائِدِ حَدِيثِ سَهْلٍ، أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ وَإِنْ كَانَ قَصْدًا، فَقَدْ صَحَّ الأَمْرُ بِدَفْعِ الْمَارِّ، وَقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلاةِ، وَكَانَ مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِرْقَاتَيْنِ، فَنُزُولُهُ وَصُعُودُهُ خُطْوَتَانِ، وَذَلِكَ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ الْقَهْقَرَى لِئَلا","vol":"2","page":392},{"text":"يُوَلِّيَ الْكَعْبَةَ ظَهْرَهُ، أَمَّا إِذَا قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي الْخُطْبَةِ، وَأَرَادَ النُّزُولَ لِلسُّجُودِ، جَازَ، وَنَزَلَ مُقْبِلا عَلَى النَّاسِ، وَفَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.\nوَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ وَمَرَّ فِي خُطْبَتِهِ، جَازَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَنْزِلُ وَيَسْجُدُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْزِلُ وَيَمُرُّ فِي خُطْبَتِهِ","vol":"2","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>بَابُ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ وَتَنْظِيفِهَا</span>\n٤٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ الْبَابَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، زَعَمَ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ، قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ يَقُولُ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، قَالَ: فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ","vol":"2","page":394},{"text":"يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ»، فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صُنِعَ لَهُ، فَسَمِعَ بِهِ أَهْلُ الدَّارِ، فَثَابُوا حَتَّى امْتَلأَ الْبَيْتُ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذَلِكَ رَجُلٌ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" أَلا تَقُولُونَهُ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ \"، قَالَ: أَمَّا نَحْنُ، فَنَرَى وَجْهَهُ وَحَدِيثَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْضًا: \" أَلا تَقُولُونَهُ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟ \"، قَالَ: بَلَى أُرِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ \"، قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُ قَوْمًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا مَعَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ، وَقَالَ: مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا قُلْتَ قَطُّ، فَكَبُرَ ذَلِكَ","vol":"2","page":395},{"text":"عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ إِنْ وَجَدْتُهُ، فَأَهْلَلْتُ مِنْ إِيلْيَاءَ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ بَنِي سَالِمٍ، فَإِذَا عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ شَيْخٌ كَبِيرٌ، قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ، جِئْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، فَحَدَّثَنِي بِهِ، كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ \"\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَكِنَّا لَا نَدْرِي أَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ مُوجِبَاتُ الْفَرَائِضِ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الَّتِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَائِضَ فِي كِتَابِهِ، فَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ قَدْ صَارَ إِلَيْهَا، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَغْتَرَّ فَلا يَغْتَرَّ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.","vol":"2","page":396},{"text":"يُقَالُ: الْخَزِيرَةُ بِالْخَاءِ وَالزَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ مِنَ النُّخَالَةِ، وَالْحَرِيرَةِ غَيْرِ الْمُعْجَمَتَيْنِ مِنَ اللَّبَنِ وَالدَّقِيقِ.\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: ذُرِّي وَأَنَا أَحِرُّ لَكِ، يَقُولُ: ذُرِّي الدَّقِيقَ لأَتَّخِذَ لَكِ حَرِيرَةً، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الْخَزِيرَةُ: لَحْمٌ يُقَطَّعُ صِغَارًا، وَيُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ، فَإِذَا نَضِجَ ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْمٌ، فَهِيَ عَصِيدَةٌ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ، أَنَّهَا جَعَلَتْ لَهُ خَطِيفَةً، وَالْخَطِيفَةُ: لَبَنٌ يُذَرُّ عَلَيْهِ دَقِيقٌ، فَيُطْبَخُ فَيَلْعَقُهَا النَّاسُ وَيَخْتَطِفُونَهَا.\nقَوْلُهُ: فَسَمِعَ بِهِ أَهْلُ الدَّارِ، يُرِيدُ: أَهْلَ الْمَحَلَّةِ، كَمَا قَالَ: «خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ»، وَكَمَا جَاءَ: أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، يُرِيدُ الْمَحَالَّ الَّتِي فِيهَا الدُّورُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٥].","vol":"2","page":397},{"text":"وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَأَخِّي الصَّلاةِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ، فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ.\nوَفِيهِ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي اتَّخَذَهُ فِي بَيْتِهِ مُصَلًّى لَا يَخْرُجُ عَنْ مُلْكِهِ، وَفِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ إِيطَانِ الرَّجُلِ مَكَانًا يُصَلِّي فِيهِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَسَاجِدِ دُونَ الْبُيُوتِ.\nقُلْتُ: وَقَدِ احْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ الصَّغِيرِ بِقَوْلِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ.","vol":"2","page":398},{"text":"قَوْلُهُ: مَجَّهَا، أَيْ: صَبَّهَا، وَلا يَكُونُ مَجًّا حَتَّى يُبَاعِدَ بِهِ.\n٤٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْبَغْدَادِيُّ، نَا عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ الزُّبَيْرِيُّ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ».\nوَرَوَاهُ عَبْدَةُ، وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلا، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أَصَحُّ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، مُنْقَطِعًا\nقَالَ سُفْيَانُ: «تُبْنَى الْمَسَاجِدُ فِي الدُّورِ» يَعْنِي فِي الْقَبَائِلِ.","vol":"2","page":399},{"text":"وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا بِالتَّسْمِيَةِ، حَتَّى يُسَبِّلَهُ صَاحِبُهُ، وَلَوْ صَارَ مَسْجِدًا لَزَالَ عَنْهُ مُلْكُ الْمَالِكِ.\n٥٠٠ - أَخْبَرَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا أَبُو خَلِيفَةَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَهْ مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُزْرِمُوهُ»، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنَ الْقَذَرِ، وَالْبَوْلِ، وَالْخَلاءِ، وَإِنَّمَا هِيَ","vol":"2","page":400},{"text":"لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللَّهِ، وَالصَّلاةِ»، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَسَنَّهُ عَلَيْهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ\nقَوْلُهُ: «لَا تُزْرِمُوهُ» أَيْ: لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ.\nوَقَوْلُهُ: «سَنَّهُ عَلَيْهِ» أَيْ: صَبَّهُ عَلَيْهِ","vol":"2","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>بَابُ الصَّلاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَأَعْطَانِ الإِبِلِ</span>\n٥٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، أَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ\n٥٠٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"2","page":402},{"text":"هِشَامِ بْنِ مَلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، نَا حَرْمَلَةُ الْجُهَنِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ رَبِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «صَلُّوا فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ، وَلا تُصَلُّوا فِي مُرَاحِ الإِبِلِ»، وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلاةِ ابْنَ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ»، وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَتِرُوا فِي صَلاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ»، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَحَرْمَلَةُ: هُوَ حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ، وَعَمُّهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، يَرْوِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ.\n٥٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ».","vol":"2","page":403},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَصَحَّ أَيْضًا، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ\nوَالأَعْطَانُ: جَمْعُ الْعَطَنِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ تُنَحَّى إِلَيْهِ الإِبِلِ بِقُرْبِ الْبِئْرِ لِيَرِدَ غَيْرُهَا الْمَاءَ.\nوَالْمُرَاحُ: الْمَكَانُ الَّذِي تَبِيتُ فِيهِ، يُقَالُ: عَطَنَتِ الإِبِلُ، فَهِيَ عَاطِنَةُ، وَعَوَاطِنُ: إِذَا بَرَكَتْ عِنْدَ الْحِيَاضِ لِتُعَادَ إِلَى الشُّرْبِ مَرَّةً أُخْرَى، وَأَعْطَنْتُهَا أَنَا.\nقُلْتُ: وَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلاةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ لِمَا فِيهَا مِنَ النِّفَارِ، فَلا يُؤْمَنُ أَنْ تَنْفِرَ فَتَشْغَلَ قَلْبَ الْمُصَلِّي، أَوْ تُفْسِدَ عَلَيْهِ صَلاتَهُ، فَلَوْ صَلَّى وَالْمَكَانُ طَاهِرٌ تَصِحُّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\n٥٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَدْرَكْتُمُ الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ، فَصَلُّوا فِيهَا، فَإِنَّهَا سَكِينَةٌ وَبَرَكَةٌ، وَإِذَا أَدْرَكْتُمُ الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ فِي أَعْطَانِ","vol":"2","page":404},{"text":"الإِبِلِ، فَاخْرُجُوا مِنْهَا، فَصَلُّوا، فَإِنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ، أَلا تَرَوْنَهَا إِذَا نَفَرَتْ كَيْفَ تَشْمَخُ بِأَنْفِهَا»\nوَقَالَ نَافِعٌ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ.\nقُلْتُ: وَذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ صَلاتَهُ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ لَا تَصِحُّ قَوْلا وَاحِدًا، لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالصَّلاةِ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ أَبْوَالُ الإِبِلِ، مَا لَمْ يَكُنْ مَعَاطِنَ، لأَنَّ النَّهْيَ قَدْ جَاءَ فِي الْمَعَاطِنِ، وَلَمْ يَرَ هَؤُلاءِ بِالصَّلاةِ فِي مُرَاحِ الْبَقَرِ بَأْسًا كَالْغَنَمِ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ.","vol":"2","page":405},{"text":"وَأَمَرَ الصَّبِيَّ بِالصَّلاة ابْنَ سَبْعٍ حَتَّى يَعْتَادَ، فَإِذَا بَلَغَ عَشْرًا يُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهَا، لأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ فِي هَذِهِ السِّنِّ، وَيَحْتَمِلُ الْبُلُوغَ فِيهَا، بِالاحْتِلامِ وَالْحَيْضِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ حَتَّى قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: مَا تَرَكَ الْغُلامُ بَعْدَ الْعَشْرِ مِنَ الصَّلاةِ يُعِيدُ.\n٥٠٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سَوَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ، قَال أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ سَوَّارُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو حَمْزَةَ الْمُزَنِيُّ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ».","vol":"2","page":406},{"text":"وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ أبُو دَاوُدَ: نَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سَوَّارٍ الْمُزَنِيُّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَزَادَ «وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ، فَلا يَنْظُرُ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهِمَ وَكِيعٌ فِي اسْمِهِ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَوَّارُ بْنُ دَاوُدَ الصَّيْرَفِيُّ\nقُلْتُ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلاةَ الصَّبِيِّ بَعْدَ مَا عَقَلَ صَحِيحَةٌ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صِحَّةِ إِسْلامِهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِسْلامُهُ، كَمَا لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ وَعُقُودِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى صِحَّةِ إِسْلامِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالُوا: لَوِ ارْتَدَّ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ.\nوَلَوْ أَدَّى الْفَرْضَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، ثُمَّ بَلَغَ وَالْوَقْتُ بَاقٍ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الإِعَادَةِ عَلَيْهِ، فَأَوْجَبَ بَعْضُهُمُ الإِعَادَةَ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَمْ يُوجِبْ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَلَى الْآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ أَنْ يُؤَدِّبُوا أَوْلادَهُمْ، وَيُعَلِّمُوهُمُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلاةَ، وَيَضْرِبُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذَا عَقَلُوا، فَمَنِ احْتَلَمَ، أَوْ حَاضَ، أَوِ اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، لَزِمَهُ الْفَرْضُ.","vol":"2","page":407},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَيَّدَ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَالسُّنَنِ، وَالْفَرَائِضِ.\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَدِّبِ ابْنَكَ، فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عَنْ وَلَدِكَ مَاذَا عَلَّمْتَهُ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ بِرِّكَ وَطَوَاعِيَتِهِ لَكَ.\nقُلْتُ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التَّحْرِيم: ٦] وَفِي تَعْلِيمِهِمْ أَحْكَامَ الدِّينِ، وَشَرَائِعَ الإِسْلامِ قِيَامٌ بِحِفْظِهِمْ عَنْ عَذَابِ النَّارِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢]، وَأَثْنَى عَلَى إسْمَاعِيلَ ﵇ بِهِ، فَقَالَ: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مَرْيَم: ٥٥].\nوَقِيلَ: أَرَادَ بِالأَهْلِ: جَمِيعَ أُمَّتِهِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ كُلِّ نَبِيٍّ أُمَّتُهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التَّحْرِيم: ٦] قَالَ: عَلِّمُوهُمْ، أَدِّبُوهُمْ.\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُعَلِّمُوا أَبْنَاءَهُمُ الْقُرْآنَ حَتَّى يَعْقِلُوا ذَاكَ.","vol":"2","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>بَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلاةِ فِيهَا</span>\n٥٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَبُو عَمَّارٍ، قَالا: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ، إِلا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ».\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ","vol":"2","page":409},{"text":"٥٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا الْمُقْرِئُ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ \" نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: فِي الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الْحَمَّامِ، وَفِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَلِكَ الْقَوِيَّ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ","vol":"2","page":410},{"text":"قُلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْحَمَّامِ، فَرُوِيَتِ الْكَرَاهِيَةُ فِيهِمَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَتِ التُّرْبَةُ طَاهِرَةً وَالْمَكَانُ نَظِيفًا، وَقَالُوا: قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْقَبْرِ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلصَّلاةِ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلاةَ فِيهَا جَائِزَةٌ، إِذَا صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَظِيفٍ مِنْهُ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: الْقَبْرَ الْقَبْرَ.\nوَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ، وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَقَابِرِ.\nوَعَنْ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ بِالصَّلاةِ فِي الْمَقَابِرِ.\nوَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ هُوَ أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ أَمْرِ الْحَمَّامِ قَذَارَةُ الْمَكَانِ، وَمِنْ أَمْرِ الْمَقَابِرِ اخْتِلاطُ تُرْبَتِهَا بِصَدِيدِ الْمَوْتَى وَلُحُومِهَا، فَالنَّهْي لِنَجَاسَةِ","vol":"2","page":411},{"text":"الْمَكَانِ، فَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ طَاهِرًا فَلا بَأْسَ.\nقُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْمَزْبَلَةُ، وَالْمَجْزَرَةُ، وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ، فَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلاةِ فِيهَا لِنَجَاسَتِهَا، وَفِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ اخْتِلافَ الْمَارَّةِ يَشْغَلُهُ عَنِ الصَّلاةِ.\nوَأَمَّا فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ، فَلا تَصِحُّ صَلاتُهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ شَيْءٌ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْبِنَاءِ قَدْرُ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ تَجُوزُ، وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ مُتَوَجِّهًا إِلَى هَوَاءِ الْبَيْتِ يَجُوزُ.\nوَاحْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ الصَّلاةَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ إِذَا كَانَ الْمَكَانُ طَاهِرًا بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا».\nوَيُقَالُ: حَدِيثُ جَابِرٍ إِنَّمَا سِيقَ لِإِظْهَارِ فَضِيلَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ، حَيْثُ رُخِّصَ لَهُمْ فِي الطّهُورِ بِالأَرْضِ، وَالصَّلاةِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَمْ تُبْنَ لِلصَّلاةِ مِنْ بِقَاعِهَا، وَكَانَتِ الأُمَمُ الْمُتَقَدِّمَةُ لَا يُصَلُّونَ إِلا فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ، فَيَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا التَّخْصِيصُ.\nوَلَوْ بَنَى مَسْجِدًا فِي الطَّرِيقِ، بِحَيْثُ لَا يُضِرُّ بِالنَّاسِ، فَلا بَأْسَ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَأَيُّوبُ، وَمَالِكٌ، قَالَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ.","vol":"2","page":412},{"text":"وَلا بَأْسَ بِالصَّلاةِ فِي الْبِيَعِ، كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ إِلا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا تَمَاثِيلُ، خَرَجَ فَصَلَّى فِي الْمَطَرِ.\nوَقَالَ عُمَرُ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَهُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّورَةُ.\nوَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَكْرَهُ الصَّلاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ.\nوَلَوْ صَلَّى فِي مَكَانٍ وَبِقُرْبِهِ نَجَاسَةٌ، فَجَائِزٌ إِذَا كَانَ مَوْضِعُ صَلاتِهِ طَاهِرًا، صَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَارِ الْبَرِيدِ وَالسِّرْقَيْنُ وَالْبَرِّيَّةُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: هَهُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ.","vol":"2","page":413},{"text":"وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّلْجِ، وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجَمْدِ وَالْقَنَاطِرِ، وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ.\nوَصَلَّى جَابِرٌ، وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا، وَقَالَ الْحَسَنُ: قَائِمًا مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا، وَإِلا فَقَاعِدًا.","vol":"2","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>بَابُ كَرَاهِيَةِ أَنْ يُتَّخَذَ الْقَبْرُ مَسْجِدًا</span>\n٥٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ هِلالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا»\nقَالَتْ: وَلَوْلا ذَلِكَ لأَبْرَزْتُ قَبْرَهُ، غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ شَيْبَانَ.\n٥٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا كَانَ مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ذَكَرَ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ قَدْ أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَذَكَرْنَ","vol":"2","page":415},{"text":"كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا: مَارِيَةُ، وَذَكَرْنَ مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ.\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ\n٥١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،","vol":"2","page":416},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ».\nفَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ تَرْخِيصِ النَّبِيِّ ﷺ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَلَمَّا رَخَّصَ، دَخَلَ فِي الرُّخْصَةِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ كَرِهَ لِلنِّسَاءِ زِيَارَةَ الْقُبُورِ، لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ، وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ.","vol":"2","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>بَابُ السَّتْرِ فِي الصَّلاةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الْأَعْرَاف: ٣١].\nقَالَ مُجَاهِدٌ: مَا وَارَى عَوْرَتَكَ وَلَوْ عَبَاءَةٌ.","vol":"2","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>بَابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ</span>\n٥١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَائِلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا، عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ»، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا لَفْظُهُ اسْتِخْبَارٌ، وَمَعْنَاهُ الإِخْبَارُ عَنِ الْحَالِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا مِنْ ضِيقِ الثِّيَابِ، وَفِي ضِمْنِهَا الْفَتْوَى مِنْ طَرِيقِ الْفَحْوَى، أَيْ: إِذَا كَانَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبًا سِيَّمَا فِي الصَّلاةِ، وَلَيْسَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ، فَكَيْفَ لَمْ تَعْلَمُوا جَوَازَهَا فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ!.","vol":"2","page":419},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ صَلَّى فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ.\n٥١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ","vol":"2","page":420},{"text":"إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ\n٥١٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ الْقَاضِي، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يُصَلِّي فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٥١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «آَخِرُ صَلاةٍ صَلاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ»\n٥١٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالِ، حَدَّثَنَا","vol":"2","page":421},{"text":"أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\nوَهَذَا نَهْيُ أَدَبٍ.\nوَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا غَطَّى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ صَحَّتْ صَلاتُهُ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ إِذَا وَجَدَهُمَا.\n٥١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ، فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ».","vol":"2","page":422},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقُلْتُ: الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَشُدُّ الثَّوْبَ عَلَى وَسَطِهِ، فَيُصَلِّي مَكْشُوفَ الْمَنْكِبَيْنِ، بَلْ يَتَّزِرُ بِهِ، وَيَرْفَعُ طَرَفَيْهِ، فَيُخَالِفُ بَيْنَهُمَا، وَيَشُدُّهُ عَلَى أَعْتَاقِهِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الإِزَارِ وَالرِّدَاءِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا، فَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا، شَدَّهُ عَلَى حَقْوِهِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِجَابِرٍ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا، فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ».\nوَأَرَادَ بِالالْتِحَافِ: الاشْتِمَالَ بِهِ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ، أَوْ يَتَّزِرَ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ، وَيَرْتَدِي بِالْآخَرِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَوْ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «إِذَا كَانَ لأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ، فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلا ثَوْبٌ فَلْيَتَّزِرْ، وَلا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ».","vol":"2","page":423},{"text":"قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فَاشْتِمَالُ الْيَهُودِ، أَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ الثَّوْبَ، وَيَسْدَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشِيلَ طَرْفَهُ.\nفَأَمَّا اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ الثَّوْبَ، ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ، فَيَبْدُو مِنْهُ فَرْجُهُ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ.\nوَفَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ الصَّمَّاءَ بِالأَوَّلِ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبِهِ، فَيُجَلِّلَ بِهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ، وَلا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَهُ، وَرُبَّمَا اضْطَجَعَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ يَحْتَاجُ أَنْ يَقِيهِ بِيَدَيْهِ وَلا يَقْدِرُ، لِكَوْنِهِمَا فِي ثِيَابِهِ.","vol":"2","page":424},{"text":"قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنِ الصَّمَّاءِ»، \" الصَّمَّاءُ: اشْتِمَالُ الْيَهُودِ، فَجَعَلَهُمَا شَيْئًا وَاحِدًا.\n٥١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي الصَّيْدِ، أَفَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلْيَزُرَّهُ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إِلا أَنْ يَخُلَّهُ بِشَوْكَةٍ».\nقُلْتُ: وَهَذَا إِذَا كَانَ جَيْبُ الْقَمِيصِ وَاسِعًا يَظْهَرُ مِنْهُ عَوْرَتُهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَزُرَّهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَوْ جَعَلَ الَّذِي يُصَلِّي فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ عَلَى عَاتِقَيْهِ ثَوْبًا.","vol":"2","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>بَابُ السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ</span>\n٥١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، نَا قَبِيصَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، إِلا مِنْ حَدِيثِ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ\n٥١٩ - وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ، وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ».","vol":"2","page":426},{"text":"وَالسَّدْلُ: هُوَ إِرْسَالُ الثَّوْبِ حَتَّى يُصِيبُ الأَرْضَ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى كَرَاهِيَةِ السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ، وَقَالُوا: هَكَذَا تَصْنَعُ الْيَهُودُ، فَمِمَّنْ كَرِهَهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الصَّلاةِ كَمَا فِي غَيْرِ الصَّلاةِ، وَرَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ،","vol":"2","page":427},{"text":"وَابْنِ سِيرِينَ، وَمَكْحُولٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ.\nوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَ السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ، وَخَارِجِ الصَّلاةِ، لأَنَّ الْمُصَلِّيَ ثَابِتٌ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَغَيْرَ الْمُصَلِّيَ يَمْشِي فِيهِ، فَالسَّدْلُ فِي حَقِّ الْمَاشِي مِنَ الْخُيَلاءِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: إِنَّمَا يُكْرَهُ السَّدْلُ فِي الصَّلاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَأَمَّا إِذَا سَدَلَ عَلَى الْقَمِيصِ فَلا بَأْسَ، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ عَلَى الإِطْلاقِ احْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَفَهُ بَعْضُهُمْ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ «مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلاتِهِ خُيَلاءَ، فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلا حَرَامٍ».\nوَقَوْلُهُ: «وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ التَّلَثُّمَ بِالْعَمَائِمِ عَلَى الأَفْوَاهِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ، إِلا أَنْ يَعْرُضَ لِلْمُصَلِّي الثُّوَبَاءُ، فَيُغَطِّي فَمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ.","vol":"2","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>بَابُ الصَّلاةِ فِي لُحُفِ النِّسَاءِ</span>\n٥٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا، وَلا فِي لُحُفِنَا».\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الشُّعُرُ: جَمْعُ شِعَارٍ، وَهُوَ مَا وَلِيَ جِلْدَ الإِنْسَانِ مِنَ اللُّبَاسِ، وَالدِّثَارُ: مَا فَوْقَ الشِّعَارِ مِمَّا يُتَدَفَّأُ بِهِ، وَأَمَّا اللِّحَافُ، فَكُلُّ مَا تَغَطَّيْتَ بِهِ، فَقَدِ الْتَحَفْتَ بِهِ\n٥٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا","vol":"2","page":429},{"text":"خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَشْعَثَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يُصَلِّي فِي لُحُفِ نِسَائِهِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ رُخْصَةٌ، قَالَتْ مَيْمُونَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «يُصَلِّي فِي مِرْطٍ بَعْضُهُ عَلَيَّ، وَبَعْضُهُ عَلَيْهِ، وَأَنَا حَائِضٌ»\n٥٢٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ،","vol":"2","page":430},{"text":"أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \" يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى \"\nمُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ أَبُو نُعَيْمٍ لَهُ صُحْبَةٌ.\nقُلْتُ: وَمَنْ كَرِهَ فَلِخَوْفِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَهُ أَذًى مِنْ دَمِ حَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ، كَمَا كَرِهَ بَعْضُهُمُ الصَّلاةَ فِي ثِيَابِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا بِالثِّيَابِ الَّتِي يَنْسِجُهَا الْمَجُوسُ.\nوَصَلَّى عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ.\nقَالَ مَعْمَرٌ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ، يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ.","vol":"2","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلامٌ</span>\n٥٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَائْتُونِي بِإِنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آَنِفًا عَنْ صَلاتِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\nالْخَمِيصَةُ: كِسَاءٌ أَسْوَدُ، وَقَدْ يَكُونُ لَهَا أَعْلامٌ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْخَزِّ وَالصُّوفِ، وَالإِنْبِجَانِيَّةُ: مَنْسُوبَةٌ.","vol":"2","page":432},{"text":"قَوْلُهُ: «أَلْهَتْنِي» أَيْ: شَغَلَتْنِي، يُقَالُ: لَهِيَ الرَّجُلُ عَنِ الشَّيْءِ يلهى عَنْهُ: إِذَا غَفَلَ عَنْهُ، وَلَهَا يَلْهُو مِنَ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى حِفْظِ الْبَصَرِ فِي الصَّلاةِ عَمَّا يَفْتِنُهُ فِيهَا.\n٥٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى آَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ \" صَلَّى يَوْمًا وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ لَهُ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: «أَعْطِنِي نَمِرَتَكَ وَخُذْ نَمِرَتِي»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَمِرَتُكَ أَجْوَدُ مِنْ نَمِرَتِي.\nقَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنْ فِيهَا خَيْطٌ أَحْمَرُ، فَخَشِيتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا، فَيَفْتِنَنِي فِي صَلاتِي أَوْ يَلْفِتَنِي».\nوَرُوِيَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِطٍ لَهُ فَطَارَ دُبْسِيٌّ، فَجَعَلَ يَتَرَدَّدُ يَلْتَمِسُ مَخْرَجًا، فَلَمْ يَجِدْ، لالْتِفَافِ النَّخْلِ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ سَاعَةً، ثُمَّ رَجَعَ، فَإِذَا هُوَ لَا يَدْرِي كَمْ","vol":"2","page":433},{"text":"صَلَّى، فَقَالَ: لَقَدْ أَصَابَتْنِي فِي مَالِي هَذَا فِتْنَةٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: هُوَ صَدَقَةٌ لِلَّهِ، فَضَعْهُ حَيْثُ شِئْتَ.\nوَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ «يَسْتَحِبُّ الصَّلاةَ فِي الْحِيطَانِ».\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي الْبَسَاتِينَ، إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\n٥٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَدْ \" أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ\nالْفَرُّوجُ: الْقُبَاءُ الَّذِي فِيهِ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ.","vol":"2","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>بَابٌ فِي كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ</span>\n٥٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ: مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَتْ: «تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ، وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا».\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حَرَامٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"2","page":435},{"text":"قُلْتُ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَنْ صَلَّى مَكْشُوفَ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ لَا تَصِحُّ صَلاتُهُ، فَعَلَى الرَّجُلِ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ، أَمَّا الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ، فَعَلَيْهَا أَنْ تُغَطِّيَ جَمِيعَ بَدَنِهَا فِي الصَّلاةِ، إِلا الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، فَإِذَا انْكَشَفَ شَيْءٌ مِمَّا سِوَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ عَلَيْهَا الإِعَادَةُ.\nوَقَدْ قِيلَ: إِنْ كَانَ ظَهْرُ قَدَمَيْهَا مَكْشُوفًا، فَصَلاتُهَا جَائِزَةٌ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا انْكَشَفَ شَعْرُهَا، أَوْ صُدُورُ قَدَمَيْهَا تُعِيدُ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا انْكَشَفَ مِنْهَا أَقَلُّ مِنْ رُبْعِ الْعُضْوِ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهَا.\nوَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ شَرْطٌ أَنْ يَكُونَ الدِّرْعُ سَابِغًا، يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا.\n٥٢٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ","vol":"2","page":436},{"text":"صَلاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ»\nوَالْمُرَادُ بِالْحَائِضِ: الْبَالِغَةُ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَأْسَهَا عَوْرَةٌ، وَلَوْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ لَا تَصِحُّ صَلاتُهَا، هَذَا فِي الْحُرَّةِ، أَمَّا الأَمَةُ، تَصِحُّ صَلاتُهَا مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، وَعَوْرَتُهَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَالرَّجُلِ، فَإِنْ عَتَقَتْ فِي خِلالِ صَلاتِهَا، وَالثَّوْبُ قَرِيبٌ مِنْهَا، سَتَرَتْ رَأْسَهَا، وَبَنَتْ عَلَى صَلاتِهَا، وَإِلا اسْتَأْنَفَتْ.","vol":"2","page":437},{"text":"رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَأَى امْرَأَةً عَلَيْهَا جِلْبَابٌ مُتَقَنِّعَةً، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقِيلَ: هِيَ أَمَةٌ، فَقَالَ: لَا تَشَبَّهُ الأَمَةُ بِسَيِّدَتِهَا.","vol":"2","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ وَالْحَصِيرِ</span>\n٥٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ «يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ\n٥٢٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا هُشَيْمٌ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ «يَسْجُدُ عَلَى الْخُمْرَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"2","page":439},{"text":"الْخُمْرَةُ: السَّجَّادَةُ يَسْجُدُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي، سُمِّيَتْ خُمْرَةً، لأَنَّهَا تُخَمِّرُ وَجْهَ الْمُصَلِّي عَنِ الأَرْضِ، أَيْ: تَسْتُرُهُ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْخُمْرَةُ: شَيْءٌ مَنْسُوجٌ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ تُرْمَلُ بِالْخُيُوطِ، وَهُوَ صَغِيرٌ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي، أَوْ فُوَيْقَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَظُمَ حَتَّى يَكْفِيَ لِجَسَدِهِ كُلِّهِ فِي صَلاتِهِ أَوْ مَضْجَعِهِ، أَوْ أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ حِينَئِذٍ حَصِيرٌ وَلَيْسَ بِخُمْرَةٍ.\n٥٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا حَمَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ\n٥٣١ - أَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِمَعْنَى الإِسْنَادِ","vol":"2","page":440},{"text":"وَالْحَدِيثِ، قَالا: نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ: عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ»\nوَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَكْرَهُ الصَّلاةَ عَلَى مَا يُتَّخَذُ مِنْ صُوفِ الْحَيَوَانِ وَشَعْرِهَا، وَلا يَكْرَهُ مَا يُعْمَلُ مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلا عَلَى جَدِيدِ الأَرْضِ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنْ لَا كَرَاهِيَةَ فِيهِ، وَالْحَدِيثُ أَوْلَى بِالاتِّبَاعِ.","vol":"2","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>بَابُ الصَّلاةِ فِي النِّعَالِ</span>\n٥٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ\n٥٣٣ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ،","vol":"2","page":442},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى حَافِيًا وَمُتَنَعِّلا»\n٥٣٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِلالِ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيِّ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَالِفُوا الْيَهُودَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ، وَلا فِي خِفَافِهِمْ»","vol":"2","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>بَابُ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي</span>\n٥٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلالا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلالا أَخَذَ عَنَزَةً وَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ","vol":"2","page":444},{"text":"الْعَنَزَةُ: مِثْلُ نِصْفِ الرُّمْحِ أَوْ أَكْبَرُ، فِيهَا سِنَانٌ مِثْلُ سِنَانِ الرُّمْحِ، وَالْعُكَّازَةُ نَحْوٌ مِنْهَا.\nقُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٍ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلُ، وَأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، وَسُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفِهِ.","vol":"2","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>بَابُ الدُّنُوِّ مِنَ السُّتْرَةِ</span>\n٥٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: «كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مَمَرُّ الشَّاةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ\n٥٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ،","vol":"2","page":446},{"text":"عَنْ سَهْلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ، وَلْيَقْتَرِبْ مِنَ السُّتْرَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ»\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، اسْتَحَبُّوا الدُّنُوَّ مِنَ السُّتْرَةِ، بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَدْرُ إِمْكَانِ السُّجُودِ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ، فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلاتَهُ».\nقَالَ عَطَاءٌ: أَدْنَاهُ ثَلاثَةُ أَذْرُعٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَيَجْعَلُ السُّتْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ، لِمَا\n٥٣٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ،","vol":"2","page":447},{"text":"عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يُصَلِّي إِلَى عُودٍ، وَلا عَمُودٍ، وَلا شَجَرٍ إِلا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الأَيْمَنِ وَالأَيْسَرِ، وَلا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا»","vol":"2","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>بَابُ قَدْرِ السُّتْرَةِ</span>\n٥٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالا: أَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، فَلْيُصَلِّ، وَلا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ\nقُلْتُ: الْمُسْتَحَبُّ مِنَ السُّتْرَةِ هَذَا الْقَدْرُ.\n٥٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"2","page":449},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، نَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ «يَعْرِضُ رَاحِلَتِهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا» قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ «يَأْخُذُ الرَّحْلَ فَيَعْدِلُهُ فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَرُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ: مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّي فِي","vol":"2","page":450},{"text":"صَلاتِهِ؟ فَقَالَ: مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْخَيْطِ فِي الدِّقَّةِ.\n٥٤١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ حُرَيْثًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَلْيَنْصِبْ عَصَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا، فَلْيَخْطُطْ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ».\nوَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ\nوَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الْخَطِّ؟ قَالَ: هَكَذَا، يَعْنِي عَرْضًا مِثْلَ الْهِلالِ، قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ ابْنُ دَاوُدَ: الْخَطُّ بِالطُّولِ.\nقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: رَأَيْتُ شَرِيكًا صَلَّى بِنَا، فَوَضَعَ قَلَنْسُوَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.","vol":"2","page":451},{"text":"٥٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ، فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ\nوَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ \" يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى، وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ، وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا.","vol":"2","page":452},{"text":"قَالَ عُمَرُ: الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا.\nوَرَأَى عُمَرُ رَجُلا يُصَلِّي بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ، فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا.\nقُلْتُ: صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ «دَخَلَ الْكَعْبَةَ، فَجَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ وَصَلَّى».","vol":"2","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَإِبَاحَةِ دَفْعِهِ</span>\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟ قَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ»، قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي، قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.","vol":"2","page":454},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لأَنْ يَقِفَ أَحَدُكُمْ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي»\n٥٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، كِلاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَقَالَ: «فَلْيَدْفَعْهُ فِي نَحْرِهِ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ»","vol":"2","page":455},{"text":"قَوْلُهُ: «فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ»، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الشَّيْطَانَ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ شَيْطَانًا، لأَنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ الْمَارِدُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ.\nقُلْتُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، فَمَنْ فَعَلَ فَلِلْمُصَلِّي دَفْعُهُ، وَلا يَزِيدُ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ عَلَى الدَّفْعِ، فَإِنْ أَبَى وَلَجَّ، فَحِينَئِذٍ يُعَنِّفُ فِي دَفْعِهِ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْمُقَاتَلَةِ الدَّفْعُ بِالْعُنْفِ لَا الْقَتْلُ، فَإِنَّهُ يُرْوَى فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ»، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي إِلَى سُتْرَةٍ، فَأَرَادَ الْمَارُّ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، فَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ الْمَارِّ، لأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنَ الْمُصَلِّي بِتَرْكِ السُّتْرَةِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ.","vol":"2","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>بَابُ لَا يَقْطَعُ صَلاتَهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ</span>\n٥٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: \" كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا.\nقَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقُلْتُ: وَيَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يَرَى لَمْسَ الْمَرْأَةِ مُوجِبًا لِلْوُضُوءِ.","vol":"2","page":457},{"text":"٥٤٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيب، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي صَلاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\n٥٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نَا أَبِي، نَا الأَعْمَشُ، نَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ذُكِرَ عِنْدَهَا \" مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ: الْكَلْبُ، والْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ، فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلابِ! وَاللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةٌ، فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ \".","vol":"2","page":458},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ السَّرِيرِ، حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي»\n٥٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ","vol":"2","page":459},{"text":"فَنَزَلْتُ، فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ، أَيْ: قَارَبْتُهُ.\n٥٤٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ،","vol":"2","page":460},{"text":"حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ فِي بَادِيَةٍ لَنَا وَمَعَهُ عَبَّاسٌ، «فَصَلَّى فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، وَحِمَارَةٌ لَنَا وَكَلْبَةٌ تَعْبَثَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَا بَالَى ذَلِكَ»\nقُلْتُ: فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا تَقْطَعُ صَلاتَهُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَنْ لَا يَقْطَعُ صَلاةَ الْمُصَلِّي شَيْءٌ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ.\n٥٥٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ، وادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ»","vol":"2","page":461},{"text":"وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُرْوَةُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَقْطَعُ صَلاتَهُ: الْمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، لِمَا\n٥٥١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ أَخْبَرَهُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَيْدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ:","vol":"2","page":462},{"text":"الْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ، وَالْمَرْأَةُ \"، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الأَسْوَدِ مِنَ الأَحْمَرِ، مِنَ الأَصْفَرِ مِنَ الأَبْيَضِ؟ قَالَ: يَابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: «الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ».\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَقْطَعُهَا الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ، وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ.\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَقْطَعُهَا إِلا الْكَلْبُ الأَسْوَدُ.\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: وَفِي نَفْسِي مِنَ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ.\nوَزَعَمَ أَصْحَابُ أَحْمَدَ، أَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ عَارَضَهُ فِي الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَبَقِيَ خَبَرُ أَبِي ذَرٍّ فِي الْكَلْبِ الأَسْوَدِ، وَلا مُعَارِضَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ، وَلا الْمُتَحَدِّثِ».","vol":"2","page":463},{"text":"وَيُرْوَى النَّهْيُ أَنْ يَتَحَدَّثَ رَجُلانِ، وَبَيْنَهُمَا أَحَدٌ يُصَلِّي.\nوَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي، وَذَلِكَ إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ، فَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يُصَلِّي وَإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَالَيْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ.\n(شرح السّنة)\nويليه الْجُزْء الثَّالِث، وأوله\nبَاب صفة الصَّلَاة\nتمّ بِحَمْد الله","vol":"2","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>بَابُ صِفَةِ الصَّلاةِ</span>\n٥٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ، جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَعَلَيْكَ السَّلامُ ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلامُ ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ","vol":"3","page":3},{"text":"حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا».\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: فَأَعْلِمْنِي، وَقَالَ بَعْدَ السُّجُودِ الأَخِيرِ: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا».","vol":"3","page":4},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ\nقَوْلُهُ: «بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» أَرَادَ بِهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ إِذَا كَانَ يُحْسِنُهَا بِبَيَانِ الرَّسُولِ ﷺ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْهَدْيِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦] وَالْمُرَادُ مِنْهُ: شَاةٌ بِبَيَانِ السُّنَّةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الطَّمَأْنِينَةِ فِي الأَرْكَانِ، لأَنَّ أَمْرَهُ لِلْوُجُوبِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا» دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا، كَمَا يَجِبُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ.","vol":"3","page":5},{"text":"قُلْتُ: أَرْكَانُ الصَّلاةِ سِتَّةَ عَشْرَةَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى: النِّيَّةُ فِي أَوَّلِهَا، وَالتَّكْبِيرَةُ الأُولَى، وَالْقِيَامُ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَالرُّكُوعُ، وَالطَّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالاعْتِدَالُ عَنْهُ قَائِمًا، وَالطَّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالسُّجُودُ الأَوَّلُ، وَالطَّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالاعْتِدَالُ عَنْهُ جَالِسًا، وَالطَّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالسُّجُودُ الثَّانِي، وَالطَّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُوَالاةُ.\nوَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رُكْنًا، هَذِهِ الأَرْكَانُ سِوَى النِّيَّةِ، وَالتَّكْبِيرِ.\nوَفِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: الْقُعُودُ، وَقِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ، وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّسْلِيمَةُ الأُولَى.\nفَكُلُّ صَلاةٍ هِيَ ذَاتُ رَكْعَتَيْنِ فِيهَا أَرْبَعَةٌ وَثَلاثُونَ رُكْنًا، وَفِي الْمَغْرِبِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ رُكْنًا، وَفِي ذَاتِ الأَرْبَعِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ رُكْنًا، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا، فَزَادُوا وَنَقَصُوا عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فِي مَوَاضِعِهَا.\nثُمَّ الْوَقْتُ، وَالطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ مِنْ شَرَائِطِهَا.\n٥٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،","vol":"3","page":6},{"text":"عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمًا، قَالَ رِفَاعَةُ: وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيِّ، فَصَلَّى وَأَخَفَّ صَلاتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ، فَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: «وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَعَافَ النَّاسُ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَخَفَّ صَلاتَهُ لَمْ يُصَلِّ، فَقَالَ الرَّجُلُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: فَأَرِنِي وَعَلِّمْنِي، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وَأُخْطِئُ، فَقَالَ: «أَجَلْ، إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ، فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ، ثُمَّ تَشَهَّدْ، وَأَقِمْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ، وَإِلا فَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ، ثُمَّ ارْكَعْ فَاطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ اعْتَدِلْ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ وَاعْتَدِلْ سَاجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ فَاطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ قُمْ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُكَ، فَإِنِ انْتَقَصْتَ مِنْهُ","vol":"3","page":7},{"text":"شَيْئًا، انْتَقَصْتَ مِنْ صَلاتِكَ»، قَالَ: فَكَانَ هَذَا أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنَ الأُولَى، أَنَّهُ مَنِ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا انْتَقَصَ مِنْ صَلاتِهِ، وَلَمْ تَذْهَبْ كُلُّهَا.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ رِفَاعَةَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَقَدْ صَحَّ مِثْلُهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ، فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، يَجِبُ قِرَاءَتُهَا، لِقَوْلِهِ ﷺ: «لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْفَاتِحَةَ، وَيُحْسِنُ شَيْئًا غَيْرَهَا مِنَ الْقُرْآنِ، يَجِبُ أَنْ يَقْرَأَ","vol":"3","page":8},{"text":"سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ حَيْثُ يُحْسِنُ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ، يُسَبِّحِ اللَّهَ، وَيَحْمَدْهُ، وَيُهَلِّلْهُ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي، قَالَ: \" قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ \"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لِلَّهِ، فَمَا لِي؟ قَالَ: \" قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي \"، وَلَوْ صَلَّى فَنَسِيَ الْقِرَاءَةَ أَعَادَ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قِيلَ لَهُ: مَا قَرَأْتَ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؟ فَقَالُوا: حَسَنًّا، فَقَالَ: لَا بَأْسَ إِذًا.\n٥٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُوَيْهِ الزَّرَّادُ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ أَبُو أَحْمَدَ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلادٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلٌ يُصَلِّي،","vol":"3","page":9},{"text":"فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَعِدْ صَلاتَكَ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ فَصَلَّى كَنَحْوٍ مِمَّا صَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعِدْ صَلاتَكَ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَلِّمْنِي، قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَمَا تَيَسَّرَ، ثُمَّ ارْكَعْ، فَإِذَا رَكَعْتَ، فَاجْعَلْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، فَامْدُدْ ظَهْرَكَ، وَمَكِّنْ لِرُكُوعِكَ، وَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ، فَقُمْ حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إِلَى مَفَاصِلِهَا، ثُمَّ اسْجُدْ، فَإِذَا سَجَدْتَ، فَمَكِّنْ لِسُجُودِكَ، فَإِذَا رَفَعْتَ، فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى، ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا، كَمَا يَجِبُ الرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا، وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ التَّسْبِيحَ فِي","vol":"3","page":10},{"text":"الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ، بَدَلا عَنِ الْقِرَاءَةِ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ: يُسَبِّحُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَلا يَصِحُّ.\n٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدُهُمْ: أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: مَا كُنْتَ أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً، وَلا أَكْثَرَنَا لَهُ إِتْيَانًا؟ قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، \" إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَرَكَعَ، ثُمَّ اعْتَدَلَ، فَلَمْ يُصَبِّ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُقْنِعْ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ","vol":"3","page":11},{"text":"لِمَنْ حَمِدَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَاعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلا، ثُمَّ هَوَى إِلَى الأَرْضِ سَاجِدًا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ إِبِطَيْهِ، وَفَتَخَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ عَلَيْهَا، ثُمَّ اعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلا، ثُمَّ هَوَى سَاجِدًا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ، وَقَعَدَ، وَاعْتَدَلَ، حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عُضْوٍ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ نَهَضَ، ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ، كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلاةَ، ثُمَّ صَنَعَ كَذَلِكَ، حَتَّى كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي تَنْقَضِي فِيهَا صَلاتُهُ، أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ عَلَى شِقِّهِ مُتَوَرِّكًا، ثُمَّ سَلَّمَ.","vol":"3","page":12},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: مَعْنَى قَوْلِهِ: «إِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ» يَعْنِي: إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ.\nقُلْتُ: وَهَذَا صَحِيحٌ، لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ نَعْلَمُهُ، أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاتِهِ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلالُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمَعْنَاهُ، وَزَادَ: قَالُوا: صَدَقْتَ، هَكَذَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ\nقَوْلُهُ: «لَمْ يُصَبِّ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُقْنِعْ» يُقَالُ: صَبَّى الرَّجُلُ رَأْسَهُ يُصَبِّيهِ، إِذَا خَفَضَهُ جِدًّا، أَخَذَ مِنْ صَبَا: إِذَا مَالَ إِلَى الصِّبَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ [يُوسُف: ٣٣] أَيْ: أَمِلْ إِلَيْهِنَّ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: الصَّوَابُ فِيهِ يُصَوِّبُ.\nوَيُقَالُ: هُوَ يُصَبِّئُ مَهْمُوزٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ: صَبَأَ الرَّجُلُ عَنْ دِينِ","vol":"3","page":13},{"text":"قَوْمِهِ، أَيْ: خَرَجَ فَهُوَ صَابِئٌ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلَمْ يُقْنِعْ» أَيْ: لَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى يَكُونَ أَعْلى مِنْ جَسَدِهِ، وَالإِقْنَاعُ: رَفْعُ الرَّأْسِ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِمَنْ خَفَضَ رَأْسَهُ: قَدْ أَقْنَعَ رَأْسَهُ، وَالْحَرْفُ مِنَ الأَضْدَادِ.\nوَقَوْلُهُ: «جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ» أَيْ: بَاعَدَ بِهِمَا، وَالْجَفَاءُ بَيْنَ النَّاسِ: التَّبَاعُدُ.\nقَوْلُهُ: «وَفَتَخَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ» أَيْ: لَيَّنَهَا حَتَّى تَنْثَنِيَ فَيُوَجِهَّهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَالْفَتْخُ: لِينٌ وَاسْتِرْسَالٌ فِي جَنَاحِ الطَّائِرِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعُقَابِ: فَتْخَاءُ، لأَنَّهَا إِذَا انْحَطَّتْ كَسَرَتْ جَنَاحَهَا.\n٥٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ.\nح، وَأَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَيَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرْنَا صَلاةَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، رَأَيْتُهُ «إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ، أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ،","vol":"3","page":14},{"text":"ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ إِلَى مَكَانِهِ، فَإِذَا سَجَدَ، وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «هَصَرَ ظَهْرَهُ» أَيْ: ثَنَاهُ ثَنْيًا شَدِيدًا فِي اسْتِوَاءٍ بَيْنَ رَقْبَتِهِ وَظَهْرِهِ، وَالْهَصْرُ: مُبَالَغَةُ الثَّنْيِ لِلشَّيْءِ الَّذِي فِيهِ لِينٌ، حَتَّى يَنْثَنِيَ كَالْغُصْنِ الرَّطْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْلُغَ الْكَسْرَ وَالإِبَانَةَ.\nوَقَوْلُهُ: «وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ» يُرِيدُ: لَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ،","vol":"3","page":15},{"text":"بَلْ يَرْفَعُهُمَا عَنِ الأَرْضِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلا قَابِضِهِمَا» يُرِيدُ: لَا يَضُمُّ أَصَابِعَهُمَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ: لَا يَضُمُّ الذِّرَاعَيْنِ، وَالْعَضُدَيْنِ إِلَى الْجَنْبَيْنِ، بَلْ يُجَافِيهِمَا عَنِ الْجَنْبَيْنِ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ»","vol":"3","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>بَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلاةِ</span>\n٥٥٨ - أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الْوُضُوءُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».\nأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عُقَيْلٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ» هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ","vol":"3","page":17},{"text":"قُلْتُ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، يَقُولُونَ: لَا يُدْخَلُ فِي الصَّلاةِ إِلا بِالتَّكْبِيرِ، وَلا يُخْرَجُ إِلا بِالسَّلامِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةِ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٢]، وَيَخْتِمُ الصَّلاةَ بِالتَّسْلِيمِ \".\nوَقَالَ الْحَسَنُ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى التَّكْبِيرَةَ الأُولَى: يُجْزِئُهُ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الصَّلاةَ تَنْعَقِدُ بِكُلِّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﷿، إِلا أَنْ يَذْكُرَهُ عَلَى وَجْهِ النِّدَاءِ أَوِ الدُّعَاءِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: يَا اللَّهُ،","vol":"3","page":18},{"text":"أَوِ اللَّهُمَّ، وَالسَّلامُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ وَاجِبٍ لِلْخُرُوجِ عَنِ الصَّلاةِ، بَلْ قَالُوا: إِذَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، ثُمَّ قَامَ فَذَهَبَ، أَوْ أَتَى بِشَيْءٍ يُضَادُ الصَّلاةَ مِنْ كَلامٍ، أَوْ حَدَثٍ، تَمَّتْ صَلاتُهُ.\nوَقَالَ إِسْحَاقُ: إِذَا تَشَهَّدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ، جَازَ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ، قَالَ: «إِذَا قُلْتَ هَذَا، فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاتَكَ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ».\nفَقَدْ قِيلَ: هَذَا الْكَلامُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنْ صَحَّ مَرْفُوعًا، فَالْمُرَادُ مِنْهُ: فَقَدْ قَضَيْتَ مُعْظَمَ صَلاتِكَ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْكَ إِلا الْخُرُوجُ عَنْهَا، وَالْخُرُوجُ إِنَّمَا يَكُونُ بِمَا بَيَّنَهُ الرَّسُولُ ﷺ فِي قَوْلِهِ: «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».","vol":"3","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرِ الافْتِتَاحِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَالارْتِفَاعِ عَنْهُ وَالْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ</span>\n٥٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَجَمَاعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ","vol":"3","page":20},{"text":"٥٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجِيرَمِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، \" أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى","vol":"3","page":21},{"text":"٥٦١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، نَا بَقِيَّةُ، نَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ، وَهُمَا كَذَلِكَ، فَرَكَعَ، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ صُلْبَهُ رَفَعَهُمَا حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ، وَيَرْفَعُهُمَا فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ، حَتَّى تَنْقَضِي صَلاتُهُ \"\nقُلْتُ: وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الأَرْبَعِ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، يَرْوِيهِ جَمَاعَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، وَأَنَسٌ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَمَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَبِهِ يَقُولُ","vol":"3","page":22},{"text":"أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَجَابِرٌ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرُهُمْ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنَ التَّابِعِينَ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَنَافِعٌ، وَقَتَادَةُ، وَمَكْحُولٌ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ فِي آخِرِ أَمْرِهِ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nقُلْتُ: وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّافِعِيُّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، لأَنَّهُ بَنَى قَوْلَهُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَمَذْهَبُهُ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ إِذَا ثَبَتَتْ، وَثَبَتَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ بِرِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، وَسَائِرِ الرِّوَايَاتِ.","vol":"3","page":23},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلا عِنْدَ الافْتِتَاحِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «أَلا أُصَلِّي بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى، وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلا أَوَّلَ مَرَّةٍ».\nوَرُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ».\nقُلْتُ: وَأَحَادِيثُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْمَوَاضِعِ الأَرْبَعِ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ، فَاتِّبَاعُهَا أَوْلَى.","vol":"3","page":24},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ إِلا أَوَّلَ مَرَّةٍ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، كَمَا قَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِ الأَخْذُ بِالرُّكْبَةِ فِي الرُّكُوعِ، وَكَانَ يُطَبِّقُ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ، وَخَالَفَهُ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيهِ: «ثُمَّ لَا يَعُودُ» غَيْرُ شَرِيكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ.\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ، وَخَالِدٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ «ثُمَّ لَا يَعُودُ»، وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّ يَزِيدَ حَدَّثَهُمْ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ «ثُمَّ لَا يَعُودُ»، فَلَمَّا انْصَرَفَ زَادَ فِيهِ «لَا يَعُودُ»، فَحُمِلَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ.\nوَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي مُنْتَهَى مَا تُرْفَعُ إِلَيْهِ الْيَدُ، فَرَوَى عَلِيٌّ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، «رَفْعَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ».","vol":"3","page":25},{"text":"وَرَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، حَتَّى يُحَاذِيَ أُذُنَيْهِ».\nوَرَوَى مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، «حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ».\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، إِلَى أَنْ يَرْفَعَهُمَا حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ، وَذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، إِلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُمَا إِلَى الأُذُنَيْنِ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّ الشَّافِعِيَّ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَقَالَ: كَانَ يُحَاذِي بِظَهْرِ كَفَّيْهِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَبِأَطْرَافِ أَنَامِلِهِ الأُذُنَيْنِ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا\n٥٦٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ، وَحَاذَى إِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ»\n٥٦٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ،","vol":"3","page":26},{"text":"أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: قُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَيْفَ يُصَلِّي، قَالَ: \" فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ، وَحَلَّقَ حَلْقَةً، وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ: هَكَذَا، وَحَلَّقَ بِشْرٌ الإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ \"\n٥٦٤ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ","vol":"3","page":27},{"text":"أَيْدِيهِمْ إِلَى صُدُورِهِمْ فِي افْتِتَاحِ الصَّلاةِ، وَعَلَيْهِمْ بَرَانِسُ وَأَكْسِيَةٌ»\n٥٦٥ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الشِّتَاءِ، فَرَأَيْتُ أَصْحَابَهُ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ فِي الصَّلاةِ»\n٥٦٦ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْفَعُ إِبْهَامَيْهِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ».\nوَقَالَ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ: عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ «وَجَعَلَ مِرْفَقَهُ الأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ ثِنْتَيْنِ، فَحَلَّقَ حَلْقَةً، ثُمَّ رَفَعَ إِصْبَعَهُ، فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا».","vol":"3","page":28},{"text":"وَشَحْمَةُ الأُذُنَيْنِ: مَا لانَ مِنْ أَسْفَلِهِمَا\n٥٦٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ».\nقُلْتُ: وَيُسْتَحَبُّ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ لِلتَّكْبِيرِ، أَنْ يَنْشُرَ أَصَابِعَهُ.\nوَرُوِيَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلا يَصِحُّ","vol":"3","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلاةِ</span>\n٥٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ\n٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ الْعَنْبَرِيُّ، ٢٥ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلاةِ»","vol":"3","page":30},{"text":"٥٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّنَا، فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ الطَّائِيُّ، وَاسْمُ هُلْبٍ","vol":"3","page":31},{"text":"يَزِيدُ بْنُ قُنَافَةَ\nوَالْعَمَلُ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، لَا يَرَوْنَ إِرْسَالَ الْيَدَيْنِ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَأْخُذُ كُوعَهُ الأَيْسَرَ بِكَفِّهِ الأَيْمَنِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.\nوَرَأَى بَعْضُهُمْ وَضْعَهُمَا فَوْقَ السُّرَّةِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.\nوَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ\n٥٧١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ،","vol":"3","page":32},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلاةِ»\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يُفَرْشِحُ رِجْلَيْهِ فِي الصَّلاةِ، وَلا يَلْصِقُهُمَا.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْفَرْشَحَةُ: أَنْ يُفَرِّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَيُبَاعِدَ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى، يَقُولُ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلا يُلْصِقُ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ.","vol":"3","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>بَابُ مَا يَسْتَفْتِحُ بِهِ الصَّلاةَ مِنَ الدُّعَاءِ</span>\n٥٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، نَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: \" وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاقِ، لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا","vol":"3","page":34},{"text":"أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي، وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ \".","vol":"3","page":35},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُون بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: وَجَّهْتُ وَجْهِي \"، وَقَالَ: «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ. . . .» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ\nقَوْلُهُ: «وَجَّهْتُ وَجْهِي» أَيْ: قَصَدْتُ بِعِبَادَتِي وَتَوْحِيدِي إِلَيْهِ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ [الرّوم: ٤٣]، أَيْ: أَقِمْ قَصْدَكَ.\nقَوْلُهُ: «حَنِيفًا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحَنِيفُ عِنْدَ الْعَرَبِ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِيلَ الْحَنَفُ: الاسْتِقَامَةُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَائِلِ الرِّجْلِ: أَحْنَفُ، تَفَاؤُلا بِالاسْتِقَامَةِ.\nوَقِيلَ: مَعْنَى الْحَنِيفِيَّةِ فِي الإِسْلامِ: الْمَيْلُ إِلَيْهِ، وَالإِقَامَةُ عَلَى عَقْدِهِ، وَالْحَنَفُ: إِقْبَالُ إِحْدَى الْقَدَمَيْنِ عَلَى الأُخْرَى.\nوَقَوْلُهُ: «إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي»: كُلُّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَيُقَالُ: فُلانٌ نَاسِكٌ مِنَ النُّسَّاكِ، أَيْ: عَابِدٌ مِنَ الْعُبَّادِ،","vol":"3","page":36},{"text":"يُؤَدِّي الْمَنَاسِكَ، وَمَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيُقَالُ النُّسُكُ: مَا أَمَرَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، وَالْوَرَعُ مَا نُهِيَ عَنْهُ.\nوَقَوْلُهُ: «لَبَّيْكَ» أَيْ: إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: «سَعْدَيْكَ» أَيْ: سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ يَا رَبُّ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ»، قَالَ الْخَلِيلُ: مَعْنَاهُ: الشَّرُّ لَيْسَ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ، وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ الشَّرَّ لَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ، إِنَّمَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ الطَّيِّبُ، وَهُوَ الْخَيْرُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا يُنْسَبُ الشَّرُّ إِلَيْكَ عَلَى الانْفِرَادِ تَعْظِيمًا، فَلا يُقَالُ: يَا خَالِقَ الشَّرِّ، وَيَا خَالِقَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ افْعَلْ كَذَا، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ خَالِقَهَا، وَلا يُقَالُ: يَا ضَارُّ، وَيَا مُذِلُّ، افْعَلْ كَذَا، بَلْ يُقَالُ: يَا ضَارُّ، يَا نَافِعُ، يَا مُعِزُّ، يَا مُذِلُّ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ ﷾ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَرَاء: ٨٠] أَضَافَ الْمَرَضَ إِلَى نَفْسِهِ، وَالشِّفَاءَ إِلَى رَبِّهِ، وَأَخْبَرَ عَنِ الْخَضِرِ حَيْثُ أَضَافَ إِرَادَةَ عَيْبِ السَّفِينَةِ إِلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الْكَهْف: ٧٩]، وَأَضَافَ مَا كَانَ مِنْ بَابِ الرَّحْمَةِ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ [الْكَهْف: ٨٢] الآيَةَ\n٥٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالا: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ،","vol":"3","page":37},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ \".\nوَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَشْهَرُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَمْ يُصَحِّحْهُ أَحْمَدُ\nقَوْلُهُ: «وَبِحَمْدِكَ» قِيلَ: مَعْنَاهُ: وَبِحَمْدِكَ أَبْتَدِئُ، وَكَذَلِكَ الْبَاءُ فِي بِسْمِ اللَّهِ مَعْنَاهُ: أَبْدَأُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ، أَيْ: لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا وَفَّقْتَنِي تَسْبِيحَكَ.\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا تُسْتَفْتَحُ بِهِ الصّلاةُ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ،","vol":"3","page":38},{"text":"فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَذَهَبَ سُفْيَانُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ حِينَ كَبَّرَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ. . .» إِلَى آخِرِهِ.\nوَكَانَ مَالِكٌ لَا يَقُولُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا يُكَبِّرُ وَيَقْرَأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٢].\nوَقَدْ رُوِيَ غَيْرُ هَذَا مِنَ الذِّكْرِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلاةِ، وَهُوَ مِنَ الاخْتِلافِ الْمُبَاحِ، فَبَأَيِّهَا اسْتَفْتَحَ جَازَ.\n٥٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّوْقِيُّ الطُّوسِيُّ بِهَا، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ،","vol":"3","page":39},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" سَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً، قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: هُنَيْهَةً، قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأَيْتَ إِسْكَاتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ، وَالْمَاءِ، وَالْبَرَدِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ\nقَوْلُهُ إِسْكَاتَكَ: إِفْعَالٌ مِنَ السُّكُوتِ، وَلَمْ يُرِدَ بِهِ تَرْكَ الْكَلامِ، بَلْ أَرَادَ تَرْكَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْكَلامِ.\nوَقَوْلُهُ: «اغْسِلْنِي بِالثَّلْجِ، وَالْمَاءِ، وَالْبَرَدِ» أَيْ: طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ، وَذَكَرَ كُلَّهُ، مُبَالَغَةً فِي مَسْأَلَةِ التَّطْهِيرِ، لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى ثَلْجٍ وَبَرَدٍ.","vol":"3","page":40},{"text":"قُلْتُ: وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَمْ يَسْكُتْ».\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، \" أَنَّهُ حَفِظَ سَكْتَتَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٧] \".\nوَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ عِنْدَ الرُّكُوعِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَتَبُوا","vol":"3","page":41},{"text":"فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَصَدَّقَ سَمُرَةَ.\nقُلْتُ: وَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ: الأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَسْكُتَ الإِمَامُ هَاتَيْنِ السَّكْتَتَيْنِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ، وَبَعْدَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ حَتَّى يَقْرَأَ مَنْ خَلْفَهُ، وَلا يُنَازِعُوهُ الْقِرَاءَةَ.\nوَكَانَ قَتَادَةُ يُعْجِبُهُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرَادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ.\nوَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: السَّكْتَةُ مَكْرُوهَةٌ.","vol":"3","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>بَابُ التَّعَوُّذِ</span>\n٥٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سَمِعْتُ عَاصِمًا، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، قَالَ: \" فَكَبَّرَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ \"\nقَالَ عَمْرٌو: نَفْخُهُ: الْكِبْرُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَهَمْزُهُ: الْمَوْتَةُ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَوْتَةُ: الْجُنُونُ، سَمَّاهُ هَمْزًا مِنَ النَّخْسِ وَالْغَمْزِ، وَأَمَّا الشِّعْرُ إِنَّمَا سَمَّاهُ نَفْثًا، لأَنَّهُ كَالشَّيْءِ يَنْفُثُهُ الإِنْسَانُ مِنْ فِيهِ.","vol":"3","page":43},{"text":"وَيُرِيدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَا قَالَ الْمُشْرِكُونَ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، لأَنَّهُ رُوِيَتْ رُخْصَةٌ فِي الشِّعْرِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ.\nوَنَفْخُهُ: يَعْنِي أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفُخُ فِي جَوْفِهِ حَتَّى يُعَظِّمَهُ فِي نَفْسِهِ، فَيَدْخُلُهُ لِذَلِكَ الْكِبْرُ.\nوَقَوْلُهُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا» قِيلَ: نُصِبَ «كَبِيرًا» عَلَى الْقَطْعِ، نَكِرَةٌ خَرَجَتْ مِنْ مَعْرِفَةٍ، وَقِيلَ: نُصِبَ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ، كَأَنَّهُ أَرَادَ: أُكَبِّرُ كَبِيرًا","vol":"3","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>بَابُ وُجُوبِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\n٥٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالا: نَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، نَا سُفْيَانُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،","vol":"3","page":45},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ.\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: «لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَصَاعِدًا»\nقُلْتُ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، عَلَى أَنَّ الصَّلاةَ لَا تُجْزِئُ إِلا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِذَا كَانَ يُحْسِنُهَا، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَجَابِرٌ، وَعِمْرانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، وَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلْأَعْرَابِيِّ: «ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».\nوَهُوَ عِنْدَ الآخَرِينَ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ هُوَ مُجْمَلٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ سُورَةً بِعَيْنِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ كُلَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ قُرْآنٍ، فَيُحْمَلُ هَذَا الْمُجْمَلُ عَلَى مَا فَسَّرَهُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ، وَغَيْرِهِ.","vol":"3","page":46},{"text":"٥٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ».\nقَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ، فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" قَالَ اللَّهُ: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ \"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" اقْرَءُوا، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٢]، يَقُولُ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: ٣]، يَقُولُ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الْفَاتِحَة: ٤]، يَقُولُ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الْفَاتِحَة: ٥]: هَذِهِ الآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿٦﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ﴿٧﴾﴾ [الْفَاتِحَة: ٦ - ٧]، فَهَؤُلاءِ لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ \".","vol":"3","page":47},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ\nوَسُمِّيَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ أُمَّ الْقُرْآنِ، لأَنَّهَا أَوَّلُهُ وَأَصْلُهُ، وَسُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى، لأَنَّهَا أَوَّلُ الأَرْضِ، وَأَصْلُهَا، وَمِنْهَا دُحِيَتْ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرَّعْد: ٣٩] أَيْ: أَصْلُ الْكِتَابِ، وَهُوَ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ ﷿.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «فَهِيَ خِدَاجٌ»، مَعْنَاهُ: نَاقِصَةٌ نَقْصَ فَسَادٍ وَبُطْلانٍ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَخْدَجَتِ النَّاقَةُ: إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا وَهُوَ دَمٌ، وَالْخِدَاجُ: اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: فَهِيَ خِدَاجٌ، أَيْ ذَاتَ خِدَاجٍ، أَيْ: نُقْصَانُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: مُخْدَجَةٌ، أُقِيمَ الْمَصْدَرُ مُقَامَ الْفِعْلِ، كَمَا قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ، أَيْ: مُقْبِلٌ وَمُدْبِرٌ، وَيُقَالُ: خَدَجَتِ النَّاقَةُ: إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ أَوَانِ النِّتَاجِ، وَإِنْ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ، وَأَخْدَجَتْهُ: إِذَا وَلَدَتْهُ نَاقِصَ الْخَلْقِ، وَإِنْ كَانَ لِتَمَامِ الْحَمْلِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِذِي الثُّدَيَّةِ: مُخْدَجُ الْيَدِ، أَيْ: نَاقِصُهَا.\nوَقَوْلُهُ: «قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ» يُرِيدُ بِالصَّلاةِ","vol":"3","page":48},{"text":"الْقِرَاءَةَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الْإِسْرَاء: ١١٠] قِيلَ: مَعْنَاهَا: الْقِرَاءَةُ، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨] أَيْ: صَلاةُ الصُّبْحِ، فَسَمَّى الصَّلاةَ مَرَّةً قُرْآنًا، وَالْقُرْآنَ مَرَّةً صَلاةً، يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى تَفْضِيلِهِ الْفَاتِحَةَ، وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ مُنْصَرِفَةٌ إِلَى الْمَعْنَى، لَا إِلَى مَتْلُوِّ اللَّفْظِ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ، نِصْفُهَا ثَنَاءٌ، وَنِصْفُهَا مَسْأَلَةٌ وَدُعَاءٌ، وَقِسْمُ الثَّنَاءِ يَنْتَهِي إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الْفَاتِحَة: ٥] وَبَاقِي السُّورَةِ دُعَاءٌ.\nوَيَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يَرَى التَّسْمِيَةَ آيَةً مِنَ الْفَاتِحَةِ، لأَنَّهُ لَمْ يَبْدَأْ بِهَا، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الْفَاتِحَة: ٢].\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى هَذَا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَعَلَيْهِ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَعَلَيْهِ قُرَّاءُ مَكَّةَ، وَالْكُوفَةِ، وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا\n٥٧٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"","vol":"3","page":49},{"text":"أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الْكَوْثَر: ١]، حَتَّى خَتَمَهَا، قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ نَهَرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ\n٥٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، \" ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾ [الْحجر: ٨٧]، هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، قَالَ أَبِي: وَقَرَأَهَا عَلَيَّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: ١]، الآيَةُ السَّابِعَةُ، قَالَ سَعِيدٌ: قَرَأَهَا عَلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ، كَمَا قَرَأْتُهَا عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: ١]، الآيَةُ","vol":"3","page":50},{"text":"السَّابِعَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَدَخَرَهَا لَكُمْ، فَمَا أَخْرَجَهَا لأَحَدٍ قَبْلَكُمْ \".\nوَذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ: إِلَى أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ، إِلا التَّوْبَةَ.\nوَالآخَرُونَ قَالُوا: هِيَ مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَكُتِبَتْ فِي سَائِرِ السُّوَرِ لِلْفَصْلِ","vol":"3","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>بَابُ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ بِالْفَاتِحَةِ وَتَرْكِ الْجَهْرِ بِالتَّسْمِيَةِ</span>\n٥٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا قَتَادَةُ، وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلاةَ: بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٢] \"\n٥٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ هَانِئُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، نَا أَبُو الْجَوَّابِ أَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، نَا عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَخَلْفَ عُمَرَ، وَلَمْ يَجْهَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ،","vol":"3","page":52},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ\n٥٨٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: \" قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ: ﴿","vol":"3","page":53},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ \"\nقُلْتُ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمْنَ بَعْدَهُمْ إِلَى تَرْكِ الْجَهْرِ بِالتَّسْمِيَةِ، بَلْ يَسِرُّ بِهَا، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُولُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: ١]، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ، قَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُهَا، فَلا تَقُلْهَا إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ، فَقُلْ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٢].\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُجْهَرُ بِالتَّسْمِيَةِ لِلْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ جَمِيعًا، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَاحْتَجُّوا بِمَا","vol":"3","page":54},{"text":"٥٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بِذَاكَ.\nوَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ أَنَسٍ: كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلاةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٢]، مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْدَءُونَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَبْلَ السُّورَةِ، لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقْرَءُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: ١]، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: قَرَأْتُ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، يُرِيدُ السُّورَةَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ، وَاحْتَجَّ بِمَا\n٥٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا","vol":"3","page":55},{"text":"إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، \" أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَصَلَّى بِهِمْ، وَلَمْ يَقْرَأْ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: ١]، وَلَمْ يُكَبِّرْ إِذَا خَفَضَ، وَإِذَا رَفَعَ، فَنَادَاهُ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ سَلَّمَ، وَالأَنْصَارُ: أَيْ مُعَاوِيَةُ، سَرَقْتَ صَلاتَكَ؟ أَيْنَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَة: ١]؟ وَأَيْنَ التَّكْبِيرُ إِذَا خَفَضْتَ، وَإِذَا رَفَعْتَ؟ فَصَلَّى بِهِمْ صَلاةً أُخْرَى، فَقَالَ ذَلِكَ فِيهَا الَّذِي عَابُوا عَلَيْهِ \".","vol":"3","page":56},{"text":"قَالَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" إِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَالسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا","vol":"3","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>بَابُ الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ فِي صَلاةِ الْجَهْرِ</span>\n٥٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: \" سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٧]، فَقَالَ: آمِينَ، مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ \".","vol":"3","page":58},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَأَرَادَ بِهِ أَنَّهُ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، «وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ»\nوَحُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ يُكْنَى أَبَا السَّكَنِ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ مَاتَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالَ عَطَاءٌ: كُنْتُ أَسْمَعُ الأَئِمَّةَ، وَذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ بَعْدَهُ يَقُولُونَ: آمِينَ، وَيَقُولُ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً.","vol":"3","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>بَابُ فَضْلِ التَّأْمِينِ</span>\n٥٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: «فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ» عَطْفٌ عَلَى مُضْمَرٍ، وَهُوَ الْخَبَرُ عَنْ تَأْمِينِ الْمَلائِكَةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا\n٥٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ","vol":"3","page":60},{"text":"الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٥٨٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ، وَإِنَّ الإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"3","page":61},{"text":"وَقَوْلُهُ: \" إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ \" أَرَادَ بِهِ: إِذَا قَالَ: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٧]، وَأَمَّنَ، فَقُولُوا: آمِينَ، بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ.\n٥٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ، وَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\n٥٩١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهُوَيْهِ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ بِلالٍ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ»","vol":"3","page":62},{"text":"قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ: إِنَّ بِلالا كَانَ يُقِيمُ فِي مَوْضِعِ أَذَانِهِ مِنْ وَرَاءِ الصُّفُوفِ، فَرُبَّمَا سَبَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعْضِ الْقِرَاءَةِ، فَاسْتَمْهَلَهُ بِلالٌ قَدْرَ مَا يَلْحَقُ الْقِرَاءَةَ وَالتَّأْمِينَ، فَيَنَالُ فَضِيلَةَ التَّأْمِينِ مَعَهُ.\nوَرُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُنَادِي الإِمَامَ: لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ.\nوَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ عِنْدَ قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، فَرُبَّمَا سَبَقَهُ بِبَعْضِ الْقِرَاءَةِ.\nوَ«آمِينَ» مُخَفَّفَةُ الْمِيمِ، وَيَجُوزُ مَمْدُودًا، وَمَقْصُورًا عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ، وَمَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ اسْمَعْ وَاسْتَجِبْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَجَاءَ فِي الْآثَارِ: آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ طَابَعُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ الآفَاتِ وَالْبَلايَا عَنْهُمْ، كَخَاتَمِ الْكِتَابِ الَّذِي يَصُونُهُ، وَيَمْنَعُ مِنْ إِفْسَادِهِ، وَإِظْهَارِ مَا فِيهِ.","vol":"3","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ</span>\n٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، إِمْلاءً، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْخَفَّافُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ جَمِيعًا، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْر وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي","vol":"3","page":64},{"text":"شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَمَّامٍ، وَزَادَ: «وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، مَا لَا يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ»\n٥٩٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، أَوْ قَالَ: نِصْفَ ذَلِكَ، وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفٍ مِنْ ذَلِكَ \".\nوَيُرْوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: حَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٥٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا","vol":"3","page":65},{"text":"أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِـ السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَشِبْهِهِمَا».\nوَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ ب اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَنَحْوِهَا، وَفِي الْعَصْرِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ\nوَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ يَقْرَأُ فِي الأَرْبَعِ جَمِيعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ أَحْيَانًا بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، فِي صَلاةِ الْفَرِيضَةِ».","vol":"3","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>بَابُ الإِسْرَارِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ</span>\n٥٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قُلْتُ لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ: \" أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لَحْيَيْهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"3","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ</span>\n٥٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ السَّامِرِيُّ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: \" إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١]، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٥٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ،","vol":"3","page":68},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِـ الطُّورِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الأَعْرَافِ، فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ».\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ.\nوَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، \" أَنَّهُ صَلَّى وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الْمَغْرِبَ، فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ","vol":"3","page":69},{"text":"قَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمرَان: ٨] \".\nوَذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ بِالسُّوَرِ الطُّوَالِ نَحْوَ الطُّورِ، وَالْمُرْسَلاتِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَكْرَهُ ذَلِكَ، بَلْ أَسْتَحِبُّهُ.","vol":"3","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ</span>\n٥٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِـ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ\n٥٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: \" كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، أَوِ الْعَتَمَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي سَلَمَةَ، قَالَ: فَأَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، قَالَ: فَصَلَّى مُعَاذٌ","vol":"3","page":71},{"text":"مَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَأَمَّ قَوْمَهُ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ، فَصَلَّى وَحْدَهُ، فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقْتَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي آتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّنَا، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَأَخَّرْتُ، فَصَلَّيْتُ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ، فَقَالَ: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟! أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟! اقْرَأْ بِسُورَةِ كَذَا، وَسُورَةِ كَذَا».\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا سُفْيَانُ، نَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَنَحْوِ هَذَا»، قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ لَهُ: \" اقْرَأْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴿[الْأَعْلَى: ١، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، فَقَالَ عَمْرٌو: هُوَ هَذَا، أَوْ نَحْوُهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ","vol":"3","page":72},{"text":"قَوْلُهُ: «نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ» فَالنَّاضِحُ: الْبَعِيرُ يُسْنَى عَلَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ «أَفَتَّانٌ أَنْتَ» أَيْ: تَصْرِفُ النَّاسَ عَنِ الدِّينِ، وَتَحْمِلُهُمْ عَلَى الضَّلالِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: وَ] مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] أَيْ: بِمُضَلِّينَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ بِالْعُذْرِ لَا يُفْسِدُ الصَّلاةَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لَمْ يَأْمُرِ الرَّجُلَ بِإِعَادَةِ الصَّلاةِ، حِينَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ فَارَقَ مُعَاذًا فِي الصَّلاةِ.\nوَفِيهِ أَنَّ عَلَى الإِمَامِ تَخْفِيفَ الصَّلاةِ، وَأَنْ يَقْتَدِيَ فِيهِ بِأَضْعَفِهِمْ.\nوَفِيهِ جَوَازُ صَلاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتْنَفِلِ، لأَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُؤَدِّي فَرْضَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ، فَيَؤُمُّهُمْ، هِيَ لَهُ نَافِلَةٌ، وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ.\n٦٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبدة بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِـ","vol":"3","page":73},{"text":"وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَنَحْوِهَا مِنَ السُّوَرِ»\n٦٠١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ، ذَكَرَ قِصَّةَ مُعَاذٍ، قَالَ: وَقَالَ، يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ، لِلْفَتَى: \" كَيْفَ تَصْنَعُ يَا ابْنَ أَخِي إِذَا صَلَّيْتَ؟ قَالَ: أَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا دَنْدَنَتُكَ وَدَنْدَنَةُ مُعَاذٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي وَمُعَاذًا حَوْلَ هَاتَيْنِ «أَوْ نَحْوَ ذَا.","vol":"3","page":74},{"text":"وَيُرْوَى» حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ \".\nوَالدَّنْدَنَةُ: قِرَاءَةٌ مُبْهَمَةٌ غَيْرُ مَفْهُومَةٍ، وَالْهَيْنَمَةُ نَحْوُهَا","vol":"3","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ</span>\nقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ».\n٦٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: \" سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠] \".\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي بِـ ق.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ","vol":"3","page":76},{"text":"عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ عَمُّ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ.\nوَقَالَ قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ: يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]\n٦٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: \" سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] \".\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١].\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ\n٦٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،","vol":"3","page":77},{"text":"أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَالْعَابِدِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو عَاصِمٍ، قَالا: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ، فَاسْتَفْتَحَ سَوْرَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ، أَوْ ذِكْرُ عِيسَى، أَخَذَتِ النَّبِيَّ ﷺ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ»، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: \" فَحَذَفَ، فَرَكَعَ، قَالَ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ ذَلِكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\nوَالْعَابِدِيُّ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: \" كُنْتُ أَقُودُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاقَتَهُ","vol":"3","page":78},{"text":"فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لِي: يَا عُقْبَةُ، أَلا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا؟ فَعَلَّمَنِي قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، صَلَّى بِهِمَا صَلاةَ الصُّبْحِ لِلنَّاسِ \".\nوَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فُلانٍ لِرَجُلٍ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ سُلَيْمَانُ: صَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فَكَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ الأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطُوَالِ الْمُفَصَّلِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: «أَنِ اقْرَأْ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الظُّهْرِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ».","vol":"3","page":79},{"text":"وَعَنْ عُثْمَانَ «أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ مِنْ أَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَرُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَأَقَلَّ، كَانَ الأَمْرُ عِنْدَهُمْ وَاسِعًا فِي هَذَا.\nقُلْتُ: وَالأَحْسَنُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْعَصْرِ، وَالْعِشَاءِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْعَصْرِ كَنَحْوِ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ، يَقْرَأُ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ: تُضَاعَفُ صَلاةُ الظُّهْرِ عَلَى صَلاةِ الْعَصْرِ فِي الْقِرَاءَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.\n٦٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ،","vol":"3","page":80},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: الم تَنْزِيلُ وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: بِـ الم تَنْزِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَكَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَيْلَتَهُ بـ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ».","vol":"3","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>بَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفٍ الإِمَامُ وَمَنْ قَالَ: لَا يَقْرَأُ إِذَا جَهَرَ الإِمَامُ</span>\n٦٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا هَنَّادٌ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: \" صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنِّي أَرَاكُمْ تَقْرَءُونَ وَرَاءَ إِمَامِكُمْ! قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِي وَاللَّهِ، قَالَ: لَا تَفْعَلُوا إِلا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَرَوَى الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ،","vol":"3","page":82},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».\nوَهَذَا أَصَحُّ.\nقُلْتُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ، جَهَرَ الإِمَامُ أَوْ أَسَرَّ\n٦٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلاةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \".","vol":"3","page":83},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَابْنُ أُكَيْمَةَ: اسْمُهُ عُمَارَةُ، وَيُقَالُ: عَمْرُو بْنُ أُكَيْمَةَ، وَرَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ، وَذَكَرُوا هَذَا الْحَرْفَ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ رَأَى الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ، لأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ»، فَقَالَ لَهُ حَامِلُ الْحَدِيثِ: إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ؟ قَالَ: «اقْرَأْهَا فِي نَفْسِكَ».\nقُلْتُ: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى إِيجَابِهَا سَوَاءً جَهَرَ الإِمَامُ، أَوْ","vol":"3","page":84},{"text":"أَسَرَّ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي سَكْتَةِ الإِمَامِ، وَإِلا قَرَأَ مَعَهُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيمَا أَسَرَّ الإِمَامُ فِيهِ الْقِرَاءَةَ، وَلا يَقْرَأُ فِيمَا جَهَرَ، يُقَالُ: هُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ خَلْفَ الإِمَامِ سَوَاءٌ أَسَرَّ الإِمَامُ أَوْ جَهَرَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرٍ.\nوَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الإِمَامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الإِمَامِ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ","vol":"3","page":85},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ»، قُلْتُ: وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ عَلَى أَنْ يُجْهَرَ عَلَى الإِمَامِ بِحَيْثُ يُنَازِعُهُ الْقِرَاءَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، \" أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَلَمَّا انْفَتَلَ قَالَ: أَيُّكُمْ قَرَأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الْأَعْلَى: ١]؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ: عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا \".\nوَالْمُخَالَجَةُ: الْمُجَاذَبَةُ، وَهِيَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ: نَازَعَنِيهَا، وَأَصْلُ الْخَلْجِ: الْجَذْبُ وَالنَّزْعُ، كَأَنَّهُ يَنْزِعُ مِنْ لِسَانِهِ.\n٦٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ","vol":"3","page":86},{"text":"يُصَلُّونَ، وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ \".\nقُلْتُ: وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ فِي الْقِرَاءَةِ، وَفِي كُلِّ ذِكْرٍ يَأْتِي بِهِ خَلْفَ الإِمَامِ، أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ، وَلا يَغْلِبَ جَارَهُ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ، فَاقْرَأْ قِرَاءَةً تُسْمِعُ أُذُنَيْكَ، وَتُفَقِّهُ قَلْبَكَ، فَإِنَّ الأُذُنَ عَدْلٌ بَيْنَ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ","vol":"3","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>بَابُ مَا يُجْزِئُ الأُمِّيَّ وَالْعَجَمِيَّ مِنَ الْقِرَاءَةِ</span>\n٦٠٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الأَعْرَابِيُّ وَالأَعْجَمِيُّ، فَقَالَ: اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقدحُ، يَتَعَجَّلُونَهُ وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ \"\n٦١٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو","vol":"3","page":88},{"text":"عَلِيٍّ اللؤْلُؤِي، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي، قَالَ: قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لِلَّهِ، فَمَا لِي؟ قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلأَ يَدَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ \"\nقُلْتُ: الْوَاجِبُ فِي الصَّلاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا، وَيُحْسِنُ غَيْرَهَا مِنَ الْقُرْآنِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهَا مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ، كَمَا أَمَرَ بِهِ صَاحِبُ الشَّرْعِ ﷺ.\n٦١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،","vol":"3","page":89},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ \" كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ، فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٦١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ، وَقُعُودٍ.\nوَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n٦١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى","vol":"3","page":90},{"text":"بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ حُجَيْنٍ، عَنِ اللَّيْثِ\nقُلْتُ: اتَّفَقَتِ الأُمَّةُ عَلَى هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ، وَهِيَ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ تَكْبِيرَةً فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، وَكُلُّهَا سُنَّةٌ، إِلا التَّكْبِيرَةَ الأُولَى، فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ لَا تَنْعَقِدُ الصَّلاةُ إِلا بِهَا.\nوَالسُّنَّةُ إِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ أَنْ يَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَ قَائِمًا، وَيَمُدَّهُ هَاوِيًا،","vol":"3","page":91},{"text":"وَكَذَلِكَ فِي السُّجُودِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَهْوِي».\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: التَّكْبِيرُ جَزْمٌ، وَالسَّلامُ جَزْمٌ.\nيَعْنِي: لَا يُمَدَّانِ، وَلا يُعْرَبُ آخِرُهُمَا، بَلْ يُسَكَّنُ، فَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا يُرْفَعُ الرَّاء.\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ».\nقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا يَمُدُّهُ مَدًّا.","vol":"3","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>بَابُ هَيْئَةِ الرُّكُوعِ</span>\nقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «رَكَعَ فَلَمْ يصب رَأْسَهُ، وَلَمْ يُقْنِعْ».\n٦١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، نَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكَعَ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ، فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ","vol":"3","page":93},{"text":"وَأَبُو حُمَيْدٍ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُنْذِرٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ: اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ.\nقُلْتُ: هَذَا هُوَ السُّنَّةُ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، أَنْ يَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُفَرِّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَيُجَافِيَ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَيُسَوِّيَ ظَهْرَهُ، وَعُنُقَهُ، وَرَأْسَهُ.\nوَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُذَبِّحَ الرَّجُلُ فِي الصَّلاةِ، كَمَا يُذَبِّحُ الْحِمَارُ».\nوَأَرَادَ بِالتَّذْبِيحِ: أَنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ حَتَّى يَكُونَ أَخْفَضَ مِنْ ظَهْرِهِ، يُرْوَى هَذَا بِالدَّالِ وَالذَّالِ، وَبِالدَّالِ أَعْرَفُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلاةَ، فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ».","vol":"3","page":94},{"text":"وَذَلِكَ مَنْسُوخٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: \" صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ، ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ، فَنَهَانِي أَبِي، وَقَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ، فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ \".\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «إِنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ لَكُمْ، فَخُذُوا بِالرُّكَبِ».","vol":"3","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>بَابُ وَعِيدِ مَنْ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَوُجُوبِ الطَّمَأْنِينَةِ فِي الاعْتِدَالِ</span>\n٦١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي، وَرُبَّمَا قَالَ: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\n٦١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ،","vol":"3","page":96},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: \" رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قَالَ: مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُتَّ، مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٦١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْمُقْرِئُ، أَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدَةَ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُجْزِئُ صَلاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ».","vol":"3","page":97},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ\nوَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ الأَنْصَارِيُّ: اسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو مَعْمَرٍ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ.\nقُلْتُ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ إِقَامَةِ الصُّلْبِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالُوا: لَوْ تَرَكَ إِقَامَةَ الصُّلْبِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالطَّمَأْنِينَةَ فِيهِمَا، وَفِي الاعْتِدَالِ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَصَلاتُهُ فَاسِدَةٌ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِفَاعَةَ: \" ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا \".\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الطَّمَأْنِينَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَكَذَا","vol":"3","page":98},{"text":"الاعْتِدَالُ عَنِ الرُّكُوعِ وَالْقُعُودُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.","vol":"3","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>بَابُ مَا يَقُولُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n٦١٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي \"، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ","vol":"3","page":100},{"text":"قَوْلُهَا: يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ: تُرِيدُ قَوْلَهُ ﷾: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النَّصْر: ٣]\n٦١٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْقَنْطَرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" افْتَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَتَجَسَّسْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي لَفِي شَأْنٍ، وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ\n٦٢٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «","vol":"3","page":101},{"text":"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، عَلانِيَتَهُ وَسِرَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي السَّرْحِ\n٦٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ \"","vol":"3","page":102},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الرُّجُلُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ ثَلاثِ تَسْبِيحَاتٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَّهُ قَالَ: اسْتُحِبَّ لِلإِمَامِ أَنْ يُسَبِّحَ خَمْسَ تَسْبِيحَاتٍ، لِكَيْ يُدْرِكَ مَنْ خَلْفَهُ ثَلاثَ تَسْبِيحَاتٍ، وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ.\nقُلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَذَهَبَ الْحَسَنُ إِلَى إِيجَابِهِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، فَأَمَّا عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ لَا تَفْسُدُ الصَّلاةُ بِتَرْكِهِ.\n٦٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، \" أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَفِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، وَمَا أَتَى عَلَى آيَةِ رَحْمَةٍ إِلا وَقَفَ وَسَأَلَ، وَمَا أَتَى عَلَى آيَةِ عَذَابٍ إِلا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ \".","vol":"3","page":103},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقُلْتُ: الْمُسْتَحَبُّ لِلْقَارِئِ فِي الصَّلاةِ وَغَيْرِ الصَّلاةِ هَذَا، إِذَا قَرَأَ آيَةَ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْأَلَ، أَوْ آيَةَ عَذَابٍ أَنْ يَتَعَوَّذَ، أَوْ آيَةَ تَسْبِيحٍ أَنْ يُسَبِّحَ.\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الْأَعْلَى: ١] قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى \"\n٦٢٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ بِـ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فَانْتَهَى إِلَى آخِرِهَا ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التِّين: ٨]، فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الْقِيَامَة: ١] فَانْتَهَى إِلَى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَة: ٤٠]، فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿","vol":"3","page":104},{"text":"وَالْمُرْسَلاتِ﴾ [المرسلات: ١] فَبَلَغَ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠]، فَلْيَقُلْ: آمَنَّا بِاللَّهِ \"\n٦٢٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: \" كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ، فَكَانَ إِذَا قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الْقِيَامَة: ٤٠]، قَالَ: سُبْحَانَكَ فَبَلَى، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ،» أَنَّهُ قَرَأَ فِي الصَّلاةِ بِاللَّيْلِ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ ﴿٥٨﴾ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴿٥٩﴾﴾ [الْوَاقِعَة: ٥٨ - ٥٩]، قَالَ: بَل أَنْتَ يَا رَبِّ، ثَلاثًا، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الْوَاقِعَة: ٦٤]، ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [الْوَاقِعَة: ٦٩] \".","vol":"3","page":105},{"text":"٦٢٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ، نَا قَتَادَةُ.\nح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ التَّاجِرُ، نَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، نَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، نَا سَلامٌ هُوَ ابْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ.\nالْقُدُّوسُ: الطَّاهِرُ","vol":"3","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n٦٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السِّتْرَ، وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلا وَإِنِّي قَدْ نُهِيتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِذَا رَكَعْتُمْ، فَعَظِّمُوا اللَّهَ، وَإِذَا سَجَدْتُمْ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابُ لَكُمْ «.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ،","vol":"3","page":107},{"text":"وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ\nقَوْلُهُ» قَمِنٌ \": كَقَوْلِكَ جَدِيرٌ وَحَرِيٌّ، وَيُقَالُ: فُلانٌ قَمِنٌ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، بِنَصْبِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا، فَالنَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ لَا يُثَنَّى، وَلا يُجْمَعُ، وَلا يُؤَنَّثُ، يُقَالُ: هُمَا قَمَنٌ أَنْ يَفْعَلا، وَهُمْ قَمَنٌ أَنْ يَفْعَلُوا، وَهُنَّ قَمَنٌ أَنْ يَفْعَلْنَ، وَالْكَسْرِ عَلَى النَّعْتِ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ وَيُؤَنَّثُ، يُقَالُ: هُمَا قَمِنَانِ، هُمْ قَمِنُونَ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: قَمِنٌ وَقَمِينٌ.\n٦٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ».","vol":"3","page":108},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ","vol":"3","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>بَابُ الاعْتِدَالِ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n٦٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﷺ وَسُجُودُهُ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ مَا خَلا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ.\nوَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا","vol":"3","page":110},{"text":"أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ\n٦٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، يَقُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلٍ أَوْجَزَ صَلاةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَمَامٍ، وَقَالَ: كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَقَارِبَةً، وَصَلاةُ أَبِي بَكْرٍ مُتَقَارِبَةً، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ مَدَّ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ حَمَّادٍ","vol":"3","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>بَابُ مَا يَقُولُ بَعْدَ الاعْتِدَالِ عَنِ الرُّكُوعِ</span>\n٦٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٦٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ","vol":"3","page":112},{"text":"الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ\nوَقَوْلُهُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» أَيْ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ حَمْدَهُ وَأَجَابَهُ، يُقَالُ: اسْمَعْ دُعَائِي، أَيْ: أَجِبْ، لأَنَّ غَرَضَ السَّائِلِ الإِجَابَةُ، فَوُضِعَ السَّمْعُ مَوْضِعَ الإِجَابَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ [يس: ٢٥] أَيِ: اسْمَعُوا مِنِّي سَمْعَ الطَّاعَةِ وَالْقَبُولِ، وَمِنْهُ","vol":"3","page":113},{"text":"الْحَدِيثُ «أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ» أَيْ: لَا يُجَابُ.\nوَقَوْلُهُ «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» قِيلَ: الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ «وَلَكَ» وَاوُ عَطْفٍ عَلَى مُضْمَرٍ مُتَقَدِّمٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا وَفَّقْتَنَا مِنَ الْقَوْلِ الْحَسَنِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.\nقُلْتُ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: يَقُولُ هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطَوُّعِ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: يَقُولُهَا فِي التَّطَوُّعِ، وَلا يَقُولُهَا فِي الْمَكْتُوبَةِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ قَوْمٌ: يَقُولُ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَالْمَأْمُومُ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ: «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَالإِمَامِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، وَعَطَاءٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.\n٦٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا","vol":"3","page":114},{"text":"أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجَمِّرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: \" كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ","vol":"3","page":115},{"text":"٦٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عُمَرَ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا قَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، \" أَنَّ رَجُلا جَاءَ، فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاتَهُ، قَالَ: أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، قَالَ: أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ، فَقُلْتُهَا، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا \".\nفَزَادَ حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْشِ نَحْوَ مَا كَانَ يَمْشِي، فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَ، وَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَفَّانَ","vol":"3","page":116},{"text":"قَوْلُهُ: «حَفَزَهُ النَّفَسُ»، أَيِ: اشْتَدَّ بِهِ، «وَأَرَمَّ الْقَوْمُ»، أَيْ: سَكَتُوا وَلَمْ يُجِيبُوا، يُقَالُ: أَرَمَّ الْقَوْمُ، فَهُمْ مُرِمُّونَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: فَأَزَمَّ الْقَوْمُ، وَمَعْنَاهُ يَرْجِعُ إِلَى الأَوَّلِ، وَهُوَ الإِمْسَاكُ عَنِ الْكَلامِ وَالطَّعَامِ أَيْضًا، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْحِمْيَةُ أَزْمًا.\n٦٣٤ - وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا، وَقَالَ: \" إِنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى الصَّلاةِ، وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا. . . . \" إِلَى آخِرِهِ","vol":"3","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>بَابُ الْقُنُوتِ</span>\n٦٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، \" بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَأُصِيبُوا، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، وَيَقُولُ: إِنَّ عُصَيَّةً عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ عَاصِمٍ","vol":"3","page":118},{"text":"٦٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الصُّبْحِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\nقَوْلُهُ: «اشْدُدْ وَطْأَتَكَ» فَالْوَطْأَةُ: الْبَأْسُ فِي الْعُقُوبَةِ، أَيْ: خُذْهُمْ أَخْذًا شَدِيدًا، يُقَالُ: وَطِئْنَا الْعَدُوَّ وَطْأَةً شَدِيدَةً، وَمِنْهُ","vol":"3","page":119},{"text":"قَوْلُهُ ﷾: ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾ [الْفَتْح: ٢٥] أَيْ: تَنَالُوهُمْ بِمَكْرُوهٍ.\nوَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷾: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾ [المزمل: ٦] عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ مَقْصُورًا، أَيْ: أَغْلَظُ عَلَى الإِنْسَانِ مِنَ الْقِيَامِ بِالنَّهَارِ، لأَنَّ اللَّيْلَ جُعِلَ سَاكِنًا، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «وَإِنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا الرَّحْمَنُ بِوَجٍّ» قِيلَ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ نُزُولِ بَأْسِهِ بِهِ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ: أَنَّ آخِرَ مَا أَوْقَعَ اللَّهُ بِالْمُشْرِكِينَ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ آخِرَ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَ فِيهَا الْعَدُوَّ.\nوَوَجَّ: وَادٍ بِالطَّائِفِ قَرِيبٌ مِنْ حِصْنِهَا.\nوَقَوْلُهُ: «وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» أَرَادَ بِهَا الْقُحُوطَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٣٠] أَيْ: بِالْقُحُوطِ، وَالسَّنَةُ: هِيَ الأَزْمَةُ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَسْمِيَةَ الرِّجَالِ بِأَسْمَائِهِمْ فِيمَا يَدْعُو لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ لَا تُفْسِدُ الصَّلاةَ.","vol":"3","page":120},{"text":"٦٣٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، نَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُو لأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ، إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ \" يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلاةِ الْفَجْرِ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وَفُلانًا»، لأَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمرَان: ١٢٨] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ","vol":"3","page":121},{"text":"قُلْتُ: قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَنَتَ بَعْدَ وَقْعَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَصَلاةِ الصُّبْحِ، فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ «.\nقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي غَيْرِ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنَ الْفَرَائِضِ، رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا، ثُمَّ تَرَكَهُ \".\nوَاخْتَلَفُوا فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْنَتُ فِيهَا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\n٦٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: \" قُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَةِ، إِنَّكَ قَدْ","vol":"3","page":122},{"text":"صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَهُنَا بِالْكُوفَةِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، كَانُوا يَقْنُتُونَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَبُو مَالِكٍ: اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَقْنُتُ فِيهَا، يَرْوِي بَعْضُهُمْ ذَلِكَ عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُرْوَةَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ، قَنَتَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَتَأَوَّلَ هَؤُلاءِ قَوْلَهُ: «ثُمَّ تَرَكَهُ»، أَيْ: تَرَكَ اللَّعْنَ وَالدُّعَاءَ عَلَى أُولَئِكَ الْقَبَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ تَرَكَهُ فِي الصَّلَوَاتِ الأَرْبَعِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ فِي الصُّبْحِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا\n٦٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ،","vol":"3","page":123},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا».\nقَالَ الْحَاكِمُ: وَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ حَسَنٌ.\nوَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ».\nوَعَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ مَا لَا أُحْصِي، فَكَانَ يَقْنُتُ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ»\nوَقَالَ عَرْفَجَةُ: «صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عَلِيٍّ فَقَنَتَ».\nوَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَقْنُتُ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ إِلا عِنْدَ نَازِلَةٍ","vol":"3","page":124},{"text":"تَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ، فَيَدْعُو الإِمَامُ لِجُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنْ قَنَتَ فِي الصُّبْحِ فَحَسَنٌ، وَاخْتَارَ تَرْكَ الْقُنُوتِ فِيهَا.","vol":"3","page":125},{"text":"وَمَحَلُّ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ عِنْدَ أَكْثَرِ مَنْ يَخْتَارُ الْقُنُوتَ فِيهَا، وَقَالَ عُرْوَةُ: يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ.\nوَرُوِيَ عَنْ حُمَيْدٍ \" أَنَّ أَنَسًا سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ أَقَبْلَ الرُّكُوعِ، أَمْ بَعْدَهُ؟ فَقَالَ: بَلْ كُنَّا نَفْعَلُهُ قَبْلُ وَبَعْدُ \".\nقُلْتُ: وَيُجْهَرُ بِالْقُنُوتِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، «وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ»، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nأَمَّا الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَفِي مَوْضِعِهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَقْنُتُ فِيهَا جَمِيعَ السَّنَةِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالُوا: يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ إِلا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَمُعَاذٌ الْقَارِئُ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَمَحَلُّهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ.\nرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ»،","vol":"3","page":126},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ إِلَى ثَدْيَيْهِ»، وَعَنْ عُمَرَ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي قُنُوتِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ»، وَرَوَى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلاةِ».","vol":"3","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>بَابُ الدُّعَاءِ فِي الْقُنُوتِ</span>\n٦٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: \" عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي","vol":"3","page":128},{"text":"الْحَوْرَاءِ، وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ، وَلا نَعْرِفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا.\nقُلْتُ: وَيُرْوَى عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: هُوَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ» يَقْنُتُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، وَفِي وِتْرِ اللَّيْلِ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ \"\nقُلْتُ: وَإِنْ كَانَ إِمَامًا فَيَذْكُرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ: اللَّهُمَّ اهْدِنَا، وَعَافِنَا، وَتَوَلَّنَا، وَبَارِكْ لَنَا، وَقِنَا، وَلا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ.\n٦٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ الْحِمْصِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يحِلُّ لامْرِئٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ نَظَرَ، فَقَدْ دَخَلَ، وَلا يَؤُمُّ قَوْمًا، فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدَّعْوَةِ","vol":"3","page":129},{"text":"دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ، فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلا يَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ وَهُوَ حَاقِنٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا ابْنُ عَيَّاشٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «ثَلاثٌ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ» فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «وَلا يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ».\nوَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ ١٥ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"3","page":130},{"text":"وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ، اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمِهِمْ، وَزَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ، وَلا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ»\nوَيُرْوَى عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ» دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ.\nقَوْلُهُ: «نَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ» أَيْ: يَعْصِيكَ وَيُخَالِفُكَ.\nوَقَوْلُهُ: «نَحْفِدُ» أَيْ: نُسَارِعُ فِي طَاعَتِكَ، وَالْحَفَدَانُ: السُّرْعَةُ، وَأَصْلُ الْحَفْدِ: الْعَمَلُ وَالْخِدْمَةُ.\nوَقَوْلُهُ: «مُلْحِقٌ» بِكَسْرِ الْحَاءِ، أَيْ: لاحِقٌ، يُقَالُ: أَلْحَقَ","vol":"3","page":131},{"text":"بِمَعْنَى لَحِقَ، كَمَا يَجِيءُ «أَنْبَتَ» بِمَعْنَى «نَبَتَ» عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢٠]، وَقِيلَ: الْبَاءُ فِيهَا زِيَادَةٌ.\nقَالَ مَالِكٌ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيُؤَمِّنُ النَّاسَ عَلَى دُعَاءِ الَّذِي يَلْعَنُ الْكَفَرَةَ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الدُّعَاءُ الَّذِي الْيَوْمَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ.\n\nبَابُ","vol":"3","page":132},{"text":"الْهَوِيِّ إِلَى السُّجُودِ وَإِنَّهُ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ\n٦٤٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ».","vol":"3","page":133},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: لَمْ يَرْوِ شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ إِلا هَذَا الْحَدِيثَ\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَضَعُ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ، وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ: إِنَّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ.\n٦٤٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،","vol":"3","page":134},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ»\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ، وَرَوَى فِيهِ خَبَرًا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ، فَأَمَرَنَا بِالرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>بَابُ\nالسُّجُودِ\nعَلَى\nسَبْعَةِ\nأَعْضَاءٍ</span>","vol":"3","page":135},{"text":"٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلالِيُّ، وَالسَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، نَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلا أَكُفَّ الثَّوْبَ، وَلا الشَّعْرَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ، عَنْ وُهَيْبٍ\n٦٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ","vol":"3","page":136},{"text":"أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ مِنْهُ عَلَى سَبْعَةٍ: يَدَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَجَبْهَتِهِ، وَنُهِيَ أَنْ يَكْفِتَ مِنْهُ الشَّعَرَ وَالثِّيَابَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ\nقَوْلُهُ: «وَنُهِيَ أَنْ يَكْفِتَ مِنْهُ الشَّعَرَ وَالثِّيَابَ» أَيْ: يَضُمَّ وَيَجْمَعَ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥] أَيْ: ذَوَاتِ كَفْتٍ.\nأَيْ: ضَمٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ «","vol":"3","page":137},{"text":"اكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ» أَيْ: ضُمُّوهُمْ إِلَيْكُمْ، وَأَمَرَ بِإِرْسَالِ الثَّوْبِ وَالشَّعْرِ، وَنَهَى عَنْ ضَمِّهِمَا فِي السُّجُودِ، لِيَسْقُطَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ صَاحِبَاهُ مِنَ الأَرْضِ، فَيَسْجُدُ مَعَهُ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَلا أَكُفَّ الشَّعْرَ وَالثَّوْبَ» أَيْ: لَا أَقِيهِمَا مِنَ التُّرَابِ إِذَا صَلَّيْتُ.\nوَكذَلِكَ كَرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مَعْقُوصَ الشَّعْرِ لِمَا\n٥٠٠٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْحٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ مَرَّ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ يُصَلِّي، وَقَدْ عَقَصَ ضَفْرَتَهُ فِي قَفَاهُ فَحَلَّهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ مُغْضَبًا، فَقَالَ: \" أَقْبِلْ عَلَى صَلاتِكَ وَلا تَغْضَبْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ \".","vol":"3","page":138},{"text":"قَوْلُهُ: «كِفْلُ الشَّيْطَانِ» يُرِيدُ مَقْعَدَ الشَّيْطَانِ، وَأَصْلُهُ أَنْ يُجْعَلَ الْكِسَاءُ عَلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ يُرْكَبُ، وَالْعَقْصُ: أَنْ يَلْوِيَ شَعْرَهُ، فَيُدْخِلَ أَطْرَافَهُ فِي أُصُولِهِ.\nوَكَرِهُوا الصَّلاةَ مَشْدُودَ الْوَسَطِ فَوْقَ الثِّيَابِ.\n\nوَرُوِيَ أَن عبد الله بن مَسْعُود كَانَ شعره يبلغ ترقوته، فَإِذا صلى، جعله خلف أُذُنه.\nقلت: ذهب عَامَّة أهل الْعلم إِلَى أَن وضع الْجَبْهَة فِي السُّجُود وَاجِب، وَلَو لم يضع أَنفه أَجزَأَهُ،\nأما وضع الْيَدَيْنِ، والركبتين، والقدمين، فأوجبه الشَّافِعِي فِي أظهر قوليه، وَرَأى مَسْرُوق رجلا سَاجِدا قد رفع رجلَيْهِ، فَقَالَ: مَا تمت صلَاته، قيل لِسُفْيَان: أيعيد؟\nقَالَ: لَا.\nوَاخْتلفُوا فِي وجوب كشف الْجَبْهَة، فَذهب قوم إِلَى أَنه يجب أَن يَضَعهَا على مُصَلَّاهُ مكشوفة، حَتَّى لَو سجد على ناصيته أَو عمَامَته أَو كمه أَو على شَيْء يقوم بقيامه لَا يجوز، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى جَوَازه.\nقَالَ أنس: كُنَّا نصلي مَعَ النَّبِي (ﷺ)، فَيَضَع أَحَدنَا طرف الثَّوْب من شدَّة الْحر فِي مَكَان السُّجُود.","vol":"3","page":139},{"text":"وَقَالَ الْحسن: كَانَ الْقَوْم يَسْجُدُونَ على الْعِمَامَة والقلنسوة ويداه فِي كمه. وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَأحمد وَإِسْحَاق وَعَامة الْفُقَهَاء.\nوَكَانَ ابْن عمر يضع كفيه على الَّذِي يضع عَلَيْهِ جَبهته.\nوَعَامة الْفُقَهَاء على أَن كشف الْيَدَيْنِ لَيْسَ بِوَاجِب كالقدمين.\nوَقَالَ عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا سجد أحدكُم، فليضع أَنفه بِالْأَرْضِ، فَإِنَّكُم قد أمرْتُم بذلك \".\nوَقَالَ أَبُو الشعْثَاء: رَأَيْت ابْن عمر إِذا سجد يُجَافِي أَنفه عَن الأَرْض، فَقلت لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: إِن أنفي من حر وَجْهي، وَأَنا أكره أَن أشين وَجْهي. حر الْوَجْه: مَا بدا من الْوَجْه، وحر الرمل: رَملَة طيبَة.","vol":"3","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>بَابُ هَيْئَةِ السُّجُودِ</span>\n٦٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، نَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقُلْتُ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا وَضَعَ فِي السُّجُودِ جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ، وَلَمْ يَضَعْ أَنْفَهُ أَجْزَأَهُ، وَأَوْجَبَ بَعْضُهُمْ وَضْعَهُمَا جَمِيعًا،","vol":"3","page":141},{"text":"وَاخْتَارُوا جَمِيعًا وَضْعَ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ قَرِيبًا مِنَ الأُذُنَيْنِ.\n٦٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ يَسْجُدُ وَيَدَيْهِ قَرِيبَتَيْنِ مِنْ أُذُنَيْهِ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ: \" أَيْنَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَضَعُ وَجْهَهُ إِذَا سَجَدَ؟ قَالَ: بَيْنَ كَفَّيْهِ \".\nوَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: \" اعْتَمَدَ الْبَرَاءُ عَلَى الأَرْضِ، وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ،","vol":"3","page":142},{"text":"وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ \"\n٦٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ، وَلا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ.\nوَافْتِرَاشُ الْكَلْبِ: أَنْ يَمُدَّ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الأَرْضِ.\nوَالسُّنَّةُ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ، وَيَرْفَعَ مِرْفَقَيْهِ.\nرُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ:","vol":"3","page":143},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ».\nوَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: خِفُّوا عَلَى الأَرْضِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرَادَ: خِفُّوا فِي السُّجُودِ، وَلا تُرْسِلُوا أَنْفُسَكُمْ إِرْسَالا ثَقِيلا، فَيُؤَثِّرُ فِي جِبَاهِكُمْ\n٦٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ سَاجِدًا فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ».","vol":"3","page":144},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلا نَعْرِفُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَقْرَمَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ\n٦٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَقْرَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى عَضُدَيْهِ حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ»\nالْعُفْرَةُ: الْبَيَاضُ، وَلَيْسَ بِالنَّاصِعِ الشَّدِيدِ، وَلَكِنَّهُ لَوْنُ الأَرْضِ، وَعَفْرُ الأَرْضِ: وَجْهُهَا.\n٦٥٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى بَيْنَ يَدَيْهِ","vol":"3","page":145},{"text":"حَتَّى لَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ تَحْتَ يَدِهِ مَرَّتْ».\nوَرُوِيَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ، وَنَصْبِ الْقَدَمَيْنِ»، وَوَصَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ","vol":"3","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ</span>\n٦٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيب، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، فَيَقُولُ: يَا وَيْلَهُ أُمِرَ هَذَا بِالسُّجُودِ، فَسَجَدَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ، فَعَصَيْتُ، فَلِي النَّارُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ.\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ","vol":"3","page":147},{"text":"الْحَدَّادِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْخَالِدِيُّ، نَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، نَا جَرِيرٌ، وَوَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ\n٦٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مَعْدَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ، قَالَ: \" سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ","vol":"3","page":148},{"text":"٦٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: \" كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَبِحَاجَتِهِ، فَكَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، الْهَوِيَّ سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرَافَقَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى، عَنْ هِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ\n٦٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ،","vol":"3","page":149},{"text":"عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَأَى فَتًى وَهُوَ يُصَلِّي قَدْ أَطَالَ صَلاتَهُ وَأَطْنَبَ فِيهَا، فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ لأَمَرْتُهُ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ، فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ، فَكُلَّمَا رَكَعَ وَسَجَدَ، تَسَاقَطَتْ عَنْهُ»\n٥٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالا: \" خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِمَّا أَمَرَ بِعِذْقٍ، فَقُطِعَ، وَإِمَّا كَانَ مَقْطُوعًا قَدْ هَاجَ وَرَقُهُ، وَبِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ قَضِيبٌ، فَضَرَبَهُ، فَجَعَلَ وَرَقُهُ يَتَنَاثَرُ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا؟","vol":"3","page":150},{"text":"قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: إِنَّ مَثَلَ هَذَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ إِذَا قَامَ إِلَى صَلاتِهِ، جُعِلَتْ خَطَايَاهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، وَإِذَا خَرَّ سَاجِدًا، تَنَاثَرَتْ عَنْهُ، كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ هَذَا الْعِذْقِ \"\nقُلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ طُولَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ، أَمْ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩].\n٥٥٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، أَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ».","vol":"3","page":151},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ\nوَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: أَطْوَلُ الرُّكُودِ فِي الصَّلاةِ فِي الْقِيَامِ أَفْضَلُ، أَمْ طُولُ السُّجُودِ؟ فَقَالَ: إِنَّ خَطَايَا الإِنْسَانِ فِي رَأْسِهِ، وَإِنَّ السُّجُودَ يَحُطُّ الْخَطَايَا.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: طُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ، لِمَا\n٥٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \" قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ","vol":"3","page":152},{"text":"٦٦٠ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \" سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ \".\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ حَدِيثَانِ، وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ\nوَقَالَ إِسْحَاقُ: أَمَّا بِالنَّهَارِ، فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَأَمَّا بِاللَّيْلِ، فَطُولُ الْقِيَامِ، إِلا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَهُ جُزْءٌ بِاللَّيْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ، فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ، لأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى حِزْبِهِ، وَقَدْ رَبِحَ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.\nوَقَالَ أَبُو عِيسَى: إِنَّمَا قَالَ إِسْحَاقُ هَذَا، لأَنَّهُ كَذَا وُصِفَ صَلاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ، وَوُصِفَ طُولُ الْقِيَامِ، وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَلَمْ يُوصَفْ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ مَا وُصِفَ بِاللَّيْلِ.","vol":"3","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>بَابُ الْقُعُودِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ</span>\n٦٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْكُرْكَانِيُّ الطُّوسِيُّ بِهَا، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْفهَانِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ، أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي، لَا تَقْرَأْ وَأَنْتَ رَاكِعٌ، وَلا وَأَنْتَ سَاجِدٌ، وَلا تُصَلِّ وَأَنْتَ عَاقِصٌ شَعْرَكَ، فَإِنَّهُ كِفْلُ الشَّيْطَانِ، وَلا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَلا تَعْبَثْ بِالْحَصَا، وَلا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ، وَلا تَفْتَحْ عَلَى الإِمَامِ، وَلا تَخَتَّمْ بِالذَّهَبِ، وَلا تَلْبَسِ الْقَسِّيَّ، وَلا تَرْكَبْ عَلَى الْمَيَاثِرِ».","vol":"3","page":154},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: قَدْ ضَعَّفَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْحَارِثَ الأَعْوَرَ\nقُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ فَوَائِدُ، مِنْهَا النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَأَنْ لَا يُصَلِّيَ عَاقِصَ الشَّعْرِ، بَلْ يُرْسِلُهُ حَتَّى يَسْقُطَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَكْفِتَ مِنْهُ الشَّعْرَ وَالثِّيَابَ».\nوَمِنْهَا كَرَاهِيَةُ الإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَالإِقْعَاءِ».\nقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ جُلُوسُ الإِنْسَانِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا فَخِذَيْهِ، وَاضِعًا يَدَيْهِ بِالأَرْضِ مِثْلَ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالسَّبْعِ، وَلَيْسَ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ مِنَ الإِقْعَاءِ، وَتَفْسِيرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ وَفِي الإِقْعَاءِ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَقْعُدُ مُسْتَوْفِزًا غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ إِلَى الأَرْضِ،","vol":"3","page":155},{"text":"وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى الإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَالَ طَاوُسٌ: قُلْنَا لابْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ؟ قَالَ: «هِيَ السُّنَّةُ».\nقَالَ طَاوُسٌ: رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: لَا تَقْتَدُوا بِي فِي الإِقْعَاءِ، فَإِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا حِينَ كَبِرْتُ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُقْعِي فِي الصَّلاةِ وَيُثَرِّي، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ بِالأَرْضِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَلا يُفَارِقَانِ الأَرْضَ حَتَّى يُعِيدَ السُّجُودَ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ مَنْ أَقْعَى، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ كَبِرَتْ سِنُّهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ الإِقْعَاءِ مَنْسُوخًا.\nوَالأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ فِي صِفَةِ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّهُ قَعَدَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مُفْتَرِشًا قَدَمَهُ الْيُسْرَى، وَقَدْ رُوِيَتِ الْكَرَاهِيَةُ فِي الإِقْعَاءِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ.","vol":"3","page":156},{"text":"قُلْتُ: وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةُ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلاةِ.\n٦٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ،","vol":"3","page":157},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ، فَلا يَمْسَحِ الْحَصَى، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ»\n٦٦٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ٥ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ اسْتَقْبَلَتْهُ الرَّحْمَةُ، فَلا يَمْسَحِ الْحَصَاةَ، وَلا يُحَرِّكْهَا».","vol":"3","page":158},{"text":"وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَكَرِهَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَسْحَ الْحَصَاةِ فِي الصَّلاةِ، وَقَدْ جَاءَتِ الرُّخْصَةُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ تَسْوِيَةً لِمَكَانِ سُجُودِهِ، وَرَخَّصَ فِيهِ مَالِكٌ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ.\n٦٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ، قَالَ: إِنْ كَانَ فَاعِلا فَوَاحِدَةً \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: «لَا تَفْتَحْ عَلَى الإِمَامِ» وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْفَتْحِ عَلَى الإِمَامِ، فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، لِمَا\n٦٦٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ،","vol":"3","page":159},{"text":"أَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، أَنا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلاةً فَقَرَأَ فِيهَا، فَلُبَّسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ لِأُبَيٍّ: أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قَال: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ؟ \"\nوَمَعْقُولٌ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيَّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَجْوَدُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ نَفْسِهِ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الإِمَامُ فَأَطْعِمُوهُ».\nيُرِيدُ: إِنْ تَعَايَا فِي الْقِرَاءَةِ فَلَقِّنُوهُ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْكَرَاهِيَةُ فِي الْفَتْحِ عَلَى الإِمَامِ، وَكَرِهَ الشَّعْبِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ.\nوَلُبْسُ خَاتَمِ الذَّهَبِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ، وَالْقَسِّيُّ: ثِيَابٌ حَرِيرٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ، وَلُبْسُ الْحَرِيرِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ، وَالْمَيَاثِرُ: جَمْعُ الْمِيثَرَةِ، سُمِّيَ بِهَا لِوَثَارَتِهَا وَلِينِهَا، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ دِيبَاجٍ،","vol":"3","page":160},{"text":"فَيَكُونُ حَرَامًا، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا أَرْكَبُ الأُرْجُوانَ».\nوَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّينَةِ، وَهُنَّ مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ.\n٦٦٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَلاثٍ: عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَلا","vol":"3","page":161},{"text":"يُوطِنُ الرَّجُلُ الْمَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ \"\nقَوْلُهُ: «نَقْرَةِ الْغُرَابِ» هِيَ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنَ السُّجُودِ، وَلا يَطْمَئِنَّ فِيهِ، بَلْ يَمَسُّ بِأَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ كَنَقْرَةِ الطَّائِرَةِ.\n«وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ»: أَنْ يَمُدَّ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الأَرْضِ، فَلا يَرْفَعُهُمَا.\nوَأَمَّا «إِيطَانُ الْبَعِيرِ»، فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْلَفَ الرَّجُلُ مَكَانًا مَعْلُومًا مِنَ الْمَسْجِدِ لَا يُصَلِّي إِلا فِيهِ، كَالْبَعِيرِ لَا يَأْوِي مِنْ عَطَنِهِ إِلا إِلَى مَبْرَكٍ دَمِثٍ قَدْ أَوْطَنَهُ.\nوَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَبْرُكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ بُرُوكَ الْبَعِيرِ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَوْطَنَهُ، وَلا يَهْوِي، فَيُثَنِّي رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَضَعَهُمَا بِالأَرْضِ عَلَى سُكُونٍ وَمَهَلٍ.","vol":"3","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>بَابُ مَا يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ</span>\n٦٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي «.\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\nوَفِي رِوَايَةٍ» وَعَافِنِي «مَكَانَ» وَاجْبُرْنِي «.\nوَيُرْوَى هَكَذَا عَنْ عَلِيٍّ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، أَنَّهُ يَقُولُ هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطَوُّعِ جَمِيعًا.\nقَوْلُهُ» وَاجْبُرْنِي \" مِنْ قَوْلِهِمْ: جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَكَ، أَيْ: رَدَّ عَلَيْكَ مَا ذَهَبَ مِنْكَ وَعَوَّضَكَ.","vol":"3","page":163},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي «.\nوَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ،» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي \".","vol":"3","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>بَابُ الْجُلُوسِ عَقِيبَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الأُولَى وَالثَّالِثَةِ</span>\n٦٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيِّ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَكَانَ إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاتِهِ، لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ هُشَيْمٍ\nوَالْجَلْسَةُ سُنَّةٌ عَقِيبَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَالثَّالِثَةِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، ثُمَّ يَقُومُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.\nوَذَهَبَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْعُدُهَا.\nوَلا يُكَبِّرُ بَعْدَ مَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ إِلَى أَنْ يَقُومَ، إِلا تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً بِالاتِّفَاقِ.","vol":"3","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>بَابُ كَيْفِيَّةِ النُّهُوضِ</span>\n٦٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَضُ فِي الصَّلاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، وَيُقَالُ: خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ، ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ\nوَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ: هُوَ صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبُو صَالِحٍ: اسْمُهُ نَبْهَانُ، مَدَنِيٌّ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ الْقِيَامَ عَلَى صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ.","vol":"3","page":166},{"text":"قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ فِي كَرَاهِيَةِ تَقْدِيمِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عِنْدَ النُّهُوضِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَرِهَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.\nوَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «لَا تَخْبِطُوا خَبْطَ الْجَمَلِ، وَلا تَمُطُّوا بِآمِينَ»، نُهِيَ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ.\nوَأَصْلُ الْخَبْطِ: ضَرْبُ الْبَعِيرِ الشَّيْءَ بِخُفِّ يَدِهِ.","vol":"3","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>بَابُ تَخْفِيفِ الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ</span>\n٦٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ، قُلْتُ: حَتَّى يَقُومَ؟ قَالَ: ذَلِكَ يُرِيدُ \".","vol":"3","page":168},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، إِلا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ أَنْ لَا يُطِيلَ الرَّجُلُ الْقُعُودَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، وَلا يَزِيدُ عَلَى التَّشَهُّدِ شَيْئًا، وَقَالُوا: إِنْ زَادَ، فَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ، هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَغَيْرِهِ\nوَالرَّضْفُ: الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ، وَاحِدَتُهَا رَضْفَةٌ.\n٦٧١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ».\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْغَزَّالُ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ فِي الصَّلاةِ».","vol":"3","page":169},{"text":"رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، \" أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلا يَتَّكِئُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ: لَا تَجْلِسُ هَكَذَا، فَإِنَّ هَكَذَا يَجْلِسُ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ \"","vol":"3","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدَيْنِ</span>\n٦٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا بُنْدَارٌ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، نَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ، يَعْنِي لِلتَّشَهُّدِ، فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ، يَعْنِي السَّبَّابَةَ».","vol":"3","page":171},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nقُلْتُ: وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ»\nقُلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَقْعُدُ فِي التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ مُفْتَرِشًا، وَكَذَلِكَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ الْيُسْرَى، وَيَقْعُدُ فِي التَّشَهُّدِ الآخِرِ مُتَوَرِّكًا، وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ رِجْلَيْهِ عَنْ وَرِكِهِ الْيُمْنَى، فَيُضْجِعَ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى، وَيَقْعُدَ عَلَى الأَرْضِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: يَقْعُدُ فِيهِمَا عَلَى الأَرْضِ مُتَوَرِّكًا.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَقْعُدُ فِيهِمَا مُفْتَرِشًا قَدَمَهُ الْيُسْرَى، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلا يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلاةِ، فَعَابَ","vol":"3","page":172},{"text":"عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَكِي.","vol":"3","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>بَابُ كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّشَهُّدَيْنِ</span>\n٦٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاةِ، وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ أُصْبُعَهُ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ الْيُمْنَى يَدْعُو بِهَا، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\n٦٧٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ،","vol":"3","page":174},{"text":"نَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلاثَةً وَخَمْسِينَ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٦٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَا فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي، وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ، قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ؟ قَالَ: «كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي","vol":"3","page":175},{"text":"الصَّلاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَعَدَ يَدْعُو وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِه ِ الْيُمْنَى، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِه ِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِأَصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ، وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى، وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ»\nقُلْتُ: الاخْتِيَارُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبْضُ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى إِلا السَّبَّابَةَ فِي التَّشَهُّدِ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: يَقْبِضُ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصَرَ، وَيُحَلِّقُ بَيْنَ الإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى بَرُءُوسِ الأَنَامِلِ.\nوَقِيلَ: يَضَعُ أَنْمُلَةَ الْوُسْطَى بَيْنَ عقدي الإِبْهَامِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي صِفَةِ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «وَقَبْضَ ثِنْتَيْنِ","vol":"3","page":176},{"text":"وَحَلَّقَ حَلْقَةً».\nوَاخْتَارَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمُ الإِشَارَةَ بِمُسَبِّحَتِهِ الْيُمْنَى عِنْدَ كَلِمَةِ التَّهْلِيلِ، وَيُشِيرُ عِنْدَ قَوْلِهِ: «إِلا اللَّهُ»، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، \" أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ فِي الْقِبْلَةِ، وَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَيْهَا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ \".\nوَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَرَى الإِشَارَةَ.\n٦٧٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ، نَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ","vol":"3","page":177},{"text":"إِذَا دَعَا وَلا يُحَرِّكُهَا».\nقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَادَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَخْبَرَنِي عَامِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُو كَذَلِكَ، وَيَتَحَامَلُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى».\nوَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، نَا ابْنُ عَجْلانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «لَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ»، وَحَدِيثُ حَجَّاجٍ أَتَمُّ","vol":"3","page":178},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلا كَانَ يَدْعُو بِإِصْبَعَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أحد أحد».","vol":"3","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>بَابُ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ</span>\n٦٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفربَرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نَا أَبِي، نَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا: السَّلامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلامُ عَلَى فُلانٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عَبَّادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ: أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَعْدُ مِنَ الْكَلامِ مَا شَاءَ \".\nقَالَ مُحَمَّدٌ الْبُخَارِيُّ: نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: \" لَا تَقُولُوا: السَّلامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ \"،","vol":"3","page":180},{"text":"وَقَالَ: «ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ\nقَوْلُهُ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» يَعْنِي الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَيُقَالُ: الْبَقَاءُ لِلَّهِ، يُقَالُ: حَيَّاكَ اللَّهُ، أَيْ: أَبْقَاكَ اللَّهُ، وَقَدْ تَكُونُ التَّحِيَّةُ بِمَعْنَى السَّلامِ.\nقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: إِنَّمَا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ عَلَى الْجَمْعِ، لأَنَّهُ كَانَ فِي الأَرْضِ مُلُوكٌ يُحَيَّوْنَ بِتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَيُقَالُ لِبَعْضِهِمْ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، وَلِبَعْضِهِمُ: اسْلَمْ وَانْعَمْ، وَلِبَعْضِهِمْ: عِشْ أَلْفَ سَنَةٍ، فَقِيلَ لَنَا: قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، أَيِ: الأَلْفَاظُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْمُلْكِ، وَيُكْنَى بِهَا عَنِ الْمُلْكِ، هِيَ لِلَّهِ ﷿.","vol":"3","page":181},{"text":"قُلْتُ: وَشَيْءٌ مِمَّا كَانُوا يُحَيُّونَ بِهِ الْمُلُوكَ لَا يَصْلُحُ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ.\nوَقِيلَ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» هِيَ أَسْمَاءُ اللَّهِ ﷾: السَّلامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، الأَحَدُ، الصَّمَدُ، يُرِيدُ التَّحِيَّةَ بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ لِلَّهِ ﷿.\nوَقَوْلُهُ: «الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ» أَيِ: الرَّحْمَةُ لِلَّهِ عَلَى الْعِبَادِ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٧]، مَعْنَاهَا وَاحِدٌ، عَطَفَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى لاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ، وَقِيلَ: الصَّلَوَاتُ: الأَدْعِيَةُ لِلَّهِ.\nوَقَوْلُهُ: «الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ» مَعْنَاهُ: الطَّيِّبَاتُ مِنَ الْكَلامِ مَصْرُوفَاتٌ إِلَى اللَّهِ ﷾، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ [النُّور: ٢٦] يَعْنِي الطَّيِّبَاتُ مِنَ الْكَلامِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ.\n٦٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ، وَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ","vol":"3","page":182},{"text":"الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، سَلامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ\nقُلْتُ: قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ: أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ «الْمُبَارَكَاتُ» وَلِمُوَافَقَتِهِ الْقُرْآنَ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷾ ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النُّور: ٦١].\nوَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى تَشَهُّدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَلَّمَهُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ:","vol":"3","page":183},{"text":"التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ، وَالْبَاقِي كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ.\nوَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، \" أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ إِذَا تَشَهَّدَتِ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ \".\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِهَا، وَلَوْ تَرَكَهَا لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادٌ: إِنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ حَتَّى انْصَرَفَ مَضَتْ صَلاتُهُ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ وَسَلَّمَ، أَجْزَأَهُ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَمَضَى فِي صَلاتِهِ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الْقُعُودَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَاجِبٌ، أَمَّا","vol":"3","page":184},{"text":"الْقِرَاءَةُ، فَاسْتِحْبَابٌ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ السَّجْدَةِ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ.\nوَأَمَّا الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ لَيْسَ مَحَلا لَهَا، وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَحْدَهُ إِلَى وُجُوبِهَا فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ، فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ، لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُهُ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٦] أَمَرَ اللَّهُ ﷾ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ، وَالأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، فَكَانَ ذَلِكَ مُنْصَرِفًا إِلَى الصَّلاةِ حَتَّى تَكُونَ فَرْضًا، لأَنَّهُ لَوْ صُرِفَ إِلَى غَيْرِهَا كَانَ نَدْبًا، إِذْ لَا خِلافَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا فِي الصَّلاةِ.","vol":"3","page":185},{"text":"وَقَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ».\nفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ مَا شَاءَ مِنَ الأَذْكَارِ، وَلَهُ أَنْ يَدْعُو، وَيَسْأَلَ فِي الصَّلاةِ مَا أَحَبَّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مِمَّا لَا إِثْمَ فِيهِ، وَيَحْتَجُّ بِهِ مَنْ لَا يَرَى الصَّلاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَاجِبَةً فِي الصَّلاةِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ التَّشَهُّدِ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمْ يُخَيِّرْهُ فِيهَا.\nوَقُلْتُ: وَيَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي بَعْدَمَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا أَحَبَّ، وَيَتَحَرَّى مِنَ الأَدْعِيَةِ مَا وَرَدَ بِهَا السُّنَّةُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُو بِشَيْءٍ يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَسْأَلَ حَاجَتَهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: \" بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا، إِذَا دَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَجِلْتَ","vol":"3","page":186},{"text":"أَيُّهَا الْمُصَلِّي، إِذَا صَلَّيْتَ، فَقَعَدْتَ، فَاحْمَدِ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ، ثُمَّ ادْعُهُ \"، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «ادْعُ تُجَبْ».\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: «إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ».","vol":"3","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>بَابُ إِخْفَاءِ التَّشَهُّدِ</span>\n٩٨٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، نَا يُونُسُ، يَعْنِي: ابْنَ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُخْفَى التَّشَهُّدُ».\nقُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ","vol":"3","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>بَابُ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٦] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُصَلُّونَ: يُبَرِّكُونَ.\nقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: صَلاةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلائِكَةِ، وَصَلاةُ الْمَلائِكَةِ: الدُّعَاءُ.\nوَقِيلَ: الصَّلاةُ مِنَ اللَّهِ: الرَّحْمَةُ، وَمِنَ الْمَلائِكَةِ: الاسْتِغْفَارُ، وَمِنَ الْمُؤْمِنِينَ: الدُّعَاءُ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٧] مَعْنَاهَا وَاحِدٌ، عَطَفَ","vol":"3","page":189},{"text":"إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى لاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ.\n٦٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، بِبَغْدَادَ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا أَبُو فَرْوَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، يَقُولُ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟! فَقُلْتُ: بَلَى، فَاهْدِهَا لِي، قَالَ: \" سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى","vol":"3","page":190},{"text":"وَأَبُو فَرْوَةَ: مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، يُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَيُقَالُ: حَلِيفٌ لَهُمْ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَيُقَالُ: ابْنُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً.\n٦٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ،","vol":"3","page":191},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَوْحٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٦٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَوَاتِ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: \" أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ \".","vol":"3","page":192},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ\nقُلْتُ: وَاخْتَلَفُوا فِي آلِ النَّبِيِّ ﷺ، قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ حُرِّمَ عَلَيْهِمِ الصَّدَقَةُ، وَعُوِّضُوا مِنْهَا خُمُسَ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، وَهُمْ صُلْبَيْهِ بَنِي الْهَاشِمِ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ.\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلا لآلِ مُحَمَّدٍ».\nوَقِيلَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ، وَآلُ عَقِيلٍ.\nوَقِيلَ: آلُهُ: كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: آلُهُ: أُمَّتُهُ.","vol":"3","page":193},{"text":"وَقِيلَ: آلُ الرَّجُلِ: أَهْلُهُ، إِذَا كَانَ مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ، فَأَمَّا الرَّئِيسُ وَالْعَظِيمُ، فَآلُهُ: أَشْيَاعُهُ وَأَتْبَاعُهُ.","vol":"3","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>بَابُ فَضْلِ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ</span>\n٦٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا».\nوَفِي رِوَايَةِ أَبِي عِيسَى «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\n٦٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ","vol":"3","page":195},{"text":"الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، \" أَنَّهُ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْبِشْرُ يُرَى فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: أَمَا يُرْضِيكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَلا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا \"\n٦٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «","vol":"3","page":196},{"text":"أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَمْرٍو النَّسَوِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ\n٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا جَنَاحُ بْنُ نَذِيرٍ الْمُحَارِبِيُّ بِالْكُوفَةِ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلامَ»\n٦٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ","vol":"3","page":197},{"text":"بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ هُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ، فَلْيُقِلَّ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ»\n٦٨٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، نَا رِبْعِيُّ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَتَى عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ","vol":"3","page":198},{"text":"أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ الْكِبَرُ فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.\nوَرِبْعِيُّ بْنُ عُلَيَّةَ: هُوَ رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ أَخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ\n٦٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يُصَلُّوا فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ»","vol":"3","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>بَابُ الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلامِ</span>\n٦٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا، وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ \"، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ! فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ","vol":"3","page":200},{"text":"٦٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ، كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ\n٦٩٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ:","vol":"3","page":201},{"text":"مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ\n٦٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \" عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي؟ قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ \".","vol":"3","page":202},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ\n٦٩٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلاةِ تَطَوُّعٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، وَوَيْلٌ لأَهْلِ النَّارِ \"","vol":"3","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>بَابُ التَّسْلِيمِ فِي الصَّلاةِ</span>\n٦٩٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهُ \"\n٦٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ","vol":"3","page":204},{"text":"بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، \" أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ \"\nهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.\n٦٩٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ الأَزْدِيُّ، نَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: \" كُنْتُ أَرَى صَفْحَتَيْ خَدَّيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ \".","vol":"3","page":205},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ\n٦٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: \" كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ أَحَدُنَا بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا بَالُكُمْ تَرْمُونَ بِأَيْدِيكُمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شمس، أَوَلا يَكْفِي أَحَدُكُمْ، أَوْ إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدُكُمْ، أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ \".","vol":"3","page":206},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ\nقَوْلُهُ: «خَيْلٌ شُمْسٌ»، يُقَالُ: شَمَسَ الْفَرَسُ، يَشْمُسُ شِمَاسًا: إِذَا مَنَعَ ظَهْرَهُ.\nقُلْتُ: عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالأُخْرَى عَنْ شِمَالِهِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَمِيلُ إِلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ شَيْئًا».\nوَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ تَسْلِيمَتَيْنِ.","vol":"3","page":207},{"text":"٧٠٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْجَمَاهِرِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَرُدَّ عَلَى الإِمَامِ، وَأَنْ نَتَحَابَّ، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ»\n٧٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ،","vol":"3","page":208},{"text":"أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ».\nوَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: يَعْنِي أَنْ لَا يَمُدَّهُ مَدًّا","vol":"3","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>بَابُ الانْصِرَافِ عَنِ الصَّلاةِ</span>\n٧٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ صَلاتِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْفَتِلَ إِلا عَنْ يَمِينِهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ،","vol":"3","page":210},{"text":"وَوَكِيعٍ، كُلٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «كَانَ أَكْثَرَ انْصِرَافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَلاتِهِ عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ إِلَى حُجْرَتِهِ»\n٧٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّنَا فَيَنْصَرِفُ عَنْ جَانِبَيْهِ جَمِيعًا، عَلَى يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ»","vol":"3","page":211},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ».\nوَعَنْ أَنَسٍ، «أَنَّهُ كَانَ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَعِيبُ عَلَى مَنْ يَتَوَخَّى أَوْ يَعْمِدُ الانْفِتَالَ عَنْ يَمِينِهِ».\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «انْصَرَفَ حَيْثُ أَحْبَبْتَ عَلَى يَمِينِكَ، وَإِنْ شِئْتَ عَلَى يَسَارِكَ».","vol":"3","page":212},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَتْ حَاجَتُهُ عَنْ يَمِينِهِ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ عَنْ يَسَارِهِ أَخَذَ عَنْ يَسَارِهِ.\nقُلْتُ: إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي لَهُ حَاجَةٌ يَنْصَرِفُ إِلَى جَانِبِ حَاجَتِهِ، فَإِنِ اسْتَوَى الْجَانِبَانِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَى أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ، وَالْيَمِينُ أَوْلاهُمَا، لِمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مِنَ التَّيَمُّنِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدِ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلْيُقْبِلْ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ مِنْ جَانِبِ يَمِينِهِ، لِمَا\n٧٠٤ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: \" كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ، أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَابْنُ الْبَرَاءِ: هُوَ رَبِيعُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.","vol":"3","page":213},{"text":"وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ»\n٧٠٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ انْحَرَفَ».\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ «لَا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ» وَلَمْ يَصِحَّ","vol":"3","page":214},{"text":"وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ، وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُصَلِّ الإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ».\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ لَمْ يُدْرِكِ الْمُغِيرَةَ.\n٧٠٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،","vol":"3","page":215},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ»","vol":"3","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>بَابُ الرَّجُلِ يَنْصَرِفُ قَبْلَ الإِمَامِ</span>\n٧٠٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، أَنَا حَفْصُ بْنُ بُغَيْلٍ الْمُرْهِبِيُّ، نَا زَائِدَةُ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَّهُمْ عَلَى الصَّلاةِ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاةِ»","vol":"3","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>بَابُ مَكْثِ الإِمَامِ بِالْمُصَلَّى حَتَّى يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ</span>\n٧٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا».\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنَرَى مَكْثَهُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ","vol":"3","page":218},{"text":"بْنِ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَنْ صَلَّى مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ، مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ الرِّجَالُ","vol":"3","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ</span>\n٧٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَقَالَ: كَانُوا يَجْلِسُونَ فَيَتَحَدَّثُونَ، وَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ، وَيَبْتَسِمُ مَعَهُمْ إِذَا ضَحِكُوا \"، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ","vol":"3","page":220},{"text":"٧١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ الْبَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا أَبُو ظِلالٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ»، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَأَبُو ظِلالٍ اسْمُهُ: هِلالٌ، وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ\n٧١١ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُكْرَمٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى","vol":"3","page":221},{"text":"الصُّبْحَ لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ.\nقَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ: بَلَغَنَا أَنَّ الأَرْضَ تَعِجُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ نَوْمَةِ الْعَالَمِ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ","vol":"3","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاةِ</span>\n٧١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ\n٧١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ الْخُدَاشَاهِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ","vol":"3","page":223},{"text":"مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاةِ لَمْ يَقْعُدْ إِلا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ\n٧١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ \".","vol":"3","page":224},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.\nوَأَبُو عَمَّارٍ: هُوَ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\n٧١٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّلْتُ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطٍ، نَا أَبِي، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دِلُّوَيْهِ الدَّقَّاقُ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ السُّلَيْطِيُّ، نَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْوَرَّادِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةِ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ","vol":"3","page":225},{"text":"قَوْلُهُ: «وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» فَالْجَدُّ، بِفَتْحِ الْجِيمِ: هُوَ الْغِنَى وَالْحَظُّ فِي الرِّزْقِ، مَعْنَاهُ: لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى مِنْكَ غِنَاهُ، إِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ بِطَاعَتِكَ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٨٨]، قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ الْجِدُّ بِالْكَسْرِ، وَالْجِدُّ: الاجْتِهَادُ فِي الْعَمَلِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ بِخِلافِ مَا دَعَا اللَّهُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥١] أَمَرَهُمْ بِالْجِدِّ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَكَيْفَ يَحُثُّهُمْ عَلَى الْعَمَلِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُمْ؟!\n٧١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ يَقُولُ بِصَوْتِهِ","vol":"3","page":226},{"text":"الأَعْلَى: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ، وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\n٧١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ التَّمْتَامُ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، صَحِبُوكَ كَمَا صَحِبْنَا، وَيَجِدُونَ أَمْوَالا يُنْفِقُونَهَا وَلا نَجِدُهَا، قَالَ: أَفَلا أَدُلُّكُمْ","vol":"3","page":227},{"text":"عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ أَدْرَكْتُمْ بِهِ مَنْ قَبْلَكُمْ إِلا مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا تَقُولُونَ، تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ \".\nقَالَ سُهَيْل: إِحْدَى عشرَة، إِحْدَى عشرَة، فَجَمِيع ذَلِك كُله ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَامَ الْعَيْشِيِّ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ.\nوَالدُّثُورُ: جَمْعُ الدَّثْرِ، وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ\n٧١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّوْقِيُّ الطُّوسِيُّ بِهَا، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا مُسَدَّدٌ، نَا خَالِدٌ، نَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ سَبَّحَ","vol":"3","page":228},{"text":"فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَيَانٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيِّ\nالْمَذْحَجُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ.\n٧١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ شَهِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالا: نَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ أَمْوَالٌ يُعْتِقُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ؟!","vol":"3","page":229},{"text":"قَالَ: فَإِذَا صَلَّيْتُمْ، فَقُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً، وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلا يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n٧٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا يَزِيدُ، أَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، قَالَ: «كَيْفَ ذَاكَ؟»، قَالُوا: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ، قَالَ: \" أَفَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ،","vol":"3","page":230},{"text":"وَلا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ: تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٧٢١ - أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّوْقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا أَبُو النَّضْرِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، نَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، نَا مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ، أَوْ فَاعِلُهُنَّ: ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ\nقَوْلُهُ: «مُعَقِّبَاتٌ» يُرِيدُ هَذِهِ التَّسْبِيحَاتِ سُمِّيَتْ مُعَقِّبَاتٍ، لأَنَّهَا عَادَتْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَالتَّعْقِيبُ: أَنْ تَعْمَلَ عَمَلا، ثُمَّ تَعُودُ إِلَيْهِ، وَقَوْلُهُ","vol":"3","page":231},{"text":"﷾: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ [النَّمْل: ١٠] أَيْ: لَمْ يَرْجِعْ، قَالَ شِمْرٌ: كُلُّ رَاجِعٍ مُعَقَّبٌ، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ [الرَّعْد: ١١] أَيْ: لِلإِنْسَانِ مَلائِكَةٌ يُعَقِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، يُقَالُ: مَلَكٌ مُعَقِّبٌ، وَمَلائِكَةٌ مُعَقِّبَةٌ، ثُمَّ مُعَقِّبَاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: مَلائِكَةُ اللَّيْلِ تُعَقِّبُ مَلائِكَةَ النَّهَارِ.\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالا: كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكْتِبُ الْغِلْمَانَ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْقَبْرِ».","vol":"3","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>بَابُ تَحْرِيمِ الْكَلامِ فِي الصَّلاةِ</span>\n٧٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: \" كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ إِلَى جَنْبِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلامِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ، كِلاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ\nقِيلَ: لِلْقُنُوتِ أَرْبَعَةُ مَعَانٍ: الصَّلاةُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿","vol":"3","page":233},{"text":"أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ [الزمر: ٩].\nوَيَكُونُ بِمَعْنَى طُولِ الْقِيَامِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «أَفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ الْقُنُوتِ».\nوَيَكُونُ بِمَعْنَى الطَّاعَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النَّحْل: ١٢٠] أَيْ: مُطِيعًا لِلَّهِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى السُّكُوتِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨]، وَقِيلَ: الْقَانِتُ: الذَّاكِرُ، وَلَيْسَ السُّكُوتُ تَفْسِيرًا لِلْقُنُوتِ، فَيَكُونُ السَّاكِتُ قَانِتًا، وَلَكِنْ أُمِرُوا بِالذِّكْرِ وَتَرْكِ الْكَلامِ، فَقِيلَ: أُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ.\nوَذَكَرَ مَعْنَاهُ الْخَطَّابِيُّ.\n٧٢٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَتَيْتُهُ لأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، فَجَلَسْتُ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاتَهُ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ","vol":"3","page":234},{"text":"اللَّهُ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاةِ»\nوَيُرْوَى «فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ».\nقَوْلُهُ: «فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ»، وَيُرْوَى: «مَا قَدُمَ وَمَا حدث»، تَقُولُ الْعَرَبُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَقْلَقَهُ الشَّيْءُ وَأَزْعَجَهُ وَغَمَّهُ، وَتَقُولُ أَيْضًا: أَخَذَهُ الْمُقِيمُ وَالْمُقْعِدُ، كَأَنَّهُ يَهْتَمُّ لِمَا نَأَى مِنْ أَمْرِهِ وَلِمَا دَنَا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ: الْحُزْنُ، وَالْكَآبَةُ، يُرِيدُ: أَنَّهُ قَدْ عَاوَدَهُ قَدِيمُ الأَحْزَانِ، وَاتَّصَلَ بِحَدِيثِهَا.\n٧٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُرَيْمٍ وَهُوَ ابْنُ سُفْيَانَ الْبَجَلِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا، فَلَمْ يَرُدُّ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: «إِنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغْلا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنِ","vol":"3","page":235},{"text":"ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ السَّلُولِيِّ\nقَلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي رَدِّ السَّلامِ فِي الصَّلاةِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، رَدَّهُ حَتَّى يُسْمِعَ، وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوَ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا.\nوَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرُدُّ، فَلَوْ رَدَّ بِاللِّسَانِ بَطَلَ صَلاتُهُ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً بِأَصْبُعِهِ».\n٧٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا وَكِيعٌ، نَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِبِلالٍ: \" كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ:","vol":"3","page":236},{"text":"كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّهُ يَرُدُّ إِشَارَةً»، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرُدُّ السَّلامَ وَلا يُشِيرُ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلاةِ رَدَّ السَّلامَ\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَرَدُّ السَّلامِ بَعْدَ الْخُرُوجِ سُنَّةٌ، وَقَدْ رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلاتِهِ، السَّلامَ، وَالإِشَارَةُ حَسَنَةٌ.\nقُلْتُ: وَلا يَجُوزُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ فِي الصَّلاةِ، فَمَنْ فَعَلَ، فَهُوَ كَلامٌ تَبْطُلُ بِهِ صَلاتُهُ، فَإِنْ فَعَلَ أَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا لِصَلاتِهِ، أَوْ كَانَ جَاهِلا لِحُكْمِهِ، وَهُوَ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالإِسْلامِ، أَوْ كَانَ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ مِثْلُ هَذِهِ الأَحْكَامِ، لَا يُبْطِلُ صَلاتَهُ، لِمَا\n٧٢٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،","vol":"3","page":237},{"text":"فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمَّاهُ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ يُصَمِّتُونَنِي، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا ضَرَبَنِي، وَلا كَهَرَنِي، وَلا سَبَّنِي، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لَا يَحِلُّ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَنَا اللَّهُ بِالإِسْلامِ، وَمِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: «فَلا تَأْتِهِمْ»، قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ؟ قَالَ: «ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلا يَصُدُّهُمْ»، قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ، قَالَ: «كَانَ نَبِيُّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ»، قَالَ: قُلْتُ: جَارِيَةٌ لِي كَانَتْ تَرْعَى غُنَيْمَاتٍ قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، إِذِ اطَّلَعْتُ عَلَيْهَا اطِّلاعَةً، فَإِذَا الذِّئْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْهَا، وَأَنَا مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي","vol":"3","page":238},{"text":"صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَعَظُمَ ذَاكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: أَفَلا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا» فَجِئْتُ بِهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ اللَّهُ»؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا»؟، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَجَّاجٍ\nشَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الطِّيَرَةِ، وَالْخَطِّ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الطِّبِّ وَالرُّقَى.\nوَقَوْلُهُ: مَا كَهَرَنِي، أَيْ: مَا انْتَهَرَنِي، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَكْهَرْ.\nقُلْتُ: فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَلامَ الْجَاهِلِ بِالْحُكْمِ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ حُكْمَ الصَّلاةِ، وَتَحْرِيمَ الْكَلامِ فِيهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلاةِ.\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ كَلامَ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.","vol":"3","page":239},{"text":"وَزَادَ الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ فِي الصَّلاةِ عَامِدًا بِشَيْءٍ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلاةِ، مِثْلَ أَنْ قَامَ الإِمَامُ فِي مَحَلِّ الْقُعُودِ، فَقَالَ لَهُ: اقْعُدْ، أَوْ جَهَرَ فِي مَوْضِعِ السِّرِّ، فَأَخْبَرَهُ، لَا يُبْطِلُ صَلاتَهُ.\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: كَلامُ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ يُبْطِلُ الصَّلاةَ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا سَلَّمَ نَاسِيًا لَا يُبْطِلُ صَلاتَهُ.\nوَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يَرَ كَلامَ النَّاسِي مُبْطِلا لِلصَّلاةِ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: وَمَنْ عَطَسَ فِي صَلاتِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُخْفِي.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الْفَاتِحَة: ٢]، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ.\nوَرُوِيَ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَطَسْتُ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ، فَقَالَ: \" مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ رِفَاعَةُ: أَنَا.\nقَالَ: «لَقَدِ ابْتَدَرَهَا","vol":"3","page":240},{"text":"بِضْعَةٌ وَثَلاثُونَ مَلَكًا أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا».\nفَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ فِي التَّطَوُّعِ، أَمَّا فِي الْمَكْتُوبَةِ، فَيَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ.\n٧٢٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَطَسَ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ حَتَّى يَرْضَى رَبُّنَا، وَبَعْدَ مَا يَرْضَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «","vol":"3","page":241},{"text":"مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ»؟ قَالَ: فَسَكَتَ الشَّابُّ، ثُمَّ قَالَ: «مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُهَا وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلا خَيْرًا، قَالَ: «مَا تَنَاهَتْ دُونَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ».\nقُلْتُ: وَلَوْ أَعْلَمُ رَجُلا بِكَلامٍ يُوَافِقُ نَظْمَ الْقُرْآنِ، وَقَصَدَ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، فَجَائِزٌ، رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الرّوم: ٦٠]","vol":"3","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>بَابُ التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلاةِ</span>\n٧٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنِّي لأَرُدُّ التَّثَاؤُبَ بِالتَّنَحْنُحِ","vol":"3","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>بَابُ الْبُكَاءِ فِي الصَّلاةِ</span>\nقَالَتْ عَائِشَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ.\n٧٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجِرْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مُطَرِّفٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ،","vol":"3","page":244},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ»، يَعْنِي: يَبْكِي\nوَقَالَ أَبُو عِيسَى: كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ.\nأَزِيزُ الْمِرْجَلِ: صَوْتُهُ، يُرِيدُ غَلَيَانَ جَوْفِهِ بِالْبُكَاءِ.\nوَيُرْوَى: «كَأَزِيزِ الرَّحَى»، وَهُوَ صَوْتُهَا وَجَرْجَرَتُهَا، وَالأَزِيزُ وَالْهَزِيزُ: الصَّوْتُ، وَأَصْلُ الْهَزِّ وَالأَزِّ: التَّحْرِيكُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مَرْيَم: ٨٣]، أَيْ: تُزْعِجُهُمْ، وَيُقَالُ: أَزَّ قِدْرَكَ، أَيْ: أَلْهِبِ النَّارَ تَحْتَهَا.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يُوسُف: ٨٦]، وَالنَّشِيجُ: صَوْتٌ مَعَهُ تَوَجُّعٌ، كَمَا يُرَدِّدُ الصَّبِيُّ بُكَاءَهُ فِي صَدْرِهِ.","vol":"3","page":245},{"text":"قُلْتُ: وَلَوْ نَفَخَ فِي صَلاتِهِ، فَظَهَرَ حَرْفَانِ، أَوْ قَالَ: أُفٍّ، فَسَدَتْ صَلاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَرْفَانِ، فَلا تفْسد، هَذَا قَوْلُ الأَكْثَرِينَ، وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ فِي الصَّلاةِ: آهْ؟ قَالَ: يُعِيدُ، وَمِثْلُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَاتَّفَقُوا عَلَى الْكَرَاهِيَةِ.\nرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى غُلامًا لَنَا، يُقَالُ لَهُ: أَفْلَحُ، إِذَا سَجَدَ نَفَخَ، فَقَالَ: «يَا أَفْلَحُ تَرِّبْ وَجْهَكَ»، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَوْ نَفَخَ لَا تَبْطُلُ صَلاتُهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِذَا قَالَ: أُفٍّ لَا تَبْطُلُ، وَلَوْ ضَحِكَ فَظَهَرَ حَرْفًا بَطَلَتْ صَلاتُهُ، قَالَ جَابِرٌ: «إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلاةِ، أَعَادَ الصَّلاةَ، وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ».\nوَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الْقَهْقَهَةَ فِي الصَّلاةِ، تَبْطُلُ الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ جَمِيعًا.","vol":"3","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>بَابُ كَرَاهِيَةِ الاخْتِصَارِ فِي الصَّلاةِ</span>\n٧٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ\nوَالاخْتِصَارُ: هُوَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ فِي الصَّلاةِ، وَيُقَالُ: إِنَّ","vol":"3","page":247},{"text":"ذَلِكَ فِعْلُ الْيَهُودِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ.\nوَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا، وَيُرْوَى أَنَّ إِبْلِيسَ إِذَا مَشَى مَشَى مُخْتَصِرًا، وَيُقَالُ: إِنَّ إِبْلِيسَ أُهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ كَذَلِكَ، وَهُوَ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ الْمَصَائِبِ.\nوَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ «الاخْتِصَارُ فِي الصَّلاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ».\nوَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الاخْتِصَارَ: هُوَ أَنْ يُمْسِكَ بِيَدِهِ مِخْصَرَةً، أَيْ: عَصَا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا، قُلْتُ: وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَدْ\n٧٣١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَابِصِيُّ، نَا أَبِي، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"3","page":248},{"text":"عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الرَّقَّةَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِي: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قُلْتُ: غَنِيمَةً، فَدُفِعْنَا إِلَى وَابِصَةَ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: نَبْدَأُ فَنَنْظُرُ إِلَى زِيِّهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لاطِئَةٌ ذَاتُ أُذُنَيْنِ وَبُرْنُسُ خَزٍّ أَغْبَرُ، فَإِذَا هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصًا فِي صَلاتِهِ، فَقُلْنَا بَعْدَ أَنْ سَلَّمْنَا، فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصِنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَمَّا أَسَنَّ، وَحَمَلَ اللَّحْمَ، اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ».\nوَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَاب النَّبِي (ﷺ) يتوكؤون على\nالعصي فِي الصَّلَاة.\nوَقِيلَ: مَعْنَى الاخْتِصَارِ: أَنْ يَقْرَأَ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ بِكَمَالِهَا.","vol":"3","page":249},{"text":"وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الصَّفِّ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْمُرَاوَحَةِ بَيْنَهُمَا، وَالْمُرَاوَحَةُ: أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَرَّةً، ثُمَّ يَعْتَمِدُ عَلَى الأُخْرَى مَرَّةً.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، \" أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَأَى رَجُلا قَدْ صَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: خَالَفْتَ السُّنَّةَ، لَوْ رَاوَحْتَ بيَنْهُمَا كَانَ أَفْضَلَ \".\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «صَفُّ الْقَدَمَيْنِ، وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنَ السُّنَّةِ».\nوَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَوْصُولٌ، وَحَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ مُرْسَلٌ.\nرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي صَافًّا قَدَمَيْهِ، وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ».","vol":"3","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>بَابُ كَرَاهِيَةِ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ</span>\n٧٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، نَا الأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلاسٌ يخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ الْعَبْدِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٧٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، نَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَاسِمُ بْنُ بَكْرٍ الطَّيَالِسِيُّ،","vol":"3","page":251},{"text":"بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّرَسُوسِيُّ، نَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكُرَيْزِيُّ، نَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَزَالُ اللَّهُ ﷿ مُقْبِلا عَلَى الْعَبْدِ مَا كَانَ فِي صَلاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ أَعْرَضَ عَنْهُ».\nصَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ ضَعِيفٌ، يَرْوِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوَقَالَ أَبُو الْخَيْرِ: سَأَلْنَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أَهُمُ الَّذِينَ","vol":"3","page":252},{"text":"يُصَلُّونَ أَبَدًا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ إِذَا صَلَّى لَمْ يَلْتَفِتْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلا عَنْ شِمَالِهِ، وَلا خَلْفِهِ.\n٧٣٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ، يُحَدِّثُنَا فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزَالُ اللَّهُ ﷿ مُقْبِلا عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ».\nوَأَبُو الأَحْوَصِ هَذَا مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِأَبِي الأَحْوَصِ صَاحِبِ ابْنِ مَسْعُودٍ\n٧٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ الالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ هَلَكَةٌ،","vol":"3","page":253},{"text":"فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ، فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\nقُلْتُ: الالْتِفَاتُ فِي الصَّلاةِ مَكْرُوهٌ، فَإِنْ كَانَ لأَمْرٍ يَحْدُثُ، فَلا بَأْسَ.\n٧٣٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، نَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي: ابْنُ سَلامٍ، عَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّلُولِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ، يَعْنِي: صَلاةَ الصُّبْحِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ».\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ.","vol":"3","page":254},{"text":"وَقَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n٧٣٧ - قُلْتُ: أَمَّا النَّظَرُ إِلَى الشَّيْءِ، فَلا بَأْسَ بِهِ فِي الصَّلاةِ، وَالأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ نَظَرُهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «يَلْحَظُ فِي الصَّلاةِ يَمِينًا وَشِمَالا، وَلا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ».\nأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\n٧٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"3","page":255},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاتِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\nقُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ تَنْقِيشِ مَوَاضِعِ الصَّلاةِ، وَالصَّلاةِ عَلَى الْمُصَلَّى الْمَنْقُوشِ، وَفِيهِ أَنِ مَنِ اسْتَثْبَتَ خَطًّا مَكْتُوبًا وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، لَمْ تَفْسُدْ صَلاتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَشْغَلُهُ عَلَمُ الْخَمِيصَةِ عَنْ صَلاتِهِ حَتَّى يَتَأَمَّلَهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، وَفِيهِ أَنَّ التَّفَكُّرَ فِي الشَّيْءِ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ.\nرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ مُسْرِعًا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: «ذَكَرْتُ","vol":"3","page":256},{"text":"وَأَنَا فِي الصَّلاةِ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِيَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا، فَأَمَرْتُ بِقَسْمِهِ».\nقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأُجَهِّزُ جَيْشِي، وَأَنَا فِي الصَّلاةِ.\nقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنِّي لأَضْطَجِعُ عَلَى فِرَاشِي، فَمَا يَأْتِينِي النَّوْمُ، وَأَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ، فَمَا تَتَوَجَّهُ إِلَيَّ الْقِرَاءَةُ مِنَ اهْتِمَامِي بِأَمْرِ النَّاسِ.\nقَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ أَنْ يُطَاعَ اللَّهُ وَلا يُعْصَى اللَّهُ.","vol":"3","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>بَابُ كَرَاهِيَةِ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاةِ</span>\n٧٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاتِهِمْ»، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ: «لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، بِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ","vol":"3","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>بَابُ الْخُشُوعِ فِي الصَّلاةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿١﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿٢﴾﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١ - ٢]، قَالَ مُجَاهِدٌ: السُّكُونُ فِيهَا.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الْفَتْح: ٢٩]، قَالَ: هُوَ الْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ.\nوَالْخُشُوعُ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْخُضُوعِ، إِلا أَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْبَدَنِ، وَالْخُشُوعَ فِي الْبَدَنِ وَالْبَصَرِ وَالصَّوْتِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: ١٠٨]، أَيِ: انْخَفَضَتْ.\n٧٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلال، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ،","vol":"3","page":259},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الصَّلاةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَضَرَّعْ، وَتَخَشَّعْ، وَتَمَسْكَنْ، ثُمَّ تُقْنِعْ يَدَيْكَ، يَقُولُ: \" تَرْفَعْهُمَا إِلَى رَبِّكَ مُسْتَقْبِلا بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ \"","vol":"3","page":260},{"text":"قَوْلُهُ: «تَمَسْكَنْ»، أَيْ: تَذِلَّ وَتَخْضَعْ، مَفْعَلَةٌ مِنَ السُّكُونِ، وَالْقِيَاسُ فِي فِعْلِهِ: تَسَكَّنْ، إِلا أَنَّهُ جَاءَ هَذَا كَذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: تَمَدْرَعَ مِنَ الْمِدْرَعَةِ.\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَكْعَتَانِ مُقْتَصِدَتَانِ فِي تَفَكُّرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَالْقَلْبُ سَاهٍ».\nقَالَ سَلْمَانُ: الصَّلاةُ مِكْيَالٌ، فَمْنَ أَوْفَى أُوفِيَ لَهُ، وَمَنْ طَفَّفَ، فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ اللَّهُ لِلْمُطَفِّفِينَ.\nوَرَأَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَجُلا يَعْبَثُ فِي صَلاتِهِ، فَقَالَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا، خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشَّرْح: ٧]، قَالَ:","vol":"3","page":261},{"text":"إِذَا فَرَغْتَ مِنْ دُنْيَاكَ، فَانْصَبْ فِي صَلاتِكَ ﴿، وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشَّرْح: ٨] اجْعَلْ نِيَّتَكَ وَرَغْبَتَكَ إِلَى رَبِّكَ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨]، قَالَ: مِنَ الْقُنُوتِ: الرُّكُودُ، وَالْخُشُوعُ، وَغَضُّ الْبَصَرِ، وَخَفْضُ الْجَنَاحِ مِنْ رَهْبَةِ اللَّهِ.","vol":"3","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>بَابُ حَمْلِ الصَّبِيِّ فِي الصَّلاةِ</span>\n٧٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا».","vol":"3","page":263},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ.\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَفَّافُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «وَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا»\nقُلْتُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ، مِنْهَا حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ وَالصِّغَارِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى وَفِي كُمِّهِ أَوْ عَلَى عُنُقِهِ مَتَاعٌ جَازَ مَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي إِمْسَاكِهِ، وَمِنْهَا أَنَّ ثِيَابَ الأَطْفَالِ وَأَبْدَانِهِمْ عَلَى الطَّهَارَةِ مَا لَمْ يُعْلَمْ بِهَا نَجَاسَةٌ.\nوَكَرِهَ الْحَسَنُ الصَّلاةَ فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ.\nوَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ حَيَوَانًا فِي الصَّلاةِ، فَنَجَاسَةُ دَاخِلِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلاةِ إِذَا كَانَ ظَاهِرُهُ طَاهِرًا، لأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِمُرَاعَاةِ طَهَارَةِ الظَّاهِرِ، كَمَا فِي حَقِّ","vol":"3","page":264},{"text":"نَفْسِهِ، بِخِلافِ مَا لَوْ حَمَلَ قَارُورَةً مَسْدُودَةَ الرَّأْسِ، وَفِي بَاطِنِهَا نَجَاسَةٌ، لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ.\nوَمِنْهَا: أَنَّ لَمْسَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ، لأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْملابسة لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ بَعْضُ أَعْضَائِهَا.\n٧٤٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا مُحَمَّدٌ، يَعْنِي: ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِلصَّلاةِ فِي الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ، وَقَدْ دَعَاهُ بِلالٌ لِلصَّلاةِ، \" إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بِنْتُ ابْنَتِهِ عَلَى عُنُقِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مُصَلاهُ، وَقُمْنَا","vol":"3","page":265},{"text":"خَلْفَهُ وَهِيَ فِي مَكَانِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ، قَالَ: فَكَبَّرَ فَكَبَّرْنَا، قَالَ: حَتَّى إِذَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ وَقَامَ، أَخَذَهَا وَرَدَّهَا فِي مَكَانِهَا، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ \"","vol":"3","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>بَابُ قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلاةِ</span>\n٧٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ طُرْفَةَ السِّجْزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطَّابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ دَاسَةَ التَّمَّارُ، أَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" اقْتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ: الْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ \"\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: فِيهِ دَلالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلاةِ، وَأَنَّ مُوَالاةَ الْفِعْلِ مَرَّتَيْنِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ لَا يُفْسِدُ الصَّلاةَ، وَذَلِكَ أَنَّ قَتْلَ الْعَقْرَبِ غَالِبًا يَكُونُ بِالضَّرْبَةِ وَالضَّرْبَتَيْنِ، فَأَمَّا إِذَا تَتَابَعَ الْعَمَلُ وَصَارَ","vol":"3","page":267},{"text":"فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ بَطَلَتِ الصَّلاةُ.\nوَفِي مَعْنَى الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ كُلُّ ضَرَّارٍ مُبَاحِ الْقَتْلِ كَالزَّنَابِيرِ، وَالشِّبْثَانِ، وَنَحْوِهَا، وَرَخَّصَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي قَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ، إِلا إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ، وَقَالَ: إِنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغْلا، وَالسُّنَّةُ أَوْلَى بِالاتِّبَاعِ.\n٧٤٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمٍ هُوَ ابْنُ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ: الْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ \"\nوَرُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ، وَأَنَسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْقَمْلَ، وَالْبَرَاغِيثَ فِي الصَّلاةِ.\nوَفِي الْمُرْسَلِ: فِي الْقَمْلَةِ يَصُرُّهَا حَتَّى يُصَلِّيَ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: يَدْفِنُهَا كَالنُّخَامَةِ.","vol":"3","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>بَابُ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ</span>\n٧٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ، لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاتِي، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ عَلَى سَارِيَةِ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ","vol":"3","page":269},{"text":"قَوْلُهُ: «تَفَلَّتَ» أَيْ: تَعَرَّضَ لِي فَلْتَةً، أَيْ: فَجْأَةً، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ الْجِنِّ غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ، فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٧] فَإِنَّهُ حُكْمُ الأَعَمِّ وَالأَغْلَبِ مِنَ الآدَمِيِّينَ امْتَحَنَهُمْ بِذَلِكَ، لَيَفْزَعُوا إِلَيْهِ ﷿، وَيَسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهِمْ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ سُلَيْمَانَ ﷺ كَانُوا يَرَوْنَ الْجِنَّ وَتَصَرُّفَهُمْ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ عَيْنُهُ غَيْرُ نَجِسَةٍ، وَلا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِمَسِّهِ.\n٧٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «جِئْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الْبَيْتِ، وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ، فَمَشَى حَتَّى فَتَحَ لِي، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ، وَوَصَفَتِ الْبَابَ فِي الْقِبْلَةِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ","vol":"3","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>بَابُ التَّسْبِيحِ إِذَا نَابَهُ شَيْءٌ فِي الصَّلاةِ</span>\n٧٤٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، نَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «التَّسْبِيحُ فِي الصَّلاةِ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ","vol":"3","page":271},{"text":"٧٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، وَحَانَتِ الصَّلاةُ، فَجَاءَ بِلالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ، الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟","vol":"3","page":272},{"text":"مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ\nمِنْهَا تَعْجِيلُ الصَّلاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، لأَنَّهُمْ لَمْ يُؤَخِّرُوهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا لانْتِظَارِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.\nوَمِنْهَا أَنَّ الالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ لَا يُفْسِدُ الصَّلاةَ مَا لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنِ الْقِبْلَةِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ.\nوَمِنْهَا أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلَ الصَّلاةَ، فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُوا التَّصْفِيقَ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالإِعَادَةِ.\nوَمِنْهَا أَنَّ تَقَدُّمَ الْمُصَلِّي، أَوْ تَأَخُّرَهُ عَنْ مَكَانِ صَلاتِهِ لَا يُفْسِدُ الصَّلاةَ إِذَا لَمْ يُطِلْ.","vol":"3","page":273},{"text":"وَمِنْهَا أَنَّ التَّصْفِيقَ سُنَّةُ النِّسَاءِ فِي الصَّلاةِ إِذَا نَابَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ شَيْءٌ فِي الصَّلاةِ، وَهُوَ أَنْ تَضْرِبَ بِظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى صَفْحَ الْكَفِّ الْيُسْرَى، قَالَ عِيسَى بْنُ أَيُّوبَ: تَضْرِبُ بِإِصْبَعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّهَا الْيُسْرَى.\nقُلْتُ: وَلا تُصَفِّقُ بِالْكَفَّيْنِ، لأَنَّهُ يُشْبِهُ اللَّهْوَ، وَيُرْوَى: «التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ» وَهُوَ التَّصْفِيقُ بِالْيَدِ مِنْ صَفْحَتَيِ الْكَفِّ.\nوَمِنْهَا أَنَّ الرَّجُلَ يُسَبِّحُ إِذَا نَابَهُ شَيْءٌ، وَقَالَ عَلِيٌّ: كُنْتُ إِذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي سَبَّحَ.\nوَمِنْهَا أَنَّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُسَبِّحَ لإِعْلامِ الإِمَامِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُصَفِّقُونَ لإِعْلامِ الإِمَامِ، فَأَمَرُوا بِالتَّسْبِيحِ.\nوَمِنْهَا أَنَّ مَنْ حَدَثَتْ لَهُ نِعْمَةٌ، وَهُوَ فِي الصَّلاةِ لَهُ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ، وَيُبَاحُ لَهُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِيهَا، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ فَعَلَهُمَا، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ.","vol":"3","page":274},{"text":"وَمِنْهَا جَوَازُ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ صَلاتِهِ إِمَامًا، وَفِي بَعْضِهَا مَأْمُومًا، وَأَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي الصَّلاةِ مُنْفَرِدًا، جَازَ لَهُ أَنْ يَصِلَ صَلاتَهُ بِصَلاةِ الإِمَامِ، وَيَأْتَمَّ بِهِ، فَإِنَّ الصِّدِّيقَ ائْتَمَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي خِلالِ الصَّلاةِ.\nوَمِنْهَا جَوَازُ الصَّلاةِ بِإِمَامَيْنِ، أَحَدِهِمَا بَعْدَ الآخِرِ، فَإِنَّ الْقَوْمَ كَانُوا مُقْتَدِينَ بِأَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ ائْتَمُّوا بِالنَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَوْلُهُ لأَبِي بَكْرٍ: «اثْبُتْ مَكَانَكَ» أَمْرُ تَقْدِيمٍ وَإِكْرَامٍ، لَا أَمْرُ إِيجَابٍ وَإِلْزَامٍ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَمْ يُخَالِفْهُ أَبُو بَكْرٍ.","vol":"3","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلاةِ</span>\n٧٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ رَافِعٍ، وَبَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَحْدَثَ، يَعْنِي الرَّجُلَ، وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَقَدْ جَازَتْ صَلاتُهُ»\n٧٥١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا","vol":"3","page":276},{"text":"قَضَى الإِمَامُ الصَّلاةَ وَقَعَدَ، فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ، وَمَنْ كَانَ خَلْفَهُ مِمَّنْ أَتَمَّ الصَّلاةَ».\nوَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَقَدِ اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ\nوَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا أَنَّهُ إِذَا جَلَسَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، ثُمَّ أَحْدَثَ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ، وَبِهِ قَالَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: يُعِيدُ الصَّلاةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَالْحَدَثُ فِي الصَّلاةِ يُبْطِلُ الصَّلاةَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُعِيدُ، لِمَا\n٧٥٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جرير بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا","vol":"3","page":277},{"text":"فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدْ صَلاتَهُ»\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَتَوَضَّأَ وَيَبْنِي عَلَى صَلاتِهِ إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَعَفَ، انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى وَلَمْ يَتَكَلَّمْ.\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَرْعُفُ فَيَخْرُجُ، فَيَغْسِلُ الدَّمَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبْنِي عَلَى مَا قَدْ صَلَّى.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ","vol":"3","page":278},{"text":"عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَأْخُذُ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ».\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْفِهِ لِيُوهِمَ الْقَوْمَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا، وَفِي هَذَا بَابٌ مِنَ الأَخْذِ بِالأَدَبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَإِخْفَاءِ الْقَبِيحِ مِنَ الأَمْرِ وَالتَّوْرِيَةِ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَلَيْسَ يَدْخُلُ هَذَا فِي بَابِ الرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ، وَاسْتِعْمَالِ الْحَيَاءِ، وَطَلَبِ السَّلامَةِ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، فَتَنَفَّسَ رَجُلٌ، يَعْنِي الْحَدَثَ، وَلَكِنَّهُ كنى، فَقَالَ عُمَرُ: عَزَمْتُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ إِلا قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، قَالَ جَرِيرٌ: فَقُلْتُ: اعْزِمْ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَقَالَ: أَعْزِمُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ، لما قُمْنَا فَتَوَضَّأْنَا ثُمَّ صَلَّيْنَا.","vol":"3","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ</span>\n٧٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَّسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوَقَالَ رَجُلٌ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: إِنِّي أَهِمُ فِي صَلاتِي، فَيَكْبُرُ ذَلِكَ عَلَيَّ؟ قَالَ: امْضِ عَلَى صَلاتِكَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَذْهَبَ عَنْكَ حَتَّى تَنْصَرِفَ وَأَنْتَ تَقُولُ: مَا أَتْمَمْتُ صَلاتِي.","vol":"3","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>بَابُ مَنْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى بَنَى عَلَى الْيَقِينِ</span>\n٧٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، أَثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً، وَلِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً، فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ».\nهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلا، وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، وَابْنُ عَجْلانَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ","vol":"3","page":281},{"text":"٧٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّى أَوْ ثِنْتَيْنِ، فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلاثًا، فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلاثٍ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ».","vol":"3","page":282},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى حُكْمَيْنِ.\nأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِذَا شَكَّ فِي صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، يَأْخُذُ بِالأَقَلِّ، وَالثَّانِي: أَنَّ مَحَلَّ سُجُودِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ.\nأَمَّا الأَوَّلُ، فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الأَقَلِّ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ يَتَحَرَّى، وَيَأْخُذُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا ثَالِثَتُهُ أَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، وَإِنْ كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ أَنَّهَا رَابِعَتُهُ، فَيَأْخُذُ بِهِ، هَذَا إِذَا كَانَ يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ سَهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّلاةَ عِنْدَهُمْ، وَاحْتَجُّوا فِي التَّحَرِّي بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُسَلِّمْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"3","page":283},{"text":"وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ قَالَ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مُفَسَّرٌ يُصَرِّحُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ، فَالأَخْذُ بِهِ أَوْلَى.\nوَمَعْنَى التَّحَرِّي الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: هُوَ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ عَلَى مَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، لأَنَّ حَقِيقَةَ التَّحَرِّي: هُوَ طَلَبُ أَحْرَى الأَمْرَيْنِ، وَأَوْلاهُمَا بِالصَّوَابِ، وَأَحْرَاهُمَا هُوَ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الأَخْذِ بِالاحْتِيَاطِ فِي إِكْمَالِ الصَّلاةِ.\nوَقَدْ يَكُونُ التَّحَرِّي بِمَعْنَى الْيَقِينِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الْجِنّ: ١٤].\nوَأَمَّا مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الإِخْبَارُ فِيهِ، فَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ قَبْلَ السَّلامِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ السَّلامِ.\nوَعَنْ هَذَا الاخْتِلافِ تَشَعَّبَتْ مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ","vol":"3","page":284},{"text":"فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ مِثْلُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ، وَغَيْرِهِمَا إِلَى أَنَّهُ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلامِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَجَعَلُوا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ بُحَيْنَةَ نَاسِخًا لِغَيْرِهِ.\nرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُلٌّ قَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِلا أَنَّ تَقْدِيمَ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلامِ آخِرُ الأَمْرَيْنِ.\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا السَّائِبِ الْقَارِئَ كَانَا يَسْجُدَانِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلامِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلامِ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ سَهْوُهُ بِزِيَادَةٍ زَادَهَا فِي الصَّلاةِ، سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ، لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ بِنُقْصَانٍ، سَجَدَ قَبْلَ السَّلامِ، لِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَقَالَ: كُلُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعِهِ، فَإِنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ سَجَدَ قَبْلَ السَّلامِ، لِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَلِكَ إِنْ سَلَّمَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ، لِحَدِيثِ","vol":"3","page":285},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ.\nأَمَّا كُلُّ سَهْوٍ لَيْسَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذِكْرٌ، فَعِنْدَ أَحْمَدَ: يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلامِ، وَعِنْدَ إِسْحَاقَ: إِنْ كَانَ زِيَادَةً، فَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلامِ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا فَقَبْلَ السَّلامِ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ شَكَّ لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟ يَتْرُكُ الشَّكَّ.\nوَتَرْكُ الشَّكِّ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِلَى الْيَقِينِ، وَالآخَرُ: إِلَى التَّحَرِّي، فَمَنْ رَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ، وَطَرَحَ الشَّكَّ، سَجَدَ قَبْلَ السَّلامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى التَّحَرِّي، سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.","vol":"3","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>بَابُ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا</span>\n٧٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: \" وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ \".\nوَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ","vol":"3","page":287},{"text":"قُلْتُ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا، أَنَّهُ إِذَا صَلَّى خَمْسًا سَاهِيًا، فَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنْ لَمْ يَكُنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ يُعِيدُ الصَّلاةَ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ، فَصَلاتُهُ فَاسِدَةٌ، وَيَجِبُ إِعَادَتُهَا، وَإِنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ، تَمَّ ظُهْرُهُ، وَالْخَامِسَةُ تَطَوُّعٌ يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حُجَّةٌ عَلَيْهِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَسْتَأْنِفِ الصَّلاةَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَعَدَ فِيهَا، فَلَمْ يُضِفْ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى.","vol":"3","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>بَابُ مَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ</span>\n٧٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، فَلَمْ يَجْلِسْ فِيهِمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الأَعْرَجِ\nوَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُحَيْنَةَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكِ ابْنُ بُحَيْنَةَ، مَالِكٌ أَبُوهُ، وَبُحَيْنَةُ أُمُّهُ، وَهُوَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ.","vol":"3","page":289},{"text":"وَلا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنَ السُّنَنِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، إِلا بِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ قُعُودًا، أَوْ قِرَاءَةً، وَبِتَرْكِ الْقُنُوتِ.\n٧٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسَدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَامَ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاتَهُ، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ","vol":"3","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>بَابُ مَنْ سَلَّمَ عَنْ رَكْعَتَيْنِ</span>\n٧٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ»، فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ»؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَقِيَ مِنْ صَلاتِهِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ","vol":"3","page":291},{"text":"مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٧٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ، نَا ابْنُ شُمَيْلٍ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلاتَيِ الْعَشِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: قَدْ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا، قَالَ: \" فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ السّرعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلاةُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ فَقَالَ: «لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ»، فَقَالَ: «أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ»؟ فَقَالُوا: نَعَمْ.\nفَتَقَدَّمَ، فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ","vol":"3","page":292},{"text":"أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَال: ثُمَّ سَلَّمَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ\nوَقَوْلُهُ: «خَرَجَتِ السَّرْعَانُ» هُمُ الْمُنْصَرِفُونَ عَنِ الصَّلاةِ بِسُرْعَةٍ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ الْبُخَارِيُّ، فِي إِبَاحَةِ تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ.\nوَكَرِهَ قَوْمٌ تَشْبِيكَ الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي طَرِيقِ الصَّلاةِ، كَمَا فِي الصَّلاةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّهُ فِي الصَّلاةِ».","vol":"3","page":293},{"text":"قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: تَشْبِيكُ الأَصَابِعِ: إِدْخَالُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ، وَالامْتِسَاكُ بِهَا، وَقَدْ يَفْعَلُهُ الإِنْسَانُ عَبَثًا، وَيَفْعَلُهُ لِيُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ عِنْدَمَا يَجِدُ مِنَ التَّمَدُّدِ، وَرُبَّمَا قَعَدَ الإِنْسَانُ فَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ يُرِيدُ بِهِ الاسْتِرَاحَةَ، وَرُبَّمَا اسْتَجْلَبَ بِهِ النَّوْمَ، فَيَكُونُ سَبَبًا لانْتِفَاضِ طُهْرِهِ، فَقِيلَ لِمَنْ خَرَجَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الصَّلاةِ: لَا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، لأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْوُجُوهِ لَا يُلائِمُ حَالَ الْمُصَلِّي.\nوَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: أَنَّ كَلامَ النَّاسِي لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ، وَاحْتَجَّ الأَوْزَاعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ كَلامَ الْعَمْدِ إِذَا كَانَ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلاةِ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ، لأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ تَكَلَّمَ عَامِدًا، وَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ الْقَوْمَ عَامِدًا، وَالْقَوْمُ أَجَابُوا رَسُولَ اللَّهِ بِنَعَمْ عَامِدِينَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُتِمُّوا الصَّلاةَ.\nوَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ كَلامَ النَّاسِي يُبْطِلُ الصَّلاةَ، زَعَمَ أَنَّ هَذَا","vol":"3","page":294},{"text":"كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلامِ فِي الصَّلاةِ، ثُمَّ نُسِخَ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَسَائِرُ الْقَوْمِ لِيَتَكَلَّمُوا، مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ الصَّلاةَ لَمْ تَقْصَرْ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلاةِ شَيْءٌ، وَلا وَجْهَ لِهَذَا الْكَلامِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ تَحْرِيمَ الْكَلامِ فِي الصَّلاةِ كَانَ بِمَكَّةَ، وَحُدُوثُ هَذَا الأَمْرِ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ، لأَنَّ رِوَايَةَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الإِسْلامِ، وَقَدْ رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَهِجْرَتُهُ مُتَأَخِّرَةٌ.\nوَأَمَّا كَلامُ الْقَوْمِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمْ أَوْمَئُوا، أَيْ: نَعَمْ، وَلَوْ صَحَّ أَنَّهُمْ قَالُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ جَوَابًا لِلرَّسُولِ ﷺ، وَإِجَابَةُ الرَّسُولِ ﷺ فِي الصَّلاةِ لَا تُبْطِلُ الصَّلاةَ، لِمَا رُوِيَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَدَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ لَهُ: \" أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الْأَنْفَال: ٢٤]، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّكَ تُخَاطِبُهُ فِي الصَّلاةِ بِالسَّلامِ، فَتَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَمِثْلُ هَذَا الْخَطَّابِ مَعَ غَيْرِهِ يُبْطِلُ الصَّلاةَ.\nوَأَمَّا ذُو الْيَدَيْنِ، فَكَلامُهُ كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ النَّسْخِ، وَقِصَرِ الصَّلاةِ،","vol":"3","page":295},{"text":"وَكَانَ الزَّمَانُ زَمَانَ نَسْخٍ، فَكَانَ كَلامُهُ عَلَى هَذَا التَّوَهُّمِ فِي حُكْمِ كَلامِ النَّاسِي، وَكَلامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جَرَى عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلاةَ، فَكَانَ فِي حُكْمِ النَّاسِي.\nوَفِي تَسْمِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ذَا الْيَدَيْنِ، دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّلْقِيبِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلشَّيْنِ وَالتَّهْجِينِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: «لَمْ أَنْسَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ نَاسِيًا: لَمْ أَفْعَلْ كَذَا، وَكَانَ قَدْ فَعَلَهُ لَا يُعَدُّ كَاذِبًا، لأَنَّ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ عَنِ الإِنْسَانِ مَرْفُوعٌ، وَالإِثْمَ فِيهِمَا عَنْهُ مَوْضُوعٌ.\nوَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّمَا أَنْسَى لأَسُنَّ».\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَهَا فِي صَلاةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّاتٍ، أَجْزَأَتْهُ لِجَمِيعِهَا سَجْدَتَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَلَّمَ عَنْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَكَلَّمَ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى السَّجْدَتَيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَحُكِيَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَلْزَمُهُ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ لِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَإِنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلامِ.\nأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ، إِنْ أَتَى بِهِ قَبْلَ السَّلامِ، لَا يَتَشَهَّدُ لَهُ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، بَلْ يُسَلِّمُ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إِذَا أَتَى بَعْدَ السَّلامِ، هَلْ يَتَشَهَّدُ","vol":"3","page":296},{"text":"لَهُ وَيُسَلِّمُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَتَشَهَّدُ وَلا يُسَلِّمُ، لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، لِمَا\n٧٦١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «صَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا فِي صَلاتِهِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ».","vol":"3","page":297},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، وَهُوَ عَمُّ أَبِي قِلابَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ\nوَأَبُو الْمُهَلَّبِ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو.\nقُلْتُ: وَرَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزَلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْخِرْبَاقُ، وَكَانَ فِي يَدِهِ طُولٌ، فَقَالَ: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ رِدَائَهُ، فَقَالَ: «أَصَدَقَ هَذَا»؟ قَالُوا: نَعَمْ.\nفَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُرُوا التَّشَهُّدَ.","vol":"3","page":298},{"text":"وَسَلَّمَ أَنَسٌ، وَالْحَسَنُ، وَلَمْ يَتَشَهَّدَا.\nوَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَتَشَهَّدُ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ تَحَوَّلَ عَنِ الْقِبْلَةِ سَاهِيًا لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، أَمَّا إِذَا حَوَّلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْقِبْلَةِ كُرْهًا، أَوْ أَجْلَسَهُ، فَأَوْجَبَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ الإِعَادَةَ، لأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ نَادِرًا، فَلا يَقَعُ عَفْوًا.","vol":"3","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>بَابُ سُجُودِ الْقُرْآنِ</span>\n٧٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً مِنْهَا الَّتِي فِي النَّجْمِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ، وَهُوَ عُمَرُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ.\nوَيُرْوَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُخْبِرًا يُخْبِرُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ","vol":"3","page":300},{"text":"٧٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنُّ، وَالإِنْسُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\n٧٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاء، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ،","vol":"3","page":301},{"text":"وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nقُلْتُ: عَدَدُ سُجُودِ الْقُرْآنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ: ثَلاثٌ مِنْهَا فِي الْمُفَصَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ سُجُودٌ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.\nرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ».\nقُلْتُ: وَالأَوَّلُ أَوْلَى، لأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي اقْرَأْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ مُتَأَخِّرِي الإِسْلامِ.","vol":"3","page":302},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ، مِنْهَا ثَلاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ».\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.","vol":"3","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>بَابُ السَّجْدَةِ فِي الْحَجِّ</span>\n٧٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، \" فُضِّلَتْ سَوْرَةُ الْحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلا يَقْرَأْهَا \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمَا قَالا: «فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ","vol":"3","page":304},{"text":"بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ»، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ فِيهَا سَجْدَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ الأُولَى، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.","vol":"3","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>بَابُ السُّجُودِ فِي ص</span>\n٧٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَسْجُدُ فِي ص»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُجُودِ ص، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ سُجُودُ شُكْرٍ لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ فِيهَا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.","vol":"3","page":306},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" كَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا دَاوُدُ ﷺ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: أَوَمَا تَقْرَأُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الْأَنْعَام: ٩٠] \".","vol":"3","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>بَابُ سُجُودِ التِّلاوَةِ فِي الصَّلاةِ</span>\n٧٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنِي بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: \" إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ، فَلا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، وَغَيْرِهِ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ","vol":"3","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>بَابُ السُّجُودِ بِسُجُودِ الْقَارِئِ</span>\n٧٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، وَغَيْرِهِ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ «فِي غَيْرِ صَلاةٍ»","vol":"3","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>بَابُ مَنْ تَرَكَ سُجُودَ التِّلاوَةِ</span>\n٧٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nقُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُجُودَ التِّلاوَةِ غَيْرُ وَاجِبٍ، إِذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا، لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ ﷺ زَيْدًا حَتَّى يَسْجُدَ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ \" أَنَّهُ قَرَأَ السَّجْدَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،","vol":"3","page":310},{"text":"فَنَزَلَ، فَسَجَدَ، وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ قَرَأَهَا فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ، فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا إِلا أَنْ نَشَاءَ، فَلَمْ يَسْجُدْ، وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا \"، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.\nوَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ، وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ لَهَا؟ كَأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِهَا عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ، وَقَالُوا: إِنْ سَمِعَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَإِذَا تَوَضَّأَ سَجَدَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ.\nوَقَالَ عُثْمَانُ: «إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا».","vol":"3","page":311},{"text":"وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ بِسُجُودِ الْقَاصِّ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى مَنْ سَمِعَ سَجْدَةً مِنْ إِنْسَانٍ قَرَأَ بِهَا لَيْسَ لَهُ بِإِمَامٍ أَنْ يَسْجُدَ بِقِرَاءَتِهِ، إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى الرَّجُلِ يَقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ، أَوْ يَأْتَمُّونَ بِهِ، فَإِذَا سَجَدَ سَجَدُوا مَعَهُ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُقْرَأَ بِشَيْءٍ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلا بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَالسَّجْدَةُ مِنَ الصَّلاةِ».\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا تَسْجُدُ إِلا أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا، فَلا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهَكَ.","vol":"3","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>بَابُ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ التِّلاوَةِ</span>\n٧٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ: «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n٧٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ","vol":"3","page":313},{"text":"أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ وَأَنَا نَائِمٌ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ، فَسَجَدْتُ، فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ.\nقَالَ الْحَسَنُ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي جَدُّكَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ سَجْدَةً، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ مِثْلَ مَا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مَنْ هَذَا الْوَجْهِ","vol":"3","page":314},{"text":"قُلْتُ: السُّنَّةُ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ لِلتِّلاوَةِ أَنْ يُكَبِّرَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ، كَبَّرَ، وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ».\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَكَانَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ يَقُولانِ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ.\nوَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَعَطَاءٍ: إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ سَلَّمَ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَكَانَ أَحْمَدُ لَا يَعْرِفُ التَّسْلِيمَ فِي هَذَا.\nوَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ رَاكِبٌ سَجَدَ بِالإِيمَاءِ، فَإِنْ كَانَ مَاشِيًا سَجَدَ مُتَمَكِّنًا عَلَى الأَرْضِ.\nوَالسُّنَّةُ لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يَسْجُدَ بِسُجُودِ التَّالِي، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ التَّالِي، فَلا يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: إِذَا لَمْ يَكُنْ قَعَدَ لاسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ، فَإِنْ شَاءَ سَجَدَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْجُدْ.","vol":"3","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>بَابُ سُجُودِ الشُّكْرِ</span>\n٧٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ جَعْدٍ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «شَهِدْتُ عَلِيًّا حِينَ أُتِيَ بِالْمُخْدَجِ، فَلَمَّا رَآهُ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ»\nقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: سُجُودُ الشُّكْرِ سُنَّةٌ عِنْدَ حُدُوثِ نِعْمَةٍ طَالَمَا كَانَ يَنْتَظِرُهَا، أَوِ انْدِفَاعِ بَلِيَّةٍ يَنْتَظِرُ انْكِشَافَهَا، أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى بِعِلَّةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ، وَيُخْفِي سُجُودَهُ عَنِ الْمَعْلُولِ، حَتَّى لَا يَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرَانِ، وَيُظْهَرُ لِلْعَاصِي لَعَلَّهُ يَتُوبُ.\nرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ «إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ تَعَالَى».","vol":"3","page":316},{"text":"وَرُوِيَ أَنَّهُ ﷺ «رَأَى نُغَاشًا فَسَجَدَ شُكْرًا لِلَّهِ».\nوَسَجَدَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ بَلَغَهُ فَتْحُ الْيَمَامَةِ شُكْرًا.\nوَسَجَدَ عَلِيٌّ حِينَ أُتِيَ بِالْمُخْدَجِ شُكْرًا، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَيَشْتَرِطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةُ الْمَكَانِ وَالثَّوْبِ عَنِ الْخَبَثِ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، إِلا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا رَاكِبًا، فَيَسْجُدُ إِلَى الطَّرِيقِ مُومِيًا كَسُجُودِ الْقُرْآنِ، غَيْرَ أَنَّ سُجُودَ الشُّكْرِ لَا يَجُوزُ فِيهِ الصَّلاةُ.\nقَوْلُهُ «رَأَى نُغَاشًا» وَيُرْوَى «نُغَاشِيًّا»، النُّغَاشِيُّونَ: الْقِصَارُ الضِّعَافُ الْحَرَكَةِ.","vol":"3","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>بَابُ الأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلاةِ فِيهَا</span>\n٧٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلا عِنْدَ غُرُوبِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"3","page":318},{"text":"٧٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ\n٧٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ».","vol":"3","page":319},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\n٧٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا»، «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ».\nالصُّنَابِحِيُّ لَيْسَ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّهُ رَحَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ، وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ، ذَكَرَهُ أَبُو عِيسَى","vol":"3","page":320},{"text":"قَوْلُهُ: «وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ» قِيلَ: أَرَادَ بِهِ حِزْبَهُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ [الْأَنْعَام: ٦] وَالْمُرَادُ بِالْقَرْنِ هَهُنَا: عَبَدَةُ الشَّمْسِ، فَإِنَّهُمْ يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ، وَقِيلَ: قَرْنُ الشَّيْطَانِ أَيْ: قُوَّتُهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلانٌ مُقْرِنٌ لِهَذَا الأَمْرِ، أَيْ: مُطِيقٌ لَهُ، وَهُوَ مَثَلٌ يُرِيدُ بِهِ التَّسَلُّطَ، وَذَلِكَ","vol":"3","page":321},{"text":"لأَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يَقْوَى أَمْرُهُ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ، لأَنَّهُ يُسَوِّلُ لِعَبَدَةِ الشَّمْسِ أَنْ يَسْجُدُوا لَهَا فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ الثَّلاثَةِ.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الشَّيْطَانَ يُدْنِي رَأْسَهُ مِنَ الشَّمْسِ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ حَتَّى يَكُونَ طُلُوعُهَا وَغُرُوبُهَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ، وَهُمَا جَانِبَا رَأْسِهِ مِنَ الشَّمْسِ، فَيَنْقَلِبُ سُجُودُ عَبَدَةِ الشَّمْسِ لِلشَّمْسِ عِبَادَةً لِلشَّيْطَانِ.\n٧٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَفَّافُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَمَّارٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ لِصَاحِبِ الْعَقْلِ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، بِأَيِّ شَيْءٍ تَدَّعِي أَنَّكَ رُبْعُ الإِسْلامِ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرَى النَّاسَ عَلَى ضَلالَةٍ، وَلا أَرَى الأَدْيَانَ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُ عَنْ رَجُلٍ يخبر أَخْبَارًا بِمَكَّةَ، وَيُحَدِّثُ أَحَادِيثَ، فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَقْدَمَ مَكَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْتَخْفِيًا، وَإِذَا قَوْمُهُ عَلَيْهِ جُرَآءُ، فَتَلَطَّفْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ»، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «","vol":"3","page":322},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ»، قُلْتُ: آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ؟ فَقَالَ: «بِأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ وَلا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ» فَقُلْتُ: مَنْ تَبِعَكَ عَلَى هَذَا الأَمْرِ؟ قَالَ: «حُرٌّ وَعَبْدٌ» وَإِذَا مَعَهُ بِلالٌ وَأَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ، قَالَ: «إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَالْحَقْ بِي» فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَدْ أَسْلَمْتُ، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الأَخْبَارَ حَتَّى جَاءَ رَكْبٌ مِنْ يَثْرِبَ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الْمَكِّيُّ الَّذِي أَتَاكُمْ؟ قَالُوا: أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَتَرَكْنَا النَّاسَ إِلَيْهِ سِرَاعًا، فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: «نَعَمْ، أَلَسْتَ الَّذِي أَتَيْتَنِي بِمَكَّةَ»؟ فَقُلْتُ: بَلَى، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُ، قَالَ: «إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ فَلا تُصَلِّ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا","vol":"3","page":323},{"text":"تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ قَيْدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ، فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّهَا تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا فَاءَ الْفَيْءُ، فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ حِينَ تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ، ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ فَيَمُجُّ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ وَيَسْتَنْثِرُ، إِلا جَرَتْ خَطَايَا فِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، إِلا جَرَتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، إِلا جَرَتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، إِلا جَرَتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعَرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، إِلا جَرَتْ خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ،","vol":"3","page":324},{"text":"وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ أَهْلٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ لَهُ إِلا انْصَرَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ؟ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيُعْطَى الرَّجُلُ هَذَا كُلَّهُ فِي مَقَامِهِ؟! قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةِ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، لَقَدْ كَبِرَ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ إِلَى أَنْ أَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلا مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا، لَقَدْ سَمِعْتُهُ سَبْعًا، أَوْ ثَمَانِيًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيِّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَقَالَ: «فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَةِ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»\nقُلْتُ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا صَلَّى الصُّبْحَ أَنْ يَبْتَدِئَ نَافِلَةً مِنَ الصَّلاةِ لَا سَبَبَ لَهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ،","vol":"3","page":325},{"text":"وَلا بَعْدَمَا صَلَّى الْعَصْرَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.\nوَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِمَا قَضَاءَ الْفَرَائِضِ، فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصُّبْحِ أَوْ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَقَضَى فَرْضًا، أَوْ صَلَّى تَطَوُّعًا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضَ الْوَقْتِ، فَجَائِزٌ بِالاتِّفَاقِ.\nوَأَمَّا حَالَةُ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَحَالَةُ الاسْتِوَاءِ، وَحَالَةُ الْغُرُوبِ، فَاخْتَلَفُوا فِي قَضَاءِ الْفَرَائِضِ فِيهَا، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى جَوَازِهِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَحَمَّادٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: النَّهْيُ عَنْ تَطَوُّعٍ يَبْتَدِئُهُ الإِنْسَانُ مُخْتَارًا، وَكَذَلِكَ جَوَّزَ الشَّافِعِيُّ فِيهَا كُلَّ تَطَوُّعٍ لَهُ سَبَبٌ مِنْ قَضَاءِ سُنَّةٍ، أَوْ وِرْدٍ، أَوْ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ إِنِ اتَّفَقَ دُخُولُهُ، أَوْ صَلاةِ خُسُوفٍ إِنْ وُجِدَ فِيهَا.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ الثَّلاثَةِ فَرْضًا وَلا غَيْرَهُ إِلا حَالَةَ الْغُرُوبِ يَجُوزُ عَصْرُ يَوْمِهِ فَحَسْبُ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ نَامَ عَنْ صَلاةِ الْعَصْرِ، فَاسْتَيْقَظَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي صَلاةِ الْجِنَازَةِ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ الثَّلاثَةِ، فَأَجَازَ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ «كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ إِذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا، وَلا يُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلا غُرُوبِهَا».","vol":"3","page":326},{"text":"رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ صَلُّوا الصُّبْحَ»، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى كَرَاهِيَتِهَا، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ لِمَا\n٧٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الميربندكشائِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ الشِّنْجِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَرَوذِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا: «إِذَا طَلَعَتِ","vol":"3","page":327},{"text":"الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ بَازِغَةً، وَإِذَا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ، وَنِصْفُ النَّهَارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: \" ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسَ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ \"\nقَوْلُهُ: «نَقْبُرُ فِيهَا مَوْتَانَا» أَيْ: نَدْفِنَ، يُقَالُ: قَبَرَهُ: إِذَا دَفَنَهُ، وَأَقْبَرَهُ: إِذَا جَعَلَ لَهُ قَبْرًا يُوَارَى فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: ٢١] أَيْ: جَعَلَ لِلإِنْسَانِ قَبْرًا يُوَارَى فِيهِ، وَسَائِرُ الأَشْيَاءِ يُلْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ.\nوَقَوْلُهُ: «تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ» أَيْ: مَالَتِ الشَّمْسُ لِلْمَغِيبِ، وَيُقَالُ مِنْهُ: ضَافَتْ فَهِيَ تَضِيفُ ضَيْفًا.\nأَيْ: مَالَتْ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الضَّيْفُ، يُقَالُ: ضِفْتَ فُلانًا: إِذَا مِلْتَ إِلَيْهِ، وَنَزَلْتَ بِهِ، وَأَضَفْتُهُ: إِذَا أَمَلْتَهُ إِلَيْكَ، وَأَنْزَلْتَهُ عَلَيْكَ.\nقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا» يَعْنِي: الصَّلاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ.","vol":"3","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الصَّلاةِ وَقْتَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٧٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الصَّلاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، إِلا يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَة مِنْ طَرِيقٍ مُنْقَطِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلاةَ نِصْفَ النَّهَارِ، إِلا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: «إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ، إِلا يَوْمَ الْجُمُعَةِ»\nقُلْتُ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الرُّخْصَةِ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ:","vol":"3","page":329},{"text":"هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِمَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ مُبْتَكِرًا، فَلَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ وَقْتَ الزَّوَالِ، لأَنَّهُ قَدْ يَغْلِبُهُ النَّوْمُ، فَيَحْتَاجُ إِلَى دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِالصَّلاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ.\nقُلْتُ: وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُهُ ﷺ: «إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ، إِلا يَوْمَ الْجُمُعَةِ»، وَقَدْ عَلَّلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ الْمَنْعَ عَنِ الصَّلاةِ حَالَةَ الطُّلُوعِ، وَحَالَةَ الْغُرُوبِ بِكَوْنِ الشَّمْسِ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَعَلَّلَ الْمَنْعَ حَالَةَ الزَّوَالِ بِأَنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ حِينَئِذٍ، وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا.\nقُلْتُ: وَهَذَا التَّعْلِيلُ وَأَمْثَالُهُ مِمَّا لَا يُدْرَكُ مَعَانِيهَا، إِنَّمَا عَلَيْنَا الإِيمَانُ بِهَا وَالتَّصْدِيقُ، وَتَرْكُ الْخَوْضِ فِيهَا، وَالتَّمَسُّكُ بِالْحُكْمِ الْمُعَلَّقِ بِهَا.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُصَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِصْفَ النَّهَارِ»، وَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ.","vol":"3","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الصَّلاةِ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ</span>\n٧٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهْ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا، فَلا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقُلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرُّخْصَةِ فِي صَلاةِ التَّطَوُّعِ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ الثَّلاثَةِ بِمَكَّةَ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى جَوَازِهَا بَعْدَ الطَّوَافِ إِذَا طَافَ","vol":"3","page":331},{"text":"فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْقَاتِ يُصَلِّي بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقِيلَ: الرُّخْصَةُ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ التَّطَوُّعَاتِ، لأَنَّهُ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «إِلا بِمَكَّةَ» وَذَلِكَ لِفَضِيلَةِ الْبُقْعَةِ.\nوَكَرِهَهُ قَوْمٌ كَمَا فِي سَائِرِ الْبِلادِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالُوا: إِذَا طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ «أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ، فَلْمَ يُصَلِّ، وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى نَزَلَ بِذِي طُوَى، فَصَلَّى بَعْدَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ».\nوَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمُ الصَّلاةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ «لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ».","vol":"3","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>بَابُ مَا يُصَلَّى فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ مِنَ الْفَوَائِتِ</span>\n٧٨١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَصَلَّى عِنْدِي رَكْعَتَيْنِ لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ يُصَلِّيهِمَا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، «لَقَدْ صَلَّيْتَ صَلاةً لَمْ أَكُنْ أَرَاكَ تُصَلِّيهَا»، قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَيَّ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، أَوْ صَدَقَةٌ فَشَغَلُونِي عَنْهُمَا، فَهُمَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ ابْنَ","vol":"3","page":333},{"text":"عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ أَرْسَلُوهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَتْهُ.\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَقَالَ: «مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ يَا قَيْسُ»؟ فَقُلْتُ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «\nفَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ، فَرْضًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا بَعْدَ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ صَلَّى فَرْضَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، مَتَى يَقْضِيهِمَا؟ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ،» أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ فَرْضِ الصُّبْحِ \"، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ جُرَيْجٍ،","vol":"3","page":334},{"text":"وَالشَّافِعِيُّ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: يَقْضِيهِمَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ، وَبِهِ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، فَصَلاهُمَا بَعْدَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: يَقْضِيهِمَا ضُحًى إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ، وَلا يَقْضِيهِمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ، وَيَحْتَجُّونَ بِحَدِيثٍ غَرِيبٍ يُرْوَى عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَ مَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ».","vol":"3","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>بَابُ مُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ</span>\n٧٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، إِمْلاءً، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى","vol":"3","page":336},{"text":"بْنِ سَعِيدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ\n٧٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، مَوْلَى حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا، أَوْ نَسِيَهُمَا، فَصَلاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَثْبَتَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ.\nقُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، لأَنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَعُدْ لَهُمَا","vol":"3","page":337},{"text":"قُلْتُ: وَالأَوَّلُ أَشْهَرُ أَنَّهُ أَثْبَتَهُمَا وَدَاوَمَ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ مَخْصُوصًا بِهِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي وَجْهِ تَخْصِيصِهِ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَ مَخْصُوصًا بِأَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْعَصْرِ التَّطَوُّعَ، وَقِيلَ: فَعَلَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ قَضَاءً، ثُمَّ أَثْبَتَهُ، وَكَانَ مَخْصُوصًا بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى مَا فَعَلَهُ مَرَّةً.","vol":"3","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>بَابُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ</span>\n٧٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا»\n٧٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، قَالَ: قُلْتُ لِقُتَيْبَةَ: أَخْبَرَكُمْ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"3","page":339},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»، فَأَقَرَّ بِهِ، وَقَالَ: نَعَمْ\n٧٨٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «صَلاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ\n٧٨٧ - وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ حَدَّثَهُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ","vol":"3","page":340},{"text":"النَّاسِ مِمَّنْ يُصَلِّي الْقِبْلَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَبْعَدَ مَنْزِلا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: لَوِ اشْتَرَيْتُ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الرَّمْضَاءِ وَالظُّلْمَةِ، فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَنَمَى الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ، فَقَالَ: أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ يُكْتَبَ لِي إِقْبَالِي إِلَى الْمَسْجِدِ، وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي إِذَا رَجَعْتُ، فَقَالَ: «أَعْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، أَنْطَاكَ اللَّهُ مَا احْتَسَبْتَ كُلَّهُ أَجْمَعَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ\n٧٨٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِلالِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ،","vol":"3","page":341},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصَّلاةَ فِي الْجَمَاعَةِ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلاةً، فَإِذَا صَلاهَا فِي فَلاةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا، وَسُجُودَهَا، بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلاةً»\n٧٨٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، يَعْنِي: ابْنَ طَحْلاءَ، عَنْ مِحْصَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلاهَا وَحَضَرَهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا»","vol":"3","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>بَابُ التَّشْدِيدِ عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ</span>\n٧٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا زُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، حَدِّثْنِي بِأَعْجَبِ حَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nقَالَ: صَلَّى بِنَا، أَوْ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الْغَدَاةِ، ثُمَّ قَالَ: «أَشَاهِدٌ فُلانٌ» مَرَّتَيْنِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَمْ يَشْهَدِ الصَّلاةِ، ثُمَّ قَالَ: «أَشَاهِدٌ فُلانٌ؟» قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَمْ يَشْهَدِ الصَّلاةَ، قَالَ: «إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا مِنَ الرَّغَائِبِ لأَتَيْتُمُوهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا، وَإِنَّ الصَّفَّ الأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلائِكَةِ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ فَضِيلَتَهُ لابْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلاتَكَ مَعَ رَجُلٍ أَزْكَى مِنْ صَلاتِكَ وَحْدَكَ، وَإِنَّ صَلاتَكَ مَعَ","vol":"3","page":343},{"text":"رَجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِكَ مَعَ رَجُلٍ، وَمَا أَكْثَرْتَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ»\n٧٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"3","page":344},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\nالْمِرْمَاةُ: مَا بَيْنَ ظِلْفَيِ الشَّاةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا أَدْرِي مَا وَجْهَهُ، إِلا أَنَّهُ هَكَذَا يُفَسَّرُ.\nوَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الْمِرْمَاةُ: السَّهْمُ الَّذِي يُرْمَى بِهِ.\nوَيُقَالُ: الْمِرْمَاتَانِ هَهُنَا: سَهْمَانِ يَرْمِي بِهِمَا الرَّجُلُ فَيُحْرِزُ سَبَقَهُ، يَقُولُ: يُسَابِقُ إِلَى سَبَقِ الدُّنْيَا، وَيَدَعُ سَبَقَ الآخِرَةِ.\nقَوْلُهُ: «حَسَنَتَيْنِ» يُرِيدُ سَهْمَيْنِ جَيِّدَيْنِ.\nوَقِيلَ: الْمِرْمَاةُ: عَظْمٌ بِلا لَحْمٍ، وَالْحُسْنُ وَالْحَسْنُ: الْعَظْمُ الَّذِي فِي الْمِرْفَقِ مِمَّا يَلِي الْبَطْنِ، وَالْقُبْحُ وَالْقَبِيحُ: الْعَظْمُ الَّذِي فِي الْمِرْفَقِ مِمَّا يَلِي الْكَتِفِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْعَظْمَيْنِ يَكُونُ عَارِيًا مِنَ اللَّحْمِ.\nمَعْنَى الْكَلامِ التَّوْبِيخُ، يَقُولُ: إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجِيبُ إِلَى مَا هَذِهِ","vol":"3","page":345},{"text":"صِفَتُهُ فِي الْحَقَارَةِ، وَعَدَمِ النَّفْعِ، وَلا يُجِيبُ إِلَى الصَّلاةِ، قُلْتُ: وَهَذَا شَيْءٌ بَعِيدٌ لَا يَتَحَقَّقُ.\n٧٩٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ، وَالْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ أَنْ تُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رِجَالا فِي أَيْدِيهِمْ حُزَمُ حَطَبٍ لَا يُؤْتَى رَجُلٌ فِي بَيْتِهِ سَمِعَ الإِقَامَةَ لَمْ يَشْهَدِ الصَّلاةَ إِلا أُضْرِمَ عَلَيْهِ بَيْتُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أبي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كُلٌّ عَنِ الأَعْمَشِ\n٧٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ","vol":"3","page":346},{"text":"الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، نَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، نَا زَائِدَةُ، نَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ الْكَلاعِيُّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ فَقُلْتُ: فِي قَرْيَةِ دُوَيْنَ حِمْصَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَا مِنْ ثَلاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ، وَلا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاةُ، إِلا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمِ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ»\nقَوْلُهُ: «اسْتَحْوَذَ» أَيِ: اسْتَوْلَى.\n٧٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْجَرْجَرَائِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ،","vol":"3","page":347},{"text":"قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمَالِينِيُّ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ السُّكَّرِيُّ الْوَاسِطِيُّ، نَا هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ، فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ»\n٧٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا قُرَادٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ، فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ»\nقُلْتُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ لأَحَدٍ إِلا مِنْ عُذْرٍ.\n٧٩٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ،","vol":"3","page":348},{"text":"عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، \" إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلائِمُنِي، فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟ قَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً \".\nذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ، فَلا صَلاةَ لَهُ\nقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: لَيْسَ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي الْحَضَرِ وَالْقَرْيَةِ رُخْصَةٌ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فِي أَنْ يَدَعَ الصَّلاةَ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ مَنَعَتَهُ أُمُّهُ عَنِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ شَفَقَةً، لَمْ يُطَعْهَا.","vol":"3","page":349},{"text":"قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لَا طَاعَةَ لِلْوَالِدِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ سَمِعَ النِّدَاءَ، أَوْ لَمْ يَسْمَعْ.\nوَأَوْجَبَ أَبُو ثَوْرٍ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ.\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: الْجَمَاعَةُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، لَا عَلَى الأَعْيَانِ، وَلا يَمْتَنِعُ الْعَبْدُ، عَنِ الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ عِلَّةٍ.","vol":"3","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ عِنْدَ الْمَطَرِ وَالْعُذْرِ</span>\n٧٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَذَّنَ بِالصَّلاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، فَقَالَ: أَلا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ \" يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ، يَقُولُ: أَلا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «","vol":"3","page":351},{"text":"يُنَادِي مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، وَالْغَدَاةِ الْقَرَّةِ»\n٧٩٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ، نَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَيْمُونِيُّ، وَعَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ \" يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ فِي السَّفَرِ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ، أَوْ ذَاتُ رِيحٍ: أَلا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كُلٌّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\n٧٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ","vol":"3","page":352},{"text":"بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ \" يَأْمُرُ مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، وَاللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، وَذَاتِ رِيحٍ: أَلا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ «.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nوَقَدْ رَخَّصَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْقُعُودِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَطَرِ وَالطِّينِ.\nوَكُلُّ عُذْرٍ جَازَ بِهِ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ، جَازَ بِهِ تَرْكُ الْجُمُعَةِ.\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،» أَنَّهُ خَطَبَ فِي يَوْمٍ ذِي رَزَغٍ، فَأَمَرَ","vol":"3","page":353},{"text":"الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قَالَ: قُلِ الصَّلاةُ فِي الرِّحَالِ، وَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ \".\nوَالرَّزَغُ: الطِّينُ وَالرُّطُوبَةُ، وَرَزَغَ الرَّجُلُ: إِذَا ارْتَطَمَ فِي الْوَحْلِ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ شَاءَ فَلْيُصَلِّ فِي رَحْلِهِ».\nالرِّحَالِ: أَرَادَ بِهَا الدُّورَ وَالْمَسَاكِنَ.","vol":"3","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>بَابُ الْبَدَاءَةِ بِالطَّعَامِ إِذَا حَضَرَ وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ</span>\n٨٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأُتِيَ بِهَدِيَّةٍ: خُبْزٍ، وَلَحْمٍ، فَأَكَلَ ثَلاثَ لُقَمٍ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَمَا مَسَّ مَاءً \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"3","page":355},{"text":"وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ: أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلاةُ، فَلا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ.\nوَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَأْكُلانِ طَعَامًا وَشِوَاءً، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ لِيُقِيمَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَعْجَلْ حَتَّى نَأْكُلَ هَذَا الشِّوَاءَ، وَلا نَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ وَفِي أَنْفُسِنَا شَيْءٌ.\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ.\nقُلْتُ: هَذَا إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ شَدِيدَةُ التَّوَقَانِ إِلَى الطَّعَامِ، وَكَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُتَمَاسِكًا فِي نَفْسِهِ لَا يُزْعِجُهُ الْجُوعُ،","vol":"3","page":356},{"text":"وَلا تُنَازِعُهُ شَهْوَةُ الطَّعَامِ، فَلا يُعْجِلْهُ عَنْ إِيفَاءِ حَقِّ الصَّلاةِ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «كَانَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأَلْقَاهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ لِطَعَامٍ، وَلا لِغَيْرِهِ».\nوَهَذَا فِي حَقِّ الْمُتَمَاسِكِ فِي نَفْسِهِ، أَوْ إِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ ضِيقٌ يَخَافُ فَوْتَهُ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلاةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ وَكِيعٌ: إِنَّمَا يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ إِذَا كَانَ طَعَامًا يَخَافُ فَسَادَهُ.","vol":"3","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>بَابُ لَا يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ</span>\n٨٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَزْرَةَ الْقَاصِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ يَحْضُرُهُ الطَّعَامُ، وَلا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\n٨٠٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حَزْرَةَ،","vol":"3","page":358},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخُو الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَجِيءَ بِطَعَامِهَا، فَقَامَ الْقَاسِمُ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَزْرَةَ الْقَاصِّ\nوَالْمُرَادُ بِالأَخْبَثَيْنِ: الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ.\n٨٠٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَرْقَمَ كَانَ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ يَوْمًا، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ، فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلاةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وَوَجَدَ","vol":"3","page":359},{"text":"أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ، فَلْيَبْدَأْ بِالْغَائِطِ»\nوَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ: إِنَّهُ لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ وَهُوَ يَجِدُ شَيْئًا مِنَ الْغَائِطِ، أَوِ الْبَوْلِ.\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ وَهُوَ يَجِدُ شَيْئًا مِنْهُمَا، فَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّلاةِ، فَوَجَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَلا يَنْصَرِفُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ.\nوَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضِيقٌ يَخَافُ فَوْتَهُ لَوِ اشْتَغَلَ بِالأَكْلِ، أَوْ تَفْرِيغِ النَّفَسِ، فَلا يُعَرِّجُ عَلَى شَيْءٍ سِوَى الصَّلاةِ.\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ زَنَّاءٌ»، وَهُوَ الْحَاقِنُ، يُقَالُ: زَنَأَ بَوْلَهُ، يَزْنَأُ زُنُوءًا: إِذَا احْتَقَنَ، وَأَزْنَأَ الرَّجُلُ بَوْلَهُ: إِذَا حَقَنَهُ.\nوَقَالَ عَلِيٌّ: مَنْ وَجَدَ فِي بَطْنِهِ رِزًّا فَلْيَتَوَضَّأْ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ الصَّوْتُ كَالْقَرْقَرَةِ.\nوَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُوَ غَمْزُ الْحَدَثِ، وَحَرَكَتُهُ.","vol":"3","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>بَابُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ</span>\n٨٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ الأَصْبَهَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ التَّمْتَامُ الضَّبِّيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرٍو، وَتَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ حَمَّادٌ: ثُمَّ لَقِيتُ عَمْرًا،","vol":"3","page":361},{"text":"فَحَدَّثَنِي بِهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ\nوَالْمَرْفُوعُ أَصَحُّ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ: أَنَّ الصَّلاةَ إِذَا أُقِيمَتْ، فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَغَيْرِهَا مِنَ السُّنَنِ إِلا الْمَكْتُوبَةَ.\nرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ الرَّجُلُ إِذَا رَآهُ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَالإِمَامُ فِي الصَّلاةِ.\nوَرُوِيَ الْكَرَاهِيَةُ فِي ذَلِكَ عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَسُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي ذَلِكَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ مَسْرُوقٌ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَمَكْحُولٌ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يَفُوتَهُ الإِمَامُ بِالرَّكْعَةِ، فَلْيَرْكَعْ خَارِجًا، ثُمَّ يَدْخُلْ، وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ، فَلْيَدْخُلْ مَعَ الإِمَامِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنَ الْفَجْرِ مَعَ الإِمَامِ، صَلَّى عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ الإِمَامِ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الرَّكْعَتَيْنِ صَلَّى مَعَ الْقَوْمِ، وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ، بِدَلِيلِ مَا","vol":"3","page":362},{"text":"٨٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ اللَّيْثِ الْكِرْمِينِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّوِّ الْكَرْمِينِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، صَلاةُ الصُّبْحِ، وَهُوَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ، فَلَمْ نَفْهَمْهُ، فَقُلْنَا: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: قَالَ لِي: «يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ أَرْبَعًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ","vol":"3","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>بَابُ تَسْوِيَةِ الصَّفِ وَإِتْمَامِهِ</span>\n٨٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، نَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسَوِّي الْصَفَّ، أَوِ الصُّفُوفَ حَتَّى يَدَعَهُ مِثْلَ الْقِدْحِ، أَوِ الرُّمْحِ، فَرَأَى صَدْرَ رَجُلٍ نَاتِئًا، فَقَالَ: «عِبَادَ اللَّهِ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، أَوْ ليُخَالِفَنَّ اللَّهُ بِهِ وُجُوهَكُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.\nالْقِدْحُ: مَا يُقْطَعُ وَيُقَوَّمُ مِنَ السَّهْمِ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ وَيُرَكَّبَ نَصْلُهُ، فَإِذَا رِيشَ وَرُكِّبَ نَصْلُهُ، فَهُوَ حِينَئِذٍ سَهْمٌ","vol":"3","page":364},{"text":"٨٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ أَخِيهِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ\nقَوْلُهُ: «تَرَاصُّوا»، أَيْ: تَلاصَقُوا حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَكُمْ فُرَجٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصَّفّ: ٤] أَيْ: لاصِقُ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ، وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الإِمَامَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ، فَيَأْمُرُهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصَّفِّ.\n٨٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ","vol":"3","page":365},{"text":"الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، نَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «اسْتَوُوا، اسْتَوُوا، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ»\n٨٠٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشَ، عَنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ، فَحَدَّثَنَا عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلا تَصُفُّونَ كَمَا يَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ»؟ قُلْنَا: وَكَيْفَ يَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدِّمَةَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ","vol":"3","page":366},{"text":"٨١٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا خَالِدٌ يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ، نَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُسَوِّي صُفُوفَنَا إِذَا قُمْنَا إِلَى الصَّلاةِ، فَإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ»\n٨١١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ، صَاحِبِ الْمَقْصُورَةِ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَوْمًا، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي لِمَ صُنِعَ هَذَا الْعُودُ؟ قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ عَلَيْهِ يَدَهُ، فَيَقُولُ: «اسْتَوُوا، وَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ».","vol":"3","page":367},{"text":"وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: نَا مُسَدَّدٌ، نَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، نَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهَذَا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَسَارِهِ، فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفُوفَكُمْ»\n٨١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ\n٨١٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبَانٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ","vol":"3","page":368},{"text":"وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ»\nوَالْحَذَفُ: غَنَمٌ سُودٌ صِغَارٌ، وَاحِدَتُهَا: حَذَفَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: «كَأَنَّهَا بَنَاتُ حَذَفٍ»، وَيُرْوَى «أَوْلادُ الْحَذَفِ» قِيلَ: مَا أَوْلادُ الْحَذَفِ؟ قَالَ: ضَأْنٌ سُودٌ جُرْدٌ صِغَارٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُوَكِّلُ رَجُلا بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ، وَلا يُكَبِّرُ حَتَّى يُخْبِرَ أَنْ قَدِ اسْتَوَتِ الصُّفُوفُ.\nوَعَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَعَاهَدَانِ ذَلِكَ، وَيَقُولانِ: اسْتَوُوا، وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: تَقَدَّمَ يَا فُلانُ، تَأَخَّرْ يَا فُلانُ.","vol":"3","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>بَابُ فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّلِ</span>\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا».\n٨١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا ائْتَمُّوا بِي، وَيَأْتَمُّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ","vol":"3","page":370},{"text":"أَبِي الأَشْهَبِ\nوَأَبُو نَضْرَةَ: اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكٍ، مِنْ بَنِي عَوَقِ بْنِ الدِّيَلِ، وَأَبُو الأَشْهَبِ: جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ الْعُطَارِدِيُّ، تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ مَكْفُوفًا.\n٨١٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا جَرِيرٌ، أَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الأَوَّلِ ثَلاثًا، وَلِلثَّانِي مَرَّةً»","vol":"3","page":371},{"text":"٨١٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، نَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ الدِّينَوَرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ثَلاثًا، وَعَلَى الَّذِي يَلِيهِ وَاحِدَةً»\n٨١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصَّفَّ الأَوَّلَ، وَزَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ، وَمَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ، أَوْ هَدَى زُقَاقًا","vol":"3","page":372},{"text":"كَانَ لَهُ صَدَقَةً»\nقَوْلُهُ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» قِيلَ: مَعْنَاهُ: زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَقْلُوبِ، كَقَوْلِهِمْ: عَرَضْتُ النَّاقَةَ عَلَى الْحَوْضِ، أَيْ: عَرَضْتُ الْحَوْضَ عَلَى النَّاقَةِ.\nوَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: «زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ».\nرُوِيَ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: نَهَانِي أَيُّوبُ أَنْ أُحَدِّثَ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ».\n٨١٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو عَاصِمِ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ، يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا، وَيَقُولُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ»، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُولَى»","vol":"3","page":373},{"text":"٨١٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِينِ الصُّفُوفِ».\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ:\n٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، يَعْنِي: ابْنَ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ»","vol":"3","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>بَابُ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالصَّفِّ الأَوَّلِ</span>\n٨٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّحَّاكِيُّ الطُّوسِيُّ بِهَا، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْفَرَايِينِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغِطْرِيفِ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُرِّيِّ، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «ليلني مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الْحَارِثِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: إِنَّ خَالِدًا الْحَذَّاءَ مَا حَذَا نَعْلا قَطُّ، وَإِنَّمَا كَانَ يَجْلِسُ إِلَى حِذَاءٍ، فَنُسِبَ إِلَيْهِ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: خَالِدٌ الْحَذَّاءُ:","vol":"3","page":375},{"text":"هُوَ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ، يُكْنَى أَبَا الْمُنَازِلِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ: هُوَ زِيَادُ بْنُ كُلَيْبٍ.\nوَإِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يَلِيَهُ أُولُو النُّهَى، لِيَعْقِلُوا عَنْهُ صَلاتَهُ، وَيَخْلُفُوهُ فِي الإِمَامَةِ إِنْ حَدَثَ بِهِ عَارِضٌ.\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، لِيَحْفَظُوا عَنْهُ».\n«وَهَيَشَاتُ الأَسْوَاقِ»: مَا يَكُونُ فِيهَا مِنَ الْجَلَبَةِ، وَارْتِفَاعِ الأَصْوَاتِ، وَالْفِتَنِ، مِنَ الْهَوَشِ، وَهُوَ الاخْتِلاطُ.","vol":"3","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>بَابُ مِنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ</span>\n٨٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا هَمَّامٌ، عَنِ الأَعْلَمِ، وَهُوَ زِيَادٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٨٢٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا زِيَادٌ الأَعْلَمُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ","vol":"3","page":377},{"text":"صَلاتَهُ، قَالَ: «أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ»؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ»\nقُلْتُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْفِقْهِ، مِنْهَا أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ مُنْفَرِدًا بِصَلاةِ الإِمَامِ تَصِحُّ صَلاتُهُ، لأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ رَكَعَ خَلْفَ الصَّفِّ، فَقَدْ أَتَى بِجُزْءٍ مِنَ الصَّلاةِ خَلْفَ الصَّفِّ، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالإِعَادَةِ، وَأَرْشَدَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ بِقَوْلِهِ: «وَلا تَعُدْ» وَهُوَ نَهْيُ إِرْشَادٍ، لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ، وَلَوْ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ لأَمَرَهُ بِالإِعَادَةِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، قَالُوا: تَصِحُّ صَلاةُ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ صَلاتَهُ فَاسِدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَوَكِيعٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا\n٨٢٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «رَأَى رَجُلا","vol":"3","page":378},{"text":"يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَمَنْ لَمْ يُوجِبِ الإِعَادَةَ، تَأَوَّلُوا أَمْرَهُ بِالإِعَادَةِ فِي حَدِيثِ وَابِصَةَ عَلَى الاسْتِحْبَابِ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ: مَنْ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، إِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الصَّفِّ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَمْ يُجْزِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَ النَّاسَ رُكُوعًا، فَرَكَعَ، ثُمَّ دَبَّ حَتَّى وَصَلَ الصَّفَّ.\nوَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَدِبُّ رَاكِعًا.","vol":"3","page":379},{"text":"وَمِنْ فَوَائِدِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ عَلَى حَالٍ يَجِبْ أَنْ يَصْنَعَ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ، ثُمَّ إِنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ، كَانَ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ بَعْدَمَا ارْتَفَعَ عَنِ الرُّكُوعِ، لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، فَيُتِمُّهَا بَعْدَمَا سَلَّمَ الإِمَامُ.\n٨٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الْكُوفِيُّ، نَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَتَى","vol":"3","page":380},{"text":"أَحَدُكُمُ الصَّلاةَ وَالإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ، إِلا مَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلا تَعُدُّوهُ شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ»","vol":"3","page":381},{"text":"وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالا: مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرْفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ، فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ، وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، وَنَافِعًا عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الإِمَامِ فِي الصَّلاةِ، وَقَدْ سَبَقَهُ الإِمَامُ بِرَكْعَةٍ: أَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَالأَرْبَعِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وِتْرًا؟ قَالا: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا.\nوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: مَا صَلاةٌ يُجْلَسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا؟ ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ: هِيَ الْمَغْرِبِ إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ مَعَ الإِمَامِ.","vol":"3","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>بَابُ إِذَا كَانَ مَعَ الإِمَامِ رَجُلٌ وَاحِدٌ يَقُومُ عَلَى يَمِينِهِ</span>\n٨٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي، «فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخَذَنِي بِيَمِينِهِ، فَأَدَارَنِي مِنْ وَرَائِهِ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ","vol":"3","page":383},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ، مِنْهَا صَلاةُ النَّافِلَةِ بِالْجَمَاعَةِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَ الْوَاحِدَ يَقُومُ عَلَى يَمِينِ الإِمَامِ، وَفِيهِ مِنَ الأَدَبِ أَنْ يَمْشِيَ الصَّغِيرُ عَلَى يَمِينِ الْكَبِيرِ، وَمِنْهَا جَوَازُ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلاةِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا تَقَدَّمَ عَلَى الإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ لَا يَجُوزُ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَدَارَ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى يَمِينِهِ، وَكَانَ إِدَارَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْسَرَ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا جَوَازُ الصَّلاةِ خَلْفَ مَنْ لَمْ يَنْوِ الإِمَامَةَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرَعَ فِي الصَّلاةِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ ائْتَمَّ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁.\nوَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْهَاجِرَةِ، فَوَجَدْتُهُ يُسَبِّحُ، فَقُمْتُ وَرَاءَهُ، فَقَرَّبَنِي حَتَّى جَعَلَنِي حِذَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا جَاءَ يَرْفَأُ تَأَخَّرْتُ، فَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ».","vol":"3","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>بَابُ إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً تَقَدَّمَ الإِمَامُ، وَوَقَفَ الآخَرَانِ خَلْفَهُ صَفًّا، وَالْمَرْأَةُ تَقِفُ خَلْفَ الرِّجَالِ وَحْدَهَا</span>\n٨٢٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، يَعْنِي: ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَرْزَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرًا، يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سِرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَقَامَ يُصَلِّي، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، فَلَمْ تَبْلُغْ لِي، وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ، فَنَكَّسْتُهَا، ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا لَا تَسْقُطُ، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ","vol":"3","page":385},{"text":"عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذْنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ، وَقَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْمُقُنِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اتَّزِرْ بِهَا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَا جَابِرُ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ\n٨٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"3","page":386},{"text":"لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ»، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، «فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٨٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"3","page":387},{"text":"الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ لَنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِنَا، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُفْيَانَ.\nوَرُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِ، وَبِأُمِّهِ، أَوْ خَالَتِهِ، قَالَ: «فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا»","vol":"3","page":388},{"text":"قُلْتُ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ فِي الْمَوْقِفِ، وَأَنَّ الصَّبِيَّ يَقِفُ مَعَ الرِّجَالِ، لأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِلرِّجَالِ، قُلْتُ: فَإِنْ كَثُرَ الرِّجَالُ وَالصِّبْيَانُ، يَتَقَدَّمُ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ النِّسْوَانُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ الصَّلاةَ، فَصَفَّ الرِّجَالُ، وَصَفَّ خَلْفَهُمُ الْغِلْمَانُ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ».\nوَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إِذَا صَلَّى عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَوْتَى، يُجْعَلُ أَفْضَلُهُمْ مِمَّا يَلِي الإِمَامَ، فَيَكُونُ الرَّجُلُ أَقْرَبَهُمْ مِنْهُ، ثُمَّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ، فَإِنْ دُفِنُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ يُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَيُقَدَّمُ الرَّجُلُ، ثُمَّ الصَّبِيُّ خَلْفَهُ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ آخِرُهُمْ.\nوَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الإِمَامَ إِذَا صَلَّى بِرَجُلَيْنِ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا.","vol":"3","page":389},{"text":"رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، فَأَقَامَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ، وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"3","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>بَابُ إِذَا وَقَفَ الإِمَامُ فِي مَكَانٍ أَرْفَعَ</span>\n٨٣٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِالْمَدَائِنِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَتَقَدَّمَ عَمَّارٌ، وَقَامَ عَلَى دُكَّانٍ يُصَلِّي، وَالنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ، فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ، فَاتَّبَعَهُ عَمَّارٌ حَتَّى أَنْزَلَهُ حُذَيْفَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ صَلاتِهِ، قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ، فَلا يَقُمْ فِي مَقَامٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ»، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ عَمَّارٌ: لِذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ حِينَ أَخَذْتَ عَلَى يَدِي.","vol":"3","page":391},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ صَلَّى فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلاةِ الإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ.\nقُلْتُ:\n٣٨١ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: \" صَلَّى بِنَا حُذَيْفَةُ عَلَى دُكَّانٍ مُرْتَفِعٍ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَجَبَذَهُ أَبُو مَسْعُودٍ، فَتَابَعَهُ حُذَيْفَةُ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: ألَمْ تَرَنِي قَدْ تَابَعْتُكَ \"\nقُلْتُ: وَلَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ بَعِيدًا عَنِ الإِمَامِ وَهُمَا فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، جَازَ، صَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى سَقْفِ الْمَسْجِدِ بِصَلاةِ الإِمَامِ.","vol":"3","page":392},{"text":"قَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ.\nوَقَالَ أَبُو مَجْلَزٍ: يَأْتَمُّ الإِمَامُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ، أَوْ جِدَار إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ.\nوَجَوَّزَ عَطَاءٌ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلاةِ الإِمَامِ مَنْ عَلِمَهَا وَإِنْ بَعُدَ.\nوَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ إِذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ وَاحِدٌ مَعَ بُعْدِ الإِمَامِ عَنِ الْمَأْمُومِ، وَاخْتِلافِ الْبِنَاءِ بَيْنَهُمَا إِذَا عَلِمَ صَلاةَ الإِمَامِ، وَإِنْ كَانَ فِي صَحْرَاءَ، فَأَجَازَ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلاثُ مِائَةِ ذِرَاعٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ جِدَارٍ لَمْ يَجُزْ.\nوَيَجُوزُ أَنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُ فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي مَوَاتٍ بِجَنْبِهِ، وَيُصَلِّي بِصَلاةِ الإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الصَّفُّ عَلَى ثَلاثِ مِائَةِ ذِرَاعٍ، وَإِنْ وَقَفَ فِي دَارٍ مَمْلُوكَةٍ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الصَّفِّ مِنَ الْمَسْجِدِ بِالْمُلْكِ.","vol":"3","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>بَابُ مِنْ هُوَ أَوْلَى بِالإِمَامَةِ</span>\n٨٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحَقُّ الْقَوْمِ أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا، وَلا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يُقْعَدُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ،","vol":"3","page":394},{"text":"وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَنِ الأَعْمَشِ هَكَذَا، وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، وَقَالَ: «فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمَهُمْ سِلْمًا»\n٨٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالا: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ، سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ وَاحِدَةً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانَتِ السُّنَّةُ وَاحِدَةً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ وَاحِدَةً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلا يَؤُمَنَّ رَجُلٌ رَجُلا فِي بَيْتِهِ، وَلا يَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ»\nقُلْتُ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالْفِقْهَ يُقَدَّمَانِ عَلَى قِدَمِ الْهِجْرَةِ، وَتَقَدُّمِ الإِسْلامِ، وَكِبَرِ السِّنِّ فِي الإِمَامَةِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْفِقْهِ مَعَ الْقِرَاءَةِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ","vol":"3","page":395},{"text":"مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْفِقْهِ، لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، فَالأَقْرَأُ أَوْلَى مِنَ الأَعْلَمِ بِالسُّنَّةِ، وَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقِرَاءَةِ، فَالأَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ، وَهُوَ الأَفْقَهُ، أَوْلَى، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الأَفْقَهَ أَوْلَى إِذَا كَانَ يُحْسِنُ مِنَ الْقِرَاءَةِ مَا تَصِحُّ بِهَا الصَّلاةُ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّافِعِيُّ، فَقَالَ: إِنْ قُدِّمَ أَفْقَهُهُمْ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ مَا يُكْتَفَى بِهِ لِلصَّلاةِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ قُدِّمَ أَقْرَؤُهُمْ إِذَا عَلِمَ مَا يَلْزَمُهُ فَحَسَنٌ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ هَؤُلاءِ الأَفْقَهَ، لأَنَّ مَا يَجِبُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ مَحْصُورٌ، وَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْحَوَادِثِ غَيْرُ مَحْصُورٍ، وَقَدْ يَعْرِضُ لِلْمُصَلِّي فِي صَلاتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلاتِهِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ حُكْمَهُ.\nوَإِنَّمَا قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ الْقِرَاءَةَ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يُسْلِمُونَ كِبَارًا، فَيَفْقَهُونَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَءُوا، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قَارِئٌ إِلا وَهُوَ فَقِيهٌ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ صِغَارًا قَبْلَ أَنْ يَفْقَهُوا، فَكُلُّ فَقِيهٍ فِيهِمْ قَارِئٌ، وَلَيْسَ كُلُّ قَارِئٍ فَقِيهًا.\nفَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ: «فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً» فَإِنَّ الْهِجْرَةَ الْيَوْمَ مُنْقَطِعَةً، غَيْرَ أَنَّ فَضِيلَتَهَا مَوْرُوثَةٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلادِ الْمُهَاجِرِينَ، أَوْ كَانَ فِي آبَائِهِ وَأَسْلافِهِ مَنْ لَهُ سَابِقَةٌ فِي الإِسْلامِ وَالْهِجْرَةِ، فَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ لَا سَابِقَةَ لأَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ وَأَسْلافِهِ، فَإِنِ اسْتَوَوْا، فَالأَكْبَرُ","vol":"3","page":396},{"text":"سِنًّا أَوْلَى، لأَنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَ أَصْحَابَهُ فِي السِّنِّ، فَقَدْ تَقَدَّمَهُمْ فِي الإِسْلامِ.\nقَوْلُهُ: «وَلا يَؤُمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ»، قِيلَ: أَرَادَ بِهِ فِي الْجُمُعَاتِ، وَالأَعْيَادِ، السُّلْطَانُ أَوْلَى لِتَعَلُّقِ هَذِهِ الأُمُورِ بِالسَّلاطِينَ، فَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ، فَأَعْلَمُهُمْ أَوْلاهُمْ، وَقِيلَ: السُّلْطَانُ، أَوْ نَائِبُهُ إِذَا كَانَ حَاضِرًا، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ بِالإِمَامَةِ، وَكَانَ أَحْمَدُ يَرَى الصَّلاةَ خَلْفَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ، وَلا يَرَاهَا خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَيُرْوَى: «وَلا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ وَلا فِي سُلْطَانِهِ»، وَأَرَادَ بِهِ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ أَوْلَى بِالإِمَامَةِ، إِذَا أُقِيمَتِ الْجَمَاعَةُ فِي بَيْتِهِ، وَإِنْ كَانَتِ الْخِصَالُ فِي غَيْرِهِ، إِذَا كَانَ هُوَ يُحْسِنُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالْعِلْمِ مَا يُقِيمُ بِهِ الصَّلاةَ.\n٨٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ إِلا صَاحِبُ الْبَيْتِ»","vol":"3","page":397},{"text":"قُلْتُ: فَإِنْ أَذِنَ صَاحِبُ الْبَيْتِ لِغَيْرِهِ، فَقْدَ كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ.\n٨٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، قَالا: نَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبَانِ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يَأْتِينَا فِي مُصَلانَا نَتَحَدَّثُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ يَوْمًا، فَقُلْنَا: تَقَدَّمْ، فَقَالَ: لِيَتَقَدَّمْ بَعْضُكُمْ حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ لِمَ لَا أَتَقَدَّمُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلا يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ»\nوَكَانَ إِسْحَاقُ يُشَدِّدُ فِي أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ بِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ لَا يُصَلِّي بِهِمْ إِذَا زَارَهُمْ، بَلْ يُصَلِّي بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ.\nوَقَالَ الآخَرُونَ: لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا أَذِنَ صَاحِبُ الْبَيْتِ، قَالَ أَحْمَدُ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يَقْعُدُ فِي","vol":"3","page":398},{"text":"تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ» فَأَرْجُو أَنَّ الإِذْنَ فِي الْكُلِّ.\nوَالتَّكْرِمَةُ: مَا أَعَدَّهُ لإِكْرَامِهِ مِنْ وِطَاءٍ، أَوْ فِرَاشٍ، أَوْ سَرِيرٍ، أَوْ نَحْوِهِ، فَلا يَقْعُدُ عَلَيْهِ إِلا بِإِذْنِهِ، لأَنَّهُ رُبَّمَا أَعَدَّهُ لِغَيْرِهِ.\n٨٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْلَدِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ ثَلاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ\n٨٣٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ، نَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ».","vol":"3","page":399},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا»\nوَحَضَرَ ابْنُ عُمَرَ مَسْجِدًا، إِمَامُ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ مَوْلًى، فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى: تَقَدَّمْ فَصَلِّ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِكَ».\nقُلْتُ: وَتَجُوزُ إِمَامَةُ الْعَبْدِ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَعْلَى الْوَادِي هُوَ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَنَاسٌ كَثِيرٌ، فَيَؤُمُّهُمْ أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ، وَأَبُو عَمْرٍو غُلامُهَا حِينَئِذٍ لَمْ يَعْتِقْ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ، كَانَ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ الْمُصْحَفِ،","vol":"3","page":400},{"text":"وَعَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا عَمْرٍو، وَكَانَ عَبْدًا لِعَائِشَةَ، أَعْتَقَتْهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا يَقُومُ يَقْرَأُ لَهَا فِي رَمَضَانَ.\nوَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِمَامَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ الصَّلاةَ، فَأَجَازَ قَوْمٌ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَؤُمُّ الصَّبِيُّ إِلا فِي الْجُمُعَةِ.\nوَكَرِهَ قَوْمٌ الصَّلاةَ خَلْفَهُ، مِنْهُمُ الشَّعْبِيُّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا اضْطَرُّوا إِلَيْهِمْ أَمَّهُمْ.\nوَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَعَلَّمَهُمُ الصَّلاةَ، وَقَالَ: «يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ» فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ، أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَ أَحْمَدُ يُضْعِفُ أَمْرَ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ.","vol":"3","page":401},{"text":"قُلْتُ: وَلا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الأَعْمَى، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمَى».\nوَأَجَازُوا إِمَامَةَ وَلَدِ الْبَغِيِّ وَالْمُبْتَدِعِ، قَالَ الْحَسَنُ: صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ.\nوَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إِنَّ رَجُلا كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ بِالْعَقِيقِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَنَهَاهُ.\nقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا نَهَاهُ، لأَنَّهُ كَانَ","vol":"3","page":402},{"text":"لَا يُعْرَفُ مَنْ أَبُوهُ.\nقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ لِعُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ: \" إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ، فَقَالَ: الصَّلاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ، فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ \".\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلا مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا.","vol":"3","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>بَابُ فِيمَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ</span>\n٨٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، نَا أَبُو غَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ثَلاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ آذَانَهُمُ: الْعَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\nقُلْتُ: قَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ مِنَ الإِمَامِ أَئِمَّةُ الظُّلْمِ، فَأَمَّا مَنْ أَقَامَ السُّنَّةَ فَاللَّوْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ.\nوَقِيلَ: هُوَ الرَّجُلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الإِمَامَةِ، فَيَتَغَلَّبُ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لَهَا، فَاللَّوْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ.\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ.\nقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي هَذَا: إِذَا كَرِهَ وَاحِدٌ، أَوِ اثْنَانِ، أَوْ ثَلاثَةٌ، فَلا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ حَتَّى يَكْرَهَهُ أَكْثَرُ الْقَوْمِ.","vol":"3","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>بَابُ مَا عَلَى الإِمَامِ مِنَ إِتْمَامِ الصَّلاةِ</span>\n٨٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا صَلَّى بِقَوْمٍ وَكَانَ جُنُبًا، أَوْ مُحْدِثًا، أَنَّ صَلاةَ الْقَوْمِ صَحِيحَةٌ، وَعَلَى الإِمَامِ الإِعَادَةُ سَوَاءٌ كَانَ الإِمَامُ عَالِمًا بِحَدَثِهِ مُتَعَمِّدَ الإِمَامَةَ، أَوْ كَانَ جَاهِلا.","vol":"3","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>بَابُ الإِمَامِ يُخَفِّفُ الصَّلاةَ</span>\n٨٤٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَتَمَّ صَلاةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلا أَوْجَزَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ\n٨٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ وَلا أَتَمَّ صَلاةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».","vol":"3","page":406},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ شَرِيكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\n٨٤٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالُوَيْهِ الْمُزَكِّيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا مَا أَمَّ أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفِ الصَّلاةَ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَفِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَفِيهِمُ السَّقِيمَ، وَإِنْ قَامَ وَحْدَهُ، فَلْيُطِلْ صَلاتَهُ مَا شَاءَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٨٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا","vol":"3","page":407},{"text":"أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ، وَالضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ، فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\n٨٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، سَمِعْتُ قَيْسًا، هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلا، قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ،","vol":"3","page":408},{"text":"إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ\nوَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيِّ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَلَمْ يَرَ مَطَرًا، وَلَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ إِلا سَقِيفَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِذَا النَّاسُ قَدْ مُطِرُوا، فَقَالَ: أَمَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلٌ فَقِيهٌ يَقُولُ: أَيُّهَا الْمُطَوِّلُ عَلَى النَّاسِ خَفِّفْ، فَإِنَّهْمُ قَدْ مُطِرُوا.\nقُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، اخْتَارُوا أَنْ لَا يُطِيلَ الإِمَامُ الصَّلاةَ، مَخَافَةَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الضَّعِيفِ، وَالإِطَالَةِ عَلَى ذِي الْحَاجَةِ، فَإِنْ أَرَادَ الْقَوْمُ كُلُّهُمُ الإِطَالَةَ، فَلا بَأْسَ.","vol":"3","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>بَابُ التَّخْفِيفِ لأَمْرٍ يَحْدُثُ</span>\n٨٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا سَعِيدٌ، نَا قَتَادَةُ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِنْهَالٍ الضَّرِيرِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ\n٨٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو","vol":"3","page":410},{"text":"الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ وَأَنَا فِي الصَّلاةِ، فَأُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ إِذَا أَحَسَّ بِرَجُلٍ يُرِيدُ الصَّلاةَ مَعَهُ وَهُوَ رَاكِعٌ، جَازَ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرُهُ رَاكِعًا، لِيُدْرِكَ الرَّكْعَةَ، لأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْذِفَ مِنْ طُولِ صَلاتِهِ لِحَاجَةِ إِنْسَانٍ فِي بَعْضِ أُمُورِ الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا لِعِبَادَةِ اللَّهِ، بَلْ هُوَ أَحَقُّ وَأَوْلَى، وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَشَدَّدَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ شِرْكًا.\nقُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، بِإِسْنَادٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ أَنَّ","vol":"3","page":411},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ، «كَانَ يَقُومُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ وَقْعَ قَدَمٍ»","vol":"3","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>بَابُ وُجُوبِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ</span>\n٨٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، نَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ، قَالَ: \" كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ، حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\nقَوْلُهُ: «وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ»، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَا يُرِيدُ بِهِ الْبَرَاءَ، لأَنَّهُ لَا يُقَالُ لأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ هَذَا،","vol":"3","page":413},{"text":"وَلَكِنْ يَقُولُ أَبُو إِسْحَاقَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الَّذِي يَرْوِي عَنِ الْبَرَاءِ غَيْرُ كَذُوبٍ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ» لَا يُوجِبُ تُهْمَةً فِي الرَّاوِي، وَإِنَّمَا هُوَ إِثْبَاتُ حَقِيقَةِ الصِّدْقِ لَهُ، وَنَوْعٌ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِشِدَّةِ الْعِنَايَةِ مِنَ الْقَائِلِ بِمَا يُخْبِرُ بِهِ، كَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ.\nقُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَتَّبِعَ الإِمَامَ، فَلا يَرْكَعُ إِلا بَعْدَ رُكُوعِهِ، وَلا يَرْفَعُ إِلا بَعْدَ رَفْعِهِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" لَا تُبَادِرُوا الإِمَامَ، إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا \".\n٨٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ","vol":"3","page":414},{"text":"الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي إِذَا رَفَعْتُ، وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ تُدْرِكُونِي إِذَا رَفَعْتُ، إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ»\nقَوْلُهُ: «بَدَّنْتُ» مُشَدَّدَةُ الدَّالِ، مَعْنَاهُ: كِبَرُ السِّنِّ، يُقَالُ: بَدَّنَ الرَّجُلُ تَبْدِينًا: إِذَا أَسَنَّ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي: بَدُنْتُ مَضْمُومَةَ الدَّالِ مُخَفَّفَةً، وَمَعْنَاهُ: زِيَادَةُ الْجِسْمِ، وَاحْتِمَالُ اللَّحْمِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، «لِمَا طَعَنَ فِي السِّنِّ احْتَمَلَ بَدَنَهُ اللَّحْمَ»، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، لأَنَّ مِنْ نَعْتِهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ رَجُلا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ، وَالأَوَّلُ أَوْلَى، قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ، «كَانَ يُصَلِّي بَعْضَ صَلاتِهِ بِاللَّيْلِ جَالِسًا بَعْدَ مَا حَطَّمَتْهُ السِّنُّ».","vol":"3","page":415},{"text":"قَوْلُهُ: «تُدْرِكُونِي إِذَا رَفَعْتُ» يُريِدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّكُمْ رَفْعُ رَأْسِي، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ أَدْرَكْتُمُونِي قَائِمًا قَبْلَ أَنْ أَسْجُدَ، وَكَانَ ﷺ يُطَوِّلُ الْقِيَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ.\nقُلْتُ: إِذَا تَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ عَنِ الإِمَامِ بِعُذْرٍ حَتَّى سَبَقَهُ، كَأَنْ رَكَعَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَلَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودَ حَتَّى سَجَدَ الإِمَامُ، وَقَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى السُّجُودِ، سَجَدَ، وَتَبِعَ الإِمَامَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودَ حَتَّى رَكَعَ الإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ يَرْكَعُ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَسْجُدُ، فَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ، قَامَ وَقَضَى رَكْعَةً، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ، وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِالسُّجُودِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَيُتِمُّهَا، وَيَجْرِي عَلَى أَثَرِ الإِمَامِ.","vol":"3","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>بَابُ وَعِيدِ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ</span>\n٨٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ الْحِمَارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ","vol":"3","page":417},{"text":"وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا صَلاةَ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ».\nوَأَمَّا عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ مُسِيءٌ وَصَلاتُهُ مُجْزِئَةٌ، غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَأْمُرُونَهُ بِأَنْ يَعُودَ إِلَى السُّجُودِ، ثُمَّ بَعْضُهُمْ قَالُوا: يَمْكُثُ فِي سُجُودِهِ بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ، بِقَدْرِ مَا كَانَ تَرَكَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتْبَعُ الإِمَامَ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ.","vol":"3","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>بَابٌ إِذَا صَلَّى الإِمَامُ قَاعِدًا</span>\n٨٥٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا سُفْيَان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتْهُ الصَّلاةُ، فَصَلَّى قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا قُعُودًا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ، قَالَ: \" إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ، فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"3","page":419},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةَ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ سُفْيَانَ.\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَقُلْ: «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا»، وَقَالَ مَكَانَهُ: «وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا»، وَقَالَ: \" فَقُولُوا: رَبنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ \".\nقَوْلُهُ: «فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ»، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ أَنْ يُصِيبَهُ شَيْءٌ، فَيَنْسَحِجُ مِنْهُ جِلْدُهُ، وَهُوَ كَالْخَدْشِ أَوْ أَكْثَرَ، يُقَالُ: جُحِشَ يُجْحَشُ، فَهُوَ مَجْحُوشٌ.\n٨٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"3","page":420},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ\n٨٥٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا","vol":"3","page":421},{"text":"رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ \"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقُلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا إِذَا صَلَّى الإِمَامُ قَاعِدًا بِعُذْرٍ، هَلْ يَقْعُدُ الْقَوْمُ خَلْفَهُ؟ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ يَقْعُدُونَ خَلْفَهُ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ قَاعِدًا.","vol":"3","page":422},{"text":"وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْقَوْمَ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ قِيَامًا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالُوا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْسُوخٌ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، صَلَّى فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخر فَالآخر مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ.\n٨٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُومُ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُومُ","vol":"3","page":423},{"text":"مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ: «إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ» فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ، وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلاهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ، ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «فَتَأَخَّرَ","vol":"3","page":424},{"text":"أَبُو بَكْرٍ، وَقَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ».\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ\nوَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُتَعَارِضَةٌ، فَرَوَى الأَسْوَدُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِمَامًا، وَرَوَى مَسْرُوقٌ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا».\nوَكَذَلِكَ رَوَى ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدًا فِي ثَوْبٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ».\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ إِمَامًا، فَلَمَّا تَعَارَضَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهَا، لَمْ يَجُزْ تَرْكَ حَدِيثِ أَنَسٍ","vol":"3","page":425},{"text":"فِي الْعُقُودِ.\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ، أَنَّهُ تَجُوزُ الصَّلاةُ بِإِمَامَيْنِ، أَحَدُهُمَا بَعْدَ الآخَرِ مِنْ غَيْرِ حَدَثَ يَحْدُثُ بِالإِمَامِ، مِثْلَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِإِمَامٍ فَيُفَارِقُهُ، وَيَقْتَدِيَ بِآخَرَ.\nوَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِإِمَامٍ وَالْمَأْمُومُ سَابِقٌ بِبَعْضِ صَلاتِهِ مِثْلَ أَنْ شَرَعَ فِي الصَّلاةِ مُنْفَرِدًا فَصَلَّى بَعْضَهَا، ثُمَّ وَصَلَ صَلاتَهُ بِصَلاةِ غَيْرِهِ.\nوَقَوْلُ عَائِشَةَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، فَالأَسِيفُ: سَرِيعُ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ، وَيُقَالُ: الأَسِيفُ: الْمَحْزُونُ كَالْمَقْهُورِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَبْدُ أَسِيفًا.\nقَوْلُهَا: «يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا مِنْ ضَعْفِهِ وَتَمَايُلِهِ، وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ، فَهُوَ يُهَادِيهِ، وَيُقَالُ: تَهَادَتِ الْمَرْأَةُ فِي مِشْيَتِهَا: إِذَا تَمَايِلَتْ","vol":"3","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>بَابُ الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ</span>\n٨٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ فِي صَلاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَشَارَ بِيَدَيْهِ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ».\nهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلا، وَرُوِيَ مَوْصُولا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"3","page":427},{"text":"٨٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زُيَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى الْجُرُفِ، فَنَظَرَ، فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَلَمَ وَصَلَّى، وَلَمْ يَغْتَسِلْ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ، مَا أَرَانِي إِلا قَدِ احْتَلَمْتُ وَمَا شَعَرْتُ، وَصَلَّيْتُ وَمَا اغْتَسَلْتُ، فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ، وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ، وَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى مُتَمَكِّنًا».\nوَرُوِيَ عَنْ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ، «أَنَّ عُمَرَ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَعَادَ صَلاةَ الصُّبْحِ، وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا بِالإِعَادَةِ»، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عُثْمَانَ.\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَأَعَادَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالإِعَادَةِ»","vol":"3","page":428},{"text":"وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الإِمَامَ إِذَا بَانَ جُنُبًا، أَوْ مُحْدِثًا بَعْدَمَا صَلَّى بِالْقَوْمِ: أَنَّ صَلاةَ الْقَوْمِ صَحِيحَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.\nوَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ عَلَى الْقَوْمِ الإِعَادَةَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَبِهِ قَالَ حَمَّادٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَفِي حَدِيثِ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ أَثَرَ احْتِلامٍ، وَلا يَذْكُرُ شَيْئًا، أَنَّهُ يَغْتَسِلُ وَيُعِيدُ مَا صَلَّى بَعْدَ آخِرِ نَوْمَةٍ نَامَهَا، إِنَّ عُمَرَ أَعَادَ مَا كَانَ صَلَّى بَعْدَ آخِرِ نَوْمِ نَامَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ صَلَّى بَعْدَ آخِرِ نَوْمٍ نَامَهُ، فَلْيَغْتَسِلْ لِمَا يَسْتَقْبِلْ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ.","vol":"3","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>بَابُ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ</span>\n٨٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الدِّيلِ يُقَالُ لَهُ: بُسْرُ بْنُ مِحْجَنٍ، عَنْ أَبِيهِ مِحْجَنٍ، أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأُذِّنَ بِالصَّلاةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ، فَصَلَّى وَرَجَعَ، وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مَنَعَكَ أَنَّ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ،» أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ \"؟، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنِّي قَدْ كُنْتُ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ،","vol":"3","page":430},{"text":"ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ تِلْكَ الصَّلاةَ، فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ، أَيِّ صَلاةٍ كَانَتْ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: يُعِيدُ، إِلا الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ: يُعِيدُ، إِلا الْمَغْرِبَ، فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ، فَإِذَا أَعَادَهَا صَارَتْ شَفْعًا.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُعِيدُ الصُّبْحَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، لأَنَّ الصَّلاةَ الثَّانِيَةَ نَفْلٌ، وَلا يُتَنَفَّلُ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبُ وِتْرُ النَّهَارِ، فَيَصِيرُ شَفْعًا.\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُعِيدُ، إِلا الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ.\nوَاحْتَجَّ هَؤُلاءِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ».\nوَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ عَلَى إِنْشَاءِ تَطَوُّعٍ لَا سَبَبَ لَهُ، وَهَهُنَا لَهُ غَرَضٌ فِي إِعَادَةِ الصَّلاةِ، وَهُوَ حِيَازَةُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، فَلا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ.\nوَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا تُصَلُّوا","vol":"3","page":431},{"text":"صَلاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ».\nوَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَرَّتَيْنِ اخْتِيَارًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَغَرَضٍ.\nثُمَّ إِذَا صَلاهَا بِالْجَمَاعَةِ بَعْدَمَا صَلَّى وَحْدَهُ، فَالأَوْلَى فَرْضُهُ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، وَالثَّانِيَةُ نَافِلَةٌ، لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، وَانْحَرَفَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، وَلَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، قَالَ: «عَلَيَّ بِهِمَا» فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، قَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا»؟ فَقَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: «فَلا تَفْعَلا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهُمَا لَكُمَا نَافِلَةٌ».\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: الأُولَى نَافِلَةٌ، وَمَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ فَرْضٌ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ: «إِذَا جِئْتَ","vol":"3","page":432},{"text":"الصَّلاةَ، فَوَجَدْتَ النَّاسَ يُصَلُّونَ، فَصَلِّ مَعَهُمْ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ تَكُنْ نَافِلَةً لَكَ، وَهَذِهِ مَكْتُوبَةٌ».\nوَذَهَبَ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِالأَوَّلِ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: «وَهَذِهِ مَكْتُوبَةٌ» يَعْنِي: وَتِلْكَ مَكْتُوبَةٌ، وَيُرِيدُ الأُولَى.\nوَسَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي، ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلاةَ مَعَ الإِمَامِ أَيَّتُهُمَا أَجْعَلُ صَلاتِي؟ فَقَالَ: أَوَ ذَلِكَ إِلَيْكَ؟! إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ.\nوَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ لِسَائِلٍ سَأَلَهُ: الأُولَى صَلاتُهُ، وَذَهَبَ بَعْضُ مَنْ يَجْعَلُ الثَّانِيَةَ نَفْلا إِلَى أَنَّهُ إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ وَحْدَهُ، ثُمَّ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ، وَيَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ، لأَنَّ التَّطَوُّعَ شَفْعٌ.\nقَالَ صِلَةُ بْنُ زُفَرَ: «دَخَلْتُ مَعَ حُذَيْفَةَ مَسْجِدًا، فَأُقِيمَتِ الظُّهْرُ، فَصَلَّى مَعَهُمْ وَقَدْ كَانَ صَلَّى، وَدَخَلْتُ مَعَهُ مَسْجِدًا، فَأُقِيمَتْ فِيهِ صَلاةُ الْعَصْرِ، فَصَلَّى مَعَهُمْ وَقَدْ كَانَ صَلَّى، وَدَخَلْتُ مَعَهُ مَسْجِدًا، فَأُقِيمَتِ فِيهِ صَلاةُ الْمَغْرِبِ، فَصَلَّى مَعَهُمْ وَقَدْ كَانَ صَلَّى، ثُمَّ قَامَ فَشَفَعَ بِرَكْعَةٍ».","vol":"3","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>بَابُ مَنْ صَلَّى مَرَّةً ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا فِي تِلْكَ الصَّلاةِ</span>\n٨٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ «كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ، فَيُصَلِّي لَهُمُ الْعِشَاءَ، وَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n٨٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا","vol":"3","page":434},{"text":"أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ «كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى قَوْمِهِ فَيَؤُمُّهُمْ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ صَلاةً، ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أُخْرَى يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا ثَانِيًا مَعَهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا قَوْمًا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَلاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُنْتَفِلِ، لأَنَّ مُعَاذًا كَانَتْ صَلاتُهُ الثَّانِيَةُ نَافِلَةً، وَصَلاةُ الْقَوْمِ خَلْفَهُ فَرِيضَةً، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَذَهَبَ هَؤُلاءِ إِلَى أَنَّ اخْتِلافَ نِيَّةِ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ صَلاةِ الْمَأْمُومِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ، وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهَا صَلاةُ الظُّهْرِ، فَائْتَمَّ بِهِ؟ قَالَ: صَلاتُهُ جَائِزَةٌ.","vol":"3","page":435},{"text":"وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ اخْتِلافَ نِيَّةِ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، يَمْنَعُ صِحَّةَ صَلاةِ الْمَأْمُومِ، إِلا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ التَّطَوُّعَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ، قَالُوا: يَجُوزُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ اخْتِلافَ نِيَّتِهِمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ صَلاةِ الْقَوْمِ بِكُلِّ حَالٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا»؟ فَقَامَ رَجُلٌ، فَصَلَّى مَعَهُ.\n٨٥٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، \" أَبْصَرَ رَجُلا يُصَلِّي وَحْدَهُ، فَقَالَ: أَلا مِنْ رَجُلٍ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا، فَيُصَلِّي مَعَهُ \"","vol":"3","page":436},{"text":"فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ يَجُوزَ لِمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ أَنْ يُصَلِّيَهَا ثَانِيًا مَعَ جَمَاعَةٍ آخَرِينَ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ.\nجَاءَ أَنَسٌ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ، فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، وَصَلَّى جَمَاعَةً، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَكَرِهَ قَوْمٌ إِقَامَةَ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ، وَاخْتَارُوا لِلْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يُصَلُّوا فُرَادَى، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.","vol":"3","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ</span>\n٨٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلاتٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَتَخْرُجُ غَيْرَ مُتَطَيِّبَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: «تَفِلاتٍ» أَيْ: تَارِكَاتٍ لِلطِّيبِ، يُرِيدُ: لِيَخْرُجْنَ","vol":"3","page":438},{"text":"بِمَنْزِلَةٍ التَّفِلاتِ، وَالتَّفَلُ: سُوءُ الرَّائِحَةِ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ تَفِلَةٌ: إِذَا لَمْ تَطَيَّبْ، رُوِيَ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ، فَلا تَمَسَّ طِيبًا».\n٨٦١ - أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْمَعَالِي جَعْفَرُ بْنُ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِينِيُّ، نَا أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا، فَلا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى\n٨٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،","vol":"3","page":439},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأْذَنُوا لَهُنَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنْظَلَةَ\nوَيَسْتَدِلُّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ»، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنَ الْحَجِّ، لأَنَّهُ خُرُوجٌ إِلَى أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ، وَهُوَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ.\n٨٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: \" لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.\nقَالَ يَحْيَى: فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَوَمُنِعَ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمَسْجِدِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ \".","vol":"3","page":440},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\n٨٦٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا عَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ»\n٨٦٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا ابْنُ الْمُثَنَّى، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِم حَدَّثَهُمْ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرَّقٍ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ،","vol":"3","page":441},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا، أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا»","vol":"3","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>أَبْوَابُ النَّوَافِلِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>بَابُ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ</span>\n٨٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا مُؤَمَّلٌ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ","vol":"3","page":443},{"text":"بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».\nوَذَكَرَتْ مِثْلَ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ\n٨٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ»\n٨٦٧ - قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ:","vol":"3","page":444},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَيُنَادِي الْمُنَادِي»، قَالَ أَيُّوبُ: أَرَاهُ خَفِيفَتَيْنِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\n٨٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ صَلاةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ","vol":"3","page":445},{"text":"٨٦٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَنَا خَالِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلت عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّطَوُّعِ، فَقَالَتْ: كَانَ «يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا فِي بَيْتِي، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمُ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلا طَوِيلا قَائِمًا، وَلَيْلا طَوِيلا جَالِسًا، فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلاةَ الْفَجْرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ","vol":"3","page":446},{"text":"٨٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: كَانَ «يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ ثِنْتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ ثِنْتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n٨٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ «لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ،","vol":"3","page":447},{"text":"وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٨٧٢ - قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ».\nأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ\nوَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ: أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ.\nأَمَّا الصَّلاةُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي عَدَدِهَا، فَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ: «كَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ».","vol":"3","page":448},{"text":"وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ، وَيُرْوَى: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ».\n٨٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا».","vol":"3","page":449},{"text":"وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُهَيْلٍ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ مِنَ الاخْتِلافِ الْمُبَاحِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ إِلَى رَكْعَتَيْنِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا»، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَرْبَعًا».","vol":"3","page":450},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، \" أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَيَنْمَازُ عَنْ مُصَلاهُ الَّذِي صَلَّى الْجُمُعَةَ فِيهِ قَلِيلا غَيْرَ كَثِيرٍ، فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ يَمْشِي أَنْفَسَ مِنْ ذَلِكَ، فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ \".\nقَوْلُهُ: «أَنْفَسَ مِنْ ذَلِكَ» يُرِيدُ: أَبْعَدَ قَلِيلا.\nوَرُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" كَانَ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ، فَصَلَّى الْجُمُعَةَ، تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ، صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ \".\nوَاخْتَارَ هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ.","vol":"3","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>بَابُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَفَضْلِهِمَا</span>\n٨٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بنِ سمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ أَمَامَ الصُّبْحِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ بَيَانِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كِلاهُمَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\n٨٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا","vol":"3","page":452},{"text":"أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ","vol":"3","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>بَابُ تَخْفِيفِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَمَا يُقْرَأُ فِيهِمَا</span>\n٨٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا يَحْيَى، هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ \" يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\n٨٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَأَبُو عَمَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ،","vol":"3","page":454},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ شَهْرًا، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ: بِـ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ، وَلا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ\nوَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ النَّاسِ حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ","vol":"3","page":455},{"text":"ثِقَةٌ، حَافِظٌ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ.\nقَالَ ﵀: وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٨٨٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا بدل بْنُ الْمُحَبَّرِ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ بِـ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَاصِمٍ","vol":"3","page":456},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [الْبَقَرَة: ١٣٦].\nوَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمرَان: ٦٤]","vol":"3","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>بَابُ الضَّجْعَةِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ</span>\n٨٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الْفَجْرُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ\nقَوْلُهُ: «سَكَتَ بِالأُولَى»، يَعْنِي: فَرَغَ مِنَ الأَذَانِ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ.","vol":"3","page":458},{"text":"وَرَوَى بَعْضُهُمْ: «سَكَبَ» بِالْبَاءِ، قَالَ سُوَيْدٌ: أَرَادَ: أَيْ: أَذَّنَ، وَأَصْلُهُ مِنْ سَكْبَ الْمَاءِ، كَمَا يُقَالُ: أَفْرَغَ فِي أُذُنِي حَدِيثًا، وَالْمَعْرُوفُ بِالتَّاءِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّي إِلا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».\nوَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، إِلا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ.\n٨٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ يَسَارٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ،","vol":"3","page":459},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا صَلاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلا سَجْدَتَيْنِ».\nقَالَ ﵀: وَالضَّجْعَةُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ اسْتِحْبَابٌ، لِمَا\n٨٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّى","vol":"3","page":460},{"text":"أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلا اضْطَجَعَ»، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْكَلامَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، حَتَّى يُصَلِّيَ صَلاةَ الْفَجْرِ، إِلا مَا كَانَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﷾، أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَرُوِيَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، «فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِرَجُلٍ إِلا نَادَاهُ بِالصَّلاةِ، أَوْ حَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ».","vol":"3","page":461},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «كَانَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَقَالَ هَكَذَا، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ».\nوَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ.","vol":"3","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>بَابُ مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا</span>\n٨٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nح، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ.\nح، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ النَّسَوِيُّ، نَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n٨٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ","vol":"3","page":463},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو مُسْهِرٍ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَزِعَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُجْزِعُكَ، أَلَمْ تَكُنْ عَلَى سَمْتٍ مِنَ الإِسْلامِ حَسَنٍ؟! قَالَ: وَمَا لِي لَا أَجْزَعُ؟ وَلَسْتُ أَدْرِي عَلَى مَا أَقْدَمُ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ أَرْجَى عَمَلِي عِنْدِي حَدِيثٌ حَدَّثَتْنِي بِهِ أُمُّ حَبِيبَةَ، أَنَّهَا سَمِعْتِ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ».\nفَوَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ يَوْمِ سَمِعْتُهُنَّ إِلَى يَوْمِي هَذَا.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\nوَالْقَاسِمُ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مَوْلَى","vol":"3","page":464},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ، وَهُوَ صَاحِبُ أَبِي أُمَامَةَ.\n٨٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ، تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ»","vol":"3","page":465},{"text":"٨٩١ - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ «إِذَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ صَلاهُنَّ بَعْدَهُ».\nأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ","vol":"3","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-292>بَابُ فِي الأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَبَيَانِ صَلاةِ النَّهَارِ</span>\n٨٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ النَّهَارِ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَقُلْنَا: مَنْ أَطَاقَ ذَلِكَ مِنَّا، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَهُنَا عِنْدَ الْعَصْرِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَهُنَا عِنْدَ الظُّهْرِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَصَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالنَّبِيِّينَ، وَالْمُرْسَلِينَ،","vol":"3","page":467},{"text":"وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ».\n، وَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي تَطَوُّعِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهَارِ هَذَا.\nوَاخْتَارَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْ لَا يَفْصِلَ فِي الأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَقَالَ: مَعْنَى أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ، يَعْنِي: بِالتَّشَهُّدِ.\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَلاةِ النَّهَارِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا مَثْنَى مَثْنَى كَصَلاةِ اللَّيْلِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَنَسٍ، وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ الأَزْدِيِّ،","vol":"3","page":468},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «صَلاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى».\nقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: مَا أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَ أَرْضِنَا إِلا يُسَلِّمُونَ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنَ النَّهَارِ.\nوَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ صَلاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَأَمَّا تَطَوُّعَاتِ النَّهَارِ فَأَرْبَعًا أَرْبَعًا أَفْضَلُ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي الأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَبْلَ الْعَصْرِ يُصَلِّيهِمَا بِتَشَهُّدَيْنِ وَتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَرَوَى الثِّقَاتُ مِثْلُ نَافِعٍ، وَطَاوُسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هَذَا","vol":"3","page":469},{"text":"الْحَدِيثَ، فَقَالُوا: «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى»، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ النَّهَارَ.\nوَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَبِالنَّهَارِ أَرْبَعًا».\nقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، قُلْتُ: أُصَلِّي سِتِّ رَكَعَاتٍ بِالنَّهَارِ، وَلا أُسَلِّمُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ.\n٨٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ مِهْرَانَ، سَمِعَ جَدَّهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ","vol":"3","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>بَابُ الصَّلاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ</span>\n٨٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا الْحُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، لِمَنْ شَاءَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ عَلَى الْوُجُوبِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ الإِبَاحَةِ، وَكَذَلِكَ نَهْيُهُ عَلَى التَّحْرِيمِ إِلا مَا تُعْرَفُ إِبَاحَتُهُ.","vol":"3","page":471},{"text":"٨٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ «فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلاةِ الْمَغْرِبِ، ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ، فَرَكَعُوا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ\nقَالَ ﵀: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، فَفَعَلَهَا بَعْضُهُمْ، وَلَمْ يَرَهَا بَعْضُهُمْ.\nوَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قِيلَ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ.","vol":"3","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>بَابُ الصَّلاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ</span>\n٨٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ، عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا.\n٨٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ،","vol":"3","page":473},{"text":"أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا خَالِدُ بْنُ صُبَيْحٍ، نَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ رَكَعَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، كَانَ كَالْمُعَقِّبِ غَزْوَةً بَعْدَ غَزْوَةٍ»\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَحُفُّ بِالَّذِينَ يُصَلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ، وَهِيَ صَلاةُ الأَوَّابِينَ».\nقَالَ الأَسْوَدُ: مَا أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ إِلا وَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، سَاعَةُ الْغَفْلَةِ، يَعْنِي: بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.\nوَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَيَقُولُ: هُوَ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».","vol":"3","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ</span>\n٨٩٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ عَيَّاشٍ، فِي دَارِ الْقُطْنِ، نَا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nبعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الثَّالِث من\n(شرح السّنة)\nويليه الْجُزْء الرَّابِع، وأوله\nبَاب صَلَاة اللَّيْل","vol":"3","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>بَابُ صَلاةِ اللَّيْلِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وِطَاءً، أَيْ: مُوَاطَأَةً لِلْقُرْآنِ، يَعْنِي مُوَافَقَةً لِسَمْعِهِ، وَبَصَرِهِ، وَقَلْبِهِ، وَمَنْ قَرَأَ ﴿وَطْأً﴾ [المزمل: ٦] أَيْ: أَبْلَغُ فِي الثَّوَابِ، وَقِيلَ: أَغْلَظُ عَلَى الإِنْسَانِ، لأَنَّ اللَّيْلَ جُعِلَ سَكَنًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: «اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ».\nقَالَ الْحَسَنُ: كُلُّ صَلاةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَهِيَ نَاشِئَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، يُقَالُ: كُلُّ مَا حَدَثَ بِاللَّيْلِ وَبَدَا، فَقَدْ نَشَأَ،","vol":"4","page":3},{"text":"وَهُوَ نَاشِئٌ، وَالْجَمْعُ: نَاشِئَةٌ.\nقَالَ الأَزْهَرِيُّ: نَاشِئَةُ اللَّيْلِ: قِيَامُ اللَّيْلِ، مَصْدَرٌ جَاءَ عَلَى فَاعِلَةٍ، كَالْعَافِيَةِ بِمَعْنَى الْعَفْوِ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ [المزمل: ٧] أَيِ: اضْطِرَابًا وَتَصَرُّفًا.\nوَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٩] وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧].\n٨٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،","vol":"4","page":4},{"text":"أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٩٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَن مَالِكٍ،","vol":"4","page":5},{"text":"وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيّ: «فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَجِيئَ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nقَالَ ﵀: وَنَوْمُهُ مُضْطَجِعًا حَتَّى نَفَخَ، وَقِيَامُهُ إِلَى الصَّلاةِ مِنْ خَصَائِصِهِ، لأَنَّ عَيْنَهُ كَانَتْ تَنَامُ، وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ، فَيَقْظَةُ قَلْبِهِ تَمْنَعُهُ مِنَ الْحَدَثِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ النَّوْمَ قَلْبُهُ لِيَعِيَ الْوَحْيَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ، قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]\n٩٠١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عُرْوةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،","vol":"4","page":6},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ، فَيَخْرُجُ».\nوَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ.\nاتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَيُونُسَ\n٩٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا حَنْظَلَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا الْوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ».","vol":"4","page":7},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنْظَلَةَ\n٩٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «سَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، سِوَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٩٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ","vol":"4","page":8},{"text":"زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ خَالَتُهُ، قَالَ: \" فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقُمْتُ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، فَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"4","page":9},{"text":"وَالشَّنُّ: الْخَلِقُ مِنَ الأَسْقِيَةِ، وَهِيَ أَشَدُّ تَبْرِيدًا لِلْمَاءِ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ فَعَدَلَنِي كَذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إِلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ.\nوَقَالَ أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخَذَ بِذُؤَابَتِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ.","vol":"4","page":10},{"text":"قَوْلُهُ: «فَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا» فَهَذَا الْفَتْلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِيُدِيرَهُ إِلَى يَمِينِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ التَّأْدِيبِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَبْلَغَ لِمَا يُرِيدُ مِنْهُ، وَأَذْكَرَ لَهُ فِيمَا يَسْتَأْنِفُهُ، فَإِنَّ الْمُتَعَلِّمَ إِذَا تُعُهِّدَ بِفَتْلِ الأُذُنِ كَانَ أَذْكَى لِفَهْمِهِ، وَأَوْعَى لِمَا سَمِعَهُ، حَكَى الرَّبِيعُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ فَتَلَ شَحْمَةَ أُذُنِهِ، قَالَ الرَّبِيعُ: فَلَمَّا وَجَدْتُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلِمْتُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ فَعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَصْلٍ\n٩٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَتَى حَاجَتَهُ: غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ،","vol":"4","page":11},{"text":"فَأَتَى الْقِرْبَةَ، فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ، وَقَدْ أَبْلَغَ، فَصَلَّى، فَقُمْتُ، فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُرَى أَنِّي كُنْتُ أَبْقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي، فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلاتُهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَآذَنَهُ بِلالٌ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا».\nقَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ، فَلَقِيتُ رَجُلا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ.\nوَعَصَبِي، وَلَحْمِي، وَدَمِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ.","vol":"4","page":12},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَقَالَ: كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي أَنْتَبِهُ لَهُ\nقَوْلُهُ: «فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا» الشِّنَاقُ: هُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقِرْبَةِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: شِنَاقُ الْقِرْبَةِ: هُوَ الْخَيْطُ أَوِ السَّيْرُ الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ الْقِرْبَةُ، عَلَى الْوَتَدِ، يُقَالُ: أَشْنَقْتُهَا: إِذَا عَلَّقْتُهَا.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ: أَشَنَقْتُ النَّاقَةَ: إِذَا مَدَّهَا رَاكِبُهَا بِزِمَامِهَا يَكُفُّهَا، كَمَا يَكْبَحُ الْفَرَسَ.\nقَالَ أَبُو زَيْدٍ: شَنَقْتُ النَّاقَةَ، بِغَيْرِ أَلِفٍ، أَشْنُقُهَا شَنْقًا.\nقَوْلُهُ: «أَبْقِيهِ»، أَيْ: أَرْقُبُهُ، يُقَالُ: بقيتُ الشَّيْءَ أبْقِيهِ","vol":"4","page":13},{"text":"بَقْيًا: إِذَا انْتَظَرْتُهُ\n٩٠٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَآهُ اسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَهُوَ، يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٦٤] حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ، وَالرُّكُوعَ، وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَقْرَأُ هَؤُلاءِ الآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلاثِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَهُوَ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي","vol":"4","page":14},{"text":"مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَصَلَّى ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ حَزَرْتُ قِيَامَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ: يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ\nوَعَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَتَرَكَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُبِضَ حِينَ قُبِضَ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، آخِرُ صَلاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ الْوِتْرُ».","vol":"4","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>بَابُ مَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ</span>\n٩٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، أَنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ\n٩٠٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا آدَمُ","vol":"4","page":17},{"text":"بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ افْتَتَحَ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ»","vol":"4","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>بَابُ تَطْوِيلِ قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n٩٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لأَرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّيْلَةَ، قَالَ: «فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ، فَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ\n٩١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ","vol":"4","page":19},{"text":"بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الأَنْصَارِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَامَ فِي صَلاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ، قَالَ: \" اللَّهُ أَكْبَرُ ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ قَرَأَ الْبَقَرَةَ ثُمَّ رَكَعَ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَانَ قِيَامُهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ نَحْوًا مِنْ رُكُوعِهِ، يَقُولُ: لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَكَانَ سُجُودُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَانَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ، يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي، حَتَّى صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَرَأَ فِيهِنَّ: الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ وَالْمَائِدَةَ وَالأَنْعَامَ \".","vol":"4","page":20},{"text":"وَرَوَاهُ صِلَةُ بْنُ زُفَرٍ، عَنْ حُذَيَفَةَ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقْرَةَ، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ، سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَذَكَرَ التَّطْوِيلَ نَحْوَهُ»\n٩١١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الأَسْلَمِيُّ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ، وَبِحَاجَتِهِ، فَكَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ","vol":"4","page":21},{"text":"رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ» ثَلاثًا، الْهَوِيَّ\n٩١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، \" فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ مَعَهُ، فَبَدَأَ، فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ، فَلا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ، إِلا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَمَكَثَ رَاكِعًا قَدْرَ قِيَامِهِ، وَيَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ، يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: آلَ عِمْرَانَ ثُمَّ سُورَةً سُورَةً، يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ \"","vol":"4","page":22},{"text":"الْمَلَكُوتُ: هُوَ الْمُلْكُ، زِيدَتْ فِيهِ التَّاءُ، كَمَا يُقَالُ: رَهَبُوتٌ، وَرَحَمُوتٌ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يس: ٨٣]\n٩١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: «هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ»، قَالَ عَلْقَمَةُ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، آخِرُهُنَّ مِنَ الْحَوَامِيمِ: حم الدُّخَانِ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.","vol":"4","page":23},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهَذَا، وَقَالَ: \" لَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ: الرَّحْمَنُ وَوَالنَّجْمِ فِي رَكْعَةٍ، وَاقْتَرَبَتْ والْحَاقَّةُ فِي رَكْعَةٍ، وَالطُّورَ وَالذَّارِيَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَإِذَا وَقَعَتْ وَنُون فِي رَكْعَةٍ، وَسَأَلَ سَائِلٌ وَالنَّازِعَاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ فِي رَكْعَةٍ، وَالْمُدَّثِّرُ وَالْمُزَّمِّلُ فِي رَكْعَةٍ، وَهَلْ أَتَى، وَلَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي رَكْعَةٍ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَالْمُرْسَلاتِ فِي رَكْعَةٍ، وَالدُّخَانَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِي رَكْعَةٍ \"\nقَالَ ﵀: \" قَوْلُ الرَّجُلِ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ إِنَّمَا سُمِّيَ قِصَارُ السُّوَرِ مُفَصَّلا لِكَثْرَةِ الْفُصُولِ الَّتِي يَقَعُ بَيْنَهَا مِنْ آيَةِ التَّسْمِيَةِ \".\nوَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمُفَصَّلِ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ ﷾ فِي غَيْرِ آيَةٍ أَنَّهُ فَصَّلَهُ، فَقَالَ ﷿: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: ١] يَدُلُّ عَلَيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: «هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ» وَقَدْ تَتَأَتَّى قِرَاءَةُ الْمُفَصَّلِ عَلَى التَّرْتِيلِ، فَإِنَّ","vol":"4","page":24},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي مَا يُقَارِبُ هَذَا وَيَزِيدُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْهَذُّ فِي حَقِّ مَنْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ.\nوَقَوْلُهُ: «هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ» الْهَذُّ: سُرْعَةُ الْقِرَاءَةِ، أَيْ يُسْرِعُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كَمَا يُسْرِعُ فِي الشِّعْرِ، وَالسُّنَّةُ فِي الْقِرَاءَةِ التَّرْتِيلُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا﴾ [المزمل: ٤]، وَسَمَّاهَا نَظَائِرَ، لاشْتِبَاهِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فِي الطُّولِ\n٩١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْبَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ لَيْلَةً».","vol":"4","page":25},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ بِآيَةٍ، وَالآيَةُ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الْمَائِدَة: ١١٨]\n٩١٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التُّرَابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامٍ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ قُدَامَةَ الْعَامِرِيِّ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّدَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى أَصْبَحَ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الْمَائِدَة: ١١٨].\nيَعْنِي فِي الصَّلاةِ","vol":"4","page":26},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الأَوْرَادَ، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا أَحْدَثُوا أَنْ جَعَلُوا الْقُرْآنَ أَجْزَاءً، كُلُّ جُزْءٍ فِيهِ سُوَرٌ مُخْتَلِفَةٌ عَلَى غَيْرِ تَأْلِيفٍ وِرْدًا، قَالَ ﵀: أَوْرَادًا اعْتَادُوهَا عَلَى خِلافِ السُّنَّةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ»","vol":"4","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>بَابُ كَيْفَ الْقِرَاءَةُ بِاللَّيْلِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الْإِسْرَاء: ١١٠]، وَالْمُخَافَتَةُ: الإِسْرَارُ، قِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا تُخَافِتْ مُخَافَتَةً لَا يَسْمَعُهَا مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ، وَالْخُفُوتُ: خَفْضُ الصَّوْتِ، قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ﴾ [الْإِسْرَاء: ١١٠]: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ.\n٩١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قِتْيبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ: أَكَانَ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟","vol":"4","page":28},{"text":"فَقَالَتْ: \" كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ، وَرُبَّمَا جَهَرَ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ يَرْفَعُ طَوْرًا وَيَخْفِضُ طَوْرًا»\n٩١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُبَّمَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرَةِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ»","vol":"4","page":29},{"text":"٩١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا وَكِيعٌ، نَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: «كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَأَنَا عَلَى عَرْشِي».\nالْعَرِيشُ وَالْعَرْشُ: السَّقْفُ، وَقَدْ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَلا نَبْنِي لَكَ عَرِيشًا؟ فَالْمُرَادُ مِنْهُ: مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ، وَسُمِّيَتْ بُيُوتُ مَكَّةَ عُرُوشًا، لأَنَّهَا عِيدَانٌ تُنْصَبُ وَتُظَلَّلُ\n٩١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ، وَأَنْتَ تَخْفِضُ مِنْ صَوْتِكَ!» فَقَالَ: إِنِّي","vol":"4","page":30},{"text":"أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ، فَقَالَ: «ارْفَعْ قَلِيلا»، وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ، وَأَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ!»، قَالَ: إِنِّي أُوقِظُ الْوَسْنَانَ، وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، قَالَ: «اخْفِضْ قَلِيلا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ إِنَّمَا رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ ثَابِت، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ مُرْسَلا","vol":"4","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-300>بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٩].\nوَالتَّهَجُّدُ: هُوَ السَّهَرُ، وَدَفْعُ النَّوْمِ عَنْ نَفْسِهِ، وَالْهُجُودُ: النَّوْمُ.\n٩٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ، عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ، فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ».","vol":"4","page":32},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\nوَأَرَادَ بِقَافِيَةِ الرَّأْسِ: مُؤَخَّرَ الرَّأْسِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ آخِرُ بَيْتِ الشِّعْرِ قَافِيَةً\n٩٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nح، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَزِعًا، يَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ، يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ، لِكَيْ يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ».","vol":"4","page":33},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٩٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ النَّسَوِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَقُرْبَةٌ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ».","vol":"4","page":34},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n٩٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ\n٩٢٤ - نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمعَانَ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: مَرَّ بِنَا خَالِدُ بْنُ اللَّجْلاجِ، فَدَعَاهُ مَكْحُولٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ، حَدِّثْنَا حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ.\nفَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَائِشٍ الْحَضْرَمِيَّ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «رَأَيْتُ رَبِّي ﵎ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ»،","vol":"4","page":35},{"text":"فَقَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ، أَيْ رَبِّ، مَرَّتَيْنِ، قَالَ: فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، قَالَ: ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الْأَنْعَام: ٧٥]، ثُمَّ قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قُلْتُ: الْمَشْيُ عَلَى الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَإِبْلاغُ الْوُضُوءِ أَمَاكِنَهُ فِي الْمَكَارِهِ، قَالَ: مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ وَيَمُتْ بِخَيْرٍ، وَيَخْرُجْ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَمِنَ الدَّرَجَاتِ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَبَذْلُ السَّلامِ، وَأَنْ يَقُومَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَتَتُوبَ عَلَيَّ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَلَّمُوهُنَّ فَوَالَّذِي","vol":"4","page":36},{"text":"نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ لَحَقٌّ».","vol":"4","page":37},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَرَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَة، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلاجِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَفِيهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنِّي نَعَسْتُ، فَرَأَيْتُ رَبِّي»\n٩٢٥ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَلامٍ الأَسْوَدِ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: \" إِنَّ رَبِّي أَتَانِي اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا أَعْلَمُ يَا رَبِّ، فَوَضَعَ","vol":"4","page":38},{"text":"كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ فِي صَدْرِي، قَالَ: فَتَجَلَّى لِي مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قُلْتُ: فَأَمَّا الدَّرَجَاتُ: فَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَبَذْلُ السَّلامِ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، وَأَمَّا الْكَفَّارَاتُ: فَمَشْيٌ عَلَى الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْكَرَاهِيَاتِ، وَجُلُوسٌ فِي الْمَسَاجِدِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ.\nقَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ، فَتَوَفَّنِي إِلَيْكَ، وَأَنَا غَيْرُ مَفْتُونٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبًّا يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ \".\nأَبُو يَحْيَى: هُوَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيُّ، تَابِعِيٌّ، سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ، وَأَبُو يَزِيدَ شَامِيٌّ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَأَبُو سَلامٍ مَمْطُورٌ الْحَبَشِيُّ حَيٌّ مِنْ بَجِيلَةَ\n٩٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ سَمْعَانَ،","vol":"4","page":39},{"text":"نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدٌ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، نَا عَوْفٌ هُوَ ابْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ، وَقِيلَ: قَدْ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَجِئْتُ فِيمَنْ جَاءَ، قَالَ: فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nانْجَفَلَ النَّاسُ، أَيْ: أَسْرَعُوا\n٩٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ مُعَانِقٍ أَوْ أَبِي مُعَانِقٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «","vol":"4","page":40},{"text":"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَلانَ الْكَلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ».\nوَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَانِقٍ الأَشْعَرِيُّ\n٩٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، نَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَقِيلَ: مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ مَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ.\nفَقَالَ: «بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ","vol":"4","page":41},{"text":"٩٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَنا مُجَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ: \" ثَلاثَةٌ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِمُ: الرَّجُلُ إِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ يُصَلِّي، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا فِي الصَّلاةِ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ \"\n٩٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنِ","vol":"4","page":42},{"text":"حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلاتِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي ثَارَ عَنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ مِنْ بَيْنِ حِبِّهِ وَأَهْلَهَ إِلَى صَلاتِهِ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقًا مِمَّا عِنْدِي، وَرَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَانْهَزَمَ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الانْهِزَامِ، وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقًا مِمَّا عِنْدِي حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ \".\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، نَا حَمَّادٌ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ","vol":"4","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>بَابُ الاجْتِهَادِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴿١٧﴾ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴿١٨﴾﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨] قَالَ الْحَسَنُ: مَدُّوا الصَّلاةَ إِلَى الأَسْحَارِ، ثُمَّ أَخَذُوا بِالأَسْحَارِ فِي الاسْتِغْفَارِ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السَّجْدَة: ١٦]، أَيْ: خَائِفِينَ عَذَابَهُ، طَامِعِينَ فِي ثَوَابِهِ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الرَّعْد: ١٢] قِيلَ: خَوْفًا لِلْمُسَافِرِ، وَطَمَعًا لِلْمُقِيمِ، وَقِيلَ: خَوْفًا لِمَنْ يَخَافُ ضَرَّهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ وَقْتٍ يَنْفَعُ الْمَطَرُ، وَطَمَعًا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ.\n٩٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ،","vol":"4","page":44},{"text":"نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنِ الْمُغَيْرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: «أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ صَدَقَةَ، وَأَخْرَجَهُ","vol":"4","page":45},{"text":"مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادٍ","vol":"4","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>بَابُ الأَخْذِ بِالْقَصْدِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأُمُورِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النِّسَاء: ١٧١] أَيْ: لَا تُجَاوِزُوا فِيهِ الْقَدْرَ، وَقِيلَ: لَا تُشَدِّدُوا فَتُنَفِّرُوا.\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ».\n٩٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \" مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلا رَأَيْنَاهُ، وَمَا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ نَائِمًا إِلا رَأَيْنَاهُ، وَقَالَ: كَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ مِنْهُ شَيْئًا، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ مِنْهُ شَيْئًا \".","vol":"4","page":47},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ حُمَيْدٍ\n٩٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: فُلانَةُ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ أَحَبَّ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٩٣٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"4","page":48},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعِنْدِي امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْهَيْئَةِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: هَذِهِ فُلانَةُ بِنْتُ فُلانٍ، وَهِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ: «مَهْ، خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَأَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\nقَوْلُهُ: «لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» مَعْنَاهُ: لَا يَمَلُّ اللَّهُ وَإِنْ مَلِلْتُمْ، لأَنَّ الْمَلالَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْطَعُ عَنْكُمْ فَضْلَهُ حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَالَهُ.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا يَتْرُكُ اللَّهُ الثَّوَابَ وَالْجَزَاءَ مَا لَمْ تَمَلُّوا مِنَ الْعَمَلِ.\nوَمَعْنَى الْمَلالِ: التَّرْكُ، لأَنَّ مَنْ مَلَّ شَيْئًا تَرَكَهُ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَكَنَّى بِالْمَلالِ عَنِ التَّرْكِ لأَنَّهُ سَبَبُ التَّرْكِ.\n٩٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"4","page":49},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «سَدِّدُوا» أَيِ: اقْصِدُوا السَّدَادَ، وَهُوَ الصَّوَابُ.\nوَقَوْلُهُ ﷾ ﴿وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٧٠] أَيْ: قَصْدًا مُسْتَقِيمًا لَا مَيْلَ فِيهِ.\nوَقَوْلُهُ: «قَارِبُوا» أَيْ لَا تَعْجَلُوا، وَقِيلَ: الْمُقَارَبَةُ: الْقَصْدُ فِي الأُمُورِ الَّذِي لَا غُلُوَّ فِيهِ وَلا تَقْصِيرَ.","vol":"4","page":50},{"text":"فَفِي الْحَدِيثِ الأَمْرُ بِالاقْتِصَادِ فِي الْعِبَادَةِ، وَتَرْكُ الْحَمْلِ عَلَى النَّفْسِ بِمَا يَئُودُهَا، فَإِنَّ اللَّهَ ﷾ لَمْ يَتَعَبَّدْ خَلْقَهُ، بِأَنْ يَنْصَبُوا آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَلا يَسْتَرِيحُوا، بَلْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ وَظَائِفَ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، فَلِيَخْلِطُوا طَرَفَ اللَّيْلِ بِطَرَفِ النَّهَارِ، وَلِيُجِمُّوا فِيمَا بَيْنَهُمَا أَنْفُسَهُمْ.\nوَفِي بَعْضِ الْمَرَاسِيلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، يَرْفَعُهُ: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَلا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللَّهِ، فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلا ظَهْرًا أَبْقَى».\nوَيُرْوَى هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَزَادَ «وَاعْمَلْ عَمَلَ امْرِئٍ يَظُنُّ أَنْ لَا يَمُوتَ إِلا هَرِمًا، وَاحْذَرْ حَذَرَ امْرِئٍ يَخْشَى أَنْ يَمُوتَ غَدًا».\nقَوْلُهُ: «فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ» فَالإِيغَالُ: السَّيْرُ الشَّدِيدُ، وَالإِمْعَانُ فِيهِ، وَالْوُغُولُ: الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ، وَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ فِيهِ، وَيُقَالُ لِلطُّفَيْلِيِّ: وَاغِلٌ.\nوَالْمُنْبَتُّ: الَّذِي انْقَطَعَ فِي سَفَرِهِ، وَعَطِبَتْ رَاحِلَتُهُ، فَشَبَّهَ الْمُجْتَهِدَ","vol":"4","page":51},{"text":"فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى يَحْسِرَ بِالَّذِي يُتْعِبُ نَفْسَهُ فِي السَّيْرِ بِلا فُتُورٍ حَتَّى تَعْطَبَ دَابَّتُهُ، فَيَبْقَى مُنْبَتًّا مُنْقَطِعًا، لَمْ يَقْضِ سَفَرَهُ، وَقَدْ أَعْطَبَ ظَهْرَهُ.\nوَقَدْ قَالَ مُطَرِّفٌ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ، وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ، وَخَيْرُ الأُمُورِ أَوْسَاطُهَا، وَشَرُّ السَّيْرِ الْحَقْحَقَةُ.\nفَقَوْلُهُ: «وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ» يُرِيدُ أَنَّ الْغُلُوَّ فِي الْعَمَلِ سَيِّئَةٌ، وَالتَّقْصِيرَ سَيِّئَةٌ، وَالْحَسَنَةَ الْقَصْدُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الْفرْقَان: ٦٧] وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٩].\nوَالْحَقْحَقَةُ: أَنْ تَحْمِلَ الدَّابَّةَ عَلَى مَا لَا تُطِيقُهُ حَتَّى يُبْدِعَ بِرَاكِبِهَا.\nقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ دِينَ اللَّهِ وُضِعَ فَوْقَ التَّقْصِيرِ وَدُونَ الْغُلُوِّ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ.","vol":"4","page":52},{"text":"٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، جَمِيعًا عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَاشٍ فِي الطَّرِيقِ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ، فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ يُصَلِّي يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُرَاهُ يُرَائِي؟» ثُمَّ أَرْسَلَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، وَجَمَعَ يَدَيْهِ جَمِيعًا، وَجَعَلَ يَقُولُ: «عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا، إِنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبْهُ»","vol":"4","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ</span>\n٩٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»، قَالَ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا عَمِلَتْ عَمَلا دَاوَمَتْ عَلَيْهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ\n٩٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، قُلْتُ:","vol":"4","page":54},{"text":"يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ النَّبِيِّ ﷺ، هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ؟ قَالَتْ: «لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَطِيعُ؟!».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ\nقَوْلُهَا: «كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً» الدِّيمَةُ: الْمَطَرُ الدَّائِمُ فِي سُكُونٍ.\nشَبَّهَتْ عَمَلَهُ فِي دَوَامِهِ مَعَ الاقْتِصَادِ بِدِيمَةِ الْمَطَرِ\n٩٣٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الأَزْهَرِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو حَفْصٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ».","vol":"4","page":55},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُبَشِّرٌ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُبَشِّرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ","vol":"4","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>بَابُ تَرْكِ الْعَمَلِ عِنْدَ غَلَبَةِ النَّوْمِ وَالْفُتُورِ</span>\n٩٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، نَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ يَنْعَسُ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ.\nأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ","vol":"4","page":57},{"text":"٩٤١ - أَنا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ.\nح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نَا السُّلَمِيُّ، وَالدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَوْلُهُ: «اسْتَعْجَمَ الْكَلامُ عَلَيْهِ» أَيِ: اسْتَبْهَمَ وَاسْتَغْلَقَ\n٩٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، فَإِذَا حَبْلٌ","vol":"4","page":58},{"text":"مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ»، فَقَالَ: «مَا هَذَا الْحَبْلُ؟»، قَالُوا: هَذَا حَبْلُ زَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا، حُلُّوهُ، فَلْيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ لِهَذِهِ الْقُلُوبِ شَهْوَةً وَإِقْبَالا، وَإِنَّ لَهَا فَتْرَةً وَإِدْبَارًا، فَخُذُوهَا عِنْدَ شَهْوَتِهَا وَإِقْبَالِهَا، وَذَرُوهَا عِنْدَ فَتْرَتِهَا وَإِدْبَارِهَا","vol":"4","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>بَابُ قِيَامِ وَسَطِ اللَّيْلِ</span>\n٩٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلاةِ إِلَى اللَّهِ صَلاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلا نَائِمًا، تَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ","vol":"4","page":60},{"text":"٩٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا عَوْفٌ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، نَا أَبُو مُسْلِمٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا ذَرٍّ: أَيُّ صَلاةِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَإِمَّا قَالَ: «نِصْفُ اللَّيْلِ، أَوْ جَوْفُ اللَّيْلِ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ»","vol":"4","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>بَابُ إِحْيَاءِ آخِرِ اللَّيْلِ وَفَضْلِهِ</span>\n٩٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ابْنُ بِنْتِ ابْنِ مَنِيعٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَتَيْتُ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَكَانَ لِي أَخًا وَصَدِيقًا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَمْرٍو حَدِّثْنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ بِهِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: قَالَتْ: \" كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيُحْيِي آخِرَهُ، فَرُبَّمَا كَانَتْ لَهُ الْحَاجَةُ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلِ، قَالَتْ: وَثَبَ، وَمَا قَالَتْ: قَامَ، فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَمَا قَالَتِ: اغْتَسَلَ، وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ،","vol":"4","page":62},{"text":"عَنْ زُهَيْرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَالَ: اغْتَسَلَ.\nوَرُوِيَ أَنَّ مَسْرُوقًا سَأَلَ عَائِشَةَ: مَتَى كَانَ يَقُومُ؟ يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ، قَالَتْ: إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى، أَرَادَتْ بِالصَّارِخِ: الدِّيكَ، تَعْنِي: إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الدِّيكِ\n٩٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْلَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ، مَنِ الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟","vol":"4","page":63},{"text":"مَنِ الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنِ الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَقَالَ: «حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ»، وَزَادَ، «فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ».\nأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ.\nوَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ اتَّفَقَ أَكْثَرُهَا عَلَى قَوْلِهِ «حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ»\n٩٤٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا","vol":"4","page":64},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا حَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»، وَقَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ نَزَلَ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَنَادَى، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ يَتُوبُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ إِلَى الْفَجْرِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\n٩٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"4","page":65},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: «مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nبِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.\nوَرَوَاهُ ابْنُ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَزَادَ فِيهِ، ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ ﵎، يَقُولُ: «مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ وَلا ظَلُومٍ»","vol":"4","page":66},{"text":"٩٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو الأَسْوَدِ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَهِيَ كُلَّ لَيْلَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ.\nوَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ لُقْمَانَ، قَالَ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ لَا تَكُونَنَّ أَعْجَزَ مِنْ هَذَا الدِّيكِ الَّذِي يُصَوِّتُ بِالأَسْحَارِ، وَأَنْتَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِكَ","vol":"4","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n٩٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ».","vol":"4","page":68},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ طَاوُسٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ فِيهِ: «وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ»، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ».\nوَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي التَّهَجُّدِ يَقُولُ بَعْدَ مَا يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ.\nقَوْلُهُ: «أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ» الْقَيَّامُ وَالْقَيُّومُ، وَالْقَوَّامُ وَالْقَيِّمُ: الْقَائِمُ بِالأَمْرِ، وَقِيلَ الْقَيُّومُ: الْقَائِمُ، وَهُوَ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَزُولُ.\nقَوْلُهُ: «وَبِكَ خَاصَمْتُ» أَيْ: بِحُجَّتِكَ أُخَاصِمُ مَنْ خَاصَمَنِي مِنَ الْكُفَّارِ وَأُجَاهِدُهُمْ","vol":"4","page":69},{"text":"٩٥١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ، أَخْبَرَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرَازِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَفْتَتِحُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيَامَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: \" كَانَ إِذَا قَامَ كَبَّرَ عَشْرًا، وَسَبَّحَ عَشْرًا، وَهَلَّلَ عَشْرًا، وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وَعَافِنِي، وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ \".\nوَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ\n٩٥٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، نَا السُّلَمِيُّ، نَا النَّضْرُ بْنُ","vol":"4","page":70},{"text":"مُحَمَّدٍ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، نَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِأَمْرِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَغَيْرِهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ\n٩٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \" مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ","vol":"4","page":71},{"text":"الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ قُبِلَتْ صَلاتُهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «تَعَارَّ» أَيِ: اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ، وَأَصْلُ التَّعَارِّ: السَّهَرُ وَالتَّقَلُّبُ عَلَى الْفِرَاشِ، وَيُقَالُ: إِنَّ التَّعَارَّ لَا يَكُونُ إِلا مَعَ كَلامٍ وَصَوْتٍ مَأْخُوذٌ مِنْ عِرَارِ الظَّلِيمِ، وَهُوَ صَوْتُهُ","vol":"4","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>بَابُ صَلاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَالْوِتْرِ بِوَاحِدَةٍ</span>\n٩٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِه، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَهَذَا اخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ\n٩٥٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ","vol":"4","page":73},{"text":"الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\n٩٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، وَاجْعَلْ آخِرَ صَلاتِكَ وِتْرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٩٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ","vol":"4","page":74},{"text":"الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، إِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٩٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ، قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ»، قَالَ حَمَّادٌ: أَيْ: سُرْعَةً.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّارِ، عَنْ حَمَّادٍ\n٩٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ","vol":"4","page":75},{"text":"بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ سَمِعْتُ أَبَا مَخْلَدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ","vol":"4","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>بَابُ الْوِتْرِ بِثَلاثٍ وَبِخَمْسٍ وَسَبْعٍ أَوْ أَكْثَرَ</span>\nرَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلاثٍ.\n٩٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ صَلاةُ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ إِلا فِي آخِرِهِنَّ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».","vol":"4","page":77},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامٍ\n٩٦١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً خَمْسٌ يُوتِرُ بِهِنَّ لَا يَجْلِسُ إِلا فِي آخِرِهِنَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، وَأَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْهِ قَبْلَ الصُّبْحِ، يُصَلِّي سِتًّا مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِخَمْسٍ لَا يَقْعُدُ إِلا فِي آخِرِهِنَّ»","vol":"4","page":78},{"text":"٩٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوتِرُ بِثَلاثَ عَشْرَةَ فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: مَعْنَى مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلاثَ عَشْرَةَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مَعَ الْوِتْرِ، فَنُسِبَتْ صَلاةُ اللَّيْلِ إِلَى الْوِتْرِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ» إِنَّمَا عَنَى بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ، يَقُولُ: إِنَّمَا قِيَامُ اللَّيْلِ عَلَى أَصْحَابِ الْقُرْآنِ","vol":"4","page":79},{"text":"٩٦٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ، قُلْتُ: \" يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ، وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسَلِمُّ، فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ، وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ، وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْمَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ فِي الأَوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ، وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا، وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ، أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَلا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ","vol":"4","page":80},{"text":"كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ، وَلا صَامَ شَهْرًا كَامِلا غَيْرَ رَمَضَانَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْوِتْرُ بِثَلاثَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَتِسْعٍ، وَسَبْعٍ، وَخَمْسٍ، وَثَلاثٍ، وَوَاحِدَةٍ.\nقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنَّ يُوتِرَ بِخَمْسٍ، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلاثٍ، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ، فَلْيَفْعَلْ».\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ، وَإِنْ شَاءَ بِثَلاثٍ، وَإِنْ شَاءَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالَّذِي اسْتُحِبَّ أَنْ","vol":"4","page":81},{"text":"يُوتِرَ بِثَلاثٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَكَانَ يُوتِرُ بِثَلاثٍ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُعَاوِيَةُ، وَعَائِشَةُ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، غَيْرَ أَنَّ الاخْتِيَارَ عِنْدَ أَكْثَرِ هَؤُلاءِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَيُسَلِّمَ عَنْهُمَا، ثُمَّ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ، لأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ.\nفَإِنْ أَفْرَدَ الرَّكْعَةَ جَازَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَكَرِهَهُ","vol":"4","page":82},{"text":"مَالِكٌ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ بِوَاحِدَةٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنْ فَصَلَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ، فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَحَسَنٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَقَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ نَاسِيًا، سَجَدَ لِلسَّهْوِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِي أخْتَارُ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ.\nقَالَ ﵀: وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يُوتِرُ بِثَلاثٍ، قَالَ: يُوتِرُ بِتَشَهُّدَيْنِ وَتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، كَالْمَغْرِبِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\nقَالَ ﵀: وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ إِنِ اخْتَارَ الثَّلاثَ، يُصَلِّيهَا بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ، كَمَا رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ فِي الْخَمْسِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا.","vol":"4","page":83},{"text":"وَإِنِ اخْتَارَ الْخَمْسَ، فَإِنْ شَاءَ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَإِنْ شَاءَ بِتَشَهُّدَيْنِ، يَقْعُدُ فِي الرَّابِعَةِ، وَلا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقْعُدُ فِي الْخَامِسَةِ، وَيُسَلِّمُ قِيَاسًا عَلَى السَّبْعِ وَالتِّسْعِ، كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ، مِنَ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ: «أَوْتَرَ بِتِسْعٍ وَسَبْعٍ بِتَشَهُّدَيْنِ وَتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ».\nوَإِنِ اخْتَارَ السَّبْعَ أَوِ التِّسْعَ يَجُوزُ بِتَشَهُّدَيْنِ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَيَجُوزُ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ قِيَاسًا عَلَى الْخَمْسِ، وَكَذَلِكَ إِذَا اخْتَارَ الإِيتَارَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ، أَوْ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ ﵀: وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ جَالِسًا فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ.\n٩٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَفَّالُ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَرْوَنْجِرْدِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالدُّخْمِسِينِيِّ، نَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْوَشَّاءُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ صَلاةِ","vol":"4","page":84},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَإِذَا سَلَّمَ كَبَّرَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَالِسًا، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَالإِقَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوِتْرِ","vol":"4","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>بَابُ يَجْعَلُ آخِرَ صَلاتِهِ بِاللَّيْلِ وِتْرًا</span>\n٩٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُلَقَّبُ بِالصَّالِحِيِّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا يَحْيَى، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَابْنِ الْمُثَنَّى، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ","vol":"4","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>بَابُ مُبَادَرَةِ الصُّبْحِ بِالْوِتْرِ</span>\n٩٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ»\n٩٦٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، نَا الصَّغَانِيُّ، وهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ،، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ».","vol":"4","page":87},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\nقَوْلُهُ: «بَادِرُوا» أَيْ: سَابِقُوا، وَسُمِّيَتْ لَيْلَةُ الْبَدْرِ، لأَنَّ الْقَمَرَ يَبْدُرُ مَغِيبَ الشَّمْسِ بِالطُّلُوعِ، أَيْ: يَسْبِقُهَا.\nقَالَ ﵀: ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا وِتْرَ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ يَقْضِيهِ مَتَى كَانَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ».\nوَرُوِيَ مَعْنَى هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُتَّصِلا، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.\nوَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ ضَعَّفَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ","vol":"4","page":88},{"text":"بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ثِقَةٌ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَوْتَرَ بَعْدَمَا انْصَرَفَ النَّاسُ مِنَ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ.\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا أُبَالِي لَوْ أُقيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ، وَأَنَا أُوتِرُ.\nوَخَرَجَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ يَوْمًا إِلَى الصُّبْحِ، فَأَقَامَ الْمُؤَذِّنُ، فَأَسْكَتَهُ حَتَّى أَوْتَرَ، ثُمَّ صَلَّى لَهُمُ الصُّبْحَ.\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُوتِرَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ","vol":"4","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>بَابُ الْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ</span>\n٩٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَبُو التَّيَّاحِ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلاثٍ: «صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ.\nوَصَحَّ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"4","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>بَابُ مَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ يُؤَخِّرُ الْوِتْرَ</span>\n٩٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ خَشِيَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ فِي أَنْ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.\nوَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الأَزْهَرِيُّ، أَنا خَالُ وَالِدِي أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلَى، قَالا: أَنا الأَعْمَشُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: «فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ»","vol":"4","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>بَابُ جَمِيعِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ</span>\n٩٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ، أَوَّلَهُ، وَأَوْسَطَهُ، وَآخِرَهُ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ فِي السَّحَرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ.\nوَأَبُو حُصَيْنٍ: اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الأَسَدِيُّ\nقَالَ ﵀: فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ جَمِيعَ سَاعَاتِ اللَّيْلِ بَعْدَ","vol":"4","page":92},{"text":"دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ، وَاخْتَارَ قَوْمٌ أَنْ لَا يَنَامَ قَبْلَ الْوِتْرِ خَوْفًا مِنْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنِ اسْتَحْكَمَتْ عَادَتُهُ عَلَى قِيَامِ آخِرِ اللَّيْلِ، أَخَّرَ الْوِتْرَ إِلَى آخِرِهِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: «مَتَى تُوتِرُ؟»، قَالَ: مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَتَى تُوتِرُ؟»، قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ: «أَخَذَ هَذَا بِالْحَزْمِ»، وَقَالَ لِعُمَرَ: «أَخَذَ هَذَا بِالْقُوَّةِ».\nوَقَالَ ﵀: فَلَوْ أَنَّهُ أَوْتَرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَنَامَ، ثُمَّ قَامَ فِي آخِرِهِ، فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى نَقْضِ الْوِتْرِ، وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً حَتَّى يَصِيرَ مَا فَعَلَ شَفْعًا، ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ، ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرِ صَلاتِهِ، لأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ»، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ.","vol":"4","page":93},{"text":"وَقَالَ نَافِعٌ: كُنْتُ بِمَكَّةَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالسَّمَاءُ مُتَغيِّمَةٌ، فَخَشِيَ الصُّبْحَ، فَأَوْتَرَ، ثُمَّ تَكَشَّفَ الْغَيْمُ، فَرَأَى عَلَيْهِ لَيْلا، فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا خَشِيَ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ.\nوَقَالَ مَسْرُوقٌ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَقْضِهِ وِتْرَهُ، فَقَالَ: هُوَ شَيْءٌ أَفْعَلُهُ لَا أَرْوِيهِ عَنْ أَحَدٍ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ، وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْوِتْرَ وَلا يُعِيدُهُ، لأَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بَعْدَ الْوِتْرِ.\nوَرُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي رَمَضَانَ،","vol":"4","page":94},{"text":"ثُمَّ قَامَ بِنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَوْتَرَ بِنَا، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ، قَدَّمَ رَجُلا، فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذًا، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: هَلْ يُنْقَضُ الْوِتْرُ؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، وَهَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَهَذَا أَصَحُّ","vol":"4","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>بَابُ إِيقَاظِ الأَهْلِ لِلْوِتْرِ</span>\n٩٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، نَا هِشَامٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يُصَلِّي، وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي، فَأَوْتَرْتُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ الأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ","vol":"4","page":96},{"text":"فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ»","vol":"4","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي الْوِتْرِ</span>\n٩٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَزُبَيْدٍ سَمِعَا ذَرًّا، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَقُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَإِذَا سَلَّمَ، يَقُولُ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي الثَّالِثَةِ\nقَالَ ﵀: ابْنُ أَبْزَى هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"4","page":98},{"text":"وَاخْتَارَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ يُقْرَأَ فِيهَا بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَقُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةً.\nوَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْضًا\n٩٧٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُوتِرُ بَعْدَهُمَا بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَقُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الْوِتْرِ بِـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ»\n٩٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ خُصَيْفٍ،","vol":"4","page":99},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَقْرَأُ فِي الأُولَى بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَعَبْدُ الْعَزِيزِ: هُوَ وَالِدُ ابْنِ جُرَيْجٍ صَاحِبِ عَطَاءٍ.\nوَابْنُ جُرَيْجٍ: اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ.\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوتِرُ بِثَلاثٍ يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِتِسْعِ سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلاثِ سُوَرٍ آخِرُهُنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ","vol":"4","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>بَابُ فَضْلِ الْوِتْرِ</span>\n٩٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَمَدَّكُمْ بِصَلاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ الْوِتْرُ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ»","vol":"4","page":101},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ الزَّوْفِيُّ، لَا يُعْرَفُ سَمَاعُهُ مِنَ ابْنِ أَبِي مُرَّةَ، وَلَيْسَ لَهُ إِلا حَدِيثُ الْوِتْرِ\n٩٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلاتِكُمُ الْمَكْتُوبَةِ»، وَلَكِنْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ»\nقَالَ ﵀: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ عَامَّتِهِمْ.","vol":"4","page":102},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ وَاجِبٌ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» قَالَهُ ثَلاثًا.\nوَمَعْنَاهُ عِنْدَ عَامَّتِهِمُ: التَّحْرِيضُ عَلَيْهِ، وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ.\nوَقَوْلُهُ: «فَلَيْسَ مِنَّا» مَعْنَاهُ: مَنْ لَمْ يُوتِرْ رَغْبَةً عَنِ السُّنَّةِ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ، بِدَلِيلِ خَبَرِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: «لَا، إِلا أَنْ تَطَوَّعَ» وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ، مَا:\n٩٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا","vol":"4","page":103},{"text":"أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ، سَمِعَ رَجُلا بِالشَّامِ يُدْعَى: أَبَا مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ لَوَاجِبٌ، قَالَ الْمُخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَاعْتَرَضْتُ لَهُ، وَهُوَ رَائِحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ»","vol":"4","page":104},{"text":"٩٧٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ ﷾، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ، وَصَلاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ، كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ»\nقَالَ ﵀: أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ، وَآكَدُهَا بَعْدَ الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ، مَا يُؤَدَّى جَمَاعَةً مِنَ السُّنَنِ، وَهِيَ خَمْسٌ: صَلاةُ الْعِيدَيْنِ، وَالْخُسُوفَيْنِ، وَالاسْتِسْقَاءِ، فَأَوْكَدُ هَذِهِ الْخَمْسِ صَلاةُ الْعِيدَيْنِ، ثُمَّ صَلاةُ الْخُسُوفِ، ثُمَّ صَلاةُ الاسْتِسْقَاءِ، ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ، أَوْكَدُ التَّطَوُّعَاتِ الْوِتْرُ، ثُمَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، كَانَ أَسْوَأَ حَالا مِمَّنْ تَرَكَ جَمِيعَ النَّوَافِلِ، ثُمَّ بَعْدَهُمَا سَائِرُ سُنَنِ الرَّوَاتِبِ سَوَاءٌ فِي الْوَكَادَةِ","vol":"4","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-318>بَابُ صَلاةِ اللَّيْلِ قَاعِدًا</span>\n٩٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا «لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي صَلاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ، فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، ثُمَّ رَكَعَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ","vol":"4","page":106},{"text":"٩٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ، فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ\n٩٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ»\n\nبَابُ","vol":"4","page":107},{"text":"صَلاةِ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ الْقَائِمِ\n٩٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بُوَيْهِ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ أَبُو أَحْمَدَ، أَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلاةِ الْقَاعِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ الْحُسَيْنِ","vol":"4","page":108},{"text":"٩٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلاةِ الْمَرِيضِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ\nقَالَ ﵀: الْحَدِيثُ الأَوَّلُ فِي صَلاةِ التَّطَوُّعِ، لأَنَّ أَدَاءَ الْفَرَائِضِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ صَلَّى الْقَادِرُ صَلاةَ التَّطَوُّعِ قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَمَّا","vol":"4","page":109},{"text":"مَنْ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ فصَلَّى جَالِسًا، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ.\nوَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّطوُّعَ نَائِمًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ أَوِ الْقُعُودِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَذهَبَ قَوْمٌ إِلَى جَوَازِهِ، وَأَجْرُهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَهُوَ الأَصَحُّ وَالأَوْلَى لِثُبُوتِ السُّنَّةِ فِيهِ.\nوَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فِي الْعَاجِزِ، إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ، يُصَلِّي قَاعِدًا، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ، صَلَّى نَائِمًا، وَلا نُقْصَانَ لأَجْرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.\nوَقِيلَ: الْحَدِيثُ الأَوَّلُ فِي صَلاةِ الْفَرْضِ، وَأَرَادَ بِهِ الْمَرِيضَ الَّذِي لَوْ تَحَامَلَ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ مَعَ شِدَّةِ الْمَشَقَّةِ، وَالزِّيَادَةِ فِي الْعِلَّةِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا، وَأَجْرُهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَلَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ فَقَامَ، تَمَّ أَجْرُهُ، وَكَذَلِكَ النَّائِمُ الَّذِي لَوْ تَحَامَلَ أَمْكَنَهُ الْقُعُودُ مَعَ شِدَّةِ الْمَشَقَّةِ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ نَائِمًا، وَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ، وَلَوْ قَعَدَ تَمَّ أَجْرُهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا جَوَابًا لِعِمْرَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ مَبْسُورًا، وَعِلَّةُ الْبَاسُورِ لَيْسَتْ بِمَانِعَةٍ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلاةِ، وَلَكِنَّهُ رَخَّصَ لَهُ فِي الْقُعُودِ إِذَا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الْمَشَقَّةُ","vol":"4","page":110},{"text":"٩٨٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالٍ، يَعْنِي ابْنَ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ» فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟»، قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ، قُلْتَ: «صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ» وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا؟ قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ\nقَالَ ﵀: فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا، اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ قُعُودِهِ فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَقْعُدُ مُتَرَبِّعًا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَحَمَّادٍ، وَفَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَكَرِهَهُ الْحَكَمُ،","vol":"4","page":111},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَقْعُدُ مُفْتَرِشًا، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ، وَهُمَا مُحْتَبِيَانِ فِي النَّافِلَةِ.\nقَالَ ﵀: وَإِنَّ صَلَّى نَائِمًا، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا، وَرِجْلاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَنَامُ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمرَان: ١٩١].\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»، وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى الْقِبْلَةِ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ.\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْمَرِيضُ السُّجُودَ، أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً، وَلَمْ يَرْفَعْ إِلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا.\nوَقَالَ الْحَسَنُ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: رَأَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَسْجُدُ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ مِنْ رَمَدٍ بِهَا","vol":"4","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>بَابُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ قَضَاهُ بِالنَّهَارِ</span>\n٩٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ، أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِئِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَخْبَرَاهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ».\nوَفِي رِوَايَةِ أَبِي عِيسَى: «أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ».","vol":"4","page":113},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\nوَالْحِزْبُ: مَا يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قِرَاءَةٍ، أَوْ صَلاةٍ، وَالْحِزْبُ: النَّوْبَةُ فِي وِرْدِ الْمَاءِ\n٩٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا لَمْ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ، مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْمُ، أَوْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ","vol":"4","page":114},{"text":"بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ\n٩٨٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالصَّغَانِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ، أَوْ مَرِضَ صَلَّى بِالنَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى يُصْبِحَ، وَلا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلا رَمَضَانَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ شُعْبَةَ","vol":"4","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>بَابُ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَفَضْلُهُ</span>\n٩٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"4","page":116},{"text":"وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مَنْ خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\n٩٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الْثَالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ، إِلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ: وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"4","page":117},{"text":"فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ كَانَ يُفْرَضُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ أَكْمَلَ اللَّهُ الْفَرَائِضَ، وَرَدَّ الْخَمْسِينَ إِلَى الْخَمْسِ؟ قِيلَ: كَانَتْ صَلاةُ اللَّيْلِ وَاجِبَةً عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأَفْعَالُهُ الشَّرْعِيَّةُ كَانَ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا وَاجِبًا، فَكَانَ لَا يَأْمَنُ إِنْ هُوَ وَاظَبَ عَلَى الصَّلاةِ بِهِمْ أَنْ يَلْزَمَهُمُ الاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهِ، فَالزِّيَادَةُ مِنْ جِهَةِ وُجُوبِ الاقْتِدَاءِ بِهِ، لَا مِنْ جِهَةِ إِنْشَاءِ فَرْضٍ مُسْتَأْنَفٍ، عَلَى أَنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يُكَلِّفُ نَفْسَهُ مَا لَمْ يُوجِبْهُ الشَّرْعُ، ثُمَّ تَلْحَقُهُ اللَّائِمَةُ بِتَرْكِهِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَلاةً تَلْزَمُهُ، وَكَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ ﷾، عَنْ فَرِيقٍ مِنَ النَّصَارَى، أَنَّهُمُ ابْتَدَعُوا رَهْبَانِيَّةً لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَصَّرُوا فِيهَا، فَلَحِقَتْهُمُ اللَّائِمَةُ، فَقَالَ ﷾: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الْحَدِيد: ٢٧] فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، فَتَرَكَ الْعَمَلَ\n٩٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِئِ، أَنَّهُ قَالَ: \" خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ،","vol":"4","page":118},{"text":"فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرَ: إِنِّي أَرَانِي لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ كَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ.\nيُرِيدُ: آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ مُحَمَّدٌ هَذِهِ الْقِصَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: «أَوْزَاعٌ» أَيْ: جَمَاعَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ لَا وَاحِدٍ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، يُقَالُ: وَزَّعْتُ الشَّيْءَ بَيْنَهُمْ، أَيْ: فَرَّقْتُهُ وَقَسَمْتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: «نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ» إِنَّمَا دَعَاهُ بِدْعَةً، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسُنَّهَا، وَلا كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: «نِعْمَ» لِيَدُلَّ عَلَى فَضْلِهَا، وَلِئَلا يَمْنَعُ هَذَا اللَّقَبُ مِنْ فِعْلِهَا، وَيُقَالُ: «نِعْمَ» كَلِمَةٌ تَجْمَعُ الْمَحَاسِنَ كُلَّهَا، «وَبِئْسَ» كَلِمَةٌ تَجْمَعُ الْمَسَاوِئَ كُلَّهَا.\nوَقِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ جَمَاعَةً سُنَّةٌ غَيْرُ بِدْعَةٍ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ».","vol":"4","page":119},{"text":"قَالَ ﵀: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمئين، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَمَا كُنَّا نَنْصرِفُ إِلا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ: كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بِثَلاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً فِي رَمَضَانَ.","vol":"4","page":120},{"text":"وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكْعَةً مَعَ الْوِتْرِ، وَهُوَ","vol":"4","page":121},{"text":"قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَهُمْ، وَهُوَ اخْتِيَارُ إِسْحَاقَ.","vol":"4","page":122},{"text":"وَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَعَلَى عِشْرِينَ رَكْعَةً يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَكَذَا أَدْرَكْتُ بِبَلَدِنَا بِمَكَّةَ يُصَلُّونَ عِشْرِينَ رَكْعَةً.\nوَلَمْ يَقْضِ أَحْمَدُ فِيهِ بِشَيْءٍ.\nوَاخْتَارَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، الصَّلاةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.\nوَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُصَلِّيَ وَحْدَهُ إِذَا كَانَ قَارِئًا","vol":"4","page":123},{"text":"٩٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَن أَبِي ذَرٍّ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا هُشَيْمٌ، أَنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، نَا أَبُو ذَرٍّ، قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى كَانَتْ لَيْلَةٌ سَابِعَةٌ بَقِيَتْ، فَقَامَ بِنَا إِلَى نَحْوٍ مِنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا لَيْلَةً سَادِسَةً بَقِيَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةٌ خَامِسَةٌ بَقِيَتْ، قَامَ بِنَا إِلَى نَحْوٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا لَيْلَةً رَابِعَةً بَقِيَتْ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ ثَالِثَةٌ بَقِيَتْ قَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلاحُ»، قُلْتُ: وَمَا الْفَلاحُ؟ قَالَ: السَّحُورُ، قَالَ: فَكَانَ يُوقِظُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَهْلَهُ وَبَنَاتِهِ وَنِسَاءَهُ.","vol":"4","page":124},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصْلُ «الْفَلاحِ» الْبَقَاءُ، وَسُمِّيَ السَّحُورُ فَلاحًا، إِذْ كَانَ سَبَبًا لِبَقَاءِ الصَّوْمِ، وَمُعِينًا عَلَيْهِ.\nقَالَ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْقِيَامِ، فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالسَّحُورِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ","vol":"4","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>بَابٌ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ</span>\n٩٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، فَخَرَجْتُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ: «أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ»\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ","vol":"4","page":126},{"text":"لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ، وَالْحَجَّاجُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ\n٩٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَخْرٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ الْكَاتِبُ الْبَغْدَادِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَهُ عَنِ الْمُصْعَبِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا الأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَمِّهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَنْزِلُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لِكُلِّ نَفْسٍ إِلا إِنْسَانًا فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ، أَوْ مُشْرِكًا بِاللَّهِ»\nقَالَ ﵀: الصَّوَابُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، فِيهِ نَظَرٌ.\nقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ يَرْوِي، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.","vol":"4","page":127},{"text":"وَأَرَادَ بِالشَّحْنَاءِ: الْعَدَاوَةَ، وَقِيلَ: أَرَادَ صَاحِبَ الْبِدْعَةِ الْمُفَارِقَ لِلْجَمَاعَةِ","vol":"4","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>بَابُ فَضْلِ التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ</span>\n٩٩٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الأَزْهَرِيُّ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا خَالُ وَالِدِي أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ،، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، وَالصَّغَانِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجْرَتَهُ، فَكَانَ يَخْرُجُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيُصَلِّي فِيهَا، فَرَآهُ رِجَالٌ فَصَلُّوا مَعَهُ بِصَلاتِهِ، وَكَانُوا يَأْتُونَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَتَنَحْنَحُوا وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، وَحَصَبُوا بَابَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّهَا النَّاسُ، مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ سَيُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، عَلَيْكُمْ بِالصَّلاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلا الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ».","vol":"4","page":129},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ\nقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ صَلاةَ النَّافِلَةِ تَفْضُلُ فِي السِّرِّ عَلَى الْعَلانِيَةِ، كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ فِي الْجَمَاعَةِ.\nوَرَأَى أَبُو أُمَامَةَ رَجُلا فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ سَاجِدٌ يَبْكِي فِي سُجُودِهِ، وَيَدْعُو رَبَّهُ، فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: أَنْتَ أَنْتَ لَوْ كَانَ هَذَا فِي بَيْتِكَ\n٩٩٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «صَلاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا، إِلا الْمَكْتُوبَةَ»","vol":"4","page":130},{"text":"٩٩٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِكُمْ فِي مَسْجِدِي هَذَا، إِلا الْمَكْتُوبَةَ»\n٩٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَفْضَلُ صَلاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، إِلا الْمَكْتُوبَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ\n٩٩٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو","vol":"4","page":131},{"text":"عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَحْيَى.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنَ صَلاتِكُمْ وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلاةَ لَا تَجُوزُ فِي الْمَقَابِرِ،","vol":"4","page":132},{"text":"وَيَحْتَمِلُ: لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ أَوْطَانًا لِلنَّوْمِ لَا تُصَلُّونَ فِيهَا، فَإِنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ، فَأَمَّا مَنْ تَأَوَّلَهُ عَنِ النَّهْيِ عَنْ دَفْنِ الْمَوْتَى فِي الْبُيُوتِ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دُفِنَ فِي بَيْتِهِ\n٩٩٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،","vol":"4","page":133},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاتِهِ خَيْرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ.\nوَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ، فَمَا زَالَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ»","vol":"4","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>بَابُ صَلاةِ الضُّحَى</span>\n١٠٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، يَقُولُ: مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى، غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا قَالَتْ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\n١٠٠١ - أَنا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ","vol":"4","page":135},{"text":"بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْقِلٍ الْمِيدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي بَيْتِهِ سُبْحَةَ الضُّحَى، فَقَامُوا وَرَاءَهُ فَصَلَّوْا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n١٠٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى، حَتَّى نَقُولَ: لَا يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا، حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيهَا \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ","vol":"4","page":136},{"text":"١٠٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، أَنا وَكِيعٌ، نَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ فَقَالَتْ: «لَا، إِلا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَهْمَسٍ\n١٠٠٤ - أَنا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ».","vol":"4","page":137},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nأَرَادَتْ بِسُبْحَةِ الضُّحَى: صَلاةَ الضُّحَى، «وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا» أُصَلِّيهَا.\nوَكَرِهَ بَعْضُهُمْ صَلاةَ الضُّحَى، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ رَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ صَلاةَ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ صَلاةً مَا صَلاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنْ سُبْحَةِ الضُّحَى، قَالَ: لَا آمُرُ بِهَا، وَلا أَنْهَى عَنْهَا، وَلَقَدْ أُصِيبَ عُثْمَانُ، وَمَا أَدْرِي أَحَدًا يُصَلِّيهَا، وَإِنَّهَا لَمِنْ أَحَبِّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ إِلَيَّ","vol":"4","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>بَابُ عَدَدِ صَلاةِ الضُّحَى</span>\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ. . . وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَذَكَرَتْ أُمُّ هَانِئٍ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ.\n١٠٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: «نَعَمْ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ».","vol":"4","page":139},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\n١٠٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ فُلانِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ»\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ تَقُولُ: لَوْ نُشِرَ لِي دِيوَانِي مَا تَرَكْتُهَا.","vol":"4","page":140},{"text":"وَرَوَى الْحَكَمُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ قَاعِدَةً، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُصَلِّيهَا أَرْبَعًا؟ قَالَتْ: إِنَّ عَائِشَةَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «صَلاةُ الْقَاعِدِ عَلَى نِصْفِ أَجْرِ الْقَائِمِ»","vol":"4","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>بَابُ فَضْلِ صَلاةِ الضُّحَى</span>\n١٠٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ، نَا الْمَهْدِيُّ، وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ، نَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَتَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَتَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَتَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنَ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ\nوَأَرَادَ «بِالسُّلامَى»: كُلَّ عَظْمٍ، وَمَفْصِلٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الْحَرَكَةِ، وَأَصْلُ السُّلامَى: عَظْمٌ فِي فِرْسِنِ الْبَعِيرِ، وَيُجْمَعُ: السُّلامَيَاتِ","vol":"4","page":142},{"text":"١٠٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى رَكْعَتَيِ الضُّحَى، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».\nهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ النَّهَّاسِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الأَئِمَّةُ\n١٠٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو جَعْفَرٍ السِّمْنَانِيُّ، نَا أَبُو مُسْهِرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ،","vol":"4","page":143},{"text":"عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي ذَرٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَنِ اللَّهِ ﵎، أَنَّهُ قَالَ: «ابْنَ آدَمَ، ارْكَعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ","vol":"4","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-326>بَابُ وَقْتِ صَلاةِ الضُّحَى</span>\n١٠١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّوَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ، وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى، فَقَالَ: «صَلاةُ الأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ مِنَ الضُّحَى».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ","vol":"4","page":145},{"text":"قَوْلُهُ: «رَمِضَتِ الْفِصَالُ»، يُرِيدُ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْفِصَالَ تَبْرُكُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الرَّمْضَاءِ، وَهُوَ الرَّمْلُ، لاحْتِرَاقِ أَخْفَافِهَا، يُقَالُ: رَمِضَتْ قَدَمُهُ مِنَ الرَّمْضَاءِ، أَيِ: احْتَرَقَتْ.\nوَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَلاةِ الضُّحَى، فَقَالَ: حِينَ تَبْهَرُ الْبُتَيْرَاءُ الأَرْضَ، أَرَادَ: حِينَ تَنْبَسِطُ الشَّمْسُ، فَالْبُتَيْرَاءُ: الشَّمْسُ وَأَبْتَرَ الرَّجُلُ: إِذَا صَلَّى الضُّحَى","vol":"4","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>بَابُ فَضْلِ مَنْ تَطَهَّرَ فَصَلَّى عُقَيْبَهُ</span>\n١٠١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَضْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْكُوفَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ بِهَا الْمَعْرُوفُ بِابْنِ النَّحَّاسِ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبِلالٍ عِنْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ: «حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ مَنْفَعَةً فِي الإِسْلامِ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَةَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ»، فَقَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلا فِي الإِسْلامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا تَامًّا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلا صَلَّيْتُ لِرَبِّي مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ.","vol":"4","page":147},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ\nالْخَشْفَةُ: الصَّوْتُ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ، يُقَالُ: خَشَفَ يَخْشِفُ خَشْفًا: إِذَا سَمِعْتَ لَهُ صَوْتًا، أَوْ حَرَكَةً\n١٠١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي بُرَيْدَةُ، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا بِلالا، فَقَالَ: «يَا بِلالُ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، إِنِّي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي!»، فَقَالَ بِلالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلا تَوَضَّأْتُ، وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ فَأَرْكَعُهُمَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِهِمَا»","vol":"4","page":148},{"text":"قَوْلُهُ: خَشْخَشَتَكَ، أَيْ: حَرَكَتَكَ\n١٠١٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، أَنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، نَا هِشَامٌ، يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»\n١٠١٤ - وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «","vol":"4","page":149},{"text":"مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا، إِلا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ","vol":"4","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>بَابُ الصَّلاةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ</span>\n١٠١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الأَسَدِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ رَجُلا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ».\nقَالَ عَفَّانُ: وَزَادَ فِيهِ شُعْبَةُ: «يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ، إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ»، قَالَ: وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿","vol":"4","page":151},{"text":"وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاء: ١١٠].\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَيَرْوِي عَنْهُ شُعْبَةُ، وَمِسْعَرٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ","vol":"4","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>بَابُ صَلاةِ الاسْتِخَارَةِ</span>\n١٠١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: \" إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي، وَمَعِيشَتِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ،","vol":"4","page":153},{"text":"فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ، قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَمَعَاشِي» فِي الْمَوْضِعَيْنِ.","vol":"4","page":154},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى»\n١٠١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَسَنِيُّ، إِمْلاءً، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَتُّوَيْهِ، نَا حَمُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ، نَا بُنْدَارٌ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ، نَا زَنْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَمْرًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَاخْتَرْ لِي».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ زَنْفَلٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَزَنْفَلٌ: هُوَ الْعَرَفِيُّ مَكِّيٌّ سَكَنَ عَرَفَاتٍ، تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ","vol":"4","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>بَابُ صَلاةِ التَّسْبِيحِ</span>\n١٠١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، أَلا أُهْدِي لَكَ، أَلا أَمْنَحُكَ، أَلا أُزَوِّدُكَ، أَلا أَهَبُ لَكَ، أَلا أُعْطِيكَ، أَلا أَحْبُوكَ: صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ لَيْلٍ شِئْتَ أَوْ نَهَارٍ، فَإِذَا كَبَّرْتَ فَاقْرَأْ مَا شِئْتَ، وَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ قِرَاءَتِكَ، فَقُلْ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ ارْكَعْ، فَإِذَا رَكَعْتَ، قُلْتَ، وَأَنْتَ رَاكِعٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ تَخِرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا وَأَنْتَ سَاجِدٌ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدِ الثَّانِيَةَ، فَقُلْهَا عَشْرًا، وَأَنْتَ سَاجِدٌ، ثُمَّ ارْفَعْ","vol":"4","page":156},{"text":"رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ، ثُمَّ قُمْ فَاقْرَأْ كَمَا قَرَأْتَ، ثُمَّ قُلْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ تَقْرَأَ، ثُمَّ قُلْهَا عَشْرًا عَشْرًا كَمَا قُلْتَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى: ثُمَّ الْبَاقِيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ، وَحَدِيثُهُ وَقَدِيمُهُ، وَعَمْدُهُ وَجَهْلُهُ، وَسِرُّهُ وَعَلانِيَتُهُ كُلُّهَا، إِنِ اسْتَطَعْتَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، وَإِلا فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً وَإِلا فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، وَإِلا فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِلا فَفِي كُلِّ عُمُرِكَ مِنَ الدُّنْيَا مَرَّةً وَاحِدَةً \".\nذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ صَلاةِ التَّسْبِيحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ».","vol":"4","page":157},{"text":"وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صَلاةَ التَّسْبِيحِ، وَذَكَرُوا الْفَضْلَ فِيهَا.\nوَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ صَلاةِ التَّسْبِيحِ، فَذَكَرَهَا، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَعَشْرًا بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ قَبْلَ الْقِيَامِ، وَقَالَ: فَإِنْ صَلَّى لَيْلا، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَإِنْ صَلَّى نَهَارًا، فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ، وَقَالَ: يَبْدَأُ فِي الرُّكُوعِ بِسُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَفِي السُّجُودِ بِسُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، ثُمَّ يُسَبِّحُ التَّسْبِيحَاتِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ سَهَا فِيهَا يُسَبِّحُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَشْرًا عَشْرًا؟ قَالَ: لَا إِنَّمَا هِيَ ثَلاثُ مِائَةِ تَسْبِيحَةٍ","vol":"4","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>بَابُ فَضْلِ التَّطَوُّعِ</span>\n١٠١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ بِهَا، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ التَّاجِرُ، نَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَ مِصْرِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الرَّجُلُ صَلاتُهُ الْمَكْتُوبَةُ، فَإِنْ صَلَحَتْ صَلاتُهُ، وَإِلا زِيدَ فِيهَا مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُقَابَلُ سَائِرُ الأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ كَذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ","vol":"4","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>أَبْوَابُ صَلاةِ السَّفَرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>بَابُ قَصْرِ الصَّلاةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النِّسَاء: ١٠١].\n١٠٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: «صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ،","vol":"4","page":161},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ\n١٠٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ\nقَالَ ﵀: اتَّفَقَتِ الأُمَّةُ عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الإِتْمَامِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ الْقَصْرَ وَاجِبٌ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، قَالَ حَمَّادٌ: يُعِيدُ مَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا، وَقَالَ مَالِكٌ: يُعِيدُ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ لَمْ يَقْعُدْ لِلتَّشَهُّدِ فِي الثَّانِيَةِ، فَصَلاتُهُ فَاسِدَةٌ، وَإِنْ قَعَدَ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا، وَالأُخْرَيَانِ نَفْلٌ.","vol":"4","page":162},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى جَوَازِ الإِتْمَامِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَدْ أَتَمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، مَعَ عُثْمَانَ بِمِنًى، وَهُوَ مُسَافِرٌ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّهُ إِنْ شَاءَ أَتَمَّ، وَإِنْ شَاءَ قَصَرَ، وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ فِي السَّفَرِ وَتُصَلِّي أَرْبَعًا».\nوَقَالَ أَحْمَدُ مَرَّةً: أَنَا أُحِبُّ الْعَافِيَةَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا صَلَّى عُثْمَانُ أَرْبَعًا، لأَنَّهُ كَانَ اتَّخَذَهَا وَطَنًا.\nوَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ، لأَنَّهُ اتَّخَذَ","vol":"4","page":163},{"text":"الأَمْوَالَ بِالطَّائِفِ، وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، وَقَالَ أَيُّوبُ عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِنَّ عُثْمَانَ أَتَمَّ الصَّلاةَ بِمِنًى مِنْ أَجْلِ الأَعْرَابِ، لأَنَّهُمْ كَثُرُوا عَامَئِذٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ أَرْبَعًا لِيُعَلِّمَهُمْ أَنَّ الصَّلاةَ أَرْبَعٌ.\nوَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «الصَّلاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلاةُ الْحَضَرِ»، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: فَمَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ؟ قَالَ: تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ","vol":"4","page":164},{"text":"١٠٢١ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً»، أَخْبَرَنَاهُ الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، نَا الصَّغَانِيُّ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، نَا بُكَيْرُ بْنُ الأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ\nوَقَدَ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الصَّلاةَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ يُومِئُ بِهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ: لَيْسَتَا بِقَصْرٍ، إِنَّمَا الْقَصْرُ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوَيْهِ، يَقُولُ: أَمَّا عِنْدَ الشِّدَّةِ، فَيُجْزِئُكَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ تُومِئُ إِيمَاءً، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَسَجْدَةٌ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَتَكْبِيرَةٌ، لأَنَّهَا ذِكْرُ اللَّهِ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ إِيمَاءً، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى رَكْعَتَيْنِ، فَرَكْعَةٌ بِسَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا، فَلا يُجْزِئُهُمُ التَّكْبِيرُ، وَيُؤَخِّرُوهَا حَتَّى يَأْمَنُوا، وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ.","vol":"4","page":165},{"text":"فَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْخَوْفَ لَا يُنْقِصُ مِنَ الْعَدَدِ شَيْئًا.\n١٠٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَصَرَ الصَّلاةَ، وَأَتَمَّ»\nقَالَ ﵀: لَوِ اقْتَدَى مُقِيمٌ بِمُسَافِرٍ، قَصَرَ الْمُسَافِرُ، وَأَتَمَّ الْمُقِيمُ.\nرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى لَهُمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلاتَكُمْ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ، فَلَوْ","vol":"4","page":166},{"text":"صَلَّى الإِمَامُ الْمُسَافِرُ أَرْبَعًا صَحَّتْ صَلاتُهُمْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ لِلْمُسَافِرِ الإِتْمَامَ، وَمَنْ أَبْطَلَ صَلاةَ الإِمَامِ بِالإِتْمَامِ أَوْجَبَ الإِعَادَةَ عَلَى الْقَوْمِ، وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُسَافِرٍ صَلَّى بِمُقِيمِينَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُعِيدَ الْمُقِيمُونَ، قِيلَ: فَالْمُسَافِرُ؟ قَالَ: لَا يُعِيدُ، وَقَدْ قَالَ حَمَّادٌ: يُعِيدُ وَلا يَزِيدُ، وَلَوِ اقْتَدَى مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ أَتَّمَا جَمِيعًا","vol":"4","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>بَابُ جَوَازِ الْقَصْرِ فِي حَالِ الأَمْنِ</span>\n١٠٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النِّسَاء: ١٠١].\nفَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ؟ قَالَ عُمَرُ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ","vol":"4","page":168},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الإِتْمَامَ هُوَ الأَصْلُ، أَلا تَرَى أَنَّهُمَا قَدْ تَعَجَّبَا مِنَ الْقَصْرِ مَعَ عَدَمِ شَرْطِ الْخَوْفِ، فَلَوْ كَانَ أَصْلُ فَرْضِ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَتَعَجَّبَا مِنْ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ وَإِبَاحَةٌ لَا عَزِيمَةٌ.\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ رَكْعَتَيِ الْمُسَافِرِ لَيْسَ بِقَصْرٍ، إِنَّمَا الْقَصْرُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْخَوْفِ وَالْقِتَالِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ، وَجَعَلَ شَرْطَ الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ فِي الآيَةِ بَاقِيًا، وَهَذَا مُحْتَمَلٌ لَوْلا خَبَرُ عُمَرَ ﵁\n١٠٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ،","vol":"4","page":169},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ آمِنًا لَا يَخَافُ إِلا اللَّهَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٠٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنَهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.\nوَحَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ: هُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لأُمِّهِ","vol":"4","page":170},{"text":"قَالَ ﵀: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلاةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ، شَكَّ شُعْبَةُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ».\nوَرُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ إِلَى قَرْيَةٍ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ.\nقَالَ ﵀: فَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِبَاحَةِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى النُّخَيْلَةِ، فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ.\nوَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلاةَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَمْسَةِ فَرَاسِخَ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي رِوَايَةٍ: إِنِّي لأُسَافِرُ السَّاعَةَ مِنَ النَّهَارِ فَأَقْصُرُ،","vol":"4","page":171},{"text":"وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قَالَ لِي جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: أَقْصُرُ بِعَرَفَةَ.\nأَمَّا عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ، فَلا يُجَوِّزُونَ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّهِ، قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ: مَسِيرَةَ يَوْمٍ تَامٍّ، وَبِهَذَا نَأْخُذُ.\nقَالَ ﵀: وَرَوَى سَالِمٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقْصُرُ الصَّلاةَ فِي مَسِيرَةِ الْيَوْمِ التَّامِّ.\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَيْلَةً سَفَرًا، وَأَرَادَ بِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ».\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ،","vol":"4","page":172},{"text":"وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، وَلا يَرَيَانِ فِيمَا دُونَهَا، سَافَرَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رِيمٍ، فَقَصَرَ، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ.\nوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَقْصُرُ إِلَى عَرَفَةَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: إِلَى مِنًى؟ قَالَ: لَا، لَكِنْ إِلَى جُدَّةَ، وَعُسْفَانَ وَالطَّائِفِ، وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا، رَوَاهُ عَنْهُ نَافِعٌ.\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ، قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ، قَالا: يَقْصُرُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ، وَإِلَى نَحْوِ ذَلِكَ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ، حِينَ، قَالَ: مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ قَاصِدَتَيْنِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ:","vol":"4","page":173},{"text":"سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ مِيلا بِالْهَاشِمِيِّ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يَقْصُرُ إِلا فِي مَسَافَةِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.\nقَالَ ﵀: وَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلاةِ، وَهُوَ مُسَافِرٌ، فَأَقَامَ فِي الْوَقْتِ قَبْلَ أَنْ صَلاهَا، أَتَمَّهَا، وَلَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ، وَهُوَ مُقِيمٌ، فَسَافَرَ قَبْلَ أَنْ صَلاهَا، وَالْوَقْتُ بَاقٍ، لَهُ أَنْ يَقْصُرَ، وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلاةٌ فِي السَّفَرِ، فَقَضَاهَا فِي الْحَضَرِ، أَوْ فَاتَتْهُ فِي الْحَضَرِ، فَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ، أَتَمَّهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَعِنْدَ مَالِكٍ إِنْ فَاتَتْ فِي السَّفَرِ، فَأَقَامَ، قَصَرَ، وَإِنْ فَاتَتْ فِي الْحَضَرِ فَسَافَرَ، أَتَمَّ، لأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي وَجَبَ، وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيِّ.\nوَمَسَافَةُ الْفِطْرِ عِنْدَ عَامَّتِهِمْ مِثْلُ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.","vol":"4","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>بَابُ إِذَا مَكَثَ الْمُسَافِرُ فِي مَنْزِلٍ إِلَى كَمْ يَقْصُرُ</span>\n١٠٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ «يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، رَكْعَتَيْنِ»، حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قُلْنَا: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ\n١٠٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ الْخُذَاشَاهِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ،","vol":"4","page":175},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَفَرًا، فَأَقَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَحْنُ نُصَلِّي فِيمَا بَيْنَنَا، وَبَيْنَ مَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا أَقَمْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ\nقَالَ ﵀: وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَقَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَقَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ.\nوَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،","vol":"4","page":176},{"text":"وَشَهِدْتُ الْفَتْحَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلا رَكْعَتَيْنِ، وَيَقُولُ: «يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا، فَإِنَّا سَفْرٌ».\nقَالَ ﵀: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مُدَّةِ الإِقَامَةِ الَّتِي تَمْنَعُ الْقَصْرَ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا نَوَى إِقَامَةَ أَرْبَعٍ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الإِتْمَامُ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ الأَحَدِ، وَخَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ إِلَى مِنًى، كُلُّ ذَلِكَ يَقْصُرُ الصَّلاةَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ يَحْسُبِ الْيَوْمَ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ، لأَنَّهُ كَانَ فِيهِ سَائِرًا، وَلا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ سَائِرًا.","vol":"4","page":177},{"text":"قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَدِمَ لِهِلالِ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى فَيَقْصُرُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ إِقَامَةَ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ.\nوَأَمَّا أَحْمَدُ، فَلَمْ يَحُدَّهُ بِالأَيَّامِ، وَلَكِنْ بِعَدَدِ الصَّلَوَاتِ، فَقَالَ: إِذَا جَمَعَ الْمُسَافِرُ لإِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلاةً مَكْتُوبَةً قَصَرَ، فَإِذَا عَزَمَ عَلَى أَنْ يُقِيمَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَتَمَّ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَقَامَ الرَّابِعَ وَالْخَامِسَ وَالسَّادِسَ وَالسَّابِعَ، وَصَلَّى الْفَجْرَ بِالأَبْطَحِ يَوْمَ الثَّامِنِ، فَكَانَتْ صَلاتُهُ فِيهَا إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلاةً.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَهَذَا الْتَحْدِيدُ يَرْجِعُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، إِلا أَنَّهُ رَأَى تَحْدِيدَهُ بِالصَّلَوَاتِ أَحْوَطَ.\nهَذَا إِذَا أَجْمَعَ الإِقَامَةَ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُجْمِعِ الإِقَامَةَ، فَزَادَ مُكْثُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى الْخُرُوجِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَتَمَّ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي خَوْفٍ، أَوْ حَرْبٍ، فَيَقْصُرُ، قَصَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ سَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ.\nفَاعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ فِي ثَمَانِيَ عَشْرَةَ عَلَى رِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي إِقَامَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِسَلامَتِهَا مِنَ الاخْتِلافِ، وَكَثْرَةِ الاخْتِلافِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ لَهُ الْقَصْرَ أَبَدًا مَا لَمْ يُجْمِعْ إِقَامَةً، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ","vol":"4","page":178},{"text":"أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أُصَلِّي صَلاةَ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ يُجْمِعْ مُكْثًا، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ سَوَاءٌ كَانَ مُحَارِبًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ، قَالَ أَبُو عِيسَى: هُوَ إِجْمَاعٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاةَ.\nوَأَقَامَ ابْنُ عُمَرَ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُ الصَّلاةَ، يَقُولُ: أَخْرُجُ الْيَوْمَ، أَخْرُجُ غَدًا.","vol":"4","page":179},{"text":"وَقَالَ نَافِعٌ: أَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِمَكَّةَ عَشْرَ لَيَالٍ يَقْصُرُ الصَّلاةَ إِلا أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ فَيُصَلِّيَهَا بِصَلاتِهِ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا أَجْمَعَ الْمُسَافِرُ، عَلَى إِقَامَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ أَتَمَّ، ثُمَّ ذَهَبُوا إِلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أَتَمَّ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ: إِذَا أَقَامَ","vol":"4","page":180},{"text":"عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَتَمَّ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَنْ أَقَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَتَمَّ الصَّلاةَ.\nوَقَالَ رَبِيعَةُ قَوْلا شَاذًّا: إِنَّ مَنْ أَقَامَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَتَمَّ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا قَدِمَ عَلَى أَهْلٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ أَتَمَّ الصَّلاةَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ: إِنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا دَخَلَ بَلَدًا لَهُ بِهِ أَهْلٌ، وَإِنْ كَانَ مُجْتَازًا، انْقَطَعَتْ رُخْصَةُ السَّفَرِ فِي حَقِّهِ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا كَانَ مَعَ الْمَلاحِ أَهْلُهُ لَمْ يَقْصُرِ الصَّلاةَ","vol":"4","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>بَابُ صَلاةِ الْمُقِيمِ خَلْفَ الْمُسَافِرِ</span>\n١٠٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى لَهُمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمّ يَقُولُ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ»\nقَالَ ﵀: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُسَافِرَ، وَالْمُقِيمَ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ فِي الصَّلاةِ، ثُمَّ إِذَا اقْتَدَى الْمُقِيمُ بِالْمُسَافِرِ، فَقَصَرَ الإِمَامُ، فَإِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ، قَامَ الْمُقِيمُ، فَأَتَمَّ لِنَفْسِهِ الصَّلاةَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ لِمُوَافَقَتِهِ.\nوَإِذَا اقْتَدَى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ، عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ لِمُوَافَقَةِ إِمَامِهِ، قَالَ نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي وَرَاءَ الإِمَامِ بِمِنًى أَرْبَعًا، فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ","vol":"4","page":182},{"text":"١٠٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَالَ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلاتَكُمْ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ، ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى»، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا\nقَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ مَكَّةَ: إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمِنًى إِذَا حَجُّوا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى مَكَّةَ، وَمَنْ كَانَ سَاكِنًا بِمِنًى يُتِمُّ الصَّلاةَ بِمِنًى، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ سَاكِنًا بِعَرَفَةَ يُتِمُّ الصَّلاةَ بِعَرَفَةَ.\nقَالَ ﵀: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا قَصْرَ لَهُمْ بِمِنًى، وَلا بِعَرَفَةَ","vol":"4","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>بَابُ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ</span>\n١٠٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يُصَلُّونَ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، لَا يُصَلُّونَ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ كُنْتُ مُصَلِّيًا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لأَتْمَمْتُهَا \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n١٠٣٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الدَّارِمِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، أَنا عِيسَى بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى خَشَبَةِ رَحْلِهِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا،","vol":"4","page":184},{"text":"فَرَأَى قَوْمًا وَرَاءَهُ قِيَامًا، فَقَالَ: \" مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لأَتْمَمْتُ صَلاتِي، يَا ابْنَ أَخِي، صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُمَرَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الْأَحْزَاب: ٢١] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصٍ\n١٠٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ","vol":"4","page":185},{"text":"بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ.\nوَقَدْ رَوَى عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ فِي السَّفَرِ»\n١٠٣٤ - وَرُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَفَرًا، فَمَا رَأَيْتُهُ تَرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ».\nأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُسْرَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\n١٠٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ الْكُوفِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، وَنَافِعٍ،","vol":"4","page":186},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ فِي الْحَضَرِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فِي السَّفَرِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا شَيْئًا، وَالْمَغْرِبَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ سَوَاءً، ثَلاثَ رَكَعَاتٍ، لَا يَنْقُصُ فِي حَضَرٍ وَلا سَفَرٍ، وَهِيَ وِتْرُ النَّهَارِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا، يَقُولُ: مَا رَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى حَدِيثًا أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْ هَذَا\nقَالَ ﵀: أَمْرُ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَنَازِلا، مَشْهُورٌ، وَاخْتَارَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّطَوُّعَ فِي السَّفَرِ.\nكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَتَنَفَّلُونَ فِي السَّفَرِ، وَاخْتَارَ طَائِفَةٌ أَنْ لَا يَتَطَوَّعَ قَبُولا لِلرُّخْصَةِ","vol":"4","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>بَابُ التَّطَوُّعِ وَالْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ أَيْنَ تَوَجَّهَتْ</span>\n١٠٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً صَلاةَ اللَّيْلِ، إِلا الْفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n١٠٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشَّيْرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ،","vol":"4","page":188},{"text":"عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ مُوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ\n١٠٣٨ - نَا\nأَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا وَكِيعٌ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالا: نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"4","page":189},{"text":"قَالَ ﵀: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى جَوَازِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ عَلَى الدَّابَّةِ مُتَوَجِّهًا إِلَى الطَّرِيقِ، وَيَجِبُ أَنْ يَنْزِلَ لأَدَاءِ الْفَرِيضَةِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْوِتْرِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى جَوَازِهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يُصَلُّونَ الْفَرِيضَةَ وَالْوِتْرَ بِالأَرْضِ.\nوَيَجُوزُ أَدَاءُ النَّافِلَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ جَمِيعًا عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ إِلا فِي سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاةُ، وَإِذَا صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ إِلَى الْقِبْلَةِ إِنْ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ وَيَرْكَعُ، وَيَسْجُدُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِرَأْسِهِ، وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ.\nرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ إِذَا سَافَرَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِنَاقَتِهِ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ».\nوَجَوَّزَ الأَوْزَاعِيُّ لِلْمَاشِي عَلَى رِجْلِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالإِيمَاءِ مُسَافِرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ مُسَافِرٍ، وَكَذَلِكَ عَلَى الدَّابَّةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ.","vol":"4","page":190},{"text":"قَالَ ﵀: مَنْ صَلَّى فِي سَفِينَةٍ يُصَلِّي قَائِمًا، إِلا أَنْ يَدُورَ رَأْسَهُ، فَلا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ.\nوَقَدْ أَوْرَدَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: كَيْفَ أُصَلِّي فِي السَّفِينَةِ؟ قَالَ: «صَلِّ فِيهَا قَائِمًا، إِلا أَنْ تَخَافَ الْغَرَقَ».","vol":"4","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٠٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ\n١٠٤٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،","vol":"4","page":192},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ يَوْمًا يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\n١٠٤١ - أَنا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنِ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"4","page":193},{"text":"عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا فَلا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ، قَالَ: فَجِئْنَاهَا، وَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا رَجُلانِ، وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟ فَقَالا: نَعَمْ.\nفَسَبَّهُمَا، وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ غَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا، فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، فَاسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ يَا مُعَاذُ، إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ، عَنْ مَالِكٍ\n«تَبِضُّ» يُقَالُ: بَضَّ الْمَاءُ: إِذَا قَطَرَ وَسَالَ، وَضَبَّ أَيْضًا بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ.\n١٠٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ،","vol":"4","page":194},{"text":"قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ؟ كَانَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الزَّوَالِ، وَإِذَا سَافَرَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْعَصْرِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِثْلَ ذَلِكَ\nقَالَ ﵀: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ،","vol":"4","page":195},{"text":"وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى جَوَازِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْجَمْعَ لَا يَجُوزُ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَحَكَاهُ عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ، وَمَكْحُولٌ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالُوا: إِذَا أَرَادَ الْجَمْعَ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا، وَعَجَّلَ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَرَوَوْا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ.\nأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ بِعَرَفَةَ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ لِلْحَاجِّ، فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.","vol":"4","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>بَابُ الْجَمْعِ بِعُذْرِ الْمَطَرِ</span>\n١٠٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ»، قَالَ مَالِكٌ: أُرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ","vol":"4","page":197},{"text":"وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لِلْمَمْطُورِ فِي الْحَضَرِ، فَأَجَازَهُ قَوْمٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفَعَلَهُ عُرْوَةُ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَامَّةُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْمَطَرُ قَائِمًا وَقْتَ افْتِتَاحِ الصَّلاةِ الأُولَى، وَحَالَةَ الْفَرَاغِ مِنْهَا إِلَى أَنْ يَفْتَتِحَ الثَّانِيَةَ، وَكَذَلِكَ أَبُو ثَوْرٍ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ غَيْرُهُمَا، وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَجْمَعَ الْمَمْطُورُ فِي الطِّينِ، وَفِي حَالِ الظُّلْمَةِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nوَلَمْ يُجَوِّزْ قَوْمٌ الْجَمْعَ بِعُذْرِ الْمَطَرِ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ\n١٠٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ»، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: لِمَ فَعَلَهُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: لِئَلا يحرج أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ.","vol":"4","page":198},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ\nقَالَ ﵀: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بِلا عُذْرٍ، لأَنَّهُ جَعَلَ الْعِلَّةَ أَنْ لَا تَحْرَجَ أُمَّتُهُ، وَقَدْ قَالَ بِهِ قَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ إِذَا كَانَتْ حَاجَةٌ أَوْ شَيْءٌ، مَا لَمْ يَتَّخِذَهُ عَادَةً.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْجَمْعَ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ.\nوَجَوَّزَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ الْجَمْعَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ، وَحَمَلا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ","vol":"4","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>٦ - كِتَابُ الْجُمُعَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>بَابُ فَرْضِ الْجُمُعَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الْجُمُعَة: ٩].\n١٠٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الْحِمْيَرِيُّ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ","vol":"4","page":200},{"text":"تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَهَا»\n١٠٤٥ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ، وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ رَبَّهُ شَيْئًا إِلا آتَاهُ إِيَّاهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ»\nيُرِيدُ: نَحْنُ الآخِرُونَ خُرُوجًا فِي الدُّنْيَا، السَّابِقُونَ فِي الْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\nقَوْلُهُ «بَيْدَ أَنَّهُمْ» أَيْ: غَيْرَ أَنَّهُمْ، وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ: عَلَى","vol":"4","page":201},{"text":"أَنَّهُمْ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «بَيْدَ» مِنْ أَجْلِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: مَيْدَ أَنَّهُمْ، بِالْمِيمِ، وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْمِيمَ عَلَى الْبَاءِ، وَالْبَاءَ عَلَى الْمِيمِ.\nوَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ مَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ، وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ» وَفُسِّرَ هَذَا: مِنْ أَجْلِ أَنِّي.\nقَوْلُهُ: «فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ» يُرِيدُ أَنَّ الْمَفْرُوضَ عَلَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى تَعْظِيمُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ، لأَنَّهُ كَانَ فِيهِ الْفَرَاغُ عَنْ خَلْقِ الْخَلْقِ، فَنَحْنُ نَسْتَرِيحُ فِيهِ عَنِ الْعَمَلِ، وَنَشْتَغِلُ بِالشُّكْرِ، وَقَالَتِ النَّصَارَى: هُوَ يَوْمُ الأَحَدِ، لأَنَّ اللَّهَ ﷾ بَدَأَ فِيهِ بِخَلْقِ الْخَلِيقَةِ، فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّعْظِيمِ، فَهَدَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ، فَهُوَ سَابِقٌ عَلَى السَّبْتِ وَالأَحَدِ","vol":"4","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>بَابُ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَا قِيلَ فِي سَاعَةِ الإِجَابَةِ</span>\n١٠٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ»، وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ، هِيَ آخِرُ سَاعَاتِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا آدَمَ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٣٧].\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"4","page":203},{"text":"١٠٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلا اسْتَجَابَ لَهُ، أَوْ يَسْتَعِيذُهُ مِنْ شَرٍّ إِلا أَعَاذَهُ مِنْهُ \".\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَشِّيُّ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: \" الْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ \" إِلَى آخِرِهِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي أَوَّلِهِ: \" الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ \".","vol":"4","page":204},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَمُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ يُضَعَّفُ\n١٠٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n١٠٤٩ - وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ","vol":"4","page":205},{"text":"إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالُوَيْهِ الْمُزَكِّي، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ رَبَّهُ شَيْئًا إِلا آتَاهُ إِيَّاهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\n١٠٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ، فَلَقِيتُ كَعْبَ الأَحْبَارِ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ، وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ","vol":"4","page":206},{"text":"لَهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا وَهِيَ مُسِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ، إِلا الْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ»، قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ.\nفَقُلْتُ: بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ.\nقَالَ: فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبِ الأَحْبَارِ، وَمَا حَدَّثْتُهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ، هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ.\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، وَتِلْكَ سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، فَهُوَ فِي صَلاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَهَا؟","vol":"4","page":207},{"text":"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَلَى، قَالَ: فَهُوَ ذَلِكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «إِلا وَهِيَ مُسِيخَةٌ» أَيْ: مُصْغِيَةٌ مُسْتَمِعَةٌ، يُقَالُ: أَصَاخَ وَأَسَاخَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.\n١٠٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، نَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ».","vol":"4","page":208},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ يُضَعَّفُ، وَيُقَالُ لَهُ: حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، وَيُقَالُ: هُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ، وَرَأَى بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرُهُمْ، أَنَّ سَاعَةَ الإِجَابَةِ: بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالَ أَحْمَدُ: أَكْثَرُ الْحَدِيثِ أَنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَتُرْجَى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ».\nوَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاةُ»","vol":"4","page":209},{"text":"١٠٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرُو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ لَا يَسْأَلُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ شَيْئًا إِلا أُعْطِيَ سُؤْلَهُ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيَّةُ سَاعَةٍ","vol":"4","page":210},{"text":"هِيَ؟ قَالَ: «هِيَ حِينَ تُقَامُ الصَّلاةُ الأُولَى إِلَى الانْصِرَافِ مِنْهَا»، قَالَ كَثِيرٌ: يَعْنِي صَلاةَ الْجُمُعَةِ.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\nوَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا فِيمَا بَيْنَ الأَذَانِ إِلَى انْصِرَافِ الإِمَامِ.\nوَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: هِيَ عِنْدَ نُزُولِ الإِمَامِ.","vol":"4","page":211},{"text":"وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي ثَلاثِ مَوَاطِنَ: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَمَا بَيْنَ أَنْ يَنْزِلَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ يُكَبِّرَ، وَمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٠٥] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الْجُمُعَة: ٩]","vol":"4","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>بَابُ وَعِيدِ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ بِغَيْرِ عُذْرٍ</span>\n١٠٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، هُوَ ابْنُ عَمْرٍو.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ، يَعْنِي الضَّمْرِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ».","vol":"4","page":213},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلا يُعْرَفُ لأَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ إِلا هَذَا الْحَدِيثُ، وَلَهُ صُحْبَةٌ وَلا يُعْرَفُ اسْمُهُ\nوَالطَّبْعُ: الْخَتْمُ، يُقَالُ: طَبَعَ يَطْبَعُ طَبْعًا: إِذَا خَتَمَ، وَالطَّابَعُ الْخَاتَمُ، وَالطَّبَعُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ: تَدَنُّسُ الْعِرْضِ وَتَلَطُّخُهُ، يُقَالُ: طَبِعَ بِكَسْرِ الْبَاءِ يَطْبَعُ طَبَعًا، وَأَصْلُ الطَّبَعِ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْوَسَخِ وَالتَّدَنُّسِ يُصِيبَانِ السَّيْفَ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي الأَوْزَارِ، وَالآثَامِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَقَابِحِ.\nقَالَ مُجَاهِدٌ: الرَّيْنُ أَيْسَرُ مِنَ الطَّبْعِ، وَالطَّبْعُ أَيْسَرُ مِنَ الإِقْفَالِ، وَالإِقْفَالُ أَشَدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ.\nقَالَ ﵀: قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [مُحَمَّد: ١٦]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [مُحَمَّد: ٢٤]\n١٠٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَبَّاسِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أَنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ سَلامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ،","vol":"4","page":214},{"text":"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ وَهُوَ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدٍ\nقَوْلُهُ: «عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ» أَيْ: عَنْ تَرْكِهِمْ إِيَّاهَا.\nقَالَ شِمْرٌ: زَعَمَتِ النَّحْوِيَّةُ أَنَّ الْعَرَبَ أَمَاتُوا مَصْدَرَهُ وَمَاضِيَهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ أَفْصَحُ.\nوَقَالَ ﵀: أَمَّا تَرْكُ الْجُمُعَةِ بِالْعُذْرِ، فَجَائِزٌ بِالاتِّفَاقِ، دُعِيَ ابْنُ عُمَرَ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يَمُوتُ، وَابْنُ عُمَرَ يَسْتَجْمِرُ لِلْجُمُعَةِ، فَأَتَاهُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلا تَقُلْ: «حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قُلْ صَلُّوا فِي","vol":"4","page":215},{"text":"بُيُوتِكُمْ»، وَقَالَ: «إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، فَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخَرِّجَكُمْ، فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ».\nوَيُرْوَى فِي كَفَّارَةِ تَارِكِ الْجُمُعَةِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبْرَةَ الْعُجَيْفِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ».\nوَيُرْوَى «فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ»، أَوْ «","vol":"4","page":216},{"text":"صَاعِ حِنْطَةٍ، أَوْ نِصْفِ صَاعٍ».\nوَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَفَّارَةٌ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ».\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الْجُمُعَة: ٩]، قَالَ: يَحْرُمُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ: تَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا","vol":"4","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى</span>\n١٠٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَا مِنَ الْبَحْرَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"4","page":218},{"text":"قَالَ ﵀: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَوْضِعِ إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ، وَفِي الْعَدَدِ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ، وَفِي الْمَسَافَةِ الَّتِي يُؤْتَى مِنْهَا، أَمَّا الْمَوْضِعُ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ قَرْيَةٍ اجْتَمَعَ فِيهَا أَرْبَعُونَ رَجُلا أَحْرَارًا مُقِيمِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إِقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالُوا: لَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ.\nوَشَرَطَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ عَدَدِ الأَرْبَعِينَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ وَالٍ، وَالْوَالِي غَيْرُ شَرْطٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ جَمَاعَةٌ فِي قَرْيَةٍ بُيُوتُهَا مُتَّصِلَةٌ، وَفِيهَا سُوقٌ وَمَسْجِدٌ، يُجَمَّعُ فِيهِ، وَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا، وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْوَالِي.\nوَقَالَ عَلِيٌّ: لَا جُمُعَةَ إِلا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ","vol":"4","page":219},{"text":"الرَّأْيِ، قَالُوا: لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ إِلا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ، ثُمَّ تَنْعَقِدُ عِنْدَهُمْ بِأَرْبَعَةٍ، وَالْوَالِي شَرْطٌ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: تَنْعَقِدُ بِثَلاثَةٍ إِذَا كَانَ فِيهِمْ وَالٍ.\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: تَنْعَقِدُ بِاثْنَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ تَكُونُ جَمَاعَةٌ بِاثْنَيْنِ.\nوَقَالَ رَبِيعَةُ: تَنْعَقِدُ بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا، لأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الْجُمُعَة: ١١] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.\nوَلَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ أَنَّهُ أَقَامَ الْجُمُعَةَ بِهِمْ حَتَّى يَكُونَ حُجَّةً لاشْتِرَاطِ ذَلِكَ الْعَدَدِ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟! قَالَ: لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ، يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ","vol":"4","page":220},{"text":"الْخَضِمَاتِ.\nقُلْتُ لَهُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: النَّقِيعُ: بَطْنٌ مِنَ الأَرْضِ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ مُدَّةً، فَإِذَا نَضَبَ الْمَاءُ أَنْبَتَ الْكَلأَ.\nوَحَرَّةُ بَنِي بَيَاضَةَ، يُقَالُ: قَرْيَةٌ عَلَى مِيلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ.\nوَأَمَّا الْمَسَافَةُ الَّتِي يَجِبُ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ مِنْهَا إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُقِيمًا فِي مَوْضِعٍ لَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْعَوَالِي.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ","vol":"4","page":221},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ جِدًّا، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا.\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ، وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّعُ، وَهُوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ائْتِ الْجُمُعَةَ مِنْ فَرْسَخَيْنِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجِبُ إِلا عَلَى مَنْ يَبْلُغُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ» أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ، وَوَقَفَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.\nقَالَ ﵀: أَمَّا مَنْ كَانَ مُقِيمًا فِي مَوْضِعٍ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ، فَلا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ سَمَاعُ النِّدَاءِ.\nقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ، فَنُودِيَ بِالصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْهُ.\nقَالَ ﵀: وَإِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ يُصَلِّي لِلْعِيدِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، بَعْدَ الزَّوَالِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ».","vol":"4","page":222},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: اجْتَمَعَ يَوْمُ جُمُعَةٍ وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَجَمَّعَهُمَا جَمِيعًا، صَلاهُمَا رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ.\nوَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا بَلَغَهُ فِعْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا اجْتَمَعَ عِيدَانِ، أَجْزَأَ عَنْكَ أَحَدُهُمَا.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَقَالٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَوْ صَحَّ: فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ عَنِ الْجُمُعَةِ، أَيْ: عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ، وَلا يَسْقُطُ عَنْهُ الظُّهْرُ، وَأَمَّا صَنِيعُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يُحْمَلَ إِلا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى تَقْدِيمَ صَلاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ،","vol":"4","page":223},{"text":"وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ: كُلُّ عِيدٍ حِينَ يَمْتَدُّ الضُّحَى: الْجُمُعَةُ، وَالْفِطْرُ، وَالأَضْحَى، وَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: الْجُمُعَةُ قَبْلَ الزَّوَالِ، أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: إِنْ صَلَّيْتُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلا أُعِيدُهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ، فَعَلَى هَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ الزُّبَيْرِ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا جُمُعَةٌ، فَجَعَلَ الْعِيدَ فِي مَعْنَى التَّبَعِ لَهَا، هَذَا قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ","vol":"4","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>بَابُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ</span>\n١٠٥٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلا مِنْ بَنِي وَائِلٍ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِلا امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَمْلُوكًا».\nوَرَوَاهُ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَزَادَ «أَوْ مَرِيضًا»، وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا","vol":"4","page":225},{"text":"قَالَ شَيْخُنَا ﵀: الْجُمُعَةُ مِنْ فُرُوضِ الأَعْيَانِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ جَمَعَ: الْعَقْلَ، وَالْبُلُوغَ، وَالْحُرِّيَّةَ، وَالذُّكُورَةَ، وَالإِقَامَةَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ.\nأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ، فَلا جُمُعَةَ عَلَيْهِمَا، لأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ أَنْ يَلْزَمَهُمَا فُرُوضُ الأَبْدَانِ، لِنُقْصَانِ أَبْدَانِهِمَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ: لَا جُمُعَةَ عَلَى النِّسَاءِ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنْ لَا جُمُعَةَ، عَلَى الْعَبِيدِ، وَقَالَ دَاوُدُ: تَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ، وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُخَارَجِ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَلا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ، وَذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ، فَعَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ.\nوَكُلُّ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا حَضَرَ، وَصَلَّى سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الظُّهْرِ بِأَدَاءِ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ لَا يَكْمُلُ بِهِ عَدَدُ الْجُمُعَةِ، إِلا مَنْ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ تَعَهُّدِ مَرِيضٍ، أَوْ خَوْفٍ، أَوْ مَنَعَهُ مَطَرٌ، أَوْ وَحْلٌ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ يَكْمُلُ بِهِ الْعَدَدُ.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لِلنِّسَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: إِذَا صَلَّيْتُنَّ مَعَ الإِمَامِ فَصَلِّينَ بِصَلاتِهِ، فَإِذَا صَلَّيْتُنَّ وَحْدَكُنَّ فَصَلِّينَ أَرْبَعًا.\nقَالَ ﵀: وَكُلُّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ، فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ جَازَتْ صَلاتُهُ، وَمَنْ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ لَا يَصِحُّ ظُهْرُهُ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ.","vol":"4","page":226},{"text":"وَكُلُّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ سَافَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَلا بَأْسَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُكْرَهُ إِلا أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ سَفَرَ طَاعَةٍ مِنْ غَزْوٍ، أَوْ حَجٍّ، فَالأَوْلَى أَنْ يَخْرُجَ، لِمَا:\n١٠٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَغَدَا أَصْحَابُهُ، وَقَالَ: أَتَخَلَّفُ فَأُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَآهُ، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَغْدُوَ مَعَ أَصْحَابِكَ؟»، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ، ثُمَّ أَلْحَقَهُمْ، فَقَالَ: «لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ مَا أَدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ»","vol":"4","page":227},{"text":"وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلا يُسَافِرُ حَتَّى يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَجُوزُ أَنْ يُسَافِرَ بَعْدَ الزَّوَالِ إِذَا كَانَ يُفَارِقُ الْبَلَدَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَمِعَ رَجُلا عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ، يَقُولُ: لَوْلا أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَخَرَجْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: اخْرُجْ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ","vol":"4","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>بَابُ التَّنَظُّفِ وَالتَّطَيُّبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا آدَمُ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى».","vol":"4","page":229},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٠٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، إِمْلاءً، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، نَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ وَأَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَامٍ\n١٠٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، يَعْنِي ابْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، حَدَّثَاهُ،","vol":"4","page":230},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاسْتَنَّ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْكَعَ، وَأَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ، كَانَتْ كَفَّارَةَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا».\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَزِيَادَةٌ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الْأَنْعَام: ١٦٠]\nقَوْلُهُ: يَسْتَنُّ، أَيْ: يَسْتَاكُ، وَهُوَ دَلْكُ السِّنِّ بِالسِّوَاكِ","vol":"4","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-348>بَابُ التَّبْكِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مَلائِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمُ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ، طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ، وَالْمُهَجِّرُ إِلَى الصَّلاةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي كَبْشًا، حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"4","page":232},{"text":"قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: التَّهْجِيرُ إِلَى الْجُمُعَةِ: التَّبْكِيرُ\n١٠٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَلا تَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هِيَ تَفْزَعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلا هَذَيْنِ الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَكَانِ يَكْتُبَانِ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَقَرَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ شَاةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ طَائِرًا، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَيْضَةً، فَإِذَا حَضَرَ الإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"4","page":233},{"text":"١٠٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرِيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ، حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"4","page":234},{"text":"قَالَ ﵀: اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا سَاعَاتٌ لَطِيفَةٌ بَعْدَ الزَّوَالِ لَا يُرِيدُ بِهِ حَقِيقَةَ السَّاعَاتِ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا حِسَابُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لأَنَّ الرَّوَاحَ لَا يَكُونُ إِلا بَعْدَ الزَّوَالِ، يُقَالُ: غَدَا الرَّجُلُ فِي حَاجَتِهِ: إِذَا خَرَجَ فِيهَا صَدْرَ النَّهَارِ، وَرَاحَ لَهَا: إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الشَّطْرِ الآخِرِ مِنَ النَّهَارِ، وَلا يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ وَقْتِ الْجُمُعَةِ خَمْسُ سَاعَاتٍ، يُحْكَى هَذَا الْمَعْنَى عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: جَلَسْتُ عِنْدَ فُلانٍ سَاعَةً، لَا يُرِيدُ بِهِ التَّحْدِيدَ بِسَاعَةِ النَّهَارِ.\nوَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ سَاعَاتُ النَّهَارِ، فَبَيَّنَ فَضْلَ مَنْ جَاءَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى مِنَ النَّهَارِ مُبَكِّرًا، قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى مَنْ جَاءَ مِنْ بَعْدُ، وَذَكَرَ بِلَفْظِ الرَّوَاحِ، لأَنَّهُ خَرَجَ لِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ وَقْتَ الرَّوَاحِ، كَمَا يُقَالُ لِلْقَاصِدِينَ إِلَى الْحَجِّ: حُجَّاجٌ، وَلِلْخَارِجِينَ إِلَى الْغَزْوِ: غُزَاةٌ، وَلَمَّا يَحُجُّوا وَيَغْزُوا بَعْدُ.\nوَقِيلَ: مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ: أَرَادَ مَنْ خَفَّ إِلَيْهَا، وَلَمْ يُرِدْ رَوَاحَ آخِرِ النَّهَارِ، يُقَالُ: تَرَوَّحَ الْقَوْمُ وَرَاحُوا: إِذَا سَارُوا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ\n١٠٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ،","vol":"4","page":235},{"text":"عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، وَلَمْ يَلْغُ.\nكَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا»\n١٠٦٥ - وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِيُّ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، اسْمُهُ شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ، شَامِيٌّ","vol":"4","page":236},{"text":"قَوْلُهُ: «غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ» اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهَا، مِنْهُمْ مَنْ، قَالَ: مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ وَاحِدٌ، وَقَصَدَ بِهِ التَّأْكِيدَ وَالْمُبَالَغَةَ، كَقَوْلِهِ: مَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، هُمَا لَفْظَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَالْعَرَبُ تَشْتَقُّ مِنَ اللَّفْظَةِ لَفْظَةً أُخْرَى عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ، كَقَوْلِهِمْ: جَادٌّ مُجِدٌّ، وَلَيْلٌ لائِلٌ، وَشِعْرٌ شَاعِرٌ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: «غَسَّلَ» مَعْنَاهُ: غَسَلَ الرَّأْسَ خَاصَّةً، لأَنَّ الْعَرَبَ لَهُمْ لِمَمٌ وَشُعُورٌ، وَفِي غَسْلِهَا مَئُونَةٌ، فَأَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ، وَ«اغْتَسَلَ» يَعْنِي غَسَلَ سَائِرَ الْجَسَدِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَكْحُولٌ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.\nوَقِيلَ: «غَسَّلَ» يَعْنِي أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ، وَ«اغْتَسَلَ» يَعْنِي سَائِرَ جَسَدِهِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: «غَسَّلَ» مَعْنَاهُ: أَصَابَ أَهْلَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الْجُمُعَةِ، لِيَكُونَ أَمْلَكَ لِنَفْسِهِ، وَأَحْفَظَ فِي طَرِيقِهِ لِبَصَرِهِ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْعَرَبِ: «فَحْلٌ غُسَلَةٌ» إِذَا كَانَ كَثِيرَ الضِّرَابِ، وَاغْتَسَلَ بِنَفْسِهِ، يُحْكَى هَذَا الْمَعْنَى عَنْ وَكِيعٍ.\nوَقَوْلُهُ: «بَكَّرَ وَابْتَكَرَ» قِيلَ: مَعْنَى بَكَّرَ، أَيْ: أَتَى الصَّلاةَ لأَوَّلِ وَقْتِهَا، وَابْتَكَرَ: أَدْرَكَ بَاكُورَةَ الْخُطْبَةِ، وَهِيَ أَوَّلُهَا، وَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: مَعْنَى: بَكَّرَ أَيْ: تَصَدَّقَ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَتَأَوَّلَ فِيهِ الْحَدِيثَ «بَاكِرُوا بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْبَلاءَ لَا يَتَخَطَّاهَا».","vol":"4","page":237},{"text":"قَوْلُهُ: وَلَمْ يَلْغُ، يُرِيدُ: لَمْ يَتَكَلَّمْ، لأَنَّ الْكَلامَ فِي وَقْتِ الْخُطْبَةِ لَغْوٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ: \" إِذَا قُلْتَ لأَخِيكَ: أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ «.\nوَيُرْوَى» مَنْ مَسَّ الْحَصَا فَقَدْ لَغَا \"، يَعْنِي: قَدْ تَكَلَّمَ.\nوَقِيلَ: لَغَا عَنِ الصَّوَابِ، أَيْ: مَالَ عَنْهُ، وَقِيلَ: أَيْ: خَابَ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ [الْوَاقِعَة: ٢٥] أَيْ كَلامًا مُطَرَّحًا، وَأَلْغَى، أَيْ: أَسْقَطَ، فَاللَّغْوُ: كُلُّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْغَى وَيُسْقَطَ، وَفِيهِ ثَلاثُ لُغَاتٍ، لَغَا يَلْغُو، وَأَلْغَى يُلْغِي، وَلَغَى يَلْغَى، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] مِنْ لَغَا: إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا لَا مَحْصُولَ لَهُ، قَالَ سَلْمَانُ: إِيَّاكُمْ وَمَلْغَاةَ أَوَّلِ اللَّيْلِ، يُرِيدُ اللَّغْوَ وَالْبَاطِلَ","vol":"4","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>بَابُ تَعْجِيلِ صَلاةِ الْجُمُعَةِ وَالْقَيْلُولَةِ بَعْدَهَا</span>\n١٠٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَعْجِيلِ صَلاةِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ، فَلا يَجُوزُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ\n١٠٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"4","page":239},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ فِيهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِه، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ\n١٠٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «مَا كُنَّا نَتَغَدَّى فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلا نَقِيلُ إِلا بَعْدَ الْجُمُعَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ،","vol":"4","page":240},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nقَوْلُهُ: لَا نَقِيلُ مِنَ الْقَيْلُولَةِ، وَهِيَ نَوْمُ نِصْفِ النَّهَارِ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَالْقَيْلُولَةُ، وَالْمَقِيلُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الاسْتِرَاحَةُ نِصْفَ النَّهَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ نَوْمٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الْفرْقَان: ٢٤] وَالْجَنَّةُ لَا نَوْمَ فِيهَا","vol":"4","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>بَابُ التَّسْلِيمِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَالاعْتِمَادِ عَلَى الْعَصَا</span>\n١٠٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ مُوسَى الْعَتَكِيُّ، بِمِصْرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ»","vol":"4","page":242},{"text":"١٠٧٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ التَّمِيمِيُّ، أَنا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَمْرٌو، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ بِمِخْصَرَةٍ»","vol":"4","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>بَابُ الأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ، زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ».","vol":"4","page":244},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، «وَزَادَ وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ»","vol":"4","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>بَابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا وَالْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ</span>\n١٠٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ مِثْلَ مَا تَفْعَلُونَ الْيَوْمَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ\n١٠٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ،","vol":"4","page":246},{"text":"أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ».\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ، أَرَاهُ الْمُؤَذِّنَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ، ثُمَّ يَجْلِسُ وَلا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ»\n١٠٧٤ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ،","vol":"4","page":247},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُهُمْ فِي السَّفَرِ مُتَوَكِّئًا عَلَى قَوْسٍ قَائِمًا».\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَطَبَ يَعْتَمِدُ عَلَى عَنَزَتِهِ اعْتِمَادًا","vol":"4","page":248},{"text":"قَالَ ﵀: خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ، وَالْقِيَامُ فِي الْخُطْبَتَيْنِ، وَالْقُعُودُ بَيْنَهُمَا فَرْضٌ، إِلا أَنْ يَعْجِزَ فَيَقْعُدَ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمُ الْخُطْبَةَ قَاعِدًا\n١٠٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ\n١٠٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْجَوْزَجَانِيِّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا وَكِيعٌ، نَا أَبُو سُلَيْمَانَ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ دَسْمَاءُ»\nأَرَادَ بِالدَّسْمَاءِ: السَّوْدَاءَ، لَمْ يُرِدْ بِهِ الْمُتَلَطِّخَ بِالْوَدَكِ، لأَنَّهُ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَنَظَافَتِهِ.","vol":"4","page":249},{"text":"قَالَ ﵀: الْمُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَذَلِكَ لِلإِمَامِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ»","vol":"4","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>بَابُ قَصْرِ الْخُطْبَةِ</span>\n١٠٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَتْ صَلاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا»، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ».\nوَرُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ","vol":"4","page":251},{"text":"طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ، وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ».\nقَوْلُهُ مَئِنَّةٌ، أَيْ: عَلامَةٌ، فَهِيَ عَلَى وَزْنِ مَفْعِلَةٍ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، كَقَوْلِهِمْ: مَخْلِقَةٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى فِقْهِ الرَّجُلِ.\nقَالَ ﵀: السُّنَّةُ لِلإِمَامِ أَنْ لَا يُطِيلَ الْخُطْبَةَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَكُونُ كَلامُهُ قَصِيرًا بَلِيغًا جَامِعًا، وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْخُطْبَةِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَيُوصِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ.\nهَذِهِ الثَّلاثُ فَرْضٌ فِي الْخُطْبَتَيْنِ جَمِيعًا، وَيَجِبُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الأُولَى آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ، وَيَدْعُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ، فَلَوْ تَرَكَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ لَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀","vol":"4","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-354>بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ</span>\n١٠٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧].\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nوَعَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَتْ: مَا أَخَذْتُ ﴿ق","vol":"4","page":253},{"text":"وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] إِلا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَرَأَ ص فَلَمَّا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ نَزَلَ فَسَجَدَ.\nوَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ».","vol":"4","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>بَابُ كَرَاهِيَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ</span>\n١٠٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَنا حُصَيْنٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ رُوَيْبَةَ، وَبِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ يَخْطُبُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، فَقَالَ عُمَارَةُ: «قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ الْقَصِيرَتَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَأَشَارَ هُشَيْمٌ بِالسَّبَّابَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ،","vol":"4","page":255},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\nرَوَاه سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَقَالَ: وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ عِنْدَ الْخَاصِرَةِ\nقَالَ ﵀: وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ، «فَرَفَعَ يَدَيْهِ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ","vol":"4","page":256},{"text":"دُعَائِهِ إِلا فِي الاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ» قَالَ ﵀: رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَفِي الاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ، فَإِنِ اسْتَسْقَى فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ","vol":"4","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>بَابُ الإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ وَاسْتِقْبَالِ الإِمَامِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٠٤]، أَيِ: اسْكُتُوا سُكُوتَ الْمُسْتَمِعِينَ.\n١٠٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"4","page":258},{"text":"وَيُرْوَى: فَقَدْ لَغِيتَ، يُقَالُ: لَغَا يَلْغُو، وَلَغِيَ يَلْغَى، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: «إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ فَاسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا، فَإِنَّ لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَا لِلْمُنْصِتِ السَّامِعِ».\nوَقَالَ ﵀: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْكَلامِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ غَيْرُهُ، فَلا يُنْكِرُ إِلا بِالإِشَارَةِ، قَالَ عَلِيٌّ: لَا يُصَلَّى حِينَ يَقُومُ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.\nوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: خُرُوجُ الإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلاةَ، وَكَلامُهُ يَقْطَعُ الْكَلامَ، مَعْنَاهُ: أَنَّ أَحَدًا لَا يَبْتَدِئُ الصَّلاةَ مِمَّنْ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ خُرُوجِ الإِمَامِ حَتَّى لَا يَفُوتَهُ أَوَّلُ الْخُطْبَةِ، وَلا بَأْسَ بِالْكَلامِ مَا لَمْ يَبْتَدِئِ الإِمَامُ الْخُطْبَةَ.","vol":"4","page":259},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي رَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ حَالَةَ الْخُطْبَةِ، فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِالْكَلامِ إِذَا نَزَلَ الإِمَامُ عَنِ الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ يُكَبِّرَ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ يَتَكَلَّمَانِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ\n١٠٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُوفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: لَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ","vol":"4","page":260},{"text":"اسْتِقْبَالَ الإِمَامِ إِذَا خَطَبَ، سَوَاءً مَنْ يَلِي الْقِبْلَةَ أَوْ لَا يَلِيهَا\n١٠٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ،","vol":"4","page":261},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الْحِبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ».\nوَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَبُو مَرْحُومٍ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ\nوَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الاحْتِبَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَعَلَّهُ يَكُونُ سَبَبًا لِجَلْبِ النَّوْمِ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nقَالَ يَعْلَى بْنُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: شَهِدْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَجَمَّعَ بِنَا، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا جُلُّ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ","vol":"4","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>بَابُ مَنْ دَخَلَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ</span>\n١٠٨٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: «أَصَلَّيْتَ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،","vol":"4","page":263},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ\n١٠٨٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ لِيَجْلِسْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ\n١٠٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَاءَ الْحَرَسُ لِيُجْلِسُوهُ، فَأَبَى حَتَّى صَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا:","vol":"4","page":264},{"text":"يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنْ كَادُوا لَيَقَعُوا بِكَ، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ لأَتْرُكَهُمَا بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَمَرَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ».\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَ مَعْنَاهُ\nقَوْلُهُ: «فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ» أَيْ: رَثِّ الْهَيْئَةِ، يُقَالُ: رَجُلٌ بَاذُّ الْهَيْئَةِ، وَفِي هَيْئَتِهِ بَذَاذَةٌ وَبَذَّةٌ.\nوَفِي الْحَدِيثِ: «الْبَذَاذَةُ مِنَ","vol":"4","page":265},{"text":"الإِيمَانِ» وَهِيَ الرَّثَاثَةُ وَتَرْكُ الزِّينَةِ.\nقَالَ ﵀: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ إِذَا تَكَلَّمَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ لَا يُعِيدُهَا، وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُعِيدُ الْخُطْبَةَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ لَا يَجْلِسُ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْلِسُ وَلا يُصَلِّي، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَفِيهِ أَنَّ التَّطَوُّعَ رَكْعَتَانِ لَيْلا وَنَهَارًا","vol":"4","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-358>بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّخَطِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتُّخِذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قَبْلِ حِفْظِهِ.\nوَزَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، يَنْفَرِدُ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ بِنُسْخَةٍ، كَأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَشَدَّدُوا فِي ذَلِكَ.","vol":"4","page":267},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ»","vol":"4","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>بَابُ مَنْ نَعَسَ يَتَحَوَّلُ</span>\n١٠٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ","vol":"4","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠٨٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ، بِمَكَّةَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ اسْتَخْلَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةَ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا انْصَرَفَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَشَيْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ قَرَأْتَ سُورَتَيْنِ، سَمِعْتُ عَليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرٍ","vol":"4","page":270},{"text":"١٠٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ الضَّحَاكَ بْنَ قَيْسٍ، سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ: مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: «كَانَ يَقْرَأُ بِـ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ","vol":"4","page":271},{"text":"١٠٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \" أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ قَالَ: وَرُبَّمَا اجْتَمَعَ الْعِيدَانِ، فَقَرَأَ بِهِمَا فِيهِمَا جَمِيعًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٠٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَيَقْرَأُ بِهِمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ.\nوَحَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ: هُوَ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ","vol":"4","page":272},{"text":"قَالَ ﵀: مَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ، فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً كَامِلَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ، فَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ أَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، وَتَمَّتْ جُمُعَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً كَامِلَةً، بِأَنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَدْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا أَرْبَعًا، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ».\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، وَعُرْوَةَ، وَالْحَسَنِ.\nوَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ،","vol":"4","page":273},{"text":"وَلَوْ رَكَعَ مَعَ الإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ زُحِمَ عَنِ السُّجُودِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ السُّجُودُ بَعْدَ مَا قَامَ الإِمَامُ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، سَجَدَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ حَتَّى رَكَعَ الإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، تَابَعَهُ فِي الرُّكُوعِ، وَسَجَدَ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ، قَامَ وَقَضَى رَكْعَةً، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ حَتَّى سَلَّمَ الإِمَامُ، سَجَدَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ، وَأَتَمَّهَا ظُهْرًا، لأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَةً كَامِلَةً، قَالَ مَالِكٌ: أُحِبّ أَنْ يَبْتَدِئَ ظُهْرًا أَرْبَعًا.","vol":"4","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>بَابُ صَلاةِ الْخَوْفِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النِّسَاء: ١٠٢].","vol":"4","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>بَابُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ فَرَّقَهُمُ الإِمَامُ فِرْقَتَيْنِ فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً</span>\n١٠٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالْطَائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَقَامُوا فِي مَقَامِ أُولَئِكَ، وَجَاءَ أُولَئِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ هَؤُلاءِ، فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلاءِ، فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ","vol":"4","page":276},{"text":"يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، كِلاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ\n١٠٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلاةِ الْخَوْفِ، قَالَ: «يَتَقَدَّمُ الإمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَصَلَّى بِهِمُ الإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَتَقُومُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ، فَيُصَلُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإِمَامُ، فَتَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا»، قَالَ","vol":"4","page":277},{"text":"مَالِكٌ: قَالَ نَافِعٌ: لَا أَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، ذَكَرَ ذَلِكَ إِلا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ","vol":"4","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>بَابُ مَنْ قَالَ: تَقُومُ الطَّائِفَةُ الأُولَى فَتُتِمُّ صَلاتَهَا ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَيُصَلِّي بِهِمُ الإِمَامُ رَكْعَةً</span>\n١٠٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنِ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلاةَ الْخَوْفِ: «أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَصَفَّتْ طَائِفَةٌ، وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، فَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى، فَصَلَّى لَهُمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ»، قَالَ مَالِكٌ، وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلاةِ الْخَوْفِ.","vol":"4","page":279},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: أَنا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ\nقَالَ ﵀: صَلاةُ الْخَوْفِ أَنْوَاعٌ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ أَحْوَالِ الْعَدُوِّ، إِحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةِ الْقِتَالِ يُصَلُّونَ بِالإِيمَاءِ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، رِجَالا أَوْ رُكْبَانًا، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٩].\nوَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ خَافَ مِنْ عَدُوٍّ، أَوْ سَبُعٍ، أَوْ حَرِيقٍ، أَوْ سَيْلٍ، فَهَرَبَ وَصَلَّى فِي حَالَةِ الْهَرَبِ بِالإِيمَاءِ يَجُوزُ، وَمَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ، فَلا يُصَلِّي صَلاةَ الْخَوْفِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ،","vol":"4","page":280},{"text":"حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا انْقَطَعَ الطَّالِبُونَ عَنْ أَصْحَابِهِمْ، وَخَافُوا عَوْدَةَ الْمَطْلُوبِينَ، لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا بِالإِيمَاءِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ لِيَقْتُلَهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ، وَحَضَرَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا إِنْ أُؤَخِّرَ الصَّلاةَ، فَانْطَلَقْتُ أَمْشِي، وَأَنَا أُصَلِّي أُومِئُ إِيمَاءً نَحْوَهُ.\nوَقَالَ أَنَسٌ: حَضَرْتُ مُنَاهَضَةَ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ إِضَاءَةِ الْفَجْرِ، وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ الْقِتَالِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلاةِ، فَلَمْ نُصَلِّ إِلا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى.\nالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ قَارِّينَ فِي مُعَسْكَرِهِمْ فِي غَيْرِ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ، فَيَجْعَلُ الإِمَامُ الْقَوْمَ فِرْقَتَيْنِ، فَتَقِفُ طَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَتَحْرُسُهُمْ، وَيَشْرَعُ الإِمَامُ مَعَ طَائِفَةٍ فِي الصَّلاةِ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ","vol":"4","page":281},{"text":"بِذَاتِ الرِّقَاعِ، ثُمَّ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَوَى سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ صَلَّى بِتِلْكَ الطَّائِفَةِ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ فَثَبَتَ قَائِمًا حَتَّى أَتَمُّوا صَلاتَهُمْ، وَذَهَبُوا إِلَى وِجَاهِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ أَتَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، وَثَبَتَ جَالِسًا حَتَّى أَتَمُّوا صَلاتَهُمْ، وَسَلَّمَ بِهِمْ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ الإِمَامَ بَعْدَ مَا قَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، تَذْهَبُ الطَّائِفَةُ الأُولَى فِي خِلالِ الصَّلاةِ إِلَى وِجَاهِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ، فَيُصَلِّي بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، وَيُسَلِّمُ وَهُمْ لَا يُسَلِّمُونَ، بَلْ يَذْهَبُونَ إِلَى وِجَاهِ الْعَدُوِّ، وَتَعُودُ الطَّائِفَةُ الأُولَى فَتُتِمُّ صَلاتَهَا، ثُمَّ تَعُودُ الثَّانِيَةُ، فَتُتِمُّ صَلاتَهَا.\nفَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ هَذَا مِنَ الاخْتِلافِ الْمُبَاحِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَكِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحَةٌ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ، وَأَحْوَطُ لِلصَّلاةِ، وَأَبْلَغُ فِي حِرَاسَةِ الْعَدُوِّ،","vol":"4","page":282},{"text":"وَذَلِكَ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ [النِّسَاء: ١٠٢] أَيْ: إِذَا صَلَّوْا، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾ [النِّسَاء: ١٠٢] فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الأُولَى قَدْ صَلَّوْا، وَقَالَ: ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النِّسَاء: ١٠٢]، فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يُصَلُّوا تَمَامَ الصَّلاةِ لَا بَعْضَهَا، فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تُفَارِقُ الإِمَامَ بَعْدَ تَمَامِ الصَّلاةِ، وَالاحْتِيَاطُ لأَمْرِ الصَّلاةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا يَكْثُرُ فِيهَا الْعَمَلُ، وَالذِّهَابُ، وَالْمَجِيءُ، وَالاحْتِيَاطُ لِلْحِرَاسَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا خَارِجِينَ عَنِ الصَّلاةِ، يَكُونُ أَمْكَنَ لِلْحَرْبِ، وَلِلْهَرَبِ إِنِ احْتَاجُوا إِلَيْهِ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، فِي الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ: أَنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ بِهِمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ.\nوَإِنْ صَلَّى الإِمَامُ بِهِمْ صَلاةً ذَاتَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الأُولَى رَكْعَتَيْنِ، وَثَبَتَ قَائِمًا فِي الثَّالِثَةِ، فَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، وَلَوْ ثَبَتَ جَالِسًا فِي التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، حَتَّى أَتَمُّوا جَازَ، ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَثَبَتَ جَالِسًا حَتَّى أَتَمُّوا، فَسَلَّمَ بِهِمْ، فَلَوْ أَنَّ الإِمَامَ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُولَى تَمَامَ الصَّلاةِ وَسَلَّمَ بِهِمْ، ثُمَّ صَلاهَا مَرَّةً أُخْرَى بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ،","vol":"4","page":283},{"text":"فَجَائِزٌ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلاةَ الظُّهْرِ فِي الْخَوْفِ بِبَطْنِ نَخْلٍ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ.\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ صَلاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ، لأَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ كَانَتْ صَلاتُهُمْ فَرْضًا، وَصَلاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِهِمْ نَفْلا.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلاةِ الْخَوْفِ أَنَّهُ صَلَّى بِهَؤُلاءِ رَكْعَةً، وَبِهَؤُلاءِ رَكْعَةً، وَلَمْ يَقْضُوا.","vol":"4","page":284},{"text":"وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَكَانَتْ لِلْقَوْمِ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ، وَلِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَانِ.\nوَتَأَوَّلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى صَلاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ، رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ: لَيْسَتَا بِقَصْرٍ، إِنَّمَا الْقَصْرُ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ سَمَّيْنَاهُمْ فِي بَابِ صَلاةِ السَّفَرِ.","vol":"4","page":285},{"text":"وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْخَوْفَ لَا يُنْقِصُ مِنَ الْعَدَدِ شَيْئًا.\nحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كُلُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي أَبْوَابِ صَلاةِ الْخَوْفِ، فَالْعَمَلُ بِهِ جَائِزٌ، رُوِيَ فِيهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ، أَوْ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ","vol":"4","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>بَابُ مَنْ قَالَ يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ</span>\n١٠٩٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نَا الصَّغَانِيُّ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا أَبَانٌ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَكُنَّا إِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ، فَأَخَذَ سَيْفَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَاخْتَرَطَهُ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: تَخَافُنِي؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ»، قَالَ: فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ فَغَمَدَ السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ، قَالَ: فَنُودِيَ بِالصَّلاةِ، قَالَ: فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ،","vol":"4","page":287},{"text":"قَالَ: فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبَانٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ أَبَانٍ","vol":"4","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>بَابُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ صَلَّى الإِمَامُ بِهِمْ جَمِيعًا وَحَرَسُوا فِي السُّجُودِ</span>\n١٠٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ، أَنا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَفَةَ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ دَاسَةَ التَّمَّارُ، أَنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: \" كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُسْفَانَ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَصَبْنَا غِرَّةً لَوْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلاةِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَالْمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ، فَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَفٌّ، وَصَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ","vol":"4","page":289},{"text":"الصَّفِّ صَفٌّ آخَرُ، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ، وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ، وَقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى هَؤُلاءِ السَّجْدَتَيْنِ وَقَامُوا، سَجَدَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الآخَرِينَ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الآخَرُ إِلَى مَقَامِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، سَجَدَ الآخَرُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، فَصَلاهَا بِعُسْفَانَ، وَصَلاهَا يَوْمَ بَنِي سُلَيْمٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n١٠٩٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نَا عَمَّارٌ، أَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ،","vol":"4","page":290},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الْخَوْفِ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ، وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ، وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، ثُمَّ قَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ، وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ، وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا»، قَالَ جَابِرٌ: كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلاءِ بِأُمَرَائِهِمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ","vol":"4","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>بَابُ الْعِيدَيْنِ</span>\n١٠٩٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مَلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: \" قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ وَلَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا حُمَيْدٌ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَ مَعْنَاهُ","vol":"4","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n١٠٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلاةِ، فَإِذَا قَضَى صَلاتَهُ وَسَلَّمَ، قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلاهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ، وَكَانَ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا، وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ، ثُمَّ انْصَرَفَ \".\nفَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَخَرَجْتُ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ حَتَّى أَتَيْنَا الْمُصَلَّى، فَإِذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ قَدْ بَنَى مِنْبَرًا مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ، فَإِذَا مَرْوَانُ تُنَازِعُنِي يَدُهُ، كَأَنَّهُ يَجُرُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ، وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الْمُصَلَّى، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ","vol":"4","page":293},{"text":"مِنْهُ، قُلْتُ: أَيْنَ الابْتِدَاءُ بِالصَّلاةِ، فَقَالَ: لَا يَا أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ، فَقُلْتُ: كَلا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَمُ؛ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عِيَاضٍ\nقَالَ ﵀: السُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى لِصَلاةِ الْعِيدِ، إِلا مِنْ عُذْرٍ، فَيُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ.","vol":"4","page":294},{"text":"وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلا، فَصَلَّى بِضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ يَوْمَ عِيدٍ رَكْعَتَيْنِ.\nقَالَ ﵀: وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇ خَطَبَ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ يَوْمَ الْعِيدِ.\nوَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ.\nقَالَ ﵀: وَخَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفِي الْحَجِّ عَلَى بَعِيرِهِ وَبَغْلَتِهِ","vol":"4","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>بَابُ لَا أَذَانَ وَلا إِقَامَةَ لِصَلاةِ الْعِيدِ وَتَقْدِيمِ الصَّلاةِ</span>\n١١٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى،","vol":"4","page":296},{"text":"عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، أَنَّهُ لَا أَذَانَ وَلا إِقَامَةَ لِصَلاةِ الْعِيدِ، وَلا لِشَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ\n١١٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يُصَلُّونَ فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُونَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ\nوَقَالَ ﵀: هَذَا هُوَ السُّنَّةُ تَقْدِيمُ الصَّلاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَأَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلاةِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَيُرْوَى","vol":"4","page":297},{"text":"عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ قَدَّمَهَا.","vol":"4","page":298},{"text":"١١٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ، فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، وَمَعَهُ بِلالٌ، قَائِلٌ بِثَوْبِهِ هَكَذَا، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الخُرْصَ وَالشَّيْءَ».","vol":"4","page":299},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَيُّوبَ\nوَالْخُرصُ: الْقُرْطُ.\nقَالَ ﵀: وَمِنَ السُّنَّةِ إِظْهَارُ التَّكْبِيرِ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ، مُقِيمِينَ وَسَفْرًا فِي مَنَازِلِهِمْ، وَمَسَاجِدِهِمْ، وَأَسْوَاقِهِمْ، وَبَعْدَ الْغُدُوِّ فِي الطَّرِيقِ، وَبِالْمُصَلَّى إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الإِمَامُ.\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَيُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى، ثُمَّ يُكَبِّرُ بِالْمُصَلَّى حَتَّى إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ تَرَكَ التَّكْبِيرَ.","vol":"4","page":300},{"text":"وَعَنِ ابْنِ الْمُسيِّبِ، وَعُرْوَةَ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ: «يُكَبِّرُونَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ».\nوَعَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهُمَا كَانَا «يَجْهَرَانِ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَغْدُونَ إِلَى الْمُصَلَّى».\nوَكَانَ عُمَرُ «يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، فَيَسْمَعُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا».\nوَقَالَ الأَسْوَدُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكَبِّرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَ«اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ».\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَضَتِ السُّنَّةُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرَ أَنْ يُكَبِّرَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْمُصَلَّى، وَحِينَ يَخْرُجُ الإِمَامُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ قَطَعَ التَّكْبِيرَ، فَكَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ سَكَتُوا، فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرُوا.\nوَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ «كَانَا يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا».\nوَالسُّنَّةُ: أَنْ يَغْتَسِلَ يَوْمَ الْعِيدِ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ","vol":"4","page":301},{"text":"يَوْمَ الْعِيدِ، وَمِثْلَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ.\nوَأَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ وَيَتَطَيَّبَ، رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ بُرْدَ حِبَرَةٍ فِي كُلِّ عِيدٍ.\nوَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْتَسِلُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ، كَغُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ يَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ، إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى، فَإِذَا صَلَّى الإِمَامُ رَجَعَ.\nوَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْدُوَ النَّاسُ إِلَى الْمُصَلَّى بَعْدَمَا صَلَّوُا الصُّبْحَ لأَخْذِ مَجَالِسِهِمْ، وَيُكَبِّرُونَ، وَيَكُونُ خُرُوجُ الإِمَامِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُوَافِي","vol":"4","page":302},{"text":"فِيهِ الصَّلاةَ، وَذَلِكَ حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ، ثُمَّ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَجِّلَ الْخُرُوجَ فِي الأَضْحَى، وَيُؤَخِّرُ الْخُرُوجَ فِي الْفِطْرِ قَلِيلا\n١١٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُوَيْرِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَهُوَ بِنَجْرَانَ، أَنْ: «عَجِّلِ الأَضْحَى، وَأَخِّرِ الْفِطْرَ، وَذَكِّرِ النَّاسَ»\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ: رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ، وَرِجَالا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، إِذَا صَلَّوُا الْفَجْرَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، فَسَلَّمَ الإِمَامُ، عَجَّلُوا الْخُرُوجَ حَتَّى يَقْعُدُوا قَرِيبًا مِنَ الْمِنْبَرِ.\nوَالسُّنَّةُ: أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، إِلا مِنْ عُذْرٍ، لِمَا رُوِيَ عَنِ","vol":"4","page":303},{"text":"الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَأَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ».\nوَقَالَ مَالِكٌ: مَضَتِ السُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي وَقْتِ الأَضْحَى، وَالْفِطْرِ أَنْ يَخْرُجَ الإِمَامُ مِنْ مَنْزِلِهِ قَدْرَ مَا يَبْلُغُ مُصَلاهُ، وَقَدْ حَلَّتِ الصَّلاةُ","vol":"4","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>بَابُ الأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ</span>\n١١٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ ثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَلا أَعْرِفُ لِثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ","vol":"4","page":305},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَطْعَمُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، وَكَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ لَمْ يَطْعَمْ حَتَّى يَرْجِعَ، فَيَأْكُلَ مِنْ ذَبِيحَتِهِ»\n١١٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا هُشَيْمٌ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ».\nوَقَالَ مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا».","vol":"4","page":306},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِالأَكْلِ قَبْلَ الْغُدُوِّ يَوْمَ الْفِطْرِ","vol":"4","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-370>بَابُ تَكْبِيرَاتِ صَلاةِ الْعِيدِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهَا</span>\n١١٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو الْحَذَّاءُ أَبُو عَمْرٍو الْمَدَنِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ».\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ هَذَا.","vol":"4","page":308},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَدِّ كَثِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ\nوَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي صَلاةِ الْعِيدِ فِي الأُولَى سَبْعًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُكَبِّرُ فِي الأُولَى سَبْعًا مَعَ تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الأُولَى ثَلاثًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثَلاثًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.","vol":"4","page":309},{"text":"وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ قَدْرُ كَلِمَةٍ.\nوَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ سُنَّةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ\n١١٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ: مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"4","page":310},{"text":"يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى؟ فَقَالَ: \" كَانَ يَقْرَأُ بِـ ﴿ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] وَ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [الْقَمَر: ١] \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.\nوَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ: اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ\nقَالَ ﵀: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ \" كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الْأَعْلَى: ١] وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] \".\nوَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ، وَلا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ، وَيُسْمِعُونَ مَنْ يَلِيهِمْ.\nوَقَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: إِذَا فَاتَكَ الْعِيدُ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ.","vol":"4","page":311},{"text":"وَقَالَ قَتَادَةُ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، وَمِثْلُهُ عَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ.\nوَأَهْلُ الْقُرَى يُصَلُّونَ صَلاةَ الْعِيدِ كَمَا يُصَلِّي أَهْلُ الْمِصْرِ، أَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلاهُمْ بِالزَّاوِيَةِ، فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ وَصَلَّى كَصَلاةِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ.\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْعِيدِ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.\nوَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا جُمُعَةَ وَلا تَشْرِيقَ إِلا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ»، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَرَادَ بِالتَّشْرِيقِ: صَلاةَ الْعِيدِ، أُخِذَ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ، لأَنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا","vol":"4","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>بَابُ مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْمُصَلَّى</span>\n١١٠٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلِيطٍ الْعَبْدِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا فُلَيْحٌ، هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ رَجَعَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ».","vol":"4","page":313},{"text":"قِيلَ: كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، لأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ مِنَ الطَّرِيقِ الأَطْوَلِ، لأَنَّهُ يَقْصِدُ الطَّاعَةَ، فَتُحْتَسَبُ خُطَاهُ، وَيَرْجِعُ مِنَ الأَقْصَرِ، لأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنِ الطَّاعَةِ.\nقَالَ الشَّعْبِيُّ: ائْتِ الْعِيدَ مَاشِيًا، فَإِذَا رَجَعْتَ فَارْكَبْ إِنْ شِئْتَ","vol":"4","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>بَابُ الصَّلاةِ قَبْلَ صَلاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا</span>\n١١٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ، تُلْقِي الْمَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَالْخُرْصُ: الْحَلْقَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْحُلِيِّ، وَالسِّخَابُ: الْقِلادَةُ.","vol":"4","page":315},{"text":"وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى قَبْلَ الْعِيدِ وَلا بَعْدَهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَكَرِهَ ابْنُ عَبَّاسٍ الصَّلاةَ قَبْلَ الْعِيدِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ «يُصَلَّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا»، رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهُ، وَمِثْلَهُ عَنْ أَنَسٍ.\nوَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ «يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ»، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.","vol":"4","page":316},{"text":"وَعَنِ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ «كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ».\nوَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى «لَا نُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى نَأْتِيَ الْمُصَلَّى، فَإِذَا رَجَعْنَا مَرَرْنَا بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّيْنَا فِيهِ».\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِلا مَا حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: «عَطِيَّتُهَا دُونَ إِذْنِ الزَّوْجِ مَرْدُودَةٌ»، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَجُوزُ لامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا»","vol":"4","page":317},{"text":"وَذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَعْنَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَاسْتِطَابَةِ نَفْسِ الزَّوْجِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الرَّشِيدَةِ","vol":"4","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدَيْنِ</span>\n١١١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ، هُوَ ابْنُ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ يُخْرِجُ الأَبْكَارَ وَالْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ، فَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى، وَيَشْهَدْنَ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ»، قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلابِيبِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ","vol":"4","page":319},{"text":"سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ\nوَالْعَوَاتِقُ: جَمْعُ الْعَاتِقِ، وَهِيَ الْجَارِيَةُ الَّتِي قَدْ قَارَبَتِ الإِدْرَاكَ، وَيُقَالُ: هِيَ الْمُدْرِكَةُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَهْجُرُ ذِكْرَ اللَّهِ، وَمَوَاطِنَ الْخَيْرِ، وَمَجَالِسَ الْعِلْمِ، إِلا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ الْيَوْمَ إِلَى الْعِيدَيْنِ، فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَكْرَهُ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ إِلَى الْعِيدَيْنِ، وَمِثْلُهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.\nقَالَ شَيْخُنَا ﵀: وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُ الصِّبْيَانِ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ «يُخْرِجُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعِيدِ»","vol":"4","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي اللَّعِبِ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n١١١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ، وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.","vol":"4","page":321},{"text":"وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: «فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ»\nبُعَاثٌ: يَوْمٌ مَشْهُورٌ مِنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ، كَانَتْ فِيهِ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ لِلأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَجِ، وَبَقِيَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، إِلَى أَنْ قَامَ الإِسْلامُ.\nوَكَانَ الشِّعْرُ الَّذِي تُغَنِّيَانِ فِي وَصْفِ الْحَرْبِ وَالشَّجَاعَةِ، وَفِي ذِكْرِهِ مَعُونَةٌ فِي أَمْرِ الدِّينِ، فَأَمَّا الْغِنَاءُ بِذِكْرِ الْفَوَاحِشِ، وَالابْتِهَارِ بِالْحُرَمِ، وَالْمُجَاهَرَةُ بِالْمُنْكَرِ مِنَ الْقَوْلِ، فَهُوَ الْمَحْظُورُ مِنَ الْغِنَاءِ، وَحَاشَاهُ أَنْ يَجْرِيَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ ﵊، فَيُغْفِلَ النَّكِيرَ لَهُ، وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِشَيْءٍ جَاهِرًا بِهِ، وَمُصَرِّحًا بِاسْمِهِ لَا يَسْتُرُهُ وَلا يَكْنِي عَنْهُ، فَقَدْ","vol":"4","page":322},{"text":"غَنَّى، بِدَلِيلِ قَوْلِهَا «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ».\nوَقَوْلُهُ: «هَذَا عِيدُنَا» يَعْتَذِرُ بِهِ عَنْهَا أَنَّ إِظْهَارَ السُّرُورِ فِي الْعِيدَيْنِ شِعَارُ الدِّينِ، وَلَيْسَ هُوَ كَسَائِرِ الأَيَّامِ\n١١١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِرَابِهِمْ، إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ، فَحَصَبَهُمْ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعْهُمْ يَا عُمَرُ».","vol":"4","page":323},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nوَرَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ، فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى مَنْكِبِهِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ».\nوَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى أَصْحَابِ الدِّرَكْلَةِ، فَقَالَ: «خُذُوا يَا بَنِي أَرْفِدَةَ، حَتَّى تَعْلَمَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً».","vol":"4","page":324},{"text":"قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ عُمَرُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ ابْذَعَرُّوا، أَيْ: تَفَرَّقُوا.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي يُرَادُ مِنْ هَذَا: الرُّخْصَةُ فِي النَّظَرِ فِي اللَّهْوِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ لِلنَّظَرِ إِلَى الْمَلاهِي الْمَنْهِيِّ عَنْهَا مِنَ الْمَزَاهِرِ وَالْمَزَامِيرِ، إِنَّمَا هَذِهِ لُعْبَةٌ لِلْعَجَمِ.\nقَالَ شِمْرٌ: قُرِئَ هَذَا الْحَرْفُ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ: الدِّرَكْلَةُ، قَالَ: صَحَّ.\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَدِمَ فِتْيَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُدَرْقِلُونَ، قَالَ: وَالدَّرْقَلَةُ: الرَّقْصُ.\nقَالَ ﵀: هُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ.\nوَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الدِّرَكْلَةُ: لُعْبَةُ الصِّبْيَانِ، أَحْسِبُهَا حَبَشِيَّةً.\nأَمَّا حَمْلُ السِّلاحِ، فَمَكْرُوهٌ يَوْمَ الْعِيدِ، لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ.\nقَالَ الْحَسَنُ: نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ يَوْمَ عِيدٍ، إِلا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا","vol":"4","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>بَابُ سُنَّةِ عِيدِ الأَضْحَى وَتَأْخِيرِ الأُضْحِيَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الْكَوْثَر: ٢].\nيَعْنِي: صَلاةَ عِيدِ الأَضْحَى، وَانْحَرِ الْبُدْنَ، وَقِيلَ: صَلِّ الْغَدَاةَ، وَانْحَرْ، وَقِيلَ: انْحَرْ، أَيِ: انْتَصِبْ بِنَحْرِكَ إِزَاءَ الْقِبْلَةِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.\n١١١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"4","page":326},{"text":"١١١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: \" إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا: أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ \"، فَقَامَ خَالِي، أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، قَالَ: «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا»، أَوْ قَالَ: «اذْبَحْهَا وَلا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.","vol":"4","page":327},{"text":"وَقَالَ مُطَرِّفٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ؟ قَالَ: «اذْبَحْهَا وَلا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ»\nقَوْلُهُ: «لَا تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»، أَيْ: لَا تَقْضِي، بِلا هَمْزٍ، يُقَالُ: جَزَى عَنِّي هَذَا الأَمْرُ، وَيَجْزِيكَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ الأَقَلُّ، أَيْ: يَقْضِي وَيَنُوبُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [الْبَقَرَة: ٤٨] أَيْ: لَا تَقْضِي عَنْهَا، وَلا تَنُوبُ، وَالْمُتَجَازِي لِلدَّيْنِ: هُوَ الْمُتَقَاضِي.\nوَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، أَيْ: قَضَاهُ اللَّهُ مَا أَسْلَفَ، فَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْكِفَايَةِ، قُلْتُ: جَزَأَ عَنِّي وَأَجْزَأَ بِالْهَمْزِ.\nوَالْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الأُضْحِيَّةِ، وَيَجُوزُ مِنَ الضَّأْنِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، قِيلَ: لأَنَّهُ يَنْزُو، فَيُلْقِحُ، وَمِنَ الْمَعْزِ لَا يُلْقِحُ حَتَّى يَصِيرَ ثَنِيًّا.\nقَالَ ﵀: هَذَا الْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ وَقْتِ الأُضْحِيَّةِ، وَالسِّنِّ الَّتِي تَجُوزُ فِي الأُضْحِيَّةِ.\nأَمَّا وَقْتُهَا، فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، ثُمَّ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الأُضْحِيَّةِ يَدْخُلُ إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ قِيدَ رُمْحٍ، وَمَضَى بَعْدَهُ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ، وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، اعْتِبَارًا بِصَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَخُطْبَتِهِ، فَإِنْ ذَبَحَ بَعْدَهُ، جَازَ، سَوَاءً صَلَّى","vol":"4","page":328},{"text":"الإِمَامُ، أَوْ لَمْ يُصَلِّ، فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَهُ، لَمْ يَجُزْ سَوَاءً كَانَ فِي الْمِصْرِ، أَوْ فِي الْقُرَى، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَرَخَّصَ قَوْمٌ لأَهْلِ الْقُرَى أَنْ يَذْبَحُوا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، فَأَمَّا أَهْلُ الْمِصْرِ، فَلا ذَبْحَ لَهُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ الإِمَامُ، فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ، فَحَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَذْبَحُ حَتَّى يَذْبَحَ الإِمَامُ.\nوَيَمْتَدُّ وَقْتُ الأُضْحِيَّةِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الأُضْحِيَّةِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nأَمَّا سِنُّ الأُضْحِيَّةِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنَ الإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْمَعْزِ، دُونَ الثَّنِيِّ، وَالثَّنِيُّ مِنَ الإِبِلِ: مَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ سِنِينَ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْمَعْزِ: مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ، وَطَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ.\nأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى جَوَازِهِ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا.","vol":"4","page":329},{"text":"وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّأْنِ إِلا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا، كَالإِبِلِ وَالْبَقْرِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «نِعْمَتِ الأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ» وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا\n١١١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، نَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ، نَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً، إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ».","vol":"4","page":330},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ\nوَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقَالَ: «ضَحِّ بِهَا»\n١١١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا»، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ أَنْتَ».","vol":"4","page":331},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ.\nوَالسُّنَّةُ أَنْ يَذْبَحَ الأُضْحِيَّةَ بِنَفْسِهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَذْبَحَ بِالْمُصَلَّى\n١١١٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ، هُوَ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ السَّلِيطِيُّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَّةً بِالْمُصَلَّى»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ","vol":"4","page":332},{"text":"١١١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا أَبَانٌ، نَا قَتَادَةُ، نَا أَنَسٌ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِ نَفْسِهِ، وَيُكَبِّرُ عَلَيْهَا»","vol":"4","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأُضْحِيَّةِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا</span>\n١١١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ الْبُوشَنْجِيُّ بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلُّوَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَثْرَمُ الْمُقْرِئُ بِالْبَصْرَةِ، نَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ \" كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ يَطَأُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ","vol":"4","page":334},{"text":"وَالأَمْلَحُ: الأَبْيَضُ الَّذِي فِي خِلالِ صُوفِهِ طَاقَاتٌ سُودٌ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: الأَمْلَحُ: الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَيَكُونُ الْبَيَاضُ أَكْثَرَ.\nوَقَدْ رَوَاهُ جَابِرٌ، وَزَادَ: \" مَوْجُوءَيْنِ، يَعْنِي: مَنْزُوعَيِ الأُنْثَيَيْنِ.\nوَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمَوْجُوءَ، لِنُقْصَانِ الْعُضْوِ، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، لأَنَّ الْخِصَاءَ يُفِيدُ اللَّحْمَ طِيبًا، وَيَنْفِي عَنْهُ الزُّهُومَةَ، وَسُوءَ الرَّائِحَةِ، وَذَلِكَ الْعُضْوُ لَا يُؤْكَلُ.\nوَفِيهِ اسْتِحْبَابُ أَنْ يَذْبَحَ الأُضْحِيَّةَ بِنَفْسِهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ، إِنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ «كَانَ يَأْمُرُ بَنَاتَهُ أَنْ يَذْبَحْنَ ضَحَايَاهُنَّ بِأَيْدِيهِنَّ»\n١١٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ،","vol":"4","page":335},{"text":"نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُنَيْنِيُّ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا حَفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَشْرَبُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ\nوَالْفَحِيلُ: الْكَرِيمُ الْمُخْتَارُ لِلْفِحْلَةِ، وَيُقَالُ: الْفَحِيلُ الْمُنْجِبُ فِي ضِرَابِهِ، وَأَرَادَ بِهِ: النُّبْلَ وَعِظَمَ الْخَلْقِ، فَأَمَّا الْفَحْلُ، فَاسْمٌ عَامٌّ لِلذُّكُورِ مِنْهَا.\nوَقَوْلُهُ: «يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ»، أَرَادَ بِهِ أَنَّ فَمَهُ وَمَا أَحَاطَ بِمَلاحِظِ عَيْنَيْهِ مِنْ وَجْهِهِ، وَأَرْجُلِهِ أَسْوَدُ، وَسَائِرُ بَدَنِهِ أَبْيَضُ\n١١٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا","vol":"4","page":336},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ الصَّائِدِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأُذُنَ، وَأَنْ لَا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ، وَلا مُدَابَرَةٍ، وَلا شَرْقَاءَ، وَلا خَرْقَاءَ».\nقَالَ: الْمُقَابَلَةُ: مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا، وَالْمُدَابَرَةُ: مَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِ الأُذُنِ، وَالشَّرْقَاءُ: الْمَشْقُوقَةُ الأُذُنَ، وَالْخَرْقَاءُ: الْمَثْقُوبَةُ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «نَسْتَشْرِفُ الْعَيْنَ وَالأُذُنَ» مَعْنَاهُ: الصِّحَّةُ وَالْعِظَمُ،","vol":"4","page":337},{"text":"وَقِيلَ: نَتَأَمَّلُ سَلامَتَهُمَا مِنْ آفَةٍ بِهِمَا، كَالْعَوَرِ وَالْجَدَعِ، يُقَالُ: اسْتَكْفَفْتُ الشَّيْءَ، وَاسْتَشْرَفْتُهُ، كِلاهُمَا أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى حَاجِبِكَ كَالَّذِي يَسْتَظِلُّ مِنَ الشَّمْسِ حَتَّى يَسْتَبِينَ الشَّيْءَ.\nوَالْمُقَابَلَةُ: أَنْ يَقْطَعَ مُقَدَّمَ أُذُنِهَا، وَلا يُبَيِّنَ، وَالْمُدَابَرَةُ: أَنْ يَقْطَعَ مُؤَخَّرَ أُذُنِهَا.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَقْطُوعِ شَيْءٍ مِنَ الأُذُنِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ يَجُوزُ، وَإِنْ قُطِعَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ لَا يَجُوزُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الثُّلُثِ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ.\nوَتَجُوزُ مَكْسُورَةُ الْقَرْنَيْنِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَا تَجُوزُ إِلا أَنْ يَكُونَ دَاخِلُهُ صَحِيحًا، يَعْنِي الْمُشَاشَ\n١١٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْحَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جُرَيَّ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ أَنَّهُ «نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِالأَعْضَبِ الْقَرْنِ وَالأُذُنِ»","vol":"4","page":338},{"text":"الأَعْضَبُ: الْمَكْسُورُ الْقَرْنِ، يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ النِّصْفُ فَمَا فَوْقَهُ.\nقَالَ أَبُو زَيْدٍ: فَإِنِ انْكَسَرَ الْقَرْنُ الْخَارِجُ، فَهُوَ أَقْصَمُ، وَالأُنْثَى: قَصْمَاءُ، وَإِذَا انْكَسَرَ الدَّاخِلُ، فَهُوَ أَعْضَبُ، وَالأُنْثَى عَضْبَاءُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يَكُونُ الْعَضَبُ فِي الأُذُنِ أَيْضًا، فَأَمَّا الْمَعْرُوفُ، فَفِي الْقَرْنِ، وَهُوَ فِيهِ أَكْثَرُ، وَأَمَّا نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي كَانَتْ تُسَمَّى عَضْبَاءَ، فَلَيْسَ مِنْ هَذَا، إِنَّمَا ذَاكَ اسْمٌ لَهَا سُمِّيَتْ بِهِ.\n١١٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ، قَالَ: أَرْبَعًا، وَكَانَ الْبَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا،","vol":"4","page":339},{"text":"وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنِ الْبَرَاءِ.\nوَرَوَاهُ شُعْبَة، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ\nقَالَ: «وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي»، وَقَوْلُهُ: «لَا تُنْقِي»، أَيْ: لَا نِقْيَ لِعِظَامِهَا، وَهُوَ الْمُخُّ مِنَ الضَّعْفِ وَالْهُزَالِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْخَفِيفَ فِي الضَّحَايَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ، أَلا تَرَاهُ، يَقُولُ: «الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْبَيِّنُ ظَلْعُهَا».\nقَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنْ عَيْنِ الأُضْحِيَّةِ، يَكُونُ فِيهَا الْبَيَاضُ، فَكَرِهَهَا، وَسَأَلْتُ حَمَّادًا، فَلَمْ يَكْرَهْهَا، وَسَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ الْبَتْرَاءِ، فَرَخَّصَ فِيهَا، وَسَأَلْتُ حَمَّادًا فَكَرِهَهَا.","vol":"4","page":340},{"text":"قَالَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ","vol":"4","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>بَابُ ثَوَابِ الأُضْحِيَّةِ</span>\n١١٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُثَنَّى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ هِرَاقَةِ الدَّمِ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا، وَأَشْعَارِهَا، وَأَظْلافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ يَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِالأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا أَنْفُسًا».","vol":"4","page":342},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.\nوَأَبُو الْمُثَنَّى: اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ شَيْخُنَا: ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ جِدًّا","vol":"4","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>بَابُ ثَوَابِ الْعَمَلِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الْحَج: ٢٨]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَالْمَعْلُومَاتُ: أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: الْمَعْلُومَاتُ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمٌ بَعْدَهُ، وَالْمَعْدُودَاتُ: ثَلاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ.","vol":"4","page":344},{"text":"١١٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْعُرَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ\n١١٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْبَصْرِيُّ،","vol":"4","page":345},{"text":"نَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ نَهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ».\nوَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مِثْلَ هَذَا","vol":"4","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>بَابُ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَظُفْرِهِ شَيْئًا</span>\n١١٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلا مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا».","vol":"4","page":347},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَقَالَ: «فَلا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا، وَلا يُقَلِّمَنَّ ظُفْرًا»\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَوْلِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ يُرِيدُ الأُضْحِيَّةَ بَعْدَ دُخُولِ الْعَشْرِ أَخْذَ شَعْرَهُ وَظُفْرَهُ مَا لَمْ يَذْبَحْ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَكَانَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ يَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالاسْتِحْبَابِ، وَرَخَّصَ فِيهِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَحَلَقَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَمَا ذُبِحَتْ أُضْحِيَّتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَأْمُرُ مَنْ ضَحَّى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ وَشَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ.\nقَالَ ﵀: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأُضْحِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ» وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمْ يُفَوَّضْ إِلَى إِرَادَتِهِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، بَلْ هِيَ سُنَّةٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْمَلَ بِهَا، رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُرَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ.","vol":"4","page":348},{"text":"وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى وُجُوبِهَا عَلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا، وَاحْتَجُّوا بِمَا\n١١٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَفَّالُ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ، أَنا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ، نَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الدَّيْرَعَاقُولِيُّ، نَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، نَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، نَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي رَمْلَةَ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ عَرَفَةَ، قَالَ: «عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَعَتِيرَةٌ، تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ الَّتِي تُسَمُّونَهَا رَجَبِيَّةً».","vol":"4","page":349},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ الإِسْنَادِ، لِلاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْعَتِيرَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ\nوَالْعَتِيرَةُ فِي اللُّغَةِ: هِيَ النَّسِيكَةُ الَّتِي تُعْتَرُ، أَيْ: تُذْبَحُ، كَانُوا يَذْبَحُونَ فِي رَجَبٍ تَعْظِيمًا لَهُ، لأَنَّهُ أَوَّلُ شَهْرٍ مِنَ الأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَالأَشْهُرُ الْحُرُمُ أَرْبَعَةٌ: رَجَبٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ وَاحِدٌ فَرْدٌ، وَثَلاثَةٌ سَرْدٌ.\nوَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْبَحُ الْعَتِيرَةَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ.\nوَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فِي رَجَبٍ، وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبَرُّوا اللَّهَ وَأَطْعِمُوا»\n١١٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا فَرَعَ وَلا عَتِيرَةَ»، قَالَ: الْفَرَعُ: أَوَّلُ نِتَاجٍ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ","vol":"4","page":350},{"text":"لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ.\nهَذَا الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ\nوَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْفَرَعِ؟ فَقَالَ: «وَالْفَرَعُ حَقٌّ، وَأَنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا ابْنَ مَخَاضٍ، أَوِ ابْنَ لَبُونٍ فَتُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً، أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ، فَتُلْصِقَ لَحْمَهُ بِوَبَرِهِ، وَتَكْفَأَ إِنَاءَكَ، وَتُوَلِّهِ نَاقَتَكَ»، وَيُرْوَى «حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا زُخْزُبًا».\nوَالزُّخْزُبُ: الَّذِي قَدْ غَلُظَ جِسْمُهُ، وَاشْتَدَّ لَحْمُهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْفَرَعَةُ وَالْفَرَعُ بِنَصْبِ الرَّاءِ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ كَانُوا يَذْبَحُونَ ذَلِكَ لآلِهَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَنُهُوا عَنْهُ، وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخًا لِلْحَدِيثِ الأَوَّلِ.","vol":"4","page":351},{"text":"وَسُئِلَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَتِيرَةِ؟ قَالَ: مَا حَاجَتُكَ إِلَى ذَبَائِحِ","vol":"4","page":352},{"text":"الْجَاهِلِيَّةِ، وَسُئِلَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ الْعَتِيرَةِ، فَكَرِهَهَا، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ فِي الإِسْلامِ عَتِيرَةٌ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا صَامَ رَجَبًا ذَبَحَ عَتِيرَةً","vol":"4","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>بَابُ الاشْتِرَاكِ فِي الأُضْحِيَّةِ</span>\n١١٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ».\nوَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ\n١١٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،","vol":"4","page":354},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ»\nقَالَ ﵀: وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، قَالُوا: إِذَا اشْتَرَكَ سَبْعَةٌ فِي بَدَنةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ فِي الأُضْحِيَّةِ، أَوْ فِي الْهَدْيِ يَجُوزُ، وَلا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.\nوَقَالَ إِسْحَاقُ: يَجُوزُ الْبَعِيرُ عَنْ عَشَرَةٍ، لِمَا\n١١٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، نَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَنَا النَّحْرُ، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْجَزُورِ عَنْ عَشَرَةٍ، وَالْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ».\nوَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ","vol":"4","page":355},{"text":"وَلَوْ وَجَبَ عَلَى رَجُلٍ سَبْعُ شِيَاهٍ هَدَايَا فِي الْحَجِّ، بِأَنْ تَمَتَّعَ، وَحَلَقَ، وَلَبِسَ، وَتَطَيَّبَ، فَذَبَحَ عَنِ الْكُلِّ بَدَنَةً، أَوْ بَقَرَةً جَازَ.\nوَلَوِ اشْتَرَكَ سَبْعَةٌ فِي بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ بَعْضُهُمْ يَنْوِي قُرْبَةً، وَالْبَعْضُ يُرِيدُ اللَّحْمَ، جَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الاشْتِرَاكُ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسُكِ، إِلا أَنْ يَكُونُوا أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ كُلُّهُمْ يُرِيدُونَ النُّسُكَ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ النُّسُكَ، وَبَعْضُهُمُ اللَّحْمَ، لَمْ يَجُزْ.\nأَمَّا الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ، فَلا تُجْزِئُ إِلا عَنْ وَاحِدٍ، قَالَ ﵀: فَلَوْ ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَحَسَنٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشٍ، وَقَالَ: «هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي».\nوَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: \" أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحَّى، فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ،","vol":"4","page":356},{"text":"وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ \".\nقَوْلُهَا: «يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ»، أَيْ: أَسْوَدُ الْقَوَائِمِ، وَالْمَرَابِضِ، وَالْمَحَاجِرِ.\nوَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَتْ كَمَا تَرَى.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلانِ ذَلِكَ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَهُوَ أَنْ","vol":"4","page":357},{"text":"يُضَحِّيَ الرَّجُلُ الشَّاةَ عَنْهُ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَلَوْ ضَحَّى عَنْ مَيِّتٍ جَازَ، رُوِيَ عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقِيلَ لَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ»، فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ.\nوَلَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّضْحِيَةَ عَنِ الْمَيِّتِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهُ، وَلا يُضَحِّيَ، وَإِنْ ضَحَّى، فَلا يَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَيَتَصَدَّقْ بِهَا كُلِّهَا","vol":"4","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>بَابُ الأَكْلِ مِنَ الأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ثَلاثٍ فَأَكْثَرَ</span>\n١١٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: \" نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ،","vol":"4","page":359},{"text":"وَاتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ\n١١٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا خَلادُ بْنُ يَحْيَى، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ، عَنْ أَبِيهِ، قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاثٍ؟ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ، فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ، قِيلَ: مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ خُبْزٍ مَأْدُومٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، جَوَّزُوا لِلْمُضَحِّي أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ، وَلا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ، لأَنَّهُ أَخْرَجَهُ لِلَّهِ ﷿، وَجَوَّزْنَا الأَكْلَ لإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ نُبَيْشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «كُلُوا وَادَّخِرُوا","vol":"4","page":360},{"text":"وَاتَّجِرُوا» وَلَمْ يُرِدْ بِهِ التِّجَارَةَ، إِنَّمَا أَرَادَ الصَّدَقَةَ الَّتِي يَبْتَغِي بِهَا الأَجْرَ وَالثَّوَابَ، أَيْ: تَصَدَّقُوا طَالِبِينَ بِهِ الأَجْرَ، وَأَصْلُهُ: ايْتَجِرُوا، فَشُدِّدَ، وَقيِلَ: اتَّجِرُوا، كَمَا قِيلَ: اتَّخَذْتُ الشَّيْءَ، وَأَصْلُهُ: ايْتَخَذْتُهُ وَهُوَ مِنَ الأَخْذِ، وَيُرْوَى «ايْتَجِرُوا» عَلَى الأَصْلِ","vol":"4","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>بَابُ صَلاةِ الْخُسُوفِ وَإِطَالَتِهَا</span>\n١١٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَإِلَى الصَّلاةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ","vol":"4","page":362},{"text":"قَوْلُهُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَكَسَفَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَرَجُلٌ كَاسِفٌ، أَيْ: مَهْمُومٌ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، يُقَالُ: كَسَفَ بَالُهُ: إِذَا حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِالشَّرِّ، وَيُقَالُ: كُسُوفُ بَالِهِ: أَنْ يَضِيقَ عَلَيْهِ أَمَلُهُ.\nوَقَوْلُهُ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ» مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ يُوجِبُ حُدُوثَ تَغْيِيرٍ فِي الْعَالَمِ، مِنْ مَوْتٍ وَضَرَرٍ، وَنَقْصٍ وَنَحْوِهَا، فَأَعْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَأَنَّ خُسُوفَهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لِيَعْلَمُوا أَنَّهُمَا خَلْقَانِ مُسَخَّرَانِ لَيْسَ لَهُمَا سُلْطَانٌ فِي غَيْرِهِمَا، وَلا قُدْرَةٌ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا، وَأَمَرَ عِنْدَ كُسُوفِهَا بِالْفَزَعِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلاةِ، إِبْطَالا لِقَوْلِ الْجُهَّالِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُمَا، وَنَفْيًا لِلْفِعْلِ عَنْهُمَا، وَتَحْقِيقًا أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ.","vol":"4","page":363},{"text":"وَقِيلَ: إِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ، لأَنَّهُمَا مِنَ الآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى قُرْبِ السَّاعَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ﴿٧﴾ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ﴿٨﴾﴾ [الْقِيَامَة: ٧ - ٨] وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ آيَةً يُخَوِّفُ بِهَا النَّاسَ، لِيَفْزَعُوا إِلَى التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الآخَرِ: «وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ»، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٥٩]\n١١٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ، وَرُكُوعٍ، وَسُجُودٍ، مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ، وَقَالَ: «هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ، وَدُعَائِهِ، وَاسْتِغْفَارِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ","vol":"4","page":364},{"text":"قَوْلُهُ: «خَسَفَتِ الشَّمْسُ» جَاءَ الْحَدِيثُ بِاللُّغَتَيْنِ خَسَفَتِ الشَّمْسُ وَكَسَفَتْ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُغَلِّبُ فِي الْقَمَرِ لَفْظَ الْخُسُوفِ، وَفِي الشَّمْسِ لَفْظَ الْكُسُوفِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: الْخُسُوفُ: ذَهَابُ الْكُلِّ، وَالْكُسُوفُ: ذَهَابُ الْبَعْضِ\n١١٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا، قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: \" مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ: أَنْ نَعَمْ، قَالَتْ: فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلانِي الْغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ الْمَاءَ فَوْقَ رَأْسِي \"، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \" مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ","vol":"4","page":365},{"text":"الدَّجَّالِ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، أَوِ الْمُوقِنُ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ، فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، أَوِ الْمُرْتَابُ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ.","vol":"4","page":366},{"text":"أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، وَهِيَ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، «فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقِيَامَ جِدًّا» حَتَّى تَجَلانِي الْغَشْيُ، فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلَى جَنْبِي، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِي، قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، \" فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا مِنْ شَيْءٍ. . . فَسَاقَ مِثْلَ مَعْنَاهُ \"","vol":"4","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>بَابُ مَنْ صَلَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ وَنِدَاءُ الصَّلاةِ جَامِعَةً</span>\n١١٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ نُودِيَ، أَنَّ الصَّلاةَ جَامِعَةٌ، فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ»، قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «مَا رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُّ، وَلا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ، كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ».","vol":"4","page":368},{"text":"وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ، وَلا رُكُوعًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ»\n١١٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: \" خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلا، قَالَ: نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلا، وَهُو دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ","vol":"4","page":369},{"text":"الشَّمْسُ، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ، فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ»، قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِكُفْرِهِنَّ»، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: \" يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"4","page":370},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: «تَكَعْكَعْتَ» أَيْ: تَأَخَّرْتَ، يُقَالُ: تَكَعْكَعَ وَتَكَأْكَأَ، وَكَعَّ عَنِ الأَمْرِ يَكِعُّ كُعُوعًا: إِذَا أَحْجَمَ وَجَبُنَ، وَتَأَخَّرَ عَنْهُ، وَأَصْلُهُ: تَكَعَّعَ، أُدْخِلَ الْكَافُ بَيْنَهُمَا لِكَيْ لَا يَثْقُلَ.\nوَالْعَشِيرُ: الزَّوْجُ، سُمِّيَ عَشِيرًا، لأَنَّهُ يُعَاشِرُهَا.\nوَاحْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ صَلاةِ مَنْ صَلَّى وَقُدَّامُهُ تَنُّورٌ، أَوْ نَارٌ، أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ، فَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ ﷿.\n١١٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا","vol":"4","page":371},{"text":"أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: \" أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَائِذٌ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ» ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَيِ الْحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ","vol":"4","page":372},{"text":"الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، وَانْصَرَفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلا، وَقَالَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ: ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الأَوَّلِ\n١١٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"4","page":373},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: «خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ»، ثُمَّ قَالَ: \" إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَقَالَ: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ، أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ،","vol":"4","page":374},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَزَادَ: «وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا»، وَزَادَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: «ثُمَّ سَجَدَ وَأَطَالَ السُّجُودَ»\n١١٤٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ الْحَافِظُ، نَا يُونُسُ، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَامَ فَكَبَّرَ، وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلا، وَرَفَعَ رَأْسَهُ»، فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلا، هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ»، فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ","vol":"4","page":375},{"text":"أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا، فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ يُونُسَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ\nقَالَ ﵀: صَلاةُ الْخُسُوفِ سُنَّةٌ، وَالأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّيهَا جَمَاعَةً، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُصَلُّونَ فُرَادَى، وَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلُّونَ فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ جَمَاعَةً، وَفِي خُسُوفِ الْقَمَرِ وُحْدَانًا.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" إِنَّ الْقَمَرَ كَسَفَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ فَخَطَبَنَا، فَقَالَ: إِنَّمَا صَلَّيْتُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي «.","vol":"4","page":376},{"text":"وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كَيْفِيَّةِ صَلاةِ الْخُسُوفِ، فَذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعٌ وَاحِدٌ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ» صَلَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلاثَ رُكُوعَاتٍ، وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ \"\n١١٤٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ","vol":"4","page":377},{"text":"مَنْصُورٍ، قَالا: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «صَلَّى فِي كُسُوفٍ، فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، وَفِي الأُخْرَى مِثْلَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ «ﷺ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ».\nوَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسُ رُكُوعَاتٍ».","vol":"4","page":378},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعٌ وَاحِدٌ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ».\nوَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، فَأَتَيْتُهُ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلاةِ رَافِعٌ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ، وَيُهَلِّلُ، وَيُكَبِّرُ، وَيَحْمَدُ،","vol":"4","page":379},{"text":"وَيَدْعُو، حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا، فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا، قَرَأَ سُورَتَيْنِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَلاهَا مَرَّاتٍ، وَكَانَتْ إِذَا طَالَتْ مُدَّةُ الْخُسُوفِ مَدَّ فِي صَلاتِهِ، وَزَادَ فِي عَدَدِ الرُّكُوعِ، وَإِذَا قَصُرَ، نَقَصَ، وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ، يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ الْحَالِ، وَمِقْدَارِ الْحَاجَةِ فِيهِ.\nقَالَ ﵀: وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا أَنَّهُ إِذَا امْتَدَّ زَمَانُ الْخُسُوفِ، يَزِيدُ فِي عَدَدِ الرُّكُوعِ، أَوْ فِي إِطَالَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ، وَيُطَوِّلُ السُّجُودَ كَالرُّكُوعِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ","vol":"4","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلاةِ الْخُسُوفِ</span>\n١١٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي كُسُوفٍ وَلا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n١١٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، نَا الْوَلِيدُ، أَنا ابْنُ نَمِرٍ، سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: \" جَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ،","vol":"4","page":381},{"text":"فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ، قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلاةِ الْكُسُوفِ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، كَمَا فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُسِرُّ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ،","vol":"4","page":382},{"text":"وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، لِمَا رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «قَامَ قِيَامًا طَوِيلا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَلَوْ جَهَرَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْحَزْرِ وَالتَّقْدِيرِ».\nوَالأَوَّلُ أَوْلَى، لأَنَّ فِيهِ إِثْبَاتَ الْجَهْرِ صَرِيحًا، فَالْمُثْبَتُ أَوْلَى، فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَمِنَ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ خَفِيَ عَلَيْهِ، لِبُعْدِهِ مِنَ الإِمَامِ، أَوْ لِغَيْرِهِ مِنَ الْعَوَائِقِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْحَزْرَ وَالتَّقْدِيرَ لَمْ يَكُنْ لِلإِسْرَارِ بِالْقِرَاءَةِ، وَلَكِنْ لَمَّا أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَرَأَ سُوَرًا كَثِيرَةً بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي التَّحْدِيدِ وَالتَّقْدِيرِ، فَآثَرَ الاخْتِصَارَ فِي الْحِكَايَةِ، وَذَكَرَ الْمَقْصُودَ، وَهُوَ الدَّلالَةُ عَلَى مِقْدَارِ الْقِرَاءَةِ، وَتَرَكَ ذِكْرَ أَسْمَاءِ السُّوَرِ وَأَعْيَانِهَا، أَمَّا صَلاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ، يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، لأَنَّهَا مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْجَهْرُ إِنَّمَا جَاءَ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ جَهَرَ مَرَّةً، وَخَفَتَ أُخْرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.","vol":"4","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>بَابُ الْعَتَاقَةِ فِي الْكُسُوفِ</span>\n١١٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، نَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ ﵁: الْمُبَادَرَةُ إِلَى الْخَيْرِ وَأَعْمَالِ الْبِرِّ، وَالتَّضَرُّعُ","vol":"4","page":384},{"text":"عِنْدَ حُدُوثِ الآيَاتِ مِنَ السُّنَّةِ، قَالَ أَنَسٌ: إِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ، فَنُبَادِرُ الْمَسْجِدَ مَخَافَةَ الْقِيَامَةِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا».\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلا آمُرُ بِصَلاةِ جَمَاعَةٍ فِي آيَةٍ سِوَاهُمَا، يَعْنِي: سِوَى خُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَآمُرُ بِالصَّلاةِ مُنْفَرِدِينَ","vol":"4","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>بَابُ الْخَوْفِ مِنَ الرِّيحِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] أَيْ: مُتَتَابِعَةً، جَمْعُ حَاسِمٍ، مِثْلُ: شَاهِدٍ وَشُهُودٍ، وَقِيلَ: حُسُومًا، أَيْ: دَائِمَةً، وَقَالَ اللَّيْثُ: حُسُومًا، شُؤْمًا عَلَيْهِمْ وَنَحْسًا.\nمِنَ الْحَسْمِ، أَيْ: تَحْسِمُ عَنْهُمْ كُلَّ خَيْرٍ وَتَقْطَعُ.\n١١٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخرفِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «كَانَ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ».","vol":"4","page":386},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ\n١١٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ","vol":"4","page":387},{"text":"١١٥٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، أَنا يُونُسُ، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا، أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ؟! فَقَالَ: \" يَا عَائِشَةُ، مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ،","vol":"4","page":388},{"text":"وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ، فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الْأَحْقَاف: ٢٤] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ\n١١٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَى نَاشِئًا فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، أَوْ رِيحٍ اسْتَقْبَلَهُ مِنْ حَيْثُ كَانَ، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلاةِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ، وَإِذَا مَطَرَتْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا»","vol":"4","page":389},{"text":"قَوْلُهُ: «نَاشِئًا»، يُقَالُ: نَشَأَتِ السَّحَابَةُ: إِذَا ابْتَدَأَتْ وَارْتَفَعَتْ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ [الرَّعْد: ١٢] أَيْ: يُبْدِئُهَا، وَيُقَالُ لِهَذَا السَّحَابِ: نَشْءٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَوَّلُ ظُهُورِهَا.\nوَالصَّيِّبُ: مَا سَالَ مِنَ الْمَطَرِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ صَابَ يَصُوبُ، أَيْ: نَزَلَ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩]\n١١٥٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، نَا يُوسُفُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً تَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَتَلَوَّنَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ»، قَالَتْ: «وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي رَأَيْتُ»، قَالَ: \" وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الْأَحْقَاف: ٢٤] \".","vol":"4","page":390},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\nالْمَخِيلَةُ: السَّحَابَةُ، وَجَمْعُهَا مَخَايِلُ، وَيُقَالُ لِلسَّحَابِ أَيْضًا: الْخَالُ، يُقَالُ: أَخَالَتِ السَّمَاءُ: إِذَا تَغَيَّمَتْ، فَهِيَ مُخِيلَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَالسَّحَابَةُ نَفْسُهَا بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَتَخَيَّلَتِ السَّحَابَةُ: إِذَا تَهَيَّأَتْ لِلْمَطَرِ، وَأَخْيَلَ الْقَوْمُ: إِذَا تَوَهَّمُوا الْمَطَرَ.\nوَالْعَارِضُ: السَّحَابُ يَعْتَرِضُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ.\nوَقَوْلُهَا: «سُرِّيَ عَنْهُ» أَيْ: كُشِفَ عَنْهُ مَا خَامَرَهُ مِنَ الْوَجَلِ، يُقَالُ: سَرَوْتُ الثَّوْبَ عَنِّي، وَسَرَوْتُ الْجُلَّ عَنِ الْفَرَسِ: إِذَا نَزَعْتُهُ\n١١٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنا الثِّقَةُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَتِ النَّاسَ رِيحٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ،","vol":"4","page":391},{"text":"وَعُمَرُ حَاجٌّ، فَاشْتَدَّتْ، فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: مَا بَلَغَكُمْ فِي الرِّيحِ؟ فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ شَيْئًا، فَبَلَغَنِي الَّذِي سَأَلَ عُمَرُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الرِّيحِ، فَاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَدْرَكْتُ عُمَرَ، وَكُنْتُ فِي مُؤَخَّرِ النَّاسِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُخْبِرْتُ أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَبِالْعَذَابِ، فَلا تَسُبُّوهَا، وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَعُوذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.\nوَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ","vol":"4","page":392},{"text":"قَوْلُهُ: «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ» أَيْ: مِنْ رَحْمَتِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يُوسُف: ٨٧] أَيْ: مِنْ رَحْمَتِهِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] أَيْ: بِرَحْمَةٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ».\nوَرُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ وَالصَّوَاعِقِ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ».\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا هَبَّتْ رِيحٌ قَطُّ إِلا جَثَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلا تَجْعَلْهَا عَذَابًا»، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلا تَجْعَلْهَا رِيحًا».","vol":"4","page":393},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [الْقَمَر: ١٩] وَ﴿أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١]، وَقَالَ ﷾: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الْحجر: ٢٢] وَ﴿أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ [الرّوم: ٤٦].\nرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: الرِّيَاحُ ثَمَانٍ، أَرْبَعٌ عَذَابٌ، وَأَرْبَعٌ رَحْمَةٌ، فَأَمَّا الرَّحْمَةُ: فَالنَّاشِرَاتُ، وَالذَّارِيَاتُ، وَالْمُرْسَلاتُ، وَالْمُبَشِّرَاتُ، وَأَمَّا الْعَذَابُ: فَالْعَاصِفُ، وَالْقَاصِفُ، وَهُمَا فِي الْبَحْرِ، وَالصَّرْصَرُ، وَالْعَقِيمُ، وَهُمَا فِي الْبَرِّ","vol":"4","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>بَابُ رَمْيِ النَّجْمِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الْملك: ٥] قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الْملك: ٥]: خَلَقَ اللَّهُ النُّجُومَ لِثَلاثٍ، جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلامَاتٍ لِيَهْتَدُوا بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ حَظَّهُ، وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ.\n١١٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي قَتَادَةَ عَلَى سَطْحٍ،","vol":"4","page":395},{"text":"فَانْقَضَّ نَجْمٌ، فَأَتْبَعْنَاهُ أَبْصَارَنَا، فَنَهَانَا، وَقَالَ: «لَا تُتْبِعُوا بِأَبْصَارِكُمْ، فَإِنَّا كُنَّا نُنْهَى عَنْ ذَلِكَ»\n١١٥٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: تَعَشَّى أَبُو قَتَادَةَ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرُمِيَ بِنَجْمٍ، فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «لَا تُتْبِعُوهُ أَبْصَارَكُمْ فَإِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ»","vol":"4","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>بَابُ السُّجُودِ عِنْدَ حُدُوثِ آيَةٍ</span>\n١١٥٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْنَا صَوْتًا بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا عِكْرِمَةُ، انْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ، قَالَ: فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ امْرَأَةَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ تُوُفِّيَتْ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدْتُهُ سَاجِدًا، وَلَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ بَعْدُ، فَقَالَ: يَا لَا أُمَّ لَكَ، أَلَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا»، فَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَخْرُجْنَ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ أَحْيَاءٌ.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ الْعَدْنِيُّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ سَكَتُوا عَنْهُ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ ضَعِيفٌ","vol":"4","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>بَابُ الاسْتِسْقَاءِ</span>\n١١٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، يُخْبِرُ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ،","vol":"4","page":398},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\n١١٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَاسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\n١١٥٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنا ابْنُ","vol":"4","page":399},{"text":"وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ الْمَازِنِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، يَقُولُ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»، قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي الْحَدِيثِ: قَرَأَ فِيهِمَا، يَعْنِي الْجَهْرَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ\n١١٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، أَنَّ عَمَّهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ، فَقَامَ، فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَأُسْقُوا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"4","page":400},{"text":"١١٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْسَلَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنِ اسْتِسْقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُتَبَذِّلا مُتَوَاضِعًا، مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ».","vol":"4","page":401},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: «حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى فَرَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ»\nقَالَ ﵀: السُّنَّةُ فِي الاسْتِسْقَاءِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَيَبْدَأَ بِالصَّلاةِ، فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلاةِ الْعِيدَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي الأُولَى سَبْعًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ، وَيَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ، يُرْوَى ذَلِكَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ أَنَّهُمْ كَبَّرُوا فِي الْعِيدَيْنِ وَالاسْتِسْقَاءِ سَبْعًا وَخَمْسًا، وَجَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ","vol":"4","page":402},{"text":"ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَكْحُولٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي، بَلْ يَدْعُو، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ،","vol":"4","page":403},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلاةِ، كَمَا فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَجَمَاعَةٍ.\nوَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ خُطْبَتَيْنِ، ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ، فَيَجْعَلُ أَسْفَلَ مَا عَلَى جَانِبِهِ الأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ، وَأَسْفَلَ مَا عَلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، فَيَحْصُلُ بِهِ التَّقْلِيبُ وَالتَّنْكِيسُ، هَذَا إِذَا كَانَ الرِّدَاءُ مُرَبَّعًا، فَإِنْ كَانَ مُدَوَّرًا قَلَّبَهُ، وَلَمْ يُنَكِّسْهُ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، وَمَا عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ عَلَى الأَيْمَنِ، وَإِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَدَعَا اللَّهَ سِرًّا، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يَجْعَلُ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ، وَالشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَلا يُنَكِّسُ، وَقَوْلُ مَالِكٍ قَرِيبٌ مِنْهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ فِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، وَعِطَافَهُ الأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ»\n١١٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ","vol":"4","page":404},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَمْرَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: «اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا، فَيَجْعَلَهُ أَعْلاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَّبَهَا عَلَى عَاتِقَيْهِ».\nهَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلا، وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، وَتَأَوَّلُوا تَحْوِيلَهُ الرِّدَاءَ عَلَى مَذْهَبِ التَّفَاؤُلِ، لِيَنْقَلِبَ مَا بِهِمْ مِنَ الْجَدْبِ إِلَى الْخِصْبِ","vol":"4","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n١١٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلا فِي الاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ\n١١٦٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ","vol":"4","page":406},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَجَّاجِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ».\nقَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ، فَقَالَ: إِنَّمَا ذَاكَ فِي الاسْتِسْقَاءِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nوَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى وَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ».\nوَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ: «يَسْتَسْقِي عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ قَرِيبًا مِنَ الزَّوْرَاءِ قَائِمًا يَدْعُو يَسْتَسْقِي رَافِعًا يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ","vol":"4","page":407},{"text":"لَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ».\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا: \" الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ، أَوْ نَحْوَهُمَا، وَالاسْتِغْفَارُ: أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالابْتِهَالُ: أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا \".\nوَفِي رِوَايَةٍ: «الابْتِهَالُ هَكَذَا» فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَجَعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِعَرَفَةَ هَكَذَا، وَرَفَعَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ يَدَيْهِ بَاطِنَهُمَا إِلَى الأَرْضِ، وَظَاهِرَ كَفِّهِ إِلَى السَّمَاءِ»","vol":"4","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>بَابُ الاسْتِسْقَاءِ بِأَهْلِ الصَّلاحِ وَأَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ</span>\n١١٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا، فَاسْقِنَا»، فَيُسْقَوْنَ.","vol":"4","page":409},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ ﵀: وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ فِي النَّبِيِّ ﷺ:\nوَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ","vol":"4","page":410},{"text":"قَوْلُهُ: «عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ»، أَيْ: يَمْنَعُهُمْ مِنَ الضَّيَاعِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ، وَقَفِيَّةِ آبَائِهِ، وَأَرَادَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ تِلْوَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ قَدِ اسْتَسْقَى بِأَهْلِ الْحَرَمِ، فَسُقُوا، يُقَالُ: هَذَا قَفِيُّ الأَشْيَاخِ: إِذَا كَانَ الْخَلَفَ مِنْهُمْ، مَأْخُوذٌ مِنْ: قَفَوْتُ الرَّجُلَ: إِذَا تَبِعْتُهُ","vol":"4","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>بَابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ</span>\n١١٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنِ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُغِيثَنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا»، قَالَ أَنَسٌ: وَلا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ أَنَسٌ: فَلا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ","vol":"4","page":412},{"text":"الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ، وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ»، قَالَ: فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ، قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَابْنُ حُجْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، كُلٌّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ\nالْقَزَعَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ السَّحَابِ، وَجَمْعُهَا قَزَعٌ، وَالسَّلْعُ: جَبَلٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ بِسُكُونِ اللامِ.\nالظِّرَابُ: الْجِبَالُ الصِّغَارُ، جَمْعُ الظَّرِبِ، وَالآكَامُ: جَمْعُ الأَكَمَةِ، وَهِيَ التَّلُّ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الأَرْضِ\n١١٦٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو","vol":"4","page":413},{"text":"نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، إِذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهُمَا حَتَّى ثَارَ سَحَابٌ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنِ الْمِنْبَرِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْحَدِرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، أَوْ قَالَ: رَجُلٌ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا» قَالَ: فَمَا يُشِيرُ بِيَدَيْهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلا تَمَزَّقَتْ حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِي","vol":"4","page":414},{"text":"وَادِي قَنَاةَ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَوَادِي إِلا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رَشِيدٍ، كِلاهُمَا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ\nقَوْلُهُ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ، أَيْ: قَحْطٌ.\nقَوْلُهُ: «يَنْحَدِرُ الْمَاءُ عَلَى لِحْيَتِهِ» يُرِيدُ أَنَّ السَّقْفَ قَدْ وَكَفَ حَتَّى خَلَصَ الْمَاءُ إِلَيْهِ.\nوَالْجَوْبَةُ: الْفُرْجَةُ فِي السَّحَابِ، وَيُقَالُ: الْجَوْبَةُ هَهُنَا: التُّرْسُ يُرِيدُ فِي الاسْتِدَارَةِ، وَالْجَوْبَةُ أَيْضًا: الْوَهْدَةُ الْمُنْقَطِعَةُ عَمَّا عَلا مِنَ الأَرْضِ حَوَالَيْهَا، وَالْجَوْدُ: الْمَطَرُ الْوَاسِعُ\n١١٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" قَحَطَ الْمَطَرُ عَامًا، فَقَامَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ","vol":"4","page":415},{"text":"إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ، وَأَجْدَبَتِ الأَرْضُ، وَهَلَكَ الْمَالُ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابَةً، فَمَدَّ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ يَسْتَسْقِي اللَّهَ، فَقَالَ: فَمَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ حَتَّى أَهَمَّ الشَّابَّ الْقَرِيبَ الدَّارِ الرُّجُوعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَدَامَتْ جُمُعَةً، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الَّتِي تَلِيهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَاحْتَبَسَ الرُّكْبَانُ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسُرْعَةِ مَلالَةِ ابْنِ آدَمَ، قَالَ بِيَدِهِ: \" اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، قَالَ: فَتَكَشَّطَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nقَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا» فِيهِ إِضْمَارٌ، أَيِ: اجْعَلْهُ حَوَالَيْنَا، أَوْ أَمْطِرْ حَوَالَيْنَا فِي مَوْضِعِ النَّبَاتِ وَالصَّحَارَى، لَا فِي مَوْضِعِ الأَبْنِيَةِ، يُقَالُ: رَأَيْتُ النَّاسَ حَوْلَهُ وَحَوْلَيْهِ وَحَوَالَهُ وَحَوَالَيْهِ، وَيُجْمَعُ أَحْوَالا.\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوَاكِي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيئًا مَرِيعًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلا غَيْرَ آجِلٍ»، قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ.","vol":"4","page":416},{"text":"قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ «يُوَاكِي» مَعْنَاهُ: التَّحَامُلُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا رَفَعَهُمَا، وَمَدَّهُمَا فِي الدُّعَاءِ، وَمِنْ هَذَا التَّوَكُّؤُ عَلَى الْعَصَا، وَهُوَ التَّحَامُلُ عَلَيْهَا.\nوَقَوْلُهُ: مَرِيعًا أَيْ: ذَا مَرَاعَةٍ وَخِصْبٍ، يُقَالُ: أَمْرَعَتِ الْبِلادُ: إِذَا أَخْصَبَتْ، وَيُرْوَى: «مُرْبِعًا» بِالْبَاءِ، أَيْ: مُنْبِتًا لِلرَّبِيعِ، وَيُقَالُ: الْمُرْبِعُ: الْمُغْنِي عَنِ الارْتِيَادِ لِعُمُومِهِ، وَالنَّاسُ يَرْبَعُونَ حَيْثُ شَاءُوا، وَلا يَحْتَاجُونَ إِلَى النُّجْعَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ، أَيِ اثْبُتْ وَارْفُقْ، بِهَا، وَيُرْوَى: مُرْتِعًا، أَيْ: يُنْبِتُ اللَّهُ بِهِ مَا تَرْتَعُ فِيهِ الإِبِلُ، يُقَالُ: رَتَعَتِ الإِبِلُ، وَأَرْتَعَهَا اللَّهُ ﷿، وَالرَّتْعَةُ، بِسُكُونِ التَّاءِ وَحَرَكَتِهَا، الاتِّسَاعُ فِي الْخِصْبِ، وَكُلُّ مُخْصِبٍ مُرْتِعٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يُوسُف: ١٢].\nقَوْلُهُ: «أَطْبَقَتْ» أَيْ: مَلأَتْ، وَفِي الدُّعَاءِ: «اسْقِنَا غَيْثًا طَبَقًا» أَيْ: مَالِئًا الأَرْضَ، وَالْغَيْثُ الطَّبَقُ: هُوَ الْعَامُّ الْوَاسِعُ يُطَبِّقُ الأَرْضَ بِالْمَاءِ","vol":"4","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>بَابُ كَرَاهِيَةِ الاسْتِمْطَارِ بِالأَنْوَاءِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الْوَاقِعَة: ٨٢].\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شُكْرَكُمْ.\nوَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،","vol":"4","page":418},{"text":"قَالَ: \" مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إِلا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ يُنْزِلُ اللَّهُ الْغَيْثَ، فَيَقُولُونَ: بِكَوْكَبِ كَذَا وَكَذَا \".\nرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ.\n١١٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فِي أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: \" هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ","vol":"4","page":419},{"text":"وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي، مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: «فِي أَثَرِ سَمَاءٍ» أَيْ فِي أَثَرِ مَطَرٍ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَطَرَ سَمَاءً، لأَنَّهُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ.\nوَالنَّوْءُ لِلْكَوَاكِبِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ، يَسْقُطُ مِنْهَا فِي كُلِّ ثَلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَجْمٌ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَيَطْلُعُ آخَرُ يُقَابِلُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ مِنْ سَاعَتِهِ، فَيَكُونُ انْقِضَاءُ السَّنَةِ مَعَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ.\nوَأَصْلُ النَّوْءِ، هُوَ النُّهُوضُ، سُمِّيَ نَوْءًا، لأَنَّهُ إِذَا سَقَطَ السَّاقِطُ مِنْهَا بِالْمَغْرِبِ نَاءَ الطَّالِعُ بِالْمَشْرِقِ يَنُوءُ نَوْءًا، وَذَلِكَ النُّهُوضُ، وَقَدْ يَكُونُ النَّوْءُ لِلسُّقُوطِ.\nوَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: إِذَا سَقَطَ مِنْهَا نَجْمٌ، وَطَلَعَ آخَرُ، لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ذَلِكَ مَطَرٌ، فَيَنْسُبُونَ كُلَّ غَيْثٍ يَكُونُ عِنْدَ","vol":"4","page":420},{"text":"ذَلِكَ إِلَى النَّجْمِ، فَيَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا.\nوَهَذَا التَّغْلِيظُ فِيمَنْ يَرَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ النَّجْمِ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، وَأَرَادَ: سَقَانَا اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ \"","vol":"4","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>بَابُ الْغُيُوبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلا اللَّهُ</span>\n١١٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلا اللَّهُ: لَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ أَحَدٌ إِلا اللَّهُ، وَلا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلا اللَّهُ، وَلا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلا اللَّهُ، وَلا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلا يَعْلَمُ مَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ أَحَدٌ إِلا اللَّهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ","vol":"4","page":422},{"text":"سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\nقِيلَ: أَرَادَ بِمَفَاتِيحِ الْغَيْبِ: خَزَائِنَهُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [الْقَصَص: ٧٦] أَيْ: خَزَائِنَهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ السَّحَابَ غِرْبَالُ الْمَطَرِ، وَلَوْلا السَّحَابُ، لأَفْسَدَ الْمَطَرُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ","vol":"4","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>بَابُ الْبُرُوزِ لِلْمَطَرِ</span>\n١١٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْرَانَ الثَّقَفِيُّ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مُطِرْنَا وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَحَسَرَ عَنْ ثَوْبِهِ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ، فَقُلْتُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ","vol":"4","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>٧ - كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [الْمَائِدَة: ٤٨]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُهَيْمِنُ: الأَمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾","vol":"4","page":425},{"text":"[يُونُس: ٥٨]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَضْلُ اللَّهِ: الإِسْلامُ، وَرَحْمَتُهُ: أَنْ جَعَلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ.\nوَقَالَ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ﴾ [الْإِسْرَاء: ٨٢].\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ﴾ [الْمَائِدَة: ١٥].\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٥٠].\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٠]، أَيْ: شَرَفُكُمْ، وَمَا تُذْكَرُونَ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ ﷿: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٧١]، أَيْ: بِمَا فِيهِ شَرَفُهُمْ.","vol":"4","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>بَابُ فَضْلِ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمِهِ</span>\n١١٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ».\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ذَلِكَ أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا، وَكَانَ","vol":"4","page":427},{"text":"يُعَلِّمُ مِنْ خِلافَةِ عُثْمَانَ إِلَى إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nوَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ.\nوَسُمِّيَ الْكِتَابُ قُرْآنًا، لأَنَّهُ جُمِعَ فِيهِ الأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ، وَالْقَصَصُ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ، فَقَدْ قَرَأْتَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ﴾ [الْقِيَامَة: ١٧] وَقَدْ تُحْذَفُ الْهَمْزَةُ، فَيُقَالُ: قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ، أَيْ: جَمَعْتُهُ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ «الْقُرانُ» بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَقَرَأَ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، إِنَّمَا هُوَ اسْمٌ لِهَذَا الْكِتَابِ","vol":"4","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>بَابُ فَضْلِ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٩١﴾ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْءَانَ﴾ [النَّمْل: ٩١ - ٩٢].\n١١٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَثَلُ الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ مَثَلُ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَؤُهُ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ","vol":"4","page":429},{"text":"قَوْلُهُ: «مَثَلُ الْمَاهِرِ» أَيْ صِفَتُهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي﴾ [الرَّعْد: ٣٥] أَيْ: صِفَتُهَا\n١١٧٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ، هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ لَهُ أَجْرَانِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nالسَّفَرَةُ: هُمُ الْمَلائِكَةُ، سُمُّوا سَفَرَةً، لأَنَّهُمْ يَنْزِلُونَ بِوَحْيِ اللَّهِ، وَمَا يَقَعُ بِهِ الصَّلاحُ بَيْنَ النَّاسِ، كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ، يُقَالُ: سَفَرْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ، أَيْ: أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥] وَيُقَالُ: السَّفَرَةُ: الْكَتَبَةُ وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، وَسُمِّيَ الْكِتَابُ سِفْرًا، لأَنَّهُ يَسْفِرُ الشَّيْءَ وَيُبَيِّنَهُ، وَسُمِّيَ الْكَاتِبُ سَافِرًا، لأَنَّهُ يُبَيِّنُ الشَّيْءَ وَيُوَضِّحُهُ، وَمِنْهُ إِسْفَارُ الصُّبْحِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الْجُمُعَة: ٥] أَيْ كُتُبًا، وَاحِدُهَا: سِفْرٌ","vol":"4","page":430},{"text":"١١٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنُ حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُونْجَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَلا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَلا طَعْمَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ، وَلا رِيحَ لَهَا.\nوَمَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ، إِنْ لَمْ","vol":"4","page":431},{"text":"يُصِبْكَ مِنْهُ شَيْءٌ أَصَابَكَ مِنْ رِيحِهِ، وَمَثَلُ الْجَلِيسِ السُّوءِ كَمَثَلِ الْكِيرِ، إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْ شَرَارِهِ أَصَابَكَ مِنْ دُخَانِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، حَدِيثَ الْقُرْآنِ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ.\nوَرَوَى مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا مُوسَى\n١١٧٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ،","vol":"4","page":432},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا حَسَدَ إِلا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا، فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ","vol":"4","page":433},{"text":"شُعَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ، فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ.\nفَبَيَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ عَمَلُهُ وَفِعْلُهُ.\nقَالَ أَبُو رَزِينٍ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٢١] يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ\n١١٧٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْكُوفِيُّ الْعَبْسِيُّ، أَنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ».","vol":"4","page":434},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ\n١١٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، يَعْنِي ابْنَ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" يُقَالُ، يَعْنِي لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: جَاءَ فِي الأَثَرِ، أَنَّ عَدَدَ آيِ الْقُرْآنِ عَلَى قَدْرِ دَرَجِ الْجَنَّةِ، فَمَنِ اسْتَوْفَى قِرَاءَةَ جَمِيعِ آيِ الْقُرْآنِ، اسْتَوْلَى عَلَى أَقْصَى دَرَجِ الْجَنَّةِ\n١١٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ","vol":"4","page":435},{"text":"بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو الأَسْوَدِ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زَبَّانَ، هُوَ ابْنُ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَحْكَمَهُ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، أُلْبِسَ وَالِدَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَاجًا ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ، فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيهِ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهِ».\nغَرِيبٌ وَسَهْلٌ: هُوَ سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ\n١١٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ لَهِيعَةَ، يَقُولُ: نَا مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ»","vol":"4","page":436},{"text":"حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: مَعْنَاهُ: لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ، يَعْنِي: فِي جِلْدٍ، فِي قَلْبِ رَجُلٍ، يُرْجَى لِمَنِ الْقُرْآنُ مَحْفُوظٌ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا تَمَسَّهُ النَّارُ.\nوَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ حَمَلَ الْقُرْآنَ وَقَرَأَهُ، لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\nقَالَ ﵀: هَذَا كَمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: «احْفَظُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ قَلْبًا وَعَى الْقُرْآنَ»، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ كَانَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَمًا لِنُبُوَّتِهِ، كَالآيَاتِ الَّتِي فِي عَصْرِ الأَنْبِيَاءِ، مِنْ كَلامِ الْمَوْتَى، أَوِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ يُعْدَمُ بَعْدَهُمْ، ذَكَرَهُ الْقُتَيْبِيُّ.\nقَالَ خَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ: «تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلامِهِ».\nوَقَالَ الْحَسَنُ: «فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى الْكَلامِ، كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ».\nوَقَالَ قَتَادَةُ: لَمْ يُجَالِسْ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، قَضَاءُ اللَّهِ الَّذِي قَضَى: ﴿شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٨٢]\n١١٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَشِيُّ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ الزَّيَّاتَ، عَنْ أَبِي الْمُخْتَارِ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أَخِي الْحَارِثِ الأَعْوَرِ،","vol":"4","page":437},{"text":"عَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ، قَالَ: مَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي الأَحَادِيثِ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلا تَرَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي الأَحَادِيثِ! قَالَ: أَوَ قَدْ فَعَلُوا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «أَلا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ»، فَقُلْتُ: فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \" كِتَابُ اللَّهِ، كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلا تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلا يخلق عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى، قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا ﴿١﴾ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الْجِنّ: ١ - ٢]، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ \".\nخُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ.","vol":"4","page":438},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ مَقَالٌ\n١١٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ تَمْتَامٌ الضَّبِّيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَا أَعْلَمُهُ إِلا مَرْفُوعًا، قَالَ: \" تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَسَلُوا اللَّهَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ رَجُلانِ: رَجُلٌ يُبَاهِي بِهِ، وَرَجُلٌ يَسْتَأْكِلُ بِهِ \"","vol":"4","page":439},{"text":"١١٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"4","page":440},{"text":"عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَقْرَأْ عَلَى قَوْمٍ، فَلَمَّا قَرَأَ سَأَلَ، فَقَالَ عِمْرَانُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلانَ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقَالَ: قَالَ مَحْمُودٌ: هُوَ خَيْثَمَةُ الْبَصْرِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَلَيْسَ هُوَ خَيْثَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ","vol":"4","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>بَابٌ</span>\n١١٨٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الْقَاضِي الزُّهْرِيُّ، بِمَكَّةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ، أَنَّ نافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ عُمَرُ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ رَجُلٌ قَارِئٌ الْقُرْآنَ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَاضٍ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَدْ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِالْقُرْآنِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ».\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ","vol":"4","page":442},{"text":"عَبْدِ الْوَارِثِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ\n١١٨٥ - أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَنا الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، أَنا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَنا جَرِيرٌ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ","vol":"4","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>بَابُ فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\n١١٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: وَقَرَأَ عَلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أُمَّ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ، وَلا فِي الإِنْجِيلِ، وَلا فِي الزَّبُورِ، وَلا فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْعَلاءِ، عَنْ","vol":"4","page":444},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى\n١١٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، نَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَأَرَادَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ: فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وَسُمِّيَتْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، لأَنَّهَا أَصْلُ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ كُلِّ شَيْءٍ: أَصْلُهُ، وَسُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى، كَأَنَّهَا أَصْلُهَا وَمُعْظَمُهَا، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ أُمَّ الْقُرْآنِ، لأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ الْقُرْآنَ، وَكُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ شَيْئًا فَقَدْ أَمَّهُ\n١١٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَيَّالِيُّ، أَنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ الْخُزَاعِيُّ، يُعْرَفُ بِفَضْلانَ، أَنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"4","page":445},{"text":"عَبْدِ الْوَهَّابِ، نَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَهُوَ أَخُو إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَصَاحَ بِهِ، فَقَالَ: «تَعَالَ يَا أُبَيُّ، فَعَجِلَ أُبَيٌّ فِي صَلاتِهِ»، ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" مَا مَنَعَكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ؟ أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الْأَنْفَال: ٢٤] \"، قَالَ أُبَيٌّ: لَا جَرَمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَدْعُونِي إِلا أَجَبْتُكَ وَإِنْ كُنْتُ مُصَلِّيًا، قَالَ: «تُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ تَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلا فِي الإِنْجِيلِ، وَلا فِي الزَّبُورِ، وَلا فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا؟» فَقَالَ أُبَيٌّ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «لَا تَخْرُجْ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ حَتَّى تَعْلَمَهَا» وَالنَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ لِيَخْرُجَ، قَالَ لَهُ أُبَيٌّ: السُّورَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَقَفَ، فَقَالَ: «نَعَمْ كَيْفَ تَقْرَأُ فِي صَلاتِكَ؟»، فَقَرَأَ أُبَيٌّ أُمَّ الْقُرْآنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ، وَلا فِي الإِنْجِيلِ، وَلا فِي الزَّبُورِ، وَلا فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا،","vol":"4","page":446},{"text":"وَإِنَّهَا لَهِيَ السَّبْعُ مِنَ الْمَثَانِي الَّتِي آتَانِي اللَّهُ ﷿».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَقَوْلُهُ «وَإِنَّهَا لَهِيَ السَّبْعُ مِنَ الْمَثَانِي» قِيلَ: أَرَادَ: هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الأُولَى، وَ«مِنْ» زَائِدَةٌ، وَأَرَادَ بِهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ هِيَ سَبْعُ آيَاتٍ، سُمِّيَتِ الْفَاتِحَةُ مَثَانِيَ، لأَنَّهَا تُثَنَّى فِي الصَّلاةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.\nوَقِيلَ: سُمِّيَتِ الْفَاتِحَةُ مَثَانِيَ، لأَنَّهَا اسْتُثْنِيَتْ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، لَمْ تُنْزَلْ عَلَى مَنْ قَبْلَهَا، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ مَثَانِيَ، لِمَا فِيهَا مِنَ الثَّنَاءِ، فَهِيَ مَفَاعِلُ مِنَ الثَّنَاءِ، وَالْوَاحِدُ مَثْنَى، كَالْمَحَامِدِ، وَاحِدُهَا مَحْمَدَةٌ.\nوَكَذَلِكَ فَسَّرُوا قَوْلَهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الْحجر: ٨٧].\nوَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ «الْمَثَانِي» فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الْقُرْآنُ كُلُّهُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] سُمِّيَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ مَثَانِيَ، لأَنَّ الْقَصَصَ وَالأَمْثَالَ ثُنِّيَتْ فِيهِ، فَمَعْنَى قَوْلُهُ: «إِنَّهَا السَّبْعُ مِنَ الْمَثَانِي» أَيِ: الْفَاتِحَةُ سَبْعُ آيَاتٍ مِنْ جُمْلَةِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا","vol":"4","page":447},{"text":"مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الْحجر: ٨٧]: إِنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَثَانِي السُّوَرُ الَّتِي تَقْصُرُ عَنِ الْمِئِينَ، وَتَزِيدُ عَلَى الْمُفَصَّلِ، قِيلَ لَهَا: مَثَانِي، كَأَنَّ الْمِئِينَ جُعِلَتْ مَبَادِيَ، وَالَّتِي تَلِيهَا مَثَانِيَ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِجَابَةَ الرَّسُولِ ﷺ فِي الصَّلاةِ لَا تُبْطِلُ الصَّلاةَ، كَمَا أَنَّكَ تُخَاطِبُهُ بِقَوْلِكَ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَمِثْلُهُ يُبْطِلُ الصَّلاةَ مَعَ غَيْرِهِ.\n١١٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"4","page":448},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ الْحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ وَاللَّهِ لأَرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلا، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفُلُ عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٢] فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ، قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ","vol":"4","page":449},{"text":"الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اقْسِمُوا، قَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ»، ثُمَّ قَالَ: «أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا».\nفَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى،","vol":"4","page":450},{"text":"عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ.\nوَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَفِي رِوَايَتِهِ: «فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ فَبَرَأَ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ».\nوَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلا، عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ","vol":"4","page":451},{"text":"قَوْلُهُ: «نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ» أَيْ: حُلَّ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ [النازعات: ٢] وَهِيَ الْمَلائِكَةُ تَنْشُطُ أَرْوَاحَ الْمُسْلِمِينَ، أَيْ: تَحُلُّهَا حَلا رَفِيقًا، وَفِي رِوَايَةٍ «أَنُشِطَ مِنْ عِقَالٍ»، يُقَالُ: أَنْشَطْتُ الْعُقْدَةَ: إِذَا حَلَلْتُهَا، وَنَشَطْتُ الشَّيْءَ: إِذَا شَدَدْتَهُ بِلا أَلِفٍ، وَالأُنْشُوطَةُ: الْحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الشَّيْءُ","vol":"4","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ</span>\n١١٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْغَنَوِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: «تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: \" تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ، وَإِنَّهُمَا تُظِلانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ غَيَايَتَانِ، أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ، فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ بِالْهَوَاجِرِ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ","vol":"4","page":453},{"text":"وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ، فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا، فَيَقُولانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ لَهُمَا: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلا \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ","vol":"4","page":454},{"text":"وَقَوْلُهُ: «يُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ» لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ شَيْئًا يُوضَعُ فِي يَدَيْهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ: يُجْعَلُ لَهُ الْمُلْكُ وَالْخُلْدُ، وَمَنْ جُعِلَ لَهُ شَيْءٌ مِلْكًا، فَقَدْ جُعِلَ فِي يَدِهِ، وَيُقَالُ: هُوَ فِي يَدِكَ وَكَفِّكَ، أَيِ: اسْتَوْلَيْتَ عَلَيْهِ.\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أَنا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ، بِإِسْنَادِ حُمَيْدِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، مِثْلَهُ سَوَاءً، وَقَالَ: «وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ» وَلَمْ يَقُلْ: «يَأْتِي» وَلَمْ يَقُلْ قَوْلَهُ: \" فَيَقُولانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا، فَيُقَالُ لَهُمَا: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ \" وَذَكَرَ مَا بَعْدَهُ.\nوَصَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ»\n١١٩٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِئُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"4","page":455},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ، يُقَالُ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ نَقُولَ: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ، وَكَذَلِكَ أَمْثَالُهَا، وَالأَوَّلُ أَوْلَى وَأَصَحُّ.\n١١٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، نَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي شَافِعًا لأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ، أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ","vol":"4","page":456},{"text":"عَنْ صَاحِبِهِمَا، اقْرَءُوا الْبَقَرَةَ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ الْحُلْوَانِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ.\nقَالَ الْبُخَارِيُّ: زَيْدُ بْنُ سَلامِ بْنِ أَبِي سَلامٍ الأَسْوَدُ أَخُو مُعَاوِيَةَ الدِّمشْقِيِّ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ\nقَوْلُهُ: «أَوْ غَيَايَتَانِ»، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْغَيَايَةُ: كُلُّ شَيْءٍ أَظَلَّ الإِنْسَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ مِثْلَ السَّحَابَةِ وَالْغَبَرَةِ، يُقَالُ: غَايَا الْقَوْمُ فَوْقَ رَأْسِ فُلانٍ بِالسَّيْفِ، كَأَنَّهُمْ أَظَلُّوهُ.\nوَقَوْلُهُ: «لَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» أَيِ: السَّحَرَةُ، يُقَالُ: أَبْطَلَ: إِذَا جَاءَ بِالْبَاطِلِ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ [فصلت: ٤٢]، قَالَ قَتَادَةُ: الْبَاطِلُ: إِبْلِيسُ لَا يَزِيدُ فِي الْقُرْآنِ، وَلا يَنْقُصُ مِنْهُ، وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩] يَعْنِي بِالْبَاطِلِ: إِبْلِيسَ، لَا يُبْدِئُ وَلا يُعِيدُ، بَلِ اللَّهُ هُوَ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ.","vol":"4","page":457},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى فِي مَعْنَى قَوْلِهِ «يَأْتِيَانِ»: يَعْنِي يَجِيءُ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ، هَكَذَا فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا أَنَّهُ يَجِيءُ فَضْلُ الأَعْمَالِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ.\n١١٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّحَّاكِيُّ الطُّوسِيُّ الْخَطِيبُ بِهَا، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَادَ بْنِ مَسْعُودٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّ أَصْفَرَ الْبُيُوتِ الصِّفْرُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ»","vol":"4","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>بَابُ فَضْلِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ</span>\n١١٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبَا الْمُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ؟»، قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٥]، قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: «لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ»، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ لِهَذِهِ الآيَةِ لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، إِلَى قَوْلِهِ «لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ»","vol":"4","page":459},{"text":"١١٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عُمَرَ: نَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ، وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً، وَعِيَالا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ، وَسَيَعُودُ»","vol":"4","page":460},{"text":"فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ سَيَعُودُ» فَرَصَدْتُهُ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: دَعْنِي، فَإِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ، لَا أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَكَا حَاجَةً وَعِيَالا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ، وَسَيَعُودُ» فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهَذَا آخِرُ ثَلاثِ مَرَّاتٍ، إِنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ، ثُمَّ تَعُودُ، قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: \" إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٥] حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: «مَا هِيَ؟»، قَالَ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ","vol":"4","page":461},{"text":"آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٥]، وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ، فَقَالَ ﷺ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «ذَاكَ شَيْطَانٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١١٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ جُرْنٌ فِيهِ تَمْرٌ، وَكَانَ أُبَيٌّ مِمَّا يَتَعَاهَدُهُ، فَيَجِدُهُ يَنْقُصُ، فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ كَهَيْئَةِ الْغُلامِ الْمُحْتَلِمِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ السَّلامَ،","vol":"4","page":462},{"text":"فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ أَجِنٌّ أَمْ إِنْسٌ؟ فَقَالَ: جِنٌّ، فَقُلْتُ: نَاوِلْنِي يَدَكَ، قَالَ: فَنَاوَلَنِي يَدَهُ، فَإِذَا يَدُ كَلْبٍ، وَشَعَرُ كَلْبٍ، فَقُلْتُ: هَكَذَا خَلْقُ الْجِنِّ؟ فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنُّ أَنَّهُ مَا فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنِّي سَيْرًا، فَقُلْتُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ، فَقُلْتُ: فَمَا الَّذِي يُجِيرُنَا مِنْكُمْ؟ قَالَ: هَذِهِ الآيَةُ، آيَةُ الْكُرْسِيِّ، قَالَ: فَتَرَكَهُ، وَغَدَا أُبَيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَ الْخَبِيثُ»\n١١٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَحْيَى بْنُ","vol":"4","page":463},{"text":"يَحْيَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، هُوَ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ قَرَأَ حِينَ يُصْبِحُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَآيَتَيْنِ مِنْ أَوَّلِ ﴿حم ﴿١﴾ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿٢﴾﴾ [غَافِر: ١ - ٢] حُفِظَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، فَإِنْ قَرَأَهُمَا حِينَ يُمْسِي، حُفِظَ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ حَتَّى يُصْبِحَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْمُلَيْكِيِّ، وَقَالَ: حم الْمُؤْمِن إِلَى ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غَافِر: ٣]\n١١٩٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نَا يُونُسُ، وَأَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».","vol":"4","page":464},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ\n١٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَنا الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادِيُّ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، أَنا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،","vol":"4","page":465},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهُ جِبْرِيلُ، إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ جِبْرِيلُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: هَذَا بَابٌ فُتِحَ مِنَ السَّمَاءِ مَا فُتِحَ قَطُّ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \" أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ حَرْفًا مِنْهُمَا إِلا أُعْطِيتَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ\nقَوْلُهُ: «فَسَمِعَ نَقِيضًا» أَيْ: صَوْتًا\n١٢٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ","vol":"4","page":466},{"text":"اللَّهَ ﵎ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَلا تُقْرَءَانِ فِي دَارٍ ثَلاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ","vol":"4","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>بَابُ السَّبْعِ الطُّوَلِ</span>\n١٢٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَمْرٌو، عَنْ حَبِيبِ بْنِ هِنْدٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ فَهُوَ خَيْرٌ»، يَعْنِي بِذَلِكَ السَّبْعَ الطّول مِنَ الْقُرْآنِ","vol":"4","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ</span>\n١٢٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، نَا سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيُّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ\n١٢٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو الأَسْوَدِ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زَبَّانَ، عَنْ سَهْلٍ، هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ أَوَّلَ سُورَةِ","vol":"4","page":469},{"text":"الْكَهْفِ وَآخِرَهَا، كَانَتْ لَهُ نُورًا مِنْ قَدَمِهِ إِلَى رَأْسِهِ، وَمَنْ قَرَأَهَا كُلَّهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ»\n١٢٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، نَا زُهَيْرٌ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرٍ","vol":"4","page":470},{"text":"وَقَدْ صَحَّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ: كَانَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ، فَسَكَنَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتْ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، ثُمَّ قَرَأَ، فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ، قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ عَرَجَتْ حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «تِلْكَ الْمَلائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ».\nوَالْحِصَانُ: الْفَرَسُ الْفَحْلُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَبِفَتْحِ الْحَاءِ: الْمَرْأَةُ الْعَفِيفَةُ.\nوَالشَّطَنُ: الْحَبْلُ الطَّوِيلُ الشَّدِيدُ الْفَتْلِ، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ رَبَطَهُ بِحَبْلَيْنِ","vol":"4","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>بَابٌ فِي ﴿الم ﴿١﴾ تَنْزِيلُ﴾ [السَّجْدَة: ١ - ٢] السَّجْدَةِ وَتَبَارَكَ</span>\n١٢٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ تَبَارَكَ وَ﴿الم ﴿١﴾ تَنْزِيلُ﴾ [السَّجْدَة: ١ - ٢] \"\n١٢٠٨ - أَخْبَرَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْعُرَةَ، نَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، جَمِيعًا، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ ﴿تَنْزِيلُ﴾ [السَّجْدَة: ٢] السَّجْدَةَ، وَتَبَارَكَ \".","vol":"4","page":472},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، مِثْلَ هَذَا.\nوَرَوَى زُهَيْرٌ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي الزُّبَيْرِ: سَمِعْتَ مِنْ جَابِرٍ يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ صَفْوَانُ، أَوِ ابْنُ صَفْوَانَ، وَكَأَنَّ زُهَيْرًا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ\nوَرُوِيَ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الْملك: ١] \"","vol":"4","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الإِخْلاصِ</span>\n١٢٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلا سَمِعَ رَجُلا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ».","vol":"4","page":474},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، بِرِوَايَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ\n١٢١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، قَالَ: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ».","vol":"4","page":475},{"text":"وَعَنْ عَائِشَةَ فِي رَجُلٍ، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَهَا لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ»\n١٢١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، نَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، مَوْلَى آلِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَمِعَ رَجُلا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿٤﴾﴾ [الْإِخْلَاص: ١ - ٤]، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَجَبَتْ» فَسَأَلْتُهُ: مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «الْجَنَّةُ»، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ","vol":"4","page":476},{"text":"إِلَى الرَّجُلِ فَأُبَشِّرَهُ، ثُمَّ فَرِقْتُ أَنْ يَفُوتَنِي الْغَدَاءُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَآثَرْتُ الْغَدَاءَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى الرَّجُلِ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ ذَهَبَ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ","vol":"4","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>بَابُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ</span>\n١٢١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجُوزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، وَنَفَثَ فِيهِمَا، وَقَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الْإِخْلَاص: ١] وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [النَّاس: ١] ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ\nقَوْلُهُ: «فَنَفَثَ فِيهِمَا»، أَيْ: تَفَلَ بِلا رِيقٍ، وَالتَّفْلُ لَا يَكُونُ إِلا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ.","vol":"4","page":478},{"text":"وَيُرْوَى بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَتَعَوَّذُ مِنَ الْجَانِّ، وَمِنْ عَيْنِ الإِنْسَانِ، حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ، أَخَذَ بِهِمَا، وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا»\n١٢١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَاكِمُ الطُّوسِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، نَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ، هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَسْلَمَ، عَنْ عَقَبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ رَاكِبٌ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَقْرَأُ مِنْ سُورَةِ هُودٍ، أَوْ مِنْ سُورَةِ يُوسُفَ؟ قَالَ: \" لَنْ تَقْرَأَ بِشَيْءٍ أَبْلَغَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] \"","vol":"4","page":479},{"text":"وَصَحَّ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [النَّاس: ١] \"","vol":"4","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>بَابُ كَيْفَ الْقِرَاءَةُ وَالتَّرْجِيعُ فِيهَا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا﴾ [المزمل: ٤]، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا﴾ [الْفرْقَان: ٣٢] أَيْ: أَنْزَلْنَاهُ مُرَتَّلا، وَهُوَ ضِدُّ الْمُعَجَّلِ.\n١٢١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ: \" كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٢١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"4","page":481},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: نَا شُعْبَةُ، قَالَ: نَا أَبُو إِيَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ، أَوْ جَمَلِهِ، وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ، أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ قِرَاءَةً لَيِّنَةً، وَهُوَ يُرَجِّعُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n١٢١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ، أَنَّهُ «سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ،","vol":"4","page":482},{"text":"فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ","vol":"4","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>بَابُ التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ</span>\n١٢١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» أَيْ: يَجْهَرُ بِهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nقَوْلُهُ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ»، يَعْنِي: مَا اسْتَمَعَ لِشَيْءٍ","vol":"4","page":484},{"text":"كَاسْتِمَاعِهِ، وَاللَّهُ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، يُقَالُ: أَذِنْتُ لِلشَّيْءِ آذَنُ أَذَنًا بِفَتْحِ الذَّالِ: إِذَا سَمِعْتَ لَهُ، قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ [الانشقاق: ٢] أَيْ: سَمِعَتْ: يُرِيدُ: سَمْعَ الطَّاعَةِ.\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ \" كَأَذَنِهِ لِكُلِّ مَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ، أَيْ: يَجْهَرُ بِهِ \" فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ قَوْلَهُ: «يَجْهَرُ بِهِ» تَفْسِيرًا لِلتَّغَنِّي، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ لِلشَّيْءِ مُعْلِنًا بِهِ، فَقَدْ تَغَنَّى بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ تَفْسِيرًا، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى «التَّغَنِّي» هَهُنَا، وَفِيمَا.\n١٢١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَنا أَبُو عَاصِمٍ، أَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nفَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَى «التَّغَنِّي» هُوَ تَحْسِينُ الصَّوْتِ وَتَحْزِينُهُ، لأَنَّهُ أَوْقَعُ فِي النُّفُوسِ، وَأَنْجَعُ فِي الْقُلُوبِ.","vol":"4","page":485},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ».\nذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ هَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَمَعْنَاهُ: «زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ»، وَيُرْوَى هَكَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا يُقَالُ: عَرَضْتُ النَّاقَةَ عَلَى الْحَوْضِ، أَيْ: عَرَضْتُ الْحَوْضَ عَلَى النَّاقَةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقَارِئِ هُوَ الْقُرْآنُ، وَلَيْسَ بِحِكَايَةِ الْقُرْآنِ.\nوَقِيلَ: مَعْنَى «التَّغَنِّي» هُوَ الاسْتِغْنَاءُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَمَعْنَاهُ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِالْقُرْآنِ عَنْ غَيْرِهِ.\nوَسُئِلَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ، عَنْ هَذَا، فَقَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَغَنَّى إِذَا رَكِبَتِ الإِبِلَ، وَإِذَا جَلَسَتْ فِي الأَفْنِيَةِ، وَعَلَى أَكْثَرِ أَحْوَالِهَا، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ أَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ هِجِّيرَاهُمْ مَكَانَ التَّغَنِّي.","vol":"4","page":486},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ كَانَ مَعْنَى «يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» عَلَى الاسْتِغْنَاءِ، لَكَانَ «يَتَغَانَى» وَتَحْسِينُ الصَّوْتِ هُوَ يَتَغَنَّى، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ بِالأَلْحَانِ وَتَحْسِينِ الصَّوْتِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ، وَأَحَبُّ مَا يُقْرَأُ إِلَيَّ حَدْرًا وَتَحْزِينًا.","vol":"4","page":487},{"text":"وَقَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ أَنَسٍ بِلَحْنٍ مِنْ هَذِهِ الأَلْحَانِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ أَنَسٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: كَانُوا يَرَوْنَ هَذِهِ الأَلْحَانَ فِي الْقُرْآنِ مُحْدَثَةً\n١٢١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ رَجُلٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: «لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ».","vol":"4","page":488},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى\nقَوْلُهُ: «مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»، قِيلَ: أَرَادَ بِهِ دَاوُدَ نَفْسَهُ خَاصَّةً، لأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ آلِ دَاوُدَ أُعْطِيَ مِنْ حُسْنِ الصَّوْتِ مَا أُعْطِيَ دَاوُدُ.\nوَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى آلِ أَحْمَدَ، وَيُرِيدُ نَفْسَ أَحْمَدَ، لأَنَّهُ الْمَفْرُوضُ».\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ، أَوْصَى لآلِ فُلانٍ بِمَالٍ، هَلْ: لِفُلانٍ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غَافِر: ٤٦] فَفِرْعَوْنُ أَوَّلُهُمْ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِآلِ دَاوُدَ: أَهْلَ بَيْتِهِ، وَلا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونُوا أَشْجَى أَصْوَاتًا مِنْ غَيْرِهِمْ أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ، فَإِنَّا نَجِدُ حُسْنَ الصَّوْتِ يُتَوَارَثُ.","vol":"4","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>بَابُ سَمَاعِ الْقُرْآنِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٠٤]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٧ - ١٨].\nوَقَالَ: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ [الْحَج: ٥٤] أَيْ: تَطْمَئِنَّ وَتَسْكُنَ إِلَى كَلامِهِ.\n١٢٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، نَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.","vol":"4","page":490},{"text":"وَأَخْرَجَهُ عَن مُحَمَّد بْن يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النِّسَاء: ٤١]، قَالَ: «حَسْبُكَ الآنَ» فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «اقْرَأْ عَلَيَّ».\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لأَبِي مُوسَى: «اسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَكَ","vol":"4","page":491},{"text":"اللَّيْلَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوْ عَلِمْتُ مَكَانَكَ لَحَبَّرْتُ لَكَ تَحْبِيرًا\nوَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لأَبِي مُوسَى: ذَكِّرْنَا رَبَّنَا، فَيَقْرَأُ أَبُو مُوسَى وَيَتَلاحَنُ.\nوَعَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا أَشْفَى عَلَى خَتْمَةِ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ بَقَّى مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يُصْبِحَ، فَيَجْمَعَ أَهْلَهُ فَيَخْتِمَهُ","vol":"4","page":492},{"text":"مَعَهُمْ.\nوَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: إِذَا وَافَقَ خَتْمُ الْقُرْآنِ أَوَّلَ اللَّيْلِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَإِنْ وَافَقَ خَتْمُهُ آخِرَ اللَّيْلِ صَلَّتْ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، فَرُبَّمَا بَقِيَ عَلَى أَحَدِنَا الشَّيْءُ فَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُمْسِيَ أَوْ يُصْبِحَ","vol":"4","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>بَابُ تَعَهُّدِ الْقُرْآنِ وَوَعِيدِ مَنْ نَسِيَهُ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤].\n١٢٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nالْمُعَقَّلَةِ: الَّتِي حُبِسَتْ بِالْعِقَالِ\n١٢٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُرْعُرَةَ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،","vol":"4","page":494},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" بِئْسَمَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَقَالَ: «مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا»\nقَوْلُهُ «نُسِّيَ» أَيْ: عُوقِبَ بِالنِّسْيَانِ عَلَى ذَنْبٍ أَوْ سُوءِ تَعَهُّدِهِ لِلْقُرْآنِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّارِكِ لِتِلاوَةِ الْقُرْآنِ، الْجَافِي عَنْهُ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ».\nقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ: مَا مِنْ أَحَدٍ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ نَسِيَهُ إِلا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى، يَقُولُ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَمَّا الَّذِي هُوَ حَرِيصٌ عَلَى حِفْظِهِ، دَائِبٌ فِي تِلاوَتِهِ،","vol":"4","page":495},{"text":"إِلا أَنَّ النِّسْيَانَ يَغْلِبُهُ، فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ، بِدَلِيلِ: مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلا، يَقْرَأُ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ اللَّهُ فَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا».\nقَوْلُهُ: «أَشَدُّ تَفَصِّيًا» أَيْ: ذَهَابًا وَانْفِلاتًا، وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ لازِمًا لِشَيْءٍ، فَفُصِلَ مِنْهُ، قِيلَ: تَفَصَّى مِنْهُ كَمَا يَتَفَصَّى الإِنْسَانُ مِنَ الْبَلِيَّةِ أَيْ: يَتَخَلَّصُ مِنْهَا.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ: «بَلْ نُسِّيَ» يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَاصًّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي فِيمَا نُسِخَتْ تِلاوَتُهُ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ «نُسِّيَ» أَيْ: نُسِخَتْ تِلاوَتُهُ، نَهَاهُمْ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ لِئَلا يُتَوَهَّمَ الضَّيَاعُ عَلَى مُحْكَمِ الْقُرْآنِ، فَأَعْلَمَهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، لَمَّا رَأَى فِيهِ مِنَ الْحِكْمَةِ يَعْنِي نَسْخَ التِّلاوَةِ","vol":"4","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>بَابٌ فِي كَمْ يُقْرَأُ</span>\n١٢٢٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، أَنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي كَمْ أَخْتِمُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي شَهْرٍ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ، قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ، قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ، قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي عَشْرٍ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ، قَالَ: «اخْتِمْهُ فِي خَمْسٍ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ، قَالَ: «لَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\nمِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو","vol":"4","page":497},{"text":"قَالَ ﵀: وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ»، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ لَيْلَةً»، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ، وَلا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ».\nوَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَرْبَعِينَ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: فِي ثَلاثٍ، وَفِي خَمْسٍ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى سَبْعٍ.\nقَالَ ﵀: الاخْتِيَارُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّرْتِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ.\nقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لَا نُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَلَمْ يَقْرَإِ الْقُرْآنَ، لِلْحَدِيثِ.\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ: لَا يُقْرَأُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ».","vol":"4","page":498},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ، فَهُوَ رَاجِزٌ.\nوَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ، رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ يُوتِرُ بِهَا.\nوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ فِي الْكَعْبَةِ.\nوَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ","vol":"4","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>بَابُ</span>\n١٢٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ المَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، وَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ","vol":"4","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ</span>\n١٢٢٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْميدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ».\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا هَذِهِ الأَحْرُفُ فِي الأَمْرِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ يَخْتَلِفُ فِي حَلالٍ وَلا حَرَامٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ،","vol":"4","page":501},{"text":"عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ\n١٢٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأْ»، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ»، ثُمَّ قَالَ لِي: «اقْرَأْ» فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى،","vol":"4","page":502},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nقَوْلُهُ: «لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ»: إِذَا قَبَضَ عَلَيْهِ يَجُرُّهُ.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: مَرَرْتُ بِهِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ\n١٢٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، نَا أَبِي، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ جَدِّهِ،","vol":"4","page":503},{"text":"عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَرَأَ قِرَاءَةً، أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، وَدَخَلَ آخَرُ، فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَءَا، فَحَسَّنَ النَّبِيُّ ﷺ شَأْنَهُمَا، فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ، وَلا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَدْ غَشِيَنِي، ضَرَبَ فِي صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرَقًا، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَرَقًا، فَقَالَ لِي: \" يَا أُبَيُّ، أُرْسِلَ إِلَيَّ: أَنِ اقْرَإِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقُلْتُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ","vol":"4","page":504},{"text":"الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ ﵇».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٢٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَعِيدٍ مَوْلَى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَمَارَيَا فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ كِلاهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ تَلَقَّاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَمَاشَيَا جَمِيعًا حَتَّى أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَكِلاهُمَا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمَا سَمِعَا مِنْهُ، فَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «","vol":"4","page":505},{"text":"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نُزِّلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلا تُمَارُوا فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ»\n١٢٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ الْهِلالِيَّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا قَرَأَ، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ خِلافَهَا، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، وَقَالَ: «كِلاكُمَا مُحْسِنٌ، فَلا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ ﵀: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ،","vol":"4","page":506},{"text":"وَأَكْثَرُوا فِيهَا الْقَوْلَ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ وَعْدٌ، وَوَعِيدٌ، وَحَلالٌ، وَحَرَامٌ، وَمَوَاعِظُ، وَأَمْثَالٌ، وَاحْتِجَاجٌ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ أَمْرٌ، وَنَهْيٌ، وَحَظْرٌ، وَإِبَاحَةٌ، وَخَبَرُ مَا كَانَ، وَمَا يَكُونُ، وَأَمْثَالٌ.\nوَأَظْهَرُ الأَقَاوِيلِ وَأَصَحُّهَا وَأَشْبَهُهَا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ اللُّغَاتُ، وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَهُ كُلُّ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ بِلُغَتِهِمْ، وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَتُهُمْ مِنَ الإِدْغَامِ، وَالإِظْهَارِ، وَالإِمَالَةِ، وَالتَّفْخِيمِ، وَالإِشْمَامِ، وَالإِتْمَامِ، وَالْهَمْزِ، وَالتَّلْيِينِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ اللُّغَاتِ إِلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ مِنْهَا فِي الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ.\nقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِهِمْ: هَلُمَّ، وَتَعَالَ، وَأَقْبِلْ.","vol":"4","page":507},{"text":"ثُمَّ فَسَّرَهُ ابْنُ سِيرِينَ، فَقَالَ: فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِنْ كَانَتْ إِلا زَقْيَةً وَاحِدَةً» وَهِيَ فِي قِرَاءَتِنَا ﴿صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: ٢٩] وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَبْعَةِ أَحْرُفٍ: يَعْنِي: سَبْعَ لُغَاتٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ سَبْعُ لُغَاتٍ، وَلَكِنَّ هَذِهِ اللُّغَاتِ السَّبْعَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْقُرْآنِ، فَبَعْضُهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هَوَازِنَ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ اللُّغَاتِ، وَمَعَانِيهَا فِي هَذَا كُلِّهِ وَاحِدَةٌ، مَعْنَاهُ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ مَأْذُونًا لِلْقَارِئِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى أَيِّ هَذِهِ الْوُجُوهِ شَاءَ، قَالُوا: وَكَانَ ذَلِكَ تَوْسِعَةً مِنَ اللَّهِ ﷿، وَرَحْمَةً عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ، إِذْ لَوْ كُلِّفَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ تَرْكَ لُغَتِهِمْ، وَالْعُدُولَ عَنْ عَادَةٍ نَشَئُوا عَلَيْهَا إِلَى غَيْرِهَا، لَشَقَّ عَلَيْهِمْ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: \" يَا جِبْرِيلُ، إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيِّينَ، مِنْهُمُ الْعَجُوزُ، وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَالْغُلامُ، وَالْجَارِيَةُ، وَالرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ «.","vol":"4","page":508},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْحُرُوفِ اللُّغَاتُ، إِذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهَا الأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ، لَمْ يَكُنْ بَعْضُ الْوُجُوهِ أَيْسَرَ مِنْ بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ وَالتِّلاوَةِ، وَلأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَارِئَيْنِ» هَكَذَا أُنْزِلَتْ \"، وَلَوْ كَانَ الاخْتِلافُ بَيْنَهُمَا فِي حَلالٍ، أَوْ حَرَامٍ، أَوْ وَعْدٍ، أَوْ وَعِيدٍ، أَوْ خَبَرٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَدِّقْهُمَا جَمِيعًا، لِمَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ مِنَ الْخُلْفِ، وَالتَّنَاقُضِ، وَكَلامُ اللَّهِ ﷾ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.\nقَالَ ﵀: وَلا يَكُونُ هَذَا الاخْتِلافُ دَاخِلا تَحْتَ قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النِّسَاء: ٨٢] إِذْ لَيْسَ مَعْنَى هَذِهِ الْحُرُوفِ أَنْ يَقْرَأَ كُلُّ فَرِيقٍ بِمَا شَاءَ فِيمَا يُوَافِقُ لُغَتَهُ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيفٍ، بَلْ كُلُّ هَذِهِ الْحُرُوفِ مَنْصُوصَةٌ، وَكُلُّهَا كَلامُ اللَّهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ»، فَجَعَلَ الأَحْرُفَ كُلَّهَا مُنَزَّلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَارِضُ جِبْرِيلَ فِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مِنَ الْقُرْآنِ، فَيُحْدِثُ اللَّهُ فِيهِ مَا يَشَاءُ، وَيَنْسَخُ مَا يَشَاءُ، وَكَانَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ عَرْضَةٍ وَجْهًا مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ بِهِ، وَكَانَ يَجُوزُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَمْرِ اللَّهِ ﷾ أَنْ يَقْرَأَ وَيُقْرِئَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَهِيَ كُلُّهَا مُتَّفِقَةُ الْمَعَانِي، وَإِنِ اخْتَلَفَ بَعْضُ حُرُوفِهَا، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ جِبرِيلَ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ: «اقْرَإِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ»، فَقَالَ لَهُ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، فَقَالَ: عَلَى حَرْفَيْنِ، حتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ، كَقَوْلِكَ: هَلُمَّ وَتَعَالَ","vol":"4","page":509},{"text":"مَا لَمْ يَخْتِمْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِآيَةِ عَذَابٍ، وَآيَةَ عَذَابٍ بِآيَةِ رَحْمَةٍ.\nوَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" يَا أُبَيُّ، إِنِّي أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ، فَقِيلَ لِي: عَلَى حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ؟ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي: قُلْ: عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقُلْتُ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقِيلَ لِي: عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ؟ فَقَالَ الْمَلَكُ: قُلْ: عَلَى ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ، قُلْتُ: عَلَى ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ مِنْهَا إِلا شَافٍ كَافٍ، إِنْ قُلْتَ: سَمِيعًا عَلِيمًا، عَزِيزًا حَكِيمًا، مَا لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ، أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ \".\nوَكَانَ الأَمْرُ عَلَى هَذَا حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَعْدَهُ كَانُوا يَقْرَءُونَ بِالْقِرَاءَاتِ الَّتِي أَقْرَأَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَقَّنَهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ﷿، إِلَى أَنْ وَقَعَ","vol":"4","page":510},{"text":"الاخْتِلافُ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَاشْتَدَّ الأَمْرُ فِيهِ بَيْنَهُمْ حَتَّى أَظْهَرَ بَعْضُهُمْ إِكْفَارَ بَعْضٍ وَالْبَرَاءَةَ مِنْهُ، وَخَافُوا الْفُرْقَةَ، فَاسْتَشَارَ عُثْمَانُ الصَّحَابَةَ فِي ذَلِكَ، فَجَمَعَ اللَّهُ ﷾ الأُمَّةَ بِحُسْنِ اخْتِيَارِ الصَّحَابَةِ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ هُوَ آخِرُ الْعَرَضَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَمَرَ بِكِتْبَتِهِ جَمْعًا بَعْدَ مَا كَانَ مُفَرَّقًا فِي الرِّقَاعِ بِمَشُورَةِ الصَّحَابَةِ حِينَ اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَخَافُوا ذَهَابَ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرْآنِ بِذَهَابِ حَمَلَتِهِ، فَأَمَرَ بِجَمْعِهِ فِي مُصْحَفٍ وَاحِدٍ، لِيَكُونَ أَصْلا لِلْمُسْلِمِينَ، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ عُثْمَانُ بِنَسْخِهِ فِي الْمَصَاحِفِ، وَجَمَعَ الْقَوْمَ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ بِتَحْرِيقِ مَا سِوَاهُ، قَطْعًا لِمَوَادِ الْخِلافِ، فَكَانَ مَا يُخَالِفُ الْخَطَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فِي حُكْمِ الْمَنْسُوخِ وَالْمَرْفُوعِ كَسَائِرِ مَا نُسِخَ وَرُفِعَ مِنْهُ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ.\nوَالْمَكْتُوبُ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ هُوَ الْمَحْفُوظُ مِنَ اللَّهِ ﷿ لِلْعِبَادِ، وَهُوَ الإِمَامُ لِلأُمَّةِ، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَعْدُوَ فِي اللَّفْظِ إِلَى مَا هُوَ خَارِجٌ مِنْ رَسْمِ الْكِتَابَةِ وَالسَّوَادِ.\nفَأَمَّا الْقِرَاءَةُ بِاللُّغَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَمَا يُوَافِقُ الْخَطَّ وَالْكِتَابَ، فَالْفُسْحَةُ فِيهَا بَاقِيَةٌ، وَالتَّوْسِعَةُ قَائِمَةٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا بِنَقْلِ الْعُدُولِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ، عَلَى مَا قَرَأَ بِهِ الْقُرَّاءُ الْمَعْرُوفُونَ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃.","vol":"4","page":511},{"text":"رُوِيَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، وَأَرَادَ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ اتِّبَاعَ مَنْ قَبْلِنَا فِي الْحُرُوفِ وَفِي الْقِرَاءَةِ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، لَا يَجُوزُ فِيهَا مُخَالَفَةُ الْمُصْحَفِ الَّذِي هُوَ إِمَامٌ، وَلا مُخَالَفَةُ الْقِرَاءَةِ الَّتِي هِيَ مَشْهُورَةٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ سَائِغًا فِي اللُّغَةِ، أَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى هَذَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّةٌ، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ حَرْفًا إِلا بِأَثَرٍ صَحِيحٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِقٍ لِخَطِّ الْمُصْحَفِ أَخَذَهُ لَفْظًا وَتَلْقِينًا.\nوَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ» يُرِيدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ كُلَّ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ شَافٍ لِصُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ، لاتِّفَاقِهَا فِي الْمَعْنَى، وَكَوْنِهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَتَنْزِيلِهِ وَوَحْيِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤] وَهُوَ كَافٍ فِي الْحُجَّةِ عَلَى صِدْقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لإِعْجَازِ نَظْمِهِ، وَعَجْزِ الْخَلْقِ عَنِ الإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.","vol":"4","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>بَابُ جَمْعِ الْقُرْآنِ</span>\n١٢٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو ثَابِتٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: \" بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ لِمَقْتَلِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي، فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا، فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي","vol":"4","page":513},{"text":"فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ، وَاجْمَعْهُ، قَالَ زَيْدٌ: فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا كَلَّفَنِي مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟!، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يَحُثُّ مُرَاجَعَتِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَيَا، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ، وَالرِّقَاعِ، وَاللِّخَافِ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، قَالَ: فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ [التَّوْبَة: ١٢٨] إِلَى آخِرِهَا مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ،","vol":"4","page":514},{"text":"فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ \".\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ»، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ، أَيْ: كَثُرَ وَاشْتَدَّ، وَيُنْسَبُ الْمَكْرُوهُ إِلَى الْحَرِّ، وَالْمَحْبُوبُ، إِلَى الْبَرْدِ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا.\nوَالْعُسُبُ: جَمْعَ عَسِيبٍ وَهُوَ سَعَفُ النَّخْلِ.\nوَاللِّخَافُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَاحِدَتُهَا لَخْفَةٌ، وَهِيَ حِجَارَةٌ بِيضٌ رِقَاقٌ\n١٢٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنا خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: \" لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ","vol":"4","page":515},{"text":"الأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلا مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الْأَحْزَاب: ٢٣] \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلا مَعَ خُزَيْمَةَ» لَيْسَ فِيهِ إِثْبَاتُ الْقُرْآنِ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ، لأَنَّ زَيْدًا كَانَ قَدْ سَمِعَهَا، وَعَلِمَ مَوْضِعَهَا مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ بِتَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ نَسِيَهَا، فَلَمَّا سَمِعَ ذَكَرَ، وَتَتَبُّعُهُ الرِّجَالَ فِي جَمْعِهِ كَانَ لِلاسْتِظْهَارِ، لَا لاسْتِحْدَاثِ الْعِلْمِ، فَقَدْ صَحَّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ","vol":"4","page":516},{"text":"بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدٌ، وَأَبُو زَيْدٍ.\nوَقَدْ شَرِكَهُمْ غَيْرُهُمْ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ هَؤُلاءِ أَشَدَّ اشْتِهَارًا.\nوَصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ","vol":"4","page":517},{"text":"كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ \".\nوَالْقُرَّاءُ الْمَعْرُفُونَ أَسْنَدُوا قِرَاءَتَهُمْ إِلَى الصَّحَابَةِ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، وَنَافِعٌ أَسْنَدَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ أَسْنَدَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَأَسَنْدَ عَاصِمٌ إِلَى عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدٍ، وَأَسْنَدَ حَمْزَةُ إِلَى عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَهَؤُلاءِ قَرَءُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَثَبَتَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ مَجْمُوعًا مَحْفُوظًا كُلُّهُ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ أَيَّامَ حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ مُؤَلَّفًا هَذَا التَّأْلِيفَ، إِلا سُورَةَ بَرَاءَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الأَنْفَالِ، وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي وَإِلَى بَرَاءَةَ، وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ، فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ، وَتُنَزَّلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ، دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُهُ، فَقَالَ: ضَعُوا هَؤُلاءِ الآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَتِ الأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا، فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.","vol":"4","page":518},{"text":"فَثَبَتَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ عَلَى هَذَا التَّأْلِيفِ، وَالْجَمْعِ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا تَرَكَ جَمْعَهُ فِي مُصْحَفٍ وَاحِدٍ، لأَنَّ النَّسْخَ كَانَ يَرِدُ عَلَى بَعْضِهِ، وَيُرْفَعُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ مِنْ تِلاوَتِهِ، كَمَا يُنْسَخُ بَعْضُ أَحْكَامِهِ، فَلَوْ جَمَعَهُ، ثُمَّ رُفِعَتْ تِلاوَةُ بَعْضِهِ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى الاخْتِلافِ، وَاخْتِلاطِ أَمْرِ الدِّينِ، فَحَفِظَهُ اللَّهُ فِي الْقُلُوبِ إِلَى انْقِضَاءِ زَمَانِ النَّسْخِ، ثُمَّ وَفَّقَ لِجَمْعِهِ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ\n١٢٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، نَا ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ: \" أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَّةَ وَأَذَرْبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمانُ إِلَى حَفْصَةَ، أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ","vol":"4","page":519},{"text":"بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي","vol":"4","page":520},{"text":"كُلِّ صَحِيفَةٍ، أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحَرَّقَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ ﵀: فِيهِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ جَمَعُوا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ ﷾ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ أَنْ زَادُوا فِيهِ، أَوْ نَقَصُوا مِنْهُ شَيْئًا، وَالَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى جَمْعِهِ مَا جَاءَ بَيَانُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ مُفَرَّقًا فِي الْعُسُبِ، وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَخَافُوا ذَهَابَ بَعْضِهُ بِذَهَابِ حَفَظَتِهِ، فَفَزِعُوا فِيهِ إِلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَدَعَوْهُ إِلَى جَمْعِهِ، فَرَأَى فِي ذَلِكَ رَأْيَهُمْ، فَأَمَرَ بِجَمْعِهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، بِاتِّفَاقٍ مِنْ جَمِيعِهِمْ، فَكَتَبُوهُ كَمَا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ أَنْ قَدَّمُوا شَيْئًا أَوْ أَخَّرُوا، أَوْ وَضَعُوا لَهُ تَرْتِيبًا لَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُلَقِّنُ أَصْحَابَهُ، وَيُعَلِّمُهُمْ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ","vol":"4","page":521},{"text":"عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ الآنَ فِي مَصَاحِفِنَا، بِتَوْقِيفِ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِعْلامِهِ عِنْدَ نُزُولِ كُلِّ آيَةٍ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ تُكْتَبُ عُقَيْبَ آيَةِ كَذَا فِي السُّوَرِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا، رُوِيَ مَعْنَى هَذَا عَنْ عُثْمَانَ ﵁.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَعْلَمُ خَتْمَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَإِذَا نَزَلَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، عَلِمَ أَنَّ السُّورَةَ قَدْ خُتِمَتْ.\nفَثَبَتَ أَنَّ سَعْيَ الصَّحَابَةِ كَانَ فِي جَمْعِهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، لَا فِي تَرْتِيبِهِ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ مَكْتُوبٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ فِي مَصَاحِفِنَا، أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٥]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [الْقدر: ١]","vol":"4","page":522},{"text":"ثُمَّ كَانَ يُنَزِّلُهُ مُفَرَّقًا عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مُدَّةَ حَيَاتِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَحُدُوثِ مَا يَشَاءُ اللَّهُ ﷿، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الْإِسْرَاء: ١٠٦] فَتَرْتِيبُ النُّزُولِ غَيْرُ تَرْتِيبِ التِّلاوَةِ، وَكَانَ هَذَا الاتِّفَاقُ مِنَ الصَّحَابَةِ سَبَبًا لِبَقَاءِ الْقُرْآنِ فِي الأُمَّةِ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ ﷿ عَلَى عِبَادِهِ، وَتَحْقِيقًا لِوَعْدِهِ فِي حِفْظِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الْحجر: ٩].\nثُمَّ إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بَعْدَهُ عَلَى الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي أَقْرَأَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِذْنِ اللَّهِ ﷿، إِلَى أَنْ وَقَعَ الاخْتِلافُ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَعَظُمَ الأَمْرُ فِيهِ، وَكَتَبَ النَّاسُ بِذَلِكَ مِنَ الأَمْصَارِ إِلَى عُثْمَانَ، وَنَاشَدُوهُ اللَّهَ تَعَالَى فِي جَمْعِ الْكَلِمَةِ، وَتَدَارُكِ النَّاسِ قَبْلَ تَفَاقُمِ الأَمْرِ، وَقَدِمَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنْ غَزْوَةِ أَرْمِينِيَّةَ، فَشَافَهَهُ بِذَلِكَ، فَجَمَعَ عُثْمَانُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ، وَشَاوَرَهُمْ فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ فِي الْمَصَاحِفِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، لِيَزُولَ بِذَلِكَ الْخِلافُ، وَتَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ، وَاسْتَصْوَبُوا رَأْيَهُ، وَحَضُّوهُ عَلَيْهِ، وَرَأَوْا أَنَّهُ مِنْ أَحْوَطِ الأُمُورِ لِلْقُرْآنِ، فَحِينَئِذٍ أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ، أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَالرَّهْطَ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةَ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى الأَمْصَارِ.\nوَرُوِيَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا كَثُرَ اخْتِلافُ النَّاسِ","vol":"4","page":523},{"text":"فِي الْقُرْآنِ، قَالُوا: قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقِرَاءَةُ أُبَيٍّ، وَقِرَاءَةُ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، قَالَ: فَجَمَعَ عُثْمَانُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَكْتُبَ مَصَاحِفَ عَلَى حَرْفِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ثُمَّ أَبْعَثُ بِهَا إِلَى الأَمْصَارِ؟ قَالُوا: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ أَعْرَبُ؟ قَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ أَكْتَبُ؟ قَالُوا: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ كَاتِبُ الْوَحْيِ، قَالَ: فَلْيُمْلِ سَعِيدٌ، وَلْيَكْتُبْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَكَتَبَ مَصَاحِفَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الأَمْصَارِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ، يَقُولُونَ: أَحْسَنَ وَاللَّهِ عُثْمَانُ.\nوَرُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: \" اتَّقُوا اللَّهَ أَيّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي عُثْمَانَ، وَقَوْلكُمْ: حَرَّاقُ الْمَصَاحِفِ، فَوَاللَّهِ مَا حَرَّقَهَا إِلا عَلَى مَلإٍ مِنَّا أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ جَمِيعًا، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا؟ يَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ، فَيَقُولُ: قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ، وَقِرَاءَتِي أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِكَ، وَهَذَا شَبِيهٌ بِالْكُفْرِ، فَقُلْنَا: مَا الرَّأْيُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ أَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّكُمْ إِذَا اخْتَلَفْتُمُ الْيَوْمَ كَانَ مَنْ بَعْدَكُمْ أَشَدَّ اخْتِلافًا، فَقُلْنَا: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ، فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَعِيدِ","vol":"4","page":524},{"text":"بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ: لِيَكْتُبْ أَحَدُكُمَا، وَيُمْلِ الآخَرُ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي شَيْءٍ، فَارْفَعَاهُ إِلَيَّ، فَمَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلا فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، قَالَ سَعِيدٌ: ﴿التَّابُوتُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٨]، وَقَالَ زَيْدٌ: ٠ التَّابُوهُ ٠، فَرَفَعْنَاهُ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: اكْتُبُوهُ ﴿التَّابُوتُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٨]، قَالَ عَلِيٌّ: وَلَوْ وَلِيتُ الَّذِي وَلِيَ عُثْمَانُ لَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ.\nقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: يَرْحَمُ اللَّهُ عُثْمَانَ لَوْ لَمْ يَجْمَعِ النَّاسَ عَلَى قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ، لَقَرَأَ النَّاسُ الْقُرْآنَ بِالشِّعْرِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: كَانَتْ قِرَاءَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَاحِدَةً، كَانُوا يَقْرَءُونَ قِرَاءَةَ الْعَامَّةِ، وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِبْرِيلَ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَكَانَ عَلَى طُولِ أَيَّامِهِ يَقْرَأُ مُصْحَفَ عُثْمَانَ، وَيَتَّخِذُهُ إِمَامًا.\nوَيُقَالُ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ شَهِدَ الْعَرْضَةَ الأَخِيرَةَ الَّتِي عَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِبْرِيلَ، وَهِيَ الَّتِي بَيَّنَ فِيهَا مَا نُسِخَ وَمَا بَقِيَ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: قَرَأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"4","page":525},{"text":"فِي الْعَامِ الَّذِي تَوَفَّاهُ اللَّهُ فِيهِ مَرَّتَيْنِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ قِرَاءَةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، لأَنَّهُ كَتَبَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، وَشَهِدَ الْعَرْضَةَ الأَخِيرَةَ، وَكَانَ يُقْرِئُ النَّاسَ بِهَا حَتَّى مَاتَ، وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي جَمْعِهِ، وَوَلاهُ عُثْمَانُ كِتْبَةَ الْمَصَاحِفِ ﵃ أَجْمَعِينَ.\nقَالَ الْحَسَنُ: اكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا","vol":"4","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>بَابُ لَا يُسَافَرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\n١٢٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n١٢٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصَعْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ».\nوَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ.","vol":"4","page":527},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ ﵀: حَمْلُ الْمُصْحَفِ إِلَى دَارِ الْكُفْرِ مَكْرُوهٌ، كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْحَدِيثِ، وَلَوْ كَتَبَ إِلَيْهِمْ كِتَابًا فِيهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ، فَلا بَأْسَ، \" كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمرَان: ٦٤] \".","vol":"4","page":528},{"text":"وَيُكْرَهُ تَنْقِيشُ الْجُدُرِ، وَالْخَشَبِ، وَالثِّيَابِ، بِالْقُرْآنِ وَبِذِكْرِ اللَّهِ ﷾، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي تَحْرِيقِ مَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مِنَ الرَّسَائِلِ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى.\nوَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي يُحَرِّقُ الصُّحُفَ إِذَا اجْتَمَعَتْ عِنْدَهُ فِيهَا الرَّسَائِلُ.\nوَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ تَفْضِيضِ الْمَصَاحِفِ، فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا مُصْحَفًا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ، وَأَنَّهُمْ فَضَّضُوا الْمَصَاحِفَ عَلَى هَذَا أَوْ نَحْوِهِ.\n\nبعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الرَّابِع من\n(شرح السّنة)\nويليه الْجُزْء الْخَامِس، وأوله\nكتاب الدَّعْوَات.","vol":"4","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>٨ - كِتَابُ الدَّعَوَاتِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لأُمَّتِهِ</span>\n١٢٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ تُسْتَجَابُ لَهُ، فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّه أَنْ أَدَّخِرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n١٢٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصَعْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،","vol":"5","page":5},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ\n١٢٣٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَعْلَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي، وَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا».","vol":"5","page":6},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ\n١٢٣٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالا: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ","vol":"5","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ لَعَنَهُ مِنْ أُمَّتِهِ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ قُرْبَةً</span>\n١٢٣٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالُوَيْهِ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَهُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلاةً","vol":"5","page":8},{"text":"وَزَكَاةً، وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nوَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بَالُوَيْهِ: «اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ»، وَقَالَ الْقَطَّانُ: «فَاجْعَلْهَا صَلاةً».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"5","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>بَابُ فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ ﷿ وَمَجَالِسُ الذِّكْرِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٢]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الذِّكْرُ طَاعَةُ اللَّهِ، مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ، فَقَدْ ذَكَرَهُ، وَمَنْ لَمْ يُطِعْهُ، فَلَيْسَ بِذَاكِرٍ وَإِنْ أَكْثَرَ التَّسْبِيحَ وَتِلاوَةَ الْكِتَابِ.\n١٢٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ سَنَةَ أَرْبَعِ مِائَةٍ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، نَا خَلادُ بْنُ أَسْلَمَ، نَا النَّضْرُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الأَغَرَّ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا حَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ».","vol":"5","page":10},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\n١٢٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الزَّاهِدُ بِنَيْسَابُورَ، أَنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَسَّاسُ، نَا عَفَّانُ، نَا وُهَيْبٌ، نَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلا يَبْتَغُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ يَحُفُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَحُولَ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا","vol":"5","page":11},{"text":"وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ، قَالَ: وَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ، وَقَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لَا يَا رَبِّ، قَالَ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟!.\nقَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ، قَالَ: مِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟!.\nقَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُونِي، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُونِي، قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا فِيهِمْ فُلانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ، إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ وُهَيْبٍ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: \" فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ","vol":"5","page":12},{"text":"وَهُوَ أَعْلَمُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادِكَ فِي الأَرْضِ، يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيُهَلِّلُونَكَ، وَيَسْأَلُونَكَ \".\nوَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n١٢٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ ﷺ: \" يَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ \"","vol":"5","page":13},{"text":"١٢٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ","vol":"5","page":14},{"text":"١٢٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، بِبَغْدَادَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْدَعِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ أَبُو عَلِيٍّ الضَّرِيرُ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا","vol":"5","page":15},{"text":"فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَأَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟»، قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n١٢٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ السَّكُونِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنيِّ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ: «طُوبَى لِمَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ تُفَارِقَ الدُّنْيَا وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ».","vol":"5","page":16},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n١٢٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو الأَسْوَدِ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الْعِبَادِ أَفْضَلُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمِنَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ الْكُفَّارَ وَالْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ أَوْ يَخْتَضِبَ دَمًا لَكَانَ الذَّاكِرُ لِلَّهِ كَثِيرًا أَفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةً».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ،","vol":"5","page":17},{"text":"نَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَمَانٍ، بِمِصْرَ، نَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ»، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ».\nقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الْمُفَرِّدُونَ: الَّذِينَ ذَهَبَ الْقَرْنُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ، وَبَقُوا وَهُمْ يَذْكُرُونَ اللَّهَ، قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ، فَرد الرَّجُلُ: إِذَا تَفَقَّهَ وَاعْتَزَلَ النَّاسَ وَخَلا بِمُرَاعَاةِ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ.","vol":"5","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>بَابُ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ ﷾ بِالنَّوَافِلِ وَالذِّكْرِ</span>\n١٢٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، نَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﵎، قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أَحْبَبْتُهُ، فَكُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ \".","vol":"5","page":19},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ» سُئِلَ أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ، فَقَالَ: كُنْتُ أَسْرَعَ إِلَى قَضَاءِ حَوَائِجِهِ مِنْ سَمْعِهِ فِي الاسْتِمَاعِ، وَبَصَرِهِ فِي النَّظَرِ، وَيَدِهِ فِي اللَّمْسِ، وَرِجْلِهِ فِي الْمَشْيِ.\nوَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: هَذِهِ أَمْثَالٌ ضَرَبَهَا، وَالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، تَوْفِيقُهُ فِي الأَعْمَالِ الَّتِي يُبَاشِرُهَا بِهَذِهِ الأَعْضَاءِ، يَعْنِي: يُيَسِّرُ عَلَيْهِ فِيهَا سَبِيلَ مَا يُحِبُّهُ، وَيَعْصِمُهُ عَنْ مُوَاقَعَةِ مَا يَكْرَهُ: مِنْ إِصْغَاءٍ إِلَى اللَّغْوِ بِسَمْعِهِ، وَنَظَرٍ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ بِبَصَرِهِ، وَبَطْشِ مَا لَا يَحِلُّ بِيَدِهِ، وَسَعْيٍ فِي الْبَاطِلِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ: سُرْعَةَ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَالإِنْجَاحَ فِي الطَّلِبَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَسَاعِيَ الإِنْسَانِ إِنَّمَا تَكُونُ بِهَذِهِ الْجَوَارِحِ الأَرْبَعِ.\nوَقَوْلُهُ: «مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ» فَإِنَّهُ أَيْضًا مَثَلٌ، فَإِنَّ التَّرَدُّدَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا هُوَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَالْبَدَاءُ عَلَيْهِ فِي الأُمُورِ غَيْرُ سَائِغٍ، وَتَأْوِيلُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يُشْرِفُ فِي أَيَّامِ عُمُرِهِ عَلَى الْمَهَالِكِ مَرَّاتٍ ذَاتَ عَدَدٍ: مِنْ آفَةٍ تَنْزِلُ بِهِ، أَوْ دَاءٍ يُصِيبُهُ، فَيَدْعُو اللَّهَ، فَيَشْفِيهِ مِنْهَا، فَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ التَّرَدُّدِ، إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، وَهَذَا عَلَى مَعْنَى","vol":"5","page":20},{"text":"مَا رُوِيَ «أَنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْبَلاءَ».\nوَالْوَجْهُ الأَخَرُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ تَرْدِيدَ الرُّسُلِ، مَعْنَاهُ: مَا رَدَدْتُ رُسُلِي فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرْدِيدِي إِيَّاهُمْ فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، كَمَا رُوِيَ مِنْ قِصَّةِ مُوسَى، وَإِرْسَالِ مَلَكِ الْمَوْتِ إِلَيْهِ، وَلَطْمِهِ عَيْنَهُ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى فِي الْوَجْهَيْنِ عَطْفُ اللَّهِ ﷿ عَلَى الْعَبْدِ، وَلُطْفُهُ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَقَوْلُهُ: «يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ» يُرِيدُ لِمَا يَلْقَى مِنْ عِيَانِ الْمَوْتِ، وَصُعُوبَتِهِ، وَكَرْبِهِ، لَيْسَ أَنِّي أَكْرَهُ لَهُ الْمَوْتَ، لأَنَّ الْمَوْتَ يُؤَدِّيهِ إِلَى الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ\n١٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، نَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا هِشَامٌ الْكَتَّانِيُّ،","vol":"5","page":21},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنِ اللَّهِ ﵎، قَالَ: \" يَقُولُ اللَّهُ ﷿: مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ، وَإِنِّي لأَغْضَبُ لأَوْلِيَائِي، كَمَا يَغْضَبُ اللَّيْثُ الْحَرِدُ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي الْمُؤْمِنُ بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا زَالَ عَبْدِي الْمُؤْمِنُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ، كُنْتُ لَهُ سَمْعًا وَبَصَرًا وَيَدًا، وَمُؤَيِّدًا، إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي فِي قَبْضِ رُوحِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ، وَلا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يَسْأَلُنِي الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ، فَأَكُفُّهُ عَلَّهُ أَلا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ، فَيُفْسِدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنَ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلا الْغِنَى، وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يُصلِحُ إِيمَانَهُ إِلا الْفَقْرُ، وَلَوْ أَغْنَيْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يُصلِحُ إِيمَانَهُ إِلا الصِّحَةُ، وَلَوْ أَسْقَمْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يُصلِحُ إِيمَانَهُ إِلا السَّقَمُ، وَلَوْ أَصْحَحْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، إِنِّي أُدَبِّرُ أَمَرَ عِبَادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ، إِنِّي","vol":"5","page":22},{"text":"عَلِيمٌ خَبِيرٌ \".\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، أَنا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْمُعَدِّلُ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشْنِيُّ، عَنْ صَدَقَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ: «وَإِنِّي لأَغْضَبُ لأَوْلِيَائِي كَمَا يَغْضَبُ اللَّيْثُ الْحَرِدُ»\n١٢٥٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قَالَ اللَّهُ ﷾: يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي، فَإِنْ ذَكَرْتَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ، أَوْ قَالَ: فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُ، فَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي شِبْرًا دَنَوْتُ مِنْكَ ذِرَاعًا، وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي ذِرَاعًا، دَنَوْتُ مِنْكَ بَاعًا،","vol":"5","page":23},{"text":"وَإِنْ أَتَيْتَنِي تَمْشِي، أَتَيْتُكَ أُهَرْوِلُ \".\nقَالَ قَتَادَةُ: وَاللَّهُ أَسْرَعُ بِالْمَغْفِرَةِ.\nصَحِيحٌ\n١٢٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نَا أَبِي، نَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" يَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ","vol":"5","page":24},{"text":"١٢٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّهُ ﷿: \" أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِذَا تَلَقَّانِي عَبْدِي بِشِبْرٍ تَلَقَّيْتُهُ بِذِرَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِذِرَاعٍ تَلَقَّيْتُهُ بِبَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ جِئْتُهُ، أَوْ قَالَ: أَتَيْتُهُ بِأَسْرَعَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n١٢٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو مُسْلِمٍ غَالِبُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَالِبٍ الرَّازِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ الأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَقُولُ اللَّهُ ﵎: مَنْ أَتَانِي بِحَسَنَةٍ، فَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا، أَوْ أَزِيدُ، وَمَنْ أَتَانِي بِسَيِّئَةٍ، فَمِثْلُهَا، أَوْ أَعْفُو، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ","vol":"5","page":25},{"text":"بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي مَشْيًا، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ أَتَانِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً بَعْدَ أَنْ لَا يُشْرِكَ بِي شَيْئًا، جَعَلْتُ لَهُ مِثْلَهَا مَغْفِرَةً \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ.\nرُوِيَ عَنِ الأَعْمَشِ فِي تَفْسِيرِهِ، قَالَ: تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، يَعْنِي: بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ مَعْنَاهُ: إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْعَبْدُ بِطَاعَتِي، وَاتِّبَاعِ أَمْرِي، تَتَسَارَعُ إِلَيْهِ مَغْفِرَتِي وَرَحْمَتِي\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٢]، قَالَ: اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتِي، قَوْلُهُ: «بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً» أَيْ: بِمَا يُقَارِبُ مِلأَهَا.","vol":"5","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>بَابُ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ</span>\n١٢٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ نَبْهَانَ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، إِلا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُمْ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمْ بِهَا».","vol":"5","page":27},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n١٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً»\nأَصْلُ التِّرَةِ: النَّقْصُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [مُحَمَّد: ٣٥] أَيْ: لَنْ يَنْقُصَكُمْ، وَمَعْنَاهَا ههُنَا: التَّبِعَةُ، يُقَالُ: وَتَرْتُ الرَّجُلَ تِرَةً عَلَى وَزْنِ وَعَدْتُهُ عِدَةً.","vol":"5","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>بَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﷾</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٨٠]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الْإِسْرَاء: ١١٠] وَالاسْمُ: هُوَ الْمُسَمَّى وَذَاتُهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ [مَرْيَم: ٧] أَخْبَرَ أَنَّ اسْمَهُ يَحْيَى، ثُمَّ نَادَى الاسْمَ، فَقَالَ: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مَرْيَم: ١٢] وَيُقَالُ لِلتَّسْمِيَةِ اسْمٌ، وَاسْتِعْمَالُهَا فِي التَّسْمِيَةِ أَكْثَرُ.\nوَقِيلَ أَسْمَاءُ اللَّهِ أَوْصَافُهُ، وَأَوْصَافُهُ مَدَائِحُ لَهُ لَا يُمْدَحُ بِهَا غَيْرُهُ.\nوَاشْتِقَاقُ الاسْمِ قِيلَ: مِنَ الْوَسْمِ، وَالسِّمَةِ، وَهِيَ الْعَلامَةُ، فَالأَسْمَاءُ سِمَاتٌ، وَعَلامَاتٌ لِلْمُسَمَّيَاتِ يُعْرَفُ بِهَا الشَّيْءُ مِنْ غَيْرِهِ.","vol":"5","page":29},{"text":"وَأَكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ عَلَى أَنَّ اشْتِقَاقَهُ مِنَ السُّمُوِّ وَالْعُلُوِّ، فَكَأَنَّهُ عَلا عَلَى مَعْنَاهُ، وَظَهَرَ عَلَيْهِ، وَصَارَ مَعْنَاهُ تَحْتَهُ، وَهَذَا أَصَحُّ، بِدَلِيلِ أَنَّكَ إِذَا صَغَّرْتَهُ، قُلْتَ: سُمَيٌّ، وَلَوْ كَانَ مِنَ السِّمَةِ، لَكَانَ يُصَغَّرُ عَلَى الوُسَيْمِ، كَمَا يُقَالُ فِي الْوَعْدِ وَالْعِدَةِ: وُعَيْدٌ، وَتَقُولُ فِي تَصْرِيفِهِ: سَمَّيْتُ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْوَسْمِ، لَقُلْتَ: وَسَمْتُ، وَإِذَا جَمَعْتَهُ، قُلْتَ: أَسْمَاءٌ، تَرُدُّ إِلَيْهَا لامَ الْفِعْلِ\n١٢٥٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلا وَاحِدَةً، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ».","vol":"5","page":30},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَوْلُهُ: «مَنْ أَحْصَاهَا»، قِيلَ: أَرَادَ عَدَّهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: عَرَفَهَا، وَعَقَلَ مَعَانِيهَا، وَآمَنَ بِهَا، يُقَالُ: فُلانٌ ذُو حَصَاةٍ وَأَصَاةٍ: إِذَا كَانَ عَاقِلا مُمَيِّزًا.\nوَفِي بَعْضٍ الرِّوَايَاتِ: «مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الْجِنّ: ٢٨] أَيْ: عَلِمَ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ.\nوَقِيلَ: مَنْ أَحْصَاهَا، أَيْ: أَطَاقَهَا، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] أَيْ: تُطِيقُوهُ، يَقُولُ: مَنْ أَطَاقَ الْقِيَامَ بِحَقِّ هَذِهِ الأَسَامِي، وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا، كَأَنَّهُ إِذَا قَالَ: الرَّزَّاقُ، وَثِقَ بِالرِّزْقِ، وَإِذَا قَالَ: الضَّارُّ النَّافِعُ، عَلِمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الأَسْمَاءِ.","vol":"5","page":31},{"text":"١٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّحَّاكُ الطُّوسِيُّ بِهَا، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ الأَغَرِّيُّ الطُّوسِيُّ، أَنا الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الدِّمَشْقِيُّ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُوَ: اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، الْغَفَّارُ، الْقَهَّارُ، الْوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الْفَتَّاحُ، الْعَلِيمُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ، الْمُذِلُّ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، الْحَكَمُ، الْعَدْلُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، الْحَلِيمُ، الْعَظِيمُ، الْغَفُورُ، الشَّكُورُ، الْعَلِيُّ، الْكَبِيرُ، الْحَفِيظُ، الْمُقِيتُ، الْحَسِيبُ،","vol":"5","page":32},{"text":"الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ، الرَّقِيبُ، الْمُجِيبُ، الْوَاسِعُ، الْحَكِيمُ، الْوَدُودُ، الْمَجِيدُ، الْبَاعِثُ، الشَّهِيدُ، الْحَقُّ، الْوَكِيلُ، الْقَوِيُّ، الْمَتِينُ، الْوَلِيُّ، الْحَمِيدُ، الْمُحْصِي، الْمُبْدِئُ، الْمُعِيدُ، الْمُحْيِي، الْمُمِيتُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، الْوَاجِدُ، الْمَاجِدُ، الْوَاحِدُ، الصَّمَدُ، الْقَادِرُ، الْمُقْتَدِرُ، الْمُقَدِّمُ، الْمُؤَخِّرُ، الأَوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الْوَالِي، الْمُتَعَالِي، الْبَرُّ، التَّوَّابُ، الْمُنْتَقِمُ، الْعَفُوُّ، الرَّءُوفُ، مَالِكُ الْمُلْكِ، ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، الْمُقْسِطُ، الْجَامِعُ، الْغَنِيُّ، الْمُغْنِي، الْمَانِعُ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، النُّورُ، الْهَادِي، الْبَدِيعُ، الْبَاقِي، الْوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ.\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ","vol":"5","page":33},{"text":"مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلا يُعْلَمُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ ذِكْرُ الأَسْمَاءِ إِلا فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nقَالَ ﵀: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ هَذِهِ الأَسَامِي مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَجَمِيعُ هَذِهِ الأَسَامِي فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَفِي أَحَادِيثِ الرَّسُولِ ﷺ نَصًّا أَوْ دِلالَةً.\nوَلِلَّهِ ﷿ أَسْمَاءٌ سِوَى هَذِهِ الأَسَامِي أَتَى بِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، مِنْهَا: الرَّبُّ، وَالْمَوْلَى، وَالنَّصِيرُ، وَالْفَاطِرُ، وَالْمُحِيطُ، وَالْجَمِيلُ، وَالصَّادِقُ، وَالْقَدِيمُ، وَالْوِتْرُ، وَالْحَنَّانُ، وَالْمَنَّانُ، وَالشَّافِي، وَالْكَفِيلُ، وَذُو الطَّوْلِ، وَذُو الْفَضْلِ، وَذُو الْعَرْشِ، وَذُو الْمَعَارِجِ وَغَيْرُهَا، وَتَخْصِيصُ بَعْضِهِنَّ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهَا أَشْهَرَ الأَسْمَاءِ.\nوَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «مَنْ أَحْصَاهَا» مَعْنَاهُ: أَحْصَى مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى تِسْعًا وَتِسْعِينَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، سَوَاءً أَحْصَى مِمَّا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَوْ مِنْ سَائِرِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، أَوِ السُّنَّةُ، ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀","vol":"5","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>بَابُ مَا قِيلَ فِي الاسْمِ الأَعْظَمِ</span>\n١٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْنَانِيُّ، نَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخْلِصُ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، نَا نُوحُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، نَا حَفْصُ ابْنُ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ أَسْأَلُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلْ تَدْرُونَ مَا دَعَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى»","vol":"5","page":36},{"text":"١٢٥٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، أَنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ بِالْبَصْرَةِ، نَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، وَيَدِي فِي يَدِهِ، فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ»، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، قَالَ: فَإِذَا ذَلِكَ الرَّجُلُ يَقْرَأُ، قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتُرَاهُ مُرَائِيًا» ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلْ هُوَ مُؤْمِنٌ مُنِيبٌ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، أَوْ أَبُو مُوسَى أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ","vol":"5","page":37},{"text":"آلِ دَاوُدَ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلا أُبَشِّرُهُ، قَالَ: «بَلَى»، فَبَشَّرْتُهُ، فَكَانَ لِي أَخًا.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ هَذَا الدُّعَاءَ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ»\nقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الأَحَدِ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ، وَلَفْظُ الْوَاحِدِ بُنِيَ عَلَى انْقِطَاعِ النَّظِيرِ، وَلَفْظُ الْوَحِيدِ بُنِيَ عَلَى الْوِحْدَةِ وَالانْفِرَادِ\n١٢٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،","vol":"5","page":38},{"text":"عَنْ أَسْمَاءَ هِيَ بِنْتُ يَزِيدَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: \" إِنَّ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ اسْمَ اللَّهِ الأَعْظَمَ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٦٣] وَ﴿الم ﴿١﴾ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴿٢﴾﴾ [آل عمرَان: ١ - ٢].\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ","vol":"5","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>بَابُ ثَوَابِ التَّسْبِيحِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الْحجر: ٩٨]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٤٤].\n١٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشَّيْرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ","vol":"5","page":40},{"text":"كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْكَلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \" مَا اصْطَفَى اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ \"\n١٢٦٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ","vol":"5","page":41},{"text":"التَّاجِرُ، نَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ الأَبِيوَرْدِيُّ، نَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ، وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ\n١٢٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، أَنا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ \".","vol":"5","page":42},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ\n١٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْجُلْفَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ بِدِمَشْقَ فِي جَامِعِهَا سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازُ، وَأَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَذْلَمٍ، وَابْنُ رَاشِدٍ، أَنا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ","vol":"5","page":43},{"text":"١٢٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ»، قَالُوا: وَكَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: «يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ بِهَا أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ بِهَا أَلْفُ خَطِيئَةٍ».\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، نَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.\nهَذَا","vol":"5","page":44},{"text":"حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ\n١٢٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ كُرَيْبًا أَبَا رِشْدِينَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ غَدَاةٍ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَحَوَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، وَكَرِهَ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ، فَخَرَجَ وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَجَعَ بَعْدَ مَا تَعَالَى النَّهَارُ، فَقَالَ: «مَا زِلْتِ فِي مَجْلِسِكِ هَذَا مُنْذُ خَرَجْتُ بَعْدُ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: \" لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَّ بِكَلِمَاتِكِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَى نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ \".","vol":"5","page":45},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nقَوْلُهُ: «وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» الْمِدَادُ بِمَعْنَى الْمَدَدِ، أَيْ: قَدْرَ مَا يُوَازِيهَا فِي الْكَثْرَةِ وَالْعَدَدِ","vol":"5","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>بَابُ عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِالْيَدِ</span>\n١٢٦٨ - حَدَّثَنَا\n، أَنا أَبُو مُعَاذٍ الشَّاهُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشَّرِ الْوَاسِطِيُّ، نَا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، نَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَعْقِدُ لِلتَّسْبِيحِ».","vol":"5","page":47},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ\nوَيُرْوَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُهَا خَلْفَ صَلاتِهِ بِيَدِهِ، يَعْنِي التَّسْبِيحَاتِ، وَالتَّحْمِيدَاتِ، وَالتَّكْبِيرَاتِ","vol":"5","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>بَابُ ثَوَابِ التَّحْمِيدِ</span>\n١٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ أَيُّوبَ الْمَخْزُومِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرٍ الْحَرَّانِيُّ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ.\n١٢٧٠ - أَنا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو الْحَارِثِ الْوَرَّاقُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ","vol":"5","page":49},{"text":"أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ».\n١٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ، مَا شَكَرَ اللَّهَ عَبْدٌ لَا يَحْمَدُهُ».\nقَوْلُهُ: «الْحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ»، قِيلَ: الْحَمْدُ هُوَ الشُّكْرُ.\nوَقِيلَ: الْحَمْدُ أَعَمُّ، فَإِنَّ الْحَمْدَ يَكُونُ بِمَعْنَى الثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْحَمْدِ، كَمَا يَكُونُ عَلَى نِعَمِهِ.\nيُقَالُ: حَمِدْتُ فُلانًا عَلَى مَا أَسْدَى إِلَيَّ مِنَ","vol":"5","page":50},{"text":"النِّعْمَةِ، وَحَمِدْتُهُ عَلَى عِلْمِهِ وَشَجَاعَتِهِ، وَالشُّكْرُ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى النِّعْمَةِ، فَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ، إِذْ لَا يُقَالُ: شَكَرْتُهُ عَلَى عِلْمِهِ، فَكُلُّ حَامِدٍ شَاكِرٌ، وَلَيْسَ كُلُّ شَاكِرٍ حَامِدًا.\nوَقِيلَ: الْحَمْدُ بِاللِّسَانِ قَوْلا.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الْإِسْرَاء: ١١١]، وَالشُّكْرُ بِالأَرْكَانِ فِعْلا، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣].\nوَقِيلَ: لِلشُّكْرِ ثَلاثُ مَنَازِلَ: شُكْرُ الْقَلْبِ، وَهُوَ الاعْتِقَادُ بِأَنَّ اللَّهَ وَلِيُّ النِّعَمِ، وَشُكْرُ اللِّسَانِ، وَهُوَ إِظْهَارُ النِّعْمَةِ بِاللِّسَانِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضُّحَى: ١١] وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَأْسُهُ، كَمَا أَنَّ كَلِمَةَ الإِخْلاصِ، وَهُوَ قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، رَأْسُ الإِيمَانِ، وَشُكْرُ الْعَمَلِ بِالأَرْكَانِ، قَالَ ﷾: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]، وَقِيلَ: الْحَمْدُ: الرِّضَا.\nوَمَا يُكْتَبُ فِي صَدْرِ الْكُتُبِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، قِيلَ: مَعْنَاهُ: أَحْمَدُ مَعَكَ.\nوَقِيلَ: أَشْكُرُ إِلَيْكَ نِعَمَهُ، وَأُحَدِّثُكَ بِهَا.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يُونُس: ١٠] أَيْ: آخِرُ دُعَائِهِمْ، وَقَدْ تَكُونُ الدَّعْوَى بِمَعْنَى الادِّعَاءِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا﴾ [الْأَعْرَاف: ٥]، وَقِيلَ: الدُّعَاءُ: الْغَوْثُ، يُقَالُ: دَعَا إِذَا اسْتَغَاثَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿","vol":"5","page":51},{"text":"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غَافِر: ٦٠]، يَقُولُ: اسْتَغِيثُوا بِي إِذَا نَزَلَ بِكُمْ ضُرٌّ، أَسْتَجِبْ لَكُمْ دُعَاءَكُمْ، أَيْ: غَوْثَكُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [يُونُس: ١٠]، قَالَ: كُلَّمَا اشْتَهَى أَهْلُ الْجَنَّةِ شَيْئًا، قَالُوا: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ.\nفَيَجِيئُهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، فَإِذَا طَعِمُوا مِمَّا آتَاهُمُ اللَّهُ، قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.\nفَذَلِكَ آخِرُ دَعْوَاهُمْ.","vol":"5","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>بَابُ ثَوَابِ التَّهْلِيلِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الْفَتْح: ٢٦]، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَلِمَةَ التَّقْوَى: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾ [التَّوْبَة: ٤٠] يَعْنِي الشِّرْكَ ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التَّوْبَة: ٤٠] لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً﴾ [الزخرف: ٢٨] يَعْنِي لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَقَالَ: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ [الرّوم: ٢٧] أَيِ: التَّوْحِيدُ، وَالْخَلْقُ، وَالأَمْرُ، وَنَفْيُ كُلِّ إِلَهٍ سِوَاهُ، وَتَرْجَمَ عَنْ هَذَا كُلِّهِ بِقَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.\n١٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشَّيْرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ،","vol":"5","page":53},{"text":"وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلا أَحَدٌ عَمِلَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\n١٢٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو الأَسْوَدِ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" قَالَ مُوسَى النَّبِيُّ ﷺ: يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَذْكُرُكَ بِهِ، أَوْ أَدْعُوكَ بِهِ.\nفَقَالَ: يَا مُوسَى، قُلْ: لَا إِلَهَ","vol":"5","page":54},{"text":"إِلا اللَّهُ.\nفَقَالَ: يَا رَبِّ، كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئًا تَخُصُّنِي بِهِ.\nقَالَ: يَا مُوسَى، لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي، وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ وُضِعْنَ فِي كِفَّةٍ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ، لَمَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ \".\n١٢٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: \" أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ \".\nفَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.\nفَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ","vol":"5","page":55},{"text":"أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.\nوَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ».\nفَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التَّوْبَة: ١١٣] وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [الْقَصَص: ٥٦].\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى،","vol":"5","page":56},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\n١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ صَلاةِ الْغَدَاةِ، كُنَّ لَهُ كَعَدْلِ أَرْبَعِ رِقَابٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ \".","vol":"5","page":57},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ.","vol":"5","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>بَابُ ثَوَابِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ</span>\n١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ، أَنا مَنْصُورٌ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَحَبُّ الْكَلامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ، لَا تُسَمِّ غُلامَكَ يَسَارًا، وَلا رَبَاحًا، وَلا نَجَاحًا، وَلا أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: ثَمَّ هُوَ؟ فَلا يَكُونُ، فَيَقُولُ: لَا \".\nإِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ، فَلا تَزِيدُنَّ عَلَيَّ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ.","vol":"5","page":59},{"text":"وَيَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ الْيَوْمَ، فَسَبَّحَ، أَوْ كَبَّرَ، أَوْ هَلَّلَ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ: أَنَّهُ يَحْنَثُ، لأَنَّ الْكُلَّ كَلامٌ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إِلا أَنْ يُرِيدَهُ بِنِيَّتِهِ.\n١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.\n١٢٧٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ،","vol":"5","page":60},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي كَلامًا أَقُولُهُ.\nقَالَ: \" قُلْ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ \".\nقَالَ: هَؤُلاءِ لِرَبِّي فَمَا لِي؟ قَالَ: قُلِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ.\n١٢٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا الأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ خُزَيْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى،","vol":"5","page":61},{"text":"وَحَصًى تُسَبِّحُ بِهِ، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا وَأَفْضَلُ؟ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،","vol":"5","page":62},{"text":"عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّهَا شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعْفًا بِهَا، فَقَالَ لَهَا: \" سَبِّحِي مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ رَقَبَةٍ تُعْتِقِينَهَا، وَاحْمَدِي مِائَةَ مَرَّةٍ، فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ فَرَسٍ تَحْمِلِينَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَبِّرِي مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ، فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ بَدَنَةٍ تُهْدِينَهَا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَقُولِي: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَلَنْ يُرْفَعَ يَوْمَئِذٍ لأَحَدٍ عَمَلٌ أَفْضَلُ مِنْهُ إِلا مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا قُلْتِ أَوْ زَادَ \".\n١٢٨١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، نَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ","vol":"5","page":63},{"text":"سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يُحَدِّثُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا عَلَى الأَرْضِ رَجُلٌ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، إِلا كُفِّرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ \".\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عَمْرٍو بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَأَبُو بَلْجٍ: اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ سُلَيْمٍ.\n١٢٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ».\nقِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ","vol":"5","page":64},{"text":"اللَّهِ؟ قَالَ: «الْمِلَّةُ».\nقِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «التَّكْبِيرُ، وَالتَّهْلِيلُ، وَالتَّسْبِيحُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ».","vol":"5","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>بَابُ فَضْلِ لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ</span>\n١٢٨٣ - أخبرنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ، وَلا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهُوَ مَعَكُمْ».\nوَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَمِعَنِي، وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ.\nفَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ».\nقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: «أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟»، قُلْتُ: بَلَى","vol":"5","page":66},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.\nقَالَ: «لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ.\nقَوْلُهُ: «ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ»، أَيِ: ارْفُقُوا بِهَا، وَيُقَالُ: ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ، أَيِ: انْتَظِرْ، وَيُقَالُ: مَعْنَاهُ: أَمْسِكُوا عَنِ الْجَهْرِ، وَقِفُوا عَنْهُ، يُقَالُ: رَبَعَ الرَّجُلُ بِالْمَكَانِ: إِذَا وَقَفَ عَنِ السَّيْرِ وَأَقَامَ.\n١٢٨٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،","vol":"5","page":67},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ».\nقِيلَ: الْحَوْلُ: الْحِيلَةُ، وَقِيلَ: الْحَوْلُ: الْحَرَكَةُ، يَقُولُ: لَا حَرَكَةَ وَلا اسْتِطَاعَةَ إِلا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الدَّفْعُ وَالْمَنْعُ.","vol":"5","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>بَابُ الاسْتِغْفَارِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٣].\n١٢٨٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\n١٢٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ","vol":"5","page":69},{"text":"الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n١٢٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ.\nقَوْلُهُ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي»، أَيْ: يُغَطَّى عَلَيْهِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْغَيْنِ، وَهُوَ الْغِطَاءُ وَالْحَائِلُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغَيْمِ: غَيْنٌ.\n١٢٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ","vol":"5","page":70},{"text":"السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الأَغَرَّ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى رَبِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.\n١٢٨٩ - أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمُّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَشِّيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ، يَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، مِائَةَ مَرَّةٍ».","vol":"5","page":71},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n١٢٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: كَانَ قَاصٌّ بِالْمَدِينَةِ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" إِنَّ عَبْدًا أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ: أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي.\nقَالَ: فَقَالَ رَبُّهُ ﷿: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ.\nفَغَفَرَ لَهُ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ، فَقَالَ: أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي.\nقَالَ: قَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِهِ.\nفَغَفَرَ لَهُ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ، فَقَالَ: أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي.\nقَالَ: قَالَ رَبُّهُ ﷿: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ \".","vol":"5","page":72},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، كِلاهُمَا عَنْ هَمَّامٍ.\n١٢٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ اللَّيْثِ الْمَعْمَرِيُّ، أَنا أَبُو يَزِيدَ حَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ السَّامِيُّ، نَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رَوَى عَنْ رَبِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، فَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ،","vol":"5","page":73},{"text":"وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَجِنَّكُمْ وَإِنْسَكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَسْأَلَتَهُ، فَأَعْطَيْتُهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي، إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ فِي الْبَحْرِ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، وَأُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ».","vol":"5","page":74},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيِّ.\n١٢٩٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ، نَا الْمَهْدِيُّ بْنُ الْمَيْمُونِ، نَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﵎، قَالَ: \" قَالَ: ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ، ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ إِنْ تَلْقَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً بَعْدَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ إِنْ تُذْنِبْ حَتَّى يَبْلُغَ ذَنْبُكَ عنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرْ لَكَ \".","vol":"5","page":75},{"text":"وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، نَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَحْوَلُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «لَغَفَرْتُ لَكَ ثُمَّ لَا أُبَالِي».\nقَوْلُهُ: «عَنَانَ السَّمَاءِ»، قِيلَ: هُوَ مَا عَنَّ لَكَ مِنْهَا.\nوَيُقَالُ: أَرَادَ بِهِ السَّحَابَ، الْوَاحِدَةُ عَنَانَةٌ.\nوَيُرْوَى: «أَعْنَانَ السَّمَاءِ» أَيْ: نَوَاحِيَهَا.\n١٢٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو الأَسْوَدِ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ الشَّيْطَانَ، قَالَ: وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ، لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ.\nفَقَالَ الرَّبُّ ﷿: وَعِزَّتِي وَجَلالِي، وَارْتِفَاعِ مَكَانِي، لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ","vol":"5","page":76},{"text":"مَا اسْتَغْفَرُونِي \".\n١٢٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ","vol":"5","page":77},{"text":"عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\n١٢٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّكُمْ لَا تُذْنِبُونَ، فَتَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لَكُمْ، لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، ثُمَّ جَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ، وَلَوْ تُخْطِئُونَ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ، ثُمَّ تَتُوبُونَ لَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ».","vol":"5","page":78},{"text":"١٢٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاتِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، نَا أَبِي أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ».\nهَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.\n١٢٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ الْعُمَرِيِّ،","vol":"5","page":79},{"text":"عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيتُ مَوْلًى لأَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَسَمِعْتَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ، وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي نُصَيْرَةَ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ.","vol":"5","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>بَابُ التَّوْبَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التَّحْرِيم: ٨]، قَالَ مُجَاهِدٌ: \" النَّصُوحُ: أَنْ يَتُوبَ مِنَ الذَّنْبِ فَلا يَعُودَ إِلَيْهِ.\nقِيلَ: تَوْبَةٌ نَصُوحٌ، أَيْ: صَادِقَةٌ.\nيُقَالُ: نَصَحْتُهُ، أَيْ: صَدَقْتُهُ.\nوَقِيلَ: نَصُوحٌ، أَيْ: بَالِغَةٌ فِي النُّصْحِ، مَأْخُوذٌ مِنَ النّصْحِ، وَهُوَ الْخِيَاطَةُ، كَأَنَّ الْعِصْيَانَ يُخَرِّقُ، وَالتَّوْبَةُ تُرَقِّعُ.\nوَالنِّصَاحُ: الْخَيْطُ، وَقِيلَ: نَصُوحًا، أَيْ: خَالِصَةً.\nيُقَالُ: نَصَحَ الشَّيْءُ: إِذَا خَلَصَ، وَنَصَحَ لَهُ: أَخْلَصَ لَهُ الْقَوْلَ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [النُّور: ٣١] \".\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: \" التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٢] \".","vol":"5","page":81},{"text":"١٢٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَدَا اللَّهِ بُسْطَانِ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ، لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ، وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ، لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ.\nقَوْلُهُ: «يَدَا اللَّهِ بُسْطَانِ»، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [الْمَائِدَة: ٦٤]، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ: يَدُ فُلانٍ بُسُطٌ بِضَمَّتَيْنِ: إِذَا كَانَ مِنْفَاقًا مُنْبَسِطَ الْبَاعِ.\nوَمِثْلُهُ فِي الصِّفَاتِ: رَوْضَةٌ أُنُفٌ، ثُمَّ يُخَفَّفُ، فَيُقَالُ: بُسْطٌ، كَعُنقٍ وَأُذنٍ.","vol":"5","page":82},{"text":"١٢٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، نَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ.\n١٣٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، وَأَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ الطُّوسِيُّ، بِهَا، قَالا: حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالُوَيْهِ الْمُزَكِّي، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيَفْرَحُ","vol":"5","page":83},{"text":"أَحَدُكُمْ بِرَاحِلَتِهِ إِذَا ضَلَّتْ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَهَا؟»، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ إِذَا تَابَ، مِنْ أَحَدِكُمْ بِرَاحِلَتِهِ إِذَا وَجَدَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\n١٣٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَعُودُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ، أَظُنُّهُ قَالَ: بِدَوِّيَّةٍ","vol":"5","page":84},{"text":"مُهْلِكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَنَزَلَ، فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ هَلَكَتْ رَاحِلَتُهُ، فَطَافَ عَلَيْهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ كَانَتْ رَاحِلَتِي، فَأَمُوتُ عَلَيْهِ.\nفَرَجَعَ فَأَغْفَى، فَاسْتَيْقَظَ، فَإِذَا هُوَ بِهَا عِنْدَهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ.\nالدَّوِّيَّةُ وَالدَّاوِيَّةُ: اسْمٌ لِلْمَفَازَةِ الْمَلْسَاءِ الَّتِي يُسْمَعُ فِيهَا الدَّوِيُّ وَهُوَ الصَّوْتُ.\n١٣٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْفَارِسِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الأَصْبَهَانِيُّ، بِالرَّيِّ، نَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْعَبْدِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ،","vol":"5","page":85},{"text":"عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ، حَدِيثٌ عَنْ نَفْسِهِ، وَحَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ مِثْلَ ذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ، فَذَبَّهُ عَنْهُ».\n١٣٠٢ - قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي دَوِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ، فَقَامَ يَطْلُبُهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ، ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ حَتَّى أَمُوتَ.\nقَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ جَرِيرٍ،","vol":"5","page":86},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ.\n١٣٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْفَارِسِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الأَصْبَهَانِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْعَبْدِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ، نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ.\nح وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَهُوَ عَمُّهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَتْ رَاحِلَتُهُ بِأَرْضِ فَلاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةٌ عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ","vol":"5","page":87},{"text":"الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي، وَأَنَا رَبُّكَ.\nأَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «لَلَّهُ أَفْرَحُ»، مَعْنَاهُ: أَرْضَى بِالتَّوْبَةِ وَأَقْبَلُ لَهَا، وَالْفَرَحُ الَّذِي يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ فِي نُعُوتِ بَنِي آدَمَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى اللَّهِ ﷿، إِنَّمَا مَعْنَاهُ الرِّضَا، كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٣] أَيْ: رَاضُونَ، وَكَذَلِكَ فُسِّرَ الضَّحِكُ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ فِي صِفَاتِ اللَّهِ ﷾ بِالرِّضَى، وَكَذَلِكَ الاسْتِبْشَارُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمُ: الرِّضَا.\nوَالْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَهِمُوا مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ مَا وَقَعَ التَّرْغِيبُ فِيهِ مِنَ الأَعْمَالِ، وَالإِخْبَارِ عَنْ فَضْلِ اللَّهِ ﷿، وَأَثْبَتُوا هَذِهِ الصِّفَاتِ لِلَّهِ ﷿، وَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِتَفْسِيرِهَا، مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللَّهَ ﷾ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]\n١٣٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ، ثُمَّ الْهَرَوِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا مَرْوَ، قَالَ: أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَشِّيُّ، نَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،","vol":"5","page":88},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ، صُقِلَ قَلْبُهُ مِنْهَا، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَذَلِكُمُ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n١٣٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، فَذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا مَسِيرَةُ عَرْضِهِ سَبْعُونَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ، لَا يُغْلَقُ مَا لَمْ","vol":"5","page":89},{"text":"تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الْأَنْعَام: ١٥٨] \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٣٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا ابْنُ ثَوْبَانَ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ","vol":"5","page":90},{"text":"يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\nقَوْلُهُ: «مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»، أَيْ: مَا لَمْ تَبْلُغْ رُوحُهُ حُلْقُومَهُ، فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ يُتَغَرْغَرُ بِهِ\n١٣٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ يَعْنِي الْجَزَرِيَّ، عَنْ زِيَادٍ هُوَ ابْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ»","vol":"5","page":91},{"text":"وَابْنُ مَعْقِلٍ هُوَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرَّنٍ الْمُزَنِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْوَلِيدِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، مَوْقُوفًا، قَالَ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ، وَالتَّائِبُ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».","vol":"5","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>بَابُ أَفْضَلِ الاسْتِغْفَارِ</span>\n١٣٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا الْحُسَيْنُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ الْعَدَوِيُّ، حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ، أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، قَالَ:","vol":"5","page":93},{"text":"وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ، وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «أَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ» يُرِيدُ عَلَى مَا عَاهَدْتُكَ عَلَيْهِ، وَوَاعَدْتُكَ مِنَ الإِيمَانِ بِكَ، وَإِخْلاصِ الطَّاعَةِ لَكَ، وَقَدْ يَكُونُ","vol":"5","page":94},{"text":"مَعْنَاهُ: إِنِّي مُقِيمٌ عَلَى مَا عَهِدْتَ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِكَ، وَمُتَمَسِّكٌ بِهِ، وَمُتَنَجِّزٌ وَعْدَكَ فِي الْمَثُوبَةِ وَالأَجْرِ عَلَيْهِ.\nوَاشْتِرَاطُ الاسْتِطَاعَةِ فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ: الاعْتِرَافُ بِالْعَجْزِ وَالْقُصُورِ عَنْ كُنْهِ الْوَاجِبِ مِنْ حَقِّهِ ﷿.\nقَوْلُهُ: «أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ» مَعْنَاهُ: الاعْتِرَافُ بِالنِّعْمَةِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «أَبُوءُ بِذَنْبِي» مَعْنَاهُ: الإِقْرَارُ بِهِ، وَفِيهِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الأَوَّلِ تَقُولُ الْعَرَبُ: بَاءَ فُلانٌ بِذَنْبِهِ إِذَا احْتَمَلَهُ كُرْهًا لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ، وَأَصْلُ الْبَوَاءِ اللُّزُومُ، مَعْنَاهُ: أُقِرُّ بِهِ وَأُلْزِمُ نَفْسِي، يُقَالُ: أَبَاءَ الإِمَامُ فُلانًا بِفُلانٍ إِذَا أَلْزَمَهُ دَمَهُ وَقَتَلَهُ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ﴾ [الْبَقَرَة: ٦١] أَيْ: لَزِمَهُمْ وَرَجَعُوا بِهِ\n١٣٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ، أَوْ حِينَ يُمْسِي: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ،","vol":"5","page":95},{"text":"أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ \"","vol":"5","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ</span>\n١٣١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجُوزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، وَقَالَ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، لَمْ يَذْكُرْ","vol":"5","page":97},{"text":"بَيْنَهُمَا أَحَدًا، وَفِيهِ عَنْ حَفْصَةَ، وَفِي رِوَايَتِهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ\n١٣١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينٍ، نَا عَبْدُ الْحَكِيمِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا، وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ»، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، بِرِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\n١٣١٢ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِهْرَانَ، نَا الْقَوَارِيرِيُّ،","vol":"5","page":98},{"text":"نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ»، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ»\n١٣١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ، بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى","vol":"5","page":99},{"text":"الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: دَاخِلَةُ الإِزَارِ: طَرْفَهُ الَّذِي يَلِي جَسَدَ الْمُؤْتَزِرِ\n١٣١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَشْعَرِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ الأَزْدِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، نَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، نَا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ زُهَيْرٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ، ثُمَّ لِيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: بِاسْمِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا، فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nوَقَوْلُهُ: «مَا خَلَفَهُ» يُرِيدُ: لَعَلَّ هَامَّةً دَبَّتْ فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ\n١٣١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، أَنا","vol":"5","page":100},{"text":"مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ وَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَا إِلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ \"، قُلْتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ؟ قَالَ: «لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ\nقَوْلُهُ: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ» أَيْ: أَرَدْتَ أَنْ تَأْتِيَ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ﴾ [النَّحْل: ٩٨] أَيْ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْرَأَ.","vol":"5","page":101},{"text":"وَقَوْلُ الْبَرَاءِ: وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، وَتَلْقِينُ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ: «وَنَبِيِّكَ» حُجَّةٌ لِمَنْ يَرَى مُتَابَعَةَ اللَّفْظِ فِي الرِّوَايَةِ.\n١٣١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ»، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ","vol":"5","page":102},{"text":"قَوْلُهُ: «رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ» يُرِيدُ: رَغْبَةً إِلَيْكَ، وَرَهْبَةً مِنْكَ، وَلَكِنْ لَمَّا جَمَعَهُمَا فِي النَّظْمِ، حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخِرِ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلامِ الْعَرَبِ، قَالَ الشَّاعِرُ:\nإِذَا مَا الْغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْمًا ... وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا\nوَالْعُيُونُ لَا تُزَجَّجُ، إِنَّمَا تُكَحَّلُ، فَلَمَّا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي النَّظْمِ، حَمَلَ أَحَدَهُمَا عَلَى الآخَرِ فِي اللَّفْظِ.\n١٣١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَأْمُرُ رَجُلا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ، أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَنْجَا وَلا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي","vol":"5","page":103},{"text":"أَنْزَلْتَ، وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحَ أَصْبَحَ وَقَدْ أَصَابَ خَيْرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَلَمْ يَذْكُرْ: «وَإِنْ أَصْبَحَ أَصَابَ خَيْرًا»، وَقَالَ: «وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ: «يَا فُلانُ إِذَا أَوَيْتَ عَلَى فِرَاشِكَ» بِهَذَا، وَقَالَ: «فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا»\nوَأَرَادَ بِالْفِطْرَةِ: دِينَ الإِسْلامِ، وَقَدْ تَرِدُ الْفِطْرَةُ بِمَعْنَى السُّنَّةِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ»، فَذَكَرَ مِنْهَا: «الاسْتِنْشَاقَ»\n١٣١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ","vol":"5","page":104},{"text":"بْنُ مُنِيبٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدٌ الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَكَفَانَا، وَآوَانَا، وَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلا مُئْوِيَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ\n١٣١٩ - حَدَّثَنَا الْمُطَهِّرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ","vol":"5","page":105},{"text":"دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: نَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا تَبَوَّأَ مَضْجَعَهُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي، وَآوَانِي، وَأَطْعَمَنِي، وَسَقَانِي، وَمَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ، وَأَعْطَانِي فَأَجْزَلَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، وَمَلِكَ كُلِّ شَيْءٍ، وَإِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَكَ كُلُّ شَيْءٍ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ»\n١٣٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ","vol":"5","page":106},{"text":"مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، أَوْ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ، أَوْ عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ، أَوْ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\n١٣٢١ - نَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ التَّيْمِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الأَطْرَابُلْسِيُّ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَقَالَ ﷺ: «أَلا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ خَادِمٍ؟ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، وَعِنْدَ مَنَامِكِ».","vol":"5","page":107},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَامٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّلاةَ\n١٣٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، نَا عَلِيٌّ، أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ، فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، قَالَ: فَجَاءَنَا، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمَا» فَجَاءَ، فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي، فَقَالَ: «أَلا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا، فَسَبِّحَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا","vol":"5","page":108},{"text":"ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ","vol":"5","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-435>بَابُ مَا يَقُولُ حِينَ يُصْبِحُ</span>\n١٣٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، نَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ زِيَادٍ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِنَّا أَصْبَحْنَا نُشْهِدُكَ وَنُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلائِكَتَكَ، وَجَمِيعَ خَلْقِكَ، أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا أَصَابَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ مِنْ ذَنْبٍ، وَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا أَصَابَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ ذَنْبٍ \".","vol":"5","page":110},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\n١٣٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا شُعْبَةُ، نَا أَبُو عَقِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَابِقَ بْنَ نَاجِيَةَ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، قَالَ: كُنَّا فِي مَسْجِدِ حِمْصَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَالُوا: هَذَا قَدْ خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَدَاوَلْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ الرِّجَالُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى وَإِذَا أَصْبَحَ ثَلاثًا: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا،","vol":"5","page":111},{"text":"وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا إِلا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ \".\nوَيُرْوَى هَذَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n١٣٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ السَّرَّاجُ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، نَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» وَإِذَا أَمْسَى، قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».","vol":"5","page":112},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَيُرْوَى: «وَإِلَيْكَ النُّشُورُ»\n١٣٢٦ - أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ، نَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ، وَلا فِي السَّمَاءِ ثَلاثًا، لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةٌ حَتَّى يُمْسِيَ، إِذَا قَالَهَا حِينَ يُمْسِي، لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةٌ حَتَّى يُصْبِحَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"5","page":113},{"text":"عَنْ أَبَانٍ، وَزَادَ: «وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»\n١٣٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ سَالِمًا الْقَرَّاءُ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّ أُمَّهُ، حَدَّثَتْهُ وَكَانَتْ تَخْدِمُ بَعْضَ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ، حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهَا، يَقُولُ: \" قُولِي حِينَ تُصْبِحِينَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ، حُفِظَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ","vol":"5","page":114},{"text":"قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي، حُفِظَ حَتَّى يُصْبِحَ \"\n١٣٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ غَنَّامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \" مَنْ قَالَ حِينَ يُصبِحُ: اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ، أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ،","vol":"5","page":115},{"text":"أَدَّى شُكْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ \".\nوَفِي رِوَايَةٍ: «وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ»\nوَابْنُ غَنَّامٍ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامٍ الْبَيَاضِيُّ.","vol":"5","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>بَابُ مَا يَقُولُ الْمُتَزَوِّجُ</span>\n١٣٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، نَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا، وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ»، وَقَالَ: «وَإِذَا ابْتَاعَ أَحَدُكُمُ الْجَارِيَةَ، فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا، وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ، وَإِذَا ابْتَاعَ أَحَدُكُمْ بَعِيرًا، فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».\nقَالَ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً، أَوِ اشْتَرَى خَادِمًا،","vol":"5","page":117},{"text":"فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا، فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ، وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ \".\nوَيُرْوَى بِهَذَا الإِسْنَادِ: «ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا، وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ»","vol":"5","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ مُوَاقَعَةِ الأَهْلِ</span>\n١٣٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَرِيرٍ","vol":"5","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-438>بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾ إِخْبَارًا عَنْ أَيُّوبَ: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٨٣]، رُوِيَ أَنَّ أَيُّوبَ، قَالَ فِي مُنَاجَاتِهِ: «أَذْلَقَنِي الْبَلاءُ فَتَكَلَّمْتُ»، أَيْ: جَهَدَنِي.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾ إِخْبَارًا عَنْ يُونُسَ: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٨٧].\n١٣٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، نَا هِشَامٌ الدَّسْتُوائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ، يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ","vol":"5","page":120},{"text":"الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ».","vol":"5","page":121},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ \"\nوَالْكَرْبُ: الْغَمُّ\n١٣٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ».\nالْحَلِيمُ: مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: الَّذِي لَا يَسْتَخِفُّهُ عِصْيَانُ الْعُصَاةِ، وَلا يَسْتَفِزُّهُ الْغَضَبُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدَارًا، فَهُوَ مُنْتَهٍ إِلَيْهِ.","vol":"5","page":122},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَهَمَّهُ أَمْرٌ، رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ»، وَإِذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ، قَالَ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ» وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ","vol":"5","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْغَضَبِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٠١] قَالَ مُجَاهِدٌ: غَضَبٌ، وَقِيلَ: تَأْوِيلُهُ: مَا طَافَ بِهِ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ.\n١٣٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، فَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ \"، فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ!! قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ.","vol":"5","page":124},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ","vol":"5","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ صِيَاحِ الدِّيكِ</span>\n١٣٣٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الْحِمَارِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ","vol":"5","page":126},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلابِ، وَنَهِيقَ الْحُمُرِ بِاللَّيْلِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ، فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لَا تَرَوْنَ»","vol":"5","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلالِ</span>\n١٣٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزَّغْرَتَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ زَنْجُوَيْهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَنا الْعَقَدِيُّ هُوَ أَبُو عَامِرٍ، أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي بِلالُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلالَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n١٣٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ،","vol":"5","page":128},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، نَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الْهِلالَ كَبَّرَ ثَلاثًا، وَهَلَّلَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ» ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: «آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ» ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا، وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ","vol":"5","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-442>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى مُبْتَلًى</span>\n١٣٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو تُرَابٍ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ يُوسُفَ الْمَرَاغِيُّ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَاركُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الآجُرِّيُّ، بِمَكَّةَ، أَنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، أَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا مِنْ رَجُلٍ رَأَى مُبْتَلًى، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ،","vol":"5","page":130},{"text":"وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلا، إِلا لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاءُ كَائِنًا مَا كَانَ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ، شَيْخٌ بَصْرِيٌّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، تَفَرَّدَ بِأَحَادِيثَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.\nوَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"5","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ</span>\n١٣٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الشُّجَاعِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ النُّعْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْجُرْجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى، أَنا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ، أَنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ قَالَ فِي سُوقٍ جَامِعٍ يُبَاعُ فِيهِ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ \".","vol":"5","page":132},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: هُوَ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ، أَثْبَتُ مِنْهُ وَأَقْدَمُ\n١٣٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، أَنا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، أَنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، أَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ حُيَيِّ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِي السُّوقِ مُخْلِصًا عِنْدَ غَفْلَةِ النَّاسِ، وَشُغْلِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَلَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفِرَةً لَمْ تَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»\nرُوِيَ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ كَانَ يَدْخُلُ نِصْفَ النَّهَارِ، فَيُكَبِّرُ وَيُسَبِّحُ، وَيَذْكُرُ اللَّهَ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةُ غَفْلَةٍ.","vol":"5","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>بَابُ كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطّور: ٤٨] قَالَ عَطَاءٌ: مِنْ كُلِّ مَجْلِسٍ تَجْلِسُهُ.\n١٣٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ البرورنجرذي، نَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا، فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا \"","vol":"5","page":134},{"text":"وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ جَالِسًا فِي نَفَرٍ، فَأَرَادُوا الْقِيَامَ، فَقَالَ رَجُلٌ: قُومُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: «قُومُوا بِاسْمِ اللَّهِ».\nوَيُرْوَى أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةٍ، فَقِيلَ: ارْتَفِعُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا: ارْتَفِعُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، فَإِنَّ اسْمَ اللَّهِ عَلا كُلَّ شَيْءٍ، وَلَكِنْ قُولُوا: «ارْتَفِعُوا بِاسْمِ اللَّهِ».","vol":"5","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ إِلَى السَّفَرِ</span>\n١٣٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ».\nوَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِيهِ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ»، وَقَالَ: «بَعْدَ الْكَوْنِ» بِالنُّونِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ","vol":"5","page":136},{"text":"إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَاصِمٍ، وَزَادَ: «وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ»\nقَوْلُهُ: «وَعْثَاءِ السَّفَرِ» شِدَّتُهُ وَمَشَقَّتُهُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَعْثِ، وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا رَمْلٌ تَسُوخُ فِيهَا الأَرْجُلُ، وَيَشُقُّ فِيهَا الْمشي، وَقَوْلُهُ: «وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ» مَعْنَاهُ: أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْ سَفَرِهِ كَئِيبًا حَزِينًا، غَيْرَ مَقْضِيِّ الْحَاجَةِ، أَوْ مَنْكُوبًا ذَهَبَ مَالُهُ، أَوْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ فِي سَفَرِهِ، أَوْ يَجِدُ أَهْلَهُ أَصَابَتْهُمْ آفَةٌ، أَوْ مَرَضٌ، أَوْ يَفْقِدُ بَعْضَهُمْ.\nوَقَوْلُهُ: «وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ» أَيْ: مِنَ التَّفَرُّقِ بَعْدَ الاجْتِمَاعِ، يُقَالُ: كَارَ الْعِمَامَةَ إِذَا لَفَّهَا، وَحَارَهَا، إِذَا نَقَضَهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ تَفْسُدَ أُمُورُنَا بَعْدَ اسْتِقَامَتِهَا، كَنَقْضِ الْعِمَامَةِ، وَيَرْوِي: «بَعْدَ الْكَوْنِ» بِالنُّونِ، يُقَالُ: حَارَ بَعْدَمَا كَانَ، يُرِيدُ: كَانَ عَلَى حَالَةٍ جَمِيلَةٍ فَحَارَ عَنْ ذَلِكَ، أَيْ: رَجَعَ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ﴿١٤﴾ بَلَى﴾ [الانشقاق: ١٤ - ١٥] أَيْ لَنْ يَرْجِعَ، وَقِيلَ: الْحَوْرُ النُّقْصَانُ، وَالْكَوْرُ: الزِّيَادَة.","vol":"5","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ</span>\n١٣٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا حِينَ رَكِبَ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ، قَالَ: \" بِسْمِ اللَّهِ، فَإِذَا اسْتَوَى، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴿١٣﴾ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴿١٤﴾﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤]، ثُمَّ حَمِدَ ثَلاثًا، وَكَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ \"، فَقِيلَ: مَا يُضْحِكُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ، وَقَالَ مِثْلَ مَا قُلْتُ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْنَا: مَا يُضْحِكُكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: الْعَبْدُ، أَوْ قَالَ: عَجِبْتُ لِلْعَبْدِ، إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ","vol":"5","page":138},{"text":"إِلا أَنْتَ، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا هُوَ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: \" هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n١٣٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ، قَالَ: \" بِاسْمِ اللَّهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴿١٣﴾ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴿١٤﴾﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤]، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلاثًا، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ثَلاثًا، سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ \"، فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟","vol":"5","page":139},{"text":"قَالَ: \" إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ، إِذَا قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، يَعْلَمُ أَنَّ الذُّنُوبَ لَا يَغْفِرُهَا أَحَدٌ غَيْرِي \"\nقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ رَدِفَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ لَهُ: تَغَنَّ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ، قَالَ لَهُ: تَمَنَّ\n١٣٤٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَلِيًّا الأَزْدِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، عَلَّمَهُمْ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى السَّفَرِ، «كَبَّرَ ثَلاثًا»، ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴿١٣﴾ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴿١٤﴾﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤] اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى،","vol":"5","page":140},{"text":"وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ لَنَا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ \".\nوَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ، وَزَادَ فِيهِنَّ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ» أَيِ: الْحَافِظُ، يُقَالُ: صَحِبَكَ اللَّهُ، أَيْ: حَفِظَكَ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٤٣] أَيْ: لَا يُجَارُونَ، وَمَنْ صَحِبَهُ اللَّهُ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ،","vol":"5","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>بَابُ التَّوْدِيعِ</span>\n١٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التُّسْتَرِيُّ، بِتُسْتَرَ، نَا أَبِي، نَا قَتَادَةُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ الرُّهَاوِيُّ، حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَمِّهِ هِشَامِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا عَقَدَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمِي، أَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَوَدَّعْتُهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جَعَلَ اللَّهُ التَّقْوَى زَادَكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَوَجَّهَكَ لِلْخَيْرِ حَيْثُمَا تَكُونُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n١٣٤٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ","vol":"5","page":142},{"text":"يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْكَرْمَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيُّ، نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَرَادَ رَجُلٌ سَفَرًا، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي، قَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ» فَلَمَّا مَضَى، قَالَ: «اللَّهُمَّ ازْوِ لَهُ الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا وَدَّعَ رَجُلا أَخَذَ بِيَدِهِ، فَلا يَدَعُهَا حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَدَعُ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَقُولُ: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَآخِرَ عَمَلِكَ».","vol":"5","page":143},{"text":"وَرَوَاهُ سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ: «وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ»، قِيلَ: أَرَادَ بِالأَمَانَةِ مَا يُخَلِّفُ مِنَ الأَهْلِ وَالْمَالِ.","vol":"5","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلا</span>\n١٣٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ مَوْلَى الْحَضْرَمِيِّينَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ نَزَلَ مَنْزِلا، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ «.\nوَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي آخِرِهِ» إِنْ شَاءَ اللَّهُ \".\nقَالَ ﵀: هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ،","vol":"5","page":145},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَهُ\n١٣٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلا مِنْ أَسْلَمَ، قَالَ: مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ أَيِّ شَيْءٍ؟»، قَالَ: لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \" أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ \".\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n١٣٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، نَا بَقِيَّةُ، نَا صَفْوَانُ، عَنْ شُرَيْحٍ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْوَلِيدِ،","vol":"5","page":146},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَقْبَلَ اللَّيْلُ، قَالَ: «يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ، وَشَرِّ مَا فِيكِ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ، وَشَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ، وَمِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِنِ الْبَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ»\nقَوْلُهُ: «سَاكِنِ الْبَلَدِ» أَرَادَ: الْجِنَّ الَّذِينَ هُمْ سُكَّانُ الأَرْضِ، وَالْبَلَدُ مِنَ الأَرْضِ: مَا كَانَ مَأْوَى لِلْحَيَوَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بِنَاءٌ.","vol":"5","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>بَابُ التَّكْبِيرِ إِذَا عَلا شَرَفًا وَالتَّسْبِيحُ إِذَا نَزَلَ</span>\n١٣٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"5","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا قَفَلَ مِنَ السَّفَرِ</span>\n١٣٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ، أَوْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، «يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ»، ثُمَّ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ مَعْنٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"5","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-451>بَابُ الدُّعَاءِ لِلْكُفَّارِ بِالْهِدَايَةِ</span>\n١٣٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ النَّاسُ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وَأْتِ بِهِمْ».","vol":"5","page":150},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ","vol":"5","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-452>بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى الْكُفَّارِ</span>\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ»\n١٣٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ مُنَزِّلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ","vol":"5","page":152},{"text":"أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ».\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا، قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ».\nقَوْلُهُ: أَحُولُ، يَعْنِي: أَحْتَالُ، وَالْحَوْلُ: الْحِيلَةُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الْمَنْعُ وَالدَّفْعُ، وَقِيلَ: «بِكَ أَحُولُ» أَيْ: أَتَحَرَّكُ، وَالْحَوْلُ: الْحَرَكَةُ، يُقَالُ: حَالَ الشَّخْصُ: إِذَا تَحَرَّكَ، «وَبِكَ أَصُولُ» أَيْ: أَحْمِلُ عَلَى الْعَدُوِّ، وَيُرْوَى: «وَبِكَ أُحَاوِلُ»، أَيْ: أُطَالِبُ.","vol":"5","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>بَابُ تَرْكِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ</span>\n١٣٥٤ - حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْمُوسَوِيُّ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ هُوَ ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَمِعَهَا تَدْعُو عَلَى سَارِقٍ سَرَقَهَا، قَالَ: «لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ»\nقَوْلُهُ: «لَا تُسَبِّخِي» أَيْ: لَا تُخَفِّفِي، يُقَالُ: اللَّهُمَّ سَبِّخْ عَنِّي الْحُمَّى، أَيْ: خَفِّفْهَا، وَهَذَا كَمَا يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ».","vol":"5","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>بَابُ الاسْتِعَاذَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [النَّاس: ٤]: هُوَ الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ إِلَى الْعَبْدِ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ، أَيِ: انْقَبَضَ وَتَأَخَّرَ.\n١٣٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ، وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ».","vol":"5","page":155},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ، إِلا أَنَّ الْحَزَنَ يَكُونُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ وَقَعَ، وَالْهَمُّ فِيمَا يُتَوَقَّعُ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ\nقَوْلُهُ: «وَضَلَعِ الدَّيْنِ» أَيْ: ثِقَلِهِ حَتَّى يَمِيلَ صَاحِبُهُ عَنِ الاسْتِوَاءِ لِثِقَلِهِ، وَالضَّلَعُ: الاعْوِجَاجُ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِرَجُلٍ: عَلَيْهِ دُيُونٌ، قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ. . .».\nفَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «وَقَهْرِ الرِّجَالِ»، قَالَ: فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي.\n١٣٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ:","vol":"5","page":156},{"text":"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَزَادَ: «وَالْبُخْلِ»\n١٣٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا وَكِيعٌ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْمَغْرَمِ، وَالْمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ","vol":"5","page":157},{"text":"قَلْبِي كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ.\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدَّمَ وَأَخَّرَ بَعْضَ الأَلْفَاظِ\n١٣٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ الْخُذَاشَاهِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلا مَا قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ","vol":"5","page":158},{"text":"وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَالْهَمِّ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ\n١٣٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَوْلٍ لَا يُسْمَعُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَؤُلاءِ الأَرْبَعِ».","vol":"5","page":159},{"text":"وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، أَيْضًا، وَقَالَ: «وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ»، يَعْنِي: لَا يُجَابُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُصَلِّي: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ مَنْ حَمِدَهُ\n١٣٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ»، قَالَ سُفْيَانُ: الْحَدِيثُ ثَلاثٌ، زِدْتُ أَنَّا وَاحِدَةً لَا أَدْرِي أَيَّتَهُنَّ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ،","vol":"5","page":160},{"text":"عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nقِيلَ فِي جَهْدِ الْبَلاءِ: إِنَّهَا الْحَالَةُ الَّتِي يُمْتَحَنُ بِهَا الإِنْسَانُ حَتَّى يَخْتَارَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ وَيَتَمَنَّاهُ.\nوَالشَّمَاتَةُ: فَرَحُ الْعَدُوِّ بِبَلِيَّةٍ تَنْزِلُ بِمَنْ يُعَادِيهِ\n١٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بُوَيْهِ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ أَبُو أَحْمَدَ، أَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا أَبُو مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، فَحَادَتْ بِهِ، فَكَادَتْ أَنْ تُلْقِيَهُ، فَقَالَ: «مَنْ يَعْرِفُ هَذِهِ الأَقْبُرَ؟»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمٌ هَلَكُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: «لَوْ أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ","vol":"5","page":161},{"text":"الْقَبْرِ»، ثُمَّ قَالَ لَنَا: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ»، فَقُلْنَا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ»، فَقُلْنَا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، ثُمَّ قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»، فَقُلْنَا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ»، فَقُلْنَا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ\n١٣٦٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ،","vol":"5","page":162},{"text":"وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكِ سَأَلْتِ اللَّهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، وَآثَارٍ مَبْلُوغَةٍ، لَا يُعَجِّلُ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ، وَلا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا لَكِ»\n١٣٦٢ - قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْقِرْدَةُ وَالْخَنَازِيرُ هُمْ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَمْسَخْ قَوْمًا أَوْ يُهْلِكْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلا وَلا عَاقِبَةً، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، وَحَجَّاجٍ ابْنِ الشَّاعِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\n١٣٦٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ،","vol":"5","page":163},{"text":"عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ طَمَعٍ يَهْدِي إِلَى طَبْعٍ»\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الطَّبْع الدَّنَسُ، وَالْعَيْبُ، وَكُلُّ شَيْنٍ فِي دِينٍ وَدُنْيَا، فَهُوَ طَبْعٌ، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ طَبِعٌ، يُقَالُ: أَصْلُهُ مِنَ الْوَسَخِ وَالدَّنَسِ يُصِيبَانِ السَّيْفَ\n١٣٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ، كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ","vol":"5","page":164},{"text":"١٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، نَا أَبُو قُتَيْبَةَ، نَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ السَّلُولِيِّ، عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنِ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ ثَلاثًا، قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنِّي، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ \"\n١٣٦٥ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ ثَلاثًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ»\n١٣٦٥ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ».","vol":"5","page":165},{"text":"وَيُرْوَى هَذَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسٍ، مَوْقُوفًا\n١٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: كُنْتُ نَائِمَةً إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَسْتُهُ بِيَدِي، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَهُوَ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، عَنْ عَائِشَةَ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّهُ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ، وَسَأَلَهُ أَنْ يُجِيرَهُ بِرِضَاهُ مِنْ سَخَطِهِ، وَبِمُعَافَاتِهِ مِنْ عُقُوبَتِهِ","vol":"5","page":166},{"text":"١٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِي فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، هَذَا غَاسِقٌ إِذَا وَقَبَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَوْلُهُ: وَقَبَ، أَيْ: دَخَلَ، يُرِيدُ الْقَمَرَ إِذَا دَخَلَ مَوْضِعَهُ، وَأَصْلُ الْوَقْبِ: الدُّخُولُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْقَمَرُ غَاسِقًا، لأَنَّهُ إِذَا خَسَفَ، أَوْ أَخَذَ فِي الْغَيْبُوبَةِ، أَظْلَمَ، وَالْغُسُوقُ، الإِظْلامُ\n١٣٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّحَّاكِيُّ، نَا أَبُو سَعْدٍ","vol":"5","page":167},{"text":"عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الْوَاعِظُ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَمِنْ تَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَمِنْ فُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَمِنْ جَمِيعِ سُخْطِكَ وَغَضَبِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ\n١٣٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّفَّاءُ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، أَنا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنِي بِلالُ بْنُ يَحْيَى هُوَ الْعَبْسِيُّ، أَنَّ شُتَيْرَ بْنَ شَكَلٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ:","vol":"5","page":168},{"text":"يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي تَعْوِيذًا أَتَعَوَّذُ بِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ قَالَ: \" قُلْ: أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَشَرِّ بَصَرِي، وَشَرِّ لِسَانِي، وَشَرِّ قَلْبِي، وَشَرِّ مَنِيِّي \"\nقَالَ: حَتَّى حَفِظْتُهَا، قَالَ سَعْدٌ: وَالْمَنِيُّ: مَاؤُهُ.\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ».\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ».\nوَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: «","vol":"5","page":169},{"text":"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الأَخْلاقِ»\n١٣٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ».\nوَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ، يَقُولَ الرَّجُلُ: إِنَّهُ كَسْلانُ، أَوْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ: إِنَّكَ كَسْلانُ.\nوَيُرْوَى هَذَا عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى قَوْلِهِ: «بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ»\nوَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ، وَالْجُنُونِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ».","vol":"5","page":170},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي: «يَا حُصَيْنُ لَوْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ تَنْفَعَانِكَ» فَلَمَّا أَسْلَمَ، قَالَ: \" قُلِ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي \".","vol":"5","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>بَابُ جَامِعِ الدُّعَاءِ</span>\n١٣٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، أَنا إِسْرَائِيلُ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي بُرْدَةَ، أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجدِّي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ","vol":"5","page":172},{"text":"١٣٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْمَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ، أَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ النَّارِ، أَوْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\n١٣٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلُّويَةَ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الأَثْرَمِ الْمُقْرِئُ الْبَغْدَادِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، نَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَبُو سَعِيدٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ،","vol":"5","page":173},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعِفَّةَ وَالْغِنَى».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\n١٣٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ الْبَابَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَكَادُ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ إِلا دَعَا بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ لأَصْحَابِهِ: «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا،","vol":"5","page":174},{"text":"وَلا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\nقَوْلُهُ: «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا» أَيْ أَبْقِهِ مَعِي حَتَّى أَمُوتَ، قِيلَ: أَرَادَ بِالسَّمْعِ وَعْيَ مَا يُسْمَعُ وَالْعَمَلَ بِهِ، وَبِالْبَصْرِ الاعْتِبَارَ بِمَا يَرَى، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بَقَاءَ السَّمْعِ وَالْبَصْرِ بَعْدَ الْكِبَرِ وَانْحِلالِ الْقُوَى، فَيَكُونُ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَارِثَيْ سَائِرِ الْقُوَى، وَالْبَاقِيَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَدَّ الْهَاءَ إِلَى الإِمْتَاعِ، فَلِذَلِكَ وَحَّدَهُ، فَقَالَ: «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا»\n١٣٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ الْفَحَّامُ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ طُلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو: «","vol":"5","page":175},{"text":"رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي، وَلا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي، وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا، لَكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «وَاغْسِلْ حَوْبَتِي»: الْحَوْبَةُ الزَّلَّةُ وَالْخَطِيئَةُ، وَالْحُوبُ: الإِثْمُ، وَكَذَلِكَ الْحَوْبُ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلا اسْتَأْذَنَ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: «أَلَكَ حَوْبَةٌ؟»، يَعْنِي: مَا تَأْثَمُ بِهِ إِذَا ضَيَّعْتَهُ، وَالْخَوْبَةُ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: الْفَقْرُ، يُقَالُ: خَابَ يَخُوبُ خَوْبًا: إِذَا افْتَقَرَ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخَوْبَةِ» وَالسَّخِيمَةُ: الضَّغِينَةُ","vol":"5","page":176},{"text":"١٣٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ يُونُسُ صَاحِبُ أَيْلَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَحْيُ نَسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا»، ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْنَا عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ثُمَّ قَرَأَ: \" ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١] عَشْرَ آيَاتٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَيُونُسُ صَاحِبُ أَيْلَةَ: هُوَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ،","vol":"5","page":177},{"text":"صَاحِبُ الزُّهْرِيِّ.\nوَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، وَهَذَا أَصَحُّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَ قَدِيمًا، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَفِي رِوَايَةِ أَكْثَرِهِمْ: «وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا وَارْضِنَا وَارْضَ عَنَّا»\n١٣٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْكُرْكَانِيُّ الطُّوسِيُّ، بِهَا، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ فِي الْقَيْظِ عَامَ الأَوَّلِ: «سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، وَالْيَقِينَ فِي الآخِرَةِ وَالأُولَى».","vol":"5","page":178},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\n١٣٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَّفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الشُّجَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ النُّعْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْجُرْجَانِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، أَنا أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ، نَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى هُوَ ابْنُ إِيَاسِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «اطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا نَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ ﷿، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\n١٣٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا","vol":"5","page":179},{"text":"عَمْرٌو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مِحْصَنٍ الْفِهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ دَعَا رَبَّهُ فَعَرَفَ الاسْتِجَابَةَ، فَلْيقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِعِزَّتِهِ وَجَلالِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَمَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ \".\nوَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مِحْصَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْفِهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n١٣٨٠ - أَخْبَرَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغْدَادِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»، وَإِذَا رَأَى مَا يَسُرُّهُ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ»","vol":"5","page":180},{"text":"١٣٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، نَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n١٣٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَجَّاجِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ،","vol":"5","page":181},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».\nقَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِقَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَدْعُو بِهَذَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ\n١٣٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْكُرْكَانِيُّ الطُّوسِيُّ، بِهَا، نَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ السِّمْسَارُ، نَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ الرَّازِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا قَدْ صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ: «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ بِشَيْءٍ، أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ»، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَةِ، فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ: \" سُبْحَانَ اللَّهِ لَا تَسْتَطِيعُهُ، أَوْ لَا تُطِيقُهُ،","vol":"5","page":182},{"text":"هَلا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ \".\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ رَجُلا قَدْ صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ الْمَنْتُوفِ. . . وَذَكَرَ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ يَحْيَى الْحَسَّانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُ فَشَفَاهُ\nقَوْلُهُ: «فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً» أَيْ: نِعْمَةً، كَقَوْلِهِ: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ [التَّوْبَة: ٥٠] أَيْ: نِعْمَةٌ، وَقِيلَ: حُظُوظًا حَسَنَةً.","vol":"5","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الدُّعَاءِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٦].\n١٣٨٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يُسَيْعٍ الْكِنْدِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي","vol":"5","page":184},{"text":"سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غَافِر: ٦٠].\nهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ ذَرٍّ\nوَقَدْ يَجِيءُ الدُّعَاءُ بِمَعْنَى الْعِبَادَةِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا﴾ [الْكَهْف: ١٤] أَيْ: لَنْ نَعْبُدَ\n١٣٨٥ - حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْمُوسَوِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسُ، فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِبَلْخَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُسْتَمْلِي، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، نَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُعَلَّى، نَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، إِذَا رَفَعَ الْعَبْدُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ يَسْتَحْيِي أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا حَتَّى يَضَعَ فِيهِمَا خَيْرًا».","vol":"5","page":185},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\nقَوْلُهُ: «صِفْرًا» أَيْ: خَالِيًا، يُقَالُ: بَيْتٌ صِفْرٌ عَنِ الْمَتَاعِ، أَيْ: خَالٍ\n١٣٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الْعَبْدُ إِلَيْهِ يَدَهُ أَنْ يَرُدَّهَا صِفْرًا حَتَّى يَجْعَلَ فِيهَا خَيْرًا»\n١٣٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا ابْنُ ثَوْبَانَ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، حَدَّثَهُمْ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللَّهَ ﷿ بِدَعْوَةٍ إِلا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ","vol":"5","page":186},{"text":"بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n١٣٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، نَا أَبُو الْفَضْلِ الْمُنْذِرِيُّ، نَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ","vol":"5","page":187},{"text":"الْقَاضِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ وَهُوَ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ ﷿ مِنَ الدُّعَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\n١٣٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّرنيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْقُرَشِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَذْكُرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ ﷿ غَضِبَ عَلَيْهِ»","vol":"5","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>بَابُ تَرْكِ الاسْتِعْجَالِ</span>\n١٣٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «يَسْتَجِيبُ اللَّهُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ يَسْتَعْجِلْ»، قَالُوا: وَمَا الاسْتِعْجَالُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \" يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُكَ يَا رَبِّ، قَدْ دَعَوْتُكَ يَا رَبِّ، قَدْ دَعَوْتُكَ يَا رَبِّ، فَلا أَرَاكَ تَسْتَجِيبُ لِي، فَيَنْحَسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَدَعُ الدُّعَاءَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ","vol":"5","page":190},{"text":"ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَوْلُهُ: «فَيَنْحَسِرُ»، وَيُرْوَى: «فَيَسْتَحْسِرُ» أَيْ: يَمَلُّ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٩] أَيْ: لَا يَنْقَطِعُونَ عَنِ الْعِبَادَةِ.\nوَقَوْلِهِ ﷿: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الْملك: ٤] أَيْ: كَلِيلٌ مُنْقَطِعٌ.\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ يُكْثِرْ قَرْعَ الْبَابِ يُوشِكْ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ، وَمَنْ يُكْثِرِ الدُّعَاءَ يُوشِكْ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ.","vol":"5","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>بَابُ مَنْ دَعَا فَلْيَعْزِمْ</span>\n١٣٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، أَوِ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ أَوِ ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لَا مُكْرِهَ لَهُ \"\n١٣٩٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ","vol":"5","page":192},{"text":"سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا مُكْرِهَ لَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n١٣٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ، فَلا يَقُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ","vol":"5","page":193},{"text":"لِيَعْزِمْ، وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ","vol":"5","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>بَابُ مَنْ تُسْتَجَابُ دَعْوَتُهُ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النَّمْل: ٦٢].\n١٣٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْفَامِيُّ، نَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَنَالَ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو عُثْمَانَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا شَيْبَانُ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَهُنَّ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ \".","vol":"5","page":195},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: أَبُو جَعْفَرٍ، الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ، لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرَ حَدِيثٍ\n١٣٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا سَعْدَانُ الْقُمِّيُّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" ثَلاثٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَالإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: «وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ».","vol":"5","page":196},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَسَعْدَانُ الْقُمِّيُّ، هُوَ سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ، رَوَى عَنْهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَبُو مُجَاهِدٍ: هُوَ سَعْدٌ الطَّائِيُّ.\nوَأَبُو مُدِلَّةَ مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَيُرْوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا\n١٣٩٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدارابرجرذي، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷾ لَيَرْفَعُ الْعَبْدَ الدَّرَجَةَ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ الدَّرَجَةُ؟ يَقُولُ: بِدُعَاءِ وَلَدِكَ لَكَ \"\n١٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، نَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، أَنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،","vol":"5","page":197},{"text":"عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ وَكَانَتْ تَحْتَهُ الدَّرْدَاءُ، قَالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ، فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَلَمْ أَلْقَهُ، فَلَقِيتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ: تُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْعُ لَنَا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ، يَقُولُ: \" دُعَاءُ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابٌ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، مَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ إِلا قَالَ لَهُ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلِهِ \".\nقَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ، فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ\nوَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ دَعْوَةٍ أَسْرَعَ إِجَابَةً مِنْ دَعْوَةِ غَائِبٍ لِغَائِبٍ».","vol":"5","page":198},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لِي، وَقَالَ: «يَا أَخِي أَشْرِكْنَا فِي دُعَائِكَ وَلا تَنْسَنَا»، فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا.\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا، فَدَعَا لَهُ، بَدَأَ بِنَفْسِهِ.","vol":"5","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>بَابُ أَدَبِ الدُّعَاءِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِيهِ</span>\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ»، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ».\n١٣٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسَ، وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ، فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَقْرِئِ النَّبِيَّ ﷺ السَّلامَ.\nوَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي.\nفَمَكَثَ يَسِيرًا،","vol":"5","page":200},{"text":"ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرَمَّلٍ، وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ رمالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ، وَقَالَ: قُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي.\nفَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ أَبِي عَامِرٍ».\nوَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ».\n، فَقُلْتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ.\nفَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلا كَرِيمًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، أَيْضًا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ","vol":"5","page":201},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ\n١٣٩٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا","vol":"5","page":202},{"text":"أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَجِيدٍ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ نُجْدَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، نَا أَبِي، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ، فَاسْأَلُوا بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلا تَسْأَلُوا بِظُهُورِهَا، وَإِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ، فَفَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ، فَلْيَمْسَحْ بِيَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ».\nضَعِيفٌ.\nصَالِحُ بْنُ حَسَّانٍ الْمَدَنِيُّ الأَنْصَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ.","vol":"5","page":203},{"text":"١٤٠٠ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ البرونجردي، نَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، نَا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، لَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ».\nوَرُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، لَمْ يَحُطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ.\nقَالَ ﵀: وَيَنْبَغِي لِمَنْ يُرِيدُ الدُّعَاءَ أَنْ يَبْدَأَ بِحَمْدِ اللَّهِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَسْأَلَ حَاجَتَهُ.\n١٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا","vol":"5","page":204},{"text":"أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، وَالنَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ، بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ﷿، ثُمَّ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nرُوِيَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ».\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ ﷿، فَلْيَبْدَأْ بِالْمِدْحَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ يَصُلي عَلَى","vol":"5","page":205},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَسْأَلْ بَعْدُ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُنْجِحَ.\n١٤٠٢ - وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّؤْلؤي، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَانِيُّ، عَنْ صُبَيْحِ بْنِ مُحْرِزٍ الْحِمْصِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْبِحٍ الْمقرائي، قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَيُحَدِّثُ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ، فَإِذَا دَعَا الرَّجُلُ مِنَّا بِدُعَاءٍ، قَالَ: اخْتِمْهُ بِآمِينَ، فَإِنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ.\nقَالَ أَبُو زُهَيْرٍ: أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ.\nخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْمَعُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ».\nفَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بِأَيِّ شَيْءٍ يَخْتِمُ؟ قَالَ: «بِآمِينَ، فَإِنَّهُ إِنْ خَتَمَ بِآمِينَ، فَقَدْ أَوْجَبَ».","vol":"5","page":206},{"text":"فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَى الرَّجُلَ، فَقَالَ لَهُ: اخْتِمْ يَا فُلانُ بِآمِينَ وَأَبْشِرْ.\nوَهَذَا لَفْظُ مَحْمُودٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالْمُقْرَاءُ: قَبِيلٌ مِنْ حِمْيَرَ","vol":"5","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>بَابُ</span>\n١٤٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيُكْثِرْ، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ».\nقَالَ ﵀: هَذَا فِيمَنْ يَتَمَنَّى شَيْئًا مُبَاحًا مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، فَلْيَكُنْ فَزَعَهُ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَمَسْأَلَتُهُ مِنْهُ، وَإِنْ عَظُمَتْ أُمْنِيَتُهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النِّسَاء: ٣٢] وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَنْ يَتَمَنَّى الرَّجُلُ مَالَ غَيْرِهِ، أَوْ نِعْمَةً خَصَّهُ اللَّهُ بِهَا حَسَدًا، أَوْ بَغْيًا، فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النِّسَاء: ٣٢].","vol":"5","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>٩ - كِتَابُ الْجَنَائِزِ</span>\nيُقَالُ: الْجِنَازَةُ بِالْكَسْرِ: السَّرِيرُ، وَبِالْفَتْحِ: الْمَيِّتُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَثَوَابِهِ</span>\n١٤٠٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.","vol":"5","page":209},{"text":"١٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ».\nقِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ.\n١٤٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، قَالَ: \" نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ سَبْعٍ:","vol":"5","page":210},{"text":"نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الْحَرِيرِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ، وَالْقَسِّيِّ، وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَأَمَرَنَا بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَرَدِّ السَّلامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.\nقَالَ ﵀: هَذِهِ الْمَأْمُورَاتُ كُلُّهَا مِنْ حَقِّ الإِسْلامِ، يَسْتَوِي فِيهَا جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ، بَرُّهُمْ وَفَاجِرُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ يَخُصُّ الْبَرَّ بِالْبَشَاشَةِ، وَالْمُسَاءَلَةِ،","vol":"5","page":211},{"text":"وَالْمُصَافَحَةِ، وَلا يَفْعَلُهَا فِي حَقِّ الْفَاجِرِ الْمُظْهِرِ لِلْفُجُورِ، وَلَوْ تَرَكَ الإِجَابَةَ إِذَا دُعِيَ لِحَقِّ الدِّينِ كَانَ أَوْلَى.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذِهِ الْخِصَالُ السَّبْعُ مُخْتَلِفَةُ الْمَرَاتِبِ فِي حُكْمِ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، وَفِي حُكْمِ الْوُجُوبِ، فَتَحْرِيمُ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ مِنْ لِبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ خَاصَّةً لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَتَحْرِيمُ آنِيَةِ الْفِضَّةِ عَامٌّ فِي حَقِّ الْكُلِّ، لأَنَّهُ مِنْ بَابِ السَّرَفِ وَالْمَخِيلَةِ.\nوَأَمَّا السَّبْعُ الْمَأْمُورُ بِهَا، فَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ، إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنِ الْبَاقِينَ، وَكَذَلِكَ رَدُّ السَّلامِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، إِذَا سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فَرَدَّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ، كَفَى، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى وَاحِدٍ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ.\nوَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ فِي حَقِّ مَنْ يَحْمَدُ اللَّهَ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَلا يُشَمَّتْ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ فَضِيلَةٌ رُغِّبَ فِيهَا لِلثَّوَابِ وَالأَجْرِ، إِلا أَنْ يَكُونَ الْمَرِيضُ ضَائِعًا لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ، فَيَجِبُ تَعَهُّدُهُ.\nوَإِجَابَةُ الدَّاعِي حَقٌّ فِي دَعْوَةِ الإِمْلاكِ خَاصَّةً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ","vol":"5","page":212},{"text":"فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَنَاكِيرِ، فَإِنْ كَانَ، فَلا يَشْهَدُ حَتَّى يُنَحَّى، وَإِبْرَارُ الْمُقْسِمِ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ فِي أَمْرٍ يَحِلُّ، وَيُمْكِنُ، وَيَتَيَسَّرُ، أَلا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لأَبِي بَكْرٍ فِي عِبَارَةِ الرُّؤْيَا: «أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا».\nفَقَالَ: أَقْسَمْتُ لَتُحَدِّثَنِي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ؟ فَقَالَ ﷺ: «لَا تُقْسِمْ».\nوَلَمْ يُخْبِرْهُ.\nوَنَصْرُ الْمَظْلُومِ وَاجِبٌ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ، وَيَكُونُ ذَلِكَ","vol":"5","page":213},{"text":"بِالْقَوْلِ، وَيَكُونُ بِالْفِعْلِ، وَيَكُونُ بِكَفِّهِ عَنِ الظُّلْمِ.\nهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى كَلامِ الْخَطَّابِيِّ فِي كِتَابِهِ. .\n١٤٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ».\nقَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي: الأَسِيرُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَفَسَّرَ سُفْيَانُ «الْعَانِيَ» بِالأَسِيرِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ»، أَيْ كَالأُسَارَى، وَكُلُّ مَنْ","vol":"5","page":214},{"text":"ذَلَّ وَاسْتَكَانَ، فَقَدْ عَنَا يَعْنُو، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١] أَيْ: خَضَعَتْ وَذَلَّتْ، يُقَالُ: أُخِذَتِ الْبِلادُ عَنْوَةً، أَيْ بِخُضُوعٍ مِنْ أَهْلِهَا.\n١٤٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، سَمِعْتُ أَبَا قِلابَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كَانَ فِي خِرَافِ الْجَنَّةِ، أَوْ مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ».","vol":"5","page":215},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ.\nقَوْلُهُ: فِي خِرَافِ الْجَنَّةِ، وَيُرْوَى «فِي مَخَارِفِ الْجَنَّةِ» وَهِيَ جَمْعُ مَخْرَفٍ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَهُوَ جَنَى النَّخْلِ، سُمِّيَ بِهِ، لأَنَّهُ يُخْتَرَفُ، أَيْ: يُجْتَنَى.\nوَالْمَخْرَفُ أَيْضًا: النَّخْلَةُ الَّتِي يُخْتَرَفُ مِنْهَا.\nوَالْمِخْرَفُ، بِالْكَسْرِ: الْمِكْتَلُ الَّذِي يُخْتَرَفُ فِيهِ.\nقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: يُرِيدُ فِي اجْتِنَاءِ ثَمَرِ الْجَنَّةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: خَرَفْتُ النَّخْلَةَ أَخْرُفُهَا، فَشَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يَحُوزُهُ عَائِدُ الْمَرِيضِ مِنَ الثَّوَابِ بِمَا يَحُوزُ الْمُخْتَرِفُ مِنَ الثِّمَارِ.\nوَالْمَخْرَفَةُ: الطَّرِيقُ أَيْضًا.\n١٤٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، يَعْنِي الأَحْوَلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ».\nقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «جَنَاهَا».","vol":"5","page":216},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ أَبُو قِلابَةَ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، فَهُوَ أَصَحُّ، وَأَحَادِيثُ أَبِي قِلابَةَ، إِنَّمَا هِيَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، إِلا هَذَا الْحَدِيثَ.\nوَالْجَنَى: مَا يُجْتَنَى مِنَ الثَّمَرِ وَالرُّطَبِ وَغَيْرِهَا.\nوَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرَّحْمَن: ٥٤].\nوَالْخُرْفَةُ: مَا يُخْتَرَفُ مِنَ النَّخِيلِ حِينَ يُدْرِكُ.\n١٤١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، نَا ثُوَيْرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِي، فَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، قَالَ، يَعْنِي عَلِيًّا، لأَبِي مُوسَى: عَائِدًا جِئْتَ، أَمْ زَائِرًا؟ فَقَالَ: عَائِدًا.\nفَقَالَ عَلِيٌّ: فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلا يَعُودُهُ مَسَاءً إِلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ","vol":"5","page":217},{"text":"أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nقَوْلُهُ: كَانَ فِي خِرَافِ الْجَنَّةِ، أَرَادَ بِهِ: أَنَّهُ يَسْتَوْجِبُ الْجَنَّةَ وَمَخَارِفَهَا كَمَا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، مِنْهُمْ مَنْ وَقَفَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي.\nقَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَعُودُكَ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: إِنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ \".","vol":"5","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>بَابُ الْمَرِيضِ إِذَا قَالَ: إِنِّي وَجِعٌ أَوْ وَارَأْسَاهُ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾ إِخْبَارًا عَنْ أَيُّوبَ: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٨٣]","vol":"5","page":219},{"text":"١٤١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَبوْ زَكَرِيَّا، أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهُ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَأَسْتَغْفِر لَكِ، وَأَدعو لَكِ».\nفَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلَيَاهُ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ.\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ، أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ، وَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ، أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ.\nثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ \".","vol":"5","page":220},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: «يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ».\nقَالَ لَيْثٌ: حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ فِي مَرَضِهِ: إِنَّ طَاوُسًا كَانَ يَكْرَهُ الأَنِينَ، فَمَا سُمِعَ طَلْحَةُ يَئِنُّ حَتَّى مَاتَ","vol":"5","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>بَابُ مَا يَقُولُ الْعَائِدُ لِلْمَرِيضِ مِنْ قَوْلِ الْخَيْرِ، وَالدُّعَاءُ، وَالرُّقْيَةُ</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَفَرًا مِنْ أصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ».","vol":"5","page":222},{"text":"١٤١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، نَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ، قَالَ: «لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».\nفَقَالَ لَهُ: «لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».\nقَالَ: قُلْتُ: طَهُورٌ؟! كَلا، بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ، أَوْ تَثُورُ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَنَعَمْ إِذًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"5","page":223},{"text":"١٤١٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ، قَالَ: «أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إِلا أَنْتَ، اشْفِ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ.\n١٤١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرِيضِ: «بِسْمِ","vol":"5","page":224},{"text":"اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا لِيُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ.\nوَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا: «بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا».\n١٤١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ: «كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا».","vol":"5","page":225},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النَّفْثِ فِي الرُّقَى.\nوَرُوِيَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: اشْتَكَيْتُ، فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَاتَ يَرْقِينِي بِالْقُرْآنِ، وَيَنْفُثُ عَلَيَّ بِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ: ارْقِ بالمعوذتين مِنْ غَيْرِ نَفْثٍ.\nقَالَ ﵀: النَّفْثُ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَعَلَّ مَنْ كَرِهَ","vol":"5","page":226},{"text":"إِنَّمَا كَرِهَ التَّفْلَ وَالْبَزْقَ.\nرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّفْلَ فِي الرُّقَى، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ الأَسْوَدُ إِذَا رَقَى نَفَخَ وَلَمْ يَتْفُلْ.\n١٤١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ عُثْمَانُ: وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي.\nقَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" امْسَحْ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ \".\nقَالَ: «فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي، فَلَمْ أزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ».","vol":"5","page":227},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ.\nعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ ثَلاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ \".\n١٤١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ».\nوَيَقُولُ: «","vol":"5","page":228},{"text":"هَكَذَا كَانَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْهَامَّةُ: إِحْدَى الْهَوَامِّ ذَوَاتِ السُّمُومِ، كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَنَحْوِهِمَا.\n«وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ»، أَيْ: ذَاتِ لَمَمٍ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُلِمُّ بِالإِنْسَانِ مِنْ خَبَلٍ وَجُنُونٍ وَنَحْوِهِمَا.\nوَيُقَالُ: الْهَوَامُّ: الْحَيَّاتُ، وَكُلُّ ذِي سُمٍّ يَقْتُلُ، فَأَمَّا مَا لَا يَقْتُلُ وَيَسُمُّ، فَهِيَ السَّوَامُّ، مِثْلُ الْعَقْرَبِ، وَالزُّنْبُورِ، وَمِنْهَا الْقَوَامُّ مِثْلُ الْقَنَافِذِ وَالْخَنَافِسِ وَالْيَرَابِيعِ وَالْفَأْرِ، وَقَدْ تَقَعُ «الْهَامَّةُ» عَلَى مَا يَدِبُّ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ».\nأَرَادَ بِهَا الْقَمْلَ\n١٤١٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ يَحِيدَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَغَوِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ الْهَرَوِيُّ، نَا","vol":"5","page":229},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الأَشْهَلِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا مِنَ الأَوْجَاعِ كُلِّهَا، أَنْ نَقُولَ: «بِسْمِ اللَّهِ الْكَبِيرِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمِنَ شَرِّ حَرِّ النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، وَهُوَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ.\nقَوْلُهُ: عِرْقٍ نَعَّارٍ، يُقَالُ: نَعَرَ الْعِرْقُ بِالدَّمِ: إِذَا ارْتَفَعَ دَمُهُ.\nيُقَالُ: مَا كَانَتْ فِتْنَةٌ إِلا نَعَرَ فِيهَا فُلانٌ، أَيْ: نَهَضَ.\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \" يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.\nقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ \".","vol":"5","page":230},{"text":"١٤١٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا، فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلا شُفِيَ، إِلا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَضَرَ أَجَلُهُ \".","vol":"5","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466>بَابُ كَفَّارَةِ الْمَرِيضِ وَمَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الأَذَى</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢١٤]، قِيلَ: الْبَأْسَاءُ: فِي الأَمْوَالِ، وَهُوَ الْفَقْرُ.\nوَالضَّرَّاءُ: فِي الأَنْفُسِ، وَهُوَ الْقَتْلُ.\nوَالْبُؤْسُ: الْفَقْرُ.\n١٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ.\nقَوْلُهُ: يُصِبْ مِنْهُ، أَيْ: يَبْتَلِيهِ بِالْمَصَائِبِ.","vol":"5","page":232},{"text":"١٤٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ، وَلا حَزَنٍ، وَلا أَذًى، وَلا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا، إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ","vol":"5","page":233},{"text":"أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ.\n١٤٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ مَرَضٍ، أَوْ وَجَعٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ إِلا كَانَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا، أَوِ النَّكْبَةُ يُنْكَبُهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، كُلٌّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\n١٤٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ","vol":"5","page":234},{"text":"بْنُ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِغُنْدَرٍ، نَا الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، نَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، نَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَصِيرُ أَبُو بَكْرٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ»، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ","vol":"5","page":235},{"text":"١٤٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِهَا لَمَمٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَنِي، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَكِ، وَإِنْ شِئْتِ فَاصْبِرِي وَلا حِسَابَ عَلَيْكِ»، قَالَتْ: بَلْ أَصْبِرُ وَلا حِسَابَ عَلَيَّ\n١٤٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، نَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ لِمَلائِكَتِهِ: انْطَلِقُوا إِلَى عَبْدِي، فَصُبُّوا عَلَيْهِ الْبَلاءَ صَبًّا، قَالَ: فَيَأْتُونَهُ، فَيَصُبُّونَ عَلَيْهِ الْبَلاءَ صَبًّا، فَيَحْمَدُ اللَّهَ، فَيَرْجِعُونَ، فَيَقُولُونَ: يَا رَبُّ إِنَّا صَبَبْنَا عَلَيْهِ الْبَلاءَ","vol":"5","page":236},{"text":"صَبًّا كَمَا أَمَرْتَنَا، فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ \"\n١٤٢٥ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ الْعَبْدَ يُؤْتَى مَالا وَوَلدًا وَصِحَّةً، قَالَ: فَشَكَاهُ الْمَلائِكَةُ، فَيَقُولُ اللَّهُ: مُدُّوا لَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، فَإِنِّي مَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ \"\n١٤٢٥ - وَبِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا مَرِضَ أَوْحَى اللَّهُ ﷾ إِلَى مَلائِكَتِهِ، فَيَقُولُ: يَا مَلائِكَتِي إِنِّي قَيَّدْتُ عَبْدِي بِقَيْدٍ مِنْ قُيُودِي، فَإِنْ أَقْبِضْهُ أَغْفِرْ لَهُ، وَإِنْ أُعَافِهِ فَجَسَدٌ مَغْفُورٌ لَا ذَنْبَ لَهُ \"","vol":"5","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>بَابُ ثَوَابِ ذَهَابِ الْبَصَرِ</span>\n١٤٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنا أَبِي، وَشُعَيْبٌ، قَالا: نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو هُوَ مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ ﷿: «إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ، ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ الْجَنَّةَ» يُرِيدُ عَيْنَيْهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ","vol":"5","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>بَابُ الْمَرِيضِ يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُ عَمَلِهِ</span>\n١٤٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلا مَرَّتَيْنِ يَقُولُ: \" مَنْ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلا مِنْ خَيْرٍ، فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ، أَوْ قَالَ: سَفَرٌ، أَوْ سَقَمٌ، كُتِبَ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مَطَرِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ","vol":"5","page":239},{"text":"١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، أَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَيْسَ مِنْ عَمَلِ يَوْمٍ إِلا يُخْتَمُ عَلَيْهِ، فَإِذَا مَرِضَ الْمُؤْمِنُ، قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: يَا رَبُّ عَبْدُكَ فُلانٌ قَدْ حَبَسْتَهُ، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎: اكْتُبُوا لَهُ عَلَى مِثْلِ عَمَلِهِ حَتَّى يَبْرَأَ، أَوْ يَمُوتَ \"\n١٤٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ مِنَ الْعِبَادَةِ، ثُمَّ مَرِضَ","vol":"5","page":240},{"text":"قِيلَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ: اكْتُبْ لَهُ مِثْلَ عَمَلِهِ إِذْ كَانَ طَلِيقًا حَتَّى أُطْلِقَهُ أَوْ أَكْفِتَهُ إِلَيَّ \"\nقَوْلُهُ: «أَوْ أَكْفِتَهُ إِلَيَّ» أَيْ: أَضُمَّهُ إِلَى قَبْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥] أَيْ: ذَوَاتِ كَفْتٍ، أَيْ: ضَمٍّ وَجَمْعٍ يَضُمُّهُمْ أَحْيَاءً عَلَى ظُهُورِهَا، وَأَمْوَاتًا فِي بُطُونِهَا.\n١٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، أَنا أَبُو رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُ بِبَلاءٍ فِي جَسَدِهِ، قَالَ لِلْمَلَكِ: اكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، فَإِنْ شَفَاهُ غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ، وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ \".\nأَبُو رَبِيعَةَ: سِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ بَصْرِيٌ، رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ","vol":"5","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-469>بَابُ شِدَّةِ الْمَرَضِ</span>\n١٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ بِالْكُوفَةِ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، بِالْمَوْصِلِ، نَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ»، قَالَ: فَقُلْتُ: ذَاكَ لأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَجَلْ»، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلا حَطَّ اللَّهُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ","vol":"5","page":242},{"text":"مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ جَرِيرٍ\n١٤٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يُوعَكُ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قَالَ: «إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ»، قَالَ: قُلْتُ: ذَلِكَ بِأَنَّ لَكَ الأَجْرَ مَرَّتَيْنِ؟ قَالَ: «أَجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلا حُطَّ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n١٤٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ المَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قَبِيصَةُ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ،","vol":"5","page":243},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا الْوَجَعُ عَلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ\n١٤٣٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو سَعْدٍ خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نِزَارٍ، نَا أَبُو مَنْصُورٍ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّضْرَوِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ هُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلاءً، قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ، الأَمْثَلُ، فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا، ابْتُلِيَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ هُوِّنَ عَلَيْهِ، فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الأَرْضِ مَا لَهُ ذَنْبٌ».","vol":"5","page":244},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n١٤٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»\n١٤٣٥ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ، فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ","vol":"5","page":245},{"text":"١٤٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ، أَوِ الْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ، وَمَالِهِ، وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n١٤٣٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ","vol":"5","page":246},{"text":"الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُفَيِّئُهُ، وَلا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلاءُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تُسْتَحْصَدَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ\n١٤٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُمِيلُهَا الرِّيحُ مَرَّةً هَكَذَا، وَمَرَّةً هَكَذَا،","vol":"5","page":247},{"text":"وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ عَلَى الأَرْضِ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْخَامَةُ: الْغَضَّةُ الرَّطْبَةُ، وَالأَرْزَةُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هِيَ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ، يُقَالُ لَهُ: الأَرْزُ، وَاحِدُهَا: أَرْزَةُ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بِالْعِرَاقِ الصَّنَوْبَرُ، وَإِنَّمَا الصَّنَوْبَرُ ثَمَرُ الأَرْزِ، سُمِّيَ الشَّجَرُ صَنَوْبَرًا مِنْ أَجْلِ ثَمَرِهِ.\nوَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: هِيَ الأَرَزَةُ مَفْتُوحَةُ الرَّاءِ مِنَ الشَّجَرِ الأَرْزَنِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ الآرِزَةُ مِثَالُ فَاعِلَةٍ، وَهِيَ الثَّابِتَةُ فِي الأَرْضِ.\nوَالْمُجْذِيَةُ: الثَّابِتَةُ، يُقَالُ: جَذَتْ تَجْذُو، وَأَجْذَتْ تُجْذِي، وَاجْذَوْذَتْ تَجْذَوْذِي: إِذَا انْتَصَبَ وَاسْتَقَامَ.\nوَالانْجِعَافُ: الانْقِلاعُ","vol":"5","page":248},{"text":"١٤٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدُوسِيُّ الْمُزَكِّي بِنَيْسَابُورَ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، نَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، وَالْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَادَةَ، نَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، أَخْبَرَنِي مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا﴾ [النِّسَاء: ١٢٣]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا أُقْرِئُكَ آيَةً أُنْزِلَتْ عَلَيَّ؟»، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، فَأَقْرَأَنِيهَا، قَالَ: وَلا أَعْلَمُ إِلا أَنِّي وَجَدْتُ انْفِصَامًا فِي ظَهْرِي حَتَّى تَمَطَّيْتُ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَأَيُّنَا لَمْ يَفْعَلْ سُوءًا، وَإِنَّا لَمُجْزَوْنَ بِكُلِّ سُوءٍ عَمِلْنَاهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ، وَأَصْحَابُكَ الْمُؤْمِنُونَ، فَتُجْزَوْنَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَكُمْ ذُنُوبٌ، وَأَمَّا الآخَرُونَ،","vol":"5","page":249},{"text":"فَيُجْمَعُ ذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى يُجْزَوْا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ يُضَعَّفُ، وَمَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ مَجْهُولٌ\n١٤٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَنْظُورٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ عَامِرٍ الرَّامِ أَخِي الْخَضِرِ،","vol":"5","page":250},{"text":"قَالَ: إِنِّي لَبِبِلادِنَا إِذْ رُفِعَتْ لَنَا أَلْوِيَةٌ وَرَايَاتٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ قَدْ بُسِطَ لَهُ تَحْتَهَا كِسَاءٌ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الأَسْقَامَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ السَّقَمُ، ثُمَّ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْهُ، كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ، وَمَوْعِظَةً لَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ، ثُمَّ عُوفِيَ، كَانَ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ، ثُمَّ أَرْسَلُوهُ، فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوهُ، وَلَمْ يَدْرِ لِمَ أَرْسَلُوهُ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ حَوْلَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الأَسْقَامُ؟ وَاللَّهِ مَا مَرِضْتُ قَطُّ، قَالَ: «قُمْ عَنَّا فَلَسْتَ مِنَّا»","vol":"5","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>بَابُ الطَّاعُونِ</span>\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ».\n١٤٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نَا عَاصِمٌ، حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، قَالَتْ: قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: يَحْيَى بِمَ مَاتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الطَّاعُونِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».","vol":"5","page":252},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَامِدِ بْنِ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ\n١٤٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِي: «أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنَ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"5","page":253},{"text":"١٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ».\nوَقَالَ أَبُو النَّضْرِ: «لَا يُخْرِجُكُمْ إِلا فِرَارٌ مِنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، قَوْلُهُ: «فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ» إِثْبَاتُ الْحَذَرِ، وَالنَّهْيُ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلتَّلَفِ، وَفِي قَوْلِهِ: «لَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» إِثْبَاتُ","vol":"5","page":254},{"text":"التَّوَكُّلِ وَالتَّسْلِيمِ لِقَضَاءِ اللَّهِ، فَأَحَدُ الأَمْرَيْنِ تَأْدِيبٌ وَتَعْلِيمٌ، وَالآخَرُ تَفْوِيضٌ وَتَسْلِيمٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَبْك، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضٌ عِنْدَنَا هِيَ أَرْضُ مِيرَتِنَا، وَإِنَّهَا وَبِيئَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «دَعْهَا عَنْكَ فَإِنَّ مِنَ الْقَرَفِ التَّلَفَ».\nوَالْقَرَفُ: هُوَ مُدَانَاةُ الْوَبَاءِ، وَلَيْسِ هَذَا مِنْ بَابِ الْعَدْوَى، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الطِّبِّ، فَإِنَّ اسْتِصْلاحَ الأَهْوِيَةِ مُعِينَةٌ عَلَى صِحَّةِ الأَبْدَانِ، وَفَسَادُهَا مُضِرٌّ مُسْقِمٌ كَالْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ.\nوَقِيلَ: قَوْلُهُ: «فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ» رُخْصَةٌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا، وَأَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇: «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ» رُخْصَةٌ، فَلَوْ دَخَلَهَا كَانَ أَقْرَبَ إِلَى التَّوَكُّلِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا عَلَى عُمَرَ حِينَ اسْتَشَارَهُمْ فِي دُخُولِ الشَّامِ، وَقَدْ وَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ.","vol":"5","page":255},{"text":"وَرُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بُعِثَ إِلَى مِصْرَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ بِهَا الطَّاعُونَ، فَقَالَ: إِنَّمَا جُبِلْنَا لِطَعْنٍ وَطَاعُونٍ.\nقَالَ ﵀: يُرِيدُ بِهِ الشَّهَادَةَ.\nوَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَهَّزَ جَيْشًا إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَنَايَاهُمْ قَتْلا فِي سَبِيلِكَ بِطَعْنٍ وَطَاعُونٍ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا» فَهَذَا نَهْيٌ إِذَا كَانَ قَصْدُهُ بِالْخُرُوجِ الْفِرَارَ مِنْهُ، فَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا لِحَاجَةٍ يُرِيدُهَا، أَوْ سَفَرٍ يَقْصِدُهُ، فَلا بَأْسَ بِهِ، بِدَلِيلِ، أَنَّهُ قَالَ: «فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ».","vol":"5","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>بَابُ كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي الْمَوْتِ</span>\n١٤٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَسْلَمَ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلا، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا دَامَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَلَفٍ، عَنْ رَوْحٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ\n١٤٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي","vol":"5","page":257},{"text":"عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَتَمَنَّى أَحَدٌ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنٌ فَيَزْدَادُ إِحْسَانًا، وَإِمَّا مُسِيءٌ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\n١٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ الطُّوسِيُّ، بِهَا، أَنا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَسَنِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالُويَةَ الْمُزَكِّي، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «","vol":"5","page":258},{"text":"لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، إِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلا خَيْرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَالَ ﵀: \" يُكْرَهُ تَمَنِّي الْمَوْتِ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، أَمَّا مِنَ الْخَوْفِ عَلَى دِينِهِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ، فَلا يُكْرَهُ، كَمَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ: «وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ».\nوَرُوِيَ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: تَمَنَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لِنَفْسِهِ وَلأَهْلِهِ الْمَوْتَ، فَقِيلَ لَهُ: تَمَنَّيْتَ لأَهْلِكَ، فَلِمَ تَمَنَّى لِنَفْسِكَ؟ قَالَ: لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَسْلَمُونَ عَلَى حَالِكُمْ هَذِهِ لَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَعِيشَ فِيكُمْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَقَالَ: لأَهْلُ بَيْتِي أَهْوَنُ عَلَيَّ مَوْتًا مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنَ الْجِعْلانِ، وَلا يَأْتِي عَلَيْكُمْ عَامٌ إِلا وَهُوَ شَرٌّ مِنَ الآخَرِ.","vol":"5","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>بَابُ ذِكْرِ الْمَوْتِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص: ٤٦] أَيْ: يُذَكِّرُونَ بِالدَّارِ الآخِرَةِ، وَيُزَهِّدُونَ فِي الدُّنْيَا، وَقِيلَ: يُكْثِرُونَ ذِكْرَ الآخِرَةِ\n١٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَقُولُ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ، الْمَوْتِ».\nقَالَ ﵀: هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ","vol":"5","page":260},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا، وَكَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى، وَكَفَى بِالْعِبَادَةِ شُغْلا.\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ، قَلَّ حَسَدُهُ، وَقَلَّ فَرَحُهُ.\n\nبَابُ","vol":"5","page":261},{"text":"مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الْفجْر: ٢٧]، أَيِ: الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ.\nقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَهَا، اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ، وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَرَضِيَ عَنِ اللَّهِ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا، وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.\n١٤٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" قَالَ اللَّهُ ﵎: إِذَا أَحَبَّ الْعَبْدُ لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ","vol":"5","page":262},{"text":"١٤٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ، بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هَمَّامٍ مُخْتَصَرًا، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ،","vol":"5","page":263},{"text":"عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ\n١٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، نَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ هُوَ الشَّعْبِيُّ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللَّهِ».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَنِيفِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا","vol":"5","page":264},{"text":"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لَيْسَ وَجْهُهُ أَنْ يَكْرَهَ شِدَّةَ الْمَوْتِ، هَذَا لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ، وَبَلَغَنَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ كَرِهَهُ حِينَ نَزَلَ بِهِ، وَلَكِنَّ الْمَكْرُوهَ مِنْ ذَلِكَ الإِيثَارُ لِلدُّنْيَا، وَالرُّكُونُ إِلَيْهَا، وَالْكَرَاهِيَةُ أَنْ يَصِيرَ إِلَى اللَّهِ ﷿ وَإِلَى الدَّارِ الآخِرَةِ، وَيُؤْثِرَ الْمُقَامَ فِي الدُّنْيَا، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ عَابَ قَوْمًا فِي كِتَابِهِ بِحُبِّ الْحَيَاةِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ [يُونُس: ٧]، وَقَالَ: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [الْبَقَرَة: ٩٦]\n١٤٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ، قَالَ: فَلَطَمَ مُوسَى عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ، فَفَقَأَهَا، قَالَ: فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي، قَالَ: فَرَدَّ إِلَيْهِ عَيْنَهُ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي، فَقُلْ لَهُ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ","vol":"5","page":265},{"text":"تُرِيدُ الْحَيَاةَ، فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا وَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ، فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً، قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ، قَالَ: فَالآنَ مِنْ قَرِيبٍ، قَالَ: رَبِّ أَدْنِنِي مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ \"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ، إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَالَ ﵀: هَذَا الْحَدِيثُ يَجِبُّ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الإِيمَانُ بِهِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَبِرَهُ بِمَا جَرَى عَلَيْهِ عُرْفَ الْبَشَرِ، فَيَقَعُ فِي الارْتِيَابِ، لأَنَّهُ أَمْرٌ مَصْدَرُهُ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ ﷾ وَحُكْمِهِ، وَهُوَ مُجَادَلَةٌ بَيْنَ مَلَكٍ كَرِيمٍ، وَنَبِيٍّ كَلِيمٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَخْصُوصٌ بِصِفَةٍ خَرَجَ بِهَا عَنْ حُكْمِ عَوَامِّ الْبَشَرِ، وَمَجَارِي عَادَاتِهِمْ فِي الْمَعْنَى الَّذِي خُصَّ","vol":"5","page":266},{"text":"بِهِ، فَلا يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا بِحَالِ غَيْرِهِمَا، وَقَدِ اصْطَفَى اللَّهُ ﷾ مُوسَى بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلامِهِ، وَأَيَّدَهُ بِالآيَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ، كَالْيَدِ الْبَيْضَاءِ، وَالْعَصَا، وَانْفِلاقِ الْبَحْرِ، وَغَيْرِهَا مِمَّا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ الآثَارُ، وَكُلُّ ذَلِكَ إِكْرَامٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ أَكْرَمَهُ بِهَا، فَلَمَّا دَنَتْ وَفَاتُهُ وَهُوَ بَشَرٌ يَكْرَهُ الْمَوْتَ طَبْعًا، وَيَجِدُ أَلَمَهُ حِسًّا، لَطُفَ لَهُ بِأَنْ لَمْ يُفَاجِئْهُ بِهِ بَغْتَةً، وَلَمْ يَأْمُرِ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهِ قَهْرًا، لَكِنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ مُنْذِرًا بِالْمَوْتِ، وَأَمَرَهُ بِالتَّعَرُّضِ لَهُ عَلَى سَبِيلِ الامْتِحَانِ فِي صُورَةِ بَشَرٍ، فَلَمَّا رَآهُ مُوسَى اسْتَنْكَرَ شَأْنَهُ، وَاسْتَوْعَرَ مَكَانَهُ، فَاحْتَجَزَ مِنْهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، بِمَا كَانَ مِنْ صَكِّهِ إِيَّاهُ، فَأَتَى ذَلِكَ عَلَى عَيْنِهِ الَّتِي رُكِّبَتْ فِي الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي جَاءَهُ فِيهَا، دُونَ صُورَةِ الْمَلَكِيَّةِ الَّتِي هُوَ مَجْبُولٌ عَلَيْهَا، وَقَدْ كَانَ فِي طَبْعِ مُوسَى ﷺ حَمِيَّةٌ، وَحِدَّةٌ، عَلَى مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ وَكْزِهِ الْقِبْطِيَّ، وَإِلْقَائِهِ الأَلْوَاحَ، وَأَخْذِهِ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ.\nوَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَضِبَ اشْتَعَلَتْ قَلَنْسُوَتُهُ نَارًا، وَقَدْ جَرَتْ سُنَّةُ الدِّينِ بِدَفْعِ مَنْ قَصَدَكَ بِسُوءٍ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ»،","vol":"5","page":267},{"text":"فَلَمَّا نَظَرَ مُوسَى إِلَى شَخْصٍ فِي صُورَةِ بَشَرٍ، هَجَمَ عَلَيْهِ يُرِيدُ نَفْسَهُ، وَيَقْصِدُ هَلاكَهُ، وَهُوَ لَا يُثْبِتُهُ، وَلا يَعْرِفُهُ أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّهِ دَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَكَانَ فِيهِ ذَهَابُ عَيْنِهِ، فَلَمَّا عَادَ الْمَلَكُ، إِلَى رَبِّهِ، رَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ، وَأَعَادَهُ رَسُولا إِلَيْهِ، لِيُعْلِمَ نَبِيَّ اللَّهِ ﵇ إِذَا رَأَى صِحَّةَ عَيْنِهِ الْمَفْقُوءَةِ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَهُ لِقَبْضِ رُوحِهِ، فَاسْتَسْلَمَ حِينَئِذٍ لأَمْرِهِ، وَطَابَ نَفْسًا بِقَضَائِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ رِفْقٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ وَلُطْفٌ مِنْهُ فِي تَسْهِيلِ مَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ لِقَائِهِ، وَالانْقِيَادِ لِمَوْرِدِ قَضَائِهِ، قَالَ: وَمَا أَشْبَهَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ» يَكْرَهُ الْمَوْتَ بِتَرْدِيدِهِ رَسُولَهُ مَلَكَ الْمَوْتِ إِلَى نَبِيِّهِ مُوسَى ﵇، فِيمَا كَرِهَهُ مِنْ نُزُولِ الْمَوْتِ بِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِي كِتَابِهِ، رَدًّا عَلَى مَنْ طَعَنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمُلْحِدِينَ أَبَادَهُمُ اللَّهُ، وَكَفَى الْمُسْلِمِينَ، شَرَّهُمْ\n١٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ","vol":"5","page":268},{"text":"مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ مَا أَوَّلُ مَا يَقُولُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا أَوَّلُ مَا يَقُولُونَ لَهُ»، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَلْ أَحْبَبْتُمْ لِقَائِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا رَبَّنَا، فَيَقُولُ: لِمَ؟ فَيَقُولُونَ: رَجَوْنَا عَفْوَكَ وَمَغْفِرَتَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ مَغْفِرَتِي \"","vol":"5","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>بَابُ الْمَيِّتِ مُسْتَرِيحٌ أَوْ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ</span>\n١٤٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: «مُسْتَرِيحٌ أَوْ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ، وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: \" الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ: الْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ، وَالْبِلادُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"5","page":270},{"text":"١٤٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ»\nقَالَ ﵀: وَيُرْوَى مَرْفُوعًا «إِنَّمَا يَسْتَرِيحُ مَنْ غُفِرَ لَهُ».\nوَعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ بَكَى عَلَيْهِ مُصَلاهُ مِنَ الأَرْضِ، وَمَصْعَدُ عَمَلِهِ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلا: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ [الدُّخان: ٢٩]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَبْكِي الأَرْضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا.\nقَالَ مَسْرُوقٌ: مَا غَبَطْتُ شَيْئًا لِشَيْءٍ كَمُؤْمِنٍ فِي لَحْدِهِ، أَمِنَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَاسْتَرَاحَ مِنَ الدُّنْيَا","vol":"5","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474>بَابُ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ</span>\n١٤٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ، يَقُولُ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الأَعْمَشِ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا يُحْسَنُ بِاللَّهِ ظَنُّ مَنْ حَسُنَ عَمَلُهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمْ يَحْسُنْ بِاللَّهِ ظَنَّكُمْ، فَإِنَّ مَنْ سَاءَ عَمَلُهُ سَاءَ ظَنُّهُ، وَقَدْ يَكُونُ حُسْنُ الظَّنِّ أَيْضًا مِنْ نَاحِيَةِ الرَّجَاءِ وَتَأْمِيلِ الْعَفْوِ، وَاللَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ.","vol":"5","page":272},{"text":"قَالَ ﵀: قَدْ صَحَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ ﷾: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ».","vol":"5","page":273},{"text":"وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ، وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَرْجُو اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ».\nوَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مُرْسَلا\n١٤٥٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْبِسْطَامِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، نَا جَعْفَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُهُ، فَوَافَقَهُ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ أَرْجُو اللَّهَ، وَأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَجْتَمِعَانِ فِي","vol":"5","page":274},{"text":"قَلْبِ الْعَبْدِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ»\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ بِالْمَوْتِ، فَبَشِّرُوهُ لِيَلْقَى رَبَّهُ وَهُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِهِ، وَإِذَا كَانَ حَيًّا فَخَوِّفُوهُ بِرَبِّهِ ﷿.\nوَقَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ أَبِي عِنْدَ مَوْتِهِ: يَا مُعْتَمِرُ حَدِّثْنِي بِالرُّخَصِ، لَعَلِّي أَلْقَى اللَّهَ وَأَنَا حَسَنُ الظَّنِّ بِهِ.","vol":"5","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْوَصِيَّةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٠]، وَقَالَ ﷿: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٢]، أَيْ: مَيْلا، مُتَجَانِفٌ: مَائِلٌ.\nقَوْلُهُ: «خَيْرًا»، قَالَ قَتَادَةُ: الْخَيْرُ: الْمَالُ، كَانَ يُقَالُ أَلْفًا فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ فَرْضًا، فَنُسِخَتِ الْوَصِيَّةُ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ مِنْهُمْ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ، وَبَقِيَتْ فَرِيضَةً لِلَّذِينَ لَا يَرِثُونَ مِنَ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقَارِبِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَطَاوُسٌ، وَقَتَادَةُ.","vol":"5","page":276},{"text":"قَالَ طَاوُسٌ: مَنْ أَوْصَى لِقَوْمٍ سَمَّاهُمْ، وَتَرَكَ ذَوِي قَرَابَتِهِ مُحْتَاجِينَ انْتُزِعَتْ مِنْهُمْ، وَرُدَّتْ إِلَى ذَوِي قَرَابَتِهِ.\nوَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ فَرِيضَةَ الْوَصِيَّةِ مَنْسُوخَةٌ فِي حَقِّ الْكَافَّةِ وَهِيَ مُسْتَحبَّةٌ\n١٤٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ","vol":"5","page":277},{"text":"قَوْلُهُ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ» مَعْنَاهُ: مَا حَقُّهُ مِنْ جِهَةِ الْحَزْمِ وَالاحْتِيَاطِ إِلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ، لأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ، فَرُبَّمَا يَأْتِيهِ بَغْتَةً، فَيَمْنَعُهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، لأَنَّهُ فَوَّضَ إِلَى إِرَادَتِهِ، فَقَالَ: «لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ» يَعنِي يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَذَهَبَ بَعْضُ التَّابِعِينَ إِلَى إِيجَابِهَا مِمَّنْ لَمْ يَجْعَلِ الآيَةَ مَنْسُوخَةً فِي حَقِّ الْكَافَّةِ، ثُمَّ الاسْتِحْبَابُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ مَالٌ دُونَ مَنْ لَيْسَ لَهُ فَضْلٌ، وَهَذَا فِي الْوَصِيَّةِ الْمُتَبَرَّعِ بِهَا مِنْ صَدَقَةٍ، وَبِرٍّ وَصِلَةٍ، فَأَمَّا أَدَاءُ الدُّيُونِ وَالْمَظَالِمِ الَّتِي يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا، وَرَدُّ الأَمَانَاتِ، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا، وَأَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ فِيهَا، لأَنَّ أَدَاءَ الْحُقُوقِ، وَالأَمَانَاتِ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَيْهِ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا، وَلا دِرْهَمًا، وَلا بَعِيرًا، وَلا شَاةً، وَلا أَوْصَى بِشَيْءٍ».","vol":"5","page":278},{"text":"قَوْلُهَا: «وَلا أَوْصَى بِشَيْءٍ» تُرِيدُ بِهِ وَصِيَّةَ الْمَالِ، لأَنَّ الإِنْسَانَ إِنَّمَا يُوصِي فِي مَالٍ يُورَثُ مِنْهُ، وَهُوَ ﷺ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا يُورَثُ مِنْهُ، فَيُوصِي فِيهِ، وَقَدْ أَوْصَى بِأُمُورٍ، فَكَانَ مِنْ وَصِيَّتِهِ: «الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ».\nوَقَالَ: «أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ».\nفَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ، وَالسَّفِيهِ وَتَدْبِيرِهِمَا، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ، كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ الإِعْتَاقُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، أَنَّهُ قِيلَ","vol":"5","page":279},{"text":"لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ هَهُنَا غُلامًا يَفَاعًا لَمْ يَحْتَلِمْ مِنْ غَسَّانَ، وَوَرَثَتُهُ بِالشَّامِ، وَهُوَ ذُو مَالٍ، وَلَيْسَ لَهُ هَهُنَا إِلا ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: فَأَوْصِ لَهَا، فَأَوْصَى لَهَا بِمَالٍ.\nوَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ شُرَيْحٌ: إِذَا أَصَابَ الْغُلامُ فِي وَصِيَّتِهِ جَازَتْ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ.","vol":"5","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ</span>\n١٤٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ فِي الأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا،","vol":"5","page":281},{"text":"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ بِأَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْفَعَكَ، فَيَنْتَفِعَ بِكَ أُنَاسٌ، وَيَضُرَّ بِكَ آخَرِينَ».\nهذَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ\n١٤٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ،","vol":"5","page":282},{"text":"عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعَ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلا يَرِثُنِي إِلا ابْنَةٌ لِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ فَقَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلا صَالِحًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"5","page":283},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ مَرِضَ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَى مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَسَاقَ مِثْلَ مَعْنَاهُ\nقَوْلُهُ: أَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ، أَيْ: أَشْرَفَ عَلَيْهِ، يُقَالُ: أَشْفَى عَلَى الشَّيْءِ، وَأَشَافَ عَلَيْهِ: إِذَا قَارَبَهُ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلا يَرِثُنِي إِلا ابْنَةٌ لِي»، يُرِيدُ: لَا يَرِثُنِي ذُو سَهْمٍ إِلا ابْنَةٌ دُونَ مَنْ يَرِثُهُ بِالتَّعْصِيبِ، لأَنَّ سَعْدًا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ زُهْرَةَ، فَفِي عَصَبَتِهِ كَثْرَةٌ.\nقَوْلُهُ: «عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» أَيْ: يَسْأَلُونَ الصَّدَقَةَ بِأَكُفِّهِمْ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى، أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ مِنْ مَالِهِ بِالْوَصِيَّةِ، وَأَنْ لَا يُجَاوِزَ الثُّلُثَ سَوَاءً كَانَ لَهُ وَارِثٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَالأَوْلَى أَنْ يَنْقُصَ عَنِ الثُّلُثِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.","vol":"5","page":284},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِسَعْدٍ: «أَوْصِ بِالْعُشْرِ»، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُنَاقِصُهُ، حَتَّى قَالَ: «أَوْصِ بِالثُّلُثِ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ».\nوَقَالَ عَلِيٌّ: لأَنْ أُوصِيَ بِالْخُمُسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ، وَلأَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالثُّلُثِ، فَمَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ، فَلَمْ يَتْرُكْ.\nقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يُوصِي بِالسُّدُسِ أَوِ الْخُمُسِ أَوِ الرُّبُعِ.\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِنَّمَا كَانُوا يُوصُونَ بِالْخُمُسِ وَالرُّبُعِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ حَيْفٌ.\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوَيْهِ: السُّنَّةُ الرُّبُعُ إِلا أَنْ يَعْرِفَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ شُبَهًا فَلَهُ اسْتِغْرَاقُ الثُّلُثِ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ السُّدُسُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الثُّلُثِ.\nقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ يَسْأَلُهُ: أَوْصِ بِالْعُشْرِ.\nوَأَوْصَى زِيَادُ بْنُ مَطَرٍ، فَقَالَ: وَصِيَّتِي: مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْبَصْرَةِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى الْخُمُسِ؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ تَرَكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ وَإِلا فَالاخْتِيَارُ أَنْ لَا يَسْتَوْعِبَهُ.","vol":"5","page":285},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، وَضَعَ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ أَوِ الْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ، فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ»، ثُمَّ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ [النِّسَاء: ١١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النِّسَاء: ١٢].\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُمَا الْمُرِّيَانِ: الإِمْسَاكُ فِي الْحَيَاةِ، وَالتَّبْذِيرُ عِنْدَ الْمَوْتِ، يَقُولُ: مُرٌّ فِي الْحَيَاةِ، وَمُرٌّ عِنْدَ الْمَوْتِ، نَسَبَهُمَا إِلَى الْمَرَارَةِ لِمَا فِيهِمَا مِنَ الإِثْمِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُمَا الْمُرَّيَانِ، أَيِ: الْخَصْلَتَانِ، الْوَاحِدَةُ: الْمُرَّى مِثْلَ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى، وَلِلثِّنْتَيْنِ: الصُّغْرَيَانِ وَالْكُبْرَيَانِ.\nوَقَوْلُهُ: «أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي»، قَالَهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَمُوتَ بِمَكَّةَ، وَهِيَ دَارٌ تَرَكُوهَا لِلَّهِ، فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ بِهَا.\nوَرُوِيَ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُقِيمُ","vol":"5","page":286},{"text":"الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلاثًا».\nوَمَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَتَغْيِيرُهُ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ «يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي وَصِيَّتِهِ مَا يَشَاءُ وَمِلاكُ الْوَصِيَّةِ آخِرُهَا».\nوَإِذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ لَيْسَ لِلْوَارِثِ رَدُّهُ، قَالَ مَكْحُولٌ: إِذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَحَاوِيجُ، فَلا أَرَى بَأْسًا، أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الثُّلُثِ.","vol":"5","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ</span>\n١٤٦٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَخَذْتُ بِزِمَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا وَلُعَابُهَا يَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الإِثْلِبُ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ","vol":"5","page":288},{"text":"وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا، وَلا عَدْلا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» إِشَارَةٌ إِلَى آيَةِ الْمِيرَاثِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْمِيرَاثِ وَاجِبَةً لِلأَقْرَبِينَ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷾: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٠] ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا بَاطِلَةٌ، وَإِنْ أَجَازَهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ، كَمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ","vol":"5","page":289},{"text":"أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْوَرَثَةَ إِنْ أَجَازُوهَا جَازَتْ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لأَجْنَبِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، وَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ جَازَ.\nوَالإِجَازَةُ تَكُونُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَلا حُكْمَ لإِجَازَةِ الْوَارِثِ، وَرَدِّهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، أَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّةُ، عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَالْحَكَمُ: إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثُ مِنَ الدَّيْنِ يَبْرَأُ.\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي، وَقَبَضْتُ مِنْهُ، جَازَ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٢]: هُوَ أَنْ يُعْطِيَ عِنْدَ حُضُورِ أَجَلِهِ بَعْضَ وَرَثَتِهِ دُونَ بَعْضٍ، فَلا إِثْمَ عَلَى مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَحِيفَ فِي وَصِيَّتِهِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، فَلا حَرَجَ عَلَى وَصِيِّهِ أَوْ وَالِي الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُصْلِحَ بَعْدَ مَوْتِهِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُمْ، وَيَرُدُّ الْوَصِيَّةَ إِلَى الْعَدْلِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا كَانَ يُوصِي وَلا يَعْدِلُ، فَلا حَرَجَ عَلَى مِنْ حَضَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْعَدْلِ، وَيَنْهَاهُ عَنِ الْحَيْفِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ لِلتُّهْمَةِ بِالْمَيْلِ إِلَى بَعْضِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَمَالِكٍ، وَسُفْيَانَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.","vol":"5","page":290},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لازِمٌ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لأَجْنَبِيٍّ بِمَالٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ، قَالَ الْحَسَنُ: أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ.\nوَالْعَطِيَّةُ فِي الْمَرَضِ الَّذِي يَكُونُ الأَغْلَبُ مِنْهُ الْمَوْتَ مِنَ الثُّلُثِ إِذَا مَاتَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا، فَهُوَ كَالصَّحِيحِ، وَإِذَا الْتَحَمَ فِي الْحَرْبِ فَمَخُوفٌ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ يَقْتُلُونَ الأُسَارَى، وَإِذَا ضَرَبَ الْحَامِلَ الطَّلْقُ فَمَخُوفٌ، لأَنَّهُ كَالتَّلَفِ وَأَشَدُّ وَجَعًا.\nقَالَ مَالِكٌ: الْحَامِلُ أَوَّلُ حَمْلِهَا بِشْرٌ وَسُرُورٌ، وَلَيْسَ بِمَرَضٍ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾ [هود: ٧١]، وَقَالَ: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٨٩] وَأَوَّلُ الإِتْمَامِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا، لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا إِلا فِي ثُلُثِهَا","vol":"5","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ مِنْ قَوْلِ الْخَيْرِ</span>\n١٤٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنْ شَهِدْتُمُ الْمَرِيضَ أَوِ الْمَيِّتَ، فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \" قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى صَالِحَةً \"، قَالَتْ: فَقُلْتُهَا، فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ\n١٤٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ","vol":"5","page":292},{"text":"السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، نَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، أَخْبَرَنِي مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ عَبْدًا، فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلا أَجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا \"، قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، عَزَمَ اللَّهُ لِي، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أْجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، قَالَتْ: فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنِ ابْنِ سَفِينَةَ","vol":"5","page":293},{"text":"١٤٦٣ - أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنِ ابْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا \"، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ: وَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟! أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا، فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ، قُلْتُ: إِنَّ لِي بُنَيَّةً وَأَنَا غَيُورٌ، فَقَالَ: «أَمَّا ابْنَتُهَا، فَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا غِنًى، وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ","vol":"5","page":294},{"text":"١٤٦٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدَّارَابْجِرْدِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يَس».","vol":"5","page":295},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْقِلٍ\n١٤٦٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، نَا يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ ﵀: تَلْقِينُ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ مُسْتَحَبٌّ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا قَالَهُ الْمَرِيضُ مَرَّةً، فَلا يُلَقَّنُ بَعْدَهُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ، وَلا يُكْثَرُ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْوَفَاةُ جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَكْثَرَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: إِذَا قُلْتُ مَرَّةً، فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ أَتَكَلَّمْ بِكَلامٍ، وَأَرَادَ بِهَذَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \" مَنْ كَانَ آخِرُ قَوْلِهِ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ \"","vol":"5","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>بَابُ شِدَّةِ الْمَوْتِ</span>\n١٤٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ» وَأَرَادَ بِعَرَقِ الْجَبِينِ: شِدَّةَ السِّيَاقِ.","vol":"5","page":297},{"text":"قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَوْتُ الْمُؤْمِنِ بِعَرَقِ الْجَبِينِ، تَبْقَى عَلَيْهِ الْبَقِيَّةُ مِنَ الذُّنُوبِ، فَيُحَارَفُ بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ، أَيْ: يُقَايَسُ بِهَا، فَتَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ، وَالْمُحَارَفَةُ: الْمُجَازَاةُ.\nقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: عَلَمٌ بَيِّنٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ مَوْتِهِ عَرَقُ الْجَبِينِ.\nوَيُرْوَى: مَوْتُ الْفُجَاءَةِ أَخْذَةُ الأَسَفِ.\nوَأَرَادَ بِالأَسَفِ: الْغَضَبَ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٥٠] أَيْ: شَدِيدَ الْغَضَبِ، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥] أَيْ: أَغْضَبُونَا.","vol":"5","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>بَابُ إِغْمَاضِ الْمَيِّتِ</span>\n١٤٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، كَانَ يُحَدِّثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَغْمَضَ أَبَا سَلَمَةَ»\n١٤٦٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي","vol":"5","page":299},{"text":"سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ»، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينِ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"5","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-481>بَابُ يُسَجَّى الْمَيِّتُ بِثَوْبٍ</span>\n١٤٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، نَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَغَيْرِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ","vol":"5","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>بَابُ تَقْبِيلِ المَيِّتِ</span>\n١٤٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، وَهُوَ مَيِّتٌ، وَهُوَ يَبْكِي».\nوَرَوَاهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: حَتَّى سَالَ دُمُوعُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى وَجْهِ عُثْمَانَ\nوَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَبَكَى","vol":"5","page":302},{"text":"١٤٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَعَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ","vol":"5","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>بَابُ غَسْلِ الْمَيِّتِ</span>\n١٤٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ، فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ»، تَعْنِي إِزَارَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.","vol":"5","page":304},{"text":"وَرَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَفِي حَدِيثِهَا «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا» وَفِيهِ «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ» وَفِيهِ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «وَمَشَطْنَاهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ»\n١٤٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ، فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ، فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ،","vol":"5","page":305},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، وَقَالَ: قَالَتْ: «فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثَةَ أَثْلاثٍ قَرْنَيْهَا وَنَاصِيتَهَا»، وَلَمْ يَقُلْ: «فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا»\nوَالْحَقْوُ: الإِزَارُ، وَجَمْعُهَا حِقِيٌّ، وَأَحْقٍ، وَأَحْقَاءٌ، وَالأَصْلُ فِي «الْحَقْوِ» مَعْقِدُ الإِزَارِ، سُمِّيَ الإِزَارُ حَقْوًا، لأَنَّهُ يُشَدُّ عَلَى الْحَقْوِ.\nوَقَوْلُهُ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» يُرِيدُ: اجْعَلْنَهُ شِعَارًا لَهَا، وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي جَسَدَهَا، فَالشِّعَارُ: الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ، وَالدِّثَارُ: فَوْقَ الشِّعَارِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵇ لِلأَنْصَارِ: «أَنْتُمْ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ» أَيْ: أَبْعَدُ مِنْكُمْ، كَمَا أَنَّ الدِّثَارَ أَبْعَدُ مِنَ الْجَسَدِ مِنَ الشِّعَارِ.\nوَالسُّنَّةُ فِي غَسْلِ الْمَيِّتِ هُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهُ، وَأَنْ يَغْسِلَ بِالسِّدْرِ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ أُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ إِذَا كَانَ عَلَى بَدَنِهِ شَيْءٌ مِنَ الدَّرَنِ أَوِ الْوَسَخِ، وَيُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ وَشَعْرَهُ، وَيَغْسِلُ وِتْرًا، وَيَجْعَلُ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا لِيَكُونَ أَنْقَى لِبَدَنِهِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: فَإِنْ أَنْقَى الْمَيِّتُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثِ غَسَلاتٍ، وَبِمَاءٍ قَرَاحٍ أَجْزَأَ، وَلَكِنْ أُحِبُّ، أَنْ لَا يُنْقَصَ عَنْ ثَلاثٍ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِغَسْلِ الْمَيِّتِ حَدٌّ مُوَقَّتٌ وَلا صِفَةٌ، وَلَكِنْ يُطَهِّرُهُ.\nقَالَ النَّخَعِيُّ: غَسْلُ الْمَيِّتِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ.","vol":"5","page":306},{"text":"قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: تَكُونُ الْغَسَلاتُ كُلُّهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَفِي الآخِرَةِ شَيْءٌ مِنَ الْكَافُورِ.\nوَيَجُوزُ الْغَسْلُ فِي الْقَمِيصِ، وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غُسِّلَ فِي الْقَمِيصِ.","vol":"5","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>بَابُ: الْمَرْأَةُ تَغْسِلُ زَوْجَهَا الْمَيِّتَ</span>\n١٤٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَوِ اسْتَقْبَلْنَا مِنْ أَمْرِنَا مَا اسْتَدْبَرْنَا مَا غَسَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلا نِسَاؤُهُ»\nوَرُوِيَ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَلَتْ زَوْجَهَا أَبَا بَكْرٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ غَسْلُ زَوْجِهَا الْمَيِّتِ.","vol":"5","page":308},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي غَسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، فَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى جَوَازِهِ\n١٤٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْصَتْ أَنْ تَغْسِلَهَا إِذَا مَاتَتْ هِيَ وَعَلِيٌّ، فَغَسَلَتْهَا هِيَ وَعَلِيٌّ»","vol":"5","page":309},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الرَّجُلُ أَحَقُّ بِغَسْلِ امْرَأَتِهِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَغْسِلُهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ غَسْلُ الْمَيِّتِ الْكَافِرِ، فَإِنَّ عَلِيًّا غَسَلَ أَبَاهُ أَبَا طَالِبٍ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"5","page":310},{"text":"وَغَسَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ امْرَأَتَهُ حِينَ مَاتَتْ.\nوَرُوِيَ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ نَصْرَانِيًّا، فَقَالَ: اغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ وَحَنِّطْهُ، ثُمَّ ادْفِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التَّوْبَة: ١١٣].\nوَلَوْ مَاتَتِ امْرَأَةٌ فِيمَا بَيْنَ الرِّجَالِ، أَوْ رَجُلٌ فِيمَا بَيْنَ النِّسَاءِ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحْرَمٌ يُيَمَّمَانِ بِالصَّعِيدِ، وَلا يُغْسَلانِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: يُصَبُّ عَلَيْهِمَا الْمَاءُ فَوْقَ الثِّيَابِ، وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَقُولُونَ: إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَلَيْسَ مَعَهَا نِسَاءٌ يَغْسِلْنَهَا، وَلا مِنْ قَرَابَتِهَا أَحَدٌ، وَلا زَوْجٌ يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا يُمِّمَتْ، فَمُسِحَ بِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا مِنَ الصَّعِيدِ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِلا النِّسَاءُ يَمَّمْنَهُ أَيْضًا.","vol":"5","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>بَابُ التَّكْفِينِ</span>\n١٤٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ هِشَامٍ، وَقَالُوا: «مِنْ كُرْسُفٍ»","vol":"5","page":312},{"text":"قَوْلُهُ: سُحُولِيَّةٌ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: سُحُولٌ جَمْعُ سَحْلٍ، وَهُوَ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: سُحُولِيَّةٌ، أَيْ: بِيضٌ نَقِيَّةٌ مِنَ الْقُطْنِ، وَالسَّحْلُ: الثَّوْبُ الأَبْيَضُ النَّقِيُّ مِنَ الْقُطْنِ، وَيُقَالُ: هِيَ ثِيَابٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى سَحُولَ قَرْيَةٍ مِنَ الْيَمَنِ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: قَدْ رُوِيَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ.\nقَالَ ﵀: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا، اسْتَحَبُّوا التَّكْفِينَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ لَفَائِفَ بِيضٍ مِنْ قُطْنٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُكَفِّنُ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ لَفَائِفَ، وَإِنْ شِئْتَ فِي قَمِيصٍ وَلِفَافَتَيْنِ.\nوَأَمَّا الْمَرْأَةُ، فَقَالُوا: تُكَفَّنُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ: إِزَارٍ، وَخِمَارٍ، وَثَلاثِ لَفَائِفَ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ إِحْدَى اللَّفَائِفِ قَمِيصًا.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: الْمَيِّتُ يُقَمَّصُ، وَيُؤَزَّرُ، وَيُلَفُّ فِي الثَّوْبِ الثَّالِثِ.\nوَعَنْ لَيْلَى الثَّقَفِيَّةِ، قَالَتْ: كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهَا، فَأَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَقْوُ، ثُمَّ الدِّرْعُ،","vol":"5","page":313},{"text":"ثُمَّ الْخِمَارُ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةُ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ فِي الثَّوْبِ الآخَرِ».\nوَلَوْ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ، جَازَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَفَّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.\nقَالَ ﵀: وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلاثِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، وَالْخَمْسُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، إِسْرَافٌ وَكَرَاهِيَةٌ\n١٤٧٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَمِنْ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الإِثْمِدُ، فَإِنَّهُ يُنْبِتُ الشَّعْرَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ».","vol":"5","page":314},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقَالَ ﵀: وَتَحْسِينُ الْكَفَنِ مُسْتَحَبٌّ، لِمَا\n١٤٧٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ ﵀: الْمُرَادُ مِنْ هَذَا التَّحْسِينِ هُوَ الْبَيَاضُ وَالنَّظَافَةُ، لَا كَوْنُهُ مُرْتَفِعًا ثَمِينًا، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ،","vol":"5","page":315},{"text":"يَقُولُ: «لَا تَغَالَوْا فِي الْكَفَنِ، فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ، لِثَوْبٍ عَلَيْهِ قَدْ أَصَابَهُ مِشْقٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ، فَاغْسِلُوهُ وَكَفِّنُونِي فِيهِ، وَفِي ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ، الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ».\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُهْلُ: الصَّدِيدُ وَالْقَيْحُ، وَرُوِيَ بِلا هَاءٍ، وَبِالْهَاءِ صَحِيحٌ فَصِيحٌ، وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُ الْمِيمَ، فَيَقُولُ لِلْمِهْلَةِ.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ، فَلَبِسَهَا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الْمَيِّتُ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا».\nفَأَبُو سَعِيدٍ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْحَدِيثَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَعْنَى الثِّيَابِ: الْعَمَلُ، يُرِيدُ أَنَّهُ يُبْعَثُ","vol":"5","page":316},{"text":"عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ، أَوْ عَمَلٍ سَيِّئٍ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الثَّوْبَ نَفْسَهُ، بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً»، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلانٌ طَاهِرُ الثِّيَابِ إِذَا وَصَفُوهُ بِطَهَارَةِ النَّفْسِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعُيُوبِ، وَفُلانٌ دَنِسُ الثِّيَابِ: إِذَا كَانَ بِخِلافِ ذَلِكَ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] أَيْ: عَمَلَكَ فَأَصْلِحْ.\nوَيُسْتَحَبُّ تَجْمِيرُ الْكَفَنِ، قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ لأَهْلِهَا: «أَجْمِرُوا ثِيَابِي إِذَا مُتُّ، ثُمَّ حَنِّطُونِي، وَلا تَذُرُّوا عَلَى كَفَنِي حَنُوطًا، وَلا تُتْبِعُونِي بِنَارٍ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، أَنَّهُ نَهَى، «أَنْ يُتَّبَعَ بِنَارٍ بَعْدَ مَوْتِهِ».\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمِسْكِ لِلْمَيِّتِ، فَكَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَوْصَى عُمَرُ فِي غَسْلِهِ أَنْ لَا يُقَرِّبُوهُ مِسْكًا، وَاسْتَحَبَّهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمِسْكِ،","vol":"5","page":317},{"text":"فَقَالَ: «هُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ».\nوَعَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ مِسْكٌ، فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ، وَقَالَ: هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nوَعَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَنَسٌ جُعِلَ فِي حَنُوطِهِ مِسْكٌ فِيهِ مِنْ عَرَقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.","vol":"5","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>بَابُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مِنَ الْكَفَنِ مَا يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ</span>\n١٤٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلا نَمِرَةٌ، فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ، خَرَجَتْ رِجَلاهُ، وَإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ، خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ»، قَالَ: وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا.","vol":"5","page":319},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ\nالنَّمِرَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الأَكْسِيَةِ.\nوَقَوْلُهُ: «أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ» أَيْ: أُدْرِكَتْ، يُقَالُ: يَنَعَ يَيْنَعُ، وَأَيْنَعَ يُونِعُ، وَيَنَعَ أَكْثَرُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ [الْأَنْعَام: ٩٩]، يُقَالُ: الْيَنْعُ: النُّضْجُ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ الْيَانِعِ، وَهُوَ الْمُدْرَكُ.\nوَقَوْلُهُ: فَهُوَ يَهْدِبُهَا، أَيْ يَجْنِيهَا، يُقَالُ: هَدَبَ الثَّمَرَةَ يَهْدِبُهَا هَدْبًا: إِذَا اجْتَنَاهَا وَقَطَفَهَا.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَفَنَ الْمَيِّتِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِذَا اسْتَغْرَقَ كَفَنُهُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنَ الْوَرَثَةِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَتَادَةُ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ.\nقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَقَالَ سُفْيَانُ: أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ مِنَ الْكَفَنِ.","vol":"5","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-487>بَابُ: الْمُحْرِمُ يَمُوتُ</span>\n١٤٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هُشَيْمٌ، أَنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ، وَقَالَ: «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا» وَرَوَاهُ","vol":"5","page":321},{"text":"مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَالَ: «وَلا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ، وَلا رَأْسَهُ».\nقَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «وَخَمِّرُوا وَجْهَهُ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ»\nقَوْلُهُ: فَوَقَصَتْهُ، أَيْ: صَرَعَتْهُ، فَدَقَّتْ عُنُقَهُ، وَقِيلَ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ مَائِلَ الْعُنُقِ: أَوْقَصُ، وَأَصْلُ الْوَقْصِ: الدَّقُّ وَالْكَسْرُ.\nقَوْلُهُ: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» فِيهِ أَنَّهُ اسْتَبْقَى لَهُ شِعَارَ الإِحْرَامِ مِنْ كَشْفِ الرَّأْسِ، وَاجْتِنَابِ الطِّيبِ، وَلَمْ يَزِدْهُ ثَوْبًا ثَالِثًا تَكْرِمَةً لَهُ، كَمَا اسْتَبْقَى لِلشُّهَدَاءِ شِعَارَ الْجِهَادِ، فَلَمْ يُغْسَلُوا وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُرْمَ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ دُونَ وَجْهِهِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ، فِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا مَاتَ هَلْ يَنْقَطِعُ حُكْمُ إِحْرَامِهِ؟، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ إِحْرَامِهِ حَتَّى لَا يَجُوزُ تَخْمِيرُ رَأْسِهِ،","vol":"5","page":322},{"text":"وَلا أَنْ يُقَرَّبَ مِنْهُ الطِّيبُ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَنْقَطِعُ حُكْمُهُ، فَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِسَائِرِ الْمَوْتَى، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عَرُوسًا أُدْخِلتْ عَلَى زَوْجِهَا، فَمَاتَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «ادْفِنُوهَا فِي ثِيَابِهَا وَمُصَبَّغَاتِهَا».\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا مَاتَ لَا يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الْحَجِّ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ.","vol":"5","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>بَابُ الإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ</span>\n١٤٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً، فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ\n١٤٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، نَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ","vol":"5","page":324},{"text":"سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يَقُولُ: \" إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، قَالَتْ لأَهْلِهَا: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «يَسْتَحِبُّونَ خَفْضَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَعِنْدَ الْقُرْآنِ،","vol":"5","page":325},{"text":"وَعِنْدَ الْجَنَائِزِ» وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِنْ كَانُوا لَيَشْهَدُونَ الْجِنَازَةَ، فَيَظَلُّونَ الأَيَّامَ مَحْزُونِينَ يُعْرَفُ ذَلِكَ فِيهِمْ.","vol":"5","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-489>بَابُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ</span>\n١٤٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ، فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ: مَرَّتْ بِنَا جِنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقُمْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ،","vol":"5","page":327},{"text":"فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا».\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّمَا قُمْتُ لِلْمَلَكِ».\n١٤٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمٌ، نَا هِشَامٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا، فَلا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ","vol":"5","page":328},{"text":"١٤٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَيَّالِيُّ، أَنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الْفَضْلُ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كُنْتُمْ مَعَ جِنَازَةٍ، فَلا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ سُهَيْلٍ.\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: رَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: قَالَ فِيهِ: «حَتَّى تُوضَعَ بِالأَرْضِ»، وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ: «حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ»، وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ\n١٤٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا","vol":"5","page":329},{"text":"أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ نَاسِخٌ لِلأَوَّلِ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا»، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِنْ شَاءَ قَامَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقُمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَدَّمُونَ الْجِنَازَةَ، فَيَقْعُدُونَ قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَيْهِمُ الْجِنَازَةُ.","vol":"5","page":330},{"text":"وَيُرْوَى عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اتَّبَعَ الْجِنَازَةَ «لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ»، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ، فَقَالَ: هَكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: «فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»، وَقَالَ: «خَالِفُوهُمْ».","vol":"5","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-490>بَابُ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ</span>\n١٤٨٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَعْرَابِيِّ، نَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْمَخْرَمِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ «يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ».","vol":"5","page":332},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.\nوَرَوَى مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَمَالِكٌ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْحُفَّاظِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ»، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ.\nفَأَهْلُ الْحَدِيثِ، كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ فِي ذَلِكَ أَصَحُّ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: إِنَّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمَشْيَ أَمَامَهَا أَفْضَلُ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ، وَعَنْ عُرْوَةَ مِثْلَهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: الْمَشْيُ وَرَاءَ الْجِنَازَةِ مِنْ خَطَإِ السُّنَّةِ.\nوَقَالَ أَنَسٌ: أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ، فَامْشُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ شِمَالِهَا.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: قَرِيبًا مِنْهَا.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي","vol":"5","page":333},{"text":"هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَمْشِيَانِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، يَحْتَجُّونَ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مَاجِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ، قَالَ: «مَا دُونَ الْخَبَبِ، فَإِنْ يَكُنْ خَيْرًا يُعَجَّلْ إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَبُعْدًا لأَهْلِ النَّارِ».\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلا تَتْبَعُ، لَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا».\nوَأَبُو مَاجِدٍ مَجْهُولٌ، كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ حَدِيثَ أَبِي مَاجِدٍ.\nفَأَمَّا الرَّاكِبُ، فَكُلُّهُمْ قَالُوا: يَمْشِي خَلْفَهَا.\nرُوِي عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الرَّاكِبُ يَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، خَلْفَهَا، وَأَمَامَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا».","vol":"5","page":334},{"text":"وَكَرِهُوا الرُّكُوبَ فِي الْجِنَازَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، رُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى نَاسًا رُكْبَانًا، فَقَالَ: «أَلا تَسْتَحْيُونَ؟! إِنَّ مَلائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ».\nوَيُرْوَى هَذَا عَنْ ثَوْبَانَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ.","vol":"5","page":335},{"text":"أَمَّا الرُّجُوعُ عَنْهَا، فَلا بَأْسَ فِيهِ بِالرُّكُوبِ، رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ، وَنَحْنُ شُهُودٌ، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ، فَعُقِلَ حَتَّى رَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ، وَنَحْنُ نَسْعَى حَوْلَهُ».\nقَوْلُهُ: يَتَوَقَّصُ، أَيْ يَنْزُو بِهِ، وَيُقَارِبُ الْخَطْوَ.\nوَحَمْلُ الْجِنَازَةِ مِنَ الْجَوَانِبِ الأَرْبَعِ، فَيَبْدَأُ بِيَاسِرَةِ السَّرِيرِ الْمُقَدَّمَةِ، فَيَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ بِيَاسِرَةِ الْمُؤَخَّرَةِ، ثُمَّ بِيَامِنَةِ الْمُقَدَّمَةِ، فَيَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، ثُمَّ بِيَامِنَةِ الْمُؤَخَّرَةِ.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا اتَّبَعَ أَحَدُكُمُ الْجِنَازَةَ، فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الأَرْبَعَةِ، ثُمَّ لِيَتَطَوَّعْ بَعْدُ أَوْ لِيَذَرْ، فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ.","vol":"5","page":336},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: فَإِنْ كَثُرَ النَّاسُ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ حَمْلِهِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، وَمِنْ أَيْنَ حُمِلَ فَحَسَنٌ.\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ».\nوَعَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَمَلَ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ أُمِّهِ، فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى وَضَعَ.\nوَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ حَمَلَ سَرِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ عَلَى كَاهِلِهِ.\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ حَمَلَ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.","vol":"5","page":337},{"text":"وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ حَمَلَ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ الْمِسْوَرِ.\nوَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَائِمًا بَيْنَ قَائِمَتَيِ السَّرِيرِ","vol":"5","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ</span>\n١٤٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\n١٤٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ الْبِلالِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ بِمَكَّةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ","vol":"5","page":339},{"text":"وَمِائَتَيْنِ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَغْفِرُوا لَهُ».\n١٤٩٠ - قَالَ: ونا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَقِيعِ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nقَالَ ﵀: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْفِقْهِ، مِنْهَا جَوَازُ النَّعْيِ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ النَّعْيَ، وَهُوَ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ، أَنَّ فُلانًا قَدْ مَاتَ، لِيَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ.\nرَوَى إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالنَّعْيَ، فَإِنَّ النَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ.\nوَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْوَقْفُ أَصَحُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا مُتُّ فَلا تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا، إِنِّي","vol":"5","page":340},{"text":"أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْلَمَ بِهِ إِخْوَانُهُ، وَأَقَارِبُهُ، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَهْلِ مُؤْتَةَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ».\nوَالنَّجَاشِيُّ كَانَ مُسْلِمًا يَكْتُمُ إِيمَانَهُ فِيمَا بَيْنَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، وَلَمْ يكُنْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَقُومُ بِحَقِّهِ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ، فَلَزِمَ الرَّسُولَ ﷺ أَنْ يَقُومَ بِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِ رَجُلٍ بِمَضْيَعَةٍ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ.\nوَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ جَوَازُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ، وَيَتَوَجَّهُونَ إِلَى الْقِبْلَةِ، لَا إِلَى بَلَدِ الْمَيِّتِ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الصَّلاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ لَا تَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مَخْصُوصًا بِهِ،","vol":"5","page":341},{"text":"وَهَذَا ضَعِيفٌ، لأَنَّ الاقْتِدَاءَ بِهِ فِي أَفْعَالِهِ وَاجِبٌ عَلَى الْكَافَّةِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ، وَلا تَجُوزُ دَعْوَى التَّخْصِيصِ هَهُنَا، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، إِنَّمَا صَلَّى مَعَ النَّاسِ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ فِيهِ مُسْتَدَلٌّ، لأَنَّ النَّجَاشِيَّ كَانَ مُسْلِمًا بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ حَقَّهُ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْمَيِّتُ الْمُسْلِمُ فِي الْبَلَدِ الآخَرِ، فَلَيْسَ كَهَؤُلاءِ، لأَنَّهُ قَدْ قَضَى حَقَّهُ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي بَلَدِهِ.\nوَمِنْهَا أَنَّهُ يُكَبَّرُ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ","vol":"5","page":342},{"text":"الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَهُوَ آخِرُ مَا فَعَلَهُ الرَّسُولُ ﷺ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: يُكَبِّرُ","vol":"5","page":343},{"text":"بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ، أَرْبَعًا.\nوَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ خَمْسًا، فَإِنَّهُ يَتَّبِعُ الإِمَامَ.\nرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا، وَعَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسًا، وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا.\nوَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ، كَبِّرْ مَا كَبَّرَ الإِمَامُ، فَإِذَا انْصَرَفَ فَانْصَرِفْ.","vol":"5","page":344},{"text":"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، فَكَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا، فعَجِبَ مِنْهُ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ، أَرْبَعًا، وَخَمْسًا، وَسِتًّا، وَسَبْعًا.\nفَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَرْبَعٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعًا، وَخَمْسًا، وَأَرْبَعًا، فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ.\nوَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَى التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلاثًا.\nوَقَالَ حُمَيْدٌ: صَلَّى بِنَا أَنَسٌ، فَكَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ.\nوَمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ فِي صَلاةِ الْجِنَازَةِ، كَبَّرَ، ثُمَّ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ، قَضَى مَا فَاتَهُ مِنَ التَّكْبِيرَاتِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ شِهَابٍ.","vol":"5","page":345},{"text":"قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: التَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ اسْتِفْتَاحُ الصَّلاةِ.\nقَالَ ﵀: وَالتَّحْلِيلُ عَنْهَا بِالتَّسْلِيمِ، وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهِ، فَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ التَّسْلِيمِ فِي الصَّلاةِ، يَعْنِي: تَسْلِيمَتَيْنِ.\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّهُ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَقَالَ: «إِنِّي لَا أَزِيدُكُمْ عَلَى مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً.\nوَرُوِيَ عَنْ","vol":"5","page":346},{"text":"عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً.\nوَرَوَى مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَةً خَفِيَّةً.\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ يُسَلِّمُ حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ.\nوَرَفَعُ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى مِنْ صَلاةِ الْجِنَازَةِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَائِرِ التَّكْبِيرَاتِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَعَنْ أَنَسٍ مِثْلُهُ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَيُرْوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ إِلا فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى، وَهُوَ قَوْلُ","vol":"5","page":347},{"text":"الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْيَدَيْنِ، وَالْقَبْضِ بِالْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنْ يَقْبِضَ كَمَا فِي الصَّلاةِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى.\nوَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَأَحقُّهُمْ بِالصَّلاةِ عَلَى جَنَائِزِهِمْ مِنْ رَضُوهُمْ لِفَرَائِضِهِمْ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالْوَلِيُّ أَحَقُّ بِالصَّلاةِ مِنَ الْوَالِي، لأَنَّ هَذَا مِنَ الأُمُورِ الْخَاصَّةِ، وَأَحَقُّ قَرَابَتِهِ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ مِنْ قِبَلِ الأَبِ، ثُمَّ الْوَلَدُ، وَوَلَدُ الْوَلَدِ، ثُمَّ الأَخُ لِلأَبِ وَالأُمِّ، ثُمَّ الأَخُ لِلأَبِ، ثُمَّ أَقْرَبُهُمْ بِهِ عَصَبَةً، قَالَ ﵁: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَأَوْصَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، قَالَ: ليلني أَصْحَابِي، وَلا يُصَلِّي عَلَيَّ ابْنُ زِيَادٍ.\nوَأَوْصَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ عَوَّامٍ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْوَالِي أَحَقُّ مِنَ الْوَلِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ،","vol":"5","page":348},{"text":"وَالأَسْوَدِ، وَسُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَلْمٍ، وَالْقَاسِمِ، وَالْحَسَنِ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: الزَّوْجُ أَحَقُّ بِالصَّلاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنَ الأَخِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا صُلِّيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أُدْخِلَ الرِّجَالُ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ أَرْسَالا حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ النِّسَاءُ، فَصَلَّيْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ الْعَبِيدُ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ أَرْسَالا لَمْ يَؤُمَّهَمْ أَحَدٌ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَلِكَ لِعِظَمِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، وَتَنَافُسِهِمْ فِي أَنْ لَا يَتَوَلَّى الإِمَامَةَ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَصَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.","vol":"5","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-492>بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n١٤٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقُ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ مَاتَ، فَتَدْعُو لَهُ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةَ: «مَا أَسْرَعَ النَّاسَ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ، إِلا فِي الْمَسْجِدِ».\nقَالَ ﵀: هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n١٤٩٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ","vol":"5","page":350},{"text":"بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَنا الضَّحَّاكُ، يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَتْ: \" ادْخُلُوا بِهِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ.\nفَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ \".\nقَالَ مُسْلِمٌ: وَهَذَا سُهَيْلُ بْنُ دَعْدٍ، وَهُوَ ابْنُ الْبَيْضَاءِ، وَبَيْضَاءُ أُمُّهُ.\nوَثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَسْجِدِ.","vol":"5","page":351},{"text":"وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِمَا\n١٤٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَلا شَيْءَ لَهُ».\nوَفِي رِوَايَةٍ «فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ».\nوَهَذَا ضَعِيفُ الإِسْنَادِ، وَيُعَدُّ مِنْ أَفْرَادِ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، وَإِنْ ثَبَتَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ نُقْصَانَ الأَجْرِ، لأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ إِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ يَنْصَرِفُ، فَلا يَشْهَدُ دَفْنَهُ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي الصَّحَرَاءِ بِحَضْرَةِ الْقُبُورِ يَشْهَدُ دَفْنَهُ، فَيَسْتَكْمِلُ أَجْرَ الْقِيرَاطَيْنِ.","vol":"5","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>بَابُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي صَلاةِ الْجِنَازَةِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ</span>\n١٤٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، فَلَمَّا سَلَّمَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «سُنَّةٌ وَحَقٌّ».","vol":"5","page":353},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ، وَيُرْوَى أَنَّهُ جَهَرَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلاةِ الْجِنَازَةِ، فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ إِلَى قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيهَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا، إِنَّمَا هِيَ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّلاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nرُوِيَ عَنِ","vol":"5","page":354},{"text":"ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ.\nوَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِيهَا، وَفِيهَا تَكْبِيرٌ وَتَسْلِيمٌ.\nوَقَدْ رُوِيَ فِي الدُّعَاءِ فِي صَلاةِ الْجِنَازَةِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الأَشْهَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا».\nوَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، وَزَادَ فِيهِ: «اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا، فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ».","vol":"5","page":355},{"text":"١٤٩٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ، وَالثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ».\nقَالَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الْمَيِّتَ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: «وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَعَذَابَ النَّارِ».","vol":"5","page":356},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ هَذَا الْحَدِيثُ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ، فَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.\nوَكَانَ الْحَسَنُ يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا، وَسَلَفًا، وَأَجْرًا».\n١٤٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سُئِلَ كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ؟ قَالَ: \" أَنَا، لَعَمْرُ اللَّهِ، أُخْبِرُكَ: أَتَّبِعُها، فَإِذَا وُضِعَتْ، كَبَّرْتُ، وَحَمِدْتُ اللَّهَ، وَصَلَّيْتُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ، ثُمَّ أَقُولُ: اللَّهُمَّ","vol":"5","page":357},{"text":"هَذَا عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا، فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ \".","vol":"5","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>بَابُ أَيْنَ يَقُومُ الإِمَامُ مِنَ الْمَرْأَةِ</span>\n١٤٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا حُسَيْنٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، «فَقَامَ وَسَطَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَقَالَ: صَلَّى عَلَى أُمِّ كَعْبٍ مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَاءُوا بِجِنَازَةِ امْرَأَةٍ،","vol":"5","page":359},{"text":"فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، وَيُرْوَى: عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَقَالَ لَهُ الْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ: هَكَذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" قَامَ عَلَى الْجِنَازَةِ مُقَامَكَ مِنْهَا، وَمِنَ الرَّجُلِ مُقَامَكَ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ \".\nقَالَ ﵀: وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا، أَنَّهُ يَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَقِفُ عِنْدَ صَدْرِ الْمَيِّتِ، رَجُلا كَانَ أَوِ امْرَأَةً.","vol":"5","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْقَبْرِ</span>\n١٤٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ دُفِنَ لَيْلا، فَقَالَ: «مَتَى دُفِنَ هَذَا؟»، قَالُوا: الْبَارِحَةَ.\nقَالَ: «أَفَلا آذَنْتُمُونِي؟»، قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ.\nفَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا فِيهِمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"5","page":361},{"text":"بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، وَقَالَ: انْتَهَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا.\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى عَلَى قَبْرٍ، وَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ».\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.","vol":"5","page":362},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ إِلَى مَتَى يَجُوزُ الصَّلاةُ عَلَى الْقَبْرِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُصَلَّى إِلَى شَهْرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أمَّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مَاتَتْ، وَالنَّبِيُّ ﷺ غَائِبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا، وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولا.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.\nوَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ».\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الدَّفْنُ بِاللَّيْلِ.\nقَالَ جَابِرٌ: رَأَى نَاسٌ نَارًا فِي الْمَقْبُرَةِ، فَأَتَوْهَا، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ، يَقُولُ: «نَاوِلُونِي صَاحِبَكُمْ».\n١٤٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ،","vol":"5","page":363},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَسْوَدَ، رَجُلا أَوِ امْرَأَةً، كَانَ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ، وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِيُّ ﷺ بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ ذَاكَ الإِنْسَانُ؟» قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: «أَفَلا آذَنْتُمُونِي؟» فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَحَقَّرُوا شَأْنَهُ.\nقَالَ: «فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ».\nفَأَتَى قَبْرَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، بِإِسْنَادٍ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَزَادَ: فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ».\nقَالَ ﵀: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ إِنَّمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بِحَضْرَتِهِ، بِخِلافِ الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ.","vol":"5","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>بَابُ الشَّهِيدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُغْسَلُ وَلا يُصَلَّى عَلَيْهِ</span>\n١٥٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ \" فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nوَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغْسَلُوا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ","vol":"5","page":365},{"text":"اللَّهِ ﷺ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ.\nقَالَ ﵀: هَذَا هُوَ السُّنَّةُ فِي الشَّهِيدِ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُ الْفِرَاءُ وَالْجُلُودُ، وَالْخِفَافُ، وَالأَسْلِحَةُ، وَيُدْفَنَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِ الْعَامَّةِ.\nوَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ الْمَقْتُولَ فِي مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ لَا يُغْسَلُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، لأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ","vol":"5","page":366},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ.\nوَتَأَوَّلَ الأَوَّلُونَ مَا رُوِيَ مِنْ صَلاتِهِ عَلَى حَمْزَةَ، فَجَعَلَهَا بِمَعْنَى الدُّعَاءِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُودِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ».\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أُثْخِنَ فِي الْمَعْرَكَةِ، فَحُمِلَ وَبِهِ رَمَقٌ، فَمَاتَ بَعْدَهُ هَلْ يُغْسَلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُغْسَلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْنُ الْجَمَاعَةِ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ، وَيُقَدَّمُ إِلَى الْقِبْلَةِ أَفْضَلُهُمْ، رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: «احْفِرُوا، وَأَوْسِعُوا، وَأَحْسِنُوا».\nوَيُرْوَى: «أَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا، وَادْفِنُوا الاثْنَيْنِ وَالثَّلاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا».\nفَمَاتَ أَبِي فَقُدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلَيْنِ.\nقَالَ ﵀: فَإِذَا وُضِعَتْ جَنَائِزُ لِلصَّلاةِ عَلَيْهَا، قُرِّبَ إِلَى الإِمَامِ أَفْضَلُهُمْ، رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّهُ شَهِدَ","vol":"5","page":367},{"text":"جِنَازَةَ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِهَا زَيْدِ بْنِ عُمَرَ، فَجُعِلَ الْغُلامُ مِمَّا يَلِي الإِمَامَ، وَفِي الْقَوْمِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالُوا: «هَذِهِ السُّنَّةُ».\nوَعَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ: كَانُوا يَجْعَلُونَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الإِمَامَ، وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الأَكْفَانَ إِذَا ضَاقَتْ جَازَ أَنْ يُكَفَّنَ الْجَمَاعَةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،","vol":"5","page":368},{"text":"قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَرَآهُ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: «لَوْلا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الْعَافِيَةُ، حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِهَا».\nوَقَلَّتِ الثِّيَابُ، وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى، فَكَانَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ وَالثَّلاثَةُ يُكَفَّنُونَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ عَنْهُمْ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَدَفَنَهُمْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ.\nأَمَّا الْقَتِيلُ ظُلْمًا فِي غَيْرِ الْقِتَالِ: فَيُغْسَلُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ شَهِيدًا فِي الثَّوَابِ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ غُسِلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَكَانَ شَهِيدًا.","vol":"5","page":369},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \" الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ، وَالْمَبْطُونُ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ \"، يُرِيدُ: الْمَرْأَةَ تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، وَقِيلَ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ وَلَمْ يَمْسَسْهَا رَجُلٌ، فَهَؤُلاءِ شُهَدَاءُ فِي ثَوَابِ الآخِرَةِ، وَفَرْضُ غُسْلِهِمْ وَالصَّلاةِ عَلَيْهِمْ بَاقٍ.\nوَالْمَقْتُولُ فِي الْحَدِّ يُغْسَلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تُتْرَكُ الصَّلاةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا.","vol":"5","page":370},{"text":"وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِيمَنْ قُتِلَ فِي تَرْكِ الصَّلاةِ، فَالأَكْثَرُونَ، قَالُوا: يُصلَّى عَلَيْهِ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ، يَقُولُ: يُصَلَّى عَلَى مَنْ يُقَادُ مِنْهُ، وَلا يُصَلَّى عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي رَجْمٍ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَتَلَهُ الإِمَامُ فِي حَدٍّ، فَلا يُصَلِّي عَلَيْهِ الإِمَامُ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُهُ إِنْ شَاءَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ».\nقَالَ ﵀: وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ خَيْرًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ.","vol":"5","page":371},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُحَارِبِينَ أَوْ صُلِبَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَتْلاهِمْ عُقُوَبَةً لَهُمْ، وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ.\nفَأَمَّا الْمَقْتُولُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ، فَاخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُغْسَلُ، وَهَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ؟ فَقَدْ قِيلَ: لَا يُغْسَلُ وَلا يُصَلَّى عَلَيْهِ، كَالْقَتِيلِ فِي مُعْتَرَكِ الْكُفَّارِ، وَقِيلَ: يُغْسَلُ وَيُصلَّى عَلَيْهِ لأَنَّهُ مَقْتُولٌ مُسْلِمٌ.","vol":"5","page":372},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا صلَّى عَلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَهَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ، فَجَعَلَ عَمَّارًا مِمَّا يَلِيهِ، وَهَاشِمًا أَمَامَهُ، فَلَمَّا أُدْخِلا الْقَبْرَ جَعَلَ عَمَّارًا أَمَامَهُ وَهَاشِمًا مِمَّا يَلِيهِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبَلَغَنَا أَنَّ طَائِرًا أَلْقَى يَدًا بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ، فَعَرَفُوهَا بِالْخَاتَمِ، فَغَسَلُوهَا وَصَلَّوْا عَلَيْهَا.\nوَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلاةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُصلَّى عَلَيْهِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَرَى الصَّلاةَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الإِمَامُ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلا قَتَلَ نَفْسَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ.\nقَالَ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ: إِنَّمَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ تَحْذِيرًا لِلنَّاسِ عَنْ مِثْلِ مَا فَعَلَ.\nوَالسَّقْطُ يُصلَّى عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ بَعْدَ أَنِ اسْتَهَلَّ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَهِلَّ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ،","vol":"5","page":373},{"text":"يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَرَفَعَ بَعْضُهُمْ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «الطِّفْلُ لَا يُصلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ» وَالأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ،","vol":"5","page":374},{"text":"وَإِسْحَاقَ، لِمَا يُرْوَى عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «السَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ».\nقَالَ إِسْحَاقُ: إِنَّمَا الْمِيرَاثُ بِالاسْتِهْلالِ، أَمَّا الصَّلاةُ، فَإِنَّهُ يُصلَّى عَلَيْهِ، لأَنَّهُ نَسَمَةٌ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ وَالسَّعَادَةُ.","vol":"5","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>بَابُ فَضْلِ الصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَانْتِظَارِ دَفْنِهِ</span>\n١٥٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَنْجُوفِيُّ، نَا رَوْحٌ، نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"5","page":376},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً، وَحَمَلَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا».\nوَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَبُو الْمُهَزِّمِ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مَوْقُوفًا\n١٥٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ يَتْبَعُهَا حَتَّى يُقْضَى دَفْنُهَا، فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ».\nفَذُكِرَ ذَلِكَ لابْنِ عُمَرَ، فَتَعَاظَمَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ","vol":"5","page":377},{"text":"يَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٥٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى الأُسْوَارِيِّ،","vol":"5","page":378},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «عُودُوا الْمَرْضَى، وَاتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ تُذَكِّرْكُمُ الآخِرَةَ»","vol":"5","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>بَابُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ</span>\n١٥٠٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجِرْدِيُّ، نَا أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيعِ عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَكْمُلُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَتَشَفَّعُونَ لَهُ إِلا شُفِّعُوا فِيهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَلامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ","vol":"5","page":380},{"text":"١٥٠٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلا لَا يُشْرِكُونَ باللَّهِ شَيْئًا إِلا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَرُوِيَ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلُ الْجِنَازَةِ، جَزَّأَهُمْ ثَلاثَةَ صُفُوفٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ","vol":"5","page":381},{"text":"اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا أَوْجَبَ».\nوَاختلفوا فِي الْعَدَدِ الَّذِي يَسْقُطُ بِهِمْ فَرْضُ صَلاةِ الْجِنَازَةِ، قِيلَ: وَاحِدٌ، وَقِيلَ: اثْنَانِ، وَقِيلَ: ثَلاثَةٌ.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، صَلَّى عَلَى ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ فِي مَنْزِلِهِمْ، «فَتَقَدَّمَ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَاءَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ وَرَاءَ أَبِي طَلْحَةَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ».","vol":"5","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>بَابُ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\n١٥٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِها مَرَضٌ، وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ، فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ فَأُثْنِيَ خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأُثْنِيَ خَيْرًا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِيَ شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ»، قُلْنَا: وَثَلاثَةٌ؟ قَالَ: «وَثَلاثَةٌ»","vol":"5","page":383},{"text":"قُلْتُ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ»، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّزْكِيَّةَ وَالتَّعْدِيلَ لَا يُقْبَلُ إِلا مِنَ اثْنَيْنِ كَالشَّهَادَةِ","vol":"5","page":384},{"text":"١٥٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: مَرُّوا بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَجَبَتْ»، ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ»، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ","vol":"5","page":385},{"text":"١٥٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مُرَّ بِجِنَازَةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «أَثْنُوا عَلَيْهِ»، فَقَالُوا: كانَ مَا عَلِمْنَا، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ»، قَالَ: ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: «أَثْنُوا عَلَيْهِ»، فَقَالُوا: بِئْسَ الْمَرْءُ كانَ فِي دِينِ اللَّهِ ﷿، فَقَالَ: «وَجَبَتْ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ\n١٥٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا».","vol":"5","page":386},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ».","vol":"5","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>بَابُ اللَّحْدِ</span>\nسُمِّيَ اللَّحْدَ، لأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ مُلْتَحَدًا مَعْدُوَلا، وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيمًا كَانَ ضَرِيحًا.\n١٥١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ \" كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلانِ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ، وَالآخَرُ لَا يَلْحَدُ، فَقَالُوا: أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلا عَمِلَ عَمَلَهُ، فَجَاءَ الَّذِي يَلْحَدُ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ \"","vol":"5","page":388},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، يُضْرِحُ لأَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ، يَلْحَدُ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَدَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ أَنْتَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، وَاذْهَبْ أَنْتَ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ فَلَحَدَ\n١٥١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ الْغَمْرِيُّ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَخِي عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَالِكِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّحْدُ","vol":"5","page":389},{"text":"لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n١٥١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا»\nوَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: «أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ».","vol":"5","page":390},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ: هَلْ يُلْقَى تَحْتَ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ؟ فَكَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَكْرَهْهُ آخَرُونَ، لأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ.\nقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: الَّذِي ألْحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَلْحَةَ، وَالَّذِي أَلْقَى الْقَطِيفَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nوَرَوَى يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَرِهَ، أَنْ يُجْعَلَ تَحْتَ الْمَيِّتِ ثَوْبٌ فِي الْقَبْرِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا الْقَطِيفَةَ فِي الْقَبْرِ لِيَكُونَ فِرَاشًا لَهُ، فَقَدْ رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ شُقْرَانُ حِينَ وُضِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حُفْرَتِهِ أَخَذَ قَطِيفَةً، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا، وَيَفْتَرِشُهَا، فَدَفَنَهَا مَعَهُ فِي الْقَبْرِ، وَقَالَ: «وَاللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ».\nوَشُقْرَانُ: اسْمُهُ صَالِحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَقَبُهُ شُقْرَانُ.","vol":"5","page":391},{"text":"وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ دَفَنَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فِي بَطْنِهَا وَلَدُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ.\nوَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، أَنَّهُ دَفَنَ نَصْرَانِيَّةً فِي بَطْنِهَا وَلَدُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرةٍ لَيْسَتْ بِمَقْبَرَةِ النَّصَارَى وَلا الْمُسْلِمِينَ.\nوَلا بَأْسَ بِنَبْشِ قُبُورِ الْكُفَّارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَإِنَّ مَنْ لَا حُرْمَةَ لِدَمِهِ فِي حَيَاتِهِ، لَا حُرْمَةَ لِعَظْمِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، قَالَ أَنَسٌ فِي بِنَاءِ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ: «كَانَ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ».\nوَقَدْ أَذِنَ النَّبِيُّ ﷺ، فِي نَبْشِ قَبْرِ أَبِي رِغَالٍ، فِي طَرِيقِهِ إِلَى الطَّائِفِ،","vol":"5","page":392},{"text":"وَذَكَرَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَابْتَدَرُوهُ وَأَخْرَجُوهُ، وَكَانَ مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ عَادٍ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مِنَ النَّقْمَةِ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ، وَحُكْمُ ذَلِكَ الْغُصْنِ حَكْمُ الرِّكَازِ.\nوَفِي مُسَاوَمَةِ النَّبِيِّ ﷺ بَنِي النَّجَّارِ مَوْضِعَ الْمَسْجِدِ، وَفِيهِ الْقُبُورُ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا دُفِنَ فِي مِلْكِهِ، فَمَوْضِعُ الْقَبْرِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ أَوْلِيَائِهِ، وَالْكَفَنُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ، وَسَارِقُهُ سَارِقُ مِلْكِ الأَوْلِيَاءِ.\nوَلا يَجُوزُ نَبْشُ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، رَوَتْ عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا».\nفَإِنْ وَقَعَتِ الْحَاجَةُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ، وَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَاجَةٌ، فَأَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ","vol":"5","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>بَابُ نُزُولِ الرَّجُلِ قَبْرَ الْمَرْأَةِ</span>\n١٥١٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ الْعَبْدِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا فُلَيْحُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟» فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَانْزِلْ، فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَالَ فُلَيْحٌ: أَرَاهُ يَعْنِي الذَّنْبَ","vol":"5","page":394},{"text":"قَالَ ﵀: أَوَّلَ فُلَيْحٌ قَوْلَهُ: «لَمْ يُقَارِفْ» أَيْ: لَمْ يُذْنِبْ، وَقِيلَ: أَيْ لَمْ يَقْرَبْ أَهْلَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ ذَكَرَ اللَّيْلَ، وَالْغَالِبُ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وُقُوعُهُ بِاللَّيْلِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِيهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَلَّى دُخُولَ قَبْرِ الطِّفْلَةِ، وَيُصْلِحُ مِنْ شَأْنِ دَفْنِهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ بِنْتًا لِبَعْضِ بَنَاتِهِ ﵇، فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ.","vol":"5","page":395},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلا يُدْخِلُ الْمَيِّتَ قَبْرَهُ إِلا الرِّجَالُ مَا كَانُوا مَوْجُودِينَ، وَيُدْخِلُهُ فِيهِ أَفْقَهُهُمْ، وَأَقْرَبُهُمْ رَحِمًا، وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونُوا وِتْرًا ثَلاثَةً، أَوْ خَمْسَةً.\nقَالَ ﵀: وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَسَّلَهُ عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُمْ أَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ، وَيُرْوَى أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ.\nوَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ عَلَى زَيْنَبَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُدْخِلُهَا قَبْرَهَا؟ فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهِ: يُدْخِلُهَا قَبْرَهَا مَنْ كَانَ يَرَاهَا فِي حَيَاتِهَا، قَالَ: صَدَقْنَ.","vol":"5","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>بَابُ كَيْفَ يُؤْخَذُ الْمَيِّتُ مِنْ شَفِيرِ الْقَبْرِ</span>\n١٥١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا الثِّقَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «سُلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قِبَلِ رَأْسِهِ»\nقَالَ ﵀: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَخْذِ الْمَيِّتِ مِنْ شَفِيرِ الْقَبْرِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْجِنَازَةَ تُوضَعُ فِي أَسْفَلِ الْقَبْرِ، وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُؤْخَذُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ","vol":"5","page":397},{"text":"دَخَلَ قَبْرًا لَيْلا، فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ، فَأَخَذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَقَالَ: «رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتَ لأَوَّاهًا تَلاءً لِلقُرْآنِ»، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\nوَالأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ، قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، وَفِي رِوَايَتِهِ: «","vol":"5","page":398},{"text":"عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ».\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَضَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا وَضَعَهَا فِي اللَّحْدِ، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَمَّا أَخَذَ فِي تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ عَلَى اللَّحْدِ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَجِرْهَا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَلَمَّا سَوَّى الْكَثِيبَ عَلَيْهَا قَامَ جَانِبَ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ جَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهَا، وَصَعِّدْ بِرُوحِهَا، وَلَقِّهَا مِنْكَ رِضْوَانًا، فَقُلْتُ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: بَلَى.\nوَرُوِيَ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَلَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَ سَعْدٍ بِثَوْبِهِ»، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\nوَيُرْوَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ حَضَرَ جِنَازَةَ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ، فَأَبَى أَنْ يَبْسُطُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا، وَقَالَ: إِنَّهُ رَجُلٌ.\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ.","vol":"5","page":399},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ».\nوَيُدْفَنُ الْمَيِّتُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ.\nقَالَ عُمَرُ وَذَكَرَ الْكَعْبَةَ: وَاللَّهِ مَا هِيَ إِلا أَحْجَارٌ نَصَبَهَا اللَّهُ قِبْلَةً لأَحْيَائِنَا، وَيُوَجَّهُ إِلَيْهَا مَوْتَانَا.","vol":"5","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>بَابٌ</span>\n١٥١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ: «حَثَا عَلَى الْمَيِّتِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا»\n١٥١٥ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ».\nوَالْحَصْبَاءُ لَا يَثْبُتُ إِلا عَلَى قَبْرٍ مُسَطَّحٍ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَطَّحَ قَبْرَ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «رُشَّ قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ الَّذِي رَشَّ الْمَاءَ عَلَى قَبْرِهِ بِلالُ بْنُ رَبَاحٍ، بِقِرْبَةٍ، بَدَأَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى","vol":"5","page":401},{"text":"رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِالْمَاءِ إِلَى الْجِدَارِ، لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَدُورَ مِنَ الْجِدَارِ».\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى تَسْطِيحِ الْقَبْرِ.\nوَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلاثَةِ قُبُورٍ، لَا مُشْرِفَةٍ، وَلا لاطِئَةٍ، مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقَدَّمًا، وَأَبَا بَكْرٍ رَأْسُهُ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعُمَرُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَيِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ، قَالَ: رَأَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا.","vol":"5","page":402},{"text":"وَرِوَايَةُ الْقَاسِمِ تَدُلُّ عَلَى التَّسْطِيحِ.\nوَمَهْمَا صَحَّتِ الرِّوَايَتَانِ، فَكَأَنَّهُ غُيِّرَ الْقَبْرُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ، فَقَطْ سَقَطَ جِدَارُهُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقِيلَ: فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ أُصْلِحَ، وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ أَصَحُّ وَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا فِي هَذَا الْبَابِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَفَنَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَضَعَ عِنْدَ رَأْسِهِ حَجَرًا، وَقَالَ: «لِيُعْلَمَ قَبْرُ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي».\nوَيُكْرَهُ أَنْ يُرْفَعَ الْقَبْرُ فَوْقَ الأَرْضِ مُشْرِفًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِلا قَدْرَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَبْرٌ لِكَيْ لَا يُوطَأَ وَلا يُجْلَسَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَدْرُ شِبْرٍ، وَلا يُرَدُّ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ تُرَابِهِ\n١٥١٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا","vol":"5","page":403},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الأَسْدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَليٌّ: «أَلا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالا إِلا طَمَسْتَهُ، وَلا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلا سَوَّيْتَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ: رَأَيْتُنِي وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً الَّذِي يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتَّى نُجَاوِزَهُ","vol":"5","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>بَابُ كَرَاهِيَّةِ تَجْصِيصِ الْقَبْرِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ</span>\n١٥١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «نَهَى عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ»، فَقِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَرَادَ.\nوالتَّقْصِيصُ: هُوَ التَّجْصِيصُ، وَالْقَصَّةُ: الْجَصُّ.\nوَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُجَصَّصَ الْقُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ»","vol":"5","page":405},{"text":"وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ، فُسْطَاطًا عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: انْزِعْهُ يَا غُلامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ.\nوَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رَفَعَتْهُ، فَسَمِعُوا صَائِحًا، يَقُولُ: أَلا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا، فَأَجَابَهُ آخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا.\nفَأَمَّا الْجَرِيدُ عَلَى الْقَبْرِ، فَلا بَأْسَ بِهِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً».","vol":"5","page":406},{"text":"وَأَوْصَى بُرَيْدةُ الأَسْلَمِيُّ، أَنْ يُجْعَلَ فِي قَبْرِهِ جَرِيدَتَانِ.\nوَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ فِي تَطْيِينِ الْقُبُورِ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُطَيَّنَ الْقَبْرُ.","vol":"5","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>بَابُ إِذَا حَضَرُوا قَبْلَ أَنْ يُفْرَغَ مِنَ الْقَبْرِ</span>\n١٥١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَنَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَوَجَدْنَا الْقَبْرَ لَمْ يُلْحَدْ، فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ».\nوَقَالَ جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ: «فَجَلَسَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَجَلَسْنَا مَعَهُ»","vol":"5","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>بَابُ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ</span>\n١٥١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ تَمْتَامٌ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَيَحْتَرِقَ ثَوْبُهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَيْهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، وَعَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «","vol":"5","page":409},{"text":"لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِلَيْهَا»\nقَالَ ﵀: قَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْجُلُوسَ عَلَى الْقَبْرِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلا قَدِ اتَّكَأَ عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ لَهُ: «لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ»، وَرَخَّصَ قَوْمٌ فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهِ، وَحَمْلُ النَّهْيِ عَلَى الْقُعُودِ عَلَيْهِ لِلْحَدَثِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ، وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا.\nوَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ.","vol":"5","page":410},{"text":"وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ: أَخَذَ بِيَدِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَأَجْلَسَنِي عَلَى قَبْرٍ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ.\nوَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ الْجُلُوسِ: الْجُلُوسُ لِلإِحْدَادِ، وَهُوَ أَنْ يُلازِمَهُ فَلا يَرْجِعَ عَنْهُ.\nقَالَ ﵀: أَمَّا الْجُلُوسُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ إِلَى أَنْ يُفْرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ، فَلا بَأْسَ، لِمَا رَوَيْنَا، عَنْ أَنَسٍ: شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى قَبْرِ رَجُلٍ يُدْفَنُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «ضَعُوا الْحَجَرَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَضَعُوا الْجَبُوبَةَ، يَعْنِي الْمَدَرَ، فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ».\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْقِيَامُ عِنْدَ الْقَبْرِ وَهُوَ يُسَوَّى بِدْعَةٌ","vol":"5","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>بَابُ السُّؤَالِ فِي الْقَبْرِ</span>\n١٥٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٢٧] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، يُقَالُ","vol":"5","page":412},{"text":"لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ. .\n١٥٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ حِسَّ النِّعَالِ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ النَّاسُ مُدْبِرِينَ، ثُمَّ يُجْلَسُ وَيُوضَعُ كَفَنُهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ يُسْأَلُ»\nكَثِيرٌ جَدُّ عَنْبَسَةَ: هُوَ كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ رَضِيعُ عَائِشَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ.\nقَالَ ﵀: قَوْلُهُ «إِنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ حِسَّ النِّعَالِ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمَشْيِ فِي النِّعَالِ بِحَضْرَةِ الْقُبُورِ، وَبَيْنَ ظَهْرَانَيْهَا.\nرُوِيَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَّةِ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلا يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ فِي نَعْلَيْنِ، فَقَالَ: «يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ اخْلَعْ سِبْتِيَّتَيْكَ».","vol":"5","page":413},{"text":"فَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى كَرَاهِيَةِ الْمَشْيِ بَيْنَ الْقُبُورِ فِي النِّعَالِ، وَقِيلَ: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُؤْذِيهِمْ صَوْتُ النِّعَالِ، وَالْعَامَّةُ عَلَى أَنْ لَا كَرَاهِيَةَ فِيهِ، وَالأَمْرُ بِالنَّزْعِ، قِيلَ: إِنَّمَا كَانَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَلْبَسُونَهَا غَيْرَ مَدْبُوغَةٍ، إِلا أَهْلَ السِّعَةِ مِنْهُمْ، فَأَمَرَ بِنَزْعِهَا لِنَجَاسَتِهَا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرَاهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِقَذَرٍ رَآهُ فِي نَعْلَيْهِ، فَكَرِهَ أَنْ يَطَأَ بِهِمَا الْقُبُورَ كَمَا كَرِهَ أَنْ يُحْدِثَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْقُبُورِ.\nوَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كُرِهَ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُيَلاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ نِعَالَ السِّبْتِ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ التَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ، فَأَحَبَّ ﷺ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ الْمَقَابِرِ عَلَى زِيِّ التَّوَاضُعِ، وَلِبَاسِ أَهْلِ الْخُشُوعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ: هِيَ الْمَدْبُوغَةُ بِالْقَرَظِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مَحْلُوقَةُ الشَّعَرِ\n١٥٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا سَعِيدٌ، عَنْ قتَادَةَ،","vol":"5","page":414},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ، فَيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذا الرَّجُلِ، لِمُحَمَّدٍ ﷺ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا \".\nقَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ، قَالَ: \" وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ، وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً، يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ، غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ،","vol":"5","page":415},{"text":"عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ. . . إِلَى قَوْلِهِ: «فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا»، وَقَالَ: قَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُمْلأُ عَلَيْهِ خَضِرًا إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ\nقَوْلُهُ: «وَلا تَلَيْتَ»، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا يَقُولُ الْمُحَدِّثُونَ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: فِيهِ قَوْلانِ، بَلَغَنِي عَنْ يُونُسَ الْبَصْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ لَا أَتْلَيَتْ سَاكِنَةُ التَّاءِ، يَدْعُو عَلَيْهِ بِأَنْ لَا تُتْلَى إِبِلُهُ، أَيْ: لَا يَكُونُ لَهَا أَوْلادٌ يَتْلُوهَا، يُقَالُ لِلنَّاقَةِ: قَدْ أَتْلَتْ، فَهِيَ مُتْلِيَةٌ، وَتَلاهَا وَلَدُهَا: إِذَا تَبِعَهَا، قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ وَلا ايْتَلَيْتَ، تَقْدِيرُهُ: افْتَعَلَتْ، مِنْ قَوْلِكَ: مَا أَلَوْتُ هَذَا، وَلا اسْتَطَعْتُهُ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا دَرَيْتَ وَلا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَدْرِيَ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: الأَلْوُ يَكُونُ جَهْدًا، وَيَكُونُ تَقْصِيرًا، وَيَكُونُ اسْتِطَاعَةً، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: تَلَوْتَ، أَيْ لَا قَرَأْتَ، حَوَّلُوا الْوَاوَ يَاءً عَلَى مُوَافَقَةِ دَرَيْتَ.\nوَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ، وَلِلآخَرِ:","vol":"5","page":416},{"text":"النَّكِيرُ، فَيَقُولانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ \".\n١٥٢٣ - أَنا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التُّرَابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامٍ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ أَيُّوبَ الْقُرَشِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ أَبُو إِسْحَاقَ، نَا هِشَامُ بْنُ","vol":"5","page":417},{"text":"يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: كانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى الْقَبْرِ بَكَى حَتَّى تُبَلَّ لِحْيَتُهُ، فَقِيلَ لَهُ، تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟! فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ، فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ، فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ»\n١٥٢٣ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ»\n١٥٢٣ - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ وَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ»، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ، إِلا مِنْ حَدِيثِ","vol":"5","page":418},{"text":"هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ ﵁: الصَّوَابُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ.\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عِيسَى، وَأَبُو دَاوُدَ\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ، وَهُوَ يَبْكِي: أَنَا مِتُّ فَلا يَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلا نَارٌ، فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي، فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ، وَيُقَسَّمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: أَوْصَى حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، قَالَ: إِذَا انْطَلَقْتُمْ بِجِنَازَتِي، فَأَسْرِعُوا بِيَ الْمَشْيَ، وَلا تُتْبِعُونِي بِمَجْمَرٍ، وَلا تجعلن عَلَى لَحْدِي شَيْئًا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ التُّرَابِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يُتْبَعُ الْمَيِّتُ بِصَوْتٍ وَلا نَارٍ».","vol":"5","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-508>بَابُ عَذَابِ الْقَبْرِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿٤٥﴾ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غَافِر: ٤٥ - ٤٦] أَخْبَرَ أَنَّهُمْ بَعْدَ مَا أُغْرِقُوا يُعَذَّبُونَ بُكْرَةً وَأَصِيلا، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غَافِر: ٤٦] أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدَّ مِمَّا كانُوا يُعَذَّبُونَ قَبْلَهُ، يَعْنِي فِي الْقَبْرِ.\nقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ [الْأَنْعَام: ٩٣] إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾ [الْأَنْعَام: ٩٣] أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ الْيَوْمَ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] إِنَّهُ عَذَابُ الْقَبْرِ.\n١٥٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"5","page":421},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n١٥٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ، بِمَكَّةَ، نَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ الْمَكِّيُّ، نَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، نَا شُعْبَةُ.\nح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْفَهَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ، بِمَكَّةَ، نَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ،","vol":"5","page":422},{"text":"نَا أَبُو جَابِرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسأَلَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \" إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ لَحَقٌّ، قَالَتْ: فَما سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ صَلَّى صَلاةً إِلا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنْ","vol":"5","page":423},{"text":"أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، كِلاهُمَا عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ\n١٥٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ الْبَصْرِيُّ، أَنَّهُ","vol":"5","page":424},{"text":"سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ، فَقَالَ: «مَتَى دُفِنَ صَاحِبُ هَذَا الْقَبْرِ؟»، فَقَالُوا: فِي الْجَاهِليَّةِ، فَسُرَّ بِذَلِكَ، وَقَالَ: «لَوْلا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقُبُورِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ","vol":"5","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>بَابُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ إِرْسَالِ الدَّمْعِ</span>\n١٥٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ الطُّوسِيُّ، بِهَا، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، أَنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: حُضِرَ ابنٌ لِبِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَجِيءَ، قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ»، فَرَدَّتْ إِلَيْهِ الرَّسُولَ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَمَا جَاءَ، قَالَ: فَقَامَ وَقُمْنَا وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَحْسِبُهُ، فَرُفِعَ الصَّبِيُّ","vol":"5","page":426},{"text":"إِلَى حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، قَالَ: فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَذِهِ الرَّحْمَةُ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ،","vol":"5","page":427},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ\nقَوْلُهُ: «تَقَعْقَعُ» أَيْ: لَا يَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، كُلَّمَا صَارَتْ إِلَى حَالٍ لَمْ تَلْبَثْ أَنْ صَارَتْ إِلَى أُخْرَى، يُقَالُ: تَقَعْقَعَ الشَّيْءُ: إِذَا اضْطَرَبَ وَتَحَرَّكَ\n١٥٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، نَا قُرَيْشٌ هُوَ ابْنُ حَيَّانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ، فَقَلَّبَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: «يَابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ»، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ: «","vol":"5","page":428},{"text":"إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلا نَقُولُ إِلا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُنُونَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ\n١٥٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةٍ، فَقَالَ: «قَدْ قَضَى؟»، فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بَكَوْا، فَقَالَ: «أَلا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ،","vol":"5","page":429},{"text":"وَلا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ، أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»، وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا، وَيَرْمِي بِالْحِجَارَةِ، وَيَحْثِي التُّرَابَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ\nقَوْلُهُ: فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةٍ.\nيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْقَوْمَ الْحُضُورَ الَّذِينَ غَشَوْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا يَغْشَاهُ مِنْ كَرْبِ الْوَجَعِ، وَلِذَلِكَ سَأَلَ: قَدْ قَضَى؟ يَعْنِي: مَاتَ\n١٥٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو تُرَابٍ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ يُوسُفَ الْمَرَاغِيُّ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبيدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا، قَالا: أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، بِبَغْدَادَ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الآجُرِّيُّ، بِمَكَّةَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ","vol":"5","page":430},{"text":"هَارُونَ بْنِ بُدَيْنَا الدَّقَّاقُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَتَّى أَتَى بِهِ النَّخْلَ، فَإِذَا هُوَ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حِجْرِ أُمِّهِ، وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ﷺ، فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي، أَلَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ؟! فَقَالَ: \" إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ، وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ الشَّيْطَانِ، وَهَذِهِ رَحْمَةٌ، وَمَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ، يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلا أَنَّهُ قَوْلٌ حَقٌّ، وَوَعْدٌ صَادِقٌ، وَسبِيلٌ مَأْتِيَّةٌ، وَأَنَّ أَخِرَنَا يَلْحَقُ بِأَوَّلِنَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا، وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ، تَبْكِي الْعَيْنُ، وَيَوْجَلُ الْقَلْبُ، وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ \".","vol":"5","page":431},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَوْلُهُ: سَبِيلٌ مَأْتِيَّةٌ، مَفْعُولٌ مِنَ الإِتْيَانِ، أَيْ: يَأْتِيهَا الْخَلْقُ، وَيُرْوَى: طَرِيقٌ مِيتَاءُ، أَيْ: مَسْلُوكٌ، وَفِي الْحَدِيثِ «مَا وَجَدْتَ فِي طَرِيقٍ مِيتَاءَ فَعَرِّفْهُ» يَعْنِي اللُّقَطَةَ\n١٥٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَيَّالِيُّ، أَنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ الْخُزَاعِيُّ يُعْرَفُ بِفَضْلانَ، أَنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى الأَنْصَارِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَزِينًا يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صِيرِ الْبَابِ»، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ قَدْ كَثُرَ بُكَاؤُهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ،","vol":"5","page":432},{"text":"فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْتَهِينَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ غَلَبْنَنَا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: «أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، وَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\nوَصِيرُ الْبَابِ: شِقٌّ فِيهِ.\n١٥٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ","vol":"5","page":433},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أُمِّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ، أَخْبَرَهُ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَصَاحَ بِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ»، فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّنُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ، فَلا تَبْكِينَ بَاكِيَةٌ»، فَقَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «إِذَا مَاتَ»، قَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ جِهَازَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟»، فَقَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ","vol":"5","page":434},{"text":"تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ»\nحَكَى الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: صَحَّفَ مَالِكٌ، فِي جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، وَإِنَّمَا هُوَ جَبْرُ بْنُ عَتِيكٍ، وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلافٌ كَثِيرٌ.\nقَوْلُهُ: تَمُوتُ بِجُمْعٍ: هِيَ أَنْ تَمُوتَ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، وَتَكُونُ الَّتِي تَمُوتُ وَلَمْ يَمَسَّهَا رَجُلٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ، وَالنَّقْعُ: التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ، وَاللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ.","vol":"5","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>بَابُ النَّهْيِ عَنِ النِّيَاحَةِ وَالنَّدْبِ</span>\n١٥٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نَا أَبِي، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِليَّةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ\n١٥٣٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنا حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، نَا أَبَانٌ، نَا يَحْيَى، أَنَّ زَيْدًا، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلامٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \"","vol":"5","page":436},{"text":"أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ \".\nوقَالَ: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٥٣٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنِي أَبِي عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ","vol":"5","page":437},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا نَهَيْتُ عَنِ الْبُكَاءِ، إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنِ النَّوْحِ»\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ».\nفَالصَّالِقَةُ: هِيَ الرَّافِعَةُ صَوْتَهَا بِالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ، وَيَجُوزُ بِالسِّينِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الْأَحْزَاب: ١٩] أَيْ جَهَرُوا فِيكُمْ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ، وَالصَّلْقُ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الَّتِي تَلْطِمُ وَجْهَهَا، يُقَالُ: سَلَقَهُ بِالسَّوْطِ، أَيْ: نَزَعَ جِلْدَهُ، وَالْحَالِقَةُ: الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا، وَالشَّاقَّةُ: الَّتِي تَشُقُّ ثَوْبَهَا.\nوَكَانَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ يَتْبَعَانِ الْجِنَازَةَ الَّتِي فِيهَا النَّوْحُ يَنْهَيَانِ عَنِ النَّوْحِ، فَإِذَا أبَيْنَ لَمْ يَدَعَا الْجِنَازَةَ.\nوَتَبِعَ مَسْرُوقٌ جِنَازَةً فِيهَا نِسَاءٌ يَصِحْنَ، فَأَمَرَ بِرَدِّهِنَّ، فَأَبَيْنَ، فَقَالَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، وَانْصَرَفَ","vol":"5","page":438},{"text":"١٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ الْبُخَارِيُّ، نَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَابِرٍ الْبُخَارِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَامِدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْحَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ»","vol":"5","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>بَابُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ</span>\n١٥٣٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، نَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، بِمَكَّةَ، فَجِئْنَا نَشْهَدُهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا، ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَيَّ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمانَ: أَلا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ","vol":"5","page":440},{"text":"كانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ، قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلاءِ الرَّكْبُ؟ فَذَهَبْتُ، فَإِذَا صُهَيْبٌ، قَالَ: ادْعُهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ، فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ، وَالْحَقْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ، سَمِعْتُ صُهَيْبًا يَبْكِي، وَيَقُولُ: وَاأُخَيَّاهُ وَاصَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِي عَلَيَّ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ؟»، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، لَا وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَسْبُكُمُ القُرْآنُ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الْأَنْعَام: ١٦٤]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللَّهُ أَضْحَكَ","vol":"5","page":441},{"text":"وَأَبْكَى، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَوَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَيْءٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَشْبَهُ بِدَلالَةِ الْكِتَابِ، ثُمَّ بِالسُّنَّةِ، وَمَا زِيدَ فِي عَذَابِ الْكَافِرِ فَبِاسْتِيجَابِهِ لَا بِذَنْبِ غَيْرِهِ.\nوَفَسَّرَ الْمُزَنِيُّ هَذَا الْكَلامَ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُوصُونَ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِمْ وَبِالنِّيَاحَةِ، وَهِيَ مَعْصِيَةٌ، وَمَنْ أَمَرَ بِهَا، فَعُمِلَتْ بَعْدَهُ، كَانَتْ لَهُ ذَنْبًا، فَيَجُوزُ أَنْ يُزَادَ بِذَنْبِهِ عَذَابًا، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بِذَنْبِ غَيْرِهِ.\nقَالَ ﵀: وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ رِوَايَةِ عُمَرَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوصُونَ أَهْلِيهِمْ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِمْ وَالنَّوْحِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي أَشْعَارِهِمْ، قَالَ قَائِلُهُمْ:","vol":"5","page":442},{"text":"إِذَا مِتُّ فَانْعَيْنِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ ... وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَابْنَةَ مَعْبَدِ / ٥٠ فَالْمَيِّتُ تَلْزَمُهُ الْعُقُوبَةُ لِبُكَاءِ أَهْلِهِ، بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِهِ وَوَصِيَّتِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ، أَوْ كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُهُ، فَلا يَنْهَاهُمْ عَنْهُ، فَيُعَاقَبُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِهَا، إِذَا كَانَ عَلَيْهِ كَفُّهُمْ عَنْهُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التَّحْرِيم: ٦].\nوَقَالَ ﷺ: «كُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، وَقَالَ ﷺ: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا»، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ، وَلا هُوَ مِنْ سُنَّتِهِ، فَهُوَ عَلَى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ.\nقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَرْجُو إِنْ كَانَ يَنْهَاهُمْ فِي حَيَاتِهِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.\n١٥٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ","vol":"5","page":443},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ أَوْ نَسِيَ، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ بَاكِيهِمْ، فَيَقُولُ: وَاجَبَلاهُ","vol":"5","page":444},{"text":"وَاسَنَدَاهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، إِلا وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ، أَهَكَذَا كُنْتَ \"، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي: وَاجَبَلاهُ، وَاكَذَا وَاكَذَا، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلا قِيلَ لِي: أَأَنْتَ كَذَلِكَ؟!.","vol":"5","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى وَثَوَابِ الصَّابِرِينَ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴿١٥٥﴾ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿١٥٦﴾ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٥ - ١٥٧].\nقَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْعِدْلانِ، وَنِعْمَ الْعِلاوَةُ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]، قَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ الَّذِي أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ، فَرَضِيَ وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ.\n١٥٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ","vol":"5","page":446},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَجَّاجِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ يُوسُفَ، أَنا عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَنا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي»، فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، قَالَ: فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ، قَالَ: فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ ﷺ: «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ","vol":"5","page":447},{"text":"قَوْلُهُ: «عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» أَيْ: عِنْدَ فَوْرَةِ الْمُصِيبَةِ وَحَمْوَتِهَا، وَالصَّدْمُ: ضَرْبُ الشَّيْءِ الصُّلْبِ بِمِثْلِهِ، يُرِيدُ: أَنَّ الصَّبْرَ الْمَحْمُودَ وَالْمَأْجُورَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مَا كَانَ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ الْمُصِيبَةِ، لأَنَّهُ إِذَا طَالَتِ الأَيَّامُ وَقَعَ السُّلُوُّ طَبْعًا، فَلَمْ يُؤْجَرْ\n١٥٤٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَجَبٌ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ اللَّهَ وَشَكَرَ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ اللَّهَ وَصَبَرَ، فَالْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ أَمْرِهِ حَتَّى يُؤْجَرَ فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ».\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ،","vol":"5","page":448},{"text":"نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «فَالْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِيهِ».\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا إِسْرَائِيلُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ","vol":"5","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>بَابُ ثَوَابِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ</span>\n١٥٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\nقَوْلُهُ: «إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» مَصْدَرُ حَلَّلْتُ الْيَمِينَ تَحْلِيلا وَتَحِلَّةً،","vol":"5","page":450},{"text":"أَيْ: أَبْرَرْتُهَا، يُرِيدُ إِلا قَدْرَ مَا يُبِرُّ اللَّهُ قَسَمَهُ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مَرْيَم: ٧١] الآيَةَ، فَإِذَا مَرَّ بِهَا وَجَاوَزَهَا، فَقَدْ أَبَرَّ قَسَمَهُ، وَقِيلَ: لَيْسَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مَرْيَم: ٧١] قَسَمٌ فَتَكُونُ لَهُ تَحِلَّةٌ، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ إِلا التَّعْذِيرَ الَّذِي لَا يُصِيبُهُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: ضَرَبَهُ تَحْلِيلا، وَضَرَبَهُ تَعْذِيرًا: إِذَا لَمْ يُبَالِغْ فِي ضَرْبِهِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، وَمَوْضِعُ الْقَسَمِ مَرْدُودٌ إِلَى قَوْلِهِ ﷾: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مَرْيَم: ٦٨]، وَقِيلَ: الْقَسَمُ فِيهِ مُضْمَرٌ، مَعْنَاهُ وَإِنْ مِنْكُمْ وَاللَّهِ إِلا وَارِدُهَا، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ [النِّسَاء: ٧٢] أَيْ: وَاللَّهِ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ.\n١٥٤٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ».","vol":"5","page":451},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، وَكُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\n١٥٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، نَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي حَسَّانٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنَانِ لِي، فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا تُحَدِّثُنَا يُسَخِّي بِأَنْفُسِنَا عَنْ مَوْتَانَا؟، قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: \" صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ يَتَلقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ، أَوْ قَالَ: أَبَوَيْهِ، فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ كَمَا آخُذُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا، فَلا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَإِيَّاهُ الْجَنَّةَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ،","vol":"5","page":452},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ، وَرَوَاهُ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي حَسَّانٍ.\nقَالَ ﵀: وَلَعَلَّهُ سَقَطَ عَنْ هَذَا الإِسْنَادِ أَبُو السَّلِيلِ\n١٥٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ»، قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: مَعْنَاهُ: قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا، فَيُكْتَبَ عَلَيْهِمُ الإِثْمُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الْوَاقِعَة: ٤٦] أَيْ: عَلَى الإِثْمِ الْعَظِيمِ، وَقِيلَ: عَلَى الشِّرْكِ، وَقِيلَ: عَلَى الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ، وَيُقَالُ: حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، أَيْ أَثِمَ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْحِنْثُ: الْعِدْلُ الثَّقِيلُ، وَبِهِ سُمِّيَ الذَّنْبُ حِنْثًا، وَيُقَالُ: بَلَغَ الْغُلامُ الْحِنْثَ، أَيِ الْحَدَّ الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ الْقَلَمُ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ.","vol":"5","page":453},{"text":"١٥٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النِّسَاءَ، قُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ مَوْعِدًا نَأْتِكَ فِيهِ، فَوَاعَدَهُنَّ مِيعَادًا، فَأَتَاهُنَّ فَوَعَظَهُنَّ، فَقَالَ لَهُنَّ فِيمَا يَقُولُ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاثًا إِلا كانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ»، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ لِي اثْنَانِ؟، قَالَ ﵇: «وَاثْنَانِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ","vol":"5","page":454},{"text":"١٥٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" يَقُولُ اللَّهُ: مَا لِعبدي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلا الْجَنَّةُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٥٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قَالَ اللَّهُ ﷿: مَا لِعَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ إِذَا قَبَضْتُ صِفْوَتَهُ مِنَ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلا الْجَنَّةُ \"\n١٥٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،","vol":"5","page":455},{"text":"عَنْ أَبِي سِنَانٍ، قَالَ: دَفَنْتُ ابْنِي سِنَانًا، وَأَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلانِيُّ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي فَأخْرَجَنِي، فَقَالَ: أَلا أُبَشِّرُكَ، حَدَّثَني الضَّحَّاكُ بْنُ عَرْزَبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ، قَالَ اللَّهُ ﷾ لِلْمَلائِكَةِ: أَقَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَقَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤادِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَما قَالَ؟ قَالُوا: اسْتَرْجَعَ وَحَمِدَكَ، قَالَ: ابْنُوا لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n١٥٥٠ - أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالا: نَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا أُمِّي سِمَاكَ بْنَ الْوَلِيدِ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ","vol":"5","page":456},{"text":"سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِمَا الْجَنَّةَ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ»، فَقَالَتْ: فَمنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟، فَقَالَ: «فَأَنَا فَرَطٌ لأُمَّتِي، لَنْ يُصَابُوا بِمثْلِي».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ بَارِقٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَسِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ هُوَ أَبُو زُمَيْلٍ الْحَنَفِيُّ","vol":"5","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-514>بَابُ التَّعْزِيَةِ</span>\n١٥٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، نَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ عَزَّى مُصَابًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ».\nوَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مَوْقُوفًا","vol":"5","page":458},{"text":"قَالَ ﵀: وَعَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ كُنْيَتُهُ أَبُو سُفْيَانَ الْخُزَاعِيُّ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ، فِيهِ نَظَرٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ سَمِعُوا قَائِلا، يَقُولُ: إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكًا مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ.","vol":"5","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>بَابُ الطَّعَامِ لأَهْلِ الْمَيِّتِ</span>\n١٥٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاعِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانِ بْنِ مِهْرَانَ الْمُقْرِئُ النَّيْسَابُورِيُّ، بِهَا، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ الْبَزَّازُ، نَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَجَعْفَرٌ هَذَا: هُوَ جَعْفَرُ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَارَّةَ الْمَخْزُومِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ\nوَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَهُ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،","vol":"5","page":460},{"text":"وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، اسْتَحَبُّوا أَنْ يُوَجِّهُوا إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ الَّذِينَ أَوْجَعَتْهُمُ الْمُصِيبَةُ بِطَعَامٍ لِشَغْلِهِمْ بِالْمُصِيبَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَيُكْرَهُ الذَّبْحُ عِنْدَ الْمَيِّتِ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا عَقْرَ فِي الإِسْلامِ».\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانُوا يَعْقِرُونَ عِنْدَ الْقَبْرِ، يَعْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقِيلَ: كَانُوا يَعْقِرُونَ وَيَقُولُونَ: كَانَ صَاحِبُ الْقَبْرِ يَعْقِرُهَا لِلأَضْيَافِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ، فَيُكَافَأُ بِمِثْلِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: «لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ»، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي»، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: «ادْعُوا لِيَ الْحَلاقَ، فَأَمَرَهُ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا».","vol":"5","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ</span>\n١٥٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبٍ هُوَ ابْنُ دِثَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّ زِيَارَتَهَا تُذَكِّرُ»\n١٥٥٤ - وَقَالَ: «نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ إِلا فِي ظُرُوفِ الأدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا»\n١٥٥٣ - وَقَالَ: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي أَنْ لَا تَأْكُلُوا بَعْدَ ثَلاثَةٍ، فَكُلُوا وَانْتَفِعُوا بِها فِي أَسْفَارِكُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ،","vol":"5","page":462},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، وَمُعَرِّفِ بْنِ وَاصِلٍ كُنْيَتُهُ أَبُو بَدَلٍ\n١٥٥٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: «اسْتَأذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا، فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّها تُذَكِّرُ الْمَوْتَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَيُقَالُ: كَانَ قَبْرُ أُمِّهِ بِالأَبْوَاءِ، فَمَرَّ بِهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَيُرْوَى أَنَّهُ زَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فِي أَلْفِ مُقَنَّعٍ، أَيْ: فِي أَلْفِ فَارِسٍ مُغَطًّى بِالسِّلاحِ.\nقَالَ ﵀: زِيَارَةُ الْقُبُورِ مَأْذُونٌ فِيهَا لِلرِّجَالِ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَمَّا النِّسَاءُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «","vol":"5","page":463},{"text":"لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ».\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ».\nفَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخِّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَلَمَّا رَخَّصَ عَمَّتِ الرُّخْصَةُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهَا لِلنِّسَاءِ، لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ، وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ.\nأَمَّا اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ، فَلا رُخْصَةَ لَهُنَّ فِيهِ، قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: «نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا».","vol":"5","page":464},{"text":"وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى نِسْوَةً، قَالَ: «ارْجِعْنَ مَوْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ».\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِالْحُبْشِيِّ، فَحُمِلَ إِلَى مَكَّةَ فَدُفِنَ، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ أَتَتْ قَبْرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَتْ:\nوَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً ... مِنَ الدَّهْرِ حتَّى قِيلَ لَنْ يتَصَدَّعَا","vol":"5","page":465},{"text":"فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ... لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعًا\nثُمَّ قَالَتْ: لَوْ حَضَرْتُكَ مَا دُفِنْتَ إِلا حَيْثُ مِتَّ، وَلَوْ شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ.\nوَيُكْرَهُ نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى آخَرَ، وَأَنْ يُنْقَلَ عَنْ مَكَانِهِ بَعْدَ مَا دُفِنَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، قَالَ جَابِرٌ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ حُمِلَ الْقَتْلَى لِيُدْفَنُوا بِالْبَقِيعِ، فَنَادَى مُنَادٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ، فَرَدَدْنَاهُمْ.","vol":"5","page":466},{"text":"وَقَالَ جَابِرٌ: لَمَّا حُضِرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: مَا أُرَانِي إِلا مَقْتُولا، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَدَفَنْتُ مَعَهُ آخَرَ فِي قَبْرٍ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ آخَرَ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ مَاتَا بِالْعَقِيقِ، فَحُمِلا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَدُفِنَا بِهَا، وَحُمِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مِنَ الْجُرْفِ، وَالاخْتِيَارُ هُوَ الأَوَّلُ.","vol":"5","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ</span>\n١٥٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْكُرْكَانِيُّ، نَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، وَقَالَ: «نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ»\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ السَّلامَ عَلَى الْمَوْتَى، كَهُوَ عَلَى الأَحْيَاءِ فِي تَقْدِيمِ الدُّعَاءِ عَلَى الاسْمِ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ دُعَاءٍ بِخَيْرٍ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [","vol":"5","page":468},{"text":"هود: ٧٣]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ الصافات ١٣٠، وَفِي خِلافِهِ قُدِّمَ الاسْمُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَقَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [ص: ٧٨] وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ الْهُجَيْمِيِّ، أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: عَلَيْكُمُ السَّلامُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" عَلَيْكُمُ السَّلامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى، قُلْ: سَلامٌ عَلَيْكَ \"، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ السُّنَّةَ فِي تَحِيَّةِ الْمَيِّتِ، أَنْ يَقُولَ: عَلَيْكُمُ السَّلامُ، بَلْ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فِي تَحِيَّةِ الأَمْوَاتِ، بِتَقْدِيمِ الاسْمِ عَلَى الدُّعَاءِ، كَمَا قَالَ الشَّمَّاخُ:","vol":"5","page":469},{"text":"عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ\nوَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الأَشْعَارِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ» لَيْسَ هَذَا بِاسْتِثْنَاءِ شَكٍّ، وَلَكِنَّهُ عَلَى عَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ يُحَسِّنُ بِهِ كَلامَهُ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: إِنَّكَ إِنْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ شَكَرْتُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنِ ائْتَمَنْتَنِي لَمْ أَخُنْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ الاسْتِثْنَاءِ مُسْتَحَبٌّ فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الأَمْرِ شَكٌّ، تَبَرُّؤًا عَنِ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إِلا بِاللَّهِ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ﵇، حَيْثُ قَالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢]، وَعَنْ مُوسَى، حَيْثُ قَالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الْكَهْف: ٦٩]، وَعَنْ يُوسُفَ، حَيْثُ قَالَ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يُوسُف: ٩٩]، وَعَنْ شُعَيْبٍ، حَيْثُ قَالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الْقَصَص: ٢٧]، وَعلَّمَ نَبِيَّهُ ﷺ، فَقَالَ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الْفَتْح: ٢٧]،","vol":"5","page":470},{"text":"وَقَالَ: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴿٢٣﴾ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الْكَهْف: ٢٣ - ٢٤].\nوَقِيلَ: الاسْتِثْنَاءُ يَرْجِعُ إِلَى اسْتِصْحَابِ الإِيمَانِ إِلَى الْمَوْتِ، أَيْ نَلْحَقُ بِكُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلا يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِ الْمَوْتِ.\n١٥٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا كانَتْ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا وَإِيَّاكُمْ مُتَوَاعِدُونَ غَدًا وَمُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ","vol":"5","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>١٠ - كِتَابُ الزَّكَاةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>بَابُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [الْبَقَرَة: ٤٣].\n١٥٥٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفَدَةَ الْعَطَّارِيُّ، أَدَامَ اللَّهُ بَرَكَتَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ","vol":"5","page":472},{"text":"أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةَ أمْوَالِهمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حِبَّانَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَكَرِيَّا\nقَالَ ﵀: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بِتَلَفِ الْمَالِ تَسْقُطُ الصَّدَقَةُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فَرَّطَ فِي الأَدَاءِ وَقْتَ الإِمْكَانِ، لأَنَّهُ قَالَ: «صَدَقَةُ أَمْوَالِهِمْ»، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطِّفْلَ الْغَنِيَّ يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ لِقَوْلِهِ: «مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ».","vol":"5","page":473},{"text":"وَفِي قَوْلُهُ: «تُرَدُّ إِلَى فُقَرَائِهِمْ» دَلِيلٌ عَلَى الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ إِذَا بَانَ كَوْنُهُ غَنِيًّا يَوْمَ دُفِعَ إِلَيْهِ تَجِبُّ الإِعَادَةُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَقْلَ الصَّدقَةِ عَنْ بَلَدِ الْوُجُوبِ لَا تَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ، بَلْ صَدَقةُ أَهْلِ كُلِّ نَاحِيَةٍ لِمُسْتَحِقِّي تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَكَرِهَ أَكْثَرُهُمْ نَقْلَهَا، وَاتَّفَقُوا مَعَ الْكَرَاهِيَةِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا نَقَلَ وَأَدَّى يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُ إِلا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِنَّهُ رَدَّ صَدَقَةً حُمِلَتْ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الشَّامِ إِلَى مَكَانِهَا مِنْ خُرَاسَانَ.","vol":"5","page":474},{"text":"قَوْلُهُ: «وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ»، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ خِيَارَ مَالِهِ، إِلا أَنْ يَتَبَرَّعَ رَبُّ الْمَالِ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَ الأَرْدَأَ، وَلا لِلسَّاعِي أَنْ يَرْضَى بِهِ فَيَبْخَسَ بِحَقِّ الْمَسَاكِينِ، بَلْ حَقُّهُ فِي الْوَسَطِ.\nقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ، لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحَزْرَةُ: خِيَارُ الْمَالِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتْ حَزْرةً، لأَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَزَالُ يَحْزِرُهَا فِي نَفْسِهِ\n١٥٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ،","vol":"5","page":475},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا، فَجَعَلَهَا فِي فُقَرَائِنَا، فَكُنْتُ غُلامًا يَتِيمًا، فَأَعْطَانِي مِنْهَا قَلُوصًا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ","vol":"5","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>بَابُ وَعِيدِ مَانِعِ الزَّكَاةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التَّوْبَة: ٣٤].\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُلُّ مَالٍ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا، وَكُلُّ مَالٍ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا.\n١٥٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، نَا أَبِي، نَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ: مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا","vol":"5","page":477},{"text":"إِلا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ\n١٥٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ، يَعْنِي: شِدْقَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلا: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [آل عمرَان: ١٨٠] الآيَةَ.","vol":"5","page":478},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَالشُّجَاعُ: الْحَيَّةُ الذَّكَرُ، وَالأَقْرَعُ: الَّذِي انْحَسَرَ الشَّعْرُ عَنْ رَأْسِهِ مِنْ كَثْرَةِ سُمِّهِ، وَالزَّبِيبَتَانِ: هُمَا النُّكْتَتَانِ السَّوْدَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ، وَهُوَ أَوْحَشُ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيَّاتِ وَأَخْبَثُهُ، وَيُقَالُ: الزَّبِيبَتَانِ: الزِّبَدَتَانِ تَكُونَانِ فِي الشِّدْقَيْنِ إِذَا غَضِبَ الإِنْسَانُ، أَوْ كَثُرَ كَلامُهُ.\nوَاللِّهْزِمَةُ: اللَّحْيُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنَ الْحَنَكِ، وَفَسَّرَهَا فِي الْحَدِيثِ بِالشِّدْقِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ\n١٥٦١ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدٌ الْحُسَيْنُ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَخْبِطُ","vol":"5","page":479},{"text":"وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا»، وَقَالَ: \" يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَفِرُّ مِنْهُ وَيَطْلُبُهُ، وَيَقُولُ: أَنا كَنْزُكَ \"، قَالَ: «وَاللَّهِ إِنْ يَزَالُ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ، فَيُلْقِمَهَا فَاهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٥٦٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ، وَلا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّما رُدَّتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَلا صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهُ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ","vol":"5","page":480},{"text":"لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلا وَاحِدًا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا، رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَلا صَاحِبَ بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهُ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ، وَلا جَلْحَاءُ، وَلا عَضْبَاءُ تَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا، كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"5","page":481},{"text":"قَوْلُهُ: «بِقَاعٍ قَرْقَرٍ» الْقَاعُ: الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي لَيْسَ فِيهِ ارْتِفَاعٌ وَلا انْخِفَاضٌ، وَهُوَ الْقِيعَةُ أَيْضًا، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النُّور: ٣٩]، وَالْقَرْقَرُ: الْمُسْتَوِي الأَمْلَسُ مِنَ الأَرْضِ.\nقَوْلُهُ: «أَوْفَرَ مَا كَانَتْ»، يُرِيدُ كَمَالَ حَالِهَا فِي الْقُوَّةِ وَالسِّمَنِ، فَتَكُونُ أَثْقَلَ لِوَطْئِهَا، وَالْعَقْصَاءُ: الْمُلْتَوِيَةُ الْقَرْنُ، وَالْجَلْحَاءُ: الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا، وَالْعَضْباءُ: الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنُ الدَّاخِلُ، وَإِنَّمَا نَفَى هَذِهِ الصِّفَاتِ عَنِ الْقَرْنِ لِيَكُونَ أَنْكَى وَأَدْنَى أَنْ يَمُورَ فِي الْمَبْطُوحِ.\nقَوْلُهُ: «وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وَرْدِهَا» أَرَادَ بِهِ، أَنْ يَسْقِيَ أَلْبَانَهَا الْمَارَّةَ، وَمَنْ يَنْتَابُ الْمَاءَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ.\n١٥٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَفْوَانٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تُخَالِطُ الصَّدَقَةُ مَالا إِلا أَهْلَكَتْهُ»\nقِيلَ: هُوَ حَثَّ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَأَدَائِهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَلِطَ بِمَالِهِ، فَتَذْهَبَ بِهِ، وَقِيلَ: أَرَادَ تَحْذِيرَ الْعُمَّالِ عَنِ اخْتِزَالِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَخَلْطِهِمْ إِيَّاهُ بِمَالِهِمْ.","vol":"5","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>بَابُ إِرْضَاءِ الْمُصَدِّقِ وَأَجْرِ الْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ</span>\n١٥٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَتَاكُمُ المُصَدِّقُ، فَلا يُفَارِقَنَّكُمْ إِلا عَنْ رِضًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ\nوَالْمُصَدِّقُ: بِتَخْفِيفِ الصَّادِ: الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ، وَبِتَشْدِيدِ الصَّادِ: الْمُتَصَدِّقُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «سَيَأْتِيكُمْ رُكَيْبٌ مُبْغَضُونَ، فَإِذَا جَاءُوكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ، وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْتَغُونَ، فَإِنْ عَدَلُوا","vol":"5","page":483},{"text":"فَلأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْهَا، فَأَرْضُوهُمْ فَإِنَّ تَمَامَ زَكَاتِكُمْ رِضَاهُمْ وَلْيَدْعُوا لَكُمْ».\n١٥٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ.\nح قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَصَحُّ، وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ","vol":"5","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>بَابُ دُعَاءِ الْمُصَدِّقِ لِرَبِّ الْمَالِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التَّوْبَة: ١٠٣] أَيِ: ادْعُ لَهُمْ إِنَّ دُعَاءَكَ سَكَنٌ لِقُلُوبِهِمْ.\n١٥٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ، قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ» فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى».","vol":"5","page":485},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرُهُ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nقَالَ ﵀: صَلاةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التَّوْبَة: ١٠٣] وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُزَكِّي الدُّعَاءَ إِذَا أَدَّاهَا طَوْعًا دُونَ مَنِ اسْتُخْرِجَتْ مِنْهُ كَرْهًا وَقَهْرًا، وَأَصْلُ الصَّلاةِ الدُّعَاءُ، فَالصَّلاةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ، وَقَبُولُ مَا تَقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَالتَّبْرِيكِ.\nوَأَمَّا الصَّلاةُ الَّتِي هِيَ تَحِيَّةٌ لِذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّهَا بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِزِيَادَةِ الْقُرْبَةِ وَالزُّلْفَةِ، فَهِيَ خَاصَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ إِلا آله تَبَعًا لَهُ.\nوَكَرِهَ قَوْمٌ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلانٍ إِلا عَلَى الأَنْبِيَاءِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَ مَخْصُوصًا بِهِ، لأَنَّ الصَّلاةَ حَقُّهُ، وَلَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَيْثُ أَرَادَ،","vol":"5","page":486},{"text":"أَوْ يُصَلِّيَ رَجُلٌ عَلَى آلِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَهُ ﵇.","vol":"5","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-523>بَابُ الْقِتَالِ مَعَ مَانِعِي الزَّكَاةِ</span>\n١٥٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ \" فَقَالَ: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنْعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقَّ.\nوَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ،","vol":"5","page":488},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي الدِّينِ، وَفِيهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْعِلْمِ، وَأَبْوَابٌ مِنَ الْفِقْهِ، وَمِمَّا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ أَهْلَ الرِّدَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا صِنْفَيْنِ: صِنْفٌ مِنْهُمُ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ، وَعَادُوا إِلَى الْكُفْرِ، وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ طَائِفَتَانِ: طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ مُسَيْلَمَةَ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَأَصْحَابُ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ، مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهِمْ، الَّذِينَ صَدَّقُوهُمَا عَلَى دَعْوَى النُّبُوَّةِ، وَطَائِفَةٌ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ، وَأَنْكَرُوا الشَّرَائِعَ، وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى لَمْ يَكُنْ يُسْجَدُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ إِلا فِي ثَلاثِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ مَكَّةَ، وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْبَحْرَيْنِ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: جُوَاثًا،","vol":"5","page":489},{"text":"وَعَنَى أَبُو هُرَيْرَةَ بِقَوْلِهِ: «وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ» هَؤُلاءِ الْفِرَقُ، وَلَمْ يَشُكَّ عُمَرُ ﵁ فِي قَتْلِ هَؤُلاءِ، وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي أَمْرِهِمْ، بَلِ اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ وَقَتْلِهِمْ، وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ سَبْيَ ذَرَارِيهِمْ وَنِسَائِهِمْ، وَسَاعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ، وَاسْتَوْلَدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ جَارِيَةً مِنْ سَبْيِ بَنِي حَنِيفَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الَّذِي يُدْعَى: ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ.\nثُمَّ لَمْ يَنْقَرِضْ عَصْرُ الصَّحَابَةِ حَتَّى","vol":"5","page":490},{"text":"أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْبَى.\nوَالصِّنْفُ الآخَرُ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَرْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ، لَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَأَقَرُّوا بِالصَّلاةِ، وَأَنْكَرُوا فَرْضَ الزَّكَاةِ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التَّوْبَة: ١٠٣] خَاصٌّ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَعَرَضَتِ الشُّبْهَةُ لِعُمَرَ فِي قِتَالِ هَؤُلاءِ لِتَمَسُّكِهِمْ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَهُؤَلاءِ فِي الْحَقِيقَةِ أَهْلُ بَغْيٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُدْعَوْا بِهَذَا الاسْمِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، لِدُخُولِهِمْ فِي غُمَارِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، فَأُضِيفَ الاسْمُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى الرِّدَّةِ، إِذْ كَانَتْ أَعْظَمَ الأَمْرَيْنِ، وَأَهَمَّهُمَا.\nوَالرِّدَّةُ: اسْمٌ لُغَوِيٌّ يَنْطَلِقُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مُقْبِلا عَلَى أَمْرٍ، فَارْتَدَّ عَنْهُ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الانْصِرَافُ عَنِ الطَّاعَةِ، وَمَنْعُ الْحَقِّ، وَكَانَ الاعْتِرَاضُ مِنْ عُمَرَ تَعَلُّقًا بِظَاهِرِ الْكَلامِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، يُرِيدُ أَنَّ الْقَضِيَّةَ قَدْ تَضَمَّنَتْ عِصْمَةَ الدَّمِ وَالْمَالِ بِإِيفَاءِ شَرَائِطِهَا، ثُمَّ قَايَسَهُ بِالصَّلاةِ، وَرَدَّ الزَّكَاةَ إِلَيْهَا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِتَالَ الْمُمْتَنِعِ مِنَ الصَّلاةِ كَانَ إِجْمَاعًا مِنْ رَأْيِ الصَّحَابَةِ، فَرَدَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ إِلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَاجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ الاحْتِجَاجُ مِنْ عُمَرَ بِالْعُمُومِ، وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ بِالْقِيَاسِ، ثُمَّ تَابَعَهُ عُمَرُ عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ يُخَصُّ بِالْقِيَاسِ.\nوَقَوْلُ عُمَرَ: «مَا هُوَ إِلا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ» إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ الْمُوَافَقَةِ مُقَلِّدًا،","vol":"5","page":491},{"text":"بَلِ انْشَرَحَ صَدْرُهُ بِالْحُجَّةِ الَّتِي أَدْلَى بِهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالْبُرْهَانِ الَّذِي أَقَامَهُ نَصًّا وَدَلالَةً.\nوَفِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَصْوِيبِ رَأْيِ عَلِيٍّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ فِي زَمَانِهِ، وَأَنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، أَمَّا الْيَوْمَ فِي زَمَانِنَا إِذَا أَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرْضَ الزَّكَاةِ، وَامْتَنَعُوا مِنْ أَدَائِهَا، كَانُوا كُفَّارًا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَؤُلاءِ وَبَيْنَ أُولَئِكَ الْقَوْمِ حَيْثُ لَمْ يُقْطَعْ بِكُفْرِهِمْ، وَكَانَ قِتَالُ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُمْ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْهُمْ دُونَ الْقَصْدِ إِلَى دِمَائِهِمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا قَرِيبِي الْعَهْدِ بِالزَّمَانِ الَّذِي كَانَ يَقَعُ فِيهِ تَبْدِيلُ الأَحْكَامِ، وَوَقَعَتِ الْفَتْرَةُ بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ جُهَّالٌ بِأُمُورِ الدِّينِ، لِحُدُوثِ عَهْدِهِمْ بِالإِسْلامِ، فَدَاخَلَتْهُمُ الشُّبْهَةُ، فَعُذِرُوا، وَأَمَّا الْيَوْمَ، فَقَدِ اسْتَفَاضَ عِلْمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ حَتَّى عَرَفَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ، فَلا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِتَأْوِيلٍ يَتَأَوَّلُهُ فِي إِنْكَارِهَا، وَكَذَلِكَ الأَمْرُ فِي كُلِّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِمَّا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الأُمَّةُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ إِذَا كَانَ عِلْمُهُ مُنْتَشِرًا، كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنابَةِ، وَتَحْرِيمِ الزِّنَا وَالْخَمْرِ، وَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فِي نَحْوِهَا مِنَ الأَحْكَامِ، إِلا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالإِسْلامِ، وَلا يَعْرِفُ حُدُودَهُ، فَإِذَا أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْهَا جَهَالَةً لَمْ يَكْفُرْ، وَكَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ أُولَئِكَ الْقَوْمِ.\nفَأَمَّا مَا كَانَ الإِجْمَاعُ فِيهِ مَعْلُومًا مِنْ طَرِيقِ عِلْمِ الْخَاصَّةِ، كَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا، وَأَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ، وَأَنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ، وَمَا أَشْبَهَ","vol":"5","page":492},{"text":"ذَلِكَ مِنَ الأَحْكَامِ، فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَهَا لَا يُكَفَّرُ، بَلْ يُعْذَرُ فِيهَا لِعَدَمِ اسْتِفَاضَةِ عِلْمِهَا فِي الْعَامَّةِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي السِّخَالِ وَالْفُصْلانِ وَالْعَجَاجِيلِ، وَأَنَّهُ إِذَا مَلَكَ نِصَابًا مِنَ الصِّغَارِ بِأَنْ حَدَثَتِ الأَوْلادُ فِي خِلالِ حَوْلِ الأُمَّهَاتِ، ثُمَّ مَاتَتِ الأُمَّهَاتُ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَبَقِيَتِ الصِّغَارُ نِصَابًا يُؤْخَذُ مِنْهَا صَغِيرَةً، وَلا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا كَبِيرَةً، وَهَذَا قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ فِيهَا كَبِيرَةٌ، وَيُرْوَى هَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ.\nوَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَظْهَرِ أَقَاوِيلِهِ إِلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ.\nوَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى: «وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالا»، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْعِقَالُ صَدَقَةُ عَامٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعِقَالُ الْحَبْلُ الَّذِي يُعْقَلُ","vol":"5","page":493},{"text":"بِهِ الْبَعِيرُ، وَعَلَى رَبِّ المَال تَسْلِيمُهُ مَعَ الْبَعِيرِ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَسْلِيمُهُ إِلا مَعَهُ.\nوَقَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: كَانَ مِنْ عَادَةِ الْمُصَدِّقِ إِذَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ، أَنْ يَعْمِدَ إِلَى قَرَنٍ، وَهُوَ الْحَبْلُ، فَيَقْرِنَ بِهِ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ يَشُدُّهُ فِي أَعْنَاقِهِمَا، لِئَلا تَتَشَرَّدَ الإِبِلُ، فَتُسَمَّى عِنْدَ ذَلِكَ الْقَرَائِنَ، فَكُلُّ قَرَنَيْنِ مِنْهَا عِقَالٌ.\nوَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ: إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَعْيَانَ الإِبِلِ، قِيلَ: أَخَذَ عِقَالا، وَإِذَا أَخَذَ أَثْمَانَهَا، قِيلَ: أَخَذَ نَقْدًا، وَأَنْشَدَ لِبَعْضِهِمْ.\nأتَانَا أَبُو الْخَطَّابِ يَضْرِبُ طَبْلَهُ ... فَرُدَّ وَلَمْ يَأْخُذْ عِقَالا وَلا نَقْدًا\nوَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ عَلَى مَعْنَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعِقَالِ إِذَا كَانَ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ.\nوَفِي الْقِصَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخِلافَ إِذَا حَدَثَ فِي عَصْرٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْقَرِضِ","vol":"5","page":494},{"text":"الْعَصْرُ حَتَّى زَالَ الْخِلافُ كَانَ إِجْمَاعًا، وَمَا مَضَى مِنَ الْخِلافِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ.\nهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي كِتَابِ مَعَالِمِ السُّنَنِ، نَقَلْتُهُ عَلَى طَرِيقِ الاخْتِصَارِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُسْقِطُ الزَّكَاةَ، وَلا شَيْئًا مِمَّا كَانَ يُلْزِمُهُ فِي الإِسْلامِ.","vol":"5","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>بَابُ هَدِيَّةِ الْعَامِلِ</span>\n١٥٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبيْرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا مِنَ الأَسْدِ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: \" مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا لِي، فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبيِهِ،","vol":"5","page":496},{"text":"أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرُ يُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ \"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُفْيَانَ\nقَوْلُهُ: «بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ» الرُّغَاءُ: صَوْتُ الْبَعِيرِ، يُقَالُ: رَغَا الْبَعِيرُ يَرْغُو، وَالْخُوَارُ: صَوْتُ الْبَقَرِ، خَارَ الْبَقَرَةُ تَخُورُ، وَالْيُعَارُ: صَوْتُ الشَّاةِ، يُقَالُ: يَعَرَتِ الشَّاةُ تَيْعَرُ، وَفِي رِوَايَةٍ: «شَاةٌ لَهَا ثُؤَاجٌ» وَالثُّؤَاجُ: صَوْتُ النَّعْجَةِ، يُقَالُ: ثَأَجَتِ النَّعْجَةُ تَثْأَجُ ثُؤَاجًا وَثَأْجًا.","vol":"5","page":497},{"text":"قَالَ ﵀: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّالِ وَالْوُلاةِ وَالْقُضَاةِ سُحْتٌ، لأَنَّهُ إِنَّمَا يُهْدَى إِلَى الْعَامِلِ لِيُغْمِضَ لَهُ فِي بَعْضِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ، وَيَبْخَسَ بِحَقِّ الْمَسَاكِينِ، وَيُهْدَى إِلَى الْقَاضِي لِيَمِيلَ إِلَيْهِ فِي الْحُكْمِ، أَوْ لَا يُؤْمَنَ مِنْ أَنْ تَحْمِلَهُ الْهَدِيَّةُ عَلَيْهِ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِي قَوْلِهِ: «هَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ، فَيَنْظُرُ يُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ يُتَذَرَّعُ بِهِ إِلَى مَحْظُورٍ فَهُوَ مَحْظُورٌ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْقَرْضُ يَجُرُّ الْمَنْفَعَةَ، وَالدَّارُ الْمَرْهُونَةُ يَسْكُنُهَا الْمُرْتَهِنُ بِلا كِرَاءٍ، وَالدَّابَّةُ الْمَرْهُونَةُ يَرْكَبُهَا، وَيَرْتَفِقُ بِهَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، وَكُلُّ دَخِيلٍ فِي الْعُقُودِ يُنْظَرُ هَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ عِنْدَ الانْفِرَادِ كَحُكْمِهِ عِنْدَ الاقْتِرَانِ.","vol":"5","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>بَابُ قَدْرِ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْمَالِ</span>\n١٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"5","page":499},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\nوَالذَّوْدُ: مَا بَيْنَ الثَّلاثِ إِلَى الْعَشْرِ مِنَ الإِبِلِ، يُقَالُ: الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ، يُرِيدُ: أَنَّ الْقَلِيلَ يُضَمُّ إِلَى الْقَلِيلِ، فَيَصِيرُ كَثِيرًا، وَلا وَاحِدٌ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، يُقَالُ لِلْوَاحِدِ: بَعِيرٌ، كَمَا يُقَالُ لِلْوَاحِدَةِ مِنَ النِّسَاءِ: الْمَرْأَةُ، وَيُقَالُ: الذَّوْدُ لِلإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلا تَمْرِ صَدَقَةٌ حتَّى يَبلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ».\nقَالَ ﵀: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَالصَّاعُ: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، فَكُلُّ وَسْقٍ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَنًّا، وَجُمْلَةُ الأَوْسُقِ الْخَمْسَةِ ثَمَانِ مِائَةِ مَنٍّ","vol":"5","page":500},{"text":"وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي الْوَرِقِ صَدَقَةٌ مَا لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَ أَوَاقٍ، وَالأَوَاقِي، جَمْعُ أُوقِيَّةٍ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَكَذَلِكَ لَا تَجِبُ فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالا، وَلا تَجِبُ فِي الإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا.\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ وَالْحَبِّ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا كَمَا فِي قَرِينَتَيْهَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ الْعُشْرُ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْهَا.\nوَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ تَمْرٍ وَحَبٍّ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ الأَوْسُقِ بِحِسَابِهِ، قَلَّتِ الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتْ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ مِنَ الْوَرِقِ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ رُبْعُ الْعُشْرِ، قَلَّتِ الزِّيَادَةُ أَمْ كَثُرَتْ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمَكْحُولٍ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ.\nوَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُضَمُّ الإِبِلُ إِلَى الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَلا التَّمْر إِلَى الزَّبِيب فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ.","vol":"5","page":501},{"text":"وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُضَمُّ الضَّأْنُ إِلَى الْمعز فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخَرِ، بَلْ يُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْحَدِيثُ، لأَنَّهُ شَرَطَ مِنَ الْوَرِقِ خَمْسَ أَوَاقٍ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخَرِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَذَهَبَ عَامَّتُهُمْ إِلَى أَنَّ الْحِنْطَةَ لَا تُضَمُّ إِلَى الشَّعِيرِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخَرِ.\nوَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تُضَمُّ الْقِطْنِيَّةُ إِلَى الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْقِطْنِيَّةُ أَصْنَافٌ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَعِنْدَ مَالِكٍ الْقِطْنِيَّةُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْبُقُولِ وَالْخَضْرَوَاتِ، لأَنَّهَا لَا تُوسَقُ.\nوَالاعْتِبَارُ بِوَزْنِ الإِسْلامِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ»، وَأَرَادَ بِهِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مُخْتَلِفَةُ الأَوْزَانِ فِي الأَمَاكِنِ وَالْبُلْدَانِ، فَمِنْهَا الْبَغْلِيُّ","vol":"5","page":502},{"text":"كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ، وَمِنْهَا الطَّبَرِيُّ كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، وَوَزْنُ الإِسْلامِ كُلُّ دِرْهَمٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَهُوَ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَذَلِكَ الْمَكَايِيلُ مُخْتَلِفَةٌ، فَصَاعُ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ، وَصَاعُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَهُوَ صَاعُ الْحَجَّاجِ الَّذِي سَعَّرَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الأَسْوَاقِ، وَصَاعُ أَهْلِ الْبَيْتِ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ فِيمَا يَذْكُرُهُ زُعَمَاءُ الشِّيعَةِ وَيَنْسُبُونَهُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، وَكَذَلِكَ أَوْزَانُ الأَرْطَالِ وَالأَمْنَاءِ لِلنَّاسِ فِيهَا عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَقَوْلُهُ ﷺ: «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ»، أَرَادَ بِهِ فِيمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ ﷾ دُونَ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ، مَعْنَاهُ: أَنَّ الْوَزْنَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الزَّكَاةِ فِي النُّقُودِ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ، كُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْهَا بِوَزْنِ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، فَإِذَا مَلَكَ مِنْهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ الصَّاعُ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَتَقْدِيرِ النَّفَقَاتِ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا صاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، كُلُّ صَاعٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، فَأَمَّا فِي الْمُعَامَلاتِ، فَيُعْتَبرُ صَاعُ الْبَلَدِ الَّذِي يُعَامِلُ فِيهِ النَّاسُ وَوَزْنُهُمْ، حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ فِي عَشَرَةِ مَكَايِيلَ قَمْحٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، وَفِي الْبَلَدِ مَكِيلَةٌ وَاحِدَةٌ مَعْرُوفَةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَكَايِيلُ مُخْتَلِفَةٌ فَلَمْ يُقَيِّدْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، فَالسَّلَمُ فَاسِدٌ، وَلَوْ بَاعَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي بَلَدٍ هُمْ يَتَعَامَلُونَ بِالطَّبَرِيَّةِ، أَوْ بِالْبَغْلِيَّةِ، فَيَجِبُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ دُونَ وَزْنِ الإِسْلامِ.","vol":"5","page":503},{"text":"وَلَوْ أَقَرَّ لإِنْسَانٍ بِمَكِيلَةِ بُرٍّ، أَوْ عَشَرَةِ أَرْطَالِ تَمْرٍ، فَيُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ الْبَلدِ.\nوَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ يَلْزَمُهُ بِوَزْنِ الْبَلَدِ، كَانَ أَوْزَنَ مِنْ دَرَاهِمِ الإِسْلامِ أَوْ أَنْقَصَ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي الإِقْرَارِ وَزْنُ الإِسْلامِ لَا يُنْظَرُ إِلَى عَادَةِ الْبَلَدِ، بِخِلافِ الْكَيْلِ، قَالَ ﵁: وَالأَوْلَى أَنْ لَا يُفَرَّقَ، وَقِيلَ: إِنَّ وَزْنَ الدَّرَاهِمِ بِمَكَّةَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى هَذَا الْعِيَارِ، كُلُّ دِرْهَمٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَإِنَّمَا غَيَّرُوا السِّكَكَ مِنْهَا، وَنقَشُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ، فَأَمَّا الدَّنَانِيرُ فَكَانَتْ تُحْمَلُ إِلَيْهِمْ مِنْ بِلادِ الرُّومِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهَا الْهِرَقْلِيَّةَ، وَأَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ فِي الإِسْلامِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَهِيَ تُدْعَى الْمَرْوَانِيَّةَ.\n\nبعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الْخَامِس من\n(شرح السّنة)\nويليه الْجُزْء السَّادِس، وأوله\nبَاب\nزَكَاة الْإِبِل السَّائِمَة وَالْغنم وَالْوَرق","vol":"5","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>بَابُ زَكَاةِ الإِبِلِ السَّائِمَةِ وَالْغَنَمِ وَالْوَرِقِ</span>\n١٥٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ أنَسًا حَدَّثَهُ، أَنَّ","vol":"6","page":3},{"text":"أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ.\nفِي أرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ - يَعْنِي سِتَّةً وَسَبعِينَ إِلَى تِسْعِينَ، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتْسعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبِعينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ.","vol":"6","page":4},{"text":"وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَفِيهَا ثَلاثٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ بِشَاةٍ وَاحِدةٍ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.\nوَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.\nفَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ مَعَهُ الْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلا ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبْونٍ، وَعِنْدَهُ حَقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ","vol":"6","page":5},{"text":"مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا عِشرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ.\nوَلا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلا تَيْسٌ إِلا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"6","page":6},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَعُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ أَنَسٌ\nقَوْلُهُ: «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»، أَيْ: بَيَّنَ مِقْدَارَهَا، وَالْفَرْضُ: هُوَ التَّقْدِيرُ، وَسُمِّيَتِ الْفَرَائِضُ بِهَا، لِأَنَّهَا مُقَدَّرَاتٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٦]، يُرِيدُ تَسْمِيَةَ الْمَهْرِ، وَالْفَرْضُ يَكُونُ بِمَعْنَى الإِيجَابِ، وَهُوَ فَرْضُ اللَّهِ أَصْلَ","vol":"6","page":7},{"text":"الزَّكَاةِ.\nوَكَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: مَعْنَى الْفَرْضِ: السُّنَّةُ.\nوَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: الْفَرْضُ: الْوَاجِبُ، وَالْفَرْضُ: الْقِرَاءَةُ، يُقَالُ: فَرَضْتُ جُزْئِي، أَيْ قَرَأْتُهُ، وَالْفَرْضُ: السُّنَّةُ، وَمَا يُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ كَذَا، أَيْ: سَنَّهُ.\nوَقَوْلُهُ: «وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ»، فَقَدْ قِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْطِي الزِّيَادَةَ، وَقِيلَ: لَا يُعْطِي شَيْئًا، لِأَنَّ السَّاعِيَ إِذَا طَلَبَ فَوْقَ الْوَاجِبِ كَانَ خَائِنًا، فَإِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ.\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ الدَّفْعِ عَنْ مَالِهِ إِذَا طُولِبَ بِغَيْرِ حَقِّهِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْأَوْقَاصِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ زَائِدًا عَلَى وَاجِبِ النِّصَابِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ وَاجِبَ النِّصَابِ يَتَعَلَّقُ بِهِ","vol":"6","page":8},{"text":"وَبِالْوَقَصِ، أَمِ الْوَقَصُ عَفْوٌ؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِلَى أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَبِالْوَقَصِ، لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ، «فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ»، دَلَّ أَنَّ ابْنَةَ الْمَخَاضِ فِي كُلِّهَا.\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: الْوَقَصُ عَفْوٌ، فَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ جُمْلَةِ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَالْبَاقِي عَفْوٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ».\nوَفَائِدَةُ الْخِلافِ تَظْهَرُ فِيمَا إِذَا هَلَكَ الْوَقَصُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ، هَلْ يُنْتَقَصُ شَيْءٌ مِنَ الْوَاجِبِ أَمْ لَا؟ مِثْلُ أَنْ مَلَكَ ثَلاثِينَ مِنَ الإِبِلِ، فَتَلَفَ مِنْهَا خَمْسٌ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ، إِنْ قُلْنَا: الْوَقَصُ عَفْوٌ، فَعَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَإِنْ قُلْنَا: يَتَعَلَّقُ الْوَاجِبُ بِالْكُلِّ، فَيَسْقُطُ سُدُسُهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِبِلَ إِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لَا تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ، لِأَنَّهُ قَالَ: «إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ»، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْحِجَازِ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إِذَا زَادَتِ الإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ بِإِيجَابِ الشِّيَاهِ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ، وَبِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَفِيهَا ثَلاثُ حِقَاقٌ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ مَعَ الْحِقَاقِ الثَّلاثِ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، وَثَلاثُ حِقَاقٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَثَمَانِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مَعَ ثَلاثِ حِقَاقٍ، وَفِي","vol":"6","page":9},{"text":"مِائَةٍ وَسِتٍّ وَتِسْعِينَ أَرْبَعُ حِقَاقٍ إِلَى الْمِائَتَيْنِ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ.\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، يَحْتَجُّونَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ، وَفِيهِ: «فَإِذَا زَادَتِ الإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ تُرَدُّ الْفَرَائِضُ إِلَى أَوَّلِهَا».\nوَهَذِهِ الرِّوَايَةُ ضَعِيفَةٌ لَا تُقَاوِمُ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ.\nوَرَوَى شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ حَدِيثَ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَوَقَفَاهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَلَمْ يَرْفَعَاهُ.\nوَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ مَا هُوَ مَتْرُوكٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَفِي سِتٍّ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: إِذَا زَادَتِ الإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ، إِنْ شَاءَ اسْتَأْنَفَ الْفَرِيضَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى عَنْ كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً، وَعَنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ.\nثُمَّ مَنْ سَلَكَ الْمَسْلَكَ الْأَعَمَّ قَالَ: إِذَا زَادَتِ الإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ.\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا","vol":"6","page":10},{"text":"زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةٌ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ إِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَثَلاثِينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، لِأَنَّهُ قَالَ: فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقَدْ حَصَلَتِ الزِّيَادَةُ بِالْوَاحِدَةِ، فَتَتَغَيَّرُ بِهَا الْفَرِيضَةُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْفَرَائِضِ، فَإِنَّ زِيَادَةَ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ مُنْتَهَى الْوَقَصِ فِيهَا تُوجِبُ تَغَيُّرَ الْفَرِيضَةِ، كَالْوَاحِدَةِ بَعْدَ الْخَامِسَةِ وَالثَّلاثِينَ، وَبَعْدَ الْخَامِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ.\nورَوَى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَمَرَ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا، وَفِي تِلْكَ النُّسْخَةِ: فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ ثَلاثِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ.\nوَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا تَتَغَيَّرُ الْفَرِيضَةُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَا لَمْ تَبْلُغْ مِائَةً وَثَلاثِينَ، فَحِينَئِذٍ تَجِبُ فِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ.\nوَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، أَعْطَى سِنًّا دُونَهَا مَعَ الْجُبْرَانِ، وَهُوَ شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّاتَيْنِ أَوِ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ، لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِبَدَلٍ عَنِ الْآخَرِ،","vol":"6","page":11},{"text":"لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَهُمَا بِحَرْفٍ أَوْ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ: أَعْطَى عَشْرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ شَاتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَبْتَاعَ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَأْخُذُ السَّاعِي قِيمَتَهَا.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَخْذَ الْقِيَمِ فِي الزَّكَوَاتِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَجَوَّزَهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلَوْ جَازَتِ الْقِيمَةُ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ الْفَرِيضَةَ عِنْدَ عَدَمِهَا إِلَى سِنٍّ فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا مَعَ جَبْرِ النُّقْصَانِ مَعْنًى.\nوَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ بِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: «إِيتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ»، وَيُرْوَى: «خَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ».","vol":"6","page":12},{"text":"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْخَمِيسُ: الثَّوْبُ الَّذِي طُولُهُ خُمْسُ أَذْرُعٍ، وَيُقَالُ لَهُ: مَخْمُوسٌ أَيْضًا، وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ لِلثَّوْبِ خَمِيسٌ، لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَهُ مَلَكٌ بِالْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ: الْخِمْسُ، أَمَرَ، فَعُمِلَ هَذِهِ الثِّيَابَ، فَنُسِبَ إِلَيْهِ.\nقَالَ ﵀: وَلَوْ لَمْ يَجِدِ السِّنَّ الْوَاجِبَةَ، وَلا الَّتِي تَلِيهَا يَنْزِلُ إِلَى سِنٍّ دُونَ مَا يَلِي الْوَاجِبَ، وَيُعْطِي جُبْرَانَيْنِ أَرْبَعَ شِيَاهٍ، أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، أَوْ يَرْتَقِي إِلَى سِنٍّ فَوْقَ مَا يَلِي الْوَاجِبَ، وَيَسْتَرِدُّ جُبْرَانَيْنِ.\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ السِّنِّ الْوَاحِدَةِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً، أَمَّا الْمَعْلُوفَةُ، فَلا زَكَاةَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَوَامِلِ الْبَقَرِ وَالإِبِلِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَوْجَبَ مَالِكٌ فِي عَوَامِلِ الْبَقَرِ وَنَوَاضِحِ الإِبِلِ.\nوَقَوْلُهُ: «فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ»، فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ تَزِيدَ مِائَةً أُخْرَى، فَتَصِيرُ أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَيَجِبُ فِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ: إِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثِ مِائَةٍ وَاحِدَةً، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلا ذَاتَ عُوَارٍ»، فَالْعُوَارُ: النَّقْصُ وَالْعَيْبُ، وَيَجُوزُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ كُلُّ مَالِهِ أَوْ بَعْضُ مَالِهِ سَلِيمًا، فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَالِهِ مَعِيبًا، فَإِنَّهُ","vol":"6","page":13},{"text":"يَأْخُذُ وَاحِدًا مِنْ أَوْسَطِهِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِصَحِيحَةٍ، وَلا تُؤْخَذُ مَرِيضَةً بِحَالٍ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلا تَيْسَ الْغَنَمِ»، أَرَادَ بِهِ فَحْلَ الْغَنَمِ، مَعْنَاهُ: إِذَا كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا إِنَاثًا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الذَّكَرُ، إِنَّمَا يُؤْخَذُ الْأُنْثَى، إِلا فِي مَوْضِعَيْنِ وَرَدَ بِهِمَا السُّنَّةُ، وَهُوَ أَخْذُ التَّبَيُّعِ مِنْ ثَلاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ، وَأَخْذُ ابْنِ اللَّبُونِ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ، بَدَلَ ابْنَةِ الْمَخَاضِ عِنْدَ عَدَمِهَا.\nفَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا ذُكُورًا، فَيُؤْخَذُ الذَّكَرُ.\nوَقَوْلُهُ: «إِلا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ»، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهُ الاجْتِهَادَ، لِيَأْخُذَ مَا هُوَ الْأَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ، لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُمْ بِدَلِيلِ أَنَّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ مِنْ مَالِهِمْ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ»، فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الْخُلْطَةَ تَجْعَلُ مَالَ الرَّجُلَيْنِ كَمَالِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ فِي حَقِّ الزَّكَاةِ، وَهِيَ تَارَةً تُؤَثِّرُ فِي تَقْلِيلِ الزَّكَاةِ، وَتَارَةً فِي تَكْثِيرِهَا.\nبَيَانُ التَّقْلِيلِ: إِذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ثَمَانُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةً، فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهَا، لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا إِلا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ تَمَيَّزَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ عَلَيْهِمَا شَاتَانِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ بَيْنَ ثَلاثَةٍ، مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مُخْتَلَطَةً لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إِلا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ تَمَيَّزَتِ الْأَنْصِبَاءُ، كَانَ عَلَيْهِمْ ثَلاثُ شِيَاهٍ.\nوَبَيَانُ التَّكْثِيرِ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَرْبَعُونَ مِنَ الْغَنَمِ مُخْتَلِطَةٍ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَاةٌ، وَلَوْ تَمَيَّزَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.","vol":"6","page":14},{"text":"وَقَوْلُهُ: «وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجَتْمِعٍ»، نَهْيٌ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الشَّرْعِ لِلسَّاعِي وَرَبِّ الْمَالِ جَمِيعًا، نَهَى رَبَّ الْمَالِ عَنِ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ قَصْدًا إِلَى تَقْلِيلِ الصَّدَقَةِ، وَنَهَى السَّاعِي عَنْهُمَا قَصْدًا إِلَى تَكْثِيرِ الصَّدَقَةِ، وَبَيَانُهُ: إِذَا كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةً، فَلَمَّا أَظَلَّهُمَا السَّاعِي، فَرَّقَاهَا، لِئَلا تَجِبَ عَلَيْهِمَا الزَّكَاةُ، أَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً، فَأَرَادَ السَّاعِي جَمْعَهَا لِتَجِبُ الزَّكَاةُ، أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ مُخْتَلِطَةً، فَأَرَادَ السَّاعِي تَفْرِيقَهَا لِيَأْخُذَ شَاتَيْنِ، أَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً، فَأَرَادَ أَرْبَابِ الْمَالِ جَمْعَهَا، لِئَلا تَجِبَ عَلَيْهِمَا إِلا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وَأُمِرُوا بِتَقْرِيرِهَا عَلَى حَالَتِهَا.\nوَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «لَا خِلَاطَ»، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هَذَا وَهُوَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ، لِيَتَغَيَّرَ حُكْمُ الزَّكَاةِ، وَلَوْ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا أَوْ جَمَعُوا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ كَانَ الْحُكْمُ لِلتَّفْرِيقِ، وَلَوْ فَعَلُوا بَعْدَ الْحَوْلِ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ حُكْمُ الزَّكَاةِ فِي الْحَوْلِ الْمَاضِي، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الْخُلْطَةِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الْخُلْطَةَ لَا تُغَيِّرُ حُكْمَ الزَّكَاةِ، بَلْ عَلَيْهِمْ زَكَاةُ الانْفِرَادِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ: لَا حُكْمَ لِلْخُلْطَةِ حَتَّى يَكُونَ","vol":"6","page":15},{"text":"نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخُلَطَاءِ نِصَابًا، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ، فَإِنَّ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ مُخْتَلَطَةً، فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا فِيهَا.\nوَلا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الْخُلْطَةِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيُّ بَيَّنَ أَنْ لَا يَتَمَيَّزُ أَعْيَانُ الْأَمْوَالِ مِثْلُ أَنْ وَرِثَا أَوِ اشْتَرَيَا سَائِمَةً مَعًا، فَمَا مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا إِلا وَهِيَ مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ أَنْ يَتَمَيَّزَ الْأَعْيَانُ، بِأَنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَائِمَةٌ، فَخَلَطَاهَا وَكُلُّ وَاحِدٍ يَعْرِفُ عَيْنَ مَالِ نَفْسِهِ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخُلْطَةُ خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ، وَالْأُولَى خُلْطَةُ الْمُشَارَكَةِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، إِذَا عَرَفَ الْخَلِيطَانِ كُلُّ وَاحِدٍ أَمْوَالَهُمَا، فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ.\nثُمَّ الشَّافِعِيُّ شَرَطَ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الْخُلْطَةِ فِي الْمُجَاوَرَةِ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي الْمُرَاحِ، وَالْمَسْرَحِ، وَمَوْضِعِ السَّقْيِ، وَالْحِلابِ، وَاخْتِلاطِ الْفُحُولَةِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا، فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: أَنْ يَكُونَ الرَّاعِي، وَالْفَحْلُ، وَالْمُرَاحُ وَاحِدًا، فَإِنْ فَرَّقَهُمَا الْمَبِيتُ، هَذِهِ فِي قَرْيَةٍ، وَهَذِهِ فِي قَرْيَةٍ، فَلا تَبْطُلُ الْخُلْطَةُ.\nوَالْخَلِيطَانِ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ يُزَكِّيَانِ زَكَاةً وَاحِدَةً أَيْضًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، إِذَا بَلَغَ مَجْمُوعُ أَنْصَابِهِمْ نِصَابًا.\nوَقَوْلُهُ: «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ»، فَهَذَا فِي خُلْطَةِ الْمُشَارَكَةِ لَا يُتَصَوَّرُ، لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ يَكُونُ مِنْ مَالِيهِمَا إِلا أَنَ لَا يَكُونُ الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ، مِثْلُ أَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ مِنَ","vol":"6","page":16},{"text":"الإِبِلِ، فَجَاءَ السَّاعِي وَهِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، فَأَخَذَ مِنْهَ شَاةً، رَجَعَ هُوَ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ.\nوَيُتَصَوَّرُ فِي خُلْطَةِ الْمُجَاوَرَةِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ عِشْرُونَ يَعْرِفُ كُلُّ وَاحِدٍ عَيْنَ مَالِهِ، فَأَخَذَ السَّاعِي شَاةً مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاتِهِ، وَإِنْ ظَلَمَهُ السَّاعِي، فَأَخَذَ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ، لَا يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُ.\nوَقَوْلُهُ: «فِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ»، أَرَادَ بِهَا الْوَرِقَ، فَيَجِبُ فِيهَا إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ رُبُعُ الْعُشْرِ، وَهُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً عَنْهَا فِي الْوَزْنِ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ لَا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ جَوَازَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، ثُمَّ فِيهَا رُبُعُ الْعُشْرِ نِصْفُ دِينَارٍ، ثُمَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ.\nوَلا تَجِبُ فِي الْمَغْشُوشِ مِنْهُمَا حَتَّى يَكُونَ فِيهَا مِنَ النُّقْرَةِ الْخَالِصَةِ، أَوِ الذَّهَبِ الْخَالِصِ هَذَا الْقَدْرُ.\nقَوْلُهُ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ»، هَذَا يُوهِمُ أَنَّهَا إِذَا زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَتِمُّ مِائَتَيْنِ كَانَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ تِسْعِينَ، لِأَنَّهُ آخِرُ فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ الْمِائَةِ، وَالْحِسَابُ إِذَا جَاوَزَ الْآحَادَ كَانَ تَرْكِيبُهُ بِالْفُصُولِ كَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئِينِ وَالْأُلُوفِ، فَذَكَرَ التِّسْعِينَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنْ لَا صَدَقَةَ فِيمَا نَقَصَ عَنْ كَمَالِ الْمِائَتَيْنِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ».\nوَابْنَةُ الْمَخَاضِ مِنَ الإِبِلِ هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ، وَطَعَنَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ سُمِّيَتِ ابْنَةَ مَخَاضٍ، لِأَنَّ أُمَّهَا تَمْخَضُ بِوَلَدٍ آخَرَ، وَالذَّكَرُ: ابْنُ مَخَاضٍ، وَالْمَخَاضُ: الْحَوَامِلُ.","vol":"6","page":17},{"text":"وَابْنَةُ اللَّبُونِ هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلانِ، وَطَعَنَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، لِأَنَّ أُمَّهَا تَصِيرُ لَبُونًا بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَالذَّكَرُ ابْنُ لَبُونٍ.\nوَالْحِقَّةُ هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا ثَلاثُ سِنِينَ، وَطَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ، سُمِّيَتْ بِهَا، لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْحَمْلَ وَالضِّرَابَ، وَالذَّكَرُ: حق.\nوَالْجَذَعَةُ: الَّتِي تَمُتْ لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ، وَطَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ، لِأَنَّهَا تُجْذِعُ السِّنَّ فِيهَا.\nوَقَوْلُهُ: «طَرُوقَةُ الْجَمَلِ»، هِيَ الَّتِي قَدْ طَرَقَهَا الْفَحْلُ، أَيْ: نَزَا عَلَيْهَا، فَإِذَا طَعَنَ فِي السَّادِسَةِ، وَأَلْقَى ثَنِيَّتَهُ، فَهُوَ ثَنِيٌّ، وَالْأُنْثَى ثَنِيَّةٌ، فَإِذَا طَعَنَ فِي السَّابِعَةِ، وَأَلْقَى رباعيتهُ، فَهُوَ رَبَاعٌ، وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةُ، فَإِذَا طَعَنَ فِي الثَّامِنَةِ، وَأَلْقَى السِّنَّ الَّتِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ، فَهُوَ سَدِيسٌ وَسَدَسٌ، فَإِذَا طَعَنَ فِي التَّاسِعَةِ، فَطَرَّ نَابُهُ وَطَلَعَ، فَهُوَ بَازِلٌ، فَإِذَا طَعَنَ فِي الْعَاشِرَةِ، فَهُوَ مُخْلِفٌ، ثُمَّ يُقَالُ بَعْدَهُ: بَازِلُ عَامٍ، وَبَازِلُ عَامَيْنِ، وَمُخْلِفُ عَامٍ، وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ.\nقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْجَذُوعَةُ وَقْتٌ وَلَيْسَ بِسِنٍّ، فَإِذَا لَقِحَتْ، فَهِيَ خَلِفَةٌ إِلَى عَشْرَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشْرًا فَهِيَ عُشْرَاءُ.","vol":"6","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ السَّائِمَةِ</span>\n١٥٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، أَنا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ.\nفَأَمَرَهُ «أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلَّ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nورَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ، عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ، وَهَذَا أَصَحُّ\nوَقَوْلُهُ: «وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا»، لَمْ يُرِدْ بِهِ الزَّكَاةَ، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْجِزْيَةَ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، نَسَّقَهَا عَلَى الزَّكَاةِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.\n«أَوْ عَدْلُهُ","vol":"6","page":19},{"text":"مَعَافِرُ»، فَالْمَعَافِرُ: ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ بَالِغٍ دِينَارًا، أَوْ مَا يُعَادِلُ قِيمَتَهُ مِنَ الثِّيَابِ، وَيُقَالُ: الْمَعَافِرُ الْبُرُودُ.\n١٥٧٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، فَأُتِي بِمَا دُونَ ذَلِكَ، فَأبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْهِ، فَأَسْأَلَهُ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ\nفَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَزْدَادُ فِي الْبَقَرِ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ حَتَّى يَبْلُغَ سِتِّينَ، ثُمَّ يَجِبُ فِيهَا تَبِيعَانِ، وَبَعْدَهُ فِي كِلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَفِي كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعٌ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِسَابِهِ إِلَى السِّتِّينَ.","vol":"6","page":20},{"text":"وَالتَّبِيعُ: الْعِجْلُ مَا دَامَ يَتَّبِعُ الْأُمَّ إِلَى تَمَامِ السَّنَةِ، وَالْمَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ: الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ، وَالْمُسِنَّةُ: الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلانِ، وَطَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ، وَهِيَ ثَنِيَّةٌ، لِأَنَّهَا تَجْذَعُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَتُثْنِي فِي الثَّالِثَةِ.\nأَمَّا الْغَنَمُ، فَلا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا، فَفِيهَا شَاةٌ جَذَعَةٌ مِنَ الضَّأْنِ، أَوْ ثَنِيَّةٌ مِنَ الْمَعِزِ، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ثَلاثُ شِيَاهٍ، وَفِي أَرْبَعِ مِائَةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ فِي كِلِّ مِائَةٍ شَاةٌ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعِزِ جَمِيعًا.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ مِنْهُمَا إِلا الثَّنِيَّةُ.\nقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِساعيه: «اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدِهِ، وَلا تَأْخُذْهَا، وَلا تَأْخُذِ الْأَكُولَةَ، وَلا الرُّبَّى، وَلا الْمَاخِضَ، وَلا فَحْلَ الْغَنَمِ، وَخذ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ».\nوَالرُّبَى: الَّتِي يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، فَهِيَ تُرَبِّي وَلَدَهَا، وَالْمَاخِضُ: الْحَامِلُ، وَالْأَكُولَةُ: السَّمِينَةُ تُعَدُّ لِلذَّبْحِ، وَالْغِذَاءُ: صِغَارِ السَّخْلِ، جَمْعُ غَذِيٍّ.","vol":"6","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>بَابُ لَا زَكَاةَ فِي الْعَبْدِ وَالْفَرَسِ</span>\n١٥٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ»\n١٥٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَلا فِي مَمْلُوكِهِ صَدَقةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ","vol":"6","page":22},{"text":"وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، «لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلا صَدَقَةُ الْفِطْرِ».\nوَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ، وَلا فِي الْعَبْدِ، إِلا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، فَتَجِبُ فِي قِيمَتِهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ.\nيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.\nوَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: فِي الْخَيْلِ صَدَقَةٌ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجِبُ الزَّكَاةَ فِي الإِنَاثِ مِنْهَا فِي كُلِّ فَرَسٍ دِيَنارٌ، وَإِنْ شِئْتَ قَوَّمْتَهَا، فَجَعَلْتَ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ.","vol":"6","page":23},{"text":"١٥٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فأمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ، كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ، فَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا ذَلِكَ، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ آثارُهَا وَأَرْوَاثُها حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ،","vol":"6","page":24},{"text":"فَهِيَ لِذلِكَ أَجْرٌ.\nوَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ.\nوَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ».\nوَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ، فَقَالَ: \" مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧﴾ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴿٨﴾﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، كِلاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ\nقَوْلُهُ: «أَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ»، أَيْ: شَدَّهَا فِي طِوَلِهَا، وَهُوَ حَبْلٌ طَوِيلٌ يُشَدُّ أَحَدُ طَرَفَيْهِ فِي آخِيَةٍ أَوْ وَتَدٍ، وَيُعَلَّقُ يَدُ الْفَرَسِ فِي","vol":"6","page":25},{"text":"الطَّرفِ الْآخَرِ لِتَدُورَ فِيهِ، وَلا يَعِيرَ، فَيَذْهَبُ عَلَى وَجْهِهِ.\nوَقَوْلُهُ: «فِي طِيَلِهَا»، لُغَةٌ فِي الطِّوَلِ.\nوَقَوْلُهُ: «فَاسْتَنَّتْ»، هُوَ أَنْ تَمْرَحَ فِي الطُّولِ، يُقَالُ: سَنَّ الْفَرَسُ، وَاسْتَنَّ: إِذَا لَجَّ فِي عَدْوِهِ مُقْبِلا وَمُدْبِرًا، وَفَرَسُ سَنِينٌ، وَذَلِكَ مِنَ النَّشَاطِ.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الاسْتِنَانُ أَنْ يَحْضِرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فَارِسٌ.\nوَقَوْلُهُ: «تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا»، أَيْ: طَالِبًا بِنِتَاجِهَا الْغِنَى وَالْعِفَّةَ.\nوَقَوْلُهُ: «نِوَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ»، أَيْ: مُعَادَاةٌ، يُقَالُ: نَاوَأَهُ مُنَاوَأَةً وَنِوَاءً بِالْهَمْزِ، وَغَيْرِ الْهَمْزِ: إِذَا عَادَاهُ.\nوَقَوْلُهُ: «فِي الْحُمُرِ هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ»، سَمَّاهَا جَامِعَةً لاشْتِمَالِ اسْمِ الْخَيْرِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ فَرَائِضَهَا وَنَوَافِلَهَا، سَمَّاهَا فَاذَّةً","vol":"6","page":26},{"text":"لِخُلُوِّهَا عَنْ بَيَانِ مَا تَحْتِهَا، وَتَفْصِيلِ أَنْوَاعِهَا، وَالْفَذُّ: الْوَاحِدُ الْفَرْدُ، يُقَالُ: فَذَّ الرَّجُلُ عَنْ أَصْحَابِهِ: إِذَا شَذَّ عَنْهُمْ، وَبَقِيَ فَرْدًا.\nقَوْلُهُ: ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]، يَعْنِي: يَرَى جَزَاءَ مَا عَمِلَ، لَا عَيْنَ عَمَلِهِ.","vol":"6","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>بَابُ الْمُسْتَفَادِ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ</span>\n١٥٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا هَارُونُ بْنُ صَالِحٍ الطَّلْحِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اسْتفَادَ مَالًا، فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ».","vol":"6","page":28},{"text":"وَرَوَاهُ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْمُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ، وَابْنَ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنِ اسْتَفَادَ مَالًا زَكَاتيا، وَعِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ نِصَابٌ، يَضُمُّ إِلَيْهِ الْمُسْتَفَادَ فِي الْحَوْلِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلَ مَا عِنْدَهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْكُلِّ.\nيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nأَمَّا إِذَا تَمَّ النِّصَابُ بِالْمُسْتَفَادِ، فَلا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ.\nوَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النِّتَاجَ يُضَمُّ إِلَى الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ، وَكَذَلِكَ حَوْلُ الرِّبْحِ يَبْتَنِي عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَصْلِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنِ الْكُلِّ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّصَابَ إِذَا انْتَقَصَ فِي خِلالِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ، فَإِذَا تَمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْتَأْنَفُ الْحَوْلُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَالنِّصَابُ شَرْطٌ فِي طَرَفَيِ الْحَوْلِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي النَّاضِّ يُشْتَرَطُ النِّصَابُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ حَتَّى لَوْ مَلَكَ دِينَارًا،","vol":"6","page":29},{"text":"فَصَارَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ عِشْرِينَ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، كَمَا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ.\nقُلْتُ: زَكَاةُ التِّجَارَةِ تَجِبُ فِي الْقِيمَةِ، وَلا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ، فَرُوعِيَ آخِرُ الْحَوْلِ فِيهَا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا بَادَلَ مَالَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِمَالٍ آخَرَ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ، يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَيُبْتَدَأُ الْحَوْلُ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ بَادَلَ بِجِنْسِهِ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، أَمَّا إِنْ بَادَلَ النَّقْدَ بِالنَّقْدِ، فَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَنْقَطِعُ.\nوَمَنْ وَرِثَ مَالًا، فَلا يَبْتَنِي حَوْلَ الْوَارِثِ عَلَى حَوْلِ الْمُوَرِّثِ، بَلْ يُسْتَأْنَفُ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ وَرِثَهُ، فَإِذَا تَمَّ، أَخْرَجَ الزَّكَاةَ.","vol":"6","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>بَابُ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ</span>\n١٥٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ».","vol":"6","page":31},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى جَوَازِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ: أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلَ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ، وَيُعِيدُ لَوْ عَجَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ.\nوَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ، وَلا يَجُوزُ تَعْجِيلُ صَدَقَةِ عَامَيْنِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.\n١٥٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ","vol":"6","page":32},{"text":"الْمُطَّلِبِ.\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا، فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأمَّا خَالِدٌ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدرَاعهُ، وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: «قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهُوَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا».\nثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ».\nقَوْلُهُ: «وَأَعْتُدَهُ» يُرْوَى بِالتَّاءِ، وَالْأَعْتُدُ: جَمْعُ الْعَتَادِ، وَكَذَلِكَ الْأَعْتَادُ، وَهُوَ مَا أَعَدَّهُ الرَّجُلُ مِنَ السِّلاحِ وَالدَّوَابِّ وَالْآلَةِ لِلْحَرْبِ.","vol":"6","page":33},{"text":"ثُمَّ لَهُ تَأْوِيلانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الْآلاتِ كَانَتْ عِنْدَهُ لِلتِّجَارَةِ، فَطَلَبُوا مِنْهُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَهَا حُبُسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ، وَجَوَازِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ.\nوَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّهُ اعْتَذَرَ لِخَالِدٍ، يَقُولُ: إِنَّ خَالِدًا لَمَّا حَبَسَ أَدْرَاعَهُ تَبَرُّعًا، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ.\nوَقِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ: إِنَّهُ احْتَسَبَ لَهُ مَا حَبَسَهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، لِأَنَّ أَحَدَ أَصْنَافِ الْمُسْتحقين لِلصَّدَقَةِ هُمُ الْمُجَاهِدُونَ.\nوَفِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَوَاتِ بَدَلًا عَنِ الْأَعْيَانِ، وَعَلَى جَوَازِ وَضْعِ الصَّدَقَةِ فِي صنْفٍ وَاحِدٍ.\nوَقَوْلُهُ: «صِنْوُ أَبِيهِ»، أَيْ: أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرَّعْد: ٤]، وَهِيَ جَمْعُ صِنْوٍ، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ وَاحِدًا، وَفِيهِ النَّخْلَتَانِ، وَالثَّلاثِ، وَالْأَرْبَعِ.\nوَيُحْكَى عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الصِّنْوُ: الْمِثْلُ، أَرَادَ مِثْلَ أَبِيهِ.\nوَقَوْلُهُ فِي صَدَقَةِ الْعَبَّاسِ: «فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ»، فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ قَلَّ الْمُتَابِعُونَ لِشُعَيْبٍ فِيهَا، لِأَنَّ الْعَبَّاسَ مِنْ صَلِيبَةِ بَنِي هَاشِمٍ لَا تَحِلُّ","vol":"6","page":34},{"text":"لَهُ الصَّدَقَةُ، فَكَيْفَ يَسْتَأْثِرُهُ بِهَا.\nوَرَوَى غَيْرُهُ «هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا»، وَتَأَوَّلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: لَعَلَّهُ أَخَّرَهَا عَلَيْهِ عَامَيْنِ لِحَاجَةٍ بِالْعَبَّاسِ إِلَيْهَا، كَمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ، فَلَمَّا أَحْيَا النَّاسُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، أَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَةَ عَامَيْنِ.\nقَوْلُهُ: «أَحْيَا النَّاسُ»، أَيْ: صَارُوا فِي الْحَيَا، وَهُوَ الْخِصْبُ.\nوَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى، أَنَّهُ قَالَ: «هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا»، فَلَهُ تَأْوِيلانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ قَدْ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ، فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ تَعْجِيلَ صَدَقَةِ عَامَيْنِ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ.\nوَالْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَ مِنْهُ صَدَقَةَ ذَلِكَ الْعَامِ الَّذِي شَكَاهُ فِيهِ الْعَامِلُ، وَتُعَجَّلُ صَدَقَةُ عَامٍ ثَانٍ، فَقَالَ: «هِيَ عَلَيَّ»، أَيِ: الصَّدَقَةِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ، وَأَنْتَ تُطَالِبُهُ بِهَا مَعَ مِثْلِهَا مِنْ صَدَقَةِ عَامٍ لَمْ يَحِلَّ، فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ صَدَقَةَ أَحَدِ الْعَامَيْنِ بَعْدَ مَحِلِّهَا، وَاسْتَعْجَلَ صَدَقَةَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ.","vol":"6","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>بَابُ زَكَاةِ الثِّمَارِ وَخَرْصِهَا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤١].\nقَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ الزَّكَاةُ.","vol":"6","page":36},{"text":"١٥٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ فِي زَكَاةِ الْكَرْمِ: «يُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ يُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا يُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا».\n١٥٧٩ - وَبِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مَنْ يَخْرُصُ عَلَى النَّاسِ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ.","vol":"6","page":37},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو عَمْرٍو مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو الْحَذَّاءُ، أَنا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، أَنَّهُ تُخْرَصُ الثِّمَارُ عَلَى أَرْبَابِهَا، فَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ بَعَثَ الإِمَامُ خَارِصًا يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: تُحَصَّلُ مِنْ هَذَا الرُّطَبِ كَذَا مِنَ التَّمْرِ، وَمِنْ هَذَا الْعِنَبِ كَذَا مِنَ الزَّبِيبِ، فَيُحْصِي عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ، ثُمَّ يُخَلِّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا يَصْنَعُونَ بِهَا مَا شَاءُوا، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُمُ الْعُشْرَ بَعْدَمَا أَدْرَكَ وَجَفَّ، فَإِنِ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ نُقْصَانًا عَمَّا خَرصَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.\nوَحُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الْخَرْصُ بِدْعَةٌ.\nوَأَنْكَرَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الْخَرْصَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا كَانَ يَخْرُصُ ذَلِكَ تَخْوِيفًا لِلْأَكَرَةِ، لِئَلا يَخُونُوا، فَأَمَّا أَنْ يَلْزَمَ بِهِ حُكْمٌ، فَلا، لِأَنَّهُ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَمِلَ بِهِ، وَالصَّحَابَةُ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَجْوِيزِهِ.\nوَقَوْلُهُمْ: هُوَ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ.\nلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ اجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الثَّمَرِ، كَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَحْصَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَهُوَ كَتَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَالْحُكْمُ بِالاجْتِهَادِ.\nوَإِنَّمَا يُسَنُّ الْخَرْصُ فِي النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ دُونَ الْحُبُوبِ، لِأَنَّ الْحُبُوبَ لَا تُؤْكَلُ رَطِبَةً، وَثَمَرُ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تُؤْكَلُ رَطِبَةً، فَتَتْلَفُ حُقُوقَ الْمَسَاكِينِ.","vol":"6","page":38},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَقُولُ: «إِذَا خَرَصْتُمْ، فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدْعُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ».\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْخَارِصُ يَدَعُ الثُّلُثَ لِلْخِرَفَةِ، وَكَذَا قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ مَتْرُوكٌ لَهُمْ عَنْ عُرضِ الْمَالِ تُوسِعَةً عَلَيْهِمْ، فَقَدْ يَكُونُ مِنَ السُّقَاطَةِ، وَيَنْتَابُهَا الطَّيْرُ، وَيَخْتَرِفُهَا النَّاسُ لِلْأَكْلِ.\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْمُرُ الْخُرَّاصَ بِذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ لَهُمْ شَيْئًا شَائِعًا، بَلْ يُفْرَدُ لَهُمْ نَخْلاتٌ مَعْدُودَةٌ قَدْ عُلِمَ مِقْدَارُ ثَمَرِهَا بِالْخَرْصِ.\nقَالَ ﵀: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي النَّخِيلِ وَالْكُرُومِ، وَفِيمَا يُقْتَاتُ مِنَ الْحُبُوبِ مِمَّا يَزْرَعْهُ الْآدَمِيُّونَ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ لَا عُشْرَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ الْعُشْرِ فِي جَمِيعِهَا.\nوَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى إِيجَابِ الْعُشْرِ فِي الزَّيْتُونِ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ","vol":"6","page":39},{"text":"مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ، فَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُؤْخَذُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الزَّيْتِ إِذَا بَلَغَ زَيْتُونُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُؤْخَذُ مِنْ ثَمَرِهِ.\nأَمَّا الْخضْرَاوَاتِ، فَلا عُشْرَ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ إِلَّا الْحَطَبَ، وَالْحَشِيشَ، وَالْقَصَبَ الْفَارِسِيَّ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ، فَلَمْ يُوجِبَا فِيهِ الْعَشْرُ.\nوَرُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ.","vol":"6","page":40},{"text":"وَكُلُّ ثَمَرَةٍ أَوْجَبْنَا فِيهَا الزَّكَاةَ، فَإِنَّهَا تَجِبُ بِبُدُوِّ الصَّلاحِ، وَوَقْتُ الإِخْرَاجِ بَعْدَ الاجْتِنَاءِ وَالْجَفَافِ.\nوَكُلُّ حَبٍّ أَوْجَبْنَا فِيهِ الْعُشْرَ، فَوَقْتُ وُجُوبِهِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ، وَوَقْتُ الإِخْرَاجِ بَعْدَ الدِّيَاسَةِ وَالتَّنْقِيَةِ، وَلا حَوْلَ لَهَا، إِنَّمَا الْحَوْلُ لِلْمَوَاشِي وَالنُّقُودِ، لِأَنَّ نَمَاءَهَا لَا يَظْهَرُ إِلا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ.\nقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا اخْتِلافَ فِيهِ، أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ مِنَ الثِّمَارِ إِلا النَّخِيلُ وَالْأَعْنَابُ، أَمَّا مَا لَا يُؤْكَلُ رَطِبًا إِنَّمَا يُؤْكَلُ بَعْدَ حَصَادِهِ مِثْلُ الْحُبُوبِ كُلِّهَا، فَإِنَّهُ لَا يُخْرَصُ، وَإِنَّمَا عَلَى أَهْلِهِ فِيهِ الْأَمَانَةُ.","vol":"6","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>بَابُ قَدْرِ الصَّدَقَةِ فِيمَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ</span>\n١٥٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ.\nالْعَثَرِيُّ: الْعِذْيُ وَهُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ، وَيُرْوَى: «مَا سُقِيَ مِنْهُ بَعْلًا فَفِيهِ الْعُشْرُ».\nوَالْبَعْلُ: مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ وَلا غَيْرِهَا،","vol":"6","page":42},{"text":"فَإِذَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ، فَهُوَ عِذْيٌ.\nوَقَوْلُهُ: «مَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ»، يُرِيدُ مَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي وَهِيَ النَّوَاضِحُ، وَاحِدَتُهَا نَاضِحَةٌ.\nقَالَ ﵀: وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ فِي الْمَسْقِيِّ مِنَ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ بِمَاءِ السَّمَاءِ، أَوْ مِنْ نَهْرٍ يَجْرِي الْمَاءُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَئُونَةٍ، أَوْ كَانَ بَعْلًا، وَهُوَ الَّذِي يَشْرَبُ بِعِرْقِهِ، الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ بِسَانِيَةٍ، أَوْ نَضْحٍ نِصْفُ الْعُشْرِ، لِأَنَّ الْمَئُونَةَ إِذَا كَثُرَتْ، قَلَّ الْوَاجِبُ نَظَرًا لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ، فَإِذَا قَلَّتَ الْمَئُونَةُ، وَعَمَّتِ الْمَنْفَعَةُ، زِيدَ فِي الْوَاجِبِ تُوسِعَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَلِذَلِكَ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي النَّعَمِ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَعْلُوفَةً، فَلا زَكَاةَ فِيهَا لِكَثْرَةِ مَئُونَتِهَا.","vol":"6","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>بَابُ زَكَاةِ الْعَسَلِ</span>\n١٥٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِي الْعَسَلِ فِي كُلِّ عَشْرَةِ أَزُقٍّ زِقُّ».","vol":"6","page":44},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرُ شَيْءٍ.\nوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِيهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nوَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ.\nكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى دِمَشْقَ: إِنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْعَيْنِ، وَالْحَرْثِ، وَالْمَاشِيَةِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِيجَابِهَا، وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالُوا: فِيهِ الْعُشْرُ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: كَلَّمْتُ قَوْمِي فِي الْعَسَلِ،","vol":"6","page":45},{"text":"فَقُلْتُ لَهُمْ: زَكُّوهُ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي ثَمَرٍ لَا يُزَكَّى.\nفَأَخَذْتُ مِنْهُمُ الْعُشْرَ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأَخَذَهُ عُمَرُ، فَبَاعَهُ، ثُمَّ جَعَلَ ثَمَنَهُ فِي صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ.\nورُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ فِي خَلايَا الْعَسَلِ: «فِيهَا الْعُشْرُ».\nأَرَادَ بِالْخَلايَا: الْمَوَاضِعَ الَّتِي تُعَسِّلُ فِيهَا النَّحْلُ، وَاحِدَتُهَا خَلِيَّةٌ، وَهِيَ مِثْلُ الرَّاقُودِ.","vol":"6","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>بَابُ زَكَاةِ الْوَرِقِ وَالْحُلِيِّ</span>\n١٥٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعينَ دِرْهَمًا دِرْهمٌ، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: كِلاهُمَا عِنْدِي صَحِيحٌ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنْهُمَا جَمِيعًا.\nوَرُوِيَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا","vol":"6","page":47},{"text":"وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ»، قَالَ: فَلا أَدْرِي أَعَلَيَّ، قَالَ: «بِحِسَابِ ذَلِكَ» أَوْ رَفَعَهُ.\nوَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْوَرِقِ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ نُقْرَةً خَالِصَةً، وَلا فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالا بِوَزْنِ مَكَّةَ، ثُمَّ فِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ، فَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ عَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا حَبَّةً، فَلا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ جَوَازَ الْوَازِنَةِ، وَقَالَ مَالِكٌ: تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ إِذَا كَانَتْ تَجُوزُ جَوَازَ الْوَازِنَةِ.\n١٥٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: «أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ؟»، قَالَتَا: لَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ ﵎ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟»، قَالَتَا: لَا، قَالَ: «فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ».","vol":"6","page":48},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَابْنُ لَهِيعَةَ يَضْعُفُ، وَلا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ\nوَرُوِيَ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ».\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهِ، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَجَابِرٌ، وَأَنَسٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِلَيْهِ","vol":"6","page":49},{"text":"ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَأَمَّا الْحُلِيُّ الْمَحْظُورَةُ، فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، فَمِنَ الْمَحْظُورِ الْأَوَانِي وَالْقَوَارِيرُ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا.\nوَمِنَ الْمُبَاحِ أَنْ تَتَّخِذَ الْمَرْأَةُ لِنَفْسِهَا أَوِ الزَّوْجِ لامْرَأَتِهِ سِوَارًا، أَوْ خَلْخَالًا، أَوْ عِقْدًا، أَوْ قُرْطًا، أَوْ خَاتَمًا، أَوْ نَحْوَهَا مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، وَكُلُّ هَذَا حَرَامٌ لِلرِّجَالِ إِلا خَاتَمَ الْفِضَّةِ.\nوَمَنْ جُدِعَ أَنْفُهُ أَوْ سَقَطَتْ سِنُّهُ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا أَوْ سِنَّا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، فَمُبَاحٌ.","vol":"6","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٧]، قَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ التَّجَارَةِ.\n١٥٨٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، أَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ، أَنَّ أَبَاهُ، قَالَ: مَرَرْتُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلَى عُنُقِي أَدَمَةٌ أَحْمِلُهَا، فَقَالَ عُمَرُ: «أَلا تُؤَدِّي زَكَاتَكَ يَا حِمَاسُ؟»، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لِي غَيْرُ هَذِهِ الَّتِي عَلَى ظَهْرِي وَآهِبَةٌ فِي الْقَرَظِ، فَقَالَ: «ذَاكَ مَالٌ، فَضَعْ».\nقَالَ: فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَسِبَهَا، فَوَجَدْتُ قَدْ وَجَبَ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَأَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ","vol":"6","page":51},{"text":"قَوْلُهُ: آهِبَةٌ.\nجَمْعُ إِهَابٍ، مِثْلُ آلِهَةٍ جَمْعُ إِلَهٍ، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَمَّا بَعْدُ، «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ».\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ فِي الْعَرْضِ زَكَاةٌ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ التِّجَارَةُ.","vol":"6","page":52},{"text":"قَالَ ﵀: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ التِّجَارَةَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قِيمَتِهَا إِذَا كَانَتْ نِصَابًا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا رُبُعَ الْعُشْرِ.\nوَقَالَ دَاوُدُ: زَكَاةُ التِّجَارَةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَهُوَ مَسْبُوقٌ بِالإِجْمَاعِ.\nوَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ فِي مَالِ التِّجَارَةِ يَوْمَ يَشْتَرِيهِ لِلتِّجَارَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَأْسُ مَالِهِ يَوْمَئِذٍ نِصَابًا، فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ يَقُومُ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْعُرُوضِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ إِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِ عَرْضًا حِينَ ابْتَدَأَ التِّجَارَةَ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِ نَاضًّا، فَيَقُومُ بِجِنْسِهِ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا، أُخْرِجَ رُبُعُ الْعُشْرِ مِنْ قِيمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ، فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتِمُّ النِّصَابَ.","vol":"6","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-536>بَابُ الدَّيْنِ هَلْ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ</span>\n١٥٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصَعْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، كَانَ يَقُولُ: «هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تَحْصُلَ أَمْوَالُكُمْ، فَتُؤَدُّوا مِنْهَا الزَّكَاةَ»\nقَالَ ﵀: إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْ غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ مَالِهِ،","vol":"6","page":54},{"text":"وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَكَ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ، وَدَيْنُهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْفَاضِلِ عَنِ النِّصَابِ يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ، وَدَيْنُهُ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ، أَوْ يَنْقُصُ النِّصَابُ لَوْ أَدَّاهُ مِنَ الْمَالِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَقَالُوا: يَمْنَعُ وُجُوبَ زَكَاةِ الْعَيْنِ، وَلا يَمْنَعُ وُجُوبَ عُشْرِ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ.\nوَمَنْ كَانَ مَالُهُ دَيْنًا عَلَى مَلِيءٍ وَفِي، فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ، فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، فَإِنْ قَبَضَهُ فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاةِ مَا مَضَى عَلَى أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَلَوْ ضَلَّتْ مَاشِيَتُهُ، أَوْ","vol":"6","page":55},{"text":"غُصِبَ مَالُهُ أَحْوَالا، ثُمَّ وَجَدَهَا، زَكَّاهَا عَلَى أَظْهَرِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ زَكَاةُ حَوْلٍ وَاحِدٍ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلاةِ ظُلْمًا يَأْمُرُ بِرَدِّهِ إِلَى أَهْلِهِ، وَيُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، ثُمَّ أَعْقَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنَّهُ كَانَ ضَمَارًا.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى، فَإِذَا رُجِيَ، فَلَيْسَ بِضَمَارٍ، وَأَضْمَرْتُ الشَّيْءَ: إِذَا غَيَّبْتُهُ.\nقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَعْطَى النَّاسَ أَعْطِيَتَهُمْ يَسْأَلُ الرَّجُلَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ زَكَاةٌ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ مَالِهِ، وَإِنْ قَالَ: لَا، أَسْلَمَ إِلَيْهِ عَطَاءَهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا.\nوَيُرْوَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِثْلُ هَذَا.","vol":"6","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>بَابُ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ</span>\n١٥٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «جُرْحُ الْعَجْماءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرُهُ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ\nوَقَالَ: «الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ» سُمِّيَتْ عَجْمَاءُ، لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ.\nقَالَ ﵀: أَرَادَ «بِالْعَجْمَاءِ» الْبَهِيمَةَ.","vol":"6","page":57},{"text":"قَوْلُهُ: «جُبَارٌ»، أَيْ: هَدَرٌ، وَأَرَادَ بِهِ أَنَّ الْبَهِيمَةَ إِذَا أَتْلَفَتْ شَيْئًا، وَلَمْ يَكُنِ الْمَالِكُ مَعَهَا، وَكَانَ نَهَارًا لَا ضَمَانَ عَلَى مَالِكِهَا، أَوِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ مَعْدِنٍ، فَانْهَارَ عَلَيْهِ، فَلا ضَمَانَ.\n١٥٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ هَوَّادِ بْنِ سَابُورٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ فِي كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ فِي خَرِبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ: «إِنْ وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ، أَوْ سَبِيلٍ مِيتَاءٍ، فَعَرِّفْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ فِي خَرِبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ، أَوْ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةَ، فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ»\nقَالَ ﵀: الرِّكَازُ اسْمٌ لِلْمَالِ الْمَدْفُونِ فِي الْأَرْضِ، وَالْمَعْدَنُ:","vol":"6","page":58},{"text":"اسْمٌ لِلْمَخْلُوقِ فِي الْأَرْضِ، وَقَدْ يَقَعُ اسْمُ الرِّكَازِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَدْفُونَ رَكَّزَهُ صَاحِبُهُ فِي الْأَرْضِ، وَالْمَخْلُوقُ رَكَّزَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ، وَالْخَبَرُ وَرَدَ فِي الْمَدْفُونِ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: الرِّكَازُ: الْكَنْزُ الْعَادِي.\nوَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ فِي الرِّكَازِ حَالَةَ مَا يَجِدُهُ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ حَوْلٌ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَجِدَهُ مَدْفُونًا فِي مَوَاتٍ، أَوْ فِي مَوْضِعٍ جَاهِلِيٍّ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مَلِكٌ فِي الإِسْلامِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَا يُتَصَوَّرُ بَقَاؤُهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ، أَوْ كَانَ نَقْدًا بِضَرْبِ الإِسْلامِ، فَهُوَ لُقْطَةٌ.","vol":"6","page":59},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْوُجُوبَ هَلْ يَخْتَصُّ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَبِالنِّصَابِ؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ إِلَى أَنَّ الْخُمُسَ، لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَيَجِبُ فِيهِمَا بَعْدُ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا عِشْرِينَ مِثْقَالا مِنَ الذَّهَبِ، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ احْتَاطَ، وَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أنَا الْوَاجِدُ لَخَمَّسْتُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَغَيْرَهُمَا.\nوَأَوْجَبَ مَالِكٌ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ.\nوَمَصْرَفُ الرِّكَازِ مَصْرَفُ الزَّكَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْأَرْضِ كَالزَّرْعِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَصْرَفُهُ مَصْرَفُ خُمْسُ الْفَيْءِ، لِأَنَّهُ مِنْ مَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ.\nوَأَمَّا الْمُسْتَخْرَجُ مِنَ الْمَعْدَنِ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِنْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً يَجِبُ فِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ عَلَى أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا، وَلا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ كَالزَّرْعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةَ حِينَ يُحْصَدُ، وَلَمْ يَجِبُ الْخُمُسُ لِكَثْرَةِ الْمَئُونَةِ فِي تَحْصِيلِهِ، وَلا يُوجَبُ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.\n١٥٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرزيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَقْطَعَ لِبِلالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادنَ الْقَبَلِيَّةِ وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ».","vol":"6","page":60},{"text":"وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٍ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: فِي رِكَازِ أَرْضِ الْحَرْبِ الْخُمُسُ، وَفِي رِكَازِ أَرْضِ السِّلْمِ الزَّكَاةُ\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنَ الْمَعْدَنِ الْخُمُسُ كَالرِّكَازِ.\nوَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَأَحَدُ أَقَاوِيلِ الشَّافِعِيِّ.\nوَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كِلِّ جَوْهَرٍ يَنْطَبِعُ كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ قِيَاسًا عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، ثُمَّ نَاقَضَ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ، فَلا يُؤَدِّي مِنْهُ الْخُمُسَ.","vol":"6","page":61},{"text":"وَشَرَطَ بَعْضُهُمُ الْحَوْلَ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنَ الْمَعْدَنِ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ، وَلا شَيْءَ فِي الْعَنْبَرِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ، هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ: الْخُمُسُ.","vol":"6","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>بَابُ زَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ</span>\n١٥٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: «أَلا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ، فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ، وَلا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأكُلَهُ الصَّدَقَةُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، لِأَنَّ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ\nقَالَ ﵀: وَرَوَى سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، لَا تَسْتَهْلِكُهَا الزَّكَاةُ.","vol":"6","page":63},{"text":"وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى وُجُوبِهَا، مِنْهُمْ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَجَابِرٌ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْعُشْرِ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ أَرْضُهُ، وَوُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْهُ.","vol":"6","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-539>بَابُ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْوَسَطِ</span>\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعَاذٍ: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ».\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ﷺ بَعَثَ مُصَدِّقًا، فَقَالَ: «لَا تَأْخُذْ مِنْ حَزَرَاتِ أَنْفُسِ النَّاسِ».\nيُرِيدُ: لَا تَأْخُذْ خِيَارَ أَمْوَالِهِمْ، وَالْحَزَرَةُ: خِيَارُ الْمَالِ.\n١٥٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَقَرَأْتُ عَهْدَهُ: أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَّرقَ","vol":"6","page":65},{"text":"بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ عَظِيمَةٍ مُلَمْلَمَةٍ، فَأَبَى أَنْ يَأخُذَهَا، ثُمَّ أَتَاهُ بِأُخْرَى دُونَهَا، فَأَبَى أَنْ يَأخُذَهَا، ثُمَّ أَتَاهُ بِأُخْرَى دُونَهَا، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، إِذَا أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أَخَذْتُ جِيَادَ إِبِلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ»\nوَالْمُلَمْلَمَةُ هِيَ النَّاقَةُ الْمُسْتَدِيرَةُ سِمْنًا.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقَالَ الْمُصَدِّقُ: إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِإِبِلٍ، «فَسَكَتَ».\nالْكَوْمَاءُ: مِشْرِفَةُ السَّنَامِ، وَالْكَوْمُ: مَوْضِعُ مُشْرِفٍ.\nوَالارْتِجَاعُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ أَنْ يَقْدَمَ الرَّجُلُ الْمِصْرَ بِإِبِلِهِ، فَيَبِيعُهَا، ثُمَّ يَشْتَرِي بِثَمَنِهَا مِثْلَهَا أَوْ غَيْرَهَا، فَهِيَ الرَّجْعَةُ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ سِنٌّ، فَأَخَذَ مَكَانَهَا سِنَّا أُخْرَى، فَتِلْكَ الَّتِي أَخَذَ رَجْعَةٌ، لِأَنَّهُ ارْتَجَعَهَا مِنَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى رَبِّهَا.","vol":"6","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>بَابُ إِذَا أَدَّى زَكَاتَهُ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ</span>\n١٥٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هَرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ، فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا، إِلا أَنْ تَطَوَّعَ».\nوَابْنُ حُجَيْرَةَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ الْمِصْرِيُّ","vol":"6","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>بَابُ حَقِّ الْمَالِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧].\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا نُعُدُّ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَارِيَةَ الدَّلْوِ وَالْقِدْرِ.\nوَيُقَالُ: الْمَاعُونُ الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ.\n١٥٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيْهِ، نَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ، أَوْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ","vol":"6","page":68},{"text":"عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: \" إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٧] \"، الْآيَة.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَأَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونٌ الْأَعْوَرُ ضَعِيفٌ، وَرَوَى بَيَانٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ، قَوْلُهُ: «إِنَّ فِي هَذَا الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ»، وَهَذَا أَصَحُّ\nوَيُرْوَى: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «الْمَاءُ»، قِيلَ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «الْمِلْحُ».\nقِيلَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي أَرْضٍ أَوْ جَبَلٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ.","vol":"6","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ</span>\n١٥٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرِ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n١٥٩٤ - أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"6","page":70},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ والْأُنْثَى، والصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ نَافِعٍ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرِيضَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ، وَالْوَاجِبُ عِنْدَهُمْ أَحَطُّ رُتْبَةً مِنَ الْفَرِيضَةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِلْكَ النِّصَابِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِهَا، بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ لِيَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ قَدْرَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، يَلْزَمَهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ.","vol":"6","page":71},{"text":"وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا تَجِبُ إِلا عَلَى مَنْ يَمْلُكُ نِصَابًا، لِأَنَّ مَنْ حَلَّتْ لَهُ الصَّدَقَةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَالْحَدُّ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِلْكُ الْمِائَتَيْنِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَدَاؤُهَا عَنِ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَعَمَّنْ أَطَاقَ الصَّوْمَ أَوْ لَمْ يُطِقْ.\nرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «صَدَقَةُ الْفِطْرِ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ أَطَاقَ الصَّوْمَ».\nوَيَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ الْمُسْلِمِينَ شَاهَدِهِمْ وَغَائِبِهِمْ، سَوَاءٌ كَانُوا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ، فَعَلَيْهِ فِي رَقِيقِ التِّجَارَةِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى رَقِيقِ التِّجَارَةِ.\nوَلا تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ فِطْرَةُ عَبْدِهِ الْكَافِرِ، لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، وَلِأَنَّهَا طُهْرَةُ الْمُسْلِمِ كَزَكَاةِ الْمَالِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ: تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَإِسْحَاقُ.","vol":"6","page":72},{"text":"١٥٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: \" كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَأَرَادَ بِالطَّعَامِ الْبُرَّ\nقَالَ ﵀: يَجِبُ إِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَمْثَالِهِ","vol":"6","page":73},{"text":"فِي بَلَدِهِ إِنْ كَانُوا يَقْتَاتُونَ حَبًّا، يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ، أَوِ التَّمْرُ أَوِ الزَّبِيبُ، فَإِنْ كَانَ قُوتُهُمْ لَحْمًا أَوْ حَبًّا لَا عُشْرَ فِيهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلادِ إِلَيْهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي جَوَازِ الْأَقط إِذَا كَانَ ذَلِكَ قُوتُهُمْ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ، وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ الدَّقِيقِ، وَلا السَّوِيقِ، وَلا الْخُبْزِ، وَلا الْقِيمَةِ، وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ جَمِيعَ ذَلِكَ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ أَخْرَجَ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ مِنَ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ، وَلا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\n١٥٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ مِنَ","vol":"6","page":74},{"text":"الشَّامِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ، فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: «إِنِّي أَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ يَعْدُلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا ذَكَرَ النَّاسُ مِنَ الْمُدَّيْنِ حِينَئِذٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ.\nوَرَوى ابْنُ عَجْلانَ، عَنْ عِيَاضٍ، قَالَ: ثُمَّ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ، وَقَالَ: «لَا أُخْرِجُ فِيهَا إِلا الَّذِي كُنْتُ أُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ صَدَقَةِ فِطْرِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، إِلَى وُجُوبِهَا عَلَيْهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِمَّنْ يمونون».\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ،","vol":"6","page":75},{"text":"وَالسُّنَّةُ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ الْفِطْرِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى، وَلَوْ عَجَّلَهَا بَعْدَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ يَجُوزُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ.\nوَرَخَّصَ ابْنُ سِيرِينَ، وَالنَّخَعِيُّ فِي إِخْرَاجِهَا بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ، كَمَنْ أَخَّرَ إِخْرَاجَ زَكَاةِ الْمَالِ عَنْ مِيقَاتِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إِلَى مَا بَعْدِ صَلاةِ الْعِيدِ.\nوَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَهُوَ صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ","vol":"6","page":76},{"text":"الْحِجَازِ، وَعَلَيْهِ أَدَاءُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ الصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَهُوَ صَاعُ الْحَجَّاجِ الَّذِي سَعَّرَ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْأَسْوَاقِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ».","vol":"6","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>بَابُ الاعْتِدَاءِ فِي الصَّدَقَةِ</span>\n١٥٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ.\nوَهَكَذَا رَوَى اللَّيْثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ لَهِيعَة: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: الصَّحِيحُ سِنَانُ بْنُ سَعْدٍ\nوَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ عَلَى الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الإِثْمِ مَا عَلَى الْمَانِعِ، وَلا يَحِلُّ لِرَبِّ الْمَالِ كِتْمَانُ الْمَالِ وَإِنِ اعْتَدَى عَلَيْهِ السَّاعِي.\nوَرُوِيَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَّاصِيَّةِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَهْلَ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا، أَفَنَكْتُمُ مِنْ أَمْوَالِنَا بِقَدْرِ مَا يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: «لَا».","vol":"6","page":78},{"text":"قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يَسْتَحْلِفَ رَبَّ الْمَالِ إِنِ اتَّهَمَهُ، وَلَوْ كَتَمَ شَيْئًا وَاتَّهَمَهُ الْمُصَدِّقُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ، فَقِيلَ لَهُمُ: احْتَمِلُوا الضَّيْمَ، وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَلا تَكْتُمُوا الْمَالَ.\nوَفِي الْحَدِيثِ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ»، فَإِنْ كَتَمَ عَنِ السَّاعِي الْعَدْلِ عُزِّرَ، وَإِنْ كَتَمَ عَنْ غَيْرِ الْعَدْلِ لِيُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ لَمْ يُعَزَّرْ.\nوَرُوِيَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الإِبِلِ سَائِمَةٍ ابْنَةُ لَبُونٍ، فَمَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ كَتَمَهَا» وَيُرْوَى: وَمَنْ مَنَعَهَا، «فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ».\nقَوْلُهُ: «عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا»، قِيلَ: مَعْنَاهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، وَوَاجُبٌ مِمَّا أَوْجَبَهُ اللَّهُ ﷿.\nوَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَمَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ","vol":"6","page":79},{"text":"أَنَّ الْغَلُولَ فِي الصَّدَقَةِ وَالْغَنِيمَةِ لَا تُوجِبُ زِيَادَةً فِي الْغَرَامَةِ، بَلْ يُعَزَّرُ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي الْغَالِّ مِنَ الْغَنِيمَةِ: إِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْرِقَ رَحْلَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ فِي الرَّجُلِ يَحْمِلُ الثَّمَرَةَ فِي أَكْمَامِهَا: فِيهِ الْقِيمَةُ مَرَّتَيْنِ، وَضَرْبُ النِّكَالِ، وَقَالَ: كُلُّ مَنْ دَرَأْنَا عَنْهُ الْحَدَّ، أَضْعَفْنَا عَلَيْهِ الْغُرْمَ.\nوَغَرَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ ضِعْفَ ثَمَنِ نَاقَةِ الْمُزَنِيِّ، لَمَّا سَرَقَهَا رَقِيقُهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا دِيَةَ الْمَقْتُولِ فِي الْحَرَمِ دِيَةً وَثُلُثَا.\nوَكَانَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ يَتَأَوَّلُ خَبَرَ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنْ خِيَارِ مَالِهِ، فَلا يَزْدَادُ فِي الْعَدَدِ، وَيُزَادُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ، وَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ يُشْطَرُ مَالُهُ، فَيُؤْخَذُ مِنْ خَيْرِ الشّطْرَيْن، وَقَرَأَ: وَشُطِّرَ مَالُهُ.","vol":"6","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>بَابُ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْأَغنِيَاءِ وَالْأَقْوِيَاءِ</span>\n١٥٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَصَعَّدَ فِيهِمَا وَصَوَّبَ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلا لِذِي قُوَّةٍ مُكْتَسِبٍ»\nقَالَ ﵀: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَوِيَّ الْمُكْتَسِبَ الَّذِي يُغْنِيهُ كَسْبُهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ، وَلَمْ يَعْتَبِرِ النَّبِيُّ ﷺ ظَاهِرَ الْقُوَّةِ دُونَ أَنْ","vol":"6","page":81},{"text":"ضَمَّ إِلَيْهِ الْكَسْبَ، لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرُ الْقُوَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ أَخْرَقَ لَا كَسْبَ لَهُ، فَتَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ، وَإِذَا رَأَى الإِمَامُ السَّائِلَ جَلِدًا قَوِيًّا شَكَّ فِي أَمْرِهِ وَأَنْذَرَهُ، وَأَخْبَرَهُ بِالْأَمْرِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ، فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا كَسْبَ لَهُ، أَوْ لَهُ عِيَالٌ لَا يَقُومُ كَسْبُهُ بِكِفَايَتِهِمْ، قَبِلَ مِنْهُ وَأَعْطَاهُ.\n١٥٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيِّ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nالْمِرَّةُ: الْقُوَّةُ، وَأَصْلُهَا مِنْ شِدَّةِ فَتْلِ الْحَبْلِ، يُقَالُ: أَمْرَرْتُ الْحَبْلَ: إِذَا أَحْكَمْتَ فَتْلَهُ.\nوَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقَوِيِّ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ، هَلْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ،","vol":"6","page":82},{"text":"وَإِسْحَاقَ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ إِذَا لَمْ يَمْلُكْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أُعْطِيَ مِنَ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّهُ فَقِيرٌ، فَبَانَ غَنِيًّا، رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ أَجَازَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.\nأَمَّا إِذَا بَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا، فَلا يُجْزِئُهُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ.\n١٦٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ قُتَيْبَةُ نَا شَرِيكٌ، وَقَالَ عَلِيٌّ: أَنا شَرِيكٌ: الْمَعْنَى وَاحِدٌ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي حَكِيمِ بْنِ","vol":"6","page":83},{"text":"جُبَيْرٍ، قَالَ أَبُو عِيسَى: نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلان، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا سُفْيَانُ، عَن حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، صَاحِبُ شُعْبَةَ: أَوَ غَيْرُ حَكِيمٌ حَدَّثَ بِهَذَا؟ قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ زُبَيْدًا يُحَدِّثُ بِهَذَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ\nالْخُمُوشُ: مِثْلُ الْخُدُوشِ فِي الْمَعْنَى، وَالْكُدُوحُ: آثَارُ الْخُدُوشِ، وَكُلُّ أَثَرٍ مِنْ خَدْشٍ أَوْ عَضٍّ أَوْ نَحْوِهِ، فَهُوَ كُدُوحٌ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ: مُكَدَّحٌ، لِأَنَّ الْحُمُرَ تَعُضِّضُهُ.\n١٦٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرزيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسْدٍ، قَالَ: نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بَقِيعَ الْغَرْقَدِ، فَقَالَ لِي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأكُلُهُ، فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلا يَسْأَلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ وَقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا، فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا»، قَالَ الْأَسْدِيُّ:","vol":"6","page":84},{"text":"فَقُلْتُ: لَلِقْحَتُنَا خَيْرٌ مِنْ وَقِيَّةٍ، فَرَجَعْتُ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ\nاللِّقْحَةُ: النَّاقَةُ الْمَرِيَّةُ.\nالْوَقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.\nوَقَوْلُهُ: «أَوْ عَدْلُهَا» يُرِيدُ قِيمَتَهَا، وَعَدْلُ الشَّيْءِ: مَا كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْقِيمَةِ، وَعِدْلُهُ بِكَسْرِهِ: إِذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الصُّورَةِ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: «قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ».\nقَالَ ﵀: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ إلّا لِخَمْسَةٍ اسْتَثْنَاهُمُ الرَّسُولُ ﷺ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْغَنِيِّ الَّذِي يُمْنَعُ أَخْذَ الصَّدَقَةِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ مِنَ الزَّكَاةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: حَدُّهُ أَنْ يَمْلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَالشَّرْعُ أَمَرَ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ، وَدَفْعِهَا إِلَى الْفُقَرَاءِ، وَهَذَا قَدْ ثَبَتَ غِنَاهُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْفُقَرَاءِ.","vol":"6","page":85},{"text":"وَقَالُوا إِذَا أُعْطِيَ الْفَقِيرُ مِنَ الصَّدَقَةِ، يُكْرَهُ أَنْ يُبَلَّغَ بِهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدُّهُ أَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، لِحَدِيثِ الْأَسْدِيِّ.\nوَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ حَدَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ غَنِيًّا بِالدِّرْهَمِ مَعَ كَسَبٍ، وَلا يَكُونُ غَنِيًّا بِأَلْفِ لِضَعْفِهِ فِي نَفْسِهِ، وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ، وَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْفَقِيرُ مِنَ الصَّدَقَةِ إِلَى أَنْ يَزُولَ عَنْهُ اسْمَ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدِ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ: «قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ»، فَهُوَ فِي تَحْرِيمِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ وَجَدَ غَدَاءَ يَوْمِهِ وَعَشَاءَهُ لَمْ تَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ وَجَدَ غَدَاءَهُ وَعَشَاءَهُ عَلَى دَائِمِ الْأَوْقَاتِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مَنْسُوخٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ.\n١٦٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرزيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ، تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ»، قَالُوا: فَمَنِ الْمِسْكينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى فَيُغْنِيهِ، وَلا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلا يَقُومُ فَيسأل النَّاسَ».","vol":"6","page":86},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْحِزَامِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\n١٦٠٣ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ هَذَا الطَّوَّافَ الَّذِي يَطُوفُ عَلى النَّاسِ، تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَيَسْتَحْيِي أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، وَلا يُفْطَنُ لَهُ فَيتصدّق عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nقَالَ ﵀: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ كَانَ فِي الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ هُوَ الطَّوَّافُ السَّائِلُ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ وَلا يُفْطَنُ بِهِ، فَيُعْطَى، لِأَنَّ السَّائِلَ قَدْ تَأْتِيهِ بِمَسْأَلَتِهِ كِفَايَتُهُ، فَتَزُولُ حَاجَتُهُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ اسْمُ الْمَسْكَنَةِ، وَلا يَزُولُ عَمَّنْ لَا يُفْطَنُ بِهِ، فَيُعْطَى.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَيْسَ بِفَقِيرٍ مَنْ جَمَعَ الدِّرْهَمَ إِلَى الدِّرْهَمِ، وَالتَّمْرَةَ إِلَى التَّمْرَةِ، وَلَكِنْ مَنِ أَنْقَى نَفْسَهُ وَثِيَابَهُ، لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ﴿","vol":"6","page":87},{"text":"يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٣]، فَذَلِكَ الْفَقِيرُ.\nفَفِي الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَأَنْ يُتَحَرَّى وَضْعُهَا فِي أَهْلِ التَّعَفُّفِ دُونَ الْمُلْحِفِ الْمُلِحِّ.\nقَالَ ﵀: قَدْ أَثْبَتَ اللَّهُ ﷾ لِلْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمًا فِي الصَّدَقَاتِ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِمَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمِسْكِينُ الطَّوَّافُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالزُّهْرِيُّ: الْمِسْكِينُ الَّذِي يَسْأَلُ، وَالْفَقِيرُ: الَّذِي لَا يَسْأَلُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: الْفَقِيرُ الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ، وَالْمِسْكِينُ: الصَّحِيحُ الْمُحْتَاجُ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلا حِرْفَةَ تَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا، زَمِنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ زَمِنٍ، وَالْمِسْكِينُ: مَنْ لَهُ مَالٌ أَوْ حِرْفَةٌ وَلا تُغْنِيهِ، سَائِلا كَانَ أَوْ غَيْرَ سَائِلٍ، فَالْمِسْكِينُ عِنْدَهُ أَحْسَنُ حَالا مِنَ الْفَقِيرِ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷾ قَالَ: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الْكَهْف: ٧٩]، أَثْبَتَ لَهُمُ الْمُلْكَ مَعَ اسْمِ الْمَسْكَنَةِ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الْفَقِيرَ أَحْسَنُ حَالا مِنَ الْمِسْكِينِ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَجِدُ الْقُوتَ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، وَقِيلَ: الْفَقِيرُ: الْمُحْتَاجُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر: ١٥]، أَيِ: الْمُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، وَالْمِسْكِينُ: الَّذِي أَذَلَّهُ الْفَقْرُ وَأَسْكَنَهُ، أَيْ: قَلَّلَ حَرَكَتَهُ، مِفْعِيلُ مِنَ السُّكُونِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الْكَهْف: ٧٩]، سُمُّوا مَسَاكِينُ لِذُلِّهِمْ وَقُدْرَةُ الْمُلْكِ عَلَيْهِمْ، وَضَعْفِهِمْ عَنِ الانْتِصَارِ مِنْهُ.\nوَيَقَعُ اسْمُ الْمِسْكِينِ عَلَى كُلِّ مَنْ أَذَلَّهُ شَيْءٌ غَيْرَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمَنْ لَمْ تَكُنْ مَسْكَنَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ.","vol":"6","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-545>بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ</span>\n١٦٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكينٌ، فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ، فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا \".\nهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، مُرْسَلًا.\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ\nقَالَ ﵀: وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ ابْنِ السَّبِيلِ، وَقَدْ","vol":"6","page":89},{"text":"رُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ ابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ، فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ، فَيَهْدِي لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ».\nقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: جَعَلَ اللَّهُ ﷿ الصَّدَقَاتِ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التَّوْبَة: ٦٠].\nوَرُوِيَ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَبَايَعْتُهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ».\nأَمَّا الْفَقِيرُ، فَمَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَلا حِرْفَةَ تَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا، وَالْمِسْكِينُ: مَنْ لَهُ مَالٌ أَوْ حِرْفَةٌ تَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا، وَلا تُغْنِيهِ عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ، فَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى إِلَيْهِمَا مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ كِفَايَةِ سَنَةٍ.\nوَالصِّنْفُ الثَّالِثُ: هُمُ الْعَامِلُونَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَهُ مِنْهَا أَجْرٌ مِثْلُ عَمَلِهِ","vol":"6","page":90},{"text":"فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا، رُوِيَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، قَالَ: «خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَمَّلَنِي».\nقَوْلُهُ: عَمَّلَنِي.\nمَعْنَاهُ: أَعْطَانِي الْعُمَالَةَ، وَهَذَا الْحَقُّ لِلْعَامِلِ الَّذِي يَتَوَلَّى أَخْذَ الصَّدَقَاتِ لَا لِلْإِمَامِ وَالْوَالِي، لِأَنَّهُمَا لَا يَلِيَانِ أَخْذَهَا.\nشَرِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَبَنًا، فَأَعْجَبَهُ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فَاسْتَقَاءَهُ.","vol":"6","page":91},{"text":"وَالصِّنْفُ الرَّابِعُ: هُمُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ، وَهُمْ قِسْمَانِ: قِسْمٌ مُسْلِمُونَ، وَقِسْمٌ كُفَّارٌ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ، فَقِسْمَانِ: قِسْمٌ دَخَلُوا فِي الإِسْلامِ، وَنِيَّتُهُمْ ضَعِيفَةٌ يُرِيدُ الإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مَالا تَأَلُّفًا، كَمَا أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، أَوْ تَكُونُ نِيَّتُهُمْ قَوِيَّةً فِي الإِسْلامِ، وَهُمْ شُرَفَاءٌ فِي قَوْمِهِمْ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ، تَرْغِيبًا لِأَمْثَالِهِمْ فِي الإِسْلامِ، كَمَا أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، وَالزّبْرَقَان بْنِ بَدْرٍ، فَهَذَا وَاسِعٌ لِلإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ، وَلَكِنْ يُعْطِيهِمْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ، كَمَا أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ، وَلا يُعْطِيهِمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ.\nوَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ مُؤَلَّفَةِ الْمُسْلِمِينَ: أَنْ يَكُونَ قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِإِزَاءِ قَوْمٍ كُفَّارٍ فِي مَوْضِعٍ مُنْتَاطٍ، لَا تَبْلُغُهُمْ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ إِلا بِمَئُونَةٍ كَثِيرَةٍ، وَهُمْ لَا يُجَاهِدُونَ إِمَّا لِضَعْفِ نِيَّتِهِمْ، وَإِمَّا لِضَعْفِ حَالِهِمْ، فَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ سَهْمِ الْغُزَاةِ، وَقِيلَ: مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ.\nوَمِنْهُمْ قَوْمٌ بِإِزَاءِ جَمَاعَةٍ مِنْ مَانِعِي الزَّكَاةِ يَأْخُذُونَ مِنْهُمُ الزَّكَاةَ يَحْمِلُونَهَا إِلَى الإِمَامِ، فَيُعْطِيهِمُ الإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَقِيلَ: مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ الإِمَامُ بَيْنَهُمَا.\nرُوِيَ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ بِثَلاثِ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ، فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْهَا ثَلاثِينَ بَعِيرًا.\nأَمَّا الْكُفَّارُ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ: هُوَ مَنْ يُخْشَى شَرُّهُ مِنْهُمْ، أَوْ يُرْجَى إِسْلامُهُ، فَيُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَ هَذَا طَمَعًا فِي إِسْلامِهِ أَوْ ذَاكَ، حَذَرًا مِنْ شَرِّهِ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، لِمَا يَرَى مِنْ مَيْلِهِ","vol":"6","page":92},{"text":"إِلَى الإِسْلامِ تَرْغِيبًا لَهُ فِيهِ.\nأَمَّا الْيَوْمَ، فَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ الإِسْلامَ بِحَمْدِ اللَّهِ، فَأَغْنَاهُ عَنْ أَنْ يَتَأَلَّفَ عَلَيْهِ رِجَالٌ، فَلا يُعْطَى مُشْرِكٌ تَأَلُّفًا بِحَالٍ، فَقَدْ قَالَ بِهَذَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الْمُؤَلَّفَةَ مُنْقَطِعَةٌ، وَسَهْمُهُمْ سَاقِطٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: سَهْمُهُمْ ثَابِتٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُعْطَوْنَ إِنِ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى ذَلِكَ.\nثُمَّ هَذَا إِذَا أَعْطَاهُمْ تَأَلُّفًا وَتَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الإِسْلامِ مِنْ غَيْرِ أَنَّ شَارِطَهُمْ، فَإِنَّ شَارِطَهُمْ عَلَى أَنْ يَسْلَمُوا، فَمَرْدُودَةٌ، لِأَنَّ الإِسْلامَ فَرْضٌ لَازِمٌ عَلَيْهِمْ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَيْهِ بِالاتِّفَاقِ.\nوَالصِّنْفُ الْخَامِسُ: هُمُ الرِّقَابِ، وَهُمُ الْمُكَاتِبُونَ لَهُمْ سَهْمٌ مِنَ الصَّدَقَةِ،","vol":"6","page":93},{"text":"وَلا يُعْطَوْنَ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُمْ بِأَدَائِهِ الْعِتْقُ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُشْتَرَى بِسَهْمِ الرِّقَابِ عَبِيدٌ يُعْتَقُونَ.\nوَالصِّنْفُ السَّادِسُ: هُمُ الْغَارِمُونَ، فَهُمْ قِسْمَانِ: قِسْمٌ ادَّانُوا لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنَ الصَّدَقَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنَ الْمَالِ مَا يَفِي بُدُيُونِهِمْ، وَقِسْمٌ ادَّانُوا فِي إِصْلاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ.\nوَالصِّنْفُ السَّابِعُ: سَهْمُ سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُمُ الْغُزَاةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ إِذَا أَرَادُوا الْخُرُوجَ إِلَى الْغَزْوِ، وَمَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَمْرِ الْغَزْوِ مِنَ الْحُمُولَةِ، وَالسِّلاحِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ.\nوَلا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنَ الزَّكَاةِ إِلَى الْحَجِّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ مِنْ زَكَاتِهِ فِي الْحَجِّ، وَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.\nقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أَوْصَى إِلَيَّ رَجُلٌ بِمَالِهِ أَنْ أَجْعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَاجْعَلْهُ فِيهِ.\nوَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ أُمَّ مَعْقِلٍ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ حَجَّةً، وَإِنَّ لأَبِي مَعْقِلٍ بَكْرًا.\nقَالَ أَبُو مَعْقِلٍ: صَدَقَتْ، جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْطِهَا،","vol":"6","page":94},{"text":"فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، فَأَعْطَاهَا.\nوَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي لاسٍ:","vol":"6","page":95},{"text":"حَمَلَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ.\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَيُعْطِي فِي الْحَجِّ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ جَازَ، وَيُعْطِي فِي الْمُجَاهِدِينَ، وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».\nوَالصِّنْفُ الثَّامِنُ: هُمْ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ، فَكُلُّ مَنْ يُرِيدُ مِنْهُمْ سَفَرًا مُبَاحًا يُعْطَى إِلَيْهِ قَدْرُ مَا يَقْطَعُ تِلْكَ الْمَسَافَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَقْطَعُ بِهِ الْمَسَافَةَ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ مَالٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ بِبَلَدٍ مَالٌ، فَلا يُعْطَى إِلا قَدْرُ مَا يَصِلُ بِهِ إِلَى مَالِهِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ صَرْفِ الرَّجُلِ جَمِيعَ زَكَاةِ مَالِهِ إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مَعَ وُجُودِ سَائِرِ الْأَصْنَافِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، فَقَالَ: يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُقَسِّمَ زَكَاةَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمَوْجُودِينَ مِنَ الْأَصْنَافِ السِّتَّةِ الَّذِينَ سِهَامُهُمْ","vol":"6","page":96},{"text":"ثَابِتَةٌ قِيمَةً عَلَى السَّوَاءِ، ثُمَّ حِصَّةُ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يصْرِفَ إِلَى أَقَلِّ مِنْ ثَلاثٍ مِنْهُمْ إِنْ وَجَدَ مِنْهُمْ ثَلاثًا فَأَكْثَرَ، وَلَوْ فَاتَ بَيْنَ أُوَلِئكَ الثَّلاثِ يَجُوزُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ بَعْضِ الْأَصْنَافِ إِلا وَاحِدًا، صَرَفَ إِلَيْهِ جَمِيعَ حِصَّةِ ذَلِكَ الصِّنْفِ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الاسْتِحْقَاقِ، فَإِنِ انْتَهَتْ حَاجَتُهُ، وَفَضَلَ شَيْءٌ رَدَّهُ إِلَى الْبَاقِينَ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَوْ صَرَفَ الْكُلَّ إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ، أَوْ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، يَجُوزُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَضَعَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَتَفْرِيقُهَا أَوْلَى.\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ فِي الظِّهَارِ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا»، قَالَ: مَا أَمْلُكُ، قَالَ: «فَانْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا»، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ وَضْعِهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَشَخْصٍ وَاحِدٍ.\nوَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إِنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا يَحْتَمِلُ الْأَجْزَاءَ، قَسَّمَهُ عَلَى الْأَصْنَافِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلا، جَازَ وَضْعُهُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ.","vol":"6","page":97},{"text":"قَالَ مَالِكٌ: يَتَحَرَّى مَوْضِعَ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ، وَيُقَدِّمُ الْأُولَى فَالْأُولَى مِنْ أَهْلِ الْخَلَّةِ وَالْفَاقَةِ، فَإِنْ رَأَى الْخَلَّةَ فِي الْفُقَرَاءِ فِي عَامٍ أَكْثَرَ، قَدَّمَهُمْ، وَإِنْ رَآهَا فِي ابْنِ السَّبِيلِ فِي عَامٍ آخَرَ، حَوَّلَهَا إِلَيْهِمْ.\nقَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِنْ قَسَّمَ الإِمَامُ قَسَّمَهَا عَلَى الْأَصْنَافِ، وَإِنْ تَوَلَّى رَبُّ الْمَالِ قَسْمَتَهَا، فَوَضَعَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ، رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُ.","vol":"6","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-546>بَابُ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ</span>\n١٦٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَخْلَدٍ الْأَنْصَارِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كِخْ أَلْقِهَا، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ وَكِيعٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ\n١٦٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ الطُّوسِيُّ، أَنا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ","vol":"6","page":99},{"text":"بْنِ بَالُوَيْهِ الْمُزَكِّيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ فِي بَيْتِي، فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ فَأُلْقِيهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَاتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ\nوَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي الْوَرَعِ، وَهُوَ أَنَّ مَا شَكَّ فِي إِبَاحَتِهِ يَتَوَقَّاهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْحَلالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ».\nوَجُمْلَةُ الْوَرَعِ نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا: مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ أَمْرُ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، فَالأَوْلَى أَنْ يَجْتَنِبَهُ، وَكَذَلِكَ مُعَامَلَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ","vol":"6","page":100},{"text":"رِبَا أَوْ حَرَامٌ، وَمُعَامَلَةُ مَنْ يَتَّخِذُ الْمَلاهِي وَالصُّوَرَ، فَيَأْخُذُ عَلَيْهَا الْأَجْرَ، وَمُعَامَلَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يَتَصَرَّفُونَ فِي الْخُمُورِ، فَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ.\nوَالثَّانِي: مَكْرُوهٌ، وَهُوَ أَنْ لَا يَقْبَلَ الرُّخَصَ الَّتِي رَخَّصَ اللَّهُ ﷾ فِيهِ، كَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ، وَقَصْرِ الصَّلاةِ، وَتَرْكِ قَبُولِ الْهَدِيَةِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَالتَّشَكُكِ بِالْخَوَاطِرِ الَّتِي جِمَاعُهَا الْعَنَتُ وَالْحَرَجُ، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَدَ فِي طَرِيقٍ تَمْرَةً أَوْ نَحْوَهَا مِنَ الطَّعَامِ يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهَا، وَلا يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمُ اللُّقَطَةِ الَّتِي سَبِيلُهَا التَّعْرِيفُ.\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلا لِآلِ مُحَمَّدٍ».","vol":"6","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>بَابُ تَحْرِيمِهَا عَلَى مَوَالِي الرَّسُولِ ﷺ</span>\n١٦٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا، فَقَالَ: لَا، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَسْأَلَهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوَالِيَ الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ».","vol":"6","page":102},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاسْمُهُ أَسْلَمُ.\nوَابْنُ أَبِي رَافِعٍ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁\nقَالَ ﵀: لَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِي أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى الرَّسُولِ ﷺ، وَكَذَلِكَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَحِلُّ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَكَهُمْ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْغَنِيمَةِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ، وَتِلْكَ الْعَطِيَّةُ عِوَضٌ لَهُمْ عَمَّا حُرِمُوا مِنَ الصَّدَقَةِ.\nفَأَمَّا مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُبِحْ لَهُمْ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَاحَ لَهُمْ، لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَبَا رَافِعٍ تَنْزِيهًا لَهُ، وَقَالَ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» فِي الاقْتِدَاءِ بِهِمْ، وَالْأَخْذِ بِسِيرَتِهِمْ فِي الاجْتِنَابِ عَمَّا يَجْتَنِبُونَ عَنْهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْفِيهِ الْمَئُونَةَ، إِذْ كَانَ أَبُو رَافِعٍ يَتَصَرَّفُ لَهُ فِي الْحَاجَةِ وَالْخِدْمَةِ، فَقَالَ لَهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى: إِذَا كَانَتْ تَسْتَغْنِي بِمَا أُعْطِيتَ، فَلا تَطْلُبْ أَوْسَاخَ النَّاسِ، فَإِنَّكَ مَوْلانَا وَمِنَّا.\nأَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، فَكَانَ مُبَاحًا لآلِ الرَّسُولِ ﷺ، وَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَ لَا يَأْخُذُهَا تَنْزِيهًا، رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ سِقَايَاتٍ بَيْنَ مكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، قِيلَ لَهُ: تَشْرَبُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟! فَقَالَ: إِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ.","vol":"6","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>بَابُ حِلِّ الْهَدِيَّةِ لِلَّنبِيِّ ﷺ</span>\n١٦٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَالُوَيْهِ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْعَطَّارُ، نَا قَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُشَيْرِيُّ، نَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ، أَهَدِيَّةٌ هُوَ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا وَلَمْ يَأكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ، فَأَكَلَ مَعَهُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ،","vol":"6","page":104},{"text":"عَنْ مَعْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلامِ الْجُمَحِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ\n١٦٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّجَائِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، نَا أَسْبَاطٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ\n١٦١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجُوزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا».","vol":"6","page":105},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَلا يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْهَدِيَّةَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا ثَوَابُ الدُّنْيَا، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْبَلُهَا، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا فَتَزُولُ الْمِنَّةُ.\nوَأَمَّا الصَّدَقَةُ يُرَادُ بِهَا ثَوَابُ الْآخِرَةِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ يَدٌ أَعْلَى مِنْ يَدِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَفِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، فَصَانَهُ اللَّهُ ﷾ عَنْهَا، وَأَبْدَلَهَا بِخُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ.\n١٦١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ، فَكَانَتْ إِحْدَى السُّنَنِ الثَّلاثَةِ أَنَّهَا عَتَقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ، وَإِدَامٌ مِنْ إِدَامِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ،","vol":"6","page":106},{"text":"وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ علَى بَرِيَرةَ وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ إِلَيْنَا هَدِيَّةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n١٦١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ مُلاعِبُ الْأَسِنَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَدِيَّةٍ، فَعَرَضَ عَلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ","vol":"6","page":107},{"text":"الإِسْلامَ، فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ، فَقَالَ ﷺ: «فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ».\nوَرُوِيَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَسْلَمْتَ؟»، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ»، يَعْنِي: هَدَايَاهُمْ\nيُقَالُ: زَبَدْتُ الرَّجُلَ، أَزْبَدَهُ زَبْدًا، إِذَا رَفَدْتَهُ، وَوَهَبْتَ لَهُ، وَالزَّبْدُ: الرَّفْدُ.\nقَالَ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ كِسْرَى أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَبِلَهُ، وَأَنَّ الْمُلُوكَ أَهْدُوا إِلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ، وَأَهْدَتِ الْيَهُودُ إِلَيْهِ شَاةً فِيهَا سُمٌّ، فَأَكَلَ مِنْهَا.\nوَقَدْ قِيلَ: كَانَ يَرُدُّ هَدَايَاهُمْ، ثُمَّ قَبِلَهَا، فَصَارَ الْأَوَّلُ مَنْسُوخًا.","vol":"6","page":108},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نُهِيَ عَنْ هَدَايَاهُمْ بَعْدَ مَا كَانَ يَقْبَلُ مِنْهُمْ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِي رَدِّهِ هَدِيَّتَهُ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُغِيظَهُ بِرَدِّ الْهَدِيَّةِ، فَيَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى الإِسْلامِ، وَالْآخَرُ: أَنَّ لِلْهَدِيَّةِ مَوْضِعًا مِنَ الْقَلْبِ.\nوَقَدْ رُوِيَ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا»، وَلا يَجُوزُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَمِيلَ بِقَلْبِهِ إِلَى مُشْرِكٍ، فَرَدَّ الْهَدِيَّةَ قَطْعًا بِسَبَبِ الْمَيْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.","vol":"6","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>بَابُ الَّتَعفُّفِ عَنِ السُّؤَالِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٣] الْآيَةَ.\nقَوْلُهُ ﷿: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٣]، أَيِ: الْجَاهِلُ بِحَالِهِمْ.\n١٦١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، قَالَ: «مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ، فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أحَدٌ عَطاءً، هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ».","vol":"6","page":110},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n١٦١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n١٦١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي","vol":"6","page":111},{"text":"بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَأتِيَ بِهِ، فَيَبِيعَهُ، فَيَأْكُلَ مِنْهُ، وَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَيَسْأَلَهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n١٦١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الإِسْمَاعِيلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْكُوفَانِيُّ الْهَرَوِيُّ، بِهَا، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ، بِهَا، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ النَّحَّاسِ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَلِيحٍ الطَّرَائِفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَذْهَبَ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ،","vol":"6","page":112},{"text":"فَيَكُفَّ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ\n١٦١٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الطِّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُلَقَّبُ بِالصَّالِحِيِّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَلْيَبْدَأْ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَغْنَى، أَغْنَاهُ اللَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ حَكِيمٍ\nوَالاسْتِعْفَافُ: الصَّبْرُ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النُّور: ٣٣]، أَيْ: لَيَصْبِرْ.","vol":"6","page":113},{"text":"١٦١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوَيْنِيُّ، نَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" الْأَيْدِي ثَلاثٌ: يَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَاسْتَعِفَّ عَنِ السُّؤَالِ مَا اسْتَطَعْتَ \".\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَلا تُلامُ عَلَى الْكَفَافِ».\nوَإِبْرَاهِيمُ: هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ الْهِجْرِيُّ، تَكَلَّمُوا فِيهِ","vol":"6","page":114},{"text":"١٦١٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى».\nقَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا.\nفَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا","vol":"6","page":115},{"text":"الْفَيْءِ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\nورُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّمَا أنَا خَازِنٌ، فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَشَرَهٍ، كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ».","vol":"6","page":116},{"text":"قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حَكِيمٍ: «فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ»، يُرِيدُ مِنْ غَيْرِ حِرْصٍ وَشَرَهٍ، وَلا يَمْسِكُهُ ضَنًّا بِهِ، وَلَكِنْ يُنْفِقُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ.\nقَوْلُهُ: «مَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ»، يُرِيدُ أَنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ ذِي سَقَمٍ وَآفَةٍ، فَيَزْدَادُ سَقَمًا، وَلا يَجِدُ شبعًا، فَيَنْجَعُ فِيهِ الطَّعَامُ.\nذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ.\nوَقَوْلُهُ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى»، قِيلَ: الْعُلْيَا: هِيَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى: هِيَ السَّائِلَةُ، جَاءَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ.\nوَقِيلَ: الْعُلْيَا: هِيَ الْمُتَعَفِّفَةُ، وَهُوَ أَشْبَهُهُمَا هَهُنَا.\n١٦٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّارُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ يَتَكَفَّلُ أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا، وَأَتَكَفَّلُ لَهُ الْجَنَّةَ؟» قَالَ ثَوْبَانُ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَا.\nقَالَ: فَكَانَ يُعْلَمُ أَنَّ ثَوْبَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا\nقَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: تَعَاهَدُوا ثَوْبَانَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا.\nقَالَ: وَكَانَتْ تَسْقُطُ مِنْهُ","vol":"6","page":117},{"text":"الْعَصَا أَوِ السَّوْطُ، فَمَا يَسْألُ أَحَدًا أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاهُ حَتَّى يَنْزِلَ، فَيَأْخُذَهُ.\n١٦٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَتَقَبَّلُ لِي بِوَاحِدَةٍ، فَأَتَقَبَّلُ لَهُ الجنَّةَ؟» قَالَ ثَوْبَانُ: أَنَا، قَالَ: «لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئًا».\nوَكانَ ثَوْبَانُ تَسْقُطُ عِلاقَةُ سَوْطِهِ، فَلا يَأْمُرُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ، وَيَنْزِلُ هُوَ، فَيَأخُذُهُ\nقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: مَكْسَبَةٌ فِيهَا بَعْضُ الرِّيبَةِ خَيْرٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ.\nيُرِيدُ: فِيهِ بَعْضُ الشَّكِّ أَحَلالٌ أَمْ حَرَامٌ.\nقَالَ ﵀: أَمَّا السُّؤَالُ لِذَوِي الْحَاجَةِ، فَحِسْبَةٌ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ، فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَسُئِلَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ الرَّجُلِ يَعْرِفُ فِي مَوْضِعٍ مُحْتَاجِينَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَسَعُهُمْ، وَهُوَ إِذَا تَكَلَّمَ يَعْلمُ أَنَّهُ يُعْطَى، تُرَى هَلْ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَجَرَهُ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ.\nقَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى أُوذِيَ، وَأَنَا أَفْعَلُهُ.","vol":"6","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-550>بَابُ تَحْرِيمِ السُّؤَالِ إِلا مِنْ ضَرُورَةٍ وَوَعِيدِ السَّائِلِ</span>\n١٦٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةَ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ»، وَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ\nقَوْلُهُ: «مُزْعَةُ لَحْمٍ»، أَيْ: قِطْعَةُ لَحْمٍ، يُقَالُ: مَزَعْتُ اللَّحْمَ: إِذَا قَطَعْتُهُ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ وُجُوهًا، مِنْهَا: أَنَّهُ يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاقِطًا ذَلِيلا،","vol":"6","page":119},{"text":"لَا جَاهَ لَهُ وَلا قَدْرَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: لِفُلانٍ وَجْهٌ فِي النَّاسِ، أَيْ: قَدْرٌ وَمَنْزِلَةٌ.\nوَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الَّذِي يُلْقَى بِهِ عَظْمًا لَا لَحْمَ عَلَيْهِ، إِمَّا أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ نَالَتْ مَوْضِعَ الْجِنَايَةِ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ عَلامَةً وَشِعَارًا يُعْرَفُ بِهِ، لَا مِنْ عُقُوبَةٍ مَسَّتْهُ فِي وَجْهِهِ.\nذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ.\n١٦٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ، فَأَخَذَ بِطَرَفِ رِدَائِهِ، فَسَأَلَهُ إِيَّاهُ، فَأَعْطَاهُ وَذَهَبَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَرُمَتِ الْمَسْأَلَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ إِلا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ، كَانَ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَرَضْفًا يَأْكُلهُ مِنْ جَهَنَّمَ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ».","vol":"6","page":120},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\nقَوْلُهُ: «لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ»، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الدَّقَعُ: الْخُضُوعُ فِي طَلَبِ الْحَاجَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّقْعَاءِ، وَهُوَ التُّرَابُ، يَعْنِي الْفَقْرَ الَّذِي يُفْضِي بِهِ إِلَى التُّرَابِ، لَا يَكُونُ عِنْدَهُ مَا يَقِي بِهِ التُّرَابُ.\nوَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الدَّقَعُ: سُوءُ احْتِمَالِ الْفَقْرِ، وَالْخُمُوشُ: الْخُدُوشُ، وَالرَّضَفُ: الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ.\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ فَلْيَسْتَكْثِرْ».\n١٦٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ،","vol":"6","page":121},{"text":"عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَسْأَلَةَ كَدُّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ إِلا أَنْ يَسأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا، أَوْ فِي أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n١٦٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ عُذَافِرٍ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ، إِذْ جَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ يَسْتَعِينُونَهُ فِي نِكَاحِ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئًا، فَانْطَلَقُوا مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ كِنَانَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَيِّدُ قَوْمِكَ، وَأَتَوْكَ يَسْأَلُونَكَ، فَلَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئًا؟! قَالَ: أَمَّا فِي مِثْلِ هَذَا، فَلا أُعْطِي شَيْئًا، وَلَوْ عَصَبَهُ بِقِدٍّ حَتَّى يَقْحَلَ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ فِي مِثْلِ","vol":"6","page":122},{"text":"هَذَا، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ، إِنِّي تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي، أَتَيْتُكَ لِتُعِينَنِي فِيهَا، قَالَ: «بَلْ نَحْمِلُهَا عَنْكَ يَا قَبِيصَةُ، وَنُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ»، ثُمَّ قَالَ: \" يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ حَرُمَتْ إِلا فِي إِحْدَى ثَلاثٍ: فِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشِهِ، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَفِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ الْقِوَامَ مِنَ الْعَيْشِ ثُمَّ يُمْسِكُ، وَفِي رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ، فَيَسْأَلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَمْسَكَ، وَمَا كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ سُحْتٌ يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nالْقَحْلُ: الْتِزَاقُ الْجِلْدِ بِالْعَظْمِ مِنَ الْهُزَالِ.\nقَالَ ﵀: مَعْنَاهُ لَوْ عَصَبَهُ بِقِدٍّ، أَيْ لَوْ شَدَّهُ بِقِدٍّ حَتَّى يُهْزَلَ، فَلَصَقَ جِلْدُهُ بِعَظْمِهِ.","vol":"6","page":123},{"text":"١٦٢٦ - حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُوسَوِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْد َكُشَائِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَرَّاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَ الرَّوْذِيُّ، أَنا أَبُو حَسَنٍ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلا لِثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، أوْ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ أَنْ قَدْ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ، وأَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ سُحْتٌ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ\nقَوْلُهُ: «تَحَمَّلَ حَمَالَةً»، أَيْ: تَكَفَّلَ كَفَالَةً، وَالْحَمِيلُ: الْكَفِيلُ وَالسِّدَادُ، بِكَسْرِ السِّينِ: كُلُّ شَيْءٍ سَدَدْتَ بِهِ خَلَلا، وَمِنْهُ: سِدَادُ","vol":"6","page":124},{"text":"الْقَارُورَةِ، وَهُوَ صِمَامُهَا، وَالسَّدَادُ بِفَتْحِ السِّينِ: الإِصَابَةُ فِي الْمَنْطِقِ وَالتَّدْبِيرِ، وَكَذَلِكَ فِي الرَّمْيِ وَنَحْوِهِ.\nوَالسُّحْتُ: الْحَرَامُ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [الْمَائِدَة: ٤٢]، أَيْ: لِلْحَرَامِ، يَعْنِي الرِّشَا فِي الْحُكْمِ، سُمِّيَ سُحْتًا، لِأَنَّهُ يُسْحِتُ الْبَرَكَةَ، فَيَذْهَبُ بِهَا، يُقَالُ: سَحَتَهُ وَأَسْحَتَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾ ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١]، وَقِيلَ: سُمِّيَ سُحْتًا لِأَنَّهُ مُهْلِكٌ، يُقَالُ: سَحَتَهُ اللَّهُ، أَيْ: أَهْلَكَهُ وَأَبْطَلَهُ.\nوَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةَ مِنَ النَّاسِ ثَلاثَةً: غَنِيًّا، وَفَقِيرَيْنِ، فَالْغَنِيُّ صَاحِبُ الْحَمَالَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْقَوْمِ تَشَاحُنٌ فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ، فَسَعَى رَجُلٌ فِي إِصْلاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ، وَضَمَنَ مَالًا يُبْذَلُ فِي تَسْكِينِ تِلْكَ النَّائِرَةِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ، وَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ قَدْرَ مَا تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ عَنِ الضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا.\nوَأَمَّا الْفَقِيرَانِ، فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلانِ مَعْرُوفَيْنِ بِالْمَالِ، فَهَلَكَ مَالُهُمَا، أَحَدُهُمَا: هَلَكَ مَالُهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ، كَالْجَائِحَةِ أَصَابَتْهُ مِنْ بَرْدٍ أَفْسَدَ زَرْعَهُ وَثِمَارَهُ، أَوْ نَارٍ أَحْرَقَتْهَا، أَوْ سَيْلٍ أَغْرَقَ مَتَاعَهُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ، فَهَذَا يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ حَتَّى يُصِيبَ مَا يَسِدُّ خَلَّتَهُ بِهِ، وَيُعْطَى مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى هَلاكِ مَالِهِ، لِأَنَّ سَبَبَ ذَهَابِ مَالِهِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ.","vol":"6","page":125},{"text":"وَالْآخَرُ: هَلَكَ مَالُهُ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ مِنْ لِصٍّ طَرَقَهُ، أَوْ خِيَانَةٍ مِمَّنْ أَوْدَعَهُ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَظْهَرُ فِي الْغَالِبِ، فَهَذَا تَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، وَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ بَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الاخْتِصَاصِ بِهِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِشَأْنِهِ أَنْ قَدْ هَلَكَ مَالُهُ لِتَزُولَ الرِّيبَةُ عَنْ أَمْرِهِ فِي دَعْوَى هَلاكِ الْمَالِ.\nوَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ، وَلَكِنْ مِنْ بَابِ التَّبَيُّنِ وَالتَّعَرُّفِ، لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِثَلاثَةٍ مِنَ الرِّجَالِ فِي شَيْءٍ مِنَ الشَّهَادَاتِ، فَإِذَا قَالَ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ أَوْ جِيرَانِهِ مِنْ ذَوِي الْخِبْرَةِ بِشَأْنِهِ: إِنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا يَدَّعِيهِ، أُعْطِيَ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَيْخُرُجُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَطَلَبَ الْمَحْكُومُ لَهُ حُبِسَ مَنْ عَلَيْهِ، فَادَّعَى الْمَطْلُوبُ الإِفْلاسِ وَالْعُدْمِ، فَيُنْظَرُ فِي أَمْرِهِ، فَإِنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ مِنَ ابْتِيَاعٍ أَوِ اسْتِقْرَاضٍ، فَلا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْعُدْمِ، وَيُحْبَسُ إِلا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى هَلاكِ مَالِهِ، وَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا بِمُقَابَلَةِ مَالٍ، دَخَلَ فِي مِلْكِهِ مِثْلَ بَدَلِ الإِتْلافِ، وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَمَهْرِ الْمَنْكُوحَةِ، وَالضَّمَانِ، وَنَحْوُهَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِذَا حَلَفَ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْعُدْمُ.\n١٦٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتَسَاءَلُ أَمْوَالَنَا","vol":"6","page":126},{"text":"بَيْنَنَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، يَسْأَلُ الرَّجُلُ فِي الْفَتْقِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ كَرَبَ أَمْسَكَ»\nأَرَادَ بِالْفَتْقِ: الْحَرْبَ تَقَعُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَيَكُونُ فِيهَا الْجِرَاحَاتِ.\n١٦٢٨ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَزِيدُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَجُلا قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَتَسَاءَلُ أَمْوَالَنَا، فَقَالَ: «يَسْأَلُ الرَّجُلُ فِي الْجَائِحَةِ وَالْفَتْقِ، فَإذَا اسْتَغْنَى أوْ كَرَبَ اسْتَعَفَّ»\nقَوْلُهُ: «كَرَبَ»، أَيْ: قَرُبَ وَدَنَا.","vol":"6","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>بَابُ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ</span>\n١٦٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ مِنِّي إِلَيْهِ، فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ: «خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَمَا لَا، فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\nقَوْلُهُ: «وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ»، كَأَنَّهُ أَرَادَ: وَأَنْتَ غَيْرُ طَامِعٍ فِيهِ، وَلا مُتَطَلِّعٌ إِلَيْهِ، يُقَالُ: أَشْرَفْتُ الشَّيْءَ: إِذَا عَلَوْتُهُ، وَأَشْرَفْتُ عَلَى الشَّيْءِ: اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْق.","vol":"6","page":128},{"text":"قَالَ نَافِعٌ: كَانَ الْمُخْتَارُ يَبْعَثُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِالْمَالِ، فَيَقْبَلُهُ، وَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا، وَلا أَرُدُّ مَا رَزَقَنِي اللَّهُ.","vol":"6","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-552>بَابُ فَضْلِ الصَّدقَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴿٥﴾ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴿٦﴾﴾ [اللَّيْل: ٥ - ٦].\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٥]، الْآيَةَ.\nقَوْلُهُ ﵎: ﴿آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الْكَهْف: ٣٣]، أَيْ: أَعْطَتْ ثَمَرَهَا، يُرِيدُ أَثْمَرَتْ ضِعْفَيْ مَا يُثْمِرُ غَيْرُهَا مِنَ الْجِنَانِ، وَالإِتَاءُ: الرِّيعُ.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الْإِنْسَان: ٨].\nقَالَ الْحَسَنُ: كَانُوا مُشْرِكِينَ.\n١٦٣٠ - أَنْبَأَنَا\nأَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقْبَلُ الصَّدَقَاتِ، وَلا يَقْبلُ مَنْهَا إِلا الطَّيِّبَ يَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحدُكُمْ مُهْرَهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى تَصِيرَ اللُّقْمَةُ مِثْلَ أُحُدٍ».","vol":"6","page":130},{"text":"وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷾ الْمُنَزَّلِ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٦]، وَ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التَّوْبَة: ١٠٤].\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٦٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ \" وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلا طَيِّبًا، وَلا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلا طَيِّبٌ، إِلا كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي يَدِ الرَّحْمَنِ، فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّهَا لَمِثْلُ","vol":"6","page":131},{"text":"الْجَبَلِ الْعَظِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التَّوْبَة: ١٠٤]\n١٦٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلا الطَّيِّبَ، إِلا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً تَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n١٦٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"6","page":132},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا، وَمَا تَوَاضعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ».\nوَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي رِوَايَتِهِ: «وَمَا زَادَ اللَّهُ رَجُلا بِعَفْوٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\nقَوْلُهُ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنَ مَالٍ»، أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَارِكُ فِيهِ، فَيَزْدَادُ مَالُهُ.\nوَسُمِّيَتِ الزَّكَاةُ زَكَاةً لِلْبَرَكَةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي الْمَالِ، يُقَالُ: زَكَا الشَّيْءُ يَزْكُو: إِذَا كَثُرَ.\n١٦٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عُقْبَةُ بْنُ مُكَرَّمٍ الْعَمِّيُّ الْبَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْخَزَّازُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السَّوْءِ».","vol":"6","page":133},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\n١٦٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ \".\nقَالَ أبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ،","vol":"6","page":134},{"text":"عَنْ مَعْنٍ، عَنْ مَالِكٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\nوَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ، قَالُوا: أنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَلِلْجَنَّةِ أَبْوَابٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ» إِلَى آخِرِهَا.\nويروى: قِيلَ: وَمَا زَوْجَانِ؟ قَالَ: «فَرَسَانِ، أَوْ عَبْدَانِ، أَوْ بَعِيرَانِ مِنْ إِبِلِهِ»\nمَعْنَاهُ: يَشْفَعُ إِلَى مَا يُنْفِقُ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ مِنَ الدَّرَاهِمِ، فَدِرْهَمَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الدَّنَانِيرِ، فَدِينَارَيْنِ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَمْوَالِ.\n١٦٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ قَالَ: ذُبِحَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ شَاةٌ، فَلَمَّا سُلِخَتْ، جَاءَ مِسْكِينٌ يَسْتَطْعِمُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ نَفْسُهُ، فَقَطَعَ لَهُ مِنْهَا عُضْوًا، فَأَطْعَمَهُ، فَذَهَبَ الْمِسْكِينُ،","vol":"6","page":135},{"text":"فَدَلَّ آخَرَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَطَعَ لَهُ مِنْهَا عُضْوًا، فَأَطْعَمَهُ، فَتَدَالُّوا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُهُمْ حَتَّى أَطْعَمَ الشَّاةَ جَمِيعًا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا تَرَكْتَ لَنَا بَعْضَ شَاتِنَا نَأْكُلُهُ، فَقَالَ: «كُلُّهَا وَاللَّهِ لَنَا».\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا بَقِيَ مِنْهَا؟»، قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلا كَتِفُهَا، قَالَ: «بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا»\n١٦٣٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ، قَدْ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ»، أَوْ قَالَ: «يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ».\nقَالَ يَزِيدُ: فَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُخْطِئُهُ يَوْمَ لَا يَتَصَدَّقُ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ كَعْكَةً أَوْ بَصَلَةً","vol":"6","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>بَابُ التَّصَدُّقِ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ [التَّوْبَة: ٧٩]، الْآيَةَ.\nقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٧٩]، قِيلَ: الْجُهْدُ، بِضَمِّ الْجِيمِ: الْوِسْعُ وَالطَّاقَةُ، وَالْجَهْدُ، بِالْفَتْحِ: الْمُبَالَغَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الْأَنْعَام: ١٠٩]، أَيْ: بَالَغُوا فِي الْيَمِينِ وَاجْتَهَدُوا.\n١٦٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَنا الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ، أَنا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْخَالِدِ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ","vol":"6","page":137},{"text":"أَيْمَنَ مِنْهُ، فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ، فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَمَامَهُ، فَلا يَلْقَى إِلا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ.\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، نَا الْأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقِيَ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ\n١٦٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَامُوَيْهِ، أَنا أَبُو سَعِيدِ","vol":"6","page":138},{"text":"بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيّ، قَالَ: جَاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: كَانَتْ لِي مِائَةُ أُوقِيَّةٍ، فَأَنْفَقْتُ مِنْهَا عَشْرَ أَوَاقٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَتْ لِي مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَنْفَقْتُ مِنْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَقَالَ الآخَرُ: كَانَتْ لِي عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، فَأَنْفَقْتُ مِنْهَا دِينَارًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَنْتُمْ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، كُلُّ إِنْسَانٍ أَخْرَجَ عُشْرَ مَالِهِ».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أنَا أَبُو بَكْرٍ الْعُذَافِرِيُّ، نَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: فَتَصَدَّقْتُ بِعَشْرِ أَوَاقٍ، فَتَصَدَّقْتُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، فَتَصَدَّقْتُ بِدِينَارٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِعُشْرِ مَالِهِ، كُلُّكُمْ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ»","vol":"6","page":139},{"text":"١٦٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو هُوَ ابْنُ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، قَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلا أَشُكُّ، ثُمَّ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nقَوْلُهُ: أَشَاحَ، وَيُرْوَى: أَعْرَضَ.\nوَأَشَاحَ لَهُ مَعْنَيَانِ، أَحَدُهُمَا: جَدَّ وَانْكَمَشَ فِي الإِيصَاءِ بِاتِّقَاءِ النَّارِ، وَالْآخَرُ: حَذِرَ النَّارَ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا حِينَ ذَكَرَهَا، فَأَعْرَضَ.\nقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْمُشِيحُ: الْحَذِرُ، وَالْمُشِيحُ: الْجَادُّ.\nوَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَشَاحَ، أَيْ: أَقْبَلَ.\n١٦٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ","vol":"6","page":140},{"text":"بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، نَا سَعِيدٌ هُوَ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ.\nوروى أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، وَلا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ»\nوَأَبُو مَعْشَرٍ: اسْمُهُ نَجِيحٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ.\nوَالْوَحَرُ: هُوَ الْحِقْدُ وَالْغَيْظُ.","vol":"6","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-554>بَابُ كُلِّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَاعُونُ: الْعارية.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَاعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْعَطَاءُ وَالْمَنْفَعَةُ، وَفِي الإِسْلامِ: الزَّكَاةُ وَالطَّاعَةُ.\nوَقِيلَ: هُوَ فَاعُولٌ مِنَ الْمَعْنِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ.\nوَقِيلَ: الْمَاعُونَ: الْمَاءُ.\n١٦٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ.\n١٦٤٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَنْصُورِيُّ، أنَا أَبُو الْعَبَّاسِ حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، نَا بِشْرٌ، هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، حَدَّثَني أَبِي،","vol":"6","page":142},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنَّ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n١٦٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا الْقَاسِمُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ».\nقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ».\nقَالُوا: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطعْ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفِ».\nقَالُوا: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ","vol":"6","page":143},{"text":"بِالْخَيْرِ».\nقَالُوا: أَرَأيْتَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ.\n١٦٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا الْمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَبِكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَفِي بضع أَحَدِكُمْ صَدَقَةً».\nقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذا وَضَعَهَا فِي الْحَلالِ كَانَ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ».","vol":"6","page":144},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيِّ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ\n١٦٤٤ - بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ».\n١٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، قَالَ: يَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، وَيَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقةٌ، وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ \".","vol":"6","page":145},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nقَوْلُهُ: «أَوْ يَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ»، أَيْ: يَحْمِلُهُ.\n١٦٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلالِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ مَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ، كُتِبَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ الرَّجُلُ عِرْضَهُ، كُتِبَ لَهُ بِهَا صَدَقَةٌ».\nقُلْتُ: مَا يَعْنِي «مَا وَقَى بِهِ»؟ قَالَ: مَا أَعْطَى الشَّاعِرَ، وَذَا اللِّسَانِ الْمُتَّقَى، وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ، فَعَلَى اللَّهِ خَلَفُهَا ضَامِنًا إِلا مَا كَانَ مِنْ نَفَقَةٍ فِي بُنْيَانٍ، أَوْ فِي مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ ﷿.","vol":"6","page":146},{"text":"قَوْلُهُ: مَا يَعْنِي: يَقُولُ الْهِلالِيُّ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ.\n١٦٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ، سَمِعْتُ أنَسًا، يَقُولُ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟» قَالَ عُمَرُ: أَنَا.\nقَالَ: «وَمَنْ تَصَدَّقَ الْيَوْمَ؟» قَالَ عُمَرُ: أَنا.\nقَالَ: «وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا؟» قَالَ عُمَرُ: أَنَا.\nقَالَ: «وَمَنْ شَهِدَ جَنَازَةً؟» قَالَ عُمَرُ: أَنَا.\nقَالَ: «وَجَبَتْ لَكَ، وَجَبَتْ لَكَ».\nقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ثَلاثًا.\nهَذَا الْحَدِيثُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ».\nوَيُرْوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا.\n١٦٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا","vol":"6","page":147},{"text":"أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو الْأَسْوَدِ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «مَنْ كَانَ صَائِمًا، وَعَادَ مَرِيضًا، وَشَهِدَ جَنَازَةً، غُفِرَ لَهُ إِلا أَنْ يُحْدِثَ مِنْ بَعْدِهِ».\nزَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ ضَعِيفٌ.","vol":"6","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>بَابُ ثَوَابِ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ</span>\n١٦٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، أَوْ طَيْرٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلا كَانَتْ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، كُلٌّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ.\n١٦٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ","vol":"6","page":149},{"text":"أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ، فَهُوَ لَهُ صَدقَةٌ».\n١٦٥١ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهُ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ».\nالْعَافِيَةُ: كُلُّ طَالِبٍ رِزْقًا مِنْ إِنْسَانٍ، أَوْ دَابَّةٍ، أَوْ طَائِرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.\nوَإِذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ يَطْلُبُ حَاجَةً، فَقَدْ عَفَاهُ يعفوه، وَهُوَ عَافٍ، وَجَمْعُ الْعَافِي عُفَاةٌ.\n١٦٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،","vol":"6","page":150},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا فِي نَخْلٍ لِي، فَقَالَ: «لِمَنْ هَذَا النَّخْلُ؟» فَقُلْتُ: لِي.\nفَقَالَ: «مَنْ غَرَسَهُ، أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟» قُلْتُ: مُسلِمٌ.\nقَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، أَوْ طَيْرٌ، أَوْ سَبُعٌ إِلا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ».\nوَيُرْوَى أَنَّ رَجُلا مَرَّ بِأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَهُوَ يَغْرِسُ جَوْزَةً، فَقَالَ: أَتَغْرِسُ هَذِهِ وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ تَمُوتُ غَدًا، أَوْ بَعْدَ غَدٍ، وَهَذِهِ لَا تُطْعِمُ فِي كَذَا وَكَذَا عَامًا؟! فَقَالَ: وَمَا عَلَيَّ أَنْ يَكُونَ لِي أَجْرُهَا، وَيَأْكُلُ مَهْنَأَهَا غَيْرِي.","vol":"6","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ إِمْسَاكِ الْمَالِ وَمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الإِنْفَاقِ</span>\n١٦٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيَّ ثَلاثُ لَيَالٍ، وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ أَجِدُ مَنْ يَتَقَبَّلُهُ مِنِّي لَيْسَ شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ.\nقَوْلُهُ: «أَرْصُدُهُ»، أَيْ: أَعِدُّهُ.\n١٦٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"6","page":152},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي مَالٌ إِلا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، أَفَأَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: «تَصَدَّقِي وَلا تُوعِي، فَيُوعَى عَلَيْكِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.\nقِيلَ: مَعْنَاهُ: تَصَدَّقِي مِنْ نَصِيبِكِ، وَلَا تُوعِي، أَيْ: لَا تَمْنَعِيهِ بِالإِيعَاءِ وَالادِّخَارِ.\nوَيُرْوَى: «وَلا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ»، وَالإِيكَاءُ: شَدُّ رَأْسِ الْوِعَاءِ بِالْوِكَاءِ، وَهُوَ الرِّبَاطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ، أَيْ: لَا تَمْنَعِي مَا فِي يَدِكِ، فَتَنْقَطِعَ مَادَّةُ بَرَكَةِ الرِّزْقِ عَنْكِ، فَإِنَّ مَادَّةَ الرِّزْقِ مُتَّصِلَةٌ بِاتِّصَالِ النَّفَقَةِ، وَمْنُقَطِعَةٌ بِانْقِطَاعِهَا.\nوَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ إِذَا أَدْخَلَ الشَّيْءَ بَيْتَهُ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعُرْفِ مُفَوَّضًا إِلَى رَبَّةِ الْمَنْزِلِ، فَهِيَ تُنْفِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فِي الْوَقْتِ، وَرُبَّمَا تَدَّخِرُ الشَّيْءَ مِنْهُ لِغَابِرِ الزَّمَانِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مُفَوَّضًا إِلَيْكِ، وَمُوَكَلا إِلَى تَدْبِيرِكِ، فَخُذِي قَدْرَ الْحَاجَةِ لِلنَّفَقَةِ، وَتَصَدَّقِي بِالْبَاقِي وَلا تَدَّخِرِي.\n١٦٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ،","vol":"6","page":153},{"text":"أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قالَ: «أَنْفِقِي وَلا تُحْصِي، فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ، وَلا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ.\nقَوْلُهُ: «لَا تُحْصِي»، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْصِي مَا يُحْصِيهِ لِلتَّبْقِيَةِ، فَيُحْصَى عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ، وَتَنْقَطِعُ الْبَرَكَةُ، وَقَدْ يَكُونُ مَرْجِعُ الإِحْصَاءِ إِلَى الْمُحَاسَبَةِ عَلَيْهِ، وَالْمُنَاقَشَةِ فِي الْآخِرَةِ.\n١٦٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ قَالَ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ \"، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى، لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ،","vol":"6","page":154},{"text":"أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، فَإنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَمينِهِ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: «بِيَدِهِ الْأُخْرَى الْفَيْضُ، أَوِ الْقَبْضُ».\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ: «بِيَدِهِ الْأُخْرَى الْفَيْضُ».\nقَوْلُهُ: «لَا يَغِيضُهَا»، أَيْ: لَا يُنْقِصُهَا، مِنْ غَاضَ الْمَاءُ: إِذَا ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ.\nوَقَوْلُهُ: «سَحَّاءُ»، أَيْ: دَائِمَةُ الصَّبِّ، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرُ عَلَى أَفْعَلَ، كَمَا يُقَالُ: دِيمَةٌ هَطْلاءُ، وَلا يُقَالُ لِلذَّكَرِ: أَهْطَلُ.\n١٦٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، هُوَ ابْنُ بِلالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ","vol":"6","page":155},{"text":"مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ.\n١٦٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عِلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «مَا فَعَلَتِ الذَّهَبُ؟» قَالَتْ: قُلْتُ: هَا هُوَ ذِهْ عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: «ائْتِينِي بِهَا».\nوَهِيَ بَيْنِ التِّسْعَةِ وَالْخَمْسَةِ، فَجَعَلَهَا فِي كَفِّهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا ظَنُّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ، لَوْ لَقِيَ اللَّهَ","vol":"6","page":156},{"text":"وَهَذِهِ عِنْدَهُ، أَنْفِقِيهَا».\n١٦٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السَّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ أَوْ جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ إِلَى ثُدِيِّهِمَا أَوْ إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ، ذَهَبَتْ عَنْ جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا أَنْفَقَ شَيْئًا، أَوْ حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ، عَضَّتْ كُلُّ حَلَقَةٍ مَكَانَهَا، فَيُوَسِّعُهَا وَلا تَتَّسِعُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.","vol":"6","page":157},{"text":"١٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ السُّكَّرِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، نَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ أَبُو عُثْمَانَ الْبَزَّازُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْبَخِيلِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ، أَوْ جُنَّتَانِ مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ يُنْفِقُ، سَبَغَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ، أَوْ مَرَّتْ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ، قَلَصَتْ عَلَيْهِ، وَلَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا حَتَّى أَخَذَتْ بِعُنُقِهِ أَوْ تَرْقُوَتِهِ، فَهُو يُوَسِّعُهَا وَهِيَ لَا تَتَّسِعُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.","vol":"6","page":158},{"text":"قَوْلُهُ: «تُجِنُّ بَنَانَهُ»، أَيْ: تَسْتُرُهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ [الْأَنْعَام: ٧٦]، أَيْ: وَارَاهُ وَسَتَرَهُ، وَسُمِّيَ الْجِنُّ جِنًّا لِتَوَارِيهِمْ عَنِ الْأَعْيُنِ.\nفَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلْجَوَّادِ الْمُنْفِقِ، وَالْبَخِيلِ الْمُمْسِكِ، فَجَعَلَ مَثَلَ الْجَوَّادِ مِثْلَ رَجُلٍ لَبِسَ دِرْعًا سَابِغَةً، إِلا أَنَّهُ أَوَّلُ مَا يَلْبَسُهَا تَقَعُ عَلَى الصَّدْرِ وَالثَّدْيَيْنِ إِلَى أَنْ يَسْلُكَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهَا، وَيُرْسِلَ ذَيْلَهَا عَلَى أَسْفَلِ يَدَيْهِ، فَاسْتَمَرَّتْ حَتَّى سَتَرَتْ جَمِيعَ بَدَنِهِ، وَحَصَّنَتْهُ، وَجَعَلَ مَثَلَ الْبَخِيلِ مِثْلَ رَجُلٍ كَانَتْ يَدَاهُ مَغْلُولَتَيْنِ إِلَى عُنُقِهِ، ثَابِتَتَيْنِ دُونَ صَدْرِهِ، فَإِذَا لَبِسَ الدِّرْعَ، حَالَتْ يَدَاهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَمُرَّ عَلَى الْبَدَنِ، فَاجْتَمَعَتْ فِي عُنُقِهِ، وَلَزِمَتْ تَرْقُوَتَهُ، فَكَانَتْ ثِقَلا وَوَبَالا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَحْصِينٍ لِبَدَنِهِ.\nوَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى: أَنَّ الْجَوَّادَ إِذَا هَمَّ بِالنَّفَقَةِ، اتَّسَعَ لِذَلِكَ صَدْرُهُ، وَطَاوَعَتْهُ يَدَاهُ، فَامْتَدَّ بِالْعَطَاءِ وَالْبَذْلِ، وَالْبَخِيلُ يَضِيقُ صَدْرُهُ، وَتَنْقَبِضُ يَدُهُ عَنِ الإِنْفَاقِ فِي الْمَعْرُوفِ، فَهَذَا مَعْنَى كَلامِ الْخَطَّابِيِّ عَلَى الْحَدِيثِ.\n١٦٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ، عَلَيْهِمُ الْعَبَاءُ، وَالصُّوفُ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ لِمَا","vol":"6","page":159},{"text":"رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، ثُمَّ قَامَ، فَدَخَلَ، فَأَمَرَ بِلالا، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: \" ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النِّسَاء: ١]، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.\n﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الْحَشْر: ١٨]، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.\nيَتَصَدَّقُ الرَّجُلُ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ، حَتَّى قَالَ: وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ.\nفَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ قَدْ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ ثِيَابٍ وَطَعَامٍ، وَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً، يُعْمَلُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ كانَ لَهُ أَجْرُهَا، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً يُعْمَلُ","vol":"6","page":160},{"text":"بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، كَانَ علَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ ينْقُصَ شَيْئًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.\nقَوْلُهُ: «مُجْتَابِي النِّمَارِ»، أَيْ: لابِسِي الْأُزُرِ مِنْ صُوفٍ مُخَطَّطَةٍ، يُقَالُ: اجْتَابَ فُلانٌ ثَوْبًا: إِذَا لَبِسَهُ، وَالنِّمَارُ: جَمْعَ النَّمِرَةِ وَكُلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطَةٍ مِنْ مَآزِرِ الْأَعْرَابِ، فَهِيَ نَمِرَةٌ.\nوَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: النَّمِرَةُ: بُرْدَةٌ تَلْبَسُهَا الإِمَاءُ، وَجَمْعُهَا نَمِرَاتٌ وَنِمَارٌ.\nقَوْلُهُ: «يَتَصَدَّقُ الرَّجُلُ»، أَيْ: لِيَتَصَدَّقْ.\nلَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرِ، كَقَوْلِهِ: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الصَّفّ: ١١].\nأَيْ: آمِنُوا.","vol":"6","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>بَابُ ثَوَابِ الْمِنْحَةِ</span>\n١٦٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللَّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِآخَرَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِمَعْنَاهُ، وَزَادَ: «إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ»\nاللَّقْحَةُ: النَّاقَةُ ذَاتُ اللَّبَنِ، وَالْجَمْعُ لِقَاحٌ، وَالصَّفِيُّ: الْغَزِيرُ.\n١٦٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا شُعْبَةُ، نَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ مَنَحَ مِنْحةً وَرِقًا،","vol":"6","page":162},{"text":"أَوْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ، أَوْ هَدَى زُقَاقًا، أَوْ سَقَى لَبنًا، كَانَ لَهُ عَدْلُ رَقَبَةٍ أَوْ نَسَمَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «هَدَى زُقَاقًا»، أَرَادَ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ، وَقِيلَ: أَرَادَ مَنْ هَدَّى بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ: أَهْدَى وَتَصَدَّقَ بِزُقَاقٍ مِنَ النَّخْلِ، وَهِيَ السِّكَةُ مِنْهَا.\n١٦٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا كَبْشَةَ السَّلُولِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرْبَعُونَ حَسَنَةً، أَعْلاهَا مِنْحَةُ الْعَنْزِ، مَا مِنْهُنَّ حَسَنَةٌ يَعْمَلُهَا عَبْدٌ رَجَاءَ ثَوَابِهَا، وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلا آتَاهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ،","vol":"6","page":163},{"text":"عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ: قَالَ حَسَّانٌ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةٍ\nالْمِنْحَةُ: أَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ أَخَاهُ نَاقَةً أَوْ شَاةً حَتَّى يَحْتَلِبَهَا عَامًا أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، فَيَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا، فَجَائِزٌ، كَعَارِيَّةِ الْمَتَاعِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمُسْتَعِيرُ مُدَّةً، ثُمَّ يَرُدُّهَا، وَكَذَلِكَ الإِفْقَارُ، وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ دَابَّتَهُ لِيَرْكَبَهَا مَا أَحَبَّ، ثُمَّ يَرُدُّهَا.\nوَمِنْحَةُ الْوَرِقِ: أَنْ يُعْطِيهِ هِبَةً أَوْ صِلَةً، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مِنْحَةُ الْوَرِقِ: هُوَ الْقَرْضُ.\nوَالْمِنْحَةُ قَدْ تَكُونُ صِلَةً عَلَى طَرِيقِ الْمِلْكِ، وَقَدْ تَكُونُ عَارِيَّةً، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ».","vol":"6","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>بَابُ فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ وَإِثْمِ مَنْعِهِ</span>\n١٦٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، نَا خَالِدٌ، نَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ، فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: «اسْقِنِي»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: «اسْقِنِي»، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: «اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ علَى عَمَلٍ صَالِحٍ»، ثُمَّ قَالَ: «لَوْلا أَنْ تُغْلَبُوا، لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ»، يَعْني: عَاتِقَهُ وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ.","vol":"6","page":165},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الَّتِي سَبِيلُهَا الْمَعْرُوفُ كَالْمِيَاهِ فِي السِّقَايَاتِ، وَاللَّبَنِ يَشْرَبُهَا الْوَارِدَةُ عِنْدَ وُرُودِ الإِبِلِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: «لَوْلا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ أَفْعَالِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الْوُجُوبِ، فَرَغَّبَهُمْ فِي الْفِعْلِ بِمَا اسْتَحَبَّهُ وَتَمَنَّاهُ، وَتَرَكَ الْفِعْلَ شَفَقًا أَنْ يُتَّخَذَ سُنَّةً.\n١٦٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" غُفِرَ لامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسَ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ","vol":"6","page":166},{"text":"الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n١٦٦٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي وَجَعِهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ تَرِدُ عَلَى حَوْضِ إِبِلِي، هَلْ لِي أَجْرٌ إِنْ سَقَيْتُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ فِي الْكَبِدِ الْحَرَّى أَجْرٌ»","vol":"6","page":167},{"text":"١٦٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ ﵀: هَذَا فِي الرَّجُلِ يَحْفُرُ بِئْرًا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ، فَيَمْلِكُهَا وَمَا حَوْلَهَا وَبِقُرْبِهَا مَوَاتٌ فِيهِ كَلأٌ، فَإِنْ بَذَلَ صَاحِبُ الْبِئْرِ فَضْلَ مَائِهِ أَمْكَنَ النَّاسُ رَعْيَهُ، وَإِنْ مَنَعَ لَمْ يُمْكِنْهُمْ، فَيَكُونُ فِي مَنْعِهِ الْمَاءَ عَنْهُمْ مَنَعُ الْكَلأِ.\nوَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالنَّهْيُ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّحْرِيمِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ، لَكِنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ؛","vol":"6","page":168},{"text":"لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، فَلا يَحِلُّ إِلا بِطِيبَةِ نَفْسِهِ، كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَكَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سَقْيُ زَرْعِ غَيْرِهِ مِنْ فَضْلِ مَائِهِ، لَا يَجِبُ سَقْيُ مَاشِيَتِهِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُ فَضْلِ الْمَاءِ، وَلَكِنْ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِطْعَامُ الْمُضْطَرِّ، وَلَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ بَذْلُهُ مَجَّانًا، لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ»، وَلَيْسَ كَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ، لِأَنَّ مُنْقَطَعُ الْمَادَّةِ غَيْرُ مُسْتَخْلَفٍ، وَالْمَاءُ مُسْتَخْلَفٌ مَا دَامَ فِي مَنْبَعِهِ حَتَّى لَوْ جَمَعَ الْمَاءَ فِي حَوْضٍ، أَوْ خَزَنَهُ فِي إِنَاءٍ، فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ غَيْرِهِ كَالطَّعَامِ.\nوَلا يَجِبُ سَقْيُ زَرْعِ الْغَيْرِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْحُرْمَةِ مَا لِلْحَيَوَانِ بِدَلِيلِ أَنَّ إِطْعَامَ الْحَيَوَانِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الاضْطِرَارِ وَاجِبٌ، وَلا يَجِبُ سَقْيُ الزَّرْعِ.\nوَهَذَا فِي الْفَضْلِ عَنْ حَاجَتِهِ، وَحَاجَةِ عِيَالِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزْرِعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ حَاجَتِهِ، لَا يَجِبُ أَنْ يَجُودَ عَلَى الْغَيْرِ بِهِ.\n١٦٦٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ","vol":"6","page":169},{"text":"الْمَرْوَزِيُّ، نَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ، فَاقْتَطَعَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِنَّهُ أَعْطَى بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى، وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷾، يَقُولُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي، كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُفْيَانَ.\nوَجَعَلَ الْيَمِينَ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي اقْتِطَاعِ الْمَالِ، فَقَالَ: «وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»","vol":"6","page":170},{"text":"١٦٧٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأُمَوِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ أمْسَكَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ مِنَ الْجُوعِ، فَلَمْ تَكُنْ تُطْعِمُهَا، وَلا تُرْسِلُهَا فَتَأْكُلَ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ\nوَخَشَاشُ الْأَرْضِ: هُوَ هَوَامُّهَا بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَالْخِشَاشُ بِالْكَسْرِ: الْعُودُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْعَظْمِ، وَالْعِرَانُ مَا كَانَ فِي اللَّحْمِ، وَالْبُرَةُ فِي الْمِنْخَرِ، وَيُقَالُ الْبُرَةُ: حَلَقَةٌ مِنْ صُفْرٍ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْرٍ، فَهِيَ خِزَامٌ.","vol":"6","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-559>بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ الصَّحِيحِ الشَّحِيحِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٤]، الْآيَةَ.\nوَقَالَ: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المُنَافِقُونَ: ١٠]، الْآيَةَ.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٧]، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَأَنْتَ حَرِيصٌ شَحِيحٌ، تَأْمُلُ الْغِنَى، وَتَخْشَى الْفَقْرَ.\n١٦٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، نَا أَبُو زُرْعَةَ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: \" أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ","vol":"6","page":172},{"text":"شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا، وَلِفُلانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ\nوَقَوْلُهُ: «إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومُ»، يُرِيدُ النَّفْسَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ.\nوَقَوْلُهُ: «لِفُلانٍ كَذَا»، كِنَايَةٌ عَنِ الْمُوصَى لَهُ.\nوَقَوْلُهُ: «قَدْ كَانَ لِفُلانٍ»، كِنَايَةٌ عَنِ الْوَارِثِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُوصِيَ مَمْنُوعٌ مِنَ الإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ، لِقَوْلِهِ: «وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ»، وَأَنَّهُ إِذَا أَضَرَّ كَانَ لِلْوَرَثَةِ رَدُّ الضَّرَرِ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ، كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ».","vol":"6","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>بَابُ حَقِّ السَّائِلِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴿٢٤﴾ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿٢٥﴾﴾ [المعارج: ٢٤ - ٢٥]، وَالْمَحْرُومُ: الْمَمْنُوعُ الرِّزْقِ، وَأَصْلُ التَّحْرِيمِ: الْمَنْعُ، يُقَالُ: حَرَمَهُ عَطَاءَهُ، أَيْ: مَنَعَهُ، وَالرَّجُلُ مَحْرَمٌ لِلْمَرْأَةِ، أَيْ: مَمْنُوعٌ مِنْ نِكَاحِهَا.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٨]، أَيْ: لَا جَفَاءَ فِيهِ.\n١٦٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ، وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «","vol":"6","page":174},{"text":"إِنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئًا تُعْطِينَهُ إِيَّاهُ إِلا ظِلْفًا مُحْرَقًا، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ»، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٦٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ»","vol":"6","page":175},{"text":"قَوْلُهُ: «رُدُّوا السَّائِلَ»، لَمْ يُرِدْ بِهِ رَدَّ الْحِرْمَانِ، بَلْ أَرَادَ أَنَّهُ يَرُدُّهُ بِشَيْءٍ يُعْطِيهِ وَإِنْ قَلَّ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: سَلَّمَ عَلَيَّ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، أَيْ: أَجَبْتُهُ.\nورُوِيَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ».\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ».\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسْأَلْ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلا الْجَنَّةَ».","vol":"6","page":176},{"text":"قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ لَيَبْتَلِي أَهْلَ الْبَيْتِ بِالسَّائِلِ مَا هُوَ مِنَ الإِنْسِ، وَلا مِنَ الْجِنِّ، وَلَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا يَعْزِمُونَ عَلَى أَهَالِيهِمْ أَنْ لَا يَرُدُّوا سَائِلا.\nوَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَسْكُتُوا عَنِ السَّائِلِ حَتَّى يَفْرُغَ.\nوَعَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِذَا بَعَثَتْ بِالصَّدَقَةِ إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ، تَقُولُ لِلسَّائِلِ: احْفَظْ عَلَيَّ مَا يَقُولُونَ، فَيَجِيءُ، فَيَقُولُ: قَالُوا كَذَا، فَتَرُدُّ عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا قَالُوا، فَقِيلَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَبْعَثِينَ إِلَيْهِمْ بِالصَّدَقَةِ، وَتَدْعِينَ لَهُمْ بِهَذَا الدُّعَاءِ؟! فَقَالَتْ: إِنَّ مَا دَعَوْا بِهِ لِي أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَتِي، فَأُكَافِئُهُمْ بِمَا قَالُوا حَتَّى تَخْلُصَ لِي صَدَقَتِي.","vol":"6","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>بَابُ خَيْرِ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٩]، الْآيَةَ.\nقَوْلُهُ ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٩]، أَيْ: لَا تُسْرِفْ، فَتَبْقَى مَحْصُورًا مُنْقَطِعًا عَنِ النَّفَقَةِ وَالتَّصَرُّفِ، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢١٩]، أَيِ: الْفَضْلَ الَّذِي يَسْهُلُ إِعْطَاؤُهُ، أَيْ: تُعْطُونَ عَفْوَ أَمْوَالِكُمْ، فَتَتَصَدَّقُونَ بِمَا فَضَلَ مِنْ أَقْوَاتِكُمْ، وَأَقْوَاتِ عِيَالِكُمْ.\n١٦٧٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْكُوفِيُّ، أَنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ السُّفْلَى، وَابْدأْ بِمَنْ تَعُولُ»","vol":"6","page":178},{"text":"١٦٧٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ\nقَوْلُهُ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى»، أَيْ: غِنًى يَعْتَمِدُهُ، وَيَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى النَّوَائِبِ الَّتِي تَنُوبُهُ، كَمَا قَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى»، يَعْنِي: خَيْرُ مَا تَصَدَّقْتَ بِهِ الْفَضْلُ عَنْ قُوتِ عِيَالِكَ وَكِفَايَتِهِمْ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢١٩]، أَيْ: مَا فَضَلَ مِنْ أَهْلِكَ.","vol":"6","page":179},{"text":"وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى»، أَيْ: مَا أَغْنَيْتَ بِهِ مَنْ أَعْطَيْتَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، يُرِيدُ إِجْزَالَ الْعَطَاءِ وَالإِكْثَارَ مِنْهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.\nقَالَ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْخُرُوجِ عَنِ الْمَالِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جُهْدُ الْمُقِلِّ».\nوَرَوَى عُمَرُ ﵁، قَالَ: \" أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا \".","vol":"6","page":180},{"text":"قَالَ ﵀: وَالاخْتِيَارُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ مِنْ مَالِهِ، وَيَسْتَبْقِي لِنَفْسِهِ قُوتًا لِمَا يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَرُبَّمَا يَلْحَقُهُ النَّدَمُ عَلَى مَا فَعَلَ، فَيبطل بِهِ أَجْرُهُ، وَيَبْقَى كَلا عَلَى النَّاسِ، وَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي بَكْرٍ خُرُوجَهُ مِنْ مَالِهِ أَجْمَعَ، لِمَا عَلِمَ مِنْ قُوَّةِ يَقِينِهِ، وَصِحَّةِ تَوَكُّلِهِ فَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ، كَمَا خَافَهَا عَلَى غَيْرِهِ.\nأَمَّا مَنْ تَصَدَّقَ وَأَهْلُهُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَأَدَاءُ الدَّيْنِ وَالإِنْفَاقِ عَلَى الْأَهْلِ أَوْلَى، إِلا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ، فَيُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ، كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الْأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ، فَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الْحَشْر: ٩]، وَهِيَ الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ.\n١٦٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ حِينَ تَخلِّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي","vol":"6","page":181},{"text":"صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ حُجَيْنِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ اللَّيْثِ","vol":"6","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ</span>\n١٦٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا شُعْبَةُ، نَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرَّجُلُ إِذَا أَنْفَقَ النَّفَقَةَ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ\n١٦٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَرْبَعَةُ","vol":"6","page":183},{"text":"دَنَانِيرَ: دِينَارٌ أَعْطَيْتَهُ مِسْكِينًا، وَدِينَارٌ أَعْطَيْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَفْضَلُهَا الدِّينَارُ الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ","vol":"6","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-563>بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَوْلادِ وَالْأَقَارِبِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴿١٤﴾ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴿١٥﴾﴾ [الْبَلَد: ١٤ - ١٥]، أَيْ: ذَا قَرَابَةٍ، يُقَالُ: هُوَ ذُو مَقْرَبَتِي وَذُو قَرَابَتِي، وَقَلَّمَا يُقَالُ: فُلانٌ قَرَابَتِي.\n١٦٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَنِي أَبِي سَلَمَةَ فِي حِجْرِي، وَلَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ إِلا مَا أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتارِكَتِهِمْ كَذَا وَلا كَذَا، أَفَلِيَ أَجْرٌ إِنْ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ لَكِ أَجْرَ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ","vol":"6","page":185},{"text":"عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\n١٦٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نَا أَبِي، نَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ، قَالَتْ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ»، وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِهَا، فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ، وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حِجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلالٌ، فَقُلْنَا: سَلِ النَّبِيَّ ﷺ أَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي، وَأَيْتَامٍ لِي فِي حِجْرِي؟ وَقُلْنَا: لَا تُخْبِرْهُ بِنَا، فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «مَنْ هُمَا؟»، قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟»، قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: \" نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ \".","vol":"6","page":186},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: «زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ عَلَيْهِمْ»\n١٦٨١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، نَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْر، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَأَخَذَتْهَا، فَقَسَّمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، ولَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ وَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ».","vol":"6","page":187},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ أَبِي الْيَمَانِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ\n١٦٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْه، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تُدْرِكَا، دَخَلْتُ أنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ»، وَأَشَارَ مُحَمَّدٌ بِالْمُسَبِّحَةِ وَالَّتِي تَلِيهَا، \" وَبَابَانِ يُعَجَّلانِ فِي الدُّنْيَا: الْبَغْيُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ \"\nقَالَ أَبُو عِيسَى: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، غَيْرَ حَدِيثٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، وَالصَّحِيحُ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ.\nقَالَ ﵀: وَرَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ.","vol":"6","page":188},{"text":"١٦٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدينَةِ مَالًا، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهِ طَيِّبٍ.\nقَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمرَان: ٩٢]، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمرَان: ٩٢]، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ","vol":"6","page":189},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَخٍ بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، إِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ»، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: بَخٍ، مَعْنَاهُ تَعْظِيمُ أَمْرٍ وَتَفْخِيمُهُ، يُقَالُ: بَخْ بَخْ سَاكِنَةُ الْخَاءِ، كَمَا تُسَكَّنُ اللامُ مِنْ هَلْ وَبَلْ، وَيُقَالُ: بَخٍ بَخٍ مُنَوَّنًا مَخْفُوضًا تَشْبِيهًا بِصَهٍ، وَمَا أَشْبَهُ مِنَ الْأَصْوَاتِ.\nوَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: بَخٍ بَخٍ، وَبَهٍ بَهٍ بِمَعْنَى وَاحِدٍ.\nوَقَوْلُهُ: «ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ»، بِالْبَاءِ، أَيْ: ذُو رِبْحٍ، كَقَوْلِكَ: لابِنٌ وَتَامِرٌ، وَيُرْوَى: رَايحٌ بِالْيَاءِ، أَيْ: أَنَّهُ قَرِيبُ الْعَائِدَةِ، يُرِيدُ أَنَّهُ مِنْ أَنْفَسِ مَالا وَأَحْضَرِهِ نَفْعًا.\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَبْسَ إِذَا وَقَعَ أَصْلُهُ مُبْهَمًا كَانَ","vol":"6","page":190},{"text":"صَحِيحًا، وَيُصْرَفُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمَحْبَسِ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَبَسَ عَقَارًا عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، فَمَاتَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُبَيِّنِ الْمُحَبِّسُ مَصْرِفَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحَبِّسِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ جَعَلَ تِلْكَ الْأَرْضَ صَدَقَةً لِلَّهِ ﷾، وَلَمْ يَذْكُرْ سُبُلَهَا، فَصَرَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ.\nوَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: وَلا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَقْرَبُ إِلَيْهِ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ جَعَلَهَا بَيْنَ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَيُرْوَى: فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ، وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَحَسَّانٌ، وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُعَدُّ مِنْ مَيَاسِيرِ الصَّحَابَةِ.\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ حَتَّى يُبَيِّنَ الْمَصْرِفُ، وَيُرَدَّ مُنْتَهَاهُ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.\n١٦٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ","vol":"6","page":191},{"text":"الْأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا، فَالْمَاءُ، فَإنَّهُ طَهُورٌ، وَقَالَ: الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَالرَّبَابُ: هِيَ أُمُّ الرَّائِحِ بِنْتُ صُلَيْعٍ.\n١٦٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ","vol":"6","page":192},{"text":"أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nح وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِيَنارٌ، فَقَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى ولَدِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟، قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ»، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟، قَالَ: «أَنْتَ أَعْلَمُ».\nقَالَ سَعِيدٌ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ","vol":"6","page":193},{"text":"إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ: يَقُولُ وَلَدُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟، تَقُولُ زَوْجَتُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ طَلِّقْنِي، يَقُولُ خَادِمُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى مِنْ أَهْلِ النَّفَقَةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِوَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْضٌ مِنْهُ، فَإِذَا ضَيَّعَهُ هَلَكَ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِالزَّوْجَةِ وَأَخَّرَهَا عَنِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَوَصَلَتْ إِلَى النَّفَقَةِ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخَادِمَ؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ إِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهِ، فَتَصِيرُ نَفَقَتُهُ عَلَى مَنْ يَبْتَاعُهُ.\nوَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي الْقِيَاسِ أَمْرُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ إِذَا فَضَلَ مِنْ قُوتِهِ أَكْثَرُ مِنْ صَاعٍ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ وَلَدِهِ، ثُمَّ عَنْ زَوْجَتِهِ، ثُمَّ عَنْ عَبْدِهِ.\n١٦٨٦ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، أَوْ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ؟ فَقَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ»، فَقَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ؟ قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى زَوْجَتِكَ»، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ؟ قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ»، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ؟،","vol":"6","page":194},{"text":"قَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ»، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ؟، قَالَ: «أَنْتَ أَبْصَرُ»\n١٦٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي، قَالَ: «أَوَ فَعَلْتِ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَمَّا إِنَّكَ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ، كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ","vol":"6","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْجَارِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النِّسَاء: ٣٦]، قِيلَ فِي الْجَارِ ذِي الْقُرْبَى: الْجَارُ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، وَالْجَارُ الْجُنُبُ: هُوَ الْجَارُ الْغَرِيبُ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، وَالصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ: الْمَرْأَةُ، وَقِيلَ: الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ، وَابْنُ السَّبِيلِ هُوَ الضَّيْفُ.\n١٦٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، سَمِعْتُ طَلْحَةَ، قَالَ:","vol":"6","page":196},{"text":"قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ ﵇: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ».\n١٦٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ، وَإِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَاغْرِفْ لِجِيرَانِكَ مِنْهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ","vol":"6","page":197},{"text":"عُمَرَ، وَمِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ.\nوَأَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ اسْمُهُ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ\nقَالَ ﵀: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ عَلَى جِيرَانِهِ، أَوْ يُهْدِيَ إِلَيْهِمْ يَبْدَأُ بِأَقْرَبِهِمْ بَابًا مِنْهُ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبِ، فَإِنْ كَانَ فِي جِيرَانِهِ أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِهِ يَبْدَأُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ دَارًا، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَقْرَبِهِمْ بِهِ بَابًا؛ لِأَنَّ قُرْبَ الْقَرَابَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى قُرْبِ الْجِوَارِ.","vol":"6","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>بَابُ الصَّدَقَةِ عَنِ الْميت</span>\n١٦٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْر، عَن مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ\nقَوْلُهُ: افْتُلِتَتْ، أَيْ: مَاتَتْ فُجَاءَةً، أَيْ: أَخَذَتْ فَلْتَةً بَغْتَةً، وَكُلُّ أَمْرٍ فُعِلَ عَلَى غَيْرِ تَمَكُّثٍ، فَقَدِ افْتُلِتَ.\n١٦٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ،","vol":"6","page":199},{"text":"نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ حُجْرٍ، وَغَيْرِهِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: لَيْسَ يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ إِلا الصَّدَقَةُ وَالدُّعَاءُ.","vol":"6","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>بَابُ الْمَرْأَةِ تَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ وَالْخَازِنِ وَالْعَبْدِ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى</span>\n١٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَنْصُورِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ بِاكْتِسَابِهِ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ»\n١٦٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُسْرِفَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهَا لَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلَهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ».","vol":"6","page":201},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ\n١٦٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَلا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ وهُوَ شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ».","vol":"6","page":202},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَ مُحَمَّدٌ حَدِيثَ الإِنْفَاقِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ تَمَامَ الْحَدِيثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَوْلُهُ: «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ»، أَيْ: حَاضِرٌ «إِلا بِإِذْنِهِ»، وَأَرَادَ بِهِ صَوْمَ التَّطَوُّعِ، فَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ، فَتَسْتَأْذِنُهُ مَا بَيْنَ شَوَّالٍ إِلَى شَعْبَانَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ، فَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ.\nوَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ مَحْصُورٌ بِالْوَقْتِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْحُقُوقِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الْمُهْلَةُ كَالْحَجِّ وَنَحْوِهِ، قَدِمَ عَلَيْهَا.\n١٦٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَلا تأْذَنُ فِي بَيْتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّهُ يُؤدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ».","vol":"6","page":203},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nحَمَلَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلَهُ: «يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ»، عَلَى مَا إِذَا أَخَذَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ مَالِهِ أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَتِهَا، وَتَصَدَّقَتْ بِهِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تُغَرِّمَ لِلزَّوْجِ حِصَّتَهُ، فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ، فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّهَا أَنْفَقَتْ مِنْ حَقِّهَا وَحَقِّ الزَّوْجِ.\n١٦٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «لَا تُنْفِقِ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الطَّعَامَ؟ قَالَ: «ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا».","vol":"6","page":204},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَالَ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَرْأَةِ تَصَّدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، قَالَ: «لَا، إِلا مِنْ قُوتِهَا، وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا، وَلا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَصَّدَّقَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا إِلا بِإِذْنِهِ».\nقَالَ ﵀: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ دُونَ إِذْنِهِ، وَكَذَلِكَ الْخَادِمُ، وَيَأْثَمَانِ إِنْ فَعَلا ذَلِكَ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ خَارِجٌ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ الْأَمْرَ لِلْأَهْلِ وَالْخَادِمِ فِي الإِنْفَاقِ وَالتَّصَدُّقِ مِمَّا يَكُونُ فِي الْبَيْتِ إِذَا حَضَرَهُمُ السَّائِلُ، أَوْ نَزَلَ بِهِمُ الضَّيْفُ، فَحَضَّهُمْ عَلَى لُزُومِ تِلْكَ الْعَادَةِ، كَمَا قَالَ لِأَسْمَاءَ: «لَا تُوعِي فَيُوعَى عَلَيْكِ»، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ».\n١٦٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ،","vol":"6","page":205},{"text":"نَا عَبْدُ السَّلامِ هُوَ ابْنُ حَرْبٍ، عَنْ يُونُسَ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النِّسَاءَ، قَامَتِ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُلٌّ عَلَى آبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا وَأَزْواجِنَا، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ قَالَ: «الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ»\nقَوْلُهُ: «امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ»، قَدْ يُرِيدُ بِهِ فِي الْجِسْمِ، وَقَدْ يُرِيدُ بِهِ كِبَرَ السِّنِّ.\nوَخص الطَّعَامِ الرَّطْبِ بِالْأَكْلِ لِمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بَيْنَ الْجِيرَةِ وَالْأَقَارِبِ أَنْ يَتَهَادَوْا بِالرَّطْبِ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ، لِسُرْعَةِ الْفَسَادِ إِلَيْهَا دُونَ الْيَابِسِ الَّذِي يَبْقَى عَلَى الادِّخَارِ.\nقَالَ ﵀: وَفِي الْجُمْلَةِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ مَالِ الْآخَرِ مَا يَقَعُ بِهِ الضِّنَةُ دُونَ إِذْنِهِ.\n١٦٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «","vol":"6","page":206},{"text":"الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذي يُؤدِّي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ","vol":"6","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-567>بَابُ نَهْيِ الْمُتَصَدِّقِ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَتَهُ</span>\n١٦٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا تَبْتَعْهُ، وَلا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ\n١٧٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالك عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ،","vol":"6","page":208},{"text":"فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَا تَبْتَعْهُ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزْعَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَنَعَهُ عَنْ شِرَاءِ صَدَقَتِهِ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ شَيْءٌ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿ وَكَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ، أَشْفَقَ عَلَيْهِ أَنْ تَفْسَدَ نِيَّتُهُ، وَيُحْبَطَ أَجْرُهُ فِيهَا، وَشَبَّهَهُ بِالْعَوْدِ فِي الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ بِالثَّمَنِ، وَهَذَا كَمَا مَنَعَ الْمُهَاجِرِينَ بَعْدَ الْفَتْحِ عَنْ مُعَاوَدَةِ دُورِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا لِلَّهِ ﷾.","vol":"6","page":209},{"text":"وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ بِالثَّمَنِ مِنْ غَلَّةِ أَرْضٍ كَانَ قَدْ تَصَدَّقَ بِهَا، لِأَنَّهَا غَيْرُ تِلْكَ الْعَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ حَادِثٌ مِنْهَا.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ كَتَبَ لِرَجُلٍ صَدَقَةَ دِرْهَمٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَهُوَ لِلَّهِ فِي مَالِهِ يَطْلُبُهُ بِهِ.\nوَعَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ بِصَدَقَةٍ يُرِيدُ بِهَا رَجُلا، فَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَهِيَ لِرَجُلٍ يَأْكُلُهَا وَيَصْنَعُ فِيهَا مَا يَشَاءُ.\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَخْرَجَ شَيْئًا صَدَقَةً إِلَى الْمِسْكِينِ، فَوَجَدَهُ قَدْ ذَهَبَ، عَزَلَهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي مِثْلِهِ، وَمِثْلُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَإبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ.\nوَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَعْطَى السَّائِلَ شَيْئًا، فَيُسْخِطُهُ، انْتَزَعَهُ مِنْهُ، فَأَعْطَاهُ غَيْرَهُ.\nوَرُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَعْطَى مِنْ لَحْمِ بَدَنَةٍ نَحَرَهَا سَائِلا، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ، فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّهُ، فَقَالَ: لَيْسَ إِلا هَذَا، فَعَزَلَهُ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ إِنَّ السَّائِلَ رَجَعَ، فَقَالَ: أَعْطِنِيهَا، فَقَالَ: لَا نُعْطِيكَ، أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُعْطِيَ الْقَانِعَ، فَلَمْ تَقْنَعْ أَنْتَ بِمَا أُعْطِيتَ.","vol":"6","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-568>بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ ثُمَّ وَرِثَهُ</span>\n١٧٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أَمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ؟ قَالَ: «وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: «صُومِي عَنْهَا»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، ثُمَّ وَرِثَهَا حَلَّتْ لَهُ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا الصَّدَقَةُ شَيْءٌ جَعَلَهَا لِلَّهِ، فَإِذَا وَرِثَهَا يَجِبُ أَنْ يُصْرِفَهَا فِي مِثْلِهِ.","vol":"6","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>١١ - كِتَابُ الصِّيَامِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>بَابُ وُجُوبِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٣].\n١٧٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ صَامَهُ، وَأمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، كَانَ هُوَ الْفِرَيضَةُ، وَتُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنَا","vol":"6","page":212},{"text":"أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ","vol":"6","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571>بَابُ فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n١٧٠٣ - أَنْبَأَنَا\nأَبُو\nعَبْدِ\nاللَّهِ\nمُحَمَّدُ\nبْنُ\nالْفَضْلِ\nالْخَرَقِيُّ\n، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ، فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ»\n١٧٠٤ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، نَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ».","vol":"6","page":214},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\nوَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ التَّوْسِعَةِ فِي أَنْ يَقُولَ: جَاءَ رَمَضَانُ، وَدَخَلَ رَمَضَانُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: شَهْرَ رَمَضَانَ.\n١٧٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ \".","vol":"6","page":215},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\nقَوْلُهُ: «صُفِّدَتْ»، أَيْ: شُدَّتْ بِالْأَغْلالِ، يُقَالُ: صَفَدْتُ الرَّجُلَ، فَهُوَ مَصْفُودٌ، وَصَفَّدْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ، فَهُوَ مُصَفَّدٌ، فَأَمَّا أَصْفَدْتُهُ بِالْأَلِفِ إِصْفَادًا، فَأَنْ تُعْطِيَهُ وَتَصِلَهُ، وَالصَّفَدُ: الاسْمُ مِنَ الْعَطِيَّةِ وَالْوِثَاقِ جَمِيعًا.","vol":"6","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-572>بَابُ ثَوَابِ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ</span>\n١٧٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْكُوفَانِيُّ الْهَرَوِيُّ، بِهَا، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ، بِهَا الْمَعْرُوفُ بِابْنِ النَّحَّاسِ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَنْزِيُّ الْبَصْرِيُّ، بِمَكَّةَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ، نَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nوَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ، نَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ","vol":"6","page":217},{"text":"اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nوَقَوْلُهُ: «احْتِسَابًا»، أَيْ: طَلَبًا لِوَجْهِ اللَّهِ ﷾ وَثَوَابِهِ، يُقَالُ: فُلانٌ يَحْتَسِبُ الْأَخْبَارَ وَيَتَحَسَّبُهَا، أَيْ: يَطْلُبُهَا.\n١٧٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ وَصَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ»\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا»، أَيْ: نِيَّةً وَعَزِيمَةً، وَهُوَ أَنْ يَصُومَهُ عَلَى التَّصْدِيقِ بِهِ، وَالرَّغْبَةِ فِي ثَوَابِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ غَيْرُ كَارِهَةٍ لَهُ، وَلا مُسْتَثْقِلٌ لِصِيَامِهِ، وَلا مُسْتَطِيلٌ لِأَيَّامِهِ، لَكِنْ يَغْتَنِمُ طُولَ أَيَّامِهِ لِعِظَمِ الثَّوَابِ.","vol":"6","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>بَابُ فَضْلِ الصِّيَامِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ﴾ [التَّوْبَة: ١١٢]، وَ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التَّوْبَة: ١١٢]: هُمُ الصَّائِمُونَ، وَسُمِّيَ الصَّائِمُ سَائِحًا، لِأَنَّ الَّذِي يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ مُتَعَبِّدًا لَا يَكُونُ لَهُ زَادٌ، فَحِينَ يَجِدُ يَطْعَمُ، فَالصَّائِمُ كَذَلِكَ يَمْضِي نَهَارُهُ لَا يَطْعَمُ شَيْئًا.\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ [الْبَقَرَة: ٤٥]، أَيْ: بِالصَّوْمِ، وَسُمِّيَ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الْكَهْف: ٢٨]، فَفِي الصَّوْمِ حَبْسُ النَّفْسِ عَنِ الْمَطَاعِمِ، وَبَعْضِ اللَّذَّاتِ.\n١٧٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ","vol":"6","page":219},{"text":"ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، مِنْهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لَا يَدْخُلُهُ إِلا الصَّائِمُونَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: «فَمَنْ كَانَ مِنَ الصَّائِمِينَ دَخَلَهُ، وَمَنْ دَخَلَهُ، لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا»\n١٧٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا، يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَإذَا دَخَلُوا، أُغْلِقَ، فَيَشْرَبُونَ مِنْهُ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا \".","vol":"6","page":220},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n١٧١٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ الْكُوفِيُّ الْعَبْسِيُّ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ ﷾: إِلا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ \".","vol":"6","page":221},{"text":"وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، نَا الْأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ، عَنْ وَكِيعٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَوْلُهُ: «فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ»، يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فَرْحَتُهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ بِالطَّعَامِ إِذَا بَلَغَ مِنْهُ الْجُوعُ، لِتَأْخُذَ مِنْهُ النَّفْسُ حَاجَتَهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سُرُورُهُ بِمَا وُفِّقَ لَهُ مِنْ تَمَامِ الصَّوْمِ الْمَوْعُودُ عَلَيْهِ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلَخُلُوفُ فِيهِ»، الْخُلُوفُ: تَغَيُّرُ طَعْمِ الْفَمِ وَرِيحِهِ، لِتَأْخِيرِ الطَّعَامِ، يُقَالُ مِنْهُ: خَلَفَ فَمُهُ يَخْلُفُ خُلُوفًا، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَقَالَ: وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفِ فَمِهَا.\nوَيُقَالُ: نَوْمَةُ الضُّحَى مُخْلِفَةٌ لِلْفَمِ، أَيْ: مُغِيِّرَةٌ، وَقِيلَ مَعْنَى كَوْنِهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ: الثَّنَاءُ عَلَى الصَّائِمِ وَالرِّضَا بِفِعْلِهِ، لِئَلا يَمْنَعَهُ مِنَ الْمَوَاظَبَةِ عَلَى الصَّوْمِ الْجَالِبِ لِلْخُلُوفِ، كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَبْلَغُ فِي","vol":"6","page":222},{"text":"الْقَبُولِ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ عِنْدَكُمْ.\nقَوْلُهُ: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ»، أَيْ: جُنَّةٌ مِنَ الْمَعَاصِي؛ لِأَنَّهُ يَكْسَرُ الشَّهْوَةَ، فَلا يُوَاقِعُ الْمَعَاصِيَ.\n١٧١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قَالَ اللَّهُ ﷿: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\nقَوْلُهُ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ»، قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ لِنَفْسِهِ فِيهِ حَظًّا","vol":"6","page":223},{"text":"لاطِّلاعِ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَهُوَ يَتَعَجَّلُ إِلَيْهِ إِلا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ.\nوَسُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ قَوْلِهِ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي»، فَقَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُحَاسِبُ اللَّهُ ﷿ عَبْدَهُ، وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَظَالِمِ مِنْ سَائِرِ عَمَلِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلا الصَّوْمُ، فَيَتَحَمَّلُ اللَّهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَيُدْخِلُهُ بِالصَّوْمِ الْجَنَّةَ.\nوَيُحْكَى عَنْ سُفْيَانَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: «الصَّوْمُ لِي»، قَالَ: لِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الصَّبْرُ، يَصْبِرُ الإِنْسَانُ عَنِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالنِّكَاحِ، وَثَوَابُ الصَّبْرِ لَيْسَ لَهُ حِسَابٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى قَوْلِهِ: «الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ كُلَّهَا لَهُ وَهُوَ يَجْزِي بِهَا، فَنَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ إِنَّمَا خَصَّ الصَّوْمَ بِأَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى جَزَاءَهُ، لِأَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ يَظْهَرُ مِنَ ابْنِ آدَمَ بِلِسَانٍ وَلا فِعْلٍ، فَيَكْتُبُهُ الْحَفَظَةُ، إِنَّمَا هُوَ نِيَّةٌ فِي الْقَلْبِ، وَإِمْسَاكٌ عَنِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ، فَيَقُولُ: أَنَا أَتَوَلَّى جَزَاءَهُ عَلَى مَا أُحِبُّ مِنَ التَّضْعِيفِ، لَا عَلَى كِتَابٍ لَهُ.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةً خَالِصَةً لِي لَا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الرِّيَاءُ وَالسُّمْعَةُ، لَيْسَ كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الْخَلْقُ، فَلا يُؤْمَنُ مَعَهَا الشِّرْكُ كَمَا جَاءَ، «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ»، لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحِلُّهَا الْقَلْبُ،","vol":"6","page":224},{"text":"فَلا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُ اللَّهِ، تَقْدِيرُهُ: أَنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ مُفْرَدَةً عَنِ الْعَمَلِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ خَالٍ عَنِ النِّيَّةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [الْقدر: ٣]، أَيْ: لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ.\n١٧١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا، فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرؤٌ قَاتَلَهُ، أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ \"، وَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ صَائِمٍ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، إِنَّمَا يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرابَهُ مِنْ أَجْلِي، فَالصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:","vol":"6","page":225},{"text":"فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: «وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، وَقَالَ: «يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ جَرَّايَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَقُتَيْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْحِزَامِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\nقَوْلُهُ: «فَلا يَرْفُثْ»، يُرِيدُ: لَا يَفْحُشْ، وَالرَّفَثُ: الْخَنَا وَالْفُحْشُ.\nقَوْلُهُ: \" فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ \"، يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: يَقُولُ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ نُطْقًا، يَرُدُّهُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ.\nوَالْآخَرُ: أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، أَيْ: لِيَتَفَكَّرَ أَنَّهُ صَائِمٌ، فَلا يَخُوضُ مَعَهُ، وَلا يُكَافِئُهُ عَلَى شَتْمِهِ، لِئَلا يَحْبِطَ أَجْرَ عَمَلِهِ، وَثَوَابَ صَوْمِهِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَالصِّيَامُ لِي»، مَعْنَاهُ مَا سَبَقَ، ثُمَّ عقبه بِقَوْلِهِ: «كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»، إِعْلامًا أَنَّ الصَّوْمَ مُسْتَثْنى مِنْ هَذَا الْحُكْمِ، إِنَّمَا هُوَ فِي سَائِرِ الطَّاعَاتِ دُونَ الصَّوْمِ الْمَخْصُوصِ مِنْ بَيْنِهَا بِهَذَا الْحُكْمِ.","vol":"6","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-574>بَابُ وُجُوبِ الصَّوْمِ بِرُؤْيَةِ الْهِلالِ</span>\n١٧١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلالَ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n١٧١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الشَّهْرُ","vol":"6","page":227},{"text":"تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلالَ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَروْهُ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَاقْدُرُوا لَهُ».\nهَكَذَا رَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَابْنُ بُكَيْرٍ، كَمَا رَوَى أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ.\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ»، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ\n١٧١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلا نَحْسِبُ، الشَّهْرُ هَكَذا وَهَكَذا»، يَعْنِي: مَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً ثَلاثِينَ.","vol":"6","page":228},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا»، وَعَقَدَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ، «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا»، يَعْنِي: تَمَامَ الثَّلاثِينَ\nوَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا»، وَخَنَّسَ سُلَيْمَانُ إِصْبَعَهُ فِي الثَّالِثَةِ، يَعْنِي: تِسْعًا وَعِشْرِينَ.\nقَوْلُهُ: خَنَّسَ إِصْبَعَهُ، أَيْ: قَبَضَ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا»، وَقَبَضَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ، وَيُرْوَى: الإِبْهَامُ مِنَ الْيَدِ الْيُمْنَى.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «أُمِّيَّةٌ»، إِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ لَا يَكْتُبُ وَلا يَقْرَأُ: أُمِّيٌّ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى أُمَّةِ الْعَرَبِ، وَكَانُوا لَا يَكْتُبُونَ وَلا يَقْرَءُونَ،","vol":"6","page":229},{"text":"وَيُقَالُ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ أُمِّيٌّ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى الْحَالِ الَّذِي وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، لَمْ يَتَعَلَّمْ قِرَاءَةً وَلا كِتَابَةً.\nوَقَوْلُهُ: «يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ»، لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ تَسْعَةٌ وَعِشْرُونَ، بَلْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ ثَلاثِينَ، حَتَّى لَوْ نَذَرَ رَجُلٌ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ، فَصَامَهُ، فَخَرَجَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَا يُلْزِمُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ بَارًّا فِي نَذْرِهِ، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ لَا بِعَيْنِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ ثَلاثِينَ يَوْمًا.\nوَقَوْلُهُ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ»، أَيْ: خُفِيَ عَلَيْكُمْ، مِنْ قَوْلِكَ: غَمَمْتُ الشَّيْءَ: إِذَا غَطَّيْتُهُ، فَهُوَ مَغْمُومٌ.\nوَقَوْلُهُ: «فَاقْدُرُوا لَهُ»، مَعْنَاهُ: التَّقْدِيرُ لَهُ بِإِكْمَالِ الْعَدَدِ ثَلاثِينَ، يُقَالُ: قَدَرْتُ الشَّيْءَ أَقْدُرُهُ، وَأَقْدُرُهُ قَدْرًا بِمَعْنَى: قَدَّرْتُهُ: تَقْدِيرًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣].\nوَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ التَّقْدِيرُ بِحِسَابِ سَيْرِ الْقَمَرِ فِي الْمَنَازِلِ، أَيْ: قَدِّرُوا لَهُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّكُمْ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلاثُونَ.\nقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: هَذَا خِطَابٌ لِمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِهَذَا الْعِلْمِ.\nوَقَوْلُهُ: «فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ»، خِطَابٌ لِلْعَامَّةِ الَّتِي لَمْ تُعْنَ بِهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا ذَكَرْنَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا","vol":"6","page":230},{"text":"الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ».\nوَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا».","vol":"6","page":231},{"text":"١٧١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ أوْ ظُلْمَةٌ أَوْ هَبْوَةٌ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ، وَلا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالا، وَلا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ»\nالْهَبْوَةُ: الْغَبْرَةُ، يُقَالُ لِدُقَاقِ التُّرَابِ إِذَا ارْتَفَعَ: قَدْ هَبَا يَهْبُو هَبْوًا، فَهُوَ هَابٌّ.","vol":"6","page":232},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَانَ شَعْبَانُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نَظَرَ لَهُ، فَإِنْ رُئِيَ، فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَرَ وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرَةٌ، أَصْبَحَ مُفْطِرًا، وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرَةٌ، أَصْبَحَ صَائِمًا، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ مَعَ النَّاسِ، وَلا يَأْخُذُ بِهَذَا الْحِسَابِ.\nأَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ هَذَا الصَّنِيعَ فِي شَعْبَانَ احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ، وَلا يَأْخُذُ بِهَذَا الْحِسَابِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَلا يُفْطِرُ إِلا مَعَ النَّاسِ.\nوَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَصُومُ وَلا يُفْطِرُ إِلا بِرُؤْيَةِ الْهِلالِ، أَوْ إِكْمَالِ الْعَدَدِ ثَلاثِينَ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَرَ الْهِلالَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ لِعِلَّةٍ فِي السَّمَاءِ، صَامَ النَّاسُ، وَإِنْ كَانَ صَحْوًا لَمْ يَصُومُوا.","vol":"6","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ</span>\n١٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّفَّارُ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، نَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ، وَذُو الْحَجَّةِ \".\nأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ، وَخَالِدٍ","vol":"6","page":234},{"text":"قَالَ أَحْمَدُ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ: لَا يَنْقُصَانِ مَعًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، إِنْ نَقَصَ أَحَدُهُمَا تَمَّ الْآخَرُ.\nوَقَالَ إِسْحَاقُ: مَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، فَهُوَ تَمَامٌ غَيْرُ نُقْصَانٍ، يُرِيدُ فِي الثَّوَابِ.\nفَعَلَى قَوْلِهِ يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ الشَّهْرَانِ مَعًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا تَفْضِيلَ الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْقُصُ فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ عَنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.","vol":"6","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>بَابُ لَا يَتَقَدَّمُ شَهْرَ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ</span>\n١٧١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، نَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُقَدِّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِصيَامِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ، إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ\n١٧١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،","vol":"6","page":236},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا أَنْ يُوافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ، فَعُدُّوا ثَلاثِينَ، ثُمَّ أَفْطِرُوا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَرِهُوا اسْتِقْبَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ رَجُلٌ، أَوْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ، أَوْ نَذْرٍ عَلَيْهِ، فَقَدْ\n١٧٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى.\nح،، وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ»","vol":"6","page":237},{"text":"١٧٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا بَقِيَ نِصْفُ شَعْبَانَ، فَلا تَصُومُوا»\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُفْطِرًا، فَإِذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ شَعْبَانَ، أَخَذَ فِي الصَّوْمِ لِحَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ.\nقَالَ ﵀: هَذَا هُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ إِلا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ، بِأَنْ يَكُونَ قَدِ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمِ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، أَوْ كَانَ يَصُومُ صَوْمَ دَاوُدَ، فَيَصُومُ عَلَى عَادَتِهِ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يُنْكِرُهُ فِي حَدِيثِ الْعَلاءِ، وَيُشْبِهُ إِنْ ثَبَتَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَحَبَّ إِجْمَامَ الصَّائِمِ فِي بَقِيَّةِ شَعْبَانَ لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ عَلَى صِيَامِ الْفَرْضِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، كَمَا كَرِهَ لِلْحَاجِّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ لِيَتَقَوَّى بِالإِفْطَارِ عَلَى الدُّعَاءِ.","vol":"6","page":238},{"text":"وَقَدْ صَحَّ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لِرَجُلٍ: «هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ شَيْئًا؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ».\nوَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ».\nقَوْلُهُ: «صُومُوا الشَّهْرَ»، أَرَادَ مُسْتَهَلَّ الشَّهْرِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْهِلالَ شَهْرًا.\nفَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الظَّاهِرِ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، «لَا تُقَدِّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِصِيَامِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ».\nيُحْكَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُمَا قَالا: سِرُّهُ: أَوَّلُهُ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: أَنَا أُنْكِرُ هَذَا التَّفْسِيرَ، وَأَرَاهُ غَلَطًا فِي النَّقْلِ، وَلا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا فِي اللُّغَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ سِرَّهُ آخِرُهُ، يُقَالُ: سِرُّ الشَّهْرِ وَسَرَرُ الشَّهْرِ وَسِرَارُهُ، سُمِّيَ سِرًّا لاسْتِسْرَارِ الْقَمَرِ فِيهِ، وَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ قَدْ أَوْجَبَ صَوْمَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ، فَأَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ بِهِ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَادَةً قَدِ اعْتَادَهَا مِنْ صِيَامِ أَوَاخِرِ الشَّهْرِ، فَتُرِكَ فِي آخِرِ شَعْبَانَ لاسْتِقْبَالِ الشَّهْرَ، فَاسْتَحَبَّ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْضِيَهُ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ يَبْتَدِئُهُ مُتَبَرِّعًا مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ وَلا عَادَةٍ.\nوَقِيلَ: أَرَادَ بِسِرِّهِ: وَسَطَهُ، وَسِرُّ كُلِّ شَيْءٍ جَوْفُهُ، وَعَلَى هَذَا أَرَادَ أَيَّامَ الْبِيضِ.\n١٧٢٢ - حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْمُوسَوِيُّ، أنَا الْقَاضِي أَبُو عَاصِمٍ","vol":"6","page":239},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَامِرِيُّ، أنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ، نَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِرْيَانَانِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحْصُوا هِلالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ، وَلا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِشَيْءٍ إِلا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ»","vol":"6","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>بَابُ كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ</span>\n١٧٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَقَالَ: كُلُوا.\nفَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ.\nفَقَالَ عَمَّارٌ: «مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَمَّارٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يَصُومُ يَوْمَ الشَّكِّ عَنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالُوا: لَوْ صَامَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ","vol":"6","page":241},{"text":"أَنَّهُ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ.\nفَأَمَّا مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ مِنْ شَعْبَانَ، فَرَخَّصَ فِيهِ هَؤُلاءِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ إِلا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ، فَيَجُوزُ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُصَامُ ذَلِكَ الْيَوْمُ عَنْ فَرْضٍ، وَلا تَطَوُّعٍ، لِلنَّهْيِ.\nيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ.\nوَكَانَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ ابْنَتَا أَبِي بَكْرٍ تَصُومَانِ يَوْمَ الشَّكِّ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ، تَقُولُ: لِأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى صَوْمَهُ مِنْ رَمَضَانَ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرَةٌ، وَإِنْ كَانَ صَحْوًا، فَلا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.\nوَمَنْ أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا، فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، فَعَلَيْهِ إِمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ، وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ.","vol":"6","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-578>بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلالِ</span>\n١٧٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلالَ.\nفَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ: نَعَمْ.\nقَالَ: «يَا بِلالُ، أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا».\nوَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ سِمَاكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مُرْسَلا.","vol":"6","page":243},{"text":"وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ السَّمَاءُ مُتَغَيِّمًا.\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْتُهُ، «فَصَامَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ».\nوَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَجُلا شَهِدَ عِنْدَهُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلالِ رَمَضَانَ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا، وَقَالَ: أَصُومُ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ.\nوَذَهَبَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ هِلالَ رَمَضَانَ لَا يَثْبُتُ إِلا بِعَدْلَيْنِ، قِيَاسًا عَلَى هِلالِ شَوَّالٍ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.\nوَمَنْ ذَهَبَ إِلَى ثُبُوتِهِ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ، اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ؟ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى قَبُولِهِ، لِأَنَّ بَابَهُ بَابُ الإِخْبَارِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إِلا بِقَوْلِ رَجُلٍ عَدْلٍ حُرٍّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَلا يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الإِخْبَارِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ، وَلا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ: أَخْبَرَنِي فُلانٌ عَنْ فُلانٍ أَنَّهُ رَأَى الْهِلالَ.\nأَمَّا هِلالُ شَوَّالٍ، فَلا يَثْبُتُ إِلا بِقَوْلِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ","vol":"6","page":244},{"text":"أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ، وَمَالَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ.\nوَإِذَا رُئِيَ الْهِلالُ بِبَلَدٍ، وَرَأَى أَهْلُ بَلَدٍ آخَرَ بَعْدَهُ بِلَيْلَةٍ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنَ التَّابِعِينَ، الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعِكْرِمَةُ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ كُرَيْبٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ مِنَ الشَّامِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلالَ؟ قُلْتُ: رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَرَآهُ النَّاسُ.\nفَصَامُوا وَصَامَ","vol":"6","page":245},{"text":"مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ أَوْ نَرَاهُ، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: إِذَا ثَبَتَ بِخَبَرِ النَّاسِ أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ قَدْ رَأَوْهُ قَبْلَهُمْ، فَعَلَيْهِمْ قَضَاءُ مَا أَفْطَرُوا.\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ﵏.","vol":"6","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-579>بَابُ إِذَا أَخْطَأَ الْقَوْمُ الْهِلالَ</span>\n١٧٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.\n١٧٢٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ،","vol":"6","page":247},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الصَّوْمُ يَوْمَ يَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُونَ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحُّونَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَعِظَمِ النَّاسِ.\nقَالَ ﵀: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ رَأَى الْهِلالَ وَحْدَهُ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، كَمَنْ عَلِمَ طُلُوعَ الْفَجْرِ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنِ الأَكْلِ بِعِلْمِهِ وَحْدَهُ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ: لَا يَصُومُ بِرُؤْيَتِهِ وَحْدَهُ، وَلا يُفْطِرُ، لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصُومُ بِرُؤْيَتِهِ وَحْدَهُ، وَلا يُفْطِرُ.\nوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْخَطَأَ مَوْضُوعٌ عَنِ النَّاسِ فِيمَا كَانَ سَبِيلُهُ الاجْتِهَادَ، فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اجْتَهَدُوا، فَلَمْ يَرَوُا الْهِلالَ إِلا بَعْدَ الثَّلاثِينَ، فَلَمْ يُفْطِرُوا حَتَّى اسْتَوْفَوُا الْعَدَدَ، ثُمَّ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الشَّهْرَ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ وِزْرٍ وَعَتَبٍ.","vol":"6","page":248},{"text":"قَالَ ﵀: فَإِنَّ كَانَ هَذَا فِي هِلالِ رَمَضَانَ، فَاسْتَوْفَوْا عَدَدَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ، ثُمَّ ابْتَدَءُوا الصَّوْمَ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ شَعْبَانَ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ الْيَوْمِ الأَوَّلِ، وَلا وِزْرَ عَلَيْهِمْ بِهِ.\nوَلَوِ اشْتَبَهَ عَلَى أَسِيرٍ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَصَامَ شَهْرًا بِالاجْتِهَادِ، جَازَ، فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ أَخْطَأَ بِالتَّأْخِيرِ، فَصَوْمُهُ صَحِيحٌ، وَإِنْ أَخْطَأَ بِالتَّقْدِيمِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَكَذَلِكَ لَوِ اجْتَهَدَ فِي وَقْتِ الصَّلاةِ، فَوَقَعَتْ صَلاتُهُ بَعْدَ الْوَقْتِ، فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كُلِّفَ الْقَضَاءَ، لَمْ يُمْكِنْهُ الإِتْيَانُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَإِنْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.\nوَكَذَلِكَ الْحَجِيجُ إِذَا أَخْطَئُوا يَوْمَ عَرَفَةَ، فَوَقَفُوا يَوْمَ الْعَاشِرِ، صَحَّ حَجُّهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ كُلِّفُوا الْقَضَاءَ، لَمْ يَأْمَنُوا مِنْ وُقُوعِ مِثْلِهِ فِي الْقَضَاءِ، فَوُضِعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا بِالتَّقْدِيمِ، فَوَقَفُوا يَوْمَ الثَّامِنِ، فَعَلَيْهِمُ الإِعَادَةُ، لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَإِنْ رَأَوُا الْهِلالَ بِالنَّهَارِ، فَهُوَ لِلَيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، سَوَاءٌ رَأَوْهُ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالْيَوْمُ مِنَ الشَّهْرِ الْمَاضِي.\nقَالَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ: إِنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ نَهَارًا، فَلا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالأَمْسِ.\nوَإِذَا أَصْبَحَ النَّاسُ يَوْمَ الثَّلاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَائِمِينَ، فَشَهِدَ رَجُلانِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلالِ بِالأَمْسِ، يَأْمُرُهُمُ الإِمَامُ بِالْفِطْرِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ صلَّى بِهِمْ","vol":"6","page":249},{"text":"صَلاةَ الْعِيدِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُصَلِّي بِهِمْ مِنَ الْغَدِ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ الْعِيدِ مِنَ الْغَدِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلالَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، فَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلاهُمْ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ مِنَ الْيَوْمِ، وَلا مِنَ الْغَدِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ: لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي الْوَقْتِ إِذَا جَاوَزَهُ لَمْ يَعْلَمْ فِي غَيْرِهِ كَعَرَفَةَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِلسُّنَّةِ الْمَأْثُورَةِ فِيهِ.","vol":"6","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-580>بَابُ فَضْلِ السَّحُورِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧]، فَالْخَيْطُ الْأَبْيَضُ: بَيَاضُ النَّهَارِ، وَالْخَيْطُ الْأَسْوَدُ: سَوَادُ اللَّيْلِ.\n١٧٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n١٧٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً».","vol":"6","page":251},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\n١٧٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ».","vol":"6","page":252},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ: هُوَ مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ، وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ: مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ: مُوسَى بْنُ عُلِيٍّ\nوَاسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ تَأْخِيرَ السُّحُورِ، وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: \" تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلاةِ.\nقُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: خَمْسِينَ آيَةً \".","vol":"6","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-581>بَابُ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ</span>\n١٧٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، اسْتَحَبُّوا تَعْجِيلَ الْفِطْرِ بَعْدَمَا تَيَقَّن غُرُوبَ الشَّمْسِ، قَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ: مِنْ عَمَلِ النُّبُوَّةِ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ، وَالاسْتِينَاءُ بِالسَّحُورِ.\n١٧٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا، وَمَسرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ،","vol":"6","page":254},{"text":"فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤمِنِينَ، رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاةَ، وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاةَ؟ قَالَتْ: «أَيَّهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاةَ؟» قُلْنَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.\nقَالَتْ: «هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\nوَالْآخَرُ أَبُو مُوسَى.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.\nوَأَبُو عَطِيَّةَ: اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ عَامِرٍ الْهَمْدَانِيُّ.\nوَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانَا يُصَلِّيَانِ الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَا، ثُمَّ يُفْطِرَانِ بَعْدَ الصَّلاةِ.\n١٧٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ، نَا أَبِي، نَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ،","vol":"6","page":255},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" قَالَ اللَّهُ ﷿: إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا \".\n١٧٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قَالَ اللَّهُ ﷾: أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَلَوْ أَفْطَرَ رَجُلٌ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، ثُمَّ بَانَ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ، فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّوْمِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.\nوَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَشَبَّهُوهُ بِمَنْ أَكَلَ نَاسِيًا، وَالْأَوَّلُ أَولى بِخِلافِ النَّاسِي؛ لِأَنَّ النَّاسِيَ لَا يُمْكِنُهُ الاحْتِرَازُ مِنَ النِّسْيَانِ، وَهَذَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَمْكُثَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ غَيْبُوبَةَ الشَّمْسِ.","vol":"6","page":256},{"text":"وَلَوْ أَكَلَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ، فَبَانَ طَالِعًا، اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ، كَمَا لَوْ أَكَلَ فِي آخِرِ النَّهَارِ ظَانًّا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ، فَبَانَ أَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَقِيلَ: لَا قَضَاءَ هُنَا؛ لأَنَّ الْأَصْلَ كَانَ بَقَاءَ اللَّيْلِ، وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ إِنْ كَانَ قَدْ جَامَعَ، فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّ كَفَّارَةَ الْجِمَاعِ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ.","vol":"6","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>بَابُ حُصُولِ الْفِطْرِ بِدُخُولِ اللَّيْلِ</span>\n١٧٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ لِرَجُلٍ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي».\nقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ.\nثُمَّ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ».\nقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا.\nثُمَّ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ».\nفَنَزَلَ، فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسُولُ","vol":"6","page":258},{"text":"اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَهُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ.\n١٧٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ.\nقَوْلُهُ: «فَاجْدَحْ لِي»، فَالْجَدْحُ: هُوَ أَنْ يُخَاضَ السَّوِيقُ بِالْمَاءِ، وَيُحَرَّكَ حَتَّى يَسْتَوِيَ، وَالْمُجْدَحُ: الْعُودُ الَّذِي تُخَاضُ بِهِ الْأَشْرِبَةُ لِتَرِقَّ وَتَسْتَوِيَ.\nوَإِنَّمَا أَوْمَأَ إِلَى الْمَشْرِقِ؛ لِأَنَّ أَوَائِلَ الظُّلْمَةِ لَا تُقْبَلُ مِنْ ذَلِكَ الشِّقِّ إِلا وَقَدْ سَقَطَ الْقُرْصُ.","vol":"6","page":259},{"text":"وَقَوْلُهُ: «فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»، قِيلَ: أَرَادَ قَدْ دَخَلَ فِي وَقْتِ الْفِطْرِ، كَمَا يُقَالُ: أَصْبَحَ وَأَمْسَى، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُفْطِرٌ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ لَمْ يَطْعَمْ شَيْئًا.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ قَوْلَ الْمُوَاصِلِينَ، يَقُولُ: لَيْسَ لِلْمُوَاصِلِ فَضْلٌ عَلَى الْآكِلِ؛ لأَنَّ الصِّيَامَ لَا يَكُونُ بِاللَّيْلِ، فَهُوَ مُفْطِرٌ.","vol":"6","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-583>بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ</span>\n١٧٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ، إيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ»، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ فِي ذَاكُمْ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ».","vol":"6","page":261},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n١٧٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ»، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n١٧٣٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتَ تَفْعَلُهُ؟ فَقَالَ: \" إِنِّي لَسْتُ فِي ذَلِكَ","vol":"6","page":262},{"text":"كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، ثُمَّ قَالَ: اكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ \"\n١٧٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ.\nح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَنْجُويْهِ الثَّقَفِيُّ، نَا أَبُو الْحُسَيْنِ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْعَطَّارُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى السَّيْسَرِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا حُمَيْدٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاصَلَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ، لَوَاصَلْتُ وِصَالا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ النَّضْرِ التَّيْمِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَاتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ الْوِصَالِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ\nالْوِصَالُ فِي الصَّوْمِ مِنْ خَصَائِصِ مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ لَا يَطْعَمُ بِاللَّيْلِ شَيْئًا.\nوَهُوَ مَحْظُورٌ عَلَى الأُمَّةِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنْ طَعِمَ بِاللَّيْلِ شَيْئًا، وَإِنْ قَلَّ، خَرَجَ عَنِ الْكَرَاهِيَةِ.","vol":"6","page":263},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ الْأَيَّامَ وَلا يُفْطِرُ.\nوَقَوْلُهُ: «إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي»، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: إِنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَامِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَكُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَةِ بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ يَطْعَمُهُمَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَرَامَةً لَهُ، لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ».","vol":"6","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْفِطْرِ</span>\n١٧٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نَا يَحْيَى، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ نَا مَرْوَانُ الْمُقَفَّعُ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ، قَالَ: وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَفْطَرَ، قَالَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿»\n١٧٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَفْطَرَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ»","vol":"6","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-585>بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَيْهِ</span>\n١٧٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَتُمَيْرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تُمَيْرَاتٌ، حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\n١٧٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شَرِيكٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «","vol":"6","page":266},{"text":"مَنْ وَجَدَ التَّمْرَ، فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ التَّمْرَ، فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ، فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَالرَّبَابُ: هِيَ أُمُّ الرَّائِحِ بِنْتُ صُلَيْعٍ.","vol":"6","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>بَابُ نِيَّةِ الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n١٧٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلانِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَكَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُجْمِعْ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلا صِيَامَ لَهُ».","vol":"6","page":268},{"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَ ذَلِكَ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ حَفْصَةَ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر، قَوْلُهُ\nقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَامِعِ بِيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْمِصْرِيِّ فِي مَوَاضِعَ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِ.\nوَرَوَى مَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفًا عَلَى حَفْصَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ثِقَةٌ، وَقَدْ رَفَعَهُ، وَالزِّيَادَاتُ عَنِ الثِّقَاتِ مَقْبُولَةٌ.\nقَالَ ﵀: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ الْمَفْرُوضَ، إِذَا كَانَ قَضَاءً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَذْرًا مُطْلَقًا، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلا بِأَنْ يَنْوِيَ لَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، أَمَّا أَدَاءُ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ تَبْيِيتَ النِّيَّةِ فِيهِ شَرْطٌ، لِأَنَّهُ صَوْمٌ مَفْرُوضٌ","vol":"6","page":269},{"text":"كَالْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَحُكِيَ عَنْ إِسْحَاقَ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا نَوَى أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صَوْمَ جَمِيعِ الشَّهْرِ، أَجْزَأَهُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الْعَامَّةُ، لِأَنَّ صَوْمَ كُلِّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُنْفَرِدَةٌ، فَيَقْتَضِي نِيَّةً عَلَى حِدَةٍ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ أَدَاءَ رَمَضَانَ، وَالنَّذْرَ الْمُعَيَّنَ يَجُوزُ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ.\nأَمَّا صَوْمُ التَّطَوُّعِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ حُذَيْفَةَ بَدَا لَهُ الصَّوْمُ بَعْدَمَا زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَامَ.\nوَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: لَا يَجُوزُ صَوْمُ التَّطَوُّعِ إِلا بِنِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ كَالْفَرْضِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَصُومُ تَطَوُّعًا حَتَّى يَجْمَعَ مِنَ اللَّيْلِ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ مَا\n١٧٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجُوزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينِي،","vol":"6","page":270},{"text":"فَيَقُولُ: «أَعِنْدَكِ غَدَاءٌ؟» فَأَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: «إِنِّي صَائِمٌ»، قَالَتْ: فَأَتَانِي يَوْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّهٌ، قَالَ: «وَمَا هِيَ؟» قُلْتُ: حَيْسٌ، قَالَ «أَمَا إِنِّي أَصْبَحْتُ صَائِمًا»، قَالَتْ: ثُمَّ أَكَلَ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى\nقَالَ ﵀: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ، وَأَنَّ الْمُتَطَوِّعَ بِالصَّوْمِ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ اخْتِلافٌ، سَيَأْتِي بَعْدَهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷾.\nوَرُوِيَ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقُولُ: عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِنْ قُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي.\nوَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةُ.","vol":"6","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-587>بَابُ تَنْزِيهِ الصَّوْمِ عَنِ الرَّفَثِ وَقَوْلِ الزُّورِ</span>\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا، فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَجْهَلْ».\n١٧٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَفِيفٍ الْكُلارُ الْبُوشَنْجِيُّ، بِهَا، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ","vol":"6","page":272},{"text":"الشَّيْبَانِيُّ الْحَافِظُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ التَّمَّارُ، بِالْبَصْرَةِ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ إِسْحَاقَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ ﷿ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ\n١٧٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ","vol":"6","page":273},{"text":"بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ»","vol":"6","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-588>بَابُ قُبْلَةِ الصَّائِمِ</span>\n١٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنْ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n١٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ».","vol":"6","page":275},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ\n١٧٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ نِسائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ يَضْحَكُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\nقَوْلُهَا: وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ.\nيُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ: الإِرْبُ مَكْسُورَةُ","vol":"6","page":276},{"text":"الأَلِفِ، وَالأَرَبُ مَفْتُوحَةُ الْأَلِفِ وَالرَّاءِ، وَكِلاهُمَا مَعْنَاهُ: وَطَرُ النَّفْسِ وَحَاجَتُهَا، يُقَالُ: لِفُلانٍ عِنْدِي إِرْبٌ وَأَرَبٌ، وَإِرْبَةٌ، وَمَأْرَبَةٌ، أَيْ: بُغْيَةٌ وَحَاجَةٌ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ.\nوَالإِرْبُ أَيْضًا: الْعُضْوُ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَرَخَّصَ فِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةُ.\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَسَنُ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ إِذَا لَمْ تُحَرِّكِ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا يُفْطِرُهُ، وَالتَّنَزُّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْرَهُ ذَلِكَ لِلشَّابِّ، وَيُرَخَّصُ فِيهِ لِلشَّيْخِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ.\nوَكَرِهَ قَوْمٌ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ عَلَى الإِطْلاقِ، نَهَى عَنْهَا ابْنُ عُمَرَ.","vol":"6","page":277},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَضَى يَوْمًا مَكَانَهُ.\nوَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُنْقِصُ الْأَجْرَ وَلا تُفْطِرُهُ، وَالْمُبَاشَرَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقُبْلَةِ.\nقَالَ ﵀: وَإِذَا أَنْزَلَ بِقُبْلَةٍ، أَوْ مُبَاشَرَةٍ، فَسَدَ صَوْمُهُ بِالاتِّفَاقِ.\nوَرُوِيَ عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَمُصُّ لِسَانَهَا.","vol":"6","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-589>بَابُ الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا</span>\n١٧٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُمَا قَالَتَا: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلامٍ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ»\n١٧٥١ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهُمَا قَالَتَا: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلامٍ ثُمَّ يَصُومُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ","vol":"6","page":279},{"text":"وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا، اغْتَسَلَ وَأَتَمَّ صَوْمَهُ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُ يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ.\nوَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: يُجْزِئُهُ التَّطَوُّعُ، وَيَقْضِي الْفَرِيضَةَ.\nوَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِي، «مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلا يَصُومُ»، فَبَعَثَ","vol":"6","page":280},{"text":"مَرْوَانُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.\nوَقَدْ قِيلَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلامِ حِينَ كَانَ الْجِمَاعُ مُحَرَّمًا فِي لَيَالِي الصَّوْمِ بَعْدَ النَّوْمِ كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، جَازَ الصَّوْمُ وَإِنْ وَقَعَ الْغُسْلُ بِالنَّهَارِ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُفْتِي بِمَا سَمِعَهُ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالنَّسْخِ، فَلَمَّا سَمِعَ حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂، وَأُمِّ سَلَمَةَ، صَارَ إِلَيْهِ.\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَجَعَ عَنْ فُتْيَاهُ فِيمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَنَّهُ لَا يَصُومُ.\nوَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أَنْ يُدْرِكَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ، فَلا صَوْمَ لَهُ.","vol":"6","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-590>بَابُ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ</span>\n١٧٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَأَبُو عَمَّارٍ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَاللَّفْظُ لَفْظُ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ «هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «اجْلِسْ»، فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ، قَالَ: «فَتَصَدَّقْ بِهِ»، قَالَ: مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَحَدٌ أَفْقَرَ مِنَّا، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قَالَ: «خُذْهُ، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ».","vol":"6","page":282},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.\nوَرَوَى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: «فَأُتِيَ بِعَرَقٍ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا»، وَقَالَ فِيهِ: «كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ، وَصُمْ يَوْمًا، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ».\nوَالْعرق فَسَّرَهُ بِالْمِكْتَلِ، وَأَصْلُهُ السَّفِيفَةُ تُنْسَجُ مِنَ الْخُوصِ قَبْلَ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهَا الزِّبْلُ، فَسُمِّيَ الزَّبِيلُ وَالْمِكْتَلُ عِرْقًا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مَضْفُورٍ، فَهُوَ عرَقٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ","vol":"6","page":283},{"text":"قَالَ ﵀: أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ جَامَعَ مُتَعَمِّدًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ يَفْسَدُ صَوْمُهُ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَيُعَزَّرُ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ.\nوَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنِ ارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا لِلَّهِ تَعَالَى يَجُوزُ لِلإِمَامِ تَرْكُهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِتَعْزِيرِ الْأَعْرَابِيِّ.\nوَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ إِذَا أَفْسَدَ صَوْمَهُ بِالْجِمَاعِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ، أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ لَمْ يَبْلُغْهُمْ.","vol":"6","page":284},{"text":"وَكَفَّارَةُ الْجِمَاعِ مُرَتَّبَةٌ مِثْلُ الظِّهَارِ، فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ مُخَيَّرَةٌ، فَيُخَيَّرُ لِلْمُجَامِعِ بَيْنَ الْعِتْقِ، وَالصَّوْمِ، وَالإِطْعَامِ.\nوَفِيهِ دِلالَةٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ أَنَّ طَعَامَ الْكَفَّارَةِ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، لَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْهُ، وَلا يَجِبُ أَكْثَرُ؛ لأَنَّ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إِذَا قُسِّمَتْ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدٌّ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.\nوَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ إِلا فِدْيَةُ الأَذَى يَجِبُ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ لِلْحَدِيثِ فِيهِ.","vol":"6","page":285},{"text":"وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَجِبُ أَنْ يُطْعَمَ كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنَ الْقَمْحِ نِصْفُ صَاعٍ، وَمِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْحُبُوبِ صَاعٌ، وَقَدْ رُوِيَ فِي خَبَرِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِسَلَمَةَ: «أَطْعِمْ عَنْكَ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسَقًا مِنْ تَمْرٍ».\nوَالْوَسَقُ يَكُونُ سِتِّينَ صَاعًا، فَيَكُونُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعٌ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ.\nوَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ حَدِيثَ الظِّهَارِ، وَقَالَ فِي الْعَرَقِ: هُوَ مِكْتَلٌ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا.\nوَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الْعَرَقَ مِكْتَلٌ يَسَعُ ثَلاثِينَ صَاعًا.\nوَرُوِيَ عَنْ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَفُسِّرَ الْعَرَقُ فِيهِ بِسِتِّينَ صَاعًا.\nفَخَرَجَ مِنَ اخْتِلافِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْعَرَقَ يَخْتَلِفُ فِي السِّعَةِ وَالضِّيقِ، فَيَكُونُ بَعْضُهَا أَكْبَرَ وَبَعْضُهَا أَصْغَرَ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كَفَّارَةِ الْمُجَامِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعَارِضَ لَهُ، وَقَدْ وَقَعَ التَّعَارُضُ فِي رِوَايَاتِ الظِّهَارِ، وَلِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَجْوَدُ إِسْنَادًا وَأَحْسَنُ اتِّصَالا، غَيْرَ أَنَّ أَحْوَطَ الْأَمْرَيْنِ أَنْ يُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا أَوْ نِصْفَ صَاعٍ، وَلا يَقْتَصِرْ عَلَى الْمُدِّ؛ لِأَنَّ مِنَ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ الْعَرَقُ الَّذِي أُتِيَ بِهِ رَسُولُ","vol":"6","page":286},{"text":"اللَّهِ ﷺ الْمُقَدَّرُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ قَاصِرًا عَنْ مَبْلَغِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ، وَيَكُونُ الْبَاقِي دَيْنًا عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَجِدَهُ.\nوَقَوْلُهُ: «كُلْ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ»، اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، حُكِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ هَذَا خَاصًّا لِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ، فَمَنْ فَعَلَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَلا دَلِيلَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ.\nوَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَكَرَهَ الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ أَنَّ هَذَا رَجُلٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ الرَّقَبَةَ، وَلَمْ يُطِقِ الصَّوْمَ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يُطْعِمُ، فَأَمَرَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِطَعَامٍ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ أَحْوَجُ مِنْهُ، فَلَمْ يَرَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِهِ، وَيَتْرُكَ نَفْسَهُ وَعِيَالَهُ، فَأَمَرَهُ بِصَرْفِهِ إِلَى قُوتِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ فِي الْوَقْتِ، وَصَارَتْ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يَجِدَهَا كَالْمُفْلِسِ يُمْهَلُ إِلَى الْيَسَارِ.\nقَالَ ﵀: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَفَّارَاتِ بِحَالَةِ الْأَدَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ حَالَةَ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، فَلَمَّا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ، أَمَرَهُ بِأَنْ يُكَفِّرَ، فَلَمَّا ذَكَرَ حَاجَتَهُ، أَخَّرَهَا عَلَيْهِ إِلَى الْوَجْدِ.\nقَالَ ﵀: فَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِلرَّقَبَةِ يَوْمَ الْوُجُوبِ، فَلَمْ يَعْتِقْ حَتَّى عَدِمَهَا، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ بَعْدَمَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ، فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالإِطْعَامِ، وَإِنْ كَانَ عَادِمًا لِلرَّقَبَةِ يَوْمَ الْوُجُوبِ، عَاجِزًا عَنِ الصَّوْمِ،","vol":"6","page":287},{"text":"فَقَبْلَ أَنْ يُطْعِمَ، قَدَرَ عَلَى الرَّقَبَةِ، فَعَلَيْهِ التَّكْفِيرُ بِالإِعْتَاقِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، فَيَأْتِي بِأَسْرَعَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الرّجل لَمَّا قَالَ: مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَحْوَجُ مِنَّا، قَالَ: «فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ»، فَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُطْعِمَ أَهْلَهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ.\nوَعِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى مَنْ لَا يُلْزِمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ، فَأَمَّا مَنْ يُلْزِمُهُ نَفَقَتُهُمْ عِنْدَ الْعُدْمِ كَالْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ، فَلَا يَجُوزُ وَضْعُ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ فِيهِمْ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ الصَّائِمَةِ إِذَا طَاوَعَتْ فِي الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، هَلْ يُلْزِمُهَا الْكَفَّارَةُ؟ فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ يُلْزِمُهَا الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهَا؛ لِأَنَّهَا أَفْطَرَتْ بِجِمَاعِ عَمْدٍ كَالرَّجُلِ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ عَلَى الرَّجُلِ دُونَهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانْتِ الْكَفَّارَةُ بِالصَّوْمِ، كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.\nوَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الرَّجُلَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ فِعْلٍ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ، وَلَمْ يُوجِبِ النَّبِيُّ ﷺ إِلا كَفَّارَةً وَاحِدَةً.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهَذَا غَيْرُ لازِمٍ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا حِكَايَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُفْطِرَةٌ بِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ، أَوْ تَكُونُ مُسْتَكْرَهَةً، أَوْ نَاهِيَةً لِصَوْمِهَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ.\nقَالَ ﵀: فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرُوهُ حُجَّةً لِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَنْهَا عِنْدَ تَعَمُّدِ الْفِطْرِ بِالْجِمَاعِ.\nوَقَوْلُهُ: «صُمْ يَوْمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ»، فِيهِ بَيَانُ أَنَّ قَضَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمِ","vol":"6","page":288},{"text":"لَا يَدْخُلُ فِي صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ عَنِ الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ، دَخَلَ فِيهِ صَوْمُ الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالإِطْعَامِ، فَعَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمِ الْجِمَاعِ.\nوَلَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مُتَعَمِّدًا، اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالُوا: لَوِ ابْتَلَعَ حَصَاةً، أَوْ نَوَاةً لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، فَلَمَّا رُفِعَ إِلَيْهِ عَثَّرَ، فَقَالَ: عَلَى وَجْهِكَ، وَيْحَكَ وَصِبْيَانَنَا صِيَامٌ، فَضَرَبَهُ وَسَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ، وَكَانَ إِذَا غَضِبَ عَلَى أَحَدٍ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ.\n١٧٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ","vol":"6","page":289},{"text":"بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: نَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلا مَرَضٍ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وَإِنْ صَامَهُ»\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَبُو الْمُطَوِّسِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ الْمُطَوِّسِ، لَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.\nقَالَ ﵀: هَذَا عَلَى طَرِيقِ الإِنْذَارِ وَالإِعْلامِ بِمَا لَحِقَهُ مِنَ الإِثْمِ، وَفَاتَهُ مِنَ الْأَجْرِ، فَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ.\nوَلَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ قَضَاءٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ، فَأَفْطَرَ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِنَّمَا الْكَفَّارَةُ فِي إِفْسَادِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ.","vol":"6","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-591>بَابُ الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ نَاسِيًا</span>\n١٧٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدَانُ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا هِشَامٌ، نَا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا نَسِيَ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ الْقُرْدُوسِيِّ\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ النِّسْيَانَ ضَرُورَةٌ، وَالْأَفْعَالُ الضَّرُورِيَّةُ غَيْرُ مُضَافَةٍ فِي الْحُكْمِ إِلَى فَاعِلِهَا، وَهُوَ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِهَا.","vol":"6","page":291},{"text":"قَالَ ﵀: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ، لَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ غَيْرُ رَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ، فَإِنَّهُمَا أَوْجَبَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، فَأَمَّا إِذَا جَامَعَ نَاسِيًا، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، كَمَا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا.\nوَقَالَ قَوْمٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعِيدٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.\nوَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَى غَيْرِ عَامِدٍ.\nوَمَنْ نَظَرَ، فَأَمْنَى، لَا يُفْسَدُ صَوْمُهُ، قَالَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.","vol":"6","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-592>بَابُ الصَّائِمِ يَسْتَقِيءُ</span>\n١٧٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ».","vol":"6","page":293},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الْوَاعِظُ، أنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَجَاءٍ، أنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ».\nوَرَوَاهُ نَافِع، عَن ابْنِ عُمَر مَوْقُوفًا عَلَيْهِ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا\nوَرُوِيَ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ، قَالَ ثَوْبَانُ: صَدَقَ، أنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ.\n١٧٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْريِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"","vol":"6","page":294},{"text":"ثَلاثٌ لَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ: الْحِجَامَةُ، وَالْقَيْءُ، وَالاحْتِلامُ \".\nوَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، مُرْسَلا، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ثِقَةٌ\nوَالْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ»، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي هَذَا.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ.\nقَالَ ﵀: وَلَوْ دَخَلَ جَوْفَ الصَّائِمِ غُبَارُ الطَّرِيقِ، أَوْ غَرْبَلَةُ الدَّقِيقِ، أَوْ طَارَتْ ذُبَابَةٌ فِي حَلْقِهِ، لَا يُفْسَدُ صَوْمُهُ قِيَاسًا عَلَى مَنْ ذَرَعَهُ","vol":"6","page":295},{"text":"الْقَيْءُ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ غَمْرٍ، فَدَخَلَ الْمَاءُ جَوْفَهُ، وَلَوِ اسْتَنْشَقَ، أَوْ مَضْمَضَ، فَبَالَغَ، فَوَصَلَ الْمَاءُ إِلَى مَوْضِعِ دِمَاغِهِ، أَوْ جَوْفِهِ، فَسَدَ صَوْمُهُ، كَمَا لَوِ اسْتَعْطَ، وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ، فَسَبَقَ الْمَاءُ إِلَى جَوْفِهِ، لَمْ يُفْسَدْ صَوْمُهُ، كَمَا لَوْ طَارَ الذُّبَابُ فِي حَلْقِهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ: «بَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ، إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».\nوَلَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ، أَوِ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ، لَمْ يُفْسَدْ صَوْمُهُ، وَإِنْ وَجَدَ بَرْدَهُ فِي بَاطِنِهِ، رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ، أَوْ مِنَ الْحَرِّ.\nوَقَالَ أَنَسٌ: لِي أَبْزَنُ أَتَقَحَّمُ فِيهِ، وَأَنَا صَائِمٌ.\nوَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ.\nوَرَخَّصَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الاكْتِحَالِ لِلصَّائِمِ، قَالَ الْأَعْمَشُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ.","vol":"6","page":296},{"text":"وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاقَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَقَالَ: «لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ»، وَلا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ.","vol":"6","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>بَابُ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٧٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَا لَا أُحْصِي «يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَالَ ﵀: أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي جَامِعِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ إِسْنَادَهُ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، إِلا أَنَّ قَوْمًا كَرِهُوا لَهُ أَنْ يَسْتَاكَ بِالْعُودِ الرَّطِبِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهِيَةِ السِّوَاكِ لَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِزَالَةِ الْخُلُوفِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَبِهِ","vol":"6","page":298},{"text":"قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَلَوِ اسْتَاكَ، قَالَ عَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ: يَبْتَلِعُ رِيقَهُ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ، وَيَكْتَحِلُ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ مَضْمَضَ، ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، لَمْ يَضُرَّهُ أَنْ يَزْدَرِدَ رِيقَهُ.\nوَلا يَمْضُغُ الْعِلْكَ، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ الْعِلْكِ، لَا أَقُولُ: إِنَّهُ يُفْطِرُ، وَالْحَسَنُ يَنْهَى عَنْهُ.","vol":"6","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-594>بَابُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ</span>\n١٧٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا أَبُو حَفْصٍ الرَّازِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ»\nقَالَ ﵀: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، فَرَخَّصَ فِيهَا قَوْمٌ، يُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهُمُ احْتَجَمُوا صِيَامًا.","vol":"6","page":300},{"text":"وَقَالَ بُكَيْرٌ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ: كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، وَلا تَنْهَى، وَفَعَلَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَكَرِهَ قَوْمٌ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَسْرُوقٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْتَجِمُونَ بِاللَّيْلِ، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.\nوَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ: إِنَّمَا كُرِهَتِ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ.\nوَيَرْوِي مِثْلَهُ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: لَا، إِلا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ.","vol":"6","page":301},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ تُفْطِرُ الصَّائِمَ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالا: يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْحَاجِمِ وَالْمَحْجُومِ، وَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ: يَجِبُ عَلَى مَنِ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.\nوَاحْتَجَّ مَنْ حَكَمَ بِبُطْلانِ صَوْمِهِ بِمَا\n١٧٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنَا الرَّبِيعُ، أنَا الشَّافِعِيُّ، أنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ زَمَانَ الْفَتْحِ، فَرَأَى رَجُلا يَحْتَجِمُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ».","vol":"6","page":302},{"text":"وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَثَوْبَانُ، رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ","vol":"6","page":303},{"text":"رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ\nوَتَأَوَّلَ بَعْضُ مَنْ رَخَّصَ فِيهَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»، أَيْ: تَعَرَّضَا لِلإِفْطَارِ، أَمَّا الْمَحْجُومُ فَلِلضَّعْفِ الَّذِي يَلْحَقُهُ مِنْهَا، وَأَمَّا الْحَاجِمُ فَلِمَا لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَصِلَ إِلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ إِذَا ضَمَّ شَفَتَيْهِ عَلَى قَصَبِ الْمُلازِمِ، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ يَتَعَرَّضُ لِلْمَهَالِكِ: قَدْ هَلَكَ فُلانٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ هَلَكَ.\nوَحَمَلَ بَعْضُ مَنْ كَرِهَهَا، وَلَمْ يَحْكُمْ بِبُطْلانِ الصَّوْمِ هَذَا عَلَى التَّغْلِيطِ لَهُمَا، وَالدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا، كَقَوْلِهِ ﵇ فِيمَنْ صَامَ الدَّهْرَ: «لَا صَامَ وَلا أَفْطَرَ»، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مَعْنَى قَوْلِهِ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»، أَيْ: بَطَلَ أَجْرُ صِيَامِهِمَا.\nوَقِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ: إِنَّهُ مَرَّ بِهِمَا مَسَاءً، فَقَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»، كَأَنَّهُ عَذَرَهُمَا بِهَذَا الْقَوْلِ إِذْ كَانَا قَدْ أَمْسَيَا وَدَخَلا فِي وَقْتِ الْفِطْرِ، كَمَا يُقَالُ: أَصْبَحَ الرَّجُلُ وَأَمْسَى وَأَظْهَرَ، إِذَا دَخَلَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ حَانَ لَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا، كَمَا يُقَالُ: أَحْصَدَ الزَّرْعُ: إِذَا حَانَ أَنْ يُحْصَدَ، وَأَرْكَبَ الْمُهْرُ: إِذَا حَانَ أَنْ يُرْكَبَ، هَذِهِ التَّأْوِيلاتُ ذَكَرَهَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِي كِتَابِهِ.","vol":"6","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ</span>\n١٧٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ عُرْوَةَ\n١٧٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيزَرِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: «سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ».","vol":"6","page":305},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ\n١٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، نَا أَبُو أُمَيَّةَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا الْجَرِيرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ\n١٧٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا الْجَرِيرِيُّ.\nح، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،","vol":"6","page":306},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلا يَجِدُ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، وَلا الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً، فَصَامَ فَحَسَنٌ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفًا، فَأَفْطَرَ فَحَسَنٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ ﵀: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ مُبَاحٌ فِي السَّفَرِ، وَالْفِطْرُ مُبَاحٌ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنْ صَامَ فِي السَّفَرِ، قَضَى فِي الْحَضَرِ.\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ.\nثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَفْضَلِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْفِطْرُ أَفْضَلُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الصَّوْمَ أَفْضَلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ أَيْسَرُهُمَا عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿","vol":"6","page":307},{"text":"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٥]، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَمَّا الَّذِي يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ، وَلا يُطِيقُهُ، فَالْأَوْلَى بِهِ أَنْ يُفْطِرَ لِمَا\n١٧٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَغَيْرُهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nوَيَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يَرَى الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ، وَهُوَ عِنْدَ عَامَّتِهِمْ مَقْصُورٌ عَلَى مَنْ يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ، وَيُؤَدِّيهِ إِلَى مِثْلِ الْحَالَةِ الَّتِي صَارَ إِلَيْهَا الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ»، وَقَوْلُهُ حَيْثُ بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا، فَقَالَ: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ»،","vol":"6","page":308},{"text":"فَوَجْهُ هَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ اللَّهِ ﷾، فَأَمَّا مَنْ رَأَى الْفِطْرَ مُبَاحًا وَقَوِيَ عَلَى الصَّوْمِ، فَصَامَ، فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ.\n١٧٦٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بَامُوَيْهِ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الإِخْمِيمِيُّ، بِمَكَّةَ، نَا عِمْرَانُ بْنُ الْخَطَّابِ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَإِنْ كَانَ أَحدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا مِنَّا صَائِمٌ إِلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رَشِيدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ","vol":"6","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>بَابُ مَنْ صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ</span>\n١٧٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ، وَأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ، وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالْأَحْدَثِ، فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ","vol":"6","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-597>بَابُ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي السَّفَرِ ثُمَّ أفْطَرَ</span>\n١٧٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ معَهُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَشرِبَ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، فَأَفْطَرَ بَعْضُ النَّاسِ، وَصَامَ بَعْضٌ، فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا، فَقَالَ: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ».\nأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ","vol":"6","page":311},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي السَّفَرِ، جَازَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ، فَلَوْ لَمْ يُفْطِرْ حَتَّى دَخَلَ بَلَدَ إِقَامَتِهِ، لَزِمَهُ إِتْمَامُ الصَّوْمِ، وَلَوْ أَصْبَحَ فِي السَّفَرِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْبَلَدَ فِي أَوَّلِ يَوْمِهِ، كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَدْخُلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَدْخُلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَهُ أَنْ يُفْطِرَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَلَدَ.\nوَلا فَرْقَ فِي جَوَازِ الْفِطْرِ بِعُذْرِ السَّفَرِ بَيْنَ مَنْ يُنْشِئُ السَّفَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَبَيْنَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَهُوَ مُسَافِرٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ إِذَا أَنْشَأَ السَّفَرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ، وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٥]، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: شَهِدَ الشَّهْرَ كُلَّهُ، فَأَمَّا مَنْ شَهِدَ بَعْضَهُ، فَلَمْ يَشْهَدِ الشَّهْرَ.\nأَمَّا الْمُقِيمُ إِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى السَّفَرِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، وَشَبَّهُوهُ بِمَنْ أَصْبَحَ","vol":"6","page":312},{"text":"صَائِمًا، ثُمَّ مَرِضَ، جَازَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ، وَلَيْسَ كَالْمَرَضِ؛ لأَنَّهُ أَمْرٌ يَحْدُثُ لَا بِاخْتِيَارِهِ، وَالسَّفَرُ أَمْرٌ يُنْشِئُهُ بِاخْتِيَارِهِ، وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ إِذَا مَرِضَ فِي خِلالِ الصَّلاةِ يُصَلِّي قَاعِدًا، وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّلاةِ مُقِيمًا، ثُمَّ صَارَ مُسَافِرًا، بِأَنْ جَرَتِ السَّفِينَةُ وَهُوَ فِيهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُقْصِرَ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا أَصْبَحَ الْمُقِيمُ عَلَى نِيَّةِ السَّفَرِ فِي يَوْمِهِ، جَازَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي بَيْتِهِ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ سَفَرًا، وَقَدْ رُحِّلَتْ لَهُ رَاحِلَتُهُ، وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَأَكَلَ، فَقِيلَ لَهُ: سُنَّةٌ؟ قَالَ: سُنَّةٌ، ثُمَّ رَكِبَ.\nوَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْبَلَدِ.","vol":"6","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>بَابُ الْمُحَارِبِ يُفْطِرُ</span>\n١٧٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَحَدَّثَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: \" غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ غَزْوَتَيْنِ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْفَتْحِ، فَأَفْطَرْنَا فِيهِمَا \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ أَمَرَ بِالْفِطْرِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا».\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَحْوُ هَذَا، أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الإِفْطَارِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ.","vol":"6","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-599>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الإِفْطَارِ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ</span>\n١٧٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالا: نَا وَكِيعٌ، نَا أَبُو هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدْتُهُ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: «ادْنُ، فَكُلْ»، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: «ادْنُ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّوْمِ أَوِ الصِّيَامِ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَنِ الْحَامِلِ، وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ»، وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ كِلَيْهِمَا أَوْ أَحَدَهُمَا، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي أَلا أَكُونَ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"6","page":315},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْكَعْبِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلا نَعْرِفُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ، إِذَا خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، تُفْطِرَانِ وَتَقْضِيَانِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الإِطْعَامُ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُمَا تَطْعَمَانِ مَعَ الْقَضَاءِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْحَامِلِ إِذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا، قَالَ: تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُمَا تَقْضِيَانِ، وَلا إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا كَالْمَرِيضِ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: الْحَامِلُ تَقْضِي وَلا تُطْعِمُ، لأَنَّ ضَرَرَ الصَّوْمِ يَعُودُ إِلَى نَفْسِهَا كَالْمَرِيضِ، وَالْمُرْضِعُ تَقْضِي وَتُطْعِمُ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ شَاءَتَا أَطْعَمَتَا، وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ شَاءَتَا قَضَتَا وَلا إِطْعَامَ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ.\nفَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ، يُطْعَمُ عَنْهُ وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لِعَجْزِهِ، قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ، أَيْ: يُكَلَّفُونَ الصَّوْمَ وَيُشَقُّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَلَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَيُطْعِمُوا.","vol":"6","page":316},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.\nوَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٤]، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، فَكَانَ الْمُطِيقُ لِلصَّوْمِ فِي الابْتِدَاءِ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَصُومَ، وَبَيْنَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْدِيَ، فَنَسَخَهَا قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٥]، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ.","vol":"6","page":317},{"text":"وَذَهَبَ بَعْضُ مَنْ قَرَأَ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٤]، إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَادِرِينَ عَلَى الصَّوْمِ رُخْصَةٌ فِي الْفِطْرِ، وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: وَعَلَى الَّذِينَ كَانُوا يُطِيقُونَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ، ثُمَّ عَجَزُوا عَنِ الصَّوْمِ، فَعَلَيْهِمْ فِدْيَةٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ ضَعُفَ عَنْ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَبَّرَ، فَأَمَرَ بِإِطْعَامِ مَسَاكِينَ، فَأَطْعَمُوا خُبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى شَبِعُوا، وَالإِطْعَامُ وَاجِبٌ عَلَى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ، وَقَالَ مَالِكٌ: مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَلا قَضَاءَ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الطَّعَامِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: مَا كَانَ الْمُفْطِرُ يَتَقَوَّتُهُ يَوْمَهُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُعْطِي كُلَّ مِسْكِينٍ عَشَاءَهُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَسَحُورَهُ حَتَّى يَتَسَحَّرَ.","vol":"6","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-600>بَابُ تَأْخِيرِ الْمَرْأَةِ قَضَاءَ الْصَوْمِ إِلَى شَعْبَانَ لِحَقِّ الزَّوْجِ وَأَنَّهَا لَا تَصُومُ تَطَوُّعًا إِلا بِإِذْنِهِ</span>\n١٧٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا إِسْحَاقُ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، تَقُولُ: «إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى، وَقَالَ: قَالَ يَحْيَى: الشُّغْلُ مِنَ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ ﷺ\nفَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ بِشَرْطِ أَنْ يَقْضِيَ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ مِنْ قَابِلٍ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَالْقَضَاءُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الْأَشْهُرِ الْعَشَرَةَ، وَيَتَعَيَّنُ لَهُ شَعْبَانُ، وَلِذَلِكَ أَوْجَبَ بَعْضُهُمُ الْفِدْيَةَ إِذَا أَخَّرَ عَنْ شَعْبَانَ.\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي صَوْمِ الْعَشْرِ: لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَبْدَأَ بِرَمَضَانَ.","vol":"6","page":319},{"text":"فَأَمَّا مَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ مِنْ قَابِلٍ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بَعْدَهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَصُومُ وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا نِصْفَ صَاعٍ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: يَقْضِي وَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.","vol":"6","page":320},{"text":"وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ: يُطْعِمُ وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَيُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وُجُوبُ الْقَضَاءِ مَعَ الإِطْعَامِ.\n١٧٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلا بِإِذْنِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"6","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>بَابُ التَّتَابُعِ فِي الصِّيَامِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٥]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾ فِي الْكَفَّارَةِ: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النِّسَاء: ٩٢].\n١٧٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «يَصُومُ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا مَنْ أَفْطَرَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ»\nقَالَ ﵀: مَنْ أَفْطَرَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْضِيَهَا مُتَتَابِعَةً، وَلَوْ فَرَّقَ قَضَاءَهَا، فَجَائِزٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ الْحَكَمُ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ يَقُولانِ: لَا بَأْسَ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ مُتَقَطِّعًا.\nقَالَ الْحَكَمُ: مُتَتَابِعًا أَحَبُّ إِلَيَّ.\nقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِقَضَائِهِ مُتَفَرِّقًا إِذَا أَحْصَيْتَ الْعَدَدَ.","vol":"6","page":322},{"text":"أَمَّا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْجِمَاعِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِذَا عَجَزَ فِيهَا عَنِ الرَّقَبَةِ، فَالْوَاجِبُ فِيهَا أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَلَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مُتَعَمِّدًا قَبْلَ إِتْمَامِهَا، يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الشَّهْرَيْنِ.\nوَلَوْ أَفْطَرَتِ الْمَرْأَةُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَوِ الْجِمَاعِ بِعُذْرِ حَيْضٍ، فَإِذَا طَهَرَتْ، بَنَتْ عَلَى مَا صَامَتْ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ أَفْطَرَ بِعُذْرِ سَفَرٍ فَيَسْتَأْنِفُ، وَلَوْ أَفْطَرَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الاسْتِئْنَافَ عَلى أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى بَعْدَمَا صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.\nوَيَجِبُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنْ إِعْتَاقِ الرَّقَبَةِ، وَالإِطْعَامِ، وَالْكِسْوَةِ صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِيهَا، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ: إِنَّهَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ.\nهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ التَّتَابُعُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ ذَكَرَهُ مُطْلَقًا كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ.","vol":"6","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-602>بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ</span>\n١٧٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، نَا أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٧٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ:","vol":"6","page":324},{"text":"إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: «أَرأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي خَالِد، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَم، وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاء، وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ","vol":"6","page":325},{"text":"قَالَ ﵀: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ عَنْ نَذْرٍ، أَوْ قَضَاءٍ عَنْ فَائِتٍ، مِثْلُ أَنْ أُفْطِرَ شَهْرَ رَمَضَانَ عَمْدًا، أَوْ أُفْطِرَ بِعُذْرِ السَّفَرِ أَوْ مَرَضٍ، فَأَقَامَ وَبَرَأَ، وَأَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ، فَلَمْ يَقْضِ حَتَّى مَاتَ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَبِهِ قَالَ حَمَّادٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالَ الْحَسَنُ: إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلاثُونَ رَجُلا كُلُّ وَاحِدٍ يَوْمًا، جَازَ.\nورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ يُطْعِمُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ نَذْرٍ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَقِيلَ: هَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ عَنْ أَحَدٍ، كَمَا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، بَلْ يُطْعَمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ ﷺ: «صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»، عَلَى الإِطْعَامِ، مَعْنَاهُ: إِنْ أَطْعَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ، فَكَأَنَّهُ قَدْ صَامَ عَنْهُ، سُمِّيَ الإِطْعَامُ صِيَامًا عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ وَالاتِّسَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا\n١٧٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"6","page":326},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ، فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ.\nوَأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ، وَمُحَمَّدٌ عِنْدِي: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى\nوَاتَّفَقَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَفْطَرَ بِعُذْرِ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ، ثُمَّ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْقَضَاءِ بِأَنْ دَامَ عُذْرُهُ حَتَّى مَاتَ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: يُطْعَمْ عَنْهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيُحْكَى ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ.\nوَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلاةٌ، فَلا كَفَّارَةَ لَهَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُطْعَمُ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ قَوْمٌ: يُصَلَّى عَنْهُ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا الصَّلاةَ بِقُبَاءَ، فَقَالَ: صَلِّ عَنْهَا، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ.","vol":"6","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-603>بَابُ صَوْمِ شَعْبَانَ</span>\n١٧٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n١٧٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،","vol":"6","page":328},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا، بَلْ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\n١٧٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ قَالَ: «شَعْبانُ لِتَعْظيمِ رَمَضَانَ»، قِيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «صَدَقَةٌ فِي رَمَضَانَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَصَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِذَاكَ الْقَوِيُّ","vol":"6","page":329},{"text":"١٧٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، تَقُولُ: «كَانَ أَحَبُّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبانَ، ثمَّ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ»","vol":"6","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>بَابُ صَوْمِ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ</span>\n١٧٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ سِمْعَانَ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، نَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأنْصَارِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، فَذَلِكَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ","vol":"6","page":331},{"text":"وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ صِيَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: هُوَ مِثْلُ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كِلِّ شَهْرٍ، وَاخْتَارَ أَنْ يَصُومَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَإِنْ صَامَ سِتَّةً مِنْ شَوَّالٍ مُتَفَرِّقَةً، فَجَائِزٌ.\nوَحَكَى مَالِكٌ الْكَرَاهِيَةَ فِي صِيَامِهَا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ: كَانُوا يَخَافُونَ بِدْعَتَهُ، وَأَنْ يُلْحِقَ بِرَمَضَانَ أَهْلُ الْجَهَالَةِ مَا لَيْسَ فِيهِ.","vol":"6","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ</span>\n١٧٨١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ يَبْتَغِي فَضْلَهُ إِلا صِيَامَ رَمَضَانَ، وَهَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ\n١٧٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا هُشَيْمٌ، نَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،","vol":"6","page":333},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى»، وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ\n١٧٨٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسدَّدٌ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ، «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَلْيَصُمْ»، قَالَتْ: فَكُنَّا","vol":"6","page":334},{"text":"نَصُومُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ، أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدِ الإِفْطَارِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ الْعَبْدِيِّ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ لاحِقٍ، وَقَالَ: وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ\n١٧٨٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا مِنْ أَسْلَمَ، «أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ، فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ، فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدٍ","vol":"6","page":335},{"text":"وَفِي أَمْرِهِ بِالإِمْسَاكِ بَقِيَّةَ النَّهَارِ بَعْدَ مَا أَكَلَ، دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ مُرَاعَاةِ حَقِّ الْوَقْتِ فِي الْعِبَادَةِ، وَعَلَى هَذَا مَنْ أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ أَصْبَحَ وَقَدْ نَسِيَ النِّيَّةَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الإِمْسَاكُ تَشَبُّهًا بِالصَّائِمِينَ، ثُمَّ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا وَجَبَ الإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ النَّهَارِ، أَمَّا مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا بِعُذْرِ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ، أَوْ طَهُرَتِ الْحَائِضُ أَوَّلَ النَّهَارِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاغْتَسَلَتْ، فَلا يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّشَبُّهُ؛ لأَنَّ الشَّرْعَ رَخَّصَ لَهُمْ فِي الأَكْلِ مَعَ يَقِينِ الشَّهْرِ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ، إِذَا أَقَامَ وَبَرَأَ، التَّشَبُّهُ بِالصَّائِمِينَ.\nوَكَانَ صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَرْضًا فِي الابْتِدَاءِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ عَاشُورَاءَ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵃.\n١٧٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، عَامَ حَجَّ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ","vol":"6","page":336},{"text":"لِهَذَا الْيَوْمِ: «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْنَا صِيَامَهُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"6","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-606>بَابٌ فِي عَاشُورَاءَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ</span>\n١٧٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَهَنَّادٌ، قَالا: نَا وَكِيعٌ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَيَّ يَوْمٍ أَصُومُهُ؟ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ هِلالَ الْمُحَرَّمِ، فَاعْدُدْ، ثُمَّ أَصْبِحْ مِنَ التَّاسِعِ صَائِمًا»، قَالَ: قُلْتُ: أَهَكَذَا كَانَ يَصُومُهُ ﷺ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ،","vol":"6","page":338},{"text":"وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ اسْمَ عَاشُورَاءَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَعْشَارِ أَوْرَادِ الإِبِلِ، وَالْعُشْرُ عِنْدَهُمْ تِسْعَةُ أَيَّامٍ، تَقُولُ الْعَرَبُ: وَرَدَتِ الإِبِلُ عَشْرًا: إِذَا وَرَدَتْ يَوْمَ التَّاسِعِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَحْسِبُونَ فِي الْأَظْمَاءِ يَوْمَ الْوِرْدِ، فَإِذَا أَقَامُوا فِي الرَّعْيِ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَوْرَدُوا الْيَوْمَ الثَّالِثَ، قَالُوا: أَوْرَدْنَا رَبْعًا، وَإِنَمَا هُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فِي الأَظْمَاءِ، وَإِذَا قَامُوا فِي الرَّعْيِ ثَلاثًا، وَوَرَدُوا الْيَومَ الرَّابِعَ، قَالُوا: أَوْرَدْنَا خمْسًا، فَعَاشُورَاءُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ، وَمِنْ هَذَا قَالُوا: عِشْرِينَ عَلَى الْجَمْعِ، وَلَمْ يَقُولُوا عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا عِشْرِينَ، وَالْيَوْمُ التَّاسِعَ عَشَرَ وَالْمُكَمِّلُ عِشْرِينَ طَائِفَةً مِنَ الْوِرْدِ، فَجَمَعُوهُ عِشْرِينَ.\nوَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ التَّاسِعَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ","vol":"6","page":339},{"text":"عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «صُومُوا الْيَوْمَ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ».\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «صُومُوا قَبْلَهُ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ».\n١٧٨٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطْفَانَ بْنَ طَرِيفٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ يُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، صُمْنَا يَوْمَ التَّاسِعَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ","vol":"6","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-607>بَابُ فَضْلِ صَوْمِ الْمُحَرَّمِ</span>\n١٧٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ\nقَوْلُهُ: «شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ»، نَسَبَهُ إِلَى نَفْسِهِ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ مَعَ أَنَّ الشُّهُورَ كُلَّهَا لِلَّهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشَّمْس: ١٣].\nوَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الْأَنْفَال: ٤١]، نَسَبَ الْمَغْنَمَ إِلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ أَشْرَفُ الْكَسْبِ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التَّوْبَة: ٦٠]، وَلَمْ يَقُلْ: لِلَّهِ وَلِلْفُقَرَاءِ؛ لأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَاكْتِسَابُهَا مَكْرُوهٌ إِلا لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْهَا.","vol":"6","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-608>بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ</span>\n١٧٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً، قَالَ: فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ صَامَ الدَّهْرَ، فَقَالَ: «لَا صَامَ وَلا أَفْطَرَ»، أَوْ «مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ»، قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ، وَإِفْطَارِ يَوْمٍ، فَقَالَ: «وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟»، قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ، وَإِفْطَارِ يَوْمٍ، فَقَالَ: «ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ»، قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ، وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ، قَالَ: «وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ»، قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، فَقَالَ: \" ذَاكَ يَوْمُ بُعِثْتُ فِيهِ، وَوُلِدْتُ فِيهِ، وَقَالَ: صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ،","vol":"6","page":342},{"text":"وَرَمَضَانَ إِلَى رَمضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ \"، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، قَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ»، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ».\nوَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ غَضَبُهُ ﷺ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّجُلِ عَنْ صَوْمِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ السَّائِلُ فِي صَوْمِهِ، فَيَتَكَلَّفُهُ، ثُمَّ يَعْجَزُ عَنْهُ فِعْلا، أَوْ يَسْأَمُهُ مَلالَةً، فَيَكُونُ صَائِمًا مِنْ غَيْرِ إِخْلاصٍ وَنِيَّةٍ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتْرُكُ بَعْضَ النَّوَافِلِ خَوْفًا مَنْ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ إِذَا فَعَلُوهُ اقْتِدَاءً بِهِ، كَمَا تَرَكَ الْقِيَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.\nوَقَوْلُهُ: «لَا صَامَ وَلا أَفْطَرَ»، مَعْنَاهُ: الدُّعَاءُ عَلَيْهِ زَجْرًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ مِنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، هُوَ أَنْ يسْرد صِيَامَ السَّنَةِ كُلِّهَا لَا يُفْطِرُ فِيهَا الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا.","vol":"6","page":343},{"text":"١٧٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»، وَقَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ؟ قَالَ: «لَا صَامَ وَلا أفْطَرَ»، أَوَ «لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ","vol":"6","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-609>بَابُ تَرْكِ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْحَاجِّ</span>\n١٧٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، \" أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَها يَوْمَ عَرَفَةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَ مِنْهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي اسْتِحْبَابِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُهُ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا","vol":"6","page":345},{"text":"كَانَا يَصُومَانِهِ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَسْتَحِبُّهُ لِلْحَاجِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ صَامَ، وَإِنْ أَفْطَرَ فَذَاكَ يَوْمٌ يَحْتَاجُ إِلَى قُوَّةٍ.\nوَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: أَصُومُ فِي الشِّتَاءِ، وَلا أَصُومُ فِي الصَّيْفِ.\nوَاسْتَحَبَّ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الإِفْطَارَ فِيهِ، لِيَتَقَوَّى عَلَى الدُّعَاءِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ».\nوَهَذَا نَهْيُ اسْتِحْبَابٍ، لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ.\n١٧٩٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ.\nح وَأَنا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: «حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ،","vol":"6","page":346},{"text":"وَأَنَا لَا أَصُومُهُ وَلا آمُرُ بِهِ، وَلا أَنْهَى عَنْهُ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ: «وَلا آمُرُ بِصِيَامِهِ، وَلا أَنْهَى عَنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَابْنُ نَجِيحٍ اسْمُهُ يَسَارٌ، وَقَدْ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ.\nوَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n١٧٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.\nوَقَالَ الْحُرُّ بْنُ الصَّبَّاحِ: جَاوَرْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَرَأَيْتُهُ يَصُومُ الْعَشْرَ","vol":"6","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>بَابُ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيِ الْعِيدِ</span>\n١٧٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرزيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n١٧٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،","vol":"6","page":348},{"text":"عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: \" إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْآخَرُ يَوْمٌ تأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسكِكُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوَأَبُو عُبَيْدٍ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَيُقَالُ لَهُ: مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ هُوَ ابْنُ عَمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.\nقَالَ ﵀: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهُ لَا يَنْعَقِدُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَنْعَقِدُ، وَعَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ آخَرَ.\nوَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلا صَامَ، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ، فَقَالَ: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَلا يَرَى صِيَامَهُمَا».","vol":"6","page":349},{"text":"وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ صَوْمَ كُلِّ اثْنَيْنِ، فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَالَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ.\nقَالَ ﵀: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَهَلْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ؟ فِيهِ قَوْلانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ كَأَثَانِي رَمَضَانَ يَصُومُ عَنْ رَمَضَانَ، وَلا يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَنْ نَذْرِهِ.\nوَالثَّانِي: يَجِبُ قَضَاؤُهُ بِخِلافِ أَثَانِي رَمَضَانَ، لأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَخْلُو عَنْهَا، وَالْعِيدُ يَخْلُو عَنْهُ.","vol":"6","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-611>بَابُ النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ</span>\n١٧٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nوَرُوِيَ عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ».","vol":"6","page":351},{"text":"قَالَ ﵀: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صِيَامَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُتَمَتِّعِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ، وَلَمْ يَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحِجِّ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ الثَّلاثَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَابْنِ عُمَرَ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.","vol":"6","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612>بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ</span>\n١٧٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا أَبُو هِلالٍ، نَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ؟ قَالَ: «ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ فِيهِ النُّبُوَّةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ غَيْلانَ\n١٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ","vol":"6","page":353},{"text":"الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ ﷺ: «هُمَا يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ»\n١٧٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ","vol":"6","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-613>بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ وَمَنْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ</span>\n١٨٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَامٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ صَائِمًا مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلْيَصُمِ الثَّلاثَ الْبِيضَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n١٨٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ،","vol":"6","page":355},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الْأَنْعَام: ١٦٠]، الْيَوْمُ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: \" أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ: صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ \".\n١٨٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مَحْمُودٌ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ،","vol":"6","page":356},{"text":"نَا أَبُو دَاوُدَ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: مِنْ أَيَّةٍ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: «كَانَ لَا يُبَالِي مِنْ أَيَّةٍ صَامَ».\nوَقَالَ الْهَيْثَمُ: مِنْ أَيَّةٍ كَانَ يَصُومُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ.\nوَيَزِيدُ الرِّشْكُ هُوَ يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ، وَهُوَ يَزِيدُ الْقَاسِمُ، وَالرِّشْكُ: هُوَ الْقَسَّامُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ","vol":"6","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَكَرَاهِيَةِ إِفْرَادِهِ</span>\n١٨٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامِ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، رَوَاهُ شُعْبَة، عَنْ عَاصِمٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ\n١٨٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،","vol":"6","page":358},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ\n١٨٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النُّعَيْمِيِّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمةٌ، فَقَالَ: «أَصُمْتِ أَمْسِ؟» قَالَتْ: لَا، قَالَ: «أَفْطِرِي».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَقَدْ رُوِي عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَخْتَصُّوا","vol":"6","page":359},{"text":"لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلا تَخْتَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ»\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَرِهُوا تَخْصِيصَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ، إِلا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أوَ بَعْدَهُ مَعَهُ، وَلَمْ يَكْرَهْهُ مَالِكٌ، وَقَالَ: رَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَصُومُهُ وَيَتَحَرَّاهُ.","vol":"6","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-615>بَابُ كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ وَحْدَهُ</span>\n١٨٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ، فَلْيَمْضَغْهُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ فِي تَخْصِيصِ يَوْمِ السَّبْتِ بِالصَّوْمِ، أَنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ.","vol":"6","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-616>بَابُ صَوْمِ الدَّهْرِ</span>\n١٨٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَكِّيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ، إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنفهت لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ","vol":"6","page":362},{"text":"وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمَكِّيُّ هُوَ الشَّاعِرُ، اسْمُهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ.\nوَقَوْلُهُ: «هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ»، أَيْ: غَارَتْ وَدَخَلَتْ، وَمِنْهُ هَجَمْتُ عَلَى الْقَوْمِ: إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ، وَهَجَمَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتُ: إِذَا سَقَطَ عَلَيْهِمْ.\nوَقَوْلُهُ: «نَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ»، أَيْ: أُعْيَتْ وَكَلَّتْ، وَيُقَالُ لِلْمُعْيِي: مُنَفِّهٌ وَنَافِهٌ، وَجَمْعُ النَّافِهُ نُفَّهٌ.\nوَقَوْلُهُ: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ»، بِمَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَكُونُ لَا بِمَعْنَى لَمْ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ [الْقِيَامَة: ٣١].\nوَقَوْلُهُ: «وَكَانَ لَا يَفِرُّ إِذَا لاقَى»، قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَفْرِغُ مَجْهُودَهُ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلاةِ، بَلْ يَسْتَبْقِي بَعْضَ الْقُوَّةِ لِلْجِهَادِ، وَغَيْرِهِ مِنَ الأَعْمَالِ.\n١٨٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا","vol":"6","page":363},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَقُولُ: وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَأَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتَ؟ \"، فَقُلْتُ: قَدْ قُلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَإِنَّكِ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ،","vol":"6","page":364},{"text":"عَنِ اللَّيْثِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَزَادَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامِ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي\n١٨٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: \" كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، قَالَتْ: وَمَا صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا تَامًّا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلا رَمَضَانَ \".\nوَلَمْ يَذْكُرِ الْمَحْبُوبِيُّ: مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا كُلَّهُ؟ قَالَتْ: «مَا عَلِمْتُهُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ إِلا رَمَضَانَ، وَلا أَفْطَرَهُ كُلَّهُ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ﷺ»\nقَالَ ﵀: وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ","vol":"6","page":365},{"text":"الأَبَدَ»، مَعْنَاهُ: إِذَا لَمْ يُفْطِرْ يَوْمَيِ الْعِيدِ، وَلا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَإِنْ أَفْطَرَ هَذِهِ الأَيَّامَ، خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْكَرَاهِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، فَإِنَّ أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ، كَانَ يسْرد الصَّوْمَ، وَلا يُفْطِرُ فِي سَفَرٍ وَلا حَضَرٍ، وَكَذَلِكَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ، كَانَ يسْرد الصَّوْمَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ﵇.\nوَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: نُحِبُّ أَنْ نُفْطِرَ أَيَّامًا غَيْرَ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ صَوْمِهَا.\n١٨١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتقُومُ اللَّيْلَ؟» قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَلا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ","vol":"6","page":366},{"text":"حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِذَا ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ»، فَشَدَّدْتُ فَشَدَّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: «فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، وَلا تَزِدْ عَلَيْهِ»، قُلْتُ: وَمَا صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: «نِصْفُ الدَّهْرِ»، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ: يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nالزَّوْرُ: الزَّائِرُ، يُقَالُ رَجُلٌ صَوْمٌ، أَيْ: صَائِمٌ، وَنَوْمٌ أَيْ نَائِمٌ، وَالزَّوْرُ أَيْضًا جَمْعُ زَائِرٍ، كَقَوْلِهِمْ: رَاكِبٌ وَرَكْبٌ، وَتَاجِرٌ وَتَجْرٌ.\nوَفِي قَوْلِهِ: «وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَ ضَيْفِهِ، لِيَزِيدَ فِي إِينَاسِهِ مَوَاكَلَتُهُ، وَذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ إِكْرَامِ الضَّيْفِ.","vol":"6","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n١٨١١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، نَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَّاءُ، وَقَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالُوا: نَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَصُومُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعينَ خرِيفًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ مُسْلِمٌ: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَن عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ","vol":"6","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-618>بَابُ الْمُتَطَوِّعِ بِالصَّوْمِ يُفْطِرُ</span>\n١٨١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنَّا خَبَّأْنَا لَكَ حَيْسًا، قَالَ: «أَمَا إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ الصَّوْمَ، وَلَكِنْ قَرِّبِيهِ».","vol":"6","page":369},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى\nوَالْحَيْسُ: ثَرِيدَةٌ مِنْ أَخْلاطٍ، يُقَالُ: هُوَ مِنَ الزُّبْدِ وَالتَّمْرِ، وَالْمَحْيُوسُ: الْمُتَوَالِدُ بَيْنَ الرَّقِيقَيْنِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَسَا يَحْسُو حَسْوًا.\n١٨١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا، فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟»،","vol":"6","page":370},{"text":"قُلْتُ: كُنْتُ صَائِمَةً، فَأَفْطَرْتُ، فَقَالَ: «أَمِنْ قَضَاءٍ كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟» قَالَتْ: لَا.\nقَالَ: «فَلا يَضُرُّكِ».","vol":"6","page":371},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ\nوَرُوِيَ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ»، وَيُرْوَى: «أَمِينُ نَفْسِهِ أَوْ أَمِيرُ نَفْسِهِ»، عَلَى الشَّكِّ.\nوَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَطَوِّعَ بِالصَّوْمِ إِذَا أَفْطَرَ، لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ، وَكَذَلِكَ الْمُتَطَوِّعُ بِالصَّلاةِ إِذَا أَبْطَلَهَا، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَفْطَرَ أَوْ خَرَجَ مِنَ الصَّلاةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ، يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ.\nوَاحْتَجُّوا بِمَا\n١٨١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ، فَعَرَضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةُ، وَكَانَتِ ابْنَةَ أَبِيهَا، فَقَالَتْ: يَا رسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا صَائِمتَيْنِ، فَعَرَضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، قَالَ: «اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ».","vol":"6","page":372},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَر، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ هَذَا.\nوَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَس، وَمَعْمَرٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عَائِشَةَ مُرْسَلا، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ عُرْوَةَ، وَهَذَا أَصَحُّ.\nقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: أَسَمِعْتُهُ مِنْ عُرْوَةَ؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ رَجُلٌ بِبَابِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَلَوْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ لأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْرُهُمَا بِذَلِكَ اسْتِحْبَابًا؛ لأَنَّ بَدَلَ الشَّيْءِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِ الأُصُولِ يَحِلُّ مَحَلَّ أَصْلِهِ، وَهُوَ فِي الأَصْلِ مُخَيَّرٌ، فَكَذَلِكَ فِي الْبَدَلِ.\nرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُفْطِرَ الإِنْسَانُ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ، وَيَضْرِبُ لِذَلِكَ أَمْثَالا: رَجُلٌ طَافَ سَبْعًا وَلَمْ يُوفِهِ، فَلَهُ مَا احْتَسَبَ، أَوْ صَلَّى رَكْعَةً وَلَمْ يُصَلِّ أُخْرَى، فَلَهُ مَا احْتَسَبَ.","vol":"6","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-619>بَابُ مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ</span>\n١٨١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\n١٨١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْد َكُشَائِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ، فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ».","vol":"6","page":374},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ\nقَوْلُهُ: «فَلْيُصَلِّ»، أَيْ: يَدْعُو.\nوَدُعِيَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَجَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَصَلَّى، يَقُولُ: فَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ خَرَجَ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشَاهُ.\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: دُعِيَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِلَى طَعَامٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَفْطِرْ، فَقَالَ: لأَنْ تَخْتَلِفَ الْخَنَاجِرُ فِي صَدْرِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ","vol":"6","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>بَابُ ثَوَابِ الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ عِنْدَهُ</span>\n١٨١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلاةً لَنَا، يُقَالُ لَهَا: لَيْلَى، تُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَدَعَتْ لَهُ بِطَعَامٍ، فَدَعَاهَا لِتَأْكُلَ، فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، فَقَالَ ﵇: «إِنَّ الصَّائِمَ إِذَا أكل عِنْدَهُ، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ حَتَّى يَفْرُغُوا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَأُمُّ عُمَارَةَ هِيَ جَدَّةُ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ.","vol":"6","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-621>بَابُ ثَوَابِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا</span>\n١٨١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n١٨١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، نَا مُؤَمَّلٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا أَوْ جَهَّزَ غَازِيًا، فَلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ».\nصَحِيحٌ","vol":"6","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-622>بَابُ مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ</span>\n١٨٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا خَالِدٌ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، فَقَالَ: «أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ»، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَيُرْوَى: «مَنْ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ فَلا يَصُومَنَّ تَطَوُّعًا إِلا بِإِذْنِهِمْ»، وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يَصِحٌّ.","vol":"6","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-623>بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿٢﴾﴾ [الْقدر: ١ - ٢].\nقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَا فِي الْقُرْآنِ «وَمَا أَدْرَاكَ»، فَقَدْ أَعْلَمَهُ، وَمَا قَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ» فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْ.\nوَقَالَ ﷿: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [الْقدر: ٣].\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n١٨٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ","vol":"6","page":379},{"text":"عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التِّسْعِ وَالسَّبْعِ وَالْخَمْسِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n١٨٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ».","vol":"6","page":380},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\n١٨٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رِجَالا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n١٨٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"6","page":381},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ عَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: «هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ».\nرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، وَرَوَاهُ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ","vol":"6","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-624>بَابُ مَنْ قَالَ هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ</span>\n١٨٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ صُبْحَهَا مِنَ اعْتِكافِهِ، قَالَ: «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ».\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: فَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ.\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ","vol":"6","page":383},{"text":"عَلَيْنَا، وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى الْجَبْهَةِ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَصَانَهَا عَنِ الطِّينِ.\nوَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَرْكِ النَّفْضِ لِمَا عَلِقَ بِجَبْهَتِهِ مِنَ الأَرْضِ فِي السُّجُودِ.\nوَفِيهِ أَنَّ مَا رَآهُ فِي النَّوْمِ، فَقَدْ يَكُونُ تَأْوِيلُهُ أَنْ يَرَى مِثْلَهُ فِي الْيَقَظَةِ.","vol":"6","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>بَابُ مَنْ قَالَ هِيَ لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ</span>\n١٨٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي أَكُونُ بِبَادِيَتِي، يُقَالُ لَهَا: الْوَطَأَةُ، وَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ أُصَلِّي بِهِمْ، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ أنزلهَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأُصَلِّيهَا فِيهِ، فَقَالَ: «انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلِّهَا فِيهِ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَسْتَتِمَّ آخِرَ الشَّهْرِ فَافْعَلْ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ فَكُفَّ»، قَالَ: فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلا فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ، كَانَتْ دَابَّتُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ.","vol":"6","page":385},{"text":"وَرُوِيَ فِيهِ عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَن أَبِيه.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ\n١٨٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَعْلَى.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ؟» قُلْنَا: اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ ثَمَانٍ، فَقَالَ: مَضَى اثْنَتَانِ وَعِشرُونَ، وَبَقِيَ سَبْعٌ، اطْلُبُوهَا اللَّيْلَةَ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ \"","vol":"6","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>بَابُ مَنْ قَالَ هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ</span>\n١٨٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: \" أَبَا الْمُنْذِرِ، أَخْبِرْنَا عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، قَالَ: فَإِنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا، فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُخْبِرَكُمْ، فَتَتَّكِلُوا، هِيَ وَالَّذِي أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَنَّى عَلِمْتَ هَذَا؟ قَالَ: بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ، فَحَفِظْنَا وَعَدَدْنَا، هِيَ وَاللَّهِ لَا نَسْتَثْنِي، قَالَ: قُلْنَا لِزِرٍّ: وَمَا الآيَةُ؟ قَالَ: تَطْلُعُ الشَّمْسُ، كَأَنَّهَا طَاسٌ، لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدَةَ، وَعَاصِمٍ","vol":"6","page":387},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، «أَنَّهَا لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، وَآخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ».\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَأَنَّ هَذَا عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُجِيبُ عَلَى نَحْوِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ، يُقَالُ لَهُ: أَنَلْتَمِسُهَا فِي لَيْلَةِ كَذَا؟ فَيَقُولُ: الْتَمِسُوهَا فِي لَيْلَةِ كَذَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَقْوَى الرِّوَايَاتِ عِنْدِي فِيهَا لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ يُصَلِّي فِي الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، كَصَلاتِهِ فِي سَائِرِ السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ.","vol":"6","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>بَابُ الاجْتِهَادِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ</span>\n١٨٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: شَدُّ الْمِئْزَرِ يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: هِجْرَانُ النِّسَاءِ، وَتَرْكُ غِشْيَانِهِنَّ.\nوَالآخَرُ: الْجِدُّ وَالتَّشْمِيرُ فِي الْعَمَلِ.\nقَالَ ﵀: يُقَالُ: شَدَدْتُ لِهَذَا الأَمْرِ مِئْزَرِي، أَيْ: تَشَمَّرْتُ لَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ كَنَّى بِذِكْرِ الإِزَارِ عَنِ الاعْتِزَالِ عَنِ النِّسَاءِ، وَيُكَنَّى عَنِ الأَهْلِ بِالإِزَارِ وَاللِّبَاسِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧].\nوَقَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ:","vol":"6","page":389},{"text":"فِدًى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي.\nأَيْ: أَهْلِي.\n١٨٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: مَنْ شَهِدَ الْعَشَاءَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَدَ أَخَذَ بِحَظٍّ مِنْهَا.","vol":"6","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>بَابُ الاعْتِكَافِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٥]، وَالاعْتِكَافُ هُوَ الإِقَامَةُ عَلَى الشَّيْءِ، فَقِيلَ لِمَنْ لازَمَ الْمَسْجِدَ وَأَقَامَ الْعِبَادَةَ فِيهِ: مُعْتَكِفٌ، وَعَاكِفٌ.\n١٨٣١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ﷿».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٨٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ»، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ.","vol":"6","page":391},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ لَيْثٍ\n١٨٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلامٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ حَلَّ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ، فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا، فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْغَدَاةِ، أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَالَ: «مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا الْبِرِّ، انْزِعُوهَا فَلا أَرَاهَا»، فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتِكفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ.","vol":"6","page":392},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: تَرَكَ الاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الأُوَلِ مِنْ شَوَّالٍ\nقَالَ ﵀: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الأُولَى: حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ.\nهَذَا أَيْضًا يَعْنِي: فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ.\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَبْتَدِئُ الاعْتِكَافَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَيَدْخُلُ الْمُعْتَكِفُ بَعْدَمَا صلَّى الْفَجْرَ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهَا مِنَ الْغَدِ، فَإِذَا أَرَادَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، يَدْخُلُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْعِشْرِينَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْفَضْلِ إِذَا اعْتَكَفُوا الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، لَا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا.\nقَالَ ﵀: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْخُرُوجِ عَنِ الاعْتِكَافِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِنَذْرٍ.","vol":"6","page":393},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ، وَعَلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ إِخْرَاجَهَا مِنْهُ بَعْدَ الإِذْنِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ إِخْرَاجُهَا بَعْدَ الإِذْنِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاعْتِكَافَ يَخْتَصُّ بِالْمَسْجِدِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ اعْتِكَافَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا يَجُوزُ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى جَوَازِ الاعْتِكَافَ فِي جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧]، وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَأَبِي قِلابَةَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ إِلا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، وَكَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ يَقُولُ: لَا يَكُونُ الاعْتِكَافُ إِلا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ: مَسْجِدِ مَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ، وَبيْتِ الْمَقْدِسِ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ: لَا يَعْتَكِفُ إِلا فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْتَكِفُ أَحَدٌ إِلا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رَحْبَةٍ مِنْ رِحَابِ الْمَسْجِدِ، وَلا يَعْتَكِفُ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، وَلا فِي الْمَنَارَةِ.","vol":"6","page":394},{"text":"قَالَ ﵀: فِي اعْتِكَافِهِ فِي شَوَّالٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّوَافِلَ الْمُعْتَادَةَ إِذَا فَاتَتْ تُقْضَى، كَالْفَرَائِضِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِ التَّطَوُّعِ، هَلْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَاهُ فِي شَوَّالٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إِلا أَنْ يَشَاءَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ عَمَلٍ لَكَ أَنْ لَا تَدْخُلَ فِيهِ، فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْهُ، لَا قَضَاءَ عَلَيْكَ إِلا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ.\nوَفِي اعْتِكَافِهِ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الاعْتِكَافِ، لأَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ غَيْرُ قَابِلٍ لِلصَّوْمِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلا بِصَوْمٍ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\n١٨٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمضَانَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، اعْتَكَفَ عِشْرِينَ».","vol":"6","page":395},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ\n١٨٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، نَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ يُعْرَضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقُرْآنُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا، فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"6","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-629>بَابُ خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ</span>\n١٨٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ أَدْنَى إِلَيَّ رَأْسَهُ، فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، هَكَذَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، وَأَخْرَجَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ الأَصَحُّ","vol":"6","page":397},{"text":"وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إِذَا أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ لَا يَخْرُجُ عَنِ اعْتِكَافِهِ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ دَارٍ، فَلا يَحْنَثُ بِإِخْرَاجِ الرَّأْسِ.\nوَفِيهِ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَجُوزُ لَهُ غَسْلُ الرَّأْسِ، وَتَرْجِيلُ الشَّعْرِ، وَفِي مَعْنَاهُ حَلْقُ الرَّأْسِ، وَتَقْلِيمُ الظُّفْرِ، وَتَنْظِيفُ الْبَدَنِ مِنَ الشَّعَثِ وَالدَّرَنِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، وَلا يَفْسَدُ بِهِ اعْتِكَافُهُ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ، وَلَوْ خَرَجَ لأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، فَسَدَ اعْتِكَافُهُ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَهُ الْخُرُوجُ لِلْجُمُعَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَشُهُودُ الْجَنَازَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ لِعِيَادَةٍ، وَلِصَلاةِ جَنَازَةٍ، فَإِنْ خَرَجَ، فَسَدَ اعْتِكَافُهُ إِنْ كَانَ وَاجِبًا إِلا أَنْ يَخْرُجَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ، فَسَأَلَ عَنِ الْمَرِيضِ مَارًّا، أَوْ أَكَلَ، فَلا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: السُّنَّةُ عَلَى","vol":"6","page":398},{"text":"الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلا يَشْهَدُ جَنَازَةً، وَلا يَمَسُّ امْرَأَةً، وَلا يُبَاشِرُهَا، وَلا يَخْرُجُ لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ.\n١٨٣٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،","vol":"6","page":399},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِنِّي كُنْتُ لَآتِي الْبَيْتَ وَفِيهِ الْمَرِيضُ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلا وَأَنَا مَارَّةٌ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، وَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَيْتَ لِحَاجَةٍ إِلا إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ»\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ ﷺ يَعُودُ الْمَرِيضُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَيَمُرُّ كَمَا هُوَ، فَلا يَعْرِجُ يَسْأَلُ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nفَإِنْ شَرَطَ فِي اعْتِكَافِهِ الْخُرُوجَ لِشَيْءٍ مِنْهَا، جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لَهُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الاعْتِكَافِ شَرْطٌ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.","vol":"6","page":400},{"text":"أَمَّا الْخُرُوجُ لِلْجُمُعَةِ، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ، لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي بُطْلانِ اعْتِكَافِهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِهِ اعْتِكَافُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، كَمَا لَوْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.\nوَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، قَالُوا: إِذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَيَّامٍ، يَجِبُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، لأَنَّهُ إِذَا اعْتَكَفَ فِي غَيْرِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ، وَفِيهِ قَطْعٌ لاعْتِكَافِهِ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ مِمَّنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ، اعْتَكَفَ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ شَاءَ.\nوَلَيْسَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يُقَبِّلَ، وَلا بَأْسَ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ، أَوْ يَتَطَيَّبَ، وَلَوْ جَامَعَ الْمُعْتَكِفُ، فَسَدَ اعْتِكَافُهُ، أَمَّا إِذَا قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، وَإِنْ أَنْزَلَ، كَمَا لَا يُفْسَدُ بِهِ الْحَجُّ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقِيلَ: إِنْ أَنْزَلَ بَطَلَ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، فَلا يَبْطُلُ كَالصَّوْمِ.\nوَلَوْ حَاضَتِ الْمُعْتَكِفَةُ خَرَجَتْ، فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ أَيَّةَ سَاعَةٍ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَبَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنَ اعْتِكَافِهَا.","vol":"6","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-630>بَابُ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ</span>\n١٨٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِليَّةِ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: «فَأوْفِ بِنَذْرِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ\nفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ فِي حَالِ كُفْرِهِ بِمَا يَجُوزُ نَذْرُهُ فِي الإِسْلامِ، صَحَّ نَذْرُهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ بَعْدَ الإِسْلامِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي يَمِينِ الْكَافِرِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا مُنْعَقِدَةٌ، وَإِذَا أَسْلَمَ، فَحَنِثَ أَوْ حَنِثَ فِي كُفْرِهِ، يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَكَذَلِكَ ظِهَارُهُ صَحِيحٌ مُوجِبُ لِلْكَفَّارَةِ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ","vol":"6","page":402},{"text":"إِلَى أَنَّ يَمِينَ الْكَافِرِ لَا تُوجِبُ الْكَفَّارَةَ، وَلا يَصِحُّ ظِهَارُهُ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الاعْتِكَافِ إِلا أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافًا بِصَوْمٍ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا، لِأَنَّ عُمَرَ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْوَفَاءِ، وَاللَّيْلُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلصَّوْمِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا يَخْرُجُ عَنِ النَّذْرِ بِالاعْتِكَافِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى يُلْزَمُ بِالنَّذْرِ، وَلَوْ عَيَّنَ لِلاعْتِكَافِ مَسْجِدًا غَيْرَ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ، وَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ شَاءَ، كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ سِوَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ لَا يَتَعَيَّنُ، وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ يَشَاءُ.\nوَالثَّانِي: يَتَعَيَّنُ، لأَنَّ الاعْتِكَافَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، فَيَتَعَيَّنُ لَهُ الْمَسْجِدُ بِالنَّذْرِ، وَالصَّلاةُ جَائِزَةٌ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، فَلا يَتَعَيَّنُ لَهَا مَسْجِدٌ سِوَى الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ لِتَخْصِيصِ الشَّرْعِ إِيَّاهَا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ».\n\nبعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء السَّادِس من\n(شرح السّنة)\nويليه الْجُزْء السَّابِع، وأوله\nكتاب الْمَنَاسِك","vol":"6","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-631>١٢ - كِتَابُ الْحَجِّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>بَابُ وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمرَان: ٩٧] الْآيَةَ.\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ».\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا».\n١٨٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الْعَنَزِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ»، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «","vol":"7","page":3},{"text":"الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ\n١٨٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، أَنا النَّضْرُ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ\nقَوْلُهُ: «فَلَمْ يَرْفُثْ»، قِيلَ: الرَّفَثُ: التَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الرَّفَثُ: كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَنْشَدَ شِعْرًا فِيهِ ذِكْرُ الْجِمَاعِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَقُولُ","vol":"7","page":4},{"text":"الرَّفَثَ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ! فَقَالَ: إِنَّمَا الرَّفَثُ مَا رُوجِعَ بِهِ النِّسَاءُ.\nوَكَانَ يَرَى الرَّفَثَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ ﴿فَلا رَفَثَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٧] مَا خُوطِبَ بِهِ الْمَرْأَةُ دُونَ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْمَعَ امْرَأَةٌ، وَالرَّفَثُ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧]: الْجِمَاعُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الرَّفَثُ: إِتْيَانُ النِّسَاءِ، وَالْفُسُوقُ: السِّبَابُ، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ.","vol":"7","page":5},{"text":"١٨٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقِيلَ: الْحَجُّ الْمَبْرُورُ: هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَأْثَمِ، وَالْبَيْعُ الْمَبْرُورُ: الَّذِي لَا خِيَانَةَ فِيهِ وَلا شُبْهَةَ.\n١٨٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، بِالْكُوفَةِ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، بِالْمَوْصِلِ، نَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ،","vol":"7","page":6},{"text":"نَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ».\nوَفِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى: «وَلَيْسَ لِحَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ\n١٨٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ الْجُرْجَانِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ الْغَزِّيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً».","vol":"7","page":7},{"text":"صَحِيحٌ، أَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَصَحَّ عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تُعَدُّ حَجَّةً»","vol":"7","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-633>بَابُ تَقْدِيمِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ</span>\n١٨٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحُمَيْدِيِّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ الْحَجِّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخَرْجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\nوَقَدْ صَحَّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ».\nقَالَ ﵀: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ.\nوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ","vol":"7","page":9},{"text":"الْحَجِّ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَإِنْ ثَبَتَ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِ الاخْتِيَارِ أَمَرَ بِتَقْدِيمِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الأَمْرَيْنِ وَأَهَمُّهُمَا، وَوَقْتُهُ مَحْصُورٌ، وَأَيَّامُ السَّنَةِ كُلُّهَا وَقْتٌ لِلْعُمْرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.","vol":"7","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-634>بَابُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ</span>\n١٨٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا، أَخْبَرَهُ قَالَ: \" اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ","vol":"7","page":11},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعَ عمر إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَأُخْبِرَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ، قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلا وَهُوَ مَعَهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ، وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا حَمَّمَ رَأْسَهُ، خَرَجَ فَاعْتَمَرَ.","vol":"7","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-635>بَابُ وُجُوبِ الْحَجِّ إِذَا وَجَدَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ، سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٧].","vol":"7","page":13},{"text":"١٨٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَعَدْنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا الْحَاجُّ؟ قَالَ: «الشَّعِثُ التَّفِلُ»، فَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْعَجُّ وَالثَّجُّ»، فَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: «زَادٌ وَرَاحِلَةٌ»\nالْعَجُّ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجُّ: نَحْرُ الْبُدْنِ.\nقَالَ ﵀: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحُرَّ الْمُكَلَّفَ الْقَادِرَ إِذَا وَجَدَ الزَّادَ، وَالرَّاحِلَةَ، وَأَمِنَ الطَّرِيقَ، يَلْزَمُهُ الْحَجُّ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ رُكُوبِ الْبَحْرِ إِذَا لَمْ","vol":"7","page":14},{"text":"يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَرْكَبِ الْبَحْرَ إِلا حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا».\nوَأَرَادَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ تَهْوِيلَ أَمْرِ الْبَحْرِ، وَخَوْفَ الْهَلاكِ مِنْهُ، كَمَا يَخَافُ مِنْ مُلامَسَةِ النَّارِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلا يُبَيِّنُ لِي أَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ رُكُوبَ الْبَحْرِ لِلْحَجِّ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى وُجُوبِهَا كَوُجُوبِ الْحَجِّ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦]، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.","vol":"7","page":15},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.","vol":"7","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-636>بَابُ حَجِّ النِّسَاءِ</span>\n١٨٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا خَالِدٌ، نَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: «وَلَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ: عَن عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ،. . .، قَالَ: «جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ»","vol":"7","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-637>بَابُ الْمَرْأَةِ لَا تَخْرُجُ إِلا مَعَ مَحْرَمٍ</span>\n١٨٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ»، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوةِ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ امْرَأَتِي انْطَلَقَتْ حَاجَّةً؟ فَقَالَ: «انْطَلِقْ فَاحْجُجْ بِامْرَأَتِكَ».","vol":"7","page":18},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ\n١٨٥٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ، أَنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ سَفَرًا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَصَاعِدًا إِلا مَعَ ابْنِهَا، أَوْ أَبِيهَا، أَوْ أَخِيهَا، أَوْ زَوْجِهَا، أَوْ ذِي مَحْرَمٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ\n١٨٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ،","vol":"7","page":19},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، هَكَذَا عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَالَ ﵀: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَلْزَمُهَا الْحَجُّ إِذَا لَمْ تَجِدْ رَجُلا ذَا مَحْرَمٍ يَخْرُجُ مَعَهَا، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْخُرُوجُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.","vol":"7","page":20},{"text":"وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَذِنَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ.\nأَمَّا الْكَافِرَةُ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوِ الأَسِيرَةُ الْمُسْلِمَةُ إِذَا تَخَلَّصَتْ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ، فَيَلْزَمُهَا الْخُرُوجُ مِنْ بَيْنِهِمْ بِلا مَحْرَمٍ، وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا إِذَا اجْتَرَأَتْ، وَلَمْ تَخَفِ الْوِحْدَةَ.","vol":"7","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-638>بَابُ حَجِّ الصَّبِيِّ</span>\nقَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: حَجِّ بِي أَبِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ.\n١٨٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَفَلَ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ، لَقِيَ رَكْبًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: «مَنِ الْقَوْمُ؟»، فَقَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَمَنِ الْقَوْمُ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا مِنْ مَحَفَّةٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ","vol":"7","page":22},{"text":"١٨٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي مَحِفَّتِهَا، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ ﵀: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ لَهُ حَجٌّ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَضِيلَةِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسَبْ عَنِ الْفَرْضِ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى أَنَّهُ لَا حَجَّ لِلصَّبِيِّ، وَالسُّنَّةُ أَوْلَى مَا اتُّبِعَ.\nوَقَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: حُجَّ بِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ.\nثُمَّ إِنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ عَقْلَ مِثْلِهِ يُحْرِمُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ عَقْلَ مثْلِهِ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَيُجَرَّدُ، وَيُمْنَعُ الطِّيبُ، وَمَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْكَبِيرُ.\nثُمَّ إِنْ لَمْ يَطِقِ الْمَشْيَ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولا، وَكَذَلِكَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَرْمِي عَنْهُ وَلِيُّهُ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ بِنَفْسِهِ.\nوَحُكْمُ الْمَجْنُونِ حُكْمُ الصَّبِيِّ.\nوَإِذَا ارْتَكَبَ الصَّبِيُّ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ، تَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ وَلِيُّهُ،","vol":"7","page":23},{"text":"فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّهَا تَجِبُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ، أَوْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ.\nوَلَوْ حَجَّ صَبِيٌّ، ثُمَّ بَلَغَ، لَا يَكُونُ حَجُّهُ مَحْسُوبًا عَنْ فَرْضِ الإِسْلامِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إِذَا حَجَّ، ثُمَّ عُتِقَ، فَلَوْ بَلَغَ، أَوْ عُتِقَ بَعْدَ الإِحْرَامِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَوَقَفَ بِعَرَفَةَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ، يُحْسَبُ عَنْ فَرْضِ الإِسْلامِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا مَمْلُوكٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ، فَقَدْ قَضَى حَجَّهُ، وَإِنْ عُتِقَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، فَلْيَحُجَّ، وَأَيُّمَا غُلامٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ، فَقَدْ قَضَى حَجَّهُ، وَإِنْ بَلَغَ فَلْيَحْجُجْ \".","vol":"7","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-639>بَابُ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ عَنِ الْحَيِّ الْعَاجِزِ وَعَنِ الْمَيِّتِ</span>\n١٨٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصَعْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ، أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"7","page":25},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ مِنْ فَرَائِضِ الإِسْلامِ كَالصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالأُمَّةُ مُجْمِعُونَ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمرَان: ٩٧].\nوَالْحَجُّ فَرْضُ الْعُمْرِ، لَا يَجِبُ فِي الْعُمْرِ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً، إِلا أَنْ يَنْذِرَ، فَيُلْزَمُ بِالنَّذْرِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ»، فَقَامَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، فَقَالَ: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا، وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا، الْحَجُّ مَرَّةً، فَمَنْ زَادَ فَتَطَوُّعٌ».\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ إِذَا كَانَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ عَاجِزًا عَنْ أَدَائِهِ بِنَفْسِهِ، بِأَنْ كَانَ مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا بِهِ عِلَّةٌ لَا يُرْجَى زَوَالُهَا مِنْ زَمَانَةٍ، أَوْ كِبَرٍ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْحَجَّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحَجَّ عَنِ الْحَيِّ الْعَاجِزِ، وَيَجُوزُ عَنِ الْمَيِّتِ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا","vol":"7","page":26},{"text":"يُحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ إِذَا أَوْصَى بِهِ، وَإذَا أَوْصَى يُقْضَى مِنَ الثُّلُثِ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَيُرْوَى عَنِ النَّخَعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّمِنَ يَلْزَمُهُ فَرْضُ الْحَجِّ.\nلأَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا.\nتُرِيدُ أَسْلَمَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: إِذَا كَانَ لِلزَّمِنِ مَالٌ يَسْتَأْجِرُ بِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَبَذَلَ لَهُ بَعْضُ أَوْلادُهُ الطَّاعَةَ لِلْحَجِّ عَنْهُ، لَزِمَهُ فَرْضُ الْحَجِّ؛ لأَنَّ الْمَرْأَةَ أَخْبَرَتْ بِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى أَبِيهَا، وَوُجُوبُهُ يَكُونُ بِأَحَدِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ إِمَّا بِالْمَالِ، أَوْ بِقُوَّةِ الْبَدَنِ، أَوْ بِبَذْلِ طَاعَةٍ مِنْ ذِي قُوَّةٍ، فَعَجْزُهُ بِالْبَدَنِ كَانَ ظَاهِرًا، وَلَمْ يَجْرِ لِلْمَالِ ذِكْرٌ، إِنَّمَا جَرَى ذِكْرُ طَاعَتِهَا، وبَذْلُهَا نَفْسَهَا، دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِهَا، وَحَصَلَ بِهَا الاسْتِطَاعَةُ كَمَا يُقَالُ فِي عُرْفِ اللِّسَانِ: فُلانٌ مُسْتَطِيعٌ لأَنْ يَبْنِيَ دَارَهُ إِذَا كَانَ يَجِدُ مَنْ يُطِيعُهُ فِي بِنَائِهَا، أَوْ يَقْدِرُ عَلَى مَالٍ يُنْفَقُ فِيهِ، كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى الزَّمِنِ ابْتِدَاءً، وَعِنْدَ مَالِكٍ إِذَا زَمِنَ بَعْدَ الْوُجُوبِ يَسْقُطُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَسْقُطُ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْوُجُوبِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَجَّ الْمَرْأَةِ عَنِ الرَّجُلِ يَجُوزُ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لأَنَّ الْمَرْأَةَ تَلْبَسُ فِي الإِحْرَامِ مَا لَا يَلْبَسُهُ الرَّجُلُ، فَلا يَحُجُّ عَنْهُ إِلا رَجُلٌ مِثْلُهُ.","vol":"7","page":27},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَلا الظَّعْنَ، قَالَ: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ».\n١٨٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ كانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاقْضِ اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"7","page":28},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ حَجٍّ، أَوْ كَفَّارَةٍ، أَوْ نَذْرِ صَدَقَةٍ، أَوْ زَكَاةٍ، أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصَايَا، وَالْمِيرَاثِ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ، أَوْ لَمْ يُوصِ، كَمَا يَقْضِي عَنْهُ دُيُونَ الْعِبَادِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْضِي إِلا بِوَصِيَّةٍ، فَإِذَا أَوْصَى يَقْضِي مِنْ ثُلُثِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصَايَا.","vol":"7","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-640>بَابٌ: الصَّرُورَةُ لَا يَحُجُّ عَنِ الْغَيْرِ</span>\n١٨٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَالَ: \" سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَجُلا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا شُبْرُمَةُ؟ قَالَ: فَذَكَرَ قَرَابَةً لَهُ، فَقَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ \".\nوَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ٩، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: «فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ».\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَزْرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ يَرْوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ سَمِعَ مِنْهُ قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلا، يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟»، قَالَ: أَخٌ لِي: أَوْ قَرِيبٌ لِي،","vol":"7","page":30},{"text":"فَقَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ»\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّرُورَةَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ، سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى عَنِ الرَّجُلِ لَمْ يَحُجَّ، أَيَسْتَقْرِضُ الْحَجَّ؟ فَقَالَ: لَا، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَفِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِحْرَامَ الصَّرُورَةَ عَنْ غَيْرِهِ يَنْقَلِبُ عَنْ فَرْضِ نَفْسِهِ، وَهُوَ قَوْلُ هَؤُلاءِ.","vol":"7","page":31},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصَّرُورَةِ أَنْ يَحُجَّ عَنِ الْغَيْرِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ، وَعَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ، يَقَعُ عَنْ فَرْضِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الإِسْلامِ وَقَدْ نَذَرَ حَجًّا، فَأَحْرَمَ عَنِ النَّذْرِ، يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الإِسْلامِ، ثُمَّ بَعْدَهُ لَوْ أَحْرَمَ عَنِ التَّطَوُّعِ، يَقَعُ عَنِ النَّذْرِ.\nقَالَ زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ الْحَجَّ إِلَى الْبَيْتِ، وَلَمْ أَحُجَّ حَجَّةَ الإِسْلامِ، فَقَالَ: هَذِهِ حَجَّةُ الإِسْلامِ وَفِّي بِنَذْرِكَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِالْحَجِّ، وَالْفَرْضُ فِي ذِمَّتِهِ، وَقَالُوا: حَجُّهُ عَلَى مَا نَوَى، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ.","vol":"7","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-641>بَابُ أَشْهُرِ الْحَجِّ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٧] الْآيَةَ.\n١٨٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: \" أَسَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُسَمِّي أَشْهُرَ الْحَجِّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، كَانَ يُسَمِّي شَوَّالا، وَذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ، قُلْتُ لِنَافِعٍ: فَإِنْ أَهَلَّ إِنْسَانٌ بِالْحَجِّ قَبْلَهُنَّ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا \"\nوَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحجَّةِ.","vol":"7","page":33},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَتِسْعٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ دُخُولِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يَنْعَقِدُ حَجًّا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ جَابِرٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ: يَكُونُ عُمْرَةً، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرَمَ بِالْحَجِّ إِلا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ.\nأَمَّا الْعُمْرَةُ، فَجَمِيعُ أَيَّامِ السَّنَةِ وَقْتٌ لَهَا إِلا أَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِالْحَجِّ، وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا حَمَّمَ رَأْسَهُ، خَرَجَ فَاعْتَمَرَ.\nيُقَالُ: حَمَّمَ رَأْسُ فُلانٍ بَعْدَ الْحَلْقِ، إِذَا اسْوَدَّ، وَحَمَّمَ الْفَرْخُ: إِذَا شَوَّكَ، وَهُوَ بَعْدُ التَّزْغِيبِ.\nوَعَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ.","vol":"7","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-642>بَابُ الْمَوَاقِيتِ</span>\n١٨٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"7","page":35},{"text":"١٨٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَهْلِ الْمَدينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ، فَمهله مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا».","vol":"7","page":36},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ\nوَالْمُرَادُ مِنَ الإِهْلالِ: التَّلْبِيَةُ وَالإِحْرَامُ، وَأَصْلُ الإِهْلالِ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَكُلُّ رَافِعٍ صَوْتَهُ: مُهِلٌّ.\n١٨٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبَوُ الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، وَسَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنِ الْمَهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ، ثُمَّ انْتَهَى أَرَاهُ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ».","vol":"7","page":37},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنِ الْمَهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ، أَحْسَبُهُ رُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ.","vol":"7","page":38},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ.\nقَالَ الإِمَامُ: الْعَقِيقُ مَوْضِعٌ يُقَالُ قُبَيْلَ ذَاتِ عِرْقٍ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُحْرِمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنَ الْعَقِيقِ، فَإِنْ أَحْرَمُوا مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، أَجْزَأَهُمْ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، هَلْ بَيَّنَ لأَهْلِ الْمَشْرِقِ مِيقَاتًا أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ ﵇ حَدَّ لَهُمْ كَمَا رَوَيْنَا.\nوَالصَّحِيحُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُوَقِّتْ لَهُمْ شَيْئًا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ، لأَنَّ فَتْحَ الْعِرَاقِ كَانَ بَعْدَ الرَّسُولِ ﷺ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ ذَاتَ عِرْقٍ مِيقَاتًا.\nوَالصَّحِيحُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَدَّهَا لَهُمْ عَلَى مُوَازَاةِ قَرْنٍ لأَهْلِ نَجْدٍ.\n١٨٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"7","page":39},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ، وَهُو جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنَ، شَقَّ عَلَيْنَا، قَالَ: «فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ»، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ\nقَالَ الإِمَامُ: هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ حَدٌّ، لِئَلا يَتَعَدَّاهَا مَنْ أَتَى عَلَيْهَا مُرِيدًا لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، إِلا مُحْرِمًا، فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمِيقَاتَ، جَازَ، بِخِلافِ مَا لَوْ قَدَّمَ الصَّلاةَ عَلَى مِيقَاتِ الزَّمَانِ لَا يَصِحُّ.\nوَلَوْ أَتَى عَلَيْهَا يُرِيدُ النُّسُكَ، فَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى جَاوَزَ، ثُمَّ أَحْرَمَ، يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ، وَيَصِحُّ نُسُكُهُ، وَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ، فَلَوْ عَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا، يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ.\nوَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُحْرِمَ، فَلْيُحْرِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَا لَهُ، وَلا دَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ.\nوَذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا إِلا أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمِيقَاتِ، وَلَوْ جَاءَ الْمَدَنِيُّ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ، فَمِيقَاتُهُ الْجُحْفَةُ، وَكَذَلِكَ الْيَمَانِيُّ إِذَا أَتَى مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَمِيقَاتُهُ","vol":"7","page":40},{"text":"مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لِقَوْلِهِ: «فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ».\nوَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ، فَيُحْرِمُ مِنْ مَنْزِلِهِ، وَإِذَا أَرَادَ الْمَكِّيُّ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ، فَيُحْرِمُ فِي عُمْرَانَاتِ مَكَّةَ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَرَادَ الْقِرَانَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ، فَخَرَجَ إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ، فَيُحْرِمُ، وَهُوَ مِيقَاتُهُ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ أَنْ يَعْتَمِرَ مِنَ الْجُعْرَانَةِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ مِنْهَا، يَعْنِي: عَامَ حُنَيْنٍ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ فَمِنَ التَّنْعِيمِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ أَخْطَأَهُ فَمِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ الْمَدْخَلَ لِعُمْرَتِهِ مِنْهَا.\nقَالَ الإِمَامُ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كَرَاهِيَةِ تَقْدِيمِ الإِحْرَامِ عَلَى الْمِيقَاتِ، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهْهُ، بَلِ اسْتَحَبَّهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ»،","vol":"7","page":41},{"text":"وَقَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَهَلَّ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَسُئِلَ عَلِيٌّ، عَنْ تَمَامِ الْعُمْرَةِ، قَالَ: أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ.\nوَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ: الْحَسَنُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَمَالِكٌ، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْكَرَ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ إِحْرَامَهُ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ، وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَنْ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ مَا يُفْسَدُ بِهِ إِحْرَامُهُ، أَوْ يحرجه لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: وَجْهُ الْعَمَلِ الْمَوَاقِيتُ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ.","vol":"7","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-643>بَابُ الاغْتِسَالِ لِلإِحْرَامِ</span>\n١٨٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَا جَابِرٌ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «فَلَمَّا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ وَالإِحْرَامِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَيْفَ أَصْنَعُ، قَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي»\nقَالَ الإِمَامُ: الْغُسْلُ لِلإِحْرَامِ مُسْتَحَبٌّ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَمَرَ أَسْمَاءَ بِالْغُسْلِ فِي حَالِ نِفَاسِهَا، مَعَ أَنَّ الْغُسْلَ لَا يُبيِحُ لَهَا شَيْئًا حَرَّمَهُ النِّفَاسُ، فَالطَّاهِرُ بِهِ أَوْلَى،","vol":"7","page":43},{"text":"وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْغُسْلُ لِلإِحْرَامِ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعِبَادَةُ التَّشَبُّهَ بِالْمُتَعَبِّدِينَ، رَجَاءً لِمُشَارَكَتِهِمْ فِي نَيْلِ الْمَثُوبَةِ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِمْسَاكِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ لِمَنْ كَانَ مُفْطِرًا، أَوْ يُؤْمَرُ عَادِمُ الْمَاءِ، وَالتُّرَابِ، وَالْمَصْلُوبُ عَلَى الْخَشَبِ، وَالْمَحْبُوسُ فِي الْحَشِّ بِالصَّلاةِ حَسَبَ الإِمْكَانِ، ثُمَّ يُعِيدُ عِنْدَ الْخَلاصِ وَالْقُدْرَةِ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لِإهْلالِهِ وَاغْتَسَلَ.\nوَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَغْتَسِلُ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِدُخُولِهِ مَكَّةَ، وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ.","vol":"7","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>بَابُ التَّطَيُّبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ</span>\n١٨٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَرَوَاهُ مَنْصُورٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ.","vol":"7","page":45},{"text":"وَرَوَى عُرْوَةُ، وَالْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْحِلِّ وَالإِحْرَامِ\n١٨٦٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، أَنا أَبُو الْأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ الْعَبْدِيُّ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ سُفْيَانَ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالت: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ثَلاثٍ مِنْ إِحْرَامِهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «وَبِيصُ الْمِسْكِ»\nوَبِيصُ الطِّيبِ: بَرِيقُهُ، يُقَالُ: وَبَصَ الشَّيْءُ يَبِصُ وَبِيصًا، وَبَصَّ أَيْضًا يَبِصُّ بَصِيصًا: إِذَا بَرَقَ.","vol":"7","page":46},{"text":"وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَطَيَّبَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ بِطِيبٍ يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ الإِحْرَامِ، وَأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ بَعْدَ الإِحْرَامِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ فِدْيَةً، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ، رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَرُؤِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُحْرِمًا وَعَلَى رَأْسِهِ مِثْلُ الرُّبِ مِنَ الْغَالِيَةِ، وَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَحُ طِيبًا، فَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ عَلَيْهِ وَرَوَتِ الْحَدِيثَ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ تَطَيَّبَ بِمَا يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ الإِحْرَامِ، عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، كَمَا لَوِ اسْتَدَامَ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ كَاللِّبْسِ؛ لأَنَّ لاسْتِدَامَتِهِ حُكْمَ الابْتِدَاءِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَاسْتَدَامَ لِبْسَهُ وَلَمْ يَنْزَعْهُ حَنِثَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَطَيَّبُ، وَعَلَيْهِ طِيبٌ فَاسْتَدَامَهُ لَمْ يَحْنَثْ.","vol":"7","page":47},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبَّدَ رَأْسَهُ بِالْعَسَلِ، وَعَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا.\nفَتَلْبِيدُ الشَّعْرِ قَدْ يَكُونُ بِالصَّمْغِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْعَسَلِ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي حِلِّ الإِحْرَامِ، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالشَّعْرِ، لِيَجْتَمِعَ وَيَتَلَبَّدَ، وَلا يَتَخَلَّلَهُ الْغُبَارُ، وَلا يَقَعَ فِيهِ الدَّبِيبُ.","vol":"7","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-645>بَابُ التَّلْبِيَةِ</span>\n١٨٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ تَلْبِيةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ».\nقالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزيدُ فِيهَا: \" لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرُّغْبَى إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ، أَهَلَّ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ.\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُهِلُّ بِإِهْلالِ رَسُولِ","vol":"7","page":49},{"text":"اللَّهِ ﷺ مِنْ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، وَيَقُولُ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، لَبَّيْكَ، وَالرُّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ»\nقَوْلُهُ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ»، فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: إِجَابَتِي لَكَ يَارَبِّ، وَإِقَامَتِي مَعَكَ مَأْخُوذٌ مِنْ: أَلَبَّ بِالْمَكَانِ، وَأَلَبَّ بِهِ: إِذَا أَقَامَ بِهِ، وَمَعْنَى التَّثْنِيَةِ فِيهِ، أَيْ: إِجَابَةٌ بَعْدَ إِجَابَةٍ، وَإِقَامَةٌ بَعْدَ إِقَامَةٍ، كَمَا يُقَالُ: حَنَانَيْكَ، أَيْ: رَحْمَةٌ بَعْدَ رَحْمَةٍ.\nوَالثَّانِي مَعْنَاهُ: اتَّجَاهِي إِلَيْكَ وَقَصْدِي، مِنْ قَوْلِهِمْ: دَارِي تَلُبُّ دَارَكَ، أَيْ تُوَاجِهُهَا، وَالتَّثْنِيَةُ لِلتَّأْكِيدِ.\nوَالثَّالِثُ: مَحَبَّتِي لَكَ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: امْرَأَةٌ لَبَّةٌ: إِذَا مَا كَانَتْ مُحِبَّةً لِوَلَدِهَا.\nوَالرَّابِعُ: إِخْلاصِي لَكَ، مِنْ لُبِّ الطَّعَامِ وَلُبَابِهِ، ثُمَّ قَلَبُوا الْبَاءَ الثَّانِيَةَ يَاءًا طَلَبًا لِلْخِفَّةِ، كَمَا قَالُوا: تَظَنَّيْتُ، وَأَصْلُهَا: تَظَنَّنْتُ، وَقَالَ الْعَجَّاجُ: تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كُسِرَ.\nوَأَصْلُهُ: التَّقَضُّضُ.","vol":"7","page":50},{"text":"وَقَوْلُهُ: «إِنَّ الْحَمْدَ»، بِكَسْرِ الْأَلِفِ، وَيَجُوزُ بِالْفَتْحِ، وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ.\nقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: مَنْ كَسَرَ، فَقَدْ عَمَّ، وَمَنْ فَتَحَ فَقَدْ خَصَّ، مَعْنَاهُ: أَنَّكَ إِذَا كَسَرْتَ «إِنَّ»، وَقَعَ بِهَا الابْتِدَاءُ، فَالْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ عَمَّ التَّلْبِيَةَ، وَغَيْرَهَا، وَإِذَا فُتِحَتْ، رَجَعَ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ إِلَى التَّلْبِيَةِ، أَيْ: لَبَّيْكَ بِأَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ فِي لَبَّيْكَ لَكَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَارَ الْفَتْحَ، لأَنَّ الْوُقُوفَ لَيْسَ","vol":"7","page":51},{"text":"بِحَسَنٍ عَلَى «لَبَّيْكَ» وَلا رَدَّهَا إِلَى مَا قَبْلَهَا، فَصَارَتْ «لَبَّيْكَ» مُبْتَدَأً بِهَا، وَاقِعَةً عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: لَبَّيْكَ بِأَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ فِيمَا وَفَّقْتَنِي لَهُ مِنْ هَذِهِ التَّلْبِيَةِ، وَالْقِيَامِ بِحَقِّ هَذِهِ الطَّاعَةِ.\nوَالرُّغْبَاءُ: الرَّغْبَةُ وَالْمَسْأَلَةُ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ التَّلْبِيَةِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ: مَنْ تَرَكَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنْ زَادَ زَائِدٌ شَيْئًا مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ، فَلا بَأْسَ، كَمَا زَادَ ابْنُ عُمَرَ فِي تَلْبِيَتِهِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا فَرَغَ مِنَ التَّلْبِيَةِ، صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَسَأَلَ اللَّهَ رِضَاهُ فِي الْجَنَّةِ، وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ.\n١٨٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ، سَأَلَ اللَّهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ، وَاسْتَعْفَاهُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ»","vol":"7","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-646>بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ</span>\n١٨٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلادِ بْنِ السَّائِبِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي، أَوْ مَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ بِالإِهْلالِ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا».","vol":"7","page":53},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالإِهْلالِ مَشْرُوعٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا.\nقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالإِهْلالِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ، لِيُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ إِلا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ مِنًى، فَإِنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِيهِمَا.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ اصْطَدَامِ الرُّفَاقِ، وَعِنْدَ الإِشْرَافِ وَالْهُبُوطِ، وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَفِي اسْتِقْبَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَبِالأَسْحَارِ، وَنُحِبُّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.","vol":"7","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>بَابٌ: مِنْ أَيْنَ يُهِلُّ وَمَتَى يُهِلُّ</span>\n١٨٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً، أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\n١٨٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَقُولُ: «بَيْدَاؤُكُمْ","vol":"7","page":55},{"text":"هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ»، يَعْنِي: مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n١٨٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا، قالَ: وَمَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلا الْيَمَانِيَّيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلالَ، وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «أَمَّا الأَرْكَانُ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُ إِلا الْيَمَانِيَّيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ","vol":"7","page":56},{"text":"رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلالُ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: «يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ»، السّبْتُ: جُلُودُ الْبَقَرِ الْمَدْبُوغَةُ بِالْقَرَظِ، يُتَّخَذُ مِنْهَا النِّعَالُ، سُمِّيَتْ سِبْتِيَّةً، لأَنَّ شَعْرَهَا قَدْ سُبِتَ، أَيْ: حُلِقَ وَأُزِيلَ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ سِبْتِيَّةً، لأَنَّهَا انْسَبَتَتْ بِالدِّبَاغِ، أَيْ: لانَتْ، يُقَالُ: رُطَبٌ مُنْسَبِتَةٌ، أَيْ: لَيِّنَةٌ.\nقَالَ ﵀: وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَجَّ، أَذَّنَ فِي النَّاسِ، فَاجْتَمَعُوا، فَلَمَّا أَتَى الْبَيْدَاءَ أَحْرَمَ.\nوَعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا عَلا عَلَى جَبَلِ الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ».","vol":"7","page":57},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ خُصَيْفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، عَجِبْتُ لاخْتِلافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِهْلالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَوْجَبَ، فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، \" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ، أَوْجَبَهُ فِي مَجْلِسِهِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، فَحَفِظَتْهُ، ثُمَّ رَكِبَ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالا، ثُمَّ مَضَى، فَلَمَّا عَلا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلا مِنْ شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَوْجَبَ فِي مُصَلاهِ، وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، وَأَهَلَّ حِينَ عَلا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ \"، فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَهَلَّ مِنْ مُصَلاهِ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ عُقَيْبَ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ يُحْرِمُ فِي مَكَانِهِ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُحْرِمُ إِذَا رَكِبَ، وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ صَلاةٍ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَحْرَمَ.\n١٨٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «","vol":"7","page":58},{"text":"كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ، فَرُحِلَتْ، ثُمَّ رَكِبَ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ، اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الْحَرَمَ، ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ حتَّى يُصْبِحَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ، اغْتَسَلَ.\nوَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعلَ ذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ الْمُجَاوِرِ يُلَبِّي بِالْحَجِّ، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُلَبِّي يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ، وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ.\nوَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَحْلَلْنَا حَتَّى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ.\nوَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لأَهْلِ مَكَّةَ: أَهِلُّوا إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ.\nوَأَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ تِسْعَ سِنِينَ، يُهِلُّ بِالْحَجِّ لِهِلالِ ذِي الْحِجَّةِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ.","vol":"7","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-648>بَابُ مَنْ أَهَلَّ كَإِهْلالِ غَيْرِهِ</span>\n١٨٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟»، قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: «فَأَهْدِ، وَامْكُثْ حَرَامًا، كَمَا أَنْتَ»، قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ","vol":"7","page":60},{"text":"زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ مُبْهِمًا، ثُمَّ إِنْ شَاءَ صَرَفَهُ إِلَى الْحَجِّ، وَإِنْ شَاءَ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَإِنْ شَاءَ قَرَنَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ قَالَ: أَحْرَمْتُ كَإِحْرَامِ فُلانٍ، أَوْ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلانٌ، صَارَ مُحْرِمًا، ثُمَّ إِنْ كَانَ فُلانٌ مُحْرِمًا بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ، يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فُلانٌ أَحْرَمَ مُطْلَقًا، فَيَنْعَقِدُ إِحْرَامُ هَذَا مُطْلَقًا، وَلَهُ صَرْفُهُ إِلَى غَيْرِ مَا صَرَفَ إِلَيْهِ فُلانٌ إِحْرَامَهُ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا؛ لأَنَّ الْهَدْيَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْقَارِنِ، أَوِ الْمُتَمَتِّعِ دُونَ الْمُفْرِدِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَمَتِّعًا، فَأَمَرَ عَلِيًّا بِاسْتِدَامَةِ إِحْرَامِهِ لِمَكَانِ هَدْيِهِ إِلَى أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ.","vol":"7","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-649>بَابُ إِفْرَادِ الْحَجِّ</span>\n١٨٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ","vol":"7","page":62},{"text":"١٨٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُّوا حتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n١٨٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، تَقُولُ: \" خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَلا نَرَى إِلا أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ","vol":"7","page":63},{"text":"يَحِلَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ \".\nقَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحمَّدٍ، فَقَالَ: أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\n١٨٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى إِذَا أَتَى الْبَيْدَاءَ، فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ رَاكِبٍ وَرَاجِلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ وَرائِهِ، كُلُّهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ يَلْتَمِسُ أَنْ يَقُولَ","vol":"7","page":64},{"text":"كَمَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ، وَلا نَعْرِفُ غَيْرَهُ، فَلَمَّا طُفْنَا، فَكُنَّا عِنْدَ الْمَرْوَةِ، قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَحْلِلْ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ»، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فِي قِصَّةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ.","vol":"7","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>بَابُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦].\n١٨٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، أَنا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى، فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمنْهُمْ مَنْ لَمْ يَهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ منْهُ حتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا","vol":"7","page":66},{"text":"وَالْمَرْوَةِ، وَيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ يُهِلُّ بِالْحَجِّ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ»، فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا، فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ.\nوَعَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَمَتُّعِهِ","vol":"7","page":67},{"text":"بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَقِيلٍ\n١٨٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا أَبُو شِهَابٍ، قَالَ: قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ، فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ تَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً، فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ، فَقالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُمْ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَقَالَ لَهُمْ: «أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافٍ بِالْبَيْتِ، وَبيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَلالا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ،","vol":"7","page":68},{"text":"فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّذِي قَدَّمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً»، فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟ فَقَالَ: «افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ فَلَوْلا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ، لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ»، فَفَعَلُوا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ نَافِعٍ، وَهُوَ أَبُو شِهَابٍ\nوَرُوِيَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَعُثْمَانَ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَّيْكَ: بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، قَالَ: مَا كُنْتُ لأَدَعُ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهُ مُعَاوِيَةُ.","vol":"7","page":69},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ النَّهْيُ أَيْضًا.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا اخْتِلافٌ مَحْكِيٌّ، وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ عَلَى جَوَازِهَا، وَاتَّفَقَتِ الأُمَّةُ عَلَيْهِ، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ.\nوَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ.","vol":"7","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-651>بَابُ الْقِرَانِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦].\n١٨٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ، فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَنَحَرَ","vol":"7","page":71},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٨٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n١٨٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْبَيْدَاءِ وَإِنَّهُ رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ يُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا جَمِيعًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ حُمَيْدٍ","vol":"7","page":72},{"text":"١٨٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مَلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدٍ\n١٨٨٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا الْوَلِيدُ، وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ، قَالا: نَا الأَوْزَاعِيُّ، نَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، بِوَادِي الْعَقِيقِ، يَقُولُ: \" أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"7","page":73},{"text":"قَوْلُهُ: «عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ»، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَعَ حَجَّةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَيْ عُمْرَةٌ يُدْرِجُهَا فِي حَجَّةٍ، لأَنَّ أَعْمَالَ الْعُمْرَةِ تَدْخُلُ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ إِذَا قُرِنَ.\nقَالَ ﵀: اتَّفَقَتِ الأُمَّةُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَلَى جَوَازِ الإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، فَصُورَةُ الإِفْرَادِ: أَنْ يُفْرِدَ الْحَجَّ، ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ يَعْتَمِرُ، وَصُورَةُ التَّمَتُّعِ: أَنْ يَعْتَمِرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ، فَيَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ، وَصُورَةُ الْقِرَانِ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا، أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ عَلَيْهَا الْحَجَّ قَبْلَ أَنْ يَفْتَتِحَ الطَّوَافَ، فَيَصِيرُ قَارِنًا، وَلا يَجُوزُ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا بَعْدَ الطَّوَافِ إِلا أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهَا بَعْدَ إِتْمَامِ أَعْمَالِهَا، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ، فَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا، وَلا يَجُوزُ إِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَجُوزُ، وَيَصِيرُ قَارِنًا.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الأَفْضَلِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الإِفْرَادَ أَفْضَلُ، ثُمَّ التَّمَتُّعَ، ثُمَّ الْقِرَانَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، تَقْدِيمًا لِرِوَايَةِ جَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، لِتَقَدُّمِ صُحْبَةِ جَابِرٍ النَّبِيَّ ﷺ، وَحُسْنِ سِيَاقِهِ، لابْتِدَاءِ الْحَدِيثِ، وَآخِرِهِ، وَفَضْلِ حِفْظِ عَائِشَةَ، وَقُرْبِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا، وَخَرَجَ يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَهُوَ عَلَى الصَّفَا، فَأَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحُجَّ.","vol":"7","page":74},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ وَصَفَ انْتِظَارَ النَّبِيِّ ﷺ الْقَضَاءَ، طَلَبَ الاخْتِيَارَ فِيمَا وَسَّعَ اللَّهُ مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَحْفَظَ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ، وَأَفْرَدَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ.\nقَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ فَقَالَ: مَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَلا عُمَرُ، وَلا عُثْمَانُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ كَمَا رَوَاهُ أَنَسٌ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ.\nوَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُمْ: «أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكِمْ، وَاجْعَلُوا الَّذِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةٌ، فَلَوْلا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ، لَفَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ»، فَلَوْلا أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ الْوُجُوهِ، لَمَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ، وَلَمَا تَمَنَّاهُ لِنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: «لَوْلا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ»، وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، اسْتِطَابَةَ نُفُوسِ أَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحِلُّوا وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَلَمْ يُعْجِبْهُمْ تَرْكُ الائْتِسَاءِ بِهِ، وَالْكَوْنُ مَعَهُ فِي عُمُومِ أَحْوَالِهِ، فَقَالَ هَذَا الْقَوْلُ، لِئَلا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُ يأْمُرُهُمْ بِخِلافِ مَا يَفْعَلُ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْفَضْلَ لَهُمْ فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُمْ بِهِ، وَأَنَّهُ لَوْلا أَنَّ سُنَّةَ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، لَكَانَ مُوَافِقًا لَهُمْ فِي الإِحْلالِ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ».","vol":"7","page":75},{"text":"وَاخْتَلَفُوا فِي أَمْرِهِ لَهُمْ بِالإِحْلالِ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَ إِحْرَامُهُمْ مُبْهَمًا مَوْقُوفًا عَلَى انْتِظَارِ الْقَضَاءِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ عُمْرَةً، وَيُحْرِمُوا بِالْحَجِّ بَعْدَ التَّحَلُّلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَ إِحْرَامُهُمْ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ بِفَسْخِهِ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ خَاصًّا لَهُمْ، رُوِيَ عَنْ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً، أَوْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ قَالَ: «لَكُمْ خَاصَّةً».\nوَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ كَانَ يُجَوِّزُ فَسْخُ الْحَجِّ لِغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ، وَضَعَّفَ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ بِلالٍ، وَقَالَ: لَيْسَ الْحَارِثُ بْنُ بِلالٍ بِمَعْرُوفٍ.\nوَقَدْ رَوَى فَسْخُ الْحَجِّ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٌ، وَعَائِشَةُ، وَغَيْرُهُمْ.\nوَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْفَسْخَ إِنَّمَا وَقَعَ إِلَى الْعُمْرَةِ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَلا يَسْتَبِيحُونَهَا، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعُمْرَةِ، وَفَسْخِ الْحَجِّ صَرْفًا لَهُمْ عَنْ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ.\n١٨٨٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"7","page":76},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرُ، وَعَفَا الْأَثَرُ، وَانْسَلَخَ صَفَرٌ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ.\nقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمَرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: «حِلٌّ كُلُّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ","vol":"7","page":77},{"text":"قَوْلُهُ: «بَرَأَ الدَّبَرُ»، أَرَادَ: بَرَأَ الدَّبَرُ مِنْ ظُهُورِ الإِبِلِ إِذَا انْصَرَفَتْ عَنِ الْحَجِّ دَبِرَةً ظُهُورُهَا.\n«وَعَفَا الْأَثَرُ»، أَيْ: ذَهَبَ أَثَرُ الدَّبَرِ، يُقَالُ: عَفَا الشَّيْءُ: إِذَا دَرَسَ وَامَّحَى، وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ فَسْخُ الْحَجِّ.\nوَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِالْجِمَاعِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيهِ مَعَ الْفَسَادِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَهَلَّ بِحجتين، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُلْزِمُهُ إِلا حَجَّةً وَاحِدَةً، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَلا دَمَ عَلَيْهِ وَلا قَضَاءَ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِهِمَا فَيَرْفُضُ إِحْدَاهُمَا إِلَى قَابِلٍ، وَيَمْضِي فِي الْأُخْرَى، وَعَلَيْهِ دَمٍ.\nقُلْنَا: لَوْ لَزِمْتَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَفْضُ إِحْدَاهُمَا، لأَنَّ فَسْخَ الإِحْرَامِ كَانَ خَاصًّا لأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُلْزِمُهُ حَجَّةً وَعُمْرَةً مِنْ عَامِهِ، وَيُهْرِيقُ دَمًا، وَيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَصِيرُ قَارِنًا، وَعَلَيْهِ دَمٌ.\n١٨٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَا شَأْنُ النَّاسِ، حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ: «إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، وَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ».","vol":"7","page":78},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ﵇ كَانَ مُعْتَمِرًا، فَأَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ، فَصَارَ قَارِنًا.\nقَوْلُهُ: «لَبَّدْتُ رَأْسِي»، قِيلَ: التَّلْبِيدُ: أَنْ يَجْعَلَ فِي رَأْسِهِ شَيْئًا مِنَ الصَّمْغِ، أَوْ نَحْوَهُ حَتَّى يَجْتَمِعَ شَعْرُهُ وَيَتَلَبَّدَ، فَلا يَتَخَلَّلَهُ الْغُبَارُ، وَلا يَقَعَ فِيهِ الدَّبِيبُ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ مَنْ يَطُولُ مَكْثُهُ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ وَقَضَاءِ مَنَاسِكِهِ، دُونَ الْمُعْتَمِرِ الَّذِي يَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ﵇ كَانَ مُعْتَمِرًا، فَأَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ، فَصَارَ قَارِنًا.\n١٨٨٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْهَدْيُ، فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».","vol":"7","page":79},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ،\nفَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى خِلافِهِ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَدْ كَانَ فِيهِمُ الْمُتَمَتِّعُ، وَالْقَارِنُ، وَالْمُفْرِدُ، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الرَّئِيسُ فِي قَوْمِهِ: فَعَلْنَا كَذَا، وَصَنَعْنَا كَذَا، وَهُوَ لَمْ يُبَاشِرْ بِنَفْسِهِ فِعْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ أَفْعَالَ أَصْحَابِهِ صَادِرَةٌ عَنْ رَأْيِهِ.\nقَوْلُهُ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ»، قِيلَ: مَعْنَاهُ فَرْضُهَا سَاقِطٌ بِالْحَجِّ، وَهُوَ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الْعُمْرَةَ وَاجِبَةً، وَمَنْ رَآهَا وَاجِبَةً، قَالَ: مَعْنَاهُ: دَخَلَ عمل الْعُمْرَةِ فِي عَمَلِ الْحَجِّ إِذَا قَرَنَ الرَّجُلُ بَيْنَهُمَا.\nوَقِيلَ مَعْنَاهُ: دَخَلَتْ فِي وَقْتِ الْحَجِّ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ بِهَذَا الْقَوْلِ.\n١٨٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا»، قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ","vol":"7","page":80},{"text":"ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «انْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِحَجٍّ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ»، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ، أرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: «هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ»، قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا مِنْهَا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ.\nوَأمَّا الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ ﵀: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ: «دَعِي الْعُمْرَةَ»، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ اتْرُكِيهَا إِلَى الْقَضَاءِ، أَمَرَهَا بِفَسْخِ الْعُمْرَةِ وَالْخُرُوجِ عَنْهَا حَتَّى تَقْضِيَ مِنْ بَعْدُ، فَعَلَى هَذَا","vol":"7","page":81},{"text":"كَانَتْ عُمْرَتُهَا مِنَ التَّنْعِيمِ قَضَاءً لَهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهَا بِتَرْكِ الْعُمْرَةِ أَصْلا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، ﵁، وَإِنَّمَا أَمَرَهَا بِتَرْكِ أَعْمَالِهَا مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَأَنْ تُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا، فَتَكُونُ قَارِنَةً.\nوَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ كَانَتْ عُمْرَتُهَا مِنَ التَّنْعِيمِ تَطَوُّعًا، أَعْمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَطْيِيبًا لِنَفْسِهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا.\n١٨٨٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ، عَرَكَتْ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا، طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ، وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ: «الْحِلُّ كُلُّهُ»، فَوَاقَعْنَا النَّسَاءَ، وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ، وَلَبِسْنَا ثِيابَنَا، وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلا أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْويَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ، فَوَجدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟»، قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ، وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ، فَقَالَ: «","vol":"7","page":82},{"text":"إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ»، فَفَعَلَتْ، وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ، طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ، وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: «قَدْ حَلَلْتُ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ، قَالَ: «فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ»، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ،\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَارِنَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَالَ: إِذا صَنَعَ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى، إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ، قَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي، فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، وَسَعْيًا وَاحِدًا، حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا،","vol":"7","page":83},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَطَاوُسٍ، أَنَّ الْقَارِنَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهَا: «طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ».\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ عَنِ الْعُمْرَةِ، وَالثَّانِي بَعْدَهُ عَنِ الْحَجِّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ تَوٌّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ»، وَمَعْنَى التَّوِّ: الْوِتْرُ، وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ تَوٌّ»، أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعٌ، وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ السَّعْيُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُحْرِمُ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا.","vol":"7","page":84},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَيَجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ شَاةٌ، وَيَذْبَحُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَلَوْ ذَبَحَ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، جَازَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَلَوْ ذَبَحَ مَكَانَ الشَّاةِ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً، جَازَ، وَهُوَ بِالْفَضْلِ مُتَطَوِّعٌ.\nفَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ، فَعَلَيْهِ صَوْمُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ يَصُومُهَا بَعَد مَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَتَى شَاءَ، قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ.\nوَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَهَا قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ مُفْطِرًا، وَيَصُومَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى","vol":"7","page":85},{"text":"أَهْلِهِ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦].\nوَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، كَمَا رَوِينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦]، إِلَى أَمْصَارِكُمْ.\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: عَلَى الْقَارِنِ بَدَنَةٌ، وَزَعَمَ دَاوُدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْقَارِنِ، لأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَاسُوا الْقَارِنَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ.\nوَلا يَجِبُ دَمُ الْمُتَمَتِّعِ حَتَّى يَكُونَ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ يَحُجَّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ بِإِحْرَامٍ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ، فَإِنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ.\nوَلَوِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ، أَوْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦].\nفَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ","vol":"7","page":86},{"text":"مَكَّةَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَهْلُ الْحَرَمِ، وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: مَنْ كَانَ أَهْلُهُ عَلَى أَقَلِّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عَنِ الْحَرَمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ قَوْمٌ: مَنْ كَانَ أَهْلُهُ بِالْمِيقَاتِ، أَوْ دُونَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَالْعِبْرَةُ بِالْمَقَامِ، لَا بِالْمَوْلِدِ وَالْمَنْشَأِ، حَتَّى إِنَّ الْمَكِّيَّ إِذَا كَانَ مُقِيمًا بِالْعِرَاقِ، فَخَرَجَ وَتَمَتَّعَ، فَعَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ، وَلَوْ أَقَامَ عِرَاقِيٌّ بِمَكَّةَ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ خَرَجَ الْمَكِّيُّ مُسَافِرًا، فَلَمَّا رَجَعَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ مِنَ الْحَاضِرِينَ.\nقَالَ الإِمَامُ: قَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي إِحْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَقَدْ طَعَنَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ، وَنَفَرٌ مِنَ الْمُلْحِدِينَ فِي أَحَادِيثِ الرَّسُولِ ﷺ، وَأَطَالُوا لِسَانَ الْجَهْلِ فِي أَهْلِ الرِّوَايَةِ وَالنَّقْلِ، وَقَالُوا: لَمْ يَحُجَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي الإِسْلامِ إِلا حَجَّةً وَاحِدَةً، وَكَانَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ فِيهَا مَعَهُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي إِحْرَامِهِ هَذَا الاخْتِلافَ الْفَاحِشَ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ","vol":"7","page":87},{"text":"كَانَ مُفْرَدًا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا، وَأَسَانِيدُ الْكُلِّ عِنْدَ أَهْلِ الرِّوَايَةِ، وَنَقَلَةُ الْأَخْبَارِ جِيَادٌ صِحَاحٌ، ثُمَّ وَجَدَ فِيهَا هَذَا التَّنَاقُضَ! يُرِيدُونَ بِذَلِكَ تَوْهِينَ أَمْرِ الْحَدِيثِ، وَتَصْغِيرِ شَأْنِ النَّقْلِ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، ﵀: وَقَدْ أَنْعَمَ الشَّافِعِيُّ، ﵁، بَيَانَ هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ اخْتِلافِ الْأَحَادِيثِ، وَجَوَّدَ الْكَلامَ فِيهِ.\nوَالْوَجِيزُ الْمُخْتَصَرُ مِنْ جَوَامِعِ مَا قَالَ فِيهِ: أَنَّ مَعْلُومًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ جَوَازُ إِضَافَةِ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِهِ، كَجَوَازِ إِضَافَتِهِ إِلَى الْفَاعِلِ لَهُ، كَقَوْلِهِ: بَنَى فُلانٌ دَارًا: إِذَا أَمَرَ بِبِنَائِهَا، وَضَرَبَ الْأَمِيرُ فُلانًا: إِذَا أَمَرَ بِضَرْبِهِ، وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا، وَقَطَعَ سَارِقَ رِدَاءِ صَفْوَانَ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِرَجْمِهِ وَلَمْ يَشْهَدْهُ، وَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي الْكَلامِ.\nوَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمُ الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ، وَالْمُتَمَتِّعُ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَأْخُذُ عَنْهُ أَمْرَ نُسُكِهِ، وَيَصْدُرُ عَنْ تَعْلِيمِهِ، فَجَازَ أَنْ تُضَافَ كُلَّهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَ بِهَا، وَأَذِنَ فِيهَا، وكل قَالَ صِدْقًا، وَرَوَى حَقًّا، لَا يُنْكِرُهُ إِلا مَنْ جَهِلَ، أَوْ عَانَدَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَمَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلافِ الْحَدِيثِ إِلَى التَّمَتُّعِ، وَقَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الاخْتِلافِ أَيْسَرَ مِنْ هَذَا، وَإِنْ كَانَ الْغَلَطُ فِيهِ قَبِيحًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُبَاحٌ، لأَنَّ الْكِتَابَ، ثُمَّ السُّنَّةَ، ثُمَّ مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلافًا، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَإِفْرَادَ الْحَجِّ، وَالْقِرَانِ، وَاسِعٌ كُلَّهُ، وَقَالَ: وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ، يُشْبِهُ أَنْ","vol":"7","page":88},{"text":"يَكُونَ قَالَهُ عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ أَدْرَكُوا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَحَدًا لَا يَكُونُ مُقِيمًا عَلَى الْحَجِّ، إِلا وَقَدِ ابْتَدَأَ إِحْرَامَهُ بِحَجٍّ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا، أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ مُتَعَارِضَةٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ، وَرَوَيْنَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَ سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nوَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ، حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ! وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا»، وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمُتْعَةِ: صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا لَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ، لَا يُنَافِي التَّمَتُّعَ، لأَنَّ خُرُوجَهُمْ كَانَ لِقَصْدِ الْحَجِّ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَدَّمَ الْعُمْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ إِلَى أَنْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْعَلَهُ مُتْعَةً.\nوَقَوْلُهُ ﷺ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا أَهْدَيْتُ»، لَا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ، بَلْ يَحْتَمِلُ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ، أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ، فَاسْتَحَبَّ اسْتِدَامَةَ حُكْمِ إِحْرَامِهِ لِمَكَانِ هَدْيِهِ إِلَى أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَيَخْرُجَ مِنْهُ.","vol":"7","page":89},{"text":"وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُتَمَتِّعِ إِذَا كَانَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ، هَلْ يَسْتَبِيحُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحَجِّ، وَإِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ يَصِيرُ قَارِنًا، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَوْلا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ، لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ».\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَسْتَبِيحُهَا، وَقَدْ حَلَّ بِالْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ عَنْهَا، كَمَنْ لَمْ يسق الْهَدْيَ، وَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ اسْتِحْبَابٌ وَسُنَّةٌ، غَيْرُ حَتْمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\n١٨٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْمِي بِالْيَمَنِ، فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: «بِمَ أَهْلَلْتَ؟»، قُلْتُ: أَهْلَلْتُ كَإِهْلالِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟»، قُلْتُ: لَا، فَأَمَرَنِي، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي، فَمَشَّطَتْنِي، أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي.","vol":"7","page":90},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَيْسٍ، وَزَادَ: «ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ»\nهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، يَتَحَلَّلُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ، وَيَسْتَبِيحُ مَحْظُورَاتَ الإِحْرَامِ إِلَى أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِأَنْ يَمْكُثَ عَلَى إِحْرَامِهِ لِمَكَانِ هَدْيِهِ.","vol":"7","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-652>بَابُ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ</span>\n١٨٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا أَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «فَتَلْتُ قَلائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا، وَأَشْعَرَهَا، وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمةِ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ أَفْلَحَ.\nوَرَوَى ابْنُ عَوْن عَنِ الْقَاسِمِ عَن أُمِّ الْمِؤْمِنِينَ، قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي\n١٨٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ،","vol":"7","page":92},{"text":"عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَنَّهَا أخْبَرَتْهُ، أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا، حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ، «أَنَا فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْفِقْهِ، مِنْهَا: اسْتِحْبَابُ الإِهْدَاءِ إِلَى مَكَّةَ، وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْغَنَمَ تُقَلَّدُ كَالإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا تُقَلَّدُ الْغَنَمُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِمَا","vol":"7","page":93},{"text":"١٨٩٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَمًا، فَقَلَّدَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ بَدَنَةً، أَوْ بَقَرَةً، قَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، وَأَشْعَرَهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً، قَلَّدَهَا خرب الْقِرَبِ، وَلا يُشْعِرُهَا.\nوَمِنْهَا أَنَّ إِشْعَارَ الْهَدْيِ سُنَّةٌ، إِنْ كَانَ مِنَ الإِبِلِ، فَيُقَلِّدُهَا، ثُمَّ يُشْعِرُهَا، وَهُو أَنْ يَطْعَنَ فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا بِمِبْضَعٍ، أَوْ حَدِيدَةٍ حَتَّى يَسِيلَ دَمُهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلامَةً أَنَّهَا هَدْيٌ، وَالشِّعَارُ: الْعَلامَةُ، وَيُشْعِرُهَا بَارِكَةً مُسْتَقْبِلَةً الْقِبْلَةَ، وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ الْبَقَرَ عَلَى الإِبِلِ فِي الإِشْعَارِ، وَقَالَ مَالِكٌ: تُشْعَرُ الْبَقَرُ إِنْ كَانَتْ لَهَا أَسْنِمَةٌ وَإِلا فَلا، فَأَمَّا الْغَنَمُ، فَإِنَّهَا لَا تُشْعَرُ، لأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ بِهِ، وَلأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْجَرْحَ، لِضَعْفِهَا، وَلا يَظْهَرُ عَلَيْهَا الدَّمُ، فَتُعْرَفُ بِهِ، لِكَثْرَةِ شَعْرِهَا.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الإِشْعَارُ بِدْعَةٌ، لأَنَّهُ مُثْلَةٌ.\nوَيُقَالُ: هُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ، وَقَالا بِقَوْلِ","vol":"7","page":94},{"text":"عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّهَا سُنَّةٌ.\nوَالْمُثْلَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا، أَنْ يُقْطَعَ عُضْوًا مِنَ الْحَيَوَانِ تَعْذِيبًا، وَأَمَّا الإِشْعَارُ، فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ مَا أُبِيحَ مِنَ الْكَيِّ، وَالتَّبْزِيغِ، وَالتَّوْدِيجِ فِي الْبَهَائِمِ، وَالْفَصْدِ، وَالْحِجَامَةِ فِي الْآدَمِيِّينَ، أَوْ سَبِيلُ مَا شَرَعَ فِي الْآدَمِيِّينَ مِنَ الْخِتَانِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ الإِشْعَارِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، إِلَى أَنَّهُ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ مِنَ السَّنَامِ، وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ، يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ هَذَا مِنَ الْمُبَاحِ، قَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُبَالِي فِي أَيِّ الشِّقَّيْنِ أَشْعَرَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِمَا\n١٨٩٣ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّى رسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ، فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسلت الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالْحَجِّ».","vol":"7","page":95},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ قَوْمُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الإِحْرَامَ، فَقَلَّدَ الْهَدْيَ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا، حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَلَّدَ هَدْيَهُ، فَقَدْ أَحْرَمَ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ.","vol":"7","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-653>بَابُ الاغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةَ</span>\n١٨٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ، أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ، وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَقَالَ حَمَّاد، عَنْ أَيُّوبَ: ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: الاغْتِسَالُ سُنَّةٌ لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَدُخُولُهَا نَهَارًا أَفْضَلُ، اسْتِنَانًا بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَوْ دَخَلَ لَيْلا فَجَائِزٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ دَخَلَهَا لَيْلا عَامَ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ.","vol":"7","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-654>بَابُ مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ</span>\n١٨٩٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقَلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.\n١٨٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ، دَخَلَهَا مِنْ أَعْلاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى","vol":"7","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-655>بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ</span>\n١٨٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثْتُ عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي الصَّلاةِ، وَإِذَا رُئِيَ الْبَيْتُ، وَعَلى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَعَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وَبِجَمْعٍ، وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ، وَعَلَى الْمَيِّتِ»\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ تُرْفَعُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَكَرِهَهُ","vol":"7","page":99},{"text":"قَوْمٌ، لِمَا رُوِيَ عَنِ الْمُهَاجِرِ الْمَكِّيِّ، قَالَ: سُئِلَ جَابِرٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَرَى الْبَيْتَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَدَخَلَ مَكَّةَ، فَأَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ أَتَى الصَّفَا، فَعَلاهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْبَيْتِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُو.\nوَقَالَ: وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ.","vol":"7","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-656>بَابُ طَوَافِ الْقُدُومِ</span>\n١٨٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ، هُوَ ابْنُ عِيسَى، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ «أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ","vol":"7","page":101},{"text":"حَجَّ عُثْمَانُ، فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ مُعَاوِيةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرةً، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةٌ، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ، فَلا يَسْأَلُونَهُ؟ وَلا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لَا تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنَ الْبَيْتِ، تَطُوفَانِ بِهِ، ثُمَّ لَا تَحِلانِ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا، وَالزُّبَيْرُ، وَفُلانٌ، وَفُلانٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا».","vol":"7","page":102},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ\nوَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهِقًا، خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ.\nوَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى.","vol":"7","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-657>بَابُ كَيْفَ الطَّوَافُ</span>\n١٨٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، «أَنَّهُ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ، سَعَى ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ يُصلِّي سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.\n١٩٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"7","page":104},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حتَّى انْتَهَى إلَيْهِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ».\nصَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الطَّوَافِ، أَنْ يَرْمُلَ ثَلاثًا مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ، وَيَمْشِي أَرْبَعًا، فَلَوْ تَرَكَ الرَّمْلَ عَمْدًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَدْ أَسَاءَ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.\nوَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِلا سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الطَّوَافِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ.\nوَالرَّمَلُ سُنَّةٌ فِي طَوَافِ الدُّخُولِ، فَأَمَّا طَوَافُ الإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ، فَلا رَمْلَ فِيهِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ».\nوَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، فَلا رَمَلَ عَلَيْهِ فِي الطَّوَافِ، عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: إِنَّهُ يَرْمُلُ فِي كُلِّ طَوَافٍ يَعْقُبُهُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.\nوَيَجِبُ أَنْ يَبْتَدِئَ الطَّوَافَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، فَيَجْعَلَ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ، وَيَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ.","vol":"7","page":105},{"text":"١٩٠١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ رَسُولَ ﷺ» لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ مَشَى عَنْ يَميِنِهِ، فَرَمَلَ ثَلاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَكَّسَ الطَّوَافَ، بِأَنْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَلَى يَمِينِهِ، وَيَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ لَا يُحْسَبُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُعِيدُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، فَإِنْ فَارَقَ مَكَّةَ، أَجْزَأَهُ دَمٌ.\nوَالاضْطِبَاعُ سُنَّةٌ فِي الطَّوَافِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ بِرِدَائِهِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، فَيَكُونُ مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ مَكْشُوفًا، فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.\nرُوِيَ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ.","vol":"7","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>بَابُ اسْتِلامِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ وَتَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ</span>\n١٩٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مِنَ الْبَيْتِ إِلا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ.\n١٩٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ، اقْتَصَرُوا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟»، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: «لَوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ»،","vol":"7","page":107},{"text":"قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى يَعْني، رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، تَرَكَ اسْتِلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ إِلا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ﵇.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ بَعْضِ الاخْتِيَارِ، مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ عَنْهُ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ، فَيَقَعُوا فِي فِتْنَةٍ.\n١٩٠٤ - أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، نَا الْأَشْعَثُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، عَنِ الْجَدْرِ، أَمِنَ","vol":"7","page":108},{"text":"الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nقُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ».\nقُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: «فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِليَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجدر فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ ألْصِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ.\nوَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ خَالَتِه عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْلا أَنَّ قَوْمَكَ حَدِيثُوا عَهْدٍ بِشِرْكٍ، لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ، فَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ، بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا، وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحَجَرِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا اقْتَصَرَتْهَا حَيْثُ بَنَتِ الْكَعْبَةَ».","vol":"7","page":109},{"text":"أَرَادَ بِالْجَدْرِ: الْحَجَرَ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ بَعْضَ مَا هُوَ الْأَوْلَى، إِذَا لَمْ يَكُنْ فَرِيضَةً، عِنْدَ خَوْفِ الْفَسَادِ مِنْ فِعْلِهِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: «وَأَنْ أَلْصَقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ»، بَيَانٌ أَنَّ النَّاسَ غَيْرُ مَحْجُوبِينَ فِي حَقِّ الدِّينِ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ أَيَّ وَقْتٍ شَاءُوا، كَمَا أَنَّ الْحَجَرَ جُزْءٌ مِنَ الْبَيْتِ، وَلا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَحْجُبَ النَّاسَ عَنْهُ، وَمَا يَأْخُذُهُ السَّدَنَةُ مِنَ النَّاسِ عَلَى دُخُولِ الْبَيْتِ لَا يَطِيبُ لَهُمْ، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَجْرُهُمْ عَلَى مَا يَتَوَلَّوْنَهُ مِنَ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ.\nوَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الْأَنْفَال: ٤١]، قَالَ: السَّهْمُ الْمُضَافُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، إِنَّمَا هُوَ لِلْكَعْبَةِ، بَيْتِ اللَّهِ ﷿.\nوَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ أَضَافَ الْخُمُسَ إِلَى نَفْسِهِ لِشَرَفِهِ، وَسَهْمُ اللَّهِ وَسَهْمُ رَسُولِهِ وَاحِدٌ.\nوَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ أَمْرُ الْمَسَاجِدِ، وَالْمَشَاهِدِ الرِّبَاطَاتِ، وَالْمَنَازِلِ الَّتِي يَنْتَابُهَا النَّاسُ لِإِقَامَةِ عِبَادَةٍ، أَوْ لِنَفْعٍ وَارْتِفَاقٍ، وَالْآبَارِ، وَالْحِيَاضِ الْمُسْبَلَةِ فِي الْمَفَاوِزِ، وَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّنْ يَأْتِيهَا شَيْئًا إِلا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ رَجُلٌ، أَوْ يُعْطِيهِ شَيْئًا عَلَى قِيَامِهِ بِمَصَالِحِهِ مِنْ سَقْيِ مَاءٍ، أَوْ تَنْظِيفِ مَكَانٍ، أَوْ نَحْوِهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّهُ لَا يَسْتَلِمُ إِلا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ، وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا، وَقَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا، وَكَذَلِكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَانَ يَمْسَحُ","vol":"7","page":110},{"text":"الْأَرْكَانَ كُلَّهَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِلسُّنَّةِ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أُخْبِرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ: إِنَّ الْحَجَرَ بَعْضَهُ مِنَ الْبَيْتِ.\nفَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ إِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يَتْرُكِ اسْتِلامَهُمَا إِلا أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ الْبَيْتِ، وَلا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ إِلا لِذَلِكَ.","vol":"7","page":111},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَجَرِ: مِنَ الْبَيْتِ، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الْحَج: ٢٩].\nوَقَدْ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ.\nوَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الطَّوَافَ فِي الْحَجَرِ لَا يُحْسَبُ.\nوَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنْ مَسَحَهُمَا كَفَّارَةً لِلْخَطَايَا»، وَمَعْنَى الاسْتِلامِ: هُوَ التَّمَسُّحُ بِالسَّلِمَةِ، وهِيَ الْحِجَارَةُ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ السَّلامِ، وَهُوَ التَّحِيَّةُ، كَأَنَّهُ إِذَا اسْتَلَمَهُ اقْتَرَأَ مِنْهُ السَّلامَ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ الْمُحَيَّا، أَيِ: النَّاسُ يُحَيُّونَهُ.\n١٩٠٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ بَامُوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الزُّهْرِيُّ، بِمَكَّةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،","vol":"7","page":112},{"text":"عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَبَّلَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ.\nوَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفْلَةَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ، وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَيَفْعَلُهُ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، فَفِي كِلِّ وَتْرٍ، فَإِنْ لَمْ تَصِلْ يَدُهُ إِلَيْهِ اسْتَقْبَلَهُ إِذَا حَاذَاهُ وَكَبَّرَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nقَالَ نَافِعٌ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ يُقَبِّلُ يَدَهُ، وَقَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ.\nقَالَ عَطَاءٌ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا اسْتَلَمُوا قَبَّلُوا أَيْدِيَهُمْ.","vol":"7","page":113},{"text":"قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ: فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّ مُتَابَعَةَ السُّنَنِ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُوقَفْ لَهَا عَلَى عِلَلٍ مَعْلُومَةٍ، وَأَسْبَابٍ مَعْقُولَةٍ، وَأَنَّ أَعْيَانَهَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْقَهْ مَعَانِيهَا، إِلا أَنَّ مَعْلُومًا فِي الْجُمْلَةِ أَنَّ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ، إِنَّمَا هُوَ إِكْرَامٌ لَهُ، وَإِعْظَامٌ لِحَقِّهِ، وَتَبَرُّكٌ بِهِ، وَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَ الْأَحْجَارِ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا فَضَّلَ بَعْضَ الْبِقَاعِ وَالْبُلْدَانِ، وَكَمَا فَضَّلَ بَعْضَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ، وَبَابُ هَذَا كُلُّهُ التَّسْلِيمُ.\nوَرُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ «أَنَّ الْحَجَرَ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ»، وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ صَافَحَهُ فِي الْأَرْضِ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، فَكَانَ كَالْعَهْدِ تَعْقِدُهُ الْمُلُوكُ بِالْمُصَافَحَةِ لِمَنْ يُرِيدُ مُوَالاتَهُ، وَكَمَا يُصْفَقُ عَلَى أَيْدِي الْمُلُوكِ لِلْبَيْعَةِ.\n١٩٠٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَبَجِرْدِيُّ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"7","page":114},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجَرَ، فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ طَوِيلا يَبْكِي، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ يَبْكِي، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ هَا هُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ».\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَزَلَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ».","vol":"7","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-659>بَابُ الطَّوَافِ رَاكِبًا</span>\n١٩٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: نَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، كُلٌّ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\n١٩٠٨ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا مَعْرُوفٌ، هُوَ ابْنُ خَرَّبُوذَ،","vol":"7","page":116},{"text":"عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ.\nوَالْمِحْجَنُ: عُودٌ مُعَقَّفُ الرَّأْسِ، يُحَرِّكُ الرَّاكِبُ بِهِ بَعِيرَهُ، يُقَالُ: حَجَنْتُ الشَّيْءَ وَاحْتَجَنْتُهُ: إِذَا أَخَذْتُهُ، وَضَمَمْتُهُ إِلَى نَفْسِكَ.\n١٩٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، نَا خَالِدٌ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ، أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ اسْتِلامِ الْحَجَرِ، فَقَالَ: كَانَ أَحَدُنَا إِذَا لَمْ يَخْلُصْ إِلَيْهِ، قَرَعَهُ بِعَصَا.","vol":"7","page":117},{"text":"١٩١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِيَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ لَهُمْ أَنَّ النَّاسَ غَشَوْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هَذَا مُحَمَّدٌ، حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوتِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَضْرِبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَى الْمَحْمُولِ وَإِنْ كَانَ مُطِيقًا، وَكَرِهَهُ قَوْمٌ إِلا مِنْ عُذْرٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّاكِبِ، هَلْ يَرْمُلُ فِي الطَّوَافِ أَمْ لَا؟.","vol":"7","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-660>بَابُ طَوَافِ النِّسَاءِ وَرَاءَ الرِّجَالِ</span>\n١٩١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ، وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ»، فَقَالَتْ: فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِـ الطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"7","page":119},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ: إِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ.\nيُرِيدُ نَاحِيَةً مُنْتَبِذَةً مُنْهُمْ.\nوَرَوَى نَافِعُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ سَعْيٌ بِالْبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا رَمَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الطَّوَافِ، وَلا اضْطِبَاعَ، وَلا سَعْيَ فِي الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، إِنَّمَا عَلَيْهَا الْمَشْيُ عَلَى الْعَادَةِ.","vol":"7","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-661>بَابُ النَّهْيِ عَنِ الطَّوَافِ عُرْيَانًا</span>\n١٩١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدٌ إِسْمَاعِيلُ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمنًى: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ، وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: الْأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الْحَجُّ الْأَصْغَرُ، فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ مُشْرِكٌ \".","vol":"7","page":121},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\nوَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ، فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ، قَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟»، قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ».","vol":"7","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-662>بَابُ الْحَائِضِ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ</span>\n١٩١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةٍ لَا نَرَى إِلا الْحَجَّ، حتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ»، قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُمْ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.","vol":"7","page":123},{"text":"١٩١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: يَجُوزُ لِلْحَائِضِ أَنْ تَأْتِيَ بِالْمَنَاسِكِ كُلِّهَا، وَلا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا إِذَا حَاضَتْ بَعْدَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، جَازَ لَهَا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَائِضًا.\nوَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلانِ وَتُحْرِمَانِ، وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ».","vol":"7","page":124},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلاةِ إِلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، فَلا يَتَكَلَّمَنَّ إِلا بِخَيْرٍ».\nهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ مَرْفُوعًا إِلا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفًا عَلَيْهِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْمُحْدِثِ لَا يَجُوزُ، وَلا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، سُئِلَ مَالِكٌ، عَمَّنْ أَصَابَهُ أَمْرٌ يَنْقُضُ وُضُوءَهُ، وهُوَ يَطُوفُ، فَقَالَ: مَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ، أَوْ كُلَّهُ، وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ وَالرَّكْعَتَيْنِ.","vol":"7","page":125},{"text":"قَالَ: وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَا أَصَابَهُ مِنَ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ.\nوَقَالَ: وَإِنْ كَانَ طَوَافُهُ تَطَوُّعًا، وَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ طَوَافَهُ، خَرَجَ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الطَّوَافَ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ إِتْمَامَهُ، تَرَكَ وَلَمْ يَطُفْ، وَكَذَلِكَ الصَّلاةُ النَّافِلَةُ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا طَافَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا، وَفَارَقَ مَكَّةَ لَا تَلْزَمَهُ الإِعَادَةُ، وَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ.\nوَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُجْزَئُ الطَّوَافُ إِلا بِمَا تُجْزَئُ بِهِ الصَّلاةُ مِنَ الطَّهَارَةِ عَنِ الْحَدَثِ، وَالنَّجَاسَةِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، فَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا، فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ.\nوَالْكَلامُ فِي الطَّوَافِ مُبَاحٌ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إِلا بِذِكْرِ اللَّهِ، أَوْ حَاجَةٍ، أَوْ عِلْمٍ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ \" مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهُمَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: قُدْ بِيَدِهِ.","vol":"7","page":126},{"text":"قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَقِلُّوا الْكَلامَ فِي الطَّوَافِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي صَلاةٍ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ، فَتُقَامُ الصَّلاةُ، أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ إِذَا سَلَّمَ: يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ، فَيَبْنِي.\nوَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ.","vol":"7","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-663>بَابُ الدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ</span>\n١٩١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، مَوْلَى السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ فِيمَا بَيْنَ رُكْنِ بَنِي جُمَحٍ وَالُّركْنِ الْأَسْوَدِ: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»","vol":"7","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-664>بَابُ فَضْلِ الطَّوَافِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الْحَج: ٢٦]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الْحَج: ٢٩]، يَعْنِي: الْقَدِيمَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمرَان: ٩٦]، وَقِيلَ سُمِّيَ عَتِيقًا، لأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ أَيَّامَ الطُّوفَانِ.\n١٩١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ أَبَاهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: مَا لِي أَرَاكَ لَا تَسْتَلِمُ إِلا هذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ لَا تَسْتَلِمُ غَيْرَهُمَا، يَعْنِي الْحَجَرَ الْأَسْوَد َ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ؟ قَالَ: إِنْ أَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ اسْتِلامَهُمَا يَحُطَّانِ الْخَطَايَا»، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ طَافَ أُسْبُوعًا يُحْصِيهِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَلَهُ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ أَوْ نَسَمَةٍ، وَمَا رَفَعَ رَجُلٌ قَدَمَهُ، وَلا وَضَعَهَا","vol":"7","page":129},{"text":"إِلا كَتَبَ لَهُ اللَّهُ بِهَا حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nقَالَ مُوسَى الْجُهَنِيُّ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: أَكَثْرَةُ الطَّوَافِ لِلشَّابِّ مِثْلِي أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَمْ كَثْرَةُ الصَّلاةِ؟ قَالَ: كَثْرَةُ الطَّوَافِ لِلشَّابِّ مِثْلِكَ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الطَّوَافُ هُنَاكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ، يَعْنِي: بِالْبَيْتِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ يُدْعَى الْمُلْتَزَمُ، لَا يَلْزَمُ مَا بَيْنَهُمَا أَحَدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ.","vol":"7","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-665>بَابُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ</span>\n١٩١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: \" اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَزَادَ يَعْلَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ: «وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ».\nوَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ بِسُورَتَيِ الإِخْلاصِ، قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.","vol":"7","page":131},{"text":"قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: إِنَّ عَطَاءً، يَقُولُ: يُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، فَقَالَ: السُّنَّةُ أَفْضَلُ، لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ إِلا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.\nوَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَخَارِجَ الْحَرَمِ، صَلَّى عُمَرُ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذِي طُوًى.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَافَ سُبُوعًا، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي الْبَيْتِ.\nوَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الرَّجُلِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ سُبُوعًا، أَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَعَشْرًا.\nوَسُئِلَ عَنِ الإِقْرَانِ، فَنَهَى عَنْهُ، وَشَدَّدَ فِيهِ، وَقَالَ: لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَانِ، فَقِيلَ: عَمَّنْ؟ فَقَالَ: عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ.","vol":"7","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-666>بَابُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٨].\nقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الشَّعَائِرُ: الْمَعَالِمُ الَّتِي نَدَبَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهَا، وَأَمَرَ بِالْقِيَامِ بِهَا.\nقَالَ: الْفَرَّاءُ: هِيَ أُمُورُ الْحَجِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [الْمَائِدَة: ٢]، وَالشِّعَارُ: الْعَلامَةُ، وَمِنْهُ إِشْعَارُ الْهَدْيِ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى الْبَدَنَةِ عَلامَةً يُعْلَمُ بِهَا أَنَّهَا مِنَ الْهَدْيِ، وَسُمِّيَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ بِهِ، لأَنَّهُ مِنْ عَلامَاتِ الْحَجِّ.\n١٩١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، \" أَنَّ رَسُولَ ﷺ مَكَثَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ بِالْحَجِّ، فَقِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ، فَخَرَجَ","vol":"7","page":133},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى أَتَى مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ، فَصَلَّى فِيهِ، وَنَفَسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُميْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ كَيْفَ تَفْعَلُ؟ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبِهَا، ثُمَّ تُحْرِمَ.\nثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرَكِبَ وَمَعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ رُكْبَانٌ وَمُشَاةٌ، كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى ظَهَرَ عَلَى الْبَيْدَاءِ، فَأَهَلَّ، قَالَ: وَنَحْنُ لَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ لَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، قَالَ جَابِرٌ: فَنَظَرْتُ أَمَامِي، وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، مَدَّ الْبَصَرِ مِنْ رُكْبَانٍ وَمُشَاةٍ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْكَعْبَةَ، فَطَافَ بِهَا سَبْعًا رَمَلَ فِيهَا ثَلاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٥]، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٨] نَبْدأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، فَأَتَى الصَّفَا، وَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ، ثُمَّ وَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.\nثُمَّ مَشَى، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ، سَعَى حَتَّى","vol":"7","page":134},{"text":"إِذَا أَصْعَدَتْ قَدَمَاهُ، مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى قَضَى طَوَافَهُ، ثُمَّ نَادَى النَّاسَ، وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ وَالنَّاسُ تَحْتَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، مَنْ لَمْ يكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ»، فَحَلَّ بَشَرٌ كَثِيرٌ.\nوَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِبُدْنٍ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِمَاذَا أَهْلَلْتَ؟» فَقَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَسَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُؤخَذَ بَضْعَةٌ مِنْ كُلِّ بَدَنةٍ، فيُجْعَلَ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا، وَحَسَيَا مِنْ مَرَقِهَا \".\n١٩١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"7","page":135},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ يُرِيدُ الصَّفَا، يَقُولُ: «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ»، فَبَدأَ بِالصَّفَا، وَقَالَ: كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّرُ ثَلاثًا، وَيَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَيَدْعُو، وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا مَشَى، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي، سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدِيثُ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَقَالَ فِيهِ: فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرُقِيَ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ.","vol":"7","page":136},{"text":"وَفِي الْحَدِيثِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْعِلْمِ، مِنْهَا أَنَّ أَدَاءَ فَرْضِ الْحَجِّ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ أَوَّلِ سَنَةِ الْوُجُوبِ، لِأَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ نَزَلَ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَأَخَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ بِلا عُذْرٍ، فَإِنَّهُ خَرَجَ سَنَةَ سَبْعٍ قَاضِيًا لِلْعُمْرَةِ، وَخَرَجَ لِفَتْحِ مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ لِيَحُجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ تِسْعٍ، ثُمَّ حَدَّثَنَا هُوَ بِنَفْسِهِ السَّنَةَ الْعَاشِرَةَ مَعَ إِمْكَانِ الْحَجِّ قَبْلَهَا، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَفِي بَدَاءَتِهِ ﵇ بِالصَّفَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَبْدُوءَ بِهِ فِي الذِّكْرِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَبْدُوءًا بِهِ فِعْلا، وَيَحْتَجُّ بِهِ مَنْ أَوْجَبَ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ، كَانَ ذَلِكَ الشَّوْطُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ لَهُ.","vol":"7","page":137},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، كَمَا يَجِبُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ.\nوَالسُّنَّةُ أَنْ يَصْعَدَ الصَّفَا قَدْرَ قَامَةِ رَجُلٍ، حَتَّى يَتَرَاءَى لَهُ الْبَيْتُ، وَيَمْشِيَ حَتَّى يَنْزِلَ مِنَ الصَّفَا، وَيَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي إِلَى أَنْ يَقْرَبَ مِنَ الْمَرْوَةِ، فَيَمْشِي حَتَّى يَصْعَدَهَا قَدْرَ قَامَةِ رَجُلٍ.\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: السَّعْيُ مِنْ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، فَلَوِ ابْتَدَأَ الطَّوَافَ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ وَلَمْ يَرْقَ عَلَيْهِمَا، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ تَرَكَ السَّعْيَ وَمَشَى بَيْنَهُمَا، فَجَائِزٌ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: لَئِنْ سَعَيْتُ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْعَى، وَلَئِنْ مَشَيْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي، وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُهْدِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِ هَدْيِهِ إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا، وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ لِلْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِ هَدْيِهِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُفْرِدًا، وَكَانَ هَدْيُهُ تَطَوُّعًا، وَمَنْ قَالَ: كَانَ قَارِنًا، أَوْ مُتَمَتِّعًا أَجَابَ بِأَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِ كَانَ سُبْعُ بَدَنَةٍ، وَكَانَ الْفَضْلُ تَطَوُّعًا، فَحَصَلَ كُلُّهُ مِنْ حِصَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبِ، وَقِيلَ فِي نَحْرِهِ ﷺ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ: إِنَّ سِنَّهُ كَانَ عَامَئِذٍ ثَلاثًا وَسِتِّينَ، لِيَكُونَ لِكُلِّ سَنَةٍ بَدَنَةٌ.\n١٩٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،","vol":"7","page":138},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ﷺ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٨].\nفَمَا أَرَى عَلَى أحَدٍ شَيْئًا أَلا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَلا لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، كَانَتْ «فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا»، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، فَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسلامُ، سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٨] الْآيَةَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"7","page":139},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ.\nوَقَالَ عَاصِمٌ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شِعَارِ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٨].\nقَالَ ﵀: الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْعُلَمَاءِ.\nلَا يَتَحَلَّلُ الرَّجُلُ عَنِ الْحَجِّ، وَلا عَنِ الْعُمْرَةِ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقَ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا تَطَوُّعٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ، فَقَدْ حَلَّ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: عَلَى مَنْ تَرَكَهُ دَمٌ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٨]، وَرَفْعُ الْجُنَاحِ يَدُلُّ عَلَى الإِبَاحَةِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ، وَعِنْدَ الْآخَرِينَ ذَلِكَ، لِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَتَحَرَّجُونَ عَنْهُ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الْوُجُوبِ، مَا\n١٩٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُؤَمَّلٍ الْعَائِذِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ،","vol":"7","page":140},{"text":"عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي بِنْتُ أَبِي تِجْرَاةَ، إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، قَالَتْ: دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ دَارَ آلِ أَبِي حُسَيْنِ نَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَرَأَيْتُهُ يَسْعَى، وَإِنَّ مِئْزَرَهُ لَيَدُورُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ، حَتَّى لَأَقُولَ: إِنِّي لَأَرَى رُكْبَتَيْهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ».\n١٩٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالا: نَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ،","vol":"7","page":141},{"text":"عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ لَا ضَرْبَ، وَلا طَرْدَ، وَلا إِلَيْكَ إِلَيْكَ.","vol":"7","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-667>بَابُ أَيْنَ يُصَلَّى الظُّهْرُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ</span>\n١٩٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ \" أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ لِلنَّفْرِ؟ قَالَ: بِالْأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ،","vol":"7","page":143},{"text":"وَالصُّبْحَ، بِمِنًى، ثُمَّ يَغْدُو مِنْ مِنًى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى عَرَفَةَ.\nوَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.","vol":"7","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-668>بَابُ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ</span>\n١٩٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: «كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا، فَلا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلا يُنْكَرُ عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ، مِنَّا الْمُلَبِّي، وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا رُخْصَةٌ، وَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْحَاجَّ يُدِيمُ","vol":"7","page":145},{"text":"التَّلْبِيَةَ إِلَى رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ».\nأَمَّا التَّكْبِيرُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، فَمَشْرُوعٌ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَاجِّ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، مَنْ صَلَّى مِنْهُمْ جَمَاعَةً، أَوْ وَحْدَهُ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ يُبْتَدَأُ التَّكْبِيرُ عَقِيبَ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيُخْتَمُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ، لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" كَانَ يُصَلِّي صَلاةَ الْغَدَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، ثُمَّ يَسْتَنِدُ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَللَّهِ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ \".\nوَرَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَقِيبَ صَلاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ، يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَللَّهِ الْحَمْدُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ، اللَّهُ أَكْبَرُ مَا هَدَانَا».","vol":"7","page":146},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُبْتَدَأ ُ التَّكْبِيرُ عَقِيبَ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيُخْتَمُ بَعْدَ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ لِأَنَّ النَّاسَ فِيهِ تِبَعٌ لِلْحَاجِّ، وَذِكْرُ الْحَاجِّ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ التَّلْبِيَةُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُبْتَدَأُ عَقِيبَ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيُخْتَمُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُكَبِّرُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ.\nوَالنِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ أَيْضًا أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ، وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُونَ، وَأَهْلُ السَّوَادِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُكَبِّرُ النِّسَاءُ وَلا الْمُسَافِرُونَ، وَلا أَهْلُ السَّوَادِ، وَلا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ، رُوِيَ عَنْ كُرَيْبٍ، قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تُلَبِّي حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَكَبَّرَتْ.\nوَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِثْلَهُ.\nوَرُوِيَ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يُكَبِّرْنَ لَيَالِي التَّشْرِيقِ بِتَكْبِيرِ الإِمَامِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ.","vol":"7","page":147},{"text":"وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي التَّكْبِيرِ خَلْفَ النَّوَافِلِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يُكَبِّرَانِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خَلْفَ النَّافِلَةِ.\nوَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا فَرَغَ، جَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمَنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ، وَفِي فُسْطَاطِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا.\nوَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي الرَّجُلِ يَسْبِقُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بِبَعْضِ الصَّلاةِ، فَيُكَبِّرُ الإِمَامُ؟ قَالَ: يَقْضِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ.\nوَكَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّلاةِ خَلْفَ الإِمَامِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ كَبَّرَ.\nقَالَ شُعْبَةُ: وَسَأَلْتُ الْحَكَمَ، وَحَمَّادًا عَنِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْمَسَاجِدِ، فَقَالَ: هُوَ مُحْدَثٌ، وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: هُوَ مُحْدَثٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ: أَوَّلُ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ.","vol":"7","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-669>بَابُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٩].\n١٩٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ، أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﵇ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٩] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ.","vol":"7","page":149},{"text":"وَقَوْلُهُ: «يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ»، مِنَ الْحَمَاسَةِ: وَهِيَ الشِّدَةُ، سُمُّوا بِهِ لِشَدَّتِهِمْ وَصَلابَتِهِمْ فِي دِينِهِمْ، كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الْحَرَمِ لِلْوُقُوفِ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ قَطِينُ اللَّهِ يَعْنِي سُكَّانَ حَرَمِ اللَّهِ، وَعَرَفَاتٌ خَارِجُ الْحَرَمِ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِعَرَفَةَ.\nقَالَ الإِمَامُ: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، فَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فِي وَقْتِهِ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَوَقْتُهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَمَنْ حَصَّلَ مِنَ الْحَاجِّ بِعَرَفَةَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَإِلا فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا وَقَفَ فِيهَا، جَازَ، وَالاخْتِيَارُ قُرْبُ الإِمَامِ.\n١٩٢٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، نَا أَبِي، عَنْ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَابِرٍ، فِي حَدِيثِهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «نَحَرْتُ هَهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَا هُنا، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"7","page":150},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: تَعْلَمُونَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ إِلا بَطْنَ عُرَنَةَ، وَأَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ إِلا بَطْنَ مُحَسِّرٍ، وَيُرْوَى هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعًا.","vol":"7","page":151},{"text":"١٩٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ خَالٍ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالَ: كُنَّا فِي مَوْقِفٍ لَنَا بِعَرَفَةَ يُبَاعِدُهُ عَمْرٌو مِنَ الإِمَامِ جِدًّا، فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ «يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ﵇».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنُ مِرْبَعٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ.\nوَابْنُ مِرْبَعٍ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ.\nوَالْمَشَاعِرُ: الْمَعَالِمُ.","vol":"7","page":152},{"text":"وَقَوْلُهُ: «فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثِ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ»، أَيْ: عَلَى بَقِيَّةٍ مِنْ شَرَائِعِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، يُرِيدُ: قِفُوا بِعَرَفَاتٍ أَيْنَمَا كُنْتُمْ، وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْحَرَمِ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الَّذِي جَعَلَهَا مَشْعَرًا، وَمَوْقِفًا لِلْحَاجِّ، وَمَا يَفْعَلُهُ قُرَيْشٌ مِنَ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَتَرْكِ عَرَفَةَ شَيْءٌ أَحْدَثُوهُ مِنْ عَنْدِ أَنْفُسِهِمْ، لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ.\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ وَقَفَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِئُهُ حَجُّهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: حَجُّهُ صَحِيحٌ، وَعَلَيْهِ دَمٌ.\nوَمَنْ صَدَرَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ شَاةٍ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، فَإِنْ عَادَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ لَا يَسْقُطُ.","vol":"7","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-670>بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ</span>\n١٩٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ فِي حَجَّةِ الإِسْلامِ، قَالَ: «فَرَاحَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ، فَخَطَبَ النَّاسَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى، ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ، ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، فَفَرَغَ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَبِلالٌ مِنَ الْأَذَانِ، ثُمَّ أَقَامَ بِلالٌ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَالَ: فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ، أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِّلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ،","vol":"7","page":154},{"text":"ثُمَّ أَذَّنَ بِلَال، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ.\nالْقَصْوَاءُ: مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: هِيَ الْمَقْطُوعَةُ طَرَفَ الْأُذُنِ، وَالذَّكَرُ مِنْهَا مُقَصًّى وَمَقْصُوٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: أَقْصَى مِثْلَ عَشْوَاءٍ وَأَعْشَى.\nقَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا الْجَمْعُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، مَعَ إِمَامِ الْحَاجِّ لِمَنْ جَاءَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.\nوَلَوْ تَرَكَ رَجُلٌ الْجَمْعَ، وَصَلَّى كُلَّ صَلاةٍ فِي وَقْتِهَا الْمَعْهُودِ، جَازَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَفْضَلُ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ، فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ، وَجَوَّزُوا أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ كُلُّ صَلاةٍ فِي وَقْتِهَا مَعَ الْكَرَاهِيَةِ، وَلَمْ يُوجِبُوا الإِعَادَةَ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ هَذَا الْجَمْعِ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَلِمَنْ جَاءَ أَقَلَّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ، وَلَمْ يَشْهَدِ الصَّلاةَ مَعَ الإِمَامِ.\nأَمَّا الْقَصْرُ، فَيَجُوزُ لِمَنْ جَاءَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَلا يَجُوزُ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَلا لِمَنْ جَاءَ مِنْ أَقَلِّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، بَلْ إِذَا كَانَ الإِمَامُ مُسَافِرًا، وَسَلَّمَ عَنْ ثِنْتَيْنِ، يُسَلِّمُ مَعَهُ الْمُسَافِرُونَ، وَيَقُومُ أَهْلُ مَكَّةَ، فَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ.","vol":"7","page":155},{"text":"رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، صَلَّى لَهُمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمُ سَفَرٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمُ الْقَصْرَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ مَعَ الإِمَامِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.\nوَلَوْ وَافَقَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَوْ أَيَّامَ مِنًى، فَلا يُصَلُّونَ بِهَا الْجُمُعَةَ، إِنَّمَا يُصَلُّونَ الظُّهْرَ.","vol":"7","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-671>بَابُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ</span>\n١٩٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.","vol":"7","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-672>بَابُ فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ</span>\n١٩٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ، وَلا أَدْحَرُ، وَلا أَحْقَرُ، وَلا أَغْيَظُ مِنْهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَمَا ذَاكَ إِلا لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمةِ، وَتَجاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلا مَا كَانَ مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ»، فَقِيلَ: وَمَا رَأَى مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ؟ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأى جِبْرِيلَ وَهُوَ يَزَعُ الْمَلائِكَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.\nقَوْلُهُ: «أَدْحَرُ»، أَيْ: أَبْعَدُ وَأَذَلُّ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٣٩]، أَيْ: مُبْعَدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.","vol":"7","page":158},{"text":"١٩٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ النَّضْرِيُّ، نَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا مَرْزُوقٌ، مَوْلَى طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلائِكَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا، ضَاحِينَ مِنْ كُلِّ فَجِّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ.\nفَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: يَا رَبِّ فُلانٌ كَانَ يَرْهَقُ، وَفُلانٌ وَفُلانَةٌ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: «لَقَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ»، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ»","vol":"7","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-673>بَابُ تَعْجِيلِ الْوُقُوفِ وَتَقْصِيرِ الْخُطْبَةِ</span>\n١٩٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ \" أَنْ لَا تُخَالِفْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي أَمْرِ الْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِهِ: الرَّوَاحُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ فِي مَلْحَفَةٍ مُعَصْفرَةٍ، وَقَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْظِرْنِي أُفِضْ عَلَيَّ مَاءً، فَدَخَلَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي، فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ","vol":"7","page":160},{"text":"السُّنَّةَ الْيَوْمَ، فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ، وَعَجِّلِ الصَّلاةَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَيْمَا يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَدَقَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ، وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ.","vol":"7","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-674>بَابُ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٨]، أَيْ: دَفَعْتُمْ فِي السَّيْرِ، يُقَالُ: أَفَاضَ مِنَ الْمَكَانِ: إِذَا أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى الْمَكَانِ الْآخَرِ، وَأَصْلُهُ الدَّفْعُ، سُمِّيَ بِهِ، لِأَنَّهُمْ إِذَا انْصَرَفُوا ازْدَحَمُوا، وَدَفَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.\n١٩٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: «كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً، نَصَّ»، قَالَ مَالِكٌ: قَالَ هِشامٌ: وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"7","page":162},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ: «فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ».\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: الْعَنَقُ: السَّيْرُ الْوَسِيعُ، وَالنَّصُّ: أَرْفَعُ السَّيْرِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَصَصْتُ الْحَدِيثَ: إِذَا رَفَعْتُهُ إِلَى قَائِلِهِ، وَنَسَبْتُهُ إِلَيْهِ.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: النَّصُّ: التَّحْرِيكُ حَتَّى يَسْتَخْرِجَ مِنَ النَّاقَةِ أَقْصَى سَيْرِهَا، وَالنَّصُّ أَصْلُهُ: مُنْتَهَى الْأَشْيَاءِ وَغَايَتِهَا، وَمَبْلَغُ أَقْصَاهَا.\nوَالْفَجْوَةُ: الْفُرْجَةُ بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ.\nوَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّ السَّكِينَةَ وَالتُّؤَدَةَ الْمَأْمُورُ بِهَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَجْلِ الرِّفْقِ بِالنَّاسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِحَامٌ وَفِي الْمَوْضِعِ سِعَةٌ، سَارَ كَيْفَ شَاءَ.\n١٩٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، مَوْلَى وَالِبَةَ الْكُوفِيِّ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا، وَضَرْبًا لِلْإِبلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ».","vol":"7","page":163},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَالإِيضَاعُ: حَمْلُ الركاب عَلَى الْعَدْوِ السَّرِيعِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٤٧].\nوَيُقَالُ: الإِيضَاعُ سَيْرٌ مِثْلُ الْخَبَبِ، وَمِثْلُهُ الإِيجَافُ.\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ، فِيمَا.\n١٩٣٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \" وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: أَيُّها النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَاهُ، وَكَبَّرَهُ، وَهَلَّلَهُ، وَوَحَدَّهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أسْفَرَ جدا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ \".","vol":"7","page":164},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَوْلُهُ: شَنَّقَ لِلْقَصْوَاءِ، أَيْ: كَفَّهَا بِزِمَامِهَا، وَالْحِبَالُ: مَا كَانَ دُونَ الْجِبَالِ فِي الارْتِفَاعِ، وَاحِدُهَا: حَبْلٌ.\nوَالْقَصْوَاءُ: اسْمُ نَاقَتِهِ، وَكَانَتْ مَقْصُوَّةَ الْأُذُنِ، وَهُوَ أَنْ يُقْطَعُ طَرَفٌ مِنَ الْأُذُنِ، وَلا يُقَالُ: جَمَلٌ أَقْصَى.","vol":"7","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-675>بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ</span>\nسُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةَ لِلاجْتِمَاعِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٦٤]، أَيْ: جَمَعْنَاهُمْ.\n١٩٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.\n١٩٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ،","vol":"7","page":166},{"text":"عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: \" دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ، نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الصَّلاةُ أَمَامَكَ.\nفَرَكِبْتُ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ، نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلَّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ، فَصَلاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهَا شَيْئًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nقَوْلُهُ: «الصَّلاةُ أَمَامَكَ»، يُرِيدُ أَنَّ مَوْضِعَ هَذِهِ الصَّلاةِ الْمُزْدَلِفَةُ، وَهِيَ أَمَامَكَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ بَعْدَ مَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ صَلاةٍ فَاتَ وَقْتُهَا يُقِيمُ لَهَا، وَلا يُؤَذِّنُ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ إِذَا تَخَلَّلَ مِنْ صَلاتَيِ الْجَمْعِ لَا يَقْطَعُ نَظْمَ الْجَمْعِ، لِأَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ.","vol":"7","page":167},{"text":"وَفِيهِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ مُسْتَصْحِبًا لِلطَّهَارَةِ فِي مَسِيرِهِ، إِلَى أَنْ يَبْلُغَ جَمْعًا، ثُمَّ لَمَّا أَرَادَ الصَّلاةَ، أَسْبَغَ الْوُضُوءَ، وَكَانَ ﵇ يَتَوَخَّى أَنْ يَكُونَ عَلَى طُهْرٍ فِي كِلِّ حَالٍ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ نَفْسَهُ عِبَادَةٌ وَقُرْبَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُرِدِ الصَّلاةَ.\n١٩٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ، كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحُ بَيْنَهُمَا، وَلا عَلَى أَثَرِ كُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلظُّهْرِ، وَلا يُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ يُقِيمُ لِلْعَصْرِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يُقِيمُ لَهَا.\nأَمَّا إِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ، وَلا يُؤَذِّنُ، لِحَدِيثِ أُسَامَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلْأُولَى، وَيُقِيمُ لِلثَّانِيَةِ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَجْمَعُ","vol":"7","page":168},{"text":"بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: أَيُّهَا فَعَلْتَ أَجْزَاكَ، وَكَذَلِكَ الاخْتِلافُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ بِعُذْرِ السَّفَرِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجَوِّزُهُ.","vol":"7","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-676>بَابُ التَّغْلِيسِ بِالْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ</span>\n١٩٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى الصَّلاتَيْنِ، كُلَّ صَلاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الْفَجرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلاتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا الْمَكَانِ الْمَغْرِبَ وَالْعشَاءَ، فَلا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمِيعًا حَتَّى يُعْتِمُوا، وَصَلاةُ الْفَجْرِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ»، ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الْآنَ، أَصَابَ السُّنَّةَ، فَمَا أَدْرِي أَقَوْلُهُ كَانَ أَسْرَعَ، أَوْ دَفْعُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمَرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، عَن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، مُخْتَصِرًا.","vol":"7","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-677>بَابُ الدَّفْعِ مِنْ جَمْعٍ</span>\n١٩٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ يُصَلِّي بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ، فَقَالَ «إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطلُعَ الشَّمْسُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ ﵀: هَذَا هُوَ سُنَّةُ الإِسْلامِ، أَنْ يَدْفَعَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ حِينَ أَسْفَرَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.\nقَالَ طَاوُسٌ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلَيَّةِ يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَمِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نغير، فَأَخَّرَ اللَّهُ هَذِهِ، وَقَدَّمَ هَذِهِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي قَدِمَ الْمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَخَّرَ عَرَفَةَ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ.","vol":"7","page":171},{"text":"قَوْلُهُ: «أَشْرِقْ ثَبِيرُ»، يُقَالُ: ادْخُلْ أَيُّهَا الْجَبَلُ فِي الشُّرُوقِ، كَمَا يُقَالُ أَجْنَبَ: دَخَلَ فِي الْجَنُوبِ، وَأَشْمَلَ: دَخَلَ فِي الشِّمَالِ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٦٠]، أَيْ: لَحِقُوهُمْ وَقْتَ دُخُولِهِمْ فِي شُرُوقِ الشَّمْسِ، وَهُوَ طُلُوعُهَا.\nوَقَوْلُهُ: «كَيْمَا نُغِيرَ»، أَيْ: نَدْفَعُ لِلنَّحْرِ، يُقَالُ: أَغَارَ إِغَارَةَ الثَّعْلَبِ، أَيْ: أَسْرَعَ وَدَفَعَ فِي عَدْوِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ، قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ جَمْعٍ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذَفِ، وَقَالَ: «لَعَلِّي لَا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا».\nوَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَرِّكُ رَاحِلَتَهُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ.","vol":"7","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-678>بَابُ تَقْدِيمِ الضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ</span>\n١٩٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي يَزِيدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ضَعَفَةِ أَهْلِهِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَصَحَّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ أَبَاهُمَا كَانَ يُقَدِّمُ","vol":"7","page":173},{"text":"نِسَاءَهُ وَصِبْيَانَهُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِمِنًى، وَيَرْمُوا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ.\n١٩٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: «أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».\n١٩٤٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ، أَنا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَفَةَ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ دَاسَةَ التَّمَّارُ، أَنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ،","vol":"7","page":174},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أُغَيْلِمَةَ بَنِي الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ، وَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: «أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ».\nاللَّطْحُ: الضَّرْبُ الْخَفِيفُ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَنَحْوُهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: اللَّطْحُ: الضَّرْبُ، يُقَالُ مِنْهُ: لَطَحْتُ الرَّجُلَ بِالْأَرْضِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «أُبَيْنِيَّ» تَصْغِيرٌ، يُرِيدُ يَا بُنَيَّ.\nوَالْأُغَيْلِمَةُ تَصْغِيرُ الْغِلْمَةِ، كَمَا قَالُوا: أُصَيْبِيَةُ فِي تَصْغِيرِ الصِّبْيَةِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنِّسْوَانِ، وَالضَّعَفَةُ أَنْ يَدْفَعُوا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ، وَمَنْ دَفَعَ قَبْلَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، فَأَمَّا مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقِفَ بِهَا حَتَّى يَدْفَعَ مَعَ الإِمَامِ بَعْدَ الإِسْفَارِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَوْ دَفَعَ بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَأَجَازَهُ","vol":"7","page":175},{"text":"قَوْمٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي النَّقْلِ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الضَّعَفَةِ، وَلَمْ يُجَوِّزْ قَوْمٌ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ.\nوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِلا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ دَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ.\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ رَمَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى جَوَازِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَكَذَلِكَ طَوَافُ الإِفَاضَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، تَعْنِي: عِنْدَهَا.\nوَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ رُخْصَةً خَاصَّةً لَهَا دُونَ غَيْرِهَا.\nوَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ ذَلِكَ لِلضَّعَفَةِ الَّذِينَ رُخِّصَ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، رُوِيَ أَنَّ أَسْمَاءَ رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَصَلَّتِ الصُّبْحَ، وَقَالَتْ: أَذِنَ لِلظُّعُنِ، يَعْنِي: النِّسَاءَ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ بَعْدَ","vol":"7","page":176},{"text":"طُلُوعِ الشَّمْسِ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ.\nفَأَمَّا رَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَبَعْدَ الزَّوَالِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، فَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.","vol":"7","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-679>بَابُ الرَّمْيِ عَلَى الرَّاحِلَةِ</span>\n١٩٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، أَخْبَرَني قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْكِلابِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ \" يَرْمِي الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ، لَيْسَ ضَرْبٌ وَلا طَرْدٌ، وَلَيْسَ قِيلَ: إِلَيْكَ إِلَيْكَ \".\nأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بَامُوَيْهِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، هُوَ الْأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، سَمِعَ أَبَا عِمْرَانَ، وَهُوَ أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ.\nقَوْلُهُ: إِلَيْكَ إِلَيْكَ، كَمَا يُقَالُ: الطَّرِيقَ الطَّرِيقَ.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ وَهُوَ ثِقَةٌ.\n١٩٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا أَبُو","vol":"7","page":178},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْن، قَالَتْ: «حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ، وَبِلالا، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْآخَرُ بِثَوْبِهِ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَالٍ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.\nوَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ الرَّمْيِ رَاكِبًا، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ، فَاخْتَارَ قَوْمٌ الرُّكُوبَ، اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَاخْتَارَ قَوْمٌ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِيُقْتَدَى بِهِ فِي فِعْلِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ\n١٩٤٦ - مَا أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"7","page":179},{"text":"وَقَالَ قَوْمٌ: يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا، وَيَمْشِي إِلَيْهِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْجِمَارَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ مَاشِيًا، ذَاهِبًا، وَرَاجِعًا، يُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\nوَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا إِذَا رَمَوُا الْجِمَارَ، مَشَوْا ذَاهِبِينَ رَاجِعِينَ، وَأَوَّلُ مَنْ رَكِبَ مُعَاوِيَةُ.","vol":"7","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-680>بَابُ حَصَى الرَّمْيِ</span>\n١٩٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ «رَمَى الْجِمَارَ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.\n١٩٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، وَهُوَ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ، فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ».","vol":"7","page":181},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي حَصَى الرَّمْيِ: وَمِنْ حَيْثُ أَخَذَ، أَجْزَأَهُ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ حَجَرٍ: مَرْمَرٍ، أَوْ بِرَامٍ، أَوْ كَذَّانٍ، أَوْ فِهْرٍ، وَإِنْ كَانَ كُحْلا، أَوْ زِرْنِيحًا، وَمَا أَشْبَهُ، لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ رَمَى مَا قَدْ رُمِيَ بِهِ مَرَّةً، كَرِهْتُهُ، وَأَجْزَأَ عَنْهُ، وَلَوْ رَمَى فَوَقَعَتْ حَصَاةٌ عَلَى مَحْمَلٍ فَاسْتَنَتْ، فَوَقَعَتْ فِي مَوْضِعِ الْحَصَى، أَجْزَاهُ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي ثَوْبِ رَجُلٍ، فَنَفَضَهَا، لَمْ يُجْزِهِ.","vol":"7","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-681>بَابُ مِنْ أَيْنَ يَرْمِي</span>\n١٩٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، نَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِي حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا، فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: «مِنْ هَا هُنا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ».","vol":"7","page":183},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مِنْجَابِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ.\nوَهُوَ الاخْتِيَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَرْمِيَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ سَبْعِ حَصَيَاتٍ.\nقَوْلُهُ: قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ.\nإِنَّمَا ذَكَرَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْمَنَاسِكِ مَذْكُورَةٌ فِيهَا، وَقَالَ ﵇: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، فَتَوَلَّى بَيَانَهَا بِفِعْلِهِ.\nوَسُئِلَ مَالِكٌ: هَلْ يُرْمَى عَنِ الصَّبِيِّ، أَوِ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يُرْمَى عَنْهُمَا، وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ حِينَ يُرْمَى عَنْهُ، وَيُكَبِّرُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ، وَيُهْرِيقُ دَمًا، فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ رَمَى الَّذِي رُمِيَ عَنْهُ.","vol":"7","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-682>بَابُ الْحَاجِّ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ</span>\n١٩٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخَبَرَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَرْدَفَهُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَزَالُ يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ","vol":"7","page":185},{"text":"يَقْطَعُهَا، غَيْرَ أَنَّهُمُ اختَلَفُوا، فَقَالَ بَعَضْهُمْ: يَقْطَعُهَا مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ يَقْطَعَهَا، وَقَالَ مَالِكٌ: يُلَبِّي حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِذَا زَالَتْ قَطَعَهَا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَتْ إِلَى الْمَوْقِفِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا صَلَّى الصَّبْحَ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ قَطَعَهَا.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ.\nفَأَمَّا الْمُعْتَمَرُ، فَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا افْتَتَحَ الطَّوَافَ، لِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُلَبِّي الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَفْتَتِحَ الطَّوَافَ مُسْتَلِمًا وَغَيْرُ مُسْتَلِمٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا انْتَهَى إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ، قَطَعَهَا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.\nقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ بَعْضِ الْمَوَاقِيتِ: فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ، وَمَنْ أَحْرَمَ مِنَ التَّنْعِيمِ، يَقْطَعُهَا حِينَ يَرَى الْبَيْتَ.","vol":"7","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-683>بَابُ الْهَدْيِ وَقِسْمَةِ لُحُومِهَا وَجُلُودِهَا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦]، قَالَ عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ: بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الْحَج: ٣٦]، قِيلَ: الْقَانِعُ: الَّذِي يَسْأَلُ، يُقَالُ: قَنَعَ قُنُوعًا إِذَا سَأَلَ، وَقَنَعَ قَنَاعَةً: إِذَا عَفَّ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَالْمُعَتَرُّ: الَّذِي يُعَرِّضُ وَلا يَسْأَلُ، وَالْهَدْيُ وَالْهدي: مَا يُهْدَى إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ﷿ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، الْوَاحِدَةُ: هَدْيَةٌ وَهَدِيَّةٌ، أَهْلُ الْحِجَازِ يُخَفِّفُونَ الْهَدْيَ، وَتَمِيمٌ يثَقِّلُونَ الْيَاءَ.\n١٩٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: حَدَّثَني ابْنُ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ عَلِيًّا، حَدَّثَهُ قالَ: «أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا، فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَني بِجِلالِهَا، فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا، فَقَسَمْتُهَا».\nرَوَاهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيّ عَنْ مُجَاهِدٍ، بِإِسْنَادِهِ، وَزَادَ: «وَأَنْ لَا أَعْطِيَ","vol":"7","page":187},{"text":"الْجَزَّارَ مِنْهَا»، قَالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا ذَبَحَهُ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ، فَإِنَّهُ ﵇ لَمْ يُجَوِّزْ أَنْ يُعْطِيَ الْجَزَّارَ شَيْئًا مِنْ لَحْمِ هَدْيِهِ، لِأَنَّهُ يُعْطِيهِ بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا ذَبَحَهُ لِلَّهِ ﷾ مِنْ أُضْحِيَةٍ، وَعَقِيقَةٍ، وَنَحْوِهَا.\nوَهَذَا إِذَا أَعْطَاهُ عَلَى مَعْنَى الْأُجْرَةِ، فَأَمَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَلا بَأْسَ بِهِ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الْجَازِرَ الْجَلْدَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَشُقُّ مِنَ الْجِلالِ إِلا مَوْضِعَ السَّنَامِ، وَإِذَا نَحَرَهَا، نَزَعَ جِلالَهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا.\nوَقَالَ مَالِكٌ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، إِنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْقَبَاطِيَّ، وَالْأَنْمَاطَ، وَالْحِلَلَ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ، فَيَكْسُوهَا.\nوَسَأَلَ مَالِكٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ: مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ بِجِلالِ بُدْنِهِ حِينَ كُسِيَتِ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكِسْوَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ يَتَصَدَّقُ بِهَا.","vol":"7","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-684>بَابُ أَكْلِ لَحْمِ الْهَدْيِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الْحَج: ٣٦]، قَوْلُهُ: «وَجَبَتْ»، أَيْ: سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ، وَالْوُجُوبُ: السُّقُوطُ، يُقَالُ دَفَعْتُهُ، فَوَجَبَ، وَوَجَبَتِ الشَّمْسُ، أَيْ: سَقَطَتْ فِي الْمَغِيبِ.\n١٩٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدُنِنَا فَوْقَ ثَلاثِ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا»، فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: قَالَ: حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: لَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.","vol":"7","page":189},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: إِذَا كَانَ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا يَجُوزُ لِلْمُهْدِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ أُضْحِيَةُ التَّطَوُّعِ، فَأَمَّا مَا كَانَ وَاجِبًا بِالشَّرْعِ مِنَ الْهَدْيِ، مِثْلُ دَمِ التَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ، وَالْوَاجِبِ بِإِفْسَادِ الْحَجِّ، وَفَوَاتِهِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، فَلا يَجُوزُ لِلْمُهْدِي","vol":"7","page":190},{"text":"أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْكُلِّ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَكَذَلِكَ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ.\nوَقَالَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: لَا يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالنَّذْرِ، وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، وَقَالَ عَطَاءٌ: يُؤْكَلُ مِنَ الْمُتْعَةِ، وَقَالَ الْحَكَمُ: يَأْكُلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ هَدْيِ التَّمَتُّعِ، وَمِنْ كُلِّ هَدْيٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إِلا مِنْ فِدْيَةِ الْأَذَى، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَالْمَنْذُورِ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْكُلِّ إِلا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَالْمُنْذُورِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ دَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَلا يَأْكُلُ مِنْ وَاجِبٍ سِوَاهُمَا.","vol":"7","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-685>بَابُ إِذَا عُطِبَ الْهَدْيُ</span>\n١٩٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْحَرْهَا، ثُمَّ أَلْقِ قِلادَتَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا يَأْكُلُونَهَا».\nهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلا، وَرَوَاه عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْبُدْنِ؟ قَالَ: «انْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا فَيَأْكُلُونَهَا».","vol":"7","page":192},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فُلانًا الْأَسْلَمِيَّ، وَبَعَثَ مَعَهُ ثَمَانِي عَشْرَةَ بَدَنَةً، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أُزْحِفَ عَلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ! قَالَ: «تَنْحَرَهَا ثُمَّ تَصْبِغُ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ».\nقَالَ الإِمَامُ: إِذَا سَاقَ هَدْيًا، فَعَطِبَ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ بُلُوغِ الْمَنْسَكِ يَذْبَحُهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِنْ كَانَ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ لَا يَحِلُّ لَهُ، وَلا لِأَهْلِ رُفْقَتِهِ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ، فُقَرَاءَ كَانُوا أَوْ أَغْنِيَاءَ، بَلْ يَغْمِسُ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، فَيَضْرِبُ صَفْحَةَ سَنَامِهِ، وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ.\nوَذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَنْ مَرَّ بِهِ أَنَّهُ هَدْيٌ، فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا أَكَلَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحَلَّ لِأَهْلِ رُفْقَتِهِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْحَرَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِذَا قَرِمَ إِلَى اللَّحْمِ، وَيَعْتَلُّ بِعَلَّةِ الْعَطَبِ.\nوَإِنْ كَانَ قَدْ عَيَّنَهُ عَنْ وَاجِبٍ فِي ذِمَّتِهِ بِنَذْرٍ، أَوْ هَدْيٍ لَزِمَهُ بِتَمَتُّعٍ، أَوْ قِرَانٍ، أَوْ وَاجِبٍ فِي الْحَجِّ، فَلَهُ أَنْ يَتَمَوَّلَهُ وَأَكَلَهُ إِذَا عَطِبَ، وَالْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ.","vol":"7","page":193},{"text":"وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَذَهَبَ بَضْعُهُمْ إِلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَمَوَّلَهُ وَيَأْكُلَهُ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ التَّقْلِيدَ كَالإِيجَابِ، فَيَذْبَحُهُ وَلا يَحِلُّ لَهُ وَلا لِأَهْلِ رُفْقَتِهِ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَمَنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا، غَرِمَهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً، فَضَلَّتْ، أَوْ مَاتَتْ، فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ نَذْرًا أَبْدَلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا، فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا.\nقَالَ الإِمَامُ: أَرَادَ بِالنَّذْرِ إِذَا كَانَ قَدْ عَيَّنَ عَنْ وَاجِبٍ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِذَا ضَلَّتْ، أَوْ مَاتَتْ، فَالْأَصْلُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ أَوْجَبَهَا ابْتِدَاءًا، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ الضَّلالِ ذَبَحَهَا.","vol":"7","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-686>بَابُ رُكُوبِ الْهَدْيِ</span>\n١٩٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: «ارْكَبْهَا»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ: «ارْكَبْهَا وَيْلَكَ» فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\n١٩٥٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبَّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقَلَّدَةً،","vol":"7","page":195},{"text":"فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارْكَبْهَا»، فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَيْلَكَ ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ ارْكَبْهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ سَاقَ بَدَنَةً هَدْيًا، جَازَ لَهُ رُكُوبُهَا غَيْرَ مُضِرٍّ بِهَا، وَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرْكَبُهَا إِلا أَنْ يَضْطَرَّ إِلَيْهِ، لِمَا\n١٩٥٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عبْدِ اللَّهِ، سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَرْكَبُهَا، فَإِنْ فَعَلَ لِضَرُورَةٍ، وَنَقَصَهَا الرُّكُوبُ، ضِمْنَ النُّقْصَانِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ.\nوَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إِذَا اضْطَرَرْتَ إِلَى بَدَنَتِكَ، فَارْكَبْهَا رُكُوبًا غَيْرَ فَادِحٍ، وَإِنِ اضْطَرَرْتَ إِلَى لَبَنِهَا، فَاشْرَبْ مَا بَعْدَ ري فَصِيلِهَا، فَإِذَا","vol":"7","page":196},{"text":"نَحَرْتَهَا، فَانْحَرْ فَصِيلَهَا مَعَهَا.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِذَا أَنَتَجَتِ الْبَدَنَةُ، فَلْيَحْمِلْ وَلَدَهَا حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْمَلٌ، فَلْيَحْمِلْ عَلَى أُمِّهِ حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا.\nقَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الْهَدْيَ إِذَا وَلَدَتْ، يُذْبَحُ الْوَلَدُ مَعَهَا، وَيَجُوزُ شُرْبُ لَبَنِهَا بَعْدَ الْفَضْلِ عَنْ رَيِّ الْوَلَدِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَالْهَدْيُ الْوَاجِبُ بِالشَّرْعِ، أَوْ بِالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ مُخْتَصٌّ بِالنَّعَمِ، وَهِيَ الإِبِلُ، وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَهْدِيَ شَيْئًا آخَرَ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ مَتَاعٍ يَلْزَمُ، وَعَلَيْهِ حَمْلُهُ إِلَى مَكَّةَ، وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نَقْلُهُ، بَاعَهُ، وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ.\nوَيَجُوزُ أَنْ يُهْدِيَ بِالذُّكُورِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَلا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ، فِي رَأْسِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ».","vol":"7","page":197},{"text":"وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الذُّكُورَ مِنَ الإِبِلِ.\nوَتَجُوزُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَلا تَجُوزُ الشَّاةُ إِلا عَنْ وَاحِدٍ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «ذَبَحَ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ».\nوَالسُّنَّةُ أَنْ تُنْحَرَ الإِبِلُ قِيَامًا، لِمَا\n١٩٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَةً يَنْحَرُهَا، قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ.","vol":"7","page":198},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَالسُّنَّةُ أَنْ يَذْبَحَهَا الْمُهْدِي بِيَدِهِ إِنْ قَدِرَ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَيْنَا عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةً، فَنَحَرَ مِنْهَا ثَلاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ.\n١٩٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ»، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِبَدَنَاتٍ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ، فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ، فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرْطٍ: فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَلِمَةٍ خَفيَّةٍ، فَلَمْ أَفْهَمْهَا، فَسَأَلْتُ الَّذِي يَلِيهِ، فَقَالَ: قَالَ: «مَنْ شَاءَ فَلْيَقْتَطِعْ».\nقَوْلُهُ: «الْقِرُّ»، هُوَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، سُمِّيَ بِهِ، لِأَنَّهُ أَهْلُ الْمَوْسِمِ","vol":"7","page":199},{"text":"يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَعَرَفَةَ، وَالنَّحْرِ فِي تَعَبٍ مِنَ الْحَجِّ، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ قَرُّوا بِمِنًى.\nوَقَوْلُهُ: «يَزْدَلِفْنَ»، أَيْ: يَقْتَرِبْنَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٩٠].\nوَفِي قَوْلِهِ: «مَنْ شَاءَ فَلْيَقْتَطِعْ»، دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمُشَاعِ، وَفِيهِ دِلالَةٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ النُّثَارِ فِي عَقْدِ الإِمْلاكِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النُّهْبَى الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ خَوْفًا أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ النُّهْبَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n١٩٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، يُقَلِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مُوَجِّهُهُ لِلْقِبْلَةِ يُقَلِّدُهُ نَعْلَيْنِ، وَيُشْعِرُهُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ حَتَّى يُوقَفَ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ يَدْفَعَ بِهِ، فَإِذَا قَدِمَ مِنًى غَدَاةَ النَّحْرِ، نَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ، وَكَانَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ، يَصُفُّهُنَّ قِيَامًا، وَيُوَجِّهُهُنَّ لِلْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ».\nوَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ إِذَا وَخَزَ فِي سَنَامِ بَدَنِهِ، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.\nقَالَ مَالِكٌ: مَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ بِمَكَّةَ يُخْرِجُهُ إِلَى الْحِلِّ، ثُمَّ يَسُوقُهُ إِلَى مَكَّةَ، فَيُنْحَرُ بِهَا.","vol":"7","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-687>بَابُ الْحَلْقِ وَالْتَقْصِيرِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الْحَج: ٢٩]، قِيلَ: مَعْنَاهُ: لِيُزِيلُوا أَدْرَانَهُمْ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِآخَرَ: مَا أَتْفَثَكَ، أَيْ: مَا أَدْرَنَكَ، وَقِيلَ التَّفَثُ: الْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ.\nوَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: التَّفَثُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ: إِذْهَابُ الشَّعَثِ.\n١٩٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ «حَلَقَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ","vol":"7","page":201},{"text":"إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.\n١٩٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَإِنَّمَا قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُحَلِّقِينَ فِي الدُّعَاءِ، مَعَ أَنَّ التَّقْصِيرَ جَائِزٌ، لِمُبَادَرَتِهِمْ إِلَى طَاعَتِهِ حِينَ أَمَرَ مِنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِالإِحْلالِ، وَالْمُقْصِرُونَ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَأَحَبُّوا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْمَقَامِ عَلَى إِحْرَامِهِمْ، فَلَمَّا لَمْ يَرَوْا بُدًّا مِنَ الإِحْلالِ","vol":"7","page":202},{"text":"كَانَ التَّقْصِيرُ فِي نُفُوسِهِمْ أَخَفُّ مِنَ الْحَلْقِ، فَمَالُوا إِلَى التَّقْصِيرِ، وَكَانَ الْأَوْلَى بِهِمْ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَّرَهُمْ عَنِ الدُّعَاءِ، لِتَأَخُّرِهِمْ عَنِ الطَّاعَةِ.\nوَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبَيْهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: أَرْكَانُ الْحَجِّ خَمْسَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: الإِحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَحَلْقُ الرَّأْسِ، أَوِ التَّقْصِيرُ.\nوَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ: الإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْيُ، وَالْحَلْقُ، أَوِ التَّقْصِيرُ.\nوَفِي الْحَلْقِ قَوْلٌ آخَرُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِنُسُكٍ، بَلْ هُوَ مِنَ اسْتِبَاحَةِ الْمَحْظُورِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، فَلَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ، وَلا يُجْبَرُ بِالدَّمِ.\nوَالتَّقْصِيرُ جَائِزٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنِ","vol":"7","page":203},{"text":"أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: «قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ»، قَالَ الإِمَامُ: وَكَانَ هَذَا فِي الْعُمْرَةِ، لِأَنَّ الْحَاجَّ يَحْلِقُ بِمِنًى، وَقِيلَ: إِنَّمَا يَجُوزُ التَّقْصِيرُ لِمَنْ لَمْ يُلَبِّدْ رَأْسَهُ، فَأَمَّا مَنْ لَبَّدَ، فَعَلَيْهِ الْحَلْقُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَالتَّقْصِيرُ: هُوَ أَنْ يَقْطَعَ أَطْرَافَ شَعْرِهِ، وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَأَقَلُّ فَرْضِ الْحَلْقِ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ثَلاثَ شَعَرَاتٍ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَحْلِقُ رُبُعَ الرَّأْسِ.\nوَالْمَرْأَةُ لَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا، بَلْ تُقَصِّرُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا».","vol":"7","page":204},{"text":"وَقَالَ الْحَكَمُ فِي تَقْصِيرِ شَعْرِ الْمَرْأَةِ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ.\nوَالسُّنَّةُ فِي الْحَلْقِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ رَأْسِهِ، لِمَا\n١٩٦٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى مِنًى، فَأَتَى الْجَمْرَةَ، فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ: «","vol":"7","page":205},{"text":"خُذْ»، وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ، فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ، فَقَالَ: «احْلِقْ»، فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: «اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ لِلْحَالِقِ: يَا غُلامُ، أَبْلِغِ الْعَظْمَ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ هَذَا الْعَظْمُ الَّذِي عِنْدَ مُنْقَطَعِ الصُّدْغَيْنِ.\nوَوَقْتُ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ يَذْبَحُهُ بَعْدَ الرَّمْيِ، ثُمَّ يَحْلِقُ، وَفِي الْعُمْرَةِ يَحْلِقُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ يَذْبَحُهُ، ثُمَّ يَحْلِقُ.\nوَتَرْتِيبُ أَعْمَالَهُ يَوْمَ النَّحْرِ: أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ يَذْبَحُ، ثُمَّ يَحْلِقُ، ثُمَّ","vol":"7","page":206},{"text":"يَأْتِي مَكَّةَ، فَيَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ، يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ عَقِيبَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَعَى عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ، فَلا سَعْيَ عَلَيْهِ بَعْدَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ، إِلا أَنْ يَشَاءَ.\nرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ.","vol":"7","page":207},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ».\nوَعَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَفَاضَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ».\nقَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ طَوَافِ الإِفَاضَةِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، يُرْوَى عَنْ أَبِي حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ «يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامِ مِنًى».","vol":"7","page":208},{"text":"وَلَوْ أَخَّرَهُ إِلَى مَا بَعْدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا.\nقَالَ الإِمَامُ: وَلِلْحَجِّ تَحَلُّلانِ، وَأَسْبَابُ التَّحَلُّلِ ثَلاثَةٌ: رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالْحَلْقُ، وَالطَّوَافُ، فَإِذَا أَتَى بِشَيْئَيْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلاثِ، فَقَدْ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ، وَحَلَّ لَهُ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ إِلا النِّسَاءَ، وَإِذَا أَتَى بِالثَّلاثِ حَلَّ لَهُ النِّسَاءُ، هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الْحَلْقَ نُسُكًا، وَعَدَّهُ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ، فَأَمَّا مَنْ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ اسْتِبَاحَةِ الْمَحْظُورِ، قَالَ: إِذَا رَمَى، فَقَدْ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ، وَحَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ، وَإِذَا رَمَى وَطَافَ، حَلَّ لَهُ النِّسَاءُ.\nوَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَذَبَحَ، وَحَلَقَ، حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الإِحْرَامِ، إِلا النِّسَاءَ وَالطِّيبِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ﵁، وَبِهِ قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَالصَّيْدُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الطِّيبُ أَيْضًا إِلا النِّسَاءَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ»، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ.","vol":"7","page":209},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ».\nوَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.\nوَأَمَّا الْعُمْرَةُ، فَلَهَا تُحَلُّلٌ وَاحِدٌ، فَإِذَا طَافَ، وَسَعَى، وَحَلَقَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ الْحَلْقَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ قَالَ: قَدْ حَلَّ بَعْدَ السَّعْيِ.","vol":"7","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>بَابُ مَنْ تَرَكَ تَرْتِيبَ أَعْمَالِ يَوْمِ النَّحْرِ</span>\n١٩٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدٍ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْألُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْبَحْ وَلا حَرَجَ»، فَجَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، فَقَالَ: «","vol":"7","page":211},{"text":"ارْمِ وَلا حَرَجَ»، فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إِلا قَالَ: «افْعَلْ وَلا حَرَجَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَن الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ وَلا حَرَجَ»، وَأَتَاهُ آخَرُ، فَقَالَ: إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: «ارْمِ وَلا حَرَجَ»، وَأَتَاهُ آخَرُ، فَقَالَ: إِنِّي أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ وَلا حَرَجَ».\n١٩٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، فَيَقُولُ: «لَا حَرَجَ»، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ قَالَ: «اذْبَحْ وَلا حَرَجَ»، قَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ","vol":"7","page":212},{"text":"مَا أمْسَيْتُ؟ فَقالَ: «لَا حَرَجَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: تَرْتِيبُ أَعْمَالِ يَوْمِ النَّحْرِ سُنَّةٌ، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ، ثُمَّ يَذْبَحَ، ثُمَّ يَحْلِقَ، ثُمَّ يَطُوفَ، فَلَوْ قَدَّمَ مِنْهَا نُسُكًا عَلَى نُسُكٍ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.","vol":"7","page":213},{"text":"وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ، يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: «لَا حَرَجَ»، عَلَى رَفْعِ الإِثْمِ دُونَ الْفِدْيَةِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، لَقِيَ رَجُلا مِنْ أَهْلِهِ قَدْ أَفَاضَ، وَلَمْ يَحْلِقْ جَهِلَ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ، فَيَحْلِقَ، أَوْ يُقَصِّرَ، ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ، فَيَفِيضُ.\nأَمَّا إِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي الْحَجِّ، أَوْ فِي الْعُمْرَةِ، فَلا يُحْسَبُ سَعْيَهُ حَتَّى يُعِيدَهُ بَعْدَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِلا مَا حُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ: يُجْزِئُهُ سَعْيُهُ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا، فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ، فَمِنْ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ، أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا، أَوْ قَدَّمْتُ، فَكَانَ يَقُولُ: «لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ».\nوَهَذَا عِنْدَ الْعَامَّةِ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَعَى عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَيَكُونُ مَحْسُوبًا لَهُ، وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ، فَسَعْيُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا يُحْسَبُ قَبْلَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ.","vol":"7","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-689>بَابُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى</span>\n١٩٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ، يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ، ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟»، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ ذَا الْحَجَةِ؟»، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟»، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟»، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟»، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟»، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ","vol":"7","page":215},{"text":"دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ»، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُم ْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلا فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلالًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلِّغُهُ أنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ».\nفَكَانَ مُحمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ، قَالَ: صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ.\nثُمَّ قَالَ: «أَلا هَلْ بَلَّغْتُ، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: وَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ، وَقَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟»، بِمِثْلِ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «هَذَا","vol":"7","page":216},{"text":"يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ»، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ»، وَوَدَّعَ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ.\nقَوْلُهُ: «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ»، أَرَادَ بِالزَّمَانِ الدَّهْرَ وَسِنِيهِ، قَالَ شِمْرٌ: الزَّمَانُ وَالدَّهْرُ وَاحِدٌ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْهَيْثَمِ، وَقَالَ: الزَّمَانُ زَمَانُ الْحَرِّ، وَزَمَانُ الْبَرْدِ، وَزَمَانُ الرُّطَبِ، وَيَكُونُ الزَّمَانُ مِنْ شَهْرَيْنِ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَالدَّهْرُ لَا يَنْقَطِعُ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﷿.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: الدَّهْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ الدَّهْرِ، وَعَلَى مُدَّةِ الدُّنْيَا كُلِّهَا، سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: أَقَمْنَا عَلَى مَاءِ كَذَا دَهْرًا، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الزَّمَانُ وَالدَّهْرُ فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى.\nوَقَوْلُهُ: «قَدِ اسْتَدَارَ»، أَيْ: دَارَ.\nوَقَوْلُهُ: «وَأَعْرَاضَكُمْ»، هِيَ جَمْعُ الْعِرْضُ، وَالْعِرْضُ: مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنَ الإِنْسَانِ، يُرِيدُ الْأُمُورَ الَّتِي يَرْتَفِعُ الرَّجُلُ، أَوْ يَسْقُطُ بِذِكْرِهَا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ دُونَ أَسْلافِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي أَسْلافِهِ، فَيَلْحَقُهُ النَّقِيصَةُ بِذِكْرِهِمْ وَعَيْبِهِمْ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ، إِلا مَا قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، فَإِنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْعِرْضُ: الْأَسْلافُ، وَزَعَمَ أَنَّ عِرْضَ الرَّجُلِ نَفْسُهُ، وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَصْفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «لَا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَبُولُونَ إِنَّمَا هُوَ عَرَقٌ يَجْرِي مِنْ أَعْرَاضِهِمْ، مِثْلَ رِيحِ الْمِسْكِ»، يَعْنِي: مِنْ أَبْدَانِهِمْ، وَبِحَدِيثِ أَبِي ضَمْضَمٍ «اللَّهُمَّ إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي","vol":"7","page":217},{"text":"عَلَى عِبَادِكَ»، يُرِيدُ بِنَفْسِي، وَأَحْلَلْتُ مِنْ يَغْتَابُنِي.\nوَلَيْسَ إِلَيْهِ أَنْ يُحِلَّ مَنْ يَسُبُّ أَسْلافَهُ الْمَوْتَى، وَيَقُولُ حَسَّانٌ:\nفَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ\nيُرِيدُ: نَفْسَهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْأَعْرَاضِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ النُّفُوسَ، لَكَانَ ذِكْرُ الدِّمَاءِ كَافِيًا، لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الدِّمَاءِ النُّفُوسُ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇: «إِنَّمَا هُوَ عَرَقٌ يَجْرِي مِنْ أَعْرَاضِهِمْ»، قَالَ الْأُمَوِيُّ: هِيَ الْمَغَابِنُ وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي تَعْرَقُ مِنَ الْجَسَدِ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ فِيهِ: فُلانٌ طَيِّبُ الْعِرْضِ، يُرِيدُ طَيِّبَ الرِّيحِ، وَقَوْلُ أَبِي ضَمْضَمٍ: «تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ»، مَعْنَاهُ: تَصَدَّقْتُ عَلَى مَنْ ذَكَرَنِي، أَوْ ذَكَرَ أَسْلافِي بِمَا يَرْجِعُ عَيْبُهُ إِلَيَّ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ أَحَلَّ مِنْ أَسْلافِهِ مَا لَحِقَهُمْ بِذِكْرِهِ، وَلَكِنْ أَحَلَّ مِمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَذَى بِذِكْرِهِمْ.\nوَمَعْنَى قَوْلِ حَسَّانٍ: وَعِرْضِي، أَرَادَ: جَمِيعَ","vol":"7","page":218},{"text":"أَسْلافِي الَّذِينَ أُمْدَحُ وَأُذَمُّ بِذِكْرِهِمْ، فَأَتَى بِالْعُمُومِ بَعْدَ الْخُصُوصِ.\nقَوْلُهُ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلالا»، وَيُرْوَى: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»، مَعْنَاهُ: لَا تَكُنْ أَفْعَالُكُمْ شَبِيهَ أَفْعَالِ الْكُفَّارِ فِي ضَرْبِ رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ، وَقِيلَ: لَا تُكَفِّرِ النَّاسَ، فَتَكْفُرَ كَمَا يَفْعَلُهُ الْخَوَارِجُ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «كُفَّارًا»، يَعْنِي لابِسِينَ السِّلاحَ، يُقَالُ: كَفَّرَ فَوْقَ دِرْعِهِ: إِذَا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا، وَسُمِّيَ الْكَافِرُ كَافِرًا، لِأَنَّهُ يَسْتُرُ بِكُفْرِهِ الإِيمَانَ، وَسُمِّيَتِ الْكَفَّارَةُ كَفَّارَةً، لِأَنَّهَا تُغَطِّي عَلَى الْآثَامِ.\nقَوْلُهُ: «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ»، أَيِ: الْبَلْدَةَ الْمُحَرَّمَةَ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النَّمْل: ٩١]، وَقَالَ ﷿: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٦]، وَيُقَالُ: إِنَّ الْبَلْدَةَ اسْمٌ خَاصٌّ لِمَكَّةَ، وَلَهَا أَسْمَاءُ سِوَاهَا.\nقَالَ الإِمَامُ: الْمُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ فِي الْحَجِّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ خُطْبَةً وَاحِدَةً، يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْغُدُوِّ إِلَى مِنًى بَعْدَ مَا صَلُّوا الصُّبْحَ مِنْ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَيَخْطُبُ يَوْمَ عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ الصَّلاةِ خُطَبْتَيْنِ، وَيَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ خُطْبَةً وَاحِدَةً بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى يَعِظُّهُمْ فِيهَا، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حُكْمَ النَّحْرِ، وَالرَّمْيِ وَيَخْطُبُ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ خُطْبَةً أُخْرَى يُوَدِّعُ فِيهَا","vol":"7","page":219},{"text":"الْحَاجَّ، وَيُعَلِّمُهُمْ أَنَّ مَنْ أَرَادَ التَّعْجِيلَ، وَتَرَكَ رَمْيَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَالْمَبِيتَ بِمِنًى، فَذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، وَعَليّ يُعَبِّرُ عَنْهُ، وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، قَالا: رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَخْطُبُ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَنَحْنُ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ».\nقَالَ الإِمَامُ: وَالْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشَرَةٌ: خُطْبَتَا الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالْخُسُوفَيْنِ، وَالاسْتِسْقَاءِ، وَأَرَبْعَةٌ فِي الْحَجِّ كُلُّهَا سُنَّةٌ، إِلا خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ، وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلاةِ، إِلا خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ، وَخُطْبَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ، كُلُّهَا إِشْفَاعٌ، إِلا ثَلاثًا فِي الْحَجِّ خُطْبَةَ يَوْمِ السَّابِعِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، وَالنَّفْرِ الْأَوَّلِ.\nقَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ»، مَعْنَاهُ: أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ بَدَّلَتْ أَشْهُرَ الْحُرُمِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَيَتَحَرَّجُونَ فِيهَا عَنِ الْقِتَالِ، فَاسْتَحَلَّ بَعْضُهُمُ الْقِتَالَ فِيهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ عَامَّةَ مَعَايِشَهُمْ كَانَتْ مِنَ الصَّيْدِ وَالْغَارَةِ، فَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمُ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ عَلَى التَّوَالِي، وَكَانُوا إِذَا اسْتَحَلُّوا شَهْرًا مِنْهَا، حَرَّمُوا مَكَانَهُ شَهْرًا آخَرَ، وَهُوَ النَّسِيءُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ ﷾ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التَّوْبَة: ٣٧]، وَمَعْنَى النَّسِيءِ: تَأْخِيرُ تَحْرِيمِ رَجَبٍ إِلَى شَعْبَانَ، وَالْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرٍ، مَأْخُوذٌ مِنْ نَسَأْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَخَّرْتُهُ، وَكَانَ","vol":"7","page":220},{"text":"ذَلِكَ فِي كِنَانَةَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُنْسِئُونَ الشُّهُورَ عَلَى الْعَرَبِ، وَإِذَا أَخَّرُوا تَحْرِيمَ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرٍ، وَمَكَثُوا لِذَلِكَ زَمَانًا، ثُمَّ احْتَاجُوا إِلَى تَأْخِيرِ تَحْرِيمِ صَفَرٍ إِلَى الرَّبِيعِ، فَعَلُوا هَكَذَا شَهْرًا بَعْدَ شَهْرٍ، حَتَّى اسْتَدَارَ التَّحْرِيمُ عَلَى السَّنَةِ كُلِّهَا، فَقَامَ الإِسْلامُ، وَقَدْ رَجَعَ الْمُحَرَّمِ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ، وَذَلِكَ بَعْدَ دَهْرٍ طَوِيلٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ»، وَيُقَالُ: كَانَ قَدِ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ حَتَّى خَرَجَ حِسَابُهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، فَكَانُوا رُبَّمَا يَحُجُّونَ فِي بَعْضِ السِّنِينَ فِي شَهْرٍ، وَيَحُجُّونَ مِنْ قَابِلٍ فِي شَهْرٍ غَيْرِهِ، إِلَى أَنْ كَانَ الْعَامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَوَافَى حَجُّهُمْ شَهْرَ الْحَجِّ الْمَشْرُوعِ، وَهُوَ ذُو الْحِجَّةِ، فَوَقَفَ بِعَرَفَةَ الْيَوْمَ التَّاسِعَ، وَخَطَبَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ بِمِنًى، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ أَشْهُرَ النَّسِيءِ قَدْ تَنَاسَخَتْ بِاسْتِدَارَةِ الزَّمَانِ، وَعَادَ الْأَمْرُ إِلَى مَا وَضَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَ الْأَشْهُرِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ، لِئَلا يَتَبَدَّلَ فِي مُسْتَأْنَفِ الْأَيَّامِ.\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّمَا أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَجَّ مَعَ الإِمْكَانِ، لِيُوَافِقَ أَهْلَ الْحِسَابِ، فَيَحُجَّ فِيهِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَحُكِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ»، أَنَّهُ فِي الْحَجِّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَحُجُّونَ عَامَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعَامَيْنِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي حَدَّثَنَا فِيهَا أَبُو بَكْرٍ قَبْلَ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، كَانَ الْحَجُّ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَكَانَتْ حَجَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ»، يَقُولُ: قَدْ ثَبَتَ الْحَجُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَقَوْلُهُ: «رَجَبُ مُضَرَ»، إِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَى مُضَرَ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تُحَافِظُ عَلَى","vol":"7","page":221},{"text":"تَحْرِيمِهِ أَشَدَّ مِنْ مُحَافَظَةِ سَائِرِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ يَسْتَحِلُّهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلا حَيَّان: خَثْعَمُ، وَطَيِّئٌ، فَإِنَّهُمَا كَانَا يَسْتَحِلانِ الشُّهُورَ، فَكَانَ الَّذِينَ يُنْسِئُونَ الشُّهُورَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ يَقُولُونَ: حَرَّمْنَا عَلَيْكُمُ الْقِتَالَ فِي هَذِهِ الشُّهُورِ إِلا دِمَاءَ الْمُحِلِّينَ، فَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَحِلُّ دِمَاءَهُمْ خَاصَّةً فِيهَا.\nوَقَوْلُهُ: «بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ»، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى تَوْكِيدِ الْبَيَانِ، كَمَا قَالَ فِي أَسْنَانِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِنْتَ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونِ ذَكَرٍ»، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ لَا يَكُونُ إِلا ذَكَرًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا نَسَئُوا رَجَبًا، وَحَوَّلُوهُ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَسَمَّوْا بِهِ بَعْضَ الْأَشْهُرِ الْأُخَرِ، فَنَحَلُوهُ اسْمَهُ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَجَبًا هُوَ الشَّهْرِ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، لَا مَا سَمُّوهُ بِهِ عَلَى حِسَابِ النَّسِيءِ.\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ.","vol":"7","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-690>بَابُ وَقْتِ رَمْيِ أَيَّامِ مِنًى</span>\n١٩٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا مِسْعَرٌ، عَنْ وَبَرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَالَ «إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهِ»، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ: «كُنَّا نَتَحَيَّنُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n١٩٦٧ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «رَمَى النَّبِيُّ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: عَنْ نَافِعٍ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: لَا تُرْمَى الْجِمَارُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلاثَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ.","vol":"7","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-691>بَابُ رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْبَيْتُوتَةِ بِمنًى لَيَالِيهَا</span>\n١٩٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، نَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، \" أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي جَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرٍ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلا، وَيَدْعُو، وَيَرْفعُ يَدَيْهِ حَتَّى يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ بِذَاتِ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقومُ طَوِيلا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ،","vol":"7","page":224},{"text":"فَيَقُولُ: هَكَذا رَأَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَفْعَلُهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَوْلُهُ: فَيُسْهِلُ، أَيْ: يَنْزِلُ إِلَى السَّهْلِ، يُقَالُ: أَسْهَلَ الْقَوْمُ: إِذَا نَزَلُوا إِلَى السَّهْلِ مِنَ الْجَبَلِ.\nوَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يرْمِي الْجَمْرَةَ، إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَيُطِيلُ الْقِيَامَ، وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ فَلا يَقِفُ عِنْدَهَا».\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ.\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ لَيَالِي مِنًى مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ.","vol":"7","page":225},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: عَلَى الْحَاجِّ أَنْ يَبِيتَ بِمِنًى اللَّيْلَةَ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةَ مِنْ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيَرْمِي كُلَّ يَوْمٍ بَعْدِ الزَّوَالِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً عِنْدَ كُلِّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ عَلَى التَّرْتِيبِ، آخِرُهَا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ، فَمَنْ رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيَتْرُكَ الْبَيْتُوتَةَ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ، وَرَمَى يَوْمَهَا، فَذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠٣]، وَمَنْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ، وَيَرْمِي الْيَوْمَ الثَّالِثَ بَعْدَ الزَّوَالِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً إِلَى كُلِّ جَمْرَةٍ سَبْعُ حَصَيَاتٍ.\nرَوَى مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ وَهُوَ بِمِنًى مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلا يَنْفِرَنَّ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ مِنَ الْغَدِ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا لَمْ تَنْفِرْ حَتَّى صَلَّيْتَ الْعَصْرَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي، فَلا تَنْفِرَ حَتَّى تَرْمِيَ الْجَمَرَاتِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ هَذِهِ اللَّيَالِي مِمَّنْ لَمْ يُرَخَّصْ لَهُ فِيهِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَمَنْ تَرَكَ مَبِيتَ لَيْلَةٍ، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دَمٍ، وَفِي لَيْلَتَيْنِ ثُلُثَا دَمٍ عَلَى أَقْيَسِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي لَيْلَةٍ مُدٌّ، وَفِي لَيْلَتَيْنِ مُدَّانِ، وَفِي ثَلاثٍ دَمٌ، وَقِيلَ: فِي لَيْلَةٍ دِرْهَمٌ، وَفِي لَيْلَتَيْنِ دِرْهَمَانِ، وَفِي ثَلاثٍ دَمٌ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَرَكَ مَبِيتَ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ، فَقَدْ أَسَاءَ، وَلا دَمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، أَوْ ثَلاثَ حَصَيَاتٍ مِنْهَا، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَقَدْ فَاتَ","vol":"7","page":226},{"text":"الرَّمْيُ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.\nوَلَوْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، قَضَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَقْضِ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ لِرَمْيِ كُلِّ يَوْمٍ دَمٌ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ لِلْكُلِّ إِلا دَمٌ وَاحِدٌ.\nوَمَنْ تَرَكَ ثَلاثَ حَصَيَاتٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَفِي حَصَاةٍ أَوْ حَصَاتَيْنِ أَقَاوِيلُ، كَمَا وَصَفْنَاهَا فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ.\nوَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ سُمِّيَتْ بِهِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لُحُومُ الْأَضَاحِي، أَيْ: يَقْطَعُونَهَا وَيُقَدِّدِونَهَا.","vol":"7","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>بَابُ الرُّخْصَةِ لِلرِّعَاءِ وَأَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ</span>\n١٩٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ «رَخَّصَ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يَبِيتُوا بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنًى».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ\n١٩٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ","vol":"7","page":228},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أرْخَصَ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «يَرْمُونَ الْغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ»، أَيْ: يَرْمُونَ الْغَدَ إِنْ شَاءُوا لِيَوْمَيْنِ، أَوْ لَا يَرْمُونَ الْغَدَ، وَيَرْمُونَ بَعْدَ الْغَدِ لِلْغَدِ، وَلِمَا بَعْدَهُ.\nقَالَ الإِمَامُ: قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ بَعْدَ مَا رَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، أَنْ يَدَعُوا الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَكَذَلِكَ رَخَّصَ فِيهِ لِرِعَايَةِ الإِبِلِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ مَنْ كَانَ لَهُ مَتَاعٌ، وَيَخْشَى عَلَيْهِ، أَوْ مَرِيضٌ يُرِيدُ تَعَهُّدَهُ، جَازَ لَهُ تَرْكُ الْمَبِيتِ بِهَا.\nوَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَلِي السِّقَايَةَ مِنْ أَوْلادِ الْعَبَّاسِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ مُخْتَصَّةٌ بِهِمْ، وَيَجُوزُ لِهَؤُلاءِ أَنْ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَلا رُخْصَةَ لَهُمْ فِي تَرْكِ يَوْمَيْنِ عَلَى التَّوَالِي، وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ الَّذِي يَرْمِي فِيهِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَتْرُكُ يَوْمَ الْقِرِّ، ثُمَّ يَرْمِي يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى، وَلِلَّذِي فِيهِ، وَقَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ شَيْئًا حَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ رَمَى يَوْمَ الْقِرِّ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ، فَرَمَى يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ لِلْيَوْمَيْنِ.","vol":"7","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-693>بَابُ التَّحْصِيبِ وَنُزُولِ الْأَبْطَحِ</span>\nوَبَطْحَاءُ الْوَادِي وَأَبْطَحُهُ: حَصَاهُ اللَّيِّنُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ.\n١٩٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَنا أَبُو وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ، فَطَافَ بِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ\nالتَّحْصِيبُ: هُوَ أَنَّهُ إِذَا نَفَرَ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ لِلتَّوْدِيعِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، أَنْ يُقِيمَ بِالشِّعْبِ الَّذِي يُخْرِجُهُ إِلَى الْأَبْطَحِ، حَتَّى يَرْقُدَ سَاعَةً مِنَ","vol":"7","page":230},{"text":"اللَّيْلِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُ سُنَّةً، وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْحَصْبَةِ، وَرَوَى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ التَّحْصِيبَ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: التَّحْصِيبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ: «لَيْسَ بِشَيْءٍ»، يُرِيدُ لَيْسَ بِنُسُكٍ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ، وَإِنَّمَا نَزَلَهُ لِلاسْتِرَاحَةِ.\nوَعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نُزُولُ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ.","vol":"7","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-694>بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الْحَج: ٣٣].\nقَالَ مَالِكٌ: مَحِلُّ الشَّعَائِرِ كُلِّهَا وَانْقِضَاؤُهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ.\n١٩٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.","vol":"7","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-695>بَابُ الرُّخْصَةِ لِلْحَائِضِ فِي تَرْكِ طَوَافِ الْوَدَاعِ</span>\n١٩٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلا أنَّهُ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ الْحَائِضِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ.\n١٩٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلرَّسُولِ ﷺ، فَقَالَ: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، فَقَالَ: فَلا إِذًا \".","vol":"7","page":233},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ.\n١٩٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نَا أَبِي، نَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ، فَقَالَتْ: مَا أُرَانِي إِلا حَابِسَتَكُمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَقْرَى حَلْقَى أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ؟»، قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَانْفِرِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ.\nقَوْلُهُ: «عَقْرَى حَلْقَى»، قِيلَ: مَعْنَاهُ: عَقَرَهَا اللَّهُ وَحَلَقَهَا، أَيْ: أَصَابَهَا وَجَعٌ فِي حَلْقِهَا، كَمَا يُقَالُ رَأْسَهُ وَفَاهَهُ، وَيُقَالُ: حَلَقْتُهُ: إِذَا","vol":"7","page":234},{"text":"أَصَبْتَ حَلْقَهُ، وَوَجَهْتُهُ إِذَا أَصَبْتَ وَجْهَهُ.\nوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا يُرْوَى عَلَى فَعْلَى، وَقِيَاسُهُ فِي الْكَلامِ عُقْرًا وَحُلْقًا، كَقَوْلِهِمْ: تُعْسًا وَنُكْسًا عَلَى مَذْهَبِ الدُّعَاءِ، يَعْنِي: عَثَرَهَا اللَّهُ عَثْرًا وَقِيلَ: هُوَ صَحِيحٌ، مَعْنَاهُ: جَعَلَهَا اللَّهُ عَقْرَى حَلْقَى، وَقِيلَ: هُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهَا بِأَنْ تُعْقَرَ، أَيْ: تَصِيرُ عَاقِرًا لَا تَلِدُ.\nوَأَمَّا حَلْقَى، يُقَالُ: أَصْبَحَتْ أُمُّهُ حَالِقًا، أَيْ: ثَاكِلًا حَتَّى تَحْلِقَ شَعْرَهَا.\nوَعَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا، فَإِنَّهُ دُعَاءٌ لَا يُرَادُ بِهِ وُقُوعَهُ، إِنَّمَا هُوَ عَادَةٌ بَيْنَهُمْ، كَقَوْلِهِمْ لَا أَبَا لَكَ، وَتَرِبَتْ يَمِينُكَ، وَنَحْوَهَا، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ لِلْأَمْرِ تَعْجَبُ مِنْهُ: عَقْرَى وَحَلْقَى.\nقَالَ الإِمَامُ: الطَّوَافُ ثَلاثٌ: طَوَافُ الْقُدُومِ، وَهُوَ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ، وَطَوَافُ الإِقَامَةِ، وَيُسَمَّى طَوَافَ الزِّيَارَةِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ لَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِدُونِهِ، وَلا يَقُومُ الدَّمُ مَقَامَهُ.\nوَالثَّالِثُ: طَوَافُ الْوَدَاعِ، لَا رَخْصَةَ فِي تَرْكِهِ لِمَنْ أَرَادَ مُفَارَقَةَ مَكَّةَ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، مَكِّيًّا كَانَ أَوْ آفَاقِيًّا، حَجَّ أَوْ لَمْ يَحُجَّ، فَإِنْ خَرَجَ، وَلَمْ يَطُفْ، رَجَعَ إِنْ كَانَ قَرِيبًا، رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَدَّ رَجُلا مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ لَمْ يَكُنْ وَدَّعَ الْبَيْتَ.\nوَلَوْ مَضَى وَلَمْ يَرْجِعْ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ تَرَكَهُ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِلا الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ أَوِ النُّفَسَاء َ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْفِرَ، وَتَتْرُكَ طَوَافَ الْوَدَاعِ، وَلا دَمَ عَلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَرَوَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذَا حَجَّتْ وَمَعَهَا نِسَاءٌ تَخَافُ أَنْ يَحِضْنَ، قَدَّمَتْهُنَّ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأَفَضْنَ، فَإِنْ حِضْنَ بَعْدَ","vol":"7","page":235},{"text":"ذَلِكَ لَمْ تَنْتَظِرْ بِهِنَّ أَنْ يَطْهُرْنَ، تَنْفِرُ بِهِنَّ وَهُنَّ حُيَّضٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ الْحَائِضَ تَجْعَلُ آخِرَ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ، يَعْنِي: تَصْبِرُ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ، وَقِيلَ: ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِيَارِ إِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ مُهْلَةٌ أَمَّا إِذَا أَعْجَلَهَا السَّيْرُ، فَلَهَا أَنْ تَنْفِرَ بِلا وَدَاعٍ.\nوَفِي قَوْلِهِ لِصَفِيَّةَ: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟»، حِينَ أُخْبِرَ أَنَّهَا أَفَاضَتْ، دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ طَوَافِ الإِفَاضَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ بِدُونِهِ، وَأَنَّهُ يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ حَيْثُ جَعَلَهَا حَابِسَةً لَهُمْ أَنْ تَطْهُرَ، فَتَطُوفَ، وَلَمْ تَكُنْ قَدْ أَفَاضَتْ، وَلا يَلْزَمُهُ بِالتَّأْخِيرِ فِدْيَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَخَّرَ طَوَافَ الإِفَاضَةِ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَزِمَهُ دَمٌ","vol":"7","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-696>بَابُ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ مِنَ اللِّبَاسِ</span>\n١٩٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا الْبَرَانِسَ، وَلا الْخِفَافَ، إِلا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلا وَرْسٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"7","page":237},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، بِإِسْنَادِهِ، وَزَادَ فِيهِ: «وَلا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ».\nالْقُفَّازَانِ: شَيْءٌ يَلْبَسُهُ النِّسَاءُ فِي أَيْدِيهِنَّ لِتَغْطِيَةِ الْأَصَابِعِ وَالْكَفِّ.\n١٩٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: «إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ جَمِيعًا، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.","vol":"7","page":238},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ لُبْسُ هَذِهِ الثِّيَابِ، وَلَوْ لَبِسَ عَامِدًا، وَجَبَ عَلَيْهِ الْفَدْيَةُ وَهُوَ دَمُ شَاةٍ، وَلا بَأْسَ بِالْهِمْيَانِ طَافَ ابْنُ عُمَرَ وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ.\nقَالَ نَافِعٌ: لَمْ يَكُنِ ابْنُ عُمَرَ عَقَدَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا غَرَزَ طَرَفَيْهِ عَلَى إِزَارِهِ.\nوَسَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ: أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيِ ثَوْبِي مِنْ وَرَائِي، ثُمَّ أَعْقِدُهُ وَأَنَا مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: لَا تَعْقِدْ شَيْئًا.\nوَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ بِالتُّبَّانِ بَأْسًا.\nقَالَ عَطَاءٌ: يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الْهِمْيَانَ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ الْكَرَاهِيَةُ فِي لِبْسِ الْمَنْطِقَةِ لِلْمُحْرِمِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ.","vol":"7","page":239},{"text":"وَفِي قَوْلِهِ: «وَلا الْبَرَانِسَ»، بَعْدَ ذِكْرِ الْعَمَائِمِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَجُوزَ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ لَا بِمُعْتَادِ اللِّبَاسِ، وَلا بِنَادِرِهِ، فَإِنْ غَطَّى شَيْئًا مِنْهُ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا فِدْيَةَ فِي سَتْرِ أَقَلِّ مِنْ رُبُعِ الرَّأْسِ.\nوَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ سَتْرُ الْوَجْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ غَطَّى وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ حُرْمَ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، فَلا يَجُوزُ لَهُ سَتْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nأَمَّا الْمَرْأَةُ، فَحُرْمُهَا فِي وَجْهِهَا لَا يَجُوزُ لَهَا سَتْرُ وَجْهِهَا، وَيَجُوزُ لَهَا سَتْرُ رَأْسِهَا، فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى سَتْرِ الْوَجْهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، أَوْ مَنْعِ أَبْصَارِ الْأَجَانِبِ، سَدَلَتْ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهَا مُتَجَافِيًا عَنْ بَشْرَةِ الْوَجْهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ»، وَقَالَتْ: لَا تَلَثَّمْ وَلا تَتَبَرْقَعْ.\nوَمِمَّنْ قَالَ: تُسْدِلُ الثَّوْبَ، عَطَاءٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.","vol":"7","page":240},{"text":"وَلَوْ وَضَعَ الْمُحْرِمُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، أَوِ الْمُحْرِمَةُ عَلَى وَجْهِهَا، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ، وَمَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ.\nوَلَوْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ مِكْتَلا أَوْ طَبَقًا، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ.\nوَلا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَظِلَّ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ، قَالَتْ: رَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلالا، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.\nوَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَظِلَّ رَاكِبًا.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّهُ، هَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ؟ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ","vol":"7","page":241},{"text":"إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ لَبِسَتْ، فَعَلَيْهَا الْفِدْيَةُ، وَحُرْمُهَا فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ لَهَا ذَلِكَ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهَا لَوْ فَعَلَتْ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَجَعَلُوا ذِكْرَ الْقُفَّازَيْنِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: وَلا تَنْتَقِبُ الْمُحْرِمَةُ، وَلا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ.","vol":"7","page":242},{"text":"وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُ الْخِمَارِ، وَالْقَمِيصِ، وَالسَّرَاوِيلِ، وَالْخُفِّ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهَا، سُئِلَتْ عَائِشَةُ: مَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ فِي إِحْرَامِهَا؟ قَالَتْ: تَلْبَسُ مِنْ خِزِّهَا، وَقَزِّهَا، وَأَصْبَاغِهَا، وَحُلِيِّهَا.\nوَلا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ لُبْسُ الْخُفِّ، بَلْ يَلْبَسُ النَّعْلَيْنِ، فَلَوْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ وَمَعَهُ خُفَّانِ يَقْطَعُهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْعَلُهُمَا كَالْمُكَعَّبِ، ثُمَّ يَلْبَسُهُمَا، فَلَوْ لَبِسَ قَبْلَ الْقَطْعِ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ الْمَقْطُوعَ، أَوِ الْمُكَعَّبِ مَعَ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الْفِدْيَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ إِلا عِنْدَ عُدْمِ النَّعْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّعْلِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِقَطْعِ الْخُفِّ عِنْدَ عُدْمِ النَّعْلِ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ، وَلا يَقْطَعُهُمَا، لِأَنَّ فِي قَطْعِهِمَا فَسَادًا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَلَعَلَّهُ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ قَطْعِ الْخُفَّيْنِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ","vol":"7","page":243},{"text":"صَحِيحٌ، وَفِيهِ أَمْرٌ بِقَطْعِ الْخُفَّيْنِ، وَلا فَسَادَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ، أَوْ أَذِنَ فِيهِ، إِنَّمَا الْفَسَادُ فِيمَا نَهَتْ عَنْهُ الشَّرِيعَةُ، وَلَيْسَ عَلَى الْعِبَادِ فِي أَمْرِ الشَّرِيعَةِ إِلا الاتِّبَاعُ.\nوَلا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ السَّرَاوِيلَ مَعَ وُجُودِ الإِزَارِ، فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ السَّرَاوِيلَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، لِأَنَّ مُطْلَقَ الإِذْنِ فِي لِبْسِ السَّرَاوِيلِ يُوجِبُ الإِبَاحَةِ بِلا فِدْيَةٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَيُحْكَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَفْتِقُ السَّرَاوِيلَ، وَيَتَزَرُّ بِهِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ مُطْلَقَ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ يُحْمَلُ عَلَى اللُّبْسِ الْمَعْهُودِ دُونَ الاتِّزَارِ بِهِ.\nقَالَ الإِمَامُ فِي قَوْلِهِ ﵇: «وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ عَنِ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ، وَثِيَابِهِ، رَجُلا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، وَلا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ طَعَامٍ فِيهِ طِيبٌ ظَاهِرٌ، فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.\nوَلَوْ شَمَّ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ مِمَّا يُعَدُّ طِيبًا، كَالْوَرْدِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْوَرْسِ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَلا شَيْءَ فِي الثِّمَارِ الَّتِي لَهَا رَائِحَةٌ كَالسَّفَرْجَلِ، وَالتُّفَّاحِ، وَالْبِطِّيخِ، وَالْأُتْرُجِّ، شَمَّهَا أَوْ أَكَلَهَا.\nوَاخْتَلَفُوا فِي الرَّيْحَانِ، سُئِلَ عُثْمَانُ عَنِ الْمُحْرِمِ، هَلْ يَدْخُلُ الْبُسْتَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيَشُمُّ الرَّيْحَانَ، وَقَالَ جَابِرٌ: لَا يَشُمُّ.\nوَالْعُصْفُرُ لَيْسَ بِطِيبٍ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ.\nوَلَبِسَتْ عَائِشَةُ الثِّيَابَ","vol":"7","page":244},{"text":"الْمُعَصْفَرَةَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: هُوَ طِيبٌ تَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ.\nوَلَوْ دَهَنَ الْمُحْرِمُ شَعْرَ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ بِأَيِّ دُهْنٍ كَانَ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، فَإِنْ دَهَنَ جَسَدَهُ، فَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَكُونَ فِيهِ طِيبٌ\n١٩٧٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، أَوْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْرِ مُقَتَّتٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ».\nوَالْمُقَتَّتُ: الْمُطَيَّبُ.\nوَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السُّرِّيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ حَمَّاد، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَشُمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ، وَيَنْظُرُ فِي الْمَرْآةِ، وَيَتَدَاوَى","vol":"7","page":245},{"text":"بِمَا يَأْكُلُ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إِذَا ادَّهَنَ جَسَدَهُ.\nوَلا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَكْتَحِلَ بِكُحْلٍ لَا طِيبَ فِيهِ مِنْ رَمَدٍ وَغَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَإِنِ اكْتَحَلَ بِمَا فِيهِ طِيبٌ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَكَرِهَ الإِثْمِدَ لِلْمُحْرِمِ سُفْيَانُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرَوَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، ضَمَدَهُمَا بِالصَّبْرِ.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَمِدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَقْطَرَ فِي عَيْنَيْهِ الصَّبْرَ إِقْطَارًا","vol":"7","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-697>بَابُ مَنْ أَحْرَمَ فِي ثِيَابِهِ</span>\n١٩٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَةٌ يَعْنِي: جُبَّةً، وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَهَذِهِ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا كُنْتُ تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ؟»، قَالَ: كُنْتُ أَنْزَعُ هَذِهِ الْمُقَطَّعَةَ، وَأَغْسِلُ هَذَا الْخَلُوقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ، فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ","vol":"7","page":247},{"text":"سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَطَاءٍ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَحْرَمَ فِي قَمِيصٍ، أَوْجَبَهُ، لَا يُمَزَّقُ عَلَيْهِ، بَلْ إِنْ نَزَعَهُ فِي الْحَالِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَحُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: يَشُقُّهُ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ يُمَزَّقُ عَلَيْهِ، وَالسُّنَّةُ بِخِلافِهِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلا، فَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الرَّجُلَ السَّائِلَ كَانَ جَاهِلا بِالْحُكْمِ، قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالإِسْلامِ، وَلَمْ يَأْمُرُهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْفِدْيَةِ، وَالنَّاسِي فِي مَعْنَى الْجَاهِلِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، أَمَّا مَا كَانَ مِنْ بَابِ الإِتْلافَاتِ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ كَالْحَلْقِ، وَالْقَلْمِ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ، فَلا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعَامِدِ، وَالنَّاسِي، وَالْجَاهِلِ، فِي لُزُومِ الْفِدْيَةِ، وَاخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِي جِمَاعِ النَّاسِي هَلْ يُفْسِدُ الْحَجَّ، وَهَلْ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ أَمْ لَا؟.\nوَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ نَاسِيًا، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالنَّاسِي فِي شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ، أَنَّهُ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ.\nوَلَوْ لَبِسَ الْمَخِيطَ، أَوِ الْخُفِّ لِشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، أَوْ لَبِسَ السِّلاحَ لِخَوْفٍ، فَجَائِزٌ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَقَدْ يُحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يُجَوِّزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَطَيَّبَ قَبْلَ الإِحْرَامِ بِمَا يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ الإِحْرَامِ، فَإِنَّهُ لَمَّا أُخْبِرَ بِغَسْلِ","vol":"7","page":248},{"text":"الْخَلُوقِ، لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «انْزَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ»، وَمَنْ أَبَاحَ التَّطَيُّبَ لِلْإِحْرَامِ، قَالَ: لَمْ يَأْمُرْهُ بِغَسْلِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الطِّيبِ بَعْدَ الإِحْرَامِ حَرَامٌ، لَكِنْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ التَّضَمُّخَ بِالزَّعْفَرَانِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ فِي حَالَتَيْ حُرْمِهِ وَحِلِّهِ، لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.\nوَقَوْلُهُ: «فَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ»، يُرِيدُ اجْتِنَابَ النِّسَاءِ، وَالطِّيبِ، وَاللِّبَاسَ دُونَ أَعْمَالِ النُّسُكِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ مَعَ تَوَابِعِهِ.\nوَمَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ مِثْلَ أَنْ لَبِسَ، وَتَطَيَّبَ، وَحَلَقَ، وَقَلَّمَ، تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِ، وَإِنِ اتَّفَقَ الْجِنْسُ مِثْلَ أَنْ لَبِسَ عِمَامَةً، وَقَمِيصًا، وَخُفًّا، أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَشَعْرَ بَدَنِهِ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ فَعَلَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ عِكْرِمَةُ: إِذَا خَشِيَ الْعَدُوَّ لَبِسَ السِّلاحَ، وَافْتَدَى، وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ فِي الْفِدْيَةِ.","vol":"7","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-698>بَابُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ</span>\n١٩٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَأَبَانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ: إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَرَدْتُ أَنْ تَحْصُرَ ذَلِكَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلا يَخْطِبُ، وَلا يُنْكَحُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ فَاسِدٌ، سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ مُحْرِمًا، أَوِ الْمَرْأَةِ، أَوِ الْوَلِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،","vol":"7","page":250},{"text":"وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إِذَا نَكَحَ الْمُحْرِمُ يُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ.\nوَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ صَحِيحٌ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا\n١٩٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا الْمُغِيرَةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ».\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَأَخْرَجَهُ جَمِيعًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ أَيْضًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي تَزَوُّجِ النَّبِيِّ ﷺ مَيْمُونَةَ، لِأَنَّهُ نَكَحَهَا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ عَامَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، فَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ نَكَحَهَا مُحْرِمًا، حُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: وَهِمَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ.\nوَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلالا، فَظَهَرَ أَمْرُ تَزْوِيجِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ،","vol":"7","page":251},{"text":"ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهُوَ حَلالٌ بِسَرِفَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَمَاتَتْ مَيْمُونَةُ بِسَرِفَ حَيْثُ بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَدُفِنَتْ بِسَرِفَ.\nوَالَّذِي يُؤَكِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: تَزَّوَجَهَا حَلالا، مَا\n١٩٨١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجُرْدِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا حَمَّادٌ، هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ حَلالا، وَبَنَى بِهَا حَلالا، وَكُنْتُ أَنَا الرَّسُولُ بَيْنَهُمَا».","vol":"7","page":252},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ، مُرْسَلا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلاهُ، وَرَجُلا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ».\nوَصَحَّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ابْنِ أُخْتِ مَيْمُونَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلالٌ، وَبَنَى بِهَا حَلالًا، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ، وَدَفَنَّاهَا فِي الظُّلَّةِ الَّتِي بَنَى بِهَا فِيهَا.\nوَأَمَّا الْمُرَاجَعَةُ لِلْمُحْرِمِ، فَجَوَّزُوا جَمِيعًا.","vol":"7","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-699>بَابُ اغْتِسَالِ الْمُحْرِمِ</span>\n١٩٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، \" أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأَسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ \".","vol":"7","page":254},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ مَالِكٍ.\nقَوْلُهُ: بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ: يُرِيدُ الْعَمُودَيْنِ اللَّذَيْنِ فِيهِمَا الْخَشَبَةُ الَّتِي يُعَلِّقُ عَلَيْهَا الْبَكَرَةَ، وَيُقَالُ: قَرْنَا الْبِئْرِ: مَنَارَتَانِ تَبْنِيَانِ مِنْ حِجَارَةٍ، أَوْ مَدَرٍ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ مِنْ جَانِبَيْهَا، فَإِنْ كَانَتَا مِنْ خَشَبٍ، فَهُمَا زُرْنُوقَانِ.\nقَالَ الإِمَامُ: يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ الاغْتِسَالُ، وَدُخُولُ الْحَمَّامِ، وَدُخُولِ الْمَاءِ، وَتَغْيِيبُ رَأْسِهِ فِيهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رُبَّمَا قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: تَعَالَ أُبَاقِيكَ فِي الْمَاءِ أَيُّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ.\nوَدَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَمَّامًا بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِأَوْسَاخِنَا شَيْئًا.","vol":"7","page":255},{"text":"وَقَالَ جَابِرٌ: الْمُحْرِمُ يَغْتَسِلُ وَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ إِنْ شَاءَ، حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَيِّبَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ، لَعَلَّهُ شَبَّهَهُ بِتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ بِالثِّيَابِ، وَالْعَامَّةُ عَلَى خِلافِهِ.\nوَلَوْ حَلَقَ الْمُحْرِمُ ثَلاثَ شُعُورٍ مِنْ جَسَدِهِ، أَوْ رَأْسِهِ، أَوْ نَتَفَ، فَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَلَّمَ ثَلاثَةَ أَظَافِيرَ، فَفِي وَاحِدٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، وَفِي اثْنَيْنِ مُدَّانِ، وَقِيلَ: فِي وَاحِدٍ ثُلُثُ شَاةٍ، وَفِي اثْنَيْنِ ثُلُثَا شَاةٍ، وَقِيلَ: فِي وَاحِدٍ دِرْهَمٌ، وَفِي اثْنَيْنِ دِرْهَمَانِ، ثُمَّ فِي الثَّلاثَةِ شَاةٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي تَرْكِ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى.\nوَلَوْ حَلَقَ مُحْرِمٌ شَعْرَ حَلالٍ، فَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ، فَأَوْجَبَهَا بَعْضُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَمْ يُوجِبْهَا بَعْضُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nقَالَ خُصَيْفٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدٍ، فِي الْمُحْرِمِ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِ الْحَلالِ: قَالَ أَحَدُهُمَا: لَيْسَ شَيْءٌ، وَقَالَ الْأَخَرُ: يَهْدِي.\nفَأَمَّا الْحَلالُ إِذَا حَلَقَ شَعْرَ مُحْرِمٍ تَجِبُ الْفِدْيَةُ، ثُمَّ إِنْ فَعَلَ بِأَمْرِ الْمُحْرِمِ، فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ دُونَ أَمْرِهِ، فَعَلَى الْحَالِقِ، وَقِيلَ: فَدَى الْمُحْرِمُ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْحَالِقِ.\nقَالَ مَالِكٌ: الْمُحْرِمُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ، وَلا يَقْتُلَ قَمْلَةً، وَلا يَطْرَحَهَا مِنْ رَأْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَلا مِنْ جِلْدِهِ، وَلا مِنْ ثَوْبِهِ، فَإِنْ طَرَحَهَا، فَلْيُطْعِمْ حِفْنَةً مِنْ طَعَامٍ.","vol":"7","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-700>بَابُ حِجَامَةِ الْمُحْرِمِ</span>\n١٩٨٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ جَمِيعًا، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.\n١٩٨٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُحَيْنَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «احْتَجَمَ بِلَحْيِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ».","vol":"7","page":257},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ.\nوَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: مِنْ شُقَيْقَةٍ كَانَتْ بِهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: قَدْ رَخَّصَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ شَعْرًا، فَإِنْ قَطَعَ شَعْرًا، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ إِلا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَبُطَّ الْجَرْحَ، وَيَفْقَأَ الدُّمَّلَ، وَيَقْطَعَ الْعِرْقَ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: عَلَى الْمُحْتَجِمِ دَمٌ.\n١٩٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُلْقَابَاذِيُّ، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُسَنِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دِلَّوَيْهِ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ أَحْمَدُ الْأَزْهَرُ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ»","vol":"7","page":258},{"text":"وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ ظُفْرٍ انْكَسَرَ لِمُحْرِمٍ؟ قَالَ: اقْطَعْهُ.\nوَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْمَرْآةِ لِشَكْوًى كَانَتْ بِعَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ.\nوَسُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنِ الْمُحْرِمِ أَيَحُكُّ جَسَدَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَلْيَحْكُكْ وَلْيَشْدُدْ.\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالْحَكِّ بَأْسًا.","vol":"7","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-701>بَابُ الْمُحْرِمِ يَجْتَنِبُ الصَّيْدَ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [الْمَائِدَة: ٩٥] الْآيَةَ.\nقَوْلُهُ: حُرُمٌ جَمْعُ حَرَامٍ، يُقَالُ: رَجُلٌ مُحْرِمٌ وَحَرَامٌ وَحُرُمٌ، وَمُحِلٌّ وَحَلالٌ وَحِلٌّ، وَأَحْرَمَ الرَّجُلُ: إِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَحْرَمَ: إِذَا دَخَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَكَذَلِكَ إِذَا دَخَلَ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ.\n١٩٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِهِ، قَالَ: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلا أَنَّا حُرُمٌ».","vol":"7","page":260},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُ الصَّيْدِ إِذَا كَانَ حَيًّا، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُ لَحْمِهِ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ الصَّيْدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَجَوَّزَ أَبُو ثَوْرٍ شِرَاءَهُ.","vol":"7","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-702>بَابُ جَوَازِ أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يُصَدْ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ</span>\n١٩٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ، تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ، فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَتَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا طُعْمَةٌ أَطْعَمَكَمُوهَا اللَّهُ».\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ، إِلا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟».","vol":"7","page":262},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَ مُحَمَّدٌ الْحَدِيثَيْنِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ: فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ، فَرَأَيْتُهُ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْفَرَسَ، فَطَعَنْتُهُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ «هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟»، قُلْنَا: مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَأَكَلَهَا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا ضَحِكَ لِرُؤْيَةِ الصَّيْدِ، فَفَطِنَ الْحَلالُ، فَأَخَذَهُ وَذَبَحَهُ، يُحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ.\n١٩٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ،","vol":"7","page":263},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ فِي الإِحْرَامِ حَلالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوا، أَوْ يُصَادَ لَكُمْ».\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَالْمُطَّلِبُ لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ لَحْمِ الصَّيْدِ إِذَا لَمْ يَصْطَدْ لِنَفْسِهِ، وَلا اصْطِيدَ لِأَجْلِهِ، أَوْ بِأَمْرِهِ وَبِإِشَارَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنِ اصْطِيدَ لِأَجْلِهِ أَوْ بِإِشَارَتِهِ، فَلا يَحِلُّ لَهُ، وَيَحِلُّ لِغَيْرِهِ، رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْعَرْجِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَقَالُوا: أَوَلا تَأْكُلُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي.\nوَإِلَيْهِ","vol":"7","page":264},{"text":"ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَرَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ فِي الإِحْرَامِ، وَأَرَادَ بِصَفِيفِ الظِّبَاءِ قَدِيدَهَا، يُقَالُ صَفَفْتُ اللَّحْمَ، أَصُفُّهُ صَفًّا.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بِكُلِّ حَالٍ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ، وَقَالَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ صَعْبِ بْنِ جُثَامَةَ، وَتَأْوِيلُهُ عِنْدَ مَنْ أَبَاحَهُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّهُ إِنَّمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ لِمَا ظَنَّ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ، فَتَرَكَهُ عَلَى التَّنَزُّهِ كَمَا رَوَيْنَا عَنْ عُثْمَانَ، ﵁، وَلَوْ أَنَّ مُحْرِمًا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ، فَقَتَلَهُ الْمَدْلُولُ، لَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ، وَقَدْ أَسَاءَ بِالدِّلالَةِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ عَلَى الدَّالِّ الْجَزَاءُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.","vol":"7","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-703>بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ مِنَ الْوَحْشِ</span>\n١٩٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ، والْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حَلالٌ فِي الْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ \".","vol":"7","page":266},{"text":"١٩٩١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ السَّبُعَ الْعَادِي».\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ فِي الْحَرَمِ.\nقَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُ هَذِهِ الْأَعْيَانِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهَا إِلا مَا حُكِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ، أَنَّهُ","vol":"7","page":267},{"text":"قَالَ: لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْفَأْرَةَ، وَلَمْ يُذْكرْ عَنْهُ فِيهِ فِدْيَةٌ، وَهُوَ خِلافُ النَّصِّ، وَأَقَاوِيلِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ كُلَّ سَبُعٍ ضَارٍّ، أَوْ عَادٍ يَعْدُو عَلَى النَّاسِ، وَعَلَى دَوَابِّهِمْ مِثْلَ الذِّئْبِ، وَالْأَسَدِ، وَالْفَهْدِ، وَالنَّمِرِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَنَحْوَهَا، وَقَاسَ عَلَيْهَا كُلَّ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، فَقَالَ: لَا فِدْيَةَ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فِي الإِحْرَامِ أَوِ الْحَرَمِ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَشْتَمِلُ عَلَى أَعْيَانٍ بَعْضُهَا سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ، وَبَعْضُهَا هَوَامٌّ قَاتِلَةٌ، وَبَعْضُهَا طَيْرٌ لَا تَدْخُلُ فِي مَعْنَى السِّبَاعِ، وَلا هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْهَوَامِّ، وَإِنَّمَا هُوَ حَيَوَانٌ مُسْتَخْبَثُ اللَّحْمِ، وَتَحْرِيمُ الْأَكْلِ يَجْمَعُ الْكُلِّ، فَاعْتَبَرَهُ، وَرَتَّبَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ إِلا الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ الْمَأْكُولِ مِنَ الصَّيْدِ، وَغَيْرُ الْمَأْكُولِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَيَجِبُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ، لِأَنَّ فِيهِ جُزْءًا مِنَ الْمَأْكُولِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا عَقَرَ النَّاسَ، وَعَدَا عَلَيْهِمْ مِثْلَ الْأَسَدِ، وَالْفَهْدِ، وَالنَّمِرِ، وَالذِّئْبِ، فَهُوَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ السِّبَاعِ لَا يَعْدُو مِثْلَ الضَّبُعِ، وَالثَّعْلَبِ، وَالْهِرِّ، وَمَا أَشْبَهُهَا مِنَ السِّبَاعِ، فَلا يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ.\nوَقَالَ: مَا ضَرَّ مِنَ الطَّيْرِ، فَلا يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ إِلا مَا سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْغُرَابَ، وَالْحِدَأَةَ، وَإِنْ قَتَلَ شَيْئًا سِوَاهُ مِنَ النُّسُورِ، وَالْعِقْبَانِ، وَالرَّخْمِ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَقَالَ لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْغُرَابَ الصَّغِيرَ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ كُلُّ سَبُعٍ يَعْقِرُ، وَقَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلابِكَ»، فَافْتَرَسَهُ الْأَسَدُ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ؟ فَذَكَرَ هَذِهِ الْخَمْسَةَ، قَالَ: «وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلا يَقْتُلُهُ»، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ","vol":"7","page":268},{"text":"أَرَادَ بِهِ الْغُرَابَ الصَّغِيرَ الَّذِي يَأْكُلُ الْحَبَّ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَرَى فِيهِ الْفِدْيَةُ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَلَمْ يُتَابِعُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَحَدٌ.\nوقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا جَزَاءَ بِقَتْلِ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَقَاسُوا عَلَيْهِ الذِّئْبَ، وَقَالُوا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْفَهْدِ، وَالنَّمِرِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَجَمِيعِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهَا، إِلا أَنْ يَبْتَدِئَهُ شَيْءٌ مِنْهَا، فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَتَلَهُ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْزَعَ الْمُحْرِمُ حَلَمَةً، أَوْ قُرَادًا مِنْ بَعِيرِهِ، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُقَرِّدُ بَعِيرًا وَهُوَ مُحْرِمٌ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَعْجَبُ إِلَيَّ.\nوَرَوَى الْحُرُّ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ فِي الْقَمْلَةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ: يَتَصَدَّقُ بِكَسْرَةٍ أَوْ قَبْضَةٍ مِنْ طَعَامٍ.\nوَلَوْ صَالَ صَيْدٌ عَلَى مُحْرِمٍ، فَقَتَلَهُ فِي الدَّفْعِ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ، قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ: مَنْ حَلَّ بِكَ، فَاحْلِلْ بِهِ، يَعْنِي: مَنْ عَرَضَ لَكَ، فَحَلَّ بِكَ، فَكُنْ أَنْتَ أَيْضًا بِهِ حَلالا.","vol":"7","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-704>بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [الْمَائِدَة: ٩٥].\n١٩٩٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: \" سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الضَّبُعِ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: أَيُؤْكَلُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ \".","vol":"7","page":270},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ أَبِي عَمَّارٍ، هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.\nوَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْد، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّار، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الضَّبُعِ؟ فَقَالَ: «هُوَ صَيْدٌ، وَيَجْعَلُ فِيهِ كَبْشًا إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ».\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إِبَاحَةِ لَحْمِ الضَّبُعِ، فَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِبَاحَةُ لَحْمِ الضَّبُعِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ»، وَهَذَا عِنْدَ الْآخَرِينَ عَامٌّ خَصَّهُ حَدِيثُ جَابِرٍ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَرَاهِيَةِ لَحْمِ السَّبُعِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ.\n١٩٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ «قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ، وَفِي الْجَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ».","vol":"7","page":271},{"text":"الْعَنَاقُ: الْأُنْثَى مِنْ أَوْلادِ الْمَعِزِ، وَالْجَفْرَةُ: الْأُنْثَى مِنْ أَوْلادِ الْمَعِزِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ قَضَى فِي أُمِّ حُبَيْنِ بِحُلانٍ مِنَ الْغَنَمِ.\nوَأُمُّ حُبَيْنِ: دُوَيْبَةٌ عَلَى خِلْقَةِ الْحَرْبَاءِ عَرِيضَةُ الْبَطْنِ، وَالْحَبَنُ: عِظَمُ الْبَطْنِ، وَالحُلانُ وَالحُلامُ: وَلَدُ الْمِعْزَى، وَيُقَالُ: الْحَلامُ: الْحَمَلُ.\nوَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: فِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ، وَفِي الشَّاةِ مِنَ الظِّبَاءِ شَاةٌ.\nقَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ فِي النَّعَامَةِ إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةٌ، وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَثَلَ الْمَجْهُولَ فِي الصَّيْدِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ طَرِيقِ الْخِلْقَةِ، لَا مِنْ طَرِيقِ الْقِيمَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ مِنَ الْغَنَمِ جَزَاءٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ هَذِهِ الصُّيُودِ، سَوَاءٌ وَفَتْ بِقِيمَتِهَا، أَوْ لَمْ تَفِ بِهَا، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ مَوْكُولا إِلَى الاجْتِهَادِ، لِأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ بَدَلَهُ مُقَدَّرًا.\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ الْمَثَلِ مِنَ النَّعَمِ: عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ حَكَمُوا فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَزْمَانٍ شَتَى بِالْمَثَلِ مِنَ النَّعَمِ، فَحَكَمَ حَاكِمُهُمْ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَهِيَ لَا تُسَاوِي بَدَنَةً، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ بِبَقَرَةٍ وَهِيَ لَا تُسَاوِي بَقَرَةً، وَفِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَهِيَ لَا تُسَاوِي كَبْشًا، فَدَلَّ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى مَا يَقْرُبُ مِنَ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ شَبَهًا مِنْ حَيْثُ الْخِلْقَةِ.","vol":"7","page":272},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي صِغَارِ أَوْلادِهَا صِغَارُ أَوْلادِ هَذِهِ.\nوَإِذَا أَصَابَ صَيْدًا أَعْوَرَ، أَوْ مَكْسُورًا، فَدَاهُ مِثْلَهُ، وَالصَّحِيحُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ فُدِيَ، فَفِي أَوْلادِهِ مِثْلَ مَا يَكُونُ فِي كِبَارِهِ، كَمَا أَنَّ دِيَةَ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ سَوَاءٌ.\nوَلَوِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحْرِمِينَ فِي قَتْلِ صَيْدٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ إِلَى جَزَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ، كَمَا لَوْ قَتَلُوا رَجُلا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ.\nقَالَ ﵀: ثُمَّ هُوَ فِي الْجَزَاءِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَذْبَحَ الْمِثْلَ مِنَ النَّعَمِ، فَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا، فَيَتَصَدَّقَ بِالطَّعَامِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، أَوْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنَ الطَّعَامِ يَوْمًا.\nوَلَهُ أَنْ يَصُومَ حَيْثُ يَشَاءُ، لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ لِلْمَسَاكِينِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ لَمْ يُخْرِجِ الْمِثْلَ يُقَوِّمِ الصَّيْدَ، ثُمَّ يَجْعَلَ الْقِيمَةَ طَعَامًا، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، أَوْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُقَوِّمَ الصَّيْدَ، فَإِنْ شَاءَ، صَرَفَ قِيمَتَهَا إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعَمِ، وَإِنْ شَاءَ إِلَى الطَّعَامِ، فَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ بِرٍّ، أَوْ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ شَاءَ، صَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعِ بُرٍّ، أَوْ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ يَوْمًا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ يُقَوِّمُ الصَّيْدَ دَرَاهِمَ، وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا، فَيَصُومُ بِكُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا.\nرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْضَةِ النَّعَامَةِ يُصِيبُهَا الْمُحْرِمُ: صَوْمُ يَوْمٍ، أَوْ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ، وَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.","vol":"7","page":273},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ غُلامًا مِنْ قُرَيْشٍ قَتَلَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ، فَأَمَرَ أَنْ يُفْدَى عَنْهُ بِشَاةٍ، وَمِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ فِي حَمَامِ مَكَّةَ.\nوَالْحَمَامُ: كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ.\nوَأَمَّا غَيْرُ الْحَمَامِ مِنْ صَيْدِ الطَّيْرِ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ، أَوْ فِي الْحَرَمِ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ يُصْرِفُهَا إِلَى الطَّعَامِ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَقِيلَ فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْحَمَامِ مِنْ عِظَامِ الطَّيْرِ كَالْكُرْكِيِّ، وَالْبَطِّ، وَالْحُبَارَى: شَاةٌ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ.\nوَأَمَّا صَيْدُ الْبَحْرِ، فَحَلالٌ لِلْمُحْرِمِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٩٦] الْآيَةَ.\nوَكَذَلِكَ ذَبْحُ مَا لَيْسَ بِصَيْدٍ كَالنَّعَمِ، وَالدَّجَاجِ، وَالْخَيْلِ حَلالٌ لِلْمُحْرِمِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْجَرَادِ، فَرَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصِيدَهَا وَيَأْكُلَهَا، وَقَالُوا: هِيَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَقَالَ: إِنْ هُوَ إِلا نَثْرَةَ حُوتٍ يَنْثُرُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ أَرَادَ بِنَثْرَةِ الْحُوتِ: عَطْسَتَهُ.","vol":"7","page":274},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ مَرْفُوعًا «الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ».\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى الْمُحْرِمِ، فَإِنْ أَصَابَهَا، فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَصَبْتُ جَرَادَاتٍ بِسَوْطِي وَأَنَا مُحْرِمٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَطْعِمْ قَبْضَةً مِنْ طَعَامٍ.\nوَسَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ جَرَادَةٍ قَتَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: تَعَالَ نَحْكُمُ، فَقَالَ كَعْبٌ: دِرْهَمٌ، وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّكَ لَتَجِدُ الدَّرَاهِمَ، لَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ.","vol":"7","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-705>بَابُ الْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ يَحْلِقُ وَيَفْدِي</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦].\nأَرَادَ بِالنُّسُكِ: ذَبْحَ الشَّاةِ، يُقَالُ: نَسَكَ يَنْسُكُ نُسُكًا، أَيْ: ذَبَحَ، وَالذَّبِيحَةُ نَسِيكَةٌ، وَجَمْعُهَا نُسُكٌ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ [الْحَج: ٦٧].\nقِيلَ مَذْبَحًا، وَقِيلَ أَيْ: مَذْهَبًا مِنَ الطَّاعَةِ، يُقَالُ: نَسَكَ نُسْكَ قَوْمِهِ، أَيْ: ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ.\nوَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٨]، أَيْ: عَرِّفْنَا مُتَعَبَّدَاتِنَا، وَكُلُّ مُتَعَبَّدٍ مَنْسَكٌ.\nثُمَّ سُمِّيَ أُمُورُ الْحَجِّ مَنَاسِكَ، وَالنُّسُكُ: الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ.\n١٩٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، نَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهُ: «لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «","vol":"7","page":276},{"text":"احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ بِشاةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَأَيُّوبَ، وَحُمَيْدٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ، وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \" فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ وَالْفَرَقُ: ثَلاثَةُ آصُعٍ أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً \"، وَأَرَادَ بِالْهَوَامِّ: الْقَمْلَ سَمَّاهَا هَوَامَّ، لِأَنَّهَا تَهِمُ فِي الرَّأْسِ وَتَدُبُّ.\n١٩٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ:","vol":"7","page":277},{"text":"سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ، قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي: مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ فِدْيَةٍ مِنْ صِيَامٍ، فَقَالَ: حُمِلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ هَذَا، أَمَا تَجِدُ شَاةً؟»، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَاحْلِقْ رَأْسَكَ»، فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةٌ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nقَالَ الإِمَامُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا اخْتَارَ الإِطْعَامَ، يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ، سَوَاءٌ أَطْعَمَ حِنْطَةً، أَوْ شَعِيرًا، أَوْ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا.\nوَذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ، إِنْ تَصَدَّقَ بِالْبُرِّ أَطْعَمَ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ، أَطْعَمَ كُلَّ وَاحِدٍ صَاعًا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «أَوْ أَطْعَمَ ثَلاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ».","vol":"7","page":278},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «أَوُ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ»، فَثَبَتَ بِاخْتِلافِ الرِّوَايَاتِ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ فِي الْقِدْرِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِدْيَةَ الْأَذَى مُخَيَّرَةٌ، يَتَخَيَّرُ الرَّجُلُ فِيهَا بَيْنَ الْهَدْيِ، وَالإِطْعَامِ، وَالصِّيَامِ، عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَلا فَرْقَ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ بِعُذْرٍ، أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ، إِنْ حَلَقَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَا غَيْرَ، وَكَذَلِكَ فِدْيَةُ قَلْمِ الْأَظْفَارِ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ كَفِدْيَةِ الْحَلْقِ، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالتَّعْدِيلِ، فَإِنْ شَاءَ ذَبَحَ الْمِثْلَ، أَوْ قَوَّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ، وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا، فَتَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا.\nأَمَّا فِدْيَةُ الاسْتِمْتَاعَاتِ، فَعَلَى التَّرْتِيبِ وَالتَّعْدِيلِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ سَتَرَ رَأْسَهُ، أَوْ لَبِسَ مَا لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ، أَوْ دَهَنَ رَأْسَهُ، أَوْ تَطَيَّبَ، أَوْ بَاشَرَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ، فَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ يَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الشَّاةِ، قَوَّمَ الشَّاةَ دَرَاهِمَ، وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا، فَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الإِطْعَامِ، صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا.\nوَكَذَلِكَ الْجِمَاعُ فِدْيَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ وَالتَّعْدِيلِ، غَيْرَ أَنَّ حُكْمَهُ أَغْلَظُ مِنْ سَائِرِ الاسْتَمْتَاعَاتِ، فَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ، فَسَدَ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ قَبْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةِ فَبَقَرَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَقَرَةً فَسَبْعٌ مِنَ الْغَنَمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، قَوَّمَ الْبَدَنَةَ دَرَاهِمَ وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا، فَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنَ الطَّعَامِ يَوْمًا.","vol":"7","page":279},{"text":"وَإِنْ جَامَعَ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ لَا يَفْسَدُ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَاخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِي أَنَّهَا بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ، وَهِيَ أَيْضًا عَلَى التَّرْتِيبِ وَالتَّعْدِيلِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ فِدْيَةٍ تَجِبُ بِتَرْكِ مَأْمُورٍ مِثْلَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ مِنْ غَيْرِ إِحْرَامٍ، مَعَ إِرَادَةِ النُّسُكِ، وَتَرْكِ الرَّمْيِ، وَالْبَيْتُوتَةِ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَبِمِنًى لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَالدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَتَرْكِ طَوَافِ الْوَدَاعِ، فِدْيَتُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَالتَّعْدِيلِ، كَفِدْيَةِ اللُّبْسِ وَالطِّيبِ.\nوَأَمَّا دَمُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَكَذَلِكَ دَمُ الْفَوَاتِ، فَعَلَى التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ، فَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ يَصُومُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ: ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي التَّمَتُّعِ.\nوَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِاللَّحْمِ وَالطَّعَامِ فِي هَذِهِ الْفِدْيَاتِ كُلِّهَا عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، أَمَّا الصَّوْمُ فَحَيْثُ يَشَاءُ، لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ لِلْمَسَاكِينِ، وَقَالَ مَالِكٌ: الْهَدْيُ بِمَكَّةَ، وَأَمَّا الصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ حَيْثُ أَحَبَّ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [الْمَائِدَة: ٩٥].","vol":"7","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-706>بَابُ الْمُحْرِمِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ</span>\n١٩٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ كَانَ فِي حَلَقَةٍ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَذَكَرَ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ أَتَيْتَ عَظِيمًا، قَالَ: وَالرَّجُلُ يَبْكِي، فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ تَوْبَتِي أَنْ آمُرَ بِنَارٍ، فَأُؤَجِّجَهَا، ثُمَّ أُلْقِيَ نَفْسِي فِيهَا فَعَلْتُ، فَقَالَ: «إِنَّ تَوْبَتَكَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ، اقْضِيَا نُسُكَكُمَا، ثُمَّ ارْجِعَا إِلَى بَلَدِكُمَا، فَإِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ، فَاخْرُجَا حَاجَّيْنِ، فَإِذَا أَحْرَمْتُمَا فَتَفَرَّقَا، فَلا تَلْتَقِيَا حَتَّى تَقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيَا هَدْيًا».","vol":"7","page":281},{"text":"وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ أَنَّهُمَا يَمْضِيَانِ فِي حَجِّهِمَا، ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجُّ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ.\nقَالَ الإِمَامُ: إِذَا جَامَعَ الْمُحْرِمُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ، فَسَدَ حَجُّهُ سَوَاءٌ أَكَانَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، أَوْ بَعْدَهُ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي الْفَاسِدِ، ثُمَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِنْ قَابِلٍ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُحْرِمَةٌ، وَطَاوَعَتْ، فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ أَيْضًا، وَعَلَيْهَا الْهَدْيُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَمَا عَلَى الرَّجُلِ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلا هَدْيٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ عَلَى الرَّجُلِ، كَمَا قَالَ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ.\nوَإِذَا خَرَجَا فِي الْقَضَاءِ يَفْتَرِقَانِ حَذَرًا عَنْ مِثْلِ مَا وَقَعَ فِي الْأَدَاءِ.\nوَلَوْ جَامَعَ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ لَا يَفْسَدُ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، ثُمَّ تِلْكَ الْفِدْيَةُ بَدَنَةٌ أَمْ شَاةٌ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَمَرَ بِنَحْرِ بَدَنَةً، وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَذَهَبَ","vol":"7","page":282},{"text":"أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ، إِنْ جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ، فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ، لَا يَفْسَدُ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ جَامَعَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ، قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ.\nوَلَوْ قَبَّلَ الْمُحْرِمُ امْرَأَتَهُ، أَوْ بَاشَرَ فِيهَا دُونَ الْفَرْجِ لَمْ يَفْسَدْ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ، سَوَاءٌ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَنْزَلَ فَسَدَ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ، وَلَوْ أَنْزَلَ بِفِكْرِهِ، أَوْ نَظَرٍ، أَوِ احْتِلامٍ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا أَفْسَدَ الْقَارِنُ نُسُكَهُ بِالْجِمَاعِ، فَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي الْفَاسِدِ حَتَّى يُتِمَّهُ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِإِفْسَادِهِ، وَهَدْيُ لِقِرَانِهِ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِنْ قَابِلٍ قَارِنًا.","vol":"7","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-707>بَابُ الإِحْصَارِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦]، الإِحْصَارُ: الْمَنْعُ عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي يَقْصُدُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٣]، أَيْ: أَحْصَرَهُمُ الْجِهَادُ، فَمَنَعَهُمُ التَّصَرُّفَ، وَحَصَرْتُهُ أَيْ: حَبَسْتُهُ، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٥]، أَيِ: احْبِسُوهُمْ، يُقَالُ لِمَنْ حُبِسَ فِي السِّجْنِ: حُصِرَ، وَالْحَصِيرُ: السَّجْنُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٨]، أَيْ: سِجْنًا.\n١٩٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ يَحْيَى، نَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «فَحَلَقَ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلا».","vol":"7","page":284},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n١٩٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا أُحْصِرَ عَنِ الْحَجِّ بِعَدُوٍّ، أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ، وَعَلَيْهِ هَدْيٌ، وَهُوَ دَمُ شَاةٍ يَذْبَحُهُ حَيْثُ أُحْصِرَ، ثُمَّ يَحْلِقَ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلا يَجْعَلُ التَّحَلُّلَ لِمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ حَتَّى يَذْبَحَهُ، وَمَنْ جَعَلَ الْحَلْقَ نُسُكًا، فَحَتَّى يَحْلِقَ.\nوَالْهَدَايَا كُلُّهَا يَخْتَصُّ ذَبْحُهَا بِالْحَرَمِ، إِلا هَدْيَ الْمُحْصَرِ، فَإِنَّ مَحِلَّ ذَبْحِهِ حَيْثُ يُحْصَرُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: دَمُ الإِحْصَارِ لَا يُرَاقُ أَيْضًا إِلا فِي الْحَرَمِ، فَيُقِيمُ الْمُحْصَرُ عَلَى إِحْرَامِهِ، فَيَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى مَكَّةَ وَيُوَاعِدُ مَنْ يَذْبَحُهُ بِهَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتَ، حَلَّ.\nوَاخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِي الْمُحْصَرِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ: لَا بَدَلَ لَهُ وَالْهَدْيُ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يَجِدَ، وَالثَّانِي: لَهُ بَدَلٌ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِيهِ، فَفِي قَوْلٍ: عَلَيْهِ صَوْمُ الْمُتَمَتِّعِ، وَفِي قَوْلٍ: هُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ وَالتَّعْدِيلِ، كَفِدْيَةِ الطِّيبِ وَاللُّبْسِ.","vol":"7","page":285},{"text":"ثُمَّ الْمُحْصَرُ إِنْ كَانَ حَجُّهُ حَجُّ فَرْضٍ قَدِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ الْفَرْضُ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ هَذِهِ أَوَّلَ سَنَةِ الْوُجُوبِ، أَوْ كَانَ حَجُّهُ تَطَوُّعًا، فَهَلْ يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ؟ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَزَادَ النَّخَعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، فَقَالُوا: إِذَا أُحْصِرَ عَنِ الْحَجِّ فَتَحَلَّلَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُبْدِلُوا الْهَدْيَ الَّذِي نَحَرُوا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَيَحْتَجُّ بِهَذَا مِنْ يُوجِبُ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ، وَمَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ دَمَ الإِحْصَارِ لَا يُذْبَحُ إِلا فِي الْحَرَمِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِإِبْدَالِ الْهَدْيِ، لِأَنَّهُمْ نَحَرُوا هَدَايَاهُمْ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ خَارِجَ الْحَرَمِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [الْمَائِدَة: ٩٥].\nفَلَمْ تَقَعْ تِلْكَ الْهَدَايَا مَحْسُوبَةٌ، فَلَزَمَهُمُ الإِبْدَالُ.\nوَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهُ، وَهُوَ كَالْمُحْصَرِ، وَالْهَدْيُ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِذَا عَتَقَ، أَتَى بِهِ، وَمَنْ جَعَلَ لِلْهَدْيِ بَدَلا، فَإِنْ صَامَ فِي حَالِ رِقِّهِ، جَازَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: وَلِلْمَوْلَى أَنْ يُحَلِّلَهُ، وَإِنْ أَحْرَمَ لِلْهَدْيِ بَدَلا.\nأَمَّا الْحَاجُّ إِذَا أُحْصِرَ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ، وَهَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؟ لِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلانِ،","vol":"7","page":286},{"text":"أَحَدُهُمَا: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، كَمَنْ أُحْصِرَ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَعَنْ دُخُولِ مَكَّةَ.\nوَالثَّانِي: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَالْفَائِتِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أُحْصِرَ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَعَنْ دُخُولِ مَكَّةَ، ثُمَّ انْكَشَفَ لِلْعَدُوِّ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَتَحَلَّلَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ، وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ قَوْلانِ: فَإِنْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، فَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَصَوْمُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ كَمَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا\n١٩٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَقُولُ: «أَلَيْسَ حَسْبكُمْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجِّ، طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلا، فَيُهْدِيَ أَوْ يَصُومَ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا».\nأَمَّا الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِذَا حَبَسَهُ مَرَضٌ، أَوْ عُذْرٌ غَيْرُ حَبْسِ الْعَدُوِّ، فَهَلْ لَهُ التَّحَلُّلُ؟ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّحَلُّلُ بِلْ يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ، فَإِنْ زَالَ الْعُذْرُ وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا حَصْرَ إِلا حَصْرُ الْعَدُوِّ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.","vol":"7","page":287},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَعُرْوَةَ، وَالنَّخَعِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كُسِرَ، أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ»، قَالَ عِكْرِمَةُ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالا: صَدَقَ، وَيَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ، وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ لِمَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَا حَصْرَ إِلا حَصْرُ الْعَدُوِّ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَحِلُّ بِالْكَسْرِ وَالْعَرَجِ، إِذَا كَانَ قَدْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الإِحْرَامِ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ أَشْتَرِطُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَتْ: فَكَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُولِي: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَمَحِلِّي مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ حَبَسْتَنِي».\n٢٠٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"7","page":288},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهَا: «لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟» قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَجِدُنِي إِلا وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا: \" حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي \"، وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الرُّخْصَةِ فِيهِ، وَقَالَ: إِذَا أَحْرَمَ، وَشَرَطَ أَنْ يَخْرُجَ بِعُذْرِ كَذَا، يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ، وَلَهُ الْخُرُوجُ بِالْعُذْرِ الَّذِي سَمَّى، لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.\nوَهَؤُلاءِ يَقُولُونَ: لَا يُبَاحُ التَّحَلُّلُ بِعُذْرٍ سِوَى حَصْرِ الْعَدُوِّ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، لِأَنَّ التَّحَلُّلَ لَوْ كَانَ مُبَاحًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لِمَا كَانَتْ تَحْتَاجُ ضُبَاعَةُ إِلَى الشَّرْطِ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ إِحْرَامَهُ مُنْعَقِدٌ، وَلا يُبَاحُ لَهُ التَّحَلُّلُ بِالشَّرْطِ، كَمَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا.\nوَجَعَلُوا ذَلِكَ رُخْصَةً خَاصَّةً لِضُبَاعَةَ، كَمَا أَذِنَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ فِي رَفْضِ الْحَجِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ.\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْصَرَ يَحِلُّ حَيْثُ يُحْبَسُ، مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ لِقَوْلِهِ: «مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي».","vol":"7","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-708>بَابُ فَوْتِ الْحَجِّ</span>\n٢٠٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُهُسْتَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي تُرَابٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الْحَجُّ عَرَفَاتٌ، مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَدْ أَدْرَكَ أَيَّامُ مِنًى ثَلاثٌ، مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ، فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأخَّرَ، فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ».\nقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: لَيْسَ عِنْدَكُمْ حَدِيثٌ أَشْرَفُ مِنْ هَذَا.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ.","vol":"7","page":290},{"text":"قَوْلُهُ: «الْحَجُّ عَرَفَاتٌ»، يُرِيدُ مُعْظَمَ الْحَجِّ هُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ غَيْرِهِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ، فَأَتَاهُ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمِثْلُهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.\nقَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَاجَّ إِذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِهِ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَوَقْتُهُ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فِي هَذَا الْوَقْتِ، يَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَنِ الْعُمْرَةِ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ، وَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، يَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ فِي الْقَضَاءِ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ كَالْمُتَمَتِّعِ.\n٢٠٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ، كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ، فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ بِالْبَيْتِ، وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَانْحَرُوا هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ","vol":"7","page":291},{"text":"احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا، ثُمَّ ارْجِعُوا، فَإِنْ كَانَ عَامُ قَابِلٍ، فَحُجُّوا وَاهْدُوا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعَ».\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ: «اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ، ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإِذَا أَدْرَكَكَ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، فَاحْجُجْ وَاهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ».\nوَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَوَقَفَ لَيْلا كَانَ مُدْرِكًا لِلْحَجِّ، وَلا دَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَى أَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَقَالَ الْحَسَنُ: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَحَجُّهُ تَامُّ.\nوَمَنْ فَاتَهُ الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَالْوُقُوفُ بِهَا، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَحَجُّهُ تَامٌّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحُكِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، أَنَّ مَنْ فَاتَهُ جَمْعٌ وَلَمْ يَقِفْ بِهِ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَيَجْعَلُ إِحْرَامَهُ عُمْرَةً، وَمِمَّنْ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٨].\nوَالْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ.","vol":"7","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-709>بَابُ حَرَمِ مَكَّةَ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمرَان: ٩٧]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٥].\nوَقَوْلُهُ: ﴿مَثَابَةً﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٥]، أَيْ: مَعَادًا يَصْدُرُونَ عَنْهُ، وَيَثُوبُونَ إِلَيْهِ، أَيْ: يَرْجِعُونَ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴿١﴾ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴿٢﴾﴾ [الْبَلَد: ١ - ٢]، يَعْنِي: مَكَّةَ.\nلَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ مِنَ الإِثْمِ فِيهِ، وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ أُحِلَّتْ لَهُ سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ﴾ [التِّين: ٣]، يَعْنِي مَكَّةَ كَانَ آمِنًا قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُغَارُ عَلَى أَهْلِهَا كَمَا كَانَتِ الْعَرَبُ يُغِيرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمرَان: ٩٦]، يُقَالُ: بَكَّةُ: مَكَانُ الْبَيْتِ، وَمَكَّةُ سَائِرُ الْبَلَدِ، قِيلَ: سُمِّيَتْ بَكَّةَ، لِأَنَّ النَّاسَ يَبْكُونَ هُنَاكَ، أَيْ يَدْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الطَّوَافِ، وَقِيلَ: مَكَّةُ وَبَكَّةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَالْبَاءُ تُبْدَلُ مِنَ الْمِيمِ.","vol":"7","page":293},{"text":"وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ﴾ [الْحَج: ٢٦]، أَيِ: الْمُصَلِّينَ.\nوَقَوْلُهُ ﷿: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [الْمَائِدَة: ٩٧]، أَيْ: صَلاحًا وَمَعَاشًا لِأَمْنِ النَّاسِ بِهِ.\n٢٠٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا هِجْرَةَ، ولَكِنْ جِهَادٌ وَنيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا».\nوَقَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلا يُنْفَرُ صَيْدُهُ، وَلا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ»، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لَقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ؟ قَالَ: «إِلا الإِذْخِرَ».","vol":"7","page":294},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ.\nوَقَوْلُهُ: «لَا هِجْرَةَ»، يُرِيدُ بِهَا الْهَجْرَةُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَإِنَّهَا ارْتَفَعَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ، لِأَنَّ مَكَّةَ صَارَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ دَارُ الإِسْلامِ، وَكَانَتِ الْهِجْرَةُ عَنْهَا وَاجِبَةً قَبْلَ ذَلِكَ، لِكَوْنِهَا مَسَاكِنَ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَكُلُّ مَنْ أَسْلَمَ الْيَوْمَ فِي بَلْدَةٍ مِنْ بِلادِ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِمُفَارَقَتِهَا، وَالْهِجْرَةِ عَنْهَا إِلَى دَارِ الإِسْلامِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ»، وَيُرْوَى: \" انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: جِهَادٍ، أَوْ نِيَّةٍ، أَوْ حَشْرٍ \".","vol":"7","page":295},{"text":"أَرَادَ: انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ، وَتَرْكُ الْأَوْطَانِ، إِلا فِي ثَلاثٍ: جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ نِيَّةٍ يُفَارِقُ بِهَا الرَّجُلُ الْفِسْقَ وَالْفُجُورَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَغْيِيرِهِ، أَوْ جَلاءٍ يُصيِبُ النَّاسَ، فَيَخْرُجُونَ مِنْ دِيَارِهِمْ.\nقَالَهُ الْقُتَيْبِيُّ.\nوَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ»، قَالَ: كَانَتِ الْهِجْرَةُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الآحَادَ مِنَ الْقَبَائِلِ كَانُوا إِذَا أَسْلَمُوا، وَهُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمِهِمْ، فُتِنُوا وَأُوذُوا، فَأُمِرُوا بِالْهِجْرَةِ، لِيَزُولَ عَنْهُمْ ذَلِكَ.\nوَالْآخَرُ: أَنَّ أَهْلَ الدِّينِ بِالْمَدِينَةِ كَانُوا فِي قِلَّةٍ وَضَعْفٍ، فَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يُهَاجِرُوا إِلَيْهِمْ، لِيَتَقَوَّوْا بِهِمْ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةَ، اسْتَغْنَوْا عَنْ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ مُعْظَمُ الْخَوْفِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: أَقِيمُوا فِي أَوْطَانِكُمْ عَلَى نِيَّةِ الْجِهَادِ، فَإِنَّ فَرْضَهُ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ مَدَى الدَّهْرِ، وَكُونُوا مُسْتَعَدِّينَ لَهُ لِتَنْفِرُوا إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ.\nقَوْلُهُ: «وَلَمْ يُحِلَّ لِي إِلا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ»، أَرَادَ بِهِ سَاعَةَ الْفَتْحِ أُبِيحَتْ لَهُ إِرَاقَةُ الدَّمِ فِيهَا دُونَ الصَّيْدِ، وَقَطْعُ الشَّجَرِ، وَسَائِرُ مَا حُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْهَا.\nوَيَسْتَدِلُّ بِهَذَا مَنْ يَذْهَبْ إِلَى أَنَّ مَكَّةَ، فُتِحَتْ عُنْوَةً لَا صُلْحًا، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَتَأَوَّلَهُ غَيْرُهُمْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أُبِيحَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ غَيْرِ إِحْرَامٍ، لِأَنَّهُ ﵇ دَخَلَهَا وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.","vol":"7","page":296},{"text":"وَقَوْلُهُ: «لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ»، أَيْ: لَا يُقْطَعُ، وَأَرَادَ بِهِ مَا لَا يُؤْذِي مِنْهُ، فَأَمَّا الْمُؤْذِي مِنَ الشَّوْكِ كَالْعَوْسَجِ، فَلا بَأْسَ بِقَطْعِهِ، كَالْحَيَوَانِ الْمُؤْذِي لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ.\nوَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يَنْفِرُ صَيْدُهَا، وَلا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ»، وَالْعَضَدُ: الْقَطْعُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُوجِبُ تَحْرِيمَ قَطْعِ أَشْجَارِ الْحَرَمِ عَلَى الْعُمُومِ، سَوَاءٌ ذَلِكَ مَا غَرَسَهُ الْآدَمِيُّونَ، أَوْ نَبَتَ مِنْ غَيْرِ غَرْسٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ:","vol":"7","page":297},{"text":"أَنَّ النَّهْيَ مَصْرُوفٌ إِلَى مَا نَبَتَ مِنْ غَيْرِ غَرْسٍ آدَمِيٍّ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِإِنْبَاتِهِ كَالْأَرَاكِ، وَالطَّرْفَاءِ، وَالْغَضَى، وَنَحْوَهَا.\nفَأَمَّا مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِإِنْبَاتِهِ، كَالْفَوَاكِهِ، وَالْخِلافِ، وَالْعَرْعَرِ، وَالصَّنَوْبَرِ وَنَحْوَهَا، فَلا بَأْسَ بِقَطْعِهَا، كَمَا أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ غَيْرُ مُمْنُوعٍ عَنْ ذَبْحِ النَّعَمِ وَالْحَيَوَانِ الإِنْسِيَةِ.\nوَإِذَا قَطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ حَلالا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ.\nفَعَلَيْهِ فِي الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ بَقَرَةٌ، وَفِي الصَّغِيرَةِ شَاةٌ، يَتَخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَذْبَحَهَا، فَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَهَا دَرَاهِمَ، وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ.\nأَوْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا كَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُضْمَنُ شَجَرُ الْحَرَمِ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ.\nأَمَّا إِذَا قَطَعَ غُصْنًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُسْتَخْلَفُ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُسْتَخْلَفُ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، فَيُصْرِفُهَا إِلَى الطَّعَامِ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَصُومُ.\nقَوْلُهُ: «وَلا يَنْفِرُ صَيْدُهُ»، مَعْنَاهُ: لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ بِالاصْطِيَادِ، وَلا يُهَاجُ، فَإِنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ، فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ يُصِيبُ الصَّيْدَ، رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ غُلامًا مِنْ قُرَيْشٍ قَتَلَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ، فَأَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ يُفْدَى عَنْهُ بِشَاةٍ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا مَدْخَلَ لِلصَّوْمِ فِي جَزَاءِ صَيْدِ الْحَرَمِ.\nقَوْلُهُ: «وَلا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلا مَنْ عَرَّفَهَا»، وَيُرْوَى: «وَلا يَحِلُّ لقطتهَا إِلا لِمُنْشِدٍ»، أَيِ: الْمُعَرِّفِ، فَالْمُنْشِدُ: الْمُعَرَّفُ، وَالنَّاشِدُ: الطَّالِبُ،","vol":"7","page":298},{"text":"سُمِّيَ نَاشِدًا لِرَفْعِهِ صَوْتَهُ بِالطَّلَبِ، وَالنَّشِيدُ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَمِنْهُ إِنْشَادُ الشِّعْرِ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي لُقْطَةِ الْحَرَمِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاجِدِهَا غَيْرُ التَّعْرِيفِ أَبَدًا، وَلا يَمْلِكُهَا بِحَالٍ، وَلا يَسْتَنْفِقُهَا، وَلا يَتَصَدَّقُ بِهَا حَتَّى يَظْفَرَ بِصَاحِبِهَا، بِخِلافِ لُقْطَةِ سَائِرِ الْبِقَاعِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ لُقْطَةِ الْحَاجِّ».\nوَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُقْطَةِ الْحَرَمِ وَالْحِلِّ، وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلِهِ: «إِلا مَنْ عَرَّفَهَا»، يَعْنِي: كَمَا يُعَرِّفُهَا فِي سَائِرِ الْبِقَاعِ حَوْلا كَامِلا، حَتَّى لَا يَتَوَهَّمْ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ إِذَا نَادَى عَلَيْهَا وَقَتَ الْمَوْسِمِ، فَلَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهَا، جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا.\nوَقَوْلُهُ: «وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ»، فَالْخَلَى: الرَّطْبُ مِنَ النَّبَاتِ، فَلا يَجُوزُ قَطْعُ حَشِيشِ الْحَرَمِ، وَلا قَطْعُهُ رَطْبًا، إِنْ كَانَ لَا يُسْتَخْلَفُ إِلا الإِذْخِرِ لِإِذْنِ صَاحِبِ الشَّرْعِ فِيهِ، فَإِنْ قَطَعَ شَيْئًا سِوَاهُ، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَهُوَ قِيمَتُهُ، يُصْرِفُهَا إِلَى الطَّعَامِ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَصُومُ، وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ الرَّعْيَ فِيهِ، وَلَمْ يُجَوِّزْ أَبُو حَنِيفَةَ الرَّعْيَ، كَالاحْتِشَاشِ.\nوَيُجَوِّزُ قَطْعَ الْحَشِيشِ لِلدَّوَاءِ عَلَى أَظْهَرِ وَجْهَيْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، كَمَا يُجَوِّزُ قَطْعَ الإِذْخِرِ لِلْبُيُوتِ وَالْقُبُورِ، وَلا بَأْسَ بِقَطْعِ الْحَشِيشِ الْيَابِسِ، وَالشَّجَرِ الْيَابِسِ، كَالصَّيْدِ الْمَيِّتِ يَقُدُّهُ.","vol":"7","page":299},{"text":"وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «وَلا يُخْتَلَى شَوْكُهَا» وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِبَاحَةِ الشَّوْكِ إِذَا كَانَ صَلْبًا لَا يَرْعَاهُ الإِبِلُ كَالْحَطَبِ، فَأَمَّا مَا دُقَّ مِنْهُ حَتَّى يَرْعَاهُ الإِبِلُ، فَهُوَ الَّذِي يَتَنَاوَلَهُ الْحَدِيثُ.\nوَيُكْرَهُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ نَقْلُ تُرَابِ الْحَرَمِ، وَإِخْرَاجُ الْحِجَارَةِ عَنْهُ، لِتَعَلُّقِ حُرْمَةِ الْحَرَمِ بِهَا، وَلا يُكْرَهُ نَقْلُ مَاءِ زَمْزَمَ لِلتَّبَرُّكِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَحْمِلُهُ.\nوَقَالَ الْعَبَّاسُ فِي زَمْزَمَ: لَسْتُ أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ وَهِيَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبِلٌّ.\nفَالْحِلُّ الْحَلالُ، وَالْبِلُّ: الْمُبَاحُ بِلُغَةِ حِمْيَرَ.\n٢٠٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بْكَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لَمِنْ كَانَ","vol":"7","page":300},{"text":"يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا، فَإِنِ ارْتَخَصَ أَحَدٌ، فَقَالَ: أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّهَا لِي، وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، ثُمَّ أَنْتُمْ يَا خُزَاعَةُ، قَدْ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَأَنَا وَاللَّهِ عَاقِلُهُ، مَنْ قَتَلَ بَعْدَهُ قَتِيلا، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ، إِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ قَتِيلِ خُزَاعَةَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهَا ذِكْرُ قَتِيلِ خُزَاعَةَ وَفِي رِوَايَتِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: فَقَامَ أَبُو شَاهٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ»، يُرِيدُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ.","vol":"7","page":301},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ كِتْبَةِ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَدْوِينِهَا، وَعَلَى جَوَازِ كِتْبَةِ الْعِلْمِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ السَّلَفِ وَعَامَّةِ الْخَلَفِ.\nوَقَوْلُهُ: «لَا يَحِلُّ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا»، ظَاهِرُهُ لِتَحْرِيمِ الدِّمَاءِ كُلِّهَا حَقًّا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ.\n٢٠٠٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا ابْنُ أَعْيَنَ، نَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاحَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ يُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ: «وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ»، وَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُبِيحَ لَهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ أَنْ يُرِيقَ دَمًا حَرَامًا إِرَاقَتِهِ، بَلْ إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ إِرَاقَةُ دَمٍ كَانَ مُبَاحًا خَارِجَ الْحَرَمِ، وَكَانَ دُخُولُ الْحَرَمِ يُحَرِّمُهُ، وَصَارَ الْحَرَمُ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْحِلِّ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنِ ارْتَكَبَ خَارِجَ الْحَرَمِ مَا يُوجِبُ الْقَتْلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ، هَلْ يَحِلُّ قَتْلُهُ فِيهِ؟ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَحِلُّ ذَلِكَ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا شُرَيْحٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ حِينَ كَانَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عَمْرٌو: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ","vol":"7","page":302},{"text":"الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلا فَارًّا بِدَمٍ، وَلا فَارًّا بِخَرْبَةٍ.\nوَالْمُرَادُ مِنَ الْخِرْبَةِ: السِّرْقَةُ، وَالْخِرَابَةُ عِنْدَهُمْ: سِرْقَةُ الإِبِلِ خَاصَّةً، يُقَالُ: رَجُلٌ خَارِبٌ، وَيُسَمُّونَ اللُّصُوصَ خِرَابًا.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا، فَلِوَلِيِّ الدَّمِ الْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ الْقَاتِلَ قِصَاصًا، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، وَإِذَا عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى الدِّيَةِ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ أَدَاءُ الدِّيَةِ، رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَعَطَاءٍ، وَقَتَادَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّ الدَّمِ إِلا الْقِصَاصِ، فَإِنْ عَفَا، فَلا دِيَةَ لَهُ إِلا بِرِضَى الْقَاتِلِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: «فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ تَثْبُتُ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: «إِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا قَتْلَ لِبَعْضِهِمْ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَطْفَالا لَيْسَ لِلْبَالِغِينِ الْقِصَاصُ حَتَّى يَبْلُغُ الْأَطْفَالُ، كَمَا لَوْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ غَائِبًا، لَا قِصَاصَ لِلْحَاضِرِينَ حَتَّى يَقْدَمُ الْغَائِبُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ لِلْبَالِغِ الاسْتِيفَاءِ قَبْلَ بُلُوغِ الطِّفْلِ، وَخَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ صَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.","vol":"7","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-710>بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِلا إِحْرَامٍ</span>\n٢٠٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ السَّامِرِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ، جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ خَطْلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْتُلُوهُ».\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمِئِذٍ مُحْرِمًا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ.\n٢٠٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،","vol":"7","page":304},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عَمَامَةٌ سَوْدَاءُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الإِحْرَامُ لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الإِحْرَامُ لِدُخُولِهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، كَالْمَكِّيِّ يَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ، ثُمَّ يَدْخُلُ، لَا يَلْزَمُهُ الإِحْرَامُ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الإِحْرَامُ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْحَطَّابِينَ، وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَى مَنْ دَارُهُ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَفِي أَمْرِهِ بِقَتْلِ ابْنِ خَطْلٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَرَمَ لَا يَعْصِمُ مِنْ إِقَامَةِ عُقُوبَةٍ وَجَبَتْ عَلَى إِنْسَانٍ، وَلا يُوجِبُ تَأْخِيرَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ خَطْلٍ كَانَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهٍ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَمَّرَ الْأَنْصَارِيَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، وَثَبَ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ، فَقَتَلَهُ، وَذَهَبَ بِمَالِهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ لِخِيَانَتِهِ.","vol":"7","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-711>بَابُ خَرَابِ الْكَعْبَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ</span>\n٢٠٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدُ أَفْحَجُ يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا».\nقَوْلُهُ: «ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ»، تَصْغِيرُ السَّاقِ، صَغَّرَهُمَا لِدِقَّتِهِمَا وَصِغَرِهِمَا، وَفِي سُوقِ الْحُبْشِ حُمُوشَةٌ.\nوَالْأَفْحَجُ: الْبَعِيدُ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ، وَذَلِكَ مِنْ نُعُوتِ الْحُبْشَانِ.","vol":"7","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-712>بَابُ حَرَمِ الْمَدِيَنةِ</span>\n٢٠١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلا الْقُرْآنَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعَنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلائِكَةِ.\nوَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ، ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخفَرَ مُسْلِمًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلا».","vol":"7","page":307},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَيُرْوَى: «مَا بَيْنَ عَايِرٍ إِلَى ثَوْرٍ».\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: عَايِرٌ وَثَوْرٌ: جَبَلانِ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا يَعْرِفُونَ بِالْمَدِينَةِ جَبَلا، يُقَالُ لَهُ: «ثَوْرٌ»، وَإِنَّمَا «ثَوْرٌ» بِمَكَّةَ، فَيَرَوْنَ أَنْ أَصْلَ الْحَدِيثِ «مَا بَيْنَ عَايِرٍ إِلَى أُحُدٍ».","vol":"7","page":308},{"text":"وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ، وَشَجَرِهَا، فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: لَا جَزَاءَ عَلَى مَنِ اصْطَادَ فِي الْمَدِينَةِ صَيْدًا، أَوْ قَطَعَ شَجَرًا.\nوَقَالَ قَوْمٌ: تَحْرِيمُ الْمَدِينَةِ إِنَّمَا هُوَ تَعْظِيمُ حُرْمَتِهَا دُونَ تَحْرِيمِ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا، وَاحْتَجُّوا بَحَدِيثِ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِأَخٍ لَهُ صَغِيرٍ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟»، وَالنُّغَيْرُ: صَيْدٌ، وَلَوْ كَانَ صَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامًا لَمْ يَحِلَّ اصْطِيَادُهُ بِالْمَدِينَةِ، وَلَأَنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.\nوَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَحْرِيمِ شَجَرِهَا دُونَ صَيْدِهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِهَا جَمِيعًا، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى طَائِرٍ أُخِذَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أُدْخِلَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يَرَى الْجَزَاءَ عَلَى مَنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنْ صَيْدِ الْمَدِينَةِ، أَوْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا».\nوَرُوِيَ أَنَّ سَعْدًا، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانُوا يَرَوْنَ صَيْدَ الْمَدِينَةِ حَرَامًا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا حَرَامٌ»، وَوَجَدَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ غِلْمَانًا قَدْ أَلْجَأُوا ثَعْلَبًا إِلَى","vol":"7","page":309},{"text":"زَاوِيَةٍ، فَطَرَدَهُمْ عَنْهُ، وَقَالَ: أَفِي حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصْنَعُ هَذَا! وَأَخَذَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ نُهْسًا مِنْ يَدِ وَاحِدٍ اصْطَادَهُ، فَأَرْسَلَهُ.\nفَأَمَّا إِيجَابُ الْجَزَاءِ، فَلَمْ يَصِحَّ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّ مَنِ اصْطَادَ فِي الْمَدِينَةِ صَيْدًا، أَوْ قَطَعَ شَجَرًا أُخِذَ سَلَبُهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ، فَسَلَبُهُ، فَجَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ مِنْ غُلامِهِمْ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ قَطْعِ سِدْرِ الْمَدِينَةِ لِيَبْقَى شَجَرُهَا، فَيَسْتَأْنِسَ بِهَا، وَيَسْتَظِلَّ بِهَا مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا.\nقَوْلُهُ: «مَنْ آوَى مُحْدِثًا»، يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ «مُحْدِثًا» بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ صَاحِبُ الْحَدَثِ وَجَانِيهِ، وَ«مُحْدَثًا» بِفَتْحِ الدَّالِ وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُحْدَثُ، وَالْعَمَلُ الْمُبْتَدَعُ الَّذِي لَمْ تَجْرِ بِهِ سُنَّةٌ، وَقِيلَ: أَرَادَ مَنْ آوَى جَانِبًا، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ.\nوَقَوْلُهُ: «لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ»، قِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْعَدْلِ: إِنَّهُ الْفَرِيضَةُ، وَالصَّرْفُ: النَّافِلَةُ، وَمَعْنَى الصَّرْفُ: الرِّبْحُ وَالزِّيَادَةُ، وَمِنْهُ صَرْفُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الصَّرْفُ: التَّوْبَةُ، وَالْعَدْلُ","vol":"7","page":310},{"text":"وَالْفِدْيَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الْأَنْعَام: ٧٠].\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٣].\nوَأَمَّا الصَّرْفُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا﴾ [الْفرْقَان: ١٩]، حَمَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى هَذَا.\nوَقَوْلُهُ: «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ»، الذِّمَّةُ: الْأَمَانُ، مَعْنَاهُ: إِذَا أَعْطَى وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَمَانًا لِبَعْضِ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَإِنَّ أَمَانَهُ مَاضٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُجيِرُ عَبْدًا، وَهُوَ أَدْنَاهُمْ وَأَقَلُّهُمْ، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقِتَالِ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى، أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَمْ يُجَوِّزْ أَبُو حَنِيفَةَ أَمَانَ الْعَبْدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْجِهَادِ.\nوَإِنَّمَا يَصِحُّ الْأَمَانُ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَمَّنَ وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ، فَأَمَّا عَقْدُ الْأَمَانِ لِأَهْلِ نَاحِيَةٍ عَلَى الْعُمُومِ، فَلا يَصِحُّ إِلا مِنَ الإِمَامِ، كَعَقْدِ الذِّمَّةِ، لِأَنَّهُ الْمَنْصُوبُ لِمُرَاعَاةِ النَّظَرِ لِأَهْلِ الإِسْلامِ عَامَّةً.\nوَقَوْلُهُ: «فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا»، يُرِيدُ نَقَضَ الْعَهْدَ، يُقَالُ: خَفَرْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَمَّنْتُهُ، وَأَخْفَرْتُهُ بِالْأَلِفِ: إِذَا نَقَضْتُ عَهْدَهُ.\nوَقَوْلُهُ: «مَنْ","vol":"7","page":311},{"text":"وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ»، فَلَيْسَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّرْطِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَ مَوَالِيهِ إِذَا أَذِنُوا لَهُ فِيهِ، لِأَنَّ الْوَلاءَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يَنْتَقِلُ بِحَالٍ، كَمَا لَا يَنْتَقِلُ النَّسَبُ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِهِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ، يُرِيدُ: إِذَا سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ فِعْلَ هَذَا الصَّنِيعِ فَلا يَفْعَلْهُ مُسْتَسِرًّا بِهِ عَنْ أَوْلِيَائِهِ، بَلْ يُخْبِرُهُمْ وَيَسْتَأْذِنُهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَوْلِيَاءَهُ فِي مُوَالاةِ غَيْرِهِمْ، مَنَعُوهُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِذَا اسْتَبَدَّ بِهِ دُونَهُمْ خَفِيَ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُ، وَرُبَّمَا يُعْرَفُ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ، وَامْتِدَادِ الزَّمَنِ بِوَلاءِ مَنِ انْتَقَلَ إِلَيْهِمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِبُطْلانِ حَقِّ مَوَالِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ»، وَوَجٌّ: ذَكَرُوا أَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الإِمْلاءِ أَنَّهُ لَا يُصَادُ فِيهِ، وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ضَمَانًا، وَقَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: مَنْ فَعَلَهُ يُؤَدِّبُهُ الْحَاكِمُ.\nوَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: لَسْتُ أَعْلَمُ لِتَحْرِيمِهِ «وَجًّا» مَعْنَى، إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْحِمَى لِنَوْعٍ مِنْ مَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّحْرِيمُ إِنَّمَا كَانَ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَفِي مُدَّةٍ مَحْصُورَةٍ، ثُمَّ نُسِخَ، فَعَادَ الْأَمْرُ إِلَى الإِبَاحَةِ كَسَائِرِ بِلادِ الْحِلِّ.\nقَالَ الإِمَامُ، ﵀: وَفِي هَذَا الْمَعْنَى النَّقِيعُ حَمَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"7","page":312},{"text":"عَلَى النَّظَرِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ، فَيَجُوزُ الاصْطِيَادُ فِيهِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مَنْعُ الْكَلأِ مِنَ الْعَامَّةِ، فَلَوْ أَتْلَفَ رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ شَجَرِهِ، قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: عَلَيْهِ غُرْمُ مَا أَتْلَفَ، كَحَشِيشِ الْحَرَمِ.\nوَلا يَجُوزُ بَيْعُ النَّقِيعِ، وَلا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ أَشْجَارِهِ كَالْمَوْقُوفِ.","vol":"7","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-713>بَابُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَحُبِّ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهَا وَدُعَائِهِ لَهَا</span>\n٢٠١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ، فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو.\nوَ«الْلابَةُ»: الْحَرَّةُ، وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ، وَجَمْعُهَا الْقَلِيلُ لابَاتٍ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الثَّلاثِ إِلَى الْعَشْرِ، فَإِذَا كَثُرَتْ فَهِيَ الْلابُ وَاللُّوبُ.\nوَقَوْلُهُ: «مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا»، أَيْ: مَا بَيْنَ طَرَفَيْهَا.\nوَقَوْلُهُ فِي أُحُدٍ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَرَادَ بِهِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَسُكَّانَهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يُوسُف: ٨٢]، أَيْ: أَهْلِ الْقَرْيَةِ، قَالَ الإِمَامُ: وَالْأَوْلَى إِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلا يُنْكَرُ وَصْفُ الْجَمَادَاتِ بِحُبِّ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْأَوْلِيَاءِ، وَأَهْلِ الطَّاعَةِ، كَمَا حَنَّتِ الْأُسْطُوَانَةُ","vol":"7","page":314},{"text":"عَلَى مُفَارَقَتِهِ حَتَّى سَمِعَ الْقَوْمُ حَنِينَهَا إِلَى أَنْ أَسْكَتَهَا الرَّسُولُ، وَكَمَا أُخْبِرَ أَنَّ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَحْيِ، فَلا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ جَبَلُ أُحُدٍ، وَجَمِيعُ أَجْزَاءِ الْمَدِينَةِ كَانَتْ تُحِبُّهُ، وَتَحِنُّ إِلَى لِقَائِهِ حَالَةَ مُفَارَقَتِهِ إِيَّاهَا، حَتَّى أَسْرَعَ إِلَيْهَا حِينَ وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيْهَا، كَمَا أَقْبَلَ عَلَى الْأُسْطُوَانَةِ وَاحْتَضَنَهَا حِينَ سَمِعَ حَنِينَهَا عَلَى مُفَارَقَتِهِ.\n٢٠١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ، أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ.\n٢٠١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءَوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ،","vol":"7","page":315},{"text":"قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ، وَخَلِيلُكَ، وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ»، ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ يَرَاهُ، فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ.\nوَقَوْلُهُ: «بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا»، يُرِيدُ فِي طَعَامِنَا الْمُكَيَّلِ بِالصَّاعِ وَالْمُدِّ، وَدَعَا لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ فِي أَقْوَاتِهِمْ.\n٢٠١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلالٌ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:\nكُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ","vol":"7","page":316},{"text":"وَكَانَ بِلالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ، فَيَقُولُ:\nأَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ\nوَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ\nقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ.\nقَوْلُهُ: «وَعِكَ»، يُقَالُ: وَعِكَتُهُ الْحُمَّى تَعِكُهُ، فَهُوَ مَوْعُوكٌ، أَيْ: مَحْمُومٌ.\nيَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ، أَيْ: صَوْتَهُ.\nوَالإِذْخِرُ مَعْلُومٌ، وَالْجَلِيلُ: نَبْتٌ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ الثُّمَامُ.\nوَمَجَنَّةٌ: سُوقُ مَتْجَرٍ كَانَتْ بِقُرْبِ مَكَّةَ، وَشَامَةٌ وَطُفَيْلٌ: عَيْنَانِ هُنَاكَ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّهُمَا جَبَلانِ حَتَّى أُثْبِتَ لِي أَنَّهُمَا عَيْنَانِ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْجُحْفَةَ كَانَتْ إِذْ ذَاكَ دَارُ الْيَهُودِ، فَلِذَلِكَ","vol":"7","page":317},{"text":"دَعَا بِنَقْلِ الْحُمَّى إِلَيْهَا.\nوَاحْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ، وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنَ الْأَنْصَارِ.\n٢٠١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نُبَيْهٍ الْكَعْبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِدَهْمٍ أَوْ بِسُوءٍ، أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعْدٍ.\nقَوْلُهُ: «بِدَهْمٍ»، أَيْ: غَائِلَةٍ وَأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَجَيْشٌ دَهِمٌ، أَيْ: كَثِيرٌ.\n٢٠١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ","vol":"7","page":318},{"text":"عَلى الإِسْلامِ، فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقِلْنِي بَيْعَتِي.\nفَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي.\nفَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي.\nفَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"7","page":319},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nالْكِيرُ: الزِّقُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ الْحَدَّادُ، وَالْكُورُ: مَا كَانَ مَبْنِيًّا بِالطِّينِ، وَقَوْلُهُ: «يَنْصَعُ»، أَيْ: يَخْلُصُ، وَنَاصِعُ كُلِّ شَيْءٍ خَالِصُهُ.\n٢٠١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nقَوْلُهُ: «تَأْكُلُ الْقُرَى»، أَيْ يُجْلَبُ إِلَيْهَا طَعَامُ الْقُرَى، فَهِيَ تَأْكُلُهَا، وَأَرَادَ مَا يَحْصُلُ مِنَ الْفُتُوحِ عَلَى أَيْدِيهِمْ، وَيُصِيبُونَ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَأَضَافَ الْأَكْلَ إِلَى الْقَرْيَةِ، وَالْمُرَادُ أَهْلُهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ [يُوسُف: ٤٨]، أَضَافَ الْأَكْلَ إِلَى السِّنِينَ وَالْمُرَادُ أَهْلُ زَمَانِهَا، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا تَمْثِيلٌ مُرَادُهُ أَنَّ الإِسْلامَ ابْتِدَاؤُهُ فِي الْمَدِينَةِ، ثُمَّ يَغْلِبُ عَلَى سَائِرِ الْقُرَى، وَيَعْلُو سَائِرَ الْمِلَلِ، فَكَأَنَّهَا قَدْ أَتَتْ عَلَيْهَا،","vol":"7","page":320},{"text":"وَسُمِّيَتِ الْقَرْيَةُ قَرْيَةً، لاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا مِنْ: قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ، أَيْ: جَمَعْتُهُ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: يَا مُزَاحِمُ، أَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ.\n٢٠١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «تَتْرُكُونَ الْمَدينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لَا يَغْشَاهَا إِلا الْعَوَافِي»، يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ، «وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا وُحُوشًا حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا».","vol":"7","page":321},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\nالْعَوَافِي: طُلابُ الرِّزْقِ، يُقَالُ: رَجُلٌ عَافٍ، وَقَوْمٌ عُفَاةٌ.\n٢٠١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نَا أَنَسٌ، هُوَ ابْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «تُفْتَحُ الْيَمَنُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ،","vol":"7","page":322},{"text":"وَتُفْتَحُ الشَّامُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ».\nوَفِي رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ: «ثُمَّ تُفْتَحُ الشَّامُ، ثُمَّ تُفْتَحُ الْعِرَاقُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.\nقَوْلُهُ: «يَبُسُّونَ»، قِيلَ: الْبَسُّ سُرْعَةُ الذَّهَابِ، وَقِيلَ: الْبَسُّ السَّوْقُ اللَّيِّنُ، يُقَالُ: بَسَّ يَبُسُّ بَسًّا، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ [الْوَاقِعَة: ٥]، أَيْ: سِيقَتْ، كَمَا قَالَ ﷿: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٠]، ويُقَالُ: يَبُسُّونَ هُوَ أَنْ يُقَالَ فِي زَجْرِ الدَّابَّةِ عِنْدَ السَّوْقِ: بَسْ بَسْ، وَهُوَ صَوْتُ الزَّجْرِ إِذَا سُقْتُهَا، وَهُوَ مِنْ كَلامِ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ.\nبَسَسْتُ وَأَبْسَسْتُ.","vol":"7","page":323},{"text":"٢٠٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِرِيُّ، بِدَنْدَانَقَانَ، نَا وَالِدِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّاهِرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، نَا أَبُو وَاثِلَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُزَنِيُّ، أَنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ.\nحَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيامَةِ أوْ شَهِيدًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ.\nالْلَأْوَاءُ: شِدَّةُ الضِّيقِ.\n٢٠٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا أَبُو مُعَاذٍ الشَّاهُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَأْمُونِ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ، أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.","vol":"7","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-714>بَابُ الْمَدِينَةِ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَالدَّجَّالُ</span>\n٢٠٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلا الدَّجَّالُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nالْأَنْقَابُ: الطُّرُقُ، وَكَذَلِكَ النِّقَابُ جَمْعُ نُقْبٍ، وَهُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾ [ق: ٣٦]، أَيْ: طَوَّفُوا وَسَارُوا فِي نُقُوبِهَا وَطُرُقِهَا، وَنَقِيبُ الْقَوْمِ: الَّذِي يَعْرِفُ طُرُقَ أُمُورِهِمْ، وَهُوَ الْأَمِينُ الَّذِي يَصْدُقُ عَنْهُمْ.","vol":"7","page":325},{"text":"٢٠٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بُنْ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا الْوَلِيدُ، نَا أَبُو عُمَرَ، وَهُوَ الْأَوْزَاعِيُّ، نَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ مِنْ بَلْدَةٍ إِلا سَيَطَؤُهَا الدَّجَّالُ إِلا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لَيْسَ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلا عَلَيْهَا الْمَلائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاثَ رَجَفَاتٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ السَّعْدِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ.\n٢٠٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَهِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ».","vol":"7","page":326},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\nقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كُنْيَةُ الدَّجَّالِ أَبُو يُوسُفَ.\n\nبعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء السَّابِع من\n(شرح السّنة)\nويليه الْجُزْء الثَّامِن وأوله\nكتاب الْبيُوع","vol":"7","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-715>١٣ - كتاب البيوع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-716>بَابُ إِبَاحَةِ التِّجَارةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٩]\n٢٠٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ وَمِجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"8","page":3},{"text":"قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ.\n٢٠٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَقَبِيصَةُ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، وَأَبُو حَمْزَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ.","vol":"8","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-717>بَابُ الْكَسْبِ وَطَلَبِ الْحَلالِ</span>.\nقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٧] أَيْ: مِنْ حَلالِهِ، يُقَالُ لِلْحَلالِ: طَيِّبٌ، وَلِلْحَرَامِ: خَبِيثٌ، وَمِنْهُ قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٣] أَيْ: مَا حَلَّ لَكُمْ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ [الْكَهْف: ١٩] يَعْنِي: أَحَلَّ طَعَامًا، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الْجُمُعَة: ١٠]، وقَالَ ﷾: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النَّحْل: ١٤]، قَالَ مَطَرٌ: فِي التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ ﷾ فِي القُرْآنِ إِلا بِحَقٍّ، ثمَّ تَلا الآيَةَ.\n٢٠٢٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ.\nح، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ","vol":"8","page":5},{"text":"بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ»، قَالَ: «وَكَانَ دَاوُدُ لَا يَأْكُلُ إِلا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ.\n٢٠٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ، فَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُسْرَجَ دَابَّتُهُ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ»\n.","vol":"8","page":6},{"text":"٢٠٢٧ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِي فِي ثَوْبِهِ، قَالَ: فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، الأَوَّلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالثَّانِي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ.\nكِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\n٢٠٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَأَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ، وَلا يَقْبَلُ إِلا الطَّيِّبَ، وَإنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ","vol":"8","page":7},{"text":"وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥١] وَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٢]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبُّ يَا رَبُّ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، مَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ.\n٢٠٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُعَدَّلُ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيِّ، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ إمَارَةِ السُّفَهَاءِ».\nقَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أُمَرَاءُ سَيَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ،","vol":"8","page":8},{"text":"فَلَيْسُوا مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَنْ يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ، وَأُولَئِكَ يَرِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ».\n٢٠٢٩ - \" يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّلاةُ قُرْبَانٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنَ السُّحْتِ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ: غَادٍ مُبْتَاعٌ نَفْسَهُ وَمُعْتِقٌ رَقَبَتَهُ، وَغَادٍ بَائِعٌ نَفْسَهُ وَمُوبِقٌ رَقَبَتَهُ \".\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي الْحَدِيث كَرَاهِيَةُ الدُّخُولِ عَلَى أُمَرَاءِ الْجَوْرِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ عَلَى أَبْوَابِ السُّلْطَانِ فِتَنًا كَمَبَارِكِ الإِبِلِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُصِيبُونَ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلا أَصَابُوا مِنْ دِينِكُمْ مِثْلَيْهِ.\nوَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مِثْلَهُ.\n٢٠٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا جَنَاحُ بْنُ نَذِيرٍ الْمُحَارِبِيُّ، بِالْكُوفَةِ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ","vol":"8","page":9},{"text":"الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاقَكُمْ، كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلا يُعْطِي الدِّينَ إِلا مَنْ يُحِبُّ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ، وَلا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْلَمُ، أَوْ لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حتَّى يَسْلَمَ، أَوْ يُسْلِمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ، وَلا يُؤْمِنُ حتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ»، قَالُوا: وَمَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: «غَشْمُهُ، وَظُلْمُهُ».\n«وَلا يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالَ حَرَامٍ فَيَتَصَدَّقُ مِنْهُ فَيُقْبَلُ مِنْهُ، وَلا يُنْفِقُ مِنْهُ فَيُبَارَكُ لَهُ فِيهِ، وَلا يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ، وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ».","vol":"8","page":10},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: تَكَلَّمُوا فِي الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْبَجَلِيِّ الأَحْمَسِيِّ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي الْحَدِيثَ: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» بِهَذَا الإِسْنَادِ.\nوَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَصَّارٍ، إِذَا كَسَبَ دِرْهَمًا كَانَ فِيهِ مَا يَقُوتُهُ وَعِيَالَهُ، وَلَمْ يُدْرِكْ صَلاةَ الْجَمَاعَةِ، وَإِذَا كَسَبَ أَرْبَعَةَ دَوَانِيقَ أَدْرَكَ الصَّلاةَ فِي جَمَاعَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَقُوتُهُ وَعِيَالَهُ، أيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: يَكْسِبُ الدِّرْهَمَ، وَيُصَلِّي وَحْدَهُ.","vol":"8","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-718>بَابُ الاتِّقَاءِ عَنِ الشُّبُهَاتِ</span>.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٦٤] قِيلَ: الْمُشَارَكَةُ فِي الأَمْوَالِ: اكْتِسَابُهَا مِنَ الْحَرَامِ، وَإِنْفَاقُهَا فِي الْمَعَاصِي، وَفِي الأَوْلادِ: خُبْثُ الْمَنَاكِحِ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ: ادْعُهُمْ إِلَى تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِثْلَ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَأَوْلادِ الزِّنَا.\n٢٠٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الْحَلالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الْمُشَبَّهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا إِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ،","vol":"8","page":12},{"text":"أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَكَرِيَّا.\nوَقَالَ عِيسَى عَنْ زَكَرِيَّا: «وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ».\nقَوْلُهُ: «اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ»، أَيِ: احْتَاطَ لِنَفْسِهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي الْوَرَعِ، وَهُوَ أَنَّ مَا اشْتَبَهَ عَلَى الرَّجُلِ أَمْرُهُ، فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، وَلا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ مُتَقَدِّمٌ، فَالْوَرَعُ أَنْ يَجْتَنِبَهُ وَيَتْرُكَهُ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجْتَنِبْهُ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ وَاعْتَادَهُ جَرَّهُ ذَلِكَ إِلَى الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ، هَذَا كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ مَرَّ بِتَمْرَةٍ سَاقِطَةٍ، فَقَالَ: «لَوْلا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لأَكَلْتُهَا».\nقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الْوَرَعِ، دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ.","vol":"8","page":13},{"text":"وَمِنْ هَذَا لَوْ وَجَدَ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ؟ فَالْوَرَعُ أَنْ يَجْتَنِبَهُ، وَلا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ، لأَنَّهُ فِي يَدِهِ.\nوَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مُعَامَلَةُ مَنْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ، أَوْ خَالَطَهُ رِبًا، فَالاخْتِيَارُ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْهَا، وَيَتْرُكَهَا، وَلا يَحْكُمُ بِفَسَادِهَا مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّ عَيْنَهُ حَرَامٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَهَنَ دِرْعَهُ مِنْ يَهُودِيٍّ بِشَعِيرٍ أَخَذَهُ لِقُوتِ أَهْلِهِ، مَعَ أَنَّهُمْ يُرْبُونَ فِي مُعَامَلاتِهِمْ لَهُ، وَيَسْتَحِلُّونَ أَثْمَانَ الْخُمُورِ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا دَخَلْتَ السُّوقَ فَاشْتَرِ، وَلا تَقُلْ: مِنْ أَيْنَ ذَا، وَمِنْ أَيْنَ ذَا؟ فَإِنْ عَلِمْتَ حَرَامًا فَاجْتَنِبْهُ.\nوَقَالَ سَلْمَانُ: إِذَا كَانَ لَكَ صَدِيقٌ عَامِلٌ أَوْ تَاجِرٌ، يُقَارِفُ الرِّبَا، فَدَعَاكَ إِلَى طَعَامٍ فَكُلْ، أَوْ أَعْطَاكَ شَيْئًا فَاقْبَلْ، فَإِنَّ الْمَهْنَأَ لَكَ، وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ.","vol":"8","page":14},{"text":"وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ جَارٍ عَرِّيفٍ يُهْدِي إِلَيَّ، فَأَقْبَلُ؟ أَوْ أَوْلَمَ فَدَعَانِي فَآكُلُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَكَ مَهْنَؤُهَا، وَعَلَيْهِ وِزْرُهَا.\nوَمِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ، قَالُوا: إِذَا كَانَ الْمَالُ فِيهِ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ، فَلا بَأْسَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، إِلا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الَّذِي يُطْعِمُهُ أَوْ يُهْدِيهِ إِلَيْهِ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ، فَلا يَحِلُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: لَا تَسْأَلِ السُّلْطَانَ، فَإِنْ أَعْطَوْكَ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ يُصِيبُونَ مِنَ الْحَلالِ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطُونَكَ.\nوَكَانَ الْمُخْتَارُ يَبْعَثُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَيَقْبَلانِهِ.\nوَبَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ فِي قِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَالا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَتِ الْفِتْنَةُ بَعَثَ إِلَيْهِ فَقَبِلَهُ.\nوَأَمَرَ الْحَجَّاجُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ، فَلَمَّا فَرَغَ كَسَاهُ بُرْنُسًا مِنْ خَزٍّ أَسْوَدَ فَلَبِسَهُ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْخُذُ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ.\nوَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَا يَأْخُذُهَا.\nوَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَقْبَلُ.\nوَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَا يَقْبَلُ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: قَدْ رَدَّهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي عَلَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَجُمْلَةُ الشُّبَهِ الْعَارِضَةِ فِي الأُمُورِ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا هُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَهُوَ مَا لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ فِي تَحْلِيلٍ وَلا تَحْرِيمٍ، فَالْوَرَعُ تَرْكُهُ.\nوَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّحْلِيلِ أَوِ التَّحْرِيمِ، فَعَلَيْهِ التَّمَسُّكَ بِالأَصْلِ، وَلا يَنْزِلُ عَنْهُ إِلا بِيَقِينِ عِلْمٍ.\nوَذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يَتَطَهَّرُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يَشُكُّ فِي الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَا لَمْ يَعْلَمِ الْحَدَثَ يَقِينًا.\nوَكَذَلِكَ الْمَاءُ","vol":"8","page":15},{"text":"يَجِدُهُ فِي الْفَلاةِ يَشُكُّ فِي نَجَاسَتِهِ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ، فَعَلَيْهِ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْوَسْوَاسِ، وَكَالرَّجُلِ لَهُ زَوْجَةٌ وَجَارِيَةٌ، فَيَشُكُّ هَلْ طَلَّقَ الْمَرْأَةَ؟ أَوْ هَلْ أَعْتَقَ الْجَارِيَةَ؟ فَلا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ الْفَرْجُ إِلا بِيَقِينِ طَلاقٍ أَوْ عِتْقٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْحَظْرَ.\nمِثْلُ أَنْ يَشُكَّ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ، أَوْ شِرَاءِ جَارِيَةٍ، أَوْ فِي لَحْمِ شَاةٍ أَنَّهَا مُذَكَّاةٌ أَوْ مَيْتَةٌ، فَلا يَحِلُّ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْمِلْكَ، وَالذّكَاةَ.\nوَكَذَلِكَ لَوِ اخْتَلَطَتِ امْرَأَتُهُ بِنِسَاءٍ أَجْنَبِيَّاتٍ، أَوْ مُذَكَّاةٌ بِمَيْتَاتٍ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِبَ أَكْلَهَا حَتَّى يَعْرِفَ الزَّوْجَةَ وَالْمُذَكَّاةَ بِعَيْنِهَا.\nوَقَوْلُهُ: «مَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ» فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّ الشُّبَهَ فِي كَسْبِهِ وَمَعَاشِهِ، فَقَدْ عَرَّضَ دِينَهُ وَعِرْضَهُ لِلطَّعْنِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَنَوْعٌ مِنَ الاشْتِبَاهِ أَنْ يَقَعَ لِلرَّجُلِ حَادِثَةٌ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ وَجْهُ الْحُكْمِ فِيهَا بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ، فَسَبِيلُهُ إِنْ كَانَ عَالِمًا أَنْ يَجْتَهِدَ، وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا أَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ، وَلا يَجُوزُ لَهُ سُلُوكُ سَبِيلِ الاسْتِبَاحَةِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ، إِنْ كَانَ عَامِّيًّا.\n٢٠٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ هَيْثَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشنجِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الدَّيْنَوَرِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْبَلْخِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَليٍّ: مَا حَفِظْتَ","vol":"8","page":16},{"text":"مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْهُ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَأَبُو الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيُّ اسْمُهُ: رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ هُوَ بُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ السَّلُولِيُّ بَصْرِيٌّ، وَاسْمُ أَبِي مَرْيَمَ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ.\n٢٠٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ الْجُرْجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ بِحِلٍّ أَوْ حَرَامٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ.\nوَرَوَى مَالِكٌ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا يَبِيعُ فِي سُوقِنَا إِلا مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ.","vol":"8","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-719>بَابُ كَسْبِ الْحَجَّامِ</span>.\n٢٠٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ: «اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ، أَوْ أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ».\nوَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، أَنَّ مُحَيِّصَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ.\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِهِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْحَجَّامَ إِنْ كَانَ حُرًّا، فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، فَإِنَّهُ يَعْلِفُهُ دَوَابَّهُ وَيُنْفِقُهُ عَلَى عَبِيدِهِ، قَوْلا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.","vol":"8","page":18},{"text":"وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ حَلالٌ، وَالنَّهْيُ عَلَى جِهَةِ التَّنْزِيهِ عَنِ الْكَسْبِ الدَّنِيءِ، وَالتَّرْغِيبِ فِيمَا هُوَ أَطْيَبُ وَأَحْسَنُ مِنَ الْمَكَاسِبِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بَعْدَ الْمُعَاوَدَةِ بِأَنْ يُطْعِمَ رَقِيقَهُ، وَلَوْلا أَنَّهُ حَلالٌ مَمْلُوكٌ لَهُ لَكَانَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ رَقِيقَهُ، لأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ رَقِيقَهُ إِلا مِنْ مَالٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ مِلْكُهُ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ بِنَفْسِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا\n٢٠٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «حَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ حُمَيْدٍ.\nوَرُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لِلْحَاجِمِ: «اشْكُمُوهُ».\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الشَّكْمُ: الْجَزَاءُ.\n٢٠٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، ح.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ","vol":"8","page":19},{"text":"بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ، وَأَمَرَ مَوَالِيَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ لِصِبْيَانِكُمْ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَلا تُعَذِّبُوهُمْ بِالْغَمْزِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ.\nكِلاهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ.\nقَالَ الإِمَام: وَقد رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"8","page":20},{"text":"عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ، وَهَذَا فِيمَنْ يُخَارِجَ أَمَتَهُ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهَا ضَرِيبَةً مَعْلُومَةً تُؤَدِّيهَا إِلَى السَّيِّدِ، فَنَهَى عَنْهُ عَلَى وَجْهِ التَّنْزِيهِ، لَا عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ، لأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهَا الْفُجُورُ، وَالْكَسْبُ بِالسِّفَاحِ خُصُوصًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ، وَقَدْ وَرَدَتِ الرُّخْصَةُ فِي كَسْبِهَا إِذَا عَمِلَتْ بِيَدَيْهَا.\nوَرُوِيَ عَنْ رَافِعِ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ إِلا مَا عَمِلَتْ بِيَدِهَا.\nوَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: لَا تُكلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ، فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهُ الْكَسْبَ سَرَقَ، وَلا تُكَلِّفُوا الأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ، فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا الْكَسْبَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا، وَعُفُّوا إذْ أَعَفَّكُمُ اللَّهُ، وَعَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ بِمَا طَابَ مِنْهَا.","vol":"8","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-720>بَابُ تَحْرِيمِ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالدَّمِ</span>.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [الْمَائِدَة: ٣]\n٢٠٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nالْحُلْوَانُ: مِنْ حَلَوْتُ الرَّجُلَ أَحْلُوهُ حُلْوَانًا: إِذَا أَعْطَيْتُهُ شَيْئًا، وَيُقَالُ، الْحُلْوَانُ: الرِّشْوَةُ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُهُ مِنَ الْحَلاوَةِ، شُبِّهَ بِالشَّيْءِ الْحُلْوِ، يُقَالُ: حَلَوْتُ فُلانًا، إِذَا أَطْعَمْتُهُ الْحُلْوَ، كَمَا يُقالُ: عَسَلْتُهُ، إِذَا أَطْعَمْتَهُ الْعَسَلَ.\n٢٠٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبُرُونَجِرْدِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَمْدَانُ الصَّيْرَفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمَّامُ، نَا خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ هُوَ ابْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ،","vol":"8","page":22},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الزَّمَّارَةِ».\nقَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ مَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، فَمَهْرُ الْبَغِيِّ: أَنْ يُعْطِيَ امْرَأَةً شَيْئًا عَلَى أَنْ يَفْجُرَ بِهَا.\nوَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ: مَا يَأْخُذُهُ الْمُتَكَهِّنُ عَلَى كَهَانَتِهِ، وَفِعْلُ الْكَهَانَةِ بَاطِلٌ، لَا يَجُوزُ أَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَيْهَا.\nوَالزَّمَّارَةُ: هِيَ الزَّانِيَةُ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: هِيَ الْبَغِيُّ الْحَسْنَاءُ.\nقَالَ الإِمَامُ: النَّهْيُ عَنْ كَسْبِ الزَّمَّارَةِ، مَعْنَاهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث الآخَرِ، وَهُوَ مَهْرُ الْبَغِيِّ.\nقَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهَى عَنْ كَسْبِ الْمَرْأَةِ الْمُغَنِّيَةِ، يُقَالُ: غِنَاءٌ زَمِيرٌ، أَيْ: حَسَنٌ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ مِنَ الرَّمْزِ، وَهُوَ الإِيمَاءُ بِالشَّفَتَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ.\nوَالزَّوَانِي يَفْعَلْنَ ذَلِكَ، وَالأَصَحُّ تَقْدِيمُ الزَّايِ.\nوَأَمَّا ثَمَنُ الْكَلْبِ، فَحَرَامٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِثْلُ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَمَهْرِ الْبَغْيِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مِنَ السُّحْتِ.\nوَيُرْوَى فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي","vol":"8","page":23},{"text":"هُرَيْرَةَ.\nوَذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِهِ الْحَسَنُ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ.\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ بَيْعَ الْكَلْبِ جَائِزٌ، وَيَضْمَنُ مُتْلِفَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: مَا أُبِيحَ اقْتِنَاؤُهُ مِنَ الْكِلابِ، جَازَ بَيْعُهُ، وَمَا يُحَرَّمُ اقْتِنَاؤُهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ، يُحْكَى ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ.\nوَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ بَيْعَهُ لَا يُوجِبُ الْقِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَعَلَى مُتْلِفِهِ الْقِيمَةُ، كَأُمِّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى قَاتِلِهَا.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سُفيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ.\nوَهَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ، فَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ظَاهِرِهِ وَكَرِهَ بَيْعَ السِّنَّوْرِ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٌ، وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ.\nوَجَوَّزَ الأَكْثَرُونَ بَيْعَهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ عَلَى بَيْعِ الْوَحْشِيِّ مِنْهُ، الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ.\n٢٠٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ،","vol":"8","page":24},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: إنِّ النَّبيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَثَمَنِ الدَّمِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْمُصَوِّرَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «وَكَسْبِ الأَمَةِ».\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: بَيْعُ الدَّمِ لَا يَجُوزُ، لأَنَّهُ نَجِسٌ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ نَهْيَهُ عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ عَلَى أُجْرَةِ الْحَجَّامِ، وَجَعَلَهُ نَهْيَ تَنْزِيهٍ.\nوَالنَّهْيُ عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ عَلَى وَجْهِ التَّنْزِيهِ، لأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكْتَسِبَ بِفَرْجِهَا خُصُوصًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ، وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَجْعَلَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا تُؤَدِّيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ.\nوَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، لأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُغْتَبِطًا بِالرِّبْحِ، وَالآخَرُ مُهْتَضَمًا بِالنَّقْصِ.\nوَأَرَادَ بِالْمُصَوِّرِ الَّذِي يُصَوِّرُ صُوَرَ الْحَيَوَانِ، دُونَ مَنْ يُصَوِّرُ صُوَرَ الأَشْجَارِ وَالنَّبَاتِ، لأَنَّ الأَصْنَامَ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ كَانَتْ عَلَى صُوَرِ الْحَيَوَانَاتِ.","vol":"8","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-721>بَاب تَحْرِيمِ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [الْمَائِدَة: ٣] الآيَةَ.\n٢٠٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولَ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَةَ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةَ، وَالْخِنْزِيرَ، وَالأَصْنَامَ».\nفَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لَا، هُوَ حَرَامٌ»، ثُمَّ قَالَ","vol":"8","page":26},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِي تَحْرِيمِ بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الأَعْيَانِ النَّجِسَةِ، وَإِنْ كَانَ مُنْتَفَعًا بِهَا فِي أَحْوَالِ الضَّرُورَةِ، كَالسِّرْقِينِ وَنَحْوِهِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ لَا يَجُوزُ لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ الدِّبَاغِ فَيَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِقَوْلِهِ ﵇: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ».\nوَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي عَظْمِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَفِي عِظَامِ الْمَيْتَةِ.\nفَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى نَجَاسَتِهَا، وَتَحْرِيمِ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا لَا حَيَاةَ فِيهَا، وَلا يُحِلُّهَا الْمَوْتُ، وَهِيَ طَاهِرَةٌ بَعْدَ زَوَالِ الزُّهُومَةِ عَنْهَا، وَقَالُوا بِطَهَارَةِ الْعَاجِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ يَمْتَشِطُونَ بِهَا، وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا، لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا.","vol":"8","page":27},{"text":"وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ.\nوَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا رُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ سِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ».\nوَمَنْ لَمْ يُجَوِّزُ بَيْعَهُ قَالَ: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْعَاجِ فِي الْحَدِيثِ عَظْمَ الْفِيلِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهُ الذَّبْلُ، وَهُوَ عَظْمُ سُلَحْفَاةِ الْبَحْرِ، وَهُوَ طَاهِرٌ كَعَظْمِ الْحُوتِ.\nوَتَحْرِيمِ بَيْعِ الْخِنْزِيرِ، دَلِيلٌ عَلَى هَذَا أَيْضًا، وَعَلَى أَنَّ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، مِثْلُ: الأَسَدِ، وَالْقِرْدِ، وَالدُّبِّ، وَالْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْحِدَأَةِ، وَالرَّخَمَةِ، وَالنَّسْرِ، وَحَشَرَاتِ الأَرْضِ، وَنَحْوِهَا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ أَرَاقَ خَمْرًا لِنَصْرَانِيٍّ، أَوْ قَتَلَ خِنْزِيرًا لَهُ، أَنَّهُ لَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ لَا ثَمَنَ لَهُمَا فِي حَقِّ الدِّينِ.\nوَفِي تَحْرِيمِ بَيْعِ الأَصْنَامِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْخَشَبِ، وَالْحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَغَيْرِهَا.\nوَعَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ جَمِيعِ آلاتِ اللَّهْوِ وَالْبَاطِلِ، مِثْلُ: الطُّنْبُورِ، وَالْمِزْمَارِ، وَالْمَعَازِفِ كُلِّهَا.\nفَإِذَا طُمِسَتِ الصُّوَرُ وَغُيِّرَتْ آلاتُ اللَّهْوِ عَنْ حَالَتِهَا، فَيَجُوزُ بَيْعُ جَوَاهِرِهَا وَأُصُولِهَا، فِضَّةً كَانَتْ أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَشَبًا أَوْ غَيْرَهَا.","vol":"8","page":28},{"text":"قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيَدْخُلُ فِي النَّهْيِ كُلُّ صُورَةٍ مُصَوَّرَةٍ فِي رَقٍّ أَوْ قِرْطَاسٍ مِمَّا يَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الصُّورَةَ، وَكَانَ الرَّقُّ تَبِعًا لَهُ.\nفَأَمَّا الصُّوَرُ الْمُصَوَّرَةُ فِي الأَوَانِي وَالْقِصَاعِ، فَإِنَّهَا تَبَعٌ لِتِلْكَ الظُّرُوفِ، بِمَنْزِلَةِ الصُّوَرِ الْمُصَوَّرَةِ عَلَى جُدُرِ الْبُيُوتِ وَالسُّقُوفِ، وَفِي الأَنْمَاطِ وَالسُّتُورِ، فَالْبَيْعُ فِيهَا لَا يَفْسُدُ، وَفِي مَعْنَاهَا الدُّورُ الَّتِي فِيهَا التَّمَاثِيلُ.\nوَفِي الْحَدِيث دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ لَا يَجُوزُ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الانْتِفَاعِ بِهِ.\nفَمِمَّنْ مَنَعَ مِنْهُ: ابْنُ سِيرِينَ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ اسْتِعْمَالَ نَجَاسَةٍ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، إِذَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي نَفْسِهِ، فَجَوَّزَ تَسْجِيرَ التَّنُّورِ بِالْعَذْرَةِ، وَإِيقَادَ النَّارِ بِعَظْمِ الْمَيْتَةِ، وَأَنْ تُزَبَّلَ الأَرْضُ بِالسِّمَادِ، وَقَالَ: إِذَا عُجِنَ بِمَاءٍ نَجِسٍ، أَطْعَمَ نَوَاضِحَهُ وَكِلابَهُ، وَيُلْبِسُ فَرَسَهُ وَأَدَاتَهُ جِلْدَ مَا سِوَى الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، وَجُوِّزَ الاسْتِصْبَاحُ بِالزَّيْتِ النَّجِسِ.\nوَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلا نَعْلَمُ خِلافًا فِي أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ دَابَّةٌ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ لَحْمَهَا كِلابَهُ وَبُزَاتَهُ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلا يَصِلُ مَا انْكَسَرَ مِنْ عَظْمِهِ إِلا بِعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ذَكِيًّا، وَقَالَ: لَا يَدَّهِنُ السُّفُنَ بِشُحُومِ الْخَنَازِيرِ.\n٢٠٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاس الأَصَمُّ ح.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاس الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ،","vol":"8","page":29},{"text":"عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلا بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلانًا بَاعَ الْخَمْرَ، أَمَا عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا، فَبَاعُوهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحُمَيْدِيِّ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.\nكُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.\nقَوْلُهُ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ»، أَيْ: عَادَاهُمُ اللَّهُ، وَقِيلَ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَسَبِيلُ «فَاعَلَ» أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَرُبَّمَا يَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِمْ: سَافَرْتُ، وَطَارَقْتُ النَّعْلَ، وَقَابَلْتُهَا.\nقَوْلُهُ: «فَجَمَلُوهَا»، مَعْنَاهُ: أَذَابُوهَا حَتَّى تَصِيرَ وَدَكًا، فَيَزُولَ عَنْهَا اسْمُ الشَّحْمِ، يُقَالُ: جَمَلْتُ الشَّحْمَ وَأَجْمَلْتُهُ وَاجْتَمَلْتُهُ: إِذَا أَذَبْتُهُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلانِ كُلِّ حِيلَةٍ يُحْتَالُ بِهَا لِلتَّوَصُّلِ إِلَى مُحَرَّمٍ، وَأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِتَغْيِيرِ هَيْأَتِهِ، وَتَبْدِيلِ اسْمِهِ.","vol":"8","page":30},{"text":"٢٠٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ الْمِصْريِّ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ:: أَهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: «أَمَا عَلِمْتَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ شُرْبَهَا؟» فَسَارَّ الرَّجُلُ إِنْسَانًا إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: «بِمَ سَارَرْتَهُ؟» فَقَالَ: أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّم بَيْعَهَا»، فَفَتَحَ الْمَزَادَتَيْنِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيح.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ.\nوَابْنُ وَعْلَةِ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَعْلَةَ السَّبَئِيُّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ.\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيق غَرِيبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِيَ لَهَا، وَالْمُشْتَرَى لَهُ.","vol":"8","page":31},{"text":"٢٠٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَأبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ، فَجَاءَهُمُ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ.\nفَقَالَ أبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا.\nفَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا، فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى تَكَسَّرَتْ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.\nكُلٌّ عَنْ مَالِكٍ.","vol":"8","page":32},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْكِرَ الْمُتَّخَذَ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ، خَمْرٌ.\nوَفِي سُكُوتِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ إِرَاقَتِهِمُ الْخَمْرَ وَتَرْكِ الإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى تَطْهِيرِهَا بِالْمُعَالَجَةِ، إِذْ لَوْ كَانَ إِلَى تَطْهِيرِهَا سَبِيلٌ لأَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ، كَمَا أَرْشَدَهُمْ إِلَى دِبَاغِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ.\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُتَّخَذُ الْخَمْرُ خَلا؟ قَالَ: «لَا».\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا؟ قَالَ: «أَهْرِقْهَا» قَالَ: أَفَلا أَجْعَلُهَا خَلا؟ قَالَ: «لَا».\nوَلَوْ كَانَتْ تُطَهَّرُ بِالْمُعَالَجَةِ، لَكَانَ لَا يَأْمُرُ بِإِرَاقَتِهَا مَعَ وُجُوبِ مُرَاعَاةِ حَقِّ الْيَتِيمِ فِي مَالِهِ، وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَكَرِهَهُ سُفْيَانُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ.\nوَكَرِهَ قَوْمٌ إِمْسَاكَهَا بَعْدَ مَا عَرَفَهَا خَمْرًا إِلَى أَنْ تَصِيرَ خَلا، وَحُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ مُسْلِمٍ خَمْرٌ.\nقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِمُسْلِمٍ وَرِثَ خَمْرًا أَنْ يَحْبِسَهَا يُخَلِّلُهَا، لَكِنْ إِنْ صَارَتْ خَلا لَمْ أَرَ بِأَكْلِهِ بَأْسًا.\nوَقِيلَ لابْنِ الْمُبَارَكِ: كَيْفَ يُتَّخَذُ الْخَلُّ بِأَنْ لَا يَأْثَمَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: انْظُرْ خَلا ثَقِيفًا، فَصُبَّ عَلَى الْعَصِيرِ قَدْرَ مَا لَا يَغْلِبُهُ الْعَصِيرُ، فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْهُ الْعَصِيرُ لَمْ يَغْلِ.\nوَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ، وَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ خَمْرٌ، وَلَكِنْ يُصَبُّ عَلَى الْعَصِيرِ مِنَ الْخَلِّ حَتَّى يَتَغَيَّرَ.\nوَرَخَّصَ فِي تَحْلِيلِ الْخَمْرِ وَمُعَالَجَتِهَا: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.","vol":"8","page":33},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: أَمَّا كَسْرُ الدَّنِّ، وَشَقُّ الزِّقِّ، الَّذِي لَا يَصْلُحُ إِلا لِلْخَمْرِ، فَمَشْرُوعٌ، فَإِنْ صَلَحَ لِغَيْرِهِ، فَلا يُفْعَلُ.\nوَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ رَأَى يَوْمَ خَيْبَرَ نِيرَانًا تُوقَدُ عَلَى الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، فَقَالَ: «اكْسِرُوهَا، وَأَهْرِيقُوهَا» فَذَلِكَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ، وَالْمَنْعِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، لِيَتَبَيَّنَ لَهُمْ تَحْرِيمُهَا، لَا لِتَحْقِيقِ فِعْلِ الْكَسْرِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا: نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا، قَالَ: «اغْسِلُوهَا».\nفَأَمَّا الصَّنَمُ، وَالصَّلِيبُ، وَالطُّنْبُورِ، وَالْمَلاهِي، فَتُكْسَرُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلا، يَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، ويَكْسِرُ الصَّلِيبَ».\nوهَتَكَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ.\nفَإِنْ كَانَ الطُّنْبُورُ، وَالْمَلاهِي، بِحَيْثُ لَوْ حُلَّتْ أَوْتَارُهَا صَلَحَتْ لِلْمُبَاحِ، فَلا تُكْسَرُ وَتُحَلُّ.\nأُتِيَ شُرَيْحٌ فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ، فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ.","vol":"8","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-722>بَاب السُّهُولَةِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ</span>.\n٢٠٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، نَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّه ﷺ، قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: «غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ، كَانَ سَهْلا إِذَا بَاعَ، سَهْلا إِذَا اشْتَرَى، سَهْلا إِذَا قَضَى، سَهْلا إِذَا اقْتَضَى»\n.","vol":"8","page":35},{"text":"٢٠٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عُنْ عَطَاءِ بْنِ فَرُّوخَ، أَنَّ عُثْمَانَ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ مِنْ قَبْضِ مَالِكَ؟ قَالَ: إِنَّكَ غَبَنْتَنِي، فَمَا ألْقَى أحَدًا مِنَ النَّاسِ إِلا وَهُوَ يَلُومُنِي، قَالَ: وَذَلِكَ يَمْنَعُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.\nقَالَ: فَاخْتَرْ مِنْ بَيْنِ أَرْضِكَ وَمَالِكَ.\nثُمَّ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ: «أَدْخَلَ اللَّهُ الْجَنَّةَ رَجُلا كَانَ سَهْلا مُشْتَرِيًا، وَبَائِعًا، وَقَاضِيًا، وَمُقْتَضِيًا».","vol":"8","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-723>بَاب كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ</span>.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ [النَّحْل: ٩٤] أَيْ: خَدِيعَةً، وَدَغَلا، وَغِشًّا.\n٢٠٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ، يَقُولُ: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ ممحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ.\nقَوْلُهُ: «مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ» مِنْ قَوْلِهِمْ: نَفَقَ الْبَيْعُ يَنْفُقُ نِفَاقًا: إِذَا كَثُرَ الْمُشْتَرُونَ وَالرَّغَبَاتُ فِيهِ.","vol":"8","page":37},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ ثُمَّ يَمْحَقُ».\nوَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" ثَلاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمَنَّانُ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ \".\nفَالْمَنَّانُ، يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا مِنَ «الْمِنَّةِ» الَّتِي هِيَ الاعْتِدَادُ بِالصَّنِيعَةِ، وَهِيَ إِنْ وَقَعَتْ فِي الصَّدَقَةِ أَبْطَلَتِ الأَجْرَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَعْرُوفِ كَدَّرَتِ الصَّنِيعَةَ.\nوَقِيلَ مِنَ «الْمَنِّ» وَهُوَ النَّقْصُ، يُرِيدُ النَّقْصَ مِنَ الْحَقِّ وَالْخِيَانَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [الْقَلَم: ٣] أَيْ: غَيْرَ مَنْقُوصٍ.\nوَسُمِّيَ الْمَوْتُ مَنُونًا، لأَنَّهُ يَنْقُصُ الأَعْدَادَ.","vol":"8","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-724>بَاب خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَا دَامَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ</span>.\n٢٠٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلا بَيْعَ الْخِيَارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَكَانِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِالأَبْدَانِ.\nيُرْوَى فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شُرَيْحٌ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَطَاوُسٌ،","vol":"8","page":39},{"text":"وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ.\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَكَانِ، وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِنَفْسِ التَّوَاجُبِ.\nوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَحَمَلُوا التَّفَرُّقَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيث عَلَى التَّفَرُّقِ فِي الرَّأْيِ وَالْكَلامِ.\nوَالأَوَّلُ أَصَحُّ، لأَنَّ الْعِلْمَ قَدِ اسْتَقَرَّ بَيْنَ الْعَامَّةِ عَلَى أَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ لَا يَزُولُ إِلا بِقَبُولٍ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي، فَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ الْعَامَّةِ إِخْلاءُ الْحَدِيثِ عَنِ الْفَائِدَةِ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ هُوَ التَّفَرُّقُ بِالأَبْدَانِ: مَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا ابْتَاعَ الشَّيْءَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَجِبَ لَهُ، فَارَقَ صَاحِبَهُ فَمَشَى قَلِيلا ثُمَّ رَجَعَ، فَحَمَلَ التَّفَرُّقَ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالأَبْدَانِ، وَرَاوِي الْحَدِيثِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا لَهُ مِنْ رَجُلٍ، وَبَاتَا لَيْلَةً، فَلَمَّا أَرَدْنَا الرَّحِيلَ خَاصَمَهُ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ، فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: لَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا».\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةُ خِيَارٍ، وَلا","vol":"8","page":40},{"text":"يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ»، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ التَّفَرُّقِ تَفَرُّقُ الأَبْدَانَ.\nوَقَوْلُهُ: «خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» أَرَادَ: خَشْيَةَ أَنْ يُفْسَخَ الْعَقْدُ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الاسْتِقَالَةِ، لأَنَّ الإِقَالَةَ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ، بَلْ يَجُوزُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ كَمَا يَجُوزُ قَبْلَهُ.\nوَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيث: «إِلا بَيْعَ الْخِيَارِ» مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ.\nفَيَقُولُ: اخْتَرْتُ.\nفَيَكُونُ هَذَا إِلْزَامًا لِلْبَيْعِ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْمَجْلِسُ قَائِمًا، وَيَسْقُطُ خِيَارُهُمَا.\nوَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ، وَقَالَ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ يَرْجِعُ إِلَى مَفْهُومِ مُدَّةِ الْخِيَارِ، مَعْنَاهُ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِذَا تَفَرَّقَا لَزِمَ الْبَيْعُ، إِلا أَنْ يَتَبَايَعَا بِشَرْطِ خِيَارِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، فَيَبْقَى خِيَارُ الشَّرْطِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ.\nوَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ، لأَنَّ الاسْتِثْنَاءِ يَرْجِعُ إِلَى مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلامِ، وَظَاهِرُ الْكَلامِ إِثْبَاتُ الْخِيَارِ، وَالاسْتِثْنَاءُ مِنَ الإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَمِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا\n٢٠٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ».","vol":"8","page":41},{"text":"وَقَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادٍ: «أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ».\nوَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ: «أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَإِذَا كَانَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ».\nفَثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْخِيَارِ اخْتِيَارُ لُزُومِ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ.\nوَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إِذَا بَاعَ، وَشَرَطَ فِيهِ نَفْيَ خِيَارِ الْمَكَانِ، يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَكَانِ.\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ، فَلا يَصِحُّ فِي قَوْلٍ، وَيَصِحُّ فِي الآخَرِ، وَلا خِيَارَ.\n٢٠٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ\n.","vol":"8","page":42},{"text":"٢٠٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلا بَيْعَ الْخِيَارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي إِذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ.\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ، فَأَصَحُّ أَقَاوِيلِهِ: أَنَّ الْخِيَارَ إِذَا كَانَ لَهُمَا مِثْلُ خِيَارِ الْمَكَانِ، أَوْ خِيَارُ الشَّرْطِ إِذَا شَرَطَ لَهُمَا، أَنَّ الْمِلْكَ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا يُحْكَمُ بِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي، وَمَا حَصَلَ مِنَ الزَّوَائِدِ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ فَلَهُ، وَإِنْ فُسِخَ الْعَقْدُ يُحْكَمُ بِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ لِلْبَائِعِ، وَلَهُ الزَّوَائِدُ، وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ غَيْرُ نَافِذٍ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَتَصَرُّفُ الْبَائِعِ نَافِذٌ، وَهُوَ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لأَحَدِهِمَا، فَالْمِلْكُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ، وَلا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الآخَرِ فِيهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْخِيَارِ، أَمَّا مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إِذَا تَصَرَّفَ، فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ، وَهُوَ فَسْخٌ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ،","vol":"8","page":43},{"text":"وَهُوَ إِجَازَةٌ، وَإِلْزَامٌ لِلْبَيْعِ.\nقَدِ اشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ بَكْرًا مِنْ عُمَرَ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ» فَكَانَ هَذَا هِبَةً قَبْلَ التَّفَرُّقِ.\nقَالَ طَاوُسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا ثُمَّ بَاعَهَا: وَجَبَتْ لَهُ، وَالرِّبْحُ لَهُ.\n٢٠٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» أَوْ قَالَ: «حَتَّى يَتَفَرَّقَا» «فَإِنْ صَدَّقَا وَبَيَّنَا، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَّبَا، مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ.","vol":"8","page":44},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: فِي الْحَدِيثِ بَيَان أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ إِذَا عَلِمَ بِمَا بَاعَ عَيْبًا أَنْ لَا يَكْتُمَهُ.\nقَالَ الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدٍ: كَتَبَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ، بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ، لَا دَاءَ وَلا خَبِثَةَ وَلا غَائِلَةَ».\nقَالَ قَتَادَةُ: الْغَائِلَةُ: الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالإِبَاقُ.\nوَقِيلَ: مَعْنَى الْغَائِلَةِ: الْحِيلَةُ، أَيْ: لَا حِيلَةَ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْبَيْعِ، يُغْتَالُ بِهَا مَالُكَ، يُقَالُ: اغْتَالَنِي فُلانٌ: إِذَا احْتَالَ بِحِيلَةٍ يُتْلِفُ بِهَا مَالَكَ.\nوَأَرَادَ بِالدَّاءِ: الْجُنُونَ، وَالْجُذَامَ، وَالْبَرَصَ، وَنَحْوَهَا مِمَّا يُرَدُّ بِهِ.\nوَالْخِبْثَةُ: مَا كَانَ خَبِيثَ الأَصْلِ، بِأَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِلُّ سَبْيُهُمْ لِعَهْدٍ لَهُمْ، وَكُلُّ حَرَامٍ خَبِيثٌ.\nوَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَحِلُّ لامْرِئٍ يَبِيعُ سِلْعَةً يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً إِلا أَخْبَرَ بِهِ.\nوَقِيلَ لإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ يَقُولُ: جَاءَ أَمْسَ مِنْ خُرَاسَانَ، جَاءَ الْيَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ، فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً.","vol":"8","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-725>بَاب خِيَارِ الشَّرْطِ</span>.\n٢٠٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ، أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي البُيُوع، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلابَةَ \".\nقَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِلابَةَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَغَيْرِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ.\nالْخِلابَةُ: الْخَدِيعَةُ، وَهِيَ مَصْدَرُ خَلَبْتُ الرَّجُلَ: إِذَا خَدَعْتُهُ، أَخْلِبُهُ خَلْبًا وَخِلابَةً.\nوَفِي الْمَثَلِ: إِذَا لَمْ تَغْلِبْ فَاخْلُبْ، يَقُولُ: إِذَا أَعْيَاكَ الأَمْرُ مُغَالَبَةً، فَاطْلُبُهُ مُخَادَعَةً.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: قَدْ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ لَا يَرَى الْحَجْرَ عَلَى","vol":"8","page":46},{"text":"الْحُرِّ الْبَالِغِ، وَلَوْ جَازَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْبَيْعِ حِينَ عَلِمَ ضَعْفَ عَقْلِهِ وَكَثْرَةَ غُبْنِهِ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْحُرَّ الْبَالِغَ إِذَا كَانَ مُفْسِدًا لِمَالِهِ سَفِيهًا، يُحْجَرُ عَلَيْهِ.\nوَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nحَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ كَانَ فَاسِقًا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُفْسِدٍ لِمَالِهِ.\nوَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَهْلَ هَذَا الرَّجُلِ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ احْجُرْ عَلَيْهِ.\nفَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ.\nقَالَ: «إذَا بَايَعْتَ، فَقُلْ لَا خِلابَةَ».\nوَقِيلَ: كَانَ اسْمُ ذَلِكَ الرَّجُلِ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ.\nوَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي جَوَازِ رَدِّ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ.\nفَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ خَاصٌّ فِي أَمْرِ حَبَّانَ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ شَرْطًا فِي بُيُوعِهِ، لِيَكُونَ لَهُ الرَّدُّ إِذَا تَبَيَّنَ الْغَبْنُ فِي صَفْقَتِهِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْخَبَرُ عَامٌّ فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ، إِذَا ذَكَرَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي الْبَيْعِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ إِذَا ظَهَرَ الْغَبْنُ فِي بَيْعِهِ.\nوَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَكَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ مَنْ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ إِذَا صَدَرَ عَنْ غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، فَلا رَدَّ لَهُ بِالْغَبْنِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرِي ذَا بَصِيرَةٍ، فَلَهُ","vol":"8","page":47},{"text":"الْخِيَارُ إِذَا كَانَ مَغْبُونًا، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا كَانَ غَبْنًا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ شَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ شَرَطَ أَكْثَرَ مِنْهَا، فَسَدَ الْبَيْعُ.\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، لأَنَّ الْخِيَارَ يَمْنَعُ مَقْصُودَ الْبَيْعِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ.\nغَيْرَ أَنَّهُ جَوَّزَ خِيَارَ الثَّلاثِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ»، فَلا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا إِلا بِخَبَرٍ.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: يَجُوزُ زَائِدًا بَعْدَ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً كَالأَجَلِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ قَدْرَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ، فَفِي الثَّوْبِ يَوْمَانِ وَثَلاثَةٌ، وَفِي الْحَيَوَانِ أُسْبُوعٌ وَنَحْوُهُ، وَفِي الدُّورِ شَهْرٌ وَنَحْوُهُ، وَفِي الضَّيْعَةِ سَنَةٌ وَنَحْوُهَا.\nوَلا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي كُلِّ عَقْدٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ الْعوضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ، مِثْلُ عَقْدِ الصَّرْفِ، وَبَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ، وَلا فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ، وَهُوَ عَقْدُ السَّلَمِ، لأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِيهَا لِكَيْ يَتَفَرَّقَا عَنْ عَقْدٍ لازِمٍ لَا عِلاقَةَ بَيْنَهُمَا، وَشَرْطُ الْخِيَارِ يَنْفِي هَذَا الْمَعْنَى.\nوَلا يَجُوزُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي عَقْدِ الإِجَارَةِ عَلَى أَصَحِّ الْوُجُوهِ.","vol":"8","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-726>بَاب وَعِيدِ آكِلِ الرِّبَا</span>.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٥] الآيَةَ.\nقَوْلُهُ: ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ الْمَسُّ: الْجُنُونُ، أَيْ: كَمَا يَقُومُ الْمَجْنُونُ حَالَ جُنُونِهِ إِذَا صُرِعَ، وَكُلُّ مَنْ ضَرَبَهُ الْبَعِيرُ بِيَدِهِ، فَقَدْ خَبَطَهُ وَتَخَبَّطَهُ، والْخَبْطُ بِالْيَدَيْنِ، وَالرَّمْحُ بِالرِّجْلَيْنِ، وَالزَّبْنُ بِالرُّكْبَتَيْنِ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٦٤] قَالَ: الشِّرْكُ فِي الأَوْلادِ: الزِّنَا، وَفِي الأَمْوَالِ: الرِّبَا.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِلَى قَوْلِهِ: وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٨ - ٢٧٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"8","page":49},{"text":"وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٩] أَيْ: فَاعْلَمُوا، يُقَالُ: أَذِنَ يَأْذَنُ أَذَنًا: أَيْ عَلِمَ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٠٢] أَيْ: بِعِلْمِهِ.\nوَيُقْرَأُ: فَآذِنُوا أَيْ: أَعْلِمُوا مَنْ وَرَاءَكُمْ بِالْحَرْبِ، وَقَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٦] أَيْ: يُهْلِكُهُ، وَيَذْهَبُ بِبَرَكَتِهِ.\n٢٠٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، نَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ، أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: \" هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ","vol":"8","page":50},{"text":"اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟ فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ رَأَى فِيهَا رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، فَسَأَلَنَا يَوْمًا: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ رُؤْيَا؟ فَقُلْنَا: لَا.\nقَالَ: لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ، أَوْ فَضَاءٍ، فَمَرَرْنَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ، وَبِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُهُ فِي شِدْقِهِ، فَيَشُقُّهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فِيهِ، فَيَصْنَعُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ.\nفَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ يشدخُ رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، فَعَادَ إلَيْهِ فَضَرَبَهُ، فَهُوَ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ.\nفَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى بَيْتٍ قَدْ بُنِيَ بِنَاءَ التَّنُّورِ، أَعْلاهُ ضَيِّقٌ وأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، تُوقَدُ تَحتَهُ نَارٌ، فَإِذَا أُوقِدَتِ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادُوا يَخْرُجُونَ مِنْهَا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ.","vol":"8","page":51},{"text":"فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَأْتِيَ عَلَى نَهْرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى شَطِّ النَّهْرِ رَجُلٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهْرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ رَمَى الرَّجُلَ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَقُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالا: انْطَلِقْ.\nفَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ فِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ فَأَدْخَلانِي دَارًا وَسْطَ الشَّجَرَةِ، فَلَمْ أَرَ دَارًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشُبَّانٌ، وَفِيهَا نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا، فَصَعِدَا بِيَ الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلانِي دَارًا أُخْرَى هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَى وَأَفْضَلُ، فِيهَا شُيُوخٌ وَشَباب، فَقُلْتُ لَهُمَا: إِنَّكُمَا قَدْ طَوَّفْتُمَانِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ، فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ؟ قَالا: نَعَمْ.\nأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتَ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَإنَّهُ رَجُلٌ كَذَّابٌ يَتَحَدَّثُ بِالْكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَهُوَ يَصْنَعُ بِهِ مَا تَرَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\nوَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا فِيهِ","vol":"8","page":52},{"text":"بِالنَّهَارِ، فَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ مَا رَأَيْتَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\nوَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ فِي الْبَيْتِ وَالتَّنُّورِ، فَهُمُ الزُّنَاةُ.\nوَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ فِي نَهْرِ الدَّمِ، فَذَاكَ آكِلُ الرِّبَا.\nوَأَمَّا الشَّيْخُ الَّذِي رَأَيْتَ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ فَذَاكَ إِبْرَاهِيمُ.\nوَأَمَّا الصِّبْيَانُ الَّذِي رَأَيْتَ حَوْلَهُ، فَأَوْلادُ النَّاسِ.\nوَأَمَّا النَّارُ الَّتِي رَأَيْتَ، وَالرَّجُلُ يُوقِدُهَا فَتِلْكَ النَّارُ، وَذَلِكَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ.\nوَأَمَّا الدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ، فَدَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ.\nوَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ، فَدَارُ الشُّهَدَاءِ.\nوَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، ثُمَّ قَالا: ارْفَعْ رَأْسَكَ.\nفَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ، قَالا: ذَاكَ مَنْزِلُكَ.\nفَقُلْتُ دَعَانِي فَلآتِي مَنْزِلِي.\nفَقَالا: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَكَ عَمَلٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ بَعْدُ، فَلَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتَهُ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ.\nوَالْكُلُّوبُ: هُوَ الْكُلابُ، وَالْجَمْعُ كَلالِيبُ، وَيُرْوَى «فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ»،","vol":"8","page":53},{"text":"وَمَعْنَاهُ: يَشُقُّهُ، وَيَقْطَعُهُ.\nتَدَهْدَهَ، وَيُرْوَى يَتَدَهْدَى، أَيْ: يَتَدَحْرَجُ، وَدهده وَدَهَى أَيْ: دَحْرَجَ.\nوَقَوْلُهُ: نَارٌ يَحُشُّهَا أَيْ: يُوقِدُهَا.\n٢٠٥٤ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا هُشَيْمٌ، نَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ»، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: الرِّبَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حُوبًا، أَصْغَرُهَا حُوبًا كَمَنْ أَتَى أُمَّهُ فِي الإسْلامِ، وَدِرْهَمٌ مِنَ الرِّبَا أَشَدُّ مِنْ بِضْعٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً، قَالَ: وَيَأْذَنُ اللَّهُ بِالْقِيَامِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ يَوْمَ","vol":"8","page":54},{"text":"الْقِيَامَةِ إِلا آكِلَ الرِّبَا، فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ.\n٢٠٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبْدُوسٍ، إِمْلاءً، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّرْقِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلا أَكَلَ الرِّبَا، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ».","vol":"8","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-727>بَاب بَيَانِ مَالِ الرِّبَا وَحُكْمِهِ</span>.\n٢٠٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاس الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، ورجُلٍ آخَرَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، وَلا الْبُرَّ بِالْبُرِّ، وَلا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، وَلا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ، وَلا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ، إِلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ، وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ، وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ، وَالْمِلْحَ بِالتَّمْرِ، يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ».\nوَنَقَّصَ أَحَدُهُمَا الْمِلْحَ وَالتَّمْرَ، وَزَادَ أَحَدُهُمَا «مَنْ زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى».","vol":"8","page":56},{"text":"وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ جَابِرٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.\nوَالرِّبَا فِي اللُّغَةِ: الزِّيَادَةُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ [الرّوم: ٣٩] أَيْ: لِيَكْثُرَ ﴿فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الرّوم: ٣٩] أَيْ: لَا يَنْمَى، وَقَوْلُهُ ﷿ ﴿أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ [الحاقة: ١٠] أَيْ: زَائِدَةً عَلَى الأَخَذَاتِ، وَالْمُحَرَّمُ فِي الشَّرِيعَةِ زِيَادَةٌ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ.\nوَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّبَا يَجْرِي فِي هَذِهِ الأَشْيَاءِ السِّتَّةِ الَّتِي نَصَّ الْحَدِيثُ عَلَيْهَا، وَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الرِّبَا غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَيْهَا بِأَعْيَانِهَا، إِنَّمَا ثَبَتَ لأَوْصَافٍ فِيهَا، وَيَتَعَدَّى إِلَى كُلِّ مَالٍ تُوجَدُ فِيهِ تِلْكَ الأَوْصَافُ.\nثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ الأَوْصَافِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي جَمِيعِهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ النَّفْعُ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الرِّبَا ثَبَتَ فِي الدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ بِوَصْفٍ، وَفِي الأَشْيَاءِ الْمَطْعُومَةِ بِوَصْفٍ آخَرَ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ الْوَصْفِ، فَقَالَ قَوْمٌ: ثَبَتَ فِي الدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ، بِوَصْفِ النَّقْدِيَّةِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: ثَبَتَ بِعِلَّةِ الْوَزْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، حَتَّى قَالُوا: يَثْبُتُ الرِّبَا فِي جَمِيعِ مَا يُبَاعُ وَزْنًا فِي الْعَادَةِ، مِثْلُ: الْحَدِيدِ، وَالنُّحَاسِ، وَالْقُطْنِ، وَنَحْوِهَا.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْوَزْنَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً، اتِّفَاقُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إِسْلامُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْمَوْزُونَاتِ، وَلَوْ كَانَ الْوَزْنُ عِلَّةً، لَكَانَ لَا يَجُوزُ، لأَنَّ كُلَّ مَالَيْنِ اجْتَمَعَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا لَا يَجُوزُ إِسْلامُ","vol":"8","page":57},{"text":"أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ، كَمَا لَا يَجُوزُ إِسْلامُ الدَّرَاهِمِ فِي الدَّنَانِيرِ، وَإِسْلامُ الْحِنْطَةِ فِي الشَّعِيرِ، لاتِّفَاقِهِمَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا.\nيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ رَطْلَ حَدِيدٍ بِرَطْلَيْنِ، أَوْ رَطْلَ نُحَاسٍ، أَوْ صُفْرٍ، بِأَرْطَالٍ مِنْ جِنْسِهِ يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَقْدًا وَنَسِيئَةً، وَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ يَدًا بِيَدٍ وَلا يَجُوزُ نَسِيئَةً، وَلا يَجُوزُ عِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ لَا نَقْدًا وَلا نَسِيئَةً.\nقَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ الصُّفْرِ بِالْحَدِيدِ نَسِيئَةً؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.\nوَسَأَلْتُ عَنْهُ حَمَّادًا، فَكَرِهَهُ.\nوَأَمَّا الأَشْيَاءُ الأَرْبَعَةُ الْمَطْعُومَةُ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرِّبَا ثَبَتَ فِيهَا بِوَصْفِ الْكَيْلِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ حَتَّى قَالُوا: يَثْبُتُ الرِّبَا فِي جَمِيعِ مَا يُبَاعُ كَيْلا فِي الْعَادَةِ، مِثْلُ الْجَصِّ وَالنُّورَةِ وَنَحْوِهِمَا.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهَا الطُّعْمُ مَعَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ، فَكُلُّ مَطْعُومٍ هُوَ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ يَثْبُتُ فِيهِ الرِّبَا، وَلا يَثْبُتُ فِيمَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلا مَوْزُونٍ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَا رِبًا إِلا فِي ذَهَبٍ، أَوْ وَرِقٍ، أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ قَدِيمًا، وَقَوْلُ مَالِكٍ قَرِيبٌ مِنْهُ.\nوَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: يَثْبُتُ فِيهَا الرِّبَا بِوَصْفِ الطُّعْمِ، وَأَثْبَتَ فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ الْمَطْعُومَةِ، مِثْلُ الثِّمَارِ، وَالْفَوَاكِهِ، وَالْبُقُولِ، وَالأَدْوِيَةِ، وَنَحْوِهَا، سَوَاءً كَانَتْ مَكِيلَةً أَوْ مَوْزُونَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ، لِمَا رُوِيَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مَثَلا بِمَثَلٍ».\nفَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَّقَ الْحُكْمَ بِاسْمِ الطَّعَامِ،","vol":"8","page":58},{"text":"وَالطَّعَامُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الطُّعْمِ، وَكُلُّ حُكْمٍ عُلِّقَ بِاسْمٍ مُشْتَقٍّ مِنْ مَعْنًى يَكُونُ ذَلِكَ الْمَعْنَى عِلَّةً فِيهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النُّور: ٢] وَقَالَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [الْمَائِدَة: ٣٨] وَالزَّانِي وَالسَّارِقُ، اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، فَلَمَّا عَلَّقَ وُجُوبَ الْجَلْدِ وَالْقَطْعِ بِاسْمِ الزَّانِي وَالسَّارِقِ، كَانَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ عِلَّةً فِي وُجُوبِهِمَا، وَلأَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا ضَمَّ الْمِلْحَ، الَّذِي هُوَ أَدْنَى مَا يُطْعَمُ، إِلَى الْبُرِّ، الَّذِي هُوَ أَعْلى الْمَطْعُومَاتِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَ النَّوْعَيْنِ مِنَ الْمَطْعُومَاتِ لاحِقٌ بِهِمَا.\nأَمَّا حُكْمُ الرِّبَا: هُوَ أَنَّهُ إِذَا بَاعَ مَالَ الرِّبَا بِجِنْسِهِ، فَلا يَجُوزُ إِلا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ، فَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا مِثْلَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، يُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْوَزْنِ، وَالتَّفَاوُتُ فِي الْكَيْلِ لَا يَمْنَعُ الْعَقْدَ.\nوَإِنْ كَانَ مَكِيلا مِثْلَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَنَحْوِهِمَا، فَتُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْكَيْلِ، حَتَّى لَوْ بَاعَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بِجِنْسِهِ كَيْلا، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْمَوْزُونَاتِ الْمَطْعُومَةِ بِجِنْسِهِ كَيْلا، أَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْمَكِيلاتِ الْمَطْعُومَةِ بِجِنْسِهِ وَزْنًا، لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ بَاعَ مُجَازَفَةً.\nوَكَمَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُسَاوَاةُ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ، حَتَّى لَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ، يَفْسَدُ الْعَقْدُ.\nوَإِذَا بَاعَ مَالَ الرِّبَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ، نَظَرَ إِنْ بَاعَ بِمَا لَا يُوَافِقُهُ فِي وَصْفِ الرِّبَا، مِثْلُ أَنْ بَاعَ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ، فَلا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُسَاوَاةُ وَلا التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، كَمَا لَوْ بَاعَ بِغَيْرِ مَالِ الرِّبَا، وَإِنْ بَاعَهُ بِمَا يُوَافِقُهُ فِي الْوَصْفِ مِثْلُ أَنْ بَاعَ الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ، أَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ بِالشَّعِيرِ، أَوْ مَطْعُومًا بِمَطْعُومٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَيَجُوزُ مُتَفَاضِلا وَجُزَافًا، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ.\nقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «إِلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ» فِيهِ إِيجَابُ الْمُمَاثَلَةِ، وَتَحْرِيمُ الْفَضْلِ.","vol":"8","page":59},{"text":"وَقَوْلُهُ: «عَيْنًا بِعَيْنٍ» فِيهِ تَحْرِيمُ النِّسَاءِ.\nوَقَوْلُهُ: «يَدًا بِيَدٍ» فِيهِ إِيجَابُ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ.\nوَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: «يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ» فِيهِ إِطْلاقُ التَّفَاضُلِ عِنْدَ اخْتِلافِ الْجِنْسِ مَعَ إِيجَابِ التَّقَابُضِ.\nوَقَوْلُهُ: «مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى» يَعْنِي مَنْ أَعْطَى الزِّيَادَةَ أَوْ أَخَذَهَا، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ: «لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ».\nوَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ بَيْعَ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ يَجُوزُ مُتَفَاضِلا، إِلا مَا حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ إِلا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْكَيْلِ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ.\nوَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَنِيَ عَلَفُ حِمَارِهِ، فَقَالَ لِغُلامِهِ: خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ طَعَامًا، فَابْتَعْ بِهِ شَعِيرًا وَلا تَأْخُذْ إِلا مِثْلَهُ.\nوَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ، حَيْثُ قَالَ: «وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ، يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ».\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ التَّقَابُضَ فِي الْمَجْلِسِ فِي بَيْعِ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ إِلا فِي الصَّرْفِ، وَهُوَ بَيْعُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالآخَرِ أَوْ بِجِنْسِهِ.\nوَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، حَيْثُ قَالَ ﷺ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلا الْبُرَّ بِالْبُرِّ» إِلَى أَنْ قَالَ: «إِلا يَدًا بِيَدٍ»، وَقَالَ فِي اخْتِلافِ الْجِنْسِ: «وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرَقِ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ، يَدًا بِيَدٍ»، ثُمَّ قَوْلُهُ: «يَدًا بِيَدٍ» مَحْمُولٌ عَلَى إِيجَابِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ فِي الصَّرْفِ مِنْ هَذِهِ الْعُقُودِ، فَكَذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ مِنْهَا.\nوَيُقَالُ: كَانَ فِي الابْتِدَاءِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ بَيْعُ الدَّرَاهِمَ بِالدَّرَاهِمِ، وَبَيْعُ الدَّنَانِيرَ بِالدَّنَانِيرِ، مُتَفَاضِلا جَائِزًا يَدًا بِيَدٍ، ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا إِلَى إِيجَابِ الْمُمَاثَلَةِ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَى الْمَذْهَبِ الأَوَّلِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّسْخُ، كَانَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَكَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي","vol":"8","page":60},{"text":"أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ».\nوَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِينَ حَدَّثَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ».\nوَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ أُسَامَةَ «إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ»، فَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّبَا فِي صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، ذَهَبٍ بِوَرِقٍ، أَوْ تَمْرٍ بِحِنْطَةٍ، فَقَالَ: «الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ»، فَحَفِظَهُ، فَأَدَّى قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُؤَدِّ الْمَسْأَلَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n٢٠٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، قَالَ: فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهُ فِي يَدِهِ، قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْمَعُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأخُذَ مِنْهُ.\nثُمَّ قَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالبُرِّ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ».","vol":"8","page":61},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ.\nكِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\nقَوْلُهُ: «هَاءَ وَهَاءَ» أَرَادَ يَدًا بِيَدٍ، كَمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.\nمَعْنَاهُ: هَاكَ وَهَاتَ، أَيْ: خُذْ وَأَعْطِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ إِيجَابُ التَّقَابُضِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، يُقَالُ: هَاءَ يَا رَجُلُ، وَلِلاثْنَيْنِ: هَاءًا بِمَنْزِلَةِ هَاعًا، وَلِلْجَمْعِ: هَاءُوا، وَلِلْمَرْأَةِ: هَائِي، وَلِلْمَرْأَتَيْنِ: هَاءَا، وَلِلْجَمِيعِ: هَأْنَ بِمَنْزِلَةِ هَعْنَ، وَيُقَالُ: هَاؤُنَّ مِثْلُ هَاعُنَّ، وَيُقَالُ: هَاءِ يَا رَجُلُ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ، وَلِلاثْنَيْنِ: هَاؤُمَا، وَلِلْجَمْعِ: هَاؤُمُوا، وَلِلْمَرْأَةِ: هَاءِ، مَكْسُورٌ بِلا يَاءٍ، وَلِلْمَرْأَتَيْنِ: هَاؤُمَا، وَلِلنِّسْوَةِ: هَاؤُنَّ، قَالَ اللَّهُ ﷾ ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] أَيْ: خُذُوا كِتَابِي وَانْظُرُوا مَا فِيهِ لِتَقِفُوا عَلَى نَجَاتِي، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: هَاكَ لِلْوَاحِدِ، وَهَاكُمَا لِلاثْنَيْنِ، وَهَاكُمْ لِلْجَمِيعِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّقَابُضَ فِي الْمَجْلِسِ شَرْطٌ فِي بَيْعِ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ، وَلا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالصَّرْفِ، لأَنَّ ذِكْرَ «هَاءَ وَهَاءَ» فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ، وَحَمَلَهَا عُمَرُ عَلَى التَّقَابُضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ، فَكَانَ أَعْلَمَ بِتَفْسِيرِهِ مِنْ غَيْرِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ، أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالآخَرُ نَاجِزٌ، وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ، فَلا تُنْظِرْهُ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ.\nوَالرَّمَاءُ: الرِّبَا.\nوَفِي رِوَايَةٍ: أَخَافُ عَلَيْكُمُ","vol":"8","page":62},{"text":"الإِرْمَاءَ، يُقَالُ: أَرْمَى عَلَى الشَّيْءِ، وَأَرْبَا: إِذَا زَادَ عَلَيْهِ.\n٢٠٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضَلَ بَيْنَهُمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ.\n٢٠٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ صَائِغٌ، فَقَالَ: يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ، ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ، فَأَسْتَفْضِلُ فِي ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي؟ فَنَهَاهُ، فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُردِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا، وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ\n.","vol":"8","page":63},{"text":"٢٠٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ مُعَاوِيةَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا، فَقَالَ لَهُ أبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلَ هَذَا إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ.\nفَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا.\nفَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ، أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ، لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا.\nثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَا تَبِعْ ذَلِكَ إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ، وَزْنًا بِوَزْنٍ.\n٢٠٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ،","vol":"8","page":64},{"text":"وَلا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nقَوْلُهُ: «لَا تُشِفُّوا» أَيْ: لَا تُفَضِّلُوا، يُقَالُ: أَشَفَّ، أَيْ: أَفْضَلَ، وَشَفَّ يَشِفُّ: أَيْ: فَضَّلَ.\nوَفِي الْحَدِيثِ: نُهِيَ عَنْ شَفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ، أَيْ: رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ.\nوالشَّفُّ: النُّقْصَانُ أَيْضًا، وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ.\nوَالنَّاجِزُ: الْحَاضِرُ، يُقَالُ: نَجَزَ يَنْجُزُ نَجْزًا، إِذَا حَضَرَ، وَأَنْجَزَ الْوَعْدَ أَيْ: أَحْضَرَهُ.\nوَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ تَحْرِيمِ الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ فِي الصَّرْفِ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ لَا يَجُوزُ إِلا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْوَزْنِ، وَلا يَجُوزُ طَلَبُ الْفَضْلِ لِلصَّنْعَةِ، لأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ مَعَ الْفَضْلِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ الرِّبَا بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا، أَوْ","vol":"8","page":65},{"text":"مَعَ أَحَدِهِمَا، شَيْءٌ آخَرُ، مِثْلُ أَنْ بَاعَ دِرْهَمًا وَدِينَارًا بِدِينَارَيْنِ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ، أَوْ بَاعَ دِرْهَمًا وَثَوْبًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِدِرْهَمٍ وَثَوْبٍ، لَا يَجُوزُ، لأَنَّ اخْتِلافَ الْجِنْسِ فِي أَحَدِ شِقَّيِ الصَّفْقَةِ يُوجِبُ تَوْزِيعَ مَا فِي مُقَابَلَتِهِمَا عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَعِنْدَ التَّوْزِيعِ يَظْهَرُ الْفَضْلُ، أَوْ يُوجِبُ الْجَهْلَ بِالتَّمَاثُلِ حَالَة الْعَقْدِ، وَالْجَهْلُ بِالتَّمَاثُلِ فِي بَيْعِ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ بِمَنْزِلِ يَقِينِ التَّفَاضُلِ فِي إِفْسَادِ الْبَيْعِ.\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ بِخَيْبَرَ، بِقِلادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ، ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ، أَوْ تِسْعَةِ دَنَانِيرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلادَةِ، فَنُزِعَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي جَامِعِهِ.\nوَقَوْلُهُ: «حَتَّى تُفَصَّلَ» وَيُرْوَى: «حَتَّى تُمَيَّزَ» أَرَادَ بِهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْخَرَزِ وَالذَّهَبِ فِي الْعقدِ، لَا تَمْيِيزَ عَيْنِ الْمَبِيعِ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ.\nوَجَوَّزَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، إِذَا كَانَ الذَّهَبُ الَّذِي هِوَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنَ الذَّهَبِ مَعَ السِّلْعَةِ، وَجَعَلُوا الْفَضْلَ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْجِنْسِ، فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ أَقَلُّ أَوْ مِثْلُهُ، لَمْ يَجُزْ.\nوَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا، إِلا أَنَّهُ حَدَّ الْكَثْرَةَ بِالثُّلُثَيْنِ.\nوَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: يَجُوزُ، سَوَاءً كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.\nوَهَذَا الَّذِي","vol":"8","page":66},{"text":"ذَكَرُوهُ خِلافَ قَضِيَّةِ الْعُقُودِ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ رُبْعٍ مَشْفُوعًا وَثَوْبًا بِمِائَةٍ، وَقِيمَةُ الشِّقْصِ مَثَلا قِيمَةُ الثَّوْبِ، أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيِ الْمِائَةِ، فَعَلَى قَضِيَّةِ هَذَا يَلْزَمُ مَنْ جَوَّزَ بَيْعَ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ مَعَ غَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ: لَوْ بَاعَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَصَاعَ بُرٍّ بِصَاعَيْ بُرٍّ، وَقِيمَةُ الشّقْصِ قيمةُ الصَّاعِ، يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشَّقْصَ بِثُلُثَيِ الصَّاعَيْنِ، وَحِينَئِذٍ يَبْقَى صَاعٌ بِمُقَابَلَةِ ثُلُثَيْ صَاعٍ، وَبِالاتِّفَاقِ لَوْ بَاعَ صَاعَ بُرٍّ بِثُلُثَيْ صَاعٍ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا.\nفَأَمَّا إِذَا بَاعَ فِضَّةً وَسِلْعَةً بِذَهَبٍ فَجَائِزٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنَ اخْتِلافِ الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ التَّقَابُضَ فِيمَا يُقَابِلُ الْفِضَّةَ مِنَ الذَّهَبِ شَرْطٌ، وَفِيمَا يُقَابِلُ السِّلْعَةَ لَيْسَ بِشَرْطٍ.\nوَكَذَلِكَ كُلُّ صَفْقَةٍ جَمَعَتْ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ بِأَنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعِ وَسلم، أَوْ بَيْعِ عَيْنٍ وَإِجَارَةٍ، فَلَهُ فِي صِحَّتِهَا قَوْلانِ أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ.\nوَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ دَرَاهِمَ وَسِلْعَةٍ بِدِينَارٍ، إِلا أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ يَسِيرَةً، وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَلَوْ بَاعَ مُدَّ عَجْوَةٍ وَمُدَّ صَيْحَانِيٍّ بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ، أَوْ بِمُدَّيْ صَيْحَانِيٍّ، أَوْ بمُدِّ عَجْوَةٍ وَمُدِّ صَيْحَانِيٍّ، أَوْ راطل مِائَةَ دِينَارٍ عُتُقٍ مَروَانِيَّةٍ وَمِائَةَ دِينَارٍ مِنْ ضَرْبٍ مَكْرُوهٍ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ مِنْ ضَرْبٍ وَسَطٍ، لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الْوَزْنُ وَاحِدًا.\nهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَجَمَاعَةٍ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ اخْتِلافِ النَّوْعِ فِي أَحَدِ شِقَّيِ الْعَقْدِ يُوجِبُ تَوْزِيعَ مَا فِي مُقَابَلَتِهِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَعِنْدَ التَّوْزِيعِ رُبَّمَا يَظْهَرُ الْفَضْلُ.","vol":"8","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-728>بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ جُزَافًا</span>.\n٢٠٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ح.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لَا تُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ».\nوَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ جُزَافًا لِلْجَهْلِ بِالتَّمَاثُلِ حَالَةَ الْعَقْدِ، فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ صُبْرَتِي هَذِهِ مِنَ الْحِنْطَةِ بِمَا يُقَابِلُهَا مِنْ صُبْرَتِكَ، أَوْ دِينَارِي بِمَا يُوَازِنَهُ مِنْ دِينَارِكَ، جَازَ إِذَا تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ، وَالْفَضْلُ مِنَ الدِّينَارِ الْكَبِيرِ، وَالصُّبْرَةُ الْكَبِيرَةُ لِبَائِعِهَا، فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ جُزَافًا، لأَنَّ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ حَرَامٍ.","vol":"8","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-729>بَاب الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ</span>.\n٢٠٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَرُّوذِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، حدَّثَنِي أَبُو الْمُنْذِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ».\nقَالَ الإِمَامُ: الْحَدِيثُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ ﷾، كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَنَحْوِهَا، حَتَّى لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي الدَّرَاهِمِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ بِوَزْنِ مَكَّةَ، كُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، وَالصَّاعُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، كُلُّ صَاعٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ، وَثُلُثٌ.\nفَأَمَّا فِي الْمُعَامَلاتِ فَإِطْلاقُ ذِكْرِ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي تَجْرِي الْمُعَامَلَةُ فِيهِ، وَلا يَجُوزُ بَيْعُ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ إِلا مُتَسَاوِيَيْنِ","vol":"8","page":69},{"text":"فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ، فَإِنْ كَانَ مَكِيلا يَشْتَرِطُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْكَيْلِ، وَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا فَفِي الْوَزْنِ، ثُمَّ كُلُّ مَا كَانَ مَوْزُونًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْوَزْنِ، وَمَا كَانَ مَكِيلا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْكَيْلِ، وَلا يُنْظَرُ إِلَى مَا أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ بَعْدُ.\nوَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمَكَيْلِ وَزْنًا، وَفِي الْمَوْزُونِ كَيْلا.\nوَلَوْ سَمَّى عَشَرَةَ مَكَايِيلَ، وَفِي الْبَلَدِ مَكَايِيلُ مُخْتَلِفَةٌ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يُقَيَّدَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا، وَالْقَفِيزُ وَالْمَكُّوكُ وَالْمُدُّ وَالصَّاعُ، كُلُّهَا كِيَلٌ، وَالأَوَاقِي وَزْنٌ، وَكَذَلِكَ الأَرْطَالُ إِلا أَنْ يُرِيدَ بِالأَرْطَالِ الْمَكَايِيلَ، فَيَكُونُ كَيْلا.","vol":"8","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-730>بَاب الاحْتِيَالِ لِلْخَلاصِ عَنِ الرِّبَا</span>.\n٢٠٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا»؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَلا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكُلٌّ عَنْ مَالِكٍ.\nالْجَنِيبُ: نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ، وَهُوَ أَجْوَدُ تُمُورِهِمْ.\nوَالْجَمْعُ: الدَّقَلُ، وَيُقَالُ: هُوَ أَخْلاطٌ رَدِيئَةٌ مِنَ التَّمْرِ.\nقَالَ الأَصْمَعِيُّ: الْجَمْعُ كُلُّ لَوْنٍ مِنَ النَّخْلِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، يُقَالُ: كَثُرَ الْجَمْعُ فِي أَرْضِ بَنِي فُلانٍ.","vol":"8","page":71},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُبَدِّلَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ، وَيَأْخُذَ فَضْلا، فَلا يَجُوزُ حَتَّى يَبِيعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَيَقْبِضُ مَا اشْتَرَاهُ، ثُمَّ يَبِيعُهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا دُفِعَ إِلَيْهِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: فَلا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ إِلَى أَجَلٍ، وَيَشْتَرِيَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي بِأَقَلَّ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ إِلَى أَجَلٍ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ، أَوْ بِأَطْوَلَ مِنْ أَجَلِهِ لَا يَجُوزُ، وَكَرِهَ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ.\nوَيُسَمَّى هَذَا عِينَةُ مِنَ الْعَيْنِ، وَالْعَيْنُ: الْمَالُ الْحَاضِرُ، فَالْمُشْتَرِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ لِيَبِيعَهَا بِمَالٍ حَاضِرٍ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْرِهِ.\nوَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُجَوِّزُ ذَلِكَ بِأَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ عَائِشَةَ، فَسَأَلَتْهَا عَنْ عَبْدٍ بَاعَتْهُ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بَثَمَانِ مِائَةٍ نَسِيئَةً إِلَى الْعَطَاءِ، ثُمَّ اشْتَرَتْهُ مِنْهُ بِسِتِّ مِائَةٍ نَقْدًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِئْسَ مَا اشْتَرَيْتِ، وَبِئْسَ مَا ابْتَعْتِ، أَخْبِرِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلا أَنْ يَتُوبَ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا، فَقَدْ تَكُونُ عَائِشَةُ عَابَتِ الْبَيْعَ إِلَى الْعَطَاءِ، لأَنَّهُ أَجَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ، ثُمَّ قَالَ: وَزَيْدٌ صَحَابِيٌّ، وَإِذَا اخْتَلَفُوا، فَمَذْهَبُنَا الْقِيَاسُ، وَهُوَ مَعَ زَيْدٍ.\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ إِلَى أَبْعَدِ مِنْ ذَلِكَ الأَجَلِ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ، وَقَالَ: لأَنَّ سِلْعَتَهُ رَجَعَتْ إِلَيْهِ بِعَيْنِهَا، وَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مِائَةً بِأَكْثَرَ إِلَى أَجَلٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ جَائِزٌ.","vol":"8","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-731>بَاب بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانَيْنِ</span>.\n٢٠٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ح.\nوَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \" جَاءَ عَبْدٌ، فَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَسْمَعْ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بِعْهُ.\nفَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، وَلَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدَهُ حتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ، أَوْ حُرٌّ \".\nهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنِ اللَّيْثِ.\nوَحُكِيَ عَنِ الرَّبِيعِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، يُرِيدُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى، وَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، يُرِيدُ يَحْيَى بْنَ حَسَّانٍ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كُلِّهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ حَيَوَانٍ","vol":"8","page":73},{"text":"بِحَيَوَانَيْنِ نَقْدًا، سَوَاءً كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا.\nاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ، فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا، وَقَالَ: آتِيكَ بِالآخَرِ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.\nوَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: إِنْ كَانَا مَأْكُولَيِ اللَّحْمِ، لَا يَجُوزُ إِذَا كَانَ الشِّرَاءُ لِلذَّبْحِ، وَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُخْتَلِفًا.\nوَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ أَوْ بِالْحَيَوَانَيْنِ نَسِيئَةً، فَمَنَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، يُرْوَى فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.\nوَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً».\nوَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، سَوَاءً كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا، مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ، وَسَوَاءً بَاعَ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ، أَوْ بِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ ﵀: إِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُخْتَلِفًا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ مُتَّفِقًا فَلا.\nوَاحْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَنَفَدَتِ الإبِلُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلائِصِ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَاعَ جَمَلا، يُقالُ لَهُ عُصَيْفِيرُ، بَعِشْرِينَ بَعِيرًا","vol":"8","page":74},{"text":"إِلَى أَجَلٍ.\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يوفّيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي اتِّصَالِهِ، وَفِي سَمَاعِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: حَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ صَحِيفَةٌ، وَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ وَحَمَلَهُ عَلَى بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً مِنَ الطَّرَفَيْنِ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ.\nوَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ لَا يُحَرِّمُ النَّسَاءَ، وَعِنْدَهُمْ مُحَرَّمَةٌ، حَتَّى لَمْ يُجَوِّزُوا إِسْلامَ ثَوْبٍ فِي ثَوْبٍ، وَلا إِسْلامَ شَيْءٍ فِي جِنْسِهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَجَوَّزَهُ الآخَرُونَ فِي غَيْرِ مَالِ الرِّبَا.\nقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كُنْتُ أَبِيعُ قِبْطِيَّةً بِقِبْطِيَّتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.","vol":"8","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-732>بَاب بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ</span>.\n٢٠٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ».\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: كَانَ مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ.\n٢٠٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ح.\nوَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُ جَزُورًا قَدْ جُزِّئَتْ أَجْزَاءً، كُلُّ جُزءٍ مِنْهَا بِعَنَاقٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَ مِنْهَا جُزْأً، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهلِ الْمَدِينَةِ:","vol":"8","page":76},{"text":"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ «نَهَى أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ».\nقَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَأُخْبِرْتُ عَنْهُ خَيْرًا.\nقَالَ الإِمَامُ: حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلا، لَكِنَّهُ يَتَقَوَّى بِعَمَلِ الصَّحَابَةِ، وَاسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَى تَحْرِيمِهِ.\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ، فَقَالَ: أَعْطُونِي جُزْأً بِهَذَا الْعَنَاقِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصْلُحُ هَذَا.\nوَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَرِّمُونَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عَاجِلا وَآجِلا.\nوَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُهُ مِنَ النَّاسِ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ.\nوَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، سَوَاءً كَانَ اللَّحْمُ مِنْ جِنْسِ ذَاكَ الْحَيَوَانِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَسَوَاءً كَانَ الْحَيَوَانُ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَوْ لَا يُؤْكَلُ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى إِبَاحَةِ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَاخْتَارَ الْمُزَنِيُّ جَوَازَهُ إِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْحَدِيثُ، وَكَانَ فِيهِ قَوْلٌ مُتَقَدِّمٌ، مِمَّن يَكُونُ بِقَوْلِهِ اخْتِلافٌ، لأَنَّ الْحَيَوَانَ لَيْسَ بِمَالِ الرِّبَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانَيْنِ، فَبَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ بَيْعُ مَالِ الرِّبَا بِمَا لَا رِبًا فِيهِ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ إِلا أَنْ يَثْبُتَ الْحَدِيثُ، فَنَأْخُذَ بِهِ، وَنَدَعَ الْقِيَاسَ.","vol":"8","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-733>بَاب بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ</span>.\n٢٠٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفيانَ، أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَقَالَ: أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الْبَيْضَاءُ.\nفَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ.\n«فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَالْبَيْضَاءُ: نَوْعٌ مِنَ الْبُرِّ أَبْيَضُ اللَّوْنِ، وَفِيهِ رَخَاوَةٌ يَكُونُ بِبِلادِ مِصْرَ.\nوَالسُّلْتُ: نَوْعٌ آخَرُ غَيْرُ الْبُرِّ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْبَيْضَاءُ: الرُّطَبُ مِنَ السُّلْتِ، وَهَذَا أَلْيَقُ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالرُّطَبِ مَعَ التَّمْرِ، وَلَوِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ لَمْ يَصِحَّ","vol":"8","page":78},{"text":"التَّشْبِيهُ.\nوَالسُّلْتُ: حَبٌّ لَا قِشْرَ عَلَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ ﵇: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟» سُؤَالُ تَقْرِيرٍ لِيُنَبِّهَهُمْ بِهِ عَلَى عِلّة الْحُكْمِ، لَا سُؤَالُ اسْتِفْهَامٍ، لأَنَّ انْتِقَاصَ الرُّطَبِ بِالْجَفَافِ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ.\nوَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الْمَطْعُومِ بِجِنْسِهِ، وَأَحَدُهُمَا رُطَبٌ وَالآخَرُ يَابِسٌ، مِثْلُ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، وَبَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ، وَاللَّحْمِ الرُّطَبِ بِالْقَدِيدِ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَحْدَهُ.\nوَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ، وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالْعِنَبِ، فَلَمْ يُجَوِّزْهُ الشَّافِعِيُّ ﵀، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟» فَاعْتَبَرَ التَّفَاوُتَ الَّذِي يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فِي الْمُتَعَقَّبِ عِنْدَ جَفَافِ الرُّطَبِ فِي مَنْعِ الْعَقْدِ، فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ، لأَنَّهُمَا فِي الْمُتَعَقَّبِ مَجْهُولا الْمِثْلِ تَمْرًا، وَجَوَّزَهُ الآخَرُونَ.\nوَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ، وَهُمَا رُطَبَانِ، فَإِنْ كَانَا قَدِيدَيْنِ يَجُوزُ، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبُ بِالزَّبِيبِ.\nوَلا يَجُوزُ بَيْعُ مَطْعُومٍ مَطْبُوخٍ بِجِنْسِهِ مَطْبُوخًا وَلا نَيِّئًا، وَيَجُوزُ بَيْعُ التَّمْرِ الْحَدِيثِ بِالْعَتِيقِ، وَالْبُرِّ الْحَدِيثِ بِالْعَتِيقِ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ نُدُوَّةٌ لَوْ زَالَتْ لَظَهَرَ النُّقْصَانُ فِي الْكَيْلِ، فَلا يَجُوزُ كَبَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ.\nوَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ بَيْعَ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِعَصِيرِ الْعِنَبِ، وَخَلِّهِ بِخَلِّهِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ الْخَلَّيْنِ أَوْ فِيهِمَا مَاءٌ، لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ جَوَّزَ بَيْعَ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ، وَالدُّهْنِ بِالدُّهْنِ، مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْكَيْلِ،","vol":"8","page":79},{"text":"فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ مِثْلُ أَنْ بَاعَ عَصِيرَ الْعِنَبِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ، وَلَبَنَ الشَّاةِ بِلَبَنِ الْبَقَرِ، أَوْ دُهَنَ السِّمْسِمِ بِدُهْنِ الْجَوْزِ، يَجُوزُ مُتَفَاضِلا وَجُزَافًا، يَدًا بِيَدٍ.\nوَكَذَلِكَ لَحْمُ الْبَقَرِ بِلَحْمِ الشَّاةِ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: إِنَّ اللَّحْمَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، فَلا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ الشَّاةِ بِلَحْمِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ، إِلا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ الشَّاةِ بِلَحْمِ الشَّاةِ.\nوَكَذَلِكَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَصْلِ شَيْءٍ فِيهِ الرِّبَا بِفَرْعِهِ، مِثْلُ: بَيْعِ اللَّبَنِ بِكُلِّ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ، من: زُبْدٍ، وَسَمْنٍ، وَمَخِيضٍ، وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِكُلِّ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ، مِنْ: عَصِيرٍ، وَخَلٍّ، وَدِبْسٍ، وَبَيْعُ السِّمْسِمِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ، مِنْ: دُهْنٍ، وَكُسْبٍ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ، وَلا بِالْخُبْزِ، وَلا بِالسَّوِيقِ، وَلا بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ، وَلا الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ.\nوَجَوَّزَ مَالِكٌ بَيْعَ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالا: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الدَّقِيقِ بِالْبُرِّ وَزْنًا بِوَزْنٍ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْخُبْزِ إِذَا تَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ.\nوَجَوَّزَ الأَوْزَاعِيُّ بَيْعَ الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ.","vol":"8","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-734>بَاب النَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ</span>\n٢٠٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ».\nوَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكُلٌّ عَنْ مَالِكٍ.\n٢٠٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلا بِتَمْرٍ كَيْلا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلا، أَوْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.","vol":"8","page":81},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ أَيْضًا.\n٢٠٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ح.\nوَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ».\nوَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرَقٍ حِنْطَةً.\nوَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِمِائَةِ فَرَقٍ.\nوَالْمُخَابَرَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ.\nوَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَة، وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.\nقَالَ الإِمَامُ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الْمُزَابَنَةَ وَالْمُحَاقَلَةَ بَاطِلَةٌ.\nوَيُرْوَى فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَسَعْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ.\nفَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ بِجِنْسِهِ","vol":"8","page":82},{"text":"مَوْضُوعًا عَلَى الأَرْضِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ بِجِنْسِهِ نَقِيًّا.\nقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا الْمُحَاقَلَةُ؟ قَالَ الْمُحَاقَلَةُ فِي الْحَرْثِ كَهَيْأَةِ الْمُزَابَنَةِ فِي النَّخْلِ سَوَاءً، وَهُوَ بَيْعُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ.\nفَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَفَسَّرَ لَكُمْ جَابِرٌ الْمُحَاقَلَةَ كَمَا أَخْبَرْتَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ.\nوَأَصْلُ الْمُزَابَنَةُ مِنَ الزَّبْنُ، وَهُوَ الدَّفْعُ، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا وَقَفَ عَلَى غَبْنٍ فِيمَا اشْتَرَاهُ أَرَادَ فَسْخَ الْعَقْدِ، وَأَرَادَ الْغَابِنُ إِمْضَاءَهُ، فَتَزَابَنَا، أَيْ: تَدَافَعْنَا، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدْفَعُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ، وَخَصَّ بَيْعَ الثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِجِنْسِهِ بِهَذَا الاسْمِ، لأَنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ، وَمَا عَلَى الشَّجَرِ لَا يُحْصَرُ بِكَيْلٍ وَلا وَزْنٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَقْدِيرُهُ بِالْخَرْصِ، وَهُوَ حَدَسٌ وَظَنٌّ، لَا يُؤْمَنُ فِيهِ مِنَ التَّفَاوُتِ.\nفَأَمَّا إِذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ عَلَى الشَّجَرِ بِجِنْسٍ آخَرَ مِنَ الثِّمَارِ، عَلَى الأَرْضِ أَوْ عَلَى الشَّجَرِ، يَجُوزُ، لأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ شَرْطٍ، وَالتَّقَابُضُ شَرْطٌ فِي الْمَجْلِسِ، فَقَبْضُ مَا عَلَى الأَرْضِ بِالنَّقْلِ، وَقَبْضُ مَا عَلَى الشَّجَرِ بِالتَّخْلِيَةِ.\nوَأَمَّا الْمُحَاقَلَةُ، فَأَصْلُهَا مِنَ الْحَقْلِ، وَهُوَ الْقُرَاحُ وَالْمَزْرَعَةُ، وَيُقَالُ لِلأَقْرِحَةِ: مَحَاقِلُ وَمَزَارِعُ، وَفِي الْمَثَلِ «لَا يُنْبِتُ البَقْلَةَ إِلا الْحَقْلَةُ».\nوَفِي الْحَدِيثِ: «مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ» أَيْ: بِمَزَارِعِكُمْ، فَهَذَا بَيْعُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَحَاقِلِ، فَسُمِّيَ بِاسْمِهَا.\nوَالْحَقْلُ: هُوَ الزَّرْعُ الأَخْضَرُ أَيْضًا.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ» قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاؤُهُ الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ.\nوَلَمْ يُجَوِّزْ مَالِكٌ اكْتِرَاءَ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ، وَجَوَّزَ الآخَرُونَ","vol":"8","page":83},{"text":"بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنَ الطَّعَامِ، كَمَا يَجُوزُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، إِنَّمَا لَا يَجُوزُ بِمَا يَنْبُتُ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ بَعْدَ الاكْتِرَاءِ.\nوَالْمُخَابَرَةُ: اكْتِرَاءُ الأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَالْخُبْرُ: النَّصِيبُ، وَسُمِّيَ الأَكَّارُ خَبِيرًا، لأَنَّهُ يُخَابِرُ الأَرْضَ.\nوَكَانَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: أَصْلُ الْمُخَابَرَةِ مِنْ خَيْبَرَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَهْلِهَا عَلَى النِّصْفِ، فَقِيلَ: خَابَرَهُمْ، أَيْ: عَامَلَهُمْ فِي خَيْبَرَ، فَتَنَازَعُوا، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ جَازَتْ بَعْدُ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: الْمُزَابَنَةُ: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْجُزَافِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَلا وَزْنُهُ وَلا عَدَدُهُ، أَنْ يُبَاعَ بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِنَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ، كَالطَّعَامِ الْمُصبَّرِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ، أَوِ الْكُرْسُفِ، أَوِ الْكَتَّانِ، أَوِ الْغَزْلِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ السِّلَعِ، لَا يُعْلَمُ كَيْلُ شَيْءٍ مِنْهُ وَلا وَزْنُهُ وَلا عَدَدُهُ، يَقُولُ لِرَبِّهَا: كِلْ سِلْعَتَكَ، أَوْ زِنْ، أَوِ اعْدُدْ مَا كَانَ يُعَدُّ، فَمَا نَقَصَ مِنْ كَذَا وَكَذَا صَاعًا، أَوْ رَطْلا، أَوْ عَدَدًا، فَعَلَيَّ غُرْمُهُ حَتَّى أُوَفِّيَكَ تِلْكَ التَّسْمِيَةَ، وَمَا زَادَ فَلِي، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَيْعٍ، وَلَكِنَّهُ الْغَرَرُ وَالْمُخَاطَرَةُ وَالْقُمَارِ.\n٢٠٧٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ، أَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ «نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَالْمُعَاوَمَةِ» قَالَ أَحَدُهُمَا، وَقَالَ الآخَرُ: «وَبيْعُ السِّنِينَ، هِيَ الْمُعَاوَمَةُ» «وَعَنِ الثُّنَيَّا، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ،","vol":"8","page":84},{"text":"عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: الْمُعَاوَمَةُ هِيَ بَيْعُ السِّنِينَ، اخْتَلَفَ فِيهَا لَفْظُ الرَّاوِيَيْنِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ».\nوَصُورَةُ بَيْعِ السِّنِينَ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ نَخِيلِهِ سِنِينَ ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَرَ، فَهُوَ فَاسِدٌ، لأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ، هَذَا فِي بُيُوعِ الأَعْيَانِ، أَمَّا فِي بُيُوعِ الصِّفَاتِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.\nوَذَلِكَ الشَّيْءُ مُنْقَطِعٌ فِي الْحَالِ، وَسَيُوجَدُ عِنْدَ الْمَحِلِّ غَالِبًا.\nوَأَمَّا الثُّنَيَّا: فَهُوَ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَيَسْتَثْنِي مِنْهُ جُزْأً غَيْرَ مَعْلُومٍ، فَلا يَصِحُّ، لأَنَّ الْمَبِيعَ يَصِيرُ مَجْهُولا بِاسْتِثْنَاءِ غَيْرِ الْمَعْلُومِ مِنْهُ.\nوَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ ثَمَرَ هَذَا الْحَائِطِ إِلا صَاعًا، لَا يَصِحُّ، فَإِنِ اسْتَثْنَى جُزْأً شَائِعًا مَعْلُومًا بِأَنْ قَالَ: بِعْتُكَ ثَمَرَ هَذَا الْحَائِطِ إِلا ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَه ُ يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَثْنَى ثَمَرَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلاتٍ بِعَيْنِهَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ مِنَ الْحِنْطَةِ إِلا ثُلُثَهَا يَجُوزُ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ إِلا صَاعًا، فَإِنْ كَانَتِ الصِّيعَانُ مَجْهُولَةً لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً، مَثَلا كَانَتْ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ، جَازَ، وَجَعَلَ كَأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْهَا الْعُشْرَ.\nوَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ ثَمَرَ حَائِطِهِ، وَيَسْتَثْنِي مِنْهُ.\nوَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ بَاعَ ثَمَرَ حَائِطٍ لَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ تَمْرًا.\nوَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْقُطُرَ، قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ يَزِنَ جُلَّةً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ عِدْلا مِنَ الْمَتَاعِ، وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ عَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، وَلا يَزِنُهُ.\nوَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الْمُقَاطَرَةُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ إِلَى آخَرَ فَيَقُولُ لَهُ: بِعْنِي مَا لَكَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنَ التَّمْرِ جُزَافًا، بِلا كَيْلٍ وَلا وَزْنٍ، فَيَبِيعُهُ.","vol":"8","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-735>بَاب الرُّخْصَةِ فِي الْعَرَايَا</span>.\n٢٠٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ح.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ، يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، إِلا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا، يأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ وَابْنُ نُمَيْرٍ.\nكُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ.\n٢٠٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،","vol":"8","page":86},{"text":"عَنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَريَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nالْعَرِيَّةِ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ نَخَلاتٍ مَعْلُومَةٍ، بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ فِيهَا خَرْصًا، بِالتَّمْرِ الْمَوْضُوعِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ كَيْلا، اسْتَثْنَاهَا الشَّرْعُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ بِالْجَوَازِ، كَمَا اسْتَثْنَى السَّلَمَ بِالْجَوَازِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ.\nسُمِّيَتْ عَرِيَّةٌ، لأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيمِ، أَيْ: خَرَجَتْ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةً.\nوَقِيلَ: لأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْحَائِطِ بِالْخَرْصِ وَالْبَيْعِ، فَعَرِيَتْ عَنْهَا، أَيْ: خَرَجَتْ.\nوَقِيلَ: هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَعْرَيْتُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ، أَيْ: أَطْعَمْتُهُ، فَهُوَ يَعْرُوهَا مَتَى شَاءَ، أَيْ: يَأْتِيهَا فَيَأْكُلُ رُطَبَهَا، يُقَالُ: عَرَوْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَتَيْتَهُ تَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ، فَأَعْرَانِي أَيْ: أَعْطَانِي، كَمَا يُقَالُ: طَلَبَ إِلَيَّ فَأَطْلَبْتُهُ، وَسَأَلَنِي فَأَسْأَلْتُهُ، فَعَلَى هَذَا هِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَا ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ الْعَرِيَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ الرُّطَبَ عَلَى الشَّجَرَةِ بِالتَّمْرِ عَلَى الأَرْضِ، فِي قَدَرٍ مَعْلُومٍ لَا يُجَاوِزُهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَثْنَاهَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ.\n٢٠٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ،","vol":"8","page":87},{"text":"أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ح.\nوَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إِلا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا \".\nوَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.\nفَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْعَرَايَا مِنْ جِنْسِ الْمُزَابَنَةِ، وَلا تَصِحُّ إِلا بِاعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ، فَيُخْرَصُ النَّخْلُ، فَيُقَالُ: ثَمَرُهَا إِذَا جَفَّ يَكُونُ كَذَا، فَيَبِيعَهُ بِقَدَرِهِ مِنَ التَّمْرِ كَيْلا، وَيَقْبِضُ مُشْتَرِي التَّمْرِ التَّمْرَ، وَيُخَلَّى بَيْنَ مُشْتَرِي الرُّطَبِ وَالنَّخْلَةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ يَقْطَعُهُ مَتَى شَاءَ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ فَاسِدًا.\nوَقَالَ مَالِكٌ: الْعَريَّةُ: أَنْ يُعَرِّيَ الرَّجُلُ ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلَتَيْنِ فَيُعْطِيهَا رَجُلا، ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ فَيَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِالتَّمْرِ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ: الْعَرَايَا نَخْلٌ كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا، رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا بِمَا شَاءُوا مِنَ التَّمْرِ.\nوَصُورَتُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُعَرِّيَ الرَّجُلُ مِنْ حَائِطِهِ ثَمَرَ نَخَلاتٍ، ثُمَّ يَبْدُوَ لَهُ فَيُبْطِلَهَا، وَيُعْطِيَهُ مَكَانَهَا تَمْرًا.\nوَالْحَدِيثُ يَرُدُّ هَذَا، حَيْثُ قَالَ: «إِلا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا» وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرُوا بَيْعٌ، وَلأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةُ","vol":"8","page":88},{"text":"مِنَ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ.\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرًا فِيهِ: قُلْتُ لِمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَوْ قَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ، لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، إِمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَإِمَّا غَيْرُهُ: مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: وَسَمَّى رِجَالا مُحْتَاجِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، شَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاسِ، وَعِنْدَهُمْ فُضُولٌ مِنْ قُوتِهِمْ مِنَ التَّمْرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا.","vol":"8","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-736>بَاب قَدْرُ الْعَرِيَّةِ</span>.\n٢٠٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى بْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» يَشُكُّ دَاوُدُ فِي خَمْسَةٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ، وَغَيْرِهِ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكُلٌّ عَنْ مَالِكٍ.\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَان أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، إِذْ لَا حَظْرَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى رُخْصَةٍ أَوْ تَقْدِيرٍ.\nوَلا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَرَايَا فِي أَكْثَرِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَيَجُوزُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا، أَمَّا فِي الْخَمْسَةِ الأَوْسُقِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَفْسَخُهُ.\nقَالَ الْمُزَنِيُّ: يَلْزَمُهُ فِي أَصْلِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، لأَنَّهَا شَكٌّ، وَأَصْلُ بَيْعِ الثَّمَرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ حَرَامٌ بِيَقِينٍ، فَلا يَحِلُّ مِنْهُ إِلا مَا رَخَّصَ فِيهِ","vol":"8","page":90},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَقِينٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا هُوَ الأَصَحُّ.\nوَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «إِلَى أَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ»، فَثَبَتَ أَنَّ الرُّخْصَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَرَايَا عَلَى الشَّجَرَةِ بِبَيْعِهِ بِخَرْصِهِ مِنَ الزَّبِيبِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ كَمَا فِي ثَمَرِ النَّخْلِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ: الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إِلا لأَصْحَابِ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ، وَعَنْ كُلِّ ثَمَرٍ بِخَرْصِهِ.","vol":"8","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-737>بَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا</span>.\n٢٠٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ: «نُهِيَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ، وعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ».\n٢٠٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ،","vol":"8","page":92},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\n٢٠٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ح.\nوَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ».\nقَالَ عُثْمَانُ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَتَى ذَلِكَ؟ قَالَ: طُلُوعُ الثُّرَيَّا.","vol":"8","page":93},{"text":"الْمُرَادُ بِالْعَاهَةِ: الآفَةُ الَّتِي تُصِيبُ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ فَتُفْسِدُهُ، يُقَالُ: أَعَاهَ الْقَوْمُ، وَأَعْوَهُوا: إِذَا أَصَابَتْ مَاشِيَتَهُمْ أَوْ ثِمَارَهُمُ الْعَاهَةُ.\n٢٠٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ \" نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، فَقِيلَ: وَمَا تُزْهِيَ؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ \".\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرَأَيْتَ إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\n٢٠٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ، ح.\nوَأَنا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ سَهلِ بْنِ كَثِيرٍ، أَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا حُمَيْدٌ،","vol":"8","page":94},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، قُلْنَا: مَا هُوَ زَهْوُهُ؟ قَالَ: حَتَّى يَحْمَرَّ.\nقَالَ أَنَسٌ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟ \" هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ زَهَا النَّخْلُ: إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ، وَأَزْهَى: إِذَا احْمَرَّ، وَاصْفَرَّ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: يَزْهُو خَطَأٌ فِي النَّخْلِ إِنَّمَا هُوَ يُزْهِي.\n٢٠٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ».","vol":"8","page":95},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.\nقَالَ الإِمَامُ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ بَيْعَ الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلاحِ مُطْلَقًا لَا يَجُوزُ.\nوَيُرْوَى فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، لأَنَّهَا لَا يُؤْمَنُ مِنْ هَلاكِهَا بِوُرُودِ الْعَاهَةِ عَلَيْهَا لِصِغَرِهَا وَضَعْفِهَا، وَإِذَا تَلِفَتْ لَا يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي بِمُقَابَلَةِ مَا دَفَعَ مِنَ الثَّمَنِ شَيْءٌ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَرَأَيْتَ إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» نَهَى الْبَائِعَ عَنْهُ، لِئَلا يَكُونَ آخِذًا مَالَ الْمُشْتَرِي إِلا بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ يُسَلَّمُ لَهُ، وَنَهَى الْمُشْتَرِيَ مِنْ أَجْلِ الْمُخَاطَرَةِ وَالتَّغْرِيرِ بِمَالِهِ، فَأَمَّا إِذَا بَاعَ وَشَرَطَ الْقَطْعَ عَلَيْهِ، يَصِحُّ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لأَنَّهُ يَأْمَنُ بِالْقَطْعِ مِنَ الْهَلاكِ بِالآفَةِ وَالْعَاهَةِ.\nوَأَمَّا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا، لأَنَّهَا تَأْمَنُ مِنَ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ فِي الْغَالِبِ لِكِبَرِهَا وَغِلَظِ نَوَاتِهَا، ثُمَّ تَبْقَى إِلَى أَوَانِ الْجِدَادِ.\nوَبُدُوِّ الصَّلاحِ فِي الرُّطَبِ أَنْ يَصِيرَ بُسْرًا، وَهُوَ أَنْ يُرَى فِيهِ نُقَطُ الْحُمْرَةِ وَالسَّوَادِ.\nوَفِي الْخَوْخِ، وَالْكُمَّثْرَى، وَالْمِشْمِشِ، وَالتُّفَّاحِ، بِأَنْ يَطِيبَ بِحَيْثُ يُسْتَطَاعُ أَكْلُهُ.\nوَفِي الْبِطِّيخِ بِأَنْ يُرَى فِيهِ أَثَرُ النُّضْجِ.\nوَفِي الْقِثَّاءِ، وَالْبَاذِنْجَانِ، بِأَنْ يَتَنَاهَى بِحَيْثُ يُجْتَنَى فِي الْغَالِبِ.\nوَإِذَا بَاعَ ثَمَرَةَ حَائِطٍ بَدَا الصَّلاحُ فِي بَعْضِهِ، جَازَ بَيْعُ الْكُلِّ مُطْلَقًا إِذَا اتَّفَقَ الْجِنْسُ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ، بِأَنْ كَانَ فِيهِ كَرْمٌ وَنَخِيلٌ، بَدَا الصَّلاحُ فِي ثَمَرِ النَّخِيلِ دُونَ الْكَرْمِ، يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيمَا لَمْ يَبْدُ فِيهِ الصَّلاحُ.","vol":"8","page":96},{"text":"وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ بَيْعَ الثَّمَرِ جَائِزٌ مُطْلَقًا، سَوَاءً كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلاحِ أَوْ بَعْدَهُ، وَيُؤْمَرُ بِالْقَطْعِ، فَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، فَلا يَجُوزُ فِي الْحَالَيْنِ.\nوَالْخَبَرُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ.\nوَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرَةِ يَجُوزُ مُطْلَقًا، سَوَاءً كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلاحِ أَوْ بَعْدَهُ، لأَنَّ الثَّمَرَةَ كَالتَّابِعِ لِلشَّجَرَةِ.\nوَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ إِلا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، فَإِنْ بَاعَ مَعَ الأَرْضِ جَازَ مُطْلَقًا.\nأَمَّا بَيْعُ الزَّرْعِ بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ، فَإِنْ كَانَ زَرْعًا تُرَى حَبَّاتُهُ ظَاهِرَةٌ كَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتُ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ لَا تُرَى حَبَّاتُهُ كَالْحِنْطَةِ، وَالذُّرَةِ، وَنَحْوِهَا، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، لأَنَّ الْمَقْصُودَ، وَهُوَ الْحَبُّ، مُسْتَتِرٌ بِمَا لَيْسَ فِيهِ صَلاحُهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى جَوَازِهِ، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي الْقِشْرَةِ السُّفْلَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالرَّانِجِ، وَنَحْوِهَا فِي الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.\nوَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «حَتَّى يَحْمَرَّ، وَحَتَّى يَسْوَدَّ»، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ «يَبْدُو صَلاحُهُ، حُمْرَتُهُ، وَصُفْرَتُهُ»، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاعْتِبَارِ بِحُدُوثِ هَذِهِ الصِّفَةِ فِي الثَّمَرَةِ، لَا إِتْيَانِ الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ بُدُوِّ الصَّلاحِ فِي الثِّمَارِ غَالِبًا.\nوَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الاعْتِبَارَ بِالزَّمَانِ، فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ جَازَ بَيْعُهُ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ","vol":"8","page":97},{"text":"بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ» فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَتَى ذَلِكَ؟ قَالَ: طُلُوعُ الثُّرَيَّا.\nوَالْمُرَادُ مِنْهُ عِنْدَ الآخَرِينَ حَقِيقَةَ بُدُوِّ الصَّلاحِ، بِدَلِيلِ مَا رَوَيْنَا مِنَ الأَحَادِيثِ، وَإِضَافَتُهُ إِلَى طُلُوعِ الثُّرَيَّا، مِنْ حَيْثُ إِنَّ بُدُوَّ الصَّلاحِ فِي الثِّمَارِ يَكُونُ بَعْدَ طُلُوعِهَا غَالِبًا.\nوَرَوَى عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا طَلَعَ النَّجْمُ قَطُّ وَفِي الأَرْضِ مِنَ الْعَاهَةِ شَيْءٌ إِلا رُفِعَ».\nوَعِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ أَبُو قُرَّةَ الْيَرْبُوعِيُّ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيهِ نَظَرٌ.\nوَأَرَادَ بِالنَّجْمِ: الثُّرَيَّا، وَطُلُوعُهَا بِالْغَدَاة مَعَ الصُّبْحِ، وَذَلِكَ لِثَلاثَ عَشْرَةَ تَخْلُو مِنْ أَيَارَ.\nوَيَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يُجَوِّزُ بَيْعَ الْمَالِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، ثُمَّ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ بَيْعَ الثِّمَارِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخُصَّ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ.\nوَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ أَقَاوِيلُ، أَحَدُهَا: أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ.\nوَالثَّانِي: صَحِيحٌ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ.\nوَالثَّالِثُ: فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ بَاطِلٌ، وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَجَازَ فِي الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَرِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ.\nوَلَوْ بَاعَ حَمَلَ الْبَاذِنْجَانَ، وَالْخِرْبَزَ، وَالْقِثَّاءَ، بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ فِيهِ، وَهُوَ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْخِرْبَزِ أَثَرُ النُّضْجِ، وَفِي الْبَاذِنْجَانِ وَالْقِثَّاءِ أَنْ يَتَنَاهَى عِظَمُهُ، أَوْ عِظَمُ بَعْضِهِ، فَجَائِزٌ، وَيُتْرَكُ حَتَّى يَتَلاحَقَ صِغَارُهُ بِكِبَارِهِ، وَمَا نَبَتَ بَعْدَهُ، فَلِلْبَائِعِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا نَبَتَ حَتَّى تَنْقَطِعَ ثَمَرَتُهُ.","vol":"8","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-738>بَاب وَضْعِ الْجَائِحَةِ</span>.\n٢٠٨٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ح.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.\nالْجَوَائِحُ: هِيَ الآفَاتُ الَّتِي تُصِيبُ الثِّمَارَ، فَتُهْلِكُهَا، يُقَالَ: جَاحَهُمُ الدَّهرُ يَجُوحُهُمْ، وَأَجَاحَهُمُ الزَّمَانُ: إِذَا أَصَابَهُمْ بِمَكْرُوهٍ عَظِيمٍ.\nوَالأَمْرُ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، أَمْرُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرُوفِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ بَاعَ ثَمَرَةً عَلَى الشَّجَرِ، وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْتَرِي","vol":"8","page":99},{"text":"بِالتَّخْلِيَةِ، ثُمَّ هَلَكَتْ بِآفَةٍ، يُسْتَحَبُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَضَعَهَا عَنِ الْمُشْتَرِي، وَلا يَجِبُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، لِقَوْلِهِ ﵇: «أَرَأَيْتَ إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، فَبِمَ يَأخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟».\nوَلَوْ كَانَتِ الْجَائِحَةُ مَوْضُوعَةً لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ آخِذًا مَالَ أَخِيهِ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، إِلَى أَنَّهَا تُوضَعُ لُزُومًا، وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَأبي عُبَيْدَة، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، لأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يَتِمَّ بِالتَّخْلِيَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ سَقْيَهَا إِلَى أَنْ تُدْرَكَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: يُوضَعُ الثُّلُثُ فَصَاعِدًا، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ، فَلا تُوضَعُ، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، فَأَمَّا إِذَا أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، فَيَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِالاتِّفَاقِ.\nوَكَذَلِكَ كُلُّ مَبِيعٍ هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إِلَى الْمُشْتَرِي يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ إِنْ كَانَ قَدْ قُبِضَ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ.","vol":"8","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-739>بَاب بَيْعِ الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ</span>.\n٢٠٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلا قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَتَأْبِيرُ النَّخْلِ: هُوَ أَنَّ الطَّلْعَ إِذَا انْشَقَّ يُوضَعُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ فُحَّالِ النَّخْلِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِقَاحًا وَصَلاحًا لِلثَّمَرِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ إِذَا بَاعَ نَخْلَةً قَدْ أُبِّرَتْ لَا تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ النَّخْلَةِ، إِلا أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَةَ مَعَهَا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا طَلْعٌ لَمْ يَتَشَقَّقْ، فَيَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ، كَالأَغْصَانِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَشَقُّقِ الطَّلْعِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ، فَلا يَدْخُلُ أَيْضًا فِي مُطْلَقِ بَيْعِهَا كَالْمُؤَبَّرِ، لأَنَّ الثَّمَرَةَ قَدْ ظَهَرَتْ بِالتَّشَقُّقِ، كَمَا لَوْ بَاعَ جَارِيَةً حَامِلا يَدْخُلُ الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ عَنْهَا لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الأُمِّ.","vol":"8","page":101},{"text":"وَلَوْ بَاعَ نَخِيلَهُ، وَبَعْضُ ثَمَرِهَا مُؤَبَّرٌ وَالْبَعْضُ طَلْعٌ، فَالْكُلُّ يَبْقَى لِلْبَائِعِ.\nوَكُرْسُفُ الْحِجَازِ كَالنَّخْلِ إِذَا بِيعَ أَصْلُهُ، لأنَّهُ شَجَرٌ يَحْمِلُ سِنِينَ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا تَشَقَّقَ جَوْزُهُ يَبْقَى لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ.\nأَمَّا كُرْسُفُ خُرَاسَانَ فَزَرْعٌ، لأَنَّهُ لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَوْزَقِ، أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَامَلَ فِيهِ الْقُطْنُ، لَا يَجُوزُ إِلا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا تَكَامَلَ فِيهِ الْقُطْنُ قَبْلَ التَّشَقُّقِ، لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، كَبَيْعِ الْجَوْزِ فِي الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّشَقُّقِ يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَيَدْخُلُ الْجَوْزَقُ فِي الْبَيْعِ، لأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ شِرَائِهِ بِخِلافِ ثَمَرِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، لأَنَّ الشَّجَرَةَ ثَمَّ مَقْصُودَةٌ لِثَمَرِ الْعَامِ الْمُقْبِلِ.\nوَحُكْمُ شَجَرِ الْوَرْدِ حُكْمُ النَّخْلِ إِنْ بَاعَهُ قَبْلَ تَفَتُّقِ كُمَامِهِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّفَتُّقِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إِلا بِالشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَفَتَّقَ بَعْضُهُ، فَمَا لَمْ يَتَفَتَّقْ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ، وَمَا تَفَتَّقَ يَبْقَى لِلْبَائِعِ، بِخِلافِ ثَمَرِ النَّخْلِ إِذَا كَانَ بَعْضُه مُؤَبَّرًا يَبْقَى الْكُلُّ لِلْبَائِعِ، لأَنَّ مَا تَفَتَّقَ مِنَ الْوَرْدِ، لَا يُتْرَكُ إِلَى إِدْرَاكِ الْبَاقِي، أَمَّا سَائِرُ الثِّمَارِ إِذَا بِيعَ شَجَرُهَا، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْعِقَادِ الثَّمَرَةِ، فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ، إِلا أَنْ يَبِيعَ مَعَهَا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ انْعِقَادِهَا فَلِلْمُشْتَرِي، وَلا عِبْرَةَ بِخُرُوجِ النَّوْرِ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ نَخْلَهُ مُطْلَقًا، لَا يَدْخُلُ الطَّلْعُ فِي الْبَيْعِ إِلا بِالشَّرْطِ، كَالزَّرْعِ لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الأَرْضِ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُؤَبَّرَةَ تَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ","vol":"8","page":102},{"text":"أَبِي لَيْلَى.\nوَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ: تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرَةِ، وَمَفْهُومُهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا يَدْخُلُ الطَّلْعُ فِيهِ.\nوَلَوْ بَاعَ أَرْضًا، فَيَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِهَا كُلُّ مَا هُوَ مُثْبَتٌ فِيهَا لِلتَّأْبِيدِ كَالْبِنَاءِ وَالأَشْجَارِ، إِلا أَنْ يَسْتَثْنِيَهَا لِنَفْسِهِ، فَيَبْقَى لَهُ مَا اسْتَثْنَاهُ، وَلا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مَا هُوَ مُودَعٌ فِيهَا مِنَ الْكُنُوزِ وَالدَّفَائِنِ وَالْمَنْقُولاتِ.\nوَكَذَلِكَ الزَّرْعُ، لأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّأْبِيدِ، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا يَجُزُّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْبُتُ مِثْلَ الْقَتِّ وَالْكُرَّاثِ وَنَحْوِهَا، فَالْجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ مِنْهَا تَبْقَى لِلْبَائِعِ، وَأَصْلُهَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الأَرْضِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>بَاب مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ</span>.\n٢٠٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ح.\nوَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».\n٢٠٨٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ،","vol":"8","page":103},{"text":"عَنْ أَبِيهِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».\nهَذَانِ الحَدِيثَانِ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِمَا.\nأَخْرَجَهُمَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ.\nكِلاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.\nوَأَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ الْعَبْدَ لَا مِلْكَ لَهُ بِحَالٍ، وَأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ مَلَّكَهُ لَا يمْلِكُ، لأَنَّهُ مَمْلُوكٌ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا، كَالْبَهَائِمِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلَهُ مَالٌ» هَذِهِ إِضَافَةُ مَجَازٍ لَا إِضَافَةَ مِلْكٍ، كَمَا يُضَافُ السَّرْجُ إِلَى الْفَرَسِ، وَالإِكَافُ إِلَى الْحِمَارِ، وَالْغَنَمُ إِلَى الرَّاعِي، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: «فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ» أَضَافَ الْمَالَ إِلَيْهِ وَإِلَى الْبَائِعِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ كُلُّهُ مِلْكًا لاثْنَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَثَبَتَ أَنَّ إِضَافَتَهُ إِلَى الْعَبْدِ مَجَازٌ وَإِلَى الْمَوْلَى حَقِيقَةٌ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْمَوْلَى إِذَا مَلَّكَ عَبْدَهُ مَالا، فَقَبِلَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ، وَيُحْكَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.\nوَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ جَمِيعًا، لَوْ بَاعَهُ الْمَوْلَى، وَبِاسْمِهِ مَالٌ، لَا يَدْخُلُ مَالُهُ فِي الْبَيْعِ إِلا أَنْ يَبِيعَهُ مَعَهُ.\nثُمَّ إِذَا بَاعَ الْمَالَ مَعَهُ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الَّذِي بِاسْمِهِ عَيْنًا مَعْلُومَةً.","vol":"8","page":104},{"text":"وَعِنْدَ مَالِكٍ يَصِحُّ بَيْعُ الْمَالِ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولا، أَوْ دَيْنًا عَلَى الْغَيْرِ، لأَنَّهُ تَبَعٌ لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ حَمْلِ الشَّاةِ وَلَبَنِهَا، وَلَوْ كَانَ كَالْحَمْلِ وَاللَّبَنِ، لَدَخَلَ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الأَصْلِ، فَلَمَّا لَمْ يَدْخُلْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَبَعٍ بَلْ هُوَ مَقْصُودٌ، فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا.\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ: مَنْ بَاعَ وَلِيدَةً قَدْ زُيِّنَتْ، فَمَا عَلَيْهَا لِلْمُشْتَرِي، إِلا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ الْبَائِعُ، وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَالْمَالُ يَكُونُ لِلْمَوْلَى.\nوَذَهَبَ النَّخَعِيُّ إِلَى أَنَّ الْمَالَ لِلْعَبْدِ إِذَا أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ، إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ».\nوَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ الْمَالَ لِلْمَوْلَى، كَمَا فِي الْبَيْعِ لَا يَتْبَعُهُ الْمَالُ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ فِي الْعِتْقِ عَلَى النَّدْبِ وَالاسْتِحْبَابِ، فَكَمَا أَنَّ الْعِتْقَ كَانَ إِنْعَامًا مِنْهُ عَلَيْهِ وَمَعْرُوفًا اصْطَنَعَهُ إِلَيْهِ، نَدَبَه إِلَى مُسَامَحَتِهِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ إِتْمَامًا لِلصَّنِيعَةِ.\nوَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ مِنَ السَّادَةِ بِالإِحْسَانِ إِلَى مَمَالِيكِهِمْ إِذَا أَرَادُوا إِعْتَاقَهُمْ، وَالتَّجَافِي لَهُمْ عَمَّا فِي أَيْدِيهِمْ أَقْرَبُ إِلَى الْبِرِّ.\nوَلا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ التَّسَرِّي عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: لَا مِلْكَ لَهُ.\nوَعَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، يَجُوزُ لهُ التَّسَرِّي إِذَا مَلَّكَهُ الْمَوْلَى جَارِيَةً.\nوَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي تَسَرِّي الْعَبْدِ، وَيُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ.","vol":"8","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-741>بَاب النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْقَبْضِ</span>.\n٢٠٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكُلٌّ عَنْ مَالِكٍ.\n٢٠٨٧ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ».\n٢٠٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِنَقْلِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَا فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ».","vol":"8","page":106},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.\n٢٠٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ح.\nوَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُسْتَوْفَى».\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ: وَلا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلا مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ.\nكِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ.\nقَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ قَبلَ الْقَبْضِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهُ.\nفَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّعَامِ وَالسِّلَعِ وَالْعَقَارِ، فِي أَنَّ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ،","vol":"8","page":107},{"text":"وَأَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَنْقُولِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: مَا عَدَا الْمَطْعُومَ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ مَا سِوَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ إِجَارَتُهُ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنَ الْبَائِعِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فِي مَنْعِ الْجَوَازِ.\nوَلَوْ كَانَتْ أَمَةٌ فَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَجَائِزٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ يُنْفِذُ عِتْقَهُ، وَكَانَ قَبْضًا، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ، لأَنَّ الْعِتْقَ إِتْلافٌ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ لِمَا\n٢٠٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ نَا سُفْيَانُ، نَا عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي، فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: بِعْنِيهِ.\nفَقَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: بِعْنِيهِ.\nفَبَاعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ \".","vol":"8","page":108},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، ثُمَّ الْقَبْضُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأَشْيَاءِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُنْقَلُ مِثْلُ أَنِ اشْتَرَى أَرْضًا أَوْ دَارًا أَوْ شَجَرَةً ثَابِتَةً، فَقَبَضَهَا أَنْ يُخَلِّيَ الْبَائِعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فَارِغَةً بِلا حَائِلٍ، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولا، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا أَخَذَهُ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا سَاقَهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ طَعَامًا اشْتَرَاهُ جُزَافًا، نَقَلَهُ مِنْ مَكَانِ الشِّرَاءِ.\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْتَاعُونَ جُزَافًا، يَعْنِي الطَّعَامَ، يُضْرَبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُئْوُهُ إِلَى رِحَالِهِمْ.\nقَالَ الإِمَامُ: إِنِ اشْتَرَاهُ مُكَايَلَةً أَوْ مُوَازَنَةً، فَقَبْضُهُ أَنْ يَنْقِلَهُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، فَإِنْ قَبَضَهُ جُزَافًا، فَقَبْضُهُ فَاسِدٌ، وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، وَلا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ حَتَّى يَكِيلَ أَوْ يَزِنَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ.\nوَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَاهُ كَيْلا، فَقَبَضَ بِالْوَزْنِ، أَوِ اشْتَرَى وَزْنًا، فَقَبَضَ بِالْكَيْلِ، فَقَبْضُهُ فَاسِدٌ.\nوَلَوِ ابْتَاعَ طَعَامًا كَيْلا، وَقَبَضَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَيْلا، لَمْ يَجُزْ تَسْلِيمُهُ بِالْكَيْلِ الأَوَّلِ، حَتَّى يَكِيلَهُ عَلَى مَنِ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا، لِمَا رُوِيَ عَنْ","vol":"8","page":109},{"text":"عُثْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ».\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي»، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَجَوَّزَ عَطَاءٌ بَيْعَهُ بِالْكَيْلِ الأَوَّلِ، وَسَوَاءً بَاعَهُ نَسِيئَةً أَوْ نَقْدًا.\nوَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ بَاعَهُ نَقْدًا يَجُوزُ بِالْكَيْلِ الأَوَّلِ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً فَلا يَجُوزُ.\nوَعَلَى هَذَا لَوْ أَسْلَمَ إِلَى إِنْسَانٍ فِي طَعَامٍ، وَقَبِلَ السَّلَمَ عَنْ غَيْرِهِ فِي مِثْلِهِ، فَأَمَرَ مَنْ قَبِلَ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِمَّنْ أَسْلَمَ إِلَيْهِ لِنَفْسِهِ، لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقْبِضَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَكِيلُ عَلَى مَنْ قَبِلَ مِنْهُ ثَانيًا.\nأَمَّا إِذَا اشْتَرَى مَوْزُونًا وَقَبَضَهُ، ثُمَّ بَاعَ وَزْنًا، جَازَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْوَزْنِ الأَوَّلِ، لأَنَّ الْوَزْنَ لَا يَتَفَاوَتُ، وَالْكَيْلُ اجْتِهَادٌ، وَقَدْ يَقَعُ التَّفَاوُتُ","vol":"8","page":110},{"text":"بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، فَإِذَا اشْتَرَى مُكَايَلَةً وَقَبَضَ ثُمَّ بَاعَهُ مُكَايَلَةً، يَحْتَاجُ أَنْ يَكِيلَ ثَانِيًا، فَإِنْ فَضَلَ يَكُونُ الْفَضْلُ لِلْبَائِعِ الثَّانِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ إِتْمَامُهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ مَرْفُوعًا إِلا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدٍ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ لَا يُجَوِّزُ بَيْعَ مَا اشْتَرَى قَبْلَ الْقَبْضِ، قَالُوا: إِذَا بَاعَ شَيْئًا بِدَرَاهِمَ، أَوْ بِدَنَانِيرَ فِي الذِّمَّةِ، يَجُوزُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ عَنْهَا غَيْرَهَا، كَمَا يَجُوزُ الاسْتِبْدَالُ عَنِ الْقَرْضِ وَبَدَلُ الإِتْلافِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَيُشْتَرَطُ قَبْضُ مَا يُسْتَبْدَلُ فِي الْمَجْلِسِ، سَوَاءٌ اسْتَبْدَلُ عَنْهُ مَا يُوَافِقُهُ فِي عِلَّةِ الرِّبَا أَوْ شَيْئًا آخَرَ، وَكَذَلِكَ فِي الْقَرْضِ وَبَدَلِ الإِتْلافِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «مَا لَمْ تَفْتَرِقَا، وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ».\nوَقِيلَ: إِذَا اسْتَبْدَلَ شَيْئًا لَا يُوَافِقُهُ فِي عِلَّةِ الرِّبَا، لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنَّمَا شَرَطَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَلا شَيْءَ","vol":"8","page":111},{"text":"بَيْنَهُمَا فِي اقْتِضَاءِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَنِ الآخَرِ، لأَنَّهُ يَسْتَبْدِلُ مِنْهُ مَا يُوَافِقُهُ فِي عِلَّةِ الرِّبَا، وَالتَّقَابُضُ فِي بَيْعِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالآخَرِ شَرْطٌ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الاسْتِبْدَالُ عَنِ الثَّمَنِ بِحَالٍ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ اقْتِضَاءُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَنِ الآخَرِ، فَأَمَّا إِذَا اقْتَضَى عَنْهُمَا شَيْئًا آخَرَ، فَلا يَجُوزُ، لأَنَّ مُقْتَضَى الدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ لَا يُقْصَدُ بِهِ الرِّبْحُ، إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الاقْتِضَاءُ وَالتَّقَاصُّ بِالطَّرِيقِ الأَسْهَلِ، وَإِذَا اسْتَبْدَلَ مِنْهُمَا شَيْئًا آخَرَ، يُقْصَدُ بِهِ طَلَبُ الرِّبْحِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا يَجُوزُ اقْتِضَاءُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَنِ الآخَرِ إِلا بِسِعْرِ الْيَوْمِ، وَهُوَ الأَصْوَبُ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.\nوَجَوَّزَهُ غَيْرُهُ، سَوَاءً كَانَ بِأَغْلَى مِنْ سِعْرِ الْيَوْمِ أَوْ بِأَرْخَصَ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُمَا كَانَا يَنْهَيَانِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ حِنْطَةً بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِالذَّهَبِ تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَابْنِ شِهَابٍ مِثْلُ ذَلِكَ.\nقَالَ مَالِكٌ: هَذَا إِذَا اشْتَرَى مِمَّنْ بَاعَ مِنْهُ الْحِنْطَةَ، فَأَمَّا إِذَا اشْتَرَى مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَحَالَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ الْحَنْطَةَ، جَازَ، فَأَمَّا إِذَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ بِطَرِيقِ الْعَقْدِ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ هَلْ يَجُوزُ الاسْتِبْدَالُ عَنْهُ؟ نُظِرَ إِنْ ثَبَتَ سَلَمًا فَلا يَجُوزُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَلا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ».\nوَجَوَّزَ مَالِكٌ بَيْعَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ مِنَ الْمُسَلَّمِ","vol":"8","page":112},{"text":"إِلَيْهِ، وَمِنْ غَيْرِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ طَعَامًا، فَلَمْ يُجَوِّزِ الاسْتِبْدَالَ عَنْهُ.\nوَإِنْ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ ثَمَنًا، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى جَوَازِ الاسْتِبْدَالِ عَنْهُ، كَأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إِذَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ ثَمَنًا، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ بَعْضُهُمْ، كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ، وَحُكْمِ الصَّدَاقِ، وَبَدَلِ الْخُلْعِ، فِي الذِّمَّةِ كَالأَثْمَانِ عَلَى الأَصَحِّ.\nوَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَنْ يُجَوِّزُ بَيْعَ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْقَبْضِ سِوَى الطَّعَامِ، لأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُثَمَّنِ إِلا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ، وَهُوَ الطَّعَامُ.\nوَلَوْ بَاعَ شَيْئًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ بِأَعْيَانِهِمْ، فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِبَائِعِهَا أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَ عَيْنِهَا.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ حَتَّى يَجُوزَ لِبَائِعِهَا أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَهَا مَكَانَهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْغَصْبِ وَالْوَدِيعَةِ، وَمَا يَتَعَيَّنُ فِي الْغَصْبِ وَالْوَدِيعَةِ يَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ بِالتَّعْيِينِ، قِيَاسًا عَلَى السِّلَعِ.\nوَلَوِ اسْتَبْدَلَ عَنِ الدَّيْنِ شَيْئًا مُؤَجَّلا لَا يَجُوزُ لِمَا\n٢٠٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَ كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ محمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ الْعكلِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ».","vol":"8","page":113},{"text":"وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ الرَّبَذِيُّ أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ وَتَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ قَبْلِ حِفْظِهِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ: هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ، بِأَنْ يُسَلِّمَ مِائَةَ دِرْهَمٍ إِلَى سَنَةٍ فِي كُرِّ الطَّعَامِ، فَإِذَا انْقَضَتِ السَّنَةُ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِلدَّافِعِ: لَيْسَ عِنْدِي طَعَامٌ، وَلَكِنْ بِعْنِي هَذَا الْكُرَّ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ إِلَى شَهْرٍ.\nفهَذَا وَكُلُّ مَا أَشْبَهَ هَذَا، نَسِيئَةٌ انْتَقَلَ إِلَى نَسِيئَةٍ.\nوَلَوْ قُبِضَ الطَّعَامُ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِنَسِيئَةٍ، لَمْ يَكُنْ كَالِئًا بِكَالِئٍ.\nوَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ حَقٌّ مُؤَجَّلٌ، فَعَجَّلَ بَعْضَهُ، وَوَضَعَ عَنْهُ الْبَاقِيَ، يَجُوزُ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.\nوَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَالِكٌ.\nكَمَا لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ، أَنَّ يَزِيدَ فِي الْحَقِّ وَالأَجَلِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنِ الْحَقِّ وَالأَجَلِ، فَيَكُونُ نُقْصَانُ الأَجَلِ بِمُقَابَلَةِ مَا نَقَصَ مِنَ الْحَقِّ.","vol":"8","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-742>بَاب بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ وَغَيْرِهِ</span>.\n٢٠٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا تَصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ».","vol":"8","page":115},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا حَدِيثٌ يَتَضَمَّنُ فَوَائِدَ وَأَحْكَامًا.\nفَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ» فَصُورَتُهُ أَنْ يَقَعَ الْخُبْرُ بِقُدُومِ عِيرٍ تَحْمِلُ الْمَتَاعَ، فَيَتَلَقَّاهَا رَجُلٌ يَشْتَرِي مِنْهُمْ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَقْدَمُوا السُّوقَ، وَيَعْرِفُوا سِعْرَ الْبَلَدِ، بِأَرْخَصَ.\nفهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَدِيعَةِ، وَذَهَبَ إِلَى كَرَاهِيَتِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ.\nرُوِيَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَول مَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَأحمد، وَإِسْحَاق، وَلم يقل أحد مِنْهُم بِفساد البيع.\nغير أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَثْبَتَ لِلْبَائِعِ الْخِيَارَ إِذَا قَدِمَ السُّوقَ وَعَرَفَ سِعْرَ الْبَلَدِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ إِنْسَانٌ، فَابْتَاعَهُ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فِيهَا بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَ السُّوقَ».\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الإِصْطَخْرِيُّ: إِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إِذَا كَانَ الْمُتَلَقِّي","vol":"8","page":116},{"text":"قَدِ ابْتَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ، فَإِنِ ابْتَاعَهُ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَكْثَرَ، فَلا خِيَارَ لَهُ، وَهَذَا هُوَ الأَقْيَسُ، وَبَعْضُهُمْ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.\nوَلَمْ يَكْرَهْ أَصْحَابُ الرَّأْيِ التَّلَقِّي، وَلا جَعَلُوا لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ الْخِيَارُ إِذَا قَدِمَ السُّوقَ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ.\nقَوْلُهُ: «وَلا يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» يُرْوَى «وَلا يَبِعْ» عَلَى سَبِيلِ النَّهْيِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ شَيْئًا وَهُمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا وَخِيَارُهُمَا بَاقٍ، فَيَأْتِي الرَّجُلُ وَيَعْرِضُ عَلَى الْمُشْتَرِي سِلْعَةً مِثْلَ مَا اشْتَرَى أَوْ أَجْوَدَ بِمِثْلِ ثَمَنِهَا أَوْ أَرْخَصَ، أَوْ يَجِيءُ إِلَى الْبَائِعِ فَيَطْلُبُ مَا بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ الَّذِي بَاعَهُ مِنَ الأَوَّلِ حَتَّى يَنْدَمَ، فَيَفْسَخَ الْعَقْدَ، فَيَكُونَ الْبَيْعُ بِمَعْنَى الاشْتِرَاءِ، كَمَا قَالَ ﵇: «لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»، وَالْمُرَادُ مِنْهُ طَلَبُ مَا طَلَبَهُ أَخُوهُ، كَذَلِكَ هَذَا.\nثُمَّ هَذَا الطَّالِبُ إِنْ كَانَ قَصْدُهُ رَدَّ عَقْدِهِمَا وَلا يُرِيدُ شِرَاءَهُ، يَكُونُ عَاصِيًا، سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ قَصَدَ غِبْطَةَ أَحَدِهِمَا، فَلا يَعْصِي إِلا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ.\n٢٠٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"8","page":117},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ».\n٢٠٩٣ - وَقَالَ: «لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\n٢٠٩٤ - أَخْبَرَنَا حسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٢٠٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"8","page":118},{"text":"عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَسُمِ المُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَتِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ.\nوَصُورَةُ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ الآخَرِ: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ بِثَمَنٍ رَضِيَ بِهِ مَالِكُهُ، فَجَاءَ آخَرُ وَزَادَ عَلَيْهِ يُرِيدُ شِرَاءَهُ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ، أَوْ كَانَ الشَّيْءُ يُطَافُ بِهِ فِيمَنْ يَزِيدُ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ عَلَى بَعْضٍ، فَذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي النَّهْيِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا، وَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الحِلْسَ والقَدَحَ؟ فَقَالَ رجلٌ: أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ.\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ، فَبَاعَهُمَا مِنْهُ \".\nوَقَالَ عَطَاءٌ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ.\nوَكَذَلِكَ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ الآخَرِ، وَهُوَ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ امْرَأَةً، فَأَجَابَتْهُ أَوْ أَجَابَهُ وَلِيُّهَا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إِذْنُهَا، فَلَيْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا، وَلا مِنْ وَلِيِّهَا إِجَابَةٌ فِي حَقِّ الأَوَّلِ، بَلْ رَدَّهُ أَوْ سَكَتَ عَنْ جَوَابِهِ، فَيَجُوزُ لِلْغَيْرِ أَنْ","vol":"8","page":119},{"text":"يَخْطُبَهَا، فَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي.\nقَالَ: «انْكَحِي أُسَامَةَ».\nوَإِنَّمَا أَمَرَهَا بِنِكَاحِ أُسَامَةَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ الرُّكُونُ مِنْهَا إِلَى مَنْ خَطَبَهَا.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَاطِبَ، إِذَا كَانَ كَافِرًا، جَازَ أَنْ يُخْطَبَ عَلَى خِطْبَتِهِ، لِقَطْعِ اللَّهِ الأُخُوَّةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ.\n٢٠٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا يَخْطُبَ الرَّجُلَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الخَاطِبُ».\nهَذَا حديثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَلَيْسَ فِيهِ «حَتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ» بَلْ قَالَ: «إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ».\nوَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ: هُوَ السَّوْمُ، لأَنَّ عِنْدَهُمْ خِيَارُ الْمَكَانِ لَا يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ، وَلا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ التَّوَاجُبِ بَيْعُ الْغَيْرِ عَلَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَلا تَنَاجَشُوا»، فَالنَّجْشُ: هُوَ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ السِّلْعَةَ تُبَاعُ فَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا، وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا بَلْ يُرِيدُ بِذَلِكَ تَرْغِيبَ السُّوَّامِ فِيهَا، لِيَزِيدُوا فِي ثَمَنِهَا.\nوَالتَّنَاجُشُ: أَنْ يَفْعَلَ هَذَا","vol":"8","page":120},{"text":"بِصَاحِبِهِ عَلَى أَنْ يُكَافِئَهُ صَاحِبُهُ بِمِثْلِهِ إِنْ هُوَ بَاعَ، فَهَذَا الرَّجُلُ عَاصٍ بِهَذَا الْفِعْلِ، سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، لأَنَّهُ خَدِيعَةٌ، وَلَيْسَتِ الْخَدِيعَةُ مِنْ أَخْلاقِ أَهْلِ الشَّرِيعَةِ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الخَدِيعَةُ فِي النَّارِ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ».\nوَالنَّجْشُ، قِيلَ أَصْلُهُ الْمَدْحُ مَعْنَاهُ: لَا يَمْدَحُ سِلْعَةً، وَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا، وَلا يُرِيدُ شِرَاءَهَا.\nوَقِيلَ: أَصْلُهُ التَّنْفِيرُ عَنِ الشَّيْءِ، مِنْ تَنْفِيرِ الْوَحْشِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ.\nوَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ رجُلا لَوِ اعْتَرَفَ بِفِعْلِهِ فَاشْتَرَاهُ، أَنَّ الشِّرَاءَ صَحِيحٌ، وَلا خِيَارَ لَهُ إِذَا كَانَ النَّاجِشُ فَعَلَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْبَائِعِ.\nفَإِنْ فَعَلَهُ بِأَمْرِهِ، فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ بِالْخِيَارِ.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: «النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ».\n٢٠٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ النَّجْشِ».","vol":"8","page":121},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\n٢٠٩٨ - أَنا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا يَزيدُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُختِها لِتكْفأَ بِهِ مَا فِي إِنَائِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nوَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.","vol":"8","page":122},{"text":"قَوْلُهُ: «وَلا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ» فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْحَضَرِيَّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ لِلْبَدَوِيِّ شَيْئًا، وَلا يَشْتَرِيَ لَهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، لأَنَّ اسْمَ الْبَيْعِ يَقَعُ عَلَى الْبَيْعِ وَالابْتِيَاعِ، يُقَالُ: بِعْتُ الشَّيْءَ وَشَرَيْتُهُ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ، وَالْكَلِمَتَانِ مِنَ الأَضْدَادِ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُ لِلْبَدَوِيِّ وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ.\nوَمَعْنَى النَّهْيِ: هُوَ التَّرَبُّصُ لَهُ بِسِلْعَتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ كَانُوا يَحْمِلُونَ إِلَى الْبَلَدِ أَمْتَعِتَهُمْ، فَيَبِيعُونَهَا بِسِعْرِ الْيَوْمِ، وَيَرْجِعُونَ لِكَثْرَةِ الْمَئُونَةِ فِي الْبَلَدِ، فَيَكُونُ مِنْ بَيْعِهِمْ رِفْقٌ لأَهْلِ الْبَلَدِ وَسَعَةٌ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ يَأْتِي الْبَدَوِيَّ وَيَقُولُ لَهُ: ضَعْ مَتَاعَكَ عِنْدِي حَتَّى أَتَرَبَّصَ لَكَ، وَأَبِيعَهُ عَلَى مَرِّ الأَيَّامِ بِأَغْلَى، وَارْجِعْ أَنْتَ إِلَى بَادِيَتِكَ.\nفَيَفُوتُ بِفِعْلِهِ رِفْقُ أَهْلِ الْبَلَدِ، فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ ذَلِكَ.\nفَمَنْ فَعَلَهُ وَهُوَ بِالنَّهْيِ عَالِمٌ يَعْصِي، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلا يَعْصِي، فَإِنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ بِهِ ضيقٌ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ لِرُخْصِ الأَسْعَارِ، أَوْ قِلَّةِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ، وَسَعَةِ الْبَلَدِ، فَهَلْ يَحْرُمُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ، مِنْهُمْ مَنْ حَرَّمَهُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَاحَهُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ.\nوَإِذَا الْتَمَسَ الْبَدَوِيُّ مِنْهُ أَنْ يَتَرَبَّصَ لَهُ، فَقَدْ قِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ، وَلا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ.\n٢٠٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَدَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ».","vol":"8","page":123},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ.\nوَيُرْوَى فِيهِ عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: فَقِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ: لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا.\nوَقَالَ أَنَسٌ: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ.\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَضَرِيَّ إِذَا بَاعَ لِلْبَدَوِيِّ لَا يَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا، وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْعٌ مِنَ ارْتِفَاقِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَدَوِيِّ، بِمَعْنَى الإِرْشَادِ دُونَ الإِيجَابِ.\nوَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.","vol":"8","page":124},{"text":"وَقَوْلُهُ: «لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ» التَّصْرِيَةُ فَسَّرَهَا الشَّافِعِيُّ بِأَنْ يَرْبِطَ أَخْلافَ النَّاقَةِ أَوِ الشَّاةِ، وَيُتُرَكَ حَلْبَهَا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا، ثُمَّ تُبَاعَ، فَيَظُنَّهَا الْمُشْتَرِيَ كَثِيرَةَ اللَّبَنِ، فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهَا، فَإِذَا حَلَبَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، وَقَفَ عَلَى التَّصْرِيَةِ وَالْغُرُورِ.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ مَنْ صَرَّيْتُ الْمَاءَ، وَهُوَ حَبْسُ الْمَاءِ وَجَمْعُهُ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الرَّبْطِ، لَكَانَ مَصْرُورَةً، أَوْ مُصَرَّرَةً.\nوَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ صَحِيحٌ فِي الْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَصُرُّ ضُرُوعَ الْحَلُوبَاتِ إِذَا أَرْسَلَتْهَا تَسْرَحُ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الرِّبَاطَ إِصْرَارًا، فَإِذَا أَرَاحَتْ، حُلَّتْ تِلْكَ الأَصِرَّةُ وَحُلِبَتْ.\nوَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ المُصِرَّةِ مُصْرَرَةً، أُبْدِلَتْ إِحْدَى الرَّائَيْنِ يَاءً، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشَّمْس: ١٠] وَأَصْلُهُ: دسسها، أَيْ أَخْمَلَهَا بِمَنْعِ الْخَيِر.\nوَتُسَمَّى الْمُصَرَّاةُ مُحَفَّلَةً، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا، فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا، سُمِّيَتْ مُحَفَّلَةً لِحُفُولِ اللَّبَنِ وَاجْتِمَاعِهِ فِي ضَرْعِهَا، وَالْحَفْلُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ.\nثُمَّ حُكْمُ الْمُصَرَّاةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا عَلِمَ بِهَا بَعْدَ مَا حَلَبَهَا، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ، وَيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ مَكَانَ مَا حَلَبَ مِنَ اللَّبَنِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا خِيَارَ لَهُ بِسَبَبِ التَّصْرِيَةِ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ بَعْدَ","vol":"8","page":125},{"text":"مَا حَلَبَهَا.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو يُوسُفَ: يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا قِيمَةَ اللَّبَنِ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ.\nوَالْمَعْنَى فِي إِيجَابِ صَاعٍ مِنَ التَّمْرِ بَعْدَ الْحَلْبِ، أَنَّ اللَّبَنَ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ لِنُقْصَانِهِ بِالْحَلْبِ، وَقَدْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ بَعْضُهُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي، فَلا يَجِبُ رَدُّهُ، فَيَتَنَازَعَانِ فِي الْقَدْرِ الْمَوْجُودِ يَوْمَ الْعَقْدِ، فَالشَّرْعُ قَطْعُ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا بِإِيجَابِ بَدَلٍ مُقَدَّرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى قِلَّةِ اللَّبَنِ أَوْ كَثْرَتِهِ، كَمَا جَعَلَ دِيَةَ النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، مَعَ اخْتِلافِ أَحْوَالِ النُّفُوسِ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَالْجَمَالِ وَالْقُبْحِ، وَسَوَّى بَيْنَ الأَصَابِعِ فِي الدِّيَةِ مَعَ اخْتِلافِهَا، وَهَذَا كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا أَوْجَبَ الشَّرْعُ عَلَى الْجَانِي غُرَّةً عَبْدًا أَوْ أَمَةً، عَلَى خِلافِ الْقِيَاسِ، لأَنَّهُمَا يَتَنَازَعَانِ فِي حَيَاتِهِ، فَيَدَّعِي الْجَانِي أَنَّهُ مَيِّتٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَيَقُولُ الْوَلِيُّ: كَانَ حَيًّا قَتَلْتَهُ فَعَلَيْكَ الدِّيَةُ.\nفَقَطَعَ الشَّرْعُ مَادَةَ النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا بِإِيجَابِ الغُرَّةِ، كَذَلِكَ هَهُنَا.\n٢١٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا مَا أَحَدُكُمُ اشْتَرَى لِقْحَةً مُصَرَّاةً، أَوْ شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إِمَّا هِيَ، وَإِلا فَلْيَرُدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ».","vol":"8","page":126},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nوَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ» أَرَادَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا حِنْطَةٍ، وَالتَّمْرُ مِنْ طَعَامِ الْعَرَبِ.\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَقْدِيرِ خِيَارِ التَّصْرِيَةِ بِالثَّلاثَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَتَقَدَّرُ بِالثَّلاثِ، حَتَّى لَوْ عَلِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلاثِ فَلَهُ الْخِيَارُ إِلَى تَمَامِ الثَّلاثِ، لأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا قَلَّمَا يُمْكِنُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةٍ، فَإِنَّ النُّقْصَانَ الَّذِي يَجِدُهُ الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الثَّلاثِ، قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى اخْتِلافِ الْيَدِ وَتَبَدُّلِ الْمَكَانِ، فَجَعَلَ الشَّرْعُ الثَّلاثَ حَدًّا لَا يُجَاوَزُ، كَمَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا تَأْخِيرَ لهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالتّصرية، فَإِنْ أَخَّرَ سَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الرَّدِّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، لأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ.\nوَالتَّقْدِيرُ بِالثَّلاثِ بِنَاءٌ لِلأَمْرِ عَلَى الْغَالِبِ، لأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَقِفُ عَلَيْهَا قَبْلَ الثَّلاثِ، لَا أَنَّ زَمَانَ الرَّدِّ يَتَقَدَّرُ بِهَا.\nوَقَوْلُهُ: «لَا سَمْرَاءَ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْطِي غَيْرَ التَّمْرِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُ التَّمْرِ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ التَّمْرُ، وَلا يَجُوزُ إِعْطَاءُ غَيْرِهِ إِلا بِرِضَا الْبَائِعِ، فَإِنْ رَضِيَ بِجِنْسٍ آخَرَ فَكَأَنَّهُ اسْتَبْدَلَ عَنْ حَقِّهِ، فَيَجُوزُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ، وَهُوَ أَصَحُّ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ،","vol":"8","page":127},{"text":"أَنَّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ صَاعًا مِمَّا يُقْتَاتُ، حِنْطَة كَانَ، أَوْ شَعِيرًا، أَوْ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا، كَمَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَأَوَّلَ هَذَا الْقَائِلُ قَوْلَهُ «لَا سَمْرَاءَ» أَيْ: لَا تَجِبُ السَّمْرَاءُ، وَهِيَ الْحِنْطَةُ.\nوَلا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ حَقِّ الرَّدِّ بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ بَيْنَ النَّعَمِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي يَحِلُّ شُرْبُ لَبَنُهَا، حَتَّى لَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً ذَاتَ لَبَنٍ، فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً، فَلَهُ الرَّدُّ، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ رَدُّ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ مَا حُلِبَ مِنَ اللَّبَنِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، لأنَّ لَبَنَ الآدَمِيَّةِ مِمَّا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ فِي الْعَادَةِ.\nوَلَوِ اشْتَرَى أَتَانًا لَبُونًا أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً، فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الأَصَحِّ، لأَنَّ لَبَنَهَا مَقْصُودٌ لِتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ رَدُّ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ مَا حَلَبَ مِنَ اللَّبَنِ، لأَنَّ لَبَنَهَا نَجِسٌ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ.\nوَفِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ لَبُونٍ بِلَبَنِ شَاةٍ، وَلا بِشَاةٍ لَبُونٍ فِي ضِرْعِهَا لَبَنٌ، لأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ للَّبَنَ فِي الضَّرْعِ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ، فَهُوَ كَبَيْعِ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ آخَرُ، بِخِلافِ مَا لَوْ بَاعَ السِّمْسِمَ بِالسِّمْسِمِ يَجُوزُ، وَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِخْرَاجَ الدُّهْنِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لأَنَّ عَيْنَ الدُّهْنِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهِمَا، وَاللَّبَنُ هَهُنَا مَوْجُودٌ فِي الضِّرْعِ حَتَّى لَوْ حَلَبَ اللَّبُونَ، ثُمَّ فِي الْحَالِ قَبْلَ اجْتِمَاعِ اللَّبَنِ فِي ضِرْعِهَا بَاعَهَا بِاللَّبَنِ، يَجُوزُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.","vol":"8","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-743>بَابُ النَّهْيِ عَنِ المُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ</span>\n٢١٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ المُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ».\nقَالَ: وَالْمُلامَسَةُ: أَنْ يَلمَسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ، وَلا يَنْشُرَهُ وَلا يَتَبَيَّنَ مَا فِيهِ، أَوْ أَنْ يَبْتَاعَهُ لَيْلا، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ.\nوَالْمُنَابَذةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ، وَيَنْبِذَ إِلَيْهِ الآخَرُ ثَوْبَهُ عَلَى غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْهُمَا، يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: هَذَا بِهَذَا.\nفَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْمُلامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.","vol":"8","page":129},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَغَيْرِهِ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى.\nكُلٌّ عَنْ مَالِكٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَجْعَلا لَمْسَ الشَّيْءِ أَوِ النَّبْذَ إِلَيْهِ بَيْعًا بَيْنَهُمَا، مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَتَأَمُّلٍ، ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهِ خِيَارٌ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ بِيُوعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَنَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُعَاطَاةِ، فَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ بَيْعًا، إِجْرَاءً لِلأَمْرِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَهُ بَيْنَهُمْ.\nوَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسَ، حِمَارًا، فَقَالَ: بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِدَانِقَيْنِ.\nفَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: الْحِمَارَ.\nفَرَكِبَهُ وَلَمْ يُشَارِطْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ.\nوَفِي النَّهْيِ عَنِ الْمُلامَسَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شِرَاءَ الأَعْمَى وَبَيْعَهُ بَاطِلٌ، لأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ إِلَى رُؤْيَتِهِ، فَأَمَّا الْبَصِيرُ إِذًا اشْتَرَى عَيْنًا غَائِبَةً لَمْ يَرَهَا، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِهِ.","vol":"8","page":130},{"text":"٢١٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ».\nقَالَ الإِمَامُ: هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلا، وَقَدْ صَحَّ مَوْصُولا.\n٢١٠٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَمَعْنَى بَيْعِ الْحَصَاةِ: أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الْحَصَاةُ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِيمَا نَبِيعُهُ.\nوَهُوَ شَبِيهٌ بِالْمُنَابَذَةِ.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ: انْبِذِ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَقَعَ الْحَجَرُ، فَهَذَا لَكَ بَيْعًا، وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْحَصَاةِ.\nوَقِيلَ: الْحَصَاةُ أَنْ يَرْمِيَ بِحَصَاةٍ","vol":"8","page":131},{"text":"فِي قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَيَقُولُ: أَيُّ شَاةٍ أَصَابَتْهَا الْحَصَاةُ كَانَتْ مَبِيعَةً مِنْكَ.\nوَأَمَّا الْغَرَرُ، فَهُوَ مَا خَفِيَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: طَوَيْتُ الثَّوْبَ عَلَى غَرِّهِ أَيْ: عَلَى كَسْرِهِ الأَوَّلُ.\nوَقِيلَ: سُمِّيَ غَرَرًا مِنَ الْغُرُورِ، لأَنَّ ظَاهِرَهُ بَيْعٌ يَسُرُّ وَبَاطِنَهُ مَجْهُولٌ يَغُرُّ.\nوَسُمِّيَ الشَّيْطَانُ غَرُورًا لِهَذَا، لأَنَّهُ يَحْمِلُ الإِنْسَانَ عَلَى مَا تُحِبُّهُ نَفْسُهُ وَوَرَاءَهُ مَا يَسُوءُهُ.\nفَكُلُّ بَيْعٍ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِيهِ مَجْهُولا أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَهُوَ غَرَرٌ.\nمِثْلَ أَنْ يَبِيعَ الطَّيْرَ فِي الْهَوَاءِ، وَالسَّمَكَ فِي الْمَاءِ، أَوِ الْعَبْدَ الآبِقَ، أَوِ الْجَمَلَ الشَّارِدَ، أَوِ الْحَمَلَ فِي الْبَطْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَهُوَ فَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ، وَالْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ.\nوَمِنْ جُمْلَةِ الْغَرَرِ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدَنِ، وَتُرَابُ الصَّاغَةِ لَا يَجُوزُ، لأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِيهِ مِنَ النَّقْدِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ: عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَدْ مَنَعَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْمُعَامَلَةَ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، لِلْجَهْلِ بِمَا فِيهَا مِنَ النُّقْرَةِ.\n٢١٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزَّغْرِتَانِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا هُشَيْمٌ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا شَيْخٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «نَهَى رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ بَيْعِ المُضْطَرِّينَ، وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ».","vol":"8","page":132},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ، وَأَبُو عَامِرٍ هُوَ صَالِحُ بْنُ عَارِمٍ.\nوَبَيْعُ الْمُضْطَرِّ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُكْرَهَ الرَّجُلُ بِالْبَاطِلِ عَلَى بَيْعِ مَا لَهُ فَفَعَلَ، فَلا يَصِحُّ بَيْعُهُ.\nوَالثَّانِي: أَنْ تَرْكَبَهُ الدُّيُونُ، فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِبَيْعِ مَا لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَبِعْ يَبِيعُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ الْمِثلِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، فَيَكُونُ جَائِزًا.\nوَإِذَا اضْطَرَّ الرَّجُلُ إِلَى بَيْعِ مَا لَهُ بِالْوَكْسِ لِمَؤُنةٍ رَهِقَتْهُ، فَسَبِيلُ هَذَا فِي حَقِّ الدِّينِ وَالْمُرُوءَةُ أَنْ لَا يُفْتَاتَ عَلَيْهِ بِمَالِهِ، وَلَكِنْ يُعَانُ بِالاقْتِرَاضِ، وَالإِمْهَالِ، إِلَى أَنْ يُوسِرَ، أَوْ يَجِدَ السَّبِيلَ إِلَى بَيْعِ مَا لَهُ مِنْ غَيْرِ بَخْسٍ يَلْحَقُهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، بَاعَ مَا لَهُ مَعَ الضَّرُورَةِ، فَبَيْعُهُ جَائِزٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ شِرَاءِ مَا لَمْ يَرَهُ، فَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ الْمُشْتَرِي، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَإِجَازَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.\nوَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ، وَبِهِ قَالَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: السَّاجُ وَالْمُدْرَجُ فِي جِرَابِهِ، وَالثَّوْبُ","vol":"8","page":133},{"text":"الْمُدْرَجُ فِي طَيِّهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا حَتَّى يُنْشَرَا، وَيُنْظَرُ إِلَى مَا فِي أَجْوَافِهِمَا.\nوَجَوَّزَ بَيْعَ الأَعْدَالِ عَلَى الْبَرْنَامَجِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْشَرَ، وَإِذَا نَشَرَهُ لَا خِيَارَ لَهُ، وَقَالَ: لأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهِ الْغَرَرُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مِنْ بُيُوعِ النَّاسِ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمُ الَّتِي لَا يَرَوْنَ بِهَا بَأْسًا.\nوَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ، وَاللَّبَنَ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ، إِلا بِكَيْلٍ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: بَيْعُ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ لَا يَجُوزُ، كَبَيْعِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ، وَلا بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضِّرْعِ، لأَنَّهُ مَجْهُولٌ.\nوَقَوْلُهُ: إِلا بِكَيْلٍ، مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يُسَلّمَ فِي لَبَنِ الْغَنَمِ كَيْلا، فَجَائِزٌ.\n٢١٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ أبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: نَهَى عَنِ الْمُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ فِي البَيْعِ.\nوَالْمُلامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلا يَقْلِبُهُ إِلا بِذَلِكَ، وَالمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَينْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ","vol":"8","page":134},{"text":"نَظَرٍ وَلا تَرَاضٍ.\nوَاللّبْسَتَانِ: اشْتِمَالُ الصَّمَاءِ، وَالصَّمَاءُ: أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، وَأَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، واللّبْسَةُ الأُخْرَى: احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ منْهُ شَيْءٌ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ.\n٢١٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ».\nقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ، أَوْ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ، ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ تَكَارَى مِنْهُ: أَنَا أُعْطِيكَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا، أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، عَلَى أَنِّي أَخَذْتُ السِّلْعَةَ،","vol":"8","page":135},{"text":"أَوْ رَكِبْتُ مَا تَكَارَيْتُ مِنْكَ، فَالَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ، أَوْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ، وَإِنْ تَرَكْتُ ابْتِيَاعَ السِّلْعَةِ أَوِ الْكِرَاءَ، فَهُوَ لَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ.\nفَهَذَا تَفْسِيرُ الْعُرْبَانِ.\nوَفِيهِ لُغَتَانِ عُرْبَانٌ وَأُرْبَانٌ، وَيُقَالُ: عَرْبُونٌ وَأَرْبُونٌ.\nوَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجَازَ هَذَا الْبَيْعَ، وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَيْضًا.\nوَمَالَ أَحْمَدُ إِلَى الْقَوْلِ بِإِجَازَتِهِ، وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ فِيهِ، لأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ فَقَالَ: رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ بَلاغٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>بَابُ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَثَمَنِ عَسْبِ الفَحْلِ</span>\n٢١٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهلُ الجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الجزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"8","page":136},{"text":"عَنْ مَالِكٍ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اللَّيْثِ.\nكِلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ بَيْعَ نِتَاجِ النَّتَاجِ لَا يَجُوزُ، لأَنَّهُ مَعْدُومٌ مَجْهُولٌ، وَكَانَ مِنْ بُيُوعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ.\nوَلَوْ بَاعَ شَيْئًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِلَى نَتَاجِ الدَّابَّةِ، فَبَاطِلٌ أَيْضًا لِلأَجَلِ الْمَجْهُولِ.\nوَرَوَى مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ، وَإِنَّمَا نُهِيَ مِنَ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ الْمَضَامِينِ، وَالْمَلاقِيحِ، وَعَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ.\nوَالْمَضَامِينُ: بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ إنَاثِ الإِبِلِ.\nوالْمَلاقِيحُ: بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ.\nوَحَبَلُ الْحَبَلَةِ: بَيْعٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَهُ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْمَلاقِيحُ: الْمَحْمُولاتُ فِي الْبَطْنِ، وَهِيَ الأَجِنَّةُ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا مَلْقُوحَةٌ، وَالْمَضَامِينُ: مَا فِي أَصْلابِ الْفُحُولِ.\n٢١٠٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْميربند كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ، نَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمَجْرِ».","vol":"8","page":137},{"text":"قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْمَجْرُ: أَنْ يُبَاعَ الْبَعِيرُ أَوْ غَيْرُهُ بِمَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ.\n٢١٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحلِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الجَمَلِ».\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: الْعَسْبُ هُوَ ضِرَابُ الْفَحْلِ، وَيُرْوَى: «نَهَى عَنْ شَبْرِ الْجَمَلِ»، وَهُوَ الضِّرَابُ أَيْضًا.\nوَالْمُرَادُ مِنَ النَّهْيِ هُوَ الْكِرَاءُ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى ضِرَابِهِ، كَمَا صَرَّحَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ»، فَعَبَّرَ بِالْعسْبِ عَنِ الْكِرَاءِ، لأَنَّهُ سَبَبٌ فِيهِ، إِذْ نَفْسُ الضِّرَابِ وَالإِنْزَاءِ غَيْرُ حَرَامٍ، لأَنَّ بَقَاءَ النَّسْلِ فِيهِ.\nوَقِيلَ: الْعَسْبُ هُوَ الْكِرَاءُ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى الضِّرَابِ، يُقَالُ: عَسَبْتُ الرَّجُلَ أَعْسِبُهُ عَسْبًا، إِذَا أَعْطَيْتُهُ الْكِرَاءَ عَلَى ذَلِكَ.\nوَأَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَوِ اسْتَأْجَرَ فَحْلا لِلإِنْزَاءِ لَا يَجُوزُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ، لأَنَّ الْفَحْلَ قَدْ يَضْرِبُ وَقَدْ لَا يَضْرِبُ، وَقَدْ تُلَقَّحُ الأُنْثَى وَقَدْ لَا تُلَقَّحُ.\nوَقَدْ ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِهِ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ.\nوَرَخَّصَ فِيهِ","vol":"8","page":138},{"text":"الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: لأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَصْلَحَةِ، وَلَوْ مُنِعَ مِنْهُ لانْقَطَعَ النَّسْلُ، وَهُوَ كَالاسْتِئْجَارِ للإِرْضَاعِ، وَتَأْبِيرِ النَّخْلِ.\nوَمَا نَهَتِ السُّنَّةُ عَنْهُ، فَلا يَجُوزُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ.\nأَمَّا إِعَارَةُ الْفَحْلِ لِلإِنْزَاءِ وَإِطْرَاقُهُ، فَلا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ لَوْ أَكْرَمَهُ الْمُسْتَعِيرُ بِشَيْءٍ يَجُوزُ لَهُ قَبُولَ كَرَامَتِهِ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ، مَا حَقُّ الإِبِلِ؟ قَالَ: «حَلْبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا».\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُطْرِقُ الْفَحْلَ، فَنُكْرَمُ «فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَةِ».\nقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّهُ كُرِهَ عَسْبُ الْفَحْلِ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا لِمَنْ أَعْطَاهُ.","vol":"8","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-745>بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ</span>\n٢١١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ح.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَارِفِ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا الثِّقَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَرَوَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْن مَاهكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ، وَلَيْسَ عِنْدِي، فَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ قَالَ: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا فِي بُيُوعِ الأَعْيَانِ دُونَ بُيُوعِ الصِّفَاتِ، فَلَوْ قَبِلَ","vol":"8","page":140},{"text":"السَّلَمَ فِي شَيْءٍ مَوْصُوفٍ عَامِّ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمَحِلِّ الْمَشْرُوطِ، يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ.\nوَفِي مَعْنَى بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ فِي النِّسَاءِ، وَبَيْعِ الْعَبْدِ الآبِقِ، وَالطَّيْرِ الْمُنْفَلِتِ، وَبَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَفِي مَعْنَاهُ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَا يَصِحُّ لأَنَّهُ غَرَرٌ، لأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُجِيزُهُ مَالِكُهُ أَوْ لَا يُجِيزُهُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَكُونُ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا لأَشْتَرِي شَاةً، فَاشْتَرَيْتُ لَهُ شَاتَيْنِ، فَبِعْتُ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجِئْتُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ».\nفَكَانَ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ، فَيَرْبَحُ الرِّبْحَ الْعَظِيمَ.\nوَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ وَقْفَ الْبَيْعَ، تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ وَكَالَتَهُ كَانَتْ وَكَالَةَ تَفْوِيضٍ وَإِطْلاقٍ، وَالْوَكِيلُ الْمُطْلَقُ يَتَصَرَّفُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَيَصِحُّ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَيْضًا فِي إِعْتَاقِ عَبْدِ الْغَيْرِ، وَتَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ دُونَ إِذْنِهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ.\nوَكَذَلِكَ لَوْ زُوِّجَ امْرَأَةً مَالِكَةً لأَمْرِهَا دُونَ إِذْنِهَا، يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَتِهَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَبْطَلَهُ جَمَاعَةٌ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَرُويَ","vol":"8","page":141},{"text":"عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمَا كَانَ لَا يَرَيَانِ بِبَيْعِ القُطُوطِ بَأْسًا إِذَا خَرَجَتْ.\nقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الْقُطُوطُ: الْجَوَائِزُ وَالأَرْزَاقُ، سُمِّيَتْ قُطُوطًا، لأَنَّهَا كَانَتْ تَخْرُجُ مَكْتُوبَةً فِي رِقَاعٍ وَصِكَاكٍ مَقْطُوعَةٍ.\nوَبَيْعُهَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَجُوزُ حَتَّى تَصِلَ إِلَى مَنْ كُتِبَتْ لَهُ فَيَمْلِكُ.\nوَأَصْلُ «القِطِّ» الْكِتَابُ، يُكْتَبُ لِلإِنْسَانِ فِيهِ شَيْءٌ يَصِلُ إِلَيْهِ، وَمِنْ قَوْلِهِ ﷾: ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] أَيْ: نَصِيبَنَا مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي تُنْذِرُنَا بِهِ.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْقِطُّ: الْحِسَابُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ</span>\n٢١١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ لبْسَتَيْنِ: أَنْ يَخْتَبِيَ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ لَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ اشْتِمالِ الْيَهُودِ \".","vol":"8","page":142},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَفَسَّرُوا الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، أَوْ بِعِشْرِينَ نَسِيئَةً إِلَى شَهْرٍ.\nفَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا الثَّمَنُ، وَجَهَالَةُ الثَّمَنِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ.\nوَقَالَ طَاوُسٌ: لَا بَأْسَ بِهِ، فَيَذْهَبُ بِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا.\nوَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُبَاتَّهُ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَهُوَ لهُ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الأَجَلَيْنِ، أَمَّا إِذَا بَاتَّهُ عَلَى أَحَدِ الأَمْرَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ، فَهُوَ صَحِيحٌ بِهِ لَا خِلافَ فِيهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ لَغْوٌ.\nوَالْوَجْهُ الآخَرُ مِنْ تَفْسِيرِ الْبَيْعَتَيْنِ فِي الْبَيْعَةِ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي جَارِيَتَكَ.\nفَهَذَا فَاسِدٌ، لأَنَّهُ جَعَلَ ثَمَنَ الْعَبْدِ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَشَرْطَ بَيْعِ الْجَارِيَةِ، وَذَلِكَ شَرْطٌ لَا يَلْزَمُ، وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ بَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ، فَيَصِيرُ مَا يَبْقى مِنَ الْمَبِيعِ فِي مُقَابَلَةِ الْبَاقِي مَجْهُولا.\nوَمِنْ هَذَا الْبَابِ لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي بِهِ دَرَاهِمَ لَا يَصِحُّ.\nأَمَّا إِذَا جَمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، بِأَنْ بَاعَ دَارًا وَعَبْدًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، فَهُوَ جَائِزٌ.\nوَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، إِنَّمَا هِيَ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ، جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ.","vol":"8","page":143},{"text":"٢١١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَنْ شِفِّ مَا لَمْ يُضْمَنُ، وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ».\nقَوْلُهُ: «عَنْ شِفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ»، الشِّفُّ: الرِّبْحُ، أَيْ: عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ.\nوَرَوَى أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: أَمَّا نَهْيُهُ ﵇ عَنْ شِفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ، أَوْ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ: هُوَ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، فَلا يَصِحُّ، لأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِالْقَبْضِ فِي ضَمَانِهِ.\nوَأَمَّا نَهْيُهُ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ:","vol":"8","page":144},{"text":"هُوَ أَنْ يَقُولَ أَبِيعَكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَالْمُرَادُ بِالسَّلَفِ الْقَرْضُ، فَهَذَا فَاسِدٌ، لأَنَّهُ جَعَلَ الْعَشْرَةَ وَرِفْقَ الْقَرْضِ ثَمَنًا لِلثَّوْبِ، فَإِذَا بَطَلَ الشَّرْطُ، سَقَطَ بَعْضُ الثَّمَنِ، فَيَكُونُ مَا يَبْقَى مِنَ الْمَبِيعِ بِمُقَابَلَةِ الْبَاقِي مَجْهُولا.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ أَنْ يُقْرِضَهُ قَرْضًا، ثُمَّ يُبَايِعَهُ عَلَيْهِ بَيْعًا يَزْدَادُ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: أَقْرَضْتُكَ هَذِهِ الْعَشْرَةَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي عَبْدَكَ.\nفَفَاسِدٌ، لأَنَّ كُلَّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا.\nوَقَدْ يَكُونُ السَّلَفُ بِمَعْنَى السَّلَمُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي مِائَةً فِي كَذَا.\nأَوْ يُسْلِمَ إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ، وَيَقُولُ: فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عِنْدَكَ، فَهُوَ بَيْعٌ عَلَيْكَ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ»، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ نَقْدًا، أَوْ بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً.\nفَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ","vol":"8","page":145},{"text":"يَقُولَ: أَبِيعُكَ ثَوْبِي بِكَذَا وَعَلَيَّ قِصَارَتُهُ وَخِيَاطَتُهُ، فَهَذَا أَيْضًا فَاسِدٌ.\nوَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ حِنْطَةً عَلَى أَنْ يَطْحَنَهَا الْبَائِعُ، أَوْ حِمْلَ حَطَبٍ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ إِلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي، أَوْ زَرْعًا عَلَى أَنْ يَحْصُدَهُ، فَهَذَا كُلُّهُ فَاسِدٌ.\nوَلا فَرْقَ فِي مِثْلِ هَذَا بَيْنَ شَرْطَيْنِ أَوْ شَرْطٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْكُلِّ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ تَقْصُرَهُ.\nفَإِنَّ الْعَشْرَةَ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ تَنْقَسِمُ عَلَى ثَمَنِ الثَّوْبِ وَعَلَى أُجْرَةِ الْقِصَارَةِ، وَإِذَا فَسَدَ الشَّرْطُ لَا يُدْرَى كَمْ يَبْقَى ثَمَنَ الثَّوْبِ، وَإِذَا صَارَ الثَّمَنُ مَجْهُولا بَطَلَ الْبَيْعُ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ شَرَطَ شَرْطًا وَاحِدًا فَالْعَقْدُ يَصِحُّ، مِثْلَ إِنْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَقْصُرَهُ، وَإِنْ شَرَطَ شَرْطَيْنِ بِأَنْ شَرَطَ الْخِيَاطَةَ مَعَ الْقِصَارَةِ، يَفْسِدُ الْبَيْعُ.\nوَالصَّحِيحُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّرْطِ الْوَاحِدِ وَالشَّرْطَيْنِ.","vol":"8","page":146},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ وَشَرْطٍ».\nثُمَّ هَذَا النَّهْيُ لَا يَعُمُّ جَمِيعَ الشُّرُوطِ، فَإِنَّ مِنَ الشُّرُوطِ مَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ، وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، وَمَنْ بَاعَ نَخْلا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ».\nوَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ هُوَ مِنْ مُقْتَضَى الْبَيْعِ أَوْ مِنْ مَصْلَحَةِ الْبَيْعِ، فَهُوَ جَائِزٌ.\nأَمَّا مُقْتَضَاهُ هُوَ أَنْ يَبِيعَهُ عَبْدًا عَلَى أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِ، أَوْ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا إِنْ شَاءَ، أَوْ يَسْكُنَهَا غَيْرُهُ.\nوَأَمَّا مَصْلَحَةُ الْعَقْدِ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ ضَرَبَ لَهُ أَجَلا مَعْلُومًا، أَوْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَ بِالثَّمَنِ دَارَهُ، أَوْ يُقِيمَ فُلانًا كَفِيلا بِالثَّمَنِ.\nفَأَمَّا مَا لَا يَقْتَضِيهِ مُطْلَقُ الْبَيْعِ مِن الشُّرُوطِ، وَلا هُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ، إِلا شَرْطَ الْعِتْقِ.\nوَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَحْمِلَهَا الْبَائِعُ إِلَى بَيْتِهِ، أَوْ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ، أَوْ دَابَّةً عَلَى أَنْ","vol":"8","page":147},{"text":"يُسَلِّمَهَا فِي بَلَدِ كَذَا، أَوْ فِي وَقْتِ كَذَا، وَعَلَى أَنْ لَا خِسَارَةَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِ الْبَيْعِ، فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ، لأَنَّهُ شَرْطٌ يَصِيرُ بِهِ الثَّمَنُ مَجْهُولا.\nوَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ دَارَهُ وَشَرَطَ فِيهِ رِضَا الْجِيرَانِ، أَوْ رِضَا فُلانٍ، فَفَاسِدٌ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ، لأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَرْضَى فُلانٌ أَوْ لَا.\nوَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى رَدَّ الثَّمَنَ، عَادَ الْمَبِيعُ إِلَيْهِ، أَوْ يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي إِلَيْهِ، فَفَاسِدٌ.\nوَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ، أَوْ عَلَى أَنْ يَهِبَهُ، فَلا يَصِحُّ، لأَنَّهُ حَجَرَ عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ مَقْصُودُ الْمِلْكِ مِنْ إِطْلاقِ التَّصَرُّفِ.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو ثَوْرٍ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ.\nوَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ بَرِيرَةَ، أَنْ عَائِشَةَ اشْتَرَتْهَا، وَشَرَطَ قَوْمُهَا الْوَلاءَ لأَنْفُسِهِمْ، فَحَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِبُطْلانِ الشَّرْطِ، وَأَجَازَ الْبَيْعَ.\nوَشَرْطُ الْوَلاءِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مِمَّا لَمْ يَنْقُلْهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ.\nوَشَرْطُ الْعِتْقِ مَخْصُوصٌ بِالسّنةِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي فَسَادِ الْبَيْعِ، لأَنَّ لَهُ مِنَ الْغَلَبَةِ وَالسّرَايَةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ، أَلا تَرَى أَنَّهُ يَسْرِي إِلَى مِلْكِ الْغَيْرِ؟ فَإِنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ، يُعْتَقُ كُلُّهُ، وَلا تَنْفَذُ سَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ.\nوَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ عَنِ الْعَيْبِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ أَقْوَالِهِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْعُيُوبِ، عَلِمَ بِهِ فَكَتَمَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَأَمَّا فِي الْحَيَوَانِ، فَيَبْرَأُ عَنْ كُلِّ دَاءٍ بِبَاطِنِهِ لَا يَعْلَمُهُ، وَلا يَبْرَأُ عَنْ دَاءٍ بِظَاهِرِهِ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلا عَمَّا بِبَاطِنِهِ وَهُوَ بِهِ عَالِمٌ، لِمَا رَوَى مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلامًا بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ، فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ: بِالْعَبْدِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي.\nفَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ، فَقَضَى عُثْمَانُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ، فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ،","vol":"8","page":148},{"text":"وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ، فَبَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخُمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَبْرَأَ عَنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ، عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nأَمَّا إِذَا بَاعَ مُطْلَقًا لَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ، فَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَمِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، فَإِنِ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْبَائِعُ: حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي.\nوَقَالَ الْمُشْتَرِي: كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ.\nفَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ.\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً: يَرُّدُهُ إِلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ بِلا بَيِّنَةٍ، وَفِي الْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ إِلَى سَنَةٍ، فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَقَدْ بَرِئَ الْبَائِعُ مِنَ الْعُهْدَةِ.\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى عُهْدَةِ السَّنَةِ: ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيُّ فِي كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ.\nوَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِمَا رَوَى الْحَسَنُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ».\nوَضَعَّفَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ عُقْبَةَ، وَلا يَثْبُتُ فِي الْعُهْدَةِ حَدِيثٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.","vol":"8","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-747>بَابُ شِرَاءِ الْعَبْدِ بِشَرْطِ الإِعْتَاقِ</span>\n٢١١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيةً تُعْتِقُهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُهَا عَلَى أَنَّ وَلاءَهَا لَنَا.\nفَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، إنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».\nهَذَا حديثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\n٢١١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"8","page":150},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةَ فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي.\nفَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، عَدَدْتُهَا لَهُمْ، وَيَكُونُ لِي وَلاؤُكِ.\nقَالَتْ: فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ، فَأبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِم ذَلِكَ فَأَبَوْا إِلا أَنْ يَكُونَ الْوَلاءُ لَهُمْ.\nفَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «خُذِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».\nقَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّه أَوْثَقُ، وإنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"8","page":151},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كريبٍ.\nكِلاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.\nوَقَوْلُهَا: إِنَّ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، إِنَّمَا ذُكِرَتْ بِلَفْظِ الْعَدِّ، لأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِالدَّرَاهِمِ عَدَدًا، وَقْتَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّه ﷺ إِلَى أَنْ أَرْشَدَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْوَزْنِ، وَجَعَلَ الْعِيَارَ وَزْنَ أَهْلِ مَكَّةَ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا: جَوَازُ بَيْعِ رَقَبَةِ الْمُكَاتِبِ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ رَقَبَتِهِ، لأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ بِالْكِتَابَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَمَالِيكِ فِي الشَّهَادَاتِ وَالْحُدُودِ وَالْجِنَايَاتِ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا بِيعَ لَا يَنْفَسِخُ عَقْدُ الْكِتَابَةِ، حَتَّى لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ إِلَى الْمُشْتَرِي، عَتَقَ، وَوَلاؤُهُ لِلْبَائِعِ الَّذِي كَاتَبَهُ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: يُكْرَهُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْعَجْزِ لِلْخِدْمَةِ، وَلا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ لِلْعِتْقِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ بَرِيرَةَ عَلَى أَنَّهَا بِيعَتْ بِرِضَاهَا فَكَانَ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ مِنْهَا.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُمْ بَاعُوا نُجُومَ كِتَابَتِهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ، فَأَجَازَهُ قَوْمٌ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عَائِشَةَ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ","vol":"8","page":152},{"text":"أَعُدَّهَا لَهُمْ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ.\nوَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ بَيْعَ نُجُومِ الْكِتَابَةِ لَا يَجُوزُ، لأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ، فَيُسْقِطُهَا عَنْ نَفْسِهِ، فَهُوَ كَبَيْعِ الْمُسلم فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ.\nوَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهَا: أَعُدُّهَا لَهُمْ أَوْ أَقْضِي عَنْكِ: هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي تُعْطِيهِمْ عَلَى الْبَيْعِ عِوَضًا عَنِ الرَّقَبَةِ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا».\nوَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرَّقَبَةِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَمَوْضِعُ هَذَا الدَّلِيلِ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ فِي صَرِيحِ لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَنْبَطٌ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يَشْتَرِطُونَ الْوَلاءَ إِلا وَقَدْ تَقَدَّمَهُ شَرْطُ الْعِتْقِ.\nوَفِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَى: «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا»، وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ «ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي» بَيَانُ هَذَا الْمَعْنَى.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ الْجَدِيدُ: إِلَى أَنَّ الشِّرَاءَ صَحِيحٌ، وَالشَّرْطُ لازِمٌ.\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ: كُلُّ شَرْطٍ فِي الْبَيْعِ يَهْدِمُهُ الْبَيْعُ إِلا شَرْطَ الْعِتَاقِ، وَكُلُّ شَرْطٍ فِي النِّكَاحِ يَهْدِمُهُ النِّكَاحُ إِلا الطَّلاقَ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ، وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُهُمْ فِي سَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ حَكَمُوا","vol":"8","page":153},{"text":"بِالْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إِذَا اتَّصَلَ بِهَا الْقَبْضُ، وَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ إِذَا هَلَكَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ، إِلا فِيمَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ، قَالَ: إِذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَأَعْتَقَهُ، عَتَقَ، وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ تَجِبُ الْقِيمَةُ، وَهُوَ الأَقْيَسُ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ.\nفَأَمَّا إِذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَشَرَطَ الْوَلاءَ لِنَفْسِهِ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَاحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ بَرِيرَةَ، أَنَّ أَهْلَهَا بَاعُوهَا وَشَرَطُوا لأَنْفُسِهِمِ الْوَلاءَ، ثُمَّ أَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْعَ، وَحَكَمَ بِبُطْلانِ الشَّرْطِ، وَقَاسُوا عَلَيْهِ سَائِرَ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي أَنَّهَا لَا تَمْنُعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ.\nوَالصَّحِيحُ أَنَّ شَرْطَ الْوَلاءِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْعِ، لَكِنَّ الْقَوْمَ رَغِبُوا فِي بَيْعِهَا لِلْعِتْقِ، وَطَمُعُوا فِي وَلائِهَا لِجَهْلِهِمْ بِالْحُكْمِ فِي أَنَّ الْوَلاءَ لَا يَكُونُ إِلا لِلْمُعْتِقِ، فَلَمَّا عُقِدَ الْبَيْعُ، وَزَالَ مِلْكُهُمْ عَنْهَا، وَأَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ، بَيَّنَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ حُكْمَ الشَّرْعِ، أَنَّ الْوَلاءَ لَا يَكُونُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ.\nفَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ» قُلْنَا: هَذِهِ اللَّفْظَةُ تَفَرَّدَ بِهَا هِشَامٌ، لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ، فَإِنَّ ابْنَ شِهَابٍ، رَوَى عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهَا: «ابْتَاعِي وَأَعْتِقي، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، وَقَالَتْ عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ: «ابْتَاعِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَقَالَ الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ: «اشْتَرِيهَا وأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ","vol":"8","page":154},{"text":"أَعْتَقَ» وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ «اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ».\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا أَوْلَى بِهِ، لأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي مَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى النَّاسِ شَرْطًا بَاطِلا، وَيَأْمُرُ أَهْلَهُ بِإِجَابَتِهِمْ إِلَى بَاطِلٍ، وَهُوَ عَلَى أَهْلِهِ فِي اللَّهِ أَشَدُّ، وَعَلَيْهِمْ أَغْلَظُ.\nوَقِيلَ: لَوْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ، كَانَتْ مُتَأَوَّلَةً عَلَى مَعْنَى: لَا تُبَالِي وَلا تَعْبَئِي بِمَا يَقُولُونَ، فَإِنَّ الْوَلاءَ لَا يَكُونُ إِلا لِمُعْتِقٍ، لَا أَنَّهُ أَطْلَقَ لَهَا الإِذْنَ فِي اشْتِرَاطِ الْوَلاءِ.\nبِدَلِيلِ مَا رَوَى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اشْتَرِيهَا وأَعْتِقِيهَا وَدَعِيهِم يَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا» فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الْكَلامَ لَغْوٌ مِنْ جِهَتِهِمْ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ إِلَى أَن يُبَيِّنَ لَهُمُ الْحُكْمَ بَعْدَهُ.\nوَتَأَوَّلَ الْمُزَنِيُّ قَوْلَهُ: «اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ» فَقَالَ: مَعْنَاهُ اشْتَرِطِي عَلَيْهِمُ الْوَلاءَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرَّعْد: ٢٥] أَيْ: عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧] أَيْ: عَلَيْهَا.\nوَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: «اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ» عَلَى مَعْنَى الْوَعِيدِ الَّذِي ظَاهِرُهُ الأَمْرُ وَبَاطِنُهُ النَّهْيُ، كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠].\nوَقَوْلُهُ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتابِ اللَّهِ» يُرِيدُ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى حُكْمِ كِتَابِ اللَّهِ، وَعَلَى مُوجَبِ قَضَايَاهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ لَيْسَ","vol":"8","page":155},{"text":"فِي كِتَابِ اللَّهِ مَذْكُورًا نَصًّا، فَإِنَّ ذِكْرَ الْوَلاءِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ نَصًّا، وَلَكِنَّ الْكِتَابَ أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ ﷺ، وَأَعْلَمَ أَنَّ سُنَّتَهُ بَيَانٌ لَهُ، وَقَدْ جَعَلَ الرَّسُولُ ﷺ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَكَانَ ذَلِكَ الْحُكْمُ مُضَافًا إِلَى الْكِتَابِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>بَابُ مَنْ بَاعَ دَابَّةً وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ ظَهْرَهَا</span>\n٢١١٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \" كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكُنْتُ عَلى بَعِيرٍ لِي، فَاعْتَلَّ، فَلَحِقَنِي رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي آخِرِ النَّاسِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا جَابِرُ؟ فَقُلْتُ: اعْتَلَّ بَعِيرِي.\nفَأَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ زَجَرَهُ، فَمَا زِلْتُ فِي أَوْلِ النَّاسُ يَهْتَزُ رَأْسُهُ حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي، إنِّي حَدِيثُ عَهَدٍ بِعُرْسٍ، أَنْ أَعْجَلَ إِلَى أَهْلِي.\nقَالَ: وَتَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.\nقَالَ: بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: لَا بَلْ ثيِّبٌ.\nقَالَ: فَهَلا بِكْرًا تُلاعِبُكَ وَتُلاعِبُهَا.","vol":"8","page":156},{"text":"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ، وَتَرَكَ عَلَيَّ جِوَارِيَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَضُمَّ إلَيْهِنَّ مِثْلَهُنَّ.\nقَالَ: لَا تَأْتِ أَهْلَكَ طَرُوقًا، قَالَ: مَا فَعَلَ جَمَلُكَ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَا.\nقَالَ: بِعْنِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ.\nقَالَ: بَلْ بِعْنِيهِ.\nقُلْتُ: فَاشْتَرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: أَخَذْتُهُ مِنْكَ بِوُقِيَّةٍ، ارْكَبْهُ، فإذَا جِئْتَ الْمَدِينَةَ فَأْتِنَا بِهِ.\nفَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، قَالَ لِبِلالٍ: زِنْ لَهُ أُوقِيَّةً، وَزِدْهُ قِيرَاطًا.\nقُلْتُ: هَذَا الْقِيرَاطُ الَّذِي زَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُفَارِقُنِي أَبَدًا، فَجَعَلْتُهُ فِي كِيسٍ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدِي حَتَّى جَاءَ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الحَرَّةِ، فَأَخَذُوهُ فِيمَا أَخَذُوا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ جَابِرٍ،","vol":"8","page":157},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي قَوْلِهِ: «زِنْ لَهُ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا يَكُونُ وَزْنُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي، لأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ، قِيَاسُ هَذَا أَنَّ مَنْ بَاعَ مَكِيلا، أَوْ مَوْزُونًا، فَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ ذَرْعُ الْمَذْرُوعِ، أَمَّا إِذَا اشْتَرَى زَرْعًا، أَوْ ثَمَرًا عَلَى شَجَرٍ، فَالْجَدَادُ وَالْحَصَادُ يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي، لأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقَبْضِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَخَذْتُ هَذَا مِنْكَ بِكَذَا، فَقَالَ الآخَرُ: دَفَعْتُ، أَوْ أَعْطَيْتُ، أَوْ هُوَ لَكَ بِكَذَا، فَقَالَ: قَبِلْتُ.\nكَانَ بَيْعًا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَشَاعِ، لأَنَّ زِيَادَةَ الْقِيرَاطِ هِبَةٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ.\n٢١١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا زَكَرِيَّا، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا، يَقُولُ: حَدَّثَني جَابِرٌ، \" أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَضَرَبَهُ، فَدَعَا لَهُ، فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: بِعْنِيهِ بِوقيّة.\nقُلْتُ: لَا.\nثُمَّ قَالَ: بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ.\nفَبِعْتَهُ، فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلمَّا قَدِمنَا، أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأرْسَلَ عَلَى أَثَرِي، قَالَ: مَا كُنْتُ لآخُذَ جَمَلَكَ فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ، فَهُوَ مَالُكَ \".","vol":"8","page":158},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَكَرِيَّا.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ بَاعَ دَابَّتَهُ، وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ ظَهْرَهَا مُدَّةً، أَوْ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ سُكْنَاهَا مُدَّةً، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ لازِمٌ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنِ اسْتَثْنَى مُدَّةً قَرِيبَةً يَجُوزُ.\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الثُّنْيَا.\nوَأَمَّا قِصَّةُ جَابِرٍ، وَبَيْعُهُ الْجَمَلِ، فَلَهُ تَأْوِيلانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اسْتَثْنَى ظَهْرَهُ فِي الْبَيْعِ شَرْطًا، بَلْ أَعَارَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْبَيْعِ، كَمَا رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، أَنَّهُ قَالَ: «أَخَذْتُهُ مِنْكَ بِوُقِيَّةٍ، ارْكَبْهُ» وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «بِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَلا، وَأَفْقَرَنِي ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ».\nوَالإِفْقَارُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ: إِعَارَةُ الظَّهْرِ","vol":"8","page":159},{"text":"لِلرُّكُوبِ، وَمِنْهُ اشتق فِقَار الظَّهْرِ.\nوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «قَدْ أَخَذْتُهُ، وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ»، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا رَوَاهُ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ الشَّرْطِ، لأَنَّهُ إِذَا وَعَدَهُ الإِفْقَارَ وَالإِعَارَةَ، كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا لَا يُشَكُّ فِي الْوَفَاءِ بِهِ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالشَّرْطِ الَّذِي لَا خَلَفَ فِيهِ.\nوَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَكْنُ جَرَى بَيْنَهُمَا حَقِيقَةُ بَيْعٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ هُنَاكَ تَسْلِيمٌ وَلا قَبْضٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْفَعَهُ بِشَيْءٍ، فَاتَّخَذَ بَيْعَ الْجَمَلِ ذَرِيعَةً إِلَى ذَلِكَ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ حِينَ أَعْطَاهُ الثَّمَنَ: «مَا كُنْتُ لآخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ فَهُوَ مَالُكَ».\nقَالَ الإِمَامُ: وَلَوْ أَكْرَى دَابَّةً، أَوْ دَارًا مِنْ إِنْسَانٍ، ثُمَّ بَاعَهَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَمَنْفَعَتُهَا مُدَّةَ الإِجَارَةِ لِلْمُكْتَرِي، لأَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ، فَلا يَتَنَاوَلَهَا الْبَيْعُ بِخِلافِ مَا لَوِ اسْتَثْنَاهَا لِنَفْسِهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ جَارِيَةً، وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلَوْ بَاعَ","vol":"8","page":160},{"text":"جَارِيَةً قَدْ زَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، صَحَّ الْبَيْعُ، وَمَنْفَعَةُ بُضْعِهَا لِلزَّوْجِ.\nوَيُرْوَى فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُهُ بِهِ، فَزَادَنِي وُقِيَّةً، ثُمَّ وَهَبَهُ لِي.\nوَيَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ يُجَوِّزُ هِبَةَ الْمَبِيعِ مِنَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِخِلافِ الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْقَبْضِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>بَابُ الإِقَالَةِ</span>\n٢١١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ شُرَيْحٍ الشَّامِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَقَالَ أَخَاهُ المُسْلِمَ صَفْقَةً كَرِهَهَا، أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ.\nوَيُرْوَى عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا، أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ».","vol":"8","page":161},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: الإِقَالَةُ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ جَائِزَةٌ، قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، وَهِيَ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ الأَوَّلِ حَتَّى لَوْ تَبَايَعَا وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَقَايَلا، فَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ فِيمَا عَادَ إِلَيْهِ بِالإِقَالَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ، وَلَوْ تَقَايَلا فِي السَّلَمِ، فَيَجُوزُ لِلْمُسَلَّمِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَرَدَّ، وَلَوْ كَانَ رَأَسُ الْمَالِ هَالِكًا فِي يَدِ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ، فَعَلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهِ، فَلَوِ اسْتَبْدَلَ الْمُسَلَّمُ عَنْهُ شَيْئًا آخَرَ وَقَبَضَهُ، يَجُوزُ، لأَنَّ السَّلَمَ قَدِ ارْتَفَعَ بِالإِقَالَةِ، وَلَوْ أَقَالَ بَعْضَ السَّلَمِ، وَاسْتَرَدَّ بِقَدْرِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَقَبَضَ بَعْضًا، فَجَائِزٌ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَلِكَ الْمَعْرُوفُ، وَأَجَازَهُ عَطَاءٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ النَّخَعِيُّ، وَلَمْ يُجَوِّزْ مَالِكٌ الاسْتِبْدَالَ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ الإِقَالَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلا الإِقَالَةِ فِي بَعْضِ السَّلَمِ وَقَبْضِ الْبَعْضِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>بَابُ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا</span>\n٢١١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"8","page":162},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ».\n٢١١٩ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَالْمُرَادُ بِالْخَرَاجِ: الدَّخْلُ وَالْمَنْفَعَةُ، وَمَعْنَى الْحَدِيثُ: أَنَّ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا، فَاسْتَغَلَّهُ بِأَنْ كَانَ عَبْدًا فَأَخَذَ كَسْبَهُ، أَوْ دَارًا فَسَكَنَهَا، أَوْ","vol":"8","page":163},{"text":"أَجَّرَهَا فَأَخَذَ غَلَّتَهَا، أَوْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا، أَوْ أَكْرَاهَا، فَأَخَذَ الْكِرَاءَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى بَائِعَهَا، وَتَكُونُ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي، لأَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، فَقَولُهُ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» أَيْ: مِلْكُ الْخَرَاجِ بِضَمَانِ الأَصْلِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا يَحْدُثُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ نِتَاجِ الدَّابَّةِ، وَوَلَدِ الأَمَةِ، وَلَبَنِ الْمَاشِيَةِ وَصُوفِهَا، وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ الْمُشْتَرَاةِ: إِنَّ الْكُلَّ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي، وَلَهُ رَدُّ الأَصْلِ بِالْعَيْبِ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، إِلَى أَنَّ حُدُوثَ الْوَلَدِ، وَالثَّمَرَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ رَدَّ الأَصْلِ بِالْعَيْبِ، بَلْ يَرْجِعُ بِالأَرْشِ، فَإِنْ هَلَكَ الْحَادِثُ، فَلَهُ رَدُّ الأَصْلِ بِالْعَيْبِ، فَأَمَّا الْغَلَّةُ، فَقَالُوا: لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ، غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ يَرُدَّ مَعَهُ الْغَلَّةَ، وَإِنْ رَدَّ بَعْدَهُ، فَيَبْقَى لَهُ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّ الْوَلَدَ مَعَ الأَصْلِ، وَلا يَرُدُّ الصُّوفَ، وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالشُّبْهَةِ، أَوْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، رَدَّهَا وَالْمَهْرُ لِلْمُشْتَرِي، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ هُوَ الْواطِئُ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَافْتُضَّتْ، فَلا رَدَّ لَهُ، لأَنَّ زَوَالَ الْبَكَارَةِ نَقْصٌ حَدَثَ فِي يَدِهِ، بَلْ يَسْتَرِدُّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَتِهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: وَطْءُ الثَّيِّبِ يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا، وَرَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، أَنَّهُ قَالَ: ابْتَعْتُ غُلامًا فَاسْتَغْلَلْتُهُ، ثُمَّ ظَهَرْتُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ، فَخَاصَمْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَضَى لِي بِرَدِّهِ، وَقَضَى عَلَيَّ بِرَدِّ غَلَّتِهِ، فَأَتَيْتُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَرُوحُ إِلَيْهِ الْعَشِيَّةَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي مِثْلِ","vol":"8","page":164},{"text":"هَذَا أَنَّ الخَرَاجَ بِالضَّمَانِ، فَرَاحَ إلَيْهِ عُرْوَةَ، فَقَضَى لِي أَنْ آخُذَ الخَرَاجَ مِنَ الَّذِي قَضَى بِهِ عَلَيِّ لَهُ.\nوَقَاسَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الْغَصْبَ عَلَى الْبَيْعِ، وَلَمْ يُوجِبُوا عَلَى الْغَاصِبِ رَدَّ غَلَّةِ الْمَغْصُوبِ، لأَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ، وَالْخَرَاجُ بِمُقَابَلَتِهِ، وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانَ مَنْفَعَةِ الْمَغْصُوبِ، لأَنَّ يَدَهُ يَدُ عُدْوَانٍ بِخِلافِ يَدِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ.\nوَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا، أَوْ غَيْرَهُ، فَحَدَث بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ، وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمِ بِهِ، عَرَضَ الرَّأْيَ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ مَعَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ، فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، فَإِنْ أَمْسَكَهُ، فَلا أَرْشَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مَعَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ، غَرِمَ لِلْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ طَالَبَ الْبَائِعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَإِنْ شَاءَ غَرِمَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَرَدَّهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>بَابُ تَحرِيمِ الْغِشِّ فِي البَيْعِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾ ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الْأَعْرَاف: ٨٥] وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ [الرَّحْمَن: ٩] قِيلَ: أَرَادَ لِسَانَ الْمِيزَانِ.","vol":"8","page":165},{"text":"٢١٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلا، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: أَفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟ ثُمَّ قَالَ: مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ.\n٢١٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا، فَقَالَ: كَيْفَ تَبِيعُ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهَا، فَأَدْخَلَ، فَإذَا هُوَ مَبْلولٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «","vol":"8","page":166},{"text":"لَيْسَ مَنَّا مَنْ غَشَّنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَقَوْلُهُ: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» لَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْيُهُ عَنْ دِينِ الإِسْلامِ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ تَرَكَ اتِّبَاعِي، إِذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ أَخْلَاقِنَا وَأَفْعَالِنَا، أَوْ لَيْسَ هُوَ عَلَى سُنَّتِي وَطَرِيقَتِي، فِي مُنَاصَحَةِ الإِخْوَانِ، هَذَا كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: أَنَا مِنْكَ يُرِيدُ بِهِ الْمُوَافَقَةَ وَالْمُتَابَعَةَ، قَالَ اللَّهُ ﷾ إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٦] وَالْغِشُّ: نَقِيضُ النُّصْحِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْغَشَشِ، وَهُوَ الْمَشْرَبُ الْكَدِرُ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَالتَّدْلِيسُ فِي الْبَيْعِ حَرَامٌ، مِثْلَ أَنْ يُخْفَيَ الْعَيْبَ، أَوْ يُصِّرِيَ الشَّاةَ، أَوْ يُغَمِّرَ وَجْهَ الْجَارِيَةَ، فَيَظُنُّهَا الْمُشْتَرِي حَسْنَاءَ، أَوْ يُجَعِّدَ شَعْرَهَا، غَيْرَ أَنَّ الْبَيْعَ مَعَهُ يَصِحُّ، وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِذَا وَقَفَ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، ابْتَاعَ وَلِيدَةً مِنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَوَجَدَهَا ذَاتَ زَوْجٍ فَرَدَّهَا.\nوَلَوِ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ مَا هَلَكَ مَا اشْتَرَاهُ فِي يَدِهِ، أَوْ كَانَ عَبْدًا قَدْ أَعْتَقَهُ، فَيَرْجِعُ بِالأَرْشِ، وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ: كَمْ نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَتِهِ، فَيَسْتَرْجِعُ بِنِسْبَتِهِ مِنَ الثَّمَنِ.\nوَقَالَ شُرَيْحٌ: لَا يُرَدُّ الْعَبْدُ مِنَ الادفان، وَيُرَدُّ مِنَ الإِبَاقِ الْبَاتِّ، وَالادِّفَانِ: أَنْ يَرُوغَ عَنْ مَوَالِيهِ الْيَوْمَ أَوِ الْيَوْمَيْنِ، وَلا يَغِيبَ عَنِ الْمِصْرِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ الرَّقِيقَ مِنَ الْعَبَّسِ، وَهُوَ الْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ، فَأَمَّا إِذَا بَاعَ عَبْدًا قَدْ أَلْبَسَهُ ثَوْبَ الْكَتَبَةِ، أَوْ","vol":"8","page":167},{"text":"زَيَّاهُ بِزِيِّ أَهْلِ حِرْفَةٍ، فَظَنَّهُ الْمُشْتَرِي كَاتِبًا أَوْ مُحْتَرِفًا بِتِلْكَ الْحِرْفَةِ، فَلَمْ يَكُنْ، فَلا خِيَارَ لَهُ عَلَى أَصَحِّ الْمَذْهَبِ، لأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَلْبَسُ ثَوْبَ الْغَيْرِ عَارِيَةً، وَالْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي اغْتَرَّ بِهِ فَلا خِيَارَ لَهُ.\nوَلَوْ كَذَبَ الْبَائِعُ فِي رَأْسِ الْمَالِ، فَكَذَلِكَ يَصِحُّ مَعَهُ الْبَيْعُ، وَلا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إِلا فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا، ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً، وَكَذَبَ فِي رَأْسِ مَالِهِ، بِأَنْ كَانَ قَدِ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَهَلْ تَحُطُّ الْخِيَانَةُ؟ فِيهِ قَوْلانِ، أَحَدُهُمَا: لَا تَحُطُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّانِي، وَهُوَ الأَصَحُّ: تَحُطُّ الْخِيَانَةُ وَلا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: إِنَّ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ، وَإِنْ حُطَّتِ الْخِيَانَةُ.\nوَلَوِ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَلاهُ الْغَيْرُ أَوْ أَشْرَكَهُ فِيهِ، يَجُوزُ إِذَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَبَيَّنَ قَدْرِ الشَّرِكَةِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدٍ جَدِيدٍ يَعْقِدُهُ الْمُشْتَرِي، لَا يَجُوزُ إِلا بَعْدَ قَبْضِ مَا اشْتَرَاهُ، فَإِنْ كَذَبَ فِي رَأْسِ الْمَالِ فِيهِمَا لَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ وَالتَّشْرِيكُ، لأَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِي فِيهِمَا يَنْبَنِي عَلَى الأَوَّلِ.","vol":"8","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-752>بَابُ اخْتِلافِ المُتَبَايِعَيْنِ</span>\n٢١٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَيْرَبَنْدِ كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو سَهْلٍ السِّجْزِيُّ، نَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، أَنا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حدَّثني أَبِي، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: اشْتَرَى الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمْسِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا، فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِ فِي ثَمَنِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّما أَخَذْتُهَا بِعَشَرَةِ آلافٍ.\nفَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاخْتَرْ رَجُلا يَكُونُ بَيْني وبيْنَكَ.\nقَالَ الأَشْعَثُ: أَنْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفسِكَ.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ».\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ونا النُّفَيْلِيُّ، أَنا هُشَيْمٌ، نَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ","vol":"8","page":169},{"text":"الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَعْنَاهُ.\nوَقَالَ أَبُو عِيسَى نَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا مُرْسَلٌ وَعَوْنٌ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ.\n٢١٢٣ - قَالَ الإِمَامُ: وَفِيمَا أَجَازَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حِمَّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو عِمْرَانَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَبَّاسِ السَّمَرْقَنْدِيُّ الدَّارِمِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أَنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا هُشَيْمٌ، نَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"8","page":170},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «الْبَيِّعَانِ إِذَا اخْتَلَفَا وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيَّنَةٌ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ البَيْعَ».\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ، فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُ بِكَذَا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بِأَقَلَّ، فَذَهَبَ عَامَّتُهُمْ إِلَى أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، يَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُهُ بِكَذَا، فَإِذَا حَلَفَ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ: مَا اشْتَرَيْتُهَا إِلا بِمَا قُلْتُ، فَإِنْ حَلَفَ، فُسِخَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا، وَرُدَّ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا دَفَعَ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلا فَرْقَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، أَوْ تَالِفَةً فِي أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَرُدُّ قِيمَةَ السِّلْعَةِ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ بَعْدَ هَلاكِ السِّلْعَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، بَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ، إِلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ هَالِكَةً، وَلا يَتَحَالَفَانِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الأَجَلِ أَوِ الْخِيَارِ أَوِ الرَّهْنِ أَوِ الضَّمِينِ، فَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَالاخْتِلافِ فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ، وَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهَا، وَلا تَحَالفَ عِنْدَهُمْ إِلا عِنْدَ الاخْتِلافِ فِي الثَّمَنِ.","vol":"8","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-753>بَابُ السَّلَمِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ المَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَأَذِنَ فِيه، ثُمَّ قَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢].\nقِيلَ: الدَّيْنُ مَا لَهُ أَجَلٌ، والقرْضُ: مَا لَا أَجَلَ لَهُ، يُقَالُ أَدَنْتُ الرَّجُلَ وَدَايَنْتُهُ: إِذَا بِعْتَ مِنْهُ بأَجْلٍ، وأَدَّنْتُ مِنْهُ إِذا اشْتَريْتَ بأَجَلٍ مُسَمَّى، وَمِنْهُ الأَثَرُ: فَادَّانَ مُعْرِضًا، يُقَالُ: دَانَ، واسْتَدَانَ، وأَدَّانَ، إِذَا أَخَذَ الدَّيْنَ، فَإِذَا أَعْطَى الدَّيْنَ، قِيلَ: أَدَانَ.","vol":"8","page":172},{"text":"وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ السَّلَمُ، وَلَكِنِ السَّلَفُ، وَيَقُولُ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.\nوَالسَّلَفُ لَهُ مَعْنَيَانِ فِي الْمُعَامَلاتِ، أَحَدُهُمَا: القَرْضُ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ للمُقْرِضِ، وَعَلَى الْمُسْتَقْرِضِ رَدُّهُ كَمَا أَخَذَهُ.\nوالثَّانِي: هُوَ السَّلَمُ الْمَعْهُودُ، وَهُوَ تَسْليمُ مَالٍ عَاجِلٍ بِمُقَابَلَةِ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، يُقَالُ: سَلَفْتُ، وَأَسْلَفْتُ، وأَسْلَمْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.\n٢١٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ المَدينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، وَرُبَّمَا قَالَ: والثَّلاثَ، فَقَالَ: «مَنْ أَسْلَفَ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، وَإِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الْفَضْلِ،","vol":"8","page":173},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَجَازُوا السَّلَمَ فِي الطَّعَامِ، وَالثِّيَابِ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَمْوَالِ مِمَّا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالصِّفَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ قَابِلِ السَّلَمِ وَقْتَ الْعَقْدِ، قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فِي الْحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبِ، وَالشَّعَيِرِ، وَالتَّمْرِ، إِلَى قَوْمٍ مَا هُوَ عِنْدَهُمْ.\nوَيُشْتَرَطُ فِي السَّلَمِ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْصُوفًا بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلافِهَا، فَيَكُونُ مَعْلُومًا بِالْوَزْنِ إِنْ كَانَ مَوْزُونًا، أَوْ بِالْكَيْلِ إِنْ كَانَ مَكِيلا، أَوْ بِالذِّرَعَانِ إِنْ كَانَ ثَوْبًا.\nوَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ بِالْوَزْنِ، أَوْ فِي الْمَوْزُونِ بِالْكَيْلِ، إِذَا أَمْكَنَ كَيْلُهُ يَجُوزُ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، فَقَالَ فِي عَشْرَةِ مَكَايِيلَ وَزْنُهَا كَذَا لَا يَجُوزُ، لأَنَّهُ قَلَّمَا يَتَّفِقُ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى مَا يَتَشَارَطَانِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ» أَرَادَ: أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ.\nوَقَدْ رُوِيَ هَكَذَا","vol":"8","page":174},{"text":"صَرِيحًا.\nوَيَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ عَامَّ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمَحِلِّ الْمَشْرُوطِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوجَدُ نَادِرًا لَا يَصْلُحُ السَّلَمُ فِيهِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ، فَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ، عَلَى أَنَّ السَّلَمَ يَجُوزُ فِيمَا يَكُونُ مُنْقَطِعًا فِي الْحَالِ، إِذَا ضَرَبَ لَهُ أَجَلا يُوجَدُ فِيهِ غَالِبًا، أَوْ يَكُونُ مَوْجُودًا فِي الْحَالِ، وَيَنْقَطِعُ قَبْلَ الْمَحَلِّ، ثُمَّ يُوجَدُ عِنْدَ الْمَحَلِّ، لأَنَّ الثَّمَرَ اسْمٌ لِلرُّطَبِ وَالْيَابِسِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ اسْمٌ لِلرُّطَبِ لَا غَيْرَ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْحَدِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمَرِ، أَرَادَ بِهِ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالْيَابِسِ، ثُمَّ أَجَازَ السَّلَمَ فِي الثَّمَرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاثَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرُّطَبَ مِنْهَا يَنْقَطِعُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ، وَلا يُوجَدُ إِلا فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمَ إِلا فِيمَا يَكُونُ عَامَ الْوُجُودِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إِلَى الْمَحَلِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَفِيه دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ مُؤَجَّلا يَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ الأَجَلُ مَعْلُومًا بِالسِّنِينَ أَوْ بِالشُّهُورِ أَوْ بِالأَيَّامِ، أَوْ يُسْلَمُ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ، مِثْلَ مَجِيءِ شَهْرِ كَذَا، أَوْ إِلَى عِيدِ كَذَا، أَوْ نَحْوَهُ، فَإِنْ ذَكَرَ أَجَلا مَجْهُولا مِثْلَ: الْحَصَادِ، وَالْعَطَاءِ، وَقُدُومِ الْحَاجِّ، فَلا يَصِحُّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَبِيعُوا إِلَى الْعَطَاءِ، وَلا إِلَى الأَنْدَرِ، وَلا إِلَى الدِّيَاسِ.","vol":"8","page":175},{"text":"وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ حَالا، فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ: إِذَا أَجَازَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَضْمُونًا إِلَى أَجَلٍ، كَانَ حَالا أَجْوَزَ، وَمِنَ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ أَبْعَدَ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلا مُؤَجَّلا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ الأَجَلَ كَمَا ذَكَرَ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ، كَذَلِكَ ذَكَرَ الأَجَلَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ ذِكْرُ الأَجَلِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ، بَلِ الْمُرَادُ مِنْهُ إِذَا ذُكِرَ الأَجَلُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَكَذَلِكَ ذِكْرُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ، فَإِنَّ السَّلَمَ جَائِزٌ فِيمَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلا مَوْزُونٍ، مِثْلَ: الثِّيَابِ وَالْخَشَبِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ، لَمَا جَازَ السَّلَمُ إِلا فِي الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ يَجِبُ بَيَانُ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ وَكَذَا الأَجَلُ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَإِذَا ذَكَرَ الأَجَلَ مَعْلُومًا، يَلْزَمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، يَلْزَمِ الأَجَلُ حَتَّى لَا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ.\nوَأَمَّا الْقَرْضُ، فَاخْتَلَفُوا فِي لُزُومِ الأَجَلِ فِيهِ، فَذَهَب قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى لُزُومِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.\nوَإِذَا أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ لَا يَجُوزُ الاسْتِبْدَالُ عَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَجَوَّزَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ الاسْتِبْدَالَ إِذَا قَبَضَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ تَبَرَّعَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ بِأَجْوَدِ مِمَّا وَصَفَ، أَوْ رَضِيَ الْمُسْلِمُ بِالأَرْدَإِ وَالنَّوْعُ وَاحِدٌ، فَجَائِزٌ بِالاتِّفَاقِ.","vol":"8","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-754>بَابُ التَّسْعِيرِ</span>\n٢١٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلا قَالَ: سَعِّرْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّمَا يَرْفَعُ اللَّهُ وَيَخْفِضُ، إنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ لأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلمَةٌ» قَالَ لَهُ آخَرُ: سَعِّرْ، قَالَ: «أَدْعُو اللَّهَ».","vol":"8","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-755>بَابُ الاحْتِكَارِ</span>\n٢١٢٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، نَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ، أَنَّ مَعْمَرًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ».\nفَقِيلَ لِسَعِيدٍ: فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ، قَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ مَعْمَرًا الَّذِي كانَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيث كانَ يَحْتكِرُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَمَعْمَرٌ: هُوَ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ، وَأَبُوهُ أَبُو مَعْمَرٍ أَحَدُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الاحْتِكَارِ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَا حُكْرَةَ فِي سُوقِنَا، لَا يَعْمَدُ رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمْ فُضُولٌ مِنْ أَذْهَابٍ إِلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا فَيَحْتَكِرُونَهُ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٌ جَلَبَ عَلَى عَمُودِ كَبِدِهِ فِي الشَّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ، وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ.","vol":"8","page":178},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْحُكْرَةِ.\nوَكَرِهَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ الاحْتِكَارَ فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ.\nقَالَ مَالِكٌ: يُمْنَعُ مِنَ احْتِكَارِ الْكَتَّانِ، وَالصُّوفِ، وَالزَّيْتِ، وَكُلِّ شَيْءٍ أَضَرَّ بِالسُّوقِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الاحْتِكَارَ فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً، لأَنَّهُ قُوتُ النَّاسِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ، فَلا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: إِنَّمَا يَكُونُ الاحْتِكَارُ فِي مِثْلِ مَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ، وَالثُّغُورِ، دُونَ الْبَصْرَةِ، وَبَغْدَادَ، لأَنَّ السُّفُنَ تَخْتَرِقُهَا.\nوَقَالَ الْحَسَنُ، وَالأَوْزَاعِيُّ: مَنْ جَلَبَ طَعَامًا مِنْ بَلَدٍ، فَحَبَسَهُ يَنْتَظِرُ زِيَادَةَ السِّعْرِ، فَلَيْسَ بِمُحْتَكِرٍ، إِنَّمَا الْمُحْتَكِرُ مَنِ اعْتَرَضَ سُوقَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا دَخَل الطَّعَامُ مِنْ ضَيْعَتِهِ، فَحَبَسَهُ، فَلَيْسَ بِمُحْتَكِرٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: الْحَدِيثُ وَإِنْ جَاءَ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ، فَاحْتِكَارُ الرَّاوِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِبَعْضِ الأَشْيَاءِ، أَوْ بَعْضِ الأَحْوَالِ، إِذْ لَا يُظَنُّ بِالصَّحَابِيِّ، أَنَّهُ يَرْوِي الْحَدِيثَ ثُمَّ يُخَالِفُهُ، وَكَذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَا يُظَنُّ بِهِ فِي فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ أَنَّهُ يَرْوِي الْحَدِيثَ ثُمَّ يُخَالِفُهُ، إِلا أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى بَعْضِ الأَشْيَاءِ، فَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَكِرُ الزَّيْتَ.\n٢١٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدٌ، نَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ لِي مَعْمَرٌ: قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ: هَلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ، أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ؟ قَالَ مَعْمَرٌ: فَلَمْ يَحْضُرْنِي،","vol":"8","page":179},{"text":"ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبِيعُ نَخَلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَيَحْبِسُ لأهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: مَنْ كَانَتْ تِجَارَتُهُ فِي الطَّعَامِ، لَيْسَ لَهُ تِجَارَةٌ غَيْرُهَا، كَانَ طَاغِيًا أَوْ خَاطِئًا أَوْ بَاغِيًا \".\nورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الرَّجُلُ فُلانٌ لَوْلا بَيْعُهُ، وَكَانَ يَبِيعُ الطَّعَامَ.","vol":"8","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-756>بَابُ الرَّهْنِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٣] أَيِ: ارْهَنُوا واقْبِضُوا، والرَّهنُ: الشَّيْءُ المَلْزُومُ، يُقَالُ: هَذَا رَاهِنٌ لَكَ، أَيْ: دائِمٌ مَحْبُوسٌ عَلَيْكَ، وَكُلُّ شَيْءٍ دَامَ، فَقَدْ رَهَنَ، وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقْرَأُ «فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ» وَيْجعَلُ الرَّهَانَ فِي الخَيْلِ.\n٢١٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، نَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ يُوسُفَ، نَا قَبِيصَةُ، نَا سُفْيَانُ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ».","vol":"8","page":181},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٢١٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغَلّسِ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، نَا يَعْلَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: «اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُعلَّى بْنِ أَسَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الأَعْمَشِ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ، وَجَوَازِ الرَّهْنِ بِالدُّيُونِ، وَجَوَازِ الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ، وَإِنْ كَانَ الْكِتَابُ قُيِّدَ بِالسَّفَرِ، وَبَيَانُ الْكِتَابِ يُطْلَبُ مِنَ السُّنَّةِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُمْ لَا يَخْلُوا عَنِ الرِّبَا، وَثَمَنِ الْخَمْرِ، لأنَّهُ يُعْرَضُ عمَا فَعَلُوهُ","vol":"8","page":182},{"text":"فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى اعْتِقَادِهِمْ، أَمَّا بَيْعُ السِّلاحِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَلا يَجُوزُ، وَيُكْرَهُ مِنَ الْبُغَاةِ، وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْن حُصَيْنٍ، بَيْعَ السِّلاحِ فِي الْفِتْنَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>بَابُ الانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ</span>\n٢١٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ ويَشْربُ النَّفَقَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنَافِعَ الرَّهْنِ لَا تُعَطَّلْ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ، فَذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، إِلَى أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنَ الرَّهْنِ بِالْحَلْبِ، وَالرُّكُوبِ، دُونَ غَيْرِهِمَا بِقَدْرِ النَّفَقَةِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِنْ كَانَ الرَّاهِنُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْمُرْتَهِنُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَتَرَكَهُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ، فَلُه رُكُوبُهُ وَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَرْكَبُ الضَّالَةَ بِقَدْرِ عَلْفِهَا وَتُحْلَبُ، وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ.","vol":"8","page":183},{"text":"وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ، إِلَى أَنَّ مَنْفَعَةِ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، لأَنَّ الْفُرُوعَ تَابِعٌ للأُصُولِ، وَالأَصْلُ مِلكٌ لِلرَّاهِنِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا، فَمَاتَ، كَانَ كَفَنُهُ عَلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا\n٢١٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، نَا الشَّافِعِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ».","vol":"8","page":184},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ، ﵁: غُنْمُهُ: زِيَادَتُهُ، وَغُرْمُهُ: هَلاكُهُ وَنَقْصُهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، أَوْ مِثْلَ مَعْنَاهُ، لَا يُخَالِفُهُ.\nقَوْلُهُ: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ»، مَعْنَاهُ: لَا يَسْتَغْلِقُ بِحَيْثُ لَا يَعُودُ إِلَى الرَّاهِنِ، بَلْ مَتَى أَدَّى الْحَقَّ لِلْمَرْهُونِ بِهِ، افْتَكَّ وَعَادَ إِلَى الرَّاهِنِ.\nوَحُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى كَذَا وَكَذَا، وَإِلا فَالرَّهْنُ لَكَ بِحَقِّكَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ، يَعْنِي: لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُرْتَهِنُ بِأَنْ يَدَعَ الرَّاهِنُ أَدَاءَ حَقِّهِ، وَيُرْوَى مِثْلُ هَذَا التَّفْسِيرِ، عَنْ طَاوُسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ.\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ: «لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ: أَنَّ الرَّهِنَ يَرْجِعُ إِلَى الرَّاهِنِ، فَيَكُونُ غُنْمُهُ لَهُ، وَيَرْجِعُ رَبُّ الْحَقِّ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ، فَيَكُونُ غُرْمُهُ عَلَيْهِ، وَشَرْطُهُمَا بَاطِلٌ.\nوَقَوْلُهُ: «الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ» قِيلَ: أَرادَ لِصَاحِبِهِ، وَقِيلَ: مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِهِ، وَقَوْلُهُ: «لَهُ غُنْمُهُ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّوَائِدَ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْهُ تَكُونُ لِلْرَاهِنِ، وَقَوْلُهُ: «وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ، وَلا يَسْقُطُ بِهَلاكِهِ شَيْءٌ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ إِنْ كَانَ قَدْرُ الْحَقِّ يَسْقُطُ بِهَلاكِهِ الْحَقُّ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنَ الْحَقِّ، فَبِقَدْرِ قِيمَتِهِ مِنَ الْحَقِّ يَسْقُطُ، وَالْبَاقِي وَاجِبٌ عَلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ الْحَقِّ، يَسْقُطُ الْحَقُّ، وَلا يَجِبُ ضَمَانُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَإِلَيْهِ","vol":"8","page":185},{"text":"ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ، وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ: ذَهَبَتِ الرِّهَانُ بِمَا فِيهَا.\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الرَّهْنِ مِنْ وَلَدٍ وَثَمَرٍ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ خَارِجٌ عَنِ الرَّهْنِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ كَالأَصْلِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الضَّمَانِ، فَالأَصْلُ مَضْمُونٌ، وَالْحَادِثُ مِنْهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: الْوَلَدُ الَّذِي يُحَدِّثُ مَرْهُونٌ، وَالثَّمَرَةُ خَارِجَةٌ عَنِ الرَّهْنِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَإِذَا دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنَافِعَ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دَوَامَ الْقَبْضِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الرَّهْنِ، لأَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَرْكَبُهَا إِلا وَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ جَوَازُ رَهْنِ الْمَشَاعِ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلا يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَقِصُ بِهِ قِيمَتَهُ، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلِ الْمَنْفَعَةَ لَهُ، وَيَسْتَعْمِلُ الدَّابَّةَ الْمَرْهُونَةَ بِالنَّهَارِ، وَيَرُدُّهَا إِلَى الْمُرْتَهِنِ بِاللَّيْلِ، وَلا يُسَافِرُ عَلَيْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-758>بَابُ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ أَفْلَسَ بالثَّمَنِ لِلْبَائعِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ</span>\n٢١٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ، فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ».","vol":"8","page":186},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إِذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَوَجَدَ الْبَائِعُ عَيْنَ مَالِهِ، فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ، وَيَأْخُذَ عَيْنَ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ بَعْضَ الثَّمَنِ، وَأَفْلَسَ بِالْبَاقِي، أَخَذَ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَضَى بِهِ عُثْمَانُ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ذَلِكَ، وَلا نَعْلَمُ لَهُمَا مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ، وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلَوْ مَاتَ مُفْلِسًا، فَهُو كَمَا لَوْ أَفْلَسَ فِي حَيَاتِهِ عَلَى هَذَا الاخْتِلافِ.\nوَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا مَاتَ مُفْلِسًا، أَوْ أَفْلَسَ فِي حَيَاتِهِ، وَقَدْ","vol":"8","page":187},{"text":"أَخَذَ الْبَائِعُ شَيْئًا مِنَ الثَّمَنِ، فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ، بَلْ يُضَارِبُ الْغُرَمَاءُ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مُرْسَلا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٌ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ، وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وإِنْ مَاتَ المُشْتَرِي، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ» وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ وَلَئِنْ ثَبَتَ، فَمُتَأَوَّلٌ عَلَى مَا لَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي مَلِيئًا، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا\n٢١٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْر الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُعْتَمِرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ، وَكَانَ قَاضِي الْمَدِينَةِ، قَالَ:","vol":"8","page":188},{"text":"جِئْنَا أَبا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ».\nقَوْلُهُ: هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ، لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ قَضَى فِيهِ بِعَيْنِهِ، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِ مِنَ الإِفْلاسِ، وَابْنُ خَلْدَةَ: هُوَ عُمَرُ بْنُ خَلْدَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>بَابُ قِسْمَةِ مَالِ المُفْلِسِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ</span>\n٢١٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَشَجِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ","vol":"8","page":189},{"text":"اللَّهِ ﷺ فِي ثِمارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ»، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِغُرَمَائِه: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلا ذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ.\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إنَّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ أَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الْحَاجَّ، أَلا وَإِنَّهُ ادَّانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ، فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، وَإيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ، فَإِنَّ أوَّلَهُ هَمٌّ، وَآخِرَهُ حَرْبٌ.\nقَوْلُهُ: فَادَّانَ مُعْرِضًا، أَيِ: اسْتَدَانَ مُعْرِضًا عَنِ الأَدَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ رِينَ، أَيْ: أَحَاطَ بِمَالِهِ الدَّيْنُ، يُقَالُ: رِينَ بِالرَّجُلِ رَيْنًا، إِذَا وَقَعَ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهُ.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ يُقْسَمُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ، فَإِنْ نَفَذَ مَالُهُ وَفَضَلَ الدِّينُ يُنْظَرُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، وَتَصَرُّفُ الْمُفْلِسِ فِي مَالِهِ غَيْرُ نَافِذٍ، قَالَ الْحَسَنُ: إِذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ، وَلا بَيْعُهُ وَلا شِرَاؤُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ وَلَهُ عَبْدٌ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَعْتَقَهُ، لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَصَرُّفُ الْمَدْيُونِ نَافِذٌ مَا لَمْ يَحْجِرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي، ثُمَّ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يَنْفَذُ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ.","vol":"8","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-760>بَابُ حُسْنِ قَضَاءِ الدَّيْنِ</span>\n٢١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إِبلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الإِبِلِ إِلا جَمَلا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْطِهِ إيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ.","vol":"8","page":191},{"text":"قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْبَكْرُ فِي الإِبِلِ بِمَنْزِلِ الْغُلامِ مِنَ الذُّكُورِ، وَالْقَلُوصُ بِمَنْزِلِ الْجَارِيَةِ مِنَ الإِنَاثِ، وَالرَّبَاعِيُّ: هُوَ الَّذِي أَتَتْ عَلَيْهِ سِتُّ سِنيِنَ، وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا طَلَعَتْ رَبَاعِيتُهُ، قِيلَ لِلذَّكَرِ: رَبَاعٌ، وَلِلأُنْثَى رَبَاعِيَةٌ خَفِيفَةَ الْيَاءِ، وَقَوْلُهُ: «خِيَارٌ»، يُقَالُ: جَمَلٌ خِيَارٌ، وَنَاقَةٌ خِيَارَةٌ، أَيْ: مُخْتَارَةٌ.\nوَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ اسْتِسْلافِ الإِمَامِ لِلْفُقَرَاءِ إِذَا رَأَى بِهِمْ خُلَّةً وَحَاجَةٌ، ثُمَّ يُؤَدِّيهِ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ إِنْ كَانَ قَدْ أَوْصَلَ إِلَى الْمَسَاكِينِ، وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الإِمَامِ، فَيَضْمَنُ مِنْ خَاصِّ مَالِهِ، إِلا أَنْ يَكُونَ الاسْتِقْرَاضُ بِمَسْأَلَةِ الْفُقَرَاءِ، فَيَضْمَنُ مِنْ مَالِهِمْ، أَوْ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ، وَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ يَضَمُن مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ، وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الإِمَامِ، كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ إِذَا اسْتَقْرَضَ لَهُ شَيْئًا لِحَاجَتِهِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْوَلِيِّ، يَضْمَنُهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ فِي الْمَسَاكِينِ أَهْلَ رُشْدٍ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِمْ بِخِلافِ الْيَتِيمِ.\nوَفِيهِ دَليِلٌ عَلَى جَوَازِ اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ، وَثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ بِاسْتِسْلافِ الْحَيَوَانِ كُلِّهِ إِلا الْوَلائِدَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَا جَاءَ السَّلَمُ فِيهِ، جَازَ اسْتِقْرَاضُهُ إِلا الْجَوَارِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، قَالُوا: إِذَا كَانَتِ الْجَارِيَةُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، جَازَ اسْتِقْرَاضُهَا، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَقْرَضَ شَيْئًا يَرُدُّ مِثْلَ مَا اسْتَقْرَضَ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الأَمْثَالِ، لأَنَّ الْحَيَوَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَدِّ الْمِثْلِ، فَأَمَّا مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ غَصَبَهُ فَتُلِفَ عِنْدَهُ، فَعَلَيْهِ فِي الْمُتَقَوَّمِ الْقِيمَةُ، وَفِي الْمِثْلِيِّ الْمِثْلُ، وَحَدُّ الْمِثْلِيِّ: كُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ، وَجَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَمَا لَمْ يَجْمَعْ هَذِهِ الأَوْصَافِ، فَهُوَ مُتَقَوَّمٌ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَقْرَضَ شَيْئًا، فَرَدُّهُ أَحْسَنُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، كَانَ مُحْسِنًا، وَيَحِلُّ ذَلِكَ","vol":"8","page":192},{"text":"لِلْمُقْرِضِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَلالٍ فِي قَضَاءِ ثَمَنِ جَمَلِ جَابِرٍ: «اقْضِهِ وَزِدْهُ» وَاشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرَاوِيلَ، وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالأَجْرِ، فَقَالَ لِلْوَزَّانِ «زِنْ وأَرْجِحْ».\nفَأَمَّا إِذَا شَرَطَ فِي الْقَرْضِ أَنْ يَرُدَّ أَكْثَرَ، أَوْ أَفْضَلَ، أَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ، فَهُوَ حَرَامٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ لأَبِي بُرْدَةَ: إِنَّكَ بِأَرْضٍ، الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، فَإِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقُّ، فأَهْدَى لَكَ حِمْلَ تِبْنِ، أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ، أَوْ حِمْلَ قَتٍ، فَلا تَأْخُذْهُ، فَإنَّهُ رِبًا.\nوَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ، ثُمَّ إِنَّ الْمُسْتَقْرِضَ أَفْقَرَ الْمُقْرِضَ ظَهْرَ دَابَّتِهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أَصَابَ مِنْ دَابَّتِهِ، فَهُوَ رِبًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً.\nقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُسَتَحَّلُ فِيهِ الرِّبَا بِالْبَيْعِ، وَالْخَمْرُ بِالنَّبِيذِ، وَالْبَخْسُ بِالزَّكَاةِ.\nوَأَرَادَ بِالْبَخْسِ: مَا يَأْخُذُهُ الْوُلاةُ بِاسْمِ الْعُشْرِ يَتَأَوَّلُونَ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالصَّدَقَاتُ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْمَكْسَ.\nأمَّا إِذَا أَقْرَضَ شَيْئًا، فَأَخَذَ بِهِ رَهْنًا أَوْ ضَمِينًا، فَجَائِزٌ، لأَنَّهُ تَوْثِيقٌ لِلدَّيْنِ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: مَنْ أَسْلَفَ سَلْفًا، فَلا يَأْخُذَنَّ رَهْنًا وَلا صَبِيرًا، وَالْمُرَادُ مِنَ الصَّبِيرِ: الْكَفِيلُ، وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ السَّفْتُجَةَ، وَفَعَلَهَا مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ.","vol":"8","page":193},{"text":"٢١٣٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ نَا شُعْبَةُ، أَنا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بِمِنًى يُحدِّثُ: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: «دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالا، وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إيَّاهُ» قَالُوا: لَا نَجِدُ إِلا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: «اشْتَرُوهُ، فَأعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ التَّشْدِيدُ عَلَى الْمَدْيُونِ الْمليء بِالْقَوْلِ.\nرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ","vol":"8","page":194},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ».\nأَرَادَ بِاللَّيِّ: الْمُطِلَّ، يُقَالُ: لَوَاهُ حَقَّهُ لَيًّا وَلَيَّانًا، أَيْ: مَطَلَهُ، وَالْوَاجِدُ: الْغَنِيُّ.\nوَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «يُحِلُّ عِرْضَهُ»، أَي: يُغْلِظُ لَهُ وَيُنْسِبُهُ إِلَى سُوءِ الْقَضَاءِ، وَيَقُولُ لَهُ: إِنَّكَ ظَالِمٌ وَمُتَعَدٍّ، وَعُقُوبَتُهُ: أَنْ يُحْبَسَ لَهُ حَتَّى يُؤَدِّي الْحَقَّ.\nفَأَمَّا الْمُعْسِرُ، فَلا حَبْسَ عَلَيْهِ، بَلْ يُنْظَرُ، لأَنَّهُ غَيْرُ ظَالِمٍ بِالتَّأْخِيرِ، فَلا يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ.\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَطْلُ الْغَنيُّ ظُلْمٌ»، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.\nوَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَخْفِيهِ، حُبِسَ وَعُزِّرَ، حَتَّى يُظْهِرَ مَالَهُ، وَإِنِ ادَّعَى هَلاكَ مَالِهِ لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يُقِيمَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، فَإِنْ لَمْ يُقِمِ الْبَيِّنَةَ حُبِسَ، وَلا غَايَةَ لِحَبْسِهِ أَكْثَرَ مِنَ الْكَشْفِ عَنْهُ، فَمَتَى ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ عُدْمُهُ خَلَّى سَبِيلَهُ، وَرُوِيَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ رَجُلا فِي تُهْمَةٍ».\nوَرُوِيَ «أَنَّهُ حَبَسَهُ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ».\nوَذَهَبَ شُرَيْحٌ إِلَى أَنَّ الْمُعْسِرَ يُحْبَسُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>بَابُ ثَوَابِ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٠] أيْ: يَسَارٍ.","vol":"8","page":195},{"text":"٢١٣٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْميكالِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدَانَ الْحَافِظُ، نَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ رَجُلا بِحَقٍّ، فَاخْتَبَأَ مِنْهُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعُسْرَةُ، فَاسْتَحلَفَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَحَلَفَ، فَدَعَا بِصَكِّهِ، فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَنْجَاهُ اللَّه مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ.\n٢١٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا ابْن أَبِي أُوَيْسٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا جِئْتَ مُعْسِرًا،","vol":"8","page":196},{"text":"فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، قَالَ: فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُزَاحِمٍ.\nكِلاهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ.\n٢١٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْن أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَلَقَّتْ رُوحَ رَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالُوا لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ لَا: قَالُوا: تَذَكَّرْ، قَالَ: لَا، إِلا أَنِّي كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَكُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِروا المُوسِرَ، وَيَتَجاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ، قَالَ اللَّه ﷾: تَجَاوَزُوا عَنْهُ «.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"8","page":197},{"text":"بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ.\nوَقَالَ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ،» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي \".\n٢١٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى، نَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ».\nوَرَوَاهُ أَبُو الْيُسْرِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n٢١٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي الْيُسْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ»\n.","vol":"8","page":198},{"text":"٢١٤٣ - أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حِمَّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ، أَنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَبَّاسِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيمَهُ، أَوْ مَحَا عَنْهُ، كَانَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ</span>\nقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو فِي الصَّلاةِ: «اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ» فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكَثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ.\nفَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ، فَكَذَبَ، وَوَعَدَ، فَأَخْلَفَ».","vol":"8","page":199},{"text":"٢١٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلا غَيْرَ مُدْبِرٍ، يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: نَعَمْ.\nفَلَمَّا أَدْبَرَ، نَادَاهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: كَيْفَ قُلْتَ.\nفَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَعَمْ، إِلا الدَّيْنَ، كَذَلِكَ قَالَ: جِبْرِيلُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ.\nورُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلا الدَّيْنَ».\n٢١٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ","vol":"8","page":200},{"text":"حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، أَنَّهُ قَالَ: \" كُنَّا يَوْمًا جُلُوسًا فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ التَّشْدِيدِ؟ فَسَكَتْنَا وَفَرِقْنَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ سَأَلْتُهُ: يَا رَسُولَ اللَّه، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نَزَلَ؟ قَالَ: فِي الدَّيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ رَجُلا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، مَا دَخَلَ الجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ \".\nوَمُحَمَّدُ بْنُ جَحْشٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْمَدَنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ، قُتِلَ أَبُوهُ بِأُحُدٍ.\n٢١٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ،","vol":"8","page":201},{"text":"عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالِ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا، أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٢١٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n.","vol":"8","page":202},{"text":"٢١٤٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا حَمْدُونُ السِّمْسَارُ، نَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ، عَنْ كَثِيرٍ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَاحِبُ الدَّيْنِ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ، يَشْكُو إِلَى رَبِّهِ الْوَحْدَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nقَالَ مَعْمَرٌ: قِيلَ لابْنِ طَاوُسٍ فِي دَيْنِ أَبِيهِ: لَوِ اسْتَنْظَرْتَ الْغُرَمَاءَ، قَالَ: أَسْتَنْظِرُهُمْ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْزِلِهِ مَحْبُوسٌ؟ قَالَ: فَبَاعَ مَالَ ثَمَنِ أَلْفٍ بِخُمْسُ مِائَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>بَابُ صَاحِبِ الْحَقِّ إِذَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ حَقَّهُ</span>\n٢١٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"8","page":203},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ هِنْدًا أُمَّ مُعَاوِيَةَ جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ سِرًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا حَدِيثٌ يَشْتَمِلُ عَلَى فَوَائِدَ وَأَنْوَاعٍ مِنَ الْفِقْهِ، مِنْهَا: جَوَازُ ذِكْرِ الرَّجُلِ بِبَعْضِ مَا فِيهِ مِنَ الْعُيُوبِ إِذَا دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ قَوْلَهَا: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ.\nوَمِنْهَا وُجُوبُ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، وَوُجُوبُ نَفَقَةِ الأَوْلادِ عَلَى الآبَاءِ، وَفِيهِ اتِّفَاقٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الْوَلَدَ إِذَا كَانَ صَغِيرًا أَوْ بَالِغًا زَمَنًا وَهُوَ مُعسِرٌ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْوَالِدِ الْمُوسِرِ، فَإِنْ بَلَغَ مَحَلا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ نَفَقَتِهِ بِالاكْتِسَابِ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ عَنِ الأَبِ، وَإِذَا وَجَبَتْ نَفَقَةُ الأَوْلادِ","vol":"8","page":204},{"text":"فَنَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ عِنْدَ الزَّمَانَةِ وَالإِعْسَارِ عَلَى الْوَالِدِ الْمُوسِرِ.\nوَمِنْهَا: أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ، لأَنَّهُ قَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ»، وَمِنْهَا: أَنَّ الْقَاضِي يَقْضِي بِعِلْمِ نَفْسِهِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُكَلِّفْهَا الْبَيِّنَةَ فِيمَا ادَّعَتْهُ، إِذْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَالِمًا بِكَوْنِهَا فِي نِكَاحِ أَبِي سُفْيَانَ، وَفِيهِ اخْتِلافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ.\nوَمِنْهَا: جَوَازُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَجُوزُ إِذَا تَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ اسْتَخْفَى فِرَارًا مِنَ الْحَقِّ، ومُعَانَدَةً مِنَ الْخَصْمِ، وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، إِذَا كَانَ لَهُ اتِّصَالٌ بِالْحَاضِرِ بِأَنِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ، وَادَّعَتْ لَهُ وَدِيعَةً فِي يَدِ حَاضِرٍ، أَوِ ادَّعَتِ الشُّفْعَةَ عَلَى حَاضِرٍ فِي شِقْصٍ اشْتَرَاهُ وَبائِعُهُ غَائِبٌ.\nوَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَى غَيْرِهِ يَمْنَعُهُ إِيَّاهُ، فَظَفِرَ مِنْ مَالِهِ بِشَيْءٍ، جَازَ لَهُ أَنْ يَقْتَضِيَ مِنْهُ حَقَّهُ، سَوَاءً كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِيَّاهُ، ثُمَّ يَبِيعُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، فَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ مَنْزِلَ الرَّجُلِ الشَّحِيحِ لَا يَجْمَعُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ، وَسَائِرُ الْمَرَافِقِ الَّتِي تَلْزَمْهُ لَهُمْ، ثُمَّ أَطْلَقَ لَهَا الإِذْنُ فِي أَخْذِ كِفَايَتِهَا وَكِفَايَةِ أَوْلادِهَا، وَلا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا بِصَرْفِ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهَا فِي تَحْصِيلِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهَا، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ جِنْسَ حَقِّهِ لَوْ أَوْدَعَهُ دَرَاهِمَ، وَلَهُ عَلَى الْمُودِعِ مِثْلُهَا، فَلَهُ أَخْذُهَا عَنْ حَقِّهِ، فَإِنْ جَحَدَ الْمُودِعُ مَالَهُ، لَهُ أَنْ يَجْحَدَ وَدِيعَتَهُ، فيُمْسِكُهَا عَنْ حَقِّهِ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ دَنَانِيرَ،","vol":"8","page":205},{"text":"فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْحَدَهَا وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَقَّهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَأْخُذُ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ عَنِ الآخَرِ، وَلا يَجُوزُ الأَخْذِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ.\nوَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جُحُودُ وَدِيعَتِهِ، سَوَاءً كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنْ يَخُونَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ بِزِيَادَةٍ جَزَاءً لِخِيَانَتِهِ، فَأَمَّا اسْتِيفَاءُ قَدْرِ حَقِّهِ فَمَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فِي حَدِيثِ هِنْدٍ، فَلا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ عَنِ الْخِيَانَةِ.\n٢١٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا أَبُو الْيَمَانِ، نَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا أَصْبَحَ الْيَومَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ،","vol":"8","page":206},{"text":"فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ مِنْ أَنْ أُطْعِمَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ لَهَا: «لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nوَقَوْلُهَا مَسِيكٌ: أَيْ شَحِيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-764>بَابُ الصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النِّسَاء: ١٢٨]\n٢١٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنُ أَبِي حَدْرَد","vol":"8","page":207},{"text":"دَيْنًا، كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: يَا كَعْبُ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ.\nقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُمْ فَاقْضِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مُلازَمَةُ الْغَرِيمِ وَاقْتِضَاءُ الْحَقِّ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، وَأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى حَطِّ بَعْضِ الْحَقِّ جَائِزٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَالصُّلْحُ فِي الأَمْوَالِ نَوْعَانِ: صُلْحُ حَطِيطَةٍ، وَصُلْحُ مُعَاوَضَةٍ، وَيَجُوزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ جَمِيعًا، فَصُلْحُ الْحَطِيطَةِ: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَلْفًا، فَيُصَالِحُهُ عَلَى بَعْضِهَا، فَجَائِزٌ، وَجُعِلَ كَأَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنِ الْبَاقِي، وَإِذَا ادَّعَى عَيْنًا، فَصَالَحَ عَلَى نِصْفِهَا، جُعِلَ كَأَنَّهُ وَهَبَ مِنْهُ النِّصْفَ الْبَاقِي.","vol":"8","page":208},{"text":"وَصُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ عَيْنًا فَيُقِرُّ، فَيُصَالِحُهُ عَلَى عَيْنٍ أُخْرَى، أَوْ يَدَّعِي دَيْنًا فَيُصَالِحُهُ عَنْهُ عَلَى مَالٍ، فَيَصِحُّ، وَهُوَ بَيْعٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْبُيُوعِ حَتَّى لَا يَجُوزُ عَلَى مَجْهُولٍ، وَلا أَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَى مَالٍ نَسِيئَةٍ، لأَنَّهُ بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، كَمَا لَا يَصِحُّ مِثْلُهُ فِي الْبُيُوعِ، وَرُوِيَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلا صُلْحًا حَرَّمَ حَلالا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، والْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم، إِلا شَرْطًا حَرَّمَ حَلالا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» هَذَا إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا، فَإِنِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا فَأَنْكَرَ، فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ، لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، لأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ يُشْتَرَطُ الْمَالُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي دَعْوَى الْقَذْفِ وَدَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إِلا فِي حَالِ الإِنْكَارِ، وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ عَلَى الإِقْرَارِ وَالإِنْكَارِ جَمِيعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>بَابُ مَطْلِ الْغَنِيِّ</span>\n٢١٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،","vol":"8","page":209},{"text":"عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِئٍ، فَلْيَتْبَعْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nقَوْلُهُ: «أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ» بِالتَّخْفِيفِ مَعْنَاهُ: أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ، «فَلْيَتْبَعْ» أَيْ: فَلْيَحْتَلْ، يُقَالُ: أَتْبَعْتُ غَرِيمِي عَلَى فُلانٍ فَتَبِعَهُ، أَيْ: أَحَلْتُهُ فَاحْتَالَ، وَتَبِعْتُ الرَّجُلَ بِحَقِّي أُتْبِعُهُ تِبَاعَةً، إِذَا طَالَبْتُهُ بِهِ، وَأَنَا تَبِيعُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٦٩] أَيْ: تَابِعًا مُطَالِبًا بِالثَّأْرِ.\nوَقَوْلُهُ: «فَلْيَتْبَعْ» لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ، بَلْ عَلَى طَرِيقِ الإِبَاحَةِ إِنِ اخْتَارَ، قَبِلَ الْحِوَالَةَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ، وَزَعَمَ دَاوُدُ أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ إِذَا أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَ، فَإِنْ أَبَى يُكْرَهُ عَلَيْهِ، وَإِذَا قَبِلَ الْحِوَالَةَ، تَحَوَّلَ الدَّيْنُ مِنَ الْمَحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، وَلا رُجُوعَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمَحِيلِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ بِحَالٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِلا أَنْ يَرَاهُ الْمُحْتَالُ حَالَةَ قَبُولِ الْحِوَالَةِ مَلِيئًا، فَبَانَ مُعْسِرًا، رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ، وَاحْتَجَّ","vol":"8","page":210},{"text":"هَؤُلاءِ بِقَوْلِهِ: «إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلى مَلِيءٍ» وَالْحِوَالَةُ تَصِحُّ عَلَى غَيْرِ الْمَلِيءِ، فَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْمَلاءَةِ فِي الْحَدِيثِ سُقوطُ سَبِيلِ الْمُحْتَالِ عَلَى الْمَحِيلِ بَعْدَ مَا قَبِلَ الْحِوَالَةَ عَلَى مَنْ هُوَ مَلِيءٌ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى حُدُوثِ الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ مِنْ بَعْدُ، لأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ تَحَوَّلَ مِنْ ذِمَّةِ الْمَحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، وَسُمِّيَتْ «الْحِوَالَةُ» لِهَذَا.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يرجع على الْمُحِيل إِذا أفلس الْمحَال عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِأَنْ يَتْبَعَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَلِيئًا، فَثَبَتَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ، وَالأَوَّلُ أَوْلَى، لأَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَطَ الْمَلاءَةَ وَقْتَ الْحِوَالَةِ لَا فِيمَا بَعْدَهَا، وَقِيلَ: إِنْ أَفْلَسَ فِي حَيَاتِهِ، لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ، لأَنَّ الْمُعْسِرَ قَدْ يُوسَرُ، وَإِذَا مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، يَرْجِعُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ وَأَهْلُ الْمِيرَاثِ، فَيَأْخُذُ هَذَا عَيْنًا وَهَذَا دَيْنًا فَإِنْ تَوَى لأَحَدِهِمَا، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>بَابُ ضَمَانِ الدَّيْنِ</span>\n٢١٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟» قَالُوا: لَا فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ","vol":"8","page":211},{"text":"صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟»، قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: «هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالَثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: «هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟»، قَالُوا: ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الضَّمَانِ عَنِ الْمَيِّتِ، سَوَاءً تَرَكَ وَفَاءً أَوْ لَمْ يَتْرُكْ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يَخْلِفْ وَفَاءً، وَالاتِّفَاقُ لَوْ ضَمِنَ عَنْ حَيٍّ مُعْسِرٍ دَيْنًا، ثُمَّ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الَّذِي كَانَ الضَّمَانُ بِحَالِهِ، فَلَمَّا لَمْ يُنَافِ مَوْتُ الْمُعْسِرِ دَوَامَ الضَّمَانِ لَا يُنَافِي ابْتَدَاءَهُ.\n٢١٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حدَّثني يَحْيَى بْنُ بَكِيرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسَألُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟ فإنْ","vol":"8","page":212},{"text":"حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً، صَلَّى، وَإِلا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: \" صَلُّوا عَلَى صَاحِبُكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تَوَفَّى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالا، فَلِوَرَثَتِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُقَيْلٍ.\n٢١٥٥ - أَنا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْجَوْهَرِيُّ، بِمَكَّةَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَتَقَدَّمَ لِيُصَلِّيَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: «هَلْ عَلَى صَاحِبُكُمْ دَيْنٌ؟» قَالُوا: نَعَمْ.\nقَالَ: «هَلْ تَرَكَ لَهُ مِنْ وَفَاءٍ» قَالُوا: لَا، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، قَالَ عَلِيُّ بْنُ","vol":"8","page":213},{"text":"أَبِي طَالِبٍ: عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَتَقَدَّمَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَقَالَ: «جَزَاكَ اللَّهُ يَا عَلِيُّ خَيْرًا، كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ فَكَّ رِهَانَ أَخِيهِ إِلا فَكَّ اللَّهُ رِهَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ هُوَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «فَكَّ اللَّهُ رِهَانَكَ مِنَ النَّارِ، كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ، لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقْضِي عَنْ أَخِيهِ دَيْنَهُ إِلا فَكَّ اللَّهُ رِهَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nوَأَجَازَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْكَفَالَةَ بِالْبَدَنِ، وَأَجَازَهَا الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِلا فِي الْحُدُودِ، وَقَالَ جَرِيرٌ، وَالأَشْعَثُ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُرْتَدِّينَ: اسْتَتَبْهُمْ وَكَفَّلْهُمْ، فَتَابُوا، وَكَفَّلَهُمْ عَشَائِرَهُم.\nوَقَالَ حَمَّادٌ: إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ، فَمَاتَ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْحَكَمُ: يَضْمَنُ.","vol":"8","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-767>بَابُ الشَّرِكَةِ</span>\nقَالَ جَابِرٌ: اشْتَرَكْنَا، كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ.\n٢١٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الأشْعَرِيِّينَ إذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ.\nقَوْلُهُ: «أَرْمَلُوا» أَيْ: فَنِيَتْ أَزْوَادُهُمْ، يُقَالُ: أَرْمَلَ الْقَوْمُ، فَهُمْ مُرْمِلُونَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُنَاهَدَةِ، وَخَلْطِ الأَزْوَادِ فِي الأَسْفَارِ، وَلَمْ يَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي النِّهْدِ بَأْسًا، يَأْكُلُ هَذَا بَعْضًا وَهَذَا بَعْضًا.","vol":"8","page":215},{"text":"٢١٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنا شُعَيْبٌ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" قَالَتِ الأنْصَارُ للنَّبيِّ ﷺ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَالَ: لَا.\nفَقَالُوا: تَكْفُونَا المُئُونَةَ وَنَشْرَكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وأَطَعْنَا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: الشَّرِكَةُ عَلَى وُجُوهٍ: شَرِكَةٌ فِي الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ جَمِيعًا، بِأَنْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ مَالا أَوْ مَلَكُوهُ، بِشِرَاءٍ أَوِ اتِّهَابٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ خَلَطُوا مَالا يَتَمَيَّزُ.\nوَشَرِكَةٌ فِي الأَعْيَانِ دُونَ الْمَنَافِعِ، بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَنْفَعَةِ دَارِهِ أَوْ عَبْدِهِ، وَمَاتَ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الْوَرَثَةِ، فَالْعَيْنُ مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، وَالْمَنْفَعَةِ لِلْمُوصَى لَهُ.\nوَشَرِكَةٌ فِي الْمَنَافِعِ دُونَ الأَعْيَانِ، بِأَنِ اسْتَأْجَرَ جَمَاعَةٌ دَارًا، أَوْ وُقِفَ شَيْءٌ عَلَى جَمَاعَةٍ، فَالْمَنْفَعَةُ لَهُمْ دُونَ الْعَيْنِ.","vol":"8","page":216},{"text":"وَشَرِكَةٌ فِي الْحُقُوقِ وَفِي الأَبْدَانِ، مِثْلَ حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقصَاصِ يَرِثُهُ جَمَاعَةٌ.\nوَشَرِكَةٌ فِي حُقُوقِ الأَمْوَالِ، كَالشُّفْعَةِ تَثْبُتُ لِجَمَاعَةٍ، فَالشَّرِكَةُ فِي الأَعْيَانِ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ إِنِ احْتَمَلَتِ الْعَيْنُ الْقِسْمَةَ، وَقِسْمَةُ الْمَنَافِعِ تَكُونُ بِالْمهَايَاةِ يَسْتَوْفِيهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، ثُمَّ يَسْتَوْفِي الآخَرُ بِقَدْرِهِ.\nوَنَوْعٌ آخَرُ مِنَ الشَّرِكَةِ هِيَ الشَّرِكَةُ فِي الْمُعَامَلاتِ، وَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ، أَحَدُهُمَا: شَرِكَةُ الْعِنَانِ، وَهِيَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَيَخْلِطَا، ثُمَّ يَأْذَنُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ، فَمَا يَحْصُلُ مِنَ الرِّبْحِ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، فهَذَا النَّوْعُ مِنَ الشَّرِكَةِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ أَنْ يَتَّفِقَ صِفَةُ الْمَالَيْنِ.\nوَالنَّوْعُ الثَّانِي: شَرِكَةُ الْوُجُوهِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَا مِنْ غَيْرِ مَالٍ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا فِي الذِّمَّةِ وَيَبِيعَا، فَمَا يَحْصُلُ مِنَ الرِّبْحِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا.\nوَالثَّالِثُ: شَرِكَةُ الأَبْدَانِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَ مُحْتَرِفَانِ عَلَى أَنْ يَعْمَلا، فَمَا يَحْصُلُ مِنَ الرِّبْحِ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِمَا، فَأَبْطَلَهُمَا الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَجَازَهُمَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ، سَوَاءً اتَّفَقَتْ حِرْفَةُ الْمُحْتَرِفِينَ، أَوِ اخْتَلَفَتَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: اشْتَرَكْتُ أَنَا، وَعَمَّارٌ، وَسَعْدٌ، فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ.\nوَجَوَّزَ أَحْمَدُ الاشْتِرَاكَ فِي الاصْطِيَادِ، وَالاحْتِطَابِ.\nوَالنَّوْعُ الرَّابِعُ: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ، أَبْطَلَهَا الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَجَازَهَا الأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا سَوَاءً،","vol":"8","page":217},{"text":"ثُمَّ مَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا بِالشِّرَاءِ يُشَارِكُهُ الآخَرُ فِيهِ، وَإِنْ مَلَكَ بإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ لَا يُشَارِكُهُ الآخَرُ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ تَفْسُدِ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا، وَكُلُّ ضَمَانٍ لَزِمَ أَحَدَهُمَا بِغَصْبٍ أَوْ إِتْلافٍ، كَانَ الآخَرُ مُؤَاخَذًا بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-768>بَابُ التَّوْكِيلِ</span>\n٢١٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَيَّ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَريَ لَهُ بِهِ شَاةً، أَوْ أُضحِيَةً، فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْعِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ».","vol":"8","page":218},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، فَوَصَلَهُ، وَيَرْوِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَيُقَالُ: عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ الْبَارِقِيُّ بِهَذِهِ الْقِصَّةُ أَوْ مَعْنَاهَا.\nوَبَارِقٌ: جَبَلٌ نَزَلَهُ بَعْضُ الأَزْدِ، ثُمَّ نَزَلَ عُرْوَةُ الْكُوفَةَ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الْمُعَامَلاتِ، وَفِي كُلِّ مَا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ، فَقَدْ وُكِّلَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ، وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قُهْرُمَانَهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ، أَنْ يُزَّكِيَ عَنْ أَهْلِهِ، الصَّغِيرِ والْكَبِيرِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي بَيْعِ عُرْوَةَ الشَّاةَ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ لَهُ فِي الْبَيْعِ، فَذَهَب بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ مَالَ الْغَيْرِ دُونَ إِذْنِهِ، يَكُونُ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، فَإِنْ أَجَازَ صَحَّ، وَيُحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجُوِّزْ، وَتَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ وَكَالَتَهُ كَانَتْ وَكَالَةَ تَفْوِيضٍ وَإِطْلاقٍ، وَالْوَكِيلُ الْمُطْلَقُ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، وَيَكُونُ تَصْرَفُّهُ صَادِرَا عَنْ إِذْنِ الْمَالِكِ، وَلا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ لِلْوَكِيلِ أَجْرًا مَعْلُومًا عَلَى عَمَلِهِ، كَانَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالْحَسَنُ، لَا يَرَوْنَ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ:","vol":"8","page":219},{"text":"إذَا قَالَ: بِعْ بكَذَا، فَمَا كَانَ مِنَ الرِّبْحِ فَلَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَلا بَأْسَ.\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>بَابُ العَارِيَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا نَعُدُّ الْمَاعُونَ عَارِيَةَ الدَّلْوِ وَالْقِدرِ.\n٢١٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: \"","vol":"8","page":220},{"text":"دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ ثَمَنُ خَمَسَةُ دَرَاهِمَ، فَقَالَتِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتي، انْظُرْ إلَيْها، فإنَّها تُزْهَى أَنْ تَلْبسَهُ فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nالْقِطْرُ: ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ غَلِيظٌ.\nوَقَوْلُهَا «تُزْهَى» أَيْ: تَأْنَفُ وَتَتَكَبَّرُ، يُقَالُ: زَهِيَ الرَّجُلُ يُزْهَى: إِذَا دَخَلَهُ الزَّهْوُ، وَهُوَ الْكِبْرُ، قَوْلُهَا: «تُقَيَّنُ»، أَيْ تُزيَّنُ، يُقَالُ: قَيَّنَ الْعَرُوسَ: إِذَا زَيَّنَهَا، وَالْقِينَةُ الَّتِي تُزَيَّنُ الْعَرَائِسَ، وَالْقِينَةُ: الْمَاشِطَةُ، وَالْقِينَةُ: الْمُغَنِّيَةُ، وَالْقِينَةُ: الأَمَةُ، وَالْقَيْنُ: الْعَبْدُ.\n٢١٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: \" كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ: الْمَنْدُوبُ فَرَكِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا \".","vol":"8","page":221},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: فِيهِ جَوَازُ اسْتِعَارَةِ الْفَرَسِ لِلرُّكُوبِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَيْنٍ أَمْكَنَ الانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا يَجُوزُ إِعَارَتُهَا.\nوَقَوْلُهُ: «وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا» يُرِيدُ: مَا وَجَدْنَاهُ إِلا بَحْرًا، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، وَحَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ «إنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ» أَيْ: مَا هَذَانِ إِلا سَاحِرَانِ.\nوَأَرَادَ بِهِ الْفَرَسَ، شَبَّهَهُ بِالْبَحْرِ، أَيْ: إِنَّ جَرْيَهُ كَجَرْيِ الْبَحْرِ، أَوْ أَنَّهُ يَسْبَحُ فِي جَرْيِه كَالْبَحْرِ إِذَا مَاجَ.\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلامِ، وَتَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِيهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ جَمِيعَ أَوْصَافِهِ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ تَسْمِيَةِ الدَّوَابِّ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ","vol":"8","page":222},{"text":"الْعَرَبِ تَسْمِيَةِ الدَّوَابِّ، وَأَدَاةُ الْحَرْبِ، بِاسْمٍ يُعْرَفُ بِهِ إِذَا طُلِبَ سِوَى الاسْمِ الْجَامِعِ.\nوَكَانَ سَيْفُ النَّبِيِّ ﷺ يُسَمَّى ذَا الْفقَارِ، وَرَايَتُهُ الْعُقَابُ، وَدِرْعُهُ ذَاتُ الفُضُولِ، وَبَغْلَتُهُ دُلْدُلُ، وَبَعْضُ أَفْرَاسِهِ السِّكْبُ، وَبَعْضُهَا الْبَحْرُ.\nوَقَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ، يُقَالُ لَهُ: اللَّحِيفُ، وَيُرْوَى اللَّخِيفُ، وَيُقَالُ: سُمِّيَ الْفَرَسُ اللَّحِيفُ لِطُولِ ذَنَبِهِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ: كَأَنَّهُ كَانَ يَلْحَفُ الأَرْضَ بِذَنَبِهِ، أَيْ: يُغَطِّيهَا.\nوَقَالَ مُعَاذٌ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ، يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرُ، وَكَانَتْ نُوقُهُ تُسَمَّى الْقَصْوَاءُ، وَالْعَضْبَاءُ، وَالْجَدْعَاءُ.\nقَالَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ: إِنَّمَا يُرَادُ بِتَسْمِيَةِ مَا وَصَفْنَا فِيمَا نَرَى إِيجَازُ الْكَلامِ، لأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ فِي مَرْبَطِهِ الْخَيْلُ الْكَثِيرَةُ، وَالسُّيُوفُ الْكَثِيرَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ، فَإِذَا طُلِبَ بِاسْمٍ يُعْرَفُ بِهِ كَانَ أَوْجَزَ وَأَخَفَّ مِنْ أَنْ يُطْلَبَ بِالاسْمِ الْجَامِعِ، فَيُقَالُ: أَيُّهَا؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْسِنَ ذَلِكَ الاسْمَ، فَيَكُونُ أَيْمَنَ لَهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى بَغْلَتَهُ الدُّلْدُلَ، وَهُوَ طَائِرٌ، وَحِمَارَهُ الْيُعْفُورَ وَهُوَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ، لأَنَّهُمَا أَخَفُ وَأَسْرَعُ مِنَ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ، وَسَمَّى بَعْضَ خَيْلِهِ جَنَاحًا، وَبَعْضَهَا السِّرْحَانَ وَهُوَ الذِّئْبُ، لأَنَّ ذَا الْجَنَاحِ وَالسِّرْحَانِ أَخَفُ وَأَسْرَعُ مِنَ الْخَيْلِ، وَسَمَّى رَايَتَهُ الْعُقَابَ لِسُرْعَتِهِ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيدِ، وَيُقَالُ: كَانَتْ رَايَتُهُ الْعُقَابُ قِطْعَةً مِنْ مِرْطٍ أَسْوَدَ،","vol":"8","page":223},{"text":"وَكَانَ لِوَاؤُهُ أَبْيَضَ، وَيُرْوَى: كَانَ اسْمُ رِدَائِهِ الْفَتْحَ، وَاسْمُ غَنَمِهِ غَيْثَةٌ وَبَرَكَةٌ، لِيَكْثُرَ لَبَنُهَا، وَيُبَارَكَ فِيهَا، وَيُرْوَى أَنَّ اسْمَ جَارِيَتِهِ خَضِرَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>بَابُ ضَمَانِ الْعَارِيَةِ</span>\n٢١٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَيْرَبَنْدِ كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ السِّجْزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ التَّمَّارُ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالا: نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «بَلْ عَارِيَةٌ مَضُمُونَةٌ».\n٢١٦٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَيْرَبَنْدِ كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو سَهْلٍ السِّجْزِيُّ،","vol":"8","page":224},{"text":"أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، نَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «الْعَارِيَةُ مُؤداةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، والدَّيْنُ مَقْضِيٌ، والزَّعِيمُ غَارِمٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ضَمَانِ الْعَارِيَةِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، إِلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.","vol":"8","page":225},{"text":"وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ، إِلا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهَا، فَيَضْمَنُ بالتَّعَدِّي، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَالْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ ظَهَرَ هَلاكُهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ خَفِيَ هَلاكُهُ ضَمِنَ.\nوَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَأْجَرَ عَيْنًا لِلانْتِفَاعِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَتَعَدَّى فَيَضْمَنَ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيث صَفْوَانَ: «بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ» لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ، لأَنَّ مَا يَكُونُ أَمَانَةً لَا يَصِيرُ بِالشَّرْطِ مَضْمُونًا كَالْوَدَائِعِ، وَلَكِنْ كَانَ صَفْوَانُ جَاهِلا بِحُكْمِ الإِسْلامِ، فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ حُكْمَ الإِسْلامِ ضَمَانُ الْعَارِيَةِ.\nوَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: «العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ» دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ أَدَاءِ عَيْنِهَا عِنْدَ قِيَامِهَا، وَأَدَاءِ قِيمَتِهَا عِنْدَ هَلاكِهَا.\nوَقَوْلُهُ: «الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ» فَالْمِنْحَةُ: مَا يَمْنَحُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ مِنْ أَرْضٍ يَزْرَعُهَا مُدَّةً، أَوْ شَاةٍ يَشْرَبُ دَرَّهَا، أَوْ شَجَرَةٍ يَأْكُلُ ثَمَرَهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا فَتَكُونُ مَنْفَعَتُهَا لَهُ، وَالأَصْلُ فِي حُكْمِ الْعَارِيَةِ، عَلَيْهِ رَدُّهَا.\nوَأَجْزَاءُ الْعَارِيَةِ إِذَا تَلِفَتْ بِالاسْتِعْمَالِ لَا يَجِبُ ضَمَانُهَا، لأَنُّه مَأْذُونٌ فِي إِتْلافِهَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُؤْنَةِ رَدِّ الْعَارِيَةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَقَوْلُهُ: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» فَالزَّعِيمُ: الْكَفِيلُ، فَكُلُّ مَنْ تَكَفَلَّ دَيْنًا عَنِ الْغَيْرِ، عَلَيْهِ الْغُرْمُ.\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «عَلى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حتَّى تُؤَدِّي» ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ، قَالَ: هُوَ أَمِينُكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.","vol":"8","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-771>بَابُ الغَصْبِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النِّسَاء: ٢٩].\n٢١٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأنْصَاريَّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنِ النُّهْبَى والْمُثْلَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ.\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ: هُوَ جَدُّ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَبُو أُمِّهِ.\n٢١٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ،","vol":"8","page":227},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا».\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَتَتَأَوَّلُ النُّهْبَى فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْجَمَاعَةِ يَنْتَهِبُونَ الْغَنِيمَةَ، فَلا يُدْخِلُونَهُ فِي الْقَسْمِ، وَالْقَوْمُ يُقَدَّمُ إِلَيْهِمُ الطَّعَامُ فَيَنْتَهِبُونَهُ، فَكُلٌّ يَأْخُذُ بِقَدْرِ قُوَّتِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِلا فَنَهْبُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مُحَرَّمٌ لَا يُشْكِلُ عَلَى أَحَدٍ، وَمَنْ فَعَلَهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ وَالزَّجْرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-772>بَابُ إِثْمِ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا</span>\n٢١٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ،","vol":"8","page":228},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، طوَّقَهُ اللَّهُ إيَّاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.\nقَوْلُهُ: «طَوَّقَهُ اللَّهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» قِيلَ: أَرَادَ طَوْقَ التَّكْلِيفِ لَا طَوْقَ التَّقْلِيدِ، وَهُوَ أَنْ يُطَوَّقَ حَمْلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ يَخْسِفُ بِهِ الأَرْضَ، فَتَصِيرُ الْبُقْعَةُ الْمَغْصُوبَةُ فِي عُنُقِهِ كَالطَّوْقِ، وَهَذَا أَصَحُّ، لِمَا\n٢١٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سبْعِ أَرَضينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"8","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-773>بَابُ مَنْ غَرَسَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ</span>\n٢١٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْمَيْرَبَنْدِ كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَرَذِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ».\nقَالَ الْجُمَحِيُّ: قَالَ هِشَامٌ: الْعِرْقُ الظَّالِمُ، أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ، فَيَغْرِسُ فِيهَا، أَوْ يُحْدِثُ فِيهَا شَيْئًا، لِيَسْتَوْجِبَ بِهِ الأَرْضَ، هَذَا الْكَلامُ أَوْ نَحْوُهُ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا التَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ، وَمِمَّا يُحَقِّقُ ذَلِكَ حَدِيثٌ آخَرُ سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ عَوَّامٍ، يُحَدِّثُهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ،","vol":"8","page":230},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ رَجُلا غَرَسَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ نَخْلا، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَضَى لِلأَنْصَارِيِّ بِأَرْضِهِ، وقَضَى عَلَى الآخَرِ أَنْ يَنْزِعَ نَخْلَهُ، قَالَ: «فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا يُضْرَبُ فِي أُصُولِهَا بِالْفُئُوسِ وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عَمٌّ».\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «نَخْلٌ عَمٌّ»: هِيَ التَّامَّةُ فِي طُولِهَا وَالْتِفَافِهَا، وَوَاحِدَتُهَا: عَمِيمَةٌ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ: عَمِيمَةٌ إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فِي خَلْقِهَا.\nقَالَ الإِمَامُ: مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا أَوْ غَرَسَهَا، قُلِعَ زَرْعُهُ وَغِرَاسُهُ، وَلا شَيْءَ لَهُ، وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الأَرْضِ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهَا، وَضَمَانُ نُقْصَانِ دَخْلِ الأَرْضِ بِالْغَرْسِ أَوِ الْقَلْعِ، وَإِنْ أَدْرَكَ الزَّرْعَ، فَهُوَ لِمَنْ كَانَ الْبِذْرُ لَهُ، لأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ، عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حُصِدَ الزَّرْعُ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الأَرْضِ، وَلِلزَّارِعِ الأُجْرَةُ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَى شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ»، وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ إِلا بِرِوَايَةِ شَرِيكٍ، وَيُحْكَى، عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ قَالَ: زَادَ أَبُو إِسْحَاقَ فِيهِ «بِغَيْرِ إِذْنِهِ» وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرُهُ هَذَا الْحَرْفَ.","vol":"8","page":231},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: إِنْ ثَبَتَ قَوْلُهُ: «بِغَيْرِ إذْنِهِ» فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: «لَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ» عَلَى سَبِيلِ الْعُقُوبَةِ وَالْحِرْمَانِ لِظُلْمِهِ وَغَصْبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ، فَمَنْ زَرَعَ أَرْضَ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ الْبِذْرُ مِنَ الزَّارِعِ، فَمَا حَصَلَ فَلَهُ، وَإِنْ كَانَ الْبِذْرُ مِنْ مَالِكِ الأَرْضِ، فَمَا حَصَلَ فَلِمَالِكِ الأَرْضِ، وَلِلْزَارِعِ أَجْرُ عَمَلِهِ.\nوَلَوْ بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ، فَبَيْعُهُ مَرْدُودٌ، وَالْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلا فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّ الْعَيْنَ وَلَوْ هَلَكَتْ عِنْدَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا، وَلا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ، فَإِنْ خَاصَمَهُ الْمَالِكُ، وَانْتَزَعَهَا مِنْ يَدِهِ بِالْبَيِّنَةِ، رَجَعَ هُوَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ الْغَاصِبِ.\nرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَيَتَّبعُ البيِّعُ مَنْ بَاعَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>بَابُ مَنْ حَلَبَ مَاشِيَةَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ</span>\n٢١٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ","vol":"8","page":232},{"text":"تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ فإنَّما تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَالْمَشْرُبَةِ كَالْغُرْفَةِ يُوضَعُ فِيهَا الْمَتَاعُ، وَرُوِيَ «فَينتثل طَعَامُهُ» بِالثَّاء، أَيْ: يُسْتَخْرَجُ، وَيُقَالُ لِلتُّرَابِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ: نَثِيلٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: «نَثَلَ مَا فِي كِنَانَتِهِ» أَيْ: صَبَّهَا وَنَثَرَهَا.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِبَ مَاشِيَةَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ، وَمَالِكُهَا غَيْرُ حَاضِرٍ، فَلَهُ أَنْ يَحْلِبَهَا وَيَشْرَبَ وَيَضْمَنَ لِلْمَالِكِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَطْعِمَةِ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، لأَنَّ الشَّرْعَ أَبَاحَهُ لَهُ، كَمَا لَوْ أَكَلَ مَالَ نَفْسِهِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِبَاحَتِهِ لِغَيْرِ الْمُضْطَرِّ، إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَالِكُ حَاضِرًا، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ حَلَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَنًا مِنْ غَنَمِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَرْعَاهَا عَبْدٌ لَهُ، وَصَاحِبُهَا غَائِبٌ فِي مَخْرَجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ،","vol":"8","page":233},{"text":"وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَى قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُها فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ، فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا، فَلْيُصوِّتْ ثَلاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ، فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلا يَحْمِلْ».\nوَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَالُوا: إِنَّمَا يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةِ سَمُرَةَ.\nوَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لابْنِ السَّبِيلِ فِي أَكْلِ ثِمَارِ الْغَيْرِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ حَائِطًا، فَلْيَأْكُلْ وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً» وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: «مَنْ","vol":"8","page":234},{"text":"أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ».\nوَعِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُبَاحُ إِلا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، إِلا لِضَرُورَةِ مَجَاعَةٍ يَأْكُلُهَا بِالضَّمَانِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَالِكَ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْقِيَاسِ، وَرَدُّ الشَّيْءِ إِلَى نَظِيرِهِ حَيْثُ شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ضُرُوعَ الْمَوَاشِي فِي حِفْظِ اللَّبَنِ بِالْغُرْفَةِ الَّتِي يَحْفَظُ فِيهَا الإِنْسَانُ مَتَاعَهُ، وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى مَنْ حَلَبَ لَبَنًا مُسْتَرْسَلا مِنَ الْمَاشِيَةِ فِي مَرَاحِهَا، أَوْ مِنَ الرَّاعِيَةِ إِذَا كَانَتْ مَحْرُوسَةً حِرَاسَةَ مِثْلِهَا، كَمَا لَوْ سَرَقَ مَتَاعًا مِنَ الْغُرْفَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>بَابُ الْمَاشِيَةِ إذَا أَتْلَفَتْ مَالَ الغَيْرِ</span>\n٢١٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو","vol":"8","page":235},{"text":"إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعدِ بْنِ مُحيصة، «أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطًا، فَأَفْسَدَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا».\nقَوْلُهُ: ضَامِنٌ، أَيْ: مَضْمُونٌ عَلَى أَهْلِهَا.\nقَالَ الإِمَامُ: ذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَاشِيَةُ بِالنَّهَارِ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ، فَلا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا، وَمَا أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ، يَضْمَنُهُ رَبُّهَا، لأَنَّ فِي عُرْفِ النَّاسِ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَوَائِطِ وَالْبَسَاتِينِ يَحْفَظُونَهَا بِالنَّهَارِ، وَأَصْحَابَ الْمَوَاشِي يُسَرِّحُونَهَا بِالنَّهَارِ، وَيَرُدُّونَهَا بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَرَاحِ، فَمَنْ خَالَفَ هَذِهِ الْعَادَةَ، كَانَ خَارِجًا عَنْ رُسُومِ الْحِفْظِ إِلَى حَدِّ التَّضْيِيعِ، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُ الدَّابَّةِ مَعَهَا، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْهُ سَوَاءً كَانَ رَاكِبُهَا، أَوْ سَائِقُهَا، أَوْ قَائِدُهَا، أَوْ كَانَتْ وَاقِفَةً، وَسَوَاءً أَتْلَفَتْ بِيَدِهَا، أَوْ رِجْلِهَا، أَوْ فَمِهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.","vol":"8","page":236},{"text":"وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، إِلَى أَنَّ الْمَالِكِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا، فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَيْلا كَانَ أَوْ نَهَارًا، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» وَهَذَا حَديثٌ عَامٌّ خَصَّهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مَعَهَا، قَالُوا: إِنْ كَانَ يَسُوقُهَا، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْ بِكُلِّ حَالٍ، وَإِنْ كَانَ قَائِدَهَا أَوْ رَاكِبَهَا فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْ بِفَمِهَا أَوْ يَدِهَا، وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْ بِرِجْلِهَا، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ، قَالَ: «الرِّجْلُ جُبَارٌ» وَهَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ مَعْرُوفٌ بِسُوءِ الْحِفْظِ.\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ، وَهِيَ الرَّمْيَةِ بِالرِّجْلِ، وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ، وَقَالَ حَمَّادٌ: لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إِلا أَنْ يَنْخُسَ إِنْسَانٌ الدَّابَةَ، قَالَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ: إِذَا سَاقَ الْمكاري حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.","vol":"8","page":237},{"text":"وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إذَا سَاقَ دَابَّةً فَأْتعَبَهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصابَتْ، وَإنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ غَلَبْتُهُ الدَّابَّةُ، فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا، فَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلانِ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، والْبِئْرُ جُبَارٌ» وَأَرَادَ بِالْمَعْدِنِ، وَالْبِئْرِ: أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ قَوْمًا لِيَعْمَلُوا فِي مَعْدِنٍ لَهُ، فَانْهَارَ الْمَعدِنُ عَلَيْهِمْ، أَوِ اسْتَأْجَرَ رَجُلا لِيَحْفُرَ لَهُ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ، فَانْهَارَتْ عَلَيْهِ، فَدِمَاؤُهُمْ هَدَرٌ، لأَنَّهُمْ أَعَانُوا عَلَى قَتْلِ أَنْفُسِهِمْ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْبِئْرِ أَنْ يَحْفِرَ الرَّجُل بِئْرًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ، فَتَرَدَّى فِيهَا إِنْسَانٌ فَهَلَكَ، فَهُوَ هَدَرٌ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَارِهِ بِئْرٌ، فَأَذِنَ لإِنْسَانٍ بِدُخُولِهَا فَدَخَلَ فَسَقَطَ فِيهَا، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَكُونَ لَيْلا، أَوِ الدَّاخِلِ أَعْمَى، أَوْ كَانَتْ مُغَطَّاةً، وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا ضَمِنَ الدِّيَةَ عَاقِلَتُهُ وَلا قَوَدَ.\nوَرُوِيَ «وَالنَّارُ جُبَارٌ» قِيلَ: هُوَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ «الْبِئْرُ جُبَارٌ»، وَإِنْ صَحَّ، فَتَأْوِيلُهُ النَّارُ يُوقِدُهَا الرَّجُلُ فِي مِلْكِهِ، فَتَطِيرُ بِهَا الرِّيحُ إِلَى مَالٍ لِغَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّهَا، فَهُوَ هَدَرٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا إِذَا أَوْقَدَهَا فِي وَقْتِ سُكُونِ الرِّيحِ، ثُمَّ هَبَّتِ الرِّيحُ، فَإِنْ أَوْقَدَ فِي أَرْضٍ فَلاةٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ فِي وَقْتِ هُبُوبِ الرِّيَاحِ وَلا","vol":"8","page":238},{"text":"حَائِلَ ثُمَّ يَمْنَعُهَا مِنْ أَنْ تَطَيِّرَهَا الرِّيحُ، فَتُصِيبُ زَرْعَ الْغَيْرِ، فَيَضْمَنُ، كَمَا لَوْ رَمَى مِنْ مِلْكِهِ نَارًا إِلَى مَالِ الْغَيْرِ فَأَحْرَقَهُ.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى قَوْلِهِ «الْمَعْدِنُ جُبَارٌ»: وَهَذَا أَصْلٌ لِكُلِّ عَامِلٍ عَمِلَ عَمَلا بِكِرَاءٍ، فَعَطِبَ فِيهِ أَنَّهُ هَدَرٌ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنِ اسْتَعْمَلَهُ، إِلا أَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً، ضَمِنَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ مِن الدِّيَّةِ، وَمِنْ هَذَا لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ هَدَمَا حَائِطًا، فَسَقَطَ عَلَيْهِمَا، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا، كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي لَمْ يَمُتْ نِصْفُ الدِّيَّةِ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَيَسْقُطُ النِّصْفَ، لأَنَّ الْمَيْتَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ.\nوَلَوْ مَالَ حَائِطٌ إِلَى الطَّرِيقِ، فَسَقَطَ فَأَصَابَ إِنْسَانًا، لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، إِلا أَنْ يَبْنِيَهُ مَائِلا، فَيَضْمَنُ، لأَنَّ الْمَيْلَ حَادِثٌ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِيهِ تَعَدٍّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، وَأَشْهَدَ، فَلَمْ يَهْدِمْ حَتَّى سَقَطَ، ضَمِنَ مَا أَصَابَهُ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>بَابُ الشُّفْعَةِ</span>\n٢١٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ، أَنا أَبُو مَسْعُودٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الْخَطِيبُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، أَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،","vol":"8","page":239},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلا شُفْعَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مَعْنَاهُ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ.\n٢١٧١ - أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِفَت الطُّرُقُ، فَلا شُفْعَةَ».\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ مَعْمَرٍ: «فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَم».","vol":"8","page":240},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقِيلَ: الشُّفْعَةُ اشْتِقَاقُهَا مِنَ الزِّيَادَةِ، وَهِيَ أَنْ يَضُمَّ الْمَأْخُوذَ إِلَى مَا عِنْدَهُ فَيشفعه، أَيْ: يَزِيدُهُ.\nقَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ فِي الرَّيْعِ الْمُنْقَسِمِ، إِذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، فَلِلْبَاقِينَ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ، وَإِنْ بَاعَ بِشَيْءٍ مُتَقَوَّمٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ، فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ مَا بَاعَهُ بِهِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنْ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ، وَأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمَشَاعِ دُونَ الْمَقْسُومِ، هَذَا قَوْلُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، ﵄، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ، إِلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ، قَالُوا: الشَّرِيكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَارِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا\n٢١٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ،","vol":"8","page":241},{"text":"عَنْ أَبِي رَافِعٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ.\nوالسَّقَبُ: الْقُرْبُ، بِالسِّينِ وَالصَّادِ.\nيُرِيدُ بِمَا يَلِيهِ، وَبِمَا يَقْرُبُ مِنْهُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الشُّفْعَةِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ الشُّفْعَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَابًا»، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الشُّفْعَةَ، فَيُحْمَلُ الْجَارُ عَلَى الشَّرِيكِ جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ، وَاسْمُ الْجَارِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الشَّرِيكِ، لأَنَّهُ يُجَاوِرُ شَرِيكَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مُجَاوَرَةِ الْجَارِ، فَإِنَّ الْجَارَ لَا يُسَاكِنُهُ، وَالشَّرِيكُ يُسَاكِنُهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرِكَةِ.\nقَالَ الإِمَامُ: يَدلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: «أَحَقُّ» وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ لَا يَكُونُ غَيْرُهُ أَحَقَّ مِنْهُ، وَالشَّرِيكُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ غَيْرُهُ أَحَقَّ مِنْهُ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ","vol":"8","page":242},{"text":"غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَتَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْفُوظًا، وَأَبُو سَلَمَةَ حَافِظٌ، وَكَذَلِكَ أَبُو الزُّبَيْرِ، وَلا يُعَارَضُ حَدِيثُهُمَا بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ.\nوَيَحْتَجُّ مَنْ يُثْبِتُ الشُّفْعَةَ فِي الْمَقْسُومِ إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ مُشْتَرِكًا بِهَذَا، وَبِقَوْلِهِ: «إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ،","vol":"8","page":243},{"text":"وَصُرِفَتِ الطُّرُقِ»، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الطَّرِيقُ فِي الْمَشَاعِ، فَإِنَّ الطَّرِيقَ فِي الْمَشَاعِ يَكُونُ شَائِعًا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ يَدْخُلُ مِنْ حَيْثُ يَشَاءُ، فَإِذَا قُسِّمَ الْعَقَارُ بَيْنَهُمْ، مَنَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَطَرَّقَ شَيْئًا مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ، فَتَصِيرُ الطَّرِيقُ بِالْقِسْمَةِ مَصْرُوفَةً.\nوَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِئْرٌ أَوْ حَمَّامٌ أَوْ طَاحُونَةٌ، لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَلا شُفْعَةَ لِلآخَرِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، لأَنَّ الشُّفْعَةَ لِدَفْعِ مَؤُنَةِ الْمُقَاسَمَةِ، وَلا يَلْحَقُهُ هَهُنَا مَؤُنَةُ الْمُقَاسَمَةِ، وَعِنْدَ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ تَثْبُتُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ سُرَيْجٍ لِسُوءِ الْمُشَارَكَةِ فِيمَا يَتَأَبَّدُ ضَرَرُهُ كَمَا فِي الْمُنْقَسِمِ.\nوَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ لِلذِّمِّيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>بَابُ عَرْضِ الدَّارِ عَلَى الشَّرِيكِ قَبْلَ الْبَيْعِ</span>\n٢١٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ شَرِيكًا فِي رَبْعَةٍ أَوْ نَخْلٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى","vol":"8","page":244},{"text":"يُؤذِنَ شَرِيكَهُ، فَإنْ رَضِيَ أَخَذَهُ وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ زُهَيْرٍ.\nالرَّبْعُ وَالرَّبْعَةُ: الْمَنْزِلُ الَّذِي يَرْبَعُ بِهِ الإِنْسَانُ وَيتوطنه.\nوَيُرْوَى عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رِبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ»، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةِ لَا تَثْبُتُ إِلا فِي الْعَقَارِ وَالأَرَاضِي، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَشْجَارٌ وَأَبْنِيَةٌ، فَيَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ أَخْذُها تَبَعًا لِلأَرْضِ.\nوَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الشُّفْعَةِ تَثْبُتُ فِي جَمِيعِ الأَمْوَالِ الْمُشْتَرِكَةِ مِنَ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَغَيْرِهَا، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشَّرِيكُ شَفِيعٌ، وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ» وَهَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ مُسْنَدًا، إِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ مُلَيْكَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْتَالَ لإِبْطَالِ حَقِّ الشَّفِيعِ، وَإِذَا أَرَادَ الْبَيْعُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَى الشَّرِيكِ، فَإِنْ رَغِبَ فِيهِ، لَمْ يَخْتَرْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، فَلَوْ أَخْبَرَهُ فَتَرَكَ أَوْ عَفَا عَنِ الشُّفْعَةِ، فَلا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّهُ عَنِ","vol":"8","page":245},{"text":"الشُّفْعَةِ، لأَنَّهُ عَفْوٌ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَقِّ، فَإِذَا بِيعَ، فَلَهُ أَخْذُهُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَقَالَ الْحَكَمُ: إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَلا شُفْعَةَ لَهُ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهُوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا، فَلا شُفْعَةَ لَهُ، أَمَّا بَعْدَ الْبَيْعِ إِذَا عَلِمَ بِهِ الشَّفِيعُ، فَالأَخْذُ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ، فَإِنْ أَخَّرَ مَعَ الإِمْكَانِ بَطل حَقُّهُ، وَقِيلَ: لَا يُبْطُلُ مَا لَمْ يَمْضِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ أَبَدًا مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ، أَمَّا إِذَا كَانَ غَائِبًا لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>بَابُ وَضْعِ الْخَشَبِ عَلَى جِدَارِ الْجَارِ</span>\n٢١٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ، قَالَ: «لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ».\nقَالَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ،","vol":"8","page":246},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إِذَا بَنَى الرَّجُلُ بِنَاءً، فَاحْتَاجَ فِيهِ إِلَى أَنْ يَضَعَ رَأْسَ الْخَشَبِ عَلَى جِدَارِ الْجَارِ، فَلَيْسَ لِلْجَارِ مَنْعُهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ.\nوَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْجَارُ عَلَيْهِ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ، وَالاسْتِحْبَابِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيدِ: هَذَا كَمَا رُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَمَعَ الرَّجُلِ أَهْلُهُ، وَكَانَ سَمُرَةُ يَدْخُلُ إِلَى نَخْلِهِ، فَيَتَأَذَّى بِهِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ، فَأَبَى، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَهُ، فَأَبَى، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى، قَالَ: «فَهَبْهُ لَهُ وَلَكَ كَذَا وَكَذَا» أَمْرًا رَغَّبَهُ فِيهِ، فَأَبَى، فَقَالَ: «أَنْتَ مُضَارُّ» وَقَالَ لِلأَنْصَارِيِّ: «اذْهَبْ فَاقْلَعْ نَخْلَهُ».\nقَوْلُهُ: «عَضُدٌ» أَيْ: طَرِيقَةٌ مِنَ النَّخْلِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ عَضِيدٌ، وَالْعَضِيدُ مِنَ النَّخْلِ: مَا لَمْ يَطُلْ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ، إِذَا صَارَ لِلنَّخْلَةِ جِذٌ يُتَنَاوَلُ مِنْهُ، فَهُوَ عَضِيدٌ، وَهَذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الرَّدْعِ عَنِ الإِضْرَارِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحَتْمِ، لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَلَعَ نَخْلَهُ، وَهَذَا كَمَا رُوِيَ أَنَّ الضَّحَّاكَ","vol":"8","page":247},{"text":"بْنَ خَلِيفَةَ سَاقَ، خَلِيجًا لَهُ مِنَ الْعُرَيْضِ، فَأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بِهِ فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَأَبَى مُحَمَّدٌ، فَكَلَّمَ الضَّحَّاكُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَدَعَا عُمَرُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُخلِّيَ سَبِيلَهُ، فَقَالَ: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تَمْنَعُ أَخَاكَ مَا يَنْفَعُهُ وَهُوَ لَكَ مَنْفَعَةٌ تَشْرَبُ بِهِ أَوَّلا وَآخِرًا، وَلا يَضُرُّكَ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَمُرَّ بِهِ، فَفَعَلَ الضَّحَّاكُ.\nأَمَّا إِذَا اسْتَعْلَتْ شَجَرَتُهُ، فَخَرَجَتْ أَغْصَانُهَا إِلَى هَوَاءِ دَارِ الْجَارِ، أَوْ خَرَجَتْ عُرُوقُهَا إِلَى دَارِ الْجَارِ، أَمَرَ بِصَرْفِهَا، وَإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنِ الْجَارِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، قُطِعَ.\n٢١٧٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، نَا خَالِدُ الْحَذَّاءِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّريقِ جُعِلَ عَرْضُهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ».\nوَهَذَا أَيْضًا عَلَى مَعْنَى الإِرْفَاقِ، فَإِنْ كَانَتِ السِّكَّةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ، فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لأَهْلِهَا، فَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى تَضْيِيقِهَا يَجُوزُ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَبْنِي فِيهَا بِنَاءً خَارِجًا إِلَى هَوَاءِ السِّكَّةِ، وَلا أَنْ يُضَيِّقَ مَنْفَذَهَا،","vol":"8","page":248},{"text":"وَلا لِمَنْ ظَهَرَ دَارُهُ إِلَيْهَا أَنْ يَفْتَحَ فِيهَا بَابًا إِلا بِإِذْنِ جَمَاعَتِهِمْ، وَإِنْ كَانَتِ السِّكَّةُ نَافِذَةً، فَحَقُّ الْمَمَرِّ فِيهَا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ بَنَى إِلَيْهَا سَابَاطًا مِنْ مُلْكِهِ، أَوْ دِكَّةً عَلَى بَابِهِ، أَوْ غَرَسَ شَجَرَةً، فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِمْ مُنِعَ، كَالْقَاعِدِ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ، وَيُشَبِّهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: إِذَا بَنَى، أَوْ قَعَدَ لِلْبَيْعِ، بِحَيْثُ يَبْقَى لِلْمَارَّةِ مِنْ عَرْضِ الطَّرِيقِ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ، فَلا يَمْنَعُ، لأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يُزِيلُ ضَرَرَ الْمَارَّةِ، وَكَذَلِكَ فِي أَرَاضِي الْقُرَى الَّتِي تُزْرَعُ إِذَا خَرَجُوا مِنْ حُدُودِ أَرَاضِيهِمْ إِلَى سَاحَاتِهَا، لَمْ يُمْنَعُوا إِذَا تَرَكُوا لِلْمَارَّةً سَبْعَةَ أَذْرُعٍ، فَأَمَّا الطُّرُقُ إِلَى الْبُيُوتِ الَّتِي يَقْتَسِمُونَهَا فِي دَارٍ يَكُونُ مِنْهَا مَدْخَلُهُمْ إِلَيْهَا، فَيَتَقَدَّرُ بِمِقْدَارٍ لَا يَضِيقُ عَنْ مَآرِبِهِمِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهَا، كَمَمَرِّ السَّقَّاءِ، وَالْحَمَّالِ، وَمَسْلَكِ الْجَنَازَةِ وَنَحْوِهَا.\n٢١٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيف، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَقْطَعُ السّدر، قَالَ: «يُصَبُّ عَلَيْهِ العَذَابُ»، وَقَالَ: «يُصَوَّبُ رأْسُهُ فِي النَّارِ»، قَالَ: فَسَأَلْتُ بَنِي عُرْوَةَ عَنْ ذَلِكَ،","vol":"8","page":249},{"text":"فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عُرْوَةَ قَطَعَ سِدْرَةً كَانَتْ فِي حَائِطِهِ، فَجَعَلَ مِنْهَا بَابًا لِحَائِطٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً، صَوَّبَ اللَّهُ رأْسَهُ فِي النَّارِ».\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي سُنَنِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ يَعْنِي: مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِي فَلاةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ وَالْبَهَائِمِ عَبَثًا وَظُلْمًا، بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا، صَوَّبَ اللَّهُ رأْسَهُ فِي النَّارِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-779>بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ</span>\n٢١٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ،","vol":"8","page":250},{"text":"أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ لِيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا، وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ».\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ يُخَيِّرُ يَهُودَ يَأْخُذُونَهُ بِذَلِكَ الْخَرَصِ، أَوْ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْخَرَصِ».","vol":"8","page":251},{"text":"قَوْلُهُ: «أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا» أَيْ: يَعْمَلُوا فِي النَّخْلِ مِنْهَا، وَيَزْرَعُوا بَيَاضَ أَرْضِهَا، وَلِذَلِكَ سَمُّوا الْمُسَاقَاةَ مُعَامَلَةً.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ، وَهِيَ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ نَخِيلَهُ أَوْ كَرْمَهُ إِلَى رَجُلٍ لِيَعْمَلَ فِيهَا بِمَا فِيهِ صَلاحُهَا وَصَلاحُ ثَمَرِهَا، عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنَ الثَّمَرِ، نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ أَوْ رُبُعٌ عَلَى مَا يَتَشَارَطَانِ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ أَبْطَلَ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالا بِقَوْلِ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِيمَا تَصِحُّ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ مِنَ الأَشْجَارِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ إِلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِلا فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ، لأَنَّ ثَمَرَهُمَا ظَاهِرٌ يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ، فَيُمْكِنُ خَرْصُهُ، وَعَلَّقَ الْقَوْلَ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الثِّمَارِ كَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَالتُّفَّاحِ، لِتَعَذُّرِ خَرْصِهَا بِتَفَرُّقِ ثِمَارِهَا فِي تَضَاعِيفِ الأَوْرَاقِ.\nوَجَوَّزَ مَالِكٌ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ فِي جَمِيعِهَا، وَجَوَّزَ مَالِكٌ فِي الْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ، وَجَوَّزَ أَبُو ثَوْرٍ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَالرّطابِ وَالْبَاذِنْجَانِ، وَمَالَهُ ثَمَرَةٌ قَائِمَةٌ إِذَا دَفَعَ أَرْضًا وَذَلِكَ فِيهَا.","vol":"8","page":252},{"text":"أَمَّا الْمُزَارَعَةُ: وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْبِذْرُ مِنْ مَالِكِ الأَرْضِ، وَمِنَ الزَّارِعِ الْعَمَلُ، وَشَرَطَ لَهُ جُزْأً مَعْلُومًا مِمَّا يَحْصُلُ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى جَوَازِهَا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إِلا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ والرُّبُعِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْقَاسِمِ، وَعُرْوَةَ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَطَاوُسٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَحُجَّتُهُمْ مُعَامَلَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أَهْلِ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ، وَقِيَاسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ وَعَلَى الْمُضَارَبَةِ، الَّتِي اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِهَا.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى، أَنَّ الْمُزَارَعَةَ فَاسِدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَى سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا كُنَّا نَرَى بِالْمُزَارَعَةِ بَأْسًا حَتَّى سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، يَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا، فَتَرَكْنَا مِنْ أَجْلِهِ».\nوَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ الْمُزَارَعَةَ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ، إِذَا كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّخِيلِ بَيَاضٌ لَا يُتَوَصَّلُ إِلَى سَقْيِ النَّخِيلِ إِلا بِسَقْيِ الْبَيَاضِ، فَإِنْ أَفْرَدَ الْمُزَارَعَةَ عَنِ الْمُسَاقَاةِ، أَوْ أُمْكِنَ سَقْيُ النَّخِيلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْقِيَ الْبَيَاضَ، لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يُجَوِّزِ الْمُخَابَرَةِ، لأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمُسَاقَاةِ، لأَنَّ الْبِذْرَ فِي الْمُخَابَرَةِ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ، فَالْمُزَارَعَةِ: اكْتِرَاءُ الْعَامِلِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ، وَالْمُخَابَرَةِ: اكْتِرَاءُ الْعَامِلِ الأَرْضَ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.","vol":"8","page":253},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَذَهَب الأَكْثَرُونَ إِلَى جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ، وَضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، لِمَا فِيهِ مِنَ الاضْطِرَابِ: مَرَّةً يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَمَرَّةً يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمُومَتِي عَنْهُ، وَصَارَ إِلَى الْحَدِيثِ الثَّابِتِ فِي مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَافِعِ، حَدِيثٌ مُجْمَلٌ، وَجَاءَ تَفْسِيرُهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ عَنْ رَافِعٍ، وَعَنْ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهَا مَا\n٢١٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، سَمِعَ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ، عَنْ رَافِعٍ، قَالَ: \" كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلا، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ فَيَقُولُ: هَذِهِ الْقِطْعَةُ، لِي وَهَذِهِ لَكَ، فَرُبَّما أَخْرَجَتْ ذِهِ، وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.\n٢١٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ رَبيِعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ،","vol":"8","page":254},{"text":"عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: حَدَّثني عَمَّايَ، أَنَّهُمْ «كَانُوا يُكْرُونَ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا يَنبُتُ عَلَى الأَرْبَعَاءِ، أَوْ شَيْءٌ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الأَرْضِ، فَنَهَانَا النَّبِيّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ»، فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدَّرَاهِمِ؟ فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ.\nوَقَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ الَّذِي نُهِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذُوُو الفَهْمِ بِالحَلالِ، وَالْحَرَامِ، لَم يُجِيزُوهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مَعْنَاهُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ.\nالأَرْبِعَاءُ: جَمْعُ الرَّبِيعِ، وَهِيَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ، مِثْلُ الْجَدْوَلِ وَالسَّريِّ وَنَحْوِهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: فَقَدْ أَعْلَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مِنَ الْمُزَارَعَةِ مَا عُقِدَ عَلَى الْجَهَالَةِ أَوِ الْخَطَرِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ لِلْعَامِلِ مَا عَلَى السَّوَاقِي وَالْجَدَاوِلِ، أَوْ يَجْعَلَ حَقَّهُ فِي قِطْعَةٍ بِعَيْنِهَا، وَفِيهِ خَطَرٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ تِلْكَ الْقِطْعَةَ رُبَّمَا لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، أَوْ رُبَّمَا لَا تُنْبِتُ إِلا تِلْكَ الْقِطْعَةَ، فَيَأْخُذُ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلآخَرِ نَصِيبٌ، فَهُوَ كَمَا لَوْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ فِي الْمُسَاقَاةِ ثَمَرَةُ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا، لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ، وَكَذَلِكَ لَو","vol":"8","page":255},{"text":"شَرط فِي عقد الْمُضَاربَة لِلْعَامِلِ مَا يربح على الْجُزْء دون مَا يربح على غَيره لَا يَصح، وَكَذَلِكَ لَو شَرط لنَفسِهِ أَو لِلْعَامِلِ درهما من الرِّبْح، ثُمَّ الْبَاقِي بَينهمَا لَا يَصح، لِأَنَّهُ بِمَا لَا يحصُل إِلا دِرْهَم، فيستبد أَحدهمَا بِجَمِيعِهِ.\n٢١٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ، فإنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا، قَالَ: أَيْ عَمْرُو، إِنِّي أُعْطيهِمْ وأُعِينُهُمْ، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِي، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، ولَكِن قَالَ: «أَنْ يَمْنحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا».\nهَذَا حديثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ.\nفَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ تَحْرِيمُ الْمزَارَعَةِ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَتَمَانَحُوا أَرَاضِيَهُمْ، وَأَنْ يُرْفُقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا\n٢١٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،","vol":"8","page":256},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ».\nهَذَا حديثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ.\nقَالَ الإِمَامُ: والمخابرةُ فِي معنى الْمُزَارعَة، قد جوَّزها كثيرٌ من العُلماء، وَمن ذهب إِلَى تَحْرِيم الْمُزَارعَة يحرمُ المخابرة أَيْضا.\n٢١٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ مُحَمَّدٌ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نُخَابِرُ، وَلا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى زَعَمَ رَافِعٌ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا، فَتَرَكْنَاهَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ».\nهَذَا حديثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ.","vol":"8","page":257},{"text":"وَالْمرَاد من المخابرة: الْمُزَارعَة على النّصْف وَالثلث وَنَحْوهمَا، والخبرُ والخُبرَةُ: النصيبُ، والخبير: الأكَّارُ، وتأويلُ هَذَا الْحَدِيث عِنْد من يجوزِّها مَا سبق.\nورُوي عَنْ عُمَر، ﵁: أنَّهُ عَامَلَ النَّاس عَلَى أَنَّهُ إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ، فَلَهُمْ كَذَا \".\nوَقَالَ الْحَسَن: لَا بَأْس أَن تكون الأرضُ لأَحَدهمَا، فينُفقان جَمِيعًا فَمَا خرج فَهُوَ بينهُما، وَرَأى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْس أَن يُجتنى القطنُ على النّصْف، وَقَالَ إِبْرَاهِيم، وَابْن سِيرِينَ، وَعَطَاء، وَالْحكم، وَالزُّهْرِيّ، وَقَتَادَة: لَا بَأْس أَن يُعطيَ الثَّوْب على أَن ينسجَهُ بالثلثِ وَالرّبع وَنَحْوه، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد.\nوَقَالَ مَعمر: لَا بَأس أَنْ يُكرِيَ المَاشِيَةَ عَلَى الثُّلُثِ والرُّبُعِ، وَرُوِيَ","vol":"8","page":258},{"text":"عَنِ ابْن نجيحٍ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: كَانَ مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ غُلَام يخدِمُه بِطَعَام بَطْنه.\nقَالَ الإِمَامُ: أما القِراض وَهُوَ المُضاربة، فاتفق أهلُ الْعلم على جَوَازه، وَلَا يجوزُ إِلا على الدّنانير أَو الدَّرَاهِم، وَهُوَ أَن يُعطيَ شَيْئا مِنْهَا إِلَى رجُل ليعملَ فِيهِ ويتجر، فَمَا يحصلُ من الرِّبْح، يكون بَينهمَا مُنَاصَفَة، أَو أَثلَاثًا على مَا يتشارطان، والدليلُ عَلَيْهِ مَا\n٢١٨٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، \" أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، خَرَجَا فِي جَيْشٍ إِلَى العِرَاقِ، فَلَمَّا قَفَلا، مَرَّا عَلَى عَامِلٍ لِعُمَرَ فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ، وَهُوَ أَمِيرُ البَصْيَرَةِ، فَقَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى، هَهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَأُسْلِفُكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ العِرَاقِ، ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ المَالِ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ لَكُمَا الرِّبْحُ، فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ، بَاعَا، فَرَبِحَا، فَلمَّا دَفَعَاهَا إِلَى عُمَرَ، قَالَ لَهُمَا: أَكُلِّ الْجَيْشِ قَدْ أَسْلَفَ كَمَا أَسْلَفَكُمَا؟ قَالا: لَا،","vol":"8","page":259},{"text":"فَقَالَ عُمَرُ: ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْلَفْكُمَا، أَدِّيَا المَالَ وَرِبْحَهُ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّه، فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ هَذَا يَا أَمِيرَ المُؤمِنينَ، لَوْ هَلَكَ المَالُ أَوْ نَقَصَ، لَضَمِنَّاهُ، فَقَالَ: أَدِّيَاهُ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ، يَا أَمِيرَ المُؤمِنينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا، فَأَخَذَ عُمَرُ رأْسَ المَالِ وَنِصفِ رِبْحِهِ، وَأخَذَ عَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، نِصْفَ رِبحِ ذَلِكَ المَالِ \".\nقَالَ الإِمَامُ: وحديثُ الْمُسَاقَاة يدلُّ على جَوَاز مُسَاقَاة الْمُسلم الذِّمِّيّ، وَكَذَلِكَ المزارعةُ، واستدلَّ بِهِ بَعضُهم على جَوَاز مُضاربة الْمُسلم الْكَافِر، لِأَن المَال فيهمَا فِي أحد الشقين، وَالْعَمَل فِي الشق الآخر، وَمِنْهُم من كره مُضَارَبَة الْمُسلم الذِّميَّ بِخِلَاف الْمُسَاقَاة والمزارعة، لأنَّ الْعَمَل فيهمَا يتَّفق من الْمُسلم وَالذِّمِّيّ، وَفِي الْمُضَاربَة قد يتصرَّف الذِّمِّيّ فِي الْخمر وَالْخِنْزِير، ويُعامل بالربا، فيكرهُ معهُ لِهَذَا.","vol":"8","page":260},{"text":"قَوْله: «وَلَهُم شطرُ مَا يخرج مِنْهَا» وروى مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْن عُمَر، قَالَ: «وَلِرَسُولِ اللَّه ﷺ شَطْرَ ثَمَرِهَا»، وَفِيه دَلِيل على أنَّ ربَّ الأَرْض إِذا بيَّن حصَّة نَفسه، أَو فِي الْمُضَاربَة بَيَّنَ ربُّ المَال حصةَ نَفسه، كَانَ الْبَاقِي لِلْعَامِلِ، كَمَا لَو بيَّن حصَّة الْعَامِل كَانَ الْبَاقِي لربِّ الأَرْض وَالْمَال، وَقَالَ بعضُ أهل الْعلم: إِذا بيَّن حصَّة نَفسه، لم يكن الْبَاقِي لِلْعَامِلِ، وَلَا يصِحُّ حَتَّى يبين حِصَّة الْعَامِل.\nوَاخْتلف أهلُ الْعلم فِي الْمضَارب إِذا خَالف ربَّ المَال، فرُوي عَنِ ابْن عُمَر، أَنَّهُ قَالَ: الرَّبحُ لربِّ المَال، وَعَن أَبِي قِلابَة وَنَافِع: الرِّبْح لربِّ المَال وَالْعَامِل ضَامِن لِلْمَالِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد فِي المودَع إِذا اتَّجر فِي مَال الْوَدِيعَة بِغَيْر إِذن الْمَالِك، وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: الرِّبْح لِلْعَامِلِ، وَيتَصَدَّق بِهِ، والوضيعة عَلَيْهِ، وَهُوَ ضَامِن لرأس المَال، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِن اشْترى بِعَين مَال الْقَرَاض، فالشراء فَاسد، وَإِن اشْترى فِي الذِّمَّة، فَهُوَ للْمُشْتَرِي، فَإِن صرف مَال الْقَرَاض إِلَيْهِ صَار ضَامِنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>بَاب الْإِجَارَة وَجَوَاز إِجَارَة الْأَرَاضِي</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ [الْقَصَص: ٢٦]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِخْبَارًا عَنْ شُعَيْبٍ: ﴿","vol":"8","page":261},{"text":"عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [الْقَصَص: ٢٧] أَيْ: تَكُونَ أَجِيرًا لي، وَيُقَالَ: أَيْ تَجْعَلَ ثَوَابِي مِنْ تَزْوِيجِي إيَّاكَ ابْنَتِي رَعْيَ غَنَمِي هَذِهِ الْمُدَّة، مِنْ قَوْلِهِمْ، أَجرَهُ اللَّهُ يَأْجُرُهُ أَيْ: أَثَابَهُ، وَيُقَالَ لِمَهْرِ المرأَةِ: أَجْرٌ، لأنَّهُ عِوَضٌ مِنْ بَضْعِها، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١١٢] أَيْ: عِوَضُهُ.\nوَقَالَ اللَّه ﷿: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الْكَهْف: ٧٧] أَيْ: لأَخَذْتَهُ، يَعْني أُجْرَةَ إقَامَةِ الجِدَارِ.\n٢١٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، فَقَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، قَالَ: أَبِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ؟ قَالَ: أمَّا بالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ فَلا بَأْسَ بِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ رَبِيعَةَ.","vol":"8","page":262},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دليلٌ على جَوَاز إِجَارَة الْأَرَاضِي، وَذهب عامةُ أهل الْعلم إِلَى جَوَازهَا بالدرهم وَالدَّنَانِير، وَغَيرهَا من صُنوف الْأَمْوَال، سَوَاء كَانَ مِمَّا تُنبت الأَرْض أَو لَا تُنبت، إِذا كَانَ مَعْلُوما بالعيان أَو بِالْوَصْفِ، كَمَا يجوز إِجَارَة غير الْأَرَاضِي من العبيد والدَّوَابِّ وَغَيرهَا، وَجُمْلَته أَن مَا جَازَ بيعُه، جَازَ أَن يُجعل أُجْرَة فِي الْإِجَارَة.\nوَلَو اسْتَأْجر أَجِيرا ليتعهَّد نخيله على أَن لَهُ ثمرةَ نخلةٍ بِعَينهَا، فَإِن كَانَ قبل خُرُوج الثَّمَرَة لَا يجوزُ، كَمَا لَا يجوز بيع الْمَعْدُوم، وَإِن كَانَ بعد خُرُوج الثَّمرة، يجوز، ثُمَّ إِن كَانَ قبل بدوِّ الصّلاح، فَلَا يجوز إِلا بِشَرْط الْقطع، إِلا أَن يشْتَرط معهُ النخلةَ، كَمَا فِي البيع، وَإِن استأجرهُ على جزءٍ شَائِع من الثَّمر، ثلث وَربع، فَإِن كَانَ بعد بدوِّ الصّلاح فِي الثِّمَار، يجوزُ، وَإِن كَانَ قبله، لَا يجوز كَمَا لَا يجوز بيعُه، لِأَنَّهُ لابدَّ من شَرط الْقطع فِي بيع الثِّمَار قبل بدُوِّ الصّلاح، وَلَا يُمكن قطعُ الْجُزْء الشَّائِع إِلا بِقطع الْكل.\nأما الْمُسَاقَاة، فَلَا تصحُّ إِلا قبل خُرُوج الثِّمَار، فَيكون لِلْعَامِلِ جزءٌ مِمَّا يحصُل بعد عمله، كَمَا فِي الْمُضَاربَة يكون لِلْعَامِلِ جزءٌ مِمَّا يحصل من الرِّبْح بعد عمله، وَقد جَاءَ فِي الْحَدِيث النَّهيُ عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ، قيل: هُوَ أَن يَقُول: اطحن هَذَا بِكَذَا وَزِيَادَة قفيز من نفس الطحين، فَذَلِك غير جَائِز.","vol":"8","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-781>بَاب استِئْجَارِ الأَحْرَارِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾ إخْبَارًا عَنْ شُعَيْبٍ: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [الْقَصَص: ٢٧]، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ [الْقَصَص: ٢٦]، وَقَالَتْ عَائِشَة: «استَأجَرَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، رَجُلا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا، وَهُوَ عَلى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهمَا، وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيَالٍ».\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، جَازَ وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا.\n٢١٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ،","vol":"8","page":264},{"text":"عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا رَعَى الْغَنَمَ، فَقَالَ أصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَى عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَمَنِ اسْتَأْجر شَيْئا، فَمَاتَ أَحدهمَا، لَا تبطل الْإِجَارَة عِنْد أَكثر أهل الْعلم، بل إِن مَاتَ الآجِرُ يتْرك فِي يَد الْمُسْتَأْجر، وَإِن مَاتَ المستأجرُ، فَفِي يَد وَارثه إِلَى انْقِضَاء الْأَجَل، وَبِهِ قَالَ ابْن سِيرِينَ، والحسنُ، والحَكمُ، وَإيَاس بْن مُعَاوِيَة، قَالَ ابْن عُمَر: أَعْطَى النَّبِيّ ﷺ خَيْبَرَ بالشَّطْرِ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبيِ بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يَذْكُر أنَّ أَبَا بَكْر، وَعُمَر جدَّدا الْإِجَارَة بعد مَا قبض النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَنَّهُ تنفسخُ الْإِجَارَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>بَاب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أُجْرَةَ الأَجِيرِ</span>\n٢١٨٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ،","vol":"8","page":265},{"text":"عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتأَجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوأَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْن مُحَمَّدٍ الْعَلاءُ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، نَا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ».","vol":"8","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-783>بَاب أَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ القُرْآنِ والرُّقْيَةِ بِهِ</span>\n٢١٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَيْدَانُ بْنُ مُضَارِبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ، نَا أَبُو مَعْشَرٍ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْبَرَاءُ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْنَسِ أَبُو مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ، أَوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلا لَدِيغًا، أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلى شَاءٍ فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتابُ اللَّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"8","page":267},{"text":"قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: فِي الْحَدِيث دليلٌ على جَوَاز أخذِ الْأُجْرَة على تَعْلِيم الْقُرْآن، وَجَوَاز شَرطه، وَإِلَيْهِ ذهب عَطَاء، وَالْحكم، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَبُو ثَوْر، قَالَ الحكم: مَا سمعتُ فَقِيها يكرههُ.\nوَفِيه دليلٌ على جَوَاز الرّقية بِالْقُرْآنِ، وبذكر اللَّه، وأخذِ الْأُجْرَة عَلَيْهِ، لِأَن الْقِرَاءَة وَالْفِقْه من الْأَفْعَال الْمُبَاحَة، وَفِيه إِبَاحَة أجر الطَّبِيب والمعالج.\nوَذهب جمَاعَة من أهل الْعلم إِلَى أَن أَخذ الْأُجْرَة، والعوض، على تَعْلِيم الْقُرْآن غيرُ مُبَاح، وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ، وَأَبِي حنيفَة، وَإِسْحَاق، وَقَالَ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيم: أَنَّهُ كره أجر الْمعلم، وَقَالَ جَابِر بْن زَيْد: لَا بَأْس بِهِ مَا لم يشْتَرط.\nوَاحْتَجُّوا بِمَا رُوي، عَنْ عُبَادَة، عَنِ ابْن الصَّامِت، قَالَ: قلتُ يَا رَسُول اللَّه رجل أهْدى إليَّ قوسًا مِمَّن كنت أعلِّمُه الكتابَ وَالْقُرْآن، وَلَيْسَت بمالِ، فأرمي عَلَيْهَا فِي سَبِيل اللَّه؟ قَالَ: «إِنْ كُنت تُحِبُّ أَنْ تُطِوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا».\nوَمن أباحَهُ، تَأَول الْحَدِيث على أنهُ كَانَ تبرع بِهِ، وَنوى الاحتساب فِيهِ، وَلم يكن قصدُهُ وقتَ التَّعْلِيم إِلَى طلب عوض ونفع، فحذره النَّبِيّ ﷺ إبطالَ أجره وحسبته، كَمَا لَو ردَّ ضَالَّة إِنْسَان حِسبة لم يكن لهُ أَن يَأْخُذ عَلَيْهِ عِوَضًا، فأمَّا إِذا لم يحْتَسب، وَطلب عَلَيْهِ الْأُجْرَة، فَجَائِز بِدَلِيل حَدِيث ابْن عَبَّاس.\nوَذهب قوم إِلَى أنهُ لَا بَأْس بِأخذ المَال مَا لم يشْتَرط، وَهُوَ قَول الْحَسَن، وَابْن سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيّ.","vol":"8","page":268},{"text":"وَقَالَ بعضُ أهل الْعلم: أخذُ الْأُجْرَة على تَعْلِيم الْقُرْآن لهُ حالان، فَإِذا كَانَ فِي الْمُسلمين غيرُهُ مِمَّن يقومُ بِهِ، حلَّ لَهُ أخذُ الْأُجْرَة على تَعْلِيم الْقُرْآن، لِأَنَّهُ غيرُ مُتَعَيّن عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ فِي حَال أَو مَوضِع لَا يقومُ بِهِ غيرُه، لم يحل لهُ أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهِ، وتأوَّل على هَذَا اختلافَ الْأَخْبَار فِيهِ، ويَستدل بِحَدِيث ابْن عَبَّاس مَنْ يرى بيع الْمَصَاحِف، وَأخذ الْأُجْرَة على كتبتها.\nوَاخْتلف أهل الْعلم فِي بيع الْمَصَاحِف، قَالَ ابْن عُمَر: بئس التِّجَارَة بيعُ الْمَصَاحِف وكتابتُها بِالْأَجْرِ، ويُروى عَنْهُ، أنهُ كَانَ يَقُول: وَدِدْتُ أَنَّ الْأَيْدِي تُقْطَعُ فِي بَيْعِ المَصَاحِفِ، وَكره بيعهَا وشراءها عَلْقَمَة وَشُرَيْح وَابْن سِيرِين وَالنَّخَعِيّ، وكرهت طَائِفَة بيعهَا ورخصوا فِي شِرَائهَا، رُوي ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس، وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن جُبَير، وَالْحكم، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: الأمرُ فِي شِرَائهَا أَهْون، وَمَا أعلم فِي بيعهَا رخصَة.\nوَرخّص أكثرُ الْفُقَهَاء فِي بيعهَا وشرائها، وَهُوَ قَول الْحَسَن، وَالشَّعْبِيّ، وَعِكْرِمَة، وَإِلَيْهِ ذهب سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>بَاب إِحْيَاءِ المَوَاتِ</span>\n٢١٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ،","vol":"8","page":269},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ»، قَالَ عُرْوَةُ: قَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلافَتِهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٢١٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ».\nقَالَ الإِمَامُ: هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلا، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوالعملُ على هَذَا","vol":"8","page":270},{"text":"عِنْد أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ وَمن بعدهمْ، أَن من أَحْيَا مواتًا لم يجر عَلَيْهِ ملكُ أحد فِي الْإِسْلَام، يملكهُ، وَإِن لم يَأْذَن لهُ السُّلْطَان فِيهِ، وَهُوَ قولُ أَكثر أهل الْعلم، روى ذَلِكَ عَنْ عُمَر، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nوَذهب بَعضهم إِلَى أنهُ يحْتَاج إِلَى إِذن السُّلطان، وَهُوَ قولُ أَبِي حَنيفة، وخالفهُ صاحباهُ.\nوَقَوله: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» هُوَ أَن يغصِب أَرض الْغَيْر، فيغرس فِيهَا أَو يزرع، فَلَا حق لهُ، ويقلعَ غراسه وزرعه.\nقَالَ الإِمَامُ: وإحياءُ الْموَات يكون بالعمارة، وَذَلِكَ يخْتَلف باخْتلَاف مَقْصُود المحيي من الأَرْض، فَإِن أَرَادَ دَارا، فَلَا يملك حَتَّى يَبْنِي حواليه ويسقف، وَإِن أَرَادَ بُستانًا، فبأن يحوّط ويشق الْأَنْهَار ويغرس ويرتب لَهُ مَاء، وَإِن أَرَادَ الزِّرَاعَة، فبأن يجمع التُّرَاب محيطًا بهَا ويحرث أَو يزرع، وَيعْتَبر فِي جَمِيع مقاصده عرف النَّاس.\nوَإِذا ملك أَرضًا بِالْإِحْيَاءِ يملك حواليها قدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ العامر للمرافق، فَلَا يملكهُ غيرهُ بِالْإِحْيَاءِ، وَيملك مَا وراءَهُ، وَإِن كَانَ قَرِيبا من العامر، فَإِن النَّبِيَّ ﷺ أقطع لعبد اللَّه بْن مَسعود، الدورَ بِالْمَدِينَةِ وَهِي بَين ظهراني عمَارَة الْأَنْصَار من الْمنَازل والنخيل، فَقَالَ بَنو عبد بْن زهرَة: نَكِّبْ عَنَّا ابْن أم عبد، فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّه ﷺ: «فَلِمَ ابْتَعَثَنِي اللَّهُ إِذا، إنَّ اللَّهَ لَا يُقَدِّسُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ للِضَّعيفِ فِيهمْ حَقُّهُ» قَوْله: نكب عَنَّا، أَي: نحِّهِ عنَّا، وَقَوله ﷾: إنَّهُمْ ﴿عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٧٤] أَي: عادلون عَنِ الْقَصْد، وَقَوله: «لَا يُقَدِّسُ أُمَّةً» أَي: لَا يطهرها.","vol":"8","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-785>بَاب الحِمَى</span>\n٢١٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ»، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِمًى بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَحْمِيهِ لإِبِلِ الصَّدَقَةِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.","vol":"8","page":272},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَكَانَ الْحمى جَائِزا لرَسُول اللَّه ﷺ لخاصِّ نَفسه، لكنه لم يفعل، إِنَّمَا حمى النَّقيع لمصَالح الْمُسلمين للخيل المعدَّة لسبيل اللَّه، وَمَا فضل من سُهمان أهل الصَّدقات، وَمَا فضل من نعم الْجِزْيَة، وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْروف بِالْمَدِينَةِ: مُستنقع للْمَاء، ينبتُ فِيهِ الكلأَ عِنْد نضوبه عَنْهُ.\nقَالَ الشَّافِعِيّ: وَهُوَ بلدٌ ليسَ بالواسع الَّذِي إِذا حمي ضَاقَتْ البلادُ على أهل الْمَوَاشِي حَوله، وَلَا يجوز لأحد من الْأَئِمَّة بعد رَسُولَ اللَّه ﷺ أَن يحمي لخاصِّ نَفسه.\nوَاخْتلفُوا فِي أنهُ هَل يحمي للْمصَالح؟ مِنْهُم من لم يجوِّز، لقَوْله ﵇: «لَا حِمى إِلا لله وَلِرَسُولِه»، وَمِنْهُم من جوَّز ذَلِكَ على نَحْو مَا حَمى رَسُولَ اللَّه ﷺ لمصَالح الْمُسلمين، بِحَيْثُ لَا يبينُ ضررهُ على من حماه عَليه، وَهُوَ قَول الْأَكْثَرين، وتأوَّل هَؤُلَاءِ الْحَدِيث على أَن يحمي لخاص نَفسه، فَإِن عُمَر بْن الْخَطَّاب قد حمى بعد الرَّسول ﷺ كَمَا\n٢١٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، نَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ، يُقَالُ لَهُ: هني عَلَى الْحِمَى، فَقَالَ لَهُ: \" يَا هني، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ،","vol":"8","page":273},{"text":"وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ المَظْلُومِ مُجَابَةٌ، أَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الغُنَيْمَةِ، وَإيَّايَ وَنَعَمَ بْنَ عَوْفٍ، وَابْنَ عَفَّانَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى زَرْعٍ وَنَخْلٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ والغُنَيْمَةِ، إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُ، يَأْتِينِي بِبَنِيهِ، فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.\nأَفَتَارِكُهُمْ أَنَا؟ لَا أَبَا لَكَ، فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنْ قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إِنَّهَا لَبِلادُهُمْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِليَّةِ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلامِ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْلا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا حَمَيْتُ عَلَى المُسْلِمينَ مِنْ بِلادِهِمْ شِبْرًا \".\nوَرُوِيَ أنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ والرَّبْذَةَ، وتأوَّل الشَّافِعِيّ قولَهُ ﵇: «لَا حِمى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» على إبِْطَال مَا كَانَ يفعلُه أهلُ الْجَاهِلِيَّة، قَالَ: كَانَ الرَّجل الْعَزِيز إِذا انتجعَ بَلَدا مخصِبًا، أوفى بكلب على جبل إِن كَانَ بِهِ، أَو نشْزٍ إِن لم يكن بِهِ، ثُمَّ استعوى الْكَلْب، وَوَقف لَهُ من يسمعُ مُنْتَهى صَوته بالعُواء، فَحَيْثُ انْتهى صوتهُ حماهُ من كل نَاحيَة لنَفسِهِ، ويرعى مَعَ الْعَامَّة فِيمَا سواهُ، ويمنعُ هَذَا من","vol":"8","page":274},{"text":"غَيره لِضُعَفَاء مَاشِيَته، فنرى أَن قَول رَسُولَ اللَّه ﷺ: «لَا حِمى إِلا لله ولِرسوله» لَا حمى على هَذَا الْمَعْنى الْخَاص، وَأَن قولَه: «لله» فَللَّه كلُّ محمي وَغَيره، ورسولُ اللَّه إِنَّمَا يحمي لصلاح عَامَّة الْمُسلمين، وَلَا لما يحمي لَهُ غَيره من خاصَّة نَفسه، هَذَا قولُ الشَّافِعِيّ ذكرهُ فِي كِتَابه.\nوَحَاصِل الْمَقْصُود مِنْهُ أنهُ لَا حِمى لأحد إِلا على الْوَجْه الَّذِي حماه رَسُولُ اللَّه ﷺ، وَفِي بعض الْأَحَادِيث \" لَا حِمَى إِلا فِي ثلاثٍ: ثَلةُ البِئْرِ، وطولُ الفَرَسَ، وَحلْقَهِ القَوْمِ \"، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثَلة الْبِئْر: أَن يحتَقر الرجلُ بِئْرا فِي مَوضع لَيْسَ بِملك لأحد، فلهُ من حوالي الْبِئْر من الأَرْض، مَا يكونُ ملقى لثلَّة الْبِئْر، وَهُوَ مَا يخرج من ترابها لَا يدْخل فِيهِ عَلَيْهِ أحد.\nوطولُ الْفرس: أَن يكون الرجل فِي الْعَسْكَر، فيربط فرسه، فَلهُ من ذَلِكَ الْمَكَان مستدار لفرسه فِي طوله يحميه من النَّاس.\nوحلقة الْقَوْم يَعْنِي لَا يجلسُ فِي وسط حَلقتهم، ويقَالَ: هُوَ أَن يتخطى الْحلقَة، فَإِنَّهَا حمى لأَهْلهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>بَاب الإقْطاع</span>\n٢١٩٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا سُفْيَانُ،","vol":"8","page":275},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْوَلِيدِ، قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطَعَ لَهُمُ البَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا، إِلا أَنْ تُقْطِعَ لإخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا، قَالَ: «أَمَّا لَا، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، فَإنَّهُ سَتُصيْبُكُمْ أَثَرَةٌ بَعْدِي».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا الْحَدِيث يدل على أَنَّهُ لَا يجوز للْإِمَام أَن يُقطع للنَّاس من بِلَاد العَنوة، مَا لم يجر عَلَيْهِ ملكُ مُسْلِم، وَمن أقطعهُ السلطانُ أَرضًا مِنْهَا صَار أوْلى بهَا من غَيره، فَإِذا أَحْيَاهَا وعمرها مَلكها، وَلَا يمِلكُها قبل الْإِحْيَاء، كَمَا لَو تحجَّر أَرضًا كَانَ أولى بهَا من غَيره، وَلَا يملكُها إِلا بِالْإِحْيَاءِ، وَكَذَلِكَ لَو أفرخ طَائِر على شَجَرَة مَمْلُوكَة لرجل، كَانَ أولى بالفرخ من غَيره، وَلَا يمِلكه حَتَّى يأخذهُ.","vol":"8","page":276},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَلقمة بْن وَائِل، عَنْ أَبِيه، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعهُ أرْضًا بِحَضرَ مَوْتَ».\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَر، أنهُ أَقطع، وَاشْترط الْعِمَارَة ثَلَاث سِنِين، وأقطع عُثْمَان وَلم يشْتَرط \".\nقَالَ الْخطابِيّ: وَيُشبه أَن يكون إقطاعهُ من الْبَحْرين، إِنَّمَا هُوَ على أحد الْوَجْهَيْنِ، إِمَّا أَن يكونَ من الْموَات الَّذِي لم يملكهُ أحد، فيُتملَّك بِالْإِحْيَاءِ، وَإِمَّا أَن يكون ذَلِكَ من الْعِمَارَة من حَقه فِي الْخمس، فقد رُوِيَ أَنَّهُ افْتتح الْبَحْرين، وَترك أرْضهَا، وَلم يقسمها، كَمَا فتح أرضَ بني النَّضِير، فَتَركهَا، وَلم يقسمها كَمَا قسم خَيْبَر.\nأما الْمَعَادِن، فنوعان: نوع مِنْهَا يكون نفعهُ ظَاهرا، كالملح فِي الْجبَال، والنِّفط، والقارة، والكبريت، والمومياء، فهَذَا النَّوْع لَا يُملك بالعمارة، وَلَا يجوز للسُّلْطَان إقطاعُه، والناسُ فِيهِ شَرَعٌ سَوَاء، فَهُوَ كَالْمَاءِ والكلأ، وَالْحِجَارَة، فِي غير الْملك، فَإِن أتاهُ رجلَانِ، فَإِن وسعهما، عملا فِيهِ، وَإِن لم يَسعهما، كَانَ أسبقهما أولى بِهِ، فَيَأْخُذ قدر حَاجته، ثُمَّ يدعهُ إِلَى الثَّانِي، وَإِن جَاءَا مَعًا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا\n٢١٩٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، أَنا صَدَقَةُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَأْرِبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، عَنْ سُمَيِّ بْنِ قَيْسٍ،","vol":"8","page":277},{"text":"عَنْ شمير، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ الْمَأْرِبِيِّ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَقْطَعَهُ المِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ، فَأَقْطَعَهُ إيَّاهُ، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَدْرِي مَاذَا أَقْطَعْتَ؟ إِنَّمَا أَقْطَعْتَ لَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ.\nقَالَ: «فَرَجَعَهُ مِنْهُ»، قَالَ: وَسَأَلَهُ مَاذَا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ؟ قَالَ: «مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الإِبِلِ».\nفبَيَّن بهَذَا أَن المعدِنَ الظَّاهِر لَا يجوز إقطاعُه، كَالْمَاءِ الْعد، وَهُوَ الدَّائم الَّذِي لَا يَنْقَطِع، وَقَوله: استقطع، أَي: سَأله أَن يُقطعه.\nوقولُ: «مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الإِبِلِ» أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ أَنما يحمي من الْأَرَاك مَا بَعد عَنْ حَضْرَة الْعِمَارَة، وَلَا تبلغهُ الإبلُ الرَّائِحَة إِذا أرْسلت فِي الرَّعْي.\nوَفِيه دليلٌ على أَن الكَلأ والرعي فِي غير الْملك لَا يمْنَع من السَّارحة، وَلَيْسَ لأحد أَن يستأثِر بِهِ دون سَائِر النَّاس، فأمّا مَا كَانَ فِي ملك","vol":"8","page":278},{"text":"الرجل من الْكلأ والأراك فمملوك لَهُ، ولهُ منعهُ عَنْ غَيره كَسَائِر الْأَشْجَار.\nوَفِي الْحَدِيث دليلٌ على أَن الْحَاكِم إِذا حكم بشيءٍ، ثُمَّ تبيَّن لهُ أَن الْحق فِي خِلَافه، عَلَيْهِ ردُّه، فَإِن النَّبِيَّ ﷺ رَجَعَ عَنْ إقطاعه بعد مَا أخبر أَنَّهُ كَالْمَاءِ العِدّ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثلاثٍ: فِي المَاءِ والْكَلأ وَالنَّارِ \" وَالْمرَاد مِنْهُ الْكلأ الَّذِي ينبتُ فِي الْموَات، وَأما النارُ، قيل: أَرَادَ بِهِ الْحِجَارَة الَّتِي توري النَّار لَا يُمنع أحدٌ أَن يَأْخُذ مِنْهَا حجرا إِذا كَانَ فِي مَوات، وأمَّا النَّار الَّتِي أوقدها الرَّجل، فلهُ مَنع الْغَيْر مِنْهَا، وَقيل: لهُ أَن يمْنَع من يَأْخُذ مِنْهَا جَذوة، وَلَكِن لَا يمْنَع من يستصبح مِنْهَا مصباحًا، أَو يُدني مِنْهَا ضِغثًا، لأنهُ لَا ينقصُ من عينهَا شَيْئا.\nوَالنَّوْع الثَّانِي من الْمَعَادِن: مَا يكون نفعهُ بَاطِنا، لَا يُنالُ إِلا بمؤنة، مثل مَعادن الذَّهَب، وَالْفِضَّة، وَالْحَدِيد، والنُّحاس، وَسَائِر الْجَوَاهِر، يجوز للسُّلْطَان إقطاع مثل هَذِه الْمَعَادِن، والدليلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ كثير بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عَوْف الْمُزنِيّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جدِّه، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ","vol":"8","page":279},{"text":"بِلالَ بْن الْحَارثِ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّة جلسيها وغُورِيَّهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنَ قُدْسَ، وَلَمْ يُعْطِه حَقَّ مُسْلِم وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا»، وَرُوِيَ مثلهُ عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْن عَبَّاس.\nوَمعادن القَبَلِيَّة: من نَاحيَة الْفَرْع.\nوَقَوله: «جلسيها» يُرِيد: نجديَّها، يقَالَ لنجد: جَلسٌ.\nقَالَ الْأَصْمَعِي: وكلُّ مُرْتَفع جَلسٌ، والغَورُ: مَا انخفض من الأَرْض.\nوَهل تملك مثلُ هَذِه الْمَعَادِن بِالْإِحْيَاءِ؟ للشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ، أَحدهمَا تُملك، كالأرض وكما يجوز إقطاعُها، فعلى هَذَا إِذا وصل إِلَى النّيل، ملك، كَمَا لَو حفر بِئْرا فِي موَات للْملك لَا يملك حَتَّى يصل إِلَى المَاء، وَالْقَوْل الثَّانِي: لَا تملك بِالْإِحْيَاءِ بِخِلَاف الأَرْض، لِأَنَّهَا إِذا أَحييت مرَّة، ثَبت إحياؤها، والمعدِنُ يحْتَاج إِلَى أَن يعْمل فِيهِ كلَّ يَوْم حَتَّى يرتفقَ منهُ، وَقد يجوز إقطاعُ مَا لَا يملك بِالْإِحْيَاءِ، كمقاعد الْأَسْوَاق، فعلى هَذَا إِذا ابْتَدَأَ رجلٌ الْعَمَل فِي مَعْدن مِنْهَا كَانَ لهُ مَنع الْغَيْر، وَإِن كَانَ يسعُ الْكل فَإِذا عطله لم يكن لَهُ منع الْغَيْر عَنْهُ، كَمَا لَو حفر بِئْرا فِي موَات للارتفاق كَانَ أولى بهَا من غَيره، أَو نزل منزلا بالبادية كَانَ أولى بِهِ، فَإِذا تَركه","vol":"8","page":280},{"text":"لم يكن لَهُ منعُ الْغَيْر عَنْهُ، وَقد يكون نوعٌ من الإقطاع إرفاقًا من غير تمْلِيك، كالمقاعد فِي الْأَسْوَاق يرتفق بِهِ الرجل، فَيكون أولى بِهِ، وَمَا حواليه قدر مَا يضعُ متاعهُ للْبيع، ويقفُ فِيهِ المُشْتَرِي، وَيجوز للسُّلْطَان إقطاعهُ من غير أَن يكون فِي ملك.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن مُغفَّل، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: «مَنِ احْتَفَرَ بِئْرًا، فَلَيْسَ لأَحدٍ أَنْ يَحْفِرَ حَوْلَهُ أَرْبَعيِنَ ذِرَاعا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ».\nقَالَ الإِمَامُ: وَكَذَلِكَ المنازلُ فِي الْأَسْفَار، والرباط الْمَوْقُوف على الْمَارَّة، إِذا نزل رجُلٌ فِي مَوضِع، أَو وضع فِيهِ متاعهُ، كَانَ أولى بِهِ من غَيره، فَإِن فارقهُ فِراقَ ترك لم يمْنَع غيرَه من نُزُوله.\nرُوي عَنْ عَائِشَة، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ».\nوَعَن أسمر بْن مُضرِّس، قَالَ: أتيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَايعتهُ، فَقَالَ: «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَم يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِم فَهُوَ لَهُ».","vol":"8","page":281},{"text":"ورُوي عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَسمَاء بنت أَبِي بَكْر: «أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلا».\nقَالَ الْخطابِيّ: النّخل مَال ظَاهر الْعين، حاضرُ النَّفْع، كالمعادن الظَّاهِرَة فَيُشبه أَن يكون إِنَّمَا أعطاهُ ذَلِكَ من الْخمس الَّذِي هُوَ سَهمه، وَالله أعلم.\nورُوي: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ الْمُهَاجِرِينَ الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ».\nوَرُوِيَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أَمَرَ أَن يُورث دور الْمُهَاجِرين النِّسَاء، فَمَاتَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، فورثته امْرَأَته دَارا بِالْمَدِينَةِ».\nوتأوَّلوا هَذَا الإقطاعَ على وَجْهَيْن، أَحدهمَا: أَنه أقطعهم الْعَرَصَة ليبنوا فِيهَا، فعلى هَذَا الْوَجْه صَارَت الدُّورُ ملكا لَهُم بِالْبِنَاءِ، وتوريثه الدّور نسَاء الْمُهَاجِرين خُصُوصا، يشبه أَن يكون إِنَّمَا خصَّهُن بالدور من بَين سَائِر الْوَرَثَة، لِأَنَّهُنَّ غرائب بِالْمَدِينَةِ لَا عشيرة لهنَّ، فَجعل نصيبهن من الْمِيرَاث فِي الدُّور لما رأى فِي ذَلِكَ من الْمصلحَة.\nوالتأويل الثَّانِي: أَن إقطاع الْمُهَاجِرين الدّور كَانَ على سَبِيل الْعَارِية، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو إِسْحَاق المرزوي، فعلى هَذَا الْوَجْه لَا يجْرِي فِيهَا الإرثُ، لِأَن الإرثَ إِنَّمَا يجْرِي فِيمَا يكون مَمْلُوكا للموروث منهُ، غير أَنَّهَا تُركت","vol":"8","page":282},{"text":"فِي أَيدي أَزوَاجهم بَعدهم على سَبِيل الإرفاق بِالسُّكْنَى، كَمَا كَانَت دورُ النَّبِيِّ ﷺ وحجرُه فِي أَيدي نِسَائِهِ بعدهُ لَا على سَبِيل الْمِيرَاث، فَإِنَّهُ ﷺ قَالَ: «نَحْنُ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ».\nويُحكى عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ نساءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي معنى المعتدات، لأنُهن لَا يُنكحن، وللمعتدَّة السُّكْنَى، فَجعل لَهُنَّ سُكْنى البُيوت مَا عِشن، وَلَا يملكن رقابها.\nقد ذكر هَذِه الْجُمْلَة أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ فِي كِتَابه.\nورُوي عَنْ نَافِع، عَنِ ابْن عُمَر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقطع الزبير حُضْرَ فرسه، فَأجرى فرسه حَتَّى قَامَ، ثُمَّ رمى بِسَوْطِهِ، فَقَالَ: «أعْطُوهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ السَّوطُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>بَاب تَرْتيِبِ سَقْيِ الأَرَاضِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ</span>\n٢١٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِرَاجٍ مِنَ الحَرَّةِ، كَانَا","vol":"8","page":283},{"text":"يَسْقِيَانِ بِهِ كِلاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ» فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ».\nفَاسْتَوعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ \"، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إِلا فِي ذَلِكَ ﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النِّسَاء: ٦٥] الآيَةَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\nوَقَالَ ابْن جُرَيْج: قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ: فَقَدَّرَتِ الأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «إسْق ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجُدْرِ»، وَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.","vol":"8","page":284},{"text":"الشِّراج: مسايل المَاء، من الْحرار إِلَى السِّهل، وَاحِدهَا: شريج وشرْج، والحرة: حِجَارَة سود بَين جبلين، وجمعهما حرُّون وحرَّات وحرار.\nوَقَوله: «أَن كَانَ ابْن عَمَّتك؟» مَعناهُ: لِأَن كَانَ، أَو لأجل أَن كَانَ ابْن عَمَّتك، كَقَوْلِه ﷾: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [الْقَلَم: ١٤] أَي: لِأَن كَانَ ذَا مَال.\nوَقَوله: «حَتَّى يَبْلُغَ الجُدْرَ» والجدرُ: الْجِدَار، يُرِيد جِذم الجذار الَّذِي هُوَ الْحَائِل بَين المشارب، وَبَعْضهمْ يرويهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، يُرِيد مبلغ تَمام الشّرْب من جذر الْحساب، والأوَّل أصح.\nوَقَوله: «فَاسْتَوْعَى لِلزُّبَيْر حَقَّهُ» أَي: اسْتَوْفَاهُ، مَأْخُوذ من الْوِعَاء الَّذِي يجمع فِيهِ الْأَشْيَاء، كأنُه جمعهُ فِي وعائه.\nقولهُ: «أَحْفَظَ»، أَي: أغضب، وَفِي بعض الْحَدِيث: بدرت مني كلمة أحفظتهُ، أَي: أغضبته، وَقَوله ﵇ أَولا «اسْق يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ، ثُمَّ لَمَّا أَحْفَظَهُ»، قَالَ: «احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجُدْرَ» كَانَ الأول مِنْهُ أمرا مِنْهُ للزبير بِالْمَعْرُوفِ وأخذا بالمسامحة وَحسن الْجوَار، بترك بعض حَقه، دون أَن يكون حكما مِنْهُ عَلَيْهِ، فلمَّا رأى الْأنْصَارِيّ يجهل مَوضِع حقِّه، أَمر الزُّبير بِاسْتِيفَاء تَمام حَقه.\nوَفِيه دليلٌ على أَنَّهُ يجوز للْإِمَام أَن يَعفوَ عَنِ التَّعْزِير، حَيْثُ لم يُعَزّر الْأنْصَارِيّ الَّذِي تكلم بِمَا أَغضب النَّبِيّ ﷺ، وَقيل: كَانَ قولُهُ الآخر عُقُوبَة للْأَنْصَارِيِّ فِي مَاله، وَكَانَت الْعُقُوبَات إِذْ ذَاك يَقع بعضُها فِي الْأَمْوَال، كَمَا قَالَ ﵇ فِي مَانع الزَّكَاة: «إنّا آخذُوهَا وَشطْرَ مَالِهِ","vol":"8","page":285},{"text":"عَزِمَةٍ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا» وكما كَانَ من شقّ الزِّقاق، وَكسر الدِّنان عِنْد ابْتَدَأَ تَحْرِيم الْخمر، والأوَّل أصح.\nوَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ ﵇ حَكَم على الْأنْصَارِيّ فِي حَال غَضَبه مَعَ نَهْيه الْحَاكِم أَن يحكمَ وَهُوَ غَضْبَان، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مَعصومًا من أَن يقولَ فِي السخط والرِّضَا إِلا حَقًا.\nوفقهُ هَذَا الْحَدِيث أَن مياهَ الأودية، والسيول، الَّتِي لَا تملك منابُعها ومجاريها على الْإِبَاحَة، والنَّاسُ فِي الارتفاق بهَا شَرَعٌ سَوَاء، وأنَّ من سبق إِلَى شَيْء مِنْهَا كَانَ أَحَق من غَيره، وَأَن أهلَ الشّرْب الْأَعْلَى مقدمون على من هُوَ أَسْفَل مِنْهُم لسبقهم إِلَيْهِ، وَأَن حق الْأَعْلَى أَن يَسقيَ زرعه حَتَّى يبلغ المَاء الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ لَيْسَ لهُ حَبسه عَمَّن هُوَ أسفلُ مِنْهُ بعد مَا أَخذ منهُ حاجتهُ، فأمَّا إِذا كَانَ منبعُ المَاء ملكا لِوَاحد بِأَن حفر بِئْرا فِي ملكه، أَو فِي مواتٍ للْملك، فَهُوَ أولى بذلك المَاء من غَيره.\nوَاخْتلفُوا فِي أَنَّهُ هَل يملك المَاء فِي منبعه فِي أَن يُحرزهُ فِي بركَة، أَو إِنَاء؟ فأصحُّ أَقْوَال أَصْحَاب الشَّافِعِيّ، أنهُ غيرُ مَمْلُوك لهُ مَا لم يُحرزه، وَاتَّفَقُوا على أَن لهُ منعَ مَا فضل عَنْ حَاجته عَنْ زرع الْغَيْر، وَلَا يجوز أَن يمْنَع الفضلَ عَنْ مَاشِيَة الْغَيْر، لقَوْل النَّبِيّ ﷺ: «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ المَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الكَلأَ» وَلَو كَانَ منبعُ المَاء ملكا لجَماعَة وهم شُرَكَاء فِيهِ، فَإِن الْأَعْلَى والأسفل فِيهِ سَوَاء، فَإِن اصْطَلحُوا على أَن يكون المَاء مُنَاوَبَةً بَينهم، فهم على مَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ، وَإِن اخْتلفُوا يُقرع بَينهم، فَمن خرجت لَهُ القرعةُ كَانَ مبدوأً بِهِ.","vol":"8","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-788>١٤ - كِتَاب العَطَايا وَالهَدَايا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>بَاب الوَقْفِ</span>\n٢١٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، نَا ابْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا» قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ، وَلا يُوهَبُ، وَلا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَالَ: غَيْرَ مُتأَثِّلٍ مَالا.","vol":"8","page":287},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ.\nقَوْله: «غَيْرَ مُتأَثِّلِ مَالا» أَي: جَامع، وكل شَيْء لهُ أصل قديم، أَو جمع حَتَّى يصير لَهُ أصل، فَهُوَ موثَّل، ومجد موثَّل، وأثْلة الشَّيْء: أَصله.\nوَالْعَمَل على هَذَا عِنْد عَامَّة أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ، وَمَنْ بعدهمْ من الْمُتَقَدِّمين، لم يَخْتَلِفُوا فِي إجَازَة وقف الْأَرْضين وَغَيرهَا من المنقولات، وللمهاجرين وَالْأَنْصَار أوقاف بِالْمَدِينَةِ، وَغَيرهَا لم يُنقل عَنْ أحد مِنْهُم أَنَّهُ أنكرهُ، وَلَا عَنْ وَاقِف أَنَّهُ رَجَعَ عَمَّا فعله لحَاجَة وَغَيرهَا.\nوَقَالَ مُغيرَة، عَنْ إِبْرَاهِيم: «لَا حبيسَ إِلا حبيسٌ فِي سَبِيل اللَّه من سلَاح أَو كرَاع».\nوَفِيه دليلٌ على أنَّ من وقف شَيْئا، وَلم ينصب لَهُ قيمًا معينا يجوز، لِأَنَّهُ قَالَ: لَا جُناحَ على من وَليهَا أَن يأكلَ مِنْهَا، وَلم يعين لَهُ قيمًا.\nوَفِيه دليلٌ على أنهُ يجوزُ للْوَاقِف أَن ينتفعَ بوقفه، لِأَنَّهُ أَبَاحَ الْأكل لمن وليه، وَقد يَلِيهِ الْوَاقِف، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ للَّذي سَاق الْبَدنَة «اركَبْهَا»: وَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ","vol":"8","page":288},{"text":"دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلاءِ المُسْلِمِينَ؟» فاشتراها عثمانُ، ﵁.\nوَوَقَفَ أَنَسٌ دَارًا فَكَانَ إِذَا قَدِمَهَا نَزَلَهَا.\nوَلَو وقف شَيْئا وَشرط أَن يَأْكُل مِنْهُ الواقفُ أَو ينتفعَ بِهِ، اخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَ بعضُهم: يجوز، لِأَن عُثْمَان تصدق ببئر رُومة على أَن يكون دلوُهُ فِيهِ كدلاء الْمُسلمين، وَقَالَ بَعضهم: إِن كَانَ وَقفا خَاصّا على أَقوام بأعيانهم، لَا يجوز أَن يشترِطَ الواقفُ نَفسه مَعَهم، وَإِن كَانَ وَقفا عَاما، جَازَ، كَمَا لَو بنى مَسْجِدا، أَو قنطرة، لَا يخْتَص بِالِانْتِفَاعِ بِهِ قومٌ دون قوم فَيجوز أَن يكون هُوَ كواحد مِنْهُم، لِأَنَّهُ لما جَازَ بِلَا شَرط، فَإِذا شَرط ذَلِكَ، فَلَا يرد.\nويجوزُ وقفُ الْمشَاع، جَعَلَ ابْن عُمَرَ نَصِيبَهُ مِنْ دَارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوِي الحَاجَةِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّه.\nوشرطُ الْوَاقِف مرَاعِي فِي الْوَقْف من إِدْخَال قومٍ بِصفة، وإخراجهم عِنْد زَوَال ذَلِكَ الْوَصْف، رويُ أَن الزبير جعل دوره صَدَقَة، وَقَالَ: لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلا مُضَرَّ بهَا، فإنِ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ، فَلا شَيء لَهَا، أَرَادَ بِالْمَرْدُودةِ: الْمُطلقَة.","vol":"8","page":289},{"text":"قَالَ أَبُو عبيد: وَفِي حَدِيث الزبير من الْفِقْه أَن الرجلَ يَجْعَل الدَّارَ وَالْأَرْض، وَقفا على قوم، وَيشْتَرط أَنَّهُ يَزِيد فيهم من شَاءَ، وينقُصُ من شَاءَ، فَيجوز لهُ ذَلِكَ، وَهَذَا الْوَقْف خَاصَّة دون الصَّدَقَة النافذة الْمَاضِيَة، لِأَن حكمهَا يخْتَلف، أَلا ترى أَن الْوَقْف قد يجوزُ أَن لَا يُخرجهُ صَاحبه من يَده، وأنَّ الصَّدَقَة لَا تكونُ مَاضِيَة حَتَّى تخرَج من يَد صَاحبهَا.\nوَقَالَ الزُّهْرِيّ فِيمَن جعل ألف دِينَار فِي سَبِيل اللَّه، وَدَفعها إِلَى غُلَام لَهُ بِأَجْر يتجر بهَا، وَجعل ربحها صَدَقَة للْمَسَاكِين أَو لم يَجْعَل: لَيْسَ لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا.\nقَالَ أهل اللُّغَة: إِذا قَالَ فِي الْوَصِيَّة: هَذَا لِعقب فلَان، فَهُوَ لأولاده الذُّكُور وَالْإِنَاث، وللذكور وَالْإِنَاث من أولادِ ابْنه، وَلَيْسَ لأَوْلَاد بَنَاته شَيْء، وَلَو قَالَ: لولد فلَان، فَهُوَ للذكور وَالْإِنَاث من ولد نَفسه، لَيْسَ لأَوْلَاد بَنَاته شَيْء، لأَنهم لَا يُنسبون إِلَيْهِ.\nوَلَو قَالَ: لذرية فلَان فَهُوَ لأولاده وَأَوْلَاد بنيه وَبنَاته من الذُّكُور وَالْإِنَاث، لِأَنَّهُ اللَّه ﷾ قَالَ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الْأَنْعَام: ٨٤] وَأدْخل فِيهِ عِيسَى، وَكَانَ من أَوْلَاد الْبِنْت.\nوَلَو قَالَ: للأرامل من ولد فلَان، فَهُوَ للنِّسَاء اللَّاتِي مَاتَ أَزوَاجهنَّ، وَلَا حظَّ فِيهِ للرِّجَال، وَالرجل تَمُوت امرأتُه، يُقَالَ لَهُ: أيم، وَلَا يُقَالَ لهُ: أرمل، وَلَو قَالَ: للعزاب من أَوْلَاد فلَان، يعْطى للرجل الَّذِي لَا نسوان لَهُم، وللنساء اللواتي لَا أَزوَاج لَهُنَّ.","vol":"8","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-790>بَاب العُمْرى وَالرُّقْبَى</span>\n٢١٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا، لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ المَوَاريثُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَاتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالعُمْرَى أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ».\n٢١٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ،","vol":"8","page":291},{"text":"عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ».\n٢١٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تُعْمِرُوا وَلا تُرْقِبُوا، فَمنْ أُعْمِرَ شَيْئًا، أَوْ أُرْقِبَهُ، فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٢١٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى، فَهِيَ لِلَّذي أُعْمِرَهَا حَيَاتَهُ وَلِعَقِبِهِ».","vol":"8","page":292},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: العُمرى جَائِزَة بالِاتِّفَاقِ، وَهِي أَن يَقُول الرجل لآخر: أعمرتُك هَذِه الدَّار، أَو جعلتُها لَك عمرَك، فَقبل، فَهِيَ كَالْهِبَةِ إِذا اتَّصل بهَا القبضُ، ملكهَا المعمَّر، وَنفذ تصرُفه فِيهَا، وَإِذا مَاتَ تُورث مِنْهُ، سَوَاء قَالَ: هِيَ لعقبك من بعْدك أَو لورثِتك أَو لم يقل، وَهُوَ قَول زَيْد بْن ثَابِت، وَابْن عُمَر، وَبِهِ قَالَ عُرْوَة بْن الزُّبير، وَسليمَان بْن يَسَار، وَمُجاهد، وَإِلَيْهِ ذهب الثَّوْرِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وأصحابُ الرَّأْي.\nقَالَ حبيب بْن أَبِي ثَابِت: كُنَّا عِنْد عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، فَجَاءَهُ أعرابيٌ، فَقَالَ: إِنِّي أعطيتُ بعضَ بنيَّ نَاقَة حَيَاته وَإِنَّهَا تناتجت، فَقَالَ: هِيَ لهُ حياتَه وَمَوته، قَالَ: فَإِنِّي تصدقتُ بهَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَذَلِك أبعدُ لَك مِنْهَا.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ إِذا لم يقلْ: هِيَ لعقبِك من بعْدك، فَإِذا مَاتَ يَعودُ إِلَى الأول، لِأَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أُعمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعقبِهِ» وَهَذَا قَول جَابِر، ورُوي عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلمَة، عَنْ جَابِر، قَالَ: إنَّمَا العُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّه ﷺ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتُ، فَإنَّها تَرْجِعُ إلَى صَاحِبهَا.\nقَالَ مَعْمَر: وَكَانَ الزُّهْرِيّ يُفتي بِهِ، وَهَذَا قَول مالَك، ويُحكى عَنْهُ أنهُ قَالَ: الْعُمْرَى تمليكُ الْمَنْفَعَة دون الرَّقَبَة، فَهِيَ لهُ مُدَّة عمره، وَلَا يُورث، وَإِن جَعلها لَهُ ولعقبه، كَانَت الْمَنْفَعَة مِيرَاثا عَنْهُ.","vol":"8","page":293},{"text":"وَأما الرقبى: هِيَ أَن يَجْعَلهَا الرجُل على أَن أيَّهما مَاتَ أَولا كَانَ للْآخر مِنْهُمَا، فكلُّ وَاحِد مِنْهُمَا يرقُبُ موتَ صَاحبه، فَاخْتلف أهل الْعلم فِي جَوَازهَا، فَذهب جمَاعَة من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ إِلَى أَنَّهَا جَائِزَة كالعمرى، وَإِذا مَاتَ الْمَدْفُوع إِلَيْهِ يُورث عَنْهُ، وَشرط الرُّجُوع بَاطِل، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَذهب قومٌ إِلَى أَن الرقبى غير جَائِزَة، وَقيل: إِنَّهَا عَارِية لَا تورث، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي، وَالْأول مُوَافق لظَاهِر الْحَدِيث.\nوَفِيه دَلِيل على أَن من وهب شَيْئا، وَشرط فِيهِ شرطا فَاسِدا مثل أَن شَرط أَن لَا يَبِيعهُ، أَو لَا يهب، أَو إِن كَانَت جَارِيَة أَن لَا يَطَأهَا، وَمَا أشبه ذَلِكَ، أَن الْهِبَة صَحِيحَة وَالشّرط بَاطِل.\nوَلَو قَالَ: جعُلتها لَك حَياتِي، فَلَا يُورث من الْمَدْفُوع إِلَيْهِ، وَهِي عَارِية، وَقيل: بَاطِلَة.\nوَفِي حَدِيث العُمرى، دَلِيل على أنَّ أَلْفَاظ العُقود على عادات النَّاس.\nوَلَو قَالَ: أخدمتك هَذِه الْجَارِيَة، قيل: هُوَ هبة، وَقَالَ بَعضهم: عَارِية، وَإِن قَالَ: كسوتُك هَذَا الثَّوْب، فهبة، وَلَو قَالَ: حَملتك على هَذَا الْفرس، فَجعله بعضُهم كالعمرى، وبعضُهم عَارِية يُرجع بهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>بَاب الرُّجُوعِ فِي الهِبَةِ</span>\n٢٢٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ،","vol":"8","page":294},{"text":"سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ.\nكِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ.\n٢٢٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْعَائِدُ فِي هبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: الْهِبَة لَا يحصل بهَا الملكُ إِلا بعد التَّسْلِيم، وَإِذا سَلَّمَ، فَلَا يحل لهُ الرُّجُوع إِلا فِيمَا يهب لوَلَده لتخصيص السّنة.","vol":"8","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-792>بَاب الرُّجُوعِ فِي هَبَةِ الوَلَدِ والتَّسْوَيَةِ بَيْنَ الأَوْلادِ فِي النَّحلِ</span>\n٢٢٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، يُحَدِّثَانِهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّهُ قَالَ: \" إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا \" فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَارْجِعْهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nرَوَاهُ حُصَيْنٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَقَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ» قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ.","vol":"8","page":296},{"text":"وَقَالَ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد عَنِ الشَّعْبِيّ، قَالَ: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي» ثُمَّ قَالَ: \" أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إلَيْكَ فِي البِرِّ سَوَاءٌ؟ قَالَ: بلَى، قَالَ: فَلا إِذا \".\nوَقَالَ أَبُو حيَّان عَنِ الشَّعْبِيّ: قَالَ: «فَلا تُشْهِدُني إِذا، فَإِنيِّ لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ».\nوالمرادُ من الْجور: هُوَ العدولُ عَنِ التَّسْوِيَة.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي هَذَا الْحَدِيث فوائدُ، مِنْهَا: استحبابُ التَّسْوِيَة بَين الْأَوْلَاد فِي النَّحْل وَفِي غَيرهَا من أَنْوَاع البرِّ حَتَّى فِي القُبل، ذُكُورا كَانُوا أَو إِنَاثًا، حَتَّى لَا يَعْرضَ فِي قلب المفضولِ مَا يمنعهُ من بره.\nوَمِنْهَا: أَنَّهُ لَو نحلَ البعضَ وفضَّلهُ، يَصح، لقَوْله ﷺ: «أَرْجِعْهُ» وَلَو لم يَصح لما احْتَاجَ إِلَى الرُّجوع.\nوَاخْتلف أهلُ الْعلم فِي تَفْضِيل بعض الْأَوْلَاد على بعض فِي النَّحل، فَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ مَكْرُوه، وَلَو فعل نفذ، وَهُوَ قَول مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، قَالَ إِبْرَاهِيم: كَانُوا يستحبُّون أَن يعدلُوا بَين أَوْلَادهم حَتَّى فِي القُبَل.\nوَذهب قومٌ إِلَى أنهُ لَا يجوز التفضيلُ، وَيجب التَّسْوِيَة بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث، وَلَو فضل، لَا ينفذ، وَهُوَ قَول طَاوُس، وَبِهِ قَالَ دَاوُد، وَلم يجوزه سُفْيَان الثَّوْرِيّ.\nوَذهب قومٌ إِلَى أَن التَّسْوِيَة بَين الْأَوْلَاد أَن يُعطي الذكرُ مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَإِن سوى بَينهمَا، أَو فضَّل بعضَ الذُّكُور على بعض، أَو بعض الْإِنَاث على بعض، لم ينفذ، وَبِهِ قَالَ شُرَيْح، وَهُوَ قَول أَحْمَد،","vol":"8","page":297},{"text":"وَإِسْحَاق، وَاحْتَجُّوا بقوله ﷺ: «إنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ»، والجور مَرْدُود.\nوَمن أجَازه قَالَ: إِنَّه مَيلٌ عَنْ بَعضهم إِلَى بعض، وعدولٌ عَنِ الطَّرِيق الْأَحْسَن، وَالْفِعْل الْأَفْضَل، بِدَلِيل أَنَّهُ قَالَ: \" فارجعه \" وَلَو لم يكن نَافِذا لما احْتَاجَ إِلَى الرُّجُوع، وَيدل عَلَيْهِ مَا روينَا أَنَّهُ قَالَ: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي» وَلَو كَانَت بَاطِلَة لما جَازَ إشهادُ الْغَيْر عَلَيْهَا.\nوَقَدْ فَضَّلَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَة بِجِدَادِ عِشْرِينَ وَسَقًا نَحَلَهَا إيَّاهَا دُونَ سَائِرِ أَوْلادِهِ،","vol":"8","page":298},{"text":"وَفَضَّلَ عُمَرُ بْن الخَطَّابِ عَاصِمًا بِشَيء أَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَفَضَّلَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْن عَوْفٍ وَلَدَ أُمِّ كُلْثُومٍ.\nوَفِي الْحَدِيث دليلٌ على أنَّ الْوَالِد إِذا وهب لوَلَده شَيْئا وَسلم إِلَيْهِ، جَازَ لهُ الرجوعُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْأُمَّهَات والأجداد، فَأَما غيرُ الْوَالِدين فَلَا رُجُوع لَهُم فِيمَا وهبوا وسلموا، لقَوْله ﷺ: «العائدُ فِي هبتِه كالعائد فِي قيئه» وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، غير أَن الأولى أَلا يرجع إِلا عَنْ غَرَض ومقصود، مثل أَن يُرِيد التَّسْوِيَة بَين الْأَوْلَاد، أَو إِبْدَاله بِمَا هُوَ أَنْفَع للْوَلَد، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ لَا رُجُوع لهُ فِيمَا وهب لوَلَده، وَلَا لأحد من ذَوي مَحَارمه، وَله أَن يرجع فِيمَا وهب للأجانب، مَا لم يثب عَلَيْهِ، يُروى ذَلِكَ عَنْ أَحْمَد، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وجوَّز مَالِك الرُّجُوع فِي الْهِبَة على الْإِطْلَاق، إِذا لم يكن الموهوبُ قد تغيَّر عَنْ حَاله، وَقَالُوا جَمِيعًا: لَا يرجع أحد الزَّوجين فِيمَا وهب لصَاحبه.\nقَالَ الزُّهْرِيّ فِيمَن قَالَ لامْرَأَته: هبي لي بعضَ صَداقك أَو كلَّهُ، ثُمَّ لم يمكُثْ إِلا يَسِيرا حَتَّى طَلقهَا فَرَجَعت فِيهِ؟ قَالَ: يُردُّ إِلَيْهَا إِن كَانَ خلبها، وَإِن كَانَت أَعطَتْهُ عَنْ طيب نفس لَا خديعةَ فِيهِ جَازَ، قَالَ اللَّه ﷾: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾ [النِّسَاء: ٤]","vol":"8","page":299},{"text":"واحتجِّ من جَوَّز للْأَب الرُّجُوع على الْخُصُوص بِمَا\n٢٢٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، قَالَ: أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ إِلا الْوَالِدَ مِنْ وَلَدِهِ» وَرَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسدَّدٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: من وهب شَيْئا بِشَرْط الثَّوَاب فَهُوَ لَازم، ثُمَّ ذهب بعضُ أهل الْعلم إِلَى أَنَّهَا مُعَاوضَة يثبتُ فِيهَا أحكامُ الْمُعَاوَضَات من الرِّد بِالْعَيْبِ، وَخيَار الثَّلَاث، وَخيَار الْمَكَان، وَحكم الرِّبا، وَيجب","vol":"8","page":300},{"text":"أَن يكون الثوابُ مَعلومًا، وَقيل: لَيْسَ بمعاوضة لَا يثبت فِيهَا الرَّد بِالْعَيْبِ، وَلَا خِيَار الثَّلَاث، وَيجوز مَعَ جَهَالَة الثَّوَاب، فَإِن لم يثُب رَجَعَ، وَلَو وهب شَيْئا من مَال الرِّبَا ليثيبه بِمَا يوافقهُ فِي الْعلَّة لَا يشْتَرط التَّقَابُض فِي الْمجْلس، وَاخْتلفُوا فِي الْهِبَة الْمُطلقَة الَّتِي لم يُشترط فِيهَا الثَّوَاب، فَذهب غيرُ وَاحِد من الْفُقَهَاء إِلَى أَنَّهَا تَقْتَضِي الثَّوَاب، لما رُوي عَنْ عَائِشَة «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثيبُ عَلَيْهَا».\nورُوي عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَن أَعْرَابِيًا أهْدى لرَسُول اللَّه ﷺ بكرَة، فعوَّضهُ مِنْهَا بست بكرات، فتسخط، فَبلغ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَحَمدَ اللَّه، وثنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ فُلَانًا أَهْدَى إِلَيَّ نَاقَةً، فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا بِسِتّ بَكَرَاتٍ، فَظَلَّ سَاخِطًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلا مِنْ قُرَشيٍّ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْ ثَقَفِيٍّ، أَوْ دَوْسِيٍّ».\nوَمِنْهُم من جعَل الناسَ فِي الْهَدَايَا على ثَلَاث طَبَقَات: هبةُ الرجُل مِمَّن هُوَ دونه، فَهُوَ إكرامٌ وإلطاف لَا يَقْتَضِي الثَّوَاب، وَكَذَلِكَ هبةُ النظير من النظير، لِأَنَّهُ يُقصد بهَا التوددُ والتَّقربُ، وَأما هبة الْأَدْنَى من الْأَعْلَى فَيَقْتَضِي الثَّوَاب، لأنَّ الْمُعْطِي يقْصد بهَا الرِّفد وَالثَّوَاب، ثُمَّ قدرُ ذَلِكَ الثَّوَاب على العُرف وَالْعَادَة، وَقيل: قدر قيمَة الْمَوْهُوب، وَقيل: حَتَّى","vol":"8","page":301},{"text":"يَرضى الْوَاهِب، كَمَا روى أَبُو هُرَيْرَةَ من هَدِيَّة الأَعْرَابِيّ، وَظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِيّ، ﵁، أنَّ الْهِبَة الْمُطلقَة لَا تَقْتَضِي الثَّوَاب، سَوَاء وهب لنظيره، أَو لمن دونه أَو فَوْقه.\nوكلُّ من أوجب الثَّوَاب إِذا لم يُثب، كَانَ للْوَاهِب الرُّجُوع فِي هِبته، قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁: من وهب هبة لصلة الرَّحِم، أَو عَليّ وَجه الصَّدَقَة، فإنَّهُ لَا يرجع فِيهَا، وَمن وهب هبة يرى إِنَّمَا أَرَادَ بهَا الثَّوَاب، فَهُوَ على هِبته يرجع فِيهَا إِن لم يرض مِنْهَا.\nورُوي \" أَن النَّبِيّ ﷺ لَقِي امْرَأَة تخرجُ من عِنْد عَائِشَة مَعهَا شيءٌ تحملهُ، فَقَالَ لَهَا: مَا هَذَا، فَقَالَت: أهْديتُهُ لعَائِشَة، فَأَبت أَن تقبلَه منِّي، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ لعَائِشَة حِين دخل عَلَيْهَا: أَلا قَبِلْتيِه مِنْهَا مَرَّةً وَاحِدة، قَالَت: يَا رسُولَ اللَّهِ إنَّهَا مُحْتَاجَةٌ، وَهِيَ كَانَتْ أَحْوَجُ إليْهِ مِنِّي، قَالَ: فَهَلا قَبِلْتِيهِ وَأعْطَيْتِهَا خَيْرًا مِنْهُ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-793>بَاب قَبْضِ المَوْهُوبِ</span>\n٢٢٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكرٍ الصِّدِّيقَ نَحَلَها جَادَّ عِشْريْنَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالغابَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ","vol":"8","page":302},{"text":"الوَفَاةُ، قَالَ: واللهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إلَيَّ غِنًى مِنْكَ بَعْدِي، وَلا أَعَزُّ عَلِيَّ فَقْرًا مِنْكِ بَعْدِي، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْريْنَ وَسْقًا، فَلَوْ كُنْتِ جددتيه، وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتاكِ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ يَا أَبَتِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، لَتَرَكْتُهُ إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ، فَمَنِ الأُخْرَى؟ قَالَ: ذُو بَطْنِ ابْنَةِ خَارِجَةَ أَرَاهَا جَارِيَةً.\nقَوْله: جاد عشْرين وسْقا، يَعْنِي: مَا يُجد منهُ فِي كل صِرام عشرُون وسْقا، وَفِيه دليلٌ على جَوَاز تَفْضِيل بعض الْأَوْلَاد فِي النِّحلة على بعض، وَأَن الْهِبَة لَا يحصُل بهَا الملكُ مَا لم يتَّصل بهَا الْقَبْض من الْمَوْهُوب لَهُ، وَأَن من وهب لوَارِثه شَيْئا، وَكَانَت الهبةُ فِي الصِّحَّة، وَالْقَبْض فِي مرض موت الْوَاهِب، كَانَ كابتداء الْعَطِيَّة فِي الْمَرَض، وَتَكون مَردودة، والهدية مَنْدُوب إِلَيْهَا، وَيحصل الْملك فِيهَا بعد وصولها، إِلَى الْمهْدي، فَإِن مَاتَ الْمهْدي قبل وصولها إِلَى المهدى لَهُ، كَانَت لوَارث الْمهْدي، قَالَ عُبَيْدَة: إِن مَاتَا وَقد فصلت الْهَدِيَّة فِي حَيَاة الْمهْدي لهُ، فَهِيَ لوَرثَته، وَإِن لم تكن فصلت، فلورثة الْمهْدي، قَالَ الْحَسَن: هِيَ لوَرَثَة الْمهْدي لهُ إِذا قبضهَا الرسولُ.","vol":"8","page":303},{"text":"والصَّدقة يملكُها المتصدَّق عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ، وَإِن لم يقل بِلِسَانِهِ: قبلت، وَمن وهب دينا لَهُ على آخر أَو أبرأهُ سقط، وَإِن لم يقل: قبلت، وَمن أُهْدِيَ إِلَيْهِ شَيْء يسْتَحبّ لَهُ أَن يُكَافِئهُ، فقد روى عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَهْدَى لَكُمْ فَكَافِئُوه، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تَكَافئوهُ فادْعُوا لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-794>بَابُ مَا لِوَلِيِّ اليَتيِمِ أَنْ يَنَالَ مِنْ مَالِ اليَتيِمِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٠]، وَقَالَ: ﴿وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النِّسَاء: ٦] أيْ: مُبَادَرَةً، يَقُولُ: لَا تُبَادِرُوا بُلُوغَ اليَتَامَى بِإنْفَاقِ أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ اللَّه ﷿ ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء: ٦].\nقَالَتْ عَائِشَة: «أُنْزِلَتْ فِي وَلِيِّ اليَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ،","vol":"8","page":304},{"text":"وَيُصْلحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ».\nويُرْوَى عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: «يَأكُلُ الوَصِيُّ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ»، وَقيل: يَأْكُلُ بِالمَعْرُوفِ قَدْرَ مَا يَسُدُّ بِهِ خَلَّتْهُ.\n٢٢٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَيْرَبَنْدِ كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ التَّمَّارُ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ، نَا حُسَيْنٌ يَعْنِي الْمُعَلِّمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلا أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي فَقِيرٌ لَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَلِي يَتِيمٌ؟ قَالَ: فَقَالَ: «كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلا مُبَادِرٍ وَلا مُتَأَثِّلٍ».\nقَوْله: غير متأثل، أَي: غير متخذ مِنْهُ أصلَ مَال، وأثلة الشَّيْء: أَصله.\nقَالَ الإِمَامُ: الأبُ الْفَقِير يستحقُّ النِّفَقَةَ فِي مَال وَلَده، صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيث فِيهِ، لأنَّ الْيَتِيم اسمٌ للصَّغير الَّذِي لَا أَب لهُ، إِنَّمَا الْحَدِيث فِي ولي الْيَتِيم الَّذِي يقوم بصلاح أمره وَمَاله،","vol":"8","page":305},{"text":"فلهُ أَن يَأخذ من مَاله قدرَ أجر مثل عمله، وَقيل فِي قَوْله ﷿: ﴿إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الْأَنْعَام: ١٥٢] هُوَ أَن يَأْخُذ من مَاله مَا يَستُر عَوْرَته، ويَسدُّ جَوْعَته.\nوَاخْتلف أهل الْعلم فِيهِ، فَذهب قومٌ إِلَى أنهُ يَأْكُل من مَاله وَلَا يقْضِي، يُروى ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس، وَهُوَ قولُ الْحَسَن، والنَّخعي، وَبِهِ قَالَ أحمدُ بْن حَنْبَل.\n٢٢٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنَّ لِي يَتِيمًا وَإِنَّ لَهُ إِبِلا، أَفَأَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ إِبِلِهِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنْ كُنْتَ تَبْغِي ضَالَّةَ إِبِلِهِ، وَتَهْنَأُ جَرْبَاهَا، وَتلُطُّ حَوْضَهَا، وَتَسْقِيَهَا يَوْمَ وِرْدِهَا، فَاشْرَبْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ، وَلا نَاهِكٍ فِي الْحَلْبِ».\nقولهُ: «تَهْنَأُ جَرْبَاهَا» أَي: تَطليها بالقطران، والهناء: القطران، وقولهُ: «وتلُطُّ حَوْضَها» الصَّوابُ: وتلوطُ حَوْضهَا، أَي: تطينه وتصلحهُ، واللط: الْمَنْع، يقَالَ لطَّ الغريمُ، وألطَّ: إِذا مَنع الْحق.","vol":"8","page":306},{"text":"قَالَ الْحَسَن فِي الْيَتِيم، إِذا كَانَت لهُ مَاشِيَة: إِنَّ لِلوصيِّ أَن يُصيب من ثلَّتِها ورِسلها، وَأَرَادَ بالثلة: الصُّوف، والرِّسل: اللَّبن.\nوَذهب قومٌ إِلَى أنهُ يَأكل ويؤديه إِلَيْهِ إِذا كبِر، وَهُوَ قَول سَعيد بْن جُبَير، وَمُجاهد، وعَبيدة السَّلماني، وَإِلَيْهِ ذهبَ الأَوْزَاعِيّ.\nقَالَ الإِمَامُ: وعَلى وليِّ الْيَتِيم مُراعاة النّظر والمصلحة فِي مَاله، وَكَانَ ابْن سِيرِينَ، أحبُّ الْأَشْيَاء إِلَيْهِ فِي مَال الْيَتِيم أَن يجْتَمع نصحاؤهُ وأولياؤه فَيَنْظُرُونَ الَّذِي هُوَ خير لهُ.\nوَكَانَ طَاوُس إِذا سُئل عَنْ شَيْء من أَمر الْيَتَامَى، قَرَأَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٠].\nوَقَالَ عَطَاء فِي يتامى الصَّغِير وَالْكَبِير: يُنفق الوليُّ على كل إِنْسَان بِقَدرِهِ من حِصَّته.\nوَلَا بَأْس باستخدام الْيَتِيم فِي السَّفر والحضر، إِذا كَانَ صلاحًا لهُ، قَالَ أَنَس: أَخذ بيَدي أَبُو طَلْحَة، وَانْطَلق بِي إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه إِن أنسا غُلَام كيسٌ، فليخدُمْك قَالَ: فخدمتهُ فِي السَّفر والحضر، وَقَالَ النَّخعِيّ: حكم الْيَتِيم كَمَا تحكم ولدك، قيل: مَعْنَاهُ: امنعهُ عَنِ الْفساد.","vol":"8","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-795>بَاب اللُّقَطَةِ</span>\n٢٢٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلا فَشَأْنُكَ بِهَا، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ \"، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟، قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"8","page":308},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nكِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ رَبِيعَةَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِها، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا، فَأَدِّهَا إلَيْهِ» وَقَالَ سُفْيَان عَنْ رَبِيعَةَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِها، وَإلا فَاسْتَنْفِقْ بِهَا».\nقَالَ الإِمَامُ: اللّقطَة، اسمٌ لِلْمَالِ الَّذِي يوجدُ ضائعًا، فيلتقط، حُكيَ عَنِ الْخَلِيل، أَنَّهُ قَالَ: اللقَطة، بتحريك الْقَاف: الَّذِي يلقطُ الشَّيْء، واللقْطة بِسُكُون الْقَاف: مَا يُلتقط، قَالَ الْأَزْهَرِي: هَذَا الَّذِي قالهُ قياسٌ، لِأَن «فُعلة» فِي أَكثر كَلَامهم جَاءَ فَاعِلا، و«فُعْلة» جَاءَ مَفْعُولا، غير أَنَّ كَلَام الْعَرَب جَاءَ فِي اللّقطَة على غير قِيَاس، وَأجْمع أهل اللُّغَة ورواة الْأَخْبَار على أنَّ اللّقطَة هِيَ الشَّيْء الْمُلْتَقط، وَكَذَلِكَ قَالَ الْفراء، وَابْن الأَعْرَابِيّ، والأصمعي، والالتقاط: وجود الشَّيْء على غير طلب، وَمِنْه قولهُ ﷾: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ [يُوسُف: ١٠]، وقَالَ ﷿ ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ [الْقَصَص: ٨].\nوالعفاصُ: الوعاءُ الَّذِي تكون فِيهِ النفقةُ من جلد، أَو خرقَة، أَو غير ذَلِكَ، ولهَذَا يُسمى الْجلد الَّذِي تُلبسه رأسُ القارورة العِفاصَ، لِأَنَّهُ كالوعاء لَهَا، وَلَيْسَ بالصِّمام، الَّذِي يدْخل فِي فَم القارورة، فَيكون سدادًا لَهَا.\nوالوكاء: الْخَيط الَّذِي يُشد بِهِ العِفاص.","vol":"8","page":309},{"text":"وقولهُ فِي ضَالَّة الْإِبِل: «مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا» أَرَادَ بالسِّقاء أَنها إِذا وَردت المَاء، شربت مِنْهُ مَا يكون فِي رِيُّها لظمئها، وَهِي من أطول الْبَهَائِم ظَمَأً، لِكَثْرَة مَا تحمل من المَاء، وَأَرَادَ بالحذاء: أخفافها، وَأَنَّهَا تقوى بهَا على السّير، وَقطع الْبِلَاد الشاسعة، وَورد الْمِيَاه النائية.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: وفقهُ هَذَا الْحَدِيث أَن من وجد لُقطةً يَعرف عفاصها ووكاءها وعددها، ثُمَّ يُعرِّفها سنة فِي المجامع، وأبواب الْمَسَاجِد، وَيكون أكثرُ تَعْرِيفه حَيْثُ وجدهَا، فَإِن ظهر مالكُها، دَفعهَا إِلَيْهِ، وَإِن لم يظْهر فَلهُ أَن يتملَّكها، فيأكلها، ويستمتع بهَا، سَوَاء كَانَ فَقِيرا أَو غَنِيا، ثُمَّ إِذا ظهر مالِكُها، دفع قيمتهَا إِلَيْهِ، وَهُوَ قَول بعض أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَمن بعدهمْ، يُروى ذَلِكَ، عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَائِشَة، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ بعد مَا عرفّها سنة يتَصَدَّق بهَا، وَلمن يكن لَهُ أَن ينْتَفع بهَا إِذا كَانَ غَنِيا، يرْوى ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس، وَبِهِ قَالَ عَطَاء، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَعَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَالْأول ظَاهر الْحَدِيث، وَقد رُوي عَنْ سَلمَة بْن كُهيل، عَنْ سُوَيْد بْن غَفلة، قَالَ: لقِيت أَبِي بْن كَعْب، قَالَ: \" وجدتُ صرة فِيهَا مائةُ دِينَار، فأتيتُ النَّبِيّ ﷺ، فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلا.\nفَعَرَّفْتُها، ثُمَّ أَتَيْته، فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلا.\nفعرفتها، ثُمَّ أَتيتهُ، فَقلت: لم أجد من يعرفهَا، فَقَالَ: احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإلا فاسْتَمْتعْ بِهَا.\nفاستمتعتْ.\nفلقيتهُ بعدُ بمكَّة، فَقَالَ: لَا أَدْرِي ثَلَاثَة أَحْوَال أَو حولا وَاحِدًا \".","vol":"8","page":310},{"text":"فهَذَا يدلُّ على أَن الْغَنِيّ يَستمتع باللقطة، فإنَّ أَبِي بْن كَعْب كَانَ من مياسير الْأَنْصَار.\nورُوي أَن عليا وجد دِينَارا، على عهد رَسُولَ اللَّه ﷺ، فأمرهُ النَّبِيّ ﷺ بأكلها، وَلَو كَانَت اللّقطَة كالصدقة، لم تحلَّ لعَلي بْن أَبِي طَالب، لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّن لَا تحل لهُ الصَّدقة.\nومذهبُ عَامَّة الْفُقَهَاء، أَن تَعْرِيف اللّقطَة سنة وَاحِدَة، كَمَا جَاءَ فِي خبر زَيْد بْن خَالِد، والثلاثُ فِي حَدِيث أَبِي بْن كَعْب شكٌّ لم يصِرْ إِلَيْهِ أحد من أهل الْعلم.\nوَظَاهر الْحَدِيث يدلُّ على أَن قليلَ اللّقطَة وكثيرَها سَوَاء فِي وجوب تَعْرِيفهَا سنة، وَإِلَيْهِ ذهب بعض أهل الْعلم، وَذهب قوم إِلَى أَن الْقَلِيل لَا يجبُ تعريفُه، ثُمَّ مِنْهُم من قَالَ: مَا دُونَ عَشْرة دَرَاهِم قَلِيل، وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا يُعرَّف مَا فَوق الدِّينَار، لما رُوِيَ عَنْ عَليّ، ﵁، أَنَّهُ وجد دِينَارا، فَسَأَلَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ، فَقَالَ: «هَذَا رِزْقُ اللَّه، فَاشْتَرِ بِهِ دَقيقًا وَلْحمًا» فَأكل مِنْهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ، وَعلي، وَفَاطِمَة، ثُمَّ جَاءَ صاحبُ","vol":"8","page":311},{"text":"الدِّينار ينشُد الدينارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «يَا عَلِيُّ أَدِّ الدِّينَارَ»، فَفِيهِ دليلٌ على أَن الْقَلِيل لَا يُعرف.\nقَالَ الإِمَامُ: وَقد رُوي عَنْ عَطَاء بْن يَسَار، أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لعَلي: «عَرِّفْهُ».\nوَقَالَ بَعضهم: إِن كَانَ دون دِينَار يُعرف جُمُعَة، وَهُوَ قَول إِسْحَاق، وَقَالَ قومٌ: ينْتَفع بِالْقَلِيلِ التافه من غير تَعْرِيف، كالنعل، وَالسَّوْط، والجراب، وَنَحْوهَا وَلَا يتموله، لما رُوِيَ عَنْ جَابِر، قَالَ: «رخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي العَصَا، وَالسَّوْطِ، والحَبْلِ، وَأَشْبَاهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ».\nوَاخْتلفُوا فِي تَأْوِيل قَوْله: «اعرف عِفاصها ووِكاءها» وَأَنه لَو جَاءَ رجُلٌ، وادَّعي اللقطةَ، وَعرف عفاصها ووكاءها ووصفها، هَل يجبُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ أم لَا؟ فَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُ يجبُ الدّفع إِلَيْهِ من غير بَيِّنَةٍ","vol":"8","page":312},{"text":"وَهُوَ المقصودُ من معرفَة العِفاص والوكاء، وَهُوَ قَول مَالِك، وَأَحْمَد، وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث أَبِي بْن كَعْب من طَرِيق حَمَّاد، عَنْ سَلمَة بْن كُهيل، عَنْ سُويد بْن غفَلَة، عَنْ أَبِي بْن كَعْب، «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، فَعَرَفَ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ».\nوَقَالَ الشَّافِعِيّ: إِذا عرَّف الرجل العِفاص والوكاء وَالْعدَد وَالْوَزْن، وَوَقع فِي نَفسه أَنَّهُ صَادِق، فلهُ أَن يُعْطِيهِ، وَلَا أجبرهُ عَلَيْهِ إِلا بِبَيِّنَة، لِأَنَّهُ قد يُصيبُ الصّفة بِأَن يسمع الْمُلْتَقط يصفها، وَبِهِ قَالَ أَصْحَاب الرَّأْي، وَقَالُوا: «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، فَعَرَفَ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا» لفظ تفرد بروايته حَمَّاد من بَين سَائِر الروَاة، فعلى هَذَا تأويلُ قَوْله: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكاءَهَا» لِئَلَّا يخْتَلط بِمَالِه اختلاطًا، لَا يُمكنهُ التمييزُ إِذا جَاءَ مَالِكهَا، وليتميز عَنْ تركته إِذا مَاتَ، فَلَا يقتسمها ورثُته فِي جملَة تركته، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا\n٢٢٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، \" أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا،","vol":"8","page":313},{"text":"ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّها، فَأَدِّهَا إِلَيْهِ.\nفَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، فَضَالَةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ.\nقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا! مَعَهَا حِذَاؤُهَا، وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ أَيْضًا.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «تُعَرِّفُهَا حَوْلا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، دَفَعْتَهَا إِلَيْهِ، وَإِلا عَرَفْتَ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ أَفْضِهَا فِي مَالِكَ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها دَفَعْتَهَا إِلَيْهِ».\nفقولهُ: «أَفِضْهَا» يَعْنِي اخلطها بِمَالك.\nفَتبين بهَذَا أَن معرفَة هَذِه الْأَشْيَاء لِإِمْكَان التَّمْيِيز بعد الْخَلْط بمالِه، لَا لوُجُوب الدّفع إِلَى من يدعيها من غير بَيِّنَة.\nوَمن وجد لقطَة، فَلَا يُكره لَهُ أخذُها عِنْد عَامَّة أهل الْعلم، لِأَن النَّبِيّ ﷺ لم يُنكر على عليَّ وأُبي بْن كَعْب أَخذهَا، وَكره أَحْمَد بْن حَنْبَل أَخذهَا، وَقد قيل: يجب أخذهَا حَتَّى لَا يضيع مَال مُسْلِم، وَإِذا أَخذهَا يُستحب أَن يُشهد عَلَيْهَا، لما رُوِيَ عَنْ مطرِّف بْن عَبْد اللَّهِ، عَنْ عِيَاض بْن حمَار، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَنْ وَجَدَ لُقْطَةً، فَلْيُشْهِدْ ذَوِي","vol":"8","page":314},{"text":"عَدْلٍ، وَلَا يَكْتُمُ، فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبهَا، فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ».\nوهَذَا أَمر تَأْدِيب وإرشاد، وَذَلِكَ لمعنيين، أحَدُهما: مَا لَا يؤُمن أَن يحمِلَهُ الشيطانُ على إِمْسَاكهَا، وَترك أَدَاء الْأَمَانَة فِيهَا، وَالثَّانِي: رُبمَا تخترمُه المنيةُ، فتحوزها ورثتهُ فِي جملَة التَّرِكَة، وَقد قيل: الْإِشْهَاد واجبٌ.\nوَقَوله فِي ضَالَّة الْغنم: «هِيَ لَك أَو لأخيك أَو للذئب»، فهَذَا رُخصة فِي أَخذهَا، معناهُ: أَنَّهَا طعمة لكل آخذ، فَإِن لم تأخذها أَنْت يَأْخُذهَا غَيْرك، أَو يأكلها الذِّئْب.\nوحكُم الضَّالة، أَنَّهُ إِن وجدهَا فِي صحراء، وَكَانَ مِمَّا يمْتَنع من صغَار السِّباع بقوته، كَالْإِبِلِ، وَالْبَقر، وَالْخَيْل، وَالْبِغَال، وَالْحمير، أَو بعدوه، كالظبي والأرنب، أوْ بطيرانه، فَلَا يجوز أَخذهَا إِلا للْإِمَام، وَلَا بَأْس لَهُ أَن يَأْخُذهَا، فيمسكها فِي مَوضِع الضوال إِلَى أَن يطْلبهَا مالكُها، فَإِن أَخذهَا رجل، كَانَ ضَامِنا، وَلَا يخرج عَنِ الضَّمَان بِالْإِرْسَال، حَتَّى يردَّ إِلَى الْمَالِك.\nوَإِن كَانَ ممَّا لَا يمْتَنع من صغَار السِّباع، كالشاة، والفصيل، والعجل، وَالْبَعِير الكسير، وَنَحْوهَا، يجدهَا فِي صحراء أَو مهلُكة، فلهُ أَن يأكلها، وَالْقيمَة فِي ذمَّته لمَالِكهَا إِلَّا أَن يتَبَرَّع بإمساكها، والإنفاق عَلَيْهَا وتعريفها، قَالَ مَالِك: إِذا وجد الشَّاة فِي الصَّحرَاء، فَأكلهَا، لَا غرم عَلَيْهِ، لقَوْله ﷺ: «هِيَ لكَ»، وَعند الْعَامَّة معنى قَوْله: «هِيَ لَكَ» فِي إِبَاحَة الْأكل لَا فِي سُقُوط الْغرم، وَكَذَلِكَ الْأَطْعِمَة الَّتِي لَا تبقى، لَهُ أَن يأكلها وَالْقيمَة فِي ذمَّته، وَلَو لم يَأْكُل أَو كَانَ حَيَوَانا لَا يحل أكلهَا، كالجحش، يَبِيعهَا ويمسك ثمنهَا إِلَى أَن تمْضِي مُدة التَّعْرِيف، ثُمَّ يتَمَلَّك.\nوَإِن وجد الضَّالة فِي قَرْيَة، وَبَين ظهراني عمَارَة، فَعَلَيهِ أَن يُعرِّفها سنة، كَسَائِر الْأَمْوَال، لَا فرق","vol":"8","page":315},{"text":"بَين ضَالَّة الْإِبِل وَالْغنم، لِأَن الْعَادة لم تجر بإرسال الْإِبِل فِي الْبَلَد من غير حَافظ، وَالْمرَاد من الْحَدِيث فِي الْفرق بَين الْإِبِل وَالْغنم فِي الصَّحرَاء، لِأَن الْإِبِل تُرسل فِي الصَّحرَاء بِلَا حَافظ، وَالشَّاة جعلهَا لهُ أَو لِأَخِيهِ أَو للذئب، والذئابُ يُخشى مِنْهَا فِي الصَّحرَاء على الْغنم، لِأَنَّهَا لَا تأوي إِلَى الْأَمْصَار والقرى.\nوَذهب بَعضَهم إِلَى أَنَّهُ لَا فرق فِي الْإِبِل، وأمثالها من الْحَيَوَانَات الْكِبَار بَين الصَّحرَاء والقرى فِي أَنَّهُ لَا يجوز أخذُها، لظَاهِر الْحَدِيث وَلما رُوِيَ عَنْ جرير قَالَ: سَمِعت رَسُولَ اللَّه ﷺ، يَقُول: «لَا يئْوِي الضَّالَّةَ إِلا ضَالٌّ»، وَرُوِيَ أنَّ ثَابِت بْن الضَّحَّاك، وجد بَعِيرًا، فَسَأل عُمَر، فَقَالَ: «اذْهَبْ إِلَى الْموضع الَّذِي وجدته، فَأرْسلهُ».\n٢٢٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا يَحْيَى، نَا حُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ»","vol":"8","page":316},{"text":"وتأويله عِنْد الْأَكْثَرين على الْحَيَوَان الْمُمْتَنع يجده فِي الصَّحرَاء، فَلَا يجوز أَن يَأْخُذهُ.\nقَالَ الإِمَامُ: أَو أَرَادَ بِهِ إِذا آواها وَلم يعرفهَا، بِدَلِيل مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَالم الجيشاني، عَنْ زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ، عَن رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: «مَنْ آوى ضَالَّةً، فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرَّفْهَا».\n٢٢١٠ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَيْرَبَنَدْ كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلا سَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نُصِيبُ هَوَامِيَ الإِبِلِ؟، فَقَالَ: «ضَالَّةُ المُؤْمِنِ أَوِ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ».\nقَالَ أَبُو عُبيد: الهوامي: هِيَ الْإِبِل الْمُهْملَة الَّتِي لَا راعي لَهَا، وَلَا حَافظ، يقَالَ: بعيرُ هام وناقة هامية.\nوَقَوله: «حرقُ النَّار»، قَالَ ثَعْلَب: حرق النَّار: لهبها، معناهُ: إِذا أَخذهَا إِنْسَان ليتملكها، أدَّته إِلَى النَّار.\nوَقيل: إِذا وجد الشَّاة فِي الْقرْيَة، جَازَ أكلُها، كَمَا لَو وجدهَا فِي الصَّحرَاء، وَلَو وجد طَعَاما رطبا لَا يبْقى، فللشافعي فِيهِ قَولَانِ، أَحدهمَا: يأكلهُ وَالثمن فِي ذمَّته، وَالثَّانِي، وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ: يَبِيعهُ ويُمسك ثمنه، ويعرفهُ بعد البيع، لأنَّ النَّبِيّ ﷺ لم يقل للملتقط: شَأْنك بهَا إِلا بعد السَّنة، إِلا الصغار من الْحَيَوَانَات، يجدهَا فِي مهلكه، فلهُ أكلُها.","vol":"8","page":317},{"text":"٢٢١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، نَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: \" سَمِعْتُ رَجُلا مِنْ مُزَيْنَةَ يَسْأَلُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَقَالَ: مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، تَأْكُلُ الشَّجَرَ وَتَرِدُ الْمَاءَ، دَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَ بَاغِيهَا.\nوَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، احْبِسْهَا حَتَّى يَأْتِيَ بَاغِيهَا.\nثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ تُؤْخَذُ مِنْ مَرَاتِعِهَا، قَالَ: فِيهَا ثَمَنُهَا مَرَّتَيْنِ وَضَرْبُ نَكَالٍ، فَمَا أُخِذَ مِنْهَا مَنْ أَعْطَانِهِ، فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا بَلَغَ مَا يُؤخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنُ المِجَنِّ.\nوَسَأَلَهُ عَنِ الثِّمَارِ، فَقَالَ: مَا كَانَ فِي أَكْمَامِهَا، فَمَنْ أَكَلَ بِفَمِهِ، وَلَمْ يَتَّخِذْ خُبْنَةً، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَمَنْ وُجِدَ قَدْ حَمَلَ، فَفِيهِ ثَمَنُهُ مَرَّتَيْنِ، وَضَرْبُ نَكالٍ، وَمَنْ أَخَذَ مِنْ أَجْرَانِهِ فَفِيهِ الْقَطْعُ، إِذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ المِجَنِّ.\nقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَجِدُ فِي السَّبِيلِ العَامِرِ مِنَ اللُّقَطَةِ؟ قَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلا فَهِيَ لَكَ.\nقَالَ:","vol":"8","page":318},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَجِدُ فِي الْخَرَابِ الْعَادِيِّ؟، قَالَ: فِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ \".\nقَالَ الإِمَامُ: أَرَادَ بحريسة الْجَبَل: الْبَقر، أَو الشَّاة، أَو الْإِبِل، الْمَأْخُوذَة من المرعى، يقَالَ: احترس الرَّجلُ، إِذا أَخذ الشَّاة من المرعى، وَإِيجَاب الثّمن مرَّتَيْنِ يُشبه أَن يكون على سَبِيل الْوَعيد والزجر، وَإِلَّا فالشيء الْمُتْلف لَا يُضمن بِأَكْثَرَ من ثمن مثله، وَكَانَ عمرُ بْن الْخَطَّاب يحكم بِهِ، وَإِلَيْهِ ذهب أَحْمَد بْن حَنْبَل، وَقد قيل: كَانَ فِي صدر الْإِسْلَام يَقع بعضُ الْعُقُوبَات فِي الْأَمْوَال، ثُمَّ نسخ، وَالله أعلم، وَأَرَادَ «بِضَرْب النكال» التَّعْزِير.\nوَقَوله: «وَمَا سُرق مِنْهَا من أعطانه» أَرَادَ بِهِ: إِذا كَانَ الْبَعِير محرزا فِي مراحه، أَو عطنه، فَيجب الْقطع على سارقه، وَإِن كَانَ مُرْسلا فِي صحراء أَو جبل لَيْسَ لهُ حَافظ فَلَا قطع على من أَخذه، وَالْمرَاد من «ثمن الْمِجَن» ثَلَاثَة دَرَاهِم، فقد رُوي عَنِ ابْن عُمَر، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ «أَنَّهُ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِم».\nوَجعل بعض الْعلمَاء الْحَد فِيمَا يجب فِيهِ الْقطع ثَلَاثَة دَرَاهِم.","vol":"8","page":319},{"text":"وقولهُ فِي الثِّمَار: «مَنْ أَكَلَ بِفَمِهِ وَلَمْ يَتَّخِذْ خُبْنَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ»، فَالخُبنة: مَا يحملهُ الرجل فِي ثَوْبه، ويرفعهُ إِلَى فَوق، يُقَالَ للرجل إِذا رفع ذيلهُ فِي الْمَشْي: قد رفع خُبنته، قَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: أخبن الرجل إِذا خبأ فِي خُبنة سراويله مِمَّا يَلِي الْبَطن، وأثبن: إِذا خبأ فِي ثبنته مِمَّا يَلِي الظّهْر.\nفَفِيهِ إِبَاحَة الْأكل من الثَّمر المعلَّق على مَا ذهب إِلَيْهِ بعض أهل الْعلم، أَو لضَرُورَة تَدْعُو إِلَى الْأكل، وَأوجب على الْحَامِل الغُرم والنِّكال، وَهُوَ التَّعْزِير، لِأَنَّهُ لَيْسَ من بَاب الضَّرُورَة، وَلم يُوجب الْقطع لعدم الحِرز، فَإِن حَوَائِط الْمَدِينَة لم يكن لَهَا حيطان تكون بهَا الثَّمَرَة محرزة.\nوَقَوله: «وَمَنْ أَخَذَ مِنْ أَجْرَانِهِ» فَهُوَ جمع الجرين، وَهُوَ البيدر وَهُوَ حِرز الثِّمَار، كَمَا أَن المراح حِرز للغنم، لِأَن حرز الْأَشْيَاء على حسب عادات النَّاس فِي أَمْثَالهَا، فَأوجب الْقطع فِي الثَّمر، بعد مَا آواهُ الجرين لوُجُود الْحِرْز.\nوَمن وجد مَالا فِي طَرِيق مَسلوك، فَهُوَ لقطَة، وَإِن وجد فِي أَرض العادية الَّتِي لم يجر عَلَيْهَا ملكٌ فِي الْإِسْلَام، فَهُوَ ركاز يجب فِيهِ الخُمس، وَالْبَاقِي للواجد، وَالله أعلم.\nوَمن اشْترى أَرضًا، فَوجدَ فِيهَا دَفِينا، كَانَ لبَائِعه إِن ادَّعاهُ، وَإِن لم يَدعه، رَجَعَ إِلَى من تلقى بائعهُ الْملك مِنْهُ، فَإِن تنَازع فِيهِ البَائِع وَالْمُشْتَرِي كَانَ للْمُشْتَرِي، لِأَن الْيَد لَهُ.\n٢٢١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ،","vol":"8","page":320},{"text":"نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، وَقَالَ الَّذِي بَاعَ الأَرْضَ: إنَّما بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكما إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلامٌ، وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، فَقَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلامَ الْجَارِيَةَ، وَأنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ.\nكِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، مُنْقَطِعًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْهَا أَهْلُهَا أَنْ يَعْلِفُوهَا، فَسَيَّبُوهَا فَأَخَذَهَا فَأَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ».\nوَذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْعلم أَنَّ صَاحبهَا إِذا تَركهَا بمهلكة، فَأَخذهَا رجلٌ، ملكهَا، وَهُوَ قَول أَحْمَد، وَإِسْحَاق.","vol":"8","page":321},{"text":"وَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يملكهَا، بل هِيَ لُقطة، وَلَا يَزُول ملك صَاحبهَا بِالْعَجزِ عَنْهَا، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّه بْن الْحَسَن قَاضِي الْبَصْرَة، فِيهَا وَفِي النواة، يلقيها من يَأْكُل التَّمْر، إِن قَالَ صَاحبهَا: لم أبحها للنَّاس: فالقولُ قولهُ مَعَ يَمِينه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>بَاب اللَّقِيطِ</span>\n٢٢١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُنَيْنِ أَبِي جَمِيلَةَ رَجُلٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ، أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟ قَالَ: وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً، فَأَخَذْتُهَا، فَقَالَ عَرِيفُهُ: يَا أَمِيرَ المَؤمِنينَ إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقَالَ: كَذَلِكَ؟، فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبْ، فَهُوَ حُرٌّ، وَلَكَ وَلاؤُهُ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ.","vol":"8","page":322},{"text":"قَالَ مَالِك: الأمرُ المجتمعُ عَلَيْهِ عندنَا فِي المنبوذ أَنَّهُ حر، وَوَلَاؤُهُ للْمُسلمين يرثونه، ويعقلون عَنْهُ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ بَيَان أَن اللَّقِيط إِذا وجد لَا يجوز تضييعُه، وَهُوَ مَحْكُوم بحريَّته وإسلامه، فَيكون مِيرَاثه للْمُسلمين إِذا مَاتَ، وَنَفَقَته فِي بَيت مَال الْمُسلمين، وَإِذا التقطهُ غيرُ أَمِين، لَا يتْرك فِي يَده، بل يَأْخُذهُ الإمامُ، فيضمه إِلَى أَمِين، وَينْفق عَلَيْهِ من بَيت المَال.","vol":"8","page":323},{"text":"بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-797>١٥ - كِتَابُ الفَرَائضِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿لِلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النِّسَاء: ٧].\nأَي: مؤقتًا مُقَدرا، وَالْفَرْض: التَّوْقِيت: وأصلهُ: الْقطع، يقَالَ: فرضت لفُلَان، إِذا قطعتَ لهُ من المَال شَيْئا.\n٢٢١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلا أَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمُ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الْأَحْزَاب: ٦] فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالا، فَلْيَرِثْهُ عَصَبتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيَاعًا، فَلْيَأْتِنِي، فَأَنَا مَوْلاهُ \".","vol":"8","page":324},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nقولهُ: «أَو ضَياع»، فالضياع: اسمٌ لكلِّ مَا هُوَ يعرض أَن يضيع إِن لم يُتعهّد، كالذرية الصِّغار، والزَّمنى الَّذين لَا يقومُونَ بِكلِّ أنفسهم، وَمن يدْخل فِي معناهم، جَاءَ مَنْصُوبًا، بِالْمَصْدَرِ نَائِبا عَنِ الِاسْم، كَمَا يقَالَ: مَاتَ، وَترك فقرا، أَي فُقَرَاء، فَإِذا كسرت الضَّاد فَهُوَ جمع ضائع، مثل جَائِع وجياع.\nقَوْله: «فَأَنَا مَوْلاهُ» أَي: وليه والكافل لَهُ.\n٢٢١٥ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَأَيُّكُمْ تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيْعَةً فَادْعُونِي، فَإِنِّي وَلِيُّهُ، وَأَيُّكُمْ تَرَكَ مَالا، فَلْيُؤثِرْ بِمَالِهِ عَصَبَتَهُ مَنْ كَانَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\n٢٢١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"8","page":325},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ، فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ وُهَيْبٍ.\nقَوْله: «أَلْحقوا الفَرَائِضَ» أَي: أعْطوا ذَوي السِّهام سِهَامهمْ.\nقَوْله: «لأَوْلَى رَجُلٍ»، أَي: لأَقْرَب رجل، وَالْوَلِيّ: القُربُ، وَأَرَادَ قربَ النّسَب، وَقَوله ﷾: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [الْقِيَامَة: ٣٤]، أَي: قاربك مَا تكره، فاحذر.\nوَذكر: «الذَّكر» للتَّأْكِيد، كَمَا قَالَ فِي الزَّكَاة: «فابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ».\nقَالَ الإِمَامُ: أَسبَاب الْمِيرَاث ثلاثةٌ: نسب وَنِكَاح وَوَلَاء، فَالْمُرَاد بِالنّسَبِ أَن الْقَرَابَة: يَرث بُعضهم من بعض، وبالنكاح: أَن أحد الزَّوْجَيْنِ يرثُ الآخر، وبالولاء: أَن المعِتق وعصابته يَرِثُونَ من الْمُعْتق.\nوَجُمْلَة الْوَرَثَة: سَبْعَة عشر، عشرَة من الرِّجَال، وَسَبْعَة من النِّسَاء، فَمن الرِّجَال: الابنُ، وَابْن الابْن وَإِن سفل، وَالْأَب، وَالْجد أَب الْأَب وَإِن علا، والأخُ، سَوَاء كَانَ لأَب وَأم أَو لأَب أَو لأم، وَابْن الْأَخ لأَب وَأم أَو لأَب وَإِن سفل، وَالْعم للْأَب وَالأُم أَو للْأَب، وابناهما وَإِن سفلوا، وَالزَّوْج، وَالْمُعتق،","vol":"8","page":326},{"text":"وَمن النِّسَاء: البنتُ، وبنتُ الابْن وَإِن سفلت، وَالأُم، وَالْجدّة أم الْأُم، أَو أم الْأَب، وَالْأُخْت سَوَاء كَانَ لأَب وَأم أَو لأَب أَو لأم، وَالزَّوْجَة، والمعتقة.\nوَسِتَّة من هَؤُلَاءِ لَا يلحقهم حجبُ الحِرمان بِالْغَيْر: الْأَب، وَالِابْن، والزوجُ، وَالأُم، وَالْبِنْت، وَالزَّوْجَة.\nوَهَؤُلَاء الْوَرَثَة ينقسمون إِلَى أَصْحَاب فَرَائض، وعصبات، فأصحاب الْفَرَائِض: من لَهُم فروض مقدَّرة، والعصبةُ: من يجوز جَمِيع التَّرِكَة إِذا انْفَرد، وَإِن كَانَ معهُ صَاحب فرض أَخذ مَا فضل عَنْ صَاحب الْفَرْض، فتوريث الْوَلَاء توريثُ تعصيب، وتوريثُ الزَّوْجِيَّة تَوْرِيث فرض.\nأما أهلُ النّسَب، فَمنهمْ من يَرث بالفرضية، وهم: الْأُم، وَالْجدّة، وَأَوْلَاد الْأُم، وَمِنْهُم من يَرث بِالتَّعْصِيبِ، وهم: الابْن، وَابْن الابْن، وَالْأَخ، وَابْن الْأَخ، وَالْعم، وَابْن الْعم، وَمِنْهُم من يَرث تَارَة بالفرضية وَتارَة بِالتَّعْصِيبِ، وهم: الْأَب، يَرث بِالتَّعْصِيبِ فَإِن كَانَ للْمَيت ولد يَرث الْأَب بالفرضية السُّدس، وَكَذَلِكَ الْبِنْت، تَرث بالفرضية فَإِن كَانَ مَعهَا ابْن عصبها، وَكَانَ المالُ بَينهمَا للذّكر مثلُ حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْأُخْت، للْأَب وَالأُم أَو للْأَب، تَرث بالفرضية فَإِن كَانَ مَعهَا أخٌ عصبها، وَكَانَ المالُ بَينهمَا للذّكر مثلُ حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَالْأُخْت، للْأَب وَالأُم أَو للْأَب، تصير عصبَة أَيْضا مَعَ الْبِنْت، فلهَا الْبَاقِي بعد فرض الْبِنْت.\nوالفروض سِتَّة: النصفُ، وَالرّبع، والثُّمن، والثُّلثان، وَالثلث، والسُّدس.\nفالنصف: فرض ثَلَاثَة: فرض الزَّوْجَة عِنْد عدم الْوَلَد، لقَوْله ﷾: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النِّسَاء: ١٢]،","vol":"8","page":327},{"text":"وفرضُ الْبِنْت الْوَاحِدَة للصُّلب، أَو للِابْن إِذا لم يكن ولدُ الصلب، لقَوْله ﷿: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النِّسَاء: ١١]، وفرضُ الْأُخْت الْوَاحِدَة للْأَب وَالأُم أَو للْأَب، إِذا لم يكن ولدٌ لأَب وَأم، لقَوْله ﷾: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦].\nوالرُّبُعُ: فرض الزَّوْج إِذا كَانَ للميتة ولد، وَفرض الزَّوْجَة إِذا لم يكن للْمَيت ولد، لقَوْله ﷾ ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النِّسَاء: ١٢].\nوَالثمن: فرض الزَّوْجَة إِذا كَانَ للْمَيت ولدٌ، لقَوْله ﷾: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النِّسَاء: ١٢]، والزوجتانِ والثلاثُ والأربعُ يشتركن فِي الرّبع وَالثمن.\nوَالثُّلُثَانِ: فرضُ البنتين للصلب فَصَاعِدا، أَو للِابْن عِنْد عدم ولد الصلب لقَوْله ﷾: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاء: ١١]، وَفرض الْأُخْتَيْنِ للْأَب وَالأُم، أَو للْأَب فَصَاعِدا، لقَوْله ﷾: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦].\nوالثلثُ: فرض ثَلَاثَة: فرض الْأُم، إِذا لم يكن للْمَيت ولدٌ، وَلَا اثْنَان من الْإِخْوَة، لقَوْله ﷿: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النِّسَاء: ١١]، وَفرض الِاثْنَيْنِ من أَوْلَاد الْأُم فَصَاعِدا، ذكرهم وأنثاهم فِيهِ سَوَاء،","vol":"8","page":328},{"text":"لقَوْله ﷾: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النِّسَاء: ١٢]، وفرضُ الْجد مَعَ الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم، أَو للْأَب فِي بعض الْأَحْوَال على مَذْهَب زَيْد بْن ثَابِت.\nوَأما السُّدس، فَفرض سَبْعَة: فرض الْأَب إِذا كَانَ للْمَيت ولد، وَفرض الْأُم إِذا كَانَ للْمَيت ولد أَو اثْنَان من الْإِخْوَة، لقَوْله ﷾: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النِّسَاء: ١١]، وَفرض الْجد مَعَ الْإِخْوَة فِي بعض الْأَحْوَال على مَذْهَب زَيْد، وَفرض الْجدّة، وَفرض الْوَاحِد من أَوْلَاد الْأُم، ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، لقَوْله ﷾: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النِّسَاء: ١٢]، والمرادُ مِنْهُ الْأَخ وَالْأُخْت للْأُم، وَفرض بَنَات الابْن إِذا كَانَ للْمَيت ابْنة وحيدة للصلب، فلبنت الصلب النصفُ، ولبنات الابْن السدسُ تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ، وَفرض الْأَخَوَات للْأَب إِذا كَانَ للْمَيت أُخْت وَاحِدَة لأَب وَأم فلهَا النّصْف، وللأخوات للْأَب السدسُ تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ.\nوَقَوله: «فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأُولَى رَجُلٍ ذَكَرٍ»، قَالَ الإِمَامُ: هَذَا يدل على أَن بعض الْوَرَثَة يحجُب الْبَعْض، والحجبُ نَوْعَانِ: حجب نُقْصَان، وحجب حرمَان.\nفحجبُ النُّقْصَان: هُوَ أَن الْوَلَد وَولد الابْن يحجب الزَّوْج من النّصْف","vol":"8","page":329},{"text":"إِلَى الرّبع، وَالزَّوْجَة من الرّبع إِلَى الثّمن، وَالأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس، وَكَذَلِكَ الِاثْنَان من الْإِخْوَة فَصَاعِدا يحجبون الْأُم إِلَى السُّدس.\nوحجب الحرمان: هُوَ أَن الْأُم تُسقط الْجدّة، سَوَاء كَانَت أم الْأُم، أَو أم الْأَب، والأبُ يُسقط أمَّ نَفسه عِنْد أَكثر أهل الْعلم، وَهُوَ قَول عُثْمَان، وَعلي، وَزَيْد بْن ثَابِت، ورُوي عَنْ عُمَر، وَابْن مَسْعُود، وَعمْرَان بْن حُصَيْن: أَن الْأَب لَا يُسقط أمَّ نَفسه، وَاخْتلفُوا فِي أَن الْأَب هَل يُسقط أمَّ الْأُم؟ فَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُ يُسقطها، كَمَا أَن الْأُم تسْقط أم الْأَب، وَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَن الْأَب لَا يسْقط أم الْأُم، وَكَذَلِكَ الْجدّة الْقُرْبَى من جِهَة الْأُم تُسقط البُعدى من جِهَة الْأَب، والقربى من جِهَة الْأَب لَا تسْقط البُعدى من جِهَة الْأُم، وَإِذا استوتا فِي الدرجَة، اشتركتا فِي السُّدس.\nوأولادُ الْأُم يسقطون بأَرْبعَة: بِالْأَبِ، وَالْجد وَإِن علا، وبالولد، وَولد الابْن وَإِن سفل، وَأَوْلَاد الْأَب وَالأُم يسقطون بِثَلَاثَة: بِالْأَبِ، وَالِابْن، وَابْن الابْن، وَلَا يسقطون بالجد على مَذْهَب زَيْد، وَأَوْلَاد الْأَب يسقطون بأَرْبعَة: بهؤلاء الثَّلَاث، وبالأخ للْأَب وَالأُم.\nوَأقرب الْعَصَبَات يُسقط الْأَبْعَد، فأقربُهم الابْن، ثُمَّ ابْن الابْن، ثُمَّ الْأَب، ثُمَّ الْجد أَب الْأَب وَإِن علا، فَإِن كَانَ مَعَ الْجد أَخ لأَب وَأم، أَو لأَب، يَشْتَرِكَانِ على مَذْهَب زَيْد فِي الْمِيرَاث، فَإِن لم يكن جد، فالأخ للْأَب وَالأُم، ثُمَّ الْأَخ للْأَب، ثُمَّ بَنو الْإِخْوَة يقدم أقربهم سَوَاء كَانَ لأَب وَأم، أَو لأَب، فَإِن اسْتَووا فِي الدَّرجة فأولاهم الَّذِي هُوَ لأَب وَأم، ثُمَّ الْعم للْأَب وَالأُم، ثُمَّ الْعم للْأَب، ثُمَّ بنوهم على تَرْتِيب مِيرَاث","vol":"8","page":330},{"text":"بني الْإِخْوَة، ثُمَّ عَم الْأَب، ثُمَّ عَم الْجد على هَذَا التَّرْتِيب، فَإِن لم يكن أحد من عصبات النّسَب، وعَلى الْمَيِّت وَلَاء، فالميراث للْمُعْتق، فَإِن لم يكن حَيا، فلعصبات المعتِق.\nرُوي عَنِ ابْن سِيرِينَ، قَالَ: «توفيت فُكيهة بنت سَمْعَان، فَتركت ابْن أَخِيهَا لأَبِيهَا، وَبني بني أَخِيهَا لأَبِيهَا وَأمّهَا، فورث عُمَر بني أَخِيهَا لأَبِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>بَاب مَيَراثِ الأَوْلادِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاء: ١١].\n٢٢١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ","vol":"8","page":331},{"text":"مِنْهُمَا السُّدُسَ وَالثُّلُثَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: كَانَت الوصيةُ للأقارب وَاجِبَة فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، إِلَى أَن نُسخت بِآيَة الْمِيرَاث، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي خطبَته عامَ حجَّة الْوَدَاع: «إِنَّ اللَّه قَدْ أَعْطَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلا وَصَيَّة لِوَارِثٍ».","vol":"8","page":332},{"text":"٢٢١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا أَبُو قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ، يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ، فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَللأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ: «لِلبِنْتِ النِّصْفُ، ولابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، ومَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ»، فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى، فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرَ فِيكُمْ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"8","page":333},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: الابنُ إِذْ انْفَرد أخذَ كل الْمِيرَاث، والبنون يشتركون فِيهِ، وللبنت الْوَاحِدَة النّصْف، وللبنتين فَصَاعِدا الثُّلُثَانِ.\nوَإِذا خلف بَنِينَ وَبَنَات، فالمالُ بَينهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَأَوْلَاد الابْن بِمَنْزِلَة أَوْلَاد الصُّلب عِنْد عدم أَوْلَاد الصلب، وَإِذا اجْتمع ولدُ الصُّلب مَعَ ولد الابْن، فَإِن كَانَ ولد الصُّلب ذكرا، فَلَا شَيْء لولد الابْن، وَإِن كَانَ ولد الصُّلب أُنْثَى، فَإِن كَانَت وَاحِدَة، فلهَا النّصْف، ثُمَّ إِن كَانَ ولدُ الابْن ذكرا، فالباقي لَهُ، وَإِن كَانَ أُنْثَى وَاحِدَة أَو أَكثر، فلهنَّ السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ، وَإِن كَانُوا ذُكُورا وإناثًا فالباقي بَينهم، للذّكر مثلُ حظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِن كَانَ ولد الصُّلب أَكثر من وَاحِدَة كلُّهُنَّ إناث، فَلَهُنَّ الثلثانِ، ثُمَّ لَا شَيْء لبنات الابْن، إِلا أَن يكون مَعَهُنَّ أَو أسفلَ مِنْهُنَّ ذكرٌ، فيُعصبهن، فَكَانَ الْبَاقِي بَينهم، للذّكر مثلُ حظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَكَذَلِكَ حُكم مِيرَاث الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم مَعَ الْإِخْوَة للْأَب، فَإِن كَانَ ولدُ الْأَب وَالأُم ذكرا فَلَا شَيْء لولد الْأَب، وَإِن كَانَت أُنْثَى، نظر إِن كَانَت وَاحِدَة، فلهَا النّصْف، ثُمَّ إِن كَانَ ولد الْأَب ذكرا، فالباقي لَهُ، وَإِن كَانَ أُنْثَى وَاحِدَة فَأكْثر، فَلَهُنَّ السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ، وَإِن كَانُوا ذُكُورا وإناثًا، فالباقي بَينهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِن كَانَ ولدُ الْأَب وَالأُم أَكثر من وَاحِدَة، كُلهنَّ إناث، فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، ثُمَّ لَا شَيْء لولد الْأَب إِلا أَن يكون فيهم ذكر، فَيكون","vol":"8","page":334},{"text":"الْبَاقِي لَهُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ.\nهَذَا قَول عَامَّة الصَّحَابَة وَالْعُلَمَاء، إِلا ابْن مَسْعُود فإنهُ يَقُول: إِذا مَاتَ عَنْ بنت، وَبَنَات ابْن، وَبني ابْن، فللبنت النّصْف، ولبنات الابْن أضرُّ الْأَمريْنِ من الْمُقَاسَمَة، أَو السُّدس.\nوَلَو مَاتَ عَنْ بنتين، وَأَوْلَاد ابْن بَنِينَ وَبَنَات، فللبنتين الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي لبني الابْن، وَلَا شَيْء لبنَاته، وَلَا يَزِيد حَظّ الْبَنَات على الثُّلثَيْنِ.\nوَكَذَلِكَ يَقُول: إِذا مَاتَ عَنْ أُخْت لأَب وَأم، وإخوة وأخوات لأَب، فللأخت للْأَب وَالأُم النّصْف، وللأخوات للْأَب أضرّ الْأَمريْنِ من السُّدس، أَو الْمُقَاسَمَة مَعَ الْإِخْوَة.\nوَلَو مَاتَ عَنْ أُخْتَيْنِ لأَب وَأم، وإخوة وأخوات لأَب، فلأختين لأَب وَأم الثلثانِ، وَالْبَاقِي للإخوة للْأَب، وَلَا شَيْء للأخوات.\nوَتفرد ابْن مَسعود بِخمْس مسَائِل فِي الْفَرَائِض هَذِه أَرْبَعَة، وَالْخَامِسَة، قَالَ: من لَا يَرث كالابن الْكَافِر، وَالرَّقِيق، وَالْقَاتِل، يحجب أَصْحَاب الْفَرَائِض حجب النُّقْصَان، فيردُّ الزَّوْج إِلَى الرّبع، وَالزَّوْجَة إِلَى الثّمن، وَالأُم إِلَى السُّدس، وَعَامة الصَّحَابَة على أَنَّهُ لَا يحجب، كَمَا لَا يحجب حجب الحرمان.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي حَدِيث هزيلٌ دَلِيل على أَن الْأُخْت للْأَب، وَالأُم أَو الْأَب مَعَ الْبِنْت عصبَة، وَهُوَ قَول عَامَّة العُلماء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ، إِلا ابْن عَبَّاس، فَإِنَّهُ قَالَ: تسْقط الْأُخْت بالبنت، لأنَّ اللَّه ﷾ قَالَ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦] فَإِنَّمَا جعل للْأُخْت النّصْف إِذا لم يكن للْمَيت ولد.\nقَالَ الإِمَامُ: وَقَول الْعَامَّة مُوَافق لظَاهِر الْآيَة من حَيْثُ أَن اللَّه ﷾ بيَّن فرض الْأَخَوَات فِي هَذِه الْآيَة، وَلَا فرض للأخوات مَعَ الْوَلَد بِحَال.","vol":"8","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-799>بَاب مِيرَاثِ الإِخْوَةِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦] الْآيَة.\n٢٢١٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: \" جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ، وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسَولَ اللَّهِ: لِمَنِ الْمِيرَاثُ، إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلالَةٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.","vol":"8","page":336},{"text":"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا شُعْبَةُ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: \" إِنَّمَا لِي أَخَوَاتٌ، فَنَزَلَتْ آيةُ الْفَرَائِضِ.\nقَالَ الإِمَامُ: الْحَدِيث يَدلُّ على طَهَارَة المَاء الْمُسْتَعْمل، وَأَن الْكَلَالَة اسمٌ للْوَرَثَة.\nقَالَ الإِمَامُ: الإخوةُ للْأُم، للْوَاحِد مِنْهُم السُّدسُ، وللاثنين فَصَاعِدا الثلثُ، ذكرهُم وأنثاهم فِيهِ سَوَاء، لقَوْله ﷾: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النِّسَاء: ١٢] الْآيَة.\nوَكَانَ سَعْد يقْرَأ هَذَا الْآيَة: «وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ لأُمٍّ».\nوميراثُ الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم، أَو للْأَب بِمَنْزِلَة مِيرَاث الْأَوْلَاد عِنْد عدم ولد الْأَب وَالأُم إِلا فِي مَسْأَلَة المشرَّكة، وَهِي: زوج، وَأم، وإخوة لأم، وإخوة لأَب وَأم، فَللزَّوْج النّصْف، وَللْأُمّ السُّدس، وللإخوة للْأُم الثُّلُث ويُشاركهم الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم بالإخوة للْأُم، فيُقسم الثلثُ بَينهم على عدد رُءُوسهم، ذكرهم وأنثاهم فِيهِ سَوَاء، وَإِن كانَ مَكَان الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم إخوةٌ للْأَب، فَلَا شَيْء لَهُم، وَهُوَ قَول عُمَر، وَعُثْمَان، وَابْن مَسْعُود،","vol":"8","page":337},{"text":"وَزَيْد، وَبِهِ قَالَ شُرَيْح، وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَالزُّهْرِيّ، وَالنَّخَعِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك وَالشَّافِعِيّ، قَالَ عُمَر: لم يزدهمُ الْأَب إِلا قربًا، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا شَيْء للإخوة للْأَب وَالأُم، لأَنهم عصبَة لم يبْق لَهُم شَيْء كالإخوة للْأَب، وَهُوَ قَول عَليّ، وَابْن عَبَّاس، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي بْن كَعْب، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيّ، وَالثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، ويُروى عَنِ ابْن مَسْعُود، وَزَيْد هَذَا، وَالْأَشْهر مِنْهُمَا التشريكُ، وَاتَّفَقُوا على أَن ولد الْأَب وَالأُم، أَو ولدَ الْأَب، إِذا كَانُوا إِنَاثًا يُعطي إلَيْهِنَّ فرضهن وتُعالُ الْمَسْأَلَة.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: وَقد روينَا عَنْ جَابِر، أَنَّهُ قَالَ: «إنَّمَا يَرِثُنِي كَلالَةٌ»، وَاخْتلفُوا فِي «الكِلالَةِ» فَذَهَبَ أَكثر الصَّحَابَة إِلَى أَنَّ الكَلالَة من لَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد، رُوي عَنِ الشَّعْبِيّ، أَنَّهُ قَالَ: سُئل أَبُو بَكْر عَنِ الْكَلَالَة، فَقَالَ: إِنِّي سأقولُ فِيهَا برأيي، فَإِن كَانَ صَوَابا، فَمن اللَّه، وَإِن كَانَ خطأ فمني وَمن الشَّيْطَان: أراهُ مَا خلا الْوَالِد وَالْولد، فَلَمَّا اسْتخْلف عمرُ قَالَ: إنِّي لأَسْتَحيي اللَّه أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ.","vol":"8","page":338},{"text":"وَهِي اسمٌ للْمَيت وَالْوَرَثَة جَمِيعًا، سُمِّيَ بهَا الْمَيِّت، لِأَنَّهُ مَاتَ عَنْ ذهَاب طَرفَيْهِ، فَكل عمودُ نسبه، وسمِّي بهَا الورثةُ، لأَنهم يتكللون الميتَ من جوانبه، وَلَيْسَ فِي عَمُود نسبه أحد كالإكليل يُحيط الرَّأْس من جوانبه، ووسط الرَّأْس عَنْهُ خَال، فَهِيَ فِي حَدِيث جَابِر اسْم للْوَرَثَة، وَفِي قَوْله: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦] اسمٌ للْمَيت، وَأَرَادَ جَابِر بقوله: «إِنَّمَا يَرِثنِي كَلَالَة»، أَي: يَرِثنِي وَرَثَة لَيْسُوا بِولد وَلَا وَالِد، وَكَانَت لَهُ أَخَوَات.\nوَاخْتلف القولُ فِيهَا عَنْ عُمَر، وَابْن عَبَّاس، فرُويَ عَنْهُمَا مثل قَول سَائِر الصَّحَابَة، ورُوي عَنْهُمَا أنَّ الْكَلَالَة من لَا ولد لهُ، وَهُوَ آخرُ الْقَوْلَيْنِ من عُمَر، ﵁، ورُوي عَنْ عُمَر، أنهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّه ﷺ عَنِ الْكَلَالَة، فَقَالَ: «تَكْفِيكَ آيةُ الصَّيْفِ»، وَأَرَادَ بذلك: أنَّ اللَّه ﷾ أنزل فِي الْكَلَالَة: آيَتَيْنِ إِحْدَاهمَا فِي الشتَاء، وَهِي الَّتِي فِي أوَّل ﴿[النِّساء، وَالْأُخْرَى فِي الصَّيف وَهِي الَّتِي فِي آخرهَا، وفيهَا من الْبَيَان مَا لَيْسَ فِي: الشتَاء، فَلذَلِك أحالهُ عَلَيْهَا.\nوَمن ذهب إِلَى أَن الْكَلَالَة اسمٌ لمن لَا ولد لَهُ.\nتمسَّك بِظَاهِر قَوْله:] إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦] وبيانهُ عِنْد الْعَامَّة مَأْخُوذ من حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّهِ، وَذَلِكَ","vol":"8","page":339},{"text":"أَنَّ الْآيَة نزلت فِيهِ، وَلم يكن لهُ يَوْم نُزُولهَا أبٌ وَلَا ابْن، لِأَن أَبَاهُ عَبْد اللَّهِ بْن حرَام قُتِلَ يَوْم أُحُد، وآيةُ الْكَلَالَة نزلت فِي آخر عهد النَّبِيّ ﵇، رُوي عَنِ الْبَراء بْن عَازِب، أَنَّهُ قَالَ: آخر آيَة نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦] فَصَارَ شَأْن جَابِر بَيَانا لمراد الْآيَة، لَا لنزولها فِيهِ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: وَفِيه وجهٌ آخر وَهُوَ أشبهُ بِمَعْنى الْحَدِيث، وَذَلِكَ أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ للسَّائِل عَنِ الْكَلَالَة: «تُجزيك آيَة الصَّيف» فَوَقَعت الإحالة مِنْهُ على الْآيَة فِي بَيَان معنى «الْكَلَالَة» فَوَجَبَ أَن يكون ذَلِكَ مُستنبطًا من نفس الْآيَة دون غَيرهَا، وَوجه ذَلِكَ وتحريرهُ أنَّ الْوَالِد وَالْولد اسمان مشُتقَّان من الْولادَة، فكلُّ من انتظمه اسْم الْولادَة من أَعلَى وأسفل يُحتمل أَن يُدعي ولدا، فالوالد يسمَّى ولدا، لِأَنَّهُ قد ولد، والمولود يُسمى ولدا، لِأَنَّهُ قد وَلِدَ، كالذُّريَّة اسمٌ مُشتق من ذَرأ اللَّه الْخلق، والولدُ ذُرِّيَّة، لأَنهم ذُرِئوا، أَي: خلقُوا، وَالْأَب ذُرِّيَّة، لِأَن الْوَلَد ذُرئ مِنْهُ، يدلُّ على صِحَة ذَلِكَ قولهُ ﷾: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١] يريدُ، وَالله أعلم، نوحًا وَمن معهُ، فَجعل الْآبَاء ذريَّة كالأولاد، لصدور الاسمين مَعًا عَنِ الذرء، فعلى هَذَا قد يَصِحُّ أَن المرادَ بقوله ﷿: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦] أَي: ولادَة فِي الطَّرفَيْنِ من أَعلَى وأسفل، وَالله أعلم.","vol":"8","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-800>بَاب فِي مِيرَاثِ الأَبِ والْجَدِّ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النِّسَاء: ١١].\n٢٢٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْجَدِّ، فَقَالَ: أَمَّا الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلا، لاتَّخَذْتُهُ»، أَنْزَلَهُ أَبًا يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ.\nهَذَا حِديثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: الأبُ يَأْخُذ جَمِيع التَّرِكَة إِذا انْفَرد، ويأخذُ الْفضل عَنْ أَصْحَاب الْفَرَائِض، إِن كَانَ مَعهَا صاحبُ فرض، وَلم يكن للْمَيت ولد،","vol":"8","page":341},{"text":"فَإِن كَانَ للْمَيت ابْن فللأب السُّدس، وَالْبَاقِي للْوَلَد، وَإِن كَانَ الْوَلَد أُنْثَى فللأب السُّدس، وللولد فَرضهَا، وَالْبَاقِي للْأَب بالعُصوبة.\nوالجدُّ: أَب الْأَب، وَإِن علا بِمَنْزِلَة الْأَب عِنْد عدم الْأَب، إِلا فِي أَربع مسَائِل، إِحْدَاهَا: فِي زوج وأَبوين، وَالثَّانيَِة: فِي زَوْجَة وأبوين، فَإِن للْأُم فيهمَا ثلث مَا يبْقى بعد نصيب الزَّوْج وَالزَّوْجَة، وَالْبَاقِي للْأَب، فَيكون فِي الْحَقِيقَة للْأُم فِي زوج وأبوين، السُّدس، وَفِي زَوْجَة وأبوين الرّبع، وَإِن كانَ مَكَان الْأَب جد، فللأم فيهمَا ثلثُ جَمِيع المَال.\nهَذَا قَول أَكثر أهل الْعلم من الصَّحَابَة، فَمن بعدهمْ.\nقَالَ ابْن مَسْعُود: مَا كَانَ ليراني أَن أفضِّلَ أمَّا على أَب.\nوَذهب ابْن عَبَّاس فِي زوج وأبوين، وَزَوْجَة وأبوين، إِلَى أَن للْأُم فيهمَا ثلث جَمِيع المَال، وَهُوَ قولُ شُرَيْح، وَقَالَ ابْن سِيرِينَ فِي زَوْجَة وأبوين كَذَلِك، لِأَنَّهُ لَا يكون فِيهِ تَفْضِيل الْأُم على الْأَب، وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَنْ عُمَر، وَابْن مَسْعُود، فِي زوج وجد وَأم، أَو زَوْجَة وجد وَأم، رُوي عَنْهُمَا أنَّ للْأُم فيهمَا ثلث مَا يبْقى بعد نصيب الزَّوْج وَالزَّوْجَة، وَالْبَاقِي للْجدّ كَمَا فِي الْأَب، وَرُوِيَ أَن للْأُم فيهمَا السُّدس.\nالْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: أَن أم الْأَب تسْقط بِالْأَبِ، وَلَا تسْقط بالجد، وَهَذَا قَول الْأَكْثَرين، ورُوي عَنْ عُمَر، وَابْن مَسْعُود، أنَّ أمَّ الْأَب تَرث مَعَ الْأَب.\nوَالْمَسْأَلَة الرَّابِعَة: أَن الْأَب يحجب الْإِخْوَة.\nوَاخْتلف أهل الْعلم فِي الْجد مَعَ الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم، أَو للْأَب، فَذهب جمَاعَة إِلَى أنَّ الْجد يُسقطهم كَالْأَبِ، وَهُوَ قَول أَبِي بَكْر الصّديق، وَابْن عَبَّاس، وَابْن الزبير، ومعاذ، وَأَبِي الدَّرْدَاء، وَعَائِشَة.\nقَالَ ابْن عَبَّاس: يَرِثنِي ابْن ابْني دون إخوتي، وَلَا أَرثُ أَنا ابْن ابْني، وَبِهِ","vol":"8","page":342},{"text":"قَالَ الْحَسَن، وَعَطَاء، وَطَاوُس، وَقَتَادَة، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة، وَإِسْحَاق.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أنَّ الجدّ لَا يسقطهم، وَهُوَ قولُ عُمر، وعُثمان، وَعلي، وَزَيْد بْن ثَابِت، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسعود، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد.\nثمَّ تَفْصِيل مِيرَاث الْجد مَعَ الْإِخْوَة على مَذْهَب زَيْد بْن ثَابِت، أَنَّهُ إِن لم يكن مَعَهم صَاحب فرض، فللجد خيرُ الْأَمريْنِ، إمَّا الْمُقَاسَمَة مَعَ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات، للذّكر مثلُ حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، أَو ثلث جَمِيع المَال، أَو الْمُقَاسَمَة مَعَهم، وَإِن كَانَ مَعَهم صاحبُ فرض، فللجد خيرُ الْأُمُور الثَّلَاثَة: إِمَّا سدسُ جَمِيع المَال، أَو الْمُقَاسَمَة مَعَهم، أَو ثلث مَا يبْقى بعد نصيب صَاحب الْفَرْض، وَقَالَ عَليّ: يُقاسم الْجد الْإِخْوَة مَا دَامَت الْمُقَاسَمَة خيرا لهُ من السُّدس، فَإِن كَانَ السُّدسُ خيرا لَهُ من الْمُقَاسَمَة، فلهُ السُّدس، وَعند عَليّ، وَابْن مَسْعُود، للْأُخْت مَعَ الْجد فَرضهَا، وعَلى مَذْهَب زَيْد لَا يفْرض للْأُخْت مَعَ الْجد إِلا فِي مَسْأَلَة الأكدرية، وَهِي: زوج، وَأم، وجد وَأُخْت، فَللزَّوْج النّصْف، وَللْأُمّ الثُّلُث، وللجد السُّدس، وَللْأُخْت النّصْف وتعول الْمَسْأَلَة من سِتَّة بِنِصْفِهَا إِلَى تِسْعَة، يَنْضَم نصيب الْأُخْت إِلَى نصيب الْجد فَيقسم بَينهمَا للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَلَا يستقيمُ أَرْبَعَة على ثَلَاثَة، فَيضْرب ثَلَاثَة فِي تِسْعَة، فَيصير سبعا وَعشْرين، للزَّوْج تِسْعَة، وَللْأُمّ سِتَّة، يبْقى اثْنَا عشر، للجدِّ مِنْهَا ثَمَانِيَة، وَللْأُخْت أَرْبَعَة، فَإِن كَانَ مَكَان الْأُخْت أَخ، فَلَا شَيْء لَهُ، وَإِن كَانَ فِيهَا أختَان، فَللزَّوْج النّصْف، وَللْأُمّ السُّدس، وللجد السُّدسُ وَالْبَاقِي للأختين، هَذَا قولُ زَيْد بْن ثَابِت، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ.","vol":"8","page":343},{"text":"وَقَالَ عَليّ فِي الأكدرية: يُترك نصيبُ الْأُخْت فِي يَدهَا، وَقَالَ ابْن مَسْعُود فِي زوج وَأم وجد وَأَخ: إِن للزَّوْج النّصْف، وَللْأُمّ ثلث مَا يبْقى، وللجد سهم، وللأخ سهم، وَإِذا اجْتمع مَعَ الْجد أَوْلَاد الْأَب وَالأُم، وَأَوْلَاد الْأَب، فهم سَوَاء فِي حق الْجد، كَأَنَّهُمْ من جِهَة وَاحِدَة، ثُمَّ بعد نصيب الْجد إِن كَانَ ولد الْأَب وَالأُم ذكرا، أَخذ الْبَاقِي، وَإِن كَانَت أُنْثَى فَإِن كَانَ الْبَاقِي قدر فَرضهَا أَو أقل، فلهَا وَلَا شَيْء لولد الْأَب، وَإِن كَانَ أَكثر فالفضل عَنْ قدر فَرضهَا لولد الْأَب، مثل أَن مَاتَ عَنْ جد، وَأَخ لأَب، وَأم، وَأَخ لأَب، فللجد الثُّلُث، وَالْبَاقِي للْأُخْت للْأَب وَالأُم، وَإِن كَانَ أُخْت لأَب وَأم، وَأُخْت لأَب، فَالْمَال بَين الْجد وَالْأُخْت، للْأَب وَالأُم نِصْفَانِ.\nوَلَو كَانَ مَعَ الْجد أُخْت لأَب وَأم، وَأَخ لأَب، فللجد أَرْبَعَة من عشرَة، وَللْأُخْت للْأَب وَالأُم خَمْسَة، وللأخ للْأَب سهم، وَقَالَ عَليّ فِي جد، وَأُخْت لأَب وَأم، وَأَخ لأَب: فللأخت النّصْف، وَالْبَاقِي بَين الْجد وَالْأَخ نِصْفَانِ.\nوَبَين الصَّحَابَة اختلافات شَاذَّة فِي آحَاد مسَائِل الْجد مَعَ الْإِخْوَة، وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ أَكثر الْفُقَهَاء أحدُ المذهبين: إِمَّا حجب الْإِخْوَة بالجدِّ، أَو توريثهما على مَذْهَب زَيْد بْن ثَابِت على التَّفْصِيل الَّذِي سبق، وَالله أعلم.\nورُوي عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، أَنَّ عُمَرَ كَانَ كَتَبَ مِيرَاثَ الجَدِّ حَتَّى إِذا طُعِنَ دَعَا بِهِ فَمَحَاهُ، ثُمَّ قَالَ: سَتَرَوْنَ رَأْيَكُم فِيهِ.\nوسُئل عَليّ عَنْ فَرِيضَة، فَقَالَ: إنُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدّ فَهَاتِهَا، وَقَالَ عَلي: مَنْ","vol":"8","page":344},{"text":"سرَّه أَنْ يتقحم جراثيم جَهَنَّم، فليقضِ بَين الْجد وَالإِخْوَة، وَقَالَ عُبَيْدَة: إِنِّي لأحفظُ فِي الْجد ثَمَانِينَ قَضِيَّة مُخْتَلفَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>بَاب فِي مِيرَاث الْأُم وَالْجدّة</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النِّسَاء: ١١].\n٢٢٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ،","vol":"8","page":345},{"text":"وَمَا عَلِمْتُ لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ، فأَنْفَذَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ، ثُمَّ جَاءَتِ الجَدَّةُ الأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلا لِغَيْرِكِ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ، فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ، فَهُوَ لَهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nورُوي عَنِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد، قَالَ: جَاءَتِ الجَدَّتَانِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ،","vol":"8","page":346},{"text":"فَجَعَل أبُو بَكْرٍ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا.\nقَالَ الإِمَامُ: وَالْعلم عَلَيْهِ عِنْد أهل الْعلم أَن للجدَّة السُّدسَ، سَوَاء كَانَت أمَّ الْأُم، أَو أمَّ الْأَب، وَإِذا اجتمعتا، فَذَلِك السُّدس بَينهمَا نِصْفَانِ، وَلَا مِيرَاث لأَب الْأُم، وَلَا لكل جدة تُدلي بِهِ، وَلَا مِيرَاث للجدة مَعَ الْأُم، رُوي عَنِ ابْن بُريدة، عَنْ أَبِيه، «أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ جَعَل للجَدَّةِ السُّدُسَ إذَا لَمْ تَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ».\nقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود: الجدَّات لَيْسَ لَهُم ميراثٌ، إِنَّمَا هِيَ طعمة أطعمنها، فأقربُهُنَّ وأبعدُهُنَّ سَوَاء.\nقَالَ الإِمَامُ: وَللْأُمّ السُّدسُ إِذا كَانَ للْمَيت ولد، أَو ولد ابْن، أَو اثْنَان من الْإِخْوَة، فَإِن لم يكن للْمَيت ولد وَلَا اثْنَان من الْإِخْوَة، فلهَا الثُّلُث إِلا فِي زوج وأبوين، وَزَوْجَة وأبوين، فإنَّ لَهَا فيهمَا الثُّلُث مَا يبْقى بعد نصيب الزَّوْج وَالزَّوْجَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>بَاب الوَلاء</span>\n٢٢٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا مَالِكٌ، عَنْ نَافعٍ،","vol":"8","page":347},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».\nهَذَا حَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيل على أَنَّ من أعتق عبدا يثبتُ لهُ عَلَيْهِ حقُّ الْوَلَاء ويرثه، وَقد رُوي عَنْ أَنَس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهم» وَعَلِيهِ عامةُ أهل الْعلم، فَإِن لم يكن الْمُعْتق حَيا، فميراث الْعَتِيق لعصبات الْمُعْتق، فَإِن لم يكن لهُ عصبَة فلمُعتق الْمُعْتق، ثُمَّ لعصابته، وترتيب عصبات الْوَلَاء، كترتيب عصبات النّسَب، حَتَّى لَو كَانَ للْمُعْتق أَب وَابْن، فَالْولَاء لِابْنِ الْمُعْتق دون أَبِيه، وَإِن كَانَ لَهُ أبٌ وَأَخ، فللأب دون الْأَخ، غير أَن ابْن الْمُعْتق وأخاهُ لَا يعصِّب الْبِنْت والأختَ، وَإِذا كَانَ للْمُعْتق جد وَأَخ، فَفِيهِ قَولَانِ، أحدُهما: الْأَخ أولى، لأنهُ يُدْلِي بالبنوة، فَكَانَ أولى من الجدِّ الَّذِي يُدلي بالأبوة، كَمَا أَن الابْن أولى من الْأَب، فعلى هَذَا ابْن أَخ الْمُعْتق وَإِن سفل أولى من جدِّه، وَالثَّانِي: هما سَوَاء، فعلى هَذَا الْجد أولى من ابْن الْأَخ، والأخُ أولى من","vol":"8","page":348},{"text":"أَب الْجد، وَابْن الْأَخ مَعَ أَب الْجد سَوَاء، وَكَذَلِكَ عَم الْمُعْتق مَعَ أَب الْجد، فِيهِ قَولَانِ: أحدُهما: هما سَوَاء، وَالثَّانِي: الْعم أولى، وَفِي النّسَب الْجد وَأب الْجد، وَإِن علا أولى من ابْن الْأَخ وَالْعم بالِاتِّفَاقِ.\nوَلَا مِيرَاث لمعتق عصبَة الرَّجل إِلا لمعتق الْأَب أَو الْجد، فَإِن من أعتق عبدا يثبت لهُ الْوَلَاء على أَوْلَاده، وَأَوْلَاد بنيه، ذُكُورا كَانُوا أَو إِنَاثًا، وَلَا يثبت على أَوْلَاد بَنَاته إِلا أَن يكون أبوهُم رَقِيقا، فَيثبت الْوَلَاء لموَالِي الْأُم، ثُمَّ إِذا عتق الْأَب ينجرّ الْوَلَاء إِلَى موَالِي الْأَب، وَكَذَلِكَ من أعتق أمة، فَلَا وَلَاء لهُ على أَوْلَادهَا إِلا أَن يكون أبوهم رَقِيقا، فَيثبت لهُ الْوَلَاء على أَوْلَادهَا، فَإِذا عتق الأبُ، انجرَّ إِلَى موَالِيه، وَإِنَّمَا يثبت الْوَلَاء لمعتق الْأَب إِذا لم يكن على الْوَلَد لغيره وَلَاء، فَإِن كَانَ الْأَب معتقَ رجل، وَالِابْن مُعتق غَيره، فَلَا وَلَاء لمعتق الْأَب على الابْن، وَالْمَرْأَة لَا تَرث بِالْوَلَاءِ إِلا من معتقها، أَو مِمَّن ينتمي إِلَى معتقها بولاء أَو نسب حَتَّى تَرث من معنقها ومعتق معتقها، وَأَوْلَاد بني معتقها كَالرّجلِ.\nوَرُوِيَ أنَّ ابْنة حَمْزَة أعتقت عبدا لَهَا، فَمَاتَ، وَترك ابْنَته ومولاته بنت حَمْزَة، \" فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّه ﷺ مِيراثَهُ بَيْنَ ابْنَتَيْهِ وَموْلاتِهِ بِنْتُ حَمْزَةَ نِصْفَيْنِ.\nوَسُئِلَ إِبْرَاهِيم عَنْ أُخْتَيْنِ اشترت إِحْدَاهمَا أَبَاهَا، فأعتقته، ثُمَّ مَاتَ،","vol":"8","page":349},{"text":"قَالَ: لَهما الثُّلُثَانِ فريضتهما، وَمَا بَقِي، فللمعتقة دون الْأُخْرَى، وَهَذَا قولُ الْعلمَاء، أما إِذا كَانَ للْمُعْتق ابْن وَبنت، أَو أَخ وَأُخْت، فميراث الْعَتِيق لِابْنِ الْمُعْتق أَو للْأَخ، وَلَا شَيْء لبِنْت الْمُعْتق، وَلَا للْأُخْت، روى الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالم، عَنْ أَبِيه، أَنهُ كَانَ يَرث موَالِي عُمَر دون بَنَات عُمَر.\nوَفِي الْحَدِيث دليلٌ على أَن الْمولى الْأَسْفَل لَا يَرث، لِأَن النَّبِيَّ ﷺ خصَّ المعتِق بِالْوَلَاءِ.\nورُوي عَنْ عَائِشَة، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «الوَلاء لِمَنْ أَعْطَى الوَرقَ وَوَلِي النِّعْمَةَ»، وَهَذَا قولُ أَكثر أهل الْعلم، وحُكي عَنْ شُرَيْح، وَطَاوُس، إِثْبَات الْمِيرَاث للْمولى الْأَسْفَل، وَفِيه دليلٌ أَيْضا على أنَّ من أسلم على يَدَيْهِ رجلٌ لَا يَرِثهُ، وَلَا يثبت الْوَلَاء بالحِلْف والموالاة، لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أضَاف الْوَلَاء إِلَى الْمُعْتق بِالْألف وَاللَّام، فيوجبُ ذَلِكَ قطعه عَنْ غَيره، كَمَا يقَالَ: الدَّار لزيد، فِيهِ إِيجَاب الْملك فِيهَا لزيد وقطعها عَنْ غَيره.\nقَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النِّسَاء: ٣٣]، قَالَ: وَرَثَة ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٣٣]، كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لما قدمُوا الْمَدِينَة يرثُ المهاجريُّ الْأنْصَارِيّ دون ذَوي رَحمَه، للأخوة الَّتِي آخي النَّبِيُّ ﷺ بَينهم،","vol":"8","page":350},{"text":"فَلَمَّا نزلت ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النِّسَاء: ٣٣] نسخت، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النِّسَاء: ٣٣] من النَّصْر، والرفادة، والنصيحة، وَقد ذهب الْمِيرَاث ويوصي لَهُ.\nوَذهب بعضُ أهل الْعلم إِلَى إِثْبَات الْوَلَاء بِعقد الْمُوَالَاة، وَهُوَ قولُ سُفْيَان، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَقَالَ إِبْرَاهِيم: إِذا أسلم على يَد رجُل، فلهُ ميراثهُ ويعقلُ عَنْهُ، وَهُوَ قولُ إِسْحَاق، لما رُوي عَنْ تَمِيم الدَّارِيّ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُول اللَّه، مَا السّنة فِي الرَّجل من أهل الشّرك يُسلم على يَد رجل من الْمُسلمين؟ قَالَ: «هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاه ومَمَاتِهِ» وَهَذَا الْحَدِيث ضعَّفهُ أَحْمَد من قبل إِسْنَاده على أنهُ لَيْسَ فِيهِ ذكرُ الْمِيرَاث، فيُحتمل أَن يكون ذَلِكَ فِي الْمِيرَاث، وَيحْتَمل أَن يكون فِي رعي الذِّمام والإثار بِالْبرِّ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ من الْأُمُور، فيُحمل على هَذِه الْمعَانِي دون الْمِيرَاث، لقَوْله ﷺ: «الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ».\nوَلَو أعتق الْيَهُودِيّ، أَوِ النَّصْرَانِي عبدا مُسلما، فيثبتُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاء، وَإِن كَانَ لَا يرثهُ لاخْتِلَاف الدِّين، كَمَا أَنَّ النّسَب لَا يمْتَنع ثُبُوته مَعَ اخْتِلَاف الدَّين، وَإِن كَانَ التوارُثُ مُمْتَنعا حَتَّى لَو أسلم الْمُعْتق ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيق ورثهُ، وَقَالَ مَالِك: لَا وَلَاء عَلَيْهِ بِحَال، وميراثهُ للْمُسلمين، أما إِذا أعتق يَهُودِيّ يَهُودِيّا، ثُمَّ أسلم الْمُعْتق، قَالَ: لَا يبطل ولاؤهُ حَتَّى لَو مَاتَ الْعَتِيق بعد إِسْلَام الْمُعْتق يَرِثهُ الْمُعْتق، وَلَو كَانَ للْمُعْتق ولد مُسْلِم يَرث الْمُعْتق إِذا أسلم الْمُعْتق قبل إِسْلَام الْمُعْتق بالِاتِّفَاقِ، ورُوي عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، أنهُ أعتق عبدا لَهُ نَصْرَانِيّا، فَتوفي فَأمر عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ أَن يَجْعَل مالهُ فِي بَيت مَال الْمُسلمين.","vol":"8","page":351},{"text":"٢٢٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، وَقَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» أَوْ كَمَا قَالَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-803>بَاب جَرِّ الوَلاء</span>\n٢٢٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلُيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ أَبَاهُ يَعْقَوبَ تَزَوَّجَ أَمَّ عَبْدِ الرَّحمنِ، فَوَلَدَتْهُ، وَكَانَ يَعْقُوبُ مُكَاتِبًا لأَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، وَكَانَتْ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلاةً لِرَجُلٍ مِنَ الْحُرْقَةِ، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ فِي وِلايَتِهِ، فَقَضَى عُثْمَانُ أَنَّ مَا وَلَدَتْ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ","vol":"8","page":352},{"text":"وَيَعْقُوبُ مُكَاتَبٌ فَهُوَ لِلْحُرَقِيِّ، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ، فَهُوَ لأَوْسٍ».\nقَالَ الإِمَامُ: وَمعنى هَذَا أَن الْأُم إِذا كَانَت مُعتقة إِنْسَان، وَالْأَب رَقِيق أَو مُكاتب، فولاء الْوَلَد لموَالِي الْأُم، فَإِن عتق الْأَب، انجر إِلَى موَالِيه، سَوَاء كَانَ ولادَة الْمَوْلُود قبل عتق الْأَب أَو بعده، فَإِن مَاتَ الْمَوْلُود قبل عتق الْأَب، وَأخذ موَالِي الْأُم مِيرَاث الْمَوْلُود، ثُمَّ عتق الْأَب فَلَا يُستردُّ من موَالِي الْأُم مَا أخذُوا، لِأَن الِاعْتِبَار بِيَوْم الْمَوْت، وَلم يكن لموَالِي الْأَب وَلَاء على الْمَوْلُود يَوْم مَوته.\nورُوي أَنَّ الزبير اشْترى عبدا فأعتقهُ، وَلذَلِك العَبْد بنُون من امْرَأَة حُرَّة، قَالَ الزُّبير: هم موَالِي.\nوَقَالَ موَالِي أمّهم: هم موالينا.\nفَقضى عُثْمَان للزبير بولائهم، ورُوي أَيْضا عَنْ عُمَر، أنهُ قَالَ فِي الْحرَّة تكون تَحت العَبْد تَلد لهُ أَوْلَادًا، ثُمَّ يعْتق أَبوهم: إِنَّه يصير ولاؤُهم إِلَى موَالِي أَبِيهِم.\nوَهَذَا قولُ عَامَّة أهل الْعلم.\nوَلَو عتق الْجد، وَالْأَب مَمْلُوك يجرُّ موَالِي الْجد وَلَاء الْوَلَد عِنْد أَكثر أهل الْعلم، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَقَالَ قومٌ: لَا يجرُّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حنيفَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-804>بَاب الوَلاء لَا يُبَاعُ وَلا يُوهَبُ</span>\n٢٢٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ","vol":"8","page":353},{"text":"الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ».\nهَذَا حديثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أخرجهُ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.\nكُلٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ.\n٢٢٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وعَنْ هِبَتِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: اتّفق أهلُ الْعلم على هَذَا، أَن الْوَلَاء لَا يباعُ وَلَا يوهبُ وَلَا يورثُ، إِنَّمَا هُوَ سَبَبٌ يُورث بِهِ، كالنسب يُورث بِهِ وَلَا يُورث، وَكَانَت العربُ فِي الْجَاهِلِيَّة تبيع وَلَاء مواليها، فنهاهم رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَزعم قومٌ أَن السَّائبة تضع ولاءه حيثُ شَاءَ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا، لأنَّ الْوَلَاء كالنسب إِذا اسْتَقر لم يَزُل إِلا مَا اسْتَثْنَاهُ الْإِجْمَاع من جرِّ الْوَلَاء.","vol":"8","page":354},{"text":"٢٢٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ الْعَاصِيَ بْنَ هِشَامٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلاثَةً: اثْنَانِ لأُمٍّ، وَرَجُلٌ لِعَلَّةٍ، فَهَلَكَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ لأُمٍّ، وَتَرَكَ مَالا وَمَوَالِيَ، فَوَرِثَ أَخُوهُ الَّذِي لأَبِيهِ وَأُمِّهِ مَالَهُ وَوَلاءَهُ مَوَالِيهِ، ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ، وَوَلاءَ الْمَوَالِي، وَتَرَكَ ابْنَهُ وَأَخَاهُ لأَبِيهِ، فَقَالَ ابْنُهُ: قَدْ أَحْرَزْتُ مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَ مِنَ الْمَالِ، وَوَلاءِ الْمَوَالِي، وَقَالَ أَخُوهُ: لَيْسَ كَذلِكَ، إِنَّمَا أَحْرَزْتَ الْمَالَ، وَأَمَّا وَلاءُ الْمَوالِي فَلا، أَرَأَيْتَ لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْتُ أَرِثُهُ؟ فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَضَى لأَخِيهِ بِوَلاءِ الْمَوَالِي.\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدٍ، إِنَّهُمْ قَالُوا: الْوَلاءُ لِلْكُبْرِ، يَعْنُونَ: مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْمُعْتِقِ بِأَبٍ أَوْ أُمٍّ.","vol":"8","page":355},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: فِيهِ بيانُ أَن الْوَلَاء لَا يُورث، وَإِنَّمَا يَرث بِهِ من كَانَ وَارِثا للْمُعْتق من عصباته لَو قدر موت الْمُعْتق يَوْم موت الْعَتِيق، فَفِي هَذِه الْمَسْأَلَة كَانَ الْمِيرَاث بِالْوَلَاءِ للْأَخ للْأَب، لِأَن الْمُعْتق لَو مَاتَ الْيَوْم كَانَ مِيرَاثه للْأَخ للْأَب دون ابْن الْأَخ للْأَب وَالأُم، حَتَّى لَو أعتق رجلٌ عبدا، وَمَات عَنْ ثَلَاثَة بَنِينَ، ثُمَّ مَاتَ البنون عَنْ عشرَة بَنِينَ لوَاحِد اثْنَان، وَللْآخر ثَلَاثَة وللثالث خَمْسَة، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيق، كَانَ مِيرَاثه بَينهم أعشارًا، لِأَن الْمُعْتق لَو مَاتَ الْيَوْم كَانُوا فِي مِيرَاثه سَوَاء.\nوَلَو ظهر للْمُعْتق مالٌ قديمٌ، كَانَ بَينهم أَثلَاثًا، لِأَنَّهُ ميراثٌ لِآبَائِهِمْ من الْجد، لكلِّ وَاحِد ثَلَاثَة، ثُمَّ نصيبُ كل وَاحِد مِنْهُم يرثهُ أولادهُ، وحُكي عَنْ شُرَيْح، أَنَّهُ كَانَ يَقُول: يُورث الْوَلَاء كَمَا يُورث المالُ، حَتَّى قَالَ فِي هَذِه الصُّورَة: يُجعل مَال الْمولى بَينهم أَثلَاثًا، وَقَالَ: لَو أعتق عبدا، وَمَات عَنِ ابْنَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أحد الِابْنَيْنِ عَنِ ابْن، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيق، فَنصف مِيرَاثه لِابْنِ الْمُعْتق، وَنصفه لِابْنِ الابْن، وَعند الْعَامَّة جَمِيع مِيرَاثه لِابْنِ الْمُعْتق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>بَاب مِيرَاثُ ذَوِي الأَرْحَامِ</span>\n٢٢٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ».","vol":"8","page":356},{"text":"وَهَذَا حديثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ.\nكِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ.\n٢٢٢٩ - أَخْبَرَنَا الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابِجِرْدِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيْنَا، وَمَنْ تَرَكَ مَالا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، أَرِثُ مَالَهُ، وَأَفُكُّ عَانَهُ، والْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَرِثُ مَالَهُ، وَيَفُكُّ عَانَهُ».","vol":"8","page":357},{"text":"قولهُ: «يفك عانه» يُرِيد عانيه، فَحذف الْيَاء، والعاني: الْأَسير وَأَرَادَ مَا يَلزمُه بِسَبَب الْجِنَايَات الَّتِي سَبِيلهَا أَن تتحمَّلها الْعَاقِلَة، كَمَا صرح بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث من رِوَايَة شُعْبَة، عَنْ بديل بْن ميسرَة، قَالَ: «يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُ مَالَهُ».\nوهَذَا حجَّة لمن ذهبَ إِلَى تَوْرِيث الْأَرْحَام وهم أَوْلَاد الْبَنَات، وَالْجد أَب الْأُم، وأولادُ الْأُخْت، وَبَنَات الْأَخ، وَبَنَات الْعم، وَالْعم للْأُم، والعمة، وَالْخَال، وَالْخَالَة، فَاخْتلف النَّاسُ فِي توريثهم، فَذهب جمَاعَة مِنْهُم إِلَى أنهُ لَا مِيرَاث لَهُم، بل يصرف مالُ الْمَيِّت الَّذِي لم يخلف وَارِثا إِلَى بَيت مَال الْمُسلمين إِرْثا لَهُم بأخوة الْإِسْلَام.\nوَهُوَ قولُ أَبِي بَكْر، وَزَيْد بْن ثَابِت، وَابْن عُمَر، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وتأوَّلوا حَدِيث الْمِقْدَام على أَنَّهُ طعمة أطِعمها الخالُ عِنْد عدم الْوَارِث، وسماهُ وَارِثا مجَازًا على معنى أنهُ صَار المَال مصروفًا إِلَيْهِ، يدلُّ عَلَيْهِ أنَّ الْخَال لَا يعقل ابْن أُخْته، كَذَلِك لَا يَرِثُهُ.\nوَذهب كثيرٌ من أهل الْعلم إِلَى توريثهم عِنْد عدم الْوَرَثَة، وَهُوَ قولُ عُمَر، وَعلي، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّعْبِيّ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ، وَأَحْمَد، وأصحابُ الرَّأْي، ثُمَّ عِنْد عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود يُقدم ذَوُو الْأَرْحَام على مَوْلَى الْعتاق، وَعند عَليّ يُقدم مَوْلَى الْعتاق عَلَيْهِم، وَهَذَا قولُ هَؤُلَاءِ الفُقهاء، ويقدمون الردَّ على أَصْحَاب الْفَرَائِض، سوى الزَّوْجَيْنِ مثل الْبِنْت، وَالأُم، وَالْأُخْت، على تورث من لَيْسَ بِذِي فرض من ذَوي الْأَرْحَام، ثُمَّ عِنْد عَليّ مَا فضل من فرائضهم يُردُّ عَلَيْهِم، ويُقسم على سِهَام فرائضهم، وَهُوَ قَول أَبِي حنيفَة، وَعند ابْن مَسْعُود لَا يردُّ على بنت الابْن مَعَ بنت","vol":"8","page":358},{"text":"الصُّلب، بل يكون للْبِنْت النصفُ، ولبنت الابْن السُّدسُ، وَالْبَاقِي للْبِنْت، وَكَذَلِكَ لَا يرد على أَخ لأم مَعَ أم، بل يكون الْبَاقِي بعد فرضهما للْأُم، وَلَا على جدة إِذا كَانَ مَعهَا غَيرهَا ممَّن لَهُ فَرِيضَة.\nثمَّ الْمَشْهُور من مَذهبهم فِي تَرْتِيب ترويثهم، تَقْدِيم من ينتمي إِلَى الميِّت، وهم أَوْلَاد الْبَنَات، ثُمَّ من ينتمي إِلَيْهِ الميِّت، وهم الأجدادُ والجدَّاتُ، ثُمَّ تُعتبر جهةُ أخوة الْمَيِّت، ثُمَّ جِهَة أخوة الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من آبَائِهِ وأمَّهاته، كَمَا فِي تَوْرِيث الْعَصَبَات، فَمَا دَامَ للْمَيت أحدٌ من أَوْلَاد الْبَنَات وَإِن سفلَ، فَلَا شَيْء لأَب الْأُم، وَلَا شَيْء لأحد من بَنَات الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مَعَ وجود أحد من الأجداد والجدات وَإِن علا، وَلَا شَيْء لأحد من العمات والأخوال والخالات مَعَ وجود أحد من بَنَات الْإِخْوَة، أَو الْأَخَوَات وَإِن سَفل.\nثمَّ فِي تَوْرِيث أَوْلَاد الْبَنَات يُقدمُ الْأَقْرَب إِلَى الْمَيِّت ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، فَإِن اسْتَووا فِي الدَّرجة، يُقدم الأقربُ إِلَى الْوَارِث، فَإِن اسْتَووا فِيهِ، فهم شُرَكَاء فِي الْمِيرَاث، وَإِن اخْتلفت أبدانهُم يُقسمُ بَينهم للذّكر مثلُ حظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.\nوَفِي تَوْرِيث الأجداد والجدَّات يُقدمُ الأقربُ إِلَى الْمَيِّت، فَإِن اسْتَووا فِي الدرجَة، فَلَا يُراعى القربُ إِلَى الْوَارِث، بل يُجعل الثُّلُثَانِ فِي جَانب الْمَيِّت ذكرا كَانَ فِي جَانِبه أَو أُنْثَى، وَالثلث فِي جَانب أمه ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، ثُمَّ إِن كَانَ فِي أحد الْجَانِبَيْنِ جمَاعَة يُجعل ذَلِكَ الثُّلُثَانِ أَو الثُّلُث بَينهم، فَإِن اخْتلفت أبدانهُم، يُقسم بَينهم للذّكر مثل حظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.\nوَفِي تَوْرِيث بَنَات الْإِخْوَة وَأَوْلَاد الْأَخَوَات يُقدَّمُ الأقربُ إِلَى الْمَيِّت سَوَاء كَانَ من قبل الْأَب وَالأُم، أَو من قبل الْأَب، أَو من قبل الْأُم، فَإِن اسْتَووا فِي الدَّرجة، يقدم الأقربُ إِلَى الْوَارِث من أَي جِهَة كَانَ، فَإِن اسْتَووا فِيهِ، فَحِينَئِذٍ يقدمُ من كَانَ من قبل الْأَب وَالأُم، ثُمَّ من كَانَ من قبل الْأَب، ثُمَّ من كَانَ من قبل الْأُم، وَكَذَلِكَ فِي تَوْرِيث","vol":"8","page":359},{"text":"العمَّات والأخوال، والخالات، وَأَوْلَادهمْ، يُقدمُ الْأَقْرَب إِلَى الْمَيِّت، سَوَاء كَانَ من جِهَة الأخوال، أَو من جِهَة العمَّات، والأعمام، فَإِن اسْتَووا فِي الدَّرجة يقدمُ الأقربُ إِلَى الْوَارِث، فَإِن اسْتَووا فِيهِ، فَإِن انْفِرَاد قَرَابَات الْأَب من الْأَعْمَام، أَو العمات، أَو قَرَابَات الْأُم من الأخوال، والخالات، أَو أولادُهم، يُقدَّمُ من كَانَ الْأَب وَأم، ثُمَّ من كَانَ لأَب، ثُمَّ من كَانَ لأم، فَإِن اسْتَووا، فهم شُرَكَاء فِيهِ، فَإِن اخْتلفت أبدانهم قسم بَينهم للذّكر مثلُ حظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.\nوَإِن اجْتمع قرَابَة الْأَب، مَعَ قرَابَة الْأُم يَجْعَل الثُّلُثَانِ فِي قرَابَة الْأَب وَالثلث فِي قرَابَة الْأُم، ثُمَّ يُقدمُ فِي الثُّلثَيْنِ أَو الثُّلُث من كَانَ لأَب وَأم، ثُمَّ من كَانَ لأَب، ثُمَّ من كَانَ لأم، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور من مذاهبهم على كَثْرَة اخْتلَافهمْ فِيهِ.\nوُروي عَنْ عُمَر أَنَّهُ أعْطى الْخَالَة الثُّلُث، والعمة الثُّلثَيْنِ.\nوَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود: الْخَالَة بِمَنْزِلَة الْأُم، والعمة بِمَنْزِلَة الْأَب، وَبنت الْأَخ بِمَنْزِلَة الْأَخ، وكل رحمٍ بِمَنْزِلَة رَحمَه الَّتِي يُدْلِي بهَا إِذا لم يكن وَارِث.\nوَقَالَ الشَّعْبِيّ فِي بنت أَخ وعمة: إنَّ المالَ لبِنْت الْأَخ.\nوَقَالَ مَسْرُوق فِي بنت أَخ وخال: للخال نصيب أُخْته، ولبنت الْأَخ نصيب أَبِيهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>بَاب الرَّجُلِ يَمُوت وَلَا وَارِثَ لَهُ</span>\n٢٢٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّحَّاكِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، نَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ الأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدَ بْنَ وَرْدَانَ يُحَدَّثُ، عَنْ عُرْوَةَ،","vol":"8","page":360},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، \" أَنَّ مَوْلًى لِرَسولِ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ، فَجَاءُوا بِمِيرَاثِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَهَهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ.\nقَالَ: أعْطُوهُ إيَّاهُ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nويُروى هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَائِشَة، أنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا، وَلا حَمِيمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ».\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: إنَّ عِنْدِي مِيرَاثَ رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ، وَلَسْتُ أَجِدُ أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: اذْهَبْ فَالْتَمِسْ أَزْدِيًّا حَوْلا.\nقَالَ: فَأَتَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ.\nقَالَ: فَانْظُرْ أَوَّلَ خُزَاعِيٍّ تَلْقَاهُ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ.\nفَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: عَلَيَّ الرَّجُلَ.\nفَلَمَّا جَاءَ، قَالَ: انْظُرْ كبر خُزَاعَةَ فَادْفَعْهُ إلَيْهِ \"، ويُرْوَى أَكْبَرَ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵁: لَيْسَ هَذَا عِنْد أهل الْعلم على سَبِيل تَوْرِيث أهل الْقرْيَة والقبيلة، بل مالُ من لَا وَارِث لهُ، لعامة الْمُسلمين يَضَعهُ الإِمَام","vol":"8","page":361},{"text":"حَيْثُ يرَاهُ على وَجه الْمصلحَة، فوضعهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي أهل قبيلته على هَذَا الْوَجْه، وَالله أعلم.\nورُوي عَنْ وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: المرأةُ تَحُوزُ ثَلاثَ مَوَارِيثَ، عَتِيقَهَا وَلَقِيطَها وَوَلَدَهَا الَّذِي لاعَنَتْ بِهِ، وَهَذَا حديثٌ غيرُ ثابتٍ عِنْد أهل النَّقْل.\nوَاتفقَ أهلُ الْعلم على أَنَّهَا تَأْخُذ مِيرَاث عتيقها.\nوَذهب عَامَّة أهل الْعلم إِلَى أنَّ الْمُلْتَقط لَا وَلَاء لَهُ على اللَّقِيط، لِأَن النَّبِيّ ﷺ لم يثبت الْوَلَاء إِلا للمعتِق، وَكَانَ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه يَجْعَل وَلَاء اللَّقِيط لملتقطه، أما الولدُ الَّذِي نفاهُ الرجُل بِاللّعانِ، فَلَا خلاف أَن أَحدهمَا لَا يرثُ الآخر، لأنَّ التَّوَارُث بِسَبَب النّسَب، وَقد انْتَفَى النسبُ بِاللّعانِ، أما نسبه من جِهَة الْأُم، فثابت ويتوارثان.\nوَاخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة تَوْرِيث الْأُم مِنْهُ، فَذهب قومٌ إِلَى أنَّ جَمِيع مِيرَاث الْوَلَد للْأُم إِن كَانَت حيَّة، وَإِن لم تكن حيَّة، فلورثتها، وَإِلَيْهِ ذهب النَّخعِيّ، وَالشَّعْبِيّ، وَمَكْحُول، وَهُوَ قولُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ، قَالَ سُفْيَان: هِيَ بِمَنْزِلَة أَبِيه وأمِّه.\nورُوي عَنِ ابْن مَسْعُود، وَابْن عُمَر، أنَّ الْأُم عصبَة من لَا عصبَة لهُ، قَالَ أَحْمَد: تَرثه أمُّه وعصبتهُ أمه، وَقَالَ الْحَسَن: للْأُم الثُّلُث، وَالْبَاقِي لعصبة الْأُم، فَإِن كَانَ لهُ أَخ، فَلهُ السُّدسُ، وَهُوَ قولُ عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، قَالَ: ترثهُ أمهُ وأخوهُ من أمِّه وعصبة أمه، فَإِن قذفهُ قاذفٌ، جلد قاذفهُ، وَقَالَ مَالِك، وَالشَّافِعِيّ: إِن كَانَت أمه حرَّة أَو عَرَبِيَّة، فلهَا الثُّلُث، وَالْبَاقِي لبيت المَال.\nوَهُوَ مذهبُ زَيْد بْن ثَابِت، وَبِهِ قَالَ سُلَيْمَان بْن","vol":"8","page":362},{"text":"يَسَار، وعروةُ بْن الزبير، وَالزُّهْرِيّ، وَإِن كَانَت مُعتَقة، فلهَا الثُّلُث وَالْبَاقِي لموَالِي الْأُم.\nوَإِن كَانَ لهُ إخْوَة يَرِثُونَ مِنْهُ بأخوة الْأُم، فَإِن قيل: كَيفَ صرفتم الْبَاقِي إِلَى عصباتها من جِهَة الْوَلَاء، وَلم تصرفوا إِلَى عصبتها من جِهَة النّسَب؟ قُلْنَا: كَمَا لَو كَانَ الْأَب مَمْلُوكا، كَانَ الْفضل عَنْ فرض الْأُم لمولاها دون عصبتها من جِهَة النّسَب.\nوَقَالَ عَليّ وَابْن مَسْعُود: عصبته عصبَة أمه.\nوَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: مِيرَاث ابْن الْمُلَاعنَة كميراث غَيره مِمَّن يَمُوت، وَلَا عصبَة لهُ، فللأم فرضُها، وَالْبَاقِي ردٌّ عَلَيْهَا، وَإِن كَانَ مَعهَا صاحبُ فرض آخر، يرد الْفضل عَلَيْهِم على قدر سِهَامهمْ، وَهُوَ قَول عَليّ، قَالَ عَليّ، وَابْن مَسْعُود، فِي ولد مُلاعنة ترك جدَّته وَإِخْوَته لأمه، قَالا: للجدَّة الثُّلُث، وللإخوة الثُّلُثَانِ.\nوَعند زَيْد: للجدة السُّدس، وللإخوة الثلثُ، وَالْبَاقِي لبيت المَال.\nوَولد الزِّنا لَا يَرثُ من الزَّاني وَلَا الزَّانِي مِنْهُ، وَهُوَ مَعَ الْأُم كَوَلَد الْمُلَاعنَة عِنْد أهل الْعلم، ورُوي عَنْ عَليّ، أَنَّهُ قَالَ فِي ولد الزِّنَا لأولياء أمه: «خُذُوا ابنكم ترثونهُ وتعقلونه وَلَا يرثكم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>بَاب الأَسْباب الَّتي تَمْنَعُ الميراثَ</span>\n٢٢٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ».","vol":"8","page":363},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.\nكُلٌّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.\nوَالْعَمَل على هَذَا عِنْد عَامَّة أهل الْعلم من الصَّحَابَة، فَمن بعدهمْ، أنَّ الْكَافِر لَا يَرث الْمُسلم، والمسلمَ لَا يرثُ الْكَافِر، لقطع الْولَايَة بنيهما، إِلا مَا رُوِيَ عَنْ مُعاذ، وَمُعَاوِيَة، أَنَّهُمَا قَالا: الْمُسلم يرثُ الْكَافِر، وَلَا يَرِثهُ الْكَافِر.\nوحُكي ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، كَمَا أنَّ الْمُسلم ينْكح الْكِتَابِيَّة وَلَا ينْكح الْكَافِر الْمسلمَة، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، فأمَّا الكفَّار فيرث بَعضهم من بعض مَعَ اخْتِلَاف مللهم، كاليهودي من النَّصْرَانِي، وَالنَّصْرَانِيّ من الْمَجُوسِيّ، والوثني، لِأَن الْكفْر كلَّهُ مِلةٌ وَاحِدَة، وَاخْتِلَاف الْملَل فِيهِ كاختلاف الْمذَاهب فِي الْإِسْلَام، هَذَا قولُ عَامَّة أهل الْعلم، لقَوْله ﷾ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الْأَنْفَال: ٧٣].\nوذهبَ جماعةٌ إِلَى أنَّ اخْتِلَاف الْملَل فِي الْكفْر يمْنَع التوارثَ، فَلَا يرثُ اليهوديُّ النَّصْرَانِي، وَلَا النصرانيُّ الْمَجُوسِيّ، يرْوى ذَلِكَ عَنْ عُمَر، وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَاحْتَجُّوا بِمَا\n٢٢٣٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابِجِرْدِيُّ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا حَمَّادٌ، أَنا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"8","page":364},{"text":"عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى».\nوَتَأَوَّلَ من ورث أَحدهمَا من الآخر الْحَدِيث على الْإِسْلَام مَعَ الْكفْر، أما الْكفْر فكلهُ ملةٌ وَاحِدَة، فتوريثُ بَعضهم من بعض لَا يكون إِثْبَاتًا للتوارُث بَين أهل ملتين شَتَّى.\nأما الْمُرْتَد، فَلَا يَرث أحدا لَا مُسلمًا وَلَا كَافِرًا وَلَا مُرْتَدا، وَاخْتلفُوا فِي مِيرَاثه، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يُورث مِنْهُ، بل مَاله فَيْء، وَهُوَ قَول ابْن أَبِي ليلى، وَرَبِيعَة، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّ مِيرَاثه لأقاربه الْمُسلمين، رُوي ذَلِكَ عَنْ عَليّ، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَهُوَ قَول الْحَسَن، وَالشَّعْبِيّ، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ، وَإِسْحَاق، وَأَبُو يُوسُف، وَمُحَمَّد.\nوَذهب بَعضهم إِلَى أنَّ مَا اكْتَسبهُ فِي الْإِسْلَام لوَرثَته الْمُسلمين، وَمَا اكْتسب بعد الرِّدة فَيْء، وَهُوَ قولُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَبِي حنيفَة، وَحكي عَنْ قَتَادَة أنَّ مِيرَاث الْمُرْتَد لأهل الدَّين الَّذِي انْتقل إِلَيْهِ، والْحَدِيث يدلُ على منع الْإِرْث، لأنهُ لم يفُصِّل بَين كفر وَكفر، والأسير فِي أَيدي الكفَّار إِذا مَاتَ يُورث مِنْهُ، وَيَرِث إِذا مَاتَ لَهُ قريب عِنْد عَامَّة أهل الْعلم، إِلا مَا حُكي عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أنهُ كَانَ لَا يورِّث الأسيرَ.\nقَالَ الإِمَامُ: والأسبابُ الَّتِي تمنع الميراثَ أَرْبَعَة: اخْتِلَاف الدَّين كَمَا","vol":"8","page":365},{"text":"بَينا، وَالرّق، وَالْقَتْل، وعمى الْمَوْت، فالرقيق لَا يَرث أحدا، وَلَا يَرِثهُ أحد، لِأَنَّهُ لَا ملك لهُ، وَلَا فرق بَين القِنِّ والمدبَّر وَالْمكَاتب وَأم الْوَلَد، وَأما من بعضهُ حر، فَلَا يَرث أحدا وَيُورث منهُ بِنصفِهِ الْحر، على أصح قولي الشَّافِعِيّ ﵁، كَمَا أنَّ الْعمة لَا ترثُ من ابْن الْأَخ، وَيَرِث مِنْهَا ابْن الْأَخ، وَالْجدّة أم الْأُم تَرث من بنت الْبِنْت، وَلَا ترثها بنت الْبِنْت، وَحكي عَنْ عَليّ، وَابْن مَسْعُود أَن من نصفه حر يَرث بِنصفِهِ الْحر، ويحجب الزَّوْجَة من الرّبع إِلَى ثمن وَنصف، وَالأُم من الثُّلُث إِلَى سُدس وَنصف، وَالْقَتْل يمْنَع الْمِيرَاث.\n٢٢٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، يُقَالُ لَهُ قَتَادَةُ حَذَفَ ابْنَهُ بِسَيْفٍ، فَأصَابَ سَاقَهُ، فَنُزِيَ فِي جُرْحِهِ، فَمَاتَ، فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْن جعْشمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اعْدُدْ لِي عَلَى مَاءٍ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ عُمَرُ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ ثَلاثِينَ حِقَّةً، وَثَلاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ؟ فَقَالَ: هَأَنَذَا.\nفَقَالَ: خُذْهَا، فَإنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ».","vol":"8","page":366},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: إيجابُ مائَة وَعشْرين من قِبَلِ أَنَّهُ قتل محرمه، فقد رُوي أنَّ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَسليمَان بْن يَسَار، سُئلا: أتُغلظ الديَّة فِي الشَّهْر الْحَرَام؟ فَقَالَا: لَا، وَلَكِن تُزاد للحُرمة.\nقَالَ مَالِك: أراهما أَرَادَا مثل مَا صنعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب، فِي قتل المُدلجي حِين أصَاب ابْنه.\nورُوي عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «القَاتِلُ لَا يَرِثُ»، وَإِسْنَاده ضَعِيف.\nوَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد عَامَّة أهل الْعلم أنَّ من قتل مورِّثه لَا يَرث، عمدا كَانَ الْقَتْل أَو خطأ، من صبي أَو مَجْنُون أَو بَالغ عَاقل.\nوَجُمْلَته أنَّ كلِّ قتل يُوجب قصاصا، أَو دِيَة، أَو كَفَّارَة يمْنَع الميراثَ، وَقَالَ بَعضهم: قتلُ الْخَطَأ لَا يمنعُ الميراثَ، وَهُوَ قَول مَالِك، لِأَنَّهُ غير مُتَّهم فِيهِ إِلا أَنَّهُ لَا يَرث من الدِّيةِ شَيْئا، وَبِهِ قَالَ الحكم،","vol":"8","page":367},{"text":"وَعَطَاء، وَالزُّهْرِيّ.\nوَقَالَ قومٌ: يَرث من الدِّية وَغَيرهَا، وَقَالَ قومٌ: قتل الصَّبي لَا يمْنَع الْمِيرَاث، وَهُوَ قَول أَبِي حنيفَة.\nوَاخْتلفُوا فِي قتل المتأوِّل، كالباغي مَعَ الْعَادِل إِذا قتل أحدهُم الآخرَ فِي الْقِتَال، فَقَالَ بَعضُهم: لَا يتوارثان لِأَنَّهُمَا قاتلان.\nوَهُوَ ظَاهر الْحَدِيث، وَقَالَ بَعضهم: يتوارثان، لِأَنَّهُمَا متأولان.\nوَقَالَ بَعضهم: إِذا قتل الْعَادِل أَبَاهُ يَرِثهُ، لِأَنَّهُ محق، وَإِن قَتله الْبَاغِي لَا يَرِثهُ، لِأَنَّهُ غير مُحق، وَلَو كَانَ الْقَتْل فِي حد لَا يحرم الْمِيرَاث عِنْد الْأَكْثَرين، وَلَو جرح رجلٌ أَبَاهُ فَمَاتَ الْجَارِح قبل موت الْمَجْرُوح يَرِثهُ الْمَجْرُوح، لأنَّ حرمَان الْقَاتِل لجنايته وقصده إِلَى استعجال الْمِيرَاث، وَلَا جِنَايَة من الْمَجْرُوح.\nوَأما عمى الْمَوْت هُوَ أنَّ المتوارثين إِذا عمي مَوْتهمَا بِأَن غرقا فِي مَاء، أَو انهدمَ عَلَيْهِمَا بِنَاء، أَو غابا، فجَاء نعيُهما، وَلم يدر أيُّهما سبق موتهُ، فَلَا يُورثُ أَحدهمَا من الآخر، بل ميراثُ كلِّ وَاحِد مِنْهُمَا لمن كَانَ حَيَاته يَقِينا بعد مَوته من ورثته.\nقَالَ ربيعَة عَنْ غير وَاحِد من عُلَمَائهمْ: إنهُ لم يتوارث من قُتِل يَوْم الْجمل، وَيَوْم صفّين، وَيَوْم الْحرَّة، إِلا من علم أَنَّهُ قتل قبل صَاحبه.\nوَحكي عَنِ ابْن مَسْعُود: أَن كل وَاحِد يَرث من صَاحبه تليد مَاله دون مَا ورث مِنْهُ، وكل من لَا يَرث من هَؤُلَاءِ لَا يحجبُ الْغَيْر عَنِ الْمِيرَاث عِنْد عَامَّة أهل الْعلم، وَهُوَ قَول عَليّ وَزَيْد، وَقَالَ ابْن مَسْعُود: يحتجبون وَلَا يَرِثُونَ.\nوَلَو مَاتَ رجُل ووارثه حمل فِي الْبَطن، يُوقف لهُ الْمِيرَاث، فَإِن خرج حَيا كَانَ لَهُ، وَإِن خرج مَيتا فَلَا يُورث مِنْهُ، بل هُوَ لسَائِر ورثته الأول، وَإِن خرج حَيا ثُمَّ مَاتَ يُورث منهُ، سَوَاء استهلَّ أَو لم يستهل، بعد أَن وجد فِيهِ أَمارَة الْحَيَاة من عطاس، أَو تنفس، أَو حَرَكَة دالَّة على الْحَيَاة، سوى اخْتِلَاج الْخَارِج عَنِ الْمضيق، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَذهب قومٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُورث منهُ مَا لم","vol":"8","page":368},{"text":"يستهِلَّ، وَهُوَ قَول مُحَمَّد بْن سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيّ، وَالنَّخَعِيّ، وَقَتَادَة، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ، وَمَالك، قَالَ الزُّهْرِيّ: أرى العُطاس استهلالا، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ»، والاستهلال: هُوَ رفع الصَّوت، وَالْمرَاد مِنْهُ عِنْد الآخرين وجود أَمارَة الْحَيَاة، وعبَّر عَنْهَا بالاستهلال، لِأَنَّهُ يستهل حَالَة الِانْفِصَال فِي الْأَغْلَب، وَبِهِ تعرف حَيَاته، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبيُّ وَرِثَ وَوُرِّثَ، وصُلِّيَ عَلَيْهِ.\nوَالْخُنْثَى: من لهُ آلَة الرِّجال وَآلَة النِّساء، فَسئلَ عَليّ عَنْهُ، فَقَالَ: يُوَرَّثُ مِنْ قِبَلِ مَبَالِهِ، معناهُ: إِن كَانَ يَبُول بِآلَة الرِّجال فَهُوَ رجلٌ وميراثهُ مِيرَاث الذُّكور، وَإِن كَانَ يَبُول بِآلَة النِّسَاء فامرأة وميراثها مِيرَاث النِّساء، وَإِن كَانَ يَبُول بهما، فَهُوَ مُشكل، فَاخْتَلَفُوا فِي أمره، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ يُورَّث بأضر حاليه، فَإِن كَانَ يَرث فِي إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ دون الْأُخْرَى يُوقف، وَإِن ورث فِي إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ أقل، دُفع إِلَيْهِ الْأَقَل وَيُوقف الْبَاقِي، وَهُوَ قولُ الشَّافِعِيّ، وَعند أَبِي حنيفَة لَا يُوقف الْبَاقِي، بل يُدفع إِلَى الْوَرَثَة.\nوَقَالَ الشَّعْبِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَالثَّوْرِيّ: للخنثى نصف مِيرَاث ذكر، ونصفُ مِيرَاث أُنْثَى.\nسُئِلَ جَابِر عَنْ مَوْلُود لَيْسَ لَهُ مَا للذَّكر، وَلَا لهُ مَا للْأُنْثَى، يخرج من سُرته كهيأة الْبَوْل الغليظ سُئل عَنْ مِيرَاثه، فَقَالَ: نصف حَظّ الذَّكر وَالْأُنْثَى.","vol":"8","page":369},{"text":"وَإِذا اجْتمع فِي وَاحِد سببان للميراث يَرث بهما، مثل أَن مَاتَت امْرَأَة عَنْ زوج هُوَ معتقها، فلهُ النّصْف بِالزَّوْجِيَّةِ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ.\nأَو عَنْ أم هِيَ معتِقها، فلهَا الثُّلُث بالفرضية وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ.\nوَلَو مَاتَ عَنِ ابْني عَم أَحدهمَا أَخ لأم، فللذي هُوَ أَخ لأم السُّدسُ وَالْبَاقِي بَينهمَا نِصْفَانِ، قضى عَليّ فِي ابْني عَم، أحدُهما أَخ الْأُم وَالْآخر زوج، أنَّ للزَّوج النّصْف، وللأخ من الْأُم السُّدسَ، وَمَا بَقِي بَينهمَا نِصْفَانِ، هَذَا قَول أَكثر أهل الْعلم.\nوَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود فِي بني عَم أحدهم أَخ لأم، قَالَ: المَال أجمع لِأَخِيهِ لأمِّه أنزلهُ منزلَة الْأَخ من الْأَب وَالأُم، فَأخْبر عَليّ بقوله، فَقَالَ: يرحمهُ اللَّه إِن كَانَ لفقيهًا، أما أَنا فَلم أكن لأزيده على فرض اللَّه، لهُ سَهم السُّدس، ثُمَّ يقاسمهم كرجلٍ مِنْهُم.\nفَإِن اجْتمع فِي شخص قرابتان لَا يحلُّ فِي الْإِسْلَام طَرِيق حصولهما، مثل إِن نكح مَجُوسِيّ ابْنَته، فَأَتَت مِنْهُ بِولد، فالمنكوحة أم الْوَلَد وَأُخْته، فَاخْتلف أهلُ الْعلم فِيهِ، فَذهب جماعةٌ إِلَى أَنَّهُ يَرث بهما، فَإِذا مَاتَ المولودُ بعد موت الْأَب، فللأم الثُّلُث بالأمومة، وَالنّصف بالأخوة، وَبِهِ قَالَ عَليّ، وَابْن مَسْعُود، وَإِلَيْهِ ذهب الثَّوْرِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَذهب قومٌ إِلَى أَنَّهُ يَرث بأقواهما وَهُوَ الأمومة، فلهَا الثُّلُث، وَلَا شَيْء لَهَا بالأخوة، فَإِن لم تَرث بالأقوى حِينَئِذٍ تَرث بِالْآخرِ، مثل إِن نكح ابْنَته، فَأَتَت ببنت، ثُمَّ نكح تِلْكَ الْبِنْت، فَأَتَت بِولد، فَالْأولى أُخْت هَذَا الْوَلَد وجدته، وَالثَّانيَِة أمه وَأُخْته، فَإِذا مَاتَ الْمَوْلُود، فللأم الثُّلُث، وَالْبَاقِي للْأَب، وَلَا شَيْء للموطوءة الأولى، لأنَّ أخوَّتها سَاقِطَة بِالْأَبِ، وجدودتها بِالْأُمِّ، فَإِن مَاتَ بعد موت الْأَب، فللأم الثُّلُث، وللجدة النّصْف بالأخوة، لأنَّ جدودتها محجوبة بِالْأُمِّ، فَإِن مَاتَ بعد موت الْأُم، فللجدة السُّدس بالجدودة، وَلَا تَرث بالأخوة، هَذَا قولُ زَيْد بْن ثَابِت، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ.","vol":"8","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-808>بَاب تَوْرِيثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا</span>\n٢٢٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلعَاقِلَةِ، وَلا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَتِهِ»، فَرَجَعَ إِلَيْهِ عُمَرُ.","vol":"8","page":371},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nوَفِيه دليلٌ على أنَّ الدِّيَة تجب للمقتول ثُمَّ ينْتَقل منهُ إِلَى ورثته كَسَائِر أملاكه، وَهَذَا قَول أَكثر أهل الْعلم.\nورُوي عَنْ عَليّ أَنَّهُ كَانَ لَا يورِّث الْإِخْوَة من الْأُم، وَلَا الزوجَ، وَلَا الْمَرْأَة من الدِّيَة شَيْئا، وَإِذا وَجَبت الدِّيَة للمقتول، فَلَو جرح رجل، ثُمَّ الْمَجْرُوح عَفا عَنِ الدِّيَة قبل اندمال الْجراحَة وَمَات مِنْهَا، يكون من ثلثه، وَهَذَا فِي جِنَايَة الْخَطَأ الَّتِي تجب فِيهَا الدِّيَة على الْعَاقِلَة، وعفوه يكون وَصِيَّة لَهُم دون الْقَاتِل، وَإِن كَانَت الْجِنَايَة عمدا، فعفوه عَنِ الْقصاص صَحِيح، وَإِن كَانَت مُوجبَة للدية فعفوه عَنْهَا وَصِيَّة للْقَاتِل، وَلَا يَصح على أصح الْمذَاهب، كَمَا لَا مِيرَاث للْقَاتِل.\nوَلَو قُتل رجُل عمدا، فَيثبت الْقصاص لجَمِيع الْوَرَثَة عِنْد بعض الْعلمَاء، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَقَالُوا: لَو عَفا واحدٌ مِنْهُم سقط الْقَتْل، وَتعين حق البَاقِينَ فِي الدِّيَة، سَوَاء كَانَ الْعَافِي رجلا أَو امْرَأَة.\nوَقَالَ بَعضهم: يثبت القودُ لجَمِيع الْوَرَثَة إِلا الزَّوْج وَالزَّوْجَة، وَهُوَ قَول الْحَسَن، وَالنَّخَعِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَقَالُوا: لَا عَفْو للزَّوْج وَالْمَرْأَة، وَقَالَ قومٌ: يثبت للذكور من الْعصبَة، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَابْن شبْرمَة، وَلَا عَفْو للنِّسَاء عِنْدهم.\nوحدّ الْقَذْف موروث بِالْقصاصِ عِنْد الشَّافِعِيّ، وَهُوَ حق الْمَقْذُوف، وَيسْقط بعفوه، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَنَّهُ حقُّ اللَّه ﷿، فَلَا يُورث وَلَا يَسقط بعفوه كَسَائِر الْحُدُود.\nورُوي عَنْ أَبِي سَلمَة، عَنْ عَائِشَة، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ، قَالَ: «عَلى المُقْتَتلِينَ أَن يَنْحجِزوا الأولى فَالْأولى وإنْ كَانَت امْرَأَة»،","vol":"8","page":372},{"text":"وَأَرَادَ بالمقتتلين: أَوْلِيَاء الْقَتِيل الَّذين يطْلبُونَ الْقود، وَقَوله: «ينحجزوا» أَي: يكفوا عَنِ الْقود إِذا عَفا واحدٌ مِنْهُم، وَإِن كَانَ الْعَافِي امْرَأَة، وَأَرَادَ بِالْأولَى فَالْأولى: الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>بَاب\nتَوْرِيتِ\nالْمَبْتُوتةِ</span>\n٢٢٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ فَيَبُتُّهَا، ثُمَّ يَمُوتُ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ تُماضرَ بِنْتَ الأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ، فَبتَّهَا، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَوَرَّثهَا عُثْمَانُ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَمَّا أَنَا فَلا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتَوتَةٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: اتّفق أهل الْعلم على أَنَّهُ لَو طلق امْرَأَته طَلَاقا رَجْعِيًا، ثُمَّ مَاتَ أحدُهما قبل انْقِضَاء العدَّة يرثُه الآخر، أما إِذا أَبَانهَا فِي مَرضه","vol":"8","page":373},{"text":"فَإِن مَاتَت الْمَرْأَة قبله فَلَا مِيرَاث لَهُ، وَإِن مَاتَ الزَّوْج، فَاخْتلف أهل الْعلم فِي توريثها، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا مِيرَاث لَهَا، لأنَّ الْمِيرَاث بِسَبَب النِّكَاح، وَقد ارْتَفع، كَمَا لَو أَبَانهَا فِي حَالَة الصِّحَّة يَنْقَطِع الْمِيرَاث، وَهُوَ قَول عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْف، وَابْن الزُّبَيْر، وَإِلَيْهِ ذهبَ الشَّافِعِيّ فِي أظهر قوليه.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهَا ترثهُ، وَهُوَ قَول عُثْمَان، وَعلي، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ، وَمَالك، وَابْن أَبِي ليلى، وَأَصْحَاب الرَّأْي، ثُمَّ عِنْد مَالِك تَرث، وَإِن كَانَ بعد انْقِضَاء عدتهَا، وَنِكَاح زوج آخر، وَعند ابْن أَبِي ليلى تَرث مَا لم تنْكح، وَعند أَصْحَاب الرَّأْي تَرث مَا دَامَت فِي الْعدة، وَإِن مَاتَ الزَّوْج بعد انْقِضَاء عدتهَا، فَلَا مِيرَاث لَهَا، وَقَالَ الشَّعْبِيّ: تَرثه، فَقَالَ ابْن شبْرمَة: تزوج إِذا انْقَضتْ عدَّتها؟ قَالَ: نعم.\nقَالَ: أرأيتَ إِن مَاتَ الزَّوج الآخر، فَرجع عَنْ ذَلِكَ.\n\nبعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الثَّامِن من\n(شرح السّنة)\nويليه الْجُزْء التَّاسِع وأوله\nكتاب النِّكَاح","vol":"8","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-810>١٦ - كتاب النِّكَاح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>بَاب التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرَّعْد: ٣٨].\n٢٢٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ، بِهَا، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْفَرَايِينِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَادَ بْنِ مَسْعُودٍ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ».","vol":"9","page":3},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كُلٍّ عَنِ الأَعْمَشِ\nوالباءة: كِنَايَة عَنِ النِّكَاح، وَيُقَالُ للجماع أَيْضا: الباءَة، وَأَصلهَا الْمَكَان، وَالَّذِي يأوي إِلَيْهِ الْإِنْسَان، وَمِنْه اشتق مباءَة الْغنم، وَهِي الْموضع الَّذِي تأوي إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ، سمي النِّكَاح بهَا، لِأَن من تزوج امْرَأَة بوأها منزلا.\nوالوجاء: دق الْأُنْثَيَيْنِ، والخِصاء: نزعهما، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يقطع النِّكَاح، فَإِن الموجوءَ لَا يَضربُ.\nوَفِي بعض الْأَحَادِيث «صُوموا وَوَفِّرُوا أَشْعَارَكُمْ فَإنَّهَا مَجَفَرة».\nيَعْنِي: مقطعَة للنِّكَاح، وَنقص للْمَاء، يقَالَ للبعير إِذا أَكثر الضِّرابَ حَتَّى ينقطعَ: قد جَفَرَ يَجفُرُ جُفُورًا، فَهُوَ جافرٌ.\nوَفِي الْحَدِيث دَلِيل على اسْتِحْبَاب النِّكَاح لمن تاقت نَفسه إِلَيْهِ، وَوجد أهبته، وَيكرهُ لَهُ أَن لَا ينْكح، وَذهب بعض أهل الظَّاهِر إِلَى أَنَّهُ يجب أَن ينكِح، والعامةُ على اسْتِحْبَابه.","vol":"9","page":4},{"text":"رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: \" أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: الحَيَاء، والتَّعَطُّرُ، والسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ \".\n٢٢٣٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَنا ابْنُ شِهَابٍ، سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: «رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ»، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا.\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أخرجهُ مُسْلِم، عَنْ أَبِي كُريب، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضا عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن زِيَاد، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد\nوَأَرَادَ بالتبتل: الانقطاعَ عَنِ النِّسَاء، ثُمَّ يُستعملُ فِي الِانْقِطَاع إِلَى اللَّه ﷿، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ [المزمل: ٨].\nأَي: انْفَرد لَهُ فِي الطَّاعَة، والبتُول: الْمَرْأَة المنقطعة عَنِ الرِّجَال، ويقَالَ: سُميت فَاطِمَة البتول، لانقطاعها عَنْ نسَاء الْأمة فضلا ودينًا وحسبًا،","vol":"9","page":5},{"text":"ويقَالَ: صَدَقَة بَتَّةٌ بَتلة، أَي: مُنقطة عَنِ الإملاك، وَكَانَ التبتل من شَرِيعَة النَّصَارَى، فَنهى النَّبِيّ ﷺ أمته عَنْهُ، ليكْثر النسلُ، ويدومَ الجهادُ.\nوَقَالَ ابْن عَبَّاس لسَعِيد بْن جُبَير: «تَزَوَّجْ، فإنَّ خَيْرَ هَذه الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِساءً».\n٢٢٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي أَخْتَصِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِصَاءُ أُمَّتِي الصِّيَامُ وَالْقِيَامُ»\nوَفِي الْحَدِيث دَلِيل على أَن مَنْ لَا يجد أهبة النِّكَاح يجوز لَهُ المعالجة، لقطع الْبَاءَة بالأدوية، لأمر النَّبِيّ ﷺ بالمعالجة لقطعها بِالصَّوْمِ، فَأَما","vol":"9","page":6},{"text":"من لَا تتوقُ نَفسه إِلَى النِّكَاح وَهُوَ قَادر عَلَيْهِ، فالتخلي لِلْعِبَادَةِ لَهُ أفضل من النِّكَاح عِنْد الشَّافِعِيّ، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَن النِّكَاح أفضل.\n٢٢٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمُ: الْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ يُرِيدُ الْعَفَافَ، وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-812>بَاب اخْتِيَار ذَاتِ الدِّينِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الْفرْقَان: ٧٤].\n٢٢٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"9","page":7},{"text":"عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ \".\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\nقَوْله: لحسبها.\nقيل: الحسبُ: الفعال الْحَسَن للرجل، وآبائه، مَأْخُوذ من الْحساب، وَذَلِكَ أَنهم إِذا تفاخروا، عدَّ كلُّ وَاحِد مِنْهُم مَناقبه، ومآثر آبَائِهِ، وحَسبها، فالحسبُ بِالْجَزْمِ، الْعد، والمعدُودُ «حَسب» بِالنّصب كالعدّ وَالْعدَد، وَقيل: الحسبُ: عَدَدُ ذَوي قرَابَته.\nوَقَوله: «تَرِبَتْ يَدَاكَ»، مَعناه: الْحَث والتحريض، وَأَصله الدُّعَاء بالافتقار، ويقَالَ: تَرِبَ الرجلُ: إِذا افْتقر، وأترب: إِذا أيسر وَلم يكن قصدُهُ بِهِ وقوعَ الْأَمر، بل هِيَ كلمة جَارِيَة على أَلْسِنَة الْعَرَب، كَقَوْلِهِم: لَا أَرض لَك، وَلَا أمَّ لَك، وكما قَالَ النَّبِيّ ﷺ لصفية حِين حَاضَت: «عقرى حلقي أَحَابِسَتُنا هِيَ».\nمعناهُ: عقر اللَّه جَسدَها، وأصابها وَجع الْحلق، وَلم يُرد بِهِ وُقُوع الْأَمر، وَقيل: قصد بِهِ وُقُوع الْأَمر، لِأَنَّهُ رأى فِيهِ أَن الْفقر خير لَهُ من الْغنى، وَقيل: أَرَادَ وُقُوع الْأَمر لتعديه ذَوَات الدَّين إِلَى ذَوَات الْجمال وَالْمَال، مَعْنَاهُ: تربت يداك إِن لم تفعل مَا أَمرتك بِهِ، وَالْأول أولى.","vol":"9","page":8},{"text":"وَفِيه من الْفِقْه مُرَاعَاة الْكَفَاءَة فِي المناكح، وَأَن الدَّين أولى مَا اعْتبر مِنْهَا.\nوَاخْتلف العلماءُ فِي تَحْدِيد الْكَفَاءَة، فَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهَا بأَرْبعَة أَشْيَاء: الدَّين، وَالْحريَّة، وَالنّسب، والصنعة، وَالْمرَاد بِالدّينِ: الْإِسْلَام وَالْعَدَالَة، فَلَا يكون الْفَاسِق كفءًا للعفيفة، كَمَا لَا يكون الْكَافِر كفءًا للمسلمة، وَلَا العَبْد للْحرَّة، وَلَا الْمُعْتق للْحرَّة الْأَصْلِيَّة، وَلَا دنيء الحرفة لمن فَوْقه.\nوَمِنْهُم من اعْتبر فِيهَا السَّلامَة من الْعُيُوب: وَهِي الْجُنُون، والجذام، والبرص، والجَبّ، وَإِن كَانَ فِي الرجل أحدُ هَذِه الْعُيُوب، فَلَا يكون كفءًا للْمَرْأَة البريئة مِنْهَا، وَمِنْهُم من يعْتَبر الْيَسَار أَيْضا، فَيكون جِمَاعهَا سِتّ خِصَال.\nفَإِذا زُوِّجت امْرَأَة دون رِضَاهَا مِمَّن لَا يكون كفءًا لَهَا، لَا يَصح النِّكَاح، سَوَاء كَانَ المزوج أَبَا أَو غيرهُ، وَسَوَاء كَانَت الْمَرْأَة بَالِغَة أَو صَغِيرَة، وَإِن زَوجهَا وليُّها بِرِضَاهَا، صَحَّ النِّكَاح إِلا أَن تزوج مُسلمةٌ من كَافِر، فَلَا يَصح بِحَال.\nأما الرجل إِذا نكح امْرَأَة دونه فِي الْكَفَاءَة، فَيصح، وَإِن كَانَ صَغِيرا، فَقبل لَهُ الْأَب نِكَاح أمة، لَا يَصح، وَكَذَلِكَ لَو قبل لَهُ نِكَاح مَعِيبَة بجنون، أَو جُذام، أَو برص، أَو رَتَق، لَا يَصح، وَإِن قبل لَهُ نِكَاح كِتَابِيَّة، أَو دَنيئة فِي النّسَب، فقد اخْتلف فِيهِ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ.\nوَذهب مَالِك إِلَى أَن الْكَفَاءَة فِي الدَّين وَحده، وأهلُ الْإِسْلَام كلهم بَعضهم أكفاء لبَعض، ويُروى مَعْنَاهُ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ، وعُبيد بْن عُمَيْر، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَابْن عون، وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان، وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ: الْكَفَاءَة فِي الدَّين وَالنّسب، وَكَانَ يَقُول: إِذا نكح المَولى عَرَبِيَّة يفرّق بَينهمَا، وَهُوَ قَول أَحْمَد، ويُروى عَنِ ابْن عَبَّاس، وسَلمان، أَن المَولى لَا يكون","vol":"9","page":9},{"text":"كفءًا للعربية، وَذهب قوم إِلَى أَن قُريْشًا بَعضهم أكفاء بعض، وَالْعرب بَعضهم أكفاء بعض، وَمن كَانَ من الموَالِي لَهُ أَبَوَانِ، أَو ثَلَاثَة فِي الْإِسْلَام، فبعضهم أكفاءُ بعض، فأمَّا مَنْ كَانَ عبدا فَعتق، أَو ذِمِّيا فَأسلم، فَلَا يكون كفءًا لامْرَأَة من الموَالِي لَهَا أَبَوَانِ، أَو ثَلَاثَة فِي الْإِسْلَام، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي.\nويحتج من يعتبرُ مجردَ الدَّين بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَاتِم الْمُزنِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقُهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ»، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّه وَإِن كَانَ فِيهِ! قَالَ: «إِذَا جَاءَكُم من تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأنْكِحُوه» ثَلَاث مراتٍ.\nوَأَبُو حَاتِم الْمُزنِيّ لَهُ صُحْبَة، وَلَا يُعرف لَهُ عَنِ النَّبِيّ ﷺ غيرُ هَذَا الْحَدِيث.\n٢٢٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطُّوسِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ، نَا الْحَارِثُ","vol":"9","page":10},{"text":"بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، نَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالا: نَا شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الدُّنْيَا كُلُّهَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَيْوَةَ\nقَالَ الْحَسَن: هَب لنا من أَزوَاجنَا فِي طَاعَة اللَّه، وَمَا شَيْء أقرّ لعين مُؤمن من أَن يرى حَبِيبه فِي طَاعَة اللَّه، وَعَن الْحَسَن أَتَاهُ رجل، فَقَالَ: إِن لي بِنْتا أحبها وَقد خطبهَا غيرُ وَاحِد، فَمن تُشِير عَليّ أَن أزوجها؟ قَالَ: زوّجها رجلا يَتَّقِي اللَّه، فَإِنَّهُ إِن أَحبها أكرمها، وَإِن أبغضها لم يظلمها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>بَاب مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ النِّساءِ</span>\n٢٢٤٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا الْغَزَارِيُّ،","vol":"9","page":11},{"text":"وَجَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي عَلَى أُمَّتِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ\n٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ الْهَرَوِيُّ، أَنا أَبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُقَيْلِ بْنِ الأَزْهَرِ بْنِ عُقَيْلٍ الْبَلْخِيُّ، أَنا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا فِتْنَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّ فِتْنَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\n٢٢٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ","vol":"9","page":12},{"text":"الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوَقيل: إِن شؤمَ الدَّار ضيقُها، وسوءُ جوارها، وشؤمُ الْفرس: أَلا يُغزي عَلَيْهَا، وشؤم الْمَرْأَة: أَن لَا تَلد، وَقيل: شُؤْم الْفرس صعوبتُه، وَسُوء خلقه، وشؤم الْمَرْأَة: غلاء مهرهَا، وسوءُ خلقهَا، وَقيل: هَذَا مِنْهُ إرشاد لمن كَانَت لَهُ دَار يكره سكناهَا، أَو امْرَأَة يكره صحبتهَا، أَو فرس لَا يُعجبهُ بِأَن يفارقها بالانتقَالَ عَنِ الدَّار، وتطليق الْمَرْأَة، وَبيع الْفرس، وَلَا يكون ذَلِكَ من بَاب الطِّيرة الْمنْهِي عَنْهَا، كَمَا رُوِيَ أَن امْرَأَة، قَالَت: يَا رسولَ اللَّه، سكنا دارَنا هَذِه وَنحن كثير، فهلكنا، وحسنٌ ذاتُ بَيْننَا، فَسَاءَتْ أخلاقُنا، وكثيرة أَمْوَالنَا، فافتقرنا، قَالَ: «أَفَلا تَنْتَقِلُونَ عَنْهَا ذَمِيمَةً».\nقَالَت: كَيفَ نصْنَع؟ قَالَ: «تَبِيعُونَهَا أَوْ تَهَبُونَهَا».","vol":"9","page":13},{"text":"قَالَ الْخطابِيّ: فاليُمن والشؤم اسمان لما يُصيب الإنسانَ من الْخَيْر وَالشَّر، وَهَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة مَحالّ لَيْسَ لَهَا بأنفسها وطباعها فعل، وَلَا تَأْثِير، إِنَّمَا ذَلِكَ كُله بِمَشِيئَة اللَّه وقضائه، وخصت هَذِه الأشياءُ بِالذكر، لِأَنَّهَا أَعم الْأَشْيَاء الَّتِي يقتنيها الْإِنْسَان، وَلما كَانَ الْإِنْسَان لَا يَخْلُو عَنِ الْعَارِض فِيهَا، أضيف إِلَيْهَا اليمنُ والشؤم إِضَافَة مكانٍ وَمحل، وهما صادران عَنْ مَشِيئَته ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-814>بَاب نِكَاحِ الأَبْكَارِ</span>\n٢٢٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا مُحَارِبٌ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: تَزَوَّجْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَا تَزَوَّجتَ؟» فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، فَقَالَ: «مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى ولِعَابِهَا».\nفَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرِو","vol":"9","page":14},{"text":"بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّه ﷺ: «هَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الْحَارِثِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ\n٢٢٤٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وأَرْضَى بِالْيَسِيرِ»\nعبد الرَّحْمَن بْن سَالم هُوَ ابْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عويم بْن سَاعِدَة، وَعبد الرَّحْمَن بْن عويم لَيست لَهُ صُحْبَة.","vol":"9","page":15},{"text":"وَقَوله: أنتق أرحامًا.\nقيل: أَكثر أَوْلَادًا، يقَالَ: امْرَأَة نَافق ومنتاق: كَثِيرَة الْأَوْلَاد، وَقيل: هُوَ من النتق والقلع، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٧١].\nوَرُوِيَ عَنْ معقل بْن يَسَار، عَنِ النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ فإنِّي مُكَاثِر بِكُمُ الأمَمَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>بَاب النَّظَرِ إلَى المَخْطُوبَةِ</span>\n٢٢٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيّ الْخُذَاشَاهِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، نَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَاصِمٍ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ لِي","vol":"9","page":16},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟» قُلْتُ: لَا.\nقَالَ: «فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَوْله: «يُؤدَمَ بَيْنَكُمَا».\nأَي: يكون بَيْنكُمَا المحبةُ والموافقة، يُقَال: أَدَمَ اللَّه بَينهمَا على مِثَال فعل، يأدِمُ أَدْمًا، وَأَصله من أَدَم الطَّعَام، لِأَن طيبَهُ يكون بِهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي لُغَة أُخْرَى، يقَالَ: آدم اللَّه بَينهمَا يُؤدِمُ إيدامًا، فَهُوَ مُؤدَمٌ بَينهمَا.\nورُوي عَنْ جَابِر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ المَرأَةَ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا، فَلْيَفْعَلْ».\nوالعملُ على هَذَا عِنْد بعض أهل الْعلم، قَالُوا: إِذا أَرَادَ الرجل أَن ينكِحَ امْرَأَة، فَلهُ أَن ينظر إِلَيْهَا، وَهُوَ قولُ الثَّوْرِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، سَوَاء أَذِنت الْمَرْأَة، أَو لم تأذَن، وَإِنَّمَا ينظر مِنْهَا إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ","vol":"9","page":17},{"text":"فَقَط، وَلَا يجوز أَن ينظر إِلَيْهَا حاسِرة، وَأَن ينظر إِلَى شَيْء من عورتها.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيّ: لَا ينظر إِلا إِلَى وَجههَا.\nوَقَالَ مَالِك: لَا ينظر إِلَيْهِ إِلا بِإِذْنِهَا.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي قَوْله للْمُغِيرَة: «هَلْ نَظَرْتَ؟» دَلِيل على أَن الْمُسْتَحبّ أَن يكون نظره إِلَيْهَا قبل الْخطْبَة حَتَّى لَا يشق عَلَيْهَا تركُ الْخطْبَة إِذا لم تعجبه.\nورُوي عَنْ أَبِي الزبير، عَنْ جَابِر، أَن رَسُولَ اللَّه ﷺ، قَالَ: «إِنَّ المَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطانٍ، فَإِذَا أبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرأَةً، فَأَعْجَبَتْهُ، فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>بَاب إرْسَالِ الرَّسُول</span>\n٢٢٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ،","vol":"9","page":18},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَيْدٍ: «اذْكُرْهَا عَلَيَّ».\nقَالَ زَيْدٌ: فَانْطَلَقْتُ، فَقَلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَبْشِرِي، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُكِ، فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-817>بَاب النَّهْيِ عَنْ مُبَاشَرَةِ المَرْأَةِ المَرأةَ ثُمَّ تَنْعَتها لِزَوْجِهَا</span>\n٢٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُبَاشِرُ الْمَرأَةُ الْمَرْأَةَ حَتَّى تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إلِيهَا».","vol":"9","page":19},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقٍ\nقَالَ الإِمَامُ: يُستدل بهَذَا الْحَدِيث على جَوَاز السَّلم فِي الْحَيَوَان، إِذْ أخبر النَّبِيّ ﷺ أنَّ وصف الشَّيْء يَجعله كالمعاينة.\n٢٢٥٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الجُلُودِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: لَا يجوز للرجل أَن ينظر إِلَى عَورَة الرجل، وعورتهُ مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة، وَكَذَلِكَ المرأةُ مَعَ الْمَرْأَة، وَلَا بَأْس بِالنّظرِ إِلَى سَائِر الْبدن إِذا لم يكن خوفُ فتْنَة أَو شَهْوَة.\nوَقَالَ مَالِك، وَابْن أَبِي ذِئْب: الْفَخْذ لَيست بِعَوْرَة، لما رُوِيَ عَنْ","vol":"9","page":20},{"text":"عَبْد الْعَزِيزِ بْن صُهيب، عَنْ أَنَس، قَالَ: أَجْرَى نَبِيُّ اللَّه ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ \" حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وأكثرُ أهل الْعلم على أَن الْفَخْذ عَورَة لما\n٢٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ، قَالَ: «يَا مَعْمَرُ، غَطِّ فَخِذَيْكَ، فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ».","vol":"9","page":21},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ جَحْشٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَلابْنِهِ مُحَمَّدٍ صُحْبَةٌ\nويُروى عَنِ ابْن عَبَّاس، وجرهد، أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «الفَخِذُ عَوْرَةٌ».\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدِيث أَنَس أسْند، وَحَدِيث جرهد، أحوط حَتَّى يُخرج من اخْتلَافهمْ.\nوَلَا يجوز مضاجعةُ الرجل الرجلَ، وَلَا مضاجعةُ الْمَرْأَة المرأةَ، وَإِن كَانَ من مَحَارمه، ويُفرق بَين الصّبيان فِي المضجع بعد مَا بلغُوا عشر سِنِين، لِأَنَّهَا سنّ يحْتَمل فِيهَا الْبلُوغ، رُوي أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بالصَّلاةِ فِي سَبْعِ سِنينَ، واضْرِبُوهُم عَلَيْهَا فِي عَشْرٍ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ».\nورُوي عَنْ أَبِي رَيحانة، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ","vol":"9","page":22},{"text":"الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَمُكَامَعَةِ المرأةِ المرأةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ»، وَالْمرَاد بالمكامعة المضاجعة، يقَالَ لزوج الْمَرْأَة: هُوَ كميعها، أَي: ضجيعها، وَرُوِيَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ «نهى عَنِ المكاعمة وَهُوَ تَقْبِيل فَم الْغَيْر»، أَخذ من كِعام الْبَعِير، وَهُوَ أَن يُشد فمُه إِذا هاج حَتَّى لَا يعَض، يقَالَ كعمتُه: أكعمُه، فَهُوَ مكعوم.\nوَأما المرأةُ مَعَ الرجل، فَإِن كَانَت أَجْنَبِيَّة حرَّة، فجميعُ بدنهَا عَورَة فِي حق الرجل، لَا يجوز لَهُ أَن ينظر إِلَى شَيْء مِنْهَا إِلا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ إِلَى الكوعين، لقَوْله ﷿: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النُّور: ٣١] قيل فِي التَّفْسِير: هُوَ الْوَجْه والكفان، وَعَلِيهِ غض الْبَصَر عَنِ النّظر إِلَى وَجههَا ويديها أَيْضا عِنْد خوف الْفِتْنَة، لقَوْله ﷾: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النُّور: ٣٠].\nقَالَ قَتَادَة: عَمَّا لَا يحل لَهُم، وَقَالَ: خَائِنة الأعُين: النّظر إِلَى مَا نهي عَنْهُ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَإِذا اتّفقت نظرة، فَلَا يُعِيدهَا قصدا، لما رُوي عَنْ جرير بْن عَبْد اللَّهِ، قَالَ: سألتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ عَنْ نظر الفُجاءةِ، قَالَ: «اصرِفْ بَصَرَكَ».\nوَرُوِيَ عَنْ بُريدة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ لعَلي: «يَا عَليُّ لَا تُتْبعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَة».","vol":"9","page":23},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: والْحَدِيث الأول يدل على أَن النظرة الأولى إِنَّمَا تكون لَهُ لَا عَلَيْهِ إِذا كَانَت فُجاءة من غير قصدة، فَأَما القصدُ إِلَى النّظر فَلَا يجوز لغير غَرَض، وَهُوَ أَن يُريد نِكَاح امْرَأَة، أَو شِرَاء جَارِيَة، أَو تحمل شَهَادَة عَلَيْهَا، فيتأملها.\nوَإِذا كَانَ بِعَوْرَة الْمَرْأَة دَاء، فَلَا بَأْس للطبيب الْأمين أَن ينظر إِلَيْهَا كَمَا ينظر الخَتَّان إِلَى الْفرج عِنْد الخِتان.\nقَالَ الحسنُ، وَالشَّعْبِيّ، فِي الْمَرْأَة بهَا الْجرْح وَنَحْوه: يُخرق الثَّوْب على الْجرْح، ثُمَّ ينظر إِلَيْهِ، يَعْنِي: الطَّبِيب.\nوَالْمَرْأَة فِي النّظر إِلَى الرجل الْأَجْنَبِيّ، كَهُوَ مَعهَا، لما رُوِيَ عَنْ أم سَلمة، أَنَّهَا كَانَت عِنْد رَسُولَ اللَّه ﷺ ومَيمونة إِذْ أقبل ابْن أم مَكْتُوم، فَدخل عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بعد مَا أمرنَا بالحجاب، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «احْتَجِبَا مِنْهُ» فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّه، أَلَيْسَ هُوَ أعمى لَا يُبِصرنا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «أَفَعَمْيَاوَان أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟».\nوَالْأمة عورتها مثلُ عَورَة الرجل مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة، وَكَذَلِكَ المحارمُ بَعضهم مَعَ بعض، ويغض الْبَصَر إِلا لغَرَض، كره عَطَاء النّظر إِلَى الْجَوَارِي يبُعن إِلا أَن يُرِيد أَن يَشْتَرِي.","vol":"9","page":24},{"text":"وَيجوز للزَّوْج أَن ينظر إِلَى جَمِيع بدن امْرَأَته، وأمَته الَّتِي تحل لَهُ، وَكَذَلِكَ هِيَ مِنْهُ إِلا نفس الْفرج، فَإِن النّظر إِلَيْهِ مَكْرُوه، وَكَذَلِكَ فرج نَفسه، فَإِذا زوج أمَته، حرم النّظر إِلَى عورتها، رُوِيَ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب، عَنْ أَبِيه، عَنْ جده، أَن رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُم أَمَتَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ، فَلا يَنْظُرُ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ، وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ»، ويُروى: «فَلا يَنْظُرُ إِلَى عَوْرَتِهَا».\nوَيكرهُ للرجل كشفُ عَوْرَته لغير حَاجَة، وَإِن كَانَ خَالِيا، قَالَ النَّبِيّ ﷺ: «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يَسْتَحْيَا مِنْهُ».\nويُروى عَنِ ابْن عُمَر بِإِسْنَاد غَرِيب أَن رَسُولَ اللَّه ﷺ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي، فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلا عِنْدَ الغَائِطِ، وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ».\nقَالَ الزُّهْرِيّ فِي النّظر إِلَى الَّتِي لم تَحض من النِّسَاء: لَا يصلح النّظر إِلَى شَيْء مِنْهُنَّ، وَإِن كَانَت صَغِيرَة، ورُوي عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود فِي قَوْله ﷿: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ [النُّور: ٦٠]، قَالَ: هُوَ الجلباب.","vol":"9","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-818>بَاب النَّهي عَنْ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بالمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٢].\nأَي: لَا تَلِنَّ بالْقَوْل، يُقَالُ: خَاضَعَ الرَّجُلُ المرأةَ: إِذا خَضَعَ لَهَا بِكَلامِهِ، أَيّ: لَيَّنَ.\n٢٢٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَمُحَمَّد بْن رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ\nالحمو: جمعه الأحماء، وهم الأصهار من قِبَل الزَّوْج، والأختان من قِبل الْمَرْأَة، والأصهار تجمع الْفَرِيقَيْنِ أَيْضا، وَأَرَادَ هَهُنَا أَخا الزَّوْج، فَإِنَّهُ لَا يكون محرما للْمَرْأَة، وَإِن كَانَ أَرَادَ أَبَا الزَّوْج وَهُوَ محرم، فَكيف بِمن لَيْسَ بِمحرم؟!.","vol":"9","page":26},{"text":"وَقَوله: «الحمو الْمَوْت».\nقَالَ أَبُو عُبَيْد: يَقُول: فليمت، وَلَا يفعلنَّ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: هَذِه كلمة تَقُولهَا الْعَرَب، كَمَا تَقول الأسدُ الْمَوْت.\nأَي: لقاؤه مثل الْمَوْت، وكما يَقُولُونَ: السُّلْطَان نَار.\nفَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام: إِن خلْوَة الحمو مَعهَا أَشد خلْوَة غَيره من الْبعدَاء.\nقَالَ الإِمَامُ: وَأَرَادَ احذر الحمو، كَمَا تحذر الْمَوْت.\n٢٢٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَامَ بِالْجَابِيَةِ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَامَ فِينَا كَقِيَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبَ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَحْلِفُ وَلا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدُ وَلا يُسْتَشْهَدُ، أَلا فَمَنْ سَرَّهُ بُحْبُحَةُ الجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ، وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمْ، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤمِنٌ».","vol":"9","page":27},{"text":"وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ بِالْجَابِيَةِ خَطِيبًا فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ، قَالَ: \" أَكْرِمُوا أَصْحَابِي، فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَقَالَ: فَمَنْ سَرَّهُ بُحْبُوحَةُ الجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالجَمَاعَةِ \"\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: بَحبحة الْجنَّة، وبُحْبُوحَةُ الجَنَّةِ: وَسطُها، وبُحبوحة كل شَيْء: وَسطه وخياره، وَفِي حَدِيث خُزَيْمَة «وتَبَحْبَحَ الحَيَا» أَي: اتَّسع الْغَيْث.\nورُوي عَنْ جَابِر، عَنِ النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَلِجُوا عَلَى المُغيباتِ، فإنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرى الدَّمِ».\nوالمغيبةُ: الْمَرْأَة الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوجهَا، والمغيباتُ جمعهَا.\nقَالَ الإِمَامُ: خلوةُ الرجل بِالْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّة، والمسافرَةُ بهَا حرَام، فَإِن كَانَت من الْمَحَارِم، فَلَا بَأْس بالمسافرة بهَا، والدخولِ عَلَيْهَا، ويَستأذِن خُصُوصا فِي الْأَوْقَات الثَّلَاثَة الَّتِي تضع فِيهَا ثِيَابهَا: قبل صَلَاة الْفجْر،","vol":"9","page":28},{"text":"وَبعد صَلَاة الْعشَاء، وَوقت الظهيرة، وَكَذَلِكَ الْمُرَاهق الْأَجْنَبِيّ، وَلَا يجوز لَهَا أَن تنكشف لَهُم، قَالَ اللَّه ﷾: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النُّور: ٥٨] الْآيَة.\nقَالَ الزُّهْرِيّ: كَانَ المملوكون، وَمن لم يبلغ الْحلم يستأذنون فِي هَذِه الْأَوْقَات الثَّلَاثَة، فَإِذا بلغ الأطفالُ الْحلم، فَإِنَّهُم يستأذنون على كل حَال، وَلَا يدْخل الرجل على والدته إِلا بِإِذن، وَذَلِكَ قَوْله ﷿: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النُّور: ٥٩].\nوَسُئِلَ حُذَيْفَة: أيستأذن الرجل على والدته؟ قَالَ: نعم، وَقَالَ: إِن لم تفعل رأيتَ مِنْهَا مَا تكره.\nقَالَ الإِمَامُ: وَعبد الْمَرْأَة محرم لَهَا بِمَنْزِلَة الْأَقَارِب عِنْد أَكثر أهل الْعلم، لقَوْله ﷾: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النُّور: ٣١].\nورُوي عَنْ أَبِي جُمَيْع سَالم بْن دِينَار، عَنْ ثَابِت، عَنْ أَنَس أَن النَّبِيّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، وَعلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إِذا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغَ رَأْسَهَا، فَلمَّا رأى رَسُولُ اللَّه ﷺ مَا تَلْقَى، قَالَ: «إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلامُكِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>بَاب استِئْذَانِ المَرْأَةِ البَالِغَةِ فِي النِّكَاحِ</span>\n٢٢٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو","vol":"9","page":29},{"text":"إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَوْله: «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا»، أَرَادَ بهَا الثّيّب، بِدَلِيل أَنَّهُ ذكر حكم الْبكر بعْدهَا، وَقد روى زِيَاد بْن سَعْد، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن الْفضل «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا»، ويُروى «الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا».\nقَوْله: يُعرب.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُروى بِالتَّخْفِيفِ، قَالَ الفرَّاء: هُوَ يُعرِّب بِالتَّشْدِيدِ، يُقَالُ: عرَّبْتُ عَنِ الْقَوْم إِذا تَكَلَّمت عَنْهُم، وَأكْثر أهل اللُّغَة على أَنَّهُمَا لُغَتَانِ صحيحتان، يجوز أعربت وعرَّب.","vol":"9","page":30},{"text":"٢٢٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ» قُلْتُ: إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي؟ قَالَ: «إِذْنُهَا صُمَاتُهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: اتّفق أهلُ الْعلم على أَن تَزْوِيج الثّيّب الْبَالِغَة الْعَاقِلَة لَا يجوز دون إِذْنهَا، فَإِن زوَّجها وَليهَا دون إِذْنهَا، فَالنِّكَاح مَرْدُود، فَأَما البِكر الْبَالِغَة إِذا زَوجهَا وليُّها قبل الاسْتِئْذَان، فَاخْتلف أهل الْعلم فِيهِ، فَذهب قوم إِلَى أَن النِّكَاح مَرْدُود، لقَوْله ﷺ: «وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ» وَإِلَيْهِ ذهب الأَوْزَاعِيّ، وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ إِن زَوجهَا أَبوهَا، أَو جدُّها من غير اسْتِئْذَان، فَجَائِز، يُروى ذَلِكَ عَنِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد، وَسليمَان بْن يَسَار، وَسَالم بْن عَبْد اللَّهِ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَابْن أَبِي ليلى، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَقَالُوا: معنى قَوْله ﷺ: «وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ» هُوَ على استطابة النَّفس،","vol":"9","page":31},{"text":"كَمَا أَمر ﵎ رَسُوله ﷺ بمشاورة الْأَصْحَاب، فَقَالَ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمرَان: ١٥٩] وَذَلِكَ على استطابة نُفُوسهم.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْن عُمَر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «آمِرُوا النِّسَاء فِي بَنَاتِهِنَّ».\nورُوي أَن النَّبِيّ ﷺ أَمر نعيمًا، أَن يُؤامر أم ابْنَته فِيهَا، وَكَانَ ذَلِكَ على استطابة نفوس الْأُمَّهَات، لِأَن جَوَاز العقد على الْبَنَات مُتَوَقف على رضى الْأُمَّهَات.\nوَاتَّفَقُوا على أَن الْبكر إِذا استُؤذنت فِي النِّكَاح، يُكتفى بسكوتها، وَيشْتَرط صريحُ نطق الثّيّب، وَقيل: السُّكُوت من الْبكر إِذن فِي حق الْأَب وَالْجد، فَأَما فِي حق غَيرهمَا من الْأَوْلِيَاء فَيشْتَرط النُّطْق، وَالْأَكْثَرُونَ على أَنَّهُ إِذن فِي حق جَمِيع الْأَوْلِيَاء.","vol":"9","page":32},{"text":"ويحتج من يجوز إِجْبَار الْبكر الْبَالِغَة على النِّكَاح بقوله: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا»، قَالُوا: مَفْهُومه يدل على أَن الْوَلِيّ أحقُّ بالبكر مِنْهَا بِنَفسِهَا، وَذكر كل وَاحِدَة على الِانْفِرَاد دَلِيل على اخْتِلَافهمَا فِي الحكم، وَمعنى قَوْله «أَحَق بِنَفسِهَا».\nأَرَادَ فِي اخْتِيَار الزَّوْج لَا فِي العقد، فَإِن مُبَاشرَة العقد عَلَيْهَا إِلَى وَليهَا.\n٢٢٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، «فَرَدَّ نِكَاحَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيل أَن تزويجَ الثّيّب لَا يجوز إِلا بِإِذْنِهَا، وذكرُ الثيابة فِي الْحَدِيث يدلُّ على أَن حكم الْبكر بِخِلَاف ذَلِكَ، لِأَن تَقْيِيد الشَّيْء بأخص أَوْصَافه يدل على أَن مَا عداهُ بِخِلَافِهِ، وَلَيْسَ المُرَاد من رد النِّكَاح رفعا بعد الِانْعِقَاد، وَإِنَّمَا هُوَ حكم بِأَنَّهُ مَرْدُود غيرُ مُنْعَقد.","vol":"9","page":33},{"text":"وَقد رُوي عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ جَارِيةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيّ ﷺ، فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، «فَخَيَّرهَا النَّبِيّ ﷺ»، وَهَذَا حَدِيث مُرسل لَا تقوم بِهِ الحجةُ، وَرَوَاهُ بَعضهم عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْن عَبَّاس مُتَّصِلا وَلَا يَصح.\nوَاخْتلف أهل الْعلم فِيهِ، فَذهب قوم إِلَى أَن النِّكَاح بَاطِل، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ، وَقَالَ قوم: مَوْقُوف على إجازتها، فَإِن أجازت، جَازَ، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-820>بَاب تَزْوِيجِ الصَّغِيرةِ</span>\n٢٢٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، قَالَ: نَا","vol":"9","page":34},{"text":"أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعٍ، وَكُنْتُ أَلْعَبُ بِالبَنَاتِ، وَكُنَّ جَوَارِي يَأْتِينَنِي، فَإِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْقَمِعْنَ مِنْهُ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ هِشَامٍ\nقَوْلهَا: ينقمِعن: يتغيبن، والانقماع: الدُّخُول فِي بَيت أَو ستر.\nيُسَرِّبُهُنَّ، أَي: يرسلهن إليَّ.\n٢٢٥٨ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَلُعَبُهَا مَعَهَا، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِي عَشْرَةَ».","vol":"9","page":35},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٢٥٩ - وبهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، نَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ، قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّه ﷺ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي».\nقَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَزَوَّجَ بِنْتَ خَالِهِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، قَالَ: فَذَهَبَتْ أُمُّهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: إنَّ ابْنَتِي تَكْرَهُ ذَلِكَ.\nفَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُفَارِقَهَا، وَقَالَ: «لَا تَنْكِحُوا الْيَتَامَى حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ، فَإِذَا سَكَتْنَ، فَهُوَ إِذْنُهُنَّ».\nفَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ.","vol":"9","page":36},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «الْيَتيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ صَمَتَتْ، فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإنْ أَبَتْ، فَلا جَوَازَ عَلَيْهَا»\nقَالَ الإِمَامُ: اتّفق أهل الْعلم على أَنَّهُ يجوز للْأَب وَالْجد تزويجُ الْبكر الصَّغِيرَة، لحَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِيّ ﷺ تزَوجهَا وَهِي بنتُ سبع.\nوَاخْتلفُوا فِي الْيَتِيمَة إِذا زَوجهَا غيرُ الْأَب وَالْجد، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَن النِّكَاح صَحِيح، وَلها الْخِيَار إِذا بلغت فِي فسخ النِّكَاح، أَو إِجَازَته، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي، وَذهب قوم إِلَى أَن النِّكَاح مَرْدُود، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَاحْتج بِأَن النَّبِيّ ﷺ لما قَالَ: «الْيَتِيمَة تُستأمر»، واليتيمة اسْم للصغيرة الَّتِي لَا أَب لَهَا، وَهِي قبل الْبلُوغ لَا معنى لإذنها، وَلَا عِبْرَة لإبائها، فَكَأَنَّهُ شَرط بُلوغها، وَمَعْنَاهُ: لَا تُنكح حَتَّى تبلغ فتستأمر، وَذهب أَحْمَد، إِلَى أَن الْيَتِيمَة إِذا بلغت تسع سِنِين، جَازَ لغير الْأَب وَالْجد تَزْوِيجهَا بِرِضَاهَا، وَلَا خِيَار لَهَا، وَلَعَلَّه قَالَ ذَلِكَ لما علم أَن كثيرا من نسَاء الْعَرَب يدركن إِذا بلغن هَذَا السن، قَالَت عَائِشَة: «وَإِذا بلغت الْجَارِيَة تسع سِنِين، فَهِيَ امْرَأَة».\nوَاخْتلفُوا فِي الْوَصِيّ هَل يُزوج بَنَات الْمُوصي؟ فَذهب أَكْثَرهم أَنَّهُ لَا ولَايَة لَهُ، وَإِن فوض إِلَيْهِ، قَالَ الشَّعْبِيّ: لَيْسَ إِلَى الأوصياء من النِّكَاح شَيْء،","vol":"9","page":37},{"text":"إِنَّمَا ذَاك إِلَى الْأَوْلِيَاء.\nوَقَالَ حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان: للْوَصِيّ أَن يُزوج الْيَتِيمَة قبل الْبلُوغ، وحُكي ذَلِكَ عَنْ شُرَيْح أَنَّهُ أجَاز نِكَاح الْوَصِيّ مَعَ كَرَاهِيَة الْأَوْلِيَاء، وَأَجَازَ مَالِك إِذا فوَّض إِلَيْهِ الْأَب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>بَاب رَدِّ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الوَلِيِّ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النُّور: ٣٢] الْآيَة، وَقَالَ: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النِّسَاء: ٢٥]، والأَيِّمُ: المرأةُ الَّتِي ماتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، أَوْ طَلَّقَهَا، وَتُسَمَّى البِكْرُ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا أَيِّمًا أَيْضا، ويقَالَ لِلرَّجُلِ إِذا لَمْ تَكُنْ لَهُ امرأَةٌ: أَيِّمٌ أَيْضا، ويُقَالُ للمرأةِ: أَيِّمٌ وَأَيِّمَةٌ، وإنَّمَا قيل لَهَا: أَيِّمٌ، لأنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ، فَهو كالمُستَعَارِ لِلرِّجَالِ.\n٢٢٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا نِكاحَ إِلا بِوَلِيٍّ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهَكَذَا رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَرَوَى","vol":"9","page":38},{"text":"بَعْضُهُمْ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَرَوَى شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلا، وَرِوَايَةُ مَنْ أَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَصَحُّ\n٢٢٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «أيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، ثَلاثًا، فَإِنْ أَصَابَهَا، فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».","vol":"9","page":39},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوَ هَذَا، وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ورُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَيُرْوَى: «أيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا»، وَالْمَوْلَى وَالْوَلِيُّ وَاحِدٌ، وَالْمَوَالِي: بَنُو الأَعْمَامِ وَالْعُصْبَةُ أَيْضًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مَرْيَم: ٥]، وَالْمَوْلَى: الْمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ أَيْضًا، وَالْمَوْلَى: النَّاصِرُ أَيْضًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [مُحَمَّد: ١١]، أَيْ: نَاصِرُهُمْ\nقَوْله: اشتجروا، أَي: اخْتلفُوا وَتَنَازَعُوا، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النِّسَاء: ٦٥]، أَي: فِيمَا أوقع خلافًا بَينهم.\nوَضعف بَعضهم هَذَا الْحَدِيث، لِأَن ابْن جُرَيْج، قَالَ: ثُمَّ لقِيت الزُّهْرِيّ، فَسَأَلته، فَأنكرهُ، قَالَ يَحْيَى بْن معِين: لم يذكر هَذَا الْحَرْف عَنِ ابْن جُرَيْج إِلا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم، وَسَمَاع إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عَنِ ابْن جُرَيْج لَيْسَ بِذَاكَ.\nوَالْعَمَل على حَدِيث النَّبِيّ ﷺ: «لَا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ» عِنْد عَامَّة أهل","vol":"9","page":40},{"text":"الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَمن بعدهمْ، وَهُوَ قولُ عُمَر، وَعلي، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَعَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَة، وَغَيرهم، وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، والحسنُ الْبَصْرِيّ، وشُريح، وَإِبْرَاهِيم النخَعي، وَقَتَادَة، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَغَيرهم، إِلَيْهِ ذهب ابْن أَبِي ليلى، وَابْن شُبرمة، وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَعَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁: «لَا تُنكح الْمَرْأَة إِلا بِإِذن وَليهَا، أَو ذِي الرَّأْي من أَهلهَا، أَو السُّلْطَان».\nورُوي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: «كَانَت عَائِشَة تخْطب إِلَيْهَا الْمَرْأَة من أَهلهَا فتشهدُها، فَإِذا بقيت عُقدةُ النِّكَاح، قَالَت لبَعض أَهلهَا زوِّجْ، فَإِن الْمَرْأَة لَا تلِي عقد النِّكَاح».","vol":"9","page":41},{"text":"وَقد أجَاز بَعضهم للْمَرْأَة تَزْوِيج نَفسهَا، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي، وَقَالَ أَبُو ثَوْر: إِن زوجت نَفسهَا بِإِذن الْوَلِيّ، صَحَّ النِّكَاح، وَإِن تزوجت بِغَيْر إِذْنه لَا يَصح، لقَوْله ﷺ: «أيُّما امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا».\nوَمَعْنَاهُ عِنْد الْعَامَّة: أَن يَلِي الْوَلِيّ العقد عَلَيْهَا، أَو يَأْذَن لَهَا فِي تَوْكِيل من يَلِي العقد عَلَيْهَا من الرِّجَال، فَإِن وكلت دون إِذن الْوَلِيّ، فَبَاطِل.\nوَقَالَ مَالِك: إِن كَانَت الْمَرْأَة دنيئة فلهَا أَن تُزوِّج نَفسهَا، أَو تَأمر مَنْ يُزوجها، وَإِن كَانَت شريفة فَلَا، وَلَفظ الْحَدِيث عَام فِي سلب الْولَايَة عَنْهُن من غير تَخْصِيص.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي قَوْله ﷺ: «فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» دَلِيل على أَن العقد لَا يكون مَوْقُوفا على إجَازَة الْوَلِيّ، وَفِي قَوْله: «فَإِن أَصَابَهَا فلهَا الْمهْر» دَلِيل على أَن وَطْء الشُّبْهَة يُوجب مهرَ الْمثل، وَلَا يجب بِهِ الحدُّ، ويثبتُ النّسَب.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: فَمن فعله عَالما عزّر، لما رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة بْن خَالِد، قَالَ: جمعتِ الطريقَ رفْقَة فيهم امرأَةٌ ثيِّب، فولَّت رجلا مِنْهُم أمرهَا، فَزَوجهَا رجلا، فجلد عُمَر بْن الْخَطَّاب الناكحَ والمنكِحَ، ورد نِكَاحهَا.","vol":"9","page":42},{"text":"وَقَوله: «فإِن اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَليُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا يُؤَكد مَا ذكرنَا من أَن الْمَرْأَة لَا تُباشر العقد بِحَال، إِذْ لَو صلحت عبارتُها لعقد النِّكَاح، لأطلق لَهَا ذَلِكَ عِنْد اخْتِلَاف الْأَوْلِيَاء، وَلم يَجعله إِلَى السُّلْطَان، وَأَرَادَ بِهَذِهِ المشاجرة مشاجرة العضل دون المشاجرة فِي السَّبق، فَإِن الْوَلِيّ إِذا عضَل، وَلم يكن فِي دَرَجَته غَيره، كَانَ التزويجُ إِلَى السُّلْطَان، لَا إِلَى من هُوَ أبعد من الْأَوْلِيَاء، وَكَذَلِكَ الْوَلِيّ الْأَقْرَب إِذا غَابَ إِلَى مَسَافَة الْقصر زَوجهَا السُّلْطَان بنيابته عِنْد الشَّافِعِيّ.\nوَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَن الْغَيْبَة المنقطعة تنقل الْولَايَة إِلَى الْأَبْعَد، كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَقْرَب أَو جُن، كَانَ التَّزْوِيج إِلَى الْأَبْعَد بالِاتِّفَاقِ، وَفرق بنيهما من حَيْثُ إِن الْمَوْت وَالْجُنُون يُخرجانه من الْولَايَة، والغيبة لَا تخرجه عَنِ الْولَايَة، غير أَنَّهُ تعذر الوصولُ إِلَى تَزْوِيجه، فينوب السُّلْطَان مَنَابه، كَمَا فِي العضل.\nأما إِذا كَانَت الْمَرْأَة لَهَا أولياءُ فِي دَرَجَة وَاحِدَة مثل الْإِخْوَة، أَو بني الْإِخْوَة، أَو الْأَعْمَام، أَو بني الْأَعْمَام، وَاخْتلفُوا فِيمَن يَلِي العقد عَلَيْهَا، فَإِذا أذِنت الْمَرْأَة لوَاحِد، فَهُوَ الْوَلِيّ، وَإِن لم تعين وَاحِدًا وَاخْتلفُوا، يُقرع بَينهم، وَلَو بَادر وَاحِد مِنْهُم، وَزوجهَا بِرِضَاهَا من كُفْء دون إِذن البَاقِينَ، صَحَّ النِّكَاح، وَلزِمَ، وَإِن زَوجهَا بِرِضَاهَا من غير كُفْء، فللباقين رده، لما يلحقهم من الْعَار بدناءة من يدْخل عَلَيْهِم فِي نسبهم، وَلَو زَوجهَا الْأَقْرَب من غير كُفْء بِرِضَاهَا، فَلَا اعْتِرَاض للأبعد، إِذْ لَيْسَ للأبعد فِي هَذِه الْحَالة عَلَيْهَا ولَايَة.\nوَمن أَرَادَ نِكَاح امْرَأَة وَهُوَ وليُّها لَا وليَّ لَهَا سواهُ، مثل ابْنة عَمه، أَو مُعتقته، زَوجهَا السُّلْطَان مِنْهُ، فَلَو زَوجهَا الوليُّ من نَفسه بِرِضَاهَا،","vol":"9","page":43},{"text":"اخْتلف أهلُ الْعلم فِيهِ، فَذهب قوم إِلَى أَن لَا يجوز، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَأَجَازَهُ قوم، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي، وخطب الْمُغيرَة بْن شُعْبَة امْرَأَة هُوَ أولى النَّاس بهَا، فَأمر رجلا فَزَوجهُ.\nوَقَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْف لأم حَكِيم بنت قارظ: «أتجعلين أَمرك إِلَيّ»؟ فَقَالَت: نعم.\nفَقَالَ: قد تَزَوَّجتك.\nوَاحْتج الشَّافِعِيّ على أَن الْمَرْأَة لَا تلِي العقد بِمَا\n٢٢٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدِّثَني مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: \" زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ: زَوَّجْتُكَ، وَفَرَشْتُكَ، وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا؟! لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا.\nوَكَانَ رَجُلا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٢]، فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ \"\nقَوْله: فرشتك، يَعْنِي: جَعلتهَا فراشا، يقَالَ: فرشت الرجل: إِذا فرشت لَهُ، كَمَا يقَالَ: وزنتُ الرجل وكلتهُ، إِذا وزنتَ وكلت لَهُ،","vol":"9","page":44},{"text":"والعضل: هُوَ منع الْوَلِيّ وليَّته من النِّكَاح، وأصل العضل: هُوَ التَّضْيِيق وَالْمَنْع، وَأَصله من عَضلت الناقةُ، إِذا نشِب وَلَدهَا، وَلم يسهُل مخرجُهُ، فَفِيهِ دَلِيل على أَن النِّكَاح لَا يَصح إِلا بِعقد ولي، وَلَو كَانَ لَهَا سَبِيل إِلَى تَزْوِيج نَفسهَا، لم يكن لعضله معنى، وَلَا كَانَ المنعُ يتَحَقَّق من جِهَته لوصولها إِلَى تَزْوِيج نَفسهَا.\n٢٢٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ».","vol":"9","page":45},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: اخْتلف أهل الْعلم فِي الْفَاسِق، هَل لَهُ ولَايَة التَّزْوِيج؟ فَأثْبت أَكْثَرهم لَهُ الْولَايَة، وَذهب أكثرُ أهل الْعلم إِلَى أَن النِّكَاح لَا ينْعَقد إِلا بِبَيِّنَة، وَلَيْسَ فِيهِ خلاف ظَاهر بَين الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ من التَّابِعين وَغَيرهم، إِلا قوم من الْمُتَأَخِّرين، يقَالَ: هُوَ قَول أَبِي ثَوْر: إِن الشَّهَادَة غير شَرط فِي النِّكَاح.\nوَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهُ لَا ينعِقد حَتَّى يكونَ الشهودُ حضورًا حَالَة العقد.\nوَذهب بعضُ أهل الْمَدِينَة إِلَى أَنهم إِذا أعْلنُوا النِّكَاح، وَأشْهدُوا وَاحِدًا بعد وَاحِد، فَجَائِز، وَهُوَ قَول مَالِك.\nوَاخْتلفُوا فِي صفة الشُّهُود، فَذهب كثير مِنْهُم إِلَى أَنَّهُ لَا ينْعَقد إِلا بمشهد رجلَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ ينْعَقد بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ، وَهُوَ قَول أَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَزَاد أَصْحَاب الرَّأْي، فَقَالُوا: ينْعَقد بِشَهَادَة فاسقين معلنين بِالْفِسْقِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-822>بَاب إعْلانِ النِّكَاحِ بِضَربِ الدُّفِّ</span>\n٢٢٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، نَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، قَالَ: قَالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ: جاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي،","vol":"9","page":46},{"text":"فَجَعَلَتْ جُوَيْريَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، وَيَنْدِبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ إذْ قَالَتْ إحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ.\nفَقَالَ: «دَعِي هَذِهِ، وَقُولِي بِالَّذي كُنْتِ تَقُولِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: إعلانُ النِّكَاح، وَضرب الدفُ فِيهِ مُسْتَحبّ، وَقد رُوِيَ عَنِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد، عَنْ عَائِشَة بِإِسْنَاد غَرِيب، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، واجْعَلُوهُ فِي المَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ».\n٢٢٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عَبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ، أَنا أَبُو بَلْجٍ،","vol":"9","page":47},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ هُوَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَلالِ وَالْحَرَامِ الصَّوْتُ وَالدُّفُّ فِي النِّكَاحِ».\nمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ صَغِيرٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الدَّفَّ لُغَةٌ، وَأَمَّا الْجَنْبُ، فَالدَّفُّ بِالْفَتْحِ لَا اخْتِلافَ فِيهِ\nوَقَوله: «الصَّوْت».\nفبعض النَّاس يذهب بِهِ إِلَى السماع، وَهَذَا خطأ إِنَّمَا مَعْنَاهُ إعلان النِّكَاح، واضطراب الصَّوْت بِهِ، وَالذكر فِي النَّاس، كَمَا يقَالَ: فلَان قد ذهب صَوته فِي النَّاس.\n٢٢٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأة إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ،","vol":"9","page":48},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ، فَإِنَّ الأنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقلت: وضر الدُّف فِي العُرس والختان رخصَة، رُوي عَنِ ابْن سِيرِينَ، أَن عُمَر بْن الْخَطَّاب كَانَ إِذا سمع صَوتا، أَو دُفّا، قَالَ: مَا هَذَا؟ فَإِن قَالُوا: عرس، أَو ختان، صَمَتَ.\nوَكره عكرمةُ، وَإِبْرَاهِيم نِهابَ الْعرس، وَلم يكرههُ الشّعبِيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>بَاب خُطْبَةِ النِّكَاحِ والحَاجَةِ</span>\n٢٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْطُبَ","vol":"9","page":49},{"text":"خُطْبَةَ الْحَاجَةِ، فَلْيَبْدَأْ، فَلْيَقُلْ: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ، فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقُرأُ هَذِهِ الآيَاتِ الثَّلاثَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمرَان: ١٠٢]، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النِّسَاء: ١]، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا حَتَّى بَلَغَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٧٠ - ٧١].\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ مِنَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ.\nوَقَالَ وَكِيعٌ: عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، وَأَبِي","vol":"9","page":50},{"text":"عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ\nوَقَالَ: ورُوي عَنْ قُرَّة، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلمَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «كُلُّ كَلامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بالحَمْدِ لله فَهُوَ أَجْذَمُ».\nوالأجذم: الْمَقْطُوع الْيَد، وَمَعْنَاهُ: الْمُنْقَطع الأبتر الَّذِي لَا نظام لَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>بَاب لَفْظِ النِّكَاحِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٧].\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النُّور: ٣٢].\nوقالَتِ امرأَةٌ: يَا رسُولَ اللَّه، إنِّي وَهَبْتُ نَفْسي لَكَ، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنيِها.\nفَقَالَ: «قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ».","vol":"9","page":51},{"text":"٢٢٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ هِشَامٌ، حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَقُولُ: أَتَهَبُ الْمَرأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الْأَحْزَاب: ٥١] الآيَةَ، قُلْتُ: مَا أَرَى رَبَّكَ إِلا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ \".\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتلف أهلُ الْعلم فِي عقد النِّكَاح بِلَفْظ الهِبَةِ، والبَيْعِ، وَالتَّمْلِيك، فَأَجَازَهُ بَعضهم، وَهُوَ قولُ أَصْحَاب الرَّأْي، لقَوْله ﷾: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٠]، وَمنعه بعضُهم","vol":"9","page":52},{"text":"إِلا بِلَفْظ الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج، لقَوْله ﷾: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٠]، ولقطع الْمُشَاركَة بَين النِّكَاح وَغَيره من الْعُقُود فِي اللَّفْظ، كَمَا لَا ينْعَقد سَائِر الْعُقُود بِلَفْظ الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ.\nوَقَالَ بَعضهم: كَانَ نِكَاح النَّبِيّ ﷺ ينْعَقد بِلَفْظ الْهِبَة دون نِكَاح غَيره، لقَوْله ﷾: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-825>بَاب الوَفَاءِ بِشَرطِ النِّكاحِ</span>\n٢٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاتِي الْكُوفِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ فُرُوجَ النِّسَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَغَيْرُهُ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ","vol":"9","page":53},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: هَذَا عَنْ أَكثر أهل الْعلم خاصٌّ فِي شَرط الْمهْر إِذا سمى لَهَا مَالا فِي الذِّمَّة، أَو عينا عَلَيْهِ أَن يُوفيها مَا ضَمِن لَهَا، أَو فِي الْحُقُوق الْوَاجِبَة الَّتِي هِيَ مُقْتَضى العقد، أما مَا سوى ذَلِكَ مثل أَن شَرط فِي العقد للْمَرْأَة أَن لَا يُخرجها من دارها، أَو لَا ينقلها من بَلَدهَا، أَو لَا ينْكِحهَا عَلَيْهِ، أَو نَحْو ذَلِكَ، فَلَا يلْزمه الوفاءُ بِهِ، وَله إخْرَاجهَا، ونقلها، وَأَن ينكِحَ عَلَيْهَا، وَبِهِ قَالَ عَطَاء، وَالشَّعْبِيّ، وَقَتَادَة، وَابْن الْمُسَيِّب، وَالْحَسَن، وَابْن سِيرِينَ، والنَّخعي، وَإِلَيْهِ ذهب الثَّوْرِيّ، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، قَالَ النَّخعِيّ: كلُّ شَرط فِي النِّكَاح فَإِن النِّكَاح يهدمه إِلا الطَّلَاق.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَو تزَوجهَا على أَن لَا يُخرجهَا من دارها، وَلَا يخرُج بهَا من بَلَدهَا، أَو مَا شبه بذلك، يلْزمه الْوَفَاء بِهِ، وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب معنى ذَلِكَ، وَقَالَ عُمَر: مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَو تزوج امْرَأَة على أَلفَيْنِ، وَشرط أَن لَا يُخرجها من دارها، فَإِن أخرجهَا، فصداقُها أربعةُ آلَاف، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذهب قوم إِلَى أَن الشَّرْط بَاطِل، والمسمى فَاسد، وَلها مهرُ الْمثل، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَقَالَ شُريح: إِن أخرجهَا، فلهَا أَرْبَعَة آلَاف.\nوَقَالَ حَمَّاد: لَهَا أَلفَانِ أخرجهَا أَو لم يُخرجهَا.","vol":"9","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-826>بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ</span>\n٢٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَسْأَلُ الْمَرْأةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، وَلتنكح، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَوْله: «لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتها».\nمثلٌ يُرِيد بِهِ الاستئثار عَلَيْهَا بحظها، ويُروى: «لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتها»، قَالَ أَبُو عُبَيْد، وأصلُ الصحفة: الْقطعَة، وَجَمعهَا صِحاف، وَقَوله: «لِتَكْتَفِئَ» من كفأتُ القِدرَ وَغَيرهَا: إِذا كببتها، ففرغتَ مَا فِيهَا، وحوَّلتَ مَا فِيهَا إِلَى غَيرهَا، يَقُول: لَا تُميل حظَّ أُخْتهَا من زَوجهَا إِلَى نَفسهَا.","vol":"9","page":55},{"text":"قَالَ ابْن مَسْعُود: «لَا تَشْتَرِطُ المَرْأةَ طَلاقَ أُخْتِهَا»، وَلم يرد بالأخت الْأُخْت من النّسَب، لِأَن الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ حرَام، بل أَرَادَ ضَرَّتهَا الْمسلمَة، فَهِيَ أُخْتهَا فِي الدَّين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>بَاب إِذا أنْكَحَ الوَلِيَّانِ</span>\n٢٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُلَيْمَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ، فَالنِّكَاحُ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ، فَالْبَيْعُ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا».","vol":"9","page":56},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوَهَذَا قولُ عَامَّة أهل الْعلم أَن الْمَرْأَة إِذا زوَّجها وليَّان من رجلَيْنِ، وَكَانَ أحدُهما سَابِقًا، وعُرف السابقُ مِنْهُمَا أَن الأول صَحِيح، وَالثَّانِي بَاطِل، سَوَاء دخل بهَا الثَّانِي، أَو لم يدْخل إِلا مَا حُكي عَنْ عَطَاء، أَنَّهُ قَالَ: إِن كَانَ قد دخل بهَا الثَّانِي، فَهِيَ للثَّانِي، وَبِهِ قَالَ مَالِك.\nفَأَما إِذا وَقعا مَعًا، فهما باطلان، وَكَذَلِكَ إِذا احتملَ وقوعهما مَعًا، وَاحْتمل سبقُ أَحدهمَا غيرَ أَن الِاحْتِيَاط فِي هَذِه الصُّورَة أَن يأمرهما الحاكمُ بِالطَّلَاق، ويطلقها أَحدهمَا، ثُمَّ يُزَوّجهَا من الآخر، وَإِن عُرف سبقُ أَحدهمَا ثُمَّ اشْتبهَ يُوقَّف إِلَى أَن يتَبَيَّن، وَكَذَلِكَ إِذا سبق أَحدهمَا، وَلم يُعرف السابقُ على أحد الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ الأقيسُ عِنْدِي.\nوَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُمَا باطلان فِي هَذِه الصُّورَة أَيْضا، كَمَا لَو احْتمل وقُوعهما مَعًا وَاحْتمل السَّبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-828>بَاب مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً ثُمَّ نَكَحَها</span>\n٢٢٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ","vol":"9","page":57},{"text":"أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، وَأَخْرَجَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، وَشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دليلٌ على أَنَّهُ لَا كَرَاهِيَة فِيمَن يعِتقُ أمَةً، ثُمَّ ينكِحُها، وَقد صَحَّ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي الَّذِي يعتقُ جَارِيَته ثُمَّ يَتَزَوَّجهَا: «لَهُ أَجْرانِ».\nوَاخْتلفُوا فِيمَا لَو أعْتقهَا، ثُمَّ تزَوجهَا، وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا، فَذهب جمَاعَة من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَغَيرهم إِلَى جَوَازه، وَإِلَيْهِ ذهب سعيدُ بْن الْمُسَيِّب، والحسنُ الْبَصْرِيّ، وَإِبْرَاهِيم النَّخعي، وَالزُّهْرِيّ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ، وأَحمد، وَإِسْحَاق، وَلم يُجوِّز جماعةٌ إِلا بِصَدَاق جَدِيد، وَهُوَ قولُ مَالِك، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وتأولوا الْحَدِيث على أَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ مَخْصُوصًا بِأَن يَجْعَل الْعتْق صَدَاقا، كَمَا كَانَ مَخْصُوصًا بِأَن ينْكح بِلَا مهر، فَكَانَت هِيَ فِي معنى الْمَوْهُوبَة.","vol":"9","page":58},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيّ: إِذا قَالَت لَهُ أمتُه: أعتقني على أَن أنكِحك، وصداقي عتقي، فَأعْتقهَا على ذَلِكَ، فلهَا الخيارُ فِي أَن تنكِحَ أَو تدع، وَيرجع السيِّد عَلَيْهَا بِقِيمَتِهَا، فَإِن نكحته، ورضيت بِالْقيمَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا، فَلَا بَأْس، وَمن جوَّز أَن يُجعلَ العتقُ صَدَاقا قَالَ: يجب عَلَيْهَا أَن تنكحه كَمَا لَو قَالَت: أعتقني على أَن أخيطَ لَك كَذَا، أَو قَالَت الْمَرْأَة: طَلقنِي على أَن أعملَ لَك كَذَا، فَأعتق أَو طلق، يلْزمهُمَا مَا ضِمنتا.\nوحُكي عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ: تكونُ زَوْجَة لَهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَة، لِأَن المرويِّ أَن النَّبِيّ ﷺ أعتق صفيَّة، وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا، فهَذَا يدل على أَن إِعْتَاقه إِيَّاهَا عَلَيْهِ كَانَ نِكَاحا، وَمن لم يَجْعَلهَا زَوْجَة بِهَذِهِ اللَّفْظَة، تَأَوَّلَه على أَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ مَخْصُوصًا بِهِ، أَو على أَنَّهُ نَكَحَهَا بعد ذَلِكَ، وَجعل الْعتْق صَدَاقا لَهَا.\nقَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَح كَمَا.\n٢٢٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"9","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-829>بَاب نِكاحِ العَبْدِ وَعَدَدِ المَنْكُوحَاتِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النِّسَاء: ٣]، يَعْني: اثنتينِ وَثَلاثًا وَأَرْبَعًا.\nقَالَ الشَّافِعِيّ: انْتَهَى اللَّه ﷿ بالحرائِرِ إِلَى أربَع تَحْرِيمًا مِنْهُ لأنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ غَيْرُ النَّبِيّ ﷺ بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ، والآيةُ تَدُلُّ على أنَّها على الأحْرارِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٣] وَمُلْكُ الْيَمين لَا يَكونُ إِلا للأحرار.\n٢٢٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُتْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: «يَنْكِحُ الْعَبْدُ امْرَأَتَيْنِ، وَيُطَلِّقُ طَلْقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ الأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ، فَشَهْرَيْنِ أَوْ شَهْرًا وَنِصفًا»","vol":"9","page":60},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: اتّفقت الْأمة على أَن الحرَّ يجوز لَهُ أَن ينِكحَ أَربع حرائر، ثُمَّ إِن كَانَ مُسلما، فَإِن شَاءَ نكحهنَّ مسلماتٍ، أَو كتابيات، وَلَا يجوز لَهُ أكثرُ من أَربع، أما العَبْد فَلَا ينكِح أَكثر من امْرَأتَيْنِ، وَقَالَ ربيعةُ بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ: ينِكح العَبْد أربعَ نسْوَة، قَالَ مَالِك: وَذَلِكَ أحسنُ مَا سَمِعت.\nوَاتَّفَقُوا على أَن العَبْد إِذا كَانَ فِي نِكَاحه أمة، فَطلقهَا طَلْقَتَيْنِ لَا تحِلُّ لَهُ إِلا بعد زوج، كَالْحرِّ يُطلِّق الحرةَ ثَلَاث تَطْلِيقَات، وَاخْتلف أهل الْعلم فِيمَا لَو كَانَ أحد الزَّوْجَيْنِ حرا، والآخرُ رَقِيقا، فَذهب أكثُرهم إِلَى أَن عدد الطلقات مُعْتَبر بِالرِّجَالِ، كَمَا فِي عدد المنكوحات، فَيملك الحرُّ على زَوجته الْأمة ثَلَاث طلقات، وَلَا يملك العبدُ على زَوجته الْحرَّة إِلا طَلْقَتَيْنِ، وَهُوَ قولُ عُثْمَان، وَابْن مَسْعُود، وَابْن عُمَر، وَزَيْد بْن ثَابِت، وَابْن عَبَّاس، وَإِلَيْهِ ذهب عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، وَابْن الْمُسَيِّب، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\n٢٢٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «الطَّلاقُ بالرِّجالِ، والعِدَّةُ بالنِّساءِ».\nمَعْنَاهُ: يُعْتَبَرُ الطَّلاقُ بِالرِّجَالِ، وَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ\nوَذهب قوم إِلَى أَن الِاعْتِبَار بِالْمَرْأَةِ فِي عدد الطَّلَاق، فَيملك العَبْد على زَوجته الْحرَّة ثَلَاثَة طلقات، وَلَا يملك الْحر على زَوجته الْأمة إِلا طَلْقَتَيْنِ، وَهُوَ قَول عَبيدة، وَبِهِ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَاتَّفَقُوا على أَن الِاعْتِبَار فِي الْعدة بِالْمَرْأَةِ، فَإِن كَانَت عدتُها بِوَضْع الْحمل،","vol":"9","page":61},{"text":"فالحرة وَالْأمة فِيهَا سواءٌ، وَإِن كَانَت بِالْأَقْرَاءِ، فالحرة تَعْتَد بِثَلَاثَة أَقراء، وَالْأمة بقُرءين، وَإِن كَانَت بِالْأَشْهرِ، فَإِن كَانَت عدَّة وَفَاة، فالأمة تَعْتَد بشهرين، وَخمْس لَيَال على نصف عدَّة الْحر، وَإِن كَانَت عِدَّةَ طَلَاق، فَفِيهَا قَولَانِ، أقيسُهما على الأَمة شهرٌ وَنصف، لِأَن الْأَيَّام تقبلُ التنصيف، بِخِلَاف الْأَقْرَاء، وَالثَّانِي: شَهْرَان كالقرءين، وَاخْتلفُوا فِي حَدِيث عُمَر: «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ، فَشَهْرَيْنِ أَوْ شَهْرًا وَنِصْفًا».\nمِنْهُم من قَالَ: هَذَا تعليقُ القَوْل من عُمَر، وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ شكُّ من الرَّاوِي.\nوَالْحر وَالْعَبْد فِي مُدَّة العُنة سَوَاء، وَهِي سنة كَامِلَة.\nوَاخْتلفُوا فِي مُدَّة الْإِيلَاء، فَذهب الشَّافِعِيّ إِلَى أَن الْحر وَالْعَبْد فِيهِ سَوَاء، لِأَنَّهَا لِمَعْنى يرجع إِلَى الطَّبْع، وَهُوَ قلَّة الصَّبْر عَنِ الزَّوْج، وَمَا يرجع إِلَى الطَّبْع يَسْتَوِي فِيهِ الْحر وَالْعَبْد، كَمَا فِي مُدَّة العُنة، وَالْحيض، وَالرّضَاع.\nوَذهب مَالِك، وَأَبُو حنيفَة إِلَى أَن مُدَّة الْإِيلَاء، تتنصَّف بالرقِّ، ثُمَّ عِنْد مَالِك تتنصف برق الرجل، وَعند أَبِي حنيفَة برق الْمَرْأَة، وظِهار العَبْد كظهار الْحر، وَصِيَام الْكَفَّارَة فِي حَقه شَهْرَان، كَالْحرِّ بالِاتِّفَاقِ.\nوَلَو نكح العبدُ بِغَيْر إِذن الْمولى، فَالنِّكَاح بَاطِل، وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم، لما رُوِيَ عَنْ جَابِر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ».\nوَذهب مَالِك، وَأَصْحَاب الرَّأْي، إِلَى أَن النِّكَاح","vol":"9","page":62},{"text":"مَوْقُوف، فَإِن أجَازه الْمولى، جَازَ.\nوَإِذا نكح العَبْد بِغَيْر إِذن الْمولى، فوطئ، فَلَا حدَّ، وَيجب المهرُ مُتَعَلقا بِذِمَّتِهِ إِلَى أَن يُعتق على أصح الْقَوْلَيْنِ، وَالثَّانِي: تُباع رقبته فِيهِ، كَدين الْجِنَايَة.\nوَلَا يجوز للْحرّ نكاحُ الْأمة إِلا بِشَرْطَيْنِ: أَن يخَاف على نَفسه العنتَ، وَلَا يجد مهرَ حرَّة، لقَوْله ﷾: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا إِلَى قَوْله ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٥]، وَهُوَ قَول جَابِر، وَبِهِ قَالَ طَاوُس، وَعَمْرو بْن دِينَار، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَجوز أَصْحَاب الرَّأْي للْحرّ نكاحَ الْأمة إِلا أَن يكون فِي نِكَاحه حرَّة.\nوَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: لَا تُنكح الْأمة على الْحرَّة إِلا أَن تشَاء الْحرَّة، فَإِن أطاعت، فلهَا الثُّلُثَانِ، وَيجوز للْعَبد أَن يجمع بَين أمتين، أَو بَين أمة وحرة، أَو ينْكح أمة على حرَّة عِنْد الشَّافِعِيّ، وَلم يجوزه أصحابُ الرَّأْي كَالْحرِّ، وَلَا يجوز للْمُسلمِ نكاحُ الْأمة الْكِتَابِيَّة حرّا كَانَ أَو عبدا، لقَوْله ﷾ ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النِّسَاء: ٢٥]، وَهُوَ قَول مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَجوزهُ أَصْحَاب الرَّأْي.\nوَيجوز وَطْء الْكِتَابِيَّة بِملك الْيَمين، وَلَا يجوز وَطْء الْمَجُوسِيَّة، والوثنية، وَالشَّافِعِيّ لَا يُجوِّز للرجل أَن ينكِح جَارِيَة الابْن، لِأَن على الابْن إعفافَه، فَهُوَ مُوسر بِمَال الابْن،","vol":"9","page":63},{"text":"وَله أَن ينْكح جَارِيَة الْأَب، قَالَ رجل لِابْنِ عُمَر: إِن أُمِّي أحلَّت لي جاريتها، قَالَ: \" إِنَّهَا لَا تحل لَك إِلا بِإِحْدَى ثَلَاث: هبةٍ، أَو نِكَاح، أَو شِرَاء \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>بَاب مَا يَحِلّ وَيَحْرُمُ مِنَ النِّسَاءِ والجَمْع بَيْنَهُنَّ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاء: ٢٣].\nقَالَ ابْن عَبَّاس: حَرُمَ مِنَ النَّسَب سَبْعٌ، وَمِنَ الصَّهْرِيَّةِ سَبْع، ثُمَّ قَرَأَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٣] الْآيَة.\nقَالَ أَنسٌ فِي المُحْصَنَاتِ مِنَ النِّساءِ ذَوَاتِ الْأزْوَاج الحرائرِ حرامٌ إِلا مَا مَلَكَتْ أيمانُكُمْ، لَا يَرى بَأسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ","vol":"9","page":64},{"text":"عَبْدِهِ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: «مَا زادَ عَلى الأرْبَعِ حَرَامٌ، كالأُمِّ، والبِنْتِ، والأُخْتِ».\nقَالَ الإِمَامُ: إِلا فِي مِلْكِ اليَمِينِ، فَإنَّه لَا عَدَدَ فِيهِ، وَقَالَ سعيدُ بْن جُبَيْر: عَن ابْن عَبَّاس، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٤] هُنَّ السَّبَايَا اللائي لَهُنَّ أَزْوَاجُ، هُنَّ لَكُمْ حَلالٌ.","vol":"9","page":65},{"text":"٢٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن يُوسُف، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"9","page":66},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: المُحَرَّماتُ فِي كتاب اللَّه ﷿ أَربع عشرةَ سوى من يحرم الجمعُ بَينهُنَّ: سبعٌ بِالنّسَبِ، وَسبع بالسَّبب، مِنْهَا اثْنَان بِالرّضَاعِ، وَأَرْبع بالصهرية، وَالسَّابِعَة الْمُحْصنَات، وَهن ذَوَات الْأزْوَاج، فالنسب قَوْله ﷾: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ إِلَى قَوْله وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ [النِّسَاء: ٢٣].\nوَجُمْلَته أَنَّهُ يحرمُ على الرجلِ أُصُولُهُ وفصولهُ، وفصولُ أولِ أُصُوله، وأولُ فصل من كلِّ أصل بعده، فالأصول: هِيَ الْأُمَّهَات والجدات وَإِن عَلوْنَ، والفصول: هِيَ الْبَنَات، وَبَنَات الْأَوْلَاد، وَإِن سَفلَن، وفصول أول الْأُصُول: هِيَ الْأَخَوَات، وَبَنَات الْإِخْوَة، وَالْأَخَوَات وَإِن سَفلنَ، وَأول فصل من كل أصل بعده هِيَ: العمات، والخالات، وَإِن عَلَتْ درجتهن.\nوَالرّضَاع قَوْله ﷿: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النِّسَاء: ٢٣]، وَجُمْلَته أَنَّهُ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب.\nوالصهرية قَوْله ﵎: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٢].\nوَقَوله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ إِلَى قَوْله: مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٣]، وَجُمْلَته أَن كل من عقد النِّكَاح على امْرَأَة تحرم الْمَنْكُوحَة على آبَاء الناكح وَإِن عَلوا، وعَلى أبنائه وَأَبْنَاء أَوْلَاده من النّسَب وَالرّضَاع جَمِيعًا وَإِن سفلوا بمجردِ العقد، تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، وَيحرم على الناكح أمهاتُ الْمَنْكُوحَة، وجداتها من النّسَب وَالرّضَاع جَمِيعًا بِمُجَرَّد العقد، فَإِن دخل بالمنكوحة حرمت عَلَيْهِ بناتها، وَبَنَات أَوْلَادهَا من النّسَب وَالرّضَاع جَمِيعًا، وَإِن فَارقهَا قبل أَن يدْخل بهَا، جَازَ لَهُ نكاحُ بناتها.","vol":"9","page":67},{"text":"هَذِه جملَة اتّفقت الأمةُ عَلَيْهَا إِلا مَا حُكي عَنْ عَليّ «أَن أم الْمَرْأَة لَا تحرم على الرجل مَا لم يدْخل بالبنت الربيبة».\nوَالْوَطْء بِملك الْيَمين يُثبت حُرْمَة الْمُصَاهَرَة كَمَا بِملك النِّكَاح.\nوَرُوِيَ أَن عُمَر وهب لِابْنِهِ جَارِيَة، فَقَالَ: «لَا تَمَسَّها فَإِنِّي قَدْ كَشَفْتُها».\nووهب سَالم بْن عَبْد اللَّهِ لابنِهِ جَارِيَة، فَقَالَ: «لَا تَقْرَبْهَا، فَإنِّي قَدْ أَرَدْتُهَا، وَلَمْ أَنْبِسطْ إِلَيْهَا».\nوَعَن الْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَيْضا: التَّحْرِيم بالكشف، وَقَالَ مَسْرُوق عِنْد الْمَوْت لجاريةٍ: «بيعوها فإنِّي لَمْ أُصِبْ مِنْهَا إِلا مَا يُحرِّمُهَا عَلَى وَلَدِي مِنْ لَمْسٍ أَوْ نَظَرٍ».\nوَلَو جامعَ امْرَأَة بشبهةٍ، أَو نِكَاح فَاسد، يحرم على الْوَاطِئ أمهَا وابنتُها وَهِي على أَبِيه وَابْنه مُحرمَة، وَلَكِن لَا تثبت الْمَحْرَمِيَّة، وَمن زنى بِامْرَأَة، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يحرم على الزَّانِي أمُّ المزنيِّ بهَا وابنتها، وَلَا الزَّانِيَة على أَبِي الزَّانِي وَابْنه، يُروى ذَلِكَ عَنْ عَليّ، وَابْن عَبَّاس، وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَعُرْوَة، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَذهب جمَاعَة إِلَى التَّحْرِيم، يُروى ذَلِكَ عَنْ عمرَان بْن حُصَيْن، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ جَابِر بْن زَيْد، وَالْحَسَن، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي.\nويُروى ذَلِكَ عَنْ يَحْيَى الْكِنْدِيّ، عَنِ الشَّعْبِيّ فِيمَن يلْعَب بِالصَّبِيِّ إِن أدخلَهُ فِيهِ، فَلَا يتزوجنَّ أمَّه، وَيَحْيَى هَذَا غير مَعْرُوف لم يُتَابع عَلَيْهِ.","vol":"9","page":68},{"text":"وَلَا يجوز للرجل أَن يجمع بَين الْأُخْتَيْنِ فِي النِّكَاح، سَوَاء كَانَ الْأُخوة بَينهمَا بِالنّسَبِ، أَو بِالرّضَاعِ، لقَوْله ﷾: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النِّسَاء: ٢٣] فَإِن نكحهما مَعًا فنكاحهما بَاطِل.\nوَإِن نكحَ وَاحِدَة، ثُمَّ نكحَ الْأُخْرَى، فنكاحُ الْأُخْرَى بَاطِل، فَإِن فَارق الأولى قبل الدُّخُول بهَا، أَو بعد مَا دخل بهَا، أَو انْقَضتْ عِدتُها، حلَّ لَهُ نكاحُ الْأُخْرَى، فَأَما قبل انْقِضَاء عدتهَا لَا تحل إِن كَانَت رَجْعِيَّة، وَإِن كَانَت بَائِنَة، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ يجوزُ لَهُ نكاحُ الْأُخْرَى، وأربعَ سواهَا، وَهُوَ قَول الْقَاسِم، وَعُرْوَة، وَبِهِ قَالَ ربيعَة، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ لَا يجوز مَا لم تنقض عدتهَا، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي.\nوَكَذَا لَا يجوزُ الجمعُ فِي النِّكَاح بَين الْمَرْأَة وعمتها، أَو خَالَتهَا، وَإِن عَلت فِي الدرجَة من الرَّضَاع وَالنّسب جَمِيعًا.\nوَجُمْلَته أَن كل امْرَأتَيْنِ من أهل النّسَب لَو قَدَّرت إِحْدَاهمَا ذكرا حرمت الْأُخْرَى عَلَيْهِ، فالجمعُ بَينهمَا حرامٌ، وَلَا بَأْس بِالْجمعِ بَين الْمَرْأَة وَزَوْجَة أَبِيهَا، أَو زَوْجَة ابْنهَا، وَإِن كُنَّا لَو قَدرنَا إِحْدَاهمَا ذكرا، حَرمُت الْأُخْرَى عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا نسب بَينهمَا، جمع عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر بَين زَيْنَب بنت عَليّ، وَامْرَأَة عَليّ ليلى بنت مَسْعُود التَّمِيمِيّ.","vol":"9","page":69},{"text":"قَالَ ابْن سِيرِينَ، وَالْحَسَن: لَا بَأْس بِهِ.\nوَجمع الْحَسَن بْن الْحَسَن بْن عَليّ بَين بِنْتي عَم فِي لَيْلَة.\nوَكَرِهَهُ جَابِر بْن زَيْد للقطيعة، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيم، لقَوْله ﷾ ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٤].\nوكلُّ امْرَأتَيْنِ لَا يجوز الجمعُ بَينهمَا فِي النِّكَاح، فَإِذا اجتمعتا عِنْده بِملك الْيَمين لَا يجوز أَن يجمع بَينهمَا فِي الْوَطْء، حَتَّى لَو اشْترى أُمًّا وابنتها، فوطئ إِحْدَاهمَا، حَرُمت الْأُخْرَى على التَّأْبِيد، وَإِذا ملك أُخْتَيْنِ أَو جَارِيَة وعمتها، أَو خَالَتهَا، فَإِذا وطئ إِحْدَاهمَا لَا يجوز لَهُ أَن يطَأ","vol":"9","page":70},{"text":"الْأُخْرَى حَتَّى يُحرم الْوَلِيّ على نَفسه، نهى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعلي عَنْ ذَلِكَ.\nوَقَالَ نَافِع: كَانَ لِابْنِ عُمَر أختَان مملوكتان، فوطئ إِحْدَاهمَا، ثُمَّ أَرَادَ أَن يطَأ الْأُخْرَى، فَأخْرج الَّتِي وَطئهَا عَنْ ملكه، وَسُئِلَ عُثْمَان عَنِ الْأُخْتَيْنِ من ملك الْيَمين هَل يجمع بَينهمَا، فَقَالَ عُثْمَان: أَحَلَّتْهُمَا آيَة، وحرمتهما آيَة، فَأَما أَنا، فَلَا أحب أَن أصنع ذَلِكَ، فَقَالَ رجل من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ: لَو كَانَ إِلَيّ من الْأَمر شيءٌ، ثُمَّ وجدت أحدا فعل ذَلِكَ، جعلتُه نكالا.\nقَالَ ابْن شِهَاب: أراهُ عَليّ بْن أَبِي طَالب.\nقَالَ الإِمَامُ: قَوْله: أَحَلَّتْهُمَا آيَة، أَرَادَ قَوْله ﷾: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٣]، وَقَوله: حرمتهما آيَة قَوْله ﷿: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النِّسَاء: ٢٣].\nوَعَامة الْفُقَهَاء على التَّحْرِيم، لِأَن قَوْله ﷾ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النِّسَاء: ٢٣] أخص فِي هَذَا الحكم من قَوْله جلّ ذكره: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٣] فِي الْأَمر بِحسن الائتمار، وَمثل ذَلِكَ لَا يعم.\nقَالَ الإِمَامُ: فَإِذا ملك أُخْتَيْنِ، فوطئ إِحْدَاهمَا، فَإِذا حرَّم الْمَوْطُوءَة بِعِتْق، أَو بيع، أَو تَزْوِيج، أَو كِتَابَة، حل لَهُ وَطْء الْأُخْرَى.\nوَهُوَ قَول مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تحلُّ لَهُ بِالتَّزْوِيجِ، وَالْكِتَابَة، وَمن اشْترى أمة ونكح أُخْتهَا، لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْء بِملك الْيَمين.","vol":"9","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-831>بَاب المُحَرَّمَاتِ بِالَّرضَاعِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النِّسَاء: ٢٣]، وَالرَّضَاعَةُ وَالرَّضَاعَة: الاسْمُ مِنَ الإِرْضَاعِ، والرَّضَاعَةُ: اللُّؤم بالفَتْح لَا غَيْر، وَقَدْ رَضُعَ يَرْضُعُ، وَأَمَّا الصَّبيُّ يُقَالُ لَهُ: رَضَعَ أَمّهُ يرضع، وَرَضَعَهَا.\n٢٢٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «أَرَاهُ فُلانًا لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فُلانٌ حَيًّا لِعَمِّهَا","vol":"9","page":72},{"text":"مِنَ الرَّضَاعَةِ أَدَخَلَ عَلَيَّ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلادَةِ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٢٢٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلادَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ،","vol":"9","page":73},{"text":"قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ عَمُّكِ، فَأْذَنِي لَهُ»، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ».\nوَذَلِكَ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الحِجَابُ.\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ\n٢٢٨١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الخلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُدْعَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِي بِنْتِ عَمِّكَ بِنْتِ حَمْزَةَ، فَإِنَّهَا أَجْمَلُ فَتَاةٍ فِي قُرَيْشٍ؟ قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ حَمْزَةَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ».","vol":"9","page":74},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ جُدْعَانَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ\n٢٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «فَاعِلٌ مَاذَا»؟ قَالَتْ: تَنْكِحُهَا، قَالَ: «أُخْتُكِ؟!» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكَ»، قَالَتْ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأُحِبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي، قَالَ: «فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي» قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَوَاللَّهِ","vol":"9","page":75},{"text":"لَوْ لَمْ تَكنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَوَاتِكُنَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ\nقَالَ عُرْوَة: وثُوَيبَةُ مولاة لأبي لَهب، كَانَ أَبُو لَهب أعْتقهَا، فأرضعتِ النَّبِيّ ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهب أريَهُ بعضُ أَهله بشرِّ حيبةِ، قَالَ لَهُ: مَاذَا لقيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهب: لم ألقَ بعدكم غير أَنِّي سُقيتُ فِي هَذِه بعتاقتي ثويبة.\nقيل فِي قَوْله: «سُقيِتُ فِي هَذِهِ» أَرَادَ الوقبة الَّتِي بَين الْإِبْهَام والسَّبابة.\nوَابْنَة أَبِي سَلمَة اسْمهَا دُرة.\nقَوْله: بشرِّ حيبة بِالْحَاء، أَي: بشر حَال، يقَالَ: فلَان","vol":"9","page":76},{"text":"بشر حيبة، أَي: بِحَال سوء بِفَتْح الْحَاء، والحِيبة بِكَسْر الْحَاء: الهمُّ وَالْحَاجة.\nقَالَ الإِمَامُ: الْحَدِيث يدل على أَن حُرمة الرَّضَاع كَحُرْمَةِ النّسَب فِي المناكح، فَإِذا أرضعتِ الْمَرْأَة رضيعًا يحرُمُ على الرَّضِيع، وعَلى أَوْلَاده من أقَارِب المرضِعة كلُّ من يحرمُ على وَلَدهَا من النّسَب، وَلَا تحرم المرضعةُ على أَب الرَّضيع، وَلَا على أَخِيه، وَلَا تحرم عَلَيْك أمُّ أختك من الرَّضاع إِذا لم تكن أما لَك، وَلَا زَوْجَة أَبِيك، ويُتصور هَذَا فِي الرَّضاع، وَلَا يُتصور فِي النّسَب لَك أمُّ أُخْت إِلا وَهِي أمٌ لَك، أَو زوجةٌ لأَبِيك، وَكَذَلِكَ لَا يحرم عَلَيْك أمُّ نافلتك من الرَّضَاع إِذْ لم تكن ابْنَتك، أَو زَوْجَة ابْنك، وَلَا جدةُ ولدك من الرَّضَاع إِذْ لم تكن أمك، أَو أمَّ زَوجتك، وَلَا أختُ ولدك من الرَّضَاع إِذْ لم تكن ابْنَتك، أَو ربيبتك.\nوَفِي الْحَدِيث دَلِيل على أَن الزَّانِيَة إِذا أرضعت بِلَبن الزِّنا ولدا لَا تثبت الحرمةُ بَين الرَّضِيع وَبَين الزَّانِي وَأهل نسبه، كَمَا لَا يثُبت بِهِ النّسَب، فَإِن كَانَ لَبنهَا من وَطْء شُبْهَة، أَو نِكَاح فَاسد، أَو ملك يَمِين تثُبت بِهِ الحرمةُ، كَمَا يثبت النسبُ، وَلبن الضِّرار محرم عِنْد الْعَامَّة إِلا مَا حُكي عَنِ ابْن أَبِي ذِئْب، أَنَّهُ قَالَ: لَا يحرم.","vol":"9","page":77},{"text":"وَفِيه دَلِيل على أَن لبن الْفَحْل يحرِّم حَتَّى تثبتُ الْحُرْمَة من جِهَة صَاحب اللَّبن، كَمَا تثبتُ من جَانب الْمُرضعَة، فَإِن النَّبِيّ ﷺ أثبت عمومة الرَّضاع، وألحقها بِالنّسَبِ، وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ، وَمن بعدهمْ.\nسُئل ابْن عَبَّاس عَنْ رجل لَهُ امْرَأَتَانِ، أرضعت إِحْدَاهمَا غُلَاما، وَالْأُخْرَى جَارِيَة، فَهَل يتَزَوَّج الغلامُ الْجَارِيَة؟ قَالَ: لَا، اللِّقاح وَاحِد، قيل: اللِّقاح اسْم مَاء الْفَحْل، أَرَادَ أَن مَاء الْفَحْل الَّذِي حملت مِنْهُ وَاحِد، وَاللَّبن الَّذِي أُرْضِعَتا بِهِ كَانَ أَصله مَاء الْفَحْل، وَقيل: وَيحْتَمل أَن يكون اللقَاح بِمَعْنى الإلقاح، يقَالَ: ألقح الفحلُ بالناقة إلقاحًا ولقاحًا، كَمَا يقَالَ: أعطَاهُ إِعْطَاء وَعَطَاء، وَالْأَصْل فِيهِ لِلْإِبِلِ، ثُمَّ يُستعار فِي النِّسَاء.\nوَذهب بعض أهل الْعلم إِلَى أَن لبن الْفَحْل لَا يحرِّم، وَهُوَ قَول عُرْوَة بْن الزبير، وَعَبْد اللَّهِ بْن الزبير، وَبَعض أَزوَاج النَّبِيّ ﷺ، يُروى أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ تَأْذَنُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا وَبَنَاتُ أَخيها، وَلا تَأْذَنُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهُ نِسَاءُ إِخْوَتِها وَبني أُخْتِهَا، وَإِلَيْهِ ذهب إِسْمَاعِيل بْن عُلية، وَدَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ، ويُروى أَيْضا عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَأَبِي سَلمَة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، وَسليمَان بْن يَسَار، وَإِبْرَاهِيم: أَن لبن الْفَحْل لَا يُحرِّم.\nوَلَو نكح رجل امْرَأَة رضيعة، فأرضعتها أمُّ الزَّوْج، أَو جدَّتُه، أَو ابْنَته، أَو أُخْته، أَو امْرَأَة أَخِيه، بِلَبن أَخِيه يَنْفَسِخ النكاحُ بَينهمَا، فعلى الزَّوْج للرضيعة نصفُ الْمهْر المسمَّى فِي النِّكَاح، وتغرم الْمُرضعَة للزَّوْج نِصف مهر مثلهَا.","vol":"9","page":78},{"text":"وَلَو تزوج صَغِيرَة وكبيرة، فأرضعت الكبيرةُ الصغيرةَ، انْفَسَخ نكاحُهما، لِأَنَّهُمَا صارتا أما وبنتًا مَعًا، ثُمَّ إِن كَانَ الرَّضاع بِلَبن الزَّوْج، فهما محرمتان عَلَيْهِ على التَّأْبِيد، لِأَن الصَّغِيرَة ابنتهُ، والكبيرة أم من كَانَت زَوْجَة لَهُ، وَإِن كَانَ بِلَبن غَيره، فَإِن كَانَ بعد الدُّخُول بالكبيرة، فَكَذَلِك، لِأَن الْكَبِيرَة أمُّ زَوجته، وَالصَّغِيرَة بنتُ زَوجته الَّتِي دخل بهَا، وَإِن كَانَ قبل الدُّخُول بالكبيرة، فالكبيرة مُحرمَة عَلَيْهِ على التَّأْبِيد، وَيجوز لَهُ أَن يَبْتَدِئ نكاحَ الصَّغِيرَة، وَلَو تزوج رضيعتين، فأرضعتهما أَجْنَبِيَّة مَعًا، انْفَسَخ نكاحُهما، لِأَنَّهُمَا صارتا أُخْتَيْنِ، وَللزَّوْج أَن يَبْتَدِئ نِكَاح وَاحِدَة مِنْهُمَا، وَلَا يجوزُ الْجمع بَينهمَا، لِأَنَّهُمَا أختَان وَلَو أرضعتهما على التَّرْتِيب، فبإرضاع الأولى لَا يَنْفَسِخ نِكَاحهمَا، فَإِذا أرضعت الثَّانِيَة، انْفَسَخ نكاحُ الثَّانِيَة، وَفِي انْفِسَاخ نِكَاح الأولى قَولَانِ، أصَحهمَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حنيفَة: يَنْفَسِخ، لِأَن انْعِقَاد الْأُخوة بَينهمَا برضاع الثَّانِيَة مَعًا، كَمَا لَو أرضعتهما مَعًا، وَإِذا نزل للبكر لبن، فأرضعت بِهِ صَبيا، تثبت الْحُرْمَة إِذا كَانَت فِي سنّ يحْتَمل فِيهَا الْبلُوغ، وَهِي تسع سِنِين، وَلَو نزل للرجل لبن فأرضع بِهِ صَبيا لَا تثُبت بِهِ الْحُرْمَة.\nقَالَ الإِمَامُ: والرَّضاع كالنسب فِي تَحْرِيم المناكحة، وَإِثْبَات الْمَحْرَمِيَّة حَتَّى تجوز الْخلْوَة والمسافرة بمحارم الرَّضَاع، وَيسْتَحب لَهُ برُّ الْمُرضعَة، فقد رُوِيَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، قَالَ: \" كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيّ ﷺ إذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ، فَبَسَطَ النَّبِيّ ﷺ رِدَاءَه حَتَّى قَعَدَتْ، قيل: هَذِه كانَتْ أَرْضَعَتِ النَّبِيّ ﷺ \".","vol":"9","page":79},{"text":"ويُروى عَنْ حجاج بْن حجاج الْأَسْلَمِيّ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قلت يَا رَسُول اللَّه، مَا يُذْهبُ عني مذمَّة الرَّضاع؟ فَقَالَ: \" غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ \"، وَأَرَادَ بِهِ ذِمامَ الرَّضَاع وحقَّه، فَقَالَ: «إِنَّهَا حَضنتكَ وَأَنت صغيرٌ فكافئها، واقضِ ذمامها بخادمٍ يخدِمهَا، ويكفيها المهنة».\nوالمذمَّة بِكَسْر الذَّال من الذِّمام، والمذَمة بِالْفَتْح من الذمِّ.\nوَلَا يثبت بِسَبَب الرَّضَاع مِيرَاث وَلَا عتق، وَلَا تجب بِهِ نَفَقَة، وَلَا يسقُط بِهِ قِصاصٌ، وَلَا شَهَادَة، إِنَّمَا حكمه تَحْرِيم النِّكَاح، وَثُبُوت الْمَحْرَمِيَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-832>بَاب مَا تَثْبُتُ بِهِ الحُرْمَةُ مِنْ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ</span>\n٢٢٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْن حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كانَ فِيمَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ «عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ»، ثُمَّ نُسِخَتْ بِخَمْسٍ مَعْلُوماتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ فِي القُرْآنِ.","vol":"9","page":80},{"text":"هَذَا حَدِيث صَحِيح، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى، عَنْ مَالِك\n٢٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ مِنَ الرَّضَاعِ وَالْمَصَّتَانِ».\nهَكَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\nويروى: «لَا تُحَرِّمُ الإمْلاجَةُ وَلَا الإِمْلاجتَانِ»، فَهُوَ كَقَوْلِه: المصَّةُ والمصَّتان، والملجُ: المصُّ، ويُقَالُ: مَلج الصبيُّ أمهُ يَمْلجُها، ومَلِجَ يملَجُ، وأملجتِ الْمَرْأَة صَبيَّها، والإملاجة أَن تمصَّهُ لَبنهَا مرّة وَاحِدَة، ويُروى: \" لَا تُحَرِّمُ المَلحةُ والمَلحتان، بِالْحَاء يَعْنِي الرضعة الْوَاحِدَة، يقَالَ: ملح يملُحُ: إِذا رضع، والملجة بِالْجِيم: المصة.\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتلف أهل الْعلم فِيمَا تثبتُ بِهِ الْحُرْمَة من الرَّضَاع، فَذهب جمَاعَة من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَغَيرهم، إِلَى أَنَّهُ لَا تثبتُ بِأَقَلّ من","vol":"9","page":81},{"text":"خمس رَضعَات متفرقات، وَبِهِ كَانَت تُفتي عَائِشَة، وبعضُ أَزوَاج النَّبِيّ ﷺ، وَهُوَ قَول عَبْد اللَّهِ بْن الزبير، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، وَإِسْحَاق، وَقَالَ أَحْمَد: إِن ذهب ذَاهِب إِلَى قَول عَائِشَة فِي خمس رَضعَات، فَهُوَ مَذْهَب قوي.\nوَذهب أَكثر أهل الْعلم إِلَى أَن قَلِيل الرَّضَاع، وَكَثِيره محرِّم، يُروى ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس، وَابْن عُمَر، وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَعُرْوَة بْن الزبير، وَالزُّهْرِيّ، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَمَالك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَعَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، ووكيع، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَذهب أَبُو عُبَيْد، وأبور ثَوْر، وَدَاوُد إِلَى أَنه لَا يحرم أقلُّ من ثَلَاث رَضعَات، لقَوْله ﷺ: «لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَالمَصَّتَانِ».\nويُحكى عَنْ بَعضهم أَن التَّحْرِيم لَا يَقع بِأَقَلّ من عشر رَضعَات، وَهُوَ قَول شَاذ.\nوَقَول عَائِشَة: فَتوفي رَسُولَ اللَّه ﷺ وَهِي فِيمَا يُقرأ فِي الْقُرْآن، أَرَادَت بِهِ قربَ عهد النّسخ من وَفَاة رَسُولِ اللَّه ﷺ حَتَّى كَانَ بعضُ من لم يبلغهُ النّسخ يَقْرَؤُهُ على الرَّسْم الأول، لِأَن النّسخ لَا يُتصور بعد رَسُولَ اللَّه ﷺ، وَيجوز بَقَاء الحكم مَعَ نسخ التِّلَاوَة كالرجم فِي الزِّنَى، حكمهُ بَاقٍ مَعَ ارْتِفَاع التِّلَاوَة فِي الْقُرْآن، لِأَن الحكم يثبت بأخبار الْآحَاد، وَيجب الْعَمَل بِهِ، والقرآنُ لَا يثبت بأخبار الْآحَاد، فَلم تجز كتبتُه بْن الدَّفتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>بَاب رَضَاعَةِ الكَبِيرِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٣].","vol":"9","page":82},{"text":"٢٢٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي، فَقَالَ: «انْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ مُحَمَّد بْن مُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nوَمعنى قَوْله: «إنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعةِ».\nأَي: الرضَاعَة الَّتِي تثُبت بهَا الْحُرْمَة مَا يكون فِي الصغر حِين يكون الرَّضِيع طفْلا يسد اللَّبن جَوْعَتَهُ، فَأما مَا كَانَ بعد بُلُوغ الصَّبِي حدّا لَا يسدُّ اللَّبن جوعته، وَلَا يُشْبِعُه إِلا الحبُّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ من الثُّفل، فَلَا تثبت بِهِ الْحُرْمَة.","vol":"9","page":83},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْن مَسْعُود، عَنِ النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «لَا رضاعَ إِلا مَا أَنْشَرَ العَظْمَ، وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ».\nوَعَن عَائِشَة، قَالَت: «يحرم من الرَّضَاع مَا أنبتَ اللحمَ والدمَ».\nويُروى: مَا شدَّ العظمَ، وَهُوَ المُرَاد من الإنشار أَيْضا، من يروي بالراء غير الْمُعْجَمَة، والإنشار: الْإِحْيَاء فِي قَوْله ﷾: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [عبس: ٢٢]، ويُروى: مَا أَنشزَ الْعظم بالزاي الْمُعْجَمَة، مَعْنَاهُ: زَاد فِي حجمه فنشز.\nورُوي عَنْ أمَّ سَلمَة، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ».\nوَاخْتلف أهل الْعلم فِي تَحْدِيد مُدَّة الرَّضَاع، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهَا حولان، لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٣].\nفدلَّ على أَن الْحَوْلَيْنِ تمامُ مدَّتهَا، فَإِذا انْقَضتْ، فقد انْقَطع حُكمها، يُروى مَعْنَاهُ عَنْ عُمَر، وَابْن مَسْعُود، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وأمَّ سَلمَة، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، ويحكى عَنْ مَالِك أَن","vol":"9","page":84},{"text":"جعل حكم الزِّيَادَة على الْحَوْلَيْنِ، إِذا كَانَ يَسِيرا حكم الْحَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: مُدَّة الرَّضَاع ثَلَاثُونَ شهرا، لقَوْله ﷿: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الْأَحْقَاف: ١٥]، وَهُوَ عِنْد الْأَكْثَرين لأَقل مُدَّة الْحمل، وَأكْثر مُدَّة الرَّضَاع، والفصال: الْفِطَام، وَمِنْه قَوْله ﷿: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٣] أَي: فطامًا.\nوَقَالَ بَعضهم: مُدَّة الرَّضَاع ثلاثُ سِنِين، وَقد رُوي عَنْ عَائِشَة، أَن أَبَا حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة كَانَ تَبنَّى سالِمًا، وأنكحه بنتَ أَخِيه هِنْد بنت الْوَلِيد بْن عتبَة، وَهُوَ مَوْلَى لامْرَأَة من الْأَنْصَار، كَمَا تبنَّى النَّبِيّ ﷺ زيدا، وَكَانَ من تبنى رجلا فِي الْجَاهِلِيَّة، دَعَاهُ النَّاس إِلَيْهِ، وَورث من مِيرَاثه حَتَّى أنزل اللَّه ﷾: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ إِلَى قَوْله: فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الْأَحْزَاب: ٥]، فَردُّوا إِلَى آبَائِهِم، فَمن لم يعلم لَهُ أبٌ، كَانَ مَوْلَى وأخا فِي الدِّين، فَجَاءَت سهلة بنت سُهيل بْن عَمْرو امْرَأَة أَبِي حُذَيْفَة، فَقَالَت: يَا رَسُول اللَّه، إِنَّا كُنَّا نرى سالما ولدا، فَكَانَ يراني فُضلا، وَقد أنزل اللَّه فيهم مَا قد عَلِمْتَ، فَكيف ترى؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ ﷺ: «أَرْضِعِيه خَمْسَ رَضَعَاتٍ تَحْرُمِي عَلَيْه».\nفَأخذت بذلك عَائِشَة فِيمَن كَانَت تحب أَن يدْخل عَلَيْهَا من الرِّجَال، فَكَانَت تَأمر أُخْتهَا أمَّ كُلْثُوم، وَبَنَات أَخِيهَا أَن يُرضعن من أحبت أَن يدخلَ عَلَيْهَا من الرِّجَال خمس رَضعَات، وأبى سَائِر أَزوَاج النَّبِيّ ﷺ أَن يدْخل عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرضَاعَة أحد من النَّاس، وقلن: مَا نرى الَّذِي أَمر بِهِ رَسُولَ اللَّه ﷺ سهلة إِلا رخصَة فِي سَالم وَحده، لَا يدْخل علينا بِهَذِهِ الرضَاعَة أحد.","vol":"9","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-834>بَاب شَهَادَةِ المُرْضِعَةِ عَلَى الرَّضَاعَةِ</span>\n٢٢٨٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حِبَّانٌ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلا أَخْبَرْتِنِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا أَرْضَعَتْ صَاحِبتَنَا، فَرَكِبَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟» فَفَارَقَهَا، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ.","vol":"9","page":86},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَقَالَ أَيُّوب: عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي مُليكة، حَدَّثَنِي عُبيد بْن أَبِي مَريَم، عَنْ عُقبة بْن الْحَارِث، قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ، لَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ، وَزَادَ فِيهِ: «كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّها قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا دَعْهَا عَنْكَ»\nوَعبد اللَّه بْن أَبِي مُليكة هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي مليكَة، يكنى: أَبَا مُحَمَّد، وَكَانَ عَبْد اللَّهِ بْن الزبير استقضاه على الطَّائِف.\nوَفِيه دَلِيل على قبُول شَهَادَة الْمُرضعَة على الرَّضَاع، وَاخْتلفُوا فِي عدد من يثبت الرَّضَاع بشهادتهنَّ من النِّسَاء، فَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ يثبت بِشَهَادَة الْمَرْأَة الْوَاحِدَة، وتُستحلف، يُروى ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس، وَهُوَ قَول الْحَسَن، وَبِهِ يَقُول أَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهُ لَا يثبت بِأَقَلّ من أَربع، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا لَا يطلع عَلَيْهِ إِلا النِّسَاء غَالِبا كالولادة، والثيابة، والبكارة، وَالْحيض، وَهُوَ قَول عَطَاء، وَقَتَادَة، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ.\nوَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ يثبت بِشَهَادَة امْرَأتَيْنِ، وَهُوَ قَول مَالِك، وَابْن أَبِي ليلى، وَابْن شبْرمَة، وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: تثبت الْولادَة بِشَهَادَة الْقَابِلَة وَحدهَا، إِذا كَانَ الْحمل ظَاهرا والفراش قَائِما.\nورُوي عَنْ عَليّ بْن أَبِي طَالب، أَنَّهُ أجَاز شَهَادَة الْقَابِلَة وَحدهَا فِي الاستهلال، وَهُوَ قَول الشَّعْبِيّ، وَالنَّخَعِيّ.\nوَقَوله ﷺ: \" كَيْفَ وَقَدْ","vol":"9","page":87},{"text":"قِيلَ: \" إشارةٌ مِنْهُ ﷺ إِلَى مفارقتها من طَرِيق الْوَرع، لَا من طَرِيق الحكم، أخذا بِالِاحْتِيَاطِ فِي بَاب الْفرج، وَلَيْسَ فِيهِ دلالةٌ على وجوب الحكم بقول الْمَرْأَة الْوَاحِدَة، لأنَّ سَبِيل الشَّهَادَات أَن تُقام عِنْد الْحُكَّام، وَلم يُوجد هَهُنَا إِلا إِخْبَار امْرَأَة عَنْ فعلهَا فِي غير مجْلِس الحكم، والزوجُ مكذبٌ لَهَا، وبمثل هَذَا لَا يثبُت الحكمُ حَتَّى يكون دَلِيلا على جَوَاز شَهَادَة الْمَرْأَة الْوَاحِدَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>بَاب لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ الْغَيْرِ</span>\n٢٢٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَخْطُب أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ».\nوَهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ\nوَالْخطْبَة من الرجل، والاختطاب من ولي الْمَرْأَة، وَالْخطْبَة بِرَفْع الْخَاء خطْبَة الْمِنْبَر وَالنِّكَاح لَا غير، والخَطب: الْأَمر، وَقَوله ﷾: ﴿فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾ [طه: ٩٥].\nأَي: مَا أَمرك الَّذِي تخاطب بِهِ.","vol":"9","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-836>بَاب الْمُشْرِكِ يُسْلِمُ وتحتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبعِ نِسْوَةٍ أَوْ أُخْتَان</span>\n٢٢٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا الثِّقَةُ، أَحْسَبُهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ غَيْلانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ».\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَغَيْرُهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ «أَنَّ غَيْلانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ»","vol":"9","page":89},{"text":"٢٢٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي خَمْسُ نِسْوَةٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «فَارِقْ وَاحِدَةً، وَأَمْسِكْ أَرْبَعًا».","vol":"9","page":90},{"text":"فَعَمَدْتُ إِلَى أَقْدَمِهِنَّ عِنْدِي عَاقِرٍ مُنْذُ سِتينَ سَنَةً، فَفَارَقْتُهَا \"\nوروى أَبُو وهب الجيشاني، عَنِ الضَّحَّاك بْن فَيْرُوز الديلمي، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قلت يَا رَسُول اللَّه، إِنِّي أسلمت، وتحتي أختَان، قَالَ: «اخترْ أَيَّتهما شِئْتَ».\nقَالَ الإِمَامُ: إِذا أسلم مُشْرك، وَتَحْته أكثرُ من أَربع نسْوَة، فأسلمن مَعَه، أَو تخلفن وَهن كتابيات، فَإِنَّهُ يخْتَار مِنْهُنَّ أَرْبعا، ويُفارق الْبَوَاقِي، وَظَاهر الْحَدِيث يدل على أَنَّهُ لَا فرق بَين أَن يكون نكحهن مَعًا، أَو متفرقات، وَأَنه إِن نكحهن متفرقات يجوز لَهُ إمْسَاك الْأَوَاخِر، وَهُوَ قَول الْحَسَن الْبَصْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَإِلَيْهِ رَجَعَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن، حِين نَاظر الشَّافِعِيّ بهَا.\nوَكَذَلِكَ لَو أسلم عَنْ أُخْتَيْنِ يختارُ وَاحِدَة مِنْهُمَا، سَوَاء نكحهما مَعًا، أَو احداهما بعد الْأُخْرَى، وَله إمْسَاك من نَكَحَهَا آخرا على قَول هَؤُلَاءِ.\nوَذهب سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَبُو حنيفَة، إِلَى أَنَّهُ إِن نكحهن مَعًا، فَلَيْسَ لَهُ إمْسَاك وَاحِدَة مِنْهُنَّ، وَإِن نكحهن متفرقات، فيُمسك أَرْبعا","vol":"9","page":91},{"text":"من الأوليات، ويُفارق الأخريات، وَكَذَلِكَ فِي الْأُخْتَيْنِ، وَالْأول أشبه بِظَاهِر الْحَدِيث، لِأَن النَّبِيّ ﷺ جعل الِاخْتِيَار إِلَى الزَّوْج فِي الْإِمْسَاك والمفارقة، وَمن حكم بِبُطْلَان نِكَاح الْكل، أَو عيَّن الأوليات للإمساك، فقد أبطل معنى الِاخْتِيَار، وَلِأَن كلَّ عقد مضى فِي الشّرك على اعْتِقَادهم يجوز الْإِمْسَاك بعد الْإِسْلَام بِحكم ذَلِكَ العقد، وَلَا يتَعَرَّض لما مضى فِي الشّرك إِذا كَانَ المحلُّ مِمَّا يجوز ابْتِدَاء العقد عَلَيْهِ، كَمَا لَو نكح فِي حَال الشّرك بِلَا بَيِّنَة، وَفِي العدَّة، ثُمَّ أسلما وَالْعدة منقضية يقران عَلَيْهِ، فَإِن كَانَت الْعدة بَاقِيَة، أَو نكح امْرَأَة من مَحَارمه، ثُمَّ أسلما، لَا يقران عَلَيْهِ، لأنَّ ابْتِدَاء العقد عَلَيْهِمَا فِي الْإِسْلَام لَا يجوز، وَكَذَلِكَ لَو نكح فِي الشّرك امْرَأَة على خمر، أَو خِنْزِير، ثُمَّ أسلما بعد قَبضه، فَلَا مهر لَهَا عَلَيْهِ، وَإِن أسلما قبل الْقَبْض، فعلى الزَّوْج لَهَا مهر مثلهَا، لِأَنَّهُ لم يمض تمامهُ فِي الشّرك، وَكَذَلِكَ لَو تبَايعا درهما بِدِرْهَمَيْنِ، ثُمَّ أسلما بعد التَّقَابُض، لَا يتَعَرَّض لَهُ، وَإِن كَانَ قبل التقايض، فمردود.\nوَلَو نكح عبدٌ فِي الشّرك أَكثر من امْرَأتَيْنِ، ثُمَّ أسلم، يخْتَار مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ، فَإِن عُتِق قبل اجْتِمَاع إِسْلَامه وإسلامهن، فَلهُ إمْسَاك أَربع مِنْهُنَّ، وَإِن نكح العَبْد فِي الشّرك أَربع إِمَاء، فَإِن كَانَ وَقت اجْتِمَاع إِسْلَامه وإسلامهن رَقِيقا، يخْتَار مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ، وَإِن كَانَ هُوَ حرا وَهن حرائر فَلهُ إمساكهن جَمِيعًا، وَإِن كَانَ هُوَ حرا وَهن أرقاء فَلَيْسَ لَهُ إِلا إمْسَاك وَاحِدَة مِنْهُنَّ، بِشَرْط أَن يكون مُعسرا خَائفًا على نَفسه من العَنت، كَالْحرِّ إِذا أَرَادَ ابْتِدَاء نِكَاح الْأمة، لَا يجوز إِلا بعد وجود هذَيْن الشَّرْطَيْنِ.\nوَلَو أسلم وَتَحْته أمُّ وابنتُها، فَإِن كَانَ بعد الدُّخُول بهما، فَلَا يجوز إمساكُ وَاحِدَة مِنْهُمَا، وهما محرمتان عَلَيْهِ على التَّأْبِيد، وَإِن كَانَ قبل الدُّخُول بهما، فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: يخْتَار أيَّتهما شَاءَ كالأختين، وَالثَّانِي","vol":"9","page":92},{"text":"وَهُوَ الْأَصَح: تتَعَيَّن الْبِنْت للإمساك، لِأَن العقد على الْبِنْت يحرم الْأُم، وَالْعقد على الْأُم لَا يحرم النبت مَا لم يُوجد الدخولُ، وَإِن كَانَ قد دخل بالبنت، تعيّنت هِيَ للإمساك، وَإِن كَانَ قد دخل بِالْأُمِّ، وَلم يدْخل بالبنت، فعلى القَوْل الأول لَهُ إمْسَاك الْأُم، وعَلى القَوْل الآخر لَا يُمسك وَاحِدَة مِنْهُمَا، وهما محرمتان عَلَيْهِ، حَرُمت الأمُّ بِالْعقدِ على الْبِنْت، وَحرمت الْبِنْت بِإِصَابَة الأمِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>بَاب الزَّوْجَيْنِ المُشْرِكَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا</span>\n٢٢٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَيْرَبَنْدِكُشَائِيُّ، أَنا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَفَةَ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ حَمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ دَاسَةَ التَّمَّارُ، أَنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، وَعَلِمَتْ بِإِسْلامِي، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلى زَوْجِهَا الأَوَّلِ \"","vol":"9","page":93},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: إِذا أسلم الزَّوْجَانِ المشركان مَعًا، دَامَ النِّكَاح بَينهمَا، وَكَذَلِكَ إِذا أسلم الزَّوْج، وَتَخَلَّفت الْمَرْأَة وَهِي كِتَابِيَّة يَدُوم النِّكَاح بَينهمَا، فَأَما إِذا كَانَت هِيَ مُشركَة أَو مَجُوسِيَّة، أَو أسلمت الْمَرْأَة، وتخلف الزَّوْج على أيِّ دين كَانَ، فَاخْتلف أهل الْعلم فِيهِ، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ إِن كَانَ قبل الدُّخُول بهَا تتنجزُ الْفرْقَة بَينهمَا بِنَفس الْإِسْلَام، وَإِن كَانَ بعد الدُّخُول بهَا، يتَوَقَّف على انْقِضَاء الْعدة، فَإِن أسلم المتخلف مِنْهُمَا قبل انْقِضَاء عدَّة الْمَرْأَة، فهما على النِّكَاح، وَإِن لم يسلم، بَان أنَّ الْفرْقَة وَقعت باخْتلَاف الدَّين، وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب الأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَن الْفرْقَة تتنجز بَينهمَا إِذا أسلم أَحدهمَا بِنَفس الْإِسْلَام، رُوي ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس، وَإِلَيْهِ ذهب الْحَسَن، وَعِكْرِمَة، وَقَتَادَة، وَعَطَاء، وَطَاوُس، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة، وَأَبِي ثَوْر، وَقَالَ مَالِك: إِذا أسلم الرجل قبل امْرَأَته، وَقعت الْفرْقَة إِذا عُرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَأَبت، وَقَالَ الثَّوْرِيّ: إِذا أسلمت الْمَرْأَة، عُرض على زَوجهَا الْإِسْلَام، فَإِن أَبى، فرق بَينهمَا، وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: إِذا كَانَا فِي دَار الْإِسْلَام، فَأسلم أَحدهمَا، لَا تقع الْفرْقَة بَينهمَا حَتَّى يلْتَحق الْكَافِر بدار الْكفْر، أَو يعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام، فيأبى، وَإِن كَانَا فِي دَار الْحَرْب، فحتى يلْتَحق الْمُسلم بدار الْإِسْلَام، أَو يمْضِي بِالْمَرْأَةِ ثَلَاثَة أَقراء، وَلَا يفرق هَؤُلَاءِ بَين مَا بعد الدُّخُول وَقَبله، وَاخْتِلَاف الدَّار عِنْد أَصْحَاب الرَّأْي يُوقع الْفرْقَة بَين الزَّوْجَيْنِ حَتَّى لَو دخل أحد الزَّوْجَيْنِ الْكَافرين دَار الْإِسْلَام، وَعقد الذِّمَّة، وَالْآخر فِي دَار الْحَرْب، تقع الْفرْقَة بَينهمَا، وَالدَّلِيل على أَن اخْتِلَاف الدَّار لَا يُوجب الْفرْقَة مَا يرْوى عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْن عَبَّاس، قَالَ: «","vol":"9","page":94},{"text":"رَدَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي العَاصِ بِالنِّكَاحِ الأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا»، وَفِي رِوَايَة: «رَدَّهَا عَلَيْهِ بَعْدَ سِتِّ سِنينَ.\nوَلَيْسَ لَهُ وَجه إِن صحَّ إِلا أَن تكون عدَّتُها قد تطاولت باعتراض سَبَب حَتَّى بلغت هَذِه الْمدَّة، وَكَانَ قد افترق بَينهمَا الدَّار، فَإِن أَبَا الْعَاصِ حِين أطلقهُ النَّبِيّ ﷺ من الْأسر أَتَى مَكَّة، وجهز زَيْنَب إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ، وَمكث بِمَكَّة، غير أَن هَذِه الرِّوَايَة يُعارضها مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب، عَنْ أَبِيه، عَنْ جده، أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ» رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي العَاصِ ابْن الرَّبِيع بِنَكاحٍ جَدِيدٍ «.","vol":"9","page":95},{"text":"وَرُوِيَ أَن جمَاعَة من النِّسَاء» ردَّهنَّ النَّبِيّ ﷺ بِالنِّكَاحِ الأول على أزواجهنَّ \" عِنْد اجْتِمَاع الإسلامين بعد اخْتِلَاف الدِّين وَالدَّار، منهنَّ: بنتُ الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة، كَانَت تَحت صَفْوَان بْن أُميَّة، فَأسْلمت يَوْم الْفَتْح، وهرب زَوجهَا صَفْوَان من الْإِسْلَام، فَبعث إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ ابْن عَمه وهب بْن عُمَيْر برداء رَسُولِ اللَّه ﷺ أَمَانًا لِصَفْوَان، فَلَمَّا قدم، جعل لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ تسيير أَرْبَعَة أشهر، وَشهد مَعَ رَسُولَ اللَّه ﷺ حُنينًا، والطائف وَهُوَ كَافِر، وَامْرَأَته مسلمة حَتَّى أسلم صَفْوَان، فاستقرت عِنْده امْرَأَته بذلك النِّكَاح.\nوَأسْلمت أمُّ حَكِيم بنت الْحَارِث بْن هِشَام امْرَأَة عِكْرِمَة بْن أَبِي جهل يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة، وهرب زَوجهَا عِكْرِمَة من الْإِسْلَام حَتَّى قدم الْيمن، فارتحلت أم حَكِيم حَتَّى قدمت عَلَيْهِ الْيمن، فدعته إِلَى الْإِسْلَام، فَأسلم، فَقدم على رَسُولِ اللَّه ﷺ عَام الْفَتْح، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولَ اللَّه ﷺ، وثب إِلَيْهِ فَرحا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاء حَتَّى بَايعه، فثبتا على نِكَاحهمَا ذَلِكَ.\nقَالَ الإِمَامُ: فَأَما إِذا خرجت الْمَرْأَة إِلَى دَار الْإِسْلَام مراغمة لزَوجهَا، فقد ارْتَفع النِّكَاح بَينهمَا، لِأَنَّهَا لَو قهرت فِي دَار الْحَرْب زَوجهَا، وَقعت الفُرقة بَينهمَا، وَلَو استعبدته، كَانَ مَمْلُوكا لَهَا.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على أَن الْمَرْأَة إِذا ادَّعت الفِراق على الزَّوْج بعد مَا علم بَينهمَا النِّكَاح وَأنكر الزوجُ، أَن القَوْل قولُ الزَّوْج","vol":"9","page":96},{"text":"مَعَ يَمِينه، سَوَاء كَانَت الْمَرْأَة قد نكحت زوجا آخر، أَو لم تنكِحْ.\nوَكَذَلِكَ لَو أسلم الزَّوْجَانِ قبل الدُّخُول، فاختلفا، فَقَالَ الزَّوْج: أسلمنَا مَعًا، فَالنِّكَاح بَيْننَا باقٍ، وَقَالَت: بل أسلم أَحَدنَا قبل الآخر، فَلَا نِكَاح بَيْننَا، فَالْقَوْل قولُ الزَّوْج مَعَ يَمِينه، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ بعد الدُّخُول أسلمت الْمَرْأَة، ثُمَّ بعد انْقِضَاء عدتهَا ادّعى الزَّوْج إِنِّي كنت أسلمت قبل انْقِضَاء عدَّتك، وادَّعت انْقِضَاء عدتهَا قبل إِسْلَامه، كَانَ القَوْل قولَ الزَّوْج مَعَ يَمِينه، وعَلى قِيَاس هَذَا لَو طلق امْرَأَته طَلَاقا رَجْعِيًا، ثُمَّ بعد انْقِضَاء عدتهَا، ادّعى أَنَّهُ كَانَ قد رَاجعهَا قبل انْقِضَاء الْعدة، وَأنْكرت، كَانَ القَوْل قَوْله، وَفِيه اخْتِلَاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>بَاب النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ</span>\n٢٢٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الشِّغَارِ»\nوَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الرَّجُلُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ.\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن يُوسُف، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِك.","vol":"9","page":97},{"text":"ويروى عَنْ أَيُّوب، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْن عُمَر، أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «لَا شِغَارَ فِي الإِسْلامِ».\nقَالَ الإِمَامُ: صورةُ نِكَاح الشِّغار مَا ورد فِي الْحَدِيث، وَهُوَ منهيٌّ عَنْهُ، وأصل الشَّغر فِي اللُّغَة: الرّفْع، يقَالَ: شَغرَ الكلبُ: إِذا رفع رجله عِنْد الْبَوْل، سُمِّي هَذَا النكاحُ شغارًا، لِأَنَّهُمَا رفعا الْمهْر بَينهمَا.\nوَاخْتلف أهلُ الْعلم فِي صِحَة هَذَا العقد، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَن النِّكَاح بَاطِل للنَّهْي عَنْهُ، كَنِكَاح الْمُتْعَة، وكما لَو نكح امْرَأَة على عَمَّتهَا، أَو خَالَتهَا، يكون بَاطِلا، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَأَبُو عُبَيْد، وَشبهه أَبُو عَليّ بْن أَبِي هُرَيْرَةَ بِرَجُل زوج ابْنَته، واستثني عضوا من أعضائها، فَلَا يصحُّ بالِاتِّفَاقِ، فَكَذَلِك الشِّغار، لِأَن كل وَاحِد زوَّج وليته، واستثني بُضعها حَيْثُ، جعله صَدَاقا لصاحبتها.","vol":"9","page":98},{"text":"وَذهب جمَاعَة إِلَى أَن النِّكَاح جَائِز، ولكلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مهر مثلهَا، وَهُوَ قَول عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، وَبِهِ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَقَالَ الشَّافِعِيّ: لَو سمي لَهما أَو لإحداهما صَداق، فَلَيْسَ بالشِّغار الْمنْهِي عَنْهُ، وَالنِّكَاح ثَابِت، وَالْمهْر فَاسد، وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا مهرُ مثلهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>بَاب نِكَاحِ المُتْعَةِ</span>\n٢٢٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ يَحْيَى بْن قَزعَة، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ الإِمَامُ: نِكَاح الْمُتْعَة كَانَ مُبَاحا فِي أول الْإِسْلَام، وَهُوَ أَن ينكِحَ الرجل الْمَرْأَة إِلَى مدَّة، فَإِذا اقْتَضَت، بَانَتْ مِنْهُ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ.","vol":"9","page":99},{"text":"روى الرَّبِيع بْن سَبَرةَ، عَنْ أَبِيه، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ، فَقَالَ: «يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُم فِي الاستِمْتَاعِ مِنَ النِّساء، وإنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».\nقَالَ الإِمَامُ: اتّفق الْعلمَاء على تَحْرِيم نِكَاح الْمُتْعَة، وَهُوَ كالإجماع بَين الْمُسلمين، وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس شَيْء من الرُّخْصَة للْمُضْطَر إِلَيْهِ بطول العُزبة، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ حَيْثُ بلغه النَّهْي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-840>بَاب نِكَاحِ المُحَلِّلِ</span>\n٢٢٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ، نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزَرِيُّ، عَنْ أَبِي وَاصِلٍ، عَن ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ لَعَنَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحلَّلَ لَهُ».","vol":"9","page":100},{"text":"وَرَوَى هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحِلَّ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ»\nوَأَرَادَ بالمُحلِّ المُحَلِّل، وَأراد بِهِ أَن يطلَّق الرجل امْرَأَته ثَلَاثًا، فنكحت زوجا آخر حَتَّى يُصيبها، فَتحل للْأولِ، ثُمَّ يفارقها، فهَذَا منهيٌ عَنْهُ.\nفَإِن شَرط فِي العقد مفارقتها، فَالنِّكَاح بَاطِل عِنْد الْأَكْثَرين، كَنِكَاح الْمُتْعَة، وسمِّي محللا لقصده إِلَيْهِ، وَإِن كَانَ لَا يحصل التَّحْلِيل بِهِ، وَقيل: يصحُّ النِّكَاح، ويفسُد الشَّرْط، وَلها صَداقُ مثلهَا، فَأَما إِذا لم يكن ذَلِكَ فِي العقد شرطا، وَكَانَ نِيَّة وعقيدة، فَهُوَ مَكْرُوه غير أَن النِّكَاح صَحِيح، وَإِن أَصَابَهَا، ثُمَّ طَلقهَا، وَانْقَضَت عدتهَا، حلت للْأولِ عِنْد أَكثر أهل الْعلم.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعي: لَا تحِل إِلا أَن يكون نِكَاح رَغْبَة، فَإِن كَانَت نِيَّة أحد الثَّلَاثَة: إمَّا الزوجُ الأول، أَو الثَّانِي، أَو الْمَرْأَة التحليلَ، فالنكاحُ باطلٌ، وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ: إِذا تزَوجهَا على نِيَّة التَّحْلِيل للْأولِ، ثُمَّ بدا لَهُ أَن يُمسكها لَا يُعجبنِي إِلا أَن يُفارقها، ويستأنف نِكَاحا جَدِيدا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل، وَقَالَ مالكٌ: يُفرق بَينهمَا بِكُل حَال.","vol":"9","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-841>بَاب العَزْلِ والإِتْيَانِ فِي غَيْرِ المَأْتَى</span>\n٢٢٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ لِي جَارِيَةً هِيَ خَادِمَتُنَا، وَسَانِيَتُنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ؟ قَالَ: «اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإنَّهَا سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا».\nفَلَبِثَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: إنَّ الجَارِيَةَ قَدْ حَبَلَتْ، فَقَالَ: «قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ\n٢٢٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"9","page":102},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَن ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النَّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، فَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسْمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ إِلا وَهِيَ كَائِنَةٌ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ قُتَيْبَةَ أَيْضًا\nوَفِي الْحَدِيث دَلِيل على جَوَاز استرقاق الْعَرَب، وَقَوله: «وَمَا عَلَيْكُم أَن لَا تَفعلُوا».\nويُروى: «لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا»، قَالَ المبرّد: مَعْنَاهُ: لَا بَأْس عَلَيْكُم أَن تَفعلُوا، وَمعنى «لَا» الثَّانِيَة طرحُها.\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتلف أهل الْعلم فِي كَرَاهِيَة الْعَزْل، فرخَّص فِيهِ غيرُ وَاحِد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، قَالَ جَابِر: كُنَّا نعزلُ وَالْقُرْآن ينزلُ، وَرخّص فِيهِ زيد بْن ثَابِت، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوب، وَسَعْد","vol":"9","page":103},{"text":"بْن أَبِي وَقاص، وَابْن عَبَّاس أَنهم كَانُوا يعزلون.\nوَكَرِهَهُ جمَاعَة من الصَّحَابَة وَغَيرهم، لما رُوي أَن النَّبِيّ ﷺ سُئل عَنِ الْعَزْل، فَقَالَ: «ذَلِكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ».\nوَرُوِيَ عَنِ ابْن عُمَر، أَنَّهُ كَانَ لَا يعْزل، قَالَ مَالِك: لَا يُعزل عَنِ الْحرَّة إِلا بِإِذْنِهَا، وَلَا عَنْ زَوجته الْأمة إِلا بِإِذن أَهلهَا، ويعزل عَنْ أمته بِغَيْر إِذْنهَا، وَرُوِيَ، عَنِ ابْن عَبَّاس: «تُسْتَأْمَرُ الحُرَّةُ فِي العَزْلِ، وَلا تَسْتَأَمَرُ الجَارِيَة».\nوَبِهِ قَالَ أَحْمَد.\nوَفِي الْحَدِيث دلَالَة على أَنَّهُ لَو أقرّ بِوَطْء أمته، وَادّعى الْعَزْل، أَن الْوَلَد لَاحق بِهِ إِلا أَن يَدعِي الِاسْتِبْرَاء.\nورُوي عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن حَرْمَلَة، عَنِ ابْن مَسْعُود، كَانَ نَبِي اللَّه ﷺ يكره عشر خِصَال: \" الصُّفْرَة: يَعْنِي الخلوق، وتغيير الشيب، وجر الْإِزَار، والتختم بِالذَّهَب، والتبرج بالزينة لغير محلهَا، وَالضَّرْب بالكعاب، والرُّقي إِلا بالمعوذات، وَعقد التمائم، وعزل المَاء عَنْ","vol":"9","page":104},{"text":"مَحَله، وَفَسَاد الصَّبِي غير مُحرِّمه \".\nقَالَ الإِمَامُ: أما كَرَاهِيَة الخَلوق، والتختم بِالذَّهَب، وجر الْإِزَار، فَفِي حق الرِّجَال دون النِّسَاء، وتغيير الشيب يكره بِالسَّوَادِ دون الْحمرَة، والتبرج بالزينة: هُوَ أَن تتزين الْمَرْأَة لغير زَوجهَا، وَفَسَاد الصَّبِي: هُوَ أَن يطَأ الْمُرْضع، فَإِذا حملت فسد لَبنهَا، وَفِيه فَسَاد الْوَلَد، وَقَوله: غير مُحرمَة، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ كره، وَلم يبلغ بالكراهية حد التَّحْرِيم.\n٢٢٩٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: \" كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا: إِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] \".","vol":"9","page":105},{"text":"هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي نُعَيْم، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ قُتَيْبَة، كلٌّ عَنْ سُفْيَان\nقَالَ الإِمَامُ: اتّفق أهل الْعلم على أَنَّهُ يجوز للرجل إتيانُ زَوجته فِي قُبِلها من جَانب دبرهَا، وعَلى أَي صفة شَاءَ، وَفِيه نزلت الْآيَة: قَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣]، قَالَ: ائْتِهَا من بَين يَديهَا، وَمن خلفهَا بعد أَن يكون فِي المأتى.\nوَقَالَ عِكْرِمَة: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] إِنَّمَا هُوَ الْفرج.\nوَمثله عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] قَالَ: إِن شِئْت فاعزل، وَإِن شِئْت فَلَا تعزل، وَقيل فِي قَوْله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣]، أَي: هن لكم بِمَنْزِلَة الأَرْض تُزرع، وَمحل الْحَرْث: هُوَ القُبُل.\nأما الْإِتْيَان فِي الدبر فَحَرَام، فَمن فعله جَاهِلا بِتَحْرِيمِهِ، نهى عَنهُ، فَإِن عَاد عُزِّرَ، رُوي عَنْ خُزَيْمَة بْن ثَابِت، أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ لَا تَأتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ».\nوَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى","vol":"9","page":106},{"text":"امْرَأةً فِي دُبُرِهَا».\n٢٢٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّارُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدّبرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ»\nوَرُوِيَ أَن عُمَر ضرب رجلا فِي مثل ذَلِكَ، وسُئل أَبُو الدَّرْدَاء عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَهل يفعل ذَلِكَ إِلا كَافِر.\nوَذكر لِابْنِ عُمَر ذَلِكَ، فَقَالَ: هَل يَفْعَله أحد من الْمُسلمين؟.\nوسُئل ابْن عَبَّاس عَنِ الخضخضة: قَالَ: نِكَاح الْأمة خير مِنْهُ، وَهُوَ خير من الزِّنَى.","vol":"9","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-842>بَاب الغِيلَةِ</span>\n٢٢٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، فَلا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ».\nقَالَ مَالِكٌ: والغيلَةُ: أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرأَتَهُ وَهِيَ تُرضِعُ.\nوهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.\nيُقَالُ: أَغَالَ الرَّجُلُ وَأُغَيْلٌ، وَالْوَلَدُ مُغَالٌ وَمُغيَلٌ","vol":"9","page":108},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَقد رُوِيَ عَنْ أَسمَاء بنت يَزِيد بْن السَّكن، قَالَت: سمعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ، يَقُول: «لَا تَقْتُلُوا أَوْلادكُم سِرّا، فإنَّ الغَيْلَ يُدْرِكُ الفَارِسَ فيدعثره عَنْ فَرَسِهِ».\nيَعْني: يصرعهُ ويسقطه، وَأَرَادَ بهَذَا أَن الْمُرْضع إِذا جُومعت، فَحملت، فسد لَبنهَا، وينُهك الولدُ إِذا اغتذي بذلك اللَّبن، فَإِذا صَار رجلا، وَركب الْخَيل، فركضها رُبمَا أدْركهُ ضعف الغيل، فَزَالَ وَسقط عَنْ متونها، فَكَانَ ذَلِكَ كَالْقَتْلِ لَهُ غير أَنَّهُ سر لَا يُرى وَلَا يُعرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>بَاب خِيَارُ العِتْقِ</span>\nقَالَت عَائِشَة فِي بَريرَةَ: إنَّها عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِها.\n٢٢٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا مُحَمَّدٌ، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا، يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَبَّاسُ، أَلا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ","vol":"9","page":109},{"text":"مغيث بَريرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغَيثًا».\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ رَاجَعْتِيهِ»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَشْفَعُ».\nقَالت: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: لَا خلاف بَين أهل الْعلم أَن الْأمة إِذا عتقتْ وَهِي تَحت عبد، أَن لَهَا الْخِيَار بَين الْمقَام تَحْتَهُ، وَبَين الْخُرُوج عَنْ نِكَاحه، وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا عتقت وَزوجهَا حر، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا خِيَار لَهَا، وَهُوَ قولُ مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَذهب قوم إِلَى أَن لَهَا الْخِيَار، وَهُوَ قولُ الشَّعْبِيّ، والنِّخعي، وَحَمَّاد، وَإِلَيْهِ ذهب سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوي عَنِ الْأسود، عَنْ عَائِشَة، قَالَت: كَانَ زوج بَرِيرَة حرا، فَخَيرهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ.\nهَكَذَا روى أَبُو مُعَاوِيَة، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنِ الْأسود، وَرَوَاهُ أَيْضا جرير، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنِ الْأسود، وروى أَبُو عوَانَة، عَنْ مَنْصُور، وَالْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنِ الْأسود، عَنْ عَائِشَة، قصَّة بَرِيرَة، وَقَالَ: قَالَ الْأسود: كَانَ زَوجهَا حرا.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَول الْأسود مُنْقَطع، وَقَول ابْن عَبَّاس: رَأَيْته عبدا أصح.\nوروى الْقَاسِم، وَعُرْوَة بْن الزبير، عَنْ عَائِشَة، قَالَت: كَانَ زوجُ بَرِيرَة عبدا، وروايتهُما أولى من رِوَايَة الْأسود إِن ثبتَتْ مُسندَة، لِأَن عَائِشَة عمةُ","vol":"9","page":110},{"text":"الْقَاسِم، وخالةُ عُرْوَة، فَكَانَا يدخلَانِ عَلَيْهَا، ويسمعان كَلَامهَا بِلَا حجاب، وَالْأسود يسمع كَلَامهَا من وَرَاء حجاب، وَلَئِن تَعَارَضَت الرِّوَايَة عَنْ عَائِشَة، فَحَدِيث ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ عبدا، لَا معَارض لَهُ، فَكَانَ أولى.\nوروى عَبْد اللَّهِ بْن دِينَار، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، أَن زوج بَرِيرَة كَانَ عبدا، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَة، أَنَّهَا أَرَادَت أَن تعْتق مملوكين لَهَا زَوْجَيْنِ، فَسَأَلت النَّبِيّ ﷺ، فَأمرهَا أَن تبدأ بِالرجلِ قبل الْمَرْأَة، فَفِيهِ دَلِيل على أَنَّهَا إِذا عُتقت تَحت حر لَا خِيَار لَهَا، إِذْ لَو كَانَ يُثبت لَهَا الْخِيَار لم يكن للبداية بِعِتْق الزَّوْج معنى، وَلَا فَائِدَة، وَكَذَلِكَ لَو عُتقا مَعًا لَا خِيَار لَهَا، وَلَو عُتقت قبله، فَلم تعلم بِعتْقِهَا حَتَّى عُتق الزَّوْج، فَفِي ثُبُوت الْخِيَار قَولَانِ: أظهرهمَا: لَا خِيَار لَهَا، وَخيَار الْعتْق على الْفَوْر بعد الْعلم بِالْعِتْقِ على أحد قولي الشَّافِعِيّ، فَإِن أخرت الْفَسْخ مَعَ الْإِمْكَان، بَطل حَقّهَا، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَن لَهَا الْخِيَار مَا لم يصبهَا الزَّوْج، وَهُوَ قَول ابْن عُمَر، وَحَفْصَة، ويروى عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَة، قصَّة بَرِيرَة: خَيرهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ، وَقَالَ لَهَا: «إِنْ قَربكِ فَلَا خِيَار لَك».\nقَالَ الإِمَامُ: مَتى صَحَّ الْحَدِيث، فالمصير إِلَيْهِ هُوَ الْوَاجِب، وَقد قَالَ الشَّافِعِيّ: كَانَ لَهَا الْخِيَار مَا لم يُصبها بعد الْعتْق، وَلَا أعلم فِي تأقيت الْخِيَار شَيْئا يتبع إِلا قَول حَفْصَة زوج النَّبِيّ ﷺ: مَا لم يَمَسهَا، وَإِذا اخْتَارَتْ فِرَاقه، فَلَا صدَاق لَهَا إِن كَانَ قبل الدُّخُول، وَإِن كَانَ بعد الدُّخُول، فالمهر وَاجِب.","vol":"9","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-844>بَاب خِيَارِ العَيْبِ</span>\n٢٣٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرأَةً وَبِهَا جُنُونٌ، أَوْ جُذامٌ، أَوْ بَرَصٌ، فَمَسَّهَا، فَلَهَا صَدَاقُهَا، وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا»\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: اخْتلف أهلُ الْعلم فِي فسخ النِّكَاح بِالْعَيْبِ، فَقَالَ بَعضهم: لَا يُفسخ النِّكَاح بِالْعَيْبِ إِلا أَن يكون الزَّوْج مجبوبًا، أَو عنينًا، وَلم ترضَ بِهِ الْمَرْأَة يُفرق بَينهمَا بِطَلْقَة، وَهُوَ قَول النَّخعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَقَالَ عَليّ ﵁: إِن كَانَ بعد الدُّخُول، فَهِيَ امْرَأَته، وَإِن كَانَ قبله، فرق بَينهمَا.\nوَقَالَ بَعضهم: يُفسخ النِّكَاح بِسبع من الْعُيُوب: الْجُنُون، والجُذام، والبرص، فَأَي الزَّوْجَيْنِ وجد بِصَاحِبِهِ عَيْبا من هَذِه الْعُيُوب لَهُ فسخ النِّكَاح، سَوَاء كَانَ قبل الدُّخُول أَو بعده، وَهُوَ قَول عُمَر بْن الْخَطَّاب،","vol":"9","page":112},{"text":"وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَكَذَلِكَ إِذا وجدت المرأةُ زَوجهَا مجبوبًا أَو عنينًا، أَو وجد الزَّوْج امْرَأَته رتقاء، أَو قرناء، فَيثبت بِهِ فسخ النِّكَاح، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، ثُمَّ إِن كَانَ الْفَسْخ قبل الدُّخُول، فَلَا مهر لَهَا، سَوَاء كَانَ الْفَسْخ من قِبله، أَو من قِبلها، وَإِن كَانَ بعد الدُّخُول، فلهَا مهر مثلهَا، وَإِن حدث شَيْء من هَذِه الْعُيُوب بعد العقد، فَكَذَلِك فِي ثُبُوت حق الْفَسْخ، سَوَاء حدث قبل الدُّخُول، أَو بعده إِلا العُنة، فَإِن حدوثها بعد الدُّخُول لَا يثبت لَهَا حق فسخ النِّكَاح، وَإِذا فسخ بِعَيْب حدث بعد الدُّخُول، فلهَا الْمُسَمّى، وَإِن حدث قبله، فمهر الْمثل.\nوَكَذَلِكَ إِذا غرَّ أحد الزَّوْجَيْنِ، بِأَن شَرط فِي العقد أَنَّهُ حر، أَو نسيب، فَبَان رَقِيقا، أَو أدنى نسبا مِمَّا شَرط، يثبت للْآخر فَسْخُ النِّكَاح عِنْد الشَّافِعِيّ، وَلها مهر الْمثل إِن كَانَ بعد الدُّخُول، ثُمَّ إِن كَانَ الْعَيْب بِالْمَرْأَةِ، أَو الْغرُور من قبل وليِّها، فَهَل يرجع الزَّوْج بِمَا غرم","vol":"9","page":113},{"text":"من الْمهْر على وَليهَا؟ فِيهِ قَولَانِ: أصَحهمَا: لَا يرجع، لِأَنَّهُ غرم بِمُقَابلَة مَنْفَعَة استوفاها، وَالثَّانِي: يرجع وَهُوَ قَول عُمَر.\nقَالَ مَالِك على حَدِيث عُمَر: إِنَّمَا يكون لزَوجهَا الغرمُ على وَليهَا إِذا كَانَ وليُّها الَّذِي أنْكحهَا أَبَاهَا، أَو أخاها، أَو من يُرى أَنَّهُ يعلم ذَلِكَ مِنْهَا، فَأَما إِذا كَانَ وَليهَا الَّذِي أنْكحهَا ابْن عَم، أَو مَوْلَى، أَو مِمَّن لَا يرى أَنَّهُ يعلم ذَلِكَ مِنْهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ غرم، وَترد الْمَرْأَة مَا أخذت من صدَاق نَفسهَا، ويُترك لَهَا مَا اسْتَحلَّهَا بِهِ إِذا مَسهَا.\nثمَّ إِن كَانَ الْغرُور من قبل الْمَرْأَة بِالْحُرِّيَّةِ، فالأولاد أَحْرَار، وعَلى الزَّوْج قيمتهم بِاعْتِبَار يَوْم السُّقُوط، ثُمَّ يرجع بهَا على الْغَار عِنْد أَكثر أهل الْعلم، وَقَالَ الحكم، فكاك الْوَلَد على أَبِيهِم.\nوَخيَار الْعَيْب على الْفَوْر بعد الْعلم إِلا العُنة، فَإِنَّهُ يُضربُ لَهَا أجل سنة من يَوْم مرافعته إِلَى السُّلْطَان، لاحْتِمَال أَنَّهُ عجز لعَارض يَزُول بمرور فُصُول السّنة عَلَيْهِ، ثُمَّ إِن لم يزل، فالفسخ بعد السّنة على الْفَوْر، روى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، عَنْ عُمَر، أَنَّهُ أَجَّلَ العَنينَ سَنَةً، وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: يُضرب لَهُ أجل سنة، فَإِن مسَّها وَإِلَّا فرِّق بَينهمَا.","vol":"9","page":114},{"text":"وَإِذا أعْسر الزوجُ بِنَفَقَة امْرَأَته، فَهَل يثبت لَهَا الخروجُ عَنِ النِّكَاح؟ اخْتلف فِيهِ أهل الْعلم، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَن لَهَا الْخُرُوج عَنِ النِّكَاح، وَهُوَ قَول عُمَر، وَعلي، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَسليمَان بْن يَسَار، وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَد الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنِفقُ عَلَى امْرَأَتِهِ؟ قَالَ «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا».\nقَالَ أَبُو الزِّنادِ: فَقُلْتُ: سُنَّةٌ؟ فَقَالَ سعيدٌ: سُنَّةٌ.\nقَالَ الشَّافِعِيّ: وَالَّذِي يُشبه قَول سَعِيد سُنة، أَن يكون سُنةَ رَسُولَ اللَّه ﷺ، قَالَ مَالِك: وعَلى ذَلِكَ أدْركْت أهل الْعلم ببلدنا.","vol":"9","page":115},{"text":"وَقَالَ الْحَسَن وَالشَّعْبِيّ: ينْفق عَلَيْهَا أَو يُطلقها، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يثُبت بِهِ الخروجُ عَنِ النِّكَاح، وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَكَذَلِكَ الْخلاف فِي الْإِعْسَار بالصَّداق، غير أَن فِي الْإِعْسَار بِالنَّفَقَةِ إِذا رضيت بِهِ الْمَرْأَة، ثُمَّ بدا لَهَا، فلهَا الخروجُ على قَول من يثبت بِهِ الْخُرُوج عَنِ النِّكَاح، وَفِي الْإِعْسَار بِالصَّدَاقِ سقط حَقّهَا من الْخُرُوج عَنِ النِّكَاح إِذا رضيت مرّة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-845>بَاب الصَّداقِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النِّسَاء: ٢٤]، وَأَرَادَ بالأجْرِ: الصَّداقَ.\nقَالَ اللَّه ﷿: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النِّسَاء: ٤]، فَإنْ قيلَ: المَهْرُ عِوَضٌ عَنِ الاسْتِمْتَاعِ، فلِم سَمَّاهُ نِحْلَةً، والنِّحْلَةُ، هِيَ العَطِيَّةُ بِلا عِوَض؟ قِيلَ: أَرَادَ بِهِ تَدَيُّنا وَفَرْضًا فِي الدِّين، كَمَا يُقَالُ: فُلانٌ انْتَحَلَ مَذْهَبُ كَذَا، أَيْ: تَدَيَّنَ بِهِ، وقيلَ: سماهُ نِحْلَةً، لأنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَيْء يَحْصُلُ للمرأةِ بِغيرِ عِوضٍ، لأنَّ الزَّوْجَيْنِ يَشْتَرِكَان فِي الاسْتِمْتاعِ، وابْتغاءِ اللَّذَةِ، وَربَّما تَكُونُ شَهْوَتُها أَغْلَبَ، ولَذَّتُها أَكْثَرَ، فَكَانَ المَهْرُ نِحْلةً مِنْهُ لَهَا فِي الْحَقِيقَة بِلَا عِوض، وقيلَ: لأنَّ المَهْرَ","vol":"9","page":116},{"text":"كانَ فِي شرْع مَنْ قَبلْنا للأولياء دونَ النِّساء، كَمَا قَالَ شُعَيبٌ ﷺ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ [الْقَصَص: ٢٧].\nفاشْتَرَطَ العَمَلَ لِنَفْسِهِ لَا لابْنَتِهِ، فَلمَّا جَعَلَ اللَّهُ المَهْرَ لِلنِّسَاءِ فِي شَرْعِنَا، كَانَ ذَلِكَ نِحْلَةً مِنْهُ لَهُنَّ، وَالله أعلم\n٢٣٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءتْهُ امْرأَةٌ، فَقالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلا، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيء تُصْدِقُهَا إيَّاهُ؟»، فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلا إِزَارِي هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ أَعْطَيْتَهَا إيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا»، فَقَالَ: مَا أَجِدُ، فَقَالَ: «فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟» قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا، فَقَالَ","vol":"9","page":117},{"text":"رَسُولُ اللَّه ﷺ: «قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن يُوسُف، عَنْ مَالِك، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ زُهَيْر بْن حَرْب، عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ.\nوَقَالَ زَائِدَةُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ القُرْآنِ».\nوَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، قَالَ: «أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اذْهَبْ فَقَدْ مُلِّكْتَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ».","vol":"9","page":118},{"text":"وَقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: «قَدْ أَنْكَحْتُكَهَا»، وَقَالَ أَبُو غَسَّانَ، عَنْ أَبِي حَازِم: «أَمْكَنَّاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ».\nوَرُوِيَ نَحْوُ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ: فَقَالَ: «مَا تَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ؟»، قَالَ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ، أَوِ الَّتِي تَلِيهَا، قَالَ: «قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأَتُكَ»\nقَالَ الإِمَامُ: فِي هَذَا دَلِيل على أَن أقل الصَدَاق لَا تَقْدِير لَهُ، لِأَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «التمس شَيْئا»، وَهَذَا يدل على جَوَاز أيِّ شَيْء كَانَ من المَال، وَإِن قلَّ، ثُمَّ قَالَ: «وَلَو خَاتمًا من حَدِيد»، وَلَا قيمَة لخاتم الْحَدِيد إِلا الْقَلِيل التافه، وَمِمَّنْ ذهب إِلَى أَنَّهُ لَا تَقْدِير لأَقل الصَدَاق، بل مَا جَازَ أَن يكون مَبِيعًا، أَو ثمنا، جَازَ أَن يكون صَدَاقا ربيعَة، وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب، فِي ثَلَاث قبضات زبيب مهر، وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: لَو أصدقهَا سَوْطًا، جَازَ.\nوَذهب قوم إِلَى أَن أقل الصَدَاق يتَقَدَّر بنصاب السّرقَة، وَهُوَ قَول مَالِك، وَأَصْحَاب الرَّأْي، غير أَن عِنْد مَالِك نِصَاب السّرقَة ثَلَاثَة دَرَاهِم، وَعند أَصْحَاب الرَّأْي عشرَة دَرَاهِم.\nوَكَانَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ يكره أَن يتَزَوَّج الرجل على أقل من أَرْبَعِينَ درهما، وَيَقُول: مثل مهر الْبَغي.\nيَعْنِي: مَا دون ذَلِكَ.","vol":"9","page":119},{"text":"وَالْأول أولى، لما روينَاهُ من الْحَدِيث، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزبير، عَنْ جَابِر، أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ امْرَأَتِهِ مِلْءَ كَفَّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا، فَقَدِ اسْتَحَلَّ».\n٢٣٠٢ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ وَمَعَهُ امْرَأةٌ لَهُ، فَقَالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُهَا بِنَعْلَيْنِ، فقَالَ لَهَا: «رَضِيتِ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَوْ لَمْ يُعْطِنِي لَرَضِيتُ، قَالَ: «شأْنُكَ وَشَأْنُهَا»\nوَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ لِبْسِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ","vol":"9","page":120},{"text":"إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ.\nفَقَالَ لَهُ: «مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأَصْنَامِ؟!» فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟!» فَطَرَحَهُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أتَّخِذُهُ؟، قَالَ: «اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلا تُتِمَّهُ مِثْقَالا».","vol":"9","page":121},{"text":"وَإِسْنَادُهُ غَرِيبٌ، وَحَدِيثُ سَهْلٍ أَصَحُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَر فِي كَرَاهِيَة خَاتم الْحَدِيد.\nوَفِيه دَلِيل على أَن المَال غيرُ مُعْتَبر فِي الْكَفَاءَة، وَفِيه دَلِيل على أَنَّهُ يجوز أَن يَجْعَل تَعْلِيم الْقُرْآن صَدَاقا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَذهب بعض أهل الْعلم إِلَى أَنَّهُ لَا يجوز، وَلها مهر الْمثل، وَهُوَ قَول أَحْمَد، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَلم يجوِّزه مَالِك، وَقَالَ مَكْحُول: لَيْسَ لأحد بعد رَسُولِ اللَّه ﷺ أَن يَفْعَله.\nوَفِي الْحَدِيث دَلِيل على جَوَاز أَخذ الْأُجْرَة على تَعْلِيم الْقُرْآن، وعَلى جَوَاز أَن يَجْعَل مَنْفَعَة الْحر صَدَاقا، وَجُمْلَته أَن كل عمل جَازَ الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ، جَازَ أَن يَجعله صَدَاقا، وَلم يجوِّز أَصْحَاب الرَّأْي أَن يَجْعَل مَنْفَعَة الْحر صَدَاقا.\nويحتج من جوَّز عقد النِّكَاح بِلَفْظ التَّمْلِيك بِرِوَايَة من روى «فقد ملكتكُها».\nوَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي، وَلم يجوِّز جماعةٌ من الْعلمَاء بِغَيْر لفظ الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَلَا حجَّة فِيهِ لمن أجَاز بِلَفْظ التَّمْلِيك، لِأَن العقد كَانَ وَاحِدًا، فَلم يكن إِلا بِلَفْظ وَاحِد، وَاخْتلفت الرِّوَايَة فِيهِ، فَالظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ بِلَفْظ التَّزْوِيج على وفَاق قَول الْخَاطِب: زوجنيها، إِذْ هُوَ الْغَالِب من أَمر الْعُقُود، أَنَّهُ قَلما يخْتَلف فِيهِ لفظ الْمُتَعَاقدين، وَمن نقل غير لفظ التَّزْوِيج، لم يكن قَصده مُرَاعَاة لفظ العقد، وَإِنَّمَا قَصده بَيَان أَن العقد جرى على تَعْلِيم الْقُرْآن، بِدَلِيل أَن بَعضهم روى بِلَفْظ الْإِمْكَان، وَاتَّفَقُوا على أَن العقد بهَذَا اللَّفْظ لَا يجوز.","vol":"9","page":122},{"text":"وَفِيه دَلِيل على أَنَّهُ لَو قَالَ: زوِّجني ابْنَتك، فَقَالَ: زوجتُ، صحَّ وَإِن لم يقل: قبلتُ بعده، وَكَذَلِكَ البيع وَغَيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>بَاب اسْتِحْباب تَخْفيفِ المَهْرِ</span>\n٢٣٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِي، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَة: كَمْ كَانَ صَدَاقُ النَّبِيُّ ﷺ؟، قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ وَقِيَّةٍ \".","vol":"9","page":123},{"text":"زادَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِي فَتِلْكَ خَمْسُمائَةِ دِرْهَمٍ، هَذَا صَدَاقُ النَّبِيُّ ﷺ لأَزْوَاجِهِ، وَفِي رِوَايَتِهِ أُوِقِيَّة.\nهَذَا حَدِيث صَحِيح، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم، عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن مُحَمَّد\nوَالْأُوقِية: أَرْبَعُونَ درهما، والنش: عشرُون، قَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: النش: النّصْف من كل شَيْء، ونش الرَّغِيف: نصفه.\nورُوي عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ وَاسْمُهُ هَرَمٌ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَلا لَا تُغَالُوا فِي صَدَقَاتِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، وَتَقْوى عِنْدَ اللَّه، لَكَانَ أَوْلاكُمْ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرِ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقيَّةً».\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: الْأُوقِيَّة: أَرْبَعُونَ درهما، فَيكون جملَته أَربع مائَة وَثَمَانِينَ درهما.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّجَاشِيَّ، زَوَّجَ أُمَّ حَبيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ عَلَى صَدَاقِ أَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ شُرَحْبيلَ بْنِ حَسْنَةَ","vol":"9","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-847>بَاب مَنْ تَزَوَّجَ بِلا مَهْرٍ</span>\n٢٣٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأُمُّهَا بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ تَحْتَ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَمَاتَ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا، فَابْتَغَتْ أُمُّهَا صَداقَهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «لَيْسَ لَهَا صَدَاقٌ، وَلَوْ كَانَ لَهَا صَدَاقٌ لَمْ نُمْسِكْهُ، وَلَمْ نَظْلِمْهَا، فَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ، فَجَعَلُوا بَيْنَهُمَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَضَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا، وَلَهَا الْمِيرَاثُ»\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: إِذا رضيت الْمَرْأَة الْبَالِغَة بِأَن تزوَّج بِلَا مهر فزوجت، فَلَا مهر بهَا بِالْعقدِ، وللمرأة مُطَالبَته بعد ذَلِكَ بِالْفَرْضِ، فَإِن فرض لَهَا شَيْئا، فَهُوَ كالمسمى فِي العقد، وَإِن دخل بهَا قبل الْفَرْض، فلهَا مهرُ مثل نسَاء عصبتها من أُخْتهَا، وعمتها، وبناتِ أَخِيهَا، وبناتِ عمِّها دون أمهَا، وخالاتها، لِأَن نسب أمهَا، وخالاتها لَا يرجع إِلَى نَسَبهَا.","vol":"9","page":125},{"text":"وَإِن مَاتَ أَحدهمَا قبل الدُّخُول، فَاخْتلف أهل الْعلم فِي أَنَّهَا هَل تسْتَحقّ الْمهْر؟ فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا صدَاق لَهَا، وَلها الميراثُ، وَعَلَيْهَا الْعدة، وَهُوَ قَول عَليّ بْن أَبِي طَالب، وَزَيْد بْن ثَابِت، وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وَعَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَن لَهَا مهرَ مثلهَا، لِأَن الْمَوْت كالدخول فِي تَقْرِير الْمُسَمّى، فَكَذَلِك فِي إِيجَاب مهر الْمثل إِذا لم يكن فِي العقد مُسَمّى، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلْقَمَة، عَنِ ابْن مَسْعُود، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رجل تزوج امْرَأَة وَلم يفْرض لَهَا صَدَاقا، وَلم يدْخل بهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ ابْن مَسْعُود: لَهَا صداقُ نِسائها، لَا وَكَسَ وَلَا شططَ، وَعَلَيْهَا العِدَّة، وَلها الميراثُ، فَقَامَ مَعقِل بْن سِنَان الْأَشْجَعِيّ، فَقَالَ: قضى رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي بِرْوَع بنت واشق امْرَأَة منا مثل مَا قضيتَ، ففرح بهَا ابْن مَسْعُود.","vol":"9","page":126},{"text":"وَقَالَ الشَّافِعِيّ: فَإِن كَانَ يثُبت حَدِيث بروع بنت واشق، فَلَا حجَّة فِي قَول أحد دون النَّبِيّ ﷺ، فَقَالَ مرّة: عَنْ معقل بْن يَسَار، وَمرَّة عَنْ معقل بْن سِنَان، وَمرَّة عَنْ بعض أَشْجَع، وَإِن لم يثبت، فَلَا مهر لَهَا، وَلها الميراثُ، أما إِذا تزوج صَغِيرَة بِلَا مهر، فلهَا مهر مثلهَا بِنَفس العقد، لِأَن البخس بِحَقِّهَا لَا يجوز، وَقيل: لَا يصحُّ العقد.\nوَلَو نكح امْرَأَة، وسمى لَهَا صَدَاقا، فَاخْتلف أهل الْعلم فِي كَرَاهِيَة الدُّخُول عَلَيْهَا قبل أَن يُعْطي شَيْئا من الْمهْر، فكرههُ جمَاعَة، مِنْهُم: عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وَعَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، وَإِلَيْهِ ذهب قَتَادَة، وَالزُّهْرِيّ، وَقَالَ مَالِك: لَا يدْخل حَتَّى يُقدِّم شَيْئا من صَدَاقهَا أدناه ربعُ دِينَار، أَو ثلاثةُ دَرَاهِم، سَوَاء كَانَ فرض لَهَا، أَو لم يفْرض.\nوَكَانَ الشَّافِعِيّ يَقُول فِي الْقَدِيم: إِن لم يُسمِّ لَهَا مهْرا، كرهت أَن يَطَأهَا قبل أَن يُسمي أَو يعطيَها شَيْئا، وَقَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ قريب من هَذَا.\nوَرخّص فِي ذَلِكَ جمَاعَة مِنْهُم: سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ، وَالنَّخَعِيّ، وَهُوَ قَول أَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nوَلَو شَرط الْوَلِيّ لنَفسِهِ مَالا فِي عقد النِّكَاح، فَاخْتلف أهل الْعلم فِي لُزُومه، فَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُ يفْسد بِهِ الْمُسَمّى، وَيجب للْمَرْأَة مهر الْمثل، وَلَا شَيْء للْوَلِيّ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَن مَا شَرط الْوَلِيّ لنَفسِهِ يكون للْمَرْأَة كُله، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاء، وَطَاوُس، وَهُوَ قَول مَالِك، وَالثَّوْرِيّ.","vol":"9","page":127},{"text":"وَقَالَ أَحْمَد: مَا شَرط الْأَب لنَفسِهِ يكون لَهُ دون سَائِر الْأَوْلِيَاء، لِأَن يَد الْأَب مبسوطة فِي مَال وَلَده، رُوِيَ عَنْ عَليّ بْن الْحُسَيْن، أَنَّهُ زوِّج ابْنَته، وَاشْترط لنَفسِهِ مَالا، وَعَن مَسْرُوق أَنَّهُ زوِّج ابْنَته، وَشرط لنَفسِهِ عشرَة آلَاف دِرْهَم يَجْعَلهَا فِي الْحَج وَالْمَسَاكِين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>بَاب الخِلْوةِ بالْمَنْكُوحَةِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النِّسَاء: ٢١]، قيلَ: معناهُ: خلا، وَقيل: إِذا كانَ مَعهَا فِي لحافٍ واحدٍ.\n٢٣٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ، فَيَخْلُو بِهَا، وَلا يَمَسُّهَا، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا: \" لَيْسَ لَهَا إِلا نِصْفُ الصَّدَاقِ، لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ","vol":"9","page":128},{"text":"وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٧] \"\nقَالَ الإِمَامُ: الْمُطلقَة بعد الْفَرْض قبل الْمَسِيس تسْتَحقّ نصف الْمَفْرُوض، لقَوْله ﷾: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٧].\nفَإِن خلا بهَا وَلم يمسَّها، ثُمَّ طَلقهَا، فَاخْتلف أهل الْعلم فِيهِ، فَذهب جمَاعَة من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَغَيرهم إِلَى أَنَّهُ لَا يجب لَهَا إِلا نصفُ الصَدَاق، لعدم الدُّخُول، وَهُوَ قولُ ابْن عَبَّاس، وَابْن مَسْعُود، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَقَالَ قوم: يجب لَهَا جَمِيع الْمهْر، يُروى ذَلِكَ عَنْ عُمَر، قَالَ: إِذا أُرخيت الستور، فقد وَجب الصَدَاق، وَمثله عَنْ زَيْد بْن ثَابِت، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي.\nوَقَالُوا: إِذا كَانَ هُنَاكَ مَانع شَرْعِي بِأَن كَانَت الْمَرْأَة حَائِضًا، أَو نفسَاء، أَو أَحدهمَا صَائِم، أَو محرم، أَو بهَا رَتَق، أَو قَرن، فَلَا يتقررُ المهرُ، وَإِن كَانَ الزَّوْج مجبوبًا، أَو عنينًا يتقررُ، وَحمل بَعضهم قولَ عُمَر على وجوب تَسْلِيم الصَّداق إِلَيْهَا، لَا على التَّقْرِير، وَاخْتلف أهل الْعلم فِي أَن النّظر إِلَى الْفرج هَل يُوجب الصَدَاق؟، قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: إِذا نظر الرجل من امْرَأَته إِلَى مَا لَا يحلُّ لغيره، فقد وَجب الصَدَاق.","vol":"9","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-849>بَاب الْمُتْعَةِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤١].\n٢٣٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ إِلا الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ، وَلَمْ تُمَسَّ، فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا»\nقَالَ الإِمَامُ: اتّفق أهل الْعلم على أَن الْمُطلقَة قبل الْفَرْض والمسيس تستحِق الْمُتْعَة، وَأَن الْمُطلقَة بعد الْفَرْض قبل الْمَسِيس لَا مُتعة لَهَا، بل لَهَا نصفُ الْمَفْرُوض، وَاخْتلفُوا فِي الْمَدْخُول بهَا، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا مُتعة لَهَا، لِأَنَّهَا تستحِق الْمهْر، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهَا تستحِق الْمُتْعَة، لقَوْله ﷾ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤١]، وَهُوَ قَول عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وَبِهِ قَالَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، لِأَن الْمهْر","vol":"9","page":130},{"text":"الَّذِي تستحقه بِمُقَابلَة مَا أتلف عَلَيْهَا من مَنْفَعَة البُضع، فلهَا المُتعةُ على وَحْشَة الفِراق، فعلى القَوْل الأول لَا مُتعة إِلا لوَاحِدَة، وَهِي المطلقةُ قبل الْفَرْض والمسيس، وعَلى القَوْل الثَّانِي للكلِّ مُتْعَة إِلا لوَاحِدَة، وَهِي الْمُطلقَة بعد الْفَرْض قبل الْمَسِيس، فكلُّ مَوضِع أَوجَبْنَا الْمُتْعَة إِنَّمَا تجب بفرقة صدرت من جِهَته فِي الْحَيَاة، لَا لِمَعْنى فِيهَا، أَو من جِهَة أَجْنَبِي مثل أَن يُطلق، أَو يُخالع، أَو يُلاعن، أَو يُبدل الدِّين، أَو يرْتَفع النكاحُ برضاع أجنبيَّة، أما إِذا كَانَت الفرقةُ من جِهَتهَا بِأَن بدلت الدِّين، أَو أرضعت، أَو فسخت النِّكَاح بِعَيْب وجدت بِالزَّوْجِ، أَو هُوَ بِعَيْب فِيهَا، فَلَا مُتعة لَهَا، لِأَن الْفَسْخ وَإِن كَانَ من قبله فِي عيبها، فَهُوَ لِمَعْنى فِيهَا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لم يذكر النَّبِيّ ﷺ فِي الْمُلَاعنَة مُتعة.\nوكل فُرقة لَا توجب الْمُتْعَة، فَإِن كَانَت تِلْكَ الفُرقة بعد الْفَرْض قبل الْمَسِيس، لَا يجب للْمَرْأَة نصفُ الْمهْر إِلا وَاحِدَة، وَهِي أَن الرجل إِذا اشْترى امْرَأَته بعد الْفَرْض قبل الْمَسِيس، يجب عَلَيْهِ نصفُ الْمهْر لبائعها، وَإِن كَانَ قبل الْفَرْض لَا مُتعة لَهَا، لِأَن الْمُتْعَة تجبُ بالفراق، والفراق فِي ملك المُشْتَرِي، فَلَو وَجَبت الْمُتْعَة، لَوَجَبَتْ لَهُ على نَفسه، وَأما فُرقة الْمَوْت، فَلَا توجب الْمُتْعَة، وَلَيْسَ للمتعة تَقْدِير.\nقَالَ الشَّافِعِيّ: وأستحسن بِقدر ثَلَاثِينَ درهما.\nورُوي أَن عَبْد الرَّحْمَنِ طلَّق امْرَأَته، ومتَّعها بخادم سَوْدَاء حممها إِيَّاهَا، يَعْنِي: مَتعهَا بهَا، وَكَانَت العربُ تسميها التحميم","vol":"9","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-850>بَاب الوَلِيمَةِ</span>\n٢٣٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَمْ سُقْتَ إلَيْهَا؟».\nقَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ عَنْ حُمَيْدٍ\nقَوْله: كم سُقتَ إِلَيْهَا، أَي: مَا أمهرتها، وَقيل للمهر: سوق، لِأَن الْعَرَب كَانَت أَمْوَالهم الْمَوَاشِي، فَكَانَ الرجل إِذا تزوج، سَاق إِلَيْهَا الْإِبِل والشَّاء مهْرا لَهَا.","vol":"9","page":132},{"text":"٢٣٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، قَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ\n٢٣٠٩ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وَهُشَيْمٌ كُلُّهُمْ، عَنْ حُمَيْدٍ،","vol":"9","page":133},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَضَرًا مِنَ الأَلْوَانِ، فَقَالَ: «مَهْيَمْ؟»، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nقَوْله: وضرًا، أَي: لطخًا من طيبٍ لَهُ لونٌ، وَيكون الوضر من الصُّفْرَة، والحمرة وَالطّيب، ويقَالَ: وضرَ الْإِنَاء يوضَر: إِذا اتسخ، وَقَوله: مَهيم، أَي: مَا أَمُرك وَمَا شأنُك، وَمَا هَذَا الَّذِي أرى بك، كلمة يَمَانِية، وَقد رُوي أَن النَّبِيّ ﷺ رأى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن عَوْف وَعَلَيْهِ رَدْعُ زعفران، أَي: أثر لَونه، وَلم يُنكر عَلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ مَعَ نَهْيِهِ ﵇ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: يُشبه أَن يكون ذَلِكَ شَيْئا يَسِيرا، فَرخص لَهُ فِيهِ لقلته، قَالَ الإِمَامُ: وَقد رخص فِيهِ بَعضهم للمتزوج.\nوَقَوله: على وزن نواة من ذهب.\nقَالَ الشَّافِعِيّ: هِيَ ربع النَّش، والنش: نصف الْأُوقِيَّة، قَالَ أَحْمَد: هِيَ وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم وَثلث، وَقَالَ إِسْحَاق، هِيَ وزن خَمْسَة دَرَاهِم من ذهب، وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيّ، فَهِيَ اسْم مَعْرُوف لمقدار مَعْلُوم، فَهِيَ كالأوقية اسمٌ لأربعين درهما، والنش لعشرين درهما، وَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُ كَانَ تزوَّجها على قدر نواة من ذهب قيمتهَا خَمْسَة دَرَاهِم، وَلَيْسَ بِصَحِيح.","vol":"9","page":134},{"text":"وَقَوله: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ» دَلِيل على اسْتِحْبَاب الدُّعَاء للمتزوج، ورُوي عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ إذَا رفَّأَ الإنْسانَ إذَا تَزَوَّجَ، قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَك، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ»، قَوْله: رفَّأ.\nيُرِيد هنأه، ودعا لَهُ، وَمَعْنَاهُ الْمُوَافقَة، وَمِنْه رفو الثَّوْب، وَكَانَ من عاداتهم أَن يَقُولُوا لَهُ: بالرَّفاء والبنين، وَقد ورد النَّهْي عَنْ هَذِه اللَّفْظَة.\nوَفِي الْحَدِيث أَمر بالوليمة، وَهِي طَعَام الإملاك، وَظَاهر الحَدِيث يدل على وُجُوبهَا، وَالْأَكْثَرُونَ على أَن ذَلِكَ سنة مُسْتَحبَّة، وَالتَّقْدِير بِالشَّاة لمن أطاقها، وَلَيْسَ عَليّ الحتم، فقد صَحَّ عَنْ صَفِيَّة بنت شَيْبَة، قَالَت: «أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ».\nوَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ","vol":"9","page":135},{"text":"اللَّه ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ».\nورُوي عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفَيَّةَ بِسويقٍ، وَتَمْرٍ».\n٢٣١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، قَالَ: فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ، وَلا لَحْمٍ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ.\nقَالُوا: إِنْ هُوَ حَجَبَهَا، فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُسَلِمِينَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، هُوَ أَخُو إِسْمَاعِيلَ","vol":"9","page":136},{"text":"٢٣١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشَاةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَيُرْوَى: أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا، وَلَحْمًا، حَتَّى تَرَكُوهُ\n٢٣١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مِلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، نَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ ابْتَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوالوليمة غير وَاجِبَة بل هِيَ سنة، ويسُتحب للمرء إِذا أحدث اللَّه لَهُ","vol":"9","page":137},{"text":"نعْمَة أَن يُحدث لَهُ شكرا، وَمثله الْعَقِيقَة، والدعوة على الْخِتَان، وَعند الْقدوم من الْغَيْبَة، كلهَا سنَن مُسْتَحبَّة، شكرا لله ﷾ على مَا أحدث لَهُ من النِّعْمَة، وآكدُها اسْتِحْبَابا وَلِيمَة الْعرس، والإعذار، والخُرس، الْإِعْذَار: دَعْوَة الْخِتَان، والخُرْسِ: دَعْوَة السَّلامَة من الطلْق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>بَاب الإجَابَةِ إِلَى الوَليمةِ إذَا دُعِيَ إلَيْهَا</span>\n٢٣١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا دُعيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتلف أهل الْعلم فِي وجوب الْإِجَابَة إِلَى وَلِيمَة النِّكَاح،","vol":"9","page":138},{"text":"فَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهَا مُسْتَحبَّة، وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَة، يَحرجُ إِذا تخلف عَنْهَا بِغَيْر عذر، لما.\n٢٣١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إلَيْهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَكَذَا\nوَرَوَى زِيَادُ بْنُ","vol":"9","page":139},{"text":"سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الأَعْرَجَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «شَرُّ الطَّعامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ».\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا التَّشْدِيد فِي الْإِجَابَة والحضور، أما الْأكل فَغير وَاجِب، بل يسْتَحبّ إِن لم يكن صَائِما لما.\n٢٣١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الذِّرقِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الشِّيرَازِيُّ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَضِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَطِيرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ\n٢٣١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الفَرَّاءِ، قَالَ: عَمِلْتُ طَعَامًا، فَدَعَوْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، فَجَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ","vol":"9","page":140},{"text":"رَسُولَ اللَّه ﷺ، قَالَ: «مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ، فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا، فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ».\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا حَدِيث مُرسل، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ»\nقَالَ الإِمَامُ: من كَانَ لَهُ عُذر، أَو كَانَ الطريقُ بَعيدا تلْحقهُ الْمَشَقَّة، فَلَا بَأْس أَن يتَخَلَّف، رُوي عَنْ عَطَاء، قَالَ: دُعي ابْن عَبَّاس إِلَى طَعَام وَهُوَ يُعالج أَمر السِّقاية، فَقَالَ للْقَوْم: أجِيبُوا أَخَاكُم، واقرئُوا ﵇، وَأَخْبرُوهُ أَنِّي مَشْغُول.\nقَالَ الإِمَامُ: أما الْإِجَابَة إِلَى غير وَلِيمَة النِّكَاح فمستحبة غير وَاجِبَة، لقَوْل النَّبِيّ ﷺ: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ».\n٢٣١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ","vol":"9","page":141},{"text":"بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّه ﷺ، قَالَ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nوَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ، وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَهُوَ صَائِمٌ\n٢٣١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ،","vol":"9","page":142},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي الْوَلِيمَةِ: «أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ».\nهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ مُرْسَلا، ويُرْوَى مُتَّصِلا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ»\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: \" دُعِيَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَوَّلَ يَوْمٍ فَأَجَابَ، وَالْيَوْمَ الثَّانِي فَأَجَابَ، وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ، فَحَصَبَهُمْ بِالْبَطْحَاءِ، وَقَالَ: اذْهَبُوا أَهْلَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ \".\nورُوي عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْن عَبَّاس: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ «نَهَى عَنْ طَعَامِ","vol":"9","page":143},{"text":"المُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ».\nوَالصَّحِيح أَنَّهُ عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ النَّبِيّ ﷺ مُرسل.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: والمتباريان: هما المتعارضان بفعليهما ليرى أَيهمَا يغلب صَاحبه، وَإِنَّمَا كره ذَلِكَ لما فِيهِ من المباهاة والرياء، وَقد دُعي بعض الْعلمَاء، فَلم يُجِبْ، فَقيل لَهُ: إِن السّلف كَانُوا يدعونَ فيجيبون، فَقَالَ: كَانُوا يدعونَ للمؤاخاة والمواساة، وَأَنْتُم الْيَوْم تدعون للمباهاة والمكافأة.\nقَالَ الإِمَامُ: وَرُوِيَ أَن عُمَر، وَعُثْمَان، دعيا إِلَى طَعَام، فأجابا، فَلَمَّا خرجا، قَالَ عُمَر لعُثْمَان: \" لقد شهِدت طَعَاما وددتُ أَنِّي لم أشهده، قَالَ: وَمَا ذَلِكَ، قَالَ: خشيتُ أَن يكون جُعِلَ مباهاة \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-852>بَاب مَنْ دَعَا رَجلا فَجَاءَ مَعَهُ آخَرُ</span>\n٢٣٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الأَصْفَهَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،","vol":"9","page":144},{"text":"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ فِينَا رَجُلٌ نَازِلٌ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلامٌ لَحَّامٌ، فَقَالَ لِغُلامِهِ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا لَعَلِّي أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلرَّجُلِ: «إِنَّكَ دَعَوْتَنِي خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَإِنَّ هَذَا تَبِعَنِي، فَإِنْ أَذِنْتَ لَهُ وَإِلا رَجَعَ؟»، قَالَ: لَا، بَلْ آذَنُ لَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِيه دَلِيل على أَنَّهُ لَا يحل طعامُ الضِّيَافَة لمن لم يُدعَ إِلَيْهَا، وَقد رُوِيَ أَن سلمَان دَعَا رجلا إِلَى طَعَامه، فجَاء مِسْكين فَأخذ كِسرة فَنَاوَلَهُ، فَقَالَ سلمَان: إِنَّمَا دعوناك لتأكل، فَمَا رغبتُك أَن يكون الأجرُ لغيرك، والوِزْرُ عَلَيْك.\nوَذهب بَعضهم إِلَى أَن الرجل إِذا قُدِّمَ إِلَيْهِ طعامٌ، وَخُلِّيَ بَينه وَبَينه، فَإِنَّهُ يتخيرُ، إِن شَاءَ أكل، وَإِن شَاءَ أطْعم غَيره، وَإِن شَاءَ حمله إِلَى منزله، فَأَما إِذا أَجْلِس على مائدة، كَانَ لَهُ أَن يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ،","vol":"9","page":145},{"text":"وَلَا يحمل مِنْهَا شَيْئا، وَلَا يُطعِم مِنْهَا غَيره.\nوَقد اسْتحْسنَ بعض أهل الْعلم أَن يُناول أهلُ الْمَائِدَة الْوَاحِدَة بَعضهم بَعْضًا شَيْئا، فَإِن كَانُوا على مائدتين لم يجز.\nوَذهب بعض أهل الْعلم إِلَى أَن من قدم طَعَاما إِلَى رجل ليأكله، فَإِنَّهُ لَا يجْرِي مجْرى التَّمْلِيك، وَأَن لَهُ أَن يحول بَينه وَبَينه إِذا شَاءَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>بَاب الرُّجُوعِ إذَا رَأَى مُنْكَرًا</span>\n٢٣٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا اشْتَرَتْ نِمْرِقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ،","vol":"9","page":146},{"text":"فَمَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَمَا بَالُ هَذِهِ النِّمْرِقَةِ؟»، قَالَتِ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدُهَا، فَقَالَ: \" إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ \".\nثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيل على أَن من دُعى إِلَى وَلِيمَة فِيهَا شَيْء من الْمَنَاكِير، أَو الملاهي، فَإِن الْوَاجِب أَن لَا يُجيب إِلا أَن يكون مِمَّن لَو حضر تُترك وترفع بِحُضُورِهِ، أَو بنهيه.\nوَرُوِيَ عَنْ سفينة أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ، أَن رجلا ضاف عَليّ بْن أَبِي طَالب، فَصنعَ لَهُ طَعَاما، فَقَالَت فَاطِمَة: لَوْ دَعَوْنا رَسُولَ اللَّه ﷺ، فَأَكَلَ مَعَنَا، فَدَعَوه، فجَاء فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتي الْبَاب، فَرَأَى القِرَامَ قَدْ ضُرِبَ بِهِ فِي نَاحيَة البَيْتِ، فَرَجَعَ، قَالَت فَاطِمَة: فَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ:","vol":"9","page":147},{"text":"يَا رَسُول، اللَّه مَا رَدَّكَ؟، قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ لي، أَوْ لِنَبِيٍّ أَن يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا».\nورُوي عَنْ عَائِشَة، قَالَت: أخذتُ نمطًا، فسترتُه على الْبَاب، فَجَذَبَهُ يَعْنِي: رَسُولُ اللَّه ﷺ حَتَّى هتكه أَو قطعه، وَقَالَ: «إِنَّ اللَّه لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الحِجَارةَ والطِّينَ».\nوَرُوِيَ أَنا أَبَا مَسْعُود رأى صُورَة فِي الْبَيْت، فَرجع ودعا ابْن عُمَر أَبَا أَيُّوب، فَرَأى فِي الْبَيْت سترا على الْجِدَار، فَقَالَ: أتسترون الْجدر؟ فَقَالَ ابْن عُمَر: غلبنا عَلَيْهِ النِّسَاء، فَقَالَ: من كنتُ أخْشَى عَلَيْهِ، فَلم أكن أخْشَى عَلَيْك، وَالله لَا أطعَمُ لكم طَعَاما فَرجع.","vol":"9","page":148},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على كَرَاهِيَة الْقعُود على الصُّور، وَرخّص بعض أهل الْعلم فِيمَا كَانَ مِنْهَا من الأنماط الَّتِي تُوطأ وتُداس بالأرجل.\nورُوي أَنا أَبَا ذَر دُعي لوليمة، فَلَمَّا حضر، إِذا هُوَ بِصَوْت، فَرجع، فَقيل لَهُ: أَلا تدخل، فَقَالَ: أسمع فِيهَا صَوتا، وَمن كثر سوادًا كَانَ من أَهله، وَمن رَضِي عملا، كَانَ شريكَ من عمله.\nقَالَ الإِمَامُ: وَكَذَلِكَ إِذا دعَاك من أَكثر مَاله من حرَام، أَو من لَا تأمن أَن يلحقك فِي إجَابَته ضَرَر فِي دين أَو دنيا، فَلَا عَلَيْك الْإِجَابَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>بَاب القَسْمِ بَيْنَ الضَّرَائِرِ</span>\n٢٣٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قُبِضَ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ، وَكَانَ يَقْسِمُ مِنْهُنَّ لِثَمَانٍ».","vol":"9","page":149},{"text":"هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن مُوسَى، عَنْ هِشَام بْن يُوسُف، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\nقَالَ الإِمَامُ: إِذا كَانَ عِنْد الرجل أَكثر من امْرَأَة وَاحِدَة، يجب عَلَيْهِ التسويةُ بَينهُنَّ فِي الْقسم إِن كُنَّ حرائر، سَوَاء كُنَّ مسلمات أَو كتابيات، فَإِن كَانَ تَحْتَهُ حرةٌ وَأمة، فيقسِمُ للْحرَّة لَيْلَتَيْنِ، وللأمة لَيْلَة وَاحِدَة، فَإِن ترك التَّسْوِيَة بَينهُنَّ فِي فعل الْقسم، عصى اللَّه ﷾ وَعَلِيهِ الْقَضَاء للمظلومة.\nورُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «مَنِ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مائلٌ»، وَفِي إِسْنَاده نظر، وَأَرَادَ بهَذَا الْميل الميلَ بِالْفِعْلِ، وَلَا يُؤاخذ بميل الْقلب إِذا سوَّى بَينهُنَّ فِي فعل الْقسم، قَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النِّسَاء: ١٢٩]، مَعْنَاهُ: لن تَسْتَطيعُوا أَن تعدلوا بِمَا فِي الْقُلُوب، فَلَا تميلوا كلَّ الْميل، أَي: لَا تُتبعوا أهواءكم أفعالكم.","vol":"9","page":150},{"text":"ورُوي عَنْ أَبِي قِلابَة أَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَقسم بَين نِسَائِهِ فيعدل، وَيَقُول: «اللَّهُمَّ هَذِه قِسْمَتي فِيمَا أمِلكُ، فَلَا تَلُمْني فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ».\nهَكَذَا روى حَمَّاد بْن زَيْد، وغيرُ وَاحِد من الْحَدِيث، عَنْ أَيُّوب، عَنْ أَبِي قِلابَة مُرْسلا، وَهُوَ الْأَصَح، وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلمَة، عَنْ أَيُّوب، عَنْ أَبِي قِلابَة، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد، عَنْ عَائِشَة مُتَّصِلا.\nوَقَوله: «فَلا تَلُمني فِيمَا لَا أَمْلِكُ» أَرَادَ بِهِ الحبَّ، وميل الْقلب.\nوَفِيه دَلِيل على أَن الْقسم بَينهُنَّ كَانَ فرضا على الرَّسُول ﷺ كَمَا كَانَ على غَيره، حَتَّى كَانَ يُراعي التَّسْوِيَة بَينهُنَّ فِي مَرضه مَعَ مَا يلْحقهُ من الْمَشَقَّة، قَالَت عَائِشَة: «إِن رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ يُريد يَوْمَ عَائِشَة، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حيُثُ شاءَ، فكانَ فِي بيتِ عَائِشَة حتَّى مَاتَ عِنْدَهَا».\n٢٣٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"9","page":151},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: احْتج بعضُ أهل الْعلم بهَذَا الْحَدِيث على أَن الْقسم بَينهُنَّ لم يكن وَاجِبا عَلَيْهِ، وتأولوا قَوْله ﷾: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الْأَحْزَاب: ٥١]، وَقَالَ بَعضهم: كَانَ هَذَا قبل أَن يُسن الْقسم، وَإِن كَانَ بعده، فَلم يكن عَلَيْهِ أَكثر من التَّسْوِيَة بَينهُنَّ، وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِكَ بِإِذْنِهَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ للزَّوْج أَن يبيت فِي نوبَة وَاحِدَة عِنْد الْأُخْرَى من غير ضَرُورَة، وَلَا أَن يجمع بَين اثْنَتَيْنِ فِي لَيْلَة وَاحِدَة من غير إذنِهنَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>بَاب هِبَةِ المَرْأَةِ نَوْبَتَهَا لِضَرَّتِها</span>\n٢٣٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ زُهَيْرٍ\nقَالَ الإِمَامُ: إِذا وهبت بعضهنَّ نوبتها، فَلَا يلْزم فِي حق الزَّوْج،","vol":"9","page":152},{"text":"بل لَهُ أَن يدْخل على الواهبة، وَلَا يرضى بغَيْرهَا عَنْهَا، فَإِن رَضِي الزَّوْج، فَجَائِز، ثُمَّ إِن وهبت نوبتها لوَاحِدَة بِعَينهَا، فَيكون الزَّوْج عِنْد الْمَوْهُوبَة لَهَا نوبتين: نوبتها، ونوبة الواهبة، ورضى الْمَوْهُوبَة غير شَرط، وَإِن تركت حَقّهَا من الْقسم من غير أَن خصَّت وَاحِدَة من ضرائرها بنوبتها، فيسوي الزوجُ بَين ضرائرها، وَيخرج الواهبة من الْقسم، وللواهبة أَن ترجع عَنِ الْهِبَة مَتى شَاءَت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>بَاب القرْعَةِ بَيْنَ النَّسَاء إِذا أرَادَ سَفَرًا</span>\n٢٣٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ","vol":"9","page":153},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرَ حَاجَةٍ، وَيَحْمِلُ بَعْضَ نِسَائِهِ مَعَ نَفْسِهِ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلا أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ، ثُمَّ إِذا حمل مَعَ نَفسه وَاحِدَة بالقُرعة لَا يجب عَلَيْهِ أَن يقْضِي للباقيات مُدَّة سَفَره، وَإِن طَالَتْ، وَلَا مُدَّة مكثه فِي بلد، إِذا لم يزدْ على مقَام الْمُسَافِرين، فَإِن زَاد مُكثه فِي مَوضِع على مُدَّة الْمُسَافِرين، فَعَلَيهِ قَضَاء مَا زَاد للباقيات، هَذَا قَول أَكثر أهل الْعلم، وَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُ يقْضِي للبواقي مُدَّة غيبته بِكُل حَال، وَالْأول قَول عَامَّة أهل الْعلم، وَهُوَ الْأَصَح، لِأَن المسافرة وَإِن حظيت بِصُحْبَة الزَّوْج، فقد تعبت بِمَشَقَّة السّفر، والتسوية بَينهَا وَبَين من هِيَ فِي رَاحَة الْإِقَامَة والسكون عدولٌ عَنِ الْإِنْصَاف.\nوَلَو خرج بِوَاحِدَة من غير قرعَة، فَعَلَيهِ الْقَضَاء للبواقي، وَهُوَ بهَذَا الْفِعْل عَاص، وَإِذا أَرَادَ سفر نقلة، فَلَيْسَ لَهُ تخصيصُ بعضهنَّ لَا بِالْقُرْعَةِ وَلَا بغَيْرهَا، بل إِمَّا أَن يحملهنَّ جَمِيعًا، أَو يتركهنَّ جَمِيعًا، فَإِن خصَّ بعضهنَّ، عصى، وَعَلِيهِ الْقَضَاء للمخلَّفات، فَإِذا حمل مَعَ نَفسه بالقُرعة اثْنَتَيْنِ إِلَى السّفر، فَعَلَيهِ التَّسْوِيَة بَينهمَا فِي السّفر، وعمادُ الْقسم فِي حق الْمُقِيم اللَّيْل، وَالنَّهَار تبع لَهُ، فَإِن كَانَ الرجل مِمَّن يعْمل بِاللَّيْلِ، فعماد الْقسم فِي حَقه النَّهَار، وَاللَّيْل تبع لَهُ، وَفِي حق الْمُسَافِر مَا دَامَ سائرًا، فَمن وَقت الْحُلُول إِلَى الارتحال قل أم كثر، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-857>بَاب تَخْصِيصِ الجَديدَة بِسَبْعِ لَيَالٍ إِن كانَتْ بِكْرًا وَثَلَاث إِن كانَتْ ثَيِّبًا</span>\n٢٣٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، نَا أَبُو","vol":"9","page":154},{"text":"أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، نَا أَيُّوبُ، وَخَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ قَسَمَ».\nقَالَ أَبُو قِلابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلى النَّبِيِّ ﷺ.\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ\n٢٣٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ، وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، قَالَ لَها: «لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ، وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ».\nفَقَالَتْ: ثَلِّثْ.","vol":"9","page":155},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي بَكْر بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\nوَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أَكثر أهل الْعلم، قَالُوا: إِذا تزَّوج الرجل جَدِيدَة على قديمَة يخص هَذِه الجديدة إِن كَانَت بكرا بِسبع لَيَال يبيت عِنْدهَا على التوالي، ثُمَّ يُسوي بعد ذَلِكَ بَينهمَا فِي الْقسم، وَإِن كَانَت الجديدة ثَيِّبًا يبيت عِنْدهَا ثلاثَ ليالٍ، ثُمَّ يُسوي، وخُصَّت البِكْرُ بِالزِّيَادَةِ، لِأَنَّهَا ذاتُ خَفَرٍ وحياء، فاحتيج فِيهَا إِلَى فضل إمهال ليصل الزَّوْج إِلَى الأرب مِنْهَا، والثَّيِّب قد جربت الرِّجَال، فَلم يحْتَج مَعهَا إِلَى ذَلِكَ خلا أَنَّهَا لما استحدثت الصُّحْبَة، أكرمت بِزِيَادَة وصلَة، فَإِن اخْتَارَتْ الثّيّب أَن يبيت عِنْدهَا سبعا يجوز، ثُمَّ عَلَيْهِ قَضَاء جَمِيع السَّبع للقديمة، فَحق الثّيّب فِي ثَلَاث لَيَال بِلَا قَضَاء، أَو فِي سبع بِشَرْط الْقَضَاء وَهُوَ قَول الشَّعْبِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ يقْضِي الْكل للقديمة، وَهُوَ قَول الحكم وَحَمَّاد، وَأَصْحَاب الرَّأْي،","vol":"9","page":156},{"text":"وَقَالَ بعض أهل الْعلم: للبكر ثلاثُ ليالٍ، وللثيب ليلتان.\nوَهُوَ قَول الأَوْزَاعِيّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-858>بَاب حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى المرأَةِ وَحَقِّها عَلَيْهِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] وَقَالَ اللَّه ﷿: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾ [النِّسَاء: ٣٤]، أَيْ: قَيِّماتٌ بحقوقِ أَزْوَاجِهنَّ، والقُنُوتُ: القيامُ، والقُنُوتُ: الدُّعاء، وقيلَ: قَانِتَاتٌ، أَي: مُصَلِّياتٌ، وَمِنْهُ قولُهُ ﷿: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩].\n٢٣٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا، فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ، لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ».","vol":"9","page":157},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ\n٢٣٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ خَرَجَ فِي غَزَاةٍ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا، ثُمَّ رَجَعَ، فَرَأَى رِجَالا يَسْجُدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ للنَّبيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ، لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا»","vol":"9","page":158},{"text":"ورُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، فِي خُطْبَةِ حِجَةِ الْوَدَاعِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ، فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ».\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيل على جَوَاز ضرب النِّسَاء على مَا أتين بِهِ من الْفَوَاحِش، وتركن من الْفَرَائِض، وَكَذَلِكَ إِذا خرجت بِغَيْر إِذْنه من بَيته، أَو أدخلت بَيته غير ذِي مَحرم لَهَا، أَو خانته خِيَانَة ظَاهِرَة، فَلهُ تأديبُها بِالضَّرْبِ، لِأَنَّهُ قيِّم عَلَيْهَا، وَمَسْئُول عَنْهَا، رُوي أَن معَاذًا رأى امْرَأَته تنظر من كُوة فِي خِباء فضربها.\n٢٣٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَيْرَبَنْدِ كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَفَةَ السّجزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ،","vol":"9","page":159},{"text":"نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، نَا أَبُو قَزْعَةَ سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبَاهِلِيِّ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلا تَضْرِبَ الْوَجْهَ، وَلا تُقَبِّحْ، وَلا تَهْجُرْ إِلا فِي الْبَيْتِ»\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: فِي هَذَا إِيجَاب النَّفَقَة وَالْكِسْوَة لَهَا، وَهُوَ على قدر وُسع الزَّوْج، وَإِذا جعله النَّبِيّ ﷺ حَقًا لَهَا، فَهُوَ لَازم حضر أَو غَابَ، فَإِن لم يجد فِي وقته، كَانَ دينا عَلَيْهِ كَسَائِر الْحُقُوق الْوَاجِبَة، سَوَاء فرض لَهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ أَيَّام غيبته، أَو لم يفْرض.\nوَفِي قَوْله: «وَلَا يضْرب الْوَجْه» دلَالَة على جَوَاز ضربهَا على غير الْوَجْه، وَقد نهى رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ ضرب الْوَجْه نهيا عَاما، لَا يضرِبُ آدَمِيًّا وَلَا بَهِيمَة على الْوَجْه.\nوَقَوله: «لَا تُقبِّح» مَعْنَاهُ: لَا يُسْمِعُها الْمَكْرُوه، وَلَا يشتمُها بِأَن يَقُول: قبحك اللَّه، وَمَا أشبهه من الْكَلَام.\nوَقَوله: «وَلَا تهجر إِلا فِي الْبَيْت» أَي: لَا يهجرها إِلا فِي المضجع، وَلَا يتحوَّل عَنْهَا، أَو يحوِّلها إِلَى دَار أُخْرَى.","vol":"9","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-859>بَاب</span>\n٢٣٣١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكمِ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّهَا حَدَّثَتْ أَنَّ امْرَأةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي؟ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «إِنَّ المُتَشَبِّعَ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدَةَ، كُلٌّ عَنْ هِشَامٍ\nوالجارة: الضَّرة، وَالْعرب تسمي امْرَأَة الرجل جارته، وَتَدْعُو الضَّرتين جارتين، والمتشبِّع: المتكثر بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْده يتصلف بِهِ وَهُوَ الرجل يُري أَنَّهُ شبعان، وَلَيْسَ كَذَلِك «كلابِسِ ثَوْبِي زُورٍ»، قَالَ أَبُو عُبَيْد: هُوَ الْمرَائِي يلبس ثِيَاب الزُّهاد يُري أَنَّهُ زاهد، قَالَ غَيره: هُوَ أَن يلبس قَمِيصًا يصل بكُمَّيه كُمَّين آخَرين، يُري أَنَّهُ لابس قميصين،","vol":"9","page":161},{"text":"فَكَأَنَّهُ يسخر من نَفسه، ويُروى عَنْ بَعضهم أَنَّهُ كَانَ يكونُ فِي الْحَيّ الرجلُ لَهُ هَيْئَة ونُبل، فَإِذا احْتِيجَ إِلَى شَهَادَة زور، شهد بهَا، فَلَا تُرد من أجل نبله وَحسن ثوبيه، وَقيل: أَرَادَ بِالثَّوْبِ نَفسه، فَهُوَ كِنَايَة عَنْ حَاله ومذهبه، وَالْعرب تُكني بِالثَّوْبِ عَنْ حَال لابسه، تَقول: فلَان نقيُّ الثِّيَاب.\nإِذا كَانَ بَرِيئًا من الدنس، وَفُلَان دَنِسُ الثِّيَاب، إِذا كَانَ بِخِلَافِهِ، وَمَعْنَاهُ: المتشبِّع بِمَا لم يُعط بِمَنْزِلَة الْكَاذِب الْقَائِل مَا لم يكن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-860>بَاب المُدَارَاةِ مَعَ النَّسَاء</span>\n٢٣٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، نَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي","vol":"9","page":162},{"text":"شَيْبَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الجُعْفِيِّ، وَقَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا، فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ».\nمِثْلَ مَعْنَاهُ\n٢٣٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، بِهَا، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، أَنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسْتَقيمُ لَكَ الْمَرْأَةُ عَلَى خَلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، إنَّمَا هِيَ كَالضِّلْعِ، إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُقِيمَهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا تستمتع بِهَا وَفِيهَا أَوَدٌ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ.\nقَالَ الإِمَامُ: الأوَدُ: العِوَجُ\n٢٣٣٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نَتَّقِي الْكَلامَ وَالانْبِسَاطَ إِلَى","vol":"9","page":163},{"text":"نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا شَيْءٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّه ﷺ تَكَلَّمْنَا، وَانْبَسَطْنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْن\n٢٣٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ، وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَوْله: «لم يخنز اللَّحْم».\nأَي: لم يُنتن، يُقَالُ: خَنِزَ يخنَزُ، وخزِنَ يخزَنُ، وَخَزَنَ يخزُنُ: إِذا أَنتن.","vol":"9","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-861>بَاب حُسْنِ العِشْرَةِ مَعَهُنَّ</span>\nقَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء: ١٩].\n٢٣٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَلْعَبُ بِاللُّعَبِ، فَيَأْتِينِي صَوَاحِبِي، فَإِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَرْنَ مِنْهُ، فَيَأْخُذُهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَيَرُدُّهُنَّ إِلَيَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٣٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا قَالَتْ: \" كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ","vol":"9","page":165},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ يَأْتِينِي صَوَاحِبِي، قَالَتْ: فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنَسٌ: يَنْقَمِعْنَ: يَفْرِرْنَ، قَالَت: فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.\nقَوْلُهُ: يَنْقَمِعْنَ، أَيْ: يَتَغَيَّبْنَ، وَالانْقِمَاعُ لِلدُّخُولِ فِي بَيْتٍ أَوْ سِتْرٍ\n٢٣٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى»، قَالَتْ: فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فقَالَ: \" أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً،","vol":"9","page":166},{"text":"فَإِنَّكَ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ \".\nقَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أهْجُرُ إِلا اسْمَكَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ\n٢٣٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، نَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ،","vol":"9","page":167},{"text":"نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالت: «وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لأَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ بَيْنَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَام بْن يُوسُف، عَنْ مَعْمَر، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\nقَوْله: «فاقْدُرُوا».\nمن قَوْلهم: قدَرْتُ الْأَمر كَذَا، أقدُرُ، وأقدِرُ: إِذا نظرت فِيهِ ودبَّرته.\n٢٣٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالا: أَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ.\nح وَأَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو","vol":"9","page":168},{"text":"الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرأَةً تَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجهِنَّ شَيْئًا، قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَا سَهْلٍ، فَيُرْتَقَى، وَلا سمينٍ فَيُنْتَقَلَ.\nقَالَت الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ، أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجْرَهُ.\nوَقالت الثَّالِثةُ: زَوْجِي العَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ، أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ، أُعَلَّقْ.\nقَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرَّ وَلا قُرَّ، وَلا مَخَافَةَ وَلا سَآمَةَ.\nقَالَتِ الخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.\nقَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ.","vol":"9","page":169},{"text":"قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ، أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جَمَعَ كُلا لَكِ.\nقَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ.\nقَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ.\nقَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمُبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.\nقَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجي أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أبُو زَرْعٍ أنَاس مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَني فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ، وَدَائِسٍ وَمُنِقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وأَشْرَبُ فأَتَقَنَّحُ.\nأُمُّ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فُسَاحٌ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ،","vol":"9","page":170},{"text":"بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَما جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثيثًا، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقيثَا، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.\nقَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَني وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِي أَهْلَكِ.\nقَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنيةِ أَبِي زَرْعٍ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عِيسَى: «وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ» بِالْمِيمِ\nقَول الأولى: «زَوْجي لحمُ جَمَلٍ غَثٍّ»، أَي: مهزول.\nعلى رَأس جبل: تصفُ قلَّة خَيره، وبُعده مَعَ القِلة كالشيء فِي قُلَّةِ","vol":"9","page":171},{"text":"الْجَبَل الصَّعب لَا يُنال إِلا بالمشقة، فَكَذَلِك هَذَا لَا يُوصل إِلَى خَيره إِلا بِمَوْتِهِ، لبخله، وَقَوْلها: «وَلَا سمينٌ فَيُنْتَقَلَ».\nأَي: يَنْقُلهُ النَّاس إِلَى مَنَازِلهمْ للْأَكْل، ويُروى «فَيُنْتَقَى» أَي: لَا نقي لَهُ فيستخرج، يقَالَ: نقوت الْعظم ونقيتُه وانتقيتُه: إِذا استخرجتَ النقي مِنْهُ، وَهُوَ المخ، تَقول: لَيْسَ فِيهِ نفع تتحمل سوء عشرته لذَلِك، تَشْكُو سوء خلقه، وَقلة خَيره.\nويُروى: «زَوْجي لحمُ جَمَلٍ غَثٍّ على جَبَلٍ وَعْرٍ»، أَي: غليظ حزْن يصعُب الصعُود إِلَيْهِ، ويُروى: «لحمُ جَمَلٍ غَثٍّ على رأسِ قَوْزِ وَعْثٍ».\nوالقوز: العالي من الرمل كَأَنَّهُ جبل، فالصعود فِيهِ شاق، وَجمعه أقواز وقيزان، والوعث: الرمل الرَّقِيق يشْتَد على صَاحبه المشيُ فِيهِ.\nوَقَول الثَّانِيَة: «لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ»، أَي: لَا أنشره لقبح آثاره، «إِنِّي أَخَاف أَنْ لَا أَذَرَهُ».\nأَي: لَا أبلغ صفته من طولهَا، وَقيل: لَا أقدر على فِرَاقه للأولاد، والأسباب الَّتِي بيني وَبَينه، «إِن أذكُر أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ» أَي: عيوبه، قَالَ عَليّ بْن أَبِي طَالب: «أَشْكُو إِلَى اللَّه عُجَري وبُجَري».\nأَي: همومي وأحزاني، وأصل العجرة الشَّيْء يجْتَمع فِي الْجَسَد كالسلعة، والبُجرة نَحْوهَا، يقَالَ: أفضيت إِلَيْهِ بعجري وبُجري، أَي: أطلعته على أسراري، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: العُجرُ فِي الظّهْر، والبُجرُ فِي الْبَطن.\nقَالَ أَبُو عُبَيْد: العُجر: أَن يتعقَّد العصب أَو الْعُرُوق حَتَّى ترَاهَا ناتئة من الْجَسَد، والبُجر نَحْوهَا، إِلا أَنَّهَا فِي","vol":"9","page":172},{"text":"الْبَطن خَاصَّة، واحدتها بُجرةٌ، وَمِنْه قيل: رجل أبجر: إِذا كَانَ عَظِيم الْبَطن.\nوَقَول الثَّالِثَة: «زَوْجي العَشَنَّقُ»، أَي: الطَّوِيل، تُرِيدُ أَنَّهُ منظر لَا خير فِيهِ، إِن ذكرت مَا فِيهِ طَلقنِي، وَإِن سكت تركني معلقَة، لَا أيِّما وَلَا ذاتَ بعل، فهَذَا معنى قَوْلهَا: «وَإِن أسكت أَعَلَّقُ» من قَوْله ﷾: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النِّسَاء: ١٢٩].\nوَقَول الرَّابِعَة: «زَوجي كَليلِ تهَامَةَ لَا حَرَّ وَلَا قُرَّ»، فالقُر: الْبرد.\nتُرِيدُ حسن خلقه، وسهولة أُمُوره، أَي: لَا ذُو حر، وَلَا ذُو قر، لِأَن فِي كلِّ وَاحِد مِنْهُمَا أَذَى، وَلَيْسَ عِنْده أَذَى وَلَا مَكْرُوه.\n«وَلَا مَخَافَةَ»، أَي: لَا أَخَاف شَره، «وَلَا سآمَةَ»، أَي: لَا يسأمني، فيمل صحبتي.\nوَقَول الْخَامِسَة: «زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ»، أَي: نَام وغَفِلَ عَنْ معايب الْبَيْت الَّتِي يلْزَمنِي إصلاحها، والفهد كثير النّوم، يُقَالُ: أنومُ من فَهد، تصفه بِالْكَرمِ، وَحسن الْخلق.\nوَقَوْلها: «إِنْ خَرَجَ أَسِدَ»، تَقول: إِذا خرج إِلَى لِقَاء الْعَدو، خافه كل شُجَاع، وَكَانَ كالأسد الَّذِي يخافه كل سَبُع، «وَلَا يسْأَل عمَّا عَهِدَ»، أَي: عَمَّا رأى فِي الْبَيْت من طَعَام ومأكول، لسخائه، وسعة قلبه.\nوَقَول السَّادِسَة: «زَوْجي إِنْ أَكَلَ لَفَّ»، تُرِيدُ الإكثارَ مَعَ التَّخْلِيط، أَي: قَمَشَ وَخَلطَ من كل شَيْء، يقَالَ للْقَوْم إِذا اخْتلفُوا: لفٌّ ولفيف، وَقَوله ﷾: ﴿جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الْإِسْرَاء: ١٠٤]، أَي: من كل قَبيلَة.\n«وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ»، أَي: شرب مَا فِي الْإِنَاء كلَّه، فَلم يبْق شَيْئا، أَخذ من الشفافة،","vol":"9","page":173},{"text":"وَهِي الْبَقِيَّة من الشَّرَاب تبقى فِي الْإِنَاء، فَإِذا شربهَا صَاحبهَا، قيل: اشتفها، «وَإِن اضْطَجَعَ الْتَفَّ»، أَي: نَام فِي نَاحيَة، وَلم يُضاجعني، وَقَوْلها: «وَلا يُولِجُ الكَفِّ لِيَعْلَمَ البَثَّ»، تريدُ: لَا يضطجعُ معي ليعلم حزني على بعده، وَمَا عِنْدِي من الْمحبَّة لَهُ.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْد: أرى أَنَّهُ كَانَ بجسدها عيبٌ أَو دَاء تكتئبُ بِهِ، لِأَن البث هُوَ الْحزن، فَكَانَ الزَّوْج لَا يُدخل يَده، فيمسُّ ذَلِكَ الْموضع، لعلمه أَن ذَلِكَ يؤذيها، تصفه بِالْكَرمِ، وَأنكر القُتبيُّ هَذَا، وَقَالَ: كَيفَ تمدحه بهَذَا وَقد ذمَّته فِي صدر الْكَلَام؟ وَقَررهُ غَيره، وَقَالَ: إِنَّمَا شكتِ الْمَرْأَة قلَّة تعهُّده إِيَّاهَا، تَقول: إِنَّه يتلفف منتبِذًا عَنْهَا إِذا نَام، وَلَا يُدخل كَفه دَاخل ثوبها فعل الرجل بِزَوْجَتِهِ، وَمعنى البث: مَا تضمره من الْحزن على عدم الحظوة مِنْهُ.\nقَالَ أَبُو بَكْر الأنباريُّ: لَا حجَّة على أَبِي عُبَيْد فِيهِ، لِأَن النسْوَة كنَّ تعاقدن أَن لَا يكتمنَ من أَخْبَار أَزوَاجهنَّ شَيْئا، فمنهنَّ من كَانَ أمورُ زَوجهَا بَعْضهَا حَسَنَة، وبعضُها قبيحة، فَأخْبرت بِهِ، وَقَالَ أَحْمَد بْن عُبَيْد: أَرَادَت أَنَّهُ لَا يتفقد أموري، ومصالح أسبابي، كَقَوْلِهِم: مَا أَدخل يَده فِي الْأَمر، أَي: لم يتفقده.\nوَقَول السَّابِعَة: «زَوْجي عيَايَاء»، العياياء: الْعنين الْعَاجِز عَنْ مباضعة النِّسَاء، أما الغياياء بالغين الْمُعْجَمَة، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لَيْسَ بِشَيْء.\nوالطَّباقاء: الَّذِي أُمُوره مُطبقة عَلَيْهِ، وَقيل: هُوَ العييُّ الفدمُ الأحمق.\nقَوْلهَا: «كُلُّ داءٍ لَهُ داءٌ»، أَي: كل شَيْء من أدواء النَّاس فَهُوَ","vol":"9","page":174},{"text":"فِيهِ، مَعْنَاهُ: كل عيب يكون فِي الرِّجَال فَهُوَ فِيهِ.\nوَقَوْلها: «شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ»، الشج فِي الرَّأْس خَاصَّة، وَهُوَ أَن يعلوَ الرَّأْس بالعصا، والفل: الْكسر فِي سَائِر الْبدن، تَقول: إِن زَوجهَا إِذا غضب، لم يملِك نَفسه، فإمَّا أَن يشج رَأْسِي، أَو يكسِر عضوا من أعضائي، أَو يجمعهما عليَّ، وَقيل: فلَّك، أَي: كسرك بِالْخُصُومَةِ والعذل.\nوَقَوْلها: «أَو جمع كُلا لكِ»، أَي: جمع الضَّرْب وَالْخُصُومَة لَك.\nوَقَول الثَّامِنَة: «زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أرْنَبٍ، والرِّيحُ ريحُ زَرْنَبٍ».\nالزرنب: نوع من الطّيب، تُرِيدُ زَوجي لين العريكة، شبهته بالأرنب فِي لين مسِّه، وتريد بِالرِّيحِ طيبَ ريح جسده، وَيجوز أَن تُرِيدُ طيبَ الثَّنَاء فِي النَّاس، تَقول: هُوَ طيِّب الذّكر أَو الْعرض.\nوَقَول التَّاسِعَة: «زَوْجِي رَفِيعُ العِمادِ».\nتصفه بالشرف، تُرِيدُ: عماد بَيت الشّرف، أَي: بَيته وحسبه رفيع فِي قومه، وَالْعرب تضع الْبَيْت مَوضِع الشّرف فِي النّسَب والحسب، وَقَوْلها: «طَوِيل النجاد»، فالنجاد: حمائل السَّيف، تصفه بطول الْقَامَة، لِأَن الْقَامَة إِذا طَالَتْ، طَال النِّجاد، وَقَوْلها «عَظيمُ الرَّمادِ»، أَرَادَت أَن قِدرَهُ لَا تنزِل عَنِ النَّار لأجل الضَّيْف، فيكثر رمادهُ، تصفه بالجود.\nوَقَوْلها: «قريبُ البيتِ مِنَ النَّادِ»، فالنادي والندِيُّ: الْمجْلس، قَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مَرْيَم: ٧٣]، وَقَوله ﷿: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩].\nوالندوة: الِاجْتِمَاع للمشورة، تريدُ أَنَّهُ ينزل وسط الحِلَّة، أَو قَرِيبا مِنْهُ، ليعلموا مَكَانَهُ، فيغشاه الأضياف.\nوَقَول الْعَاشِرَة: «لَهُ إِبلٌ كَثيراتُ الْمُبَارَك، قَلِيلاتُ المَسَارِحِ»،","vol":"9","page":175},{"text":"يُقَالُ: سَرَحتُ الْإِبِل فَسَرَحَتْ، اللَّازِم وَالْوَاقِع وَاحِد، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النَّحْل: ٦]، تُرِيدُ أَن إبَله تكون باركة بِفنَاء دَاره قَلما تسرح، لَا يسرحها جَمِيعًا لأجل الضَّيْف حَتَّى يَنْحَرهَا لَهُم، أَو يسقيهم أَلْبَانهَا، وَقيل: مَعْنَاهُ: أَن إبِله كَثِيرَة فِي حَال بُروكها، فَإِذا سرحت كَانَت قَليلَة لِكَثْرَة مَا نحر مِنْهَا للأضياف فِي مباركها.\nوَقَوْلها: «إِذا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ».\nفالمِزهر: الْعود، وَهُوَ المِعزَف، أرادات أَن الْإِبِل إِذا سَمِعت صَوت المعازف، علمت بنزول الضَّيْف، وأيقنت أَنَّهَا منحورة لَهُم.\nوَقَول الْحَادِيَة عشر: «أناسَ من حلي أُذُني»، من النَّوس وَهُوَ الْحَرَكَة، وكل شَيْء تحرّك متدليًا، يقَالَ لَهُ: نَاس ينوسُ نوسًا ونوسانًا، وأناسه غَيره إناسة، تَقول: حلاني بالقِرَطَة والشُّنوف حَتَّى تنوس بأذنيها، أَي: تحركهما، «، وملأ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ» تُرِيدُ أحسن إليَّ حَتَّى سمِنتُ، وَلم تُرد بِهِ العضُد خَاصَّة، بل أَرَادَت الْجَسَد كُله، وَقَوْلها: «وَبَجَّحَني»، أَي: فرحني.\nوَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهُ: عظمني، فعظمت عِنْدِي نَفسِي، ويروى: بجحني فَبَجحتُ، أَي: فرحني، ففرحتُ.\nوَقَوْلها: «وَجَدَني فِي أهلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ» الرِّوَايَة بِالْفَتْح، وَقَالَ أَبُو عبيد بالخفض، وَقَالَ: هُوَ مَوضِع بِعَيْنِه، وَقيل: بِشق: بِمَشَقَّة، قَالَ ﷾: ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ","vol":"9","page":176},{"text":"إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ﴾ [النَّحْل: ٧]، وَمن فتح، قَالَ: مَعْنَاهُ: وجدني فِي شقّ جبل لَيْسَ لنا من المَال إِلا الْغنم، وَهِي قَليلَة، فَحَمَلَنِي إِلَى أَهله، وهم أهل صَهِيل، وأطيط، أَي: أهل خير وإبل، والصهيل: صَوت الْخَيل، والأطيط: صَوت الْإِبِل.\nودائس: الَّذِي يدوس الطَّعَام، يقَالَ: داسهُ يدوسُهُ، ودرسهُ يدرُسه، تُرِيدُ أَنهم أَصْحَاب زرع وكدس يدوسونه وينقونه، وَقَالَ عِيسَى: الدائس: الأندر، والمنقي: الغربال.\nوَأَصْحَاب الْحَدِيث يَقُولُونَ: ومُنِقٌّ بِكَسْر النُّون، قَالَ أَبُو عبيد: لَا أعرفُ المُنِقَّ، وأحسِبه المُنِقي بِفَتْح النُّون من تنقية الطَّعَام.\nوَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أويس، عَنْ أَبِيه، المنِق بِكَسْر النُّون: نقيق أصوات الْمَوَاشِي والأنعام، تصف كَثْرَة مَاله.\nوَقَوْلها: «أقُولُ فَلا أُقَبَّحُ»، أَي: لَا يرُدُّ عليَّ قولي لكرامتي عَلَيْهِ، يُقَالُ: قبحتُ فلَانا: إِذا قلتَ لَهُ: «قبَّحك اللَّه».\nوَقَوْلها: «وأَرْقُدُ فأَتَصَبَّحُ»، أَي: أَنَام الصَّبحة، لِأَنَّهَا مكفية، والصَّبحة: نوم أول النَّهَار بِفَتْح الصَّاد ورفعها، وَقَوْلها: «وأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ».\nقَالَ ابْن السّكيت: أَي: أقطع الشّرْب.\nوَقَالَ أَبُو زَيْد: التقنح: أَن يشرب فَوق الرّيّ، يُقَالُ: قنحتُ من الشَّرَاب، أقنحُ قنحًا: إِذا تكارهت على شربه بعد الرِّيّ، وَأما التقمح بِالْمِيم: أَن تشرب حَتَّى تروى، فَترفع رَأسهَا، يقَالَ: بعير قامح، وإبل قِماح، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨]، المقمح: الرافع رَأسه، الغاضُّ بَصَره.","vol":"9","page":177},{"text":"وَقَوْلها: «عكومها رَداح».\nفالعكوم: الأعدال والغرائر الَّتِي فِيهَا الثِّيَاب، وضروب الْأَمْتِعَة، رداح، أَي: عَظِيمَة ثَقيلَة من كَثْرَة مَا فِيهَا من الْأَمْتِعَة، «وَبَيْتُهَا فُسَاحٌ»، أَي: وَاسع، يُقَالُ: بَيت فسيحٌ وفُساح.\nوَقَوله: «مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبةٍ»، تشبهه فِي الدِّقة بِمَا شُطِبَ من جريد النّخل، وَهُوَ سعفُه، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُشقق مِنْهُ قضبان دِقاق يُنسج مِنْهَا الحصُر، أَرَادَت أَنَّهُ ضَرْبُ اللَّحْم دقيقُ الخصر.\nوَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: أَرَادَت بمسلِّ الشطبة سَيْفا يُسل من غمدة، شبهته بِهِ.\nوَقَوْلها: «يُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ»، تصفه بقلة الْأكل، والجفرة تَأْنِيث الجفر: وَهُوَ من ولد الْمعز الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر، وَفصل عَنْ أمِّه، وَأخذ فِي الرَّعْي.\nوَقَوْلها فِي بنت أَبِي زرع «ملْء كسائها».\nتُرِيدُ عَظِيمَة الْعَجز والفخذين، أَي: هِيَ ذَات لحم تملأ كساءها.\n«وَغَيْظَ جَارَتِهَا».\nأَي: تحسدها جارتُها لجمالها وكمالها.\nوَقَوْلها «لَا تَبُثُّ حديثَنا».\nأَي: لَا تشيعه وَلَا تَنِم، ويروى «لَا تنُثُّ»، بالنُّون وَمَعْنَاهُ قريب من الأول.\nوَقَوْلها: «لَا تَنْقُثُ ميرتنَا».\nأَي: لَا تسرق، والميرة: مَا يمتار البدويُّ من الْحَضَر من دَقِيق وَغَيره، تُرِيدُ أَنَّهَا أمينة على مَا ائتمنت عَلَيْهِ من حفظ الطَّعَام.\nوَقَوْلها «وَلا تملأُ بَيْتَنَا تَعشيشًا».\nأَرَادَت لَا تخوننا فِي الطَّعَام فتخبأ فِي كل زَاوِيَة شَيْئا كالطير تعشش فِي مَوَاضِع شَتَّى، وَقيل: أَرَادَ أنَّها تقُمَّ الْبَيْت، وَلَا تدع فِيهِ القُمامة، فَيصير مثل عُش الطَّائِر.\nويُروى «","vol":"9","page":178},{"text":"تَغْشيشًا» بالغين الْمُعْجَمَة، فَيكون تفعيلا من الْغِشّ والخيانة، وَقَالَ ابْن السِّكيت: التغشيش: النميمة، أَي: لَا تنقل حديثنا وَلَا حَدِيث غَيرنَا إِلَيْنَا.\nوَقَوْلها: «وَالأَوْطَابُ تَمْخُضُ».\nفالأوطاب: أسقيةُ اللَّبن، وَاحِدهَا وطبٌ، وَقَوْلها: «يَلْعَبَانِ تَحْتَ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ».\nقيل: أَرَادَت بالرمانتين الثديين، مَعْنَاهُ: كَانَت ناهدَ الثديين، قَالَ أَبُو عُبَيْد: مَعْنَاهُ: أَنَّهَا ذَات كفل عَظِيم إِذا استلقت، نتأ الكفلُ بهَا من الأَرْض حَتَّى يصير تحتهَا فجوةٌ يجْرِي فِيهَا الرُّمَّان.\nوَقَوْلها: «رَكِبَ شَرِيّا».\nأَي: فرسا يستشري فِي سيره، أَي: يلِج ويتمادى، وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: أَي حادّ الجري، يقَالَ: شَرِيَ الرجلُ فِي غَضَبه، واستشرى: إِذا جدَّ.\nقَالَ ابْن السِّكيت: مَعْنَاهُ فرسا خيارًا فائقًا، وسراة المَال وشراته","vol":"9","page":179},{"text":"بِالسِّين والشين خيارهُ.\nوَقَوْلها: «خطِّيَّا».\nتَعْنِي: الرمْح، سمي خطيًا، لِأَنَّهُ يُحمل من بلد بِنَاحِيَة الْبَحْرين، يُقَالُ لَهُ: الْخط، فنسب إِلَيْهِ، وأصل الرمْح من الْهِنْد، وَلكنهَا تُحمل مِنْهَا إِلَى الْخط فِي الْبَحْر، ثُمَّ مِنْهَا تتفرق فِي الْبِلَاد، وَإِنَّمَا قيل لقرى عمان والبحرين: خطّ، لِأَن ذَلِكَ السَّيْف كالخط على جَانب الْبَحْرين والبدو وَالْبَحْر، فَإِذا انْتَهَت السُّفن المملوءة رماحًا إِلَيْهَا، فرِّغت وَوضعت فِي تِلْكَ الْقرى، وَقَوْلها: «نعما ثريًا».\nأَي: كثيرا، يقَالَ: أثرى بَنو فلَان: إِذا كثرت أَمْوَالهم، وَقَول النَّبِيّ ﷺ لعَائِشَة: «كُنْتُ لَكِ كَأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ».\nفِي الألفة والرِّفاء لَا فِي الْفرْقَة والخلاء.\nوالرِّفاء: الْمُوَافقَة، والخلاء: المباعدة والمجانبة.\n٢٣٤١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكْم لِنِسَائِكُمْ».","vol":"9","page":180},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وبهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا مُحَمَّدُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-862>بَاب النَّهْي عَنْ ضرب النِّسَاء</span>\nقَالَ النَّبِيّ ﷺ: «لَا تَضْرِبَنَّ ظَعينَتَكَ ضَرْبَكَ أُمَيَّتَكَ».\n٢٣٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاعِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانِ بْنِ مِهْرَانَ الْمُقْرِئُ النَّيْسَابُورِيُّ، بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ الْبَزَّارُ، نَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: وَعَظَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ فِي النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُعَانِقُهَا آخِرَ النَّهَارِ».","vol":"9","page":181},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ مُحَمَّد بْن يُوسُف، عَنْ سُفْيَان، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، عَنِ ابْن نُمير، عَنْ هِشَام\n٢٣٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشَّمْس: ١٢]: انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي أَهْلِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ \"، وَذَكَرَ النِّسَاءَ، فَقَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ، فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ»، ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، فَقَالَ: «لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ ممَّا يَفْعَلُ؟».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ","vol":"9","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-863>بَاب هجْرانِ المرأَةِ وَضَربِهَا عِنْدَ النُّشُوزِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النِّسَاء: ٣٤].\nقَوْله: «نُشُوزَهُنَّ»، أَي: عِصْيَانَهُنَّ وَتَعَالِيَهُنَّ عَمَّا أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْهِنَّ مِنْ طَاعَة الأزْوَاجِ، وَقيل: النُّشوزُ: كراهيةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ، يُقَالُ: نَشَزَتِ المرأةُ تَنْشِزُ، فَهيَ نَاشِزٌ بِغَيْر هَاء.\nقَالَ الشَّافِعِيّ على الْآيَة: وَفِي ذَلِكَ دِلالَةٌ على اخْتِلاف المرأَةِ فِيمَا تُعَاتَبُ فِيهِ، وَتُعَاقَبُ عَلَيْهِ، فَإِذا رأى مِنْهَا دلالَةً على الخَوْفِ من فِعْلٍ وَقَوْلٍ، وَعَظَهَا، فَإِنْ أَبْدَتْ نشُوزَهَا، هَجَرَهَا، فَإن أقامَتْ عَلَيْهِ، ضَرَبَهَا، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿","vol":"9","page":183},{"text":"وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النِّسَاء: ١٢٨]، وَهُوَ أَنَّ المرأةَ تَشِحُّ على مَكَانِهَا مِنْ زَوْجِهَا، وَالرَّجُلُ يَشِحُّ على المرأةِ بِنَفْسِهِ إِذا كانَ غَيْرُهَا أَحَبَّ إليهِ مِنْهَا، يُقَالُ: شحَّ يَشُحُّ وَيَشِحُّ.\n٢٣٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ، أَنَّهُ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرينَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آليْتَ شَهْرًا؟ قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ","vol":"9","page":184},{"text":"قَوْله: «آلَى».\nأَي: حلف، وَقَوله: «انفَكَّتْ رِجْلُهُ».\nأَي: زَالَت، والمشربَةُ: الغرفة.\n٢٣٤٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ شَهْرًا».\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَلَمَّا مَضَت تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَعُدُهُنَّ، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: بَدَأَ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَوْله: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُون».\nهَذَا إِذا عين شهرا، فَقَالَ: لله عليَّ أَن أصومَ شهر كَذَا، فَخرج نَاقِصا لَا يلْزمه سوى ذَلِكَ، فَإِن لم يُعيِّن، فَقَالَ: لله عليَّ صومُ شهر يلْزمه صومُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا.\nقَالَ الإِمَامُ: إِذا نشزَتِ المرأةُ، وعظها الزَّوْج، فَإِن لم تَنْتَهِ، هجرها فِي المضجع، وَلَا تخرج من الدَّار، فَإِن أصرَّت عَلَيْهِ، ضربهَا ضربا غير مُبرِّح، وَيَتَّقِي الْوَجْه فِي الضَّرْب.","vol":"9","page":185},{"text":"٢٣٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ»، فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَئِرَ النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَأَذِنَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُنَّ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدْ أَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ، وَلا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ»","vol":"9","page":186},{"text":"وَإيَاس بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي ذُباب لَا تُعرف لَهُ صُحْبَة، قَالَه مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل.\nقَوْله: «ذَئِرَ النِّسَاء»، أَي: اجترأن ونشزن، يقَالَ مِنْهُ، امْرَأَة ذَئِر، والذائر: النفور.\nقَالَ الْأَصْمَعِي: يقَالَ: امرأةٌ ذائرٌ على مِثَال فَاعل، ويقَالَ: الذائر: المغتاظ على خَصمه، المستعد للشر.\nوَفِي الْحَدِيث دَلِيل على أَن ضربَ النِّسَاء فِي منع حُقُوق النِّكَاح مُبَاح، ثُمَّ وَجه تَرْتِيب السّنة على الْكتاب فِي الضَّرْب يحتمِل أَن يكون نَهي النَّبِيّ ﷺ عَنْ ضربهن قبل نزُول الْآيَة، ثُمَّ لما ذئر النِّسَاء، أذن فِي ضربهنَّ وَنزل الْقُرْآن مُوَافقا لَهُ، ثُمَّ لما بالغوا فِي الضَّرْب، أخبر أَن الضَّرْب وَإِن كَانَ مُبَاحا على شكاسة أخلاقهن، فالتحمل وَالصَّبْر على سوء أخلاقهنَّ، وتركُ الضَّرْب أفضلُ وأجمل.\nويحكى عَنِ الشَّافِعِيّ هَذَا الْمَعْنى.\nوَأما إِذا كَانَ النُّشوزُ من جِهَة الزَّوْج، فَإِن منعهَا شَيْئا من حَقّهَا، أجبر على أَدَائِهِ وَإِن لم يمْنَعهَا شَيْئا من حَقّهَا، لكنه يكره صحبتهَا، فيفارقُها فِي المضجع، أَو يريدُ طَلاقهَا، فَلَا حِيلَة، لِأَنَّهُ مُبَاح لَهُ، فَإِن سمحت الْمَرْأَة بترك بعض حَقّهَا من قسم، أَو نَفَقَة طلبا للصلح فحسنٌ، قَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا﴾ [النِّسَاء: ١٢٨]، قَالَت عَائِشَة: هِيَ الْمَرْأَة تكون عِنْد الرجل لَا يستكِثرُ مِنْهَا فيريدُ طَلاقهَا، ويتزوج","vol":"9","page":187},{"text":"غَيرهَا، تقولُ لَهُ: أمسكني، وَلَا تُطلقني، ثُمَّ تزوج غَيْرِي، فَأَنت فِي حِلٍّ من النَّفَقَة عَليّ، وَالْقِسْمَة لي، فَذَلِك قَوْله: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النِّسَاء: ١٢٨].\nوَلما كبِرت سودةُ، جعلت نوبتها من رَسُولِ اللَّه ﷺ لعَائِشَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>بَاب الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النِّسَاء: ٣٥].","vol":"9","page":188},{"text":"والشِّقَاقُ: العداوَةُ والخلافُ، لأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ فِي شِقٍّ، أَي: فِي ناحيةٍ، وَمِنْه قَوْلُهُ عَزَّ اسْمُهُ، وَتَعَالى كِبْرِيَاؤُهُ: ﴿فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: ٢].\n٢٣٤٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: \" ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النِّسَاء: ٣٥].\nقَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ، وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ، فَبَعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ عَلَيْكُمَا إِنَ رَأَيْتُمَا أَنْ تجمعَا أَنَ تَجْمَعَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا أَنْ تُفَرِّقَا.\nقَالَ: قَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَلِي، وَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ:","vol":"9","page":189},{"text":"فَلا، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ حتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ \".\nوالفِئامُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ\nقَالَ الإِمَامُ: إِذا ظهر بَين الزَّوْجَيْنِ شقَاق، فَاشْتَبَهَ حالُهما، فَلم يفعل الرجل الصِّفحَ، وَلَا الفُرقة، وَلَا الْمَرْأَة تأدية الْحق، وَلَا الْفِدْيَة، وخرجا إِلَى مَا لَا يحلُّ قولا وفعلا، بعث الإمامُ حكما من أَهله إِلَيْهِ، وَحكما من أَهلهَا إِلَيْهَا، رَجُلين حُرَّينِ عَدْلَيْنِ، ليستطلع كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا رأيَ من بُعثَ إِلَيْهِ أَن رغبته فِي الوصلة أَو الْفرْقَة، ثُمَّ يجْتَمع الحكمان، فينفِّذان مَا يجْتَمع عَلَيْهِ رأيُهما من الصَّلاح، وَاخْتلف القولُ فِي جَوَاز بعث الْحكمَيْنِ من غير رضى الزَّوْجَيْنِ، فأصحُّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يجوز إِلا برضاهما، وَلَيْسَ لِحِكَمِ الزَّوْج أَن يُطلِّق إِلا بِإِذْنِهِ، وَلَا لِحِكَمِها أَن يختلع على مَالهَا إِلا بِإِذْنِهَا، وَهُوَ قولُ أَصْحَاب الرَّأْي، فَإِن عليا، ﵁، حِين قَالَ الرجلُ: أمَّا الْفرْقَة، فَلَا، قَالَ: كذبتَ حَتَّى تُقرَّ بِمثل الَّذِي قرت بِهِ، فَثَبت أَن تَنْفِيذ الْأَمر مَوْقُوف على إِقْرَاره وَرضَاهُ.","vol":"9","page":190},{"text":"وَالْقَوْل الثَّانِي: يجوز بعثُ الْحكمَيْنِ دون رضاهما، وَيجوز لحَكم الزَّوْج أَن يُطلِّق دون رِضَاهُ، ولحَكَمِها أَن يختلِعَ دون رِضَاهَا، إِذا رَأيا الصَّلاح فِيهِ كالحاكم يحكم بَين الشخصين، وَإِن لم يكن على وفْق مرادهما، وَهُوَ قَول عَليّ، وَبِهِ قَالَ مَالِك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-865>بَاب مَنْ سَأَلَهُ أَبُوهُ تَطْليِقَ امْرَأَتِهِ</span>\n٢٣٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،","vol":"9","page":191},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ كُنْتُ أُحِبُّهَا، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا، فَأَمَرَنِي بِطَلاقِهَا، فَأَبَيْتُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، طِلِّقْهَا».\nوهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ خَالُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ","vol":"9","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-866>١٧ - كِتَابُ الطَّلاقِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-867>بَاب الخُلْعِ</span>\nقَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٩].\nقَالَ طَاوس: «إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّه فِيمَا افْتَرَضَ لكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا على صَاحِبِهِ فِي العِشْرَةِ والصُّحْبَةِ».\n٢٣٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل، أَنا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلامِ،","vol":"9","page":193},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْبَلِ الْحَديقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْليقَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nورُوي عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ، كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَضَرَبَهَا، فَكَسَرَ بَعْضَهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ ثَابِتًا، فَقَالَ: «خُذْ بَعْضَ مَالِهَا وَفَارِقْهَا»، قَالَ: وَيَصْلُحُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَإِنِّي أَصْدَقْتُهَا حَدِيقَتَيْنِ، وَهُمَا بِيَدِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خُذْهُمَا وَفَارِقْهَا».\nفَفَعَلَ.\nفَفِيهِ دَلِيل على أَن الزوجَ إِذا ضرب زَوجته ضربَ تَأْدِيب، فَاخْتلعت نَفسهَا، فَجَائِز، أما إِذا أكرهها بِالضَّرْبِ من غير سَبَب حَتَّى اخْتلعت نَفسهَا، لَا يصحُّ الْخلْع، وَلَا تقع بِهِ البينونةُ، هَذَا إِذا قَالَ الزَّوْج: طلقتُك على ألف، وأكرهها على الْقبُول، فَإِن أكرهها على الْتِزَام المَال، وَقَالَ الزوجُ: طلقتُك مُطلقًا، يَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا، وَلَا يلْزمهَا المَال.\nوَلَو لم ينلها بِالضَّرْبِ، لكنه آذاها بِمَنْع بعض حُقُوقهَا حَتَّى ضجرت، فَاخْتلعت نَفسهَا، فهَذَا الْفِعْل مِنْهُ حرَام، وَلَكِن الْخلْع نَافِذ، قَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النِّسَاء: ١٩].\nوَالْمرَاد مِنْهُ أَن يكون عِنْد الرجل امْرَأَة يمقتُها","vol":"9","page":194},{"text":"فيضارَّها بِسوء المعاشرة ليضطرها إِلا الافتداء، وَمعنى العضل: التَّضْيِيق وَالْمَنْع.\nوَالْخلْع مباحُ بِلَا كَرَاهِيَة أَن تكره الْمَرْأَة صُحْبَة الزَّوْج، وَلَا يُمكنهَا القيامُ بأَدَاء حُقُوقه، فتتحرَّج، فتختلع نَفسهَا، وَلَو اخْتلعت نَفسهَا بِلَا سَبَب، فَجَائِز مَعَ الْكَرَاهِيَة لما فِيهِ من قطع سَبَب الوصلة.\nرُوي عَنْ أَبِي أَسمَاء، عَنْ ثَوْبَان، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «أَيُّمَا امَرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ».\nوَرُوِيَ عَنْ مُعرِّف بْن وَاصل، عَنْ مُحارب بْن دثار، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَا أَحَلَّ اللَّه شَيْئا أَبْغَضَ إليْهِ مِنَ الطَّلاقِ».\nويُروى أَيْضا عَنْ محَارب، عَنِ ابْن عُمَر، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «أَبْغَضُ الْحَلَال إِلَى اللَّه الطَّلاقُ».\nوَفِي الْحَدِيث دليلٌ على أَنَّهُ يجوز للزَّوْج أَن يخالعها على جَمِيع مَا أَعْطَاهَا، وَذهب أكثرُ أهل الْعلم إِلَى أَنَّهُ جَائِز على مَا تَرَاضيا عَلَيْهِ قلَّ","vol":"9","page":195},{"text":"ذَلِكَ أم كثر، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ لَا يَزِيد على مَا سَاق إِلَيْهِ، وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: لَا يَأْخُذ مِنْهَا جَمِيع مَا أَعْطَاهَا، بل يتْرك شَيْئا.\nوَفِيه دَلِيل على أَن الْخلْع فِي حَال الْحيض، وَفِي طهر جَامعهَا فِيهِ لَا يكون بدعيًا، لِأَن النَّبِيّ ﷺ أذن لَهُ فِي مخالعتها من غير أَن تعرف حَالهَا، وَلَوْلَا جَوَازه فِي جَمِيع أحوالها لأشبه أَن يتعرف الْحَال فِي ذَلِكَ، وَاتفقَ أهل الْعلم على أَنَّهُ إِذا طَلقهَا على مَال، فقِبلت، فَهُوَ طَلَاق بَائِن، وَاخْتلفُوا فِي الْخلْع، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ فسخ، وَلَيْسَ بِطَلَاق، وَلَا ينتِقص بِهِ الْعدَد، وَهُوَ قولُ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وَعَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَة، وَطَاوُس، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَأَبُو ثَوْر، احْتَجُّوا بقول اللَّه ﷾: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٩]، ثُمَّ ذكر بعده الْخلْع، فَقَالَ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٩]، ثُمَّ ذكر الطَّلقَة الثَّالِثَة، فَقَالَ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٠]، وَلَو كَانَ الْخلْع طَلَاقا، لَكَانَ الطَّلَاق أَرْبعا، وَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَن الْخلْع تَطْلِيقَة بَائِنَة ينتقِص بِهِ عددُ الطَّلَاق، وَهُوَ قَول عُمَر، وَعُثْمَان، وَعلي، وَابْن مَسْعُود، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن، وَالنَّخَعِيّ، وَعَطَاء، وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَشُرَيْح، وَالشَّعْبِيّ، وَمُجاهد، وَمَكْحُول، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ فِي أصح قوليه، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَاخْتلفُوا فِي عدَّة المختلعة بعد الدُّخُول، فَذهب أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ، وَمن بعدهمْ، وعامةُ الْفُقَهَاء إِلَى أَن عدتهَا، وعدة","vol":"9","page":196},{"text":"الْمُطلقَة سَوَاء ثَلَاثَة قُرُوء، وَقَالَ بعض أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَغَيرهم: «عدةُ المختلعة حيضةٌ وَاحِدَة»، لما رُوِيَ عَنْ عَمْرو بْن مُسْلِم، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْن عَبَّاس، أَنَّ امْرَأة ثَابِت بْن قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا، فَأَمَرَهَا النَّبِيّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ، قَالَ إِسْحَاق: إِن ذهب ذَاهِب إِلَى هَذَا، فَهُوَ مَذْهَب قوي.\nوَاخْتلفُوا فِي المختلعة إِذا طَلقهَا زَوجهَا فِي العِدَّة هَل يَقع أم لَا؟ فَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهُ لَا يَقع، قَالَ ابْن عَبَّاس، وَابْن الزبير: لَا يلْحق المختلعة الطلاقُ فِي الْعدة، لِأَنَّهُ طلق مَا لَا يملك، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَذهب قوم إِلَى أَن يلْحقهَا صريحُ الطَّلَاق، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي، وَقَالُوا: لَو قَالَ لَهَا: أَنْت بَائِن، وَنوى الطَّلَاق، أَو طَلقهَا على مَال، أَو أرسل، فَقَالَ: كلُّ امْرَأَة لي طَالِق، قَالُوا: لَا يقعُ.\nوَفِي الرَّجْعِيَّة يَقع الطَّلَاق بِكُل حَال بالِاتِّفَاقِ، قَالَ ابْن عَبَّاس فِي رجل قَالَ لامْرَأَته: إِذا جَاءَ رَمَضَان فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا، وَبَينه وَبَين رَمَضَان سِتَّة أشهر، فندم.\nقَالَ ابْن عَبَّاس: يُطلق وَاحِدَة، فتنقضي عدتهَا قبل أَن يَنْقَضِي رَمَضَان، فَإِذا مضى خطبهَا إِن شَاءَت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>بَاب الطَّلاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا","vol":"9","page":197},{"text":"نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الْأَحْزَاب: ٤٩].\nقَالَ ابْن عَبَّاس: «جَعَلَ اللَّه الطَّلاقَ بَعدَ النِّكاح»، وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة.\n٢٣٥٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الطيَّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلا عِتَاقَ إِلا بَعْدَ مِلْكٍ، وَلا وِصَالَ فِي صِيَامٍ، وَلا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ، وَلا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ، وَلا صَمْتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ»\nجُوَيْبِر بْن سَعِيد الْبَلْخِيّ ضعفه يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان، وَيَحْيَى بْن معِين.","vol":"9","page":198},{"text":"وروى عَمْرو بْن شُعَيْب، عَنْ أَبِيه، عَنْ جده، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «لَا نَذْرَ لابنِ آدم فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلا طَلاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو أحسن شَيْء رُوي فِي هَذَا الْبَاب.\nقَالَ الإِمَامُ: اتّفق أهلُ الْعلم على أَنَّهُ لَو نجزَ طَلَاق امْرَأَة قبل النِّكَاح، أَو عتق عبد قبل الْملك أَنَّهُ لَغْو، وَكَذَلِكَ لَو علق الطَّلَاق، أَو الْعتْق قبل الْملك بِصفة من غير إِضَافَة إِلَى الْملك، فَهُوَ لَغْو حَتَّى لَو وجدت الصّفة بعد الْملك لَا يَقع، وَإِنَّمَا اخْتلف أهل الْعلم فِي تَعْلِيق الطَّلَاق بِالنِّكَاحِ، بِأَن قَالَ لامْرَأَة أَجْنَبِيَّة: إِذا نكحتُك، فَأَنت طَالِق، أَو قَالَ لعبد: إِذا مَلكتك، فَأَنت حر.\nفَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهُ لَغْو، وَلَا يَقع بعد حُصُول الْملك، رُوي ذَلِكَ عَنْ عَليّ، وَابْن عَبَّاس، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّهِ، ومعاذ بْن جبل، وَعَائِشَة، وَهُوَ وَقَول سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وعُروة بْن الزبير، وَأَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، وَعبيد اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ بْن عتبَة، وَأَبَان بْن عُثْمَان، وَعلي بْن حُسَيْن، وَشُرَيْح، وَسَعِيد بْن جُبَير، وَالقَاسِم، وَطَاوُس، وَالْحَسَن، وَعِكْرِمَة، وَعَطَاء، وعامر بْن سَعْد، وَجَابِر بْن زَيْد، وَنَافِع بْن جُبَير، وَمُحَمَّد بْن كَعْب، وَسليمَان بْن يَسَار، وَمُجاهد، وَالشَّعْبِيّ، وَقَتَادَة، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ.\nورُوي عَنْ عُمَر، وَابْن مَسْعُود، وَابْن عُمَر، أَنهم قَالُوا: يَقع بِهِ الطَّلَاق إِذا نكح، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَصْحَاب الرَّأْي، ويُروى هَذَا أَيْضا عَنْ سَالم بْن عَبْد اللَّهِ، وَالقَاسِم بْن مُحَمَّد،","vol":"9","page":199},{"text":"وَسليمَان بْن يَسَار، وَقَالَ ربيعَة، وَمَالك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالثَّوْرِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، إِن سمَّى امْرَأَة بِعَينهَا، أَو وقَّتَ وقتا، أَو قَالَ: إِن تزوَّجت من بلد كَذَا، أَو من قَبيلَة كَذَا، فَإِذا نكح يَقع، وَإِن عمَّ فَلَا يَقع، ويُروى مثلُ هَذَا عَنِ ابْن مَسْعُود أَيْضا، وَإِبْرَاهِيم النَّخعي.\nوَقَالَ أَحْمَد، وَأَبُو عُبَيْد: إِن كَانَ نكح لم يُؤمر بالفراق، وَإِن لم ينكِح، فَلَا يفعل، ورُوي مثله، عَنِ ابْن الْمُبَارَك، وَإِسْحَاق.\nوَذكر عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رجل حلف بِالطَّلَاق لَا يتَزَوَّج، ثُمَّ بدا لَهُ أَن يتَزَوَّج، هَل لَهُ رخصَة بِأَن يَأْخُذ بقول الْفُقَهَاء الَّذين رخصوا فِي هَذَا؟، فَقَالَ: إِن كَانَ يرى هَذَا القَوْل حَقًا من قبل أَن يُبتلى بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فَلهُ أَن يَأْخُذ بقَوْلهمْ، وَإِلَّا فَلَا أرى لَهُ ذَلِكَ، وَلَو علَّق رجل طَلَاق زَوجته بِصفة، فَقبل وجود تِلْكَ الصّفة أَبَانهَا بِأَقَلّ من ثَلَاث طلقات، ثُمَّ نَكَحَهَا، ثُمَّ وجدت الصّفة، يَقع الطَّلَاق على أحد قولي الشَّافِعِيّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حنيفَة.\nوَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ: لَا يَقع.\nوَلَو أَبَانهَا بِثَلَاث طلقات، ثُمَّ نَكَحَهَا بعد زوج آخر، فَوجدت الصّفة، لَا تطلق، وَكَذَلِكَ لَو علق عتق عَبده بِصفة، فَزَالَ ملكه عَنْهُ، ثُمَّ ملكهُ، ثُمَّ وجدت الصّفة، هَل يعْتق؟ على قَوْلَيْنِ.\nوَقَوله: «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ».\nالْيَتِيم: اسْم الصَّغِير لَا أَب لَهُ، لَهُ سهم من الْخمس، فَإِذا بلغ زَالَ عَنْهُ اسْم الْيَتِيم، فَلَا يسْتَحق مَا يُستحق بِمَعْنى الْيُتْم، وَالْمرَاد من الِاحْتِلَام الْبلُوغ.\nوَقَوله: «وَلَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطام»: المُرَاد مِنْهُ بعد انْقِضَاء الْحَوْلَيْنِ، لِأَنَّهُ أوانُ الْفِطَام فِي الْغَالِب.","vol":"9","page":200},{"text":"وَقَوله: «لَا صَمْتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ».\nمَعْنَاهُ: ردُّ عَادَة الْجَاهِلِيَّة، فَإِنَّهُ كَانَ من نُسك أهل الْجَاهِلِيَّة الصُّمات حِين يعْتَكف الْوَاحِد مِنْهُم الْيَوْم وَاللَّيْلَة صامتًا لَا ينْطق، فنُهوا عَنْ ذَلِكَ، وأُمِروا بِالذكر والنطق بِالْخَيرِ.\nقَالَ طَاوس: من تكلم وَاتَّقَى اللَّه، خير مِمَّن صمت وَاتَّقَى اللَّه.\nوَلَو قَالَ لامْرَأَة: إِن نكحتك، فَأَنت عليَّ كَظهر أُمِّي، فنكحها لم يكن مُظَاهرا، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ إِن نَكَحَهَا، كَانَ مُظَاهرا، لَا يجوز أَن يمْسِكهَا مَا لم يُكفِّر، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب، وَمثل هَذَا عَنِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد، وَسليمَان بْن يَسَار أَيْضا رِوَايَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>بَاب تَحْريمِ الطَّلاقِ فِي الحَيْضِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطَّلَاق: ١] قرأَ عَبدُ اللَّه بْن عُمر: «فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ».\nقَوْله: لِعِدَّتِهِنَّ، أَي: فِي وقتِ عِدَّتِهِنَّ، كَمَا تقولُ: كَتَبَ لِعَشْرٍ مِنَ الشَّهْرِ، أَي: فِي وقتٍ خلا فِيهِ مِنَ الشَّهْرِ عَشرٌ.","vol":"9","page":201},{"text":"٢٣٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلا».\nوَرَوَاهُ يُونُسُ","vol":"9","page":202},{"text":"بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَقُولا: «ثُمَّ تَحِيضُ، ثُمَّ تَطْهُرُ»\n٢٣٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنٍ، مَوْلَى عَزَّةَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وأَبو الزُّبيرِ يَسْمَعُ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ».\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ، أَوْ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ.\nالشَّافِعِيُّ يَشُكُّ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَجَّاجِ","vol":"9","page":203},{"text":"بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ»\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: فِيهِ دَلِيل على أَن الطَّلَاق فِي حَال الْحيض بِدعَة، وَكَذَلِكَ فِي الطُّهْر الَّذِي جَامعهَا فِيهِ، لِأَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «وَإِن شَاءَ طَلَّقَ قبل أَن يمسَّ»، وَفِي أمره بمراجعتها دَلِيل على أنَّ الطَّلَاق وَاقع مَعَ كَونه بدعيًا، ولولاه لم يحْتَج إِلَى الْمُرَاجَعَة، قَالَ يُونُس بْن جُبَير فِي هَذَا الْحَدِيث: قلت لِابْنِ عُمَر: فَهَل عُدَّ ذَلِكَ طَلَاقا؟، قَالَ: فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ واسْتَحْمَقَ؟ مَعْنَاهُ: أَرَأَيْت إِن عجز واستحمق، أيُسقِطُ عَنْهُ الطَّلَاق حمقُه أَو يُبطله عجزُه؟ فهَذَا من بَاب مَحْذُوف الْجَواب الْمَدْلُول عَلَيْهِ بالفحوى.\nورُوي أَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، كَانَ إِذا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ لأَحَدهم: إِن كنتَ طَلقتهَا ثَلَاثًا، فقد حرمت عَلَيْك حَتَّى تنكِح زوجا غيركَ، وَلَو طلقت مرّة أَو مرَّتين، فَإِن النَّبِيّ ﷺ أَمرنِي بهَذَا.","vol":"9","page":204},{"text":"وَفِيه دَلِيل على أَن من طلق زَوجته الْمَدْخُول بهَا فِي حَال الْحيض، أَو فِي طهر جَامعهَا فِيهِ، وَقد بَقِي من عدَّة طَلاقهَا شَيْء، أَنَّهُ يُؤمر بمراجعتها حَتَّى يُطلقها بعد إِن شَاءَ فِي طهر لم يُجَامِعهَا فِيهِ، وَهَذِه الْمُرَاجَعَة اسْتِحْبَاب، وَقَالَ مَالِك: يجب عَلَيْهِ الْمُرَاجَعَة، وَإِذا طَلقهَا فِي الْحيض، وراجعها جَازَ لَهُ أَن يطلقهَا فِي الطُّهْر الَّذِي يعقب تِلْكَ الْحَيْضَة قبل الْمَسِيس، كَمَا رَوَاهُ يُونُس بْن جُبَير، وَأنس بْن سِيرِينَ، وَغَيرهمَا، عَنِ ابْن عُمَر.\nوَأما مَا رَوَاهُ نَافِع، عَنِ ابْن عُمَر عُمَر «ثُمَّ لِيُمْسِكهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحيض ثُمَّ تَطْهُر»، فاستحبابٌ استحبَّ تَأْخِير الطَّلَاق إِلَى الطُّهْر الثَّانِي حَتَّى لَا تكون مُرَاجعَته إِيَّاهَا للطَّلَاق، كَمَا يكره النِّكَاح للطَّلَاق، بل يمسُّها فِي الطُّهْر الأول ليتَحَقَّق معنى الْمُرَاجَعَة، ثُمَّ لم يكن لَهُ الطَّلَاق بعده، لكَونهَا فِي طهر جَامعهَا فِيهِ، فَيتَأَخَّر الطَّلَاق إِلَى الطُّهْر الثَّانِي.\nوَفِي قَوْله فِي رِوَايَة سَالم: «ثُمَّ لِيُطَلِّقهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلا»، دَلِيل على أَنَّهُ لَا بِدعَة فِي طَلَاق الْحَامِل، فَإِن طَلقهَا فِي حَال رُؤْيَة الدَّم، أَو بعد الْجِمَاع، فَجَائِز، وَكَذَلِكَ لَو طلق غير الْمَدْخُول بهَا فِي حَال الْحيض، أَو طلق الآيسة، أَو الصَّغِيرَة الَّتِي لم تَحض قطُّ بعد مَا جَامعهَا، لَا يكون بدعيًا، إِنَّمَا البدعةُ فِي طَلَاق امْرَأَة يلْزمهَا العدَّة بِالْأَقْرَاءِ، فَإِن طلق هَذِه فِي حيض أَو نِفَاس، أَو فِي طهر مسَّها فِيهِ، يكون بدعيًا، وَإِن طَلقهَا فِي طهر لم يمسَّها فِيهِ يكون سُنيًا.\nوَلَو قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِق للسُّنة، فَإِن كَانَت فِي طهر لم يمسَّها فِيهِ، يَقع الطَّلَاق فِي الْحَال، وَإِن كَانَت فِي حيض أَو نِفَاس، فَلَا يَقع حَتَّى تطهر، فَإِذا طهرت، طُلقت سَوَاء، اغْتَسَلت أَو لم تَغْتَسِل، وَإِن كَانَت فِي طهر جَامعهَا فِيهِ، فَلَا يَقع حَتَّى تحيض، ثُمَّ تطهر.","vol":"9","page":205},{"text":"وَلَو قَالَ: أَنْت طَالِق للبدعة، فَإِن كَانَت فِي حيض أَو نِفَاس، أَو طهر جَامعهَا فِيهِ، يَقع فِي الْحَال، وَإِن كَانَت فِي طهر لم يُجامعها فِيهِ، لَا يَقع حَتَّى يُجَامِعهَا الزَّوْج، أَو تحيض.\nوَلَو قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِق للسُّنة والبدعة، أَو لَا للسّنة، وَلَا للبدعة، يَقع فِي الْحَال فِي أَي حَالَة كَانَت، فَأَما إِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا، أَو للصغيرة، أَو الآيسة، أَو للحامل: أَنْت طَالِق للسُّنة، أَو للبدعة، أَو لَا للسُّنة والبدعة، أَو لَا للسُّنة وَلَا للبدعة، يَقع فِي الْحَال، لِأَنَّهُ لَا سنة فِي طلاقهن، وَلَا بِدعَة، فَيلْغُو ذكرهَا، وَالطَّلَاق بِالْعِوَضِ لَا يكون بدعيًا فِي أَي حَال كَانَ.\nوَفِي قَوْله ﷺ: «فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر اللَّه أَن يُطلق لَهَا النِّسَاء».\nدَلِيل أَن الْأَقْرَاء الَّتِي أَمر النِّسَاء أَن يعتددن بهَا هِيَ الْأَطْهَار دون الْحيض، لِأَن النَّبِيّ ﷺ بيَّن أَن وَقت الطَّلَاق هُوَ زمَان الطُّهْر، ثُمَّ قَالَ: «تِلْكَ الْعدة الَّتِي أَمر اللَّه أَن يُطلق لَهَا النِّسَاء»، أَي فِيهَا النِّسَاء، وَأَرَادَ بِهِ قَوْله ﷾: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطَّلَاق: ١]، أَي: فِي وَقت عِدَّتهنَّ، وَهَذَا قَول زَيْد بْن ثَابِت، وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وَعَائِشَة.\nقَالَت عَائِشَة: «هَل تَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاء؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاء الْأَطْهَار»، وَهَذَا قَول الْفُقَهَاء السَّبْعَة، وَسَالم بْن عَبْد اللَّهِ، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَن الْأَقْرَاء هِيَ الْحيض، يُروى ذَلِكَ عَنْ عُمَر، وَعلي، وَابْن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس، وَهُوَ قَول الْحَسَن الْبَصْرِيّ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ، وَالثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي.","vol":"9","page":206},{"text":"وأصل هَذَا الِاخْتِلَاف أَن اللَّه ﷾، قَالَ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٨]، والقروء: وَاحِدهَا قُرء، وَيجمع أَقراء، وَهُوَ من الأضداد يَقع على الطُّهْر وَالْحيض جَمِيعًا، وَالْأَصْل فِي الْقُرْء: الْوَقْت، قَالَ الشَّاعِر:\nكَمَا هَبَّت لِقَارِئِهَا الرِّياحُ\nأَي: لوَقْتهَا، يقَالَ: قد أقرأتِ الْمَرْأَة: إِذا دنا حيضُها، وأقرأت: إِذا دنا طهرهَا.\nوَاحْتج من ذهب إِلَى أَنَّهَا الْحيض بِمَا رُوي عَنِ النَّبِيّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ لامْرَأَة: «دعِي الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ»، وَإِنَّمَا تدع الْمَرْأَة الصَّلَاة أَيَّام حَيْضهَا.\nوَمن قَالَ: هِيَ الْأَطْهَار يحْتَج من طَرِيق اللُّغَة بقول الشَّاعِر:","vol":"9","page":207},{"text":"مُورِّثة عزا وَفِي الحيِّ رفْعَة ... لما ضَاعَ فِيهِ من قُرُوء نسائكا\nوَأَرَادَ بهَا الْأَطْهَار.\nوَفَائِدَة الْخلاف تظهر فِي أَن الْمُعْتَدَّة إِذا شرعت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة تَنْقَضِي عدتهَا على قَول من يَجْعَلهَا أطهارًا، ويحسب بَقِيَّة الطُّهْر الَّذِي وَقع فِيهِ الطَّلَاق قرءًا.\nقَالَت عَائِشَة: «إِذا طعنت الْمُطلقَة فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة، فقد بَرِئت مِنْهُ».\nوَقَالَ ابْن عُمَر «إِذا طلق الرجل امْرَأَته، فَدخلت فِي الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة، فقد بَرِئت مِنْهُ، وَبرئ مِنْهَا، وَلَا تَرثه وَلَا يَرِثهَا».\nوَمن ذهب إِلَى أَن الْأَقْرَاء هِيَ الْحيض، يَقُول: لَا يحْسب بَقِيَّة الطُّهْر الَّذِي وَقع فِيهِ الطَّلَاق قرءًا، وَلَا تَنْقَضِي عدتهَا مَا لم تظهر من الْحَيْضَة الثَّالِثَة، وَمِنْهُم من يَقُول: حَتَّى تَغْتَسِل إِن لم يبلغ دَمهَا أَكثر الْحيض، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي، ويروى عَنْ عَليّ شَرط الِاغْتِسَال.\nوَاتَّفَقُوا على أَن الطَّلَاق إِذا كَانَ فِي حَال الْحيض أَنَّهُ لَا يحْسب بَقِيَّة الْحيض قرءًا.","vol":"9","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-870>بَاب الجَمْعِ بَيْنَ الطَّلَقَاتِ الثَّلاثِ وطَلاقِ البَتَّة</span>\n٢٣٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْد يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ الْمُزَنِيَّةَ الْبَتَّةَ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي سُهَيْمَةَ البَتَّةَ، وَوَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلا وَاحِدَةً.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلا وَاحِدَةً؟».\nفَقَالَ رُكَانَةُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلا وَاحِدَةً.\nفَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ، وَالثَّالِثَةُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ ﵄.","vol":"9","page":209},{"text":"ورُوي عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي الْبَتَّةَ، فَقَالَ: «مَا أَرَدْتَ بِهَا؟»، قُلْتُ: وَاحِدَةً.\nقَالَ: «وَاللَّهِ؟»، قُلْتُ: وَاللَّهِ، قَالَ: «فَهُوَ مَا أَرَدْتَ»\nوَمعنى قَوْله: «بتة»، أَي: قَاطِعَة، وأصل الْبَتّ: الْقطع.\nيُقَال: صدقةٌ بتةٌ بتلةٌ، أَي مُنْقَطِعَة عَنْ جَمِيع الْأَمْلَاك.\nقَالَ الإِمَامُ: فِي هَذَا الْحَدِيث فوائدُ مِنْهَا مَا اسْتدلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ على أَن الْجمع بَين الطلقات الثَّلَاث مُبَاح، وَلَا يكون بِدعَة، لِأَن النَّبِيّ ﷺ سَأَلَ ركَانَة: «مَا أردْت بهَا؟»، وَلم يَنْهَهُ أَن يُرِيد أَكثر من وَاحِدَة، وَهُوَ قولُ الشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد.\nوَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُ لَو جمع بَين طَلْقَتَيْنِ، أَو ثَلَاث طلقات، يكون بِدعَة، وَهُوَ قَول مَالِك، وَإِسْحَاق، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَاخْتلف هَؤُلَاءِ فِيمَا لَو طلق امْرَأَته الْحَامِل ثَلَاثًا، فَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهُ لَا يكون بدعيًا، وَاخْتلف فِيهِ أَصْحَاب الرَّأْي، فَقَالَ أَبُو حنيفَة، وَأَبُو يُوسُف: يكون بدعيًا إِلا أَن يُفرِّقها على الشُّهُور، فيوقع فِي كل شهر وَاحِدَة، وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن: لَا يُوقع على الْحمل إِلا وَاحِدَة، وَيتْرك الثَّانِيَة حَتَّى تضع الْحمل.","vol":"9","page":210},{"text":"وَفِيه دَلِيل على أَن طَلَاق الْبَتَّةَ واحدةٌ إِذا لم يُرد أَكثر مِنْهَا، وَأَنَّهَا رجعيَّة، وَهُوَ قَول عُمَر بْن الْخَطَّاب، وَبِهِ قَالَ عَطَاء، وَسَعِيد بْن جُبَير، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، وَقَالَ: إِذا نوى بهَا اثْنَيْنِ أَو ثَلَاثًا، فَهُوَ مَا نوى.\nقَالَ شُرَيْح: أما الطَّلَاق فَسنة، فأمضوه، وَأما الْبَتَّةَ فبدعة، فديِّنوه.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ وَاحِدَة بَائِنَة، إِن لم يكن لَهُ نيةٌ، وَإِن نوى ثَلَاثًا، فَهُوَ ثَلَاث، وَإِن نوى اثْنَتَيْنِ، لم يكن إِلا وَاحِدَة، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهَا ثَلَاث طلقات، وَهُوَ قَول عَليّ بْن أَبِي طَالب، ويروى أَيْضا عَنِ ابْن عُمَر، وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَعُرْوَة بْن الزبير، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَابْن أَبِي ليلى، وَالأَوْزَاعِيّ، وَقَالَ أَحْمَد: أخْشَى أَن يكون ثَلَاثًا، وَلَا أجترئ أَن أُفْتِي بِهِ.\nورُوي عَنْ عَليّ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَل الخليَّة والبريَّة، والبائنة، والبتة، وَالْحرَام، ثَلَاثًا.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على أَن من طلق زَوجته وَنوى عددا أَنَّهُ يَقع مَا نوى، سَوَاء طَلقهَا بِصَرِيح لفظ الطَّلَاق أَو بِالْكِنَايَةِ، لقَوْل النَّبِيّ ﷺ: «وَإِنَّمَا لامرئ مَا نوى».\nيُروى ذَلِكَ عَنْ عُرْوَة بْن الزبير، وَهُوَ قَول مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَإِسْحَاق، وَأَبِي عُبَيْد.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ إِذا نوى بِصَرِيح لفظ الطَّلَاق أَكثر من وَاحِدَة لَا يَقع","vol":"9","page":211},{"text":"إِلا وَاحِدَة، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَأَحْمَد، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَقَالَ الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي: يجوزُ إرادةُ الثَّلَاث بِالْكِنَايَةِ، وَلَو أَرَادَ بهَا اثْنَتَيْنِ لَا تقع إِلا وَاحِدَة بَائِنَة.\nوصرائح أَلْفَاظ الطَّلَاق عِنْد الشَّافِعِيّ ثَلَاثَة: لفظ الطَّلَاق، والفِراق، والسَّراح، يَقع بهَا الطلاقُ من غير نِيَّة، وَالْكِنَايَة: كل لفظ يُنبئ عَنِ الْفرْقَة، مثل قَوْله: أَنْت خليَّة، أَو بريَّة، أَو بتَّةٌ أَو بتلةٌ، أَو حرَام، أَو حرَّة، أَو قَالَ: حبلُكِ على غارِبك، أَو ألحقي بأهلك، أَو قَالَ: اعْتدي، أَو استبرئي رَحِمك، أَو لَا ملكَ لي عَلَيْك، أَو قَالَ: قومِي، أَو اخْرُجِي، أَو اذهبي، أَو تقنعي، أَو تستري، وَنَحْو ذَلِكَ، يَقع بهَا الطَّلَاق إِذا نوى، وَإِن لم ينوِ، فَهُوَ لَغْو، وَقَالَ إِبْرَاهِيم: إِذا قَالَ: لَا حَاجَة لي فِيك نِيَّته، وطلاقُ كل قوم بلسانهم، وَقَالَ الْحَسَن: إِذا قَالَ: ألحقي بأهلك نيتهُ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيّ: إِذا قَالَ: مَا أَنْت بامرأتي نِيَّته، وَإِن نوى طَلَاقا، فَهُوَ مَا نوى،","vol":"9","page":212},{"text":"وَلَا تَنْقَطِع الرَّجعة بِشَيْء مِنْهَا إِن كَانَ بعد الدُّخُول، قِيَاسا على صَرِيح لفظ الطَّلَاق عِنْد الشَّافِعِيّ، إِنَّمَا تَنْقَطِع بِذكر عوض، أَو اسْتِيفَاء عدد الثَّلَاث.\nوَقَالَ ابْن عُمَر فِي الخليَّة، والبريَّة: إِن كل وَاحِد مِنْهُمَا ثَلَاث طلقات، وَبِهِ قَالَ مَالِك فِي الْمَدْخُول بهَا، وَقَالَ: يُديَّن فِي غير الْمَدْخُول بهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي البائنة.\nوَقَالَ الزُّهْرِيّ: إِذا قَالَ: برئتُ مِنْك، وبرئتِ مني، ثَلَاث طلقات بِمَنْزِلَة الْبَتَّةَ، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَن الْكِنَايَات أَكْثَرهَا تقطع الرّجْعَة.\nوَإِذا حدَّث الرجل نَفسه بِالطَّلَاق، وَلم يتَلَفَّظ، لَا يَقع بِهِ شَيْء عِنْد أَكثر أهل الْعلم، لقَوْل النَّبِيّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ أَنفُسُها، مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلَ بِهِ».\nوالى هَذَا ذهب عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، وَسَعِيد بْن جُبَير، وَالشَّعْبِيّ، وَقَتَادَة، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: إِذا عزم على ذَلِكَ وَقع الطَّلَاق، وَإِن لم يتَلَفَّظ بِهِ، وَهُوَ قَول مَالِك، وَاتَّفَقُوا على أَنَّهُ لَو عزم على الظِّهَار، لم يلْزمه حكمُه، وَلَو حدَّث نَفسه فِي الصَّلَاة، لم تبطل صلَاته، وَلَو كَانَ حَدِيث النَّفس بمنزل الْكَلَام، لبطلت بِهِ الصَّلَاة، وَلَو قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِق هَكَذَا، وَأَشَارَ بِثَلَاث أَصَابِع، كَانَ ثَلَاثًا، فَإِن أَشَارَ بإصبعين، فَهُوَ اثْنَتَانِ، قَالَه الشَّعْبِيّ، وَقَتَادَة، وَالْآخرُونَ.","vol":"9","page":213},{"text":"وَلَو قَالَ رجل لامْرَأَته: أَنْت طَالِق عشرا أَو مائَة، تقع الثَّلَاث.\nسَأَلَ رجل ابْن مَسْعُود، فَقَالَ: طلقتُ امْرَأَتي ثَمَانِي تَطْلِيقَات، فَقَالَ ابْن مَسْعُود: فَمَاذَا قيل لَك؟ قَالَ: قيل لي: إِنَّهَا قد بَانَتْ مِنْك، قَالَ ابْن مَسْعُود: «أَجَلْ، مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّه فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ لَبَّسَ عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا، جَعَلْنَا لَبْسَهُ بِهِ، لَا تَلبِسُوا على أَنفُسِكُمْ، وَنَتَحَمَّلُهُ عَنْكُمْ، هُوَ كَمَا تَقُولُونَ».\nوَقَالَ رجل لِابْنِ عَبَّاس: إِنِّي طلقتُ امْرَأَتي مائَة طَلْقَة، فَمَاذَا ترى عليَّ؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: «طلقت مِنْك بِثَلَاث، وَسبع وَتسْعُونَ اتَّخذت آيَات اللَّه هزوا».\nأما إِذا كتب بِطَلَاق امْرَأَته، فَإِن كَانَ أخرس وَقع، وَإِن كَانَ ناطقًا، اخْتلف أهل الْعلم فِيهِ، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ يَقع بِهِ الطلاقُ فِي حق الْغَائِب، وَإِن لم ينوِ، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل، وَقَالَ مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ: إِذا وجَّه الْكتاب إِلَيْهَا وَقع، وَله أَن يرجع قبل أَن يُوَجه الْكتاب إِلَيْهَا، وَعند الشَّافِعِيّ: إِن","vol":"9","page":214},{"text":"نوى مَعَ الْكِتَابَة، يَقع بِهِ الطَّلَاق، وَإِن لم ينْو، فَلَا يَقع، وَذهب بعض أَصْحَابه إِلَى أَن الْكِنَايَة يَقع بهَا الطَّلَاق إِذا نوى فِي حق الْحَاضِرَة، كَمَا يَقع فِي حق الغائبة، وَفرق بَعضهم بَين أَن يكْتب فِي بَيَاض أَو على الأَرْض، فأوقعه إِذا كتب فِيمَا يكْتب عَلَيْهِ عَادَة من رَق، أَو بَيَاض، أَو لوح، وأبطله إِذا كتب على الأَرْض.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي حَدِيث رُكانة دَلِيل على أَن يَمِين الحكم لَا تُحسب قبل استحلاف الْحَاكِم، فَإِن رُكانة، لما قَالَ: وَالله مَا أردْت إِلا وَاحِدَة أعَاد إِلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ، فَقَالَ: وَالله مَا أردْت إِلا وَاحِدَة، فحلَّفه بعد مَا كَانَ حلف من قبل تَحْلِيفه، وَفِيه أَن الْيَمين باسم اللَّه ﷾ كَافِيَة على التَّجْرِيد من غير أَن يضم إِلَيْهِ شَيْئا من الصِّفَات، وَيجوز تعليقُ الطَّلَاق على الشُّرُوط، وَكَذَلِكَ العِتاق، قَالَ نَافِع: طلَّق رجل امْرَأَته الْبَتَّةَ إِن خرجت، فَقَالَ ابْن عُمَر: إِن خرجت، فقد بتَّت مِنْهُ، وَإِن لم تخرج، فَلَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ قَتَادَة: إِذا قَالَ: إِذا حملت، فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا، يَغْشَاهَا عِنْد كل طهر مرّة، فَإِن استبان حملهَا، فقد بَانَتْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-871>بَاب الخيَارِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الْأَحْزَاب: ٢٨] الْآيَة.\n٢٣٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"9","page":215},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل، أَنا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، قَالَتْ: فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ»، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷾ قَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ [الْأَحْزَاب: ٢٨] إِلَى تَمَامِ الآيَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أسْتأْمِرُ أَبَوَيَّ؟! فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَزَادَ: «ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ».\nوَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ.\nقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا»","vol":"9","page":216},{"text":"٢٣٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نَا أَبِي، نَا الأَعْمَشُ، نَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «خَيَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ، فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتلف أهل الْعلم فِيمَن خير امْرَأَته، فَاخْتَارَتْ نَفسهَا، فَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهُ يَقع بِهِ طَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة، يرْوى ذَلِكَ عَنْ عُمَر، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَعَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، وَإِلَيْهِ ذهب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَبِهِ قَالَ ابْن أَبِي ليلى، وَسُفْيَان، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nوَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ يَقع بِهِ طَلْقَة بَائِنَة، يرْوى ذَلِكَ عَنْ عَليّ، وَعَن عُمَر، وَابْن مَسْعُود رِوَايَة أُخْرَى مثل ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَاب الرَّأْي، وَقَالَ بَعضهم: يَقع بِهِ الثَّلَاث.\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْد بْن ثَابِت، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن، وَهُوَ قَول مَالِك، أما إِذا اخْتَارَتْ الزَّوْج، فَلَا يَقع بِهِ شَيْء عِنْد الْأَكْثَرين، قَالَ مَسْرُوق: مَا أُبَالِي خيرت امْرَأَتي وَاحِدَة، أَو مائَة، أَو ألفا بعد أَن تختارني.\nقَالَت عَائِشَة: «خيرنا رَسُولَ اللَّه ﷺ فاخترناه، أَفَكَانَ طَلَاقا؟».","vol":"9","page":217},{"text":"وحُكي عَنِ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ: يَقع بِهِ طَلْقَة رجعيَّة، وَهُوَ قَول مَالِك، ويُروى ذَلِكَ عَنْ عَليّ، وَزَيْد.\nوَإِذا فوَّض الرجلُ طَلَاق امْرَأَته إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفسك.\nأَو خيَّرها، أَو قَالَ لَهَا: أَمرك بِيَدِك.\nوَأَرَادَ بِهِ تَفْوِيض الطَّلَاق، فَطلقت نَفسهَا فِي الْمجْلس يَقع، وَلَو فَارَقت مجلسها قبل أَن تُطلق نَفسهَا، فَذهب أَكثر الْفُقَهَاء إِلَى أَن الْأَمر خرج من يَدهَا بمفارقة الْمجْلس كَمَا لَو ردَّته، فَلَا يَقع إِذا طلقت نَفسهَا بعده، كَمَا لَو بَاعَ من رجل شَيْئا، فَفَارَقَ الْمجْلس قبل أَن يقبل، وَهُوَ قَول شُرَيْح، ومسروق، وَعَطَاء، وَمُجاهد، وَالشَّعْبِيّ، وَالنَّخَعِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَذهب قوم إِلَى أَن خِيَارهَا لَا يبطُل بمفارقة الْمجْلس، وَلها تطليقُ نَفسهَا بعده، وَهُوَ قَول قَتَادَة، وَالْحَسَن، وَالزُّهْرِيّ.\nوَاخْتلف أهل الْعلم فِيمَا لَو قَالَ الزوجُ لَهَا: أمُرِك بِيَدِك، فَطلقت نَفسهَا، ونوت أَكثر من وَاحِدَة، فَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهُ لَا يَقع إِلا وَاحِدَة، وَهُوَ قَول عُمَر، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nرُوي أَن مُحَمَّد بْن عَتيق، قَالَ: ملَّكت امْرَأَتي أمرهَا، ففارقتني، فَقَالَ زَيْد بْن ثَابِت: إرتجعها إِن شِئْت، فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَة، وَأَنت أملكُ بهَا.\nوَقَالَ ابْن عُمَر: إِذا جعل أمرهَا بِيَدِهَا، فَطلقت نَفسهَا ثَلَاثًا، وَأنكر الزَّوْج، وَقَالَ: لم أجعَل أمرهَا بِيَدِهَا إِلا فِي وَاحِدَة، كَانَ القَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَإِسْحَاق، وَقَالَ عُثْمَان بْن عَفَّان:","vol":"9","page":218},{"text":"الْقَضَاء مَا قَضَت، وَهُوَ قَول مَالِك، وَأَحْمَد.\nورُوي عَنِ الْحَسَن فِي أَمرك بِيَدِك: أَنَّهَا ثَلَاث.\nورُوي عَنِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَن رجلا من ثَقِيف ملَّك امْرَأَته أمرهَا، فَقَالَت: أنتَ الطَّلَاق، قَالَت ذَلِكَ ثَلَاثًا، فاختصما إِلَى مَرْوَان، فاستحلفه مَا ملَّكها إِلا وَاحِدَة، وردهَا إِلَيْهِ، وَكَانَ الْقَاسِم يُعجبهُ هَذَا الْقَضَاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-872>بَاب الطَّلاقِ على الْهَزْلِ</span>\n٢٣٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرَدَكَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ مَاهِكَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَّلاقُ، وَالنِّكَاحُ، والرَّجْعَةُ \".","vol":"9","page":219},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَابْنُ مَاهِكٍ عِنْدِي هُوَ يُوسُفُ بْنُ مَاهِكٍ، وَابْنُ حَبِيبِ بْنِ أَرَدَكَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبٍ\nقَالَ الإِمَامُ: اتّفق أهلُ الْعلم على أَن طَلَاق الهازل يَقع، وَإِذا جرى صريحُ لفظ الطَّلَاق على لِسَان الْعَاقِل الْبَالِغ لَا ينفعُه أَن يَقُول: كنتُ فِيهِ لاعبًا أَو هازلا، لِأَنَّهُ لَو قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ، لتعطلت الْأَحْكَام، وَلم يَشَأْ مطلِّق، أَو ناكح، أَو مُعْتِق أَن يَقُول: كنت فِي قولي هازلا، إِلا قَالَ، فَيكون فِي ذَلِكَ إبطالُ أَحْكَام اللَّه تَعَالَى، فَمن تكلم بِشَيْء مِمَّا جَاءَ ذكرُه فِي هَذَا الْحَدِيث، لزمَه حكمُه، وَخص هَذِه الثَّلَاث بِالذكر، لتأكيد أَمر الْفرج، وَالله أعلم.\nوَاتفقَ أهل الْعلم على أَن طَلَاق الصَّبِي، وَالْمَجْنُون لَا يَقع، قَالَ عليٌّ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ القَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، ويروى هَذَا من عَليّ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ: «","vol":"9","page":220},{"text":"رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ».\nوَاخْتلف أهل الْعلم فِيمَن علق طَلَاق امْرَأَته، أَو عتق عَبده على فعل من أَفعاله، فَفعله نَاسِيا، أَو حلف بِاللَّه أَن لَا يفعل كَذَا، فَفعله نَاسِيا، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يحنثُ، وَهُوَ قَول عَطَاء، وَعَمْرو بْن دِينَار، وَالشَّعْبِيّ، وَأحد قولي الشَّافِعِيّ، وتلا الشَّعْبِيّ ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٦]، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ يحنَثُ، وَهُوَ قَول مَكْحُول، وَقَتَادَة، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب الأَوْزَاعِيّ، وَمَالك، وَابْن أَبِي ليلى، وَالثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه، وَكَانَ أَحْمَد بْن حَنْبَل يُحنث فِي الطَّلَاق، وَيقف عَنْ إِيجَاب الْحِنْث فِي سَائِر الْأَيْمَان، قَالَ شُعْبَة: سَأَلت الحكم وحمادًا عَنِ الرجل يمرُّ بالعشَّار وَمَعَهُ رَقِيق، يَقُول: هم أَحْرَار، قَالَ الحكم: لَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ حَمَّاد: أخْشَى أَن يعتقوا.\nقَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا قِيَاس قَول أهل الْعلم.\nوَاخْتلف أهل الْعلم فِي طَلَاق المكرَه، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَقع، وَكَذَلِكَ لَا يصِح إعتاقُه، وَلَا شَيْء من تَصَرُّفَاته بِالْإِكْرَاهِ، لما رُوي عَنْ صَفِيَّة بنت شَيْبَة، عَنْ عَائِشَة، قَالَت: سمعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ، يَقُول: «","vol":"9","page":221},{"text":"لَا طَلاقَ وَلا عِتَاقَ فِي إِغْلاقٍ».\nوَمعنى الإغلاق، قيل: هُوَ الْإِكْرَاه، كَأَنَّهُ يغلق عَلَيْهِ الْبَاب، ويُحبس حَتَّى يُطَلِّقَ.\nوَهُوَ قَول عُمَر بْن الْخَطَّاب، وَعلي بْن أَبِي طَالب، وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وَعَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، وَعَبْد اللَّهِ بْن الزبير، وَبِهِ قَالَ شُرَيْح، وَعَطَاء، وَطَاوُس، وَجَابِر بْن زَيْد، وَالْحَسَن، وَالشَّعْبِيّ، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَالقَاسِم، وَسَالم، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nوَذهب قوم إِلَى أنَّ طَلَاق الْمُكْره وَاقع، وَهُوَ قَول النَّخعي، وَقَتَادَة، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَصْحَاب الرَّأْي، وَقَالَ شُرَيْح: الْقَيْد كُرهٌ، والوعيد كرهٌ.\nوَقَالَ أَحْمَد: الكرهُ: القتلُ، أَو الضَّرْب الشَّديد، والتخويف بقتل الْأَب، أَو الابْن، أَو الْأَخ لَيْسَ بإكراه.\nوَقَالَ بَعضهم: هُوَ إِكْرَاه فِي جَمِيع الْأُمُور.\nوَاتَّفَقُوا على من أُكره على الرِّدة، فتلفظ بهَا، لَا يُكفَّر، لقَوْله ﷾: ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النَّحْل: ١٠٦].\nوَاخْتلفُوا فِي طَلَاق السَّكْرَان، فَذهب بعضُ أهل الْعلم إِلَى أَن طَلَاقه لَا يقعُ، لِأَنَّهُ لَا يعقِل، كَالْمَجْنُونِ، وَهُوَ قَول عُثْمَان، وَابْن عَبَّاس، وَبِهِ قَالَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد، وَطَاوُس، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بْن","vol":"9","page":222},{"text":"سَعِيد، وَاللَّيْث بْن سَعْد، وَإِلَيْهِ ذهب ربيعَة، وَأَبُو يُوسُف، وَإِسْحَاق، وَأَبُو ثَوْر، والمزني.\nوَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن طَلَاقه وَاقع، لِأَنَّهُ عاصٍ لم يزُلْ عَنْهُ بِهِ الخطابُ، وَلَا الْإِثْم، بِدَلِيل أَنَّهُ يؤمرُ بِقَضَاء الصَّلَوَات، وَيَأْثَم بإخراجها عَنْ وَقتهَا، وَبِهِ قَالَ عليٌّ، ورُوي ذَلِكَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَسليمَان بْن يَسَار، وَعَطَاء، وَالْحَسَن، وَالشَّعْبِيّ، وَالنَّخَعِيّ، وَابْن سِيرِينَ، وَمُجاهد، وَهُوَ قَول مَالِك، وَالثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَأَبِي حنيفَة، وَقَالُوا: لَو قَتَل قُتِلَ، وَاحْتَجُّوا بِأَن الصَّحَابَة بلغُوا حد السَّكْرَان حدَّ المفتري، لِأَنَّهُ إِذا سكر افترى، فلولا أَنَّهُ مؤاخذ بافترائه، لم يحدوه حدَّ المفترين، وَقَالَ هَؤُلَاءِ: أَقْوَاله لَازِمَة.\nإِلا أَنهم توقفوا فِي قَتله إِذا ارْتَدَّ فِي حَال السكر استيناء بِهِ ليتوب فِي صحوه، وَهُوَ لَو ارْتَدَّ صَاحِيًا، لاستتيب، وَلم يقتل فِي فوره، فَكَذَلِك إِذا ارْتَدَّ وَهُوَ سَكرَان يُستتاب فِي حَال مَا يَعقِلُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>بَاب لَفْظِ التَّحْرِيمِ</span>\nقَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿١﴾ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٢﴾﴾ [التَّحْرِيم: ١ - ٢].\n٢٣٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"9","page":223},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعَاذُ بْنُ فُضَالَةَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ فِي الْحَرَامِ: يُكَفِّرُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الْأَحْزَاب: ٢١] \".\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَالَ فِي الْحَرَامِ، يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا\nوَابْن حَكِيم هُوَ يَعْلَى بْن حَكِيم.\nقَالَ الإِمَامُ: إِذا قَالَ لامْرَأَته: أنتِ عليَّ حرَام، أَو حرمتُك، فَإِن نوى بِهِ طَلَاقا، فَهُوَ طَلَاق، وَإِن نوى ظِهَارًا، فَهُوَ ظهارٌ، وَإِن أطلق، فَلَيْسَ بِطَلَاق، وَلَا ظِهَار، وَعَلِيهِ كفارةُ الْيَمين بِهَذِهِ اللَّفْظَة، وَكَذَلِكَ لَو نوى تَحْرِيم ذَاتهَا، فَلَا تحرم، وَعَلِيهِ كَفَّارَة الْيَمين، وَإِذا قَالَ ذَلِكَ لأمته، فَإِن نوى بِهِ عتقا، عَتَقَتْ، وَإِلَّا فَعَلَيهِ كَفَّارَة الْيَمين، وَلَيْسَ بِيَمِين، وَإِن حرم طَعَاما على نَفسه، فَلَا يحرم، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِذا أكله، وَلَو قَالَ: كل مَا أملكهُ عليَّ حرَام، فَإِن لم يكن لَهُ زَوْجَة، وَلَا جَارِيَة، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن كَانَت لَهُ زَوْجَة، أَو جَارِيَة، فَعَلَيهِ كَفَّارَة الْيَمين، وَإِن كنَّ عددا، فَلَا يجب إِلا كَفَّارَة وَاحِدَة على أصح الْقَوْلَيْنِ، وَهَذَا الَّذِي ذكرنَا من أَن لفظ التَّحْرِيم فِي الْمَرْأَة، وَالْجَارِيَة، تجب","vol":"9","page":224},{"text":"بِهِ كفارةُ الْيَمين، وَلَيْسَ بِيَمِين، وَلَا يجب فِي الطَّعَام بِهِ شَيْء، وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، عَنِ ابْن عَبَّاس، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ.\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَن لفظَ التَّحْرِيم يَمِين، فَإِذا حرَّم زَوجته، أَو جَارِيَته على نَفسه، جُعِلَ كَأَنَّهُ حلف أَن لَا يَطَأهَا، فَإِذا وَطَأَها يجب عَلَيْهِ كَفَّارَة الْيَمين، وَإِذا حرَّم طَعَاما فَأَكله، يجب عَلَيْهِ كفارةُ الْيَمين، يُروى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْر، وَعَائِشَة، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْن عَبَّاس، ورُوي عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، قَالَ: الْحَرَام يمينٌ.\nوَهُوَ قَول سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، ورُوي عَنْ عُمَر، أَنَّهُ قَالَ: يَقع بِهِ طَلْقَة رجعيَّة، وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ،","vol":"9","page":225},{"text":"وَعَن عُثْمَان أَنَّهُ يكون ظِهَارًا، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد، ورُوي عَنْ عَليّ، وَزَيْد، وَأبي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ يَقع بِهِ ثَلَاث طلقات، اخْتَارَهُ مَالِك.\nوَاحْتج من جعل لفظ التَّحْرِيم يَمِينا بِمَا\n٢٣٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، نَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: زَعَمَ عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنِ عُمَيْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلا، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ.\nفَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ شَرِبْتُ عَسَلا عِنْدَ زَيْنَبَ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ».\nفَنَزَلَتْ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التَّحْرِيم: ١] ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التَّحْرِيم: ٤] لِعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التَّحْرِيم: ٣] لِقَوْلِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلا \".","vol":"9","page":226},{"text":"هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nفَفِيهِ دَلِيل على أَن التَّحْرِيم وَقع على الْعَسَل، لَا على أمِّ وَلَده مَارِيَة الْقبْطِيَّة.\nالمغافير: وَاحِدهَا مغْفُور، وَهُوَ شَيْء يشبه الصَّمغ يكون فِي","vol":"9","page":227},{"text":"الرَّمث، وَفِيه حلاوة، وَله رَائِحَة مُنكرَة، قَالَ الكِسائي: يُقَالُ: خرج الْقَوْم يتمغفرون: إِذا خَرجُوا يجتنونه من شَجَره، قَالَ الْفراء: وَفِيه لُغَة أُخْرَى، المغاثير بالثاء، وَهَذَا كَقَوْلِهِم: ثوم، وفوم، وجدث وجدف للقبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-874>بَاب فِيمَنْ طَلَّقَ البِكْرَ ثَلاثًا</span>\n٢٣٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: \" إِنَّمَا كَانَتِ الثَّلاثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُجْعَلُ وَاحِدَةً وَأَبِي بَكْرٍ وَثَلاثٍ مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ \".","vol":"9","page":228},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ طَلاقُ الثَّلاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ»\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتلف النَّاس فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث، لِأَن نسخ الحكم لَا يُتصور بعد وَفَاة رَسُولِ اللَّه ﷺ، وَانْقِطَاع الْوَحْي.\nقَالَ أَبُو الْعَبَّاس ابْن سُريج: يُمكن أَن يكون ذَلِكَ فِي نوع خَاص من الثَّلَاث، وَهُوَ أَن يَقُول لَهَا: أنتِ طَالِق، أنتِ طَالِق، أنتِ طَالِق، فَإِن كَانَ قصدُه الإيقاعَ بِكُل لَفْظَة، تقع الثَّلَاث، وَإِن كَانَ قصدهُ التوكيدَ، والتكرار، فَلَا يَقع إِلا وَاحِدَة، فَكَانَ فِي عهد رَسُولِ اللَّه ﷺ، وعهد أَبِي بَكْر، والنَّاسُ على صدقهم، وسلامتهم، لم يظْهر فيهم الخِبُّ،","vol":"9","page":229},{"text":"والخِداعُ، كَانُوا يصدقون أَنهم أَرَادوا بهَا التوكيد، فلمَّا رأى عُمَر فِي زَمَانه أمورًا ظَهرت، وأحوالا تَغَيَّرت، ألزمهم الثَّلَاث.\nقَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا بيَّن فِي قَوْله: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَناةٌ.\nوَمِنْهُم من تَأَوَّلَه على غير الْمَدْخُول بهَا، فقد روى أَيُّوب عَنْ غير وَاحِد، عَنْ طَاوس، أَن أَبَا الصَّهْبَاء قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: أما علمتَ أَن الرجل كَانَ إِذا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا قبل أَن يدْخل بهَا جعلوها وَاحِدَة على عهد رَسُولِ اللَّه ﷺ وَأَبِي بَكْر، وصدرًا من إِمَارَة عُمَر؟ فَأقر بِهِ ابْن عَبَّاس، وَذهب إِلَى هَذَا جمَاعَة من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، مِنْهُم: سَعِيد بْن جُبَير، وَطَاوُس، وَأَبُو الشعْثَاء، وَعَمْرو بْن دِينَار، وَقَالُوا: من طلق الْبكر ثَلَاثًا، فَهِيَ وَاحِدَة.\nوعامةُ أهل الْعلم على خلاف قَوْلهم.","vol":"9","page":230},{"text":"وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا: أَنْت طَالِق، أَنْت طَالِق، أَنْت طَالِق، قَالَه ثَلَاثًا: فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَقع إِلا وَاحِدَة، لِأَنَّهَا تبين باللفظة الأولى، فَلَا حكم لما بعْدهَا، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَذهب جمَاعَة إِلَى وُقُوع الثَّلَاث كَمَا فِي الْمَدْخُول بهَا، وَهُوَ قَول ربيعَة، وَمَالك، وَابْن أَبِي ليلى، وَالأَوْزَاعِيّ، وَاللَّيْث بْن سَعْد.\nوتأوَّل بَعضهم حَدِيث ابْن عَبَّاس على طَلَاق الْبَتَّةَ، كَانَ عُمَر يَرَاهَا وَاحِدَة، فَلَمَّا تتايع النَّاس فِيهِ ألزمهم الثَّلَاث.\n٢٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ بُكَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: \" طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَجَاءَ يَسْتَفْتِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ، فَسَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالا: «لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَكَ»\nوَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ","vol":"9","page":231},{"text":"أَنْ يَمَسَّهَا، فَقَالَ: «الْوَاحِدَةُ تُبينُهَا، وَالثَّلاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-875>بَاب المُطَلَّقَةِ ثَلاثًا لَا تَحِلُّ إِلا بَعْدَ إِصَابة زَوْجٍ غَيْره</span>\nقَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٠].\n٢٣٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الخَلالُ، نَا أَبو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي، فَبَتَّ طَلاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَاطَا، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟","vol":"9","page":232},{"text":"لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ، وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ».\nوَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَنَادَى: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلا تَسْمَعُ مَا تَجْهَرُ بِهِ هَذِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوالعُسَيْلَةُ: تَصْغِير الْعَسَل، شبه لَذَّة الْجِمَاع بالعسل، وَإِنَّمَا أَدخل الْهَاء فِي التصغير على نِيَّة اللَّذَّة، وَقيل: على معنى النُّطْفَة، وَقيل: على معنى الْقطعَة، يُرِيد قِطْعَة من الْعَسَل، كَمَا قَالُوا: ذُو الثُّدَيَّة على معنى قِطْعَة من الثدي، وَقيل: على معنى الْوَقْعَة الْوَاحِدَة الَّتِي تحل للزَّوْج الأول.\nوَقيل: الْعَسَل يُذكَّر ويؤنَّث، فَإِذا أنِّث، قيل فِي تصغيرها: عُسيلة.\nوَالْعَمَل على هَذَا الْحَدِيث عِنْد عَامَّة أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَغَيرهم، قَالُوا: إِذا طلق الرجل امْرَأَته ثَلَاثًا، فَلَا تحل لَهُ بعد ذَلِكَ، حَتَّى تنْكح زوجا آخر، ويصيبها الزَّوْج الثَّانِي، فَإِن فَارقهَا، أَو مَاتَ","vol":"9","page":233},{"text":"عَنْهَا قبل أَن أَصَابَهَا فَلَا تحل، وَلَا تحل بِإِصَابَة شُبْهَة، وَلَا زنى، وَلَا ملك يَمِين.\nوَلَو طلق امْرَأَته الْأمة ثَلَاثًا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا، لَا يحلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِملك الْيَمين حَتَّى يُصيبها زوجُ آخر، رُوي ذَلِكَ عَنْ زَيْد بْن ثَابِت، وَقَالَهُ أهل الْعلم عَامَّة، وَكَانَ ابْن الْمُنْذر، يَقُول: فِي الْحَدِيث دلالةٌ على أَن الزَّوْج الثَّانِي إِن وَاقعهَا وَهِي نَائِمَة، أَو مغمى عَلَيْهَا لَا تحسُّ باللذة أَنَّهَا لَا تحِلُّ للزَّوْج الأول، لِأَن الذواق أَن تُحِسَّ باللذة، قَالَ الإِمَامُ: وَعَامة أهل الْعلم على أَنَّهَا تحل.\nوَلَو طلق امْرَأَته طَلْقَة أَو طَلْقَتَيْنِ، فنكحت زوجا آخر، وأصابها، ثُمَّ فَارقهَا، وعادت إِلَى الزَّوْج الأول، فَإِنَّهَا تعود إِلَيْهِ بِمَا بَقِي من الطَّلَاق عِنْد أَكثر أهل الْعلم، وَهُوَ قَول عُمَر، قَالَ: «أَيُّمَا امَرْأةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُها تَطْلِيقةً أَوْ تَطَلِيقَتيْن، ثُمَّ تَركَهَا حَتَّى تَحِلَّ، وتزوَّج زَوْجًا غَيْرهُ، فَيَمُوتُ عَنها أَو يُطَلِّقُها، ثُمَّ يَنْكِحُها زَوْجُها الأَوَّلُ، تَكُونُ عِنْدَهُ على مَا بقيَ مِنْ طَلاقِهَا».\nقَالَ مَالِك: وَتلك السّنة عندنَا الَّتِي لَا اخْتِلَاف فِيهَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن.\nوَقَالَ أَبُو حنيفَة: تعود إِلَيْهِ بِثَلَاث طلقات، وَالزَّوْج الثَّانِي يهدِم مَا دون الثَّلَاث كَمَا يهدِمُ الثَّلَاث، وَهُوَ قَول عَليّ.","vol":"9","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-876>بَاب الإِيلاءِ</span>\nقَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٦]، والإيلاءُ: اليمينُ، وَهُوَ الأَليَّةُ، يُقَالُ: آلى فُلانٌ مِن امرأَتِهِ، أَيْ: حَلَفَ أَن لَا يَقْرَبَهَا، يُقَال: آلى: وتأَلَّى وائْتَلَى، قَالَ اللَّه ﷿: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النُّور: ٢٢].\nوَيقْرَأ: «وَلَا يتألَّ».\n٢٣٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، نَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ، وُقِفَ حتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يَفِيءَ، وَلا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلاقٌ إِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ حتَّى يُوقَفَ».","vol":"9","page":235},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"9","page":236},{"text":"٢٣٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،","vol":"9","page":237},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: «يُوقَفُ الْمُؤْلِي»\nقَالَ الإِمَامُ: الْإِيلَاء: أَن يحلف الرجلُ أَن لَا يقربَ امْرَأَته أَكثر من أَرْبَعَة أشهر، فَلَا يُتعرض لَهُ قبل مُضي أَرْبَعَة أشهر، فَإِذا مَضَت أربعةُ أشهر، فَاخْتلف أهلُ الْعلم فِيهِ، فَذهب أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقع الطلاقُ بمضيِّها، بل يُوقف، فإمَّا أَن يَفيءَ، ويُكفِّر عَنْ يَمِينه، أَو يُطلق، وَهُوَ قَول مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nقَالَ الشَّافِعِيّ: فَإِنْ طَلَّقَ، وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَاحدةً.\nوَقَالَ بعض أهل الْعلم: إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر يَقع عَلَيْهَا الطَّلَاق.\nقَالَ ابْن عَبَّاس: «عزمُ الطَّلَاق انْقِضَاء الْأَشْهر الْأَرْبَعَة»، ثُمَّ اخْتلفُوا","vol":"9","page":238},{"text":"فَقَالَ بَعضهم: يَقع عَلَيْهَا طَلْقَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة، وَهُوَ قَول سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَأَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، وَقضى بِهِ مَرْوَان بْن الحكم، وَهُوَ رَأْي ابْن شِهَاب.\nوَقَالَ بَعضهم: إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر، وَقعت عَلَيْهَا طلقةٌ بَائِنَة، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَقَالَ الْأسود بْن يَزِيد: إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر، فنُفست، وأشهدَ، فَهِيَ امْرَأَته، وَكَذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيم: إِن كَانَ لَهُ عذر، فَأشْهد، فَهِيَ امْرَأَته.\nوَمن قَالَ بِوُقُوع الطَّلَاق بعد مُضي الْمدَّة، قَالَ: إِذا حلف على أَرْبَعَة أشهر يكون مؤليًا، وبمضيِّها يَقع الطَّلَاق، وَأما على قَول من قَالَ بِالْوَقْفِ.\nلَا يكون مؤليًا، لِأَن الْوَقْف يكون فِي حَال بَقَاء الْيَمين، وَقد ارْتَفَعت هَهُنَا بِمُضِيِّ أَرْبَعَة أشهر، أما إِذا حلف على أقل من أَرْبَعَة أشهر، فَلَا","vol":"9","page":239},{"text":"يثبت حكمُ الْإِيلَاء، بل هُوَ حَالف، فَإِن جَامعهَا قبل مُضي الْمدَّة الْمَحْلُوف عَلَيْهَا، فَعَلَيهِ كَفَّارَة الْيَمين.\nوَلَو حلف أَن لَا يَطَأهَا حَتَّى تفطِم وَلَدهَا، فَإِن أَرَادَ وَقت الْفِطَام، وَهُوَ مُضيُّ الْحَوْلَيْنِ، فَإِن بَقِي من الْحَوْلَيْنِ أَكثر من أَرْبَعَة أشهر، فَهُوَ مؤل، فَإِن بَقِي أقل، فَلَيْسَ بمؤل، وَإِن أَرَادَ فعل الْفِطَام، والصبيُّ فِي سنّ لَا يحْتَمل الْفِطَام فِي أَرْبَعَة أشهر، فَهُوَ مؤل، وَإِن كَانَ يحْتَمل الْفِطَام فِي أَرْبَعَة أشهر، فَلَيْسَ بمؤل.\nقَالَ مَالِك: بَلغنِي أَن عليا سُئل عَنْ ذَلِكَ، فَلم يَرهُ إِيلَاء، وَهُوَ قَول مَالِك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>بَاب الظِّهَارِ</span>\nقَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ إِلَى قَوْله وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢]، أَي: كَذِبًا، سُمِّيَ زُورًا، لأَنَّهُ مَيْلٌ عَنِ الحقِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ [الْكَهْف: ١٧]، أَيْ: تَمِيلُ.\nوَقَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣].","vol":"9","page":240},{"text":"٢٣٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، فَتَظَاهَرَ مِنْهَا، وَكَانَ بِهِ لَمَمٌ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَوْسًا تَظَاهَرَ مِنِّي، وَذَكَرَتْ أَنَّ بِهِ لَمَمًا، وَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ إِلا رَحْمَةً لَهُ، إِنَّ لَهُ فِيَّ مَنَافِعَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنُ فِيهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مُرِيهِ فَلْيَعْتِقْ رَقَبَةً».\nقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدَهُ رَقَبَةً، وَلا يَمْلِكُهَا، قَالَ: «مُرِيهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»، قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ كَلَّفْتُهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مَا اسْتَطَاعَ.\nقَالَ: «مُرِيهِ فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا»، قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.\nقَالَ: «مُرِيهِ فَلْيَذْهَبْ إِلَى فُلانِ بْنِ فُلانِ، فَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّ عِنْدَهُ شَطْرَ تَمْرٍ صَدَقَةً، فَلْيَأْخُذْهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا»","vol":"9","page":241},{"text":"قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: لَيْسَ معنى «اللَّمَمُ» هَهُنَا: الخَبل، وَالْجُنُون، وَلَو كَانَ بِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ ظَاهر فِي تِلْكَ الْحَال، لم يكن يلْزمه شَيْء، بل معنى «اللمم» هَهُنَا: الإلمامُ بالنِّساء، وَشدَّة الْحِرْص، والتوقان إلَيْهِنَّ.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا كَمَا رُوي عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار، عَنْ سَلمَة بْن صَخْر فِي حَدِيث الظِّهَار، قَالَ: كنت امْرأ أُصِيب من النِّسَاء مَا لَا يُصيب غَيْرِي، فَلَمَّا دخل شهرُ رَمَضَان، خفتُ أَن أُصِيب من امْرَأَتي شَيْئا، فظاهرت مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخَ شهرُ رَمَضَان، فَبينا هِيَ تُحَدِّثنِي ذاتَ لَيْلَة، إِذْ تكشفَ لي مِنْهَا شَيْء، فَلم ألبث أَن وقعتُ عَلَيْهَا، فانطلقتُ إِلَى النَّبِيّ ﷺ، فأخبرتهُ، فَذكر الْحَدِيث، وَفِيه: «فَأَطْعِمْ وَسَقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكينًا».","vol":"9","page":242},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: صورةُ الظِّهار أَن يَقُول الرجل لامْرَأَته: أنتِ عليَّ كَظهر أُمِّي، فَإِذا عَاد، يلزمُه الكفَّارةُ، وَلَا يجوز لَهُ أَن يقربهَا مَا لم يُخرج الْكَفَّارَة، وَهِي عتقُ رَقَبَة مُؤمنَة، فَإِن لم يجد، فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين، فَإِن لم يستطِع، فإطعامُ سِتِّينَ مِسْكينا.\nوَاخْتلف أهل الْعلم فِي الْعود، فَذهب قوم إِلَى أَن الْكَفَّارَة تجب بِنَفس الظِّهَار، وَالْمرَاد من الْعود: هُوَ الْعود إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة من نفس الظِّهَار، وَهُوَ قَول مُجَاهِد، وَالثَّوْرِيّ، وَقَالَ قوم: هُوَ إِعَادَة لفظ الظِّهَار وتكريره، وَقَالَ قوم: هُوَ الْوَطْء، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن، وَطَاوُس، وَالزُّهْرِيّ، وَقَالَ قوم: هُوَ الْحرم على الْوَطْء، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وَأَحْمَد، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَعند الشَّافِعِيّ، الْعود: هُوَ أَن يمْسِكهَا عقب الظِّهَار زَمَانا يُمكنهُ أَن يُفارقها، فَلم يفعل، فَإِن طَلقهَا عقيب الظِّهَار فِي الْحَال، أَو مَاتَ أَحدهمَا فِي الْوَقْت، فَلَا كَفَّارَة، لِأَن الْعود لِلْقَوْلِ هُوَ الْمُخَالفَة، وقصده بالظهار التَّحْرِيم، فَإِذا أمْسكهَا على النِّكَاح، فقد خَالف قَوْله، فَيلْزمهُ الْكَفَّارَة، وَفِي الْعَرَبيَّة لِمَا قَالوا أَي: فِيمَا قَالُوا، وَفِي بعض مَا قَالُوا.","vol":"9","page":243},{"text":"وَلَو شبهها بعضو من أَعْضَاء الْأُم سوى الظّهْر، فَقَالَ: أَنْت عَليّ كيد أُمِّي، أَو كبطن أُمِّي، أَو قَالَ: يُدك أَو بطنُك، عليَّ كَظهر أُمِّي، أَو كبطن أُمِّي، فَهُوَ ظِهَار على أصح قولي الشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن شببها بِبَطن الْأُم، أَو فرجهَا، أَو فَخذهَا، فَهُوَ ظِهَار كالظهر، وَإِن شبهها بعضو آخر سواهَا، فَلَيْسَ بظهار، وَلَو قَالَ: أَنْت عليَّ كعين أُمِّي، أَو كروح أُمِّي، فَهُوَ ظِهَار، إِلا أَن يُرِيد بِهِ الْكَرَامَة، فَلَا يكون ظِهَارًا، وَلَو قَالَ: كأمي، أَو مثل أُمِّي، فَلَيْسَ بظهار إِلا أَن يُرِيد بِهِ الظِّهَار.\nوَلَو قَالَ: أَنْت عليَّ كَظهر جدتي، أَو ابْنَتي، أَو أُخْتِي، أَو عَمَّتي، أَو خَالَتِي، فظهار، وَكَذَلِكَ إِن شبهها بِامْرَأَة مُحرمَة عَلَيْهِ بِسَبَب الرَّضَاع على أصح الْقَوْلَيْنِ، فَإِن كَانَت محرَّمة بالصِّهريَّة، فَلَيْسَ بالظهار على الْأَصَح كالملاعنة.\nقَالَ الإِمَامُ: فِي حَدِيث سَلمَة بْن صَخْر: «ظَاهَرْتُ مِنْهَا حتَّى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضَانَ».\nفَفِيهِ دَلِيل على أَن الظِّهَار الْمُؤَقت ظِهَار، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي، وأصحُّ قولي الشَّافِعِيّ.\nوَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ لَا يجب بِهِ شَيْء، وَهُوَ قَول مَالِك، وَاللَّيْث، وَابْن أَبِي ليلى.\nثُمَّ اخْتلف قَول الشَّافِعِيّ فِي أَنَّهُ إِذا ظَاهر مؤقتًا، بِأَن ظَاهر يَوْمًا، أَو شهرا، أَن التَّأْقِيت هَل يسْقط أم لَا؟ فَقَالَ فِي قَول: يتأبد، كَمَا لَو طَلقهَا مُدَّة","vol":"9","page":244},{"text":"يتأبد، وَالثَّانِي: لَا يتأبد، حَتَّى لَو طَلقهَا فِي الْوَقْت، ثُمَّ رَاجعهَا بعد مُضي الْمدَّة، فَأَمْسكهَا، وَوَطئهَا، لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي حَدِيث أَوْس بْن الصَّامِت دليلٌ على أَن الْمظَاهر إِذا جَامع قبل أَن يُكفَّر لَا يجبُ عَلَيْهِ إِلا كَفَّارَة وَاحِدَة، وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم، وَبِهِ قَالَ سُفْيَان، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nوَقَالَ بَعضهم: إِذا وَاقعهَا قبل أَن يُكفِّر، فَعَلَيهِ كفَّارتان، وَهُوَ قَول عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهْدي.\nوَلَو ظَاهر من أَربع نسْوَة بِكَلِمَة وَاحِدَة، فَعَلَيهِ أَربع كفَّارات على أظهر قولي الشَّافِعِيّ، كَمَا لَو طلقهن، يَقع على كل وَاحِدَة طَلْقَة.\nوَقَالَ فِي الْقَدِيم: لَا يجب إِلا كَفَّارَة وَاحِدَة، وَهُوَ قَول ربيعَة، وَمَالك، ويُروى ذَلِكَ عَنْ عُرْوَة بْن الزبير، وَلَو ظَاهر من امْرَأَة وَاحِدَة مرَارًا قبل أَن يُكفِّر، فَإِن قَالَهَا مُنْفَصِلَة، أَو أَرَادَ بِكُل وَاحِدَة ظِهَارًا آخر، فَعَلَيهِ كفَّارات، وَإِن قَالَهَا مُتَتَابِعًا، وَقَالَ: أردْت ظِهَارًا وَاحِدًا، فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة، وَقَالَ مَالِك: لَا يجب إِلا كَفَّارَة وَاحِدَة إِلا أَن يكفِّر عَنِ الأول، ثُمَّ يُظاهر ثَانِيًا، فَعَلَيهِ كَفَّارَة أُخْرَى.\nوَمن ظَاهر من أمته، فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ، كَمَا لَو طَلقهَا لَا يَقع، وَعند مَالِك يلْزمه الكفَّارة إِذا أَرَادَ أَن يمسَّها.","vol":"9","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-878>بَابُ مَا يُجْزِئُ مِنَ الرِّقَابِ فِي الكَفَّارَةِ</span>\n٢٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي، فَجِئْتُهَا، فَفَقَدَتْ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ، أَفَأُعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيْنَ اللَّهُ؟» فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا»، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ.\nقَالَ: «أَعْتِقْهَا»\n٢٣٦٥ - قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشْيَاءُ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ»\n٢٣٦٥ - قَالَ: وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ، فَلا يَصُدَّنَّكُمْ».","vol":"9","page":246},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَقَالَ: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ اسْمُهُ أُسَامَةُ\nوَقَوله: أسفتُ عَلَيْهَا.\nأَي: غضبْتُ، والأسف: الْغَضَب، قَالَ اللَّه ﷾: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]، أَي: أغضبونا، وَقَالَ: ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [طه: ٨٦]، أَي: شَدِيد الْغَضَب.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: فِيهِ دَلِيل على أَن شَرط الرَّقَبَة فِي جَمِيع الْكَفَّارَات أَن تكون مُؤمنَة، لِأَن الرجل لما قَالَ: عليَّ رَقَبَة، أفأعتقُها؟ لم يُطلق لَهُ النَّبِيّ ﷺ الجوابَ بإعتاقها حَتَّى امتحنها بِالْإِيمَان، وَلم يسْأَل عَنْ جِهَة وُجُوبهَا، فَثَبت أَن جَمِيع الْكَفَّارَات فِيهَا سَوَاء، وَهُوَ مَذْهَب أَكثر أهل الْعلم، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ.","vol":"9","page":247},{"text":"وَذهب بَعضهم إِلَى أَن يجوز إِعْتَاق الْكَافِرَة فِي جَمِيع الكفَّارات إِلا فِي كَفَّارَة الْقَتْل، حُكي ذَلِكَ عَنْ عَطَاء، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَاتَّفَقُوا على أَنَّهُ لَا يُجزئ الْمُرْتَد، وَقد شَرط اللَّه الْإِيمَان فِي رَقَبَة الْقَتْل، وَأطلق ذكر الرَّقَبَة فِي غَيره، فَوَجَبَ أَن يحمل المُطلق على المقيَّد، كَمَا قيد الشَّهَادَة بِالْعَدَالَةِ فِي مَوضِع، فَقَالَ ﷿: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطَّلَاق: ٢]، وَأطلق فِي مَوضِع، ثُمَّ الْكل سَوَاء فِي كَون الْعَدَالَة شرطا فِيهِ.\nوَاخْتلف قَول الشَّافِعِيّ فِيمَن نذر إِعْتَاق رَقَبَة مُطلقًا، فَهَل يخرج عَنْهُ بِإِعْتَاق رَقَبَة كَافِرَة أم لَا؟ قَالَ الإِمَامُ: أقربُها إِلَى الِاحْتِيَاط وأشبهها بِظَاهِر الْحَدِيث، أَن لَا يجوز.\nوَيجوز إِعْتَاق الصَّغِير عَنِ الْكَفَّارَة إِذا كَانَ أحدُ أَبَوَيْهِ مُسلما، أَو كَانَ قد سباه مُسْلِم، لِأَنَّهُ مَحْكُوم بِإِسْلَامِهِ تبعا لِلْأَبَوَيْنِ أَو للسابي، وَشَرطه أَن يكون سليم الرّقّ، سليم الْبدن، عَنْ عيب يُضِرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرا بَينا حَتَّى لَا يجوز أَن يعْتق عَنْ كَفَّارَته مكَاتبا، وَلَا أم ولد، وَلَا عبدا اشْتَرَاهُ بِشَرْط الْعتْق، وَلَو اشْترى قريبُهُ الَّذِي يُعتق عَلَيْهِ بنيَّة الْكَفَّارَة، عتق عَلَيْهِ، وَلَا يحوز عَنِ الْكَفَّارَة، وجوَّز أَصْحَاب الرَّأْي الْمكَاتب إِذا لم يكن أدَّى شَيْئا من نُجُوم الْكِتَابَة، وَعتق الْقَرِيب، وجوَّزوا الْمُدبر، وجوَّز طَاوس أم الْوَلَد، وَلم يجوزها الْأَكْثَرُونَ، وَيجوز الْأَعْوَر، والأعرج، والأبرص، ومقطوع الْأذن، وَالْأنف، والخصي، والمجبوب، والأخرس الَّذِي يعقل الْإِشَارَة، لِأَن هَذِه الْعُيُوب لَا تُخِلُّ بِالْعَمَلِ خَللا بيِّنًا، وَلَا يجوز الْأَعْمَى، وَلَا الْمَجْنُون، وَلَا المريضُ الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَال مَرضه، وَلَا مَقْطُوع","vol":"9","page":248},{"text":"إِحْدَى الْيَدَيْنِ، أَو إِحْدَى الرجلَيْن، وَلَا مَقْطُوع إِبْهَام، أَو سبَّابة، أَو وسطى، من إِحْدَى الْيَدَيْنِ، وَيجوز مقطوعُ الْخِنْصر، والبنصر، فَإِن كَانَ مقطوعهما لَا يجوز، وجوَّز أَصْحَاب الرَّأْي مَقْطُوع إِحْدَى الْيَدَيْنِ، أَو إِحْدَى الرجلَيْن، وَلم يُجوِّزوا مَقْطُوع الْأُذُنَيْنِ، وَلَا الأَصَمّ، وَلَا الْأَخْرَس، لفَوَات جنس من الْمَنْفَعَة على الْكَمَال، وَيجوز إِعْتَاق ولد الزِّنَى عَنِ الْكَفَّارَة عِنْد الْأَكْثَرين.\nسُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: يُجزئهُ، وَقَالَ الزُّهْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ: لَا يجوز، لما رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ».","vol":"9","page":249},{"text":"وَاخْتلفُوا فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث قيل: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي رجل بِعَيْنِه كَانَ موسومًا بالشرِّ، ورُوي أَن ابْن عُمَر كَانَ إِذا قيل لَهُ: وَلَدُ الزِّنَا شرُّ الثَّلَاثَة، قَالَ: بل هُوَ خير الثَّلَاثَة.\nوَقيل معنى قَوْله: «شَرُّ الثَّلاثة» أصلا ونسبًا، لِأَنَّهُ خلق من مَاء خَبِيث، وَلَا يُؤمن أَن يُؤثر ذَلِكَ فِيهِ، ويدُبَّ فِي عروقه، فيحمله على الشَّرّ.\nوَقَول ابْن عُمَر هُوَ خير الثَّلَاثَة، فوجهه أَنَّهُ لَا إِثْم لَهُ فِي الذَّنب الَّذِي بَاشرهُ الزانيان، فَهُوَ خير مِنْهُمَا لبراءته من الذَّنب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-879>بَاب اللِّعانِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النُّور: ٦].\nالْآيَات.\n٢٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، أخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرَ الْعَجْلانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا أَيَقْتُلُهُ، فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ، رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّه ﷺ","vol":"9","page":250},{"text":"الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَّمَا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ، جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّه ﷺ؟، فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا».\nفَقَالَ سَهْلٌ، فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلاعُنِهِمَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ.\nقَالَ مالكٌ: قَالَ ابْن شِهَاب: فكانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ المتلاعِنَيْنِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.","vol":"9","page":251},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَزَادَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ، فَلا أُرَاهُ إِلا قَدْ صَدَقَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلا أُرَاهُ إِلا كَاذِبًا»، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nالأَسْحَمُ: الشَّديد السوَاد، يُقَالُ: غُرابٌ أسحم، أَي شَدِيد السوَاد، والوحرةُ: دُويبةٌ شبه الوزغة تلزق الأَرْض، جمعهَا وَحَرٌ، وَمِنْه وحرُ الصَّدر، وَهُوَ الحقد والغيظ، سمي بِهِ لتشبُّثه بِالْقَلْبِ، ويُقَالُ: فلانٌ وَحِرُ الصَّدر، إِذا دبَّت الْعَدَاوَة فِي قلبه كدبيب الوَحَر.","vol":"9","page":252},{"text":"وَإِنَّمَا كره النَّبِيّ ﷺ مَسْأَلَة عَاصِم، لِأَنَّهُ كَانَ يسْأَل لغيره، وَلم يكن بِهِ إِلَيْهِ حَاجَة، وَلما فِيهِ من هتك الْحُرْمَة، فأظهر النَّبِيّ ﷺ الْكَرَاهِيَة إيثارًا لستر العورات.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: وحكمُ هَذَا الْمَسْأَلَة أَنَّهُ من رمى إنْسَانا بالزنى، فَإِن كَانَ الْمَقْذُوف مُحصنا، يجب على الْقَاذِف جلدُ ثَمَانِينَ إِن كَانَ حرا، وَإِن كَانَ عبدا، فجلد أَرْبَعِينَ، قَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النُّور: ٤]، وَإِن كَانَ الْمَقْذُوف غير مُحصن، فعلى قَاذفه التَّعْزِير.\nوشرائطُ الْإِحْصَان خَمْسَة: الْإِسْلَام، وَالْعقل، وَالْبُلُوغ، وَالْحريَّة، والعفة من الزِّنَى، حَتَّى إِن من زنى فِي أول بُلُوغه مرّة، ثُمَّ تَابَ، وحسُنت حَالَته، وامتد عمره، فقذفه قَاذف لَاحَدَّ عَلَيْهِ، وَلَا حدَّ فِي النِّسْبَة إِلَى غير الزِّنَى من الْفَوَاحِش، إِنَّمَا فِيهِ التَّعْزِير، سُئل عَليّ عَنْ قَول الرجل للرجل: يَا فَاجر، يَا خَبِيث، يَا فَاسق، قَالَ: هنَّ فواحشُ، فِيهِنَّ تَعْزِير، وَلَيْسَ فِيهِنَّ حد.\nوَكَانَ الشَّعْبِيّ يَقُول فِي الرجل إِذا دخل بِالْمَرْأَةِ، فَقَالَ: لم أَجدهَا عذراء: إِن عَلَيْهِ الْحَد.\nوَكَانَ إِبْرَاهِيم النَّخعي لَا يرى عَلَيْهِ الْحَد، وَيَقُول: العُذرة تذْهب من النَّزوة وَمن التعنيس.\nقَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا قَول الْعلمَاء.\nوَلَا فرق فِي مُوجب الْقَذْف بَين من يقذف أَجْنَبِيّا، أَو زَوجته، غير أَن الْمخْرج مِنْهُمَا مُخْتَلف، فَإِذا قذف أَجْنَبِيّا، لَا يسْقط الحدُّ عَنْهُ إِلا بِالْإِقْرَارِ من جِهَة الْمَقْذُوف، أَو إِقَامَة أَرْبَعَة من الشُّهَدَاء على زِنَاهُ، وَإِذا قذف زَوجته، فَلَا يسْقط إِلا بِأحد هذَيْن، أَو بِاللّعانِ، وَعند أَصْحَاب الرَّأْي لَا حدَّ على من قذف زَوجته، إِنَّمَا مُوجبه اللّعان، وَالشَّرْع جعل اللّعان فِي حق الزَّوْج بِمَنْزِلَة الشَّهَادَة، فَقَالَ اللَّه جلّ ذكره: ﴿وَالَّذِينَ","vol":"9","page":253},{"text":"يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النُّور: ٦]، فثبتَ أَن اللِّعان حجَّة الْقَاذِف على صدقه كالبيِّنة، وَلَو شهد الزَّوْج على زَوجته بالزنى مَعَ ثَلَاثَة، فشهادة الزَّوْج مَرْدُودَة عِنْد بعض أهل الْعلم، وَهُوَ قَاذف عَلَيْهِ الحدُّ إِلا أَن يُلاعن، وَهُوَ قَول النَّخعي، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ، وَذهب قوم إِلَى أَن شَهَادَة الزَّوْج مَقْبُولَة، وَعَلَيْهَا الْحَد، وَهُوَ قَول الشَّعْبِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَمن جعل الزَّوْج قَاذِفا بِهَذِهِ الشَّهَادَة، قَالَ: حكم الثَّلَاثَة الَّذين شهدُوا حكم شُهُود الزِّنَى إِذا لم يكملوا أَرْبَعَة.\nوَاخْتلف فيهم أهل الْعلم، فَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنهم قذفة، عَلَيْهِم حد الْقَذْف، لما رُوي عَنْ عُمَر أَنَّهُ شهد عِنْده ثَلَاثَة على رجل بالزنى، وَلم يكمل الرَّابِع شَهَادَته، فجلد الثَّلَاثَة، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي، وَأظْهر قولي الشَّافِعِيّ، وَذهب بَعضهم إِلَى أَنهم لَا يحدُّون، لأَنهم جَاءُوا مَجِيء الشُّهُود، وَلَو شهد أَربع على زنى امْرَأَة، وأقامت الْمَرْأَة أَربع نسْوَة على أَنَّهَا عذراء، لَا حدَّ عَلَيْهَا، لِأَن عذرتها تَنْفِي زنَاهَا، وَلَا حدَّ على قاذفها لقِيَام الْبَيِّنَة على زنَاهَا، وَقد يتَصَوَّر عود العُذرة.\nقَالَ الشَّعْبِيّ: مَا كنتُ لأقيم الْحَد على امْرَأَة عَلَيْهَا من اللَّه خَاتم، وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى: أَن الحدَّ يُقَام عَلَيْهَا.\nوَيجْرِي اللِّعان بَين الزَّوْجَيْنِ الرقيقين والذميين، كَمَا يجْرِي بَين الحرَّين الْمُسلمين عِنْد أَكثر أهل الْعلم، وَهُوَ قَول سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَسليمَان بْن يَسَار، وَالْحَسَن، وَبِهِ قَالَ ربيعَة، وَمَالك، وَاللَّيْث، وَالثَّوْرِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nوَجُمْلَته أَن من صَحَّ يَمِينه، صَحَّ لِعَانه، وَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُ لَا يَصح اللّعان إِلا مِمَّن هُوَ من أهل الشَّهَادَة، وَهُوَ قَول حَمَّاد، وَالزُّهْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، حَتَّى قَالُوا: لَو","vol":"9","page":254},{"text":"كَانَ أحد الزَّوْجَيْنِ ذِمِّيا، أَو رَقِيقا، أَو محدودًا فِي قذف، فَلَا لعان.\nوَاتَّفَقُوا على جَوَاز لعان الْفَاسِق، وَالْأَعْمَى، وَفِي قَول سهل: «فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ».\nدَلِيل على أَن اللِّعان يَنْبَغِي أَن يكون بِمحضر جمَاعَة من الْمُؤمنِينَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يُستر، كَمَا أَن الحدَّ يُقَام بِمحضر جمَاعَة من النَّاس، ليَكُون أبلغ فِي الزّجر، قَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النُّور: ٢].\nويُلاعَن فِي الْمَسْجِد، فقد رُوي فِي حَدِيث سهل بْن سَعْد: «فَتَلاعَنَا فِي المَسْجِدِ وأَنا شَاهِدٌ».\nوَقَوله: «فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا» فِيهِ دَلِيل على أَن الْجمع بَين الطلقات الثَّلَاث لَا يكون بِدعَة، إِذْ لَو كَانَ بِدعَة، لأنكر عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ، وَإِن لم يكن يَقع فِي هَذَا الْموضع لوُقُوع الْفرْقَة بِاللّعانِ، وَلَكِن الرجل كَانَ جَاهِلا بالحكم، فَلَو لم يكن جَائِزا، لمَنعه عَنْهُ حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ الحكم، فَلَا يجترئ عَلَيْهِ فِي الْموضع الَّذِي يَقع.\nوَاخْتلف أهل الْعلم فِي الْوَقْت الَّذِي تقع فِيهِ الْفرْقَة بَين الزَّوْجَيْنِ فِي اللِّعان، فَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ تقع بفراغ الزَّوْج من اللّعان، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ يَقع بتلاعنهما جَمِيعًا، رُوي ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس، وَهُوَ قَول مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَأَحْمَد، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَنَّهُ يَقع بتفريق الْقَاضِي بَينهمَا بعد تلاعنهما، حَتَّى لَو طَلقهَا قبل قَضَاء الْقَاضِي يقعُ، وَذهب عُثْمَان البتي إِلَى أَن الْفرْقَة لَا تقع وفراق الْعجْلَاني امْرَأَته كَانَ بِالطَّلَاق.","vol":"9","page":255},{"text":"وَفرْقَة اللَّعان فرقة فسخ عِنْد كثير من أهل الْعلم حَتَّى لَا تسْتَحقّ الْمَرْأَة نَفَقَة الْعدة، وَلَا السُّكْنَى، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: اللَّعان تطليفة بَائِنَة، وَلها السُّكْنَى وَالنَّفقَة فِي الْعدة، ويحتج من لَا يُوقع الْفرْقَة بِنَفس اللّعان بتطليق الْعجْلَاني الْمَرْأَة بعد اللِّعان، فَلَو كَانَت الْفرْقَة وَاقعَة، لم يكن للتطليق معنى، وَمن أوقع بِاللّعانِ الْفرْقَة، حمل ذَلِكَ مِنْهُ على الْجَهْل بالحكم، أَو يحْتَمل أَنَّهُ لما قيل لَهُ: لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا.\nوجد من ذَلِكَ فِي نَفسه، فَقَالَ: «كَذبتُ عَلَيْهَا إِن أمسكتُها هِيَ طَالِق ثَلَاثًا».\nيُرِيد بذلك تَأْكِيد تِلْكَ الْفرْقَة، يدل عَلَيْهِ أَن الْفرْقَة لَو لم تكن وَاقعَة، لكَانَتْ الْمَرْأَة فِي حكم المطلقات ثَلَاثًا، وَأَجْمعُوا على أَنَّهَا لَيست فِي حكم المطلقات ثَلَاثًا تحلُّ لَهُ بعد زوج آخر.\nوَقَول ابْن شِهَاب: «فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةُ المُتَلاعِنَين».\nيُرِيد أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ بعد اللِّعان.\nوَفِي قَوْله ﷺ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ لَا أَرَاهُ إِلا قَدْ صَدَقَ».\nدَلِيل على أَن التحلية بالنعوت الْمَكْرُوهَة إِذا أُرِيد بهَا التَّعْرِيف، لَا تكون غيبَة يَأْثَم بهَا قائلُها، وَفِيه دَلِيل على جَوَاز الِاسْتِدْلَال بالشبه، وَفِيه بَيَان أَن مَعَ جَوَاز الِاسْتِدْلَال بِهِ لَا يُحكم بِهِ إِذا كَانَ هُنَاكَ مَا هُوَ أقوى مِنْهُ فِي الدّلَالَة على ضد مُوجبه، لِأَن النَّبِيّ ﷺ لم يُوجب الحدِّ عَلَيْهَا بالشبه لما جَاءَت بِهِ على النَّعْت الْمَكْرُوه، لوُجُود الْفراش، كَمَا لم يُعتبر الشّبَه فِي ولد وليدة زَمعَة لوُجُود مَا هُوَ أقوى، وَهُوَ الْفراش.\nوَفِيه دَلِيل على أَن الْمَرْأَة كَانَت حَامِلا، وَأَن اللّعان وَقع على نفي الْحمل، وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَالشَّافِعِيّ، أَن اللّعان على نفي الْحمل جَائِز، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي","vol":"9","page":256},{"text":"إِلَى أَن اللِّعان على نفي الْحمل لَا يجوز، فَإِن فعل صحِّ، تعلق بِهِ أَحْكَامه، غير أَن الْوَلَد يلْزمه لُزُوما لَا يُمكنهُ نَفْيه بعده.\n٢٣٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، أَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالأُمِّ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ يَحْيَى بْن بُكير، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى، وَقُتَيْبَة، كلٌّ عَنْ مَالِك\nويحتج بهَذَا الْحَدِيث من لَا يرى وقوعَ الْفرْقَة إِلا بتفريق الْحَاكِم بَينهمَا، وَمن أوقع الْفرْقَة بِنَفس اللِّعان، قَالَ: إِضَافَة التَّفْرِيق إِلَيْهِ، لِأَن سَببه كَانَ بِحَضْرَتِهِ ﵇، كَمَا لَو ادّعى على رجل شَيْئا بَين يَدي الْقَاضِي، فَأقر الْمُدعى عَلَيْهِ، فألزمه الْقَاضِي الْأَدَاء، يُضَاف الحكمُ فِيهِ إِلَى القَاضِي، وَثُبُوت الْحق بِإِقْرَار الْمُدَّعِي عَلَيْهِ، أَو مَعْنَاهُ: أَنَّهُ بيَّن أَن الْفرْقَة قد وَقعت بَينهمَا باللِّعان يدل عَلَيْهِ أَن الْوَلَد يكون لاحقًا بِالْأُمِّ من غير حكم الْحَاكِم، ثُمَّ أضيف الإلحاقُ إِلَيْهِ ﷺ.","vol":"9","page":257},{"text":"٢٣٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الخلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: أَنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا».\nقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي، قَالَ: «لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقَتْ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nقَالَ الإِمَامُ فِي قَوْله: «لَا سبيلِ لكِ عَلَيْهَا» دليلٌ على وُقُوع الْفرْقَة باللِّعان، وَأَنَّهَا لَا تحلُّ لَهُ أبدا، وَإِن أكذب الرجل نَفسه، وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم، يُروى ذَلِكَ عَنْ عُمَر، وَعلي، وَابْن مَسْعُود، وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالثَّوْرِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَأَبُو يُوسُف، حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيّ: لَو لاعنَ زَوجته الْأمة، ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَا تحِلُّ لَهُ إصابتها، كَمَا لَو اشْترى أُخْته من الرَّضَاع","vol":"9","page":258},{"text":"لَا يحلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، لِأَن حُرْمَة الرَّضَاع مؤبَّدة، وَذهب أَبُو حنيفَة إِلَى أَنَّهُ إِذا أكذب نَفسه، يرتفعُ تَحْرِيم العقد، فَيجوز لَهُ نِكَاحهَا، كَمَا يلْحقهُ النسبُ الْمَنْفِيّ بعد الإكذاب، يُروى ذَلِكَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَير: تعود مَنْكُوحَة لَهُ إِذا أكذب نَفسه.\nوَفِيه دَلِيل على أَن زوج الْمُلَاعنَة لَا يرجع عَلَيْهَا بِالْمهْرِ إِن كَانَ قد دخل بهَا، وَإِن أقرَّت الْمَرْأَة بالزنى، فَأَما إِذا تلاعنا قبل الدُّخُول، فَاخْتلف فِيهِ أهلُ الْعلم، فَذهب قوم إِلَى أَن لَهَا نصفَ الْمهْر، وَهُوَ قَول قَتَادَة، وَالشَّعْبِيّ، وَالْحَسَن، وَسَعِيد بْن جُبَير، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ الحكم، وَحَمَّاد: لَهَا الصَدَاق كَامِلا، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا صدَاق لَهَا.\n٢٣٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، نَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ».\nفَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟! فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «البَيِّنَةُ وَإِلا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ».\nفقَالَ هِلالٌ: وَالَّذِي","vol":"9","page":259},{"text":"بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النُّور: ٦ - ٩]، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلالٌ، فَشَهِدَ وَالنَّبيُّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟».\nثُمَّ قامَتْ فَشَهِدتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، وَقَّفُوهَا، وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ، وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ»، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْلا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nخَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ: عظيمُهما، ويُروى: خدل السَّاقَيْن، أَي: الممتلئ السَّاق، المكتنز اللَّحْم.","vol":"9","page":260},{"text":"وَفِيه دَلِيل على أَن مُوجب قذف الزَّوْجَة الحدُّ، كَمَا فِي قذف الْأَجَانِب، فَإِن لم يُقم بيِّنة، وَلم يُلاعن، يُحَدُّ، وَفِيه دَلِيل على أَنَّهُ إِذا قذف امْرَأَته بِرَجُل بِعَيْنِه، ثُمَّ لَاعن، سقط عَنْهُ حدُّ المرمي بِهِ، كَمَا يسْقط حدُّ الزَّوْجَة، لِأَنَّهُ مُضْطَر إِلَى ذكر من يقذفها بِهِ، كَمَا هُوَ مُضْطَر إِلَى قذف زَوجته، لإِزَالَة الضَّرَر عَنْ نَفسه، ثُمَّ اللِّعان كَانَ حجَّة لَهُ فِي حقِّ الزَّوْجَة، كَذَلِك فِي حق المرمي بِهِ، هَذَا إِذا سمَّى المرمي بِهِ فِي اللِّعان، فَإِن لم يُسمِّه، فَفِي سُقُوط حدِّه للشَّافِعِيّ قَولَانِ: فَإِن قُلْنَا: لَا يسقُط، فَلهُ إِعَادَة اللّعان لإسقاطه، وَذهب قوم إِلَى أَن حد المرمي بِهِ لَا يسْقط اللّعان، وَهُوَ قَول مَالِك، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَفِي قَوْله عِنْد الْخَامِسَة: «إنَّها مُوجِبَةٌ».\nدَلِيل على أَن حكم اللّعان لَا يثبت إِلا بِاسْتِيفَاء الْكَلِمَات الْخمس، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، وَذهب أَبُو حنيفَة إِلَى أَنَّهُ إِذا أَتَى بِالْأَكْثَرِ، قَامَ مقَام الْكل.\nوالسُّنة فِي اللّعان أَن يُوقف الْملَاعن عِنْد الْكَلِمَة الْخَامِسَة، ويُحذِّر، ويقَالَ: إِنَّهَا مُوجبَة.\nيَعْنِي: تُوجب الْغَضَب فِي حَقّهَا، واللَّعن فِي حَقه.\nورُوي فِي حَدِيث عِكْرِمَة، عَنِ ابْن عَبَّاس، فَلَمَّا كَانَت الْخَامِسَة قيل: «يَا هِلالُ، اتَّقِ اللَّه، فإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، وإنَّهَا المُوجِبَةُ الَّتي تُوجِبُ عَلَيْكَ العَذَابَ».\nوقيلَ لَهَا عِنْدَ الخَامِسَةَ كَذَلِك.","vol":"9","page":261},{"text":"ورُوي عَنِ ابْن عَبَّاس أَن النَّبِيّ ﷺ \" أَمر رجلا حِين أَمر المتلاعنين أَن يتلاعنا أَن يضع يَده على فِيهِ عِنْد الْخَامِسَة يَقُول: إنَّها مُوجِبَةٌ \".\nويُبدأ فِي اللِّعان بِالرجلِ: فيقيمه الْحَاكِم، ويلقنه كلمة كلمة، ثُمَّ يُقيم الْمَرْأَة، فيلقنها كلمة كلمة.\nورُوي فِي حَدِيث ابْن عُمَر، أنَّ النَّبِيّ ﷺ «وَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنيا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ»، قَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا، فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنيا أَهْوَنُ من عَذَابِ الآخِرَةِ.\nقَالَت: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ.\nوَفِي قَوْله: «لَوْلَا مَا مضى مِنْ كتاب اللَّه، لَكَانَ لي وَلها شأَنٌ».\nدَلِيل على أَن الْقَاضِي يجب عَلَيْهِ أَن يحكم بِالظَّاهِرِ، وَإِن كَانَت هُنَاكَ شُبْهَة تعترض، وَأُمُور تدل على خِلَافه، فَإِن النَّبِيّ ﷺ أمضى حكم اللِّعان، وَلم يحكم عَلَيْهَا بالزنى بِظَاهِر الشّبَه.\nورُوي عَنْ عباد بْن مَنْصُور، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْن عَبَّاس فِي قصَّة هِلَال بْن أُميَّة بعد ذكر التلاعن، «فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بَينهمَا، وَقضى أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لأَبٍ، وَلا تُرْمَى وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدهَا، فَعَلَيْهِ الحدُّ، وَقضى أَنْ لَا بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ، وَلَا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَّرَقانِ مِنْ غَيْرِ طَلاقٍ، وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا».","vol":"9","page":262},{"text":"وَفِيه من الْفِقْه أَن الرجل إِذا قذف زَوجته، ولاعَنَ عَنْهَا، وَنفى وَلَدهَا، ثُمَّ قَذفهَا قَاذف، يجب عَلَيْهِ الْحَد، سَوَاء لاعنت بعد لِعَانه، أَو امْتنعت، فحدَّث للزنى، وَلَو قَذفهَا زوجُها، فَعَلَيهِ التَّعْزِير بِخِلَاف مَا لَو ثَبت زنَاهَا بِبَيِّنَةٍ، أَو إِقْرَار من جِهَتهَا لَا يجب الحدُّ على قاذفها، سَوَاء قَذفهَا زَوجهَا أَو غَيره، لِأَن البيِّنة وَالْإِقْرَار حجَّة عَامَّة، واللِّعان حجَّة خَاصَّة فِي حق الزَّوْج، هَذَا قَول أَكثر أهل الْعلم، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَنَّهُ إِن كَانَ هُنَاكَ ولدٌ حيّ قد نَفَاهُ باللِّعان لَا يجب الْحَد على قاذفها، وَإِن كَانَ بعد موت الْوَلَد الْمَنْفِيّ، أَو كَانَ اللِّعان جرى بَينهمَا لَا على نفي ولد، فَيجب الحدُّ على قاذفها، وَهَذَا تَفْصِيل لَا يَصح فِي أثر وَلَا نظر.\nوَفِيه دَلِيل على أَن فرقة اللِّعان فرقة فسخ، وَلَا سُكنى للملاعنة، وَلَا نَفَقَة كَمَا قَالَه الشَّافِعِيّ ﵀.\nقَالَ الإِمَامُ: وَيتَعَلَّق بِلعان الزَّوْج عِنْد الشَّافِعِيّ خمسةُ أَحْكَام: سُقُوط حد الْقَذْف عَنْهُ، وَوُجُوب حد الزِّنَى على الْمَرْأَة، كَمَا لَو أَقَامَ بيِّنة على زنَاهَا، وَانْقِطَاع الْفراش عَنْهُ، وتأبُّدُ التَّحْرِيم، وَنفي النّسَب.\nوَلَا يتَعَلَّق بِإِقَامَة البيِّنة شَيْء مِنْهَا إِلا سُقُوط حد الْقَذْف عَنْهُ، وَوُجُوب حد الزِّنَى عَلَيْهَا، ثُمَّ بعد لعان الزَّوْج إِذا أَرَادَت الْمَرْأَة إِسْقَاط حد الزِّنَى عَنْ نَفسهَا فَإِنَّهَا تلاعن، لقَوْل اللَّه ﷾: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النُّور: ٨]، وَالْمرَاد بِالْعَذَابِ: الحدُّ، وَلَا يتَعَلَّق بِلعان الْمَرْأَة إِلا هَذَا الحكم الْوَاحِد.\nوَلَو أَقَامَ الزَّوْج بيِّنة على زنَاهَا، لم يكن لَهَا إِسْقَاط الْحَد بِاللّعانِ، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَن الزَّوْج إِذا امْتنع عَنِ اللّعان، يُحبس حَتَّى يُلاعن،","vol":"9","page":263},{"text":"فَإِذا لَاعن فَلَا حدَّ عَلَيْهَا، إِنَّمَا عَلَيْهَا اللَّعان، وَلَو قذف زَوجته، ثُمَّ أَبَانهَا قبل اللَّعان، يجوز لَهُ أَن يُلَاعن عَنْهَا لنفي النّسَب إِن كَانَ هُنَاكَ ولد، وَإِن لم يكن، فلإسقاط الْحَد وَالتَّعْزِير إِن طلبته الْمَرْأَة، وَهُوَ قَول الْحَسَن، وَالشَّعْبِيّ، وَالقَاسِم بْن مُحَمَّد، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد.\nوَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ لَا حد وَلَا لعان، وَهُوَ قَول حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان، وَالنَّخَعِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَلَو مَاتَت الْمَرْأَة قبل أَن يُلَاعن الزَّوْج يُحدُّ الزَّوْج، وَلَا يُلاعن، إِلا أَن يكون ثَمّ ولدٌ يُرِيد نَفْيه، وَقَالَ الشَّعْبِيّ: يُلاعن، وَقَالَ حَمَّاد: يُجلد، فَأَما إِذا أنشأ الْقَذْف بعد الْبَيْنُونَة، فَلَا لعان لَهُ، بل عَلَيْهِ الحدُّ إِلا أَن يكون ثَمَّ ولدٌ يلْحقهُ، فَلهُ أَن يُلَاعن لنفيه، وَكَذَلِكَ لَهُ اللّعان لنفي ولد يلْحقهُ بِنِكَاح فَاسد، أَو وَطْء شُبْهَة.\nثُمَّ إِذا لَاعن، يسْقط عَنْهُ حدُّ الْقَذْف، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَن الْقَذْف بعد الْبَيْنُونَة، وَفِي النِّكَاح الْفَاسِد لَا يثبت اللّعان، وَقذف الْأَخْرَس بِالْإِشَارَةِ قذف، ولعانه بِالْإِشَارَةِ مُوجب للْحكم، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَنَّهُ لَا حكم لقذفه وَلَا للعانه بِالْإِشَارَةِ، وَاتَّفَقُوا على جَوَاز طَلَاقه، وعتقه، وَبيعه، بِالْإِشَارَةِ، والكتبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-880>بَاب الرجُلِ يَجِدُ مَعَ امْرأَتِهِ رَجُلا</span>\n٢٣٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"9","page":264},{"text":"عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلا أُمْهِلُهُ حتَّى آتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْن حَرْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ سُهَيْلٍ، بِإِسْنَادِهِ، وَزَادَ، قَالَ: كَلا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ كُنْتُ لأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «اسمعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ إنَّهُ لَغَيُورٌ، وأَنا أَغْيَرُ منهُ، وَاللَّهِ أَغْيَرُ منِّي»\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: يشبه أَن تكون مراجعةُ سَعْد النَّبِيّ ﷺ طَمَعا فِي الرُّخْصَة، لَا ردا لقَوْله ﷺ، فَلَمَّا أَبى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّه ﷺ، سكتَ، وانقادَ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيل على أَن من قتل رجلا، ثُمَّ ادِّعى أَنَّهُ وجده على امْرَأَته أَنَّهُ لَا يسْقط عَنْهُ القصاصُ بِهِ حَتَّى يُقيم البيِّنة على زِنَاهُ، وَكَونه مُحصنا مُسْتَحقّا للرجم، كَمَا لَو قَتله، ثُمَّ ادّعى أَنَّهُ كَانَ قد قتل أَبِي، فَعَلَيهِ البيِّنة، وَكَذَلِكَ لَو قطع يَده، ثُمَّ ادّعى عَلَيْهِ سَرقَة لَا يقبل حَتَّى يُقيم بَيِّنَة على أَنَّهُ سرق نِصَابا من حرز لَا شُبْهَة لَهُ فِيهِ، وَقد قَالَ عَليّ ﵁: إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَلْيُعْطِ بِرُمَّتِهِ، أَي: يسلم إِلَى","vol":"9","page":265},{"text":"أَوْلِيَاء الْقَتِيل ليقتلوه.\nوالرمة: الْحَبل الَّذِي يُشد بِهِ الْأَسير إِلَى أَن يقتل، أَي: يُسلم إِلَيْهِم بِحَبل فِي عُنُقه، وَقيل: أَرَادَ إِعْطَاء الْبَعِير برمتِهِ يَعْنِي: إبل الدِّية، والرمة: الْحَبل الَّذِي فِي عنق الْبَعِير.\nورُوي عَنْ عُمَر أَنَّهُ أهْدر دَمه، وَيُشبه أَن يكون أهْدر دَمه فِيمَا بَينه وَبَين اللَّه ﷾ إِذا تحقق زِنَاهُ وإحصانُه، أما فِي الحكم، فيقتص مِنْهُ، وَقَالَ أَحْمَد: إِن جَاءَ ببيِّنة أَنَّهُ وجده مَعَ امْرَأَته فِي بَيته يُهدر دَمه، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>بَاب الغَيْرةِ</span>\n٢٣٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلا مَعَ امْرَأَتِي، لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ","vol":"9","page":266},{"text":"اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ وَاللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُنْذِرِينَ وَالْمُبَشِّرِينَ، وَلا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الجَنَّةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ،","vol":"9","page":267},{"text":"عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، وَقَالَ: «لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّه، وَلا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ العُذْرُ، وَلا شَخْصَ أَحَبُّ إِليه المِدحةُ».\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ: «لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ»","vol":"9","page":268},{"text":"قيل: الْغيرَة من اللَّه: الزّجر، وَالله غيور، أَي: زجور يزْجر عَنِ الْمعاصِي، وَقَوله: «لَا أَحَدٌ أَغْيَرُ مِنَ اللَّه»، أَي: أزْجر عَنِ الْمعاصِي مِنْهُ.\nقَوْله: «غَيْرَ مُصفحٍ»، أَي: أضربه بحده للْقَتْل والإهلاك، لَا بعرضه للزجر والإرهاب، يقَالَ: وَجه هَذَا السَّيْف مُصفحٌ، أَي: عريض، وصفحا السَّيف وجهاه، وغِرارهُ: حدَّاهُ، ويقَالَ: أصفحته بالسَّيف أصفح بِهِ: إِذا ضَربته بعرضه.\n٢٣٧٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَمَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ،","vol":"9","page":269},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقٍ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إنَّ الْغَيْرَةَ مِنَ الإِيمَانِ»\nورُوي عَنْ عَليّ، أَنَّهُ قَالَ فِي خطبَته: «بَلَغَني أَنَّ نِسَاءكُم يُزَاحِمْنَ العُلُوجَ فِي السُّوقِ، أَمَا تَغَارُونَ، أَلا إِنَّهُ لَا خَيْرَ فيمَنْ لَا يَغَارُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-882>بَاب إِثمِ مَنْ جَحَدَ وَلَدَهُ أَوِ ادَّعَى إِلى غَيْرِ أَبِيه</span>\n٢٣٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الخلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمَقْبُرِيَّ، قَالَ: حدَّثَني أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلاعَنَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ","vol":"9","page":270},{"text":"مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ فِي الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ»\n٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْمُوسَوِيُّ، أَنا أَبُو عَاصِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَامِرِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَوْبَةَ الْبَزَّازُ، نَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ هُوَ الْفِرْيَانَانِيُّ، نَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلاعَنَةِ، قَالَ رَسُولُ","vol":"9","page":271},{"text":"اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَلْحَقَتْ بِقَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَنْكَرَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَعْرِفُهُ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ».\nبَكَّارُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْن عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، وَعَمُّهُ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّبَذِيُّ ضَعِيفَانِ\n٢٣٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْن بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَبَا بَكْرَةَ، وَكَانَ قَدْ تَسَوَّرَ حِصَارِ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ، فَجَاءا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ","vol":"9","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-883>بَاب الشَّكِّ فِي الوَلَدِ</span>\n٢٣٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \" إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا أَلْوَانُهَا؟»، قَالَ: حُمْرٌ.\nقَالَ: «فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَنَّى تَرَى ذَلِكَ؟»، قَالَ: أَرَاهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: «فَلَعَلَّ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ، عَنْ","vol":"9","page":273},{"text":"مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوالأوْرَقُ: الأسمر، وَمِنْه قيل للرماد: أَوْرَق، وللحمامة: وَرْقَاء، فالأورق من الْإِبِل وَالْحمام: الَّذِي لونُه لونُ الرماد.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِيه دَلِيل على أَن امْرَأَة الرجل إِذا أَتَت بِولد لَا يُشبههُ لوقت يُمكن أَن يكون مِنْهُ، لَا يُباحُ لَهُ قذفُها، وَلَا نفي الْوَلَد، وَإِن زنَّها بريبة، فَإِن تَيَقّن أَن الْوَلَد لَيْسَ مِنْهُ بِأَن لم يكن أَصَابَهَا، أَو أَتَت بِهِ لأقلَّ من سِتَّة أشهر من وَقت الْإِصَابَة، أَو لأكْثر من أَربع سِنِين، فَعَلَيهِ نفيُه، لِأَنَّهُ كَمَا هُوَ مَمْنُوع من نفي نسبه مَمْنُوع من استلحاق من هُوَ منفي عَنْهُ بِالْيَقِينِ.\nوَلَو رأى امْرَأَته تَزني، أَو سمع مِمَّن يَثِق بقوله يُبَاح لَهُ قَذفهَا، وَاللّعان، والستر أولى إِذا لم يكن ثَمَّ نسب يلْحقهُ، وَهُوَ يعلم أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ.\nوَلَو أَتَت امْرَأَة الصَّبِي بِولد، فَإِن كَانَ الصَّبِي ابْن عشر سِنِين، يلْحق بِهِ إِلا أَن يَنْفِيه بِاللّعانِ بعد تَيَقّن بُلُوغه، لِأَن الْبلُوغ بالاحتلام مُتَصَوّر بعد عشر سِنِين، وَالنّسب يثبت بالإمكان، وَإِن كَانَ دون عشر سِنِين، فمنفي عَنْهُ بِلَا لِعان.\nوَفِي الْحَدِيث دَلِيل على أَنَّهُ لَا يصير قَاذِفا بالتعريض مَا لم يُصَرح بِالْقَذْفِ، وَهُوَ أَن ينْسبهُ إِلَى الزِّنَى صَرِيحًا، أَو يذكر كِنَايَة، فَيَقُول: يَا فَاسق، يَا فَاجر، وَنَحْوهمَا، ثُمَّ يقر بِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الزِّنَى، فَأَما التَّعْرِيض مثل قَوْله:","vol":"9","page":274},{"text":"يَا ابْن الْحَلَال، أَو أما أَنا، فَمَا زَنَيْت، وَلَيْسَت أُمِّي بزانية، فَلَيْسَ بِقَذْف، وَإِن أَرَادَهُ عِنْد الْأَكْثَرين، وَقَالَ مَالِك: يجب الحدُّ بالتعريض، لما رُوِيَ عَنْ عمْرَة بنت عَبْد الرَّحْمَنِ، أَن رجلَيْنِ استبَّا فِي زمَان عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁، قَالَ أَحدهمَا للْآخر: وَالله مَا أَبِي بزانٍ، وَلَا أُمِّي بزانية.\nفَاسْتَشَارَ عُمَر فِي ذَلِكَ، فَقَالَ قَائِل: مدح أَبَاهُ وَأمه، وَقَالَ آخَرُونَ: قَدْ كَانَ لأَبِيهِ وأمِّه مَدْحٌ سوى هَذَا، نرى أَنْ يُجْلَدَ الحدَّ، فَجَلَدَهُ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ ثَمَانِينَ.\nوَفِي الْحَدِيث إثباتُ الْقيَاس حَيْثُ أحَال اخْتِلَاف اللَّوْن بَين الْوَالِد والمولود على نزع الْعرق، بِالْقِيَاسِ على اخْتِلَاف ألوان الْإِبِل مَعَ اتِّحَاد الْفَحْل واللقاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>بَاب الوَلدِ لِلفِراشِ</span>\n٢٣٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ","vol":"9","page":275},{"text":"الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَالَ: إِنَّ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ لَهُ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَلَدُ لِلْفِراشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ»، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: «احْتَجِبِي مِنْهُ» لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حتَّى لَقِيَ اللَّهَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ لَيْثٍ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ مُسَدَّدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ»","vol":"9","page":276},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: كَانَت لأهل الْجَاهِلِيَّة عاداتٌ فِي الْأَنْكِحَة، وَفِي أَمر الْإِمَاء، أبطلها الشَّرْع، فَمن عَادَتهم فِي الْأَنْكِحَة مَا رُوي عَنْ عَائِشَة أَن النِّكَاح فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ على أَرْبَعَة أنحاء: فنكاح مِنْهَا نكاحُ النَّاس الْيَوْم يخطبُ الرجل إِلَى الرجل وليتَه، أَو ابْنَته، فيصدقُها، ثُمَّ ينكِحها، ونكاحٌ آخر، كَانَ الرجل يَقُول لامْرَأَته إِذا طهرتْ من طمثها: أرسلي إِلَى فلَان، فاستبضعي مِنْهُ، ويعتزلها زَوجهَا حَتَّى يتبيَّن حملُها من ذَلِكَ الرجل، فَإِذا تبيَّن حملُها، أَصَابَهَا زَوجهَا إِذا أحبَّ، وَإِنَّمَا يفعل ذَلِكَ رَغْبَة فِي نجابة الْوَلَد، فَكَانَ هَذَا نكاحَ الاستبضاع.\nوَنِكَاح آخر يجْتَمع الرَّهط دون الْعشْرَة، فَيدْخلُونَ على الْمَرْأَة كلُّهم يُصِيبهَا، فَإِذا حملت وَوضعت، ومرَّت ليالٍ بعد أَن تضع حملهَا، أرْسلت إِلَيْهِم حَتَّى يجتمعوا عِنْدهَا، تَقول لَهُم: قد ولدتُ، فَهُوَ ابنُك يَا فلَان، تسمي من أحبَّت، فيلحقُ بِهِ ولدُها لَا يَسْتَطِيع أَن يمْتَنع الرجل.\nونكاحٌ رَابِع يجْتَمع النَّاس الْكثير، فَيدْخلُونَ على الْمَرْأَة لَا تمْتَنع مِمَّن جاءها، وهُن البغايا كنَّ ينصِبنَ على أبوابهنَّ راياتٍ تكون عَلما، فَمن أرادُهنَّ دخل عليهنَّ، فَإِذا حملت إحداهُنَّ، وَوضعت حملهَا، دعوا لَهُم الْقَافة، ثُمَّ ألْحقُوا وَلَدهَا بِالَّذِي يرَوْنَ ودُعي ابْنه، لَا يمْتَنع من ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعث مُحَمَّد ﷺ بالحقِّ، هدم نِكَاح الْجَاهِلِيَّة كُله إِلا نِكَاح النَّاس الْيَوْم.","vol":"9","page":277},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَمن عاداتهم فِي الْإِمَاء أَنهم كَانُوا يقتنون الولائد، ويضربون عَلَيْهِم الضرائب، فيكتسبنَ بِالْفُجُورِ، وهنَّ البغايا اللَّاتِي ذكرهن اللَّه ﷿ فِي قَوْله: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النُّور: ٣٣]، وَكَانَت سادتهم يُلمون بهنَّ، وَلَا يجتنبونهن، وَكَانَ من سيرتهم إلحاقُ الْوَلَد بالزنى، فَإِذا جَاءَت الْوَاحِدَة مِنْهُنَّ بِولد، وَكَانَ سيِّدها يَطَؤُهَا، وَقد وَطئهَا غَيره بالزنى، فَرُبمَا ادَّعاه الزَّانِي وادَّعاه السَّيد، فدعوا لَهُ الْقَافة، فَحكم رَسُولُ اللَّه ﷺ بِالْوَلَدِ لسَيِّدهَا لإِقْرَاره بِوَطْئِهَا، ومصيرها فراشا لَهُ بِالْوَطْءِ، وأبطل مَا كَانَ عَلَيْهِ أهلُ الْجَاهِلِيَّة من إِثْبَات النّسَب بالزنى، كَمَا رُوي عَنْ سَعِيد بْن جُبير، عَنِ ابْن عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «لَا مُسَاعَاة فِي الإِسلام مَنْ سَاعَى فِي الجَاهِلِيَّة، فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبته، ومَن ادَّعى ولدا مِنْ غير رِشْدَةٍ، فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ».\nوَالْمرَاد بالمساعاة: الزِّنَى، وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَجْعَل المساعاة فِي الْإِمَاء دون الْحَرَائِر، لِأَنَّهُنَّ يسعين لمواليهن، فيكتسبن لَهُم بضرائب كَانَت عَلَيْهِنَّ، فَأبْطل النَّبِيّ ﷺ المساعاة فِي الْإِسْلَام، وَلم يُلحق بهَا النّسَب، وَعَفا عَمَّا كَانَ مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأثبت بِهِ النّسَب، وَفِي هَذَا كَانَت منازعةُ عبد بْن زَمعَة، وَسَعْد بْن أَبِي وَقاص، كَانَت لزمعة أمةٌ يُلمُّ بهَا، وَكَانَت لَهُ عَلَيْهَا ضريبة، وَكَانَ قد أَصَابَهَا عتبةُ بْن أَبِي وَقاص، وَظهر بهَا حمل، وَهلك عتبَة كَافِرًا، فعهد إِلَى أَخِيه سَعْد أَن يستلحق ولد أمة زَمعَة، وادَّعى عبد بْن زَمعَة أَنَّهُ أخي ولد على فرَاش أَبِي، فَقَضَى رَسُولُ اللَّه ﷺ لِعَبْد بْن زمْعَةَ بِمَا يَدَّعيه، وأبْطَلَ دَعْوَةَ الجَاهليَّةِ.","vol":"9","page":278},{"text":"وَفِي هَذَا الْحَدِيث من الْفِقْه إِثْبَات الدَّعْوَى فِي النّسَب كَمَا فِي الْأَمْوَال، وَفِيه أَن الْأمة تصير فراشا بِالْوَطْءِ، فَإِذا أقرّ السيِّد بِوَطْئِهَا، ثُمَّ أَتَت بِولد لمُدَّة يُمكن أَن يكون مِنْهُ، يلْحقهُ، وَلم يكنه نَفْيه باللِّعان إِلا أَن يَدعِي الِاسْتِبْرَاء بعد الْوَطْء، والوضع بعده بِأَكْثَرَ من سِتَّة أشهر، فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَد.\n٢٣٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلائِدَهُمْ، ثُمَّ يَدَعُونَهُنَّ يَخْرُجْنَ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إِلا أَلْحَقتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ، أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ»\nوَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَن الْأمة لَا تصير فراشا بِالْوَطْءِ، فَإِن أَتَت بِولد لَا يلْحق السيِّد، وَإِن أقرَّ بِوَطْئِهَا مَا لم يقر بِالْوَلَدِ، وَإِن أقرّ السَّيد بِالْوَطْءِ، وادَّعى الِاسْتِبْرَاء، فادعت الْأمة أَنَّهُ لم يَسْتَبْرِئهَا، فَالْقَوْل قَول السَّيِّد، فَإِن قَالَ السَّيد: كنت أعزل، لحقه النّسَب، لِأَن الْعلُوق مَعَ الْعَزْل مُمكن.\n٢٣٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،","vol":"9","page":279},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلائِدَهُمْ، ثُمَّ يَعْزِلُونَهُنَّ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فاعْزِلُوا بَعْدُ، أَوِ اتْرُكُوا»\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي الْحَدِيث أَن من مَاتَ، فَأقر وَارثه بِابْن لَهُ، ثَبت نسبه، وَإِن كَانَ الْمقر وَاحِدًا بعد أَن كَانَ مِمَّن يحوز جَمِيع مِيرَاث الْمَيِّت، فَإِن مَاتَ عَنْ عدد من الْوَرَثَة، فَأقر بَعضهم بِنسَب، وَأنكر بَعضهم، فَلَا يثبت النّسَب، وَلَا الميراثُ، فَإِن قيل: لم يُوجد فِي قصَّة وليد زَمعَة إقرارُ جَمِيع الْوَرَثَة، لِأَنَّهُ أقرّ بِهِ عبد بْن زَمعَة وَحده، وَكَانَت أُخْته سَوْدَة تَحت النَّبِيّ ﷺ، وَلم يكن من جِهَتهَا إقرارٌ وَلَا دَعْوَى.\nقيل: قد رُوي أَنَّهُ لم يكن لزمعة يَوْم مَاتَ وارثٌ غير ابْنه عبد زَمعَة، لِأَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا، وَأسْلمت سَوْدَة فِي حَيَاته، وَأسلم عبد بْن زَمعَة، بعده، فَكَانَ مِيرَاثه لعبد وَحده، وَقد لَا يُنكر إِن ثَبت كونُ سَوْدَة من الْوَرَثَة أَن تكون قد وكَّلت أخاها بِالدَّعْوَى، أَو أقرَّت بذلك، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ، وَإِن لم يذكر فِي الْقِصَّة، وَالِاعْتِبَار فِي هَذَا بقول من يسْتَحق التَّرِكَة بِالْإِرْثِ، سَوَاء كَانَ اسْتِحْقَاقه بِنسَب، أَو نِكَاح، أَو وَلَاء، فَلَو مَاتَ عَنِ ابْن، فَأقر بِأَخ لَهُ، لحقه، واشتركا فِي","vol":"9","page":280},{"text":"الْمِيرَاث، وَلَو كَانَ مَعَه زَوْجَة فأنكرت لم يثبت، وَلَو مَاتَ عَنْ بنت، فأقرت بِأَخ لَهَا، لم يثبت، لِأَنَّهَا لَا ترثُ جَمِيع المَال، فَإِن كَانَت مُعتقة أَبِيهَا، ثَبت، وَلَو مَاتَ عَنِ ابْن، فَأقر بِأَخ للْمَيت، هُوَ يلْحق النّسَب بالجد، فَإِن مَاتَ جده بعد أَبِيه، يثبت إِذا كَانَ هُوَ مِمَّن ورث جَمِيع تَرِكَة الْجد، وَإِن مَاتَ جده قبل أَبِيه يشْتَرط أَن يكون هَذَا حائزا جَمِيع تَرِكَة من حَاز تَرِكَة الجدِّ حَتَّى يثبت بقوله النّسَب، وَلَو أقرَّ بوارث يحجب الْمقر، يثبت بقوله النّسَب دون الْمِيرَاث، مثل أَن مَاتَ عَنْ أَخ، فَأقر بِابْن للْمَيت، يثبت نسب الابْن بِإِقْرَار الْأَخ، وَلَا مِيرَاث للِابْن، لِأَنَّهُ لَو ورث حجب الْأَخ، وَإِقْرَار المحجوب لَا يثبت بِهِ النّسَب، فَفِي إِثْبَات الْمِيرَاث لَهُ نفي نسبه، فأثبتنا النّسَب ومنعنا الْمِيرَاث، هَذَا كُله على مَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَمعنى قَوْله.\nوَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَن النّسَب لَا يثبت بقول الْوَاحِد، وَلَا يشْتَرط إِقْرَار من يَرث جَمِيع المَال، بل يشْتَرط عدد الشَّهَادَة، فَإِن من مَاتَ عَنْ بَنِينَ وَبَنَات، فَأقر مِنْهُم ابْنَانِ أَو ابْن وبنتان يثبت النّسَب، وَالْمِيرَاث، وَإِن أنكر الْبَاقُونَ، والْحَدِيث حجَّة لِلْقَوْلِ الأول.\nوَلَو مَاتَ عَنْ بَنِينَ، فَأقر بَعضهم بِأَخ آخر، وَأنكر الْآخرُونَ، فَلَا نسب وَلَا مِيرَاث للْمقر بِهِ، عِنْد بعض أهل الْعلم، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ يدْخل فِي الْمِيرَاث مثل أَن كَانَا أَخَوَيْنِ أقرّ أَحدهمَا بِأَخ ثَالِث، وَأنكر الآخر، لَا يثبت النّسَب بالِاتِّفَاقِ، ثُمَّ عِنْد أَبِي حنيفَة يَأْخُذ الْمقر بِهِ نصف مَا فِي يَد الْمقر، وَقَالَ ابْن أَبِي ليلى، وَأَبُو يُوسُف: يَأْخُذ ثلث مَا فِي يَد الْمقر.\nوَلَو مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ، فَأقر أَحدهمَا بدين على الْمَيِّت، وَأنكر الآخر،","vol":"9","page":281},{"text":"لَا يجب على الْمقر إِلا نصف الْمقر بِهِ على أظهر الْقَوْلَيْنِ.\nوَقَالَ فِي الْقَدِيم: يجب عَلَيْهِ جَمِيع الدَّين إِلا أَن تكون حِصَّته من التَّرِكَة أقل من الدَّين، فَلَا يلْزمه أَكثر مِمَّا خصّه، وَلَو شهد اثْنَان من الْوَرَثَة بدَين لإِنْسَان على الْمَيِّت، فعلى القَوْل الأول يُقبل، وَيثبت فِي جَمِيع التَّرِكَة، وَهُوَ قَول الْحَسَن، وَالْحكم، وَمَالك، وعَلى القَوْل الآخر: لَا يقبل، وَيكون كَالْإِقْرَارِ، فَيكون من نصيبهما، وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَأما أمره سَوْدَة بالاحتجاب عَنْهُ بعد الحكم بالإخوة، فعلى معنى الِاسْتِحْبَاب والتنزه عَنِ الشُّبْهَة، لما رأى من شبه الْغُلَام بِعتبَة، والاحتراز عَنْ مَوَاضِع الشّبَه من بَاب الدَّين، وَقَوله: «الولدُ للفِرَاشِ»، يَعْنِي: لصَاحب الْفراش وَهُوَ الزَّوْج، أَو مَالِك الْأمة، لِأَنَّهُ يفترشها بِالْحَقِّ، وَقَوله: «للعَاهِرِ الحَجَرُ».\nفالعاهر: الزَّانِي، يقَالَ: عهر إِلَيْهَا يعهر: إِذا أَتَاهَا للفجور، والعهر: الزِّنَا، وَقيل: أَرَادَ بِالْحجرِ الرَّجْم بِالْحِجَارَةِ.","vol":"9","page":282},{"text":"وَقيل: لَيْسَ كَذَلِك، لِأَنَّهُ لَيْسَ كل زَان يُرجم، وَإِنَّمَا يُرجم بعض الزناة، وَهُوَ الْمُحصن، وَإِنَّمَا معنى الْحجر هُنَا الخيبة والحرمان، يَعْنِي: لَا حَظّ لَهُ فِي النّسَب، كَقَوْل الرجل لمن خيبه وآيسه من الشَّيْء: لَيْسَ لَك غير التُّرَاب، وَمَا فِي يدك إِلا الْحجر.\nوَقد رُوي عَنِ النَّبِيّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إنْ جَاء يَطْلُبُ ثَمَنَ الكَلْبِ فَاملأ كَفَّهُ تُرابًا».\nوَأَرَادَ بِهِ الحرمان والخيبة، وَقد كَانَ بعض السّلف يرى أَن يوضع التُّرَاب فِي كَفه جَريا على ظَاهر الْحَدِيث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>بَاب القَائِفِ</span>\nقَالَ الإِمَامُ: سُمِّيَ القائِفُ قائفًا، لأنَّهُ يَتْبَعُ الآثَارَ، ومنهُ قولهُ ﷾: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الْإِسْرَاء: ٣٦]، أَي: لَا تَتْبَعْ، يُقَالُ: قَفَوْتُهُ أقْفُوهُ، وقفته، أقُوفُهُ، وَقَفَّيْتُهُ: إِذا اتَّبَعْتَ أَثَرَهُ.\n٢٣٨١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"9","page":283},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مَسْرُورٌ، فَقَالَ: «أَيْ عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا المُدْلِجيَّ دَخَلَ عَلَيَّ»، فَرَأَى أُسَامَةَ، وَزَيْدًا، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ لَيْثٍ\nوَقَالَ ابْن جُرَيْج، عَنِ الزُّهْرِيّ: تبرُق أساريرُ وَجهه: وَهِي الخطوط الَّتِي فِي الْجَبْهَة، وَاحِدهَا: سِرَرٌ وسِرٌ، وَجمعه أسرار وأسِرَّة، والأسارير: جمعُ الْجمع.\nقَالَ الإِمَامُ: إِذا ادّعى رجلَانِ أَو أَكثر نسب مَوْلُود مَجْهُول النّسَب، أَو اشْتَركَا فِي وَطْء امْرَأَة، فَأَتَت بِولد لمُدَّة يُمكن أَن يكون لكل","vol":"9","page":284},{"text":"وَاحِد مِنْهُمَا، فتنازعاه، يرى الْوَلَد القائفَ مَعَهم، فَأَيهمْ ألحقهُ القائفُ، لحقه، فَإِن أَقَامَ الآخر بيِّنة، كَانَ الحكم للبينة، وَمِمَّنْ أثبت الحكم بالقافة عُمَر بْن الْخَطَّاب، وَابْن عَبَّاس، وَأنس بْن مَالِك.\nقَالَ حُمَيْد: شكّ أَنَس فِي ابْن لَهُ، فَدَعَا لَهُ الْقَافة، وَهُوَ قَول عَطَاء، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَعَامة أهل الْحَدِيث.\nوَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَنَّهُ لَا حكم لقَوْل الْقَائِف، بل إِذا ادّعى جمَاعَة من الرِّجَال نسب مَوْلُود يلْحق بهم جَمِيعًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُف: يُلحق برجلَيْن وبثلاثة، وَلَا يُلحق بِأَكْثَرَ، وَلَا يلْحق بامرأتين، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْحق بامرأتين.\nوالْحَدِيث حجَّة لمن حكم بقول الْقَائِف، وَذَلِكَ أَن النَّاس كَانُوا قد ارْتَابُوا فِي نسب أُسَامَة من زَيْد، إِذْ كَانَ زَيْد أَبيض اللَّوْن، وَجَاء أُسَامَة أسود اللَّوْن، قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعت أَحْمَد بْن صَالِح يَقُول: كَانَ أُسَامَة أسود شَدِيد السوَاد مثل القار، وَكَانَ زَيْد أَبيض مثل الْقطن، وَكَانَ المُنَافِقُونَ يَتَكَلَّمُونَ فيهمَا بِمَا يسوء النَّبِيّ ﷺ سَمَاعه، فَلَمَّا سمع قَول مجزِّز فيهمَا، فَرح بِهِ، وسرِّي عَنْهُ، وَلَو لم يكن ذَلِكَ حَقًا، لَكَانَ لَا يظْهر عَلَيْهِ السرُور، بل كَانَ يُنكر عَلَيْهِ، ويمنعه عَنْهُ، وَيَقُول لَهُ: لَا تقل هَذَا، لِأَنَّك إِن أصبت فِي شَيْء، لم آمن عَلَيْك أَن تُخطئ فِي غَيره، فَيكون فِي خطئك قذف مُحصنَة، وَنفي نسب.\nوَإِذا دَعَاهُ رجلَانِ، فألحقه الْقَائِف بهما، أَو لم يكن قائف، فَإِن كَانَ الْوَلَد كَبِيرا، قيل لَهُ: انتسب إِلَى أَيهمَا شِئْت، وَإِن كَانَ صَغِيرا، فَيُوقف حَتَّى يبلغ فينتسب.\nرُوي أَن رجلَيْنِ تداعيا ولدا، فَدَعَا لَهُ عُمَر الْقَافة، فَقَالُوا: قد اشْتَركَا فِيهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَر: والِ أَيهمَا شِئْت،","vol":"9","page":285},{"text":"وَهَذَا قَول الشَّافِعِيّ، فَإِن انتسب إِلَى أَحدهمَا، ثُمَّ وجد الْقَائِف، فألحقه بِالثَّانِي، كَانَ الحكم لقَوْل الْقَائِف، وَقَالَ أَبُو ثَوْر: إِذا قَالَ الْقَائِف: هُوَ ابنهما.\nيلْحق بهما يَرث مِنْهُمَا ويرثانه.\nوَقد رُوي عَنْ زَيْد بْن أَرقم، قَالَ: كنتُ عِنْد النَّبِيّ ﷺ، فجَاء رجل من الْيمن، فَقَالَ: إِن ثَلَاثَة نفر من أهل الْيمن أَتَوا عليا يختصمون فِي ولد، وَقد وَقَعُوا على امْرَأَة فِي طُهر وَاحِد، فَقَالَ: إِنِّي مُقرعٌ بَيْنكُم، فَمن قَرَعَ، فَلهُ الْوَلَد، وَعَلِيهِ لصاحبيه ثلثا الدِّيَة، فأقرع بَينهم، فَجعله لمن قرع، فَضَحِك النَّبِيّ ﷺ.\nفَذهب إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه إِلَى ظَاهر هَذَا الْحَدِيث، وَقَالَ بِالْقُرْعَةِ، وَقَالَ: هُوَ السّنة فِي دَعْوَى الْوَلَد، وَكَانَ الشَّافِعِيّ يَقُول بِهِ فِي الْقَدِيم، وَقيل لِأَحْمَد بْن حَنْبَل فِي حَدِيث زَيْد بْن أَرقم، فَقَالَ: حَدِيث الْقَافة أحب إِلَيّ، وَقد تكلم بَعضهم فِي إِسْنَاد حَدِيث زَيْد بْن أَرقم.","vol":"9","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-886>بَاب نِكاحِ الزَّانيَةِ</span>\n٢٣٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبيِدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي امْرَأَةً لَا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «طَلِّقْهَا».\nقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا، قَالَ: «فَأَمْسِكْهَا إِذًا»\n٢٣٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنا أَبُو","vol":"9","page":287},{"text":"الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ، نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزَرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَدْفَعُ يَدَ لامِسٍ، قَالَ: «طَلِّقْهَا».\nقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا وَهِيَ جَمِيلَةٌ.\nقَالَ: «اسْتَمْتِعْ بِهَا».\nويُروى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ\nقَوْله: «لَا تَردُّ يَدُ لامِسٍ»، مَعْنَاهُ أَنَّهَا مطاوعة لمن أرادها، وَلَا ترد يَده، وَفِي قَوْله: «فأمْسِكْهَا»، دَلِيل على جَوَاز نِكَاح الْفَاجِرَة، وَإِن كَانَ الِاخْتِيَار غير ذَلِكَ، وَهُوَ قَول أهل الْعلم، وَأما قَول اللَّه ﷾: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النُّور: ٣]، فَإِنَّمَا نزلت فِي امْرَأَة بغي من الْكفَّار","vol":"9","page":288},{"text":"خَاصَّة يقَالَ لَهَا: عنَاق، كَمَا رُوي عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب، عَنْ أَبِيه، عَنْ جده، قَالَ: كَانَ رجل يُقَالُ لَهُ: مَرْثَد بْن أَبِي مرْثَد الغنوي، كَانَ يحمل الْأُسَارَى من مَكَّة حَتَّى يَأْتِي بهم الْمَدِينَة، وَكَانَ بِمَكَّة بغيٌّ، يقَالَ لَهَا: عَنَاقُ، وَكَانَت صديقَة لَهُ، قَالَ: فَأتيت النَّبِيّ ﷺ، فَقلت: يَا رَسُول اللَّه، أنكِحُ عنَاق؟ فَأمْسك رَسُولُ اللَّه ﷺ، فَلم يُرد شَيْئا، فَنزلت: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النُّور: ٣] فدعاني، فقرأها عَلَيَّ، وَقَالَ لي: «لَا تَنْكِحْهَا».\nورُوي عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد، عَنِ ابْن الْمُسَيِّب، فِي قَوْله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً﴾ [النُّور: ٣]، قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَة نسختها ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النُّور: ٣٢] فَهِيَ من أيامى الْمُسلمين.","vol":"9","page":289},{"text":"ورُوي أَن عُمَر بْن الْخَطَّاب ضرب رجلا وَامْرَأَة فِي زنى، وحرص أَن يجمع بَينهمَا، فَأبى الْغُلَام، وَحكي عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود فِي الرجل يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَتَزَوَّجهَا، قَالَ: لَا يزَالَانِ زَانِيَيْنِ مَا اجْتمعَا.\nوَعَن عَائِشَة، قَالَت: هما زانيان.\nوَإِذا زنى رجل بِامْرَأَة، فَلَا عدَّة عَلَيْهَا، لِأَن الْعدة لصيانة مَاء الرجل، وَلَا حُرْمَة لماء الزَّانِي، بِدَلِيل أَنَّهُ لَا يثبُت بِهِ النسبُ، وَيجوز لَهَا أَن تنكِحَ فِي الْحَال، وَعند مَالِك لَا يجوز حَتَّى تقضي عدتهَا.\nفَأَما إِذا حبِلت من الزِّنَى، فَاخْتلف أهلُ الْعلم فِي جَوَاز نِكَاحهَا، فَأَجَازَهُ بعض أهل الْعلم، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَأَبِي حنيفَة، وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن، غير أَنَّهُ يُكره لَهُ الْوَطْء حَتَّى تضع، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يجوز لَهَا أَن تنكِح حَتَّى تضع الْحمل، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَبِي يُوسُف، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nوَلَو زنى رجل بِامْرَأَة، وَهِي غير زَانِيَة بِأَن كَانَت نَائِمَة أَو مُكْرَهَة، فَلَا عدَّة، وَلَا نسب، وَلها الْمهْر، وَإِن كَانَت هِيَ زَانِيَة وَالرجل جَاهِل، فعلَيْهَا الْعدة وَيثبت النسبُ، وَلَا مهر لَهَا، لِأَن بِنَاء الْعدة وَالنّسب على حُرْمَة المَاء.\nقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي ولد الزِّنَى: اشترها للْخدمَة، وَلَا تشترها لطلب وَلَدهَا.","vol":"9","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-887>١٨ - كتابُ العِدَّة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-888>بَاب مقامِ المُطَلَّقَةِ فِي الْبَيْتِ حتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُهَا</span>\nقَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطَّلَاق: ١]، وَقَالَ اللَّه ﷿: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطَّلَاق: ٦] الوُجْدُ والجِدَةُ فِي المَال: السَّعَةُ، والمقدِرَةُ وَرَجُلٌ واجِدٌ، أيْ: غَنيٌّ، مِنَ الوُجْدِ والجِدَةِ، وَوَجَدَ الضَّالَةَ وِجْدَانًا، وَوَجَدَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ وَجْدًا وَمَوْجِدةً، وفُلانٌ يَجِدُ بِفُلانَةٍ وَجْدًا يَعْنِي فِي الحُبِّ.\n٢٣٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانِ: \" أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ","vol":"9","page":291},{"text":"بْنِ الْحَكَمِ الْبَتَّةَ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَقَالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مَرْوَانُ، وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا.\nفَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي.\nوَقَالَ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ: أَمَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ.\nفَقَالَ مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكِ شَرٌّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ \".","vol":"9","page":292},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ\nقَالَ ﵀: لم يخْتَلف أهلُ الْعلم فِي أَن الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة تسْتَحقّ النَّفَقَة، وَالسُّكْنَى، وَاخْتلفُوا فِي المبتوتة، فَقَالَت طَائِفَة: لَا نَفَقَة لَهَا، وَلَا سُكنى إِلا أَن تكون حَامِلا، رُوي ذَلِكَ عَنِ ابْن عَبَّاس، وَهُوَ قَول الْحَسَن، وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، وَالشَّعْبِيّ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nوَقَالَت طَائِفَة: لَهَا السُّكْنَى، وَالنَّفقَة حَامِلا كَانَت أَو حَائِلا، رُوي ذَلِكَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب سُفْيَان، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَقَالَت طَائِفَة: لَهَا السُّكْنَى بِكُل حَال، وَلَا نَفَقَة لَهَا إِلا أَن تكون حَامِلا، وحُكي ذَلِكَ عَنِ ابْن الْمُسَيِّب، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَاللَّيْث بْن سَعْد، وَالأَوْزَاعِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَالشَّافِعِيّ، وَسُئِلَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنِ الْمَرْأَة يطلقهَا زَوجهَا فِي بَيت بالكراء، على من الكِراءُ؟ قَالَ: على زَوجهَا، فَإِن لم يكن عِنْد زَوجهَا مَال، فعلَيْهَا، فَإِن لم يكن عِنْدهَا، فعلى الْأَمِير.\nوَاحْتج من لم يَجْعَل لَهَا السُّكْنَى بِمَا رُوي عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ فاطمةَ بِنْتِ قيسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاثًا، فَلَمْ","vol":"9","page":293},{"text":"يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ سُكْنَى، وَلَا نَفَقَة، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِنْدَ عَمْرو ابْن أُمِّ مَكْتومٍ الأَعْمَى، فاعْتَدَّتْ عِنْدَهُ.\nفَأَما من جعل لَهَا السُّكْنَى، وَهُوَ قولُ الْأَكْثَرين، فَاخْتَلَفُوا فِي سَبَب نقل فَاطِمَة، فرُوي عَنْ عُرْوَة، أَن عَائِشَة أنْكرت ذَلِكَ على فَاطِمَة، وَقَالَت: إنَّ فاطمةَ كَانَتْ فِي مكانٍ وَحْشٍ، فَخِيفَ على نَاحيتها، فلذَلِكَ رَخَّصَ لَهَا النَّبِيّ ﷺ.\nوروى الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَة، أَنَّهَا قَالَت: مَا لِفَاطِمة أَلا تَتَّقي اللَّه؟ يَعْنِي فِي قَوْلهَا: لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ.\nوَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، إِنَّمَا نُقلت فَاطِمَة لطول لسانها على أحمائها.\nروى عَمْرو بْن مَيْمُون بْن مهْرَان، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، قَالَ: فَتَنَتْ فاطمةُ النَّاسَ، كَانَتْ للِسَانِهَا ذَرَابَةٌ، فاسْتَطَالَتْ على أحْمَائِها، فَأَمَرَهَا","vol":"9","page":294},{"text":"رَسُولُ اللَّه ﷺ أَنْ تَعَتَدَّ فِي بيتِ ابْن أُمِّ مَكْتُومٍ، ورُوي هَذَا عَنِ ابْن عَبَّاس فِي معنى قَوْله ﷿: ﴿وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطَّلَاق: ١].\nقَالَ ابْن عَبَّاس: الْفَاحِشَة المبينة: أَن تَبْذَأ على أهل زَوجهَا، فَإِذا بَذُؤت، فقد حل إخراجُها.\nوَقيل فِي تَفْسِير الْفَاحِشَة أَنَّهَا إِذا زنت، تُخرج لإِقَامَة الْحَد عَلَيْهَا، يُروى ذَلِكَ عَنِ ابْن مَسْعُود.\nوإنكار عَائِشَة، وَابْن الْمُسَيِّب، على فَاطِمَة بنت قيس، من حَيْثُ إِنَّهَا كتمت السَّبب الَّذِي أمرهَا رَسُول اللَّه ﷺ أَن تعتدَّ فِي غير بَيت زَوجهَا، وَذكرت أَن النَّبِيّ ﷺ لم يَجْعَل لَهَا نَفَقَة، وَلَا سُكْنى، فَيَقَع بِهِ السامعُ فِي فتْنَة، يظنُّ أَن للمبتوتة أَن تعتدَ حَيْثُ تشَاء.\nوَيجوز للمعتدة الانتقَالَ عَنْ بَيت الْعدة عِنْد الضَّرُورَة، بِأَن خَافت هدمًا، أَو غرقًا، أَو حريقًا، وَإِن لم يكن بهَا ضَرُورَة، وأرادت الْخُرُوج لشغل، فَإِن كَانَت رَجْعِيَّة، فَلَا يجوز، وَإِن كَانَت بَائِنَة فيحوز بِالنَّهَارِ، وَلَا يجوز بِاللَّيْلِ، لما رُوِيَ عَنْ أَبِي الزبير، عَنْ جَابِر، قَالَ: طُلِّقتْ خَالَتِي ثَلاثًا، فَخَرَجَتْ تَجُدُّ نَخْلا لَهَا، فَلَقِيَهَا رَجُلٌ فَنَهَاهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: «اخرُجي فَجُدِّي","vol":"9","page":295},{"text":"نَخْلَكِ لَعَلَّكِ أَنْ تَصَدَّقي مِنْهُ، أَوْ تَفْعَلي خيرا».\nوَالنَّخْل لَا يُجَدُّ فِي غَالب الْعرف إِلا بِالنَّهَارِ، وَقد نُهي عَنْ جدَاد اللَّيْل، وَهَذَا قَول ابْن عُمَر، قَالَ: لَا تبيتُ الْمُتَوفَّى عَنْهَا زوجُها وَلَا المبتوتة إِلا فِي بَيتهَا.\nوَإِلَى هَذَا ذهب الشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تخرج المبتوتة لَيْلًا وَلَا نَهَارا، كالرجعية، وَتخرج الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا نَهَارا إِن شَاءَت.\nوَقَالَ عُرْوَة بْن الزبير فِي الْمَرْأَة البدوية يتوفى عَنْهَا زَوجهَا: إنَّها تَنْتَوِي حَيْثُ يَنْتَوِي أَهْلُهَا.\nقَالَ ﵀: وَهَذَا قَول أهل الْعلم، قَالَ الشَّافِعِيّ: لِأَن سُكْنى أهل الْبَادِيَة سُكْنى مقَام غِبْطَة، وظعن غِبْطَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-889>بَاب المَبتُوتَةِ لَا نَفَقَةَ لهَا إِلا أَنْ تَكُونَ حَامِلا</span>\nلقَوْل اللَّه تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطَّلَاق: ٦].\n٢٣٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"9","page":296},{"text":"عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ، فَأْرسَلَ إِلَيْهَا وَكيْلُهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ.\nفَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ»، ثُمَّ قَالَ: «تِلْكَ امْرَأةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ، فَإِذَا حَلَلْتِ، فَآذِنِينِي»، قَالَتْ: فَلَمَّا حللت، ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعاويةُ، فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ»، قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «انْكِحِي أُسَامَةَ».\nفَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ بِهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيُّ، عَنْ فَاطِمَةَ، وَقَالَ: «وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ»","vol":"9","page":297},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: فِي هَذَا الْحَدِيث أنواعٌ من الْفِقْه، مِنْهَا أَن الْمُطلقَة ثَلَاثًا، أَو المختلعة لَا تستحِق نَفَقَة الْعدة إِلا أَن تكون حَامِلا، وَلها السُّكْنَى، لقَوْل اللَّه ﷿: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ إِلَى قَوْله: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطَّلَاق: ٦] وَإِنَّمَا سقط سُكنى فَاطِمَة لبذاءة لسانها.\nوَمعنى الْبَتَّةَ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث: هُوَ الثَّلَاث.\nوَقد رُوي أَنَّهَا كَانَت آخِرَ تَطْلِيقَة بقيت لَهَا من الثَّلَاث.\nوَفِيه جوازُ التَّعْرِيض للْمَرْأَة بِالْخطْبَةِ فِي الْعدة عَنِ الْغَيْر، لِأَن قَوْله لَهَا: «فَإذا حَلَلْتِ فآذِنيني»، تَعْرِيض بِالْخطْبَةِ، وَاتفقَ أهلُ الْعلم على أَن التَّصْرِيح بِالْخطْبَةِ لَا يجوز فِي عِدَّة الْغَيْر، أما التَّعْرِيض بِالْخطْبَةِ، فَيجوز فِي عدَّة الْوَفَاة، قَالَ اللَّه ﷾ وتقدس: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٥]، أما الْمُعْتَدَّة عَنْ فرقة الْحَيَاة، نظر إِن كَانَت مِمَّن لَا يحِل لمن بَانَتْ مِنْهُ نِكَاحهَا كالمطلقة ثَلَاثًا، والمبانة باللِّعان، وَالرّضَاع، يجوز خطبتها تعريضًا كالمعتدة عَنِ الْوَفَاة، وَإِن كَانَت مِمَّن يحلُّ للزَّوْج نكاحُها كالمختلعة، والمفسوخة نِكَاحهَا، فَيجوز لزَوجهَا خطبتها تَصْرِيحًا وتعريضًا، وَهل يجوز للْغَيْر تعريضًا؟، فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: يجوز كالمطلقة ثَلَاثًا.\nوَالثَّانِي: لَا يجوز، لِأَنَّهُ يجوز لصَاحب الْعدة مُعاودتُها، كالرجعية لَا يجوز للْغَيْر تعريضها بِالْخطْبَةِ بالِاتِّفَاقِ، والتعريض بِالْخطْبَةِ: أَن يعرض لَهَا بِمَا يدلها بِهِ على إِرَادَته خطبتها من غير تَصْرِيح، وتُجيبه الْمَرْأَة بِمثل ذَلِكَ، مثل أَن يَقُول: إِذا حللتِ فآذنيني، رُبَّ رَاغِب فِيك، رُبَّ حَرِيص عَلَيْك، من يجدُ مثلك.\nقَالَ الْقَاسِم: يَقُول: إِنَّك عليَّ لكريمة، وَإِنِّي فِيك لراغب، وَإِن اللَّه","vol":"9","page":298},{"text":"سائق إِلَيْك خيرا، وَنَحْو ذَلِكَ من القَوْل.\nوَقَالَ عَطَاء: يعرض، وَلَا يبوح، يَقُول: إِن لي حَاجَة، أَبْشِرِي، وَأَنت بِحَمْد اللَّه نافقة، وَتقول هِيَ: قد أسمع مَا تَقول: وَلَا تعد شَيْئا، وَلَا يواعدها وليَّها بِغَيْر علمهَا، وَإِن وَاعَدت رجلا فِي عدتهَا، ثُمَّ نَكَحَهَا بعد، لم يفرق بَينهمَا.\nوَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﷾: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٥] يَقُول: إِنِّي أُرِيد التَّزْوِيج، ولوددتُ أَنَّهُ يسر لي امرأةٌ صَالِحَة.\nوَقَالَ الْحَسَن ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٥] الزِّنَى.\nقَالَ الشَّافِعِيّ: والتعريض عِنْد أهل الْعلم جَائِز سرا وَعَلَانِيَة، على أَن السِّرّ الَّذِي نهي عَنْهُ الْجِمَاع.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: السِّرّ: الإفصاح بِالنِّكَاحِ، يقَالَ للمجامعة: سر، وللزنى: سر، ولفرجي الرجل وَالْمَرْأَة: سر.\nوَفِي الْحَدِيث دَلِيل على أَن المَال مُعْتَبر فِي الْكَفَاءَة، وَدَلِيل على جَوَاز تَزْوِيج الْمَرْأَة بِرِضَاهَا من غير كُفْء، فَإِن فَاطِمَة كَانَت قرشية زوَّجها من أُسَامَة، وَهُوَ من الموَالِي.\nوَفِي دَلِيل على جَوَاز الْخطْبَة على خطْبَة الْغَيْر إِذا لم تكن الْمَرْأَة قد أَذِنت للْأولِ، وركنت إِلَيْهِ، فَإِن أَذِنت فِي رجل، وركنت إِلَيْهِ، فَلَيْسَ للْغَيْر أَن يخطُب على خطبَته، وَالنَّهْي فِي هَذَا الْموضع.\nوَفِيه دَلِيل على أَن المشير إِذا ذكر الْخَاطِب عِنْد المخطوبة بِبَعْض مَا فِيهِ من الْعُيُوب على وَجه النَّصِيحَة لَهَا، والإرشاد إِلَى مَا فِيهِ حظها، لم يكن غيبَة مُوجبَة للإثم.","vol":"9","page":299},{"text":"وَقَوله: «لَا يَضَعُ عصاهُ عَنْ عَاتِقِهِ».\nيُتأول على وَجْهَيْن: أَحدهمَا الضَّرْب بهَا، والتأديب.\nوَالْآخر: كَثْرَة السّفر، والظعن عَنِ الوطن، يقَالَ: رفع الرجل عَصَاهُ: إِذا سَار، وَوضع عَصَاهُ: إِذا نزل وَأقَام.\nقَالَ الإِمَامُ: وَالْأول أولاهما لما روينَا فِي حَدِيث أَبِي بَكْر بْن أَبِي جهم، «أَمَّا أَبُو جَهْم فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ للنِّساء».\nوَفِيه دَلِيل على إِبَاحَة تَأْدِيب النِّسَاء، وَلَو كَانَ غير جَائِز، لم يذكر ذَلِكَ من فعله إِلا مَقْرُونا بِالنَّهْي عَنْهُ، وَالْإِنْكَار لَهُ.\nوَفِي قَوْله: «وَأَمَّا مُعَاوية فَصُعلُوكٌ».\nدَلِيل على أَن الرجل إِذا لم يجد نَفَقَة أَهله، وَطلبت فِرَاقه، فرق بَينهمَا.\nوَفِيه أَيْضا بَاب من الرُّخْصَة، ومذهبٌ لحمل الْكَلَام على سَعَة الْمجَاز، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: «وأَمَّا أَبُو جَهْم فَلا يَضَعُ عصاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوية فَصُعلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ»، وَقد كَانَ لَا محَالة يَضَعهَا فِي حَال من الْأَحْوَال، وَقد كَانَ لمعاوية مَال وَإِن قل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-890>بَاب سُكْنَى المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا</span>\n٢٣٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ، أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ","vol":"9","page":300},{"text":"سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا، حتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ، فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، فَإِنَّ زَوْجي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ، وَلا نَفَقَةٍ.\nفَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ».\nفَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، دَعَانيِ، أَوْ أمَرَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ قُلْتِ؟» قَالَتْ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، فَقَالَ: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ».\nقَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ، أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَاتَّبَعَهُ، وَقَضَى بِهِ.","vol":"9","page":301},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: لَا خلاف بَين أهل الْعلم فِي الْمُعْتَدَّة الرَّجْعِيَّة أَنَّهَا تسْتَحقّ النَّفَقَة، وَالسُّكْنَى على زَوجهَا، سَوَاء كَانَ الزَّوْج حرا، أَو عبدا، وَسَوَاء كَانَت الْمَرْأَة حرَّة، أَو أمة.\nوَأما البائنة: فلهَا السُّكْنَى عِنْد أَكثر أهل الْعلم، وَاخْتلفُوا فِي نَفَقَتهَا، مِنْهُم من أوجبهَا، وَمِنْهُم من قَالَ: لَا نَفَقَة لَهَا إِلا أَن تكون حَامِلا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ.\nوالملاعنة كالمطلقة ثَلَاثًا فِي اسْتِحْقَاق السُّكْنَى، وَفِي اسْتِحْقَاق النَّفَقَة إِن كَانَت حَامِلا، وَلم ينف الزَّوْج حملهَا، فَأَما الْمُعْتَدَّة عَنْ وَطْء الشُّبْهَة، والمفسوخة نِكَاحهَا بِعَيْب، أَو خِيَار عتق، فَلَا نَفَقَة لَهَا، وَلَا سُكْنى، وَإِن كَانَت حَامِلا.\nوالمعتدة عَنِ الْوَفَاة لَا نَفَقَة لَهَا حَامِلا كَانَت أَو حَائِلا، لم يخْتَلف فِيهَا أهل الْعلم، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٠]، نسخ بِآيَة الْمِيرَاث بِمَا فرض لهُنَّ من الرّبع، أَو الثّمن، وَنسخ أجلُ الْحول بِأَن جعل أجلهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، وَقَالَ جَابِر: لَيْسَ للمتوفى عَنْهَا زَوجهَا نَفَقَة، حسبُها الْمِيرَاث.","vol":"9","page":302},{"text":"وَاخْتلفُوا فِي السُّكْنَى للمعتدة عَنِ الْوَفَاة، وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: لَا سُكْنى لَهَا، بل تَعْتَد حَيْثُ شَاءَت، وَهُوَ قَول عَليّ، وَابْن عَبَّاس، وَعَائِشَة، وَبِهِ قَالَ عَطَاء، وَجَابِر بْن زَيْد، وَالْحَسَن، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة، وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ، لِأَن النَّبِيّ ﷺ أذن لفريعة أَن ترجع إِلَى أَهلهَا.\nوَقَوله لَهَا آخرا: «امكثي فِي بيتكِ حتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ».\nاستحبابٌ.\nوَالْقَوْل الثَّانِي: لَهَا السُّكْنَى، وَهُوَ الْأَصَح، وَهُوَ قَول عُمَر، وَعُثْمَان، وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَقَالُوا: إِذْنه لفُريعة أَولا صَار مَنْسُوخا بقوله آخرا: «امكثي فِي بيتكِ حتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ».\nوَفِيه دَلِيل على جَوَاز نسخ الحكم قبل الْفِعْل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-891>بَاب عِدَّةِ المُتَوفَّى عَنها زَوْجُها إِذا كانَتْ حَاملا</span>\n٢٣٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"9","page":303},{"text":"عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، «أَنَّ سُبَيْعَةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فاستأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ، عَنْ مَالِكٍ\n٢٣٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَمَرَّ بِهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَقَالَ: قَدْ تَصَنَّعْتِ لِلأَزْوَاجِ إِنَّهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ! فَذَكَرَتْ ذَلِكَ سُبَيْعَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ، أَوْ لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو السَّنابِلِ، قَدْ حَلَلْتِ، فَتَزَوَّجِي».","vol":"9","page":304},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَغَيرهم، قَالُوا فِي الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا: إِذا كَانَت حَامِلا تَنْقَضِي عدتهَا بِوَضْع الْحمل، وَهُوَ قولُ عُمَر، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيرهم من الصَّحَابَة.\nقَالَ عُمَر: «لَوْ وَلَدَتْ، وَزَوْجُهَا على سَرِيره لم يُدْفَنْ بعد، لحَلَّتْ».\nوَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nورُوي عَنْ عَليّ، وَابْن عَبَّاس أَنَها تَنْتَظِرُ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، مَنْ وضع الحَملِ، أَوْ أَربعة أشهرٍ وَعشرا.\nقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَة! أنزلت ﴿[ُ النِّسَاء القُصرى بعد الطُّولى؟ قَوْله: «أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْليظ»، أَرَادَ أَن الْحَامِل قد تمتد بهَا مُدَّة الْحمل إِلَى تِسْعَة أشهر وَإِلَى أَربع سِنِين، وَلَا يحكم بِانْقِضَاء عدتهَا مَا لم تضع، فَإِذا ألزمتموها هَذَا التَّغْلِيظ، فاجعلوا لَهَا الرُّخْصَة بِانْقِضَاء عدتهَا إِذا وضعت قبل أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، وَقَوله: «نَزَلَتْ سُورة النِّساء القُصْرى بعد الطُّولى»، أَرَادَ بالقصرى: سُورَة الطَّلَاق، وبالطولى: سُورَة الْبَقَرَة، وَأَرَادَ أَن قَوْله فِي سُورَة الطَّلَاق] وَأُولاتُ الأَحْمَالِ","vol":"9","page":305},{"text":"أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [سُورَة الطَّلَاق: ٤] نزلت بعد قَوْله ﷾: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٤] فِي سُورَة الْبَقَرَة، فَحَمله على النّسخ، وَعَامة الْفُقَهَاء خصُّوا الْآيَة بِخَبَر سُبيعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>بَاب عِدَّةِ المُتَوفَّى عَنها زَوْجُها والإحداد</span>\n٢٣٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الثَّلاثَةَ، قَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ بِهِ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِهِ بَطْنَهَا، ثُمَّ قَالَت: وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ","vol":"9","page":306},{"text":"ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»\n٢٣٨٩ - قَالَتْ زَينبُ: وَسَمِعْتُ أَمِّي أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا، أَفَنُكَحِّلُهَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ».\nقَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزينَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابَهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا، وَلا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ، أَوْ شَاةٍ، أَوْ طَيْرٍ، فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ، فَتُعْطَى بَعْرَةً، فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ \".\nحَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن يُوسُف،","vol":"9","page":307},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِك، وَقَالَ فِي حَدِيث أم حَبِيبَة: ثُمَّ مست بعارضيها\nقَالَ الإِمَامُ: معنى الْإِحْدَاد: هُوَ الِامْتِنَاع عَنِ الزِّينَة، يُقَالُ: أحدَّت الْمَرْأَة على زَوجهَا، فَهِيَ مُحِدٌ، وحدَّت أَيْضا، وحدود اللَّه: مَا يجب الِامْتِنَاع دونهَا، ويُسمى الحاجبُ حدَّادًا، لِأَنَّهُ يمْنَع النَّاس من الدُّخُول.\nوَقَوْلها: «فَتَفْتَضُّ بِهِ»، فسَّره القُتبي، وَقَالَ: هُوَ من فضضتُ الشَّيْء إِذا كسرتَه، أَو فرَّقته، وَمِنْه قَول ﷾: ﴿لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمرَان: ١٥٩]، أَي تفَرقُوا: وأرادت أَنَّهَا تكسر مَا كَانَت فِيهِ من الْعدة بدابَّة، أَو طَائِر، تمسح بِتِلْكَ الدَّابَّة قُبُلَها، وتنبِذُها، فقلَّما تعيش الدَّابَّة.\nوَقَالَ الْأَخْفَش: تفتض مَأْخُوذ من الْفضة، أَي تتطهر بِهِ، شبه ذَلِكَ بِالْفِضَّةِ لنقائها.\nوَرَوَاهُ الشَّافِعِيّ «فَتَقْبِصُ» بِالْقَافِ، وَالْبَاء، والصَّاد غير مُعْجمَة، وَهُوَ الْأَخْذ بأطراف الْأَصَابِع، وَالْقَبْض بضاد مُعْجمَة: الْأَخْذ بالكف كلهَا.\nوالحِفْشُ: الْبَيْت الصَّغِير.\nوَمعنى رميها بالبعرة: كَأَنَّهَا تَقول: كانَ جلوسها فِي الْبَيْت، وحبسُها نَفسهَا سنة على زَوجهَا أهونَ عَلَيْهَا من رمي هَذِه البعرة، أَو هُوَ يسير فِي جنب مَا يجبُ من حق الزَّوْج.\nوَكَانَت عدَّة الْمُتَوفَّى عَنْهَا زوجُها فِي الِابْتِدَاء حولا كَامِلا، كَمَا قَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٠]، أَي: فليوصوا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول، أَي: متعوهنَّ مَتَاعا، وَلَا تخرجوهن إِلَى الْحول، فنسخ أَرْبَعَة أشهر وَعشر، قَالَ اللَّه ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ","vol":"9","page":308},{"text":"وَعَشْرًا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٤].\nوالإحدادُ واجبٌ عَلَيْهَا فِي مُدَّة عدَّة الْوَفَاة عِنْد عَامَّة أهل الْعلم، وَهُوَ أَن تمْتَنع من الزِّينَة وَالطّيب، فَلَا يجوز لَهَا تدهين رَأسهَا بِأَيّ دُهن كَانَ، سَوَاء كَانَ فِيهِ طيب، أَو لم يكن، لما فِيهِ من الزِّينَة، وَلها تدهينُ جَسدهَا بدُهن لَا طيب فِيهِ، فَإِن كَانَ فِيهِ طيب فَلَا يجوز، وَلَا يجوز لَهَا أَن تكتحلَ بكحل فِيهِ طيبٌ، وَلَا فِيهِ زِينَة، كالحكل الْأسود.\nوَلَا بَأْس بالكحل الْفَارِسِي، لِأَنَّهُ لَا زِينَة فِيهِ، بل هُوَ يزيدُ الْعين مرهًا وقبحًا.\nفَإِن اضطرت إِلَى كحل فِيهِ زِينَة، فَرخص فِيهِ كثيرٌ من أهل الْعلم، مِنْهُم سَالم بْن عَبْد اللَّهِ، وَسليمَان بْن يَسَار، وَعَطَاء، وَالنَّخَعِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَقَالَ الشَّافِعِيّ: تكتحلُ بِهِ لَيْلًا، وتمسحه بِالنَّهَارِ، وَكَذَلِكَ الدِّمام: وَهُوَ أَن تطلي حوالي عينيها بصبر، فَفِيهِ زِينَة، لَا يجوز لَهَا ذَلِكَ إِلا أَن يَقع ضَرُورَة، فتفعله لَيْلًا، وتمسحه بِالنَّهَارِ، رُوي عَنْ أم سَلمَة، قَالَت: دخل عليَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ حِين توفّي أَبُو سَلمَة، وَقد جعلتُ عليَّ صبرا، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلمَة؟»، فَقَالَت: إِنَّمَا هُوَ صبرٌ لَيْسَ فِيهِ طيب، قَالَ: «إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْه، فَلَا تَجْعَليه إِلا باللَّيْلِ، وَتَنْزِعيه بالنَّهار، وَلَا تَمَتَشطي بالطِّيب، وَلَا بالْحِنَّاءِ، فَإِنَّهُ خِضَابٌ»، قلت: بِأَيّ شَيْء أمتِشطُ","vol":"9","page":309},{"text":"يَا رَسُول اللَّه؟ قَالَ: «بالسِّدْرِ تُغَلِّفينَ بِهِ رأْسَكِ».\nوَقَوله: «يَشُبّ الْوَجْه»، أَي: يوقده، ويلونه، ويحسنه، وَرجل مشبوبٌ: إِذا كَانَ أسود الشّعْر، أَبيض الْوَجْه.\n٢٣٩٠ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلا ثوب عَصْبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَمَسُّ طِيبًا إِلا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\nوَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أهل الْعلم أَن","vol":"9","page":310},{"text":"الحاد يجوز لَهَا لبسُ الْبيض من الثِّيَاب، وَيجوز لبسُ الصُّوف والوبر، وكلُّ مَا نسج على وَجه لم يدْخل عَلَيْهِ صبغ من خَز، أَو غَيره، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا صُبغ لغير الزِّينَة، مثل السوَاد، وَمَا صبغ لقبح على حزن، أَو نفي وسخ، كالكحلي، وَنَحْوه.\nوَأما الْمَصْبُوغ للزِّينَة كالأحمر، والأصفر، والأخضر الناضر، فَلَا يجوز لبسه، وَلَا تلبس الوشي، والديباج والحلي.\nوَقَالَ سُفْيَان، وَأَصْحَاب الرَّأْي: لَا تلبس الثوبَ الْمَصْبُوغ، وَقَالَ مَالِك: لَا تلبس الْمَصْبُوغ إِلا بِالسَّوَادِ، والعصبُ: نوع من البرود يعصب غزله، ثُمَّ يُصبغ، ثُمَّ يُنسج، فَلَا بَأْس بلبسه.\nوَلَا يجوز لَهَا استعمالُ الطّيب، فَإِن طهرت من الْمَحِيض، فرُخِّص لَهَا فِي اسْتِعْمَال شَيْء من قُسط، أَو أظفار فِي مَحل حَيْضهَا، والنبذة: الْقطعَة الْيَسِيرَة، والقُسط: عودٌ يُحمل من الْهِنْد يَجْعَل فِي الْأَدْوِيَة، والأظفار: شيءٌ طيب أسود يَجْعَل فِي الدخنة لَا وَاحِد لَهَا.\nويُروى نبذة من كست أظفار، وَأَرَادَ بالكست: الْقسْط، وتبدل الْقَاف بِالْكَاف، والطاء بِالتَّاءِ، كَمَا يقَالَ: كافور وقافور.\nوَقَالَ سَالم بْن عَبْد اللَّهِ، وَسليمَان بْن يَسَار فِي الْمُتَوفَّى عَنْهَا زوجُها: إِذا خشيت على بصرها من رمد، أَو شكوى، تداوى بكحل، وَإِن كَانَ فِيهِ طيب.\nوَأما الْمُعْتَدَّة عَنِ الطَّلَاق هَل يجب عَلَيْهَا الْإِحْدَاد فِي الْعدة؟ نظر إِن كَانَت رَجْعِيَّة لَا يجب، بل لَهَا أَن تصنع مَا يمِيل قلب زَوجهَا ليراجعها، وَفِي البائنة فِي الْخلْع، والطلقات الثَّلَاث قَولَانِ: أَحدهمَا: يجب عَلَيْهَا الإحدادُ كالمتوفى عَنْهَا زَوجهَا، وَهُوَ قَول سَعِيد بْن الْمُسَيِّب،","vol":"9","page":311},{"text":"وَبِهِ قَالَ أَبُو حنيفَة.\nوَالثَّانِي: لَا يجب، وَهُوَ قَول عَطَاء، وَبِهِ قَالَ مَالِك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>فَصْلٌ</span>\nقَالَ الإِمَامُ: اعْلَم أَن عدَّة الْوَفَاة أَرْبَعَة أشهر وَعشر، سَوَاء كَانَت الْمَرْأَة مِمَّن تحيض، أَو لَا تحيض، وَسَوَاء مَاتَ الزَّوْج بعد الدُّخُول بهَا أَو قبله، إِلا أَن تكون حَامِلا، فَتعْتَد بِوَضْع الْحمل، وَإِذا مَضَت بالحائل أربعةُ أشهر وَعشرا، فقد حلت، وَإِن لم ترَ فِيهِنَّ عَادَتهَا من الْحيض، وَقَالَ مَالِك: إِن لم تَرَ فِيهِنَّ عَادَتهَا من الْحيض، فَلَا تحل حَتَّى ترى عَادَتهَا، وَلَا فرق فِي الْإِحْدَاد بَين الْحرَّة، وَالْأمة، وَالصَّغِيرَة، والكبيرة، والمسلمة، والذمية.\nقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا أرى أَن تقرب الصبيةُ الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا الطّيب، لِأَن عَلَيْهَا الْعدة، وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: لَا إحداد على الصَّبية، والذمية، أما المبانة فِي حَال الْحَيَاة إِن لم تكن مَدْخُولا بهَا، فَلَا عدَّة عَلَيْهَا، يَقُول اللَّه ﷾: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الْأَحْزَاب: ٤٩] وَإِن كَانَت مَدْخُولا بهَا، فَإِن كَانَت حَامِلا، فَتكون عدتُّها بِوَضْع الْحمل، لقَوْل اللَّه تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطَّلَاق: ٤] وَإِن لم تكن حَامِلا، فَإِن كَانَت مِمَّن لم تِحض قطّ، أَو بلغت سنّ الآيسات، فَتعْتَد بِثَلَاثَة أشهر لقَوْله ﷾: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطَّلَاق: ٤].\nوَإِن كَانَت","vol":"9","page":312},{"text":"مِمَّن تحيض فعِدَّتها بِثَلَاثَة أَقراء، لقَوْله ﷾: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٨].\nفَإِن ارْتَفَعت حَيْضَتهَا قبل بُلوغها سنّ الآيسات، فَذهب أكثرُ أهل الْعلم إِلَى أَنَّهَا لَا تحل حَتَّى يمْضِي بهَا ثَلَاثَة أَقراء، أَو تبلغ سنَّ الآيسات، فَتعْتَد بِثَلَاثَة أشهر، وَهُوَ قَول عُثْمَان، وَعلي، وَزَيْد بْن ثَابِت، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَبِهِ قَالَ عَطَاء، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، ويُحكى عَنْ عُمَر ﵁ أَنَّهَا تَتَرَبَّص تِسْعَة أشهر، فَإِن لم يعاودها الدمُ تعتدُّ بِثَلَاثَة أشهر، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وتأوَّل الشَّافِعِيّ قَول عُمَر على امْرَأَة بَقِي لَهَا إِلَى سنّ الآيسات تِسْعَة أشهر، وَللشَّافِعِيّ قَول فِي الْقَدِيم، أَنَّهَا تَتَرَبَّص أَربع سِنِين، وَهِي أَكثر مُدَّة الْحمل، ثُمَّ تَعْتَد بِثَلَاثَة أشهر، وَترك هَذَا القَوْل فِي الْجَدِيد، وَقَالَ الزُّهْرِيّ فِي الَّتِي ارْتَفَعت حيضتُها قبل الْكبر.\nعدتهَا: سنة.\nوَقَالَ الْحَسَن: تتربصُ سنة، فَإِن حَاضَت، وَإِلَّا تربصت بعد السّنة ثَلَاثَة أشهر.\nقَالَ الإِمَامُ: والمستحاضة تعتدُّ بِالْأَقْرَاءِ عِنْد عَامَّة أهل الْعلم، ثُمَّ إِن كَانَت مُعْتَادَة تراعى عادتُها فِي الْحيض وَالطُّهْر، فَإِذا مَضَت بهَا ثَلَاثَة أَقراء، حلَّت، وَإِن كَانَت ناسية، فتنقضي عدتهَا بِثَلَاثَة أشهر، وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: عدَّة الْمُسْتَحَاضَة سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>بَاب امْرَأَةِ المَفْقُودِ</span>\n٢٣٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا","vol":"9","page":313},{"text":"أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيٍّ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إِذَا قَدِمَ، وَقَدْ تَزَوَّجتِ امْرَأَتُهُ: «هِيَ امْرَأَتُهُ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَلا تُخَيَّرُ»\nقَالَ الإِمَامُ: إِذَا غَابَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ، فَلَيْسَ للْمَرْأَة أَن تنكِحَ زوجا آخر حَتَّى يأيتها يقينُ وَفَاة الزَّوْج الْغَائِب، أَو يقينُ طَلَاقه، عِنْد أَكثر أهل الْعلم، ويُروى عَنْ عُمَر، أَنَّهُ قَالَ: «تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سنينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَة أَشْهُرٍ وَعشرا، ثُمَّ تَحِلُّ».\nويُروى عَنْ عُمَر، أَنَّهَا إِذا نكحَت بعد الْعدة، فجَاء زَوجهَا يُخيَّر زوجُها بَين صَدَاقهَا، وَبَين الْمَرْأَة، وَمِنْهُم من يُنكر هَذَا على عُمَر.\nوَقَالَ مَالِك: إِن تزوجت بعد انْقِضَاء عدتهَا، دخل بهَا أَو لم يدْخل، فَلَا سَبِيل لزَوجهَا الأول عَلَيْهَا.\nوَقَالَ ابْن الْمُسَيِّب: إِذا فُقِدَ فِي الصَّفّ عِنْد الْقِتَال، تَتَرَبَّص امرأتُه سنة.\nوَإِذا طَلقهَا الزَّوْج الْغَائِب، أَو مَاتَ، فعدتها من وَقت طَلَاقه، أَو وَفَاته عِنْد أَكثر أهل الْعلم، حَتَّى لَو أَتَاهَا الْخَبَر بعد مَا مضى زمَان عدتهَا، فقد حلت، وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود، وَابْن عُمَر، وَابْن عَبَّاس، وَبِهِ","vol":"9","page":314},{"text":"قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَسَعِيد بْن جُبير، وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، وَمُجاهد، وَابْن سِيرِينَ، وَعِكْرِمَة، وَحَمَّاد بْن زَيْد، وَالزُّهْرِيّ، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وَالشَّافِعِيّ.\nورُوي عَنْ عَليّ، أَنَّهُ قَالَ: عدتهَا من وَقت بُلُوغ الْخَبَر إِلَيْهَا، وَهُوَ قَول الْحَسَن، وَقَتَادَة.\nوَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ: إِن ثَبت مَوْتُهُ ببيِّنة فَمن وَقت الْمَوْت، وَإِن ثَبت بِالسَّمَاعِ فَمن وَقت الْعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>بَاب اجْتِمَاعِ العِدَّتَيْنِ</span>\n٢٣٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الأَوَّلِ، ثُمَّ كَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الأَوَّلِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنَ الآخَرِ، ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا».\nقَالَ سَعِيدٌ: وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا","vol":"9","page":315},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: إِذا اجْتمع على الْمَرْأَة عدَّتانِ من شَخْصَيْنِ، بِأَن وطِئت فِي عدَّة الْغَيْر بِالشُّبْهَةِ، فَإِن العدتين لَا تتداخلان عِنْد أَكثر أهل الْعلم، بل يُنظر، إِن كَانَ بهَا حمل من أَحدهمَا، تقدم عدَّة الْحمل، فَإِن كَانَ الْحمل من الأول، تستأنِف الْعدة عَنِ الثَّانِي بعد وضع الْحمل، وَإِن كَانَ الْحمل من الثَّانِي، تَنْقَضِي عدَّتُها عَنِ الثَّانِي بِوَضْع الْحمل، ثُمَّ تكمل بَقِيَّة عدَّة الأول، وَإِن لم يكن بهَا حمل، فتكمل عدَّة الأول، ثُمَّ تسْتَأْنف الْعدة عَنِ الثَّانِي، وَإِن نكحت فِي عدتهَا، فالزمان الَّذِي يستفرشها الثَّانِي لَا يكون محسوبًا من عدَّة وَاحِد مِنْهُمَا، فَإِذا فرق بَينهمَا، أكملت بَقِيَّة عدَّة الأول، ثُمَّ استأنفت الْعدة من الثَّانِي.\nوَمِمَّنْ ذهب إِلَى أَن العدتين لَا تتداخلان عُمَر، وَعلي، وَبِهِ قَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، وَذهب قوم إِلَى أَن العدَّتين تتداخلان، فَإِذا مَضَت بهَا ثَلَاثَة أَقراء من وَقت إِصَابَة الثَّانِي، فقد حلت مِنْهُمَا، وَهُوَ قَول مَالِك، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيم فِيمَن تزوج فِي الْعدة، فَحَاضَت عِنْده ثَلَاث حيض: بَانَتْ من الأول، وَلَا تحتسب بِهِ لمن بعده، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: تُحتسب.\nوَاخْتَارَهُ سُفْيَان، وَقَوله: «ثُمَّ لَمْ يَنْكِحُهَا أَبدًا»، هَذَا قَول تفرد بِهِ عُمَر أَن من نكحَ امْرَأَة فِي عدَّة الْغَيْر يُفرق بَينهمَا، ثُمَّ لَا تحلُّ لَهُ أبدا، وَعَامة أهل الْعلم على أَنَّهَا تحل لَهُ بعد الْخُرُوج عَنْ عدَّة الأول.","vol":"9","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-896>بَاب اسْتِبْراء أُمِّ الوَلَدِ</span>\n٢٣٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا هَلَكَ سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ»\nقَالَ الإِمَامُ: أمُّ الْوَلَد إِذا هلك عَنْهَا سيدُها، يجب عَلَيْهَا التربُّصُ بِاتِّفَاق الْعلمَاء، وَاخْتلفُوا فِي مُدته، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَن عَلَيْهَا أَن تَعْتَد أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، كَالْحرَّةِ إِذا مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا، لما رُوي عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ، قَالَ: «لَا تُلَبِّسوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ عِدَّةُ المُتَوفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهرٍ وَعشرٌ».\nيَعْنِي: أمَّ الوَلَدِ.\nوَهَذَا قَول سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَسَعِيد بْن جُبير، وَالْحَسَن، وَابْن سِيرِينَ، وَإِلَيْهِ ذهب الأَوْزَاعِيّ، وَإِسْحَاق بْن راهُويه.\nوَذهب قوم إِلَى أَنَّهَا تعتدُّ بِثَلَاث حيض، رُوي ذَلِكَ عَنْ عَليّ، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَهُوَ قَول عَطَاء، وَالنَّخَعِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي.\nوَقَالَ قوم: «تعتدُّ بِحَيْضَة»، رُوي ذَلِكَ عَنِ ابْن عُمَر، وَهُوَ قَول","vol":"9","page":317},{"text":"عُرْوَة بْن الزبير، وَالقَاسِم بْن مُحَمَّد، وَالشَّعْبِيّ، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَتَأَول بعضُهم حَدِيث عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو، على أمِّ الْوَلَد بِعَينهَا أعْتقهَا مَوْلَاهَا، ثُمَّ تزَوجهَا، فَهَذِهِ إِذا مَاتَ سيِّدها عَلَيْهَا أَن تعتدَّ بأَرْبعَة أشهر وَعشر بِاتِّفَاق أهل الْعلم، وَإِذا زوج الرجل أم وَلَده، ثُمَّ مَاتَ الْمولى وَهِي فِي نِكَاح الْغَيْر، أَو فِي عدَّة الزَّوْج، فَلَا يجب عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاء عَنِ السيِّد، وَلَو مَاتَ الزَّوْج قبل موت الْمولى، عَلَيْهَا أَن تعتدَّ عَنِ الزَّوْج بشهرين وَخمْس لَيَال، وَلَو مَاتَ الْمولى، أَو أعْتقهَا قبل مُضِيّ شَهْرَيْن وَخمْس لَيَال، فَهَل لَهَا أَن تقتصر على عدَّة الْإِمَاء، أم عَلَيْهَا أَن تكمل أَرْبَعَة أشهر وَعشرا؟ فِيهِ قَولَانِ، وَلَو مَاتَ الْمولى بعد انْقِضَاء عدتهَا من الزَّوْج أَو أعْتقهَا، عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاء عَنِ الْمولى.\nوَلَو مَاتَ الْمولى وَالزَّوْج جَمِيعًا، وَلم يُدرَ أَيهمَا سبق موتُه، فَإِن كَانَ بَين موتيهما أقلُّ من شَهْرَيْن وخمسُ ليالٍ، يجب عَلَيْهَا أَن تَعْتَد بأَرْبعَة أشهرٍ وَعشر، وَلَا اسْتِبْرَاء عَلَيْهَا من السَّيِّد، لِأَنَّهَا يَوْم موت السَّيِّد إِمَّا إِن كَانَت فِي نِكَاح الزَّوْج، أَو عدته إِن كَانَ موت الزَّوْج سَابِقًا، وَإِن كَانَ بَين الموتين شَهْرَان وخمسُ ليالٍ فَأكْثر، عَلَيْهَا أَن تَعْتَد بأَرْبعَة أشهر وَعشر، فِيهَا حَيْضَة من موت الآخر مِنْهُمَا، لِأَن الزَّوْج إِن مَاتَ أَولا، فعلَيْهَا الِاسْتِبْرَاء بِحَيْضَة عَنِ الْمولى، وَإِن مَاتَ الْمولى أَولا، فعلَيْهَا أَن تَعْتَد عَنِ الزَّوْج بأَرْبعَة أشهرٍ وَعشر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-897>بَاب اسْتِبراء الأمةِ المسْبِيَّةِ والمُشْتَراةِ</span>\n٢٣٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَيْرَبَنْدِكُشَائِيُّ، أَنا أَبُو سَهْلٍ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ،","vol":"9","page":318},{"text":"أَنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً»\nقَالَ الإِمَامُ: فِي هَذَا الْحَدِيث أَنْوَاع من الْفِقْه، مِنْهَا: أَن الزَّوْجَيْنِ إِذا سُبيا، أَو أَحدهمَا، يرْتَفع النكاحُ بَينهمَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ، لَكَانَ النَّبِيّ ﷺ لَا يُبيحُ للسَّابي وَطْء المسبيَّةِ بعد أَن تضع الْحمل، أَو تحيض حَيْضَة من غير فصل، وفيهن ذواتُ أَزوَاج، وَلم يختلفِ أهلُ الْعلم فِي سبي أحد الزَّوْجَيْنِ دون الآخر، أَنَّهُ يُوجب ارْتِفَاع النِّكَاح بَينهمَا، وَاخْتلفُوا فِيمَا لَو سُبيا مَعًا، فَذهب جمَاعَة إِلَى ارْتِفَاع النِّكَاح، لِأَن النَّبِيّ ﷺ أَبَاحَ وطأهُنَّ بعد وضع الْحمل، أَو مُرُور حَيْضَة بهَا من غير فصل بَين ذَات زوج، وَغَيرهَا، وَبَين من سُبت مِنْهُنَّ مَعَ الزَّوْج، أَو وَحدهَا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ السَّبي كلُّ هَذِه الْأَنْوَاع، فَدلَّ أَن الحكم فِي ذَلِكَ وَاحِد، وَإِلَى هَذَا ذهب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَبُو ثَوْر.\nوَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: إِذا سُبيا مَعًا، فهما على نِكَاحهمَا.","vol":"9","page":319},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَلْقَمَة الْهَاشِمِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيد، أَن رَسُولَ اللَّه ﷺ بعث يَوْم حُنين بعثًا إِلَى أَوْطَاس، فلقُوا الْعَدو، فقاتلوهم، وظهروا عَلَيْهِم، وَأَصَابُوا سَبَايَا، فكأنَّ نَاسا من أَصْحَاب رَسُولِ اللَّه ﷺ تحرجوا من غِشيانهنَّ من أجل أَزوَاجهنَّ من الْمُشْركين، فَأنْزل اللَّه ﷾: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٤]، أَي: فهُنَّ لكم حَلَال، إِذا انْقَضتْ عدتهن.\nوَالْمرَاد من الْمُحْصنَات فِي هَذَا الْموضع: المتزوجات، فدلَّ إباحتُهُنَّ للموالي على ارْتِفَاع النِّكَاح بَينهُنَّ، وَبَين أَزوَاجهنَّ بِالسَّبْيِ، وَتَأَول ابْن عَبَّاس الْآيَة على الْأمة الْمُزَوجَة يَشْتَرِيهَا رجل، وَجعل بيعهَا طَلَاقا، وَأحل للْمُشْتَرِي وَطأهَا، وَعَامة أهل الْعلم على خِلَافه، وَلم يجْعَلُوا بيع الْأمة ذَات الزَّوْج طَلَاقا.\nوَفِيه أَن استحداثَ المُلْك فِي الْأمة يُوجب الِاسْتِبْرَاء، فَلَا يجوز لمن يملك جَارِيَة وَطْؤُهَا مَا لم يمضِ زمَان الِاسْتِبْرَاء، سَوَاء كَانَت بكرا، أَو ثَيِّبًا، تَملكهَا من رجل أَو امْرَأَة، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتبَة إِذا عجزت، والمبيعة إِذا عَادَتْ إِلَى بَائِعهَا بإقالة، أَو ردٍّ بِعَيْب، فَلَا يحل وَطْؤُهَا إِلا بعد الِاسْتِبْرَاء، وَقَالَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد، وَسَالم بْن عَبْد اللَّهِ: لَا يجب اسْتِبْرَاء غير الْبَالِغَة، وَهُوَ قَول اللَّيْث بْن سَعْد، وَقَالَ ابْن عُمَر: إِذا وهبت الوليدة الَّتِي تُوطأ، أَو بِيعَتْ، أَو أعتقت، فليُستبرأ رحمُها بِحَيْضَة، وَلَا تستبرأ العذارء.\nوَفِيه، أَن وَطْء الحبالى من السبايا لَا يجوز، وَقد رُوي عَنْ رُويفع بْن ثَابِت الْأنْصَارِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ","vol":"9","page":320},{"text":"اللَّه ﷺ يَوْم حنين: «لَا يحِلُّ لامرئ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ أَن يَسْقي ماءَهُ زَرْعَ غيرهِ».\nيَعْنِي: إتْيَان الحبالى، «وَلَا يَحِلُّ لامرئ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبي حتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلا يَحِلُّ لامرئ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسِمِ».\nقَالَ الإِمَامُ: اتّفق أهلُ الْعلم على تَحْرِيم الْوَطْء على الْمَالِك فِي زمَان الِاسْتِبْرَاء، وَاخْتلفُوا فِي الْمُبَاشرَة سوى الْوَطْء، فَلم يَرَ الحسنُ بَأْسا أَن يقبِّلها ويُباشرها، وَقَالَ عَطَاء: لَا بَأْس أَن يُصيب من جَارِيَته الْحَامِل مَا دون الْفرج، قَالَ اللَّه ﷿: ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦]، وَذهب قوم إِلَى تَحْرِيمهَا كَالْوَطْءِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَله قَول آخر: إِنَّهَا تحرم فِي الْمُشْتَرَاة، وَلَا تحرم فِي المسبية، لِأَن الْمُشْتَرَاة رُبمَا تكون أم ولد الْغَيْر، فَلم يملكهَا المُشْتَرِي، وَالْحمل فِي المسبية لَا يمْنَع الْملك.\nوَفِيه بَيَان أَن اسْتِبْرَاء الْحَامِل يكون بِوَضْع الْحمل، واستبراء الْحَائِل إِن كَانَت مِمَّن تحيض بِحَيْضَة بِخِلَاف الْعدة تكون بالأطهار، لِأَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ هُنَاكَ فِي حَدِيث ابْن عُمَر: «يُطَلِّقها طَاهِرا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّها، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمر اللَّه أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّساء»، فَجعل الْعدة بالأطهار، والاستبراء بِالْحيضِ.\nوَفِيه بَيَان أَنَّهُ لَا بُد من حَيْضَة كَامِلَة بعد حُدُوث الْملك، حَتَّى لَو اشْتَرَاهَا","vol":"9","page":321},{"text":"وَهِي حَائِض لَا تَعْتَد بِتِلْكَ الْحَيْضَة.\nوَقَالَ الْحَسَن: إِذا اشْتَرَاهَا حَائِضًا أَجْزَأت عَنِ الِاسْتِبْرَاء، وَإِن كَانَت الْأمة مِمَّن لَا تحيض، فاستبراؤها بِمُضِيِّ شهر.\nوَقَالَ الزُّهْرِيّ: بِثَلَاثَة أشهر.\nوَفِيه مستدل لمن ذهب إِلَى أَن الْحَامِل لَا تحيض، وَأَن الدَّم الَّذِي ترَاهُ الحاملُ لَا يكون حيضا، وَإِن كَانَ فِي حِينه وعَلى وَصفه، لِأَن النَّبِيّ ﷺ جعل الْحيض دَلِيل بَرَاءَة الرَّحِم، وَاخْتلف أهلُ الْعلم فِيهِ، فَذهب قوم إِلَى أَن الْحَامِل لَا تحيض، وَلَا يجوز لَهَا ترك الصَّوْم وَالصَّلَاة إِذا رَأَتْ الدَّم على الْحَبل كالمستحاضة، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن، وَعَطَاء، وَإِبْرَاهِيم، وَالْحكم بْن عُتيبة، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي.\nوَذهب قوم إِلَى أَنَّهَا تحيض، فعلَيْهَا ترك الصَّلَاة، وَالصَّوْم، فِي حَال رُؤْيَة الدَّم، ويجتنبها زَوجهَا كَمَا فِي حَال الحيال، يُروى ذَلِكَ عَنْ عَائِشَة، وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ، وَالشَّعْبِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَمَالك، وَظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِيّ، غير أَن الْعدة لَا تَنْقَضِي بِهِ، لِأَن الْحيض جُعل علما لبراءة الرَّحِم من طَرِيق الظَّاهِر، فَإِذا وجد مَا هُوَ أقوى من الدّلَالَة، سقط اعْتِبَاره، حَتَّى لَو كَانَت تعتدُّ بِالْأَقْرَاءِ، فزنت وحبلت من الزِّنَى، ثُمَّ كَانَت ترى الدَّم على حمل الزِّنَى يحْسب ذَلِكَ عَنِ الْعدة، وَقَالَ الْحَسَن: إِذا رَأَتْ الدَّم عِنْد الطلق يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ، فَهُوَ نِفَاس.\n٢٣٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا يَزِيدُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقَالُوا: هَذِهِ أَمَةٌ لِفُلانٍ، فَقَالَ: «أَيُلِمُّ بِهَا؟»،","vol":"9","page":322},{"text":"فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ، أَمْ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nالمُجِحُّ: الْحَامِل المقرب، وَفِيه بيانُ تَحْرِيم وَطْء الحبالى من السبايا، وَقَوله: «كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ، أَمْ كَيْفَ يُوَرَّثُهُ».\nيُرِيد: أَن ذَلِكَ الْحمل قد يكون من غَيره، فَلَا يحل لَهُ استلحاقه، وتوريثه، وَقد ينفشُّ مَا كَانَ حملا فِي الظَّاهِر، فَتعلق الْجَارِيَة مِنْهُ، فَيكون ولدا لَا يحل لَهُ استرقاقه واستخدامه، فليجتنب من وَطئهَا حَتَّى تضع الْحمل.\nوَالله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-898>بَاب نفقَةِ الزَّوْجَةِ</span>\nقَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطَّلَاق: ٧] وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النِّسَاء: ٣]، قَالَ الشَّافِعِيّ: أَنْ لَا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولونَ.\nفِيهِ دليلٌ على أنَّ","vol":"9","page":323},{"text":"على الرَّجُلِ نَفَقَةَ امرأَتِهِ.\nقَالَ الكسَائي: يُقَالُ: عالَ الرَّجُلُ يَعوُلُ: إِذا كَثُرَ عِيَالُهُ، واللُّغَةُ الجَيَّدَةُ: أَعَالَ: أَمَّا عالَ يَعُولُ، فَمَعْنَاه: جَار، وعَالَ يَعيلُ: إِذا افْتَقَرَ.\nوقولهُ ﷿: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النِّسَاء: ٣]، أَيْ: أَقْرَبُ أَن لَا تَجُوروا.\nوَقيل: مَعْنَاهُ أَن لَا تعولُوا جَمْعَ نسَاء، أَي: تَمونُوهُنَّ.\nيُقَالُ: عالَ العِيالَ: إِذا مَانَهُمْ.\nوَرَوَى جابِرُ بْن عبدِ اللَّه، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي خُطْبَةِ حَجَّةِ الوداعِ «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروفِ».\nقَالَ الشَّافِعِيّ: فَفِي الْقُرْآن والسُّنة بيانُ أَن على الرجل مَا لَا غنى بامرأته عَنْهُ من نَفَقَة، وَكِسْوَة، وخدمة فِي الْحَال الَّتِي لَا تقدر على مَا لَا صَلَاح لبدنها من زمانةٍ وَمرض إِلا بِهِ.","vol":"9","page":324},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيّ: النفقةُ نفقتان: نفقةُ المقتر، وَنَفَقَة الموسع، فَأَما مَا يلْزم المقتِر لامْرَأَته إِن كَانَ الْأَغْلَب ببلدها أَنَّهَا لَا تكون إِلا مخدومة مُدٌّ بمُدِّ النَّبِيّ ﷺ فِي كل يَوْم من طَعَام الْبَلَد الْأَغْلَب من قوت مثلهَا، ولخادمها مثله، ومكيلةٌ من أَدَم بلادها، زيتًا كَانَ أَو سمنًا، ويفرض لَهَا من دهن، ومشط أقلُّ مَا يكفيها، وَلَا يكون ذَلِكَ لخادمها، وَفِي كل جُمُعَة رَطْل لحم، وَفرض لَهَا من الْكسْوَة مَا يكتسي مثلُها ببلدها عِنْد المقتر، وَإِن كَانَ زَوجهَا موسعًا، فرض لَهَا مُدَّان، وَمن الْأدم وَاللَّحم ضعف مَا لامْرَأَة المقتر، وَكَذَلِكَ فِي الدّهن والمشط، وَاجُعِلَ لخادمها مدا وَثلثا، وَإِنَّمَا جعلت أقل الْفَرْض مدا بِالدّلَالَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي دَفعه إِلَى الَّذِي أصَاب أَهله فِي شهر رَمَضَان عرقًا فِيهِ خَمْسَة عشر صَاعا لستين مِسْكينا، وَإِنَّمَا جعلت أَكثر مَا افترضت مُدين، لِأَن أَكثر مَا أَمر بِهِ النَّبِيّ ﷺ فِي فديَة الْأَذَى مُدان لكل مِسْكين، وَالْفَرْض على الْوسط الَّذِي لَيْسَ بالموسع، وَلَا المقتر بَينهمَا مُد وَنصف، ولخادمها مُد.\nهَذَا كَلَام الشَّافِعِيّ ومذهبه.\n٢٣٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"9","page":325},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا، أَوْ يُطَلِّقُوا، فَإِنْ طَلَّقُوا، بَعَثُوا بِنَفَقَةٍ مَا حَبَسُوا \"\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دليلٌ على أَن الزَّوْج إِذا غَابَ عَنْ زَوجته لَا تسْقط نفقتُها، وَإِذا لم يُنفق عَلَيْهَا مُدَّة تكون نَفَقَتهَا دينا عَلَيْهِ، وَكَذَا الإدام، وَالْكِسْوَة، وَنَفَقَة الْخَادِم، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَن نَفَقَة الزَّوْجَة لَا تصير دينا فِي الذِّمَّة مَا لم يفرضها الْقَاضِي، فَأَما إِذا غَابَتْ الْمَرْأَة بِغَيْر إِذْنه، أَو هربت، أَو نشزت، فتسقُط نفقتُها.\nوَلَو امْتنع عَلَيْهِ مباشرتها لمَرض، أَو حيض، أَو نِفَاس، أَو رتق، أَو قرن، لَا تسْقط نَفَقَتهَا، وَإِن كَانَت هِيَ صَغِيرَة لَا تحتمِل الْجِمَاع، فَلَا نَفَقَة لَهَا، وَإِن كَانَت هِيَ كَبِيرَة، وَالزَّوْج صَغِير، فَعَلَيْهِ النَّفَقَة، وَلَا تسْقط نَفَقَتهَا بِالصَّوْمِ، وَالصَّلَاة، وَلَو أسلمت الْكَافِرَة بعد الدُّخُول، وتخلَّف زَوجهَا، فَلَا تسْقط نفقتُها، لِأَنَّهَا أدَّت فرضا عَلَيْهَا، كَمَا لَو صلَّت، أَو صَامت، وَإِن أسلم الزَّوْج، وَتَخَلَّفت الْمَرْأَة، فَلَا نَفَقَة لَهَا، لِأَنَّهَا بالامتناع عَنِ الْإِسْلَام نَاشِزَة.","vol":"9","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-899>بَاب نَفَقَةِ الأَوْلادِ والأَقَارِبِ</span>\nقَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٣] فهَذَا رِزْقٌ أَوْجَبَ بِسَبَب الْوَلَد، وقولُهُ ﷿: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٣]، أَيْ: تَطْلُبُوا لَهُمْ مُرْضِعَةً.\n٢٣٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ».","vol":"9","page":327},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ\n٢٣٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ","vol":"9","page":328},{"text":"بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ كَسْبُهُ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ»\nقَالَ الإِمَامُ: وَرَوَاهُ سُفْيَان، عَنْ مَنْصُور، عَنْ عمَارَة بْن عُمَيْر، عَنْ عمته، عَنْ عَائِشَة، عَنِ النَّبِيّ ﷺ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: يجب على الرجل نفقةُ الْوَالِدين، والمولودين، لقَوْل النَّبِيّ ﷺ لهِنْد: «خُذِي مَا يَكْفيك وَوَلَدَكِ بِالمعروفِ».\nوَفِيه دَلِيل على وجوب نَفَقَة الْوَلَد، وَإِذا وَجب على الرجل نفقةُ وَلَده، فنفقة وَالِده أولى مَعَ عظم حرمته.\nقَالَ ﵀: وَإِنَّمَا يجب على الْمُوسر أَن يُنفق على من كَانَ مُعسرا زَمنا من الْوَالِدين والمولودين، وَلَا تجب نَفَقَة من كَانَ مِنْهُم مُوسِرًا، أَو قَوِيا يُمكنهُ تَحْصِيل نَفَقَته، هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ.","vol":"9","page":329},{"text":"وَأوجب سَائِر الْفُقَهَاء نَفَقَتهم عِنْد الْإِعْسَار، وَلم يشترطوا الزمانة، وَلَا يجب نفقةُ غير الْوَالِدين والمولودين من الْأَقَارِب.\nوَأوجب أصحابُ الرَّأْي كلِّ ذِي رحم محرم من الْإِخْوَة، وَأَوْلَاد الْإِخْوَة، والأعمام، والأخوال، وَنَفَقَة الْقَرِيب على قدر الْكِفَايَة، وَلَا تصير دينا فِي الذِّمَّة.\nوَإِن احْتَاجَ الْأَب المُعسِرُ إِلَى نِكَاح، فعلي الْوَلَد الْمُوسر إعفافه، بِأَن يُعطيه مهر امْرَأَة، أَو ثمن جَارِيَة يتسرَّاها، ثُمَّ عَلَيْهِ نَفَقَة زَوجته، وسريته، وَلَا يجب على الْأَب إعفافُ وَلَده، وَقد رُوي عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب، عَنْ أَبِيه، عَنْ جده، أَن رجلا أَتَى النَّبِيّ ﷺ، فَقَالَ: إِن لي مَالا وَولدا، وَإِن وَالِدي يحْتَاج مَالِي، قَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُم، كُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلادِكُمْ».\nفَفِيهِ دَلِيل على أَنَّهُ إِذا لم يكن لَهُ مَال، وَله كسب يلْزمه أَن يكْتَسب للإنفاق على وَالِده، وَكَذَلِكَ الْوَلَد.\nوَذهب بعض أهل الْعلم إِلَى أَن يَد الْوَالِد مبسوطة فِي مَال وَلَده، يَأْخُذ مِنْهُ مَا يَشَاء، وَذهب عامتهم إِلَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذ إِلا عِنْد الْحَاجة.","vol":"9","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-900>بَاب أَيِّ الوَالِدَيْنِ أَحَقُّ بالوَلدِ</span>\n٢٣٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «خَيَّرَ غُلامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ».","vol":"9","page":331},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ اسْمُهُ سُلَيْمٌ، وَهِلالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ: هُوَ هِلالُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ، مَدِينِيٌّ\nورُوي عَنْ عُمارة الْجرْمِي، قَالَ: خيَّرني عَليّ بَين أُمِّي وعمِّي، ثُمَّ قَالَ لأخ لي أَصْغَر مني: «وَهَذَا أَيْضًا لَوْ قَدْ بَلَغَ مَبْلَغَ هَذَا لَخَيَّرْتُهُ»، وَكنت ابْن سبع، أَو ثَمَانِي سِنِين.\nقَالَ الإِمَامُ: إِذا فَارق الرجلُ امْرَأَته، وَبَينهمَا ولدٌ صَغِير دون سبع سِنِين، فَإِن الْأُم أولى بحضانته إِن رَغِبَتْ، وعَلى الْأَب نفقتُه، وَإِن لم ترغب فعلى الْأَب أَن يسْتَأْجر امْرَأَة تحضنه، وَإِن كَانَت الْأُم رقيقَة، أَو غير مَأْمُونَة، أَو كَانَت كَافِرَة، وَالْأَب مُسْلِم، فَلَا حق للْأُم فِي الْحَضَانَة، وَقَالَ أصحابُ الرَّأْي: الْأُم أَحَق، وَإِن كَانَت ذميَّة.\nوَإِن كَانَت الْأُم حرَّة مسلمة مَأْمُونَة، فَالْحق لَهَا مَا لم تنكِح، فَإِذا نكحت، سقط حقُّها إِلا أَن تتَزَوَّج عمَّ الصَّبِي، فَلَا يسقُط حَقّهَا من الْحَضَانَة عِنْد بعض الْعلمَاء، فَإِن طَلقهَا زوجُها، عَاد حَقّهَا، سَوَاء كَانَ الطَّلَاق بَائِنا، أَو رَجْعِيًا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا لَا يعود حَقّهَا.\nوَقَالَ مَالِك: لَا يعود أبدا، فَإِذا مَاتَت الْأُم، أَو كَانَت رقيقَة، أَو كَافِرَة، أَو نكحت، فَأم الْأُم، وَإِن علت أولى من الْأَب مَا لم تنْكح، فَإِن نكحت سقط حقُّها إِلا أَن تنكِح جدَّ الصَّبِي، فَلَا يسْقط حقُّها، فَإِن لم يكن أحد من أُمَّهَات الْأُم، فالأب أولى، ثُمَّ بعده أُمَّهَات الْأَب، وَإِن عَلونَ أولى من الْجد، وَلَا حق لأحد من نسَاء الْقَرَابَة مَعَ الْأَب إِلا لأم الْأُم، وأمهاتهم، وَلَا مَعَ الْجد أَب الْأَب إِلا لأم الْأُم، وأمهاتها، أَو لأم الْأَب وأمهاتها، وَالدَّلِيل على أَن الْأُم أولى من الْأَب مَا رُوي عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب، عَنْ أَبِيه، عَنْ جده عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو، أَن امْرَأَة","vol":"9","page":332},{"text":"قَالَت: يَا رَسُول اللَّه، إِن ابْني هَذَا كَانَ بَطْني لَهُ وعَاء، وثديي لَهُ سقاء، وحجري لَهُ حَوَّاء، وَإِن أَبَاهُ طَلقنِي، وَأَرَادَ أَن يَنْزعهُ مني، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنكِحي».\nوالحواء: اسْم للمكان الَّذِي يحوي الشَّيْء.\nوَالدَّلِيل على أَن الْجدّة أم الْأُم أولى من الْأَب مَا\n٢٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: \" كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ امْرَأةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ، ثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَهَا، فَرَكِبَ عُمَرُ يَوْمًا إِلَى قُبَاءَ، فَوَجَدَ ابْنَهُ يَلْعَبُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ، فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الْغُلامِ، فَنَازَعَتْهُ إِيَّاهُ، فَأَقْبَلا حَتَّى أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَقَالَ عُمَرُ: ابْنِي، وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: ابْنِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلامَ \"\nوَإِذا اجْتمع نسَاء الْقَرَابَة، فأولاهن الأمُّ، ثُمَّ أمُّ الأمِّ، وَإِن علت، ثُمَّ أم الْأَب وَإِن علت، ثُمَّ أم الجدِّ، ثُمَّ الأختُ للْأَب وَالأُم، ثُمَّ الأختُ للْأَب، ثُمَّ الْأُخْت للْأُم، ثُمَّ الْخَالَة، ثُمَّ العمةُ على هَذَا التَّرْتِيب،","vol":"9","page":333},{"text":"وَلَا حق لرجال الْعصبَة مَعَ وَاحِدَة من هَؤُلَاءِ، هَذَا إِذا كَانَ الْمَوْلُود دون سبع سِنِين، فَإِن بلغ سبع سِنِين، وعقل عَقل مثله، فيُخير بَين الْأَبَوَيْنِ، سَوَاء كَانَ الْمَوْلُود ذكرا أَو أُنْثَى، فَأَيّهمَا اخْتَارَهُ، يكون عِنْده، وَهُوَ قَول كثير من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nوَذهب الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَن الْأُم أَحَق بالغلام حَتَّى يَأْكُل ويلبس وَحده، وبالجارية حَتَّى تحيض، ثُمَّ بعده الْأَب أَحَق بهما.\nوَقَالَ مَالِك: الْأُم أَحَق بالجارية وَإِن حَاضَت مَا لم تنْكح، وبالغلام مَا لم يَحْتَلِم، وَإِذا بلغ الصَّبِي سبع سِنِين، فَأكْثر وَلم يعقل عقل مثله، أَو بلغ مَجْنُونا، فالأم أولى بِهِ كالطفل، فَإِذا اخْتَار الَّذِي يعقل عقل مثله، أحد الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَاخْتَارَ الآخر، صرف إِلَى الآخر، فَإِن كثر تردُّدُه بَينهمَا، عرف بِهِ خفَّة عقله، فَتكون الأمُّ أولى بِهِ كالطفل، وَإِنَّمَا يُخَيّر بَين الْأَبَوَيْنِ إِذا كَانَ الأبوان حرَّين مُسلمين مأمونين، فَإِن كَانَ أَحدهمَا كَافِرًا، أَو رَقِيقا، أَو فَاسِقًا يكون الآخر أولى بِهِ، وَإِذا نكحت الأمُّ فَلَا يُخَيّر، وَكَانَ عِنْد الْأَب، وكما يُخَيّر الْمَوْلُود بعد أَن عقل عقل مثله بَين الْأَبَوَيْنِ يُخير أَيْضا بَين الْأُم وَالْجد، وَبَين الأمِّ والعمِّ، وَمهما ثَبت الْحق للْأُم، إِمَّا حق الْحَضَانَة، أَو اخْتَارَهَا الْمَوْلُود بعد التَّخْيِير، فَأَرَادَ الْأَب سفرا، لم يكن لَهُ نزعُه من الأمِّ، وَإِن أَرَادَ النقلَة إِلَى بلد آخر، وَبَينهمَا مَسَافَة الْقصر، فَلهُ نزع الْمَوْلُود من الْأُم، وَحمله مَعَ نَفسه، وَكَذَلِكَ رجال الْعصبَة لَهُم نزع الْمَوْلُود من الْأُم، وَنَقله حَتَّى لَا يضيع نسبه إِلا أَن تخرج الأمُّ مَعَه إِلَى ذَلِكَ الْبَلَد، فَلَا يُنزع مِنْهَا، وَمهما كَانَ الْمَوْلُود عِنْد الْأُم، فَلَيْسَ لَهَا منع الْأَب من زيارته، وإخراجه إِلَى الْكتاب والصناعة إِن كَانَ من أَهله، ويأوي إِلَى الأمِّ، وَإِن كَانَ","vol":"9","page":334},{"text":"عِنْد الْأَب، فَلَيْسَ لَهُ مَنعه من أَن يَأْتِي الْأُم، أَو تَأتيه الْأُم، فَإِن كَانَت جَارِيَة، فَلَيْسَ لَهُ منع الْأُم من أَن تزورها، وَله منعهَا عَنِ الْخُرُوج إِلَى الْأُم إِلا أَن تمرض الْأُم، فتأتيها عَائِدَة، وَإِذا كَانَ الْوَلَد رَقِيقا لرق الْأُم، فالسيد أَحَق بِهِ من أَبَوَيْهِ، فَإِن اجْتمع فِي ملك رجل أمٌّ وَوَلدهَا الصَّغِير، فَفرق بَينهمَا فِي الْعتْق، فَجَائِز، لِأَن الْعتْق لَا يمْنَع الْحَضَانَة، أما إِذا بَاعَ أَحدهمَا دون الآخر، فَإِن كَانَ بعد الْبلُوغ الْمَوْلُود سبع سِنِين، فَجَائِز، لِأَن الْوَلَد يَسْتَغْنِي عَنِ الْأُم فِي هَذَا السن، وَالْأولَى أَن لَا يفعل، وَإِن كَانَ دون سبع سِنِين، فَلَا يجوز، وَالْبيع مَرْدُود عِنْد بعض أهل الْعلم، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ، لما رُوي عَنْ أَبِي أَيُّوب، قَالَ: سَمِعت رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُول: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدةٍ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اللَّه بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتهُ يَوْمَ القِيَامَةِ».\nوَكَذَلِكَ حكم الْجدّة، وَحكم الْأَب وَالْجد، وَأَجَازَ بَعضهم البيع مَعَ الْكَرَاهِيَة، وَإِلَيْهِ ذهب أَصْحَاب الرَّأْي.\nكَمَا يجوز التَّفْرِيق فِي الْبَهَائِم بَين الْأُمَّهَات وَأَوْلَادهَا.\nوَقَالَ الشَّعْبِيّ: إِنَّمَا كره التَّفَرُّق بَين السبايا فِي البيع، فَأَما المولد، فَلَا بَأْس.\nوَرخّص أَكْثَرهم فِي التَّفْرِيق بَين الْأَخَوَيْنِ فِي البيع، وَمنع بَعضهم، لما رُوِيَ عَنْ عَليّ بِإِسْنَاد غَرِيب، قَالَ: وهب لي رَسُولُ اللَّه ﷺ غلامين أَخَوَيْنِ، فَبِعْت أَحدهمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَا فَعَلَ غُلامُكَ؟» فَأَخْبَرته،","vol":"9","page":335},{"text":"فَقَالَ: «رُدَّهُ رُدَّهُ»، وَإِذا وَقع فِي السَّبي ولد مَعَ أحد أَبَوَيْهِ يجْتَهد الإِمَام حَتَّى لَا يُفرِّق بَينهمَا فِي الْقِسْمَة، وَكَذَلِكَ الْإِخْوَة والمحارم، فَإِن فرق لغير ضَرُورَة، كرهه جمَاعَة من أهل الْعلم.\nوَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ يجوز، إِلا بَين الْوَلَد الصَّغِير والوالدين، ثُمَّ اخْتلفُوا فِي حد الْكبر الَّذِي يُبيح التَّفْرِيق، قَالَ الشَّافِعِيّ: هُوَ أَن يبلغ سبع سِنِين، أَو ثَمَانِي سِنِين، وَقَالَ الأَوْزَاعِيّ: حَتَّى يَسْتَغْنِي عَنْ أمه، وَقَالَ مَالِك: حَتَّى يثغر، وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: حَتَّى يحتِلم، وَقَالَ أَحْمَد: لَا يُفرق بَينهمَا، وَإِن كبر واحتلم، وجوَّز أَصْحَاب الرَّأْي التفريقَ بَين الْأَخَوَيْنِ الصغيرين، فَإِن كَانَ أَحدهمَا كَبِيرا، لَا يجوز.","vol":"9","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-901>بَاب حَدِّ البُلُوغِ</span>\n٢٤٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَدَّنِي، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي»، قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: هَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَكَتَبَ أَنْ يُفْرَضَ لابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ فِي الْمُقَاتِلَةِ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فِي الذُّرِّيَّةِ \".\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ عُبيد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أَبِي أُسَامَة، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن نُمَيْر، عَنْ أَبِيهِ، كِلاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ","vol":"9","page":337},{"text":"وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أَكثر أهل الْعلم، قَالُوا: إِذا اسْتكْمل الْغُلَام، أَو الجاريةُ خمس عشرَة سنة، كَانَ بَالغا، وَبِهِ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَابْن الْمُبَارَك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَإِذا احْتَلَمَ وَاحِد مِنْهُمَا قبل بُلُوغه خمس عشرَة سنة بعد استكمال تسع سِنِين يحكم بِبُلُوغِهِ، وَكَذَلِكَ إِذا حَاضَت الْجَارِيَة بعد استكمال تسع، وَلَا حيض، وَلَا احْتِلَام قبل بُلُوغ التسع، وَإِذا أَتَت الْجَارِيَة بِولد قبل بُلُوغهَا خمس عشرَة سنة يحكم ببلوغها قبل ذَلِكَ بِسِتَّة أشهر، لِأَنَّهَا أقل مُدَّة الْحمل.\nقَالَ الشَّافِعِيّ ﵁: وَأعجل من سَمِعت من النِّسَاء يحضن نسَاء بتهامة، يحضن وَهن بَنَات تسع.\nوَقَالَ الْحَسَن بْن صَالِح: أدْركْت جَارِيَة لنا جدة بنتَ إِحْدَى وَعشْرين سنة، وَعَن أَبِي الْعَالِيَة، أَن عُمَر بْن الْخَطَّاب، قَالَ: «يُكتب للصَّغِير حسناتُه، وَلَا تُكتب عَلَيْهِ سيئاته، فَإِذا بلغ ثَلَاث عشرَة سنة، كتب عَلَيْهِ وَله»، فَذكر ذَلِكَ لِلْحسنِ، فَقَالَ: ذَلِكَ حِين يَحْتَلِم.\nقَالَ أَحْمَد، وَإِسْحَاق: للبلوغ ثَلَاث منَازِل، بُلُوغ خمس عشرَة، أَو الِاحْتِلَام، فَإِن لم يُعرف سنُّه، وَلَا احتلامُه، فالإنبات، يَعْنِي: الْعَانَة.\nوحُكي عَنْ مَالِك أَيْضا أَنَّهُ جعل الإنبات بلوغًا، وَقَالَ فِي السن: إِذا بلغ من السن مَا لَا يُجَاوِزهُ غُلَام إِلا احْتَلَمَ، حكم بِبُلُوغِهِ، وَلم يَجْعَل الْخَمْسَة عشر حدا.\nوَجعل الشَّافِعِيّ الإنبات بلوغًا فِي أَوْلَاد الْكفَّار دون الْمُسلمين حَتَّى يجوز قتل من أنبت من السَّبي، لِأَن الْكفَّار لَا يُوقف على مواليدهم، فيُعرف بلوغهم بِالسِّنِّ.\nوَلَا يُمكن الرُّجُوع إِلَى قَوْلهم، لأَنهم متهمون فِي ذَلِكَ لدفع الْقَتْل عَنْ أنفسهم.\nرُوي عَنْ عطيَّة القُرظي، قَالَ: كنتُ من سبي قُريظة، فكانُوا","vol":"9","page":338},{"text":"ينظرونَ «فَمن أنبت الشّعْر قُتل، وَمن لم ينْبت لم يُقتل، فَكنت مِمَّن لم يُنبِت».\nوَقَالَ أَبُو حنيفَة: حدُّ بُلُوغ الْغُلَام ثَمَانِي عشرَة سنة، إِلا أَن يَحْتَلِم قبلهَا، وحد بُلُوغ الْجَارِيَة سبع عشرَة سنة إِلا أَن تحيضَ قبلهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-902>بَاب نَفَقَةِ المَمَالِيكِ</span>\n٢٤٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نَا أَبِي، نَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا، وَعَلَى غُلامِهِ بُرْدًا، فَقُلْتُ: لَوْ أَخَذْتَ هَذَا فَلَبِسْتهُ، كانَتْ حُلَّةً، وأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ.\nقَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلامٌ، وَكَانَتْ أُمَّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ مِنْهَا، فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي: «أَسَابَبْتَ فُلانًا؟».\nقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِليَّةٌ».\nقُلْتُ عَلَى","vol":"9","page":339},{"text":"سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدَهُ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلْ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا يُكَلِّفْهُ مِنَ العَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ، فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ أَبِي كُريب، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة، عَنِ الأَعْمَشِ\nقَوْله: «فَلْيُطْعِمَهُ مِمَّا يَأْكُلْ، وَلْيُلْبِسَهُ مِمَّا يَلْبَسُ» هَذَا خطاب مَعَ الْعَرَب الَّذين لبوسُ عامتهم، وأطعمتهم مُتَقَارِبَة، يَأْكُلُون الجَشِب، وَيلبسُونَ الخشن، فَأَمرهمْ أَن يُطعموا، ويُلبسوا رقيقَهم، مِمَّا يَأْكُلُون وَيلبسُونَ، فَأَما من خَالف معاش السَّلف، وَالْعرب، فَأكل رَقِيق الطَّعَام، وَلبس جيِّد الثِّيَاب، فَلَو آسى رَقِيقه، كَانَ أحسن، فَإِن لم يفعل، فَلَيْسَ عَلَيْهِ لرقيقه إِلا مَا هُوَ الْمَعْرُوف من نَفَقَة رقيقَة بَلَده، وكِسوتهم كَمَا.\n٢٤٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ،","vol":"9","page":340},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عَجْلانَ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وكِسْوَتُهُ بالمَعْرَوفِ، وَلا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلا مَا يُطِيقُ».\nهَذَا حَدِيث صَحِيح، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكيرِ بْنِ الأَشَجِّ\nقَالَ الشَّافِعِيّ: والجواري إِذا كَانَت لَهُنَّ فراهة وجمال، فالمعروف أَنَّهُنَّ يُكسين أحسن من كسْوَة الَّتِي دونهن.\nقَالَ: وَمعنى قَوْله «لَا يُكَلَّفُ مِنَ العَمَلِ إِلا مَا يُطيقُ».\nيَعْنِي وَالله أعلم: إِلا مَا يُطيق الدَّوَام عَلَيْهِ، لَا مَا يُطيق يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ، أَو ثَلَاثَة، وَنَحْو ذَلِكَ ثُمَّ يعجز، وَجُمْلَة ذَلِكَ مَا لَا يضر بِبدنِهِ الضَّرَر الْبَين، فَإِن عمي أَو زمِن، أنْفق عَلَيْهِ مَوْلَاهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَن يسترضع الْأمة غير وَلَدهَا إِلا أَن يكون فِيهَا فضل عَنْ ربِّه، أَو يكون وَلَدهَا يغتذي بِالطَّعَامِ، فيقيم بدنه، فَلَا بَأْس بِهِ.\nوَإِذا كَانَت لرجل دَابَّة، أَو شَاة، أَو بعير، علفه بِمَا يقيمه، فَإِذا امْتنع، أَخذه السُّلْطَان بعلفه، أَو بِبيعِهِ.\nوَلَا تُحلبُ أُمَّهَات النَّسْل إِلا فضلا عَمَّا يُقيم أَوْلَادهنَّ، هَذَا كُله قَول الشَّافِعِيّ، ﵁.","vol":"9","page":341},{"text":"٢٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَ هَذَا الشَّهْرَ هَهُنَا عِنْدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: أَتَرَكْتَ لأَهْلِكَ مَا يَقُوتُهُمْ؟ قَالَ: لَا.\nقَالَ: فارْجِعْ، فاتْرُكْ لَهُمْ مَا يَقُوتُهُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو\nقَوْله: «من يقوت» يُرِيد من يلْزمه قوته، وَفِيه بيانُ أَن لَيْسَ للرجل أَن يتصدَّق بِمَا لَا يفضلُ عَنْ قوت أَهله يلْتَمس بِهِ الثَّوَاب، فَإِنَّهُ يَنْقَلِب إِثْمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-903>بَاب الأَكْلِ مَعَ الْخَادِمِ</span>\n٢٤٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ،","vol":"9","page":342},{"text":"عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامٍ، وَقَدْ كَفَاهُ حَرَّهُ، وَعَمَلَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ، فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ، وَإِلا فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً مِنْ طَعَامٍ»\n٢٤٠٦ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَتَى خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ قَدْ وَلِيَ حَرَّهُ، وَمَشَقَّتَهُ، وَدُخَانَهُ، وَمَئُونَتَهُ، فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً فِي يَدِهِ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ حَفْص بْن عُمَر، عَنْ شُعْبَة، عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوالأكلة مَضْمُونَة الْألف: اللُّقْمَة، والأكلة بِفَتْحِهَا: الْمرة الْوَاحِدَة من الْأكل، ويُروى: «فَلْيُجْلِسْهُ»، فَإِنْ أَبَى، فَليُرَوِّغْ لَهُ لُقْمةً فَيُنَاوِلهُ","vol":"9","page":343},{"text":"إيَّاها \"، والترويغ: أَن يرويهِ دسمًا، يُقَالُ: روَّغ فلَان طَعَامه، ومرَّغه، وسنبَلَه، إِذا روَّاه دسمًا.\nوَهَذَا التَّخْصِيص لمن ولي إصْلَاح الطَّعَام، لِأَنَّهُ رُبمَا اشتهاه، وَأَقل مَا يرد شَهْوَته لقْمَة أَو لقمتان، وَفِيه دَلِيل على أَنَّهُ لَا يجب على السَّيِّد أَن يُسَوِّي بَين مَمْلُوكه، وَبَين نَفسه فِي المآكل، إِذا كَانَ مِمَّن يعْتَاد رقيقَ الطَّعَام ولذيذه، إِنَّمَا عَلَيْهِ أَن يُشبعه من طَعَام يُقيمه، كَمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَن يكسوه من حُرِّ الثِّيَاب، إِنَّمَا عَلَيْهِ أَن يستره بِمَا يَقِيه الحرِّ فِي الصَّيف، وَالْبرد فِي الشتَاء، وَالله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-904>بَاب ثَوَابِ المَمْلُوكِ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ</span>\n٢٤٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِك، عَنْ نَافِع، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ، قَالَ: «إِنَّ العبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسنَ عِبَادَة اللَّه، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتين».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ","vol":"9","page":344},{"text":"٢٤٠٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالَوَيْهِ الْمُزَكِّي، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ.\nح وَأَنا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، نَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَطَاعَةَ سَيِّدِهِ، نعما لَهُ نعما».\nوأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ.\nوَقَالَ: «نِعِمَّا لِلْعَبْدِ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ مُحَمَّد بْن رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٢٤٠٩ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:","vol":"9","page":345},{"text":"كَانَ جَرِيرٌ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَبَقَ العَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ»\nقَالَ شَقِيق بْن سَلمَة: لَيْسَ على الْمَمْلُوك إِلا الصَّلواتُ الْخمس، وصيامُ رَمَضَان، ويغتسل من الْجَنَابَة، ويطيع مولاهُ، وَهُوَ فِي الْجنَّة، وَله أَجْرَانِ.\nوَعَن الْحَسَن فِي الْمَمْلُوك يَبْعَثهُ مَوْلَاهُ فِي حَاجَة، وتُقام الصَّلَاة بأيَّتِهما يبْدَأ؟ قَالَ: بحاجة مَوْلَاهُ.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا إِذا لم يَفُتِ الوقتُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-905>بَاب وَعيدِ مَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ أَوْ قَذَفَهُ</span>\n٢٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، نَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"9","page":346},{"text":"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ مَمْلُوكًا لِي، فَسَمِعْتُ قَائِلا مِنْ خَلْفِي «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ» مَرَّتَيْنِ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ»، قَالَ: فَمَا ضَرَبْتُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَزَادَ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَقَالَ: «لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ»\n٢٤١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ الْبَزَّ فِي دَارِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ، فَقَالَتْ لِرَجُلٍ شَيْئًا مَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَلَطَمَهَا، فَرَأَى ذَلِكَ سُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ، فَقَالَ: «لَطَمْتَ وَجْهَهَا، لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَا لَنَا إِلا خَادِمٌ، فَلَطَمَهُ رَجُلٌ مِنَّا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَعْتِقَهُ».","vol":"9","page":347},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ\nورُوي عَنِ ابْن عُمَر، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ، يَقُول: «مَنْ ضَرَبَ غُلامًا لَهُ حدا لَمْ يأْتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ».\n٢٤١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ فُضَيْلٍ\n٢٤١٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابِجِرْدِيُّ، نَا عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَابِرِ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ،","vol":"9","page":348},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ، فَلْيُمْسِكْ»\n٢٤١٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّءُ الْمَلَكَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَتَكَلَّمَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، وَهُوَ فَرْقَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، كَانَ حَائِكًا مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَصْلُهُ مِنْ أَرْمِينِيَّةَ، انْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ، نُسِبَ إِلَى سبخَةَ، لأَنَّهُ كَانَ يَأْوِيهَا، مَاتَ قَبْلَ الطَّاعُونِ، وَكَانَ الطَّاعُونُ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ\n٢٤١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ","vol":"9","page":349},{"text":"الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا يَزِيدُ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ: «الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ، وَمَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ\nصَالح أَبُو الْخَلِيل هُوَ صَالِح بْن أَبِي مَريَم ضُبعي، بَصرِي.\nقَوْله: «وَمَا يَفيصُ بهَا لِسَانُهُ».\nهُوَ بالصَّاد غير مُعْجمَة يَعْنِي: مَا يبين كَلَامه، يقَالَ: فلَان مَا يفيص بِكَلِمَة: إِذا لم يقدر على أَن يتَكَلَّم بِبَيَان، وَفُلَان ذُو إفاصة، أَي: ذُو بَيَان.\nوَأما الْإِفَاضَة بالضاد الْمُعْجَمَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يُونُس: ٦١]، أَي: تخوضون فِيهِ وتكثرون، كَانَ طَاوس لَا يرى بتقييد الرجل عَبده بَأْسا ليحبسه عَنِ الْفُجُور، وَيكرهُ الضَّرْب، وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو: لَا تضرب خادمك، وَاضْرِبْ امْرَأَتك.\nورُوي أَن أَبَا هُرَيْرَةَ رأى رجلا رَاكِبًا وَغُلَامه يسْعَى خَلفه، فَقَالَ: يَا عَبْد اللَّهِ، احمله، فَإِنَّهُ أَخُوك، وروحك مثلُ روحه.","vol":"9","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-906>١٩ - كتاب العتق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-907>ثَوَابُ العِتْقِ</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [الْبَلَد: ١٣] وَقَوله: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [الْبَلَد: ١١] يَعْنِي: لَمْ يَقْتَحِمَ العَقَبَةَ فِي الدُّنيا، أَي: لَمْ يَتَحَمَّلَ الأَمْرَ العظيمَ فِي طاعةِ اللَّه، ثُمَّ فَسَّرَ اقْتِحَامَ العَقَبَة بقوله ﷿: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ ﴿١٣﴾ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴿١٤﴾﴾ [الْبَلَد: ١٣ - ١٤]، وَقَالَ الأَزْهَريُّ: لَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبَةَ الشَّاقَّةَ، أَي: لَمْ يَقْطَعْهَا، واقْتِحَامُهَا: فَكُّ رَقَبَةٍ، أَي: الجوازُ عَلَيْهَا يَكُونُ بِفَكِّ الرَّقَبَةِ.\n٢٤١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ.\nح وَأَخْبَرَنِي أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُرْجَانَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ","vol":"9","page":351},{"text":"أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ حَتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَرْجَانَةُ أُمُّهُ\nوَكَانَ بعض أهل الْعلم يستحِبُّ أَن لَا يكون العَبْد الَّذِي يعتقهُ خصيَّا، لينال بِعِتْقِهِ الموعودَ فِي الْحَدِيث.\n٢٤١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا بِأَرِيحَا، فَمَرَّ بِي وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ مُتَوَكِّئًا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، فَأَجْلَسَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَيَّ، فَقَالَ: عَجَبٌ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ يَعْنِي: وَاثِلَةَ، قُلْتُ: مَا حَدَّثَكَ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأتَاهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ أَوْجَبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقِ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ»","vol":"9","page":352},{"text":"قَوْله: «أَوْجَبَ»، أَي: ركب خَطِيئَة مُوجبَة، يسْتَوْجب بهَا النَّار، يُقَالُ فِي ذَلِكَ للرجل، قد أوجب، ويقَالَ للحسنة والسيئة: قد أوجبت.\nوَهِي مُوجبَة يَعْنِي: توجب الْجنَّة أَو النَّار\n٢٤١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ»، قَالَ: قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَغْلاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا»، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ صَانِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ»، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن مُوسَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.\nقَوْلُهُ: «أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ».\nفَالأَخْرَقُ: الَّذِي لَيْسَ فِي يَدِهِ صَنْعَةٌ","vol":"9","page":353},{"text":"٢٤١٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ التَّاجِرُ، نَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\nح وَأَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الْيَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلا يُدْخِلُني الْجَنَّةَ.\nقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ، لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسْمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ».\nقَالَ: أَوَ لَيْسَتَا وَاحِدَةً؟ قَالَ: لَا، عِتْقُ النَّسْمَةِ: أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ: أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ، وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ، فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ، فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلا مِنْ خَيْرٍ \"","vol":"9","page":354},{"text":"قَوْله: «لَئِنْ أَقْصَرْتَ الخُطبَةَ».\nأَي: جِئْت بهَا قَصِيرَة، «لَقَدْ أَعْرَضْتَ المسألَةَ».\nأَي: جِئْت بهَا عريضة، أَي: وَاسِعَة، قَوْله: «أعتِقِ النَّسمَةَ»، النسم: الرّوح، أَي: أعتق ذَا نسمَة، وكل دَابَّة فِيهَا روح، فَهِيَ نسمَة: «والمِنْحَةُ الوَكُوفُ»، أَي: غزيرة اللَّبن، وَمِنْه وكف البيتُ والدمعُ.\n٢٤٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالا: نَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِيُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ فِيهِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَعْتَقَ نَفْسًا مُسْلِمَةً، كَانَتْ فِدْيَتَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».","vol":"9","page":355},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْحِمْصِيُّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>بَاب مَنْ أَعْتَقَ شِرْكا لَهُ مِنْ عَبْدٍ</span>\n٢٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، وَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلا عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ الإِمَامُ: فِي الْحَدِيث دليلٌ على أَن من أعتق نصِيبه من عبد مُشْتَرك بَينه، وَبَين غَيره وَهُوَ موسِر بِقِيمَة نصيب الشَّرِيك، يُعتق كلُّه عَلَيْهِ بِنَفس الْإِعْتَاق، وَلَا يتَوَقَّف على أَدَاء الْقيمَة، وَلَا على الِاسْتِسْعَاء،","vol":"9","page":356},{"text":"وَيكون وَلَاؤُه كُله للْمُعْتق، وَإِن كَانَ مُعسرًا عتق نصيبُه، وَنصِيب الشَّرِيك رَقِيق لَا يُكَلف إِعْتَاقه، وَلَا يُستسعى العبدُ فِي فكه، وَهُوَ قَول ابْن أَبِي ليلى، وَابْن شُبرُمَة، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد.\nوَقَالَ ربيعَة، وَمَالك: لَا يُعتق نصيبُ الشَّرِيك بِنَفس اللَّفْظ مَا لم يؤد إِلَيْهِ قِيمَته، وَقَالَهُ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم، لِأَنَّهُ رُوي عَنْ سَالم، عَنْ أَبِيه، يبلُغ بِهِ النَّبِيّ ﷺ «إذَا كَانَ العَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصيبَهُ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا يُقوَّمُ عَلَيْهِ لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، ثُمَّ يُعْتَقُ».\nوَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يعْتق نصيب الشَّرِيك، بل يستسعى العَبْد، فَإِذا أدّى قيمَة النّصْف الآخر إِلَى الشَّرِيك، عتق كلُّه، وَالْوَلَاء بَينهمَا، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَإِسْحَاق، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ الشريكُ المعتِق مُوسِرًا، فَالَّذِي لم يُعتِق بِالْخِيَارِ، إِن شَاءَ أعتق نصيب نَفسه، وَإِن شَاءَ استسعى العَبْد فِي قيمَة نصِيبه، فَإِذا أدّى، عتق، وَكَانَ الْوَلَاء بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَإِن شَاءَ ضمن الْمُعْتق قيمَة نصِيبه، ثُمَّ شَرِيكه بعد مَا يضمن، رَجَعَ على العَبْد، فاستسعاه فِيهِ، فَإِذا أَدَّاهُ عتق، وَوَلَاؤُهُ كُله لَهُ.\nوَذهب قَتَادَة إِلَى أَن الْمُعْتق إِن لم يكن لَهُ مَال يستسعى العَبْد وَإِن كَانَ لَهُ مَاله، قُوِّم عَلَيْهِ، وَاحْتج من قَالَ بالسعاية بِمَا.\n٢٤٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ،","vol":"9","page":357},{"text":"عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي عَبْدٍ، أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلا يُسْتَسْعَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ\nقَوْله: «غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ»، قَالَ بَعضهم: أَي لَا يُستغلى عَلَيْهِ فِي الثّمن.\nوروى شُعْبَة، وَهِشَام هَذَا الْحَدِيث، عَنْ قَتَادَة، وهما أثبت مَنْ روى عَنْ قَتَادَة، وَلم يذكرَا فِيهِ السّعَايَة وَرَوَاهُ همَّام، عَنْ قَتَادَة، وَجعل ذكر السّعَايَة من كَلَام قَتَادَة، وَلم يَجعله من متن الْحَدِيث.\nوتأوَّل بعضُ النَّاس معنى السّعَايَة على أَنَّهُ يستسعى العَبْد، أَي: يستخدم لسَيِّده الَّذِي لم يعتِق إِن كَانَ المعتِق مُعسرا، وَقَوله: «غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ»، أَي: لَا يُحمل من الْخدمَة فَوق مَا يلْزمه، إِنَّمَا يُطَالِبهُ بِقدر مَاله فِيهِ من الرّقّ، وَقَوله: «شِقْصًا»، أَي: نَصِيبا، والشقص والشقيص: النَّصِيب.\nقَالَ الإِمَامُ: فِي حكم النَّبِيّ ﷺ بِعِتْق نصيب الشَّرِيك بِإِعْتَاق الآخر نصِيبه دَلِيل على أَن لِلْعِتْقِ من السَّرَايَة، وَالْغَلَبَة مَا لَيْسَ لغيره، حَتَّى لَو أعتق","vol":"9","page":358},{"text":"رجل جُزْءا شَائِعا من عبد كُله ملك لَهُ يُعتق، كلُّه، وَكَذَلِكَ لَو طلَّق الرجل جُزْءا شَائِعا من زَوجته، بِأَن قَالَ: نصفك، أَو ثلثك طَالِق، تطُلق كلُّها، وَاتفقَ أهلُ الْعلم على الطَّلَاق، وَقَالَ أَكْثَرهم فِي الْعتْق كَذَلِك.\nوَذهب الشَّافِعِيّ ﵁ إِلَى أَنَّهُ لَو أعتق جُزْءا معينا من عَبده، بِأَن قَالَ: يدك حر، أَو رجلك، أَو شعرك حر، أعتق كُله، وَكَذَلِكَ لَو طلق جُزْءا معينا من امْرَأَته، كَمَا لَو يُسمى جُزْءا شَائِعا، وكما لَو خص بعض الزَّمَان، فَقَالَ: أَنْت طَالِق شهرا، يعم، أَو ذكر بعض الطَّلَاق، فَقَالَ: أَنْت طَالِق نصف طَلْقَة تتمّ، وَلَو أعتق بعض عَبده بعد مَوته لَا يسري، لِأَن ملكه قد زَالَ بِالْمَوْتِ، وَإِن أعتق بعضه فِي مرض مَوته، سرى إِلَى الْبَاقِي إِن خرج كُله من الثُّلُث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-909>بَاب مَنْ أَعْتَقَ مَمَالِيكَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ</span>\n٢٤٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ، فَأَعْتَقَ سِتَّةَ مَمَالِيكَ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، أَوْ","vol":"9","page":359},{"text":"قَالَ: أَعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ سِتَّةَ مَمَالِيكَ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ فِيهِ قَوْلا شَدِيدًا، ثُمَّ دَعَاهُمْ، فَجَزَّأَهُمْ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَالَ: أَعْتَقَ ستَّةَ مَمْلُوكينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ\nوَأَبُو الْمُهلب اسْمه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَمْرو، ويقَالَ: مُعَاوِيَة بْن عَمْرو وَهُوَ عمُّ أَبِي قِلابَة، وَأَبُو قِلابَة اسْمه عَبْد اللَّهِ بْن زَيْد الجَرْمي.\nقَالَ الإِمَامُ: فِي هَذَا دَلِيل على أَن الْعتْق الْمُنجز فِي مرض الْمَوْت، وَكَذَلِكَ التَّبَرُّع الْمُنجز فِي مرض الْمَوْت، كالمعلق بِالْمَوْتِ فِي الِاعْتِبَار من الثُّلُث، وَفِي أَن من لَا يَصح لَهُ الْوَصِيَّة لَا يصحُّ التَّبَرُّع مَعَه فِي مرض الْمَوْت، ويفترقان فِي حكمين، أَحدهمَا: أَنَّهُ يجوز لَهُ الرُّجُوع عَنِ الْمُعَلق بِالْمَوْتِ، لِأَن الْملك لم يحصل للمتبرع عَلَيْهِ قبل الْمَوْت، وَلَا يملك الرُّجُوع عَنِ الْمُنجز بِحُصُول الْملك لَهُ.\nوَالثَّانِي: أَن فِي الْمُنجز يُقدم الأسبق، فالأسبق وَفِي الْمُعَلق بِالْمَوْتِ لَا يُقدم مَا لم يُقيد بَيَانه، وَلَو قَالَ فِي مرض مَوته","vol":"9","page":360},{"text":"لثَلَاثَة أعبد لَهُ: سَالم حر، وغانم حر، وَزِيَاد حر، وَلم يخرج من الثُّلُث إِلا وَاحِد مِنْهُم، عتق الأول، وَإِن خرج اثْنَان من الثُّلُث عتق الْأَوَّلَانِ، وَفِي الْمُعَلق بِالْمَوْتِ، وَلَو قَالَ: إِذا مت، فسالم حر، وغانم حر، وَزِيَاد حر، وَلم يخرج إِلا وَاحِد مِنْهُم من الثُّلُث يُقرع بَينهم، فَإِن قيد بِالتَّأْخِيرِ، فَقَالَ: إِذا مت، فسالم حر، ثُمَّ غَانِم حر، ثُمَّ زِيَاد حر، أَو قَالَ: سَالم حر، وأعتقوا غانما، وَلم يخرج إِلا وَاحِد من الثُّلُث، عتق الأول.\nوَفِي الْحَدِيث إِثْبَات القُرعة بَينهم إِذا أعتقهم مَعًا فِي مرض مَوته، أَو بعد مَوته، ليتميز الْعَتِيق عَنْ غَيره، فَإِن كَانُوا ثَلَاثَة قيمُهم سَوَاء، أَقرع بَينهم بسهمي رق، وَسَهْم حريَّة، فَمن خرج لَهُ سهم لحرية، كَانَ حرا من وَقت إنْشَاء الْعتْق، وَمَا اكْتسب من ذَلِكَ الْوَقْت فَلَهُ، ورق الْآخرَانِ.\nوَإِن كَانُوا سِتَّة، جزأهم ثَلَاثَة أَجزَاء على اعْتِبَار الْقيمَة، فَإِن كَانَت قيمهم سَوَاء، جعل كل اثْنَيْنِ جُزْءا، وَإِن تفاوتت قيمهم، بِأَن كَانَ ثَلَاث مِنْهُم قيمةُ كل وَاحِد مائَة، وَثلث قيمَة كل وَاحِد خَمْسُونَ، ضم كل وَاحِد مِمَّن قلَّت قِيمَته إِلَى وَاحِد مِمَّن كثرت قِيمَته، ثُمَّ أَقرع بَينهم بسهمي رق، وَسَهْم حريَّة، وَإِن لم يُمكن التَّسْوِيَة بَين الْأَجْزَاء فِي الْعدَد بِأَن كَانَت قيمَة وَاحِد مائَة، وَقِيمَة اثْنَيْنِ مائَة، وَقِيمَة ثَلَاثَة مائَة، جعل الْوَاحِد جُزْءا، والاثنين جُزْءا، وَالثَّلَاثَة جُزْءا، وَإِن كَانُوا ثَلَاثَة، قيمَة وَاحِد مائَة وَخَمْسُونَ، وَقِيمَة الآخر مائَة، وَقِيمَة الثَّالِث خَمْسُونَ، أَقرع بَينهم بسهمي رق، وَسَهْم حريَّة، فَإِن خرجت الْقرعَة للَّذي قِيمَته مائَة وَخَمْسُونَ، عتق ثُلُثَاهُ، وَتمّ الثُّلُث، وَإِن خرجت الْقرعَة للَّذي قِيمَته مائَة، عتق كُله، وَهُوَ ثلث مَاله، وَإِن خرجت الْقرعَة للَّذي قِيمَته خَمْسُونَ، عتق كُله، ثُمَّ تُعَاد الْقرعَة بَين الآخرين، فيقرع بَينهمَا بِسَهْم رق، وَسَهْم حريَّة، فَإِن","vol":"9","page":361},{"text":"خرج سهم الْحُرِّيَّة للَّذي قِيمَته مائَة، عتق نصفه، وَإِن خرج للَّذي قِيمَته مائَة وَخَمْسُونَ، عتق ثلثه.\nوَذهب إِلَى الإقراع جمَاعَة من أهل الْعلم، وَهُوَ قَول عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nوَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ لَا يُقرع، بل يُعتق من كل عبد ثُلثُه، ويُستسعى فِي ثُلثَيْهِ للْوَرَثَة حَتَّى يُعتق كُله، رُوي ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيّ، وَالنَّخَعِيّ، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي، كَمَا لَو وهبهم، أَو أوصى بِهِ لإِنْسَان وَلَا مَال لَهُ غَيرهم، لَا يجمع الْهِبَة وَالْوَصِيَّة فِي وَاحِد مِنْهُم بِالْقُرْعَةِ، بل ينفذ فِي ثلث كل وَاحِد مِنْهُم، كَذَلِك الْعتْق، وَهَذَا قِيَاس لَا ترد بِهِ السّنة، وَلِأَن الْعتْق مبناه على التغليب، والتكميل، إِذا وجد إِلَيْهِ السَّبِيل، وعَلى هَذَا لَو أعتق عبدا فِي مرض مَوته لَا مَال لَهُ سواهُ، عتق ثلثه عِنْد مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وثلثاه يكون رَقِيقا للْوَرَثَة، وَعند أَصْحَاب الرَّأْي يستسعي فِي الثُّلثَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-910>بَاب العِتْقِ عَنِ الْمَيِّت</span>\n٢٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأنْصَارِيِّ، أَنَّ أُمَّهُ أَرَادَتْ أَنْ تُوصِيَ، ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُصْبِحَ، فَهَلَكَتْ، وَقَدْ كَانَتْ هَمَّتْ بِأَنْ تُعْتِقَ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ","vol":"9","page":362},{"text":"بْنِ مُحَمَّدٍ: أَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا؟ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ: إنَّ أُمِّي هَلَكَتْ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ».\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا مُنْقَطِعٌ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، مُتَّصِلٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا نَذْرٌ\nوَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي نَوْمٍ نَامَهُ، فَأَعْتَقَتْ عَنْهُ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رِقَابًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-911>بَاب مَنْ يُعْتِقَ بالمُلْكِ</span>\n٢٤٢٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيِّ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الفارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّد بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ،","vol":"9","page":363},{"text":"نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَريَهُ، فَيُعْتِقَهُ».\nهَذَا حَدِيث صَحِيح\nوَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أهل الْعلم، قَالُوا: إِذا اشْترى الرجل أحدا من آبَائِهِ، أَو أمهاته، أَو وَاحِدًا من أَوْلَاده، أَو أَوْلَاد أَوْلَاده، أَو ملكه بِسَبَب آخر، يُعتق عَلَيْهِ من غير أَن يُنشئ فِيهِ عتقا، وَقَوله: فيعتقه.\nلم يرد بِهِ أَن إنْشَاء الْإِعْتَاق شَرط، بل أَرَادَ بِهِ أَن الشِّرَاء يخلصه عَنِ الرّقّ.\nوَاخْتلف أهل الْعلم فِي غير الْوَالِدين والمولودين من الْمَحَارِم، فَذهب أكثرُ أهل الْعلم إِلَى أَن من ملك ذَا رحم محرم كالأخ، وَابْن الْأَخ، وَالْعم، والعمة، وَالْخَال، وَالْخَالَة، يُعتق عَلَيْهِ، يُروى ذَلِكَ عَنْ عُمَر، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَلَا يُعرف لَهما مُخَالف فِي الصَّحَابَة، وَهُوَ قَول الْحَسَن، وَجَابِر بْن زَيْد، وَعَطَاء، وَالشَّعْبِيّ، وَالزُّهْرِيّ، وَالْحكم، وَحَمَّاد، وَإِلَيْهِ ذهب سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ حَمَّاد بْن سَلمَة، عَنْ قَتَادَة، عَنِ الْحَسَن، عَنْ سَمُرَة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحمٍ مُحَرَّمٍ، فَهُوَ حُرٌّ».","vol":"9","page":364},{"text":"وَقَالَ مَالِك: لَا يعْتق إِلا الْوَالِد، وَالْولد، وَالإِخْوَة.\nوَقَالَ قوم: لَا يُعتق إِلا الوالدون، والمولودون.\nوَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، وَذهب بعض أهل الظَّاهِر إِلَى أَن الْأَب لَا يُعتق على الابْن، لِأَن فِي الْحَدِيث: «فَيَشْتَرَيه فَيُعْتِقُهُ».\nوَإِذا صَحَّ الشِّرَاء، ثَبت الْملك، وَالْملك يُفِيد التَّصَرُّف، وَحَدِيث سَمُرَة لَا يُعرف مُسْندًا إِلا من حَدِيث حَمَّاد بْن سَلمَة، وَرَوَاهُ بَعضهم عَنْ قَتَادَة، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عُمَر، وَرَوَاهُ بَعضهم عَنِ الْحَسَن مُرْسلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-912>بَاب بَيْعِ المُدَبِّرِ</span>\n٢٤٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الخلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ","vol":"9","page":365},{"text":"الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، سَمِعَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلامًا لَهُ، لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعيْمٌ النَّخَّامُ»، قَالَ عَمْرٌو: فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.\nوَزَادَ أَبُو الزُّبَيْرِ يُقَالُ لَهُ: يَعْقُوبُ.\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد عَنْ قُتَيْبَة، عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمْرو، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ\n٢٤٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ","vol":"9","page":366},{"text":"مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْتَقْتَ غُلامَكَ عَنْ دُبُرٍ مِنْكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ، أَوْ مَنْ يَبْتَاعُهُ مِنِّي؟» فَابْتَاعَهُ النَّخَّامُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ.\nوَقَالَ «أَنْفِقْ عَلَى نَفْسِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْكَ شَيْءٌ، فَعَلَى أَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ، فَعَلَى ذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ، فَهَكَذَا، وَهَكَذَا».\nوَلَمْ يَحْفَظْ زُهَيْرٌ كَيْفَ صَنَعَ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ، وَقَالَ: فَهَكَذَا وَهَكَذَا.\nيَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ، وَعَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتلف أهل الْعلم فِي بيع المدبَّر، فَأجَاز جمَاعَة بَيْعه على الْإِطْلَاق، يُروى ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِد، وَطَاوُس، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، رُوي عَنْ عَائِشَة «أَنَّهَا بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لَهَا سَحَرَتْها، فأَمَرَتِ ابْن أَخيها أَن يَبِيعهَا مِنَ الأعْرَابِ مِمَّنْ يسيءُ مَلَكَتَها».","vol":"9","page":367},{"text":"وَذهب جمَاعَة إِلَى أَن بيع المدبَّر لَا يجوز إِذا كَانَ التَّدْبِير مُطلقًا، وَهُوَ أَن يَقُول: إِذا مُت، فَأَنت حر من.\nغير أَن يُقيد بِشَرْط أَو زمَان، وَهُوَ قَول سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَالشَّعْبِيّ، وَالنَّخَعِيّ، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وقاسوا المدبَّر على أم الْوَلَد، لتَعلق عتق كل وَاحِد مِنْهُمَا بِمَوْت الْمولي على الْإِطْلَاق.\nوتأوَّل بَعضهم الْحَدِيث على التَّدْبِير المقيَّد، وَهُوَ أَن يَقُول: إِن مُت من مرضِي هَذَا، أَو فِي شهر كَذَا، فَأَنت حر.\nوَالْأول أولى، لِأَن الْحَدِيث جَاءَ فِي بيع المدبَّر، وَاسم التَّدْبِير إِذا أطلق يُفهم مِنْهُ التَّدْبِير الْمُطلق لَا غَيره، وَلَيْسَ كأمِّ الْوَلَد، لِأَن سَبَب الْعتْق فِي أمِّ الْوَلَد أَشد تَأْكِيدًا مِنْهُ فِي المدبَّر، بِدَلِيل أَن استغراق تَرِكَة الْمَيِّت بِالدّينِ لَا يمْنَع عتق أمِّ الْوَلَد، وَيمْنَع عتق المدبَّر، وَعتق أم الْوَلَد يكون من رَأس المَال، وَعتق المدبَّر يكون من الثُّلُث، فَظهر الْفرق بَينهمَا، وَقَالَ ابْن سِيرِينَ: لَا يُباع المدبَّر إِلا من نَفسه.\nوَقَالَ اللَّيْث بْن سَعْد: يُكره بيعُه إِلا أَن يَبِيعهُ مِمَّن يعتقهُ، وَأَجَازَ مَالِك بيعهُ إِذا كَانَ على الْمَيِّت دين يُحِيط بِتركَتِهِ، فَأَما فِي الْحَيَاة، فَلَا يجوز بَيْعه بِحَال.\nويُروي هَذَا عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَقضى فِي المدبَّر إِذا جنى أَنَّهُ يسلم إِلَى الْمَجْنِي عَلَيْهِ، يخدِمهُ من دِيَة جرحه، فَإِن أدّى، رَجَعَ إِلَى سَيّده، وَعند من أجَاز بَيْعه يُبَاع فِي الْجِنَايَة، وَأَجَازَ الْحَسَن بيع المدبَّر إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ صَاحبه، وَاتَّفَقُوا على جَوَاز وَطْء المدبَّرة كَمَا يجوز وَطْء أم الْوَلَد، رُوِيَ نَافِع أَنَّ ابْن عُمَرَ دَبَّرَ جَارِيَتَيْنِ لَهُ، فكانَ يَطَأُهُمَا.\nوَاخْتلف قَول الشَّافِعِيّ فِي جَوَاز الرُّجُوع عَنِ التَّدْبِير بالْقَوْل، فَأجَاز الرُّجُوع فِي قَول كَمَا جَازَ بَيْعه،","vol":"9","page":368},{"text":"وَهُوَ قَول مُجَاهِد، وَطَاوُس، وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ، لِأَن التَّدْبِير بِمَنْزِلَة الْوَصِيَّة بِدَلِيل اعْتِبَاره من الثُّلُث، وَمن أوصى لإِنْسَان بِشَيْء، جَازَ لَهُ الرجوعُ فِيهِ، وَالْقَوْل الثَّانِي: لَا يجوز لَهُ إِبْطَاله بالْقَوْل، وَيجوز بَيْعه قبل وجود الصّفة المعَّلق بهَا العِتقُ، وَالله أعلم، وَعتق المدبَّر يكون من الثُّلُث عِنْد عَامَّة أهل الْعلم، حُكيَ عَنْ إِبْرَاهِيم، وَسَعِيد بْن جُبَير، ومسروق أَن الْمُدبر يُعتق من جَمِيع المَال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-913>بَاب عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ</span>\n٢٤٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، قَالَ: «أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا، وَلا يَهَبُهَا، وَلا يُوَرِّثُهَا، وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا مَا عَاشَ، فَإِذَا مَاتَ، فَهِيَ حُرَّةٌ»\nوَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ أُمُّ الْوَلَدِ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا وَإِنْ كَانَ سَقْطًا، وَيُرْوَى عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا وَلَدَتْ أَمَةُ","vol":"9","page":369},{"text":"الرَّجُلِ مِنْهُ، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَوْ بَعْدَهُ».\nقَالَ الإِمَامُ: فَذهب عَامَّة أهل الْعلم إِلَى أَن بيع أمِّ الْوَلَد لَا يجوز، وَإِذا مَاتَ الْمولى تعْتق بِمَوْتِهِ من رَأس المَال مُقدمًا على الدُّيُون، والوصايا، وَقد رُوي عَنْ عَطَاء، عَنْ جَابِر، قَالَ: بعنا أُمَّهَات الْأَوْلَاد على عهد رَسُولِ اللَّه ﷺ، وَأَبِي بَكْر، فَلَمَّا كَانَ عُمَر نَهَانَا، فَانْتَهَيْنَا، فَقَالَ بعض أهل الْعلم: يحتِمل أَن يكون ذَلِكَ مُبَاحا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، ثُمَّ نهي عَنْهُ.\nوَلم يظْهر النَّهْي لمن بَاعهَا، وَلم يعلم أَبُو بَكْر بِبيع من بَاعهَا مِنْهُم فِي زَمَانه، لقصر مُدَّة أَيَّامه، واشتغاله بِأُمُور الدَّين، ومحاربة أهل الرِّدَّة، وَظهر ذَلِكَ فِي زمن عُمَر، فَنهى عَنْ ذَلِكَ، وَمنع مِنْهُ، ورُوي فِيهِ عَنْ عَليّ خلاف، وَعَن ابْن الزبير أَنَّهُ كَانَ يَبِيعهَا، وَعَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا تعْتق فِي نصيب وَلَدهَا، ورُوي عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ لي عُبَيْدَة: بعث إِلَى عَليّ والى شُرَيْح، يَقُول: إِنِّي أبْغض الِاخْتِلَاف، فاقضوا كَمَا كُنْتُم تقضون، يَعْنِي: فِي أمِّ الْوَلَد حَتَّى يكون النَّاس جمَاعَة، أَو أَمُوت كَمَا مَاتَ صَاحِبَايَ.\nفهَذَا يدل على أَنَّهُ وَافق الْجَمَاعَة على أَنَّهَا لَا تبَاع، وَاخْتِلَاف الصَّحَابَة إِذا ختم بِاتِّفَاق، وانقرض الْعَصْر عَلَيْهِ، كَانَ إِجْمَاعًا.\nوَتجوز الْوَصِيَّة لأم الْوَلَد، ثُمَّ عتقُها يكون من رَأس المَال، والوصيةُ من الثُّلُث، أوصى عُمَر لأمهات أَوْلَاده بأَرْبعَة آلَاف أَرْبَعَة آلَاف لكل امْرَأَة","vol":"9","page":370},{"text":"مِنْهُنَّ.\nوَبيع الْمكَاتب غيرُ جَائِز عِنْد أَكثر أهل الْعلم.\nوَإِذا أَتَت أمُّ الْوَلَد بِولد من زوج أَو زنى، فَحكم الْوَلَد حكمُ الْأُم، يكون رَقِيقا لمولى الأمِّ يستخدمه، ويؤاجره، وَلَا يجوز بيعُه، ويُعتق بِمَوْتِهِ من رَأس المَال، هَذَا إِذا كَانَ الِاسْتِيلَاد بِملك الْيَمين، أما إِذا نكح رجل أمة الْغَيْر، واستولدها، فَالْوَلَد رَقِيق لمَالِك الْأُم، وَإِذا اشْترى الْوَالِد وَلَده بعد ذَلِكَ يُعتق عَلَيْهِ بِحكم الْملك، وَله عَلَيْهِ الْوَلَاء، وَإِذا اشْترى أمة لَا يثبت لَهَا حكم الِاسْتِيلَاد عِنْد بعض أهل الْعلم، وَهُوَ قَول مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، لِأَنَّهَا علقت برقيق، وَعند أَصْحَاب الرَّأْي يثبت لَهَا حكم الِاسْتِيلَاد، وَاخْتلف قَول الشَّافِعِيّ فِيمَا لَو استولد جَارِيَة الْغَيْر بِالشُّبْهَةِ، ثُمَّ ملكهَا، هَل يثبت لَهَا حكم الِاسْتِيلَاد أم لَا؟ وَجْهَان: أَحدهمَا: لَا يثبت لَهَا حكم الِاسْتِيلَاد، لِأَنَّهُ لم يستولد فِي الْملك، وَالثَّانِي: يثبت، لِأَنَّهَا علقت بَحر، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي.\nوَاخْتلف قَول الشَّافِعِيّ فِي ولد المدبَّرة، وَالْمُعَلّق عتقهَا بِالصّفةِ، وَولد الْمُكَاتبَة، هَل يكون بِمَنْزِلَة الْأُم حَتَّى يعْتق الْأُم أم لَا؟ فأصح قوليه أَن حكم التَّدْبِير، وَالتَّعْلِيق لَا يثبت فِي الْوَلَد، وَثَبت حكم الْكِتَابَة، لِأَنَّهَا أقوى بِدَلِيل أَنَّهَا تمنع البيع.\nوَقد قَالَ: يثبت للْوَلَد حكم الْأُم.\nوكل ذَات رحم، فولدها بمنزلتها فِي التَّدْبِير، وَالْكِتَابَة، وَتَعْلِيق الْعتْق، ويعتقون بِعتْقِهَا، ويرقون برقها.","vol":"9","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-914>بَاب الْمكَاتب</span>\nقَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النُّور: ٣٣].\nقَالَ مُجاهدٌ وَعَطَاء: مَالا.\nوَقَالَ ابْن جُرَيْج: قُلْتُ لعَطَاء: أَوَاجِبٌ عليَّ إِذا عَلِمْتُ لَهُ مَالا أَنْ أُكاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أَرَاهُ إِلا وَاجِبًا.\nوَقَالَهُ عُمَر بْن دِينَار.\nقُلْتُ لِعَطَاء: تَأْثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا.\nثُمَّ أَخبرني أَنَّ مُوسَى بْن أَنسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سِيرِينَ سأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتبَة، وكانَ كثير المَال، فَأبى، فانطَلَقَ إِلَى عُمَرَ،","vol":"9","page":372},{"text":"فَقَالَ عُمَرَ: كَاتِبْهُ.\nفَأَبَى، فَضَرَبَهُ بالدِّرَّةِ ويتلوا عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النُّور: ٣٣] فكاتَبَهُ.\nقَالَ الشَّافِعِيّ: وأَظْهَرُ مَعَاني الْخَيْر فِي العَبْد بدلالةِ الكتابِ الاكْتِسَابُ، مَعَ الأمانةِ، فَأُحِبُّ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِنْ كِتَابَتِهِ إِذَا كَانَ هَكَذَا.\n٢٤٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاق الهاشميُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ»\nويُروى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ، وَإِنْ مَاتَ، وَإِنْ جَنَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: ويُروى عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب، عَنْ أَبِيه، عَنْ جده، أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بقيِ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبتِهِ دِرْهَمٌ».\nوَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد، أَن زَيْد بْن ثَابِت، قَالَ: المُكَاتَبُ هُوَ عبدٌ مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَمٌ.\nوَمثله عَنْ عَائِشَة، وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا سُلَيْمَان بْن يَسَار، فعرفته بالصوت، فَقَالَت سُلَيْمَان، ادخل فَإنَّك مَمْلُوك مَا بَقِي عَلَيْك شَيْء.","vol":"9","page":373},{"text":"قَالَ ﵀: الْكِتَابَة جَائِزَة بِاتِّفَاق أهل الْعلم، وَهُوَ أَن يُكاتب عَبده على مَال مَعْلُوم، فَإِذا أَدَّاهُ، عتق، فَيصير العَبْد بِالْكِتَابَةِ أَحَق بمكاسبه، وَإِذا أدّى، عتق، وَمَا فضل من النُّجُوم من مَاله يكون لَهُ، ويتبعه أَوْلَاده فِي الْعتْق، وَلَا يجوز عِنْد الشَّافِعِيّ على أقل من نجمين، وجوَّز أَبُو حنيفَة الْكِتَابَة على نجم وَاحِد وَحَالَة، وَإِذا عجز الْمكَاتب عَنْ أَدَاء بعض مَا عَلَيْهِ عِنْد الْمحل، وَإِن قل، فللسيِّد فسخ كِتَابَته، وردُّه إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ من الرّقّ، وَإِذا مَاتَ قبل أَدَاء النُّجُوم، اخْتلف أهل الْعلم، فَذهب كثير مِنْهُم إِلَى أَنَّهُ يَمُوت رَقِيقا، وترتفع الْكِتَابَة، سَوَاء ترك وَفَاء، أَو لم يتْرك، كَمَا لَو تلِف الْمَبِيع قبل الْقَبْض يَنْفَسِخ البيع، وَهُوَ قَول عُمَر، وَابْن عُمَر، وَزَيْد بْن ثَابِت، وَبِهِ قَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيّ، وَقَتَادَة، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ إِن ترك وَفَاء بِمَا بَقِي عَلَيْهِ من الْكِتَابَة، كَانَ حرا، وَإِن كَانَ فِيهِ فضل، فَالزِّيَادَة لأولاده الْأَحْرَار، رُوي ذَلِكَ عَنْ عَليّ، وَابْن مَسْعُود، وَهُوَ قَول عَطَاء، وَطَاوُس، وَالنَّخَعِيّ، وَالْحَسَن، وَشُرَيْح، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وَالثَّوْرِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَإِذا أدّى الْمكَاتب بعض كِتَابَته فِي حَيَاته، فَلَا يعْتق شَيْء مِنْهُ مَا لم يؤدِّ آخر النُّجُوم عِنْد أَكثر أهل الْعلم، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق.\nوَقَالَ بَعضهم: يُعتق بِقدر مَا يُؤَدِّي.\nيُروى ذَلِكَ عَنْ عَليّ، وَقَالَهُ النَّخعِيّ، وَقد رُوِيَ يَزِيد بْن هَارُون، عَنْ حَمَّاد بْن سَلمَة، عَنْ أَيُّوب، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْن عَبَّاس، عَنِ النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَصَابَ المُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا، وَرِثَ بِحسابِ مَا عَتَقَ منهُ».\nقَالَ: وَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: «يُؤَدِّي المكاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَّةَ حُرٍّ، وَمَا بقيَ","vol":"9","page":374},{"text":"دِيَّةَ عَبْدٍ».\nوَهَكَذَا روى يَحْيَى بْن أَبِي كثير، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْن عَبَّاس، عَنِ النَّبِيّ ﷺ.\nوروى خَالِد الحذَّاء، عَنْ عِكْرِمَة، عَنْ عَليّ قَوْله.\nوَعَامة أهل الْعلم على أَن الْمكَاتب إِذا قُتِل، وَقد بَقِي شَيْء من النُّجُوم يجب على قَاتله قِيمَته كَالْعَبْدِ، إِلا إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، فَإِنَّهُ قَالَ بِظَاهِر هَذَا الْحَدِيث، وَالْآخرُونَ لَعَلَّهُم ذَهَبُوا إِلَى أَن الْحَدِيث غير ثَابِت وَلَو ثَبت، وَجب القَوْل بِهِ إِذا لم يكن مَنْسُوخا، أَو مُعَارضا بِمَا هُوَ أولى مِنْهُ.\nوروى الزُّهْرِيّ عَنْ نَبهَان، مُكاتب لأم سَلمَة، عَنْ أمِّ سَلمَة، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «إِذَا كانَ عِنْدَ مُكَاتَبِ إِحْدَاكُنَّ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ».\nوَهَذَا عِنْد أهل الْعلم على التورع، وَالِاحْتِيَاط، لِأَنَّهُ بِعرْض أَن يعْتق فِي كل سَاعَة، بِأَن يُؤَدِّي نجومه، لَا أَنَّهُ يعْتق قبل أَدَاء النُّجُوم، قَالَ الشَّافِعِيّ: وَيجْبر السَّيِّد على أَن يضع من كِتَابَته شَيْئا، لقَوْل اللَّه ﷿: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النُّور: ٣٣] وَاحْتج بِأَن ابْن عُمَر كَاتَبَ عبدا لَهُ على خَمْسَة وَثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم، ثُمَّ وضع عَنْهُ خَمْسَة آلَاف من أخر كِتَابَته، وَلم يُوجب قوم ذَلِكَ.\nوَإِذا كَاتب الرجل عَبده كِتَابَة فَاسِدَة، يعْتق بأَدَاء المَال، ويتبعه الْأَوْلَاد والأكساب كَمَا فِي","vol":"9","page":375},{"text":"الْكِتَابَة الصَّحِيحَة، ويفترقان فِي بعض الْأَحْكَام، وَهِي أَن الْكِتَابَة الصَّحِيحَة لَا يملك الْمولى فَسخهَا مَا لم يعجز الْمكَاتب عَنْ أَدَاء النُّجُوم، وَلَا يبطل بِمَوْت الْمولى، وَيعتق بِالْإِبْرَاءِ عَنِ النُّجُوم، وَالْكِتَابَة الْفَاسِدَة يملك الْمولى فَسخهَا قبل أَدَاء المَال، وَإِذا فسخ، ثُمَّ أدّى لَا يعْتق، وَيبْطل بِمَوْت الْمولى، وَلَا يعْتق بِالْإِبْرَاءِ عَنِ النُّجُوم، وَإِذا عتق بِالْأَدَاءِ لَا يثبت التراجع فِي الْكِتَابَة الصَّحِيحَة، وَيثبت فِي الْكِتَابَة الْفَاسِدَة، فَيرجع الْمولى عَلَيْهِ بِقِيمَة رقبته، وَهُوَ يرجع على الْمولى بِمَا دفع إِلَيْهِ إِن كَانَ مَالا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-915>بَاب العِتْقِ على الخِدْمَةِ</span>\n٢٤٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: «أَعْتَقَتْنِي أمُّ سَلَمَةَ، وَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ أَنْ أخْدِمَ النَّبِيَّ ﷺ مَا عَاشَ»\nقَالَ الإِمَامُ: لَو قَالَ رجل لعبد: أعتِقُكَ على أَن تخدمني شهرا.","vol":"9","page":376},{"text":"فَقبل، عتق فِي الْحَال، وَعَلِيهِ خدمَة شهر، وَلَو قَالَ: على أَن تخدمني أبدا، أَو قَالَ مُطلقًا، فَقبل، عتق فِي الْحَال، وَعَلِيهِ قيمَة رَقَبَة للْمولى، ورُوي عَنْ سفينة، قَالَ: كنت مَمْلُوكا لأمِّ سَلمَة، فَقَالَت: \" أعتقك وَأَشْتَرِط عَلَيْك أَن تخْدم رَسُولَ اللَّه ﷺ مَا عشتَ، فَقلت: إِن لم تشترطي عليَّ مَا فَارَقت رَسُولَ اللَّه ﷺ مَا عشتَ، فأعتقتني واشترطت عليَّ \".\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا الشَّرْط إِن كَانَ مَقْرُونا بِالْعِتْقِ، فعلى العَبْد الْقيمَة، وَلَا قيمَة عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ بعد الْعتْق، فَلَا يلْزم الشَّرْط، وَلَا شَيْء على العَبْد عِنْد أَكثر الْفُقَهَاء، وَكَانَ ابْن سِيرِينَ يثبت الشَّرْط فِي هَذَا.\nوَقَالَ أَحْمَد: يَشْتَرِي هَذِه الْخدمَة من الَّذِي شَرط لَهُ، قيل لَهُ: يَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: نعم.\n\nبعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء التَّاسِع من\nشرح السّنة\nويليه الْجُزْء الْعَاشِر وأوله","vol":"9","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-916>٢٠ - كِتَابُ الأَيْمَانِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-917>بَابُ الْيَمِينِ بِاللَّهِ أَوْ بِصِفةٍ مِنْ صِفَاتِهِ</span>\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إنَّ الْيَمِينَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ لِلْحَلِفِ: يَمِينٌ بِاسْمِ يَمِينِ الْيَدِ، وَكانُوا يَبْسُطُونَ أَيْمَانَهُمْ إِذَا تَحَالَفُوا.\nوَيَقُولُونَ فِي اليَمِينِ: وَايْمُنُ اللَّهِ، وَيَحْذِفُ بَعْضُهُمُ النُّونَ، فَيَقُولُ: وَايْمُ اللَّهِ.\n٢٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، وَهُوَ يَسيرُ فِي رَكْبٍ، وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ،","vol":"10","page":3},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهَ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ.\nوَرَوَاهُ سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَادَ عُمَرُ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا ذَاكِرًا وَلا آثِرًا.\nوَقَوْلُهُ: «ذَاكِرًا»، لَمْ يُرِدْ بِهِ الذِّكْرَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ النِّسْيَانِ، بَلْ أَرَادَ بِهِ مُحَدِّثًا عَنْ نَفْسِي، مُتَكَلِّمًا بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلا آثِرًا» يُرِيدُ: مُخْبِرًا بِهِ، مِنْ قَوْلِكَ: أَثَرْتُ الْحَدِيث آثُرُهُ: إِذَا رَوَيْتَهُ، يَقُولُ: مَا حَلَفْتُ ذَاكِرًا عَنْ نَفْسِي، وَلا مُخْبِرًا عَنْ غَيْرِي.\nقَالَ ﵀: الْيَمِينُ إِنَّمَا تَنْعَقِدُ بِاللَّهِ، أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَالْيَمِينُ بِهِ أَنْ يَقُولَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَالَّذِي أَعْبُدُهُ.\nوَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يَقُولُ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ».\nوَالْيَمِينُ بِأَسْمَائِهِ كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ، وَالرَّحْمَنِ، وَالرَّحِيمِ، وَالْخَالِقِ، وَالْبَارِئِ، وَالرَّزَّاقِ، وَالرَّبِّ، وَالسَّمِيعِ، وَالْبَصِيرِ، وَبَاسِطِ الرِّزْقِ، وَفَالِقِ الإِصْبَاحِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ».\nفَهَذَا كُلُّهُ يَمِينٌ، سَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ، أَوْ أَطْلَقَ، أَوْ أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ.\nوَحُرُوفُ الْقَسَمِ ثَلاثَةٌ: الْبَاءُ، وَالتَّاءُ، وَالْوَاوُ، كَقَوْلِهِ: بِاللَّهِ،","vol":"10","page":4},{"text":"وَتَاللَّهِ، وَوَاللَّهِ.\nوَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ: لَا هَا اللَّهِ إِذًا.\nوَالْيَمِينُ بِصِفَاتِ الذَّاتِ، كَقَوْلِهِ: وَعَظَمَةِ اللَّهِ، وَجَلالِ اللَّهِ، وَعِزَّةِ اللَّهِ، وَقُدْرَةِ اللَّهِ، وَكِبْرِيَاءِ اللَّهِ، وَعِلْمِ اللَّهِ، وَكَلامِ اللَّهِ، فَهَذَا كُلُّهُ يَمِينٌ، سَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ، أَوْ أَطْلَقَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ، أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ، فَهُوَ يَمِينٌ إِذَا أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ، أَوْ أَطْلَقَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: «وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ»، وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ صِفَاتِ الذَّاتِ.\nوَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إِلا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْيَمِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: شَهِدْتُ بِاللَّهِ، أَوْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ، أَوْ عَزَمْتُ بِاللَّهِ، أَوْ أَعْزِمُ بِاللَّهِ، فَلا يَكُونَ يَمِينًا إِلا أَنْ يُرِيدَهُ، وَلَوْ قَالَ: أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ، أَوْ حَلَفْتُ بِاللَّهِ، أَوْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ، أَوْ أَحْلِفُ بِاللَّهِ، فَإِنْ أَرَادَ بِالأَوَّلِ إِخْبَارًا عَنْ يَمِينٍ فِي الْمَاضِي، أَوْ أَرَادَ بِالثَّانِي وَعْدَ يَمِينٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِمَا يَمِينًا فِي الْوَقْتِ، فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَفِيهِ قَوْلانِ.\nوَلَوْ قَالَ: شَهِدْتُ أَوْ أَشْهَدُ، أَوْ عَزَمْتُ، أَوْ أَعْزِمُ، أَوْ أَقْسَمْتُ، أَوْ أُقْسِمُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، وَإِنْ نَوَاهُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: كُلُّهَا يَمِينٌ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَنَا، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ.\nوَلَوْ قَالَ: وَخَلْقِ اللَّهِ، وَرِزْقِ اللَّهِ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَهُوَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ، وَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «أَلا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ","vol":"10","page":5},{"text":"أَنْ تَحْلِفُوا بآبَائِكُمْ».\nفَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ قَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ، فَقَالَ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١]، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشَّمْس: ١]، ﴿وَالْفَجْرِ ﴿١﴾ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴿٢﴾﴾ [الْفجْر: ١ - ٢]؟ قِيلَ: فِيهِ إِضْمَارٌ مَعْنَاهُ: وَرَبِّ السَّمَاءِ، وَرَبِّ الشَّمْسِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، فَقَالَ ﷿: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠]، ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [الذاريات: ٢٣].\nفَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي حَدِيثِ الأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنِ الإِسْلامِ، وَقَالَ بَعْدَ مَا بَيَّنَ لَهُ: لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أَنْقُصُ.\nفَقَالَ ﵇: «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ».\nقِيلَ: تِلْكَ كَلِمَةٌ جَرَتْ عَلَى لِسَانِهِ عَلَى عَادَةِ الْكَلامِ الْجَارِي عَلَى الأَلْسُنِ، لَا عَلَى قَصْدِ الْقَسَمِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطَابِهَا تُؤَكِّدُ بِهَا كَلامَهَا عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا وَقَعَ عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّوْقِيرِ، وَالتَّعْظِيمِ لَهُ، كَالْحَالِفِ بِاللَّهِ يَقْصِدُ بِذِكْرِ اللَّهِ ﷾ فِي يَمِينِهِ التَّعْظِيمَ، وَالتَّوْقِيرَ،","vol":"10","page":6},{"text":"يَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ فِيهِ ذِكْرَ أَبِي الأَعْرَابِيِّ، وَلا يُحْلَفُ بِأَبِي الْغَيْرِ تَعْظِيمًا، وَتَوْقِيرًا.\nوَقِيلَ: فِيهِ إِضْمَارٌ، مَعْنَاهُ: وَرَبِّ أَبِيهِ.\nكَمَا سَبَقَ فِي تَأْوِيلِ الآيَةِ.\nوَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُضْمِرُونَ ذَلِكَ فِي أَيْمَانِهِمْ، وَإِنَّمَا كَانَ مَذْهَبُهُمْ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ التَّعْظِيمِ لآبَائِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلا، يَقُولُ: لَا وَالْكَعْبَةِ.\nفَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا تَحْلِفْ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ، أَوْ أَشْرَكَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَفَسَّرَ هَذَا الْحَدِيثَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى التَّغْلِيظِ، وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «الرِّياءُ شِرْكٌ».","vol":"10","page":7},{"text":"وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الْكَهْف: ١١٠]، قَالَ: لَا يُرَائِي.\nوَرُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ بِالأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا».\nقَالَ ﵀: وَهَذَا أَيْضًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَعِيدًا لِمَا أَنَّهُ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ، وَلا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ عِنْدِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا قَالَ: وَأَمَانَةِ اللَّهِ، كَانَ يَمِينًا تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-918>بَابُ وَعِيدِ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الإِسْلامِ</span>\n٢٤٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بنِ الضَّحَّاكِ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: \" لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا، عُذِّبَ يَوْمَ القِيَامةِ، وَمَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ كَاذِبًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمنْ قَالَ لِمُؤْمِنٍ: يَا كَافِرُ، فَهُوَ كَقَتْلِهِ \".","vol":"10","page":8},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَالُوا: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا، عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ».\nقَالَ ﵀: إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ الإِسْلامِ، فَقَالَ: إِنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ يَهُودِيٌّ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ بَرِيءٌ عَنِ الإِسْلامِ، فَفَعَلَ، ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ، إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ أَتَى بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا\n٢٤٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ \".","vol":"10","page":9},{"text":"هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الإِسْلامِ، بَلْ يَأْثَمُ بِهِ، وَيَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ، لأَنَّهُ جَعَلَ عُقُوبَتَهُ فِي دِينِهِ، وَلَمْ يُوجِبْ فِي مَالِهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، لأَنَّ الْيَمِينَ إِنَّمَا تَكُونُ بِالْمَعْبُودِ، فَإِذَا حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَدْ ضَاهَى الْكُفَّارَ فِي ذَلِكَ، فَأُمِرَ بِأَنْ يَتَدَارَكَهُ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ.\nوَقَوْلُهُ «فَلْيَتَصَدَّقْ»، قِيلَ: أُمِرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْمَالِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُقَامِرَ بِهِ.\nيُحْكَى ذَلِكَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، وَقِيلَ: يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ مَالِهِ كَفَّارَةً لِمَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ قَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الإسْلامِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا، فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإسْلامِ سَالِمًا \".","vol":"10","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-919>بَابُ لَغْوِ الْيَمِينِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٥].\n٢٤٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: \" لَغْوُ الْيَمِينِ: قَوْلُ الإِنْسَانِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ \".\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا صَحِيحٌ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ","vol":"10","page":11},{"text":"بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ: اللَّغْوُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ: الْكَلامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَعَقْدُ الْيَمِينِ: أَنْ يُثْبِتَهَا عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ كَاذِبًا، وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ، فَهُوَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ الَّتِي تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الإِثْمِ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا كَسَائِرِ الْكَبَائِرِ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ هُوَ فِيهَا غَيْرُ صَادِقٍ، وَلَكِنَّهُ لَا يَعْلَمُ، قَالُوا: لَا كَفَّارَةَ فِيهِ.\nهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُكَفِّرُ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-920>بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا يَتَحَلَّلُ ويُكَفِّرُ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٤] الآيَةَ.\nقَالَ الأَزْهَرِيُّ: ﴿عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٤] أَيْ: مَانِعًا لَكُمْ عَنِ الْبِرِّ،","vol":"10","page":12},{"text":"وَالاعْتِرَاضُ: الْمَنْعُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مَنَعَكَ عَنْ أَمْرٍ تُرِيدُهُ، فَقَدِ اعْتَرَضَ عَلَيْكَ، وَتَعَرَّضَ لَكَ، وَالأَصْلُ فِيهِ: الطَّرِيقُ الْمَسْلُوكُ يَعْتَرِضُ فِيهِ بِنَاءٌ أَوْ شَيْءٌ يَمْنَعُ السَّابِلَةَ مِنْ سُلُوكِهِ، وَقِيلَ: الْعُرْضَةُ: الاعْتِرَاضُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، يَقُولُ: لَا تَعْتَرِضُوا بِالْيَمِينِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ أَلا تَبَرُّوا وَلا تَتَّقُوا.\n٢٤٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبيُّ ﷺ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ، وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ،","vol":"10","page":13},{"text":"عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَرَوَاهُ يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَالَ: «فأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ»\nقَالَ الإِمَامُ: الْيَمِينُ فِي الْجُمْلَةِ مَكْرُوهَةٌ إِلا فِيمَا لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٤].\nأَيْ: مَانِعًا لَكُمْ عَنِ الْبِرِّ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ، فَرَأَى غَيْرَهُ خَيْرًا مِنْهُ بِأَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ، أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ، فَالأَفْضَلُ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ، وَيُكَفِّرَ، وَإِلا فَحِفْظُ الْيَمِينِ أَوْلَى، لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٨٩]، أَيِ: احْفَظُوهَا بَعْدَ مَا حَلَفْتُمْ مِنَ الْحِنْثِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تَحْلِفُوا.\nوَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إِذَا حَنِثَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَقِيلَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ، وَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.\n٢٤٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ».\nثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأُتِيَ بِشَائِلٍ","vol":"10","page":14},{"text":"فَأَمَرَ لَنَا بِثَلاثِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلفَ لَا يَحْملُنَا، فَحَمَلَنَا.\nفَقَالَ أَبُو مُوسَى: فأَتَينَا النَّبيَّ ﷺ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فقَالَ: «مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ، وَيَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ\nوَالشَّائِلُ: وَاحِدُ الشُّوَلِ، وَهِيَ الإِبِلُ، وَقِيلَ: الشَّائِلُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي قَلَّ لَبَنُهَا.\nوَفِي قَوْلِهِ: «مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ»، أَضَافَ النِّعْمَةِ إِلَى اللَّهِ ﷾، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا صُنْعٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا صُنْعٌ، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: «لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلا أَتَيْتُ الَّذي هُوَ خَيْرٌ» وَجْهٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ نَسِيَ يَمِينَهُ، وَالنَّاسِي","vol":"10","page":15},{"text":"كَالْمُضْطَرِّ، فَأَضَافَ الْفِعْلَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﷾، كَمَا قَالَ ﵇ فِي الصَّائِمِ: «مَنْ نَسِيَ فَأَكَلَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّما أَطْعَمَهُ اللَّهُ».\nوَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ لَمَّا رَزَقَ وَأَغْنَمَ هَذِهِ الإِبِلَ، لَمْ يَسعنِي أَنْ أَمْنَعَكُمُوهَا، فَكَأَنَّهُ حَمَلَكُمْ، إِذْ لَيْسَ لِي مَالٌ أَحْمِلُ عَلَيْهِ أَبْنَاءَ السَّبِيلِ.\n٢٤٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ همَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَاللَّهِ لأَنْ يلج أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثم لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَوْلُهُ: «يَلِجَّ»: مِنَ اللَّجَاجِ، يَقُولُ: إِقَامَتُهُ عَلَى الْيَمِينِ، وَتَرْكُ التَّحَلُّلِ بِالْكَفَّارَةِ أَكْثَرُ إِثْمًا مِنَ التَّحَلُّلِ، فَكَأَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالتَّحَلُّلِ إِذَا رَأَى التَّحَلُّلَ خَيْرًا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَلِجُّ، فَلا يُكَفِّرُ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ صَادِقٌ فِيهَا.","vol":"10","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-921>بَابُ التَّكْفِيرِ قَبْلَ الحِنْثِ</span>\n٢٤٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ ﵀: اخْتَلَفَ أَهلُ الْعِلْمِ فِي تَقْدِيمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْحَنْثِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إِلَى جَوَازِهِ، كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقَ، إِلا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: إِنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ قَبْلَ الْحِنْثِ، لَا يَجُوزُ، إِنَّمَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْعِتْقِ أَوِ الإِطْعَامِ أَوِ الْكِسْوَةِ، كَمَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ، وَلا يَجُوزُ تَعْجِيلُ صَوْمِ رَمَضَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ.","vol":"10","page":17},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَجَوَّزُوا تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَمْ يُجَوِّزْ مَالِكٌ تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ، وَجَوَّزَ تَعْجِيلَ الْكَفَّارَةِ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِنْ كَفَّرَ بَعْدَ الْحِنْثِ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ، أَجْزَأَهُ.\nقَالَ ﵀: وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا كلُّ حقٍّ مَالِيٍّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِ السَّبَبَيْنِ، مِثْلُ أَنْ عَجَّلَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ بَعْدَ الظِّهَارِ قَبْلَ الْعَوْدِ، أَوْ فِدْيَةَ الأَذَى بَعْدَ وُجُودِ الْعُذْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ، أَوْ جَزَاءَ الصَّيْدِ بَعْدَ جَرْحِ الصَّيْدِ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ بَعْدَ الْجَرْحِ قَبْلَ خُرُوجِ الرُّوحِ.\nوَلا يَجُوزُ تَعْجِيلُ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ عَلَى الْفِعْلِ، لأَنَّ الصَّوْمَ وَالإِحْرَامَ لَيْسَا مِنْ أَسْبَابِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، بَل هُمَا يُحَرِّمَانِ الْجِمَاعَ، وَمَا يُحَرِّمُ شَيْئًا لَا يَكُونُ سَبَبًا لِوُجُوبِ مَا يَجِبُ بِارْتِكَابِ ذَلِكَ الْمُحَرَّمِ بِخِلافِ الْيَمِينِ، فَإِنَّهَا أَحَدُ سَبَبَيِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، لَا أَنَّهَا تُحَرِّمُ الْحِنْثَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ، كَالنِّصَابِ مَعَ الْحَوْلِ فِي الزَّكَاةِ سَبَبَانِ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ يَتَخَيَّرُ فِيهَا الرَّجُلُ بَيْنَ أَنْ يُطْعِمَ عَشَرَةً مِنَ الْمَسَاكِينِ، أَوْ يَكْسُوَهُمْ، أَوْ يَعْتِقَ رَقَبَةً، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا، فَيَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ.\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ وَكَّدَ الْيَمِينَ، فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ كِسْوَةُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَكِّدْ، فَإِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ.\nثُمَّ إِنِ اخْتَارَ الطَّعَامَ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنَ الطَّعَامِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِنِ اخْتَارَ الْكِسْوَةَ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ثَوْبٌ وَاحِدٌ مِنْ قَمِيصٍ، أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ مِقْنَعَةٍ، أَوْ إِزَارٍ يَصْلُحُ لِكَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مَا تَجُوزُ صَلاتُهُ فِيهِ، فَيَكْسُو الرِّجَالَ ثَوْبًا ثَوْبًا، وَالنِّسَاءَ ثَوْبَيْنِ ثَوْبَيْنِ دِرْعًا وَخِمَارًا، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ.","vol":"10","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-922>بَابُ الاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ</span>\n٢٤٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا الْمَسْعُودِيُّ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَدِ اسْتَثْنَى \".\nقَالَ الإِمَامُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلا حِنْثَ عَلَيْهِ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَهَكَذَا رَوَاهُ سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ.","vol":"10","page":19},{"text":"وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ إِذَا كَانَ مَوْصُولا بِالْيَمِينِ، فَلا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ الْيَمِينِ بِاللَّهِ، أَوْ بِالطَّلاقِ وَالْعِتَاقِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ: إِذا حلف بِطَلَاق أَو عتق، فالاستثناء لَا يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا، وَيَقَعُ الطَّلاقُ وَالْعِتَاقُ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ: الاسْتِثْنَاءُ إِنَّمَا يَعْمَلُ فِي يَمِينٍ يَدْخُلُهَا الْكَفَّارَةُ.\nحَتَّى قَالَ مَالِكٌ: إِذَا حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَاسْتَثْنَى، فَاسْتِثْنَاؤُهُ سَاقِطٌ، وَالْحِنْثُ لَهُ لازِمٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الاسْتِثْنَاءِ إِذَا كَانَ مُنْفَصِلا عَنِ الْيَمِينِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ إِلا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالاسْتِثْنَاءِ سَكْتَةٌ يَسِيرَةٌ كَسَكْتَةِ الرَّجُلِ لِلتَّذَكُّرِ، أَوْ لِلْعَيِّ، أَوْ لِلتَّنَفُّسِ، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ، أَوِ اشْتَغَلَ بِكَلامٍ آخَرَ بَيْنَهُمَا، ثَمَّ اسْتَثْنَى، فَلا يَصِحُّ.\nوَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ جَائِزٌ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ، أَوْ يَقُمْ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ: لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الأَمْرِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَهُ الاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ حِينٍ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَعْدَ سِنِينَ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-923>بَابُ النَّذْرِ وَلُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ إِذَا كَانَ فِي طَاعَةٍ</span>\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الْإِنْسَان: ٧].\n٢٤٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأيلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،","vol":"10","page":20},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ، فَلا يَعْصِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ مَالِكٍ\nفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ طَاعَةً يَلْزَمُهُ الْوَفَاءَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا بِشَيْءٍ، وَأَنَّ مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً، فَلا يَجُوزُ لَهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلا تَلْزَمُهُ بِهِ الْكَفَّارَةُ، إِذْ لَوْ كَانَتْ فِيهِ كَفَّارَةٌ، لأَشْبَهَ أَنْ يَبِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-924>بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّذْرِ</span>\n٢٤٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ مِنَ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ قَدَّرَهُ لَهُ، وَلَكِنَّ النَّذْرَ يُوَافِقُ","vol":"10","page":21},{"text":"القَدَرَ، فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\n٢٤٤٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَنْذِرُوا فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، كَرِهُوا النَّذْرَ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْوَفَاءِ بِهِ أَجْرٌ إِنْ كَانَ طَاعَةً.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى نَهْيِهِ عَنِ النَّذْرِ إِنَّمَا هُوَ التَّأْكِيدُ لأَمْرِهِ،","vol":"10","page":22},{"text":"وَتَحْذِيرُ التَّهَاوُنِ بِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْرَ عَنْهُ حَتَّى لَا يُفْعَلَ، لَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبْطَالُ حُكْمِهِ، وَإِسْقَاطُ لُزِومِ الْوَفَاءِ بِهِ إِذْ صَارَ مَعْصِيَةً، وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَا يَجْلِبُ لَهُمْ فِي الْعَاجِلِ نَفْعًا، وَلا يَصْرِفُ عَنْهُمْ ضَرًّا، وَلا يَرُدُّ شَيْئًا قَضَاهُ اللَّهُ.\nيَقُولُ: فَلا تَنْذِرُوا عَلَى أَنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِالنَّذْرِ شَيْئًا لَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَكُمْ، أَوْ تَصْرِفُونَ عَنْ أَنْفُسِكُمْ شَيْئًا جَرَى الْقَضَاءُ بِهِ عَلَيْكُمْ، وَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَاخْرُجُوا عَنْه بِالْوَفَاءِ، فَإِنَّ الَّذِي نَذَرْتُمُوهُ لازِمٌ لَكُمْ.\nهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ وَوَجْهُهُ.\nوَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيةً، وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ: «وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ»، فَثَبَتَ بِذَلِكَ وُجُوبُ اسْتِخْرَاجِهِ مِنْ مَالِهِ، وَفِي قَوْلِهِ: «إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ مِنَ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ قَدَّرَهُ لَهُ» اسْتِدْلالٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ النَّذْرَ إِنَّمَا يَلْزَمُ إِذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِشَيْءٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ رَقَبَةً، وَإِنْ قَدِمَ غَائِبِي، أَوْ سَلِمَ مَالِي، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا، وَإِلَيْهِ يَذْهَبُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: النَّذْرُ وَعْدٌ عَلَى شَرْطٍ، فَكُلُّ نَاذِرٍ وَاعِدٌ، وَلَيْسَ كُلُّ وَاعِدِ نَاذِرًا.\nوَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ النَّذْرَ يَلْزَمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا بِشَيْءٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.\nوَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَلَمْ يَقُلْ نَذْرًا، فَعَلَيْهِ الْمَشْيُ، أَفْتَى بِهِ سَعِيدُ بْنُ المسيِّبِ.","vol":"10","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-925>بَابُ مَنْ نَذَرَ قُرْبَةً وَغَيْرَ قُرْبَةٍ تَرَكَ مَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ</span>\n٢٤٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَا النَّبيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلا يَقْعُدَ، وَلا يَسْتَظِلَّ، وَلا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ.\nفَقَالَ النَّبيُّ ﵇: «مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَقَدْ تَضَمَّنَ نَذْرُهُ نَوْعَيْنِ: مِنْ طَاعَةٍ، وَغَيْرِ طَاعَةٍ، فَالصَّوْمُ طَاعَةٌ، أَمْرَهُ بِالْوَفَاءِ بِهِ، وَالْقِيَامُ فِي الشَّمْسِ وَتَرْكُ الْكَلامِ لَيْسَ بِطَاعَةٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِتْعَابِ الْبَدَنِ، وَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ الآصَارَ وَالأَغْلالَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، أَمَّا الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَلْزَمُ بِالنَّذْرِ، لأَنَّهُ مِنَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَكَانَ النَّاسُ","vol":"10","page":24},{"text":"يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ ﷾ بِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الْحَج: ٢٧]، وَإِنْ تَجَاوَزَ إِلَى الْحَفَاءِ، فَحِينَئِذٍ يَنْقَلِبُ النَّذْرُ مَعْصِيَةً، لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى مَشَقَّةٍ تُتْعِبُ الْبَدَنَ، وَلا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَةً، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ.\nقَالَ: «أَوْفِي بِنَذْرِكِ».\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: ضَرْبُ الدُّفِّ لَيْسَ مِمَّا يُعَدُّ فِي بَابِ الطَّاعَاتِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا النُّذُورُ، وَأَحْسَنُ حَالِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمُبَاحِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا اتَّصَلَ بِإِظْهَارِ الْفَرَحِ بِسَلامَةِ مَقْدِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مِنْ بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، وَكَانَتْ فِيهِ مَسَاءَةُ الْكُفَّارِ، وَإِرْغَامُ الْمُنَافِقِينَ، صَارَ فِعْلُهُ كَبَعْضِ الْقُرَبِ، وَلِهَذَا اسْتُحِبَّ ضَرْبُ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِهِ، وَالْخُرُوجِ بِهِ عَنْ مَعْنَى السِّفَاحِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ، وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْكُفَّارِ: «اهْجُوا قُرَيْشًا فَإِنَّه أَشَدُّ عَلَيْها مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ».","vol":"10","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-926>بَابُ مَنْ نَذَرَ شَيْئًا فَعَجَزَ عَنْهُ</span>\n٢٤٤٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلا يُهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ.\nفَقَالَ: «إنَّ اللَّهَ ﷿ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ»، ثمَّ أمَرَهُ فَرَكِبَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ ابْنِ سَلامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ\nوَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ","vol":"10","page":26},{"text":"أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا، فَقِيلَ: إِنَّهَا لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَقَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدْنَةً»، وَيُرْوَى: «وَلْتُهْدِ هَدْيًا».\n٢٤٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بُوَيْهِ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ، أَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُقْبَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مُرْ أُخْتَكَ، فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ»\nقُلْتُ: نَذْرُهَا تَرْكَ الاخْتِمَارِ مَعْصِيَةٌ، لأَنَّ سَتْرَ الرَّأْسِ وَاجِبٌ عَلَى","vol":"10","page":27},{"text":"الْمَرْأَةِ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ فِيهِ نَذْرُهَا، وَكَذَلِكَ الْحَفَاءُ، وَلَوْ نَذَرَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ حَافِيًا، فَلا يَلْزَمُ الْحَفَاءُ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ إِتْعَابِ الْبَدَنِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إِلا أَنْ يَعْجَزَ، فَيَرْكَبُ مِنْ حَيْثُ عَجَزَ، وَيَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَقِيلَ: مِنَ الْمِيقَاتِ.\nوَإِذَا رَكِبَ لِعَجْزٍ، هَلْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ دَمَ شَاةٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَأَصَحُّهُمَا، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلا عَلَى وَجْهِ الاحْتِيَاطِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالرُّكُوبِ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِفِدْيَةٍ، وَحَيْثُ أَمَرَ فَاسْتِحْبَابٌ، كَمَا رُوِيَ: «وَلْتُهْدِ بَدَنَة»، وَلا تَجِبُ الْبَدَنَةُ لُزُومًا.\nوَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ.\nقَوْلُهُ: «وَلْتَصُمْ ثَلاثةَ أَيَّامٍ» أَرَادَ: عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْهَدْيِ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْهَدْيِ وَالصَّوْمِ كَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، إِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ، وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا، وَتَصَدَّقَ بِالطَّعَامِ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا.\nوَلَوْ حَجَّ رَاكِبًا لِغَيْرِ عَجْزٍ، فَقَدْ قِيلَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، ثُمَّ فِي الْقَضَاءِ يَمْشِي بِقَدْرِ مَا رَكِبَ، وَيَرْكَبُ بِقَدْرِ مَا مَشَى، وَقِيلَ وَهُوَ الأَصَحُّ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ رَكِبَ لِلْعَجْزِ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَحَمَّادٌ: إِذَا عَجَزَ رَكِبَ، ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ قَابِلٍ، فَيَرْكَبُ مَا مَشَى، وَيَمْشِي مَا رَكِبَ.\nوَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مَاشِيًا حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِالْحَجِّ، أَوْ بِالْعُمْرَةِ، وَعَلَيْهِ الْمَشْيُ فِي الْحَجِّ حَتَّى تَحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ عَقْدًا وَوَطْأً وَهُوَ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ، وَفِي الْعُمْرَةِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَحْلِقَ.\nوَكَذَلِكَ لَوْ نَذَرَ إِتْيَانَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، فَعَلَيْهِ الْحَجُّ، أَوِ الْعُمْرَةُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ مَوْضِعًا مِنَ الْحَرَمِ سَمَّاهُ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ إِذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَيْهِ وَإِتْيَانَهُ إِذَا لَمْ","vol":"10","page":28},{"text":"يُصَرِّحْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَلْ إِذَا أَتَاهُ فَحَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ، أَوِ اعْتَكَفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَوْ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ، وَلَوْ نَذَرَ إِتْيَانَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوِ الْمَسْجِدَ الأَقْصَى يلَزْمُهُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ كَمَا لَوْ نَذَرَ إِتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثُمَّ إِذَا أَتَاهُ يَعْتَكِفُ فِيهِ، أَوْ يُصَلِّي، أَوْ إِذَا أَتَى مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ يَزُورُ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الإِتْيَانُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يأْتِيَ مَسْجِدًا آخَرَ سِوَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ، لَا يَلْزَمُهُ الإِتْيَانُ، لَا خِلافَ فِيهِ، بِخِلافِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لأَنَّهُ مَخْصُوصٌ مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِوُجُوبِ الْمَصِيرِ إِلَيْهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِلْحَجِّ، أَوِ الْعُمْرَةِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، لأَنَّ النَّبِيُّ ﷺ خَصَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ الثَّلاثَةَ مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ فِي قَوْلِهِ: \" لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا \".\nفَعَلَى هَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ لَا يَخْرُجُ عَنِ النَّذْرِ إِذَا صَلَّى فِي","vol":"10","page":29},{"text":"غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلَّيَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ يَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ إِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلا يَخْرُجُ إِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ».\nوَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَلا يَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ بِالصَّلاةِ فِي غَيْرِهِ.\nوَلَوْ نَذَرَ أنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَوْ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ، يَخْرُجُ عَنِ النَّذْرِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ رَجُلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: «صَلِّ هَهُنَا»، ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «صَلِّ هَهُنَا»، ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «شَأْنُكَ إِذًا»، وَلَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، أَوْ إِلَى الْبَيْتِ، وَنَوَى مَسْجِدًا مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدٍ عَيْنِهِ يَجِبُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ، وَلا يَجُوزُ وَضْعُهُ فِي غَيْرِ فُقَرَاءِ ذَلِكَ الْبَلَدِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ وُلِدَ لِي ذَكَرٌ أَنْ أَنْحَرَ عَلَى رَأْسِ بُوَانةَ عِدَّةً مِنَ الْغَنَمِ، قَالَ: «هَلْ بِهَا مِنْ هَذِهِ الأوْثَانِ؟» قَالَ: لَا.\nقَالَ: «فَأَوْفِ بِمَا نَذَرْتَ بِهِ لِلَّهِ»،","vol":"10","page":30},{"text":"وَبُوَانَةُ أَسْفَلَ مَكَّةَ دُونَ يَلَمْلَمَ، يُقَالُ: كَانَ السَّائِلُ كَرْدَمُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى أَهْلِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَدَنَةٍ جَعَلَتْهَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: الْبُدْنُ مِنَ الإِبِلِ، وَمَحَلُّ الْبُدْنِ الْبَيْتُ الْعَتِيقِ، إِلا أَنْ تَكُونَ سَمَّتْ مَكَانًا مِنَ الأَرْضِ، فَلْتَنْحَرْهَا حَيْثُ سَمَّتْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ بَدَنَةً، فَبَقَرَةً، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ بَقَرَةً، فَعَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ، ثُمَّ جِئْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سَعِيدٌ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ بَقَرَةً، فَسَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ، ثُمَّ جِئْتُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سَالِمٌ، ثُمَّ جِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سَالِمٌ.\nقَالَ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: مَنْ نَذَرَ بَدَنَةً، فَإِنَّهُ يُقَلِّدُهَا نَعْلَيْنِ، وَيُشعِرُهَا، ثُمَّ يَسُوقُهَا حَتَّى يَنْحَرَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أَوْ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ، لَيْسَ لَهَا مَحل دُونَ ذَلِكَ، وَمَنْ نَذَرَ جَزُورًا مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ، فَلْيَنْحَرْهَا حَيْثُ شَاءَ.","vol":"10","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-927>بَابُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيةٍ وَلا فِي مَا لَا يَمْلِكُ</span>\n٢٤٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا، فَأَصَابُوا امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، وَنَاقَةً للنَّبيِّ ﷺ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ وَالنَّاقَةُ عِنْدَهُمْ، ثمَّ انْفَلَتَتِ الْمَرْأَةُ، فَرَكِبَتِ النَّاقةَ، فَأَتَتِ الْمَدِينَةَ، فَعُرِفَتْ نَاقَةُ النَّبيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ لَئِنْ أَنْجَانِيَ اللَّهُ عَلَيْهَا لأَنْحَرَنَّهَا، فَمَنَعُوا أَنْ تَنْحَرَهَا حتَّى يَذْكُرُوا ذَلِكَ للنَّبيِّ ﷺ، فَقَالَ: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا أَنْ نَجَّاكِ اللَّهُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْحَرِيهَا، لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلا فِيمَا لَا يَملِكُ ابْنُ آدَمَ».\nوَقَالا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الْحَدِيثِ: وَأَخَذَ النَّبيُّ ﷺ نَاقَتَهُ.","vol":"10","page":32},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ النَّذْرَ لَا يَنْعَقِدُ فِي الْمَعْصيَةِ، وَلا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ حَتَّى لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.\nوَلَوْ نَذَرَ نَحْرَ وَلَدَهُ، فَبَاطِلٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيُّ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ وَلَدِي، فَقَالَ: لَا تَنْحَرِي ابْنَكِ، وَكفِّرِي عَنْ يَمِينِكِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي يَجْعَلُ ابْنَهُ نَحِيرَةً، قَالَ: يُهْدِي كَبْشًا.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ يَجِبُ عَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ آخَرَ، وَلَوْ نَذَرَ ذَبْحَ وَلَدِهِ، عَلَيْهِ ذَبْحُ شَاةٍ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ ذَبْحَ وَالَدِهِ، أَوْ قَتْلَ وَلَدِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الشَّاةُ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَة بِمَا\n٢٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ القُهُسْتَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي تُرَابٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ البُرُلُّسِيُّ، نَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ،","vol":"10","page":33},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ الأَعْشَى، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ الْيَمَامَةَ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارةُ يَمِينٍ».\nوَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: فَأَمَّا إِذَا نَذَرَ مُطْلَقًا، فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كَفَّارَةُ","vol":"10","page":34},{"text":"الْيَمِينِ».\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ شَيْئًا لَا يُطِيقُهُ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.\nوَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-928>بَابُ\nنَذْرِ\nاللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ</span>\n٢٤٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: \" مَنْ قَالَ: مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ، فَإِنَّمَا كَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ \".","vol":"10","page":35},{"text":"أَصْلُ الرِّتَاجِ: الْبَابُ، وَمَنْ ذَكَرَ هَذَا لَا يُرِيدُ بِهِ نَفْسَ الْبَابِ، إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ هَدْيًا إِلَى الْكَعْبَةِ، فَيَضَعُهُ مِنْهَا حَيْثُ نَوَاهُ وَأَرَادَهُ\nقَالَ الإِمَامُ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إِذَا الْتَزَمَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْغَضَبِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ، فَقَالَ: إِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِي الْقِسْمَةَ، فَكُلُّ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَكَلِّمْ أَخَاكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يَمِينَ عَلَيْكَ، وَلا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ، وَلا فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَلا فِيمَا لَا تَمْلِكُ».\nقَالَ ﵀: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّذْرِ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ مِثْلُ أَنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُ فُلانًا، فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَوْ أُصَلِّيَ، فَهَذَا نَذْرٌ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْيَمِينِ، لأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنِ الْفِعْلِ، كَالْحَالِفِ يَقْصِدُ بِيَمِينِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنِ الْفِعْلِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ حَنَثَ فِي يَمِينِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَطَاوُسٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ أَقْوَالِهِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقَ.","vol":"10","page":36},{"text":"وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ الْوَفَاءَ بِمَا سَمَّى، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.\nوَلَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ، أَوْ قَالَ: مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: يُخْرِجُ ثُلُثَ مَالِهِ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَنْصَرِفُ ذَلِكَ إِلَى مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ مِنَ الْمَالِ دُونَ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الْعَقَارِ، وَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا.\nوَاحْتَجَّ مَالِكٌ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ، وَأُجَاوِرُكَ، وَأَنخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ».\nقَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ، وَحَمَّادًا عَنْ رَجُلٍ قَالَ: إِنْ فَارَقْتُ غَرِيمِي، فَمَا لِي عَلَيْهِ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ؟ قَالا: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ: يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ.","vol":"10","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-929>بَابُ قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ الْمَيِّتِ</span>\n٢٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ؟ فَقَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ: «اقْضِهِ عَنْهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ، أَوْ كَفَّارَةٌ، أَوْ نَذْرٌ يَجِبُ قَضَاؤُهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصَايَا وَالْمِيرَاثِ، كَمَا يَجِبُ قَضَاءُ دُيُونَ الْعِبَادِ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ، أَوْ لَمْ يُوصِ، وَبِهِ قَالَ","vol":"10","page":38},{"text":"عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ.\nوَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهَا لَا تُقْضَى مَا لَمْ يُوصِ بِهَا، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُقْضَى مَا لَمْ يُوصِ، وَإِذَا أَوْصَى تُقْضَى مِنْ ثُلُثِهِ مُقَدَّمًا عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا.\nوَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً جَعَلَتْ عَلَيْهَا مَشْيًا إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ، فَمَاتَتْ وَلَمْ تَقْضِهِ، فَأَفْتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ابْنَهَا أَنْ يَمْشِيَ عَنْهَا.","vol":"10","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-930>٢١ - كِتَابُ الإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-931>وُجُوبِ طَاعَةِ الْوَالِي</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٥٩].\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الأُمَرَاءُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الفُقَهَاءُ.\n٢٤٥٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْكُوفِيُّ، أَنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،","vol":"10","page":40},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الإِمَامَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى الإِمَامَ، فَقَدْ عَصَانِي».\nحَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٢٤٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ، فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\n٢٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ الْمَرْوَزِيُّ، نَا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَرْوَنْجِرِدِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ","vol":"10","page":41},{"text":"بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ لأَبِي ذَرٍّ: «اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ\nوَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يَقُولُ: «وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ اسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-932>بَابُ الطَّاعةِ فِي الْمَعْرُوفِ</span>\n٢٤٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ،","vol":"10","page":42},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيةٍ، فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيةٍ، إِنَّما الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ»\n٢٤٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ.\nح، وَأَنا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصعبٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّه قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: «فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ».","vol":"10","page":43},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\n٢٤٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ تَمْتَامٌ الضَّبِّيُّ، نَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، نَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، نَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنِ النَّوَّاسِ بنِ سَمْعَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيةِ الخَالِقِ»\nاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ الْوُلاةُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: مَا أَمَرَ بِهِ الْوُلاةُ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَهُمْ يَسَعُهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ، فِيمَا كَانَتْ وِلايَتُهُ إِلَيْهِمْ.\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا يَسَعُ الْمَأْمُورُ أَنْ يَفْعَلَهُ حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَأْمُرُهُ عَدلا، وَحَتَّى يَشْهَدَ عَدْلٌ سِوَاهُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَأْمُورِ ذَلِكَ، وَفِي الزِّنَا حَتَّى يَشْهَدَ مَعَهُ ثَلاثَةٌ سِوَاهُ.\nوَحُكِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ كَانَ عَلَى الْعِرَاقِ، قَالَ لِعِدَّةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ يَكْتُبُ إِلَيَّ فِي أُمُورٍ أَعْمَلُ بِهَا فَمَا","vol":"10","page":44},{"text":"تَرَيَانِ؟ قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَنْتَ مَأْمُورٌ، وَالتَّبْعَةُ عَلَى آمِرِكَ.\nفَقَالَ لِلْحَسَنِ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قَدْ قَالَ هَذَا، قَالَ: قُلْ، قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ، فَكَأَنَّكَ بِمَلَكٍ قَدْ أَتَاكَ، فَاسْتَنْزَلَكَ عَنْ سَرِيرِكِ هَذَا، فَأَخْرَجَكَ مِنْ سَعَةِ قَصْرِكَ إِلَى ضِيقِ قَبْرِكَ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَعْرِضَ لِلَّهِ بِالْمَعَاصِي، فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَتَغَيَّظُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: قُلْتُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، مَنْ هَذَا الَّذِي تَتَغَيَّظُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَلِمَ تَسْأَلُ عَنْهُ؟ قُلْتُ: لأَضْرِبَ عُنُقَهُ.\nوَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لأَبِي بَرْزَةَ: لَوْ قُلْتُ لَكَ ذَلِكَ أَكُنْتَ تَفْعَلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.\nفَقَالَ: مَا كَانَ ذَلِكَ لأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nفَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا، وَهُوَ أَنَّ أَحَدًا لَا يجَبُ طَاعَتُهُ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ إِلا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ حَقٌّ إِلا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرَ إِلا بِحَقٍّ، وَلا يَحْكُمُ إِلا بِعَدْلٍ، وَقَدْ يُتَأَوَّلُ هَذَا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَتْلَ فِي سَبِّ أَحَدٍ إِلا فِي سَبِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-933>بَابُ الصَّبْرِ عَلَى مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَمِيرِ وَلُزُومُ الجَمَاعَةِ</span>\n٢٤٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو","vol":"10","page":45},{"text":"الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي اليُسْرِ وَالْعُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\n٢٤٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ،","vol":"10","page":46},{"text":"عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ، قَالَ: «دَعَانَا النَّبيُّ ﷺ فبَايَعْنَا، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أنْ بَايَعْنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا، وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا، وأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ.\nقَوْلُهُ: «وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا» أَيْ: يَسْتَأْثِرُ عَلَيْنَا، فَيُفَضِّلُ غَيْرُكُمْ نَفْسَهُ عَلَيْكُمْ، وَقَوْلُهُ: «بَوَاحًا» أَيْ: جِهَارًا، يُقَالُ: بَاحَ بِالسِّرِّ، وَأَبَاحَهُ: إِذَا جَهَرَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: «عِنْدَكُمْ مِن اللَّهِ فِيهِ بُرْهانٌ» أَيْ: آيَةٌ أَوْ سُنَّةٌ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ\n٢٤٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ، عَنِ الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ يَرْوِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَيَمُوتُ، إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».","vol":"10","page":47},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةِ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ أَنكَرَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ»، قَالُوا: أَفَلا نَقْتُلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا مَا صَلُّوا، لَا مَا صَلُّوا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ.\nوَيُرْوَى: «فَمَنْ أَنْكَرَ بِلِسَانِهِ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ»\nوَرُوِيَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيةِ اللَّهِ، وَلا ينْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ».","vol":"10","page":48},{"text":"٢٤٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ اللَّيْثِ الْوَاعِظُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا عَفَّانُ، نَا مُوسَى بْنُ خَلَفٍ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْحَارِثِ الأشْعَرِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِماتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَكَادَ أَنْ يُبْطِئَ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: إنَّكَ قَدْ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ تَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تُبَلِّغَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ أُبَلِّغَهُمْ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي، إِنِّي أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي أَنْ أُعَذَّبَ، أَوْ يُخْسَفَ بِي، فَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلأَ الْمَسْجِدُ، وَقَعَدُوا عَلَى الشُّرَفِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: إنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ، أَوَّلُهُنَّ: أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ، وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِن خَاصِّ مَالِهِ بِوَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: هَذِهِ","vol":"10","page":49},{"text":"دَارِي، وَهَذَا عَمَلِي، فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ عَمَلِي، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي عَمَلَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟! وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، فَاعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.\nوَآمُرَكُمْ بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِعَبْدِهِ مَا لمْ يلْتَفِتْ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ، فَلا تَلْتَفِتُوا.\nوَآمُرَكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ الصِّيَامِ كَمَثلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَرٌ مِنْ مِسْكٍ فِي عِصَابَةٍ، كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ رِيحَ الْمِسْكِ، وَإِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.\nوَآمُرَكُم بِالصَّدَقَةِ، فإنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَشَدُّوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ، فَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ إِلَى أَنْ أَفْتَدِيَ نَفْسِي، فَجَعَلَ يَفْتَدِي نَفْسَهُ مِنْهُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حتَّى فَكَّ نَفْسَهُ.\nوَآمُرَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ كَثِيرًا، فإنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوَّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ، فَأَتَى حِصْنًا حَصِينًا","vol":"10","page":50},{"text":"فَتَحَصَّنَ فِيهِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ أَحْصَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ ﷿.\nقَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" وأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ، اللَّهُ أمَرَنِي بِهِنَّ: بِالْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قَيْدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلا أَنْ يُرَاجِعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ، فَهُوَ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ \"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: «وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِمَا سَمَّاهُمُ الْمُسْلِمُونَ الْمُؤْمِنُونَ عِبَادَ اللَّهِ»\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ، أَنَّ أَبَا سَلامٍ حَدَّثَهُ، وَأَبُو سَلامٍ اسْمُهُ مَمْطُورٌ.","vol":"10","page":51},{"text":"قَوْلُهُ: «رِبْقَةَ الإِسْلامِ»، الرِّبْقُ: الْخَيْطُ، الْوَاحِدُ رِبْقَةٌ، وَأَرَادَ بِهِ: فَارَقَ عَقْدَ الإِسْلامِ بِتَرْكِ السُّنَّةِ، وَاتِّبَاعِ الْبِدْعَةِ.\nوَقَوْلُهُ: «مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ» وَاحِدَتُهَا جُثْوَةٌ بِضَمِّ الْجِيمِ، أَيْ: جَمَاعَاتُ جَهَنَّمَ، وَالْجُثْوَةُ: الشَّيْءُ الْمَجْمُوعُ.\n٢٤٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا العُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَخَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، فَمَاتَ فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي بِسَيْفِهِ يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لَا يُحَاشِي مُؤْمِنًا لإِيمَانِهِ، وَلا يَفِي لِذِي عَهْدٍ بِعَهْدِهِ، فَلَيْسَ مِنْ","vol":"10","page":52},{"text":"أُمَّتِي، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ للعَصَبَةِ، أَوْ يُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ، أَوْ يَدْعُو إِلَى الْعَصَبَةِ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ\nقَوْلُهُ: «تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ»، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ الأَمْرُ الأَعْمَى كَالْعَصَبِيَّةِ لَا يَسْتَبِينُ مَا وَجْهُهُ، وَقِيلَ: هُوَ فِي تَخَارُجِ الْقَوْمِ، وَقَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَأَصْلُهُ مِنَ التَّعْمِيَةِ، وَهُوَ التَّلْبِيسُ.\n٢٤٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَد بْن عَبْدِ اللَّهِ النُّعيميُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا الأَعْمَشُ، نَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا»، قَالُوا: فَمَا تأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ».","vol":"10","page":53},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ\n٢٤٦٢ - وَصَحَّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ، وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا؟ قَالَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ»\nقَالَ حُذَيْفَةُ: مَا مَشَى قَوْمٌ إِلَى سُلْطَانِ اللَّهِ فِي الأَرْضِ لِيُذِلُّوهُ، إِلا أَذَلَّهُمُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا.\nوَيُرْوَى مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الأرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ».\nقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهُمَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ.\nوَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: لَا يَأْمُرُ السُّلْطَانَ بِالْمَعْرُوفِ إِلا رَجُلٌ عَالِمٌ بِمَا يَأْمُرُ وَيَنْهَى، رَفِيقٌ بِمَا يَأْمُرُ وَيَنْهَى، عَدْلٌ.\nوَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: خَرَجَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى الْجَبَّانَةِ يَتَعَبَّدُونَ، وَاتَّخَذُوا مَسْجِدًا وَبَنَوْا بُنْيَانًا، فَأَتَاهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالُوا:","vol":"10","page":54},{"text":"مَرْحَبًا بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَقَدْ سَرَّنَا أَنْ تَزُورَنَا، قَالَ: مَا أَتَيْتُكُمْ زَائِرًا، وَلَسْتُ بِالَّذِي أَتْرُكُ حَتَّى يُهْدَمَ مَسْجِدُ الْجَبَّانِ، إِنَّكُمْ لأَهَدى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟! أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ النَّاسَ صَنَعُوا كَمَا صَنَعْتُمْ مَنْ كَانَ يُجَاهِدُ الْعَدُوَّ، وَمَنْ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَنْ كَانَ يُقِيمُ الْحُدُودَ؟! ارْجِعُوا فَتَعَلَّمُوا مِمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَعَلِّمُوا مَنْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ مِنْهُمْ.\nقَالَ: وَاسْتَرْجَعَ فَمَا بَرِحَ حَتَّى قَلَعَ أَبْنِيَتَهُمْ وَرَدَّهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-934>بَابُ مَنْ يَخْرُجُ عَلَى الإِمَامِ وَالْوَفَاءِ بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ</span>\n٢٤٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عبَّادٍ الدّبرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنِ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ","vol":"10","page":55},{"text":"ورُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا».\n٢٤٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتَهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ»، قَالُوا: فَمَا تأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عمَّا اسْتَرْعَاهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-935>بَابُ كَرَاهِيَةِ طَلَبِ الإِمَارَةِ وَالْعَمَلِ بِهِ</span>\nقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَة لَا تَسْأَلِ","vol":"10","page":56},{"text":"الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ، وُكِلْتَ إِلَيْهَا».\n٢٤٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «إنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعمَ المُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ».","vol":"10","page":57},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «نِعْمَ المُرْضِعَةُ» مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِلإِمَارَةِ، وَمَا يَصِلُ إِلَى الرَّجُلِ مِنَ الْمَنَافِعِ فِيهَا، وَاللَّذَّاتِ، وَضَرَبَ «الْفَاطِمَةَ» مَثَلا لِلْمَوْتِ الَّذِي يَهْدِمُ عَلَيْهِ تِلْكَ اللَّذَّاتِ، وَيَقْطَعُ مَنَافِعَهَا عَنْهُ.\n٢٤٦٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الحجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنا وَرَجُلانِ مِن بَنِي عَمِّي، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلاكَ اللَّهُ، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّا وَاللَّهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْرِصُ عَلَى أَنْ يُؤَمَّرَ فأَخِّرْهُ.","vol":"10","page":58},{"text":"٢٤٦٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدَّارَابَجِرْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابنِ عَجْلانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مَغْلُولا حتَّى يَفُكَّ عَنْهُ الْعَدْلُ، أَوْ يُوبِقَهُ الْجَوْرُ»\n٢٤٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، نَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ عبَّادِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «وَيْلٌ لِلأُمَرَاءِ، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ، وَيْلٌ لِلأُمَنَاءِ، لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ","vol":"10","page":59},{"text":"الْقِيَامَةِ أَنَّ نَوَاصِيَهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِالثُّرَيَّا يَتَجَلْجَلُونَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَلُوا عَمَلا»\nوَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ الْعِرَافَةَ حَقٌّ وَلا بُدَّ لِلنَّاسِ مِن عُرَفَاءَ، وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ»، وَالْعَرِّيفُ: هُوَ الْقَيِّمُ بِأَمْرِ الْقَبِيلَةِ وَالْمَحَلَّةِ يَلِي أُمُورَهُمْ، وَيَتَعَرَّفُ الأَمِيرُ مِنْهُ أَحْوَالَهُمْ، وَهُوَ حَقٌّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ لِلنَّاسِ.\nوَقَوْلُهُ: «الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ» مَعْنَاهُ: التَّحْذِيرُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلرِّئَاسَةِ، وَالتَّأَمُّرِ عَلَى النَّاسِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ، وَلَمْ يُؤَدِّ الأَمَانَةَ فِيهِ، أَثِمَ، وَاسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ وَالنَّارِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُقبةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ»، وَأَرَادَ بِصَاحِبِ الْمَكْسِ: الَّذِي يَأْخُذُ مِنَ التُّجَّارِ","vol":"10","page":60},{"text":"إِذَا مَرُّوا عَلَيْهِ مَكْسًا بِاسْمِ الْعُشْرِ، فَأَمَّا السَّاعِي الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ، وَمَنْ يَأْخُدُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْعُشْرَ الَّذِي صُولِحُوا عَلَيْهِ، فَهُوَ مُحْتَسِبٌ مَا لَمْ يَتَعَدَّ، فَيَأْثَم بِالتَّعَدِّي وَالظُّلْمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-936>بَابُ\nالرَّاعِي\nمَسْئُولٌ\nعَنْ رَعِيَّتِهِ</span>\n٢٤٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عنهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَامْرَأَةُ الرَّجُلِ رَاعِيةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهَا، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»","vol":"10","page":61},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، كُلٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ.\nمَعْنَى الرَّاعِي هَهُنَا: الْحَافِظُ الْمُؤْتَمَنُ عَلَى مَا يَلِيهِ، أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّصِيحَةِ فِيمَا يَلُونَهُ، وَحَذَّرَهُمُ الْخِيَانَةَ فِيهِ بِإِخْبَارِهِ أَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْهُ.\nفَالرِّعَايَةُ: حِفْظُ الشَّيْءِ وَحُسْنُ التَّعَهُّدِ.\nفَقَدِ اسْتَوَى هَؤُلاءِ فِي الاسْمِ، وَلَكِنَّ مَعَانِيَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، فَرِعَايَةُ الإِمَامِ وِلايَةُ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ، وَالْحِيَاطَةُ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ وَالأَحْكَامِ فِيهِمْ، وَرِعَايَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِمْ بِالْحَقِّ فِي النَّفَقَةِ، وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَرِعَايَةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا بِحُسْنِ التَّدْبِيرِ فِي أَمْرِ بَيْتِهِ، وَالتَّعَهُّدِ لِخَدَمِهِ وَأَضْيَافِهِ، وَرِعَايَةُ الْخَادِمِ حِفْظُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، وَالْقِيَامُ بِشَغْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-937>بَابُ ثَوَابِ مَنْ عَدَلَ مِنَ الرُّعَاةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [الْمَائِدَة: ٨]","vol":"10","page":62},{"text":"قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٨] أَيْ: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الْمَائِدَة: ٤٢]، وَالْمُقسِطُ: الْعَادِلُ، وَالْقِسْطُ: الْعَدْلُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٩] أَيْ: بِالْعَدْلِ، يُقَالُ: أَقْسَطَ: إِذَا عَدَلَ، وَقَسَطَ: إِذَا جَارَ، وَالْقَاسِطُ: الْجَائِرُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الْجِنّ: ١٥]، وَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: \" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ: إِمَامٌ عَادِلٌ \".\n٢٤٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا ابْنُ عَبَّادٍ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «الْمُقْسِطُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَى","vol":"10","page":63},{"text":"يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْه يَمِينٌ، هُمُ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ فِيمَا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ صِفَةِ الْيَدَيْنِ شِمَالٌ، لأَنَّ الشِّمَالَ عَلَى النَّقْصِ وَالضَّعْفِ، وَقَوْلُهُ: «كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» هِيَ صِفَةٌ جَاءَ بِهَا التَّوْقِيفُ، فَنَحْنُ نُطْلِقُهَا عَلَى مَا جَاءَتْ، وَلا نُكْفِيهَا، وَنَنْتَهِي إِلَى حَيْث انْتَهَى بِنَا الْكِتَابُ وَالأَخْبَارُ الصَّحَيِحَةُ، وَهُوَ مَذْهَبُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.\n٢٤٧١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا: «مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ","vol":"10","page":64},{"text":"فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٤٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ عَادِلٌ، وَإنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَشَدَّهُمْ عَذَابًا إِمَامٌ جَائِرٌ» هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-938>بَابُ ثَوَابِ مَنْ تَكَلَّمَ بِحَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جائِرٍ</span>\n٢٤٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخَبَرَنِي حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْجِهَادِ","vol":"10","page":65},{"text":"أَفْضَلُ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الأُولَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ قَالَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ»؟ قَالَ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفْضَلُ الْجِهادِ مَنْ قَالَ كَلِمَةَ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا صَارَ ذَلِكَ أَفْضَلَ الْجِهَادِ، لأَنَّ مَنْ جَاهَدَ الْعَدُوَّ كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ رَجَاءٍ وَخَوْفٍ، لَا يَدْرِي هَلْ يَغْلِبُ أَوْ يُغْلَبُ، وَصَاحِبُ السُّلْطَانِ مَقْهُورٌ فِي يَدِهِ، فَهُوَ إِذَا قَالَ الْحَقَّ وَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلتَّلَفِ، فَصَارَ ذَلِكَ أَفْضَلَ أَنْوَاعِ الْجِهَادِ مِنْ أَجْلِ غَلَبَةِ الْخَوْفِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-939>بَابُ مَا عَلَى الوُلاةِ مِنَ التَّيْسِيرِ وَوَعِيدِ مَنْ غَشَّ الرَّعِيَّةَ</span>\n٢٤٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يُحدِّثُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «يَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا، وَلا تُنَفِّرُوا».","vol":"10","page":66},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ\n٢٤٧٥ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى هُوَ الأَشْعَرِيُّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أحدا مِنَ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ: «بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَيِّسرُوا وَلا تُعَسِّرُوا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٤٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا ٢٥ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمٌ، عَنْ شُعْبَةَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبيُّ ﷺ جدَّهُ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: «يَسِّرا، وَلا تُعَسِّرا، وَبَشِّرا، وَلا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا»، قَالَ أَبُو مُوسَى: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ أرْضَنَا بِهَا","vol":"10","page":67},{"text":"شَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ الْمِزْرُ، وَشَرَابٌ مِنَ الْعَسَلِ الْبِتْعُ، فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»، فَانْطَلَقَا، فَقَالَ مُعَاذٌ لأَبِي مُوسَى: كَيْفَ تَقْرأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: قَائِمًا، وَقَاعِدًا، وَعَلَى رَاحِلَتِي، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا.\nقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ، وَأَقُومُ، وَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أحْتَسِبُ قَوْمَتِي.\nوَضَرَبَ فُسْطَاطًا، فَجَعَلا يَتَزَاوَرَانِ، فزَارَ مُعَاذٌ أَبَا مُوسَى، فَإِذَا رَجُلٌ موثَقٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو مُوسَى: يَهُودِيٌّ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، فَقَالَ مُعَاذٌ: لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَقُتَيْبَةُ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: «وَتَطَاوَعَا وَلا تَخْتَلِفَا».\nقَوْلُهُ: «أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا»، أَيْ: لَا أَقْرَأُ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ بِمَرَّةٍ، وَلَكِنْ أَقْرَأُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، مَأْخُوذٌ مِنْ فُوَاقِ النَّاقَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تُحْلَبُ ثُمَّ تُتْرَكُ سَاعَةً حَتَّى تدر، ثُمَّ تُحْلَبُ.\n٢٤٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، أَنا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ","vol":"10","page":68},{"text":"سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رسُولَ اللَّه ﷺ، يَقُولُ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ»\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ: «مَنْ أَطَاعَني فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتِلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ «مَنْ أَطَاعَنِي» عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَحَدِيثَ «إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ» عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ شَبَابَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ.\nقَوْلُهُ: «الإِمَامُ جُنَّةٌ»، قِيلَ: أَرَادَ فِي الْقِتَالِ يَتَّقِي بِهِ الْقَوْمُ كَمَا يَتَّقِي الْمُتَتَرِّسُ بِالتُّرْسِ، قِيلَ: لأَنَّهُ يَقِي الْقَوْمَ مِمَّا يُؤَدِّيهِمْ إِلَى النَّارِ، كَمَا يَقِي التُّرْسُ صَاحِبَهُ مِنْ وَقْعِ السِّلاحِ.","vol":"10","page":69},{"text":"وَيَحْتَجُّ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى أَنَّ الإِمَامِ إِذَا أَمَرَ بِضَرْبٍ، أَوْ قَتْلٍ، وَلَمْ يَعْلَمِ الْمَأْمُورُ بِهِ أَنَّهُ ظَالِمٌ، أَوْ بِحَقِّ أَنَّهُ يَسَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ، وَعَلَى الآمِرِ تَبِعَتُهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ مُحِقٌّ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ.\nوَقَوْلُهُ: «وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ» أَيْ: حَكَمَ بِغَيْرِهِ، وَيُقَالُ: أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ الْقِيلِ، وَهُوَ الْمَلِكُ الَّذِي يَنْفُذُ حُكْمُهُ.\n٢٤٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: عَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ زِيَادٍ مَعْقِلا فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَتْ فِيَّ حَيَاةٌ مَا حَدَّثْتُكَ بِهَا، سَمِعْتَهُ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ\nوَرُوِيَ أنَّ أَبَا مَرْيَمَ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ الْجُهَنِيَّ، قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ وَلاه اللَّهُ شَيْئًا مَنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاحْتَجَبَ دُونَ","vol":"10","page":70},{"text":"حَاجَتِهِمْ، وَخِلَّتِهِمْ، وَفَقْرِهِمْ، احْتَجَبَ اللَّهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخِلَّتِهِ وَفَقْرِهِ»، قَالَ: فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلا عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ.\nوَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ فِي الطَّرِيقِ، وَقَضَى الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-940>بَابُ وَعِيدِ الْغَدْرِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لُقْمَان: ٣٢]، وَالْخَتْرُ: الْغَدْرُ، وَيُقَالُ: الْخَتْرُ: الفَسَادُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْغَدْرِ وَغَيْرِهِ.\n٢٤٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ غَادِرٍ","vol":"10","page":71},{"text":"يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ»\n٢٤٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَلا إِنَّ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ\n٢٤٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ","vol":"10","page":72},{"text":"مُحَمَّدٍ الْمُزْنِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ\n٢٤٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ ابْنِ فُلانٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\n٢٤٨٣ - وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».","vol":"10","page":73},{"text":"وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، أَلا وَلا غَادِرَ أَعْظَمُ مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-941>بَابُ الْوَزِيرِ الصَّالِحِ</span>\n٢٤٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ الْخَدَاشَاهِيُّ، بِإِسْفِرَايِنَ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلا كَانَتْ لَهْ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ، وَتَحُضُّهُ علَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تأْمُرُهُ بِالشَّرِّ، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَصْبَغَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ\nوَالْبِطَانَةُ: الأَوْلِيَاءُ وَالأَصْفِيَاءُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمرَان: ١١٨] أَيْ: أَصْفِيَاءَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ، لأَنَّهُمْ يَغُشُّونَكُمْ، وَلا يَنْصَحُونَكُمْ، وَهِيَ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الاسْمِ، يُسَمَّى بِهَا الْوَاحِدُ وَالاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ.","vol":"10","page":74},{"text":"٢٤٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنا أَبِي، وَشُعَيْبٌ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سَلِيمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي أيُّوبَ، أنَّهُ قَالَ: سَمعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلا كَانَ بَعْدَهُ خَلِيفَةٌ إِلا لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالا، فَمَنْ وُقِيَ بِطَانَةَ السُّوءِ، فَقَدْ وُقِيَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «لَا تأْلُوهُ خَبَالا»، أَيْ: لَا تُقَصِّرُ فِي إِفْسَادِ أَمْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا﴾ [آل عمرَان: ١١٨]، وَالْخَبَالُ وَالْخَبَلُ: الْفَسَادُ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأَفْعَالِ، وَالأَبْدَانِ، وَالْعُقُولِ، وَبِهِ يُسَمَّى الْجِنُّ: الْخَبَلُ، يُقَالُ: خَبَلَهُ الْجِنُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>بَابُ صَاحِبِ الشُّرَطِ لِلأَمِيرِ</span>\n٢٤٨٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامَوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ","vol":"10","page":75},{"text":"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الزُّهْرِيُّ الْقَاضِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأَمِيرِ، يَعْنِي يَنْظرُ فِي أُمُورِهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-943>بَابُ كَرَاهِيَةِ تَوْليَةِ النِّسَاءِ</span>\n٢٤٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ","vol":"10","page":76},{"text":"فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقُوا عَلَى أنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ إِمَامًا وَلا قَاضِيًا، لأَنَّ الإِمَامَ يَحْتَاجُ إِلَى الْخُرُوجِ لإِقَامَةِ أَمْرِ الْجِهَادِ، وَالْقِيَامِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْقَاضِي يَحْتَاجُ إِلَى الْبُرُوزِ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ، وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلْبُرُوزِ، وَتَعْجَزُ لِضَعْفِهَا عِنْدَ الْقِيَامِ بِأَكْثَرِ الأُمُورِ، وَلأَنَّ الْمَرْأَةَ نَاقِصَةٌ، وَالإِمَامَةُ وَالْقَضَاءُ مِنْ كَمَالِ الْوِلايَاتِ، فَلا يَصْلُحُ لَهَا إِلا الْكَامِلُ مِنَ الرِّجَالِ، وَلا يَصْلُحُ لَهَا الأَعْمَى، لأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْخُصُومِ.\nوَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّمَا اسْتَخْلَفَهُ فِي إِمَامَةَ الصَّلاةِ دُونَ الْقَضَاءِ وَالأَحْكَامِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-944>بَابُ عَقْدِ الْبَيْعَةِ وَالاستِخْلافِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [الْبَقَرَة: ٣٠]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النُّور: ٥٥].","vol":"10","page":77},{"text":"٢٤٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فقَبَّلَهُ قَالَ: «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا»، ثُمَّ خَرَجَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: \" أَلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إِلَى قَوْلِهِ: الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمرَان: ١٤٤] \"، قَالَ: فَنَشَجَ النَّاسُ","vol":"10","page":78},{"text":"يَبْكُونَ، قَالَ: وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو عُبيْدَةَ بنُ الْجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ، فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ، فَقَالَ فِي كَلامِهِ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، فَبَايِعُوا عُمَرَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ.\nفَقَالَ عُمَرُ: «بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ، فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٤٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَلِكَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ النَّبيُّ ﷺ،","vol":"10","page":79},{"text":"فَتَشَهَّدَ، وأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، قَالَ: «كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى يَدْبُرَنَا، يُرِيدُ بِذَلِكَ أنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ، فإنْ يَكُنْ مُحَمَّدٌ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللَّهَ قدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِه بِمَا هَدَى اللَّهُ مُحَمَّدًا، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَإِنَّهُ أَوْلَى المُسْلِمينَ بِأُمُورِهِمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ»، وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ.\nوَقَالَ عُقيلُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَكُمْ، فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا»\nقَوْلُهُ: «يَدْبُرُنَا»، أَيْ: يَتَقَدَّمُهُ أَصْحَابُهُ وَهُوَ يَخْلُفُهُمْ، يُقَالُ: دَبَرَ يَدْبُرُ دُبْرًا وَدُبُورًا: إِذَا تَبِعَ الأَثَرَ.\n٢٤٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"10","page":80},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: أَلا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: \" إِنْ أَسْتَخْلِفَ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مِنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ، وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِيَ وَلا عَلَيَّ، لَا أَتَحَمَّلُهَا حَيًّا وَمَيِّتًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ\nقَالَ الإِمَامُ: إِذَا مَاتَ الإِمَامُ فَاسْتَخْلَفَ بَعْدَهُ رَجُلا صَالِحًا لِلإِمَامَةِ، فَلَهُ الْوِلايَةُ، وَلا تَحِلُّ مُنَازَعَتُهُ فِيهَا، كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ ﵁، اسْتَخْلَفَ بَعْدَهُ عُمَرَ ﵁، وَلَوْ مَاتَ الإِمَامُ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَدًا، فَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى بَيْعَةِ رَجُلٍ يَقُومُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا اجْتَمَعَتِ الصَّحَابَةُ ﵃ عَلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَلَمْ يَقْضُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ تَجْهِيزِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَفْنِهِ حَتَّى أَحْكَمُوا أَمْرَ الْبَيْعَةَ.\nرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».","vol":"10","page":81},{"text":"وَلَوْ أَنَّ الإِمَامَ جَعَلَ الأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمَاعَةٍ، ثُمَّ هُمُ اتَّفَقُوا عَلَى تَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، كَانَ وَالِيًا مُطَاعًا، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁.\n٢٤٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: «لَئِنْ سلمني اللَّهُ، لأدَعَنَّ أَرامِلَ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا»، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا رَابِعَةٌ حتَّى أُصِيبَ، فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، قَالَ: \" مَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ، أَوِ الرَّهطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، كَهَيْئةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ، فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا، وَإِلا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ.\nوَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ","vol":"10","page":82},{"text":"خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الإِسْلامِ: أَنْ يُؤْخَذَ مِن حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، وَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوفِيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلا يُكَلَّفُوا إِلا طَاقَتَهُمْ.\nثُمَّ إِنَّ الصَّحَابَةَ اتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ، وَعَقَدُوا لَهُ الْبَيْعَةَ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حِينَ بَايَعَ عُثْمَانَ: أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ.\nفَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ: الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ، وَالْمُسْلِمُونَ.","vol":"10","page":83},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَاتَّفَقَتِ الأُمَّةُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ الاسْتِخْلافِ سُنَّةٌ، وَطَاعَةُ الْخَلِيفَةِ وَاجِبَةٌ، إِلا الْخَوَارِجَ، وَالْمَارِقَةَ الَّذِينَ شَقُّوا الْعَصَا، وَخَلَعُوا رِبْقَةَ الطَّاعَةِ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الْمَلِكِ، كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِلَى عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنيِنَ، إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-945>بَابُ رِزْقِ الوُلاةِ وَالقُضَاةِ</span>\n٢٤٩٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ،","vol":"10","page":84},{"text":"أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا استُخْلِفَ أَبُو بكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، قَالَ: «لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ».\nصَحِيحٌ.\nمَعْنَى الْحِرْفَةِ: الْكَسْبُ، وَقَوْلُهُ: يَحْتَرِفُ، أَيْ: يَكْتَسِبُ لِلْمُسْلِمِينَ بِإِزَاءِ مَا يَأْكُلُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَمَعْنَى الآلِ هَهُنَا: الأَهْلُ\n٢٤٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عُمَرَ فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: هَذِهِ سُرِّيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَنَا بِسُرِّيَّةٍ، وَمَا أَحِلُّ لَهُ، وَإِنِّي لَمِنْ مَالِ اللَّهِ.\nثُمَّ دَخَلَتْ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا عُمرُ، فَقَالَ: \" مَا تَرَوْنَهُ يَحِلُّ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: مِنْ هَذَا الْمَالِ؟ قَالَ: قُلْنَا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنَّا، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ مَا أَسْتَحِلُّ مِنْهُ، مَا أَحُجُّ وَأَعْتَمِرُ عَلَيْهِ مِنَ الظَّهْرِ","vol":"10","page":85},{"text":"وَحُلَّتِي فِي الشِّتَاءِ، وَحُلَّتِي فِي الصَّيْفِ، وَقُوتَ عِيَالِي، وَشِبَعِي، وَسَهْمِي فِي الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».\nقَالَ مَعْمَرٌ: وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي يَحُجُّ عَلَيْهِ وَيَعْتَمِرُ بَعِيرًا وَاحِدًا\nقَالَ الإِمَامُ: يَجُوزُ لِلْوَالِي أَنْ يَأْخُذَ مِنَ بَيْتِ الْمَالِ قَدْرَ كِفَايَتِهِ مِنَ النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ لِنَفْسِهِ، وَلِمَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَيَتَّخِذُ لِنَفْسِهِ مِنْهُ مَسْكَنًا، وَخَادِمًا، رُوِيَ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلا، فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ، فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ، فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا».\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ».\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ﵀: هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ اكْتِسَابَ الْخَادِمِ، وَالْمَسْكَنِ مِنْ عُمَالَتِهِ الَّتِي هِيَ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَفِقَ بِشَيْءٍ سِوَاهَا، وَالْوَجْهُ الآخَرُ: أَنَّ لِلْعَامِلِ السُّكْنَى وَالْخِدْمَةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ، وَخَادِمٌ، اسْتُؤْجِرَ لَهُ مَنْ يَخْدُمُهُ، فَيَكْفِيهِ مِهْنَةَ مِثْلِهِ، وَيُكْتَرَى لَهُ مَسْكَنٌ يَسْكُنُهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي عَمَلِهِ.\nوَكَانَ شُرَيْحٌ يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا.","vol":"10","page":86},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ مَعَ رِزْقِ الْقَاضِي شَيْئًا لِقَرَاطِيسِهِ.\nقَالَ مَسْرُوقٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إنَّه كَانَ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى ذَلِكَ رِزْقًا وَعِمَالَةً.\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-946>بَابُ الرِّشْوَةِ وَالْهَديَّةِ لِلقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٨]، أَيْ: لَا تُعْطُوهَا الْحُكَّامَ عَلَى سَبِيلِ الرِّشْوَةِ ليُغَيِّرُوا الْحُكْمَ لَكُمْ، مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ، وَمِنْهُ يُقَالُ: أَدْلَى بِحُجَّتِهِ، أَيْ: أَرْسَلَهَا، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى﴾ [الْأَعْرَاف: ١٦٩] أَيْ: يَرْتَشُونَ فِي الأَحْكَامِ.\n٢٤٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"10","page":87},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَعُنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مُرَاجَعَةً سُنَنَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَالُهُ\nقَالَ الإِمَامُ: الرِّشْوَةُ: مَا يُعْطَى لإِبْطَالِ حَقٍّ، أَوْ لإِحْقَاقِ بَاطِلٍ، فَيُعْطِي الرَّاشِي لِيَنَالَ بَاطِلا، أَوْ لِيَمْنَعَ حَقًّا يَلْزَمُهُ، وَيَأْخُذُ الآخِذُ عَلَى أَدَاءِ حَقٍّ يَلْزَمُهُ، فَلا يُؤَدِّيهِ إِلا بِرِشْوَةٍ يَأْخُذُ، أَوْ عَلَى بَاطِلٍ يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ، وَلا يَتْرُكُهُ إِلا بِهَا، فَأَمَّا إِذَا أَعْطَى الْمُعْطِي لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى حَقٍّ، أَوْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ظُلْمًا، فَلا بَأْسَ.\nيُرْوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ أُخِذَ، فَأَعْطَى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلِّيَ سَبِيلُهُ.\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَطَاءٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَانِعَ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَالِهِ، إِذَا خَافَ الظُّلْمَ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَكَذَلِكَ الآخِذُ إِذَا أَخَذَ لِيَسْعَى فِي إِعَانَةِ صَاحِبِ الْحَقِّ، فَلا بَأْسَ.\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ يُقَالُ: السُّحْتُ: الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ، وَكَانُوا يُعْطُونَ عَلَى الْخَرَصِ.\nوَرُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَلَمَّا سِرْتُ أَرْسَلَ فِي أَثَرِي، فَرُدِدْتُ،","vol":"10","page":88},{"text":"فَقَالَ: «أَتدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ؟ لَا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِي، فَإِنَّهُ غُلُولٌ، وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ لِهَذَا دَعَوْتُكَ، فَامْضِ لِعَمَلِكَ».\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ، فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ».\nوَفِي الْحَدِيثِ: «هَدَايَا الأُمَرَاءِ غُلُولٌ»، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ»، فَقَدْ قِيلَ: لَيْسَ هَذَا لأَحَدٍ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «هَدَايَا الأُمَرَاءِ غُلُولٌ».\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّة وَلِلأُمَرَاءِ بَعْدَهُ رِشْوَة.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّهُ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ.\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: مَا أَهْدَى إِلَيْهِ أَهْلُ الْحَرْبِ، فَهُوَ لَهُ دُونَ بَيْتِ الْمَالِ.","vol":"10","page":89},{"text":"٢٤٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شَرِيكُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ» قَالُوا: وَمَا القُسَامَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ، فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَمِنْ حَظِّ هَذَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، وَيُرْوَى هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nالْقُسَامَةُ مَضْمُومَةُ الْقَافِ: اسْمُ لِمَا يَأْخُذُهُ الْقَسَّامُ لِنَفْسِهِ فِي الْقِسْمَةِ.\nكَالنُّشَارَةِ: اسْمٌ لِمَا يُنْشَرُ، وَالْعُجَالَةُ: اسْمٌ لِمَا يُعَجَّلُ لِلضَّيْفِ مِنَ الطَّعَامِ.\nوَالْفِئَامُ: الْجَمَاعَاتُ.\nوَلَيْسَ فِي هَذَا تَحْرِيمُ أُجْرَةِ الْقَسَّامِ، إِذَا أَخَذَهَا بِإِذْنِ أَرْبَابِ الأَمْوَالِ، وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَنْ وَلِيَ أَمْرَ قَوْمٍ، فَكَانَ عَرِّيفًا عَلَيْهِمْ، فَإِذَا قَسَّمَ بَيْنَهُمْ سُهْمَانَهُمْ، أَمْسَكَ مِنْهَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ حَرَامٌ، وَكَذَلِكَ مَا يأْخُذُهُ السَّمَاسِرَةُ رَسْمًا مَرْسُومًا لَا أَجْرًا مَعْلُومًا، فَأَمَّا إِذَا سَمَّى لَهُ أَرْبَابُ الأَمْوَالِ شَيْئًا مَعْلُومًا عَلَى أَنْ يُقَسِّمَ بَيْنَهُمْ مَالا، فَحَلالٌ أَخْذُهُ، وَكَذَلِكَ الإِمَامُ إِذَا","vol":"10","page":90},{"text":"جَعَلَ لِلْقَسَّامِ رِزْقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ بَعَثَ رَجُلا لِعَمَلٍ، فَسَمَّى لَهُ رِزْقًا، فَهُوَ حَلالٌ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا\n٢٤٩٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنِ اجْمَعْ عَلَيْكَ سِلاحَكَ وَثِيَابَكَ، ثُمَّ أْتِنِي» قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: «يَا عَمْرُو إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ لأبْعَثَكَ فِي وَجْهٍ يُسَلِّمُكَ اللَّهُ، وَيُغْنِمُكَ، وأَزْعَبُ لَكَ زَعْبَةً مِنَ الْمَالِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَتْ هِجْرَتِي لِلْمَالِ، وَمَا كَانَتْ إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، قَالَ: فَقَالَ: «نعما بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ».\nقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَوْلُهُ «أَزْعَبُ لَكَ زَعْبَةً مِنَ الْمَالِ»، أَيْ: أُعْطِيكَ دُفْعَةً مِنَ الْمَالِ، وَالزَّعْبُ: هُوَ الدَّفْعُ، يُقَالُ: جَاءَنَا سَيْلٌ يَزْعَبُ زَعْبًا، أَيْ: يَتَدَافَعُ","vol":"10","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-947>بَابُ الْخَوْفِ مِنَ الْقَضَاءِ</span>\n٢٤٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ يُعْرَفُ بِالصَّيْرَفِيِّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى الْمَاسَرْجَسِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سَعِيدٍ أَوْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى هَذَا الْكَلامِ التَّحْذِيرِ عَنْ طَلَبِ الْقَضَاءِ، وَقَوْلُهُ: «بِغَيْرِ سِكِّينٍ» يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ، أَحَدَهُمَا: أَنَّ الذَّبْحَ إِنَّمَا يَكُونُ، فِي ظَاهِرِ الْعُرْفِ وَغَالِبِ الْعَادَةِ، بِالسِّكِّينِ، فَعَدَلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سُنَنِ الْعَادَةِ إِلَى غَيْرِهَا، لِيُعْلِمَ أَنَّ الَّذِي أَرَادَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِنَّمَا","vol":"10","page":92},{"text":"هُوَ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ هَلاكِ دِينِهِ دُونَ هَلاكِ بَدَنِهِ، وَالْوَجْهُ الآخَرُ: أَنَّ الذَّبْحَ الْوَحِيِّ الَّذِي يَقَعُ بِهِ إِرَاحَةُ الذَّبِيحَةِ وَخَلاصُهَا مِنْ طُولِ الأَلَمِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالسِّكِّينِ، وَإِذَا ذُبِحَ بِغَيْرِ السِّكِّينِ كَانَ خَنْقًا وَتَعْذِيبًا، فَضَرَبَ الْمَثَلَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الْحَذَرِ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنِ ابْتَغَى الْقَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ علَيْهِ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ».\n٢٤٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، قَالَ: قَالَ عليٌّ ﵁: \" القُضَاةُ ثَلاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، فَأَمَّا اللَّذَانِ فِي النَّارِ، فَرَجُلٌ جَارَ مُتَعَمِّدًا، فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ، فَهُوَ فِي النَّارِ، وَأَمَّا الَّذِي فِي الجَنَّةِ، فَرَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ الْحَقَّ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ \".\nقَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لأَبِي الْعَالِيةِ: \" مَا ذَنْبُ هَذَا الَّذِي اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ؟ قَالَ: ذَنْبُهُ أَنْ لَا يَكُونَ قَاضِيًا إِذْ لَمْ يَعْلَمْ.","vol":"10","page":93},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: قَوْلُهُ «اجْتَهد فَأَخْطَأَ، فَهُوَ فِي النَّارِ» أَرَادَ بِهِ: إِذَا كَانَ اجْتِهَادُهُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الاجْتِهَادِ فَفَرْضُهُ الاجْتِهَادُ فِيمَا يَعِنُّ لَهُ مِنَ الْحَوَادِثِ، وَالْخَطَأُ فِيهِ عَنْهُ مَوْضُوعٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ: مَنْ تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ، مَا رُوِيَ مَرْفُوعًا عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ، فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحقِّ، فَجَارَ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ، فَهُوَ فِي النَّارِ \".\nوَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: «أَنْ لَا يَقْضِي إِلا أَمِيرٌ، فَإِنَّهُ أَهْيَبُ لِلظَّالِمِ، وَلِشَاهِدِ الزُّورِ».\nوَقَالَ عُمَرُ لابْنِ مَسْعُودٍ: \" أَمَا بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقْضِي وَلَسْتَ بِأَمِيرٍ؟ قَالَ: بَلَى.\nقَالَ: فَوَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-948>بَابُ الْقَاضِي لَا يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ</span>\n٢٤٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ","vol":"10","page":94},{"text":"أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ، أَوْ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَعْقُولٌ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي حِينَ يَحْكُمُ فِي حَالٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا عَقْلُهُ، وَلا خُلُقُهُ، وَالْحَاكِمُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ، فَأَيُّ حَالٍ أَتَتْ عَلَيْهِ تَغَيَّرَ فِيهَا عَقْلُهُ، أَوْ خُلُقُهُ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْضِيَ حَتَّى تَذْهَبَ، وَأَيُّ حَالٍ صَارَ إِلَيْهَا فِيهَا سُكُونُ الطَّبِيعَةِ، وَاجْتِمَاعُ الْعَقْلِ، حَكَمَ، وَإِنْ غَيَّرَهُ مَرَضٌ، أَوْ حُزْنٌ، أَوْ فَرَحٌ، أَوْ جُوعٌ، أَوْ نُعَاسٌ، أَوْ مَلالَةٌ، تَرَكَ.\nوَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: «إِيَّاكَ وَالضَّجَرَ، وَالْقَلَقَ، وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ، وَإِذَا جَلَسَ عِنْدَكَ الْخَصْمَانِ،","vol":"10","page":95},{"text":"فَرَأَيْتَ أَحَدَهُمَا يَتَعَمَّدُ الظُّلْمَ، فَأَوْجِعْ رَأْسَهُ».\nوَرُوِيَ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهُ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الأَوَّلِ، فَإنَّهُ أَحْرَى أَنَّ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ»، وَيَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ لَا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى غَائِبٍ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَنَعَهُ مِنَ الْقَضَاءِ لأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الآخَرِ، وَمَنْ جَوَّزَ قَالَ: هَذَا فِي الْخَصْمَيْنِ الْحَاضِرَيْنِ اللَّذين يُمْكِنُ سَمَاعُ كَلامِهِمَا، لَا يَقْضِي لأَحَدِهِمَا حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الآخَرِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَعَ خَصْمِهِ حُجَّةٌ يَدْفَعُ بِهَا حُجَّةَ الْمَحْكُومِ لَهُ، فَإِذَا كَانَ الْخَصْمُ غَائِبًا، فَلا يَتْرُكُ اسْتِمَاعَ كَلامِ الْحَاضِرِ حَتَّى لَا يَصِيرَ ذَرِيعَةً إِلَى إِبْطَالِ الْحُقُوقِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَكْتُبَ فِي الْقَضِيَّةِ أَنَّ الْغَائِبَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا حَضَرَ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَعْمِلا مَعْنَى الْخَبَرِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوَازُ الْحُكْمِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالطِّفْلِ، لِتَعَذُّرِ اسْتِمَاعِ كَلامِهِمَا، كَذَلِكَ الْغَائِبُ.","vol":"10","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-949>بَابُ كَرَاهِيَةِ اللَّدَدِ فِي الْخُصُومَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾ ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠٤]، وَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: \" أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا: إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ \"\n٢٤٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\nالأَلَدُّ: الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ، وَاللَّدَدُ: الْجِدَالُ وَالْخُصُومَةُ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَلَدُّ، وَامْرَأَةٌ لَدَّاءُ، وَقَوْمٌ لُدٌّ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿","vol":"10","page":97},{"text":"وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مَرْيَم: ٩٧]، وَقَالَ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]، يُقَالُ: لَدَدْتُهُ أَلُدُّه: إِذَا جَادَلْتَهُ فَغَلَبْتَهُ، وَاللَّدِيدَانِ: جَانِبَا الْوَادِي، وَجَانِبَا الْفَمِ، سُمِّي الْخَصْمُ أَلَدَّ، لأَنَّكَ كُلَّمَا أَخَذْتَ فِي جَانِبٍ مِنَ الْحُجَّةِ، أَخَذَ هُوَ فِي جَانِبٍ آخَرَ مِنْهَا، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لإِعْمَالِهِ لَدِيدَيْهِ فِي الْخُصُومَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>بَابُ البَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنكَرَ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١١١]، والمُدَّعي مَتَمَنٍّ، فَيَحْتَاجُ إِلَى الحُجَّةِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧]، أَيْ: يَتَمَنَّوْنَ، تَقُولُ الْعَرَبُ: ادْع عَلَيَّ مَا شِئْتَ، أَيْ: تَمَنَّ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ ﵇: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠]، قَالَ: فَصْلُ الْخِطَابِ: هُوَ البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى","vol":"10","page":98},{"text":"الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَفْصِلَ بيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.\n٢٥٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»، فأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمرَان: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.\nفَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالُوا: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: فيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ»، قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ","vol":"10","page":99},{"text":"وَقَوْلُهُ: عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ: هِيَ الْيَمِينُ اللازِمَةُ لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ، فَيُصْبَرُ مِنْ أَجْلِهَا، أَيْ: يُحْبَسُ، وَأَصْلُ الصَّبْرِ: الْحَبْسُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: قُتِلَ فُلانٌ صَبْرًا، أَيْ: حَبْسًا، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقتلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا، وَهُوَ أَنْ يُحْبَسَ حَيًّا، فَيُرْمَى إِلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ، فَكُلُّ مَنْ حُبِسَ لِقَتْلٍ، أَوْ يَمِينٍ، فَهُوَ قَتْلُ صَبْرٍ، وَيَمِينُ صَبْرٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ كَاذِبًا فليَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»، فَجَعَلَ الْيَمِينَ مَصْبُورَةً وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَصْبُورُ، لأَنَّهُ إِنَّمَا صُبِرَ، وَحُبِسَ مِنْ أَجْلِهَا، فَأُضِيفَ الصَّبْرُ إِلَى الْيَمِينِ مَجَازًا واتِّسَاعًا.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ آخَرَ، أَوْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَأَنْكَرَ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ، وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيَّنَةُ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.","vol":"10","page":100},{"text":"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ».\n٢٥٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي»، وأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»\nقَالَ ﵀: وَرَوَى حَدِيثَ الأَشْعَثِ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ الأَشْعَثِ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟» قُلْتُ: لَا.\nقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: «احْلِفْ»، فَقُلْتُ: إِذا يَحْلِفُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿","vol":"10","page":101},{"text":"إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمرَان: ٧٧] الآيَةَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ يُحَلَّفُ فِي الْخُصُومَاتِ، كَمَا يُحَلَّفُ الْمُسْلِمُ، وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ لِفُلانٍ عَلَى فُلانٍ أَلْفًا، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ، يُقْضَى بِالزِّيَادَةِ لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا، وَلا يَقْدَحُ فِيهَا جَهْلُ الأَوَّلَيْنِ، كَمَا أَخْبَرَ بِلالٌ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ «دَخَلَ الكَعْبَةَ، فَصَلَّى»، وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يُصَلِّ.\nفَأَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِ بِلالٍ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيَّنَةَ بَعْدَ مَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ.\nوَقَالَ طَاوُسٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَشُرَيْحٌ: الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَقُّ مِنَ الْيَمِينِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-951>بَابُ القَضَاءِ بالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ</span>\n٢٥٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"10","page":102},{"text":"الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُوَلَ اللَّهِ ﷺ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ».\nقَالَ عَمْرٌو: وَفِي الأَمْوَالِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ، عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ\n٢٥٠٣ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: نَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ».\nرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَيُرْوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ","vol":"10","page":103},{"text":"بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، جَوَّزُوا الْقَضَاءَ لِلْمُدَّعِي بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مَعَ الْيَمِينِ فِي الأَمْوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ، وَأَكْثَرِ التَّابِعِينَ، مِنْهُمْ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ.\nوَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِ الْكُوفَةِ: «أَنِ اقْضِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ»، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الأَمْصَارِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لَا يَجُوزُ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nفَأَما إِذَا أَقَامَ المدَّعي بَيِّنَةً عَادِلَةً، فَلا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي مَعَهَا، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهَا، كَانَ شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، يَرَوْنَ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِذَا اسْتَرَابَ الْحَاكِمُ أَوْجَبَ ذَلِكَ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: وَالشَّهَادَاتُ مُخْتَلِفَةُ الْمَرَاتِبِ، فَالزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِأَقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ الْعُدُولِ، لِقَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النُّور: ٤]، وَالْعُقُوبَاتُ بِأَجْمَعِهَا لَا تَثْبُتُ بِأَقَلِّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ، أَمَّا غَيْرُ الْعُقُوبَاتِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ الْمَالَ، وَهُوَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا، فَلا يَثْبُتُ أَيْضًا إِلا بِرَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَذَلِكَ مِثْلُ النِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالطَّلاقِ، وَالْعِتَاقِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالْوِصَايَةِ، وَالْوِكَالَةِ، وَنَحْوِهَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ غَالِبًا، فَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْوِلادَةِ، وَالرَّضَاعِ، وَالثّيَابةِ، وَالْبَكَارَةِ، وَالْحَيْضِ، وَنَحْوِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالَ كَالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالإِجَازَةِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْقَرْضِ، وَالْجِنَايَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ، وَنَحْوِهَا فَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ، وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَبِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَلا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ عَلَى الانْفِرَادِ، وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ","vol":"10","page":104},{"text":"وَتَعَالَى فِي رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢]، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢]، أَيْ: تَنْسَى الشَّهَادَةَ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَاضِي هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِ نَفْسِهِ أَمْ لَا؟ فَأَجَازَ بَعْضُهُمْ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِهِنْدٍ حِينَ قَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجل شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، قَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ»، فَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يُكَلِّفْهَا الْبَيَّنَةَ فِيمَا ادَّعَتْهُ إِذْ كَانَ عَالِمًا بِكَوْنِهَا فِي نِكَاحِ أَبِي سُفْيَانَ، وَلأَنَّ الْحُكْمَ لَمَّا جَازَ بِالشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مِنْهَا إِلا الْمَعْرِفَةُ الظَّاهِرَةُ، فَعِلْمُهُ أَقْوَى مِنَ الشَّهَادَةِ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَقْضِي بِعِلْمِ نَفْسِهِ، سَوَاءٌ عَلِمَهُ فِي وِلايَتِهِ، أَوْ قَبْلَهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلُ الْحِجَازِ.\nوَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حَتَّى يَكُونَ إِقْرَارُهُ بِمَحْضَرِ شَاهِدَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إِلا بِشَاهِدَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الأَمْوَالِ، وَلا يَقْضِي فِي غَيْرِهَا، وَقَالَ الْقَاسِمُ: لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمْضِيَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، لأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الظَّنَّ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ».","vol":"10","page":105},{"text":"قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ فَقَالَ: ائْتِ الأَمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ.\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ عُمَرُ لعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «لَوْ رَأَيْتَ رَجُلا عَلَى حَدِّ زِنًا، أَوْ سَرِقَةٍ، وَأَنْتَ أَمِيرٌ»، فَقَالَ: شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: «صَدَقْتَ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-952>بَابُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ إِذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً</span>\n٢٥٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ «رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا دَابَّةً، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا البَيِّنَةَ أَنَّها دَابَّتُهُ نَتَجَهَا، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ».\nإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ: هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، كُنْيَتُهُ أَبُو سُلَيْمَانَ، وَاسْمُ أَبِي فَرْوَةَ كَيْسَانُ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، مَدَنِيٌّ ضَعِيفٌ","vol":"10","page":106},{"text":"وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إِذَا تَدَاعَى رَجُلانِ دَابَّةً أَوْ شَيْئًا وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، فَهُوَ لِصَاحِبِ الْيَدِ، وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يُقِيمَ الآخَرُ بَيِّنَةً، فَيُحْكَمُ لَهُ بِهِ، فَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ، وَهُوَ لِلْخَارِجِيُّ، إِلا فِي دَعْوَى النِّتَاجِ إِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ هَذِهِ الدَّابَةَ مِلْكُهُ نَتَجَهَا، وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ يُقْضَى بِهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي ثَوْبٍ لَا يُنْسَجُ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً: إِذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً أَنَّهُ مِلْكِي، أَنَا نَسَجْتُهُ، يُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ، وَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ فِي أَيْدِيهِمَا فَتَدَاعَيَا، حَلفَا وَكَانَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً.\nرَوَى ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، «أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا أَوْ دَابَّةً إِلَى النَّبيِّ ﷺ، لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَجَعَلَهُ النَّبيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا».\nوَرَوَى هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ «فَقَسَمَهُ النَّبيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ».\nفَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْقَصَّةُ وَاحِدَةً، وَالشَّيْءُ فِي أَيْدِيهِمَا إِلا أَنَّ","vol":"10","page":107},{"text":"الشَّهَادَاتَ لَمَّا تَعَارَضَتْ تَهَاتَرَتْ، فَصَارَ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ، فَحَكَمَ لَهُمَا بِالشَّيْءِ نِصْفَيْنِ بِحُكْمِ الْيَدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ مُخْتَلِفَةً، وَكَانَ الْبَعِيرُ فِي يَدَيْ غَيْرِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ، فَلَمَّا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ عَلَى دَعْوَاهُ، نُزِعَ الشَّيْءُ مِنْ يَدَيْ صَاحِبِ الْيَدِ، وَجُعِلَ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ إِذَا ادَّعَى رَجُلانِ دَارًا، أَوْ شَيْئًا فِي يَدِ ثَالِثٍ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُمَا تَسْقُطَانِ لِتَنَاقُضِهمَا، وَيُتْرَكُ الشَّيْءُ فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ، وَهُوَ أَظْهَرُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُجْعَلُ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَحَدِ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، قَضَى لَهُ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَلَهُ قَوْلُ، \" أَنَّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، يَحْلِفُ مَعَ الْقُرْعَةِ: لَقَدْ شَهِدَ شُهُودُهُ بِحَقٍّ، ثُمَّ يُقْضَى لَهُ.\nوَلا فَرْقَ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْبَيِّنَتَانِ سَوَاءً فِي الْعَدَالَةِ، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا أَشْهَرَ بِالصَّلاحِ وَالْعَدَالَةِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ، وَلا بَيْنَ أَنْ يُقِيمَ أَحَدُهُمَا شَاهِدَيْنِ، وَالآخَرُ ثَلاثًا أَوْ أَكْثَرَ.\nوَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ لأَعْدَلِهِمَا شُهُودًا، وَأَشْهَرِهِمَا بِالصَّلاحِ.\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: يُقْضَى بِأَكْثَرِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَدَدًا، وَحُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى حِصَصِ الشُّهُودِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِيمَا إِذَا ادَّعَى رَجُلانِ شَيْئًا فِي يَدِ ثَالِثٍ، وَلا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ يَحْلِف وَيَأْخُذ، وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي دَابَّةٍ، وَلَيْسَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ».\nوَالْمُرَادُ مِنَ الاسْتِهَامِ: الاقْتِرَاعُ.","vol":"10","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-953>بَابُ إِذَا تَوَجَّهَ الْيَمِينُ عَلَى جَمَاعَةٍ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ</span>\n٢٥٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أُكْرِهَ الاثْنَانِ عَلَى الْيَمِينِ، فَاسْتَحَبَّاهَا فَأَسْهِمْ بَيْنَهُمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ «عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ، فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ»","vol":"10","page":109},{"text":"قَوْلُهُ: فَأَسْهِمْ بَيْنَهُمَا، أَيْ: أَقْرِعَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-954>بَابُ قَضَاءِ الْقَاضِي لَا يَنْفَذُ إِلا ظَاهِرًا</span>\n٢٥٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَّا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلا يَأْخُذَنَّهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ،","vol":"10","page":110},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\nقَوْلُهُ: «أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ» أَيْ: أَفْطَنُ لَهَا، وَاللَّحَنُ مَفْتُوحَةُ الْحَاءِ: الْفِطْنَةُ، يُقَالُ لَحِنْتُ لِلشَّيْءِ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَلْحَنُ لَهُ لَحْنًا، وَرَجُلٌ لَحِنٌ، أَيْ: فَطِنٌ.\nوَاللَّحْنُ بِسُكُونِ الْحَاءِ: الْخَطَأُ، يُقَالُ: لَحَنَ الرَّجُلُ فِي كَلامِهِ بِفَتْحِ الْحَاءِ يَلْحَنُ لَحْنًا، وَاللَّحْنُ: النَّحْوُ وَاللُّغَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ ﵁: «تَعَلَّمُوا اللَّحْنَ كَمَا تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ».\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِ عُمَرَ: تَعَلَّمُوا اللَّحْنَ، أَيِ: الْخَطَأُ فِي الْكَلامِ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [مُحَمَّد: ٣٠] أَيْ: فِي قَصْدِهِ وَنَحْوِهِ، وَيُقَالُ: لَحَنَ فُلانٌ: إِذَا أَخَذَ فِي نَاحِيَةٍ عَنِ الصَّوَابِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَنْفُذُ إِلا ظَاهِرًا، وَأَنَّهُ لَا يُحِلُّ حَرَامًا، وَلا يُحَرِّمُ حَلالا، وَإِذَا أَخْطَأَ فِي حُكْمِهِ، وَالْمَحْكُومُ لَهُ عَالِمٌ بِحَقِيقَةِ الْحَالَ، فَلا يَحِلُّ لَهُ فِي الْبَاطِنِ أَخْذُ مَا حَكَمَ لَهُ بِهِ الْقَاضِي فِي الظَّاهِرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا فِي الْعُقُودِ وَالْفسُوخِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ زُورًا أَنَّ","vol":"10","page":111},{"text":"فُلانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي، وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّاهِدِينَ أَنْ يَنْكِحَهَا.\nوَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ قَضَاءَهُ فِي الدِّمَاءِ وَالأَمْلاكِ الْمُطْلَقَةِ لَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا، أَمَّا فِي الْمُجْتَهَدَاتِ مِثْلِ أَنْ قَضَى حَنِيفِيٌّ بِشُفْعَةِ الْجَارِ لِرَجُلٍ لَا يَعْتَقِدُ ثُبُوتَهَا، أَوْ قَضَى لِرَجُلٍ يَعْتَقِدُ وُقُوعَ الطَّلاقِ بِتَعْلِيقِ سَبْقِ النِّكَاحِ أَنَّهُ حَلالٌ لَهُ، أَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ جَدٍّ وَأَخٍ، فَقَضَى الْقَاضِي بِالْمِيرَاثِ لِلْجَدِّ عَلَى مَذْهَبِ الصِّدِّيقِ، وَالْمَحْكُومُ لَهُ يَرَى رَأْيَ زَيْدٍ فِي أَنَّهُ لَا يَسْتَبِدُّ بِالْمَالِ دُونَ الأَخِ، أَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ خَالٍ لَا يَرَى تَوْرِيثَ ذَوِي الأَرْحَامِ، فَقَضَى لَهُ الْقَاضِي بِالْمَالِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُوَرِّثُهُ، فَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، لأَنَّهُ أَمْرٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ لَا يُتَصَوَّرُ ظُهُورُ الْخَطَإِ فِيهِ يَقِينًا فِي الدُّنْيَا، وَحُكْمُ الْحَاكِمِ بِالاجْتِهَادِ نَافِذٌ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ لَيْسَ بِمُصِيبٍ، إِنَّمَا الإِصَابَةُ مَعَ وَاحِدٍ، وَإِثْمُ الْخَطَإِ عَنِ الآخَرِ مَوْضُوعٌ، لِكَوْنِهِ مَعْذُورًا فِيهِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي مَسْمُوعَةٌ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.\n٢٥٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ،","vol":"10","page":112},{"text":"عَنْ أَبِي أُمَامَةُ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ» قَالُوا: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ».\nقَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\n٢٥٠٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ فِي رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «مَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ»، فَقَالَ الرَّجُلانِ كلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَقِّي هَذَا لِصَاحِبِي، فَقَالَ: «وَلَكِنِ اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا، ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثُمَّ لِيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ»","vol":"10","page":113},{"text":"قَوْلُهُ: «فَتَوَخَّيَا»، أَيِ: اقْصُدَا الْحَقَّ فِيمَا تَصْنَعَانِهِ مِنَ الْقِسْمَةِ، «ثُمَّ اسْتَهِمَا»، أَيِ: اقْتَرِعَا، وَقِيلَ: أَمَرَهُمَا بِالتَّوَخِّي فِي مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الْحَقِّ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ لَا يَصِحُّ إِلا فِي الشَّيْءِ الْمَعْلُومِ، ثُمَّ ضَمَّ إِلَيْهِ الْقُرْعَةَ، لأَنَّ التَّوَخِّيَ غَالِبُ الظَّنِّ، وَالْقُرْعَةُ نَوْعٌ مِنَ الْبَيِّنَةِ، فَهِيَ أَقْوَى، ثُمَّ أَمَرَ بِالتَّحْلِيلِ لِيَكُونَ افْتِرَاقُهُمَا عَنْ يَقِينِ بَرَاءَةٍ وَطِيبَةِ نَفْسٍ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثُ ذِكْرَ الْقِسْمَةِ وَالتَّحْلِيلَ، وَالْقِسْمَةُ لَا تَكُونُ إِلا فِي الأَعْيَانِ، وَالتَّحْلِيلُ لَا يَصِحُّ إِلا فِيمَا يَقَعُ فِي الذِّمَمِ دُونَ الأَعْيَانِ، فَوَجَبَ أَنْ يُصْرَفَ مَعْنَى التَّحْلِيلِ إِلَى مَا كَانَ مِنْ خَرَاجٍ وَغَلَّةٍ حَصَلَ لأَحَدِهِمَا مِنَ الْعَيْنِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الْقِسْمَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْحَقَّ بِخِلافِهِ، بِأَنْ وَقَفَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ بِخِلافِهِ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى خِلافِ مَا تَوَهَّمَهُ، فَقَضَاؤُهُ مَرْدُودٌ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ».\nوَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: «لَا يَمْنَعَنَّكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ، ثُمَّ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ، فَهُدِيتَ لِرُشْدِهِ أَنْ تَنْقُضَهُ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ لَا يَنْقُضُهُ شَيْءٌ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ».","vol":"10","page":114},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: هَذَا إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، فَأَمَّا إِذَا قَضَى بِاجْتِهَادِهِ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَلا يَنْقُضْهُ، وَيَقْضِي بَعْدَهُ فِيهَا بِمَا تَغَيَّرَ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-955>بَابُ اجْتِهَادِ الحَاكِمِ</span>\n٢٥٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ، فَاجْتَهَدَ، فَأَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ، فَاجْتَهَدَ، فَأَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ».\nقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ","vol":"10","page":115},{"text":"حَيْوَة، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٧٨] إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٧٩]، قَالَ: فحَمِدَ سُلَيْمَانَ، وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ، وَلَوْلا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ، لَرَأَيْتُ أَنَّ القُضَاةَ هَلَكُوا، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ، وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: الاجْتِهَادُ هُوَ رَدُّ الْقَضِيَّةِ إِلَى مَعْنَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ، فَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷾، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْحَادِثَةُ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَى الْحُكْمِ فِيهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَحْكُمُ بِالسُّنَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فِي السُّنَّةِ، فَحِينَئِذٍ يَجْتَهِدُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ لَهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟» قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ».","vol":"10","page":116},{"text":"قَوْلُهُ: «أجْتَهِدُ رَأْيِي» لَمْ يُرِدْ بِهِ الرَّأْيَ الَّذِي يَسْنَحُ لَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، أَوْ يَخْطُرُ بِبَالِهِ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، بَلْ أَرَادَ بِهِ رَدَّ الْقَضِيَّةِ إِلَى مَعْنَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ.\nوَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «وَإِذَا اجتَهَدَ فأَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ» لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ يُؤْجَرُ عَلَى الْخَطَإِ، بَلْ يُؤْجَرُ فِي اجْتِهَادِهِ طَلَبَ الْحَقِّ، لأَنَّ اجْتِهَادَهُ عِبَادَةٌ، وَالإِثْمُ فِي الْخَطَإِ عَنْهُ مَوْضُوعٌ إِذَا لَمْ يَأْلُ جُهْدَهُ، وَهَذَا فِيمَنْ كَانَ جَامِعًا لآلَةِ الاجْتِهَادِ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلا لِلاجْتِهَادِ، فَهُوَ مُتَكَلِّفٌ لَا يُعْذَرُ بِالْخَطَإِ فِي الْحُكْمِ، بَلْ يُخَافُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ الْوِزْرِ، رُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" القُضَاةُ ثَلاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ","vol":"10","page":117},{"text":"فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الحقَّ فَجَارَ فِي الحُكمِ، فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ \".\nوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، إِذْ لَوْ كَانَ كلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، لَمْ يَكُنْ لِهَذَا التَّقْسِيمِ مَعْنًى، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ إِذَا اجْتَهَدَ مُجْتَهِدَانِ فِي حَادِثَةٍ فَاخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمَا، أَنَّ الْحَقَّ مِنْهُمَا وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ، لأَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْحَادِثَةِ إِلا الاجْتِهَادَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِالاجْتِهَادِ لإِصَابَةِ الْحَقِّ، فَإِنْ أَصَابَهُ أُجِرَ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ عُذِرَ، كَمَنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ، كُلِّفَ أَنْ يَجْتَهِدَ لِيُصِيبَ جِهَتَهَا، فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا يَقِينًا عُذِرَ.\nوَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ تَقْلِيدُ الْغَيْرِ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ وَأَفْقَهَ حَتَّى يَجْتَهِدَ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ مُشَاوَرَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْحَوَادِثِ، وَالْبَحْثِ عَنِ الدَّلائِلِ، ثُمَّ يَحْكُمُ بِمَا لاحَ لَهُ بِالدَّلِيلِ، قَالَ اللَّهُ ﷾ لِرَسُولِهِ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمرَان: ١٥٩]، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مُشاوَرَةً لأصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».","vol":"10","page":118},{"text":"قَالَ الْحَسَنُ: إِنْ كَانَ ﷺ عَنْ مُشَاوَرَتِهِمْ لَغَنِيًّا، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنَّ بِذَلِكَ الْحُكَّامُ بَعْدَهُ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَالْمُشَاوَرَةُ قَبْلَ الْعَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمرَان: ١٥٩]، فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.\nوَشَاوَرَ النبيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمَقَامِ وَالْخُرُوجِ، فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لأَمَتَهُ وَعَزَمَ، قَالُوا: أَقِمْ، فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ، وَقَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لأمَتَهُ، فَيَضَعَهَا حتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ».\nوَكَانَتِ الأَئِمَّةُ يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا، فَإِذَا وَضَحَ الْكِتَابُ، أَوِ السُّنَّةُ، لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ.","vol":"10","page":119},{"text":"قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ مَجْلِسُ عُمَرَ مُغْتَصًّا مِنَ الْقُرَّاءِ، شَبَابًا كَانُوا أَوْ كُهُولا، فَرُبَّمَا اسْتَشَارَهُمْ، فَيَقُولُ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُشِيرَ بِرَأْيِهِ فَإِنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ عَلَى قِدَمِ السِّنِّ، وَلا عَلَى حَدَاثَتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ».\nوَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: \" خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً، كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ: أَنْ يَكُونَ فَهِمًا، حَلِيمًا، عَفِيفًا، صَلِيبًا، عَالِمًا، سَئُولا عَنِ الْعِلْمِ \".\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْقَضَاءَ، وَلا يَجُوزُ لِلإِمَامِ تَوْلِيَتُهُ.\nوَالْمُجْتَهِدُ مَنْ جَمَعَ خَمْسَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْعِلْمِ: عِلْمَ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَعِلْمَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَقَاوِيلَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ، وَعِلْمَ اللُّغَةِ، وَعِلْمَ الْقِيَاسِ، وَهُوَ طَرِيقُ اسْتِنْبَاطِ الْحُكْمِ عَنِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ إِذَا لَمْ يَجِدْهُ صَرِيحًا فِي نَصِّ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ.","vol":"10","page":120},{"text":"فَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ مَنْ عِلْمِ الْكِتَابِ النَّاسِخَ، وَالْمَنْسُوخَ، وَالْمُجْمَلَ، وَالْمُفَسَّرَ، وَالْخَاصَّ، وَالْعَامَ، وَالْمُحْكَمَ، وَالْمُتَشَابِهَ، وَالْكَرَاهِيَةَ، وَالتَّحْرِيمَ، وَالإِبَاحَةَ، وَالنَّدْبَ.\nوَيَعْرِفَ مِنَ السُّنَّةِ هَذِهِ الأَشْيَاءَ، وَيَعْرِفَ مِنْهَا الصَّحِيحَ، وَالضَّعِيفَ، وَالْمُسْنَدَ، وَالْمُرْسَلَ، وَيَعْرِفَ تَرْتِيبَ السُّنَّةِ عَلَى الْكِتَابِ، وَتَرْتِيبَ الْكِتَابِ عَلَى السُّنَّةِ حَتَّى إِذَا وَجَدَ حَدِيثًا لَا يُوَافِقُ ظَاهِرُهُ الْكِتَابَ يَهْتَدِي إِلَى وَجْهِ مَحْمَلِهِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ بَيَانُ الْكِتَابِ، وَلا تُخَالِفُهُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ مَعْرِفَةُ مَا وَرَدَ مِنْهَا فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ دُونَ مَا عَدَاهَا مِنَ الْقَصَصِ وَالأَخْبَارِ وَالْمَوَاعِظِ.\nوَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ مِنْ عِلْمِ اللُّغَةِ مَا أَتَى فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ فِي أُمُورِ الأَحْكَامِ دُونَ الإِحَاطَةِ بِجَمِيعِ لُغَاتِ الْعَرَبِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ فِيهَا بِحَيْثُ يَقِفُ عَلَى مَرَامِزِ كَلامِ الْعَرَبِ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنَ اخْتِلافِ الْمَحَالِ، وَالأَحْوَالِ، لأَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ لَا يَقِفُ عَلَى مُرَادِ الشَّرْعِ.\nوَيَعْرِفَ أَقَاوِيلَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي الأَحْكَامِ، وَمُعْظَمَ فَتَاوَى فُقَهَاءِ الأُمَّةِ حَتَّى يَقَعَ حُكْمُهُ مُخَالِفًا لأَقْوَالِهِمْ، فَيَكُونُ فِيهِ خَرْقُ الإِجْمَاعِ، وَإِذَا عَرَفَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الأَنْوَاعِ مُعْظَمَهُ، فَهُوَ مُجْتَهِدٌ، وَلا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ جَمِيعِهَا بِحَيْثُ لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ نَوْعًا مِنْ هَذِهِ","vol":"10","page":121},{"text":"الأَنْوَاعِ، فَسَبِيلُهُ التَّقْلِيدُ، وَإِنْ كَانَ مُتَبَحِّرًا فِي مَذْهَبٍ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ أَئِمَّةِ السَّلَفِ، وَلا يَجُوزُ لَهُ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ، وَلا التَّرَصُّدُ لِلْفُتْيَا، وَإِذَا جَمَعَ هَذِهِ الْعُلُومَ، وَكَانَ مُجَانِبًا لِلأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، مُدَّرِعًا بِالْوَرَعِ، مُحْتَرِزًا عَنِ الْكَبَائِرِ، غَيْرَ مُصِرٍّ عَلَى الصَّغَائِرِ، جَازَ لَهُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْقَضَاءَ، وَيَتَصَرَّفَ فِي الشَّرْعِ بِالاجْتِهَادِ وَالْفَتْوَى، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْمَعْ هَذِهِ الشَّرَائِطَ تَقْلِيدُهُ فِيمَا يَعِنُّ لَهُ مِنَ الْحَوَادِثِ.\nوَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْقَضَاءَ، ثُمَّ يَقْضِي بِمَا يُفْتِي بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: \" كَانَ قُضَاةُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ سِتَّةً: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ.\nفَكَانَ قَضَاءُ عُمَرَ، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَالأَشْعَرِيِّ يُوَافِقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَكَانَ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَكَانَ قَضَاءُ عَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَزَيْدٍ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَكَانَ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَكَانَ زَيْدٌ يَأْخُذُ مِنْ عَلِيٍّ وَأُبَيٍّ مَا بَدَا لَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>بَابُ شَرَائِطِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿","vol":"10","page":122},{"text":"وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطَّلَاق: ٢]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦].\n٢٥١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ، يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلا خَائِنَةٍ، وَلا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلا ظَنِينٍ فِي وَلاءٍ وَلا قَرَابَةٍ، وَلا الْقَانِعِ مَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَيَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ «وَلا مَجْلُودٍ حَدًّا»\n٢٥١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَفَةَ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ سُلَيْمَانُ حَمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ","vol":"10","page":123},{"text":"السِّجِسْتَانِيُّ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ وَالْخَائِنَةِ، وَذِي الْغِمْرِ عَلَى أَخِيهِ، وَرَدَّ شَهَادَةَ الْقَانِعِ لأَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَجَازَهَا لِغَيْرِهِمْ»\nقَالَ الإِمَامُ: شَرَائِطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ سَبْعَةٌ: الإِسْلامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَدَالَةُ، وَالْمُرُوءَةُ، وَانْتِفَاءُ التُّهْمَةِ، فَلَوْ شَهِدَ ذِمِّيٌّ عَلَى شَيْءٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الإِطْلاقِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ، فَكَيْفَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْكُفَّارِ مَعَ كَذِبِهِمْ عَلَى اللَّهِ ﷿! وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ جَائِزَةٌ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ تَجُوزُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْمِلَّةِ، أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْمِلَّةُ بِأَنْ شَهِدَ يَهُودِيٌّ عَلَى","vol":"10","page":124},{"text":"نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ، فَلا تُقْبَلُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقَ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [الْمَائِدَة: ١٤].\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بَاطِلَةٌ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى جَوَازِ شَهَادَتِهِمْ عَلَى وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ فِي السَّفَرِ خَاصَّةً، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٦]، أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ.\nوَتَأَوَّلَ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْ أَهْلَ الذِّمَّةِ قَوْلَهَ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٦] أَيْ: مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْمُوصِي يُشْهِدُ أَقَارِبَهُ وَعَشِيرَتَهُ عَلَيْهَا دُونَ الأَجَانِبِ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا التَّأْوِيلَ بِقَوْلِهِ ﷾: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٦]، فَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٦] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ ﵎: ﴿مِنْكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٦]، أَيْ: مِنْ ذَوِي قَرَابَتِكُمْ.\nوَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، وَالأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الآيَةَ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ، وَالْحَسَنِ، وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، وَقَالُوا: سُورَةُ الْمَائِدَةَ آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يُنْسَخْ مِنْهَا شَيْءٌ.\nوَسَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ","vol":"10","page":125},{"text":"السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ، فَقَدُوا جَامَ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ وَجَدُوا الْجَامَ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ، فَقَامَ رَجُلانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفَا: لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ، قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٦] الآيَةُ.\nوَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمُ الآيَةَ عَلَى الْوَصِيَّةِ دُونَ الشَّهَادَةِ، لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ، وَعَدِيَّ بْنَ بَدَّاءٍ كَانَا وَصِيَّيْنِ لَا شَاهِدَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَّفَهُمَا، وَالشُّهُودُ لَا يُحَلَّفُونَ، فَعَبَّرَ بِالشَّهَادَةِ عَنِ الأَمَانَةِ الَّتِي تَحَمَّلاهَا.\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٦] أَيْ: أَمَانَةَ اللَّهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَالْحُرِّيَّةُ شَرْطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، لأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْوِلايَاتِ، وَالْعَبْدُ نَاقِصُ الْحَالِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَبِيدِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شُرَيْحٌ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ.\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ إِلا لِسَيِّدِهِ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبِيدِ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ.","vol":"10","page":126},{"text":"وَلا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَجْنُونِ، لأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِ فِي شَيْءٍ مَا، وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢]، وَقَالَ مَالِكٌ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ، عَلَى الْجِرَاحِ الَّتِي تَقَعَ فِي مَحَلِّ اجْتِمَاعِهِمْ مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا، وَلا تُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.\nوَكَانَ شُرَيْحٌ يُجِيزُ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ قَالَ: لَا تَجُوزُ، لأَنَّ اللَّهَ ﷾ يَقُولُ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢] وَالْعَدَالَةُ شَرْطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَحَدُّهَا: أَنْ يَكُونَ مُحْتَرِزًا عَنِ الْكَبَائِرِ، غَيْرَ مُصِرٍّ عَلَى الصَّغَائِرِ، وَالْخَائِنُ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، لِفِسْقِهِ وَخُرُوجِهِ عَنِ الْعَدَالَةِ بِالْخِيَانَةِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا نَرَاهُ خَصَّ بِهِ الْخِيَانَةَ فِي أَمَانَاتِ النَّاسِ دُونَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ وَأَتمَنَهُمْ عَلَيْهِ، فَمَنْ ضَيَّعَ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، أَوْ رَكِبَ شَيْئًا مِمَّا نَهَاهُ اللَّهُ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَدْلا، لأَنَّهُ لَزِمَهُ اسْمَ الْخِيَانَةِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ نَعْلَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ قَلِيلا يُمَحِّضُ الطَّاعَةَ وَالْمُرُوءَةَ، حَتَّى لَا يَخْلِطَهُمَا بِمَعْصِيَةٍ، وَلا يُمَحِّضُ الْمَعْصِيَةَ وَتَرْكَ الْمُرُوءَةِ، حَتَّى لَا يَخْلِطَهُمَا بِشَيْءٍ مِنَ الطَّاعَةِ وَالْمُرُوءَةِ، فَإِذَا كَانَ الأَغْلَبُ الأَظْهَرُ مِنْ أَمْرِهِ الطَّاعَةَ وَالْمُرُوءَةَ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِذَا كَانَ الأَغْلَبُ الأَظْهَرُ مِنْ أَمْرِهِ الْمَعْصِيَةَ وَخِلافَ الْمُرُوءَةِ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ.\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: \" إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمَّنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا","vol":"10","page":127},{"text":"مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ، اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوأً، لَمْ نَأْمَنْهُ، وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: وَالْمُرُوءَةُ شَرْطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَهِيَ مَا يَتَّصِلُ بِآدَابِ النَّفْسِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّ تَارِكَهُ قَلِيلُ الْحَيَاءِ، وَهِيَ حُسْنُ الْهَيْئَةِ، وَالسِّيرَةِ وَالْعِشْرَةِ، وَالصِّنَاعَةِ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ يُظْهِرُ مِنْ نَفْسِهِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَا يَسْتَحِي أَمْثَالُهُ مِنْ إِظْهَارِهِ فِي الأَغْلَبِ يُعْلَمُ بِهِ قِلَّةُ مُرُوءَتِهِ، وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا.\nقَالَ الإِمَامُ ﵀: وَانْتِفَاءُ التُّهْمَةِ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ حَتَّى لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى الْعَدُوِّ، وَإِنْ كَانَ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ عَلَى غَيْرِهِ، لأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّ عَدُوِّهِ وَلا يُؤْمَنُ أَنْ تَحْمِلَهُ عَدَاوَتُهُ عَلَى إِلْحَاقِ ضَرَرٍ بِشَهَادَتِهِ، فَإِنْ شَهِدَ لِعَدُوِّهِ، تُقْبَلُ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ فِي عَدَاوَتِهِ مَا يُفَسَّقَ بِهِ، وَإِنْ أَظْهَرَ مَا يُفَسَّقُ بِهِ كَانَ مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْعُمُومِ.\nوَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ شَهَادَةَ الْعَدُوِّ عَلَى الْعَدُوِّ إِذَا كَانَ عَدْلا، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ رَدَّهُ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ شَهَادَةَ ذِي الْغِمْرِ عَلَى أَخِيهِ، وَذُو الْغِمْرِ: الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَالْغِمْرُ: الضِّغْنُ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ: \" أَيُّمَا قَوْمٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحَدٍّ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْحَدِّ، فَإِنَّمَا شَهِدُوا عَلَى ضِغْنٍ.\nفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ شَهَادَةَ الْعَدُوِّ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَبَعْضُ النَّاسِ لَا يَقْبَلُ الشَّهَادَةَ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ ﷿ بَعْدَ تَقَادُمِ الْعَهْدِ، وَيَحْكُمُ بِسُقُوطِهَا دُونَ الْحُقُوقِ الَّتِي هِيَ لِلْعِبَادِ.","vol":"10","page":128},{"text":"وَقَوْلُهُ: «وَلا ظَنِينٍ فِي وَلاءٍ وَلا قَرَابَةٍ»: هُوَ الْمُتَّهَمُ بِالانْتِسَابِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَالانْتِمَاءِ إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] أَيْ: بِمُتَّهَمٍ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ يُظَنُّ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ، أَيْ: يُتَّهَمُ.\nوَتُرَدُّ أَيْضًا شَهَادَةُ الْمُتَّهَمِ فِي دِينِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُتَّهَمُ فِي شَهَادَتِهِ بِأَنْ يَشْهَدَ لِوَالِدِهِ أَوْ لِوَلَدِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.\nقَوْلُهُ: «وَرَدَّ شَهَادَةَ الْقَانعِ لأَهْلِ الْبَيْتِ»، فَالْمُرَادُ مِنْهُ التَّابِعُ لَهُمْ، وَأَصْلُ الْقُنُوعِ: السُّؤَالُ، وَالْقَانِعُ: السَّائِلُ، يُقَالُ: قَنَعَ، يَقْنَعُ، قُنُوعًا: إِذَا سَأَلَ، وَيُقَالُ مِنَ الْقنَاعَةُ: قَنِعَ، يَقْنَعُ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْقَانِعِ فِي الْحَدِيثِ: هُوَ الْمُنْقَطِعُ إِلَى الْقَوْمِ يخَدُمُهُمْ، وَيَكُونُ فِي حَوَائِجِهِمْ، فَهُوَ يَنْتَفِعُ بِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّفْعِ، فَيَصِيرُ بِشَهَادَتِهِ لَهُمْ جَارًا إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا، فَلا يُقْبَلُ، كَمَنْ شَهِدَ لِرَجُلٍ بِشِرَاءِ دَارٍ وَهُوَ شَفِيعُهَا، أَوْ شَهِدَ لِلْمُفْلِسِ وَاحِدٌ مِنْ غُرَمَائِهِ بِدَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ، أَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ، لَا تُقْبَلُ، لأَنَّ نَفْعَ شَهَادَتِهِ يَعُودُ إِلَيْهِ.\nوَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، ﵀، وَأَجَازَهُ الآخَرُونَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيُّ، ﵀.\nوَلا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، وَلا الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَتَجُوزُ عَلَيْهِ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى جَوَازِ شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا لِلآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ.\nوَاتَّفَقُوا عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الأَخِ لِلأَخِ، وَسَائِرِ الأَقَارِبِ.\nوَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ إِذَا كَانَ عَدْلا، وَقَالَ","vol":"10","page":129},{"text":"مَالِكٌ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقُرَوِيِّ، وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا، وَتَأْوِيلُهُ عِنْدَ الآخِرِينَ، إِنْ ثَبَتَ، أَنَّهُمْ قَلَّمَا يَضْبِطُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا لِجَهْلِهِمْ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَقُصُورِ عِلْمِهِمْ عَمَّا يُحِيلُ الشَّهَادَةَ عَنْ جِهَتِهَا، فَإِنْ كَانَ ضَابِطًا فَطِنًا بَصِيرًا بِمَا يُؤَدِّيهِ مِنْهَا، فَلا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَرَوِيِّ.\nوَشَهَادَةُ الأَعْمَى مَقْبُولَةً فِيمَا يَثْبُتُ بِالسَّمَاعِ، أَوْ حَيْثُ انْتَفَتِ الرِّيبَةُ عَنْ شَهَادَتِهِ بِأَنْ أَقَرَّ رَجُلٌ لآخَرَ فِي أُذُنِهِ، فَتَمَسَّكَ بِهِ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ أَجَازَ شَهَادَتَهُ: الْقَاسِمُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحَكَمُ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَرَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ؟ وَبَعْضُهُمْ أَجَازُوا إِذَا عَرَفَ بِالصَّوْتِ.\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الأَعْمَى بِحَالٍ، ثُمَّ أَجَازَ شَهَادَةَ الْبَصِيرِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَأَجَازَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ متنقبة.\nوَالْقَاذِفُ فَاسِقٌ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ، وَإِذَا تَابَ وَحَسُنَتْ حَالَتُهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، سَوَاءُ أَتَابَ بَعْدَ مَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ قَبْلَهُ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿","vol":"10","page":130},{"text":"وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٤﴾ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [النُّور: ٤ - ٥] وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا جَلَدَ الثَّلاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ اسْتَتَابَهُمْ، فَرَجَعَ اثْنَانِ، فَقَبِلَ شَهَادَتَهُمَا، وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَرْجِعَ، فَرَدَّ شَهَادَتَهُ، وَيُقَالُ: إِنَّ عُمَرَ قَالَ لأَبِي بَكْرَةَ: تُبْ، تُقْبَلْ شَهَادَتُكَ.\nأَوْ: إنْ تُبْتَ، قَبِلْتُ شَهَادَتَكَ.\nوَهُوَ","vol":"10","page":131},{"text":"قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وقَالَ الشَّعْبِيُّ: يَقْبَلُ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، وَلا تَقْبَلُونَ شَهَادَتَهُ؟! وَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ شَهَادَتُهُ لَا تُرَدُّ بِالْقَذْفِ، فَإِذَا حُدَّ فِيهِ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَلا تُقْبَلْ وَإِنْ تَابَ، ثُمَّ قَالُوا: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِشَهَادَتِهِ، وَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ إِذَا وُلِيَ الْقَضَاءَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَهُوَ قَبْلَ أَنْ يُحَدَّ شَرٌّ مِنْهُ حِينَ يُحَدُّ، لأَنَّ الْحُدُودَ كَفَّارَاتٌ، فَكَيْفَ تَرُدُّونَهَا فِي أَحْسَنِ حَالَيْهِ، وَتَقْبَلُونَهَا فِي شَرِّ حَالَيْهِ؟! وَإِذَا قَبِلْتُمْ تَوْبَةَ الْكَافِرِ، وَالْقَاتِلِ عَمْدًا كَيْفَ لَا تَقْبَلُونَ تَوْبَةَ الْقَاذِفِ وَهُوَ أَيْسَرُ ذَنْبًا؟!\n٢٥١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِشَاهِدِ زُورٍ، فَوَقَفَهُ لِلنَّاسِ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ يَقُولُ: «هَذَا فُلانٌ شَهِدَ بِزُورٍ، فَاعْرِفُوهُ، ثُمَّ حَبَسَهُ»\nوَلا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ إِلا عَنْ عِلْمٍ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الْإِسْرَاء: ٣٦] أَيْ: لَا تَتَّبِعْهُ.","vol":"10","page":132},{"text":"ثُمَّ مِنَ الشَّهَادَاتِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الرَّؤْيَةُ وَهِيَ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَتْلِ، وَالإِتْلافِ، وَمِنْهَا مَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالسَّمَاعِ مِثْلُ النَّسَبِ وَالأَمْلاكِ الْمُطْلَقَةِ، وَمِنْهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّمَاعُ، وَالْمُعَايَنَةُ، مِثْل: الْعُقُودِ وَالأَقَارِيرِ، فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مُشَاهَدَةُ الْعَاقِدِ، وَالْمُقِرِّ، وَسَمَاعُ قَوْلِهِمَا.\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْعِتْقِ، وَالْوَلاءِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْوُقُفِ أَنَّهَا هَلْ تَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ؟ فَأَثْبَتَها بَعْضُهُمْ كَالنَّسَبِ، وَلَمْ يُثْبِتْهَا بَعْضُهُمْ إِلا بِأَنْ يَسْمَعَ عَنِ الْمُبَاشِرِ مُشَاهَدَةً.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: إِنْ عَرَفْتَهَا، فَاشْهَدْ، وَإِلا فَلا، وَجَوَّزُوا شَهَادَةَ الْمُخْتَبِئِ.\nقَالَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ: كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ.\nقَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ: لَمْ يُشهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا.\nوَمَنْ أَقَامَ حُجةً عَلَى غَائِبٍ بِحَقٍّ بَيْنَ يَدَيِ الْقَاضِي، فَسَمِعَهَا، وَحَكَمَ بِهِ، وَكَتَبَ إِلَى قَاضِي بَلَدِ الْخَصْمِ، وَأَشْهَدَ عَلَى حُكْمِهِ، فَأَجَازَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.","vol":"10","page":133},{"text":"وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ سَمَاعَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَمْ يُجَوِّزْهَا الْحَكَمُ، بَلْ يَكْتُبُ إِلَى قَاضِي بَلَدِ الْخَصْمِ لِيَحْكُمَ عَلَى وَجْهِ الْخَصْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَجَوَّزُوا إِذَا كَانَ لَهُ اتِّصَالٌ بِالْحَاضِرِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كِتَابُ الْحَاكِمِ جَائِزٌ إِلا فِي الْحُدُودِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي جَائِزٌ إِذَا عُرِفَ الْكِتَابُ وَالْخَاتمُ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُجِيزُ الْكِتَابَ الْمَخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقَاضِي، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ.\nوَكَانَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَالْحَسَنُ، وَثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، وَبِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيُّ، وَعبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَإِنْ قَالَ الَّذِي جِيءَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ: إِنَّهُ زُورٌ، قِيلَ لَهُ: اذْهَبْ فَالْتَمِسِ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ.\nوَأَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.","vol":"10","page":134},{"text":"وَالْعَدَدُ فِي الشَّهَادَةِ شَرْطٌ حَتَّى لَا يَثْبُتَ الْحُكْمُ بِقَوْلِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ الْمُزَكِّيُّ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْمُقَوِّمُ.\nوَأَجَازَ بَعْضُهُمْ تَزْكِيَةَ الْوَاحِدِ، قَالَ أَبُو جَمِيلَةَ: وَجَدْتُ مَنْبُوذًا فَاتَّهَمَنِي عُمَرُ، فَقَالَ: عريفي: إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، قَالَ: كَذَاكَ؟! اذْهَبْ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ.","vol":"10","page":135},{"text":"فَأَمَّا الْقَائِفُ، فَوَاحِدٌ كَالْقَاضِي، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْقَاضِي لِسَانَ الْخَصْمِ، فَهَلْ يَكْتَفِي بِمُتَرْجِمٍ وَاحِدٍ؟ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ كَالشَّاهِدِ وَالْمُزَكِّيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيُّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَكْتَفِي بِمُتَرْجِمٍ وَاحِدٍ، «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لِيَتَعَلَّمَ كِتَابَ الْيَهُودِ، فَيَكْتُبُ إِلَيْهِمْ، وَيَقْرَأُ لَهُ كُتُبَهُمْ».","vol":"10","page":136},{"text":"وَقَالَ عُمَرُ، وَعِنْدَهُ عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ: فَقُلْتُ: نُخْبِرُكَ بِصَاحِبِهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا، وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ.\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْخَارِصِ وَالْقَاسِمِ: هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ؟ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي الْمَسْمَعِ إِذَا كَانَ الْقَاضِي أَصَمَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-957>بَابُ مَنْ شَهِدَ قَبْلَ السُّؤَالِ</span>\n٢٥١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ.\nح، وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ،","vol":"10","page":137},{"text":"أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَلا أُخْبِرَكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا»\nهَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ عَلَى مَالِكٍ فِي رِوَايَتِهِ، فَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةِ هَكَذَا، وَقَالَ: عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أَصَحُّ، لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِد الْجُهَنِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَأَبُو عَمْرَةَ هُوَ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: وقَدْ صَحَّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ».\nقَالَ عِمْرَانُ: فَلا أَدْرِي أَقَالَ بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، «ثُمَّ يَكُونُ بَعْدهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ، وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَحْلِفُونَ، وَلا يُسْتَحْلَفُونَ».","vol":"10","page":138},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: إِذَا ادَّعَى رَجُلٌ حَقًّا عَلَى آخَرَ، فَشَهِدَ بِهِ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يَسْتَشْهِدَهُ الْحَاكِمُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ، فَلا حُكْمَ بِشَهَادَتِهِ، وَلا يَحْكُمُ بِهَا الْحَاكِمُ كَمَا لَا تُحْسَبُ يَمِينُهُ فِي قَطْعِ الْحُقُوقِ قَبْلَ اسْتِحْلافِ الْحَاكِمِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي وَجْهِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، قِيلَ: أَرَادَ «بِخَيْرِ الشُّهَداءِ» أَنْ يَكُونَ عِنْدَ رَجُلٍ شَهَادَةٌ لِرَجُلٍ، وَلا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُ الْحَقِّ، فَيُخْبِرُهُ بِهَا، وَلا يَكْتُمُهُ.\nوَقَوْلُهُ: «يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ» أَرَادَ بِهِ: إِذَا كَانَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَالِمًا بِهِ، فَشَهِدَ الشَّاهِدُ بِهِ قَبْلَ الاسْتِشْهَادِ، وَقِيلَ: الأَوَّلُ فِي الأَمَانَةِ تَكُونُ لِلْيَتِيمِ لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهَا غَيْرُهُ، فَيُخْبِرُهُ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالأَوَّلِ سُرْعَةَ إِجَابَةِ الشَّاهِدِ إِذَا اسْتُشْهِدَ لَا يَمْنَعُهَا وَلا يُؤَخِّرُهَا، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢]، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ الَّذِي عِنْدَهُ الشَّهَادَةِ، فَكُلُّ مَنْ تَحَمَّلَ شَهَادَةَ، فَدُعِيَ لأَدَائِهَا وَلا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إِلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [","vol":"10","page":139},{"text":"الْبَقَرَة: ٢٨٣] وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷿: وَ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النِّسَاء: ١٣٥] أَيْ: لَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى فِرَارًا مِنْ إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى لِتَعْدِلُوا، كَمَا يُقَالُ: لَا تتَّبِعَنَّ الْهَوَى لِتُرْضِيَ رَبَّكَ، أَيْ: أَنْهَاكَ عَنْهُ لِتُرْضِي رَبَّكَ.\nفَأَمَّا إِذَا دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ، وَثَمَّ مَنْ يَتَحَمَّلُهَا، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَلا يَجِب، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَتَحَمَّلُهَا، فَعَلَيْهِ الإِجَابَةُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ كَرَدِّ السَّلامِ، وَالصَّلاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ، وَالْجِهَادِ.\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: «يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ» أَرَادَ بِهِ شَهَادَةَ الزُّورِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «يَحْلِفُونَ وَلا يُسْتَحْلَفُونَ» أَرَادَ أَنْ يَحْلِف عَلَى شَيْءٍ هُوَ فِيهِ آثِمٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «ثُمَّ يَفْشُوا الْكَذِبُ» وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الشَّهَادَاتِ الَّتِي يَقْطَعُ بِهَا عَلَى الْمُغَيَّبِ، فَيُقَالُ: فُلانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفُلانٌ فِي النَّارِ، وَفِيهِ مَعْنَى التَّأَلِّي عَلَى اللَّهِ، وَقَدْ زُجِرَ عَنْهُ.\nقَالَ الإِمَامُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ، مِنَ الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَرُؤْيَةِ هِلالِ رَمَضَانَ، وَالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ لِلَّهِ ﷾، وَالطَّلاقِ، وَالْعِتَاقِ، وَنَحْوِهَا.\nوَقَوْلُهُ: «يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ» فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ مِنَ الْبُيُوعِ، وَالأَقَارِيرِ، وَالْقِصَاصِ، وَحَدِّ الْقَذْفِ، وَنَحْوِهَا، فَلا تَصِحُّ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ فِيهِ إِلا بَعْدَ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى، وَمُسَأَلَةِ الْحَاكِمِ شَهَادَتَهُ بَعْدَ طَلَبِ الْمُدَّعِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-958>بَابُ الْيَمِينِ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ</span>\n٢٥١٤ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُسْلِمِ","vol":"10","page":140},{"text":"بْنِ الْحَجَّاجِ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ هُوَ أَخُو سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ مُسْلِمٍ.\n٢٥١٥ - نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ»\nقَالَ أَبُو عِيسَى: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا، فَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الْحَالِفِ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا، فَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ.","vol":"10","page":141},{"text":"وَقَوْلُهُ: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ صَاحِبُكَ»، أَيْ: يَجِبُ أَنْ تَحْلِفَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ إِذَا حَلَفْتَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-959>بَابُ تَغْلِيظِ اليَمينِ</span>\n٢٥١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: \" ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامةِ، وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بعدَ الْعَصْرِ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجلٍ مُسلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلَ يَدَاكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"10","page":142},{"text":"قِيلَ: إِنَّمَا خُصَّ بَعْدَ الْعَصْرِ بِالذِّكْرِ، لأَنَّ اللَّهَ ﷾ قَدْ عَظَّمَ شَأْنَ هَذَا الْوَقْتِ، فَقَالَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨]، فَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ الصَّلاةَ الْوُسْطَى صَلاةُ الْعَصْرِ، وَيَجْتَمِعُ فِيهَا مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَتُرْفَعُ فِيهَا الأَعْمَالُ الَّتِي اكْتَسَبَهَا الْعَبْدُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ.\nوَمِمَّا يُؤَكِّدُ تَعْظِيمَ حُرْمَةِ هَذَا الْوَقْتِ قَوْلُ اللَّهِ ﷾: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٦] قِيلَ: أَرَادَ بِهِ صَلاةَ الْعَصْرِ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ التَّاجِرِ أَنَّهُ إِنَّمَا يُنْفِقُ مِنْ رِبْحٍ رَبِحَهُ، أَوْ فَضْلٍ اسْتَفْضَلَهُ فِي بَيَاضِ نَهَارِهِ، وَقَدْ يَتَّفِقُ أَنْ لَا يَرْبَحَ رِبْحًا وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَقْتُ مُنْصَرَفِهِ، فَإِذَا اتَّفَقَتْ لَهُ صَفْقَةٌ بَعْدَ الْعَصْرِ، حَرَصَ عَلَى إِمْضَائِهَا بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ، لِيُنْفِقَ مِنَ الرِّبْحِ، وَلا يَنْصَرِفَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: إِذَا تَوَجَّهَ الْيَمِينُ عَلَى رَجُلٍ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ خَطَرَهُ مِنْ قِصَاصٍ، أَوْ عُقُوبَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ، أَوْ طَلاقٍ، أَوْ عِتَاقٍ، أَوْ مَالٍ بَلَغَ نِصَابًا، فَتُغَلَّظُ تِلْكَ الْيَمِينِ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ، فَالْمَكَانُ أَنْ يَحْلِفَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ إِنْ كَانَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهَا، فَتَحْتَ الْمِنْبَرِ فِي الْجَامِعِ، وَفِي الزَّمَانِ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَيُخَوَّفُ بِاللَّهِ، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمرَان: ٧٧] لِيَرْتَدِعَ إِنْ كَانَ فِيهَا مُبْطَلا.\nقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٦]، أَيْ: صَلاةِ الْعَصْرِ عَلَى تَأْكِيدِ الْيَمِينِ عَلَى الْحَالِفِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا قَوْلُ الْحُكَّامِ الْمَكِّيِّينَ وَمُفْتِيهِمْ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِيهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَأَى قَوْمًا يَحْلِفُونَ بَيْنَ الْمَقَامِ، وَالْبَيْتِ، فَقَالَ: أَعَلَى دَمٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَفَعَلَى عَظِيمٍ مِنَ","vol":"10","page":143},{"text":"الأَمْرِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَبْهَأَ النَّاسُ بِهَذَا الْمَقَامِ.\nقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَارِيَتَيْنِ ضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، فَكَتَبَ: أَنِ احْبِسْهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ اقْرَأْ عَلَيْهِمَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمرَان: ٧٧] فَفَعَلْتُ، فَاعْتَرَفَتْ.\nوَكِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الصِّديقِ: يَحْلِفُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّ عُثْمَانَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَاتَّقَاهَا، وَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يُوَافِقَ قَدَرٌ بَلاءً فَيُقَالُ بِيَمِينِهِ.","vol":"10","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-960>٢٢ - كِتَابُ الْقِصَاصِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-961>بَابُ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ [الْإِسْرَاء: ٣٣].\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النِّسَاء: ٩٣] قَالَ: «لَا تَوْبَةَ لَهُ»، وَعَنْ قَوْلِهِ ﷾: ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الْفرْقَان: ٦٨] فَقَالَ: كانَتْ هَذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ فيِ قَوْلِهِ ﷾: ﴿فَجَزَاؤُهُ","vol":"10","page":145},{"text":"جَهَنَّمُ﴾ [النِّسَاء: ٩٣].\nقَالَ: «إِلا مَنْ نَدِمَ».\nوَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْأً كَبِيرًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٣١]، يُقَالُ: خَطِئَ فِي مَعْنَى أَخْطَأَ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: الْخَطِيئَةُ وَالْخَطَأُ: الإِثْمُ، يُقَالُ: خَطِئَ: إِذَا تَعَمَّدَ، وَأَخْطَأَ: إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَالْخَطَأُ: الاسْمُ يَقُومُ مَقَامَ الإِخْطَاءِ، وَهُوَ ضِدُّ الصَّوَابِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: الْقَصْرُ، وَهُوَ جَيِّدٌ، وَالْمَدُّ وَهُوَ قَلِيلٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾ [","vol":"10","page":146},{"text":"الحاقة: ٩] أَيْ: بِالْخَطَإِ الْعَظِيمِ، مَصْدَرٌ جَاءَ عَلَى فَاعِلَةٍ، وَالْخَطِيئَةُ عَلَى فَعِيلَةٍ، كَالنَّفِيعَةِ: بِمَعْنَى النَّفْعِ، وَالْعَذِيرَةِ: بِمَعْنَى الْعُذْرِ.\nوَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: \" الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ \".\n٢٥١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ،","vol":"10","page":147},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٍ، كُلٌّ عَنِ الأَعْمَشِ\n٢٥١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُزنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ، قَالَ: وَبِمَ تَقْتُلُونِي؟! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: رَجُلٍ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ فَيُقْتَلَ بِهَا \"، فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِليَّةٍ، وَلا إِسْلامٍ قَطُّ، وَوَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ أَنَّ لِي بِدِينِي بَدَلا مُنْذُ هَدَانِي اللَّهُ لَهُ، وَلا قَتَلْتُ نَفْسًا، فَبِمَ تَقْتُلُونِي؟!\n٢٥١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَاكِمِ الطُّوسِيُّ بِهَا، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصّغانِيُّ، نَا أَبُو يَحْيَى","vol":"10","page":148},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الأَسَدِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ: «لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِن دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَزَالُ الْمُؤمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ».\nأَرَادَ بِالْمُعْنِقِ: خَفِيفَ الظَّهْرِ، يُعْنِقُ فِي مَشْيِهِ سَيْرَ الْمُخِفِّ، وَالْعَنَقُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ وَسِيعٍ.\nوَقَوْلُهُ: «بَلَّحَ» مَعْنَاهُ: أَعْيَا وَانْقَطَعَ، يُقالُ: بَلَّحَ الْفَرَسُ: إِذَا انْقَطَعَ جَرْيُهُ، وَبَلَحَتِ الرَّكِيَّةُ: انْقَطَعَ مَاؤُهَا.\nقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ يُقَالُ: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا، وَأَحْيَا نَفْسًا، فَلَعَلَّهُ.\n٢٥٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى","vol":"10","page":149},{"text":"بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ\n٢٥٢١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِ اخْتَلَفْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ضَرْبَتَيْنِ، فَقَطَعَ يَدِي، فَلَمَّا أهْوَيْتُ إِلَيْهِ لأَضْرِبَهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ: أَقْتُلُهُ أَمْ أَدَعُهُ؟ قَالَ: «بَلْ دَعْهُ» قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ قَطَعَ يَدِي؟ قَالَ: «وَإِنْ فَعَلَ»، فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: \" إِنْ قَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فأَنْتَ مِثْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا، وَهُوَ مِثْلُكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ \".","vol":"10","page":150},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَالَ الإِمَامُ: يَتَمَسَّكُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يُكَفِّرُ الْمُسْلِمَ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ، وَهُمُ الْخَوَارِجُ، وَيَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْكُفْرِ، وَوَجْهُهُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي إِبَاحَةِ الدَّمِ، لَا فِي الْكُفْرِ، لأَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا قَتَلَ مُسْلِمًا يَكُونُ دَمُهُ مُبَاحًا بِحَقِّ الْقِصَاصِ، كَمَا أَنَّ دَمَ الْكَافِرِ يَكُونُ مُبَاحًا بِحَقِّ الدِّينِ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِفُ الإِيمَانَ، وَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُ، سَوَاءُ كَانَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، أَوْ قَبْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا</span>\n٢٥٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبي بَكْرةَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ","vol":"10","page":151},{"text":"لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعَاهَدَةً إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَرَائِحَتَهَا أَنْ يَجِدَهَا».\nقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَصَمَّ اللَّهُ أُذُنَيَّ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا»، وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: «مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».\nقَوْلُهُ: «لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ»، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مِنْ رِحْتُ أَرَاحَ: إِذَا وَجَدَ الرِّيحَ.\nوَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: لَمْ يَرِحْ بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ رِحْتُ، أُرِيحُ: إِذَا وَجَدَ الرِّيحَ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَمْ يُرِحْ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ قَوْلِكِ: أَرَحْتُ الشَّيْءَ، فَأَنَا أُرِيحُهُ: إِذَا وَجَدْتُ رِيحَهُ.","vol":"10","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-963>بَابُ وَعِيدِ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ</span>\n٢٥٢٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَعْلَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جِهنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ","vol":"10","page":153},{"text":"الْوَهَّابِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ، كِلاهُمَا عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ\n٢٥٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا، عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ\n٢٥٢٥ - نَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ الْهَرَوِيُّ بِهَا، أَنا أَبُو مُعَاذٍ الشَّاهُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَأْمُونِ الْمُزْنِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَاضِي، إِمْلاءً، نَا أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، نَا","vol":"10","page":154},{"text":"جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَمَا نَسِينَا، وَلا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَرَجَ بِرَجُلٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أُرَابٌ فَجَزِعَ مِنْهُ، فَأَخْرَجَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ عَنْهُ الدَّمُ حتَّى مَاتَ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، فَحَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجنَّةَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ جَرِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنْ وَهْبِ","vol":"10","page":155},{"text":"بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ: «خَرَجَ بِرَجُلٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خُرَّاجٌ»\n٢٥٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حِبَّانُ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ ممَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسْلامَ: «هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ»، فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ، قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ، وَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ، فَأَثْبَتَتْهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الَّذي تُحَدِّثُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، قَدْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «أَمَا إِنَّهُ مِن أَهْلِ النَّارِ»، فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَرْتَابُ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ، فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا، فَانْتَحَرَ بِهَا، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلانٌ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَا بِلالُ قُمْ فَأَذِّنْ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا","vol":"10","page":156},{"text":"مُؤْمِنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بالرَّجُلِ الْفَاجِرِ \".\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ: شَهِدْنَا حُنَيْنًا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «قَتَلَ رَجُلٌ نَفْسَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبيُّ ﷺ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-964>بَابُ القِصَاصِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٨] قَالَ ابْنُ عبَّاسٍ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ القِصَاصُ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ ﷾ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي","vol":"10","page":157},{"text":"الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٨]، أَيْ: تُرِكَ لَهُ، وَصُفِحَ عَنْهُ، فَالْعَفْوُ: أَنْ يَقبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، وَيَتْرُكَ الْقِصَاصُ.\nوَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٨]، أَيْ: مَنْ جُعِلَ لَهُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ، يَعْنِي: الْقَاتِلَ دِيَةٌ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٨]، يَعْني: يَتَّبعُ الطَّالِبُ بِالْمَعْرُوفِ، فَلا يَطْلُبُ أَكْثَرَ مِمَّا أُوجِبَ لَهُ مِنَ الدِّيةِ، وَيُؤَدِّي الْمَطْلُوبَ بِإِحْسَانٍ، وَقِيلَ: ﴿مِنْ أَخِيهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٨] يَعْنِي بَدَلَ أَخِيهِ الْمَقْتُولِ، كَمَا قَالَ ﷿: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ﴾ [الزخرف: ٦٠]، أَيْ: بَدَلَكُمْ.\n﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٨] مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٨] قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٩]، أَرَادَ أَنَّ الْقَاتِلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ يُقَصُّ مِنْهُ، كَفَّ عَنِ الْقَتْلِ، فَفِيهِ حَيَاتُهُ وَحَيَاةُ الْمَقْصُودِ قَتْلُهُ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:","vol":"10","page":158},{"text":"حَيَاةُ مَنْفَعَةٍ، يُقَالُ: لَيْسَ بِفُلانٍ حَيَاةٌ، أَيْ: لَيْسَ عِنْدَهُ خَيْرٌ وَلا شَرٌّ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبي شُرَيْحٍ الْكَعْبيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ \".\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخِيارَ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ بَيْنَ الْقِصَاصِ، أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ، وَلا يُعْتَبَرُ رِضَا الْقَاتِلِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الاخْتِلافَ فِيهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ عَلَى حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ.\n٢٥٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو سَهْلٍ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجَشْمِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، نَا حَمْزَةُ أَبُو عُمَرَ الْعَائِدِيُّ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ، حَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ إِذْ جِيءَ بِرَجُلٍ قَاتِلٍ فِي عُنُقِهِ النّسعة، قَالَ: فَدَعَا وَلِيَّ الْمَقْتُولِ،","vol":"10","page":159},{"text":"فَقَالَ: «تَعْفُو؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَتَقْتُلُ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اذْهَبْ بِهِ»، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: «أَتَعْفُو؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ»، قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَتَقْتُلُ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اذْهَبْ بِهِ»، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صَاحِبِهِ»، قَالَ: فَعَفا عَنْهُ، قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ النِّسْعَةَ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ","vol":"10","page":160},{"text":"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقِصَاصِ، وَبَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى الدِّيَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ مَجَّانًا.\nوَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا لَوْ عَفَا مُطْلَقًا هَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ أَمْ لَا؟ أَصَحُّ قَوْلَيْهِ: أَنَّهُ لَا تَجِبُ الدِّيَةُ إِلا أَنْ يَعْفُوَ عَلَى الدِّيَةِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ حَالَةٌ فِي مَالِ الْجَانِي، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يَتَشَفَّعَ إِلَى وَلِيِّ الدَّمِ فِي الْعَفْوِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا رأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فِيهِ قِصَاصٌ إِلا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ».\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ الاسْتِيثَاقِ وَالرِّبَاطِ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إِذَا خِيفَ انْفِلاتُهُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ إِذَا عُفِيَ عَنْهُ يُخَلَّى سَبِيلُهُ، وَلا يُعَزَّزُ، حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يُضْرَبُ بَعْدَ الْعَفْوِ مِائَةً، وَيُحْبَسُ سَنَةً.\nوَقَوْلُهُ: «يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صَاحِبِهِ»، يَقُولُ: يَبُوءُ، أَيْ: يَتَحَمَّلُ إِثْمَهُ فِيمَا قَارَفَ مِنَ الذُّنُوبِ سِوَى الْقَتْلِ، وَلَوْ قُتِلَ رُبَّمَا كَانَ الْقَتْلُ كَفَّارَةً لَهُ، وَ«إِثْمُ صَاحِبِهِ»، أَيْ: يَتَحَمَّلُ إِثْمَهُ فِي قَتْلِ صَاحِبِهِ، فَأَضَافَ الإِثْمَ إِلَى صَاحِبِهِ، لِكَوْنِ قَتْلِهِ سَبَبًا لإِثِمْهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشُّعَرَاء: ٢٧] أَضَافَ الرَّسُولُ إِلَيْهِمْ،","vol":"10","page":161},{"text":"وَإِنَّمَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ.\nوَرُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلرَّجُلِ: «خُذْهُ» فَخَرَجَ بِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا إِنَّهُ إِنْ قَتَلَهُ كَانَ مِثْلَهُ».\nقِيلَ: مَعْنَاهُ كَانَ مِثْلَهُ فِي حُكْمِ الْبَوَاءِ، أَيْ: صَارَا مُتَسَاوِيَيْنِ، لَا فَضْلَ لِلْمُقْتَصِّ إِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ رَدْعَهُ عَنْ قَتْلِهِ، لأَنَّ الْقَاتِلَ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ، فَلَوْ قَتَلَهُ الْوَلِيُّ، كَانَ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ مِثْلُهُ لَوْ ثَبَتَ مِنْهُ الْقَصْدُ فِي الْقَتْلِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدُفِعَ الْقَاتِلُ إِلَى وَلِيِّهِ، فَقَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَقَتَلْتَهُ، دَخَلْتَ النَّارَ»، فَخَلاهُ الرَّجُلُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ جَرَى عَلَيْهِ قَتْلٌ، هُوَ غَيْرُ قَاصِدٍ فِيهِ، لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَتَلَهُ وَلِيُّ الدَّمِ، كَانَ آثِمًا وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ.\nوَالْقَتْلُ عَلَى ثَلاثَةِ أَنْوَاعٍ: عَمْدٌ مَحْضٌ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ قَتْلَ كُفْئِهِ، بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا، فَيَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ مُغلَّظةً فِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً.\nوَالثَّانِي: شِبْهُ الْعَمْدِ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِمَا لَا يَمُوتَ مِثْلُهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الضَّرْبِ غَالِبًا، بِأَنْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفٍ، أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ ضَرَبَةً أَوْ","vol":"10","page":162},{"text":"ضَرْبَتَيْنِ، فَمَاتَ، لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ مُؤَجَّلَةً إِلَى ثَلاثِ سِنِينَ، فَإِنْ كَانَ الْمَضْرُوبُ صَغِيرًا، أَوْ مَرِيضًا يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا، لَوْ كَانَ قَوِيًّا، وَلَكِنَّ الضَّارِبَ وَالَى عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ حَتَّى مَاتَ، يَجِبُ الْقَوَدُ.\nوَالنَّوْعُ الثَّالِثُ: الْخَطَأُ الْمَحْضُ هُوَ أَنْ لَا يَقْصِدَ ضَرْبَهُ، إِنَّمَا قَصَدَ غَيْرَهُ، فَأَصَابَهُ، أَوْ حَفْرَ بِئْرَ عُدْوَانٍ، فَتَرَدَّى فِيهَا إِنْسَانٌ، أَوْ نَصَبَ شَبَكَةً حَيْثُ لَا يَجُوزُ، فَتَعَلَّقَ بِهَا رَجُلٌ وَمَاتَ، فَلا قَوَدَ عَلَيْهِ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلاثِ سِنِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>بَابُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى مَنْ قَتَلَ بِالْحَجَرِ</span>\n٢٥٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الزُّرَقِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، أَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ، فأَخَذَهَا يَهُودِيٌّ، فَرَضَخَ رَأْسَهَا، وَأَخَذَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْحُلِيِّ","vol":"10","page":163},{"text":"فأُدْرِكَتْ وَبِهَا رَمَقٌ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلانٌ؟»، قَالَتْ: بِرَأْسِهَا: لَا، قَالَ: «فُلانٌ؟ حتَّى سَمَّى الْيَهُودِيَّ»، فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا: نَعَمْ، فَأُخِذَ فَاعْتَرَفَ، فأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرُضِخَ رأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ، كِلاهُمَا عَنْ همَّامٍ\nقَوْلُهُ: «عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ»، قَالَ أَبُو عُبَيْدِ: يَعْنِي: حُلِيَّ فِضَّةٍ.\nقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَتْ أَوْضَاحًا لِبَيَاضِ لَوْنِهَا، وَالْوُضُحُ: الْبَيَاضُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ، كَمَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلا مَا حُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءٍ، أَنَّهُمَا قَالا: لَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالْحَجَرِ الْمُثَقَّلِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَلَمْ يُوجِبْ بَعْضُهُمُ الْقِصَاصَ، إِذَا كَانَ الْقَتْلُ بِالْمُثَقَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.","vol":"10","page":164},{"text":"وَلَوْ أَوْجَرَهُ سُمًّا قَاتِلا يَجِبُ الْقَوَدُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجِبُ، بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ.\nوَلَوْ جَعَلَ السُّمَّ فِي طَعَامٍ، فَأَطْعَمَهُ الْغَيرَ، فَأَكَلَهُ جَاهِلا بِالْحَالِ، فَمَاتَ، أَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَوَدَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، أَمَا إِذَا وَضَعَ الطَّعَامَ الْمَسْمُومَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَمْ يَقُلْ: كُلْ، فَأَكَلَهُ، فَمَاتَ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اعْتِبَارِ جِهَةِ الْقَتْلِ، فَيُقْتَصُّ مِنَ الْقَاتِلِ بِمِثْلِ فِعْلِهِ، فَإِنْ قُتِلَ بِحَجَرٍ، أَوْ رُمِيَ مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ، أَوْ تَحْرِيقٌ، أَوْ تَغْرِيقٌ يُفْعَلُ بِهِ مِثْلُ فِعْلِهِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ إِلا بِالسَّيْفِ، هُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَهَذَا إِذَا قَتَلَهُ بِطَرِيقٍ، أَذِنَ الشَّرْعُ فِي اسْتِعْمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، كَالرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ، وَالتَّحْرِيقِ، أَذِنَ الشَّرْعُ فِي فِعْلِهِ بِالْكُفَّارِ إِذَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ فِي الْجِهَادِ، وَكَذَلِكَ إِجْرَاءُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ، وَهَدْمُ الْبِنَاءِ، وَالرَّمْيُ مِنَ الشَّوَاهِقِ، وَنَحْوُهَا، فَأَمَّا إِذَا قَتَلَ رَجُلا بِإِيجَارِ الْخَمْرِ، أَوِ ارْتَكَبَ مِنْهُ فَاحِشَةً، فَكَانَ فِيهَا هَلاكُهُ، أَوْ بِالسِّحْرِ فَلا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ، بَلْ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ، لأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُرِدْ بِإِبَاحَتِهَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَسَائِرُ الأَفْعَالِ تَحْرِيمُهَا مِنْ أَجْلِ الْجِنَايَةِ، وَالتَّعَدِّي عَلَى الْغَيْرِ، فَإِذَا فَعَلَ، جُوزِيَ بِمِثْلِهِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٤].","vol":"10","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-966>بَابُ الْقِصَاصِ فِي الأَطْرَافِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ: وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [الْمَائِدَة: ٤٥].\n٢٥٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ، فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الأَرْشَ، فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَأَبَوْا إِلا الْقِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ لَا وَالَّذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ».\nفَرَضِيَ الْقَوْمُ، فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ».","vol":"10","page":166},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا\nقَوْلُهُ: «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ»، قِيلَ: أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ ﷾: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [الْمَائِدَة: ٤٥] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [الْمَائِدَة: ٤٥] وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ شَرَائِعَ الأَنْبِيَاءِ ﵈ لازِمَةٌ لَنَا مَا لَمْ يُرِدِ النَّسْخُ فِي شَرْعِنَا، وَقِيلَ: هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النَّحْل: ١٢٦] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [الْمَائِدَة: ٤٥]، عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ يَقْرَؤُهُ مَرْفُوعًا عَلَى طَرِيقِ الابْتِدَاءِ.\nوَقِيلَ: كِتَابُ اللَّهِ، مَعْنَاهُ: فَرْضُ اللَّهِ الَّذِي فَرَضَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ.\nوَجُمْلَتُهُ أَنَّ كُلَّ طَرَفٍ لَهُ مَفْصِلٌ مَعْلُومٌ، قَطَعَهُ مِنْ مَفْصِلِهِ مِنْ إِنْسَانٍ يَقْتَصُّ مِنْهُ كَالأُصْبُعِ يَقْطَعُهَا، أَوِ الْيَدِ يَقْطَعُهَا مِنَ الْكُوعِ، أَوْ مِنَ الْمِرْفَقِ، أَوِ الرِّجْلِ يَقْطَعُهَا مِنَ الْمَفْصِلِ، يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَلَعَ سِنَّهُ، أَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ، أَوْ قَطَعَ أَنْفَهُ، أَوْ أُذُنَهُ، أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ، أَوْ جَبَّ ذَكَرَهُ، أَوْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَو شَجَّهُ مُوضِحَةً","vol":"10","page":167},{"text":"فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ، يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَلَوْ جَرَحَ رَأْسَهُ دُونَ الْمُوضِحَةِ، أَوْ جَرَحَ مَوْضِعًا آخَرَ مِنْ بَدَنِهِ، أَوْ هَشَمَ الْعَظْمَ، فَلا قَوَدَ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُرَاعَاةُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ.\nوَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الْكُوعِ، وَيَأْخُذَ حُكُومَةً مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ.\nلَا قَوَدَ فِي اللَّطْمَةِ، وَالْخَمْشَةِ، إِنَّمَا فِيهَا التَّعْذِيرُ تَأْدِيبًا، وَالْحُكُومَةُ إِنْ بَقِيَ لَهَا أَثَرٌ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا: الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُقَادُ مِنَ اللَّطْمَةِ، وَالضَّرْبَةِ بِالسَّوْطِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ.\nرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ أَقَادَ مِنْ لَطْمَةٍ، وَمِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَسُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ، وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلاثَةٍ أَسْوَاطٍ، وَحَمَلَ هَذَا مَنْ لَمْ يُوجِبْ بِهِ الْقَوَدَ عَلَى وَجْهِ التَّعْزِيرِ.\nوَاقْتَصَّ","vol":"10","page":168},{"text":"شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ، وَخَمُوشٍ، وَأَقَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْمُنَقِّلَةِ، وَأَقَادَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مِنْ كَسْرِ الْفَخِذِ، وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى فِيهِ الْقَوَدَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حضير، \" بَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ يُضْحِكُهُمْ وَكَانَ فِيهِ مُزَاحٌ، فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ، فَقَالَ: أَصْبِرْنِي.\nفَقَالَ: اصْطَبِرْ.\nفَقَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا، وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ.\nفَرَفَعَ النَّبيُّ ﷺ عَنْ قَمِيصِهِ،","vol":"10","page":169},{"text":"فَاحْتَضَنَهُ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ \".\nقَوْلُهُ: «أَصْبِرْنِي»، أَيْ: أَقِدْنِي، وَاصْطَبِرْ: أَيِ: اسْتَقِدْ.\nرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ قَسْمًا أَقْبَلَ رَجُلٌ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُرْجُونٍ كَانَ مَعَهُ، فَجُرِحَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَالَ فَاسْتَقِدْ».\nفَقَالَ: بَلْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nوَقَالَ عُمَرُ ﵁: «إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، فَمَنْ فَعَلَ، فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ أُقِصَّهُ مِنْهُ».\nفَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَوْ أَنَّ رَجُلا أَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتَهُ أَتُقِصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: «إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَلا أُقِصُّهُ مِنْهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَصَّ مِنْ نَفْسِهِ».","vol":"10","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-967>بَابُ لَا يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بكافِرٍ</span>\n٢٥٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح،، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا هَلْ عِنْدَكُمْ مِنَ النَّبيِّ ﷺ شَيْءٌ سِوَى الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: \" لَا وَالَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِلا أَنْ يُؤْتِيَ اللَّهُ عَبْدًا فَهْمًا فِي الْقُرْآنِ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: «الْعَقْلُ، وَفَكَاكُ الأَسِيرِ، وَلا يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بِكَافِرٍ».","vol":"10","page":171},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ\n٢٥٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، أَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عبادٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ».\n٢٥٣٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو مُحَمَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْقَزَّازُ، نَا هَانِئُ بْنُ يَحْيَى، نَا قَزْعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَقِيَ دَرَجَ الْبَيْتِ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، هِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ، لَا يُخْتَلَى","vol":"10","page":172},{"text":"خَلاهَا، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا تُلْتَقَطُ لُقَتَطُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ»، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَمَوْتَانَا.\nفَقَالَ: «إِلا الإِذْخِرَ، الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَلا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ».\nقَوْلُهُ: «الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ»، فَمَعْنَى الْيَدِ: النُّصْرَةُ، وَالْمَعُونَةُ بِالْمُحَارَبَةِ مَعَ جَمِيعِ أَهْلِ الْمِلَلِ، وَالْمُعَاوَنَةُ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَإِذَا اسْتُنْفِرُوا، فَعَلَيْهِمُ النَّفِيرُ، وَلا يَسَعُهُمُ التَّخَلَّفُ، وَالتَّخَاذُلُ.\nقَوْلُهُ: «تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ»، يُرِيدُ أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْقِصَاصِ، يُقَادُ الشَّرِيفُ مِنْهُمْ بِالْوَضِيعِ، وَالْكَبِيرُ بِالصَّغِيرِ، وَالْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ، وَالرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ، وَإِذَا كَانَ الْمَقْتُولُ شَرِيفًا، أَوْ عَالِمًا، وَالْقَاتِلُ وَضِيعًا جَاهِلا، لَا يُقْتَلُ بِهِ غَيْرُ قَاتِلِهِ عَلَى خِلافِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانُوا","vol":"10","page":173},{"text":"لَا يَرْضَوْنَ فِي دَمِ الشَّرِيفِ بِالاسْتِقَادَةِ مِنْ قَاتِلِهِ الْوَضِيعِ حَتَّى يَقْتُلُوا عِدَّةً مِنْ قَبِيلَةِ الْقَاتِلِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ»، مَعْنَاهُ: أَنَّ وَاحِدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا آمَنَ كَافِرًا، حَرُمَ عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ دَمُهُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُجِيرُ أَدْنَاهُمْ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا، أَوِ امْرَأَةً، أَوْ عَسِيفًا تَابِعًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلا تُخْفَرُ ذِمَّتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: «وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ»، مَعْنَاهُ: أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ قَاصِيَ الدَّارِ عَنْ بِلادِ الْكُفْرِ، إِذَا عَقَدَ لِلْكَافِرِ عَقْدَ الأَمَانِ، لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ مِنْهُمْ نَقْضُهُ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ دَارًا مِنَ الْمَعْقُودِ لَهُ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِم عَلَى قَاعِدِهِمْ»، فَالْمُشِدُّ: الْقَوِيُّ، وَالْمُضْعِفُ: مَنْ كَانَتْ دَوَابُّهُ ضِعَافًا، وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ الْمُضْعِفُ: أَمِيرِ الرُّفْقَةِ يُرِيدُ أَنَّ النَّاسَ يَسِيرُونَ بِسَيْرِ الضَّعِيفِ لَا يَتَقَدَّمُونَهُ، فَيَتَخَلَّفُ عَنْهُمْ، وَيَبْقَى بِمَضْيَعَةٍ.\nوَالْمُتَسَرِّي: الَّذِي يَخْرُجُ فِي السَّرِيَّةِ، مَعْنَاهُ: أَنْ يَخْرُجَ الْجَيْشُ، فَيُنِيخُوا بِقُرْبِ دَارِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ تَنْفَصِلُ مِنْهُمْ سَرِيَّةٌ، فَيَغْنَمُوا، يَرُدُّونَ مَا غَنِمُوهُ عَلَى الْجَيْشِ الَّذِينَ هُمْ ردء لَهُمْ، لَا يَنْفَرِدُونَ بِهِ، بَل يَكُونُونَ جَمِيعًا شُرَكَاءَ فِيهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَيَرُدُّ عَلَيْهمْ أَقْصَاهُمْ»، فَأَمَّا مَنْ أَقَامَ بِبَلَدَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُمْ، فَلا شِرْكَةَ لَهُ فِيهِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ، سَوَاءٌ كَانَ الْكَافِرُ ذِمِّيًّا لَهُ عَهْدٌ مُؤَبَّدٌ، أَوْ مُسْتَأْمِنًا وَعَهْدَهُ إِلَى مُدَّةٍ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ","vol":"10","page":174},{"text":"الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ»، أَيْ: بِكَافِرِ حَرْبِيٍّ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ «وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ»، وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِذِي الْعَهْدِ، إِنَّمَا لَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ، وَقَالُوا: تَقْدِيرُ الْكَلامُ: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ، وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ.\nوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَنَا أَحَقُّ مَنْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ».\nثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ.\nفَيُقَالُ لَهُمْ: قَوْلُهُ: «لَا يُقْتَلُ مُؤمنٌ","vol":"10","page":175},{"text":"بِكَافِرٍ» كَلامٌ تَامٌّ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ، فَلا وَجْهَ لِضَمِّهِ إِلَى مَا بَعْدِهِ، وَإِبْطَالِ حُكْمِ ظَاهِرِهِ، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ صَحِيفَةِ عَلِيٍّ: «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ» مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ذِي الْعَهْدِ، فَهُوَ عَامٌ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْكُفَّارِ أَنْ لَا يُقْتَلَ بِهِ مُؤْمِنٌ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ»، فَكَانَ الذِّمِّيُّ، وَالْمستأمن، وَالْحَرْبِيُّ فِيهِ سَوَاءٌ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ»، أَرَادَ بِهِ أَنَّ ذَا الْعَهْدِ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ ابْتِدَاءً، مَا دَامَ فِي الْعَهْدِ، وَفِي ذِكْرِ الْمُعَاهِدِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ ابْتِدَاءً فَائِدَةٌ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَا أَسْقَطَ الْقَوَدَ عَنِ الْمُسْلِمِ إِذَا قَتَلَ الْكَافِرَ، أَوْجَبَ ذَلِكَ تَوْهِينَ حُرْمَةِ دِمَاءِ الْكُفَّارِ، فَلَمْ يُؤْمَنْ مَنْ وُقُوعِ شُبْهَةٍ لِبَعْضِ السَّامِعِينَ فِي حُرْمَةِ دِمَائِهِمْ، وَإِقْدَامِ الْمُسْرِعِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَتْلِهِمْ، فَأَعَادَ الْقَوْلَ فِي حَظْرِ دِمَائِهِمْ دَفْعًا لِلشُّبْهَةِ، وَقَطْعًا لِتَأْوِيلِ الْمُتَأَوِّلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ، فَمُنْقَطِعٌ، لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْقَاتِلَ كَانَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضمرِي، وَكَانَ قَدْ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَتْرُوكٌ، لأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الْمَقْتُولَ الْكَافِرَ كَانَ رَسُولا، فَيَكُونُ مُسْتَأْمَنًا، وَلا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْمُسْتَأْمَنِ بِالاتِّفَاقِ، أَوْ هُوَ مَنْسُوخٌ، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ: «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ»، فَصَارَ الأَوَّلُ بِهِ مَنْسُوخًا.","vol":"10","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-968>بَابُ الْحُرِّ يُقْتَلُ بالْعَبْدِ</span>\n٢٥٣٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ، قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ، جَدَعْنَاهُ، وَمَنْ أَخْصَى عَبْدَهُ، أَخْصَيْنَاهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحُرِّ إِذَا قَتَلَ عَبْدًا، أَوْ قَطَعَ طَرَفًا مِنْهُ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْحُرَّ يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ سَوَاءٌ كَانَ","vol":"10","page":177},{"text":"قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ، أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَإِذَا قَتَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ.\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ الْحَدِيثَ، فَكَانَ يَقُولُ: لَا يُقْتَلُ حُرٌ بِعَبْدٍ.\nوَمَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ الْقِصَاصَ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ، وَحَمَلَهُ عَلَى الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ دُونَ الإِيجَابِ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَنْ كَانَ عَبْدًا لَهُ، وَقَدْ أَعْتَقَهُ.\nوَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَوْلَى إِذَا قَتَلَ مُعْتِقَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ.\nوَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ طَرَفَ الْحُرِّ لَا يُقْطَعُ بِطَرَفِ الْعَبْدِ، فَثَبَتَ بِهَذَا الاتِّفَاقِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ، وَالرَّدْعِ، أَوْ هُوَ مَنْسُوخٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقِصَاصِ فِي الأَطْرَافِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقِصَاصَ يَجْرِي فِي الأَطْرَافِ عَلَى السَّلامَةِ عَلَى حسب مَا يُجْرَى فِي النُّفُوسِ، فَيُقْطَعُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ، وَلا يُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ، وَلا الْحُرُّ بِالْعَبْدِ، كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَيُقْطَعُ الذِّمِّيُّ بِالْمُسْلِمِ، وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا كَمَا يُقْتَلُ بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيُّ.\nوَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ.\nوَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَأَبُو","vol":"10","page":178},{"text":"الزِّنَادِ، عَنْ أَصْحَابِهِ.\nوَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْقِصَاصُ».\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجْرِي فِي الأَطْرَافِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَلا بَيْنَ الْعَبِيدِ، وَلا بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، إِنَّمَا يُجْرَى بَيْنَ حُرَّيْنِ أَوْ حُرَّتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قَوَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ إِلا أَنَّ الْعَبْدَ إِنْ قَتَلَ الْحُرَّ عَمْدًا قُتِلَ بِهِ.\nوَقَالَ الْحَكَمُ: لَا يُقَادُ الْعَبْدُ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَرْحٍ عَمْدٍ وَلا خَطَإٍ إِلا فِي قَتْلٍ عَمْدٍ.\nوَذَكَرَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.\nأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتِ الأَطْرَافُ فِي السَّلامَةِ، فَإِنْ كَانَتْ يَدُ الْمَقْطُوعِ شَلاءَ، وَيَدُ الْقَاطِعِ صَحِيحَةً، فَلا قِصَاصَ بِالاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ شَلاءَ، وَيَدُ الْمَقْطُوعِ سَلِيمَةً، فَالْمَقْطُوعُ يَدُهُ لَهُ الْخِيَارُ بِالاتِّفَاقِ، إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ مِنْ يَدِهِ الشَّلاءِ، وَلا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْقِصَاصَ، وَأَخَذَ دِيَةَ يَدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الْمَقْطُوعِ نَاقِصَةً بِأُصْبُعٍ، وَيَدُ الْقَاطِعِ كَامِلَةَ الأَصَابِعِ، فَلا يُقْتَصُّ مِنْ يَدِهِ، وَلَكِنْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَقِطَ أَرْبَعَةً مِنْ أَصَابِعِهِ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ نَاقِصَةً بِأُصْبُعٍ، وَيَدُ الْمَقْطُوعِ كَامِلَةً، فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ، وَيَأْخُذُ دِيَةَ أُصْبُعٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا قَطَعَ يَدَهُ فَلا شَيْءَ لَهُ مِنَ الدِّيَةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ شَلاءَ، فَرَضِيَ بِقَطْعِهَا.\nوَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الْقِصَاصَ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِي","vol":"10","page":179},{"text":"الأَطْرَافِ بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ غُلامًا لأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلامٍ لأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أُنَاسٌ فُقَرَاءُ.\nفَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا.\nقَالَ الإِمَامُ: وَتَأْوِيلُ هَذَا أَنَّ الْغُلامَيْنِ كَانَا حُرَّيْنِ، وَكَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً، أَوْ كَانَا غَيْرَ بَالِغَيْنِ، وَدِيَةُ الْخَطَإِ تَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ، فَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.\nيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَانِي لَوْ كَانَ عَبْدًا، كَانَ الأَرْشُ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ، وَلا يبْطُلُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِإِعْسَارِ أَهْلِهِ، وَإِذَا جَنَى عَبْدٌ عَلَى عَبْدٍ، أَوْ عَلَى حُرٍّ خَطَأً، أَوْ عَمْدًا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، أَوْ عَفَا عَلَى الْمَالِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُوجِبُهُ، أَوْ أَتْلَفَ مَالا يَتَعَلَّقُ الأَرْشُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي، فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ، وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِنِ اخْتَارَ الْفِدَاءَ، فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي، أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ، وَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ، فَبِيعَ، فَإِنْ وَفَّى ثَمَنُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ يُسَلَّمُ إِلَى وَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ كَانَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْجَانِي، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِلا ذَلِكَ، وَإِذَا أَعْتَقَهُ مَوْلاهُ، عُتِقَ، وَعَلَى الْمَوْلَى أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ ضَمَانُ جِنَايَتِهِ.\nقَالَ الشَّعْبِيُّ فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ خَطَأً ثُمَّ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ، قَالَ: الدِّيَةُ عَلَى السَّيِّدِ، وَيُقْتَلُ الْمُكَاتَبُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ بِالْعَبْدِ الْقِنِّ، وَالْعَبْدُ بِهِمَا، لأَنَّهُمَا رَقِيقَانِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ».\nوَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ","vol":"10","page":180},{"text":"شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَبَعْضُهُمْ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ، وَفِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: «لَا يُقَادُ وَاحِدٌ مِنَ الْوَالِدَيْنِ بِالْوَلَدِ، وَلا يُحَدُّ بِقَذفِهِ، وَيُقَادُ الْوَلَدُ بِالْوَالِدِ، وَيُحَدُّ بِقَذْفِهِ»، وَيُرْوَى عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ».\n٢٥٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي رَمْثَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَى أَبِي الَّذِي بِظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فقَالَ: دَعْنِي أُعَالِجُ الَّذِي بِظَهْرِكَ، فَإِنِّي طَبِيبٌ.\nفَقَالَ: «أَنْتَ رَفِيقٌ».\nوقَالَ","vol":"10","page":181},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ هَذَا مَعَكَ؟»، قَالَ: ابْنِي أَشْهَدُ بِهِ.\nفَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلا تَجْنِي عَلَيْهِ».\nوَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «أَنْتَ رَفِيقٌ، وَاللَّهُ الطَّبِيبُ»\nقَوْلُهُ: «أَنْتَ رَفِيقٌ»، مَعْنَاهُ: أَنَّكَ تَرْفُقُ بِالْمَرِيضِ، فَتَحْمِيهِ مَا تَخْشَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ بَدَنُهُ، وَتُطْعِمُهُ مَا تَرَى أَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ، وَالطَّبِيبُ: هُوَ الْعَالِمُ بِحَقِيقَةِ الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ، وَالْقَادِرُ عَلَى الصِّحَّةِ وَالشِّفَاءِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، ثُمَّ تَسْمِيَةُ اللَّهِ ﷾ بِهِ، أَنْ يُذْكَرَ فِي حَالِ الاسْتِشْفَاءِ، مِثْل أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُصِحُّ وَالْمُمْرِضُ، وَالْمُدَاوِي، وَالطَّبِيبُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَأَمَّا أَنْ تَقُولَ: يَا طَبِيبُ افْعَلْ كَذَا، كَمَا تَقُولُ: يَا حَلِيمُ، يَا رَحِيمُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُفَارِقٌ لأَدَبِ الدُّعَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-969>بَابُ قَتْلِ الجَمَاعَةِ بالواحِدِ</span>\n٢٥٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّ عُمرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَرًا","vol":"10","page":182},{"text":"خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ وَاحِدٍ، قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا».\nوَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ\nوَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا، فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ.\nقَوْلُهُ: «قَتَلُوهُ غِيلَةً» أَيْ: حِيلَةً، يُقَالُ: اغْتَالَنِي فُلانٌ، إِذَا","vol":"10","page":183},{"text":"احْتَالَ بِحِيلَةٍ يُتْلِفُ بِهَا مَالَهُ، وَيُقَالُ: الْغِيلَةُ هِيَ أَنْ يَخْدَعَهُ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى مَوْضِعٍ يَخْتَفِي فِيهِ، ثُمَّ يَقْتُلُهُ، يُقَالُ: لَا تَنْفَعُ حِيلَةٌ مِنْ غِيلَةٍ، وَالْفَتْكُ: هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلَ وَهُوَ غَافِلٌ، فَيَشُدُّ عَلَيْهِ، فَيَقْتُلُهُ، وَقَوْلُهُ: «لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ» أَيْ: تَعَاوَنُوا وَاجْتَمَعُوا، وَالْمَلأُ: الْجَمَاعَةُ مِنْ أَشْرَافِ الْقَوْمِ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: «وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ، وَلا مَالأْتُ عَلَى قَتْلِهِ»، أَيْ: مَا سَاعَدْتُ، وَلا عَاوَنْتُ.\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ عَلَى قَتْلِ وَاحِدٍ، يُقْتَلُونَ بِهِ قِصَاصًا، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا قِصَاصَ أَصْلا.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَيَقْتُلَهُ، وَيَأْخُذَ مِنَ الْبَاقِينَ حِصَّتَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ مُعَاذٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ.\nوَلَوْ قَطَعَ جَمَاعَةٌ يَدَ وَاحِدٍ، أَوْ طَرَفًا مِنْ أَطْرَافِهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ يُقْطَعُونَ بِهِ كَمَا يُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ، قَالَ مُطَرِّفٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ: فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ، ثُمَّ قَالا: أَخْطَأْنَا، فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا، وَأَخَذَ بِدِيَةِ الأَوَّلِ، وَقَالَ: «لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا»، وَإِلَيْهِ","vol":"10","page":184},{"text":"ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ: إِنَّمَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي بِيَدٍ وَاحِدَةٍ، إِذَا وُجِدَ فِعْلُ الْكُلِّ فِي قَطْعِ جَمِيعِ الْيَدِ، بِأَنْ وَضَعُوا السِّكِّينَ عَلَيْهَا، وَتَحَامَلُوا عَلَيْهِ حَتَّى أَبَانُوا الْيَدَ، فَأَمَّا إِذَا قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ جَانِبٍ، وَالآخَرُ مِنْ جَانِبٍ حَتَّى الْتَقَى السِّكِّينَانِ، فَلا تُقْطَعُ أَيْدِيهِمَا بِهِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الأَطْرَافَ لَا تُقْطَعُ بِطَرَفِ وَاحِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَلَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ، يُقْتَلُ الْقَاتِلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ دِيَةُ الْبَاقِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ وَاحِدٌ أَيْدِيَ جَمَاعَةٍ، تُقْطَعُ يَدُهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمْ، وَعَلَيْهِ دِيَةُ الْبَاقِينَ، وَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ يُقْتَلُ الْوَاحِدُ بِالْجَمَاعَةِ، وَلا يَجِبُ شَيْءٌ مِنَ الدِّيَةِ، كَمَا يُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ.\nوَلَوْ قَطَعَ أَيْدِيَ جَمَاعَةٍ، تُقْطَعُ يَدُهُ بِهِمْ جَمِيعًا، وَيُكَمِّلُ حُقُوقَهُمْ بِالدِّيَةِ، وَإِذَا اشْتَرَكَ رَجُلانِ فِي قَتْلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَأَحَدُهُمَا مُخْطِئٌ، فَلا قِصَاصَ عَلَى الْعَامِدِ فِي النَّفْسِ بِالاتِّفَاقِ.\nوَلَوْ شَارَكَ الأَبُ أَجْنَبِيًّا فِي قَتْلِ الْوَلَدِ، فَلا قِصَاصَ عَلَى الأَبِ، وَيُقْتَلُ بِهِ الأَجْنَبِيُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا قِصَاصَ عَلَى شَرِيكِ الأَبِ، كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى شَرِيكِ الْخَاطِئِ، وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ شُبْهَةَ الأُبُوَّةِ فِي ذَاتِ الأَبِ، وَذَاتُهُ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ ذَاتِ شَرِيكِهِ، فَلَمْ تَصِرْ شُبْهَةً فِي حَقِّ الشَّرِيكِ، وَشُبْهَةُ نَفْسِ الْخَطَإِ فِي الْفِعْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُوصَفُ الْفِعْلُ بِالْخَطَإِ، وَفِعْلُ الْخَاطِئِ وَالْعَامِدِ مُجْتَمِعَانِ فِي مَحَلِّ الْقَتْلِ، فَانْتَصَبَ شَبَهةً فِي مَنْعِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ.\nوَلَوْ أَمْسَكَ رَجُلا حَتَّى قَتَلَهُ الآخَرُ، فَلا قَوَدَ عَلَى الْمُمْسِكِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ امْرَأَةً حَتَّى زَنَى بِهَا آخَرُ، لَا حَدَّ عَلَى الْمُمْسِكِ، وَقَالَ مَالِكٌ:","vol":"10","page":185},{"text":"إِذَا أَمْسَكَهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ، قُتِلا جَمِيعًا، وَإِنْ أَمْسَكَهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الضَّرْبَ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الضَّارِبُ، وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ، وَيُسْجَنُ سَنَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-970>بَابُ الدِّيَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النِّسَاء: ٩٢].\n٢٥٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَلا إِنَّ فِي قَتِيلِ الْعَمْدِ الْخَطَإِ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا مِائَةً مِنَ الإِبِلِ مُغَلَّظَةً، مِنْهَا أَربَعُونَ خلفة فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا»","vol":"10","page":186},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ ثُمَّ هِيَ فِي الْعَمْدِ الْمَحْضِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِ الْقَاتِلِ حَالَّةٌ، وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ، وَفِي الْخَطَإِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ، وَالتَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ يَكُونُ فِي أَسْنَانِ الإِبِلِ، فَالدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ أَثْلاثٌ، مِنْهَا ثَلاثُونَ حِقَّةً، وَثَلاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خِلْفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ أَرْبَاعٌ: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَهُوَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nأَمَّا دِيَةُ الْخَطَإِ، فَأَخْمَاسٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَقْسِيمِهَا، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً.\nحُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبْدَلَ قَوْمٌ بَنِي اللَّبُونِ بِبَنِي الْمَخَاضِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دِيَةِ الْخَطَإِ عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورٍ، وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرِينَ","vol":"10","page":187},{"text":"جَذَعَةً، وَعِشْرِينَ حِقَّةً».\nوَعَدَلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ هَذَا، لأَنَّ خِشْفَ بْنَ مَالِكٍ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إِلا بِهَذَا الْحَدِيثِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «وَدَى قَتِيلَ خَيْبَرَ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ».\nوَلَيْسَ فِي أَسْنَانِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ابْنُ مَخَاضٍ، إِنَّمَا فِيهَا ابْنُ لَبُونٍ، عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ الْمَخَاضِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ أَرْبَاعٌ: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَثْلاثًا: ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ حِقَّةً، وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلِّهَا خِلْفَةٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ فِي الْقَتْلِ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقَتْلَ لَا يَكُونُ إِلا عَمْدًا مَحْضًا، أَوْ خَطَأً مَحْضًا، فَأَمَّا شِبْهُ الْعَمْدِ، فَلا يُعْرَفُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَيَسْتَدِلُّ أَبُو حَنِيفَةَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالْمُثَقَّلِ شِبْهُ عَمْدٍ، لَا يُوجِبُ","vol":"10","page":188},{"text":"الْقِصَاصَ، وَلا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ، لأَنَّ الْحَدِيثَ فِي السَّوْطِ وَالْعَصَا الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ، وَذَلِكَ الْغَالِبُ مِنْ أَمْرِ السِّيَاطِ وَالْعِصِيِّ أَنَّهَا تَكُونُ خَفِيفَةً، وَالْقَتْلُ الْحَاصِلُ بِهِ يَكُونُ قَتْلا بِطَرِيقِ شِبْهِ الْعَمْدِ، فَأَمَّا الْمُثَقَّلُ الْكَبِيرُ، فَمُلْحَقٌ بِالْمُحَدَّدِ الَّذِي هُوَ مُعَدُّ لِلْقَتْلِ.\n٢٥٣٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَعَنْ مَكْحُولٍ، وَعَطَاءٍ، قَالُوا: «أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى أَنّ دِيَةَ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، فَقَوَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تِلْكَ الدِّيةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَلْفَ دِينَارٍ، أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.\nوَدِيَةُ الْحُرَّةِ المُسْلِمَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى خَمْسُ مِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ سِتَّةُ آلافِ دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا مِنَ الأَعْرَابِ، فَدِيَتُهَا خَمْسُونَ مِنَ الإِبِلِ لَا يُكَلَّفُ الأَعْرَابِيُّ الذَّهَبَ وَلا الْوَرِقَ»\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الدِّيَةِ، وَفِي قَدْرِ الْوَاجِبِ فِيهَا","vol":"10","page":189},{"text":"مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الأَصْلَ فِيهَا الإِبِلُ، فَإِذَا أَعْوَزَتْ تَجِبُ قِيمَتُهَا مَا بَلَغَتْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يُقِيمُ الإِبِلَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَع مِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الْوَرِقِ، وَيُقَسِّمُهَا عَلَى أَثْمَانِ الإِبِلِ، فَإِذَا غَلَتْ، رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا، وَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ، وَبَلَغَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ أَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَعِدْلِهَا مِنَ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةِ آلافِ دِرْهَمٍ».\nوَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ عُمَرَ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ الإِبِلِ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ فِي زَمَانِهِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَلْفَ دِينَارٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ «كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِ مِائَةِ دِينَارٍ، وَثَمَانِيَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ»، قَالَ: \" فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ الإِبِلَ قَدْ غَلَتْ، قَالَ: فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاةِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ \".\nوَقَالَ: «وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ مِنَ الدِّيَةِ».","vol":"10","page":190},{"text":"وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى التَّقْدِيرِ بِالَّذِي قَدَّرَهُ عُمَرُ ﵁ عِنْدَ إِعْوَازِ الإِبِلِ، فَأَوْجَبَ أَلْفَ دِينَارٍ، أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قُتِلَ، «فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا».\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الدِّيَةِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا مِائَةٌ","vol":"10","page":191},{"text":"مِنَ الإِبِلِ، أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ، أَوْ عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ: عَلَى أَهْلِ الإِبِلِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَلْفُ دِينَارٍ، أَوْ عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَا شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَةُ حُلَّةٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي الْبَقَرِ، وَالْغَنَمُ، وَلَمْ يُوجِبِ الآخَرُونَ الْبَقَرَ، وَالْغَنَمَ وَالْحُلَلَ فِي الدِّيَةِ.\nوَدِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَكَذَلِكَ فِي دِيَةِ الأَعْضَاءِ، وَدِيَةُ الْخَطَإِ تُغَلَّظُ فِي ثَلاثِ مَوَاضِعَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: إِذَا قَتَلَ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ، أَوْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، أَوْ قَتَلَ ذَا رَحِمٍ مُحْرِمٍ، فَيَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي قَتْلِ شِبْهِ الْعَمْدِ.\nوَكَذَلِكَ فِي بَدَلِ الطَّرَفِ، وَإِذَا أَوْجَبَ الْبَدَلَ الْمُقَدَّرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ، أَوِ الدَّنَانِيرِ زَادَ عَلَيْهِ الثُّلُثَ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.\nرُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِي امْرَأَةٍ، وُطِئَتْ بِمَكَّةَ بِدِيَةٍ وَثُلُثٍ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُمَا سُئِلا: أَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟ فَقَالا: لَا، وَلَكِنْ تُزَادُ لِلْحُرْمَةِ.\nفَقِيلَ لِسَعِيدٍ: \" هَلْ تُزَادُ فِي الْجِرَاحِ كَمَا تُزَادُ فِي النَّفْسِ؟ قَالَ: نَعَمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-971>بَابُ دِيةِ الأَعضَاءِ</span>\n٢٥٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ،","vol":"10","page":192},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ: «أَنَّ فِي النَّفسِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ، وَفِي الْجَائِفَةِ مِثْلُهَا، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ ممَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ»","vol":"10","page":193},{"text":"قَوْلُهُ: «أُوعِيَ جَدْعًا»، وَيُرْوَى «أُوعِبَ جَدْعًا» أَيِ: اسْتَؤْصِلَ جَدْعًا.\n٢٥٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ» وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصَرِ وَالإِبْهَامِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ\nوَيُرْوَى عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَالأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ»، وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءً»","vol":"10","page":194},{"text":"٢٥٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ، سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ مَسْرُوقٍ، أَوْ مَسْرُوقَ بْنَ أَوْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ: «الأَصَابِعُ سَوَاءٌ» قُلْتُ: عَشْرٌ عَشْرٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nوَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ: مَسْرُوق بْنُ أَوْسٍ\n٢٥٤١ - وَرُوِيَ عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «فِي الْمَوَاضِحِ خَمسٌ خَمْسٌ، وَفِي الأَسْنَانِ خَمْسٌ خَمْسٌ، وَفِي الأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ»\nقَالَ الإِمَامُ: ثَلاثَةُ عَشَرَ عُضْوًا فِي الْبَدَنِ يَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَمَالُ دِيَةِ النَّفْسِ، أَحَدُهَا: مَارِنُ الأَنْفِ: وَهُوَ مَا لانَ مِنْهَا إِذَا قُطِعَ كُلُّهَا، فَفِيهَا كَمَالُ بَدَلِ النَّفْسِ، وَهُوَ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ،","vol":"10","page":195},{"text":"وَفِي رَوْثَةِ الأَنْفِ بِقَدْرِهَا مِنَ الدِّيَةِ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي رَوْثَةِ الأَنْفِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَمَكْحُولٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الرَّوْثَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَرُوِيَ عَنْ زَيْدٍ، قَالَ: فِي الْوَتَرَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهِيَ الْحَاجِزُ بَيْنَ الْمِنْخَرَيْنِ.\nالثَّانِي: أَجْفَانُ الْعَيْنَيْنِ: وَهِيَ الْجُلُودُ الَّتِي تَنْطَبِقُ عَلَى الْحَدَقَةِ يَجِبُ فِيهَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي جَفْنَيْ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي وَاحِدٍ مِنْهَا رُبْعُ الدِّيَةِ.\nالثَّالِثُ: الأُذُنَانِ فِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا.\nالرَّابِعُ: الشَّفَتَانِ، وَهِيَ الْمُتَجَافِي مِمَّا يَسْتُرُ اللَّثَةَ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ مُسْتَدِيرًا بِالْفَمِ، فَفِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا، يَسْتَوِي فِيهِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى، وَإِنْ كَانَ الشَّيْنُ فِي قَطْعِ بَعْضِهَا أَكْثَرَ، كَالْيَدَيْنِ، يَسْتَوِيَانِ فِي الدِّيَةِ مَعَ تَفَاوُتِهمَا فِي الْمَنْفَعَةِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: فِي الشِّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ.\nالْخَامِسُ: اللِّسَانُ.\nوَالسَّادِسُ: الأَسْنَانُ يَجِبُ فِيهَا كَمَالُ الدِّيَةِ، فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ.\nوَالسَّابِعُ: اللَّحْيَانِ، وَهُمَا الْعَظْمَانِ الْمُتَقَابِلانِ عَلَيْهِمَا نَبَاتُ الأَسْنَانِ السُّفْلِي، وَمُلْتَقَاهُمَا الذَّقَنُ، فَفِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَوْ قَلَعَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الأَسْنَانُ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهُمَا، وَلِكُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ.","vol":"10","page":196},{"text":"وَالثَّامِنُ: الْيَدَانِ، يَجِبُ فِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفَهَا، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ يَقْطَعُهَا عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَكَذَلِكَ أَصَابِعُ الرِّجلِ، وَإِذَا قَطَعَ أُنْمُلَةً مِنْ أَنَامِلِهِ، فَفِيهَا ثُلُثُ دِيَةِ أُصْبُعٍ، إِلا أُنْمَلَةَ الإِبْهَامِ، فَفِيهَا نِصْفُ دِيَةِ إِصْبَعٍ، لأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إِلا أُنْمُلَتَانِ، وَلا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنَامِلِ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ.\nوَالتَّاسِعُ: الرِّجْلانِ، فِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا.\nوَالْعَاشِرُ: الأَلْيَتَانِ: وَهُمَا مَا أَشْرَفَ عَلَى الظَّهْرِ مِنَ الْمَأْكَمَتَيْنِ إِلَى اسْتِوَاءِ الْفَخْذَيْنِ، فَإِذَا قَطَعَ مَا أَشْرَفَ مِنْهَا يَجِبُ فِيهَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْعَظْمِ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا.\nوَالْحَادِي عَشَرَ: الْحَشْفَةُ مِنَ الرَّجُلِ، إِذَا قَطَعَهَا يَجِبُ فِيهَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَإِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا، فَفِيهَا بِقَدْرِهَا.\nوَالثَّانِي عَشَرَ: الأُنْثَيَانِ يَجِبُ فِيهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا، سَوَاءُ قَطَعَ الْيُمْنَى أَوِ الْيُسْرَى، كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لَا يُفَضَّلُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى.\nوَالثَّالِثَ عَشَرَ: إِذَا كَسَرَ صُلْبَهُ، بِحَيْثُ لَمْ يُطِقِ الْمَشْيَ، فَفِيهَا كَمَالُ الدِّيَةِ، وَلَوْ ضَرَبَ عَلَى يَدِهِ، أَوْ رِجْلِهِ، أَوْ ذَكَرِهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أَوْ أَجْفَانِهِ، أَوْ لِسَانِهِ، أَوْ شَفَتَيْهِ، فَأَشَلَّهَا، فَهُوَ كَقَطْعِهَا فِي وُجُوبِ دِيَتِهَا.\nوَلَوْ ضَرَبَهُ، فَأَذْهَبَ عَقْلَهُ، يَجِبُ فِيهِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَذْهَبَ بَصَرَهُ، أَوْ سَمْعَهُ، أَوْ شَمَّهُ، أَوْ ذَوْقَهُ، أَوْ كَلامَهُ بِجَمِيعِ حُرُوفِهِ يَجِبُ فِيهَا كَمَالُ الدِّيَةِ.\nوَفِي بَصَرِ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ، أَوْ سَمْعِ إِحْدَى الأُذُنَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الأُخْرَى مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ صَحِيحَةً أَوْ عَمْيَاءَ.\nوَقَالَ","vol":"10","page":197},{"text":"مَالِكٌ: إِذَا فُقِئَتْ مِنَ الأَعْوَرِ عَيْنُهُ الصَّحِيحَةُ يَجِبُ فِيهَا كَمَالُ الدِّيَةِ.\nوَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ.\nوَفِي شُفْرَيِ الْمَرْأَةِ دِيَتُهَا، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا، وَفِي حَلمَتَيْ ثَدْيِهَا دِيَتُهَا، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا، وَفِي حَلَمَتَيْ ثَدْيِ الرَّجُلِ قَوْلانِ، أَحَدُهُمَا: يجَبُ كَمَالُ دِيَتِهِ كَمَا فِي حَلَمَتَيِ الْمَرْأَةِ.\nوَالثَّانِي: لَا تَجِبُ إِلا الْحُكُومَةُ، لأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا مِنَ الرَّجُلِ، وَفِيهَا مَنْفَعَةُ الرِّضَاعَةِ مِنَ الْمَرْأَةِ.\nوَكَانَ عُمَرُ ﵁ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ الْحَدِيثَ يُفَاوِتُ بَيْنَ دِيَاتِ الأَصَابِعِ لِتَفَاوُتِ مَنَافِعِهَا، فَيَجْعَلُ فِي الإِبْهَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرًا، وَفِي الْبِنْصرِ تِسْعًا، وَفِي الْخِنْصَرِ سِتًّا، إِلَى أَنْ وَجَدَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرًا مِنَ الإِبِلِ» فَأَخَذَ بِهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَجْعَلُ فِيمَا أَقْبَلَ مِنَ الأَسْنَانِ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا، وَفِي الأَضْرَاسِ بَعِيرًا بَعِيرًا.\nوَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَالأَسْنَانِ، وَأَنَّ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرًا مِنَ الإِبِلِ، وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ، كَمَا جَعَلُوا دِيَةَ الصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، وَالضَّعِيفِ وَالْقَوِيِّ سَوَاءً.\nقَالَ ﵀: وَيُتَصَوَّرُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشْرُ جُرَاحَاتٍ: الْحَارِصَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ، وَتَخْدِشُهُ، يُقال: حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ: إِذَا شَقَّهُ.","vol":"10","page":198},{"text":"وَالدَّامِيَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُدْمِي.\nوَالْبَاضِعَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُبْضَعُ الْجِلْدَ وَتَقْطَعُهُ.\nوَالْمُتَلاحِمَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَغُورُ فِي اللَّحْمِ.\nوَالْمِلْطَاةُ: وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إِلَى جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ، وَتُسَمَّى سمحاقا، فَيَجِبُ فِي هَذِهِ الْخُمْسُ الْحُكُومَةُ.\nوَالْمُوضِحَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ، فَيَجِبُ فِيهَا خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْمُوضِحَةُ صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً، وَلَوْ أَوْضَحَهُ مَوَاضِحَ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مُنْفَصِلَةٍ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ، يَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى اللَّحْيَ الأَسْفَلَ، وَالأَنْفَ مِنَ الرَّأْسِ فِي جِرَاحِهِمَا، لأَنَّهُمَا عَظْمَانِ مُنْفَرِدَانِ.\nوَالسَّابِعَةُ: الْهَاشِمَةُ وَهِيَ الَّتِي تُهَشِّمُ الْعَظْمِ وَتَكْسِرُهُ، فَيَجِبُ فِيهَا عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، فَإِنْ هَشَّمَ مِنْ غَيْرِ إِيضَاحٍ، فَفِيهَا خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ.\nوَالْمُنَقَّلَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَنْقِلُ الْعظم، فَفِيهَا خَمْسَةُ عَشَرَ مِنَ الإِبِلِ.\nوَالْمَأْمُومَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إِلَى خَرِيطَةِ الدِّمَاغِ، وَتُسَمَّى آمَّةً، لأَنَّهَا بَلَغَتْ أُمَّ الرَّأْسِ، فَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ.\nوَالْعَاشِرَةُ: الدَّامِغَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَخْرِقُ الْخَرِيطَةَ، فَتَصِلُ إِلَى الدِّمَاغِ، فَلا تُتَصَوَّرُ الْحَيَاةُ بَعْدَهُ، فَيَجِبُ فِيهَا كَمَالُ دِيَةُ النَّفْسِ، وَتَجِبُ فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهِيَ أَنْ يَضْرِبَ فِي ظَهْرِهِ، أَوْ بَطْنِهِ، أَوْ صَدْرِهِ، فَتَنْفُذُ إِلَى جَوْفِهِ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنَ الْجَانِبِ الآخَرِ، فَهِيَ جَائِفَتَانِ، فَفِيهِمَا ثُلُثَا الدِّيَةِ، فَأَمَّا الْمُوضِحَةُ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، فَتُوجِبُ الْحُكُومَةَ،","vol":"10","page":199},{"text":"وَكَذَلِكَ لَوْ كَسَرَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ سِوَى السِّنِّ مِنْ ضِلْعٍ أَوْ تُرْقُوَةٍ، أَوْ قَطَعَ يَدًا شَلاءَ، أَوْ لِسَانًا أَخْرَسَ، أَوْ قَلَعَ حَدَقَةَ أَعْمَى، أَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا زَائِدَةً، أَوْ سِنًّا شَاغِيَةً، يجَبُ فِيهَا الْحُكُومَةُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى فِي التُّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ، وَفِي الضِّلْعِ بِجَمَلٍ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ: فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ مِائَةُ دِينَارٍ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى طَرِيقِ الْحُكُومَةِ، وَالْحُكُومَةُ هِيَ أَنْ يُقَالَ: لَو كَانَ هَذَا الْمَجْرُوحُ عَبْدًا كَمْ كَانَ يَنْتَقِصُ بِهَذِهِ الْجِرَاحَةِ مِنْ قِيمَتِهِ، فَيَجِبُ مِنْ دِيَتِهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ.\nوَحُكُومَةُ كُلِّ عُضْوٍ لَا تَبْلُغُ بَدَلَهُ الْمُقَدَّرَ حَتَّى لَوْ جَرَحَ رَأْسَهُ جِرَاحَةً","vol":"10","page":200},{"text":"دُونَ الْمُوضِحَةِ، لَا تَبْلُغُ حُكُومَتُهَا أَرْشَ الْمُوضِحَةِ، وَإِنْ قَبِحَ شِينُهَا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: كُلُّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الأَعْضَاءِ، فَفِيهَا ثُلُثُ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ.\nوَلَوْ قَطَعَ كَفًّا لَا أُصْبُعَ عَلَيْهَا، فَفِيهَا الْحُكُومَةُ، وَلَوْ قَطَعَ يَدًا صَحِيحَةً مِنَ الْكُوعِ، فَتَدْخُلُ حُكُومَةُ الْكَفِّ فِي دِيَةِ الأَصَابِعِ.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا تَجِبُ فِي الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ مَا لَمْ يَقْطَعْهَا مِنَ الْمَنْكِبِ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى خِلافِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ قَدَمًا لَا أَصَابِعَ عَلَيْهَا، فَفِيهَا الْحُكُومَةُ، فَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً، فَفِيهَا الدِّيَةُ وَحُكُومَةُ الْقَدَمِ تَتْبَعُهَا، فَإِنْ قَطْعَ الْيَدَ مِنَ الْمِرْفَقِ، أَوِ الرِّجْلِ مِنَ الرُّكْبَةِ، فَفِيهَا الدِّيَةُ مَعَ حُكُومَةٍ لِلسَّاعِدِ وَالسَّاقِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْيَدِ الشَّلاءِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا، أَنَّهُ قَالَ: «فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ»، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ «قَضَى فِي التَّرْقُوةِ بِجَمَلٍ، وَفِي الضِّلْعِ بِجَمَلٍ».\nوَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عُمَرَ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْحُكُومَةِ، لَا أَنَّ فِيهَا بَدَلا مُقَدَّرًا.\nوَدِيَةُ أَطْرَافِ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ أَطْرَافِ الرَّجُلِ عِنْدَ أَكْثَرِ","vol":"10","page":201},{"text":"أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا، وَمِثْلُهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ الدِّيَةِ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِيهَا عَلَى النِّصْفِ مِنَ الرَّجُلِ حَتَّى قَالُوا: فِي ثَلاثِ أَصَابِعَ مِنْهَا ثَلاثُونَ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي أَرْبَعِ أَصَابِعَ عِشْرُونَ.\nوَيُرْوَى هَذَا عَنْ عُمَرَ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الثُّلُثِ، فَإِذَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، فَعَلَى النِّصْفِ.\nوَبَدَلُ أَطْرَافِ الْعَبْدِ يُعْتَبَرُ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ، حَتَّى لَوْ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ يَجِبُ فِيهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَإِنْ قَطَعَ يَدَيْهِ، فَفِيهَا كَمَالُ قِيمَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ فِيهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا فِي الْبَهَائِمِ، وَقَالَ مَالِكٌ: فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرٌ وَنِصْفُ الْعُشْرِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ، وَالْجَائِفَةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ ثَمَنِهِ، وَفِيمَا سِوَى هَذِهِ الأَرْبَعِ مِمَّا يُصَابُ مِنَ الْعَبْدِ قَدْرَ مَا نقص مِنْ ثَمَنِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-972>بَابُ دِيَةِ أَهلِ الْكِتَابِ</span>\n٢٥٤٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ الْعَبْدِيِّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"10","page":202},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ عَامَ الْفَتْحِ، ثمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ، وَمَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ الإِسْلامَ لَا يَزِيدُهُ إِلا شِدَّةً، الْمُؤْمِنُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقصَاهُمْ، يَرُدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قَعِيدَتِهِمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، لَا جَلَبَ وَلا جَنَبَ، وَلا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلا فِي دُورِهِمْ»\nقَوْلُهُ: «لَا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ» قَدْ صَحَّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِليَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلامُ إِلا شِدَّةً».\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: «لَا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ» يُرِيدُ عَلَى مَا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانُوا يَتَوَاضَعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِآرَائِهِمْ.\nقَالَ الإِمَامُ: كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِمَعْنَى الأُخُوَّةِ يَبْنُونَ عَلَيْهَا أَشْيَاءَ جَاءَ الشَّرْعُ بِإِبْطَالِهَا، وَالأُخُوَّةُ فِي الإِسْلامِ","vol":"10","page":203},{"text":"ثَابِتَةٌ عَلَى حُكْمِ الشَّرْعِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «حَالَفَ النَّبيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي».\nقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَعْنَى حَالَفَ، أَيْ: آخَى، وَإِلا فَلا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ الإِمَامُ: يَعْنِي عَلَى مَا كَانَ مِنْ حُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ إِذَا كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ مُعَاهِدًا، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ دِيَتَهُ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ دِيَتَهُ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَأَحْمَدُ، غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إِذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يُقَدْ بِهِ، وَيُضَاعَفُ عَلَيْهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ دِيَتَهُ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَهُوَ قَوْلُ","vol":"10","page":204},{"text":"سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ الْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلافِ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِ مِائَةِ.\nوَهَذَا قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، إِنَّ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَدِيَةُ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ إِذَا دَخَلُوا إِلَيْنَا بِأَمَانٍ مِثْلُ دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ.\nوَقَوْلُهُ: «لَا جَلَبَ وَلا جَنَبَ»، فَالْجَلَبُ يَكُونُ فِي شَيْئَيْنِ: يَكُونُ فِي سِبَاقِ الْخَيْلِ، وَهُوَ أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلَ فَرَسَهُ، وَيَجْلبُ عَلَيْهِ، وَيَزْجُرُهُ الزَّجْرَ الَّذِي يَزِيدُ فِي شَأْوِهِ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يُرْكِضَا فَرَسَيْهِمَا بِتَحْرِيكِ اللِّجَامِ، وَالاسْتِحْثَاثَ بِالضَّرْبِ بِالسَّوْطِ مِنْ غَيْرِ إِجْلابٍ بِالصَّوْتِ.\nوَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنْ يَجْتَمِعَ قَوْمٌ، فَيَصْطَفُّوا وُقُوفًا مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَيَجْلِبُوا فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْجَلَبِ فِي الصَّدَقَاتِ، وَهُوَ أَنْ يَقْدَمَ السَّاعِي، فَيَنْزِلَ مَوْضِعًا، ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَى أَرْبَابِ الْمَوَاشِي لِيَجْلِبُوا إِلَيْهِ مَوَاشِيهِمْ، فَيَأْخُذُ صَدَقَتَهَا، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ يَحْضُرُ السَّاعِي دُورَهُمْ، فَإِذَا أَوْرَدُوا الْمَاشِيَةَ الْمَاءَ، أَخَذَ صَدَقَتَهَا عَلَى مِيَاهِهَا، وَإِذَا جَزَأَتِ الْمَاشِيةُ عَنِ الْمَاءِ حَضَرَ بُيُوتَهُمْ، فَأَخَذَهَا فِي أَفْنِيَتِهِمْ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَلا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلا فِي دُورِهِمْ».\nوَأَمَّا الْجَنَبُ، فَيُفَسَّرُ أَيْضًا عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: هُوَ أَنْ يَجْنُبَ فَرَسًا","vol":"10","page":205},{"text":"عُرْيًا إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي يُسَابِقُ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ، تَحَوَّلَ مِنْهُ إِلَى الْمَجْنُوبِ، يُقَالُ: جَنُبْتُ الْفَرَسَ أَجْنُبُهُ: إِذَا قُدْتُهُ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ أَنَّ أَرْبَابَ الأَمْوَالِ لَا يَجْنُبُونَ، أَيْ: لَا يَبْعُدُونَ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ، فَيَشُقُّ عَلَى الْمُصَدِّقِ اتِّبَاعُهُمْ وَطَلَبُهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-973>بَابُ دِيَةِ الجَنِينِ</span>\n٢٥٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ \" قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لحْيَان سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، ثمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ","vol":"10","page":206},{"text":"٢٥٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، \" أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغُرَّةٍ: عَبدٍ، أَوْ وَلِيدٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوَالْغُرَّةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: أَنْفَسُهُ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ: النَّسَمَةُ مِنَ الرَّقِيقِ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى يَكُونُ ثَمَنُهَا نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ: الْغُرَّةُ: عَبْدٌ أَبْيَضُ، أَوْ أَمَةٌ بَيْضَاءُ، وَسُمِّيَ غُرَّةٌ لِبَيَاضِهِ، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ إِمْلاصِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغُرَّةٍ.\nوَأَرَادَ بِالإِمْلاصِ: الْجَنِينَ، سُمِّيَ","vol":"10","page":207},{"text":"إِمْلاصًا، لأَنَّ الْمَرْأَةَ تُزْلِقُهُ قَبْلَ وَقْتِ الْوِلادَةِ، وَكُلُّ مَا زُلِقَ مِنَ الْيَدِ أَوْ غَيْرِهَا، فَقَدْ مَلِصَ يَمْلَصُ.\nوَالْعَقْلُ: هُوَ الدِّيَةُ، قِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ مِنَ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الشَّدِّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَاتِلَ كَانَ يَأْتِي بِالإِبِلِ فَيَعْقِلُهَا، أَيْ: يَشُدُّهَا بِالْعِقَالِ فِي فِنَاءِ الْمَقْتُولِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْعَصَبَةُ الَّتِي تَحْمِلُ الْعَقْلَ عَاقِلَةً.\nوَقِيلَ: سُمِّيَتْ عَاقِلَةٌ مِنَ الْمَنْعِ، وَالْعَقْلُ: هُوَ الْمَنْعُ، وَبِهِ سُمِّيَ الْعَقْلُ الْمُرَكَّبُ فِي الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ يَمْنَعُهُ عَمَّا لَا يَحْسُنُ، وَلا يَجْمُلُ، فَكَأَنَّ أَهْلَ الْقَاتِلِ يَقُومُونَ بِنُصْرَتِهِ، فَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ عَنْهُ بِالسَّيْفِ، فَجَعَلَ الشَّرْعُ ذَلِكَ الْمَنْعَ وَالنُّصْرَةَ بِأَدَاءِ الدِّيَةِ.\nقَالَ الإِمَامُ: إِذَا جُنِيَ عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا يَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الضَّارِبِ غُرَّةٌ: عَبْدٌ، أَوْ أَمَةٌ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنَ الأَرِقَّاءِ، سَوَاءٌ كَانَ الْجَنِينُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَقَطَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ، فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَإِنْ أَلْقَتِ جَنِينَيْنِ مَيِّتَيْنِ، فَعَلَيْهِ غُرَّتَانِ، وَلِمُسْتَحِقِّهَا أَنْ لَا يَقْبَلَهَا مَعِيبَةً كَالإِبِلِ فِي الدِّيَةِ، وَلَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ قَبُولُ الطفلِ إِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا خَمْسَ مِائَةِ دِرْهَمٍ.\nوَإِذَا عُدِمَتِ الْغُرَّةُ، فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَهِيَ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ مَالِكٌ: سُتُّ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ رَبِيعَةُ: الْغُرَّةُ خَمْسُونَ دِينَارًا، أَوْ سِتُّ مِائَةِ دِرْهَمٍ، عُشْرُ دِيَةِ الأُمِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةِ: عَلَيْهِ غُرَّةٌ أَوْ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا.\nوَالأَقَاوِيلَ مُتَقَارِبَةٌ مِنَ حَيْثُ إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَوْجَبَ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرَ: إِنَّ الْغُرَّةَ إِذَا عُدِمَتْ يَجِبُ قِيمَتُهَا، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غُرَّةُ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ فَرَسٍ، أَوْ بَغْلٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ \" قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ:","vol":"10","page":208},{"text":"عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ فَرَسٍ، أَوْ بَغْلٍ \".\nوَرَوَاهُ حَمَّادٌ، وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَذْكُرَا الْفَرَسَ، وَالْبَغْلَ، فَقَدْ قِيلَ: هَذَا وَهْمٌ مِنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ.\nوَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: الْغُرَّةُ: عَبْدٌ، أَوْ أَمَةٌ، أَوْ فَرَسٌ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَبْدٌ، أَوْ أَمَةٌ، أَوْ فَرَسٌ، أَوْ بَغْلٌ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.\nوَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ فِي جَنِينِ النَّصْرَانِيَّةِ ثُلُثُ الْغُرَّةِ، فَإِنْ كَانَ الأَب ُ مُسْلِمًا، فَفِيهِ كَمَالُ الْغُرَّةِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ نَصْرَانِيًّا لأَنَّهُ مُسْلِمٌ بِإِسْلامِ الأَبِ.\nوَفِي جَنِينِ الْمَجُوسِيَّةِ خُمسُ ثُلُثِ الْغُرَّةِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ نَصْرَانِيًّا، وَالآخَرُ مَجُوسِيًّا، فَيُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا دِيَةً.\nوَفِي جَنِينِ الأَمَةِ إِنْ كَانَ رَقِيقًا عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا، فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَعُشْرِ قِيمَتِهَا.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ضَمَانَ الْجَنِينِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى ابْنِ الْجَانِي شَيْءٌ مِنَ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَإِ، أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ، كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْجَانِي، وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ آبَاءِ الْجَانِي إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ، وَالأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَفَاءٌ،","vol":"10","page":209},{"text":"فَيَجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِ إِنْ كَانَ عَلَى الْجَانِي وَلاءٌ، وَعَلَى عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ، وَلا يَجِبُ عَلَى أَبِ الْمُعْتِقِ، وَلا يَجِبُ عَلَى ابْنِهِ كَمَا فِي النَّسَبِ.\nرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ، فَتَرَكَتِ ابْنَهَا وَأَخَاهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَ مَوْلاهَا، «فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَهُ لابْنِ الْمَرْأَةِ»، فَقَالَ أَخُوهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّهُ جَرَّ جَرِيرَةً عَلَى مَنْ كَانَتْ؟ قَالَ: «عَلَيْكَ».\nوَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْ مَوَالِي صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَضَى لِلزُّبَيْرِ بِمِيرَاثِهِمْ، لأَنَّهُ ابْنُهَا، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُمْ عَاقِلا، بَالِغًا، وَاجِدًا.\nوَلا يُحْمَلُ امْرَأَةٌ، وَلا صَبِيٌّ، وَلا مَجْنُونٌ، وَلا عَبْدٌ، وَلا يُعْقَلُ الْكَافِرُ مِنَ الْمُسْلِمِ، وَلا الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلاثِ سِنِينَ، كَذَلِكَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nوَلا يَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُوسِرًا فِي كُلِّ عَامٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ، وَعَلَى كُلِّ مُتَوَسِّطٍ أَكْثَرُ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ، وَالاعْتِبَارُ فِي الْيَسَارِ بِآخِرِ الْحَوْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَاقِلَةِ وَفَاءٌ يُكْمَلُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِلِ الْخَطَإِ عَاقِلَةٌ، فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، لأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا يُتْرَكُ فِي الإِسْلامِ مُفْرَجٌ».\nيَرْوِي هَذَا بِالْجِيمِ، وَالْحَاءِ، أَمَّا بِالْجِيمِ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: هُوَ الْقَتِيلُ يُوجَدُ بِأَرْضٍ فَلاةٍ يُودَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلا يَبْطُلُ دَمُهُ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ أَنْ يُسْلِمَ الرَّجُلُ، وَلا يُوَالِيَ أَحَدًا، فَإِذَا جَنَى جِنَايَةً","vol":"10","page":210},{"text":"كَانَتْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، لأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الْمُفْرَجُ: الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ، وَأَمَّا بِالْحَاءِ، فَهُوَ الَّذِي أَثْقَلَهُ الدَّيْنُ، يُقَالُ: أَفْرَحَهُ، أَيْ: أَثْقَلَهُ، وَيُرْوَى: «مَفْدُوحٌ» بِالدَّالِ، وَمَعْنَاهُ هَذَا، يُقَالُ: فَدَحَهُ الدَّيْنُ، أَيْ: أَثْقَلَهُ.\nوَدِيَةُ الطَّرَفِ إِنْ بَلَغَتْ دِيَةَ النَّفْسِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فِي ثَلاثِ سِنِينَ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ، فَفِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلا يُضْرَبُ لَهُ أَقَلُّ مِنْ سَنَةٍ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا قَلِيلا، وَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إِلَى الثُّلُثَيْنِ، فَفِي سَنَتَيْنِ، الثُّلُثُ فِي سَنَةٍ، وَالْبَاقِي فِي سَنَةٍ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مَا دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ.\nوَبَدَلُ الْعَبْدُ إِذَا قُتِلَ خَطَأً، أَوْ قُطِعَ طَرَفٌ مِنْهُ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَكُونُ فِي مَالِهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ كَقِيمَةِ الْبَهَائِمِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ بَدَلَ نَفْسِ الْعَبْدِ، وَلا تَحْمِلُ بَدَلَ طَرَفِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-974>بَابُ القِسَامَةِ</span>\n٢٥٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيرَ بْنِ يَسَارٍ،","vol":"10","page":211},{"text":"عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتِهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَانْطَلَقَ هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَخُو الْمَقْتُولِ وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرُوا لَهُ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ، أَوْ قَاتِلِكُمْ»، فقالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟! فَزَعَمَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ عَقَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ.\nقَالَ بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ: قَالَ سَهلٌ: لَقَدْ رَكَضَتْنِي فَرِيضَةٌ مِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ فِي مِرْبَدٍ لَنَا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\n٢٥٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ،","vol":"10","page":212},{"text":"عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُمَا حَدَّثَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَحُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبيِّ ﷺ، فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: «كَبِّرِ الْكُبْرَ»، قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي لِيَلِ الْكَلامَ الأَكْبَرُ.\nفَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: \" أَتِسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ، أَوْ قَالَ: صَاحِبَكُم بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ \"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ، قَالَ: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ فِي أَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ! فَفَدَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ، قَالَ سَهْلٌ: فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ فَدَخَلَتْ مِربَدًا لَهُمْ، فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ","vol":"10","page":213},{"text":"الْقَوَارِيرِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ: فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَسَاقَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيَدْفَعُ بِرُمَّتِهِ»\n٢٥٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّه أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمَا، فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ، فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ، وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ، أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَدْ قَتلْتُمُوهُ، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَأَقْبَلَ حتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، ثمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ أَخُو الْمَقْتُولِ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ،","vol":"10","page":214},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ» فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ» قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ! فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِائَةَ نَاقَةٍ حتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ فِي الدَّارِ، قَالَ سَهْلٌ: لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ.\nحَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: «وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ»، أَيْ: بِئْرٍ، وَفَقِيرُ النَّخْلِ: حُفْرَةٌ تُحْفَرُ لِلْفَسِيلَةِ إِذَا حُوِّلَتْ لِتُغْرَسَ فِيهَا، وَالْفَقِيرُ: فَمُ الْقَنَاةِ،","vol":"10","page":215},{"text":"وَقِيلَ: سُمِّيَ سَيْفُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَا الْفَقَارِ، لأَنَّهُ كَانَتْ فِيهِ حُفَرٌ صِغَارٌ حِسَانٌ.\nوَقَوْلُهُ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» فِيهِ إِرْشَادٌ إِلَى أَنَّ الأَكْبَرَ أَحَقُّ بِالإِكْرَامِ وَالْبِدَايَةِ بِالْكَلامِ.\nقَالَ الإِمَامُ: صُورَةُ قَتِيلِ الْقَسَامَةِ أَنْ يُوجَدَ قَتِيلٌ، وَادَّعَى وَلِيُّهُ عَلَى رَجُلٍ، أَوْ عَلَى جَمَاعَةٍ وَعَلَيْهِمْ لَوَثٌ ظَاهِرٌ، وَاللَّوَثُ: مَا يَغْلِبُ عَلَى الْقَلْبِ صِدْقُ الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ وُجِدَ فِيمَا بَيْنَ قَوْمٍ أَعْدَاء لَهُمْ لَا يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ، كَقِتَيلِ خَيْبَرَ وُجِدَ بَيْنَهُمْ، وَالْعَدَاوَةُ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَبَيْنَ وَأهَلِ خَيْبَرَ ظَاهِرَةٌ، أَوِ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ فِي بَيْتٍ، أَوْ صَحْرَاءَ، وَتَفَرَّقُوا عَنْ قَتِيلٍ، أَوْ وُجِدَ فِي نَاحِيَةٍ قَتِيلٌ، وَثَمَّ رَجُلٌ مُخْتَضِبٌ بِدَمِهِ، أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ وَاحِدٌ عَلَى أَنَّ فُلانًا قَتَلَهُ، أَوْ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَبِيدِ وَالنِّسْوَانِ، جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ اللَّوَثِ، فَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي، فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَيَسْتَحِقُّ دَعْوَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَوَثٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ، كَمَا فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى، ثُمَّ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدًا، أَمْ خَمْسِينَ يَمِينًا؟ فِيهِ قَوْلانِ، أَقْيَسُهُمَا: يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدًا.\nوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْبِدَايَةِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ قَوْلا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَإِذَا بَدَأْنَا بِيَمِينِ الْمُدَّعِي وَهُمْ جَمَاعَةٌ، تُوَزَّعُ الأَيْمَانُ الْخَمْسُونَ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَيُجْبَرُ الْكَسْرَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا، فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنِ الْيَمِينِ، رُدَّتْ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى نَفْيِ الْقَتْلِ، فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ.","vol":"10","page":216},{"text":"وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي، بَلْ يُحلَّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَقَالُوا: إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ يَخْتَارُ الإِمَامُ خَمْسِينَ رَجُلا مِنْ صُلَحَاءِ أَهْلِهَا، وَيُحَلِّفُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ: مَا قَتَلُوهُ، وَلا عَرَفُوا لَهُ قَاتِلا، ثُمَّ يَأْخُذُ الدِّيَةَ مِنْ أَصْحَابِ الْخِطَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا، فَمِنْ سُكَّانِهَا، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأُصُولِ الْيَمِينُ مَعَ الْغَرَامَةِ، وَإِنَّمَا جَاءَتِ الْيَمِينُ فِي الْبَرَاءَةِ أَوِ الاسْتِحْقَاقِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى رَدَّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي، أَوْ يَحْكُمُ فِي الْمَالِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِالْقَسَامَةِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهَا، لِقَوْلِهِ: «تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ».\nرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ، هَذَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَوَثٌ، وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي، وَيَسْتَحِقُّ الْقَوَدَ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ، بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَإِسْحَاقَ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: «دَمَ صَاحِبِكُمْ» أَيْ: دِيَتُهُ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ»، أَمَّا إِذَا ادَّعَى قَتْلَ خَطَإٍ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، وَحَلَفَ، فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَكَانَ الْحَكَمُ لَا يَرَى الْقَسَامَةَ شَيْئًا.","vol":"10","page":217},{"text":"وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ رَدِّ الْيَمِينِ إِذَا نَكَلَ مَنْ تُوجِّهَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ حَتَّى لَوِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ حَقًّا، فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ، لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، بَلْ يُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِنْ حَلَفَ، اسْتَحَقَّ دَعْوَاهُ، وَهُوَ قَوْلٌ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُرَدُّ، بَلْ يُقْضَى بِالنُّكُولِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.\nوَفِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَالْحُكْمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ إِذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِمُ الْيَمِينُ، وَإِذَا حَلَفُوا، بَرِئُوا، وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ أَيْمَانَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا تُقْبَلُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.\nوَفِيهِ أَنَّهُمْ لَمَّا لَمْ يَرْضَوْا بِأَيْمَانِ الْكُفَّارِ، وَدَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ إِذْ كَانَ مِنْ سُنَنِهِ أَنْ لَا يَتْرُكَ دَمًا حَرَامًا هَدَرًا، وَهُوَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَوَلِيُّ أَمْرِهِمْ.\nوَتَثْبُتِ الْقَسامَةُ فِي قَتْلِ الْعَبِيدِ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَهُوَ الأَصَحُّ، فَيَحْلِفُ سَيِّدُهُ خَمْسِينَ يَمِينًا إِذَا كَانَ ثَمَّ لَوَثٌ، وَتُسْتَحُقُّ قِيمَتُهُ عَلَى مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ، وَلا قَسَامَةَ فِي الأَطْرَافِ، بَلِ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ، سَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ لَوَثٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ بشيرِ بْنِ يَسَارٍ فِي قَتِيلِ خَيْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ: «تَأْتُونِي بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ» قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: «فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ».\nوَعَنْ رَافِعَ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ،","vol":"10","page":218},{"text":"قَالَ: «لَكُمْ شَاهِدَانِ؟»، قَالُوا: لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: «فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ فَاسْتَحْلفهُمْ»، وَالرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ مَا سَبَقَ مِنَ الْبِدَايَةِ بِأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ.\n٢٥٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ عميةً تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحِجَارَةٍ، أَوْ جَلْدٍ بِالسَّوْطِ، أَوْ ضَرْبٍ بِعَصَا، فَهُوَ خَطَأٌ، عَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَإِ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا، فَهُوَ قَوَدُ يَدِهِ، فَمَنْ حَالَ دُونَهُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ».","vol":"10","page":219},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، وَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ\nوَقَوْلُهُ: «عِمِّيَّةٌ» فِعِّيلَةٌ مِنَ الْعَمَى، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَتَرَامَى الْقَوْمُ، فَيُوجَدُ بَيْنَهُمْ قَتِيلٌ لَا يُدْرَى مَنْ قَاتِلُهُ، وَيَعْمَى أَمْرُهُ، فَفِيهِ الدِّيَةُ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ يَلْزَمُهُ دِيَةُ هَذَا الْقَتِيلِ، قَالَ مَالِكٌ: دِيَتُهُ عَلَى الَّذِينَ نَازَعُوهُمْ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: دِيَتُهُ عَلَى عَوَاقِلِ الآخَرِينَ، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: عَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا إِلا أَنْ تَقُومَ بَيِّنةٌ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ أَنَّ فُلانًا قَتَلَهُ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو يُوسُفَ: دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْفَرِيقَيْنِ.\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَى عَاقِلَةِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهِمْ إِذَا لَمْ يَدَّعِ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَى غَيْرِهِمْ.\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ قَسَامَةٌ إِنِ ادَّعُوهُ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ عَلَى طَائِفَةٍ بِعَيْنِهَا، وَإِلا فَلا عَقْلَ وَلا قَوَدَ، وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا أُتِيَ بِالْقَتِيلِ قُتِلَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، حَمَلَهُ عَلَى أَصْقَبِ الْقَرْيَتَيْنِ إِلَيْهِ، يَعْنِي: عَلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْهُ.\n٢٥٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا أَيُّوبُ، وَيُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ تُريدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا","vol":"10","page":220},{"text":"الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجحدري، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ\n٢٥٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرَكٍ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ»، ثُمَّ قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي","vol":"10","page":221},{"text":"كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ\nوَيَتَأَوَّلُ الْخَوَارِجُ الْحَدِيثَ عَلَى الْكُفْرِ الَّذِي هُوَ الْخُرُوجُ عَنِ الدِّينِ، وَيُكَفِّرُونَ مُرْتَكِبَ الْكَبَائِرِ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمَعْنَى الزَّجْرِ، أَيْ: لَا تَتَشَبَّهُوا بِالْكُفَّارِ فِي قَتْلِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، وَقِيلَ: هَؤُلاءِ أَهْلُ الرِّدَّةِ قَتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁.\nقَالَ ﵀: إِذَا تَقَاتَلَ رَجُلانِ، فَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فَهُمَا عَاصِيَانِ، وَدَمُهُمَا هَدَرٌ، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاصِدٌ وَدَافِعٌ، فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ قَاصِدٌ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ دَافِعٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ.\n٢٥٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، نَا حَيْوَةُ، وَغَيْرُهُ، قَالا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الأَسْوَدِ، قَالَ: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ، فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ، ثُمَّ قَالَ:","vol":"10","page":222},{"text":"أَخْبَرَنِي ابْنُ عبَّاسٍ: \" أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرونُ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي السَّهْمُ يُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النِّسَاء: ٩٧] الآيَةَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"10","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-975>٢٣ - كِتابُ قِتالِ أهْلِ الْبَغْيِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-976>بَابُ قِتالِ الْخَوَارِجِ وَالْمُلْحِدِينَ</span>\n٢٥٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا، أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، فَقَالَ: «وَيْلَكَ، فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ لَهُ: «دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ، فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثمَّ يُنْظَرُ إِلَى نضيه، وَهُوَ قِدْحُهُ، فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذَذِهِ، فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ، وَالدَّمَ،","vol":"10","page":224},{"text":"آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينَ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ».\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَالْتُمِسَ، فَأُتِيَ بِهِ حتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبيِّ ﷺ الَّذِي نَعَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ","vol":"10","page":225},{"text":"قَوْلُهُ: «لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ» أَيْ: لَا يُقْبَلُ وَلا يُرْفَعُ فِي الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.\nوَقَوْلُهُ: «يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ» أَيْ: يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ، أَيْ مِنَ طَاعَةِ الأَئِمَّةِ، وَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، وَهَذَا نَعْتُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ لَا يَدِينُونَ لِلأَئِمَّةِ، وَيَسْتَعْرِضُونَ النَّاسَ بِالسَّيْفِ، «كَمَا يَمْرُقُ» أَيْ: كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَالرَّمِيَّةُ: الصَّيْدُ الَّذِي نَقْصُدُهُ، فَتَرْمِيهِ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: هِيَ الطَّرِيدَةُ الَّتِي يَرْمِيهَا الصَّائِدُ، وَهِيَ كَلُّ دَابَّةٍ مَرْمِيَّةٍ.\nوَالرِّصَافُ: عَقَبٌ يُلْوَى عَلَى مَوْضِعِ الْفُوقِ، وَعَلَى مَدْخَلِ النَّصْلِ مِنَ السَّهْمِ، وَوَاحِدُ الرِّصَافِ رَصْفَةٌ، يُقَالُ: رَصَفْتُ السَّهْمَ أَرْصُفُهُ، وَسَهْمٌ مَرْصُوفٍ، وَالنَّضِيُّ: الْقِدْحُ قَبْلَ أَنْ يُنْحَتَ، وَالنَّضِيُّ: مَا بَيْنَ النَّصْلِ وَالرِّيشِ مِنَ الْقِدْحِ.\nوَالْقُذَذُ: الرِّيشُ يُرَاشُ بِهِ السَّهْمُ، وَهِيَ جَمْعُ قُذَّةٍ، وَكُلُّ رِيشَةٍ مِنْهَا قُذَّةٌ، يُقَالُ: هُوَ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْقُذَّةِ بِالْقَذَّةِ، لأَنَّهُنَّ يُحْذَيْنَ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ.\nوَقَوْلُهُ: «قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ» يَعْنِي مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا فِي الرَّمِيَّةِ لَمْ يَعْلَقْ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ.\nيَقُولُ: فَكَذَلِكَ دُخُولُ هَؤُلاءِ فِي الإِسْلامِ، ثُمَّ خُرُوجُهُمْ مِنْهُ لَمْ يَتَمَسَّكُوا فِيهِ بِشَيْءٍ.\nوَقَوْلُهُ: «تَدَرْدَرُ» أَيْ: تَتَحَرَّكُ، فَتَجِيءُ وَتَذْهَبُ، وَمِنْهُ دُرْدورُ الْمَاءِ، وَمِثْلُهُ: تَذَبْذَبَ، وَتَقَلْقَلَ، وَتَدَلْدَلَ.\n٢٥٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،","vol":"10","page":226},{"text":"أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ أَسَمِعْتَ النَّبيَّ ﷺ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا الْحَرُورِيَّةُ، سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ، يَقُولُ: «يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا، قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مَعَ صَلاتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، أَوْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ، إِلَى نَصلِهِ، إِلَى رِصَافِهِ، فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ هَل عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى\n٢٥٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: مَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رسُولِ","vol":"10","page":227},{"text":"اللَّهِ ﷺ فَوَاللَّهِ لأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ علَيْهِ، وَمَا حَدَّثْتُكُمْ بَيْنِي وَبَيْنكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" يَكُونُ فِي آخِرَ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلامِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، أَوْ قَالَ: حَنَاجِرَهُمْ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَ لَقِيتُمُوهُمْ، فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ: «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حُدَّاثُ الأَسْنَانِ»، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ","vol":"10","page":228},{"text":"وَكِيعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ: «سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْداثُ الأَسْنَانِ»\nفَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ مَنَعَ عُمَرَ ﵁ عَنْ قَتْلِهِ مَعَ قَوْلِهِ: «فَأَيْنَ لَقِيتُمُوهُمْ فاقْتُلُوهُم»، وَيُرْوَى: «لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ»؟ قِيلَ: إِنَّمَا أَبَاحَ قَتْلَهُمْ إِذَا كَثُرُوا، وَامْتَنَعُوا بِالسِّلاحِ، وَاسْتَعْرَضُوا النَّاسَ، وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمَعَانِي مَوْجُودَةً حِينَ مَنَعَ مِنْ قَتْلِهِمْ، وَأَوَّلُ مَا نَجَمَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ ﵁، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قَتَلَ كَثِيرًا مِنْهُمْ.\n٢٥٥٥ - حدَّثنا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ التَّمِيمِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الأَطْرَابُلْسِيُّ، نَا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: سَمعْتُ أَبَا سَعيدٍ الْخُدْرِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، تَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ، تَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «","vol":"10","page":229},{"text":"تكُونُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلاهُمْ بِالْحَقِّ»\n٢٥٥٦ - أَخْبَرَنَا\nأَبُو\nسَعْدٍ\nأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقطيعيّ، بِبَغْدَادَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، نَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبِ الْجُهَنِيُّ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذينَ كَانُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلا صَلاتُكُمْ إِلَى صَلاتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ ﷺ لنكلوا عَنِ الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلا لَهُ عَضُدٌ، وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى رَأسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ بِيضٌ،","vol":"10","page":230},{"text":"أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَتَتْرُكُونَ هَؤُلاءِ، يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؟ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلاءِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ.\nقَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَنَزَلْتُ وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلا حَتَّى مَرَرْنَا عَلى قَنْطَرَةٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا، وَعَلى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ، وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، فَتَزَحَّفُوا فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِم، وَسَلُّوا السُّيُوفَ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ، وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلا رَجُلانِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ.\nفالْتَمَسُوا، فَلَم يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَليٌّ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَخِّرُوهُمْ.\nفَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الأَرْضِ، فَكَبَّرَ عَليٌّ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤمِنينَ أَللَّه الَّذي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ!! لَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟","vol":"10","page":231},{"text":"قَالَ: إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلاثًا وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَوْلُهُ: «فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِم» مَعْنَاهُ: رَمَوْا بِهَا عَلَى بُعْدٍ، يُقَالُ لِلإِنْسَانِ إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ، فَرَمَى بِهِ عَلَى بُعْدٍ: قَدْ وَحَّشَ بِهِ.\nوَقَوْلُهُ: «شَجَرَهُمُ النَّاسَ بِرِمَاحِهِمْ» أَيْ: دَافَعُوهُمْ بِالرِّمَاح وَكَفُوهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، يُقَالُ: شَجَرْتُ الدَّابَّةَ بِلِجَامِهَا: إِذَا كَفَفْتَهَا بِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ شَبَّكُوهُمْ بِالرِّمَاحِ، فَقَتَلُوهُمْ، مِنَ الاشْتِجَارِ، وَهُوَ الاخْتِلاطُ، وَالاشْتِبَاكُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: شَجَرَ بَيْنَهُمْ كَلامٌ، أَيِ: اخْتَلَطَ، وَيُرْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْمُخْدَجِ فِيهِمْ «رَجُلٌ مَثْدُونُ الْيَدِ»، وَيُرْوَى «مُثْدَنُ الْيَدُ» وَمَعْنَاهُ: صَغِيرُ الْيَدِ مُجْتَمِعَةً بِمَنْزِلَةِ ثَنْدُوَةِ الثَّدْيِ، وَأَصْلُهُ مُثَنَّدٌ، فَقُدِّمَتِ الدَّالُ عَلَى النُّونِ كَمَا قَالُوا: جَبَذَ وَجَذَبَ، وَالثَّنْدُوَةُ مَفْتُوحَةُ الثَّاءِ بِلا هَمْزٍ، فَإِذَا ضَمَمْتَ الثَّاءِ قُلْتَ: ثُنْدُوَءةً، مَهْمُوزَةً.\nوَيُرْوَى «مُؤدَنٌ» وَ«مَوْدُونُ الْيَدِ» وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ وَدَنْتُ الشَّيْءَ، وَأَدَنْتُهُ: إِذَا نَقَصْتُهُ وَصَغَّرْتُهُ.\n٢٥٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ","vol":"10","page":232},{"text":"الْحَافِظُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلى تَنْزِيلِهِ»، قَالَ أَبُو بَكرٍ: أَنَا هَوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ عُمَرُ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ خَاصِفُ النَّعْلِ»، قَالَ: وَكَانَ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَقَدِ احْتَجَّ بِمِثْلِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى الْخَوَارِجَ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ، وَقَالَ: إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ، فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنيِنَ.\nوَقَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ: إِنَّ الْخَوَارِجَ اخْتَلَفُوا فِي الإِسْلامِ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيْفِ","vol":"10","page":233},{"text":"٢٥٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، يُحَدِّثُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ»، قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ»، أوْ قَالَ: «التَّسْبِيدُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nالتَّسْبِيدُ: هُوَ الحَلْقُ وَاسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ، وَيُقَالُ: هُوَ تَرْكُ التَّدَهُّنِ وَغَسْلِ الرَّأْسِ.\nرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسَ قدِمَ مَكَّةَ مُسَبِّدًا رَأْسَهُ، وَأَرَادَ تَرْكَ التَّدَهُّنِ وَغَسْلِ الرَّأْسِ.\n٢٥٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ عَلِيِّ الْخَزَّازُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُقْرِئُ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ،","vol":"10","page":234},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَى مَنْزِلَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذَا وَاللَّهِ قَاتِلُ الْقَاسِطِينَ، وَالنَّاكِثِينَ وَالْمَارِقِينَ مِنْ بَعْدِي»\nقَالَ الإِمَامُ: إِذَا بَغَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَرَجَتْ عَلَى إِمَامِ الْعَدْلِ بِتَأْوِيلٍ مُحْتَمَلٍ، وَنَصَّبَتْ إِمَامًا، وَامْتَنَعَتْ عَنْ طَاعَةِ إِمَامِ الْعَدْلِ، يَبْعَثُ الإِمَام إِلَيْهِمْ، فَيَسْأَلُهُمْ: مَا تَنْقِمُونَ؟ فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً، أَزَالَهَا عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا مَظْلِمَةً بَيِّنَةٍ، يَقُولُ لَهُمْ: عُودُوا إِلَى طَاعَتِي لِتَكُونَ كَلِمَتُكُمْ، وَكَلِمَةُ أَهْلِ دِينِ اللَّهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَاحِدَةً، فَإِنِ امْتَنَعُوا يَدْعُوهُمْ إِلَى الْمُنَاظَرَةِ، وَإِنِ امْتَنَعُوا عَنِ الْمُنَاظَرَةِ، أَوْ نَاظَرُوا وَظَهَرَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، فَأَصَرُّوا عَلَى بَغْيِهِمْ، يُقَاتِلُهُمُ الإِمَامُ حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى طَاعَتِهِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩].\nوَسُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ أَمُشْرِكُونَ هُمْ؟ قَالَ: «مِنَ الشِّرْكِ فَرُّوا»، قِيلَ: مُنَافِقُونَ هُمْ؟ قَالَ: «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا»، قِيلَ: فَمَا هُمْ؟ قَالَ: «إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا، فَقَاتَلْنَاهُمْ».\nقَالَ الإِمَامُ: وَمَا أَتْلَفَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الأُخْرَى فِي الْقِتَالِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، فَلا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى قَوْلِ الأَكْثَرِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ","vol":"10","page":235},{"text":"فِي الْجَدِيدِ، وَمَذْهَبُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَمَرَ اللَّهُ ﷾ أَنْ يُصْلَحَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ تِبَاعَةً فِي دَمٍ وَلا مَالٍ، فَأَشْبَهُ هَذَا أَنْ تَكُونَ التِّبَاعَاتِ فِي الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحِ، وَمَا تَلِفَ مِنَ الأَمْوَالِ سَاقِطَةً بَيْنَهُمْ، كَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَتْ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ دِمَاءٌ يُعْرَفُ فِي بَعْضِهَا الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ، وَأُتْلِفَ فِيهَا أَمْوَالٌ، ثُمَّ صَارَ النَّاسُ إِلَى أَنْ سَكَنَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ، وَجَرَى الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ، فَمَا عَلِمْتُ اقْتُصَّ مِنْ أَحَدٍ وَلا أُغْرِمَ مَالا أَتْلَفَهُ.\nوَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: مَا أَتْلَفَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ عَلَى الْعَادِلَةِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، ضَمِنُوهُ، فَأَمَّا مَا أَتْلَفَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فِي غَيْرِ حَالِ الْقِتَالِ، فَيَجِبُ ضَمَانُهُ، مَالا كَانَ أَوْ نَفْسًا بِالاتِّفَاقِ.\nوَمَنْ وَلَّى مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ ظَهْرَهُ فِي الْحَرْبِ هَارِبًا، لَا يُتْبَعُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَثْخَنَ وَاحِدٌ، أَوْ أُسِرَ، فَلا يُقْتَلُ، نَادَى مُنَادِي عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ: أَلا لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ، وَلا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ، يُرِيدُ: لَا يُجْهَزُ عَلَيْهِ، أَيْ لَا يُقْتَلُ، وَأُتِيَ عَلِيٌّ يَوْمَ صِفِّينَ بِأَسِيرٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «لَا أَقْتُلُكَ صَبْرًا، إِنِّي أَخَافُ رَبَّ الْعَالَمِينَ»، فَخَلَّى سَبِيلَهُ.\nقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: لَوْلا أَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ كَيْفَ يُقَاتِلُهُمْ.\nوَإِذَا اسْتَوْلَى أَهْلُ الْبَغْيِ عَلَى بَلَدٍ، فَأَخَذُوا صَدَقَاتِ أَهْلِهَا لَا يُثْنَى عَلَيْهِمْ، وَيَنْفُذُ قَضَاءُ قَاضِيهِمْ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ عُدُولِهِمْ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ هَذِهِ الأَحْكَامُ فِي حَقِّهِمْ بِاجْتِمَاعِ ثَلاثِ شَرَائِطَ: أَحَدِهَا: أَنْ يَكُونَ لَهُمْ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ.\nوَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ مُحْتَمَلٌ.\nوَالثَّالِثُ: أَنْ يُنَصِّبُوا إِمَامًا بَيْنَهُمْ، فَلَوْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشَّرائِطِ،","vol":"10","page":236},{"text":"فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ فِي الْمُؤَاخَذَةِ بِضَمَانِ مَا أَتْلَفُوا، وَرَدِّ قَضَائِهِمْ، وَجَرْحِ شَاهِدِهِمْ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا أَظْهَرُوا رَأْيَ الْخَوَارِجِ، وَتَجَنَّبُوا الْجَمَاعَاتِ، وَأَكْفَرُوهُمْ، لَمْ يَحِلَّ بِذَلِكَ قِتَالُهُمْ، بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا ﵁، سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ: لَا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: \" كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلاثٌ: لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ، وَلا نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَلا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ \".\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ قَتَلُوا وَالِيَهُمْ أَوْ غَيْرَهُ قَبْلَ أَنْ يُنَصِّبُوا إِمَامًا، وَيُظْهِرُوا حُكْمًا مُخَالِفًا لِحُكْمِ الإِمَامِ، كَانَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْقِصَاصُ.\nقَدْ أَسْلَمُوا وَأَطَاعُوا وَالِيًا عَلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ ﵁، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ: «أَنِ ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَاتِلَهُ نَقْتُلْهُ بِهِ»، قَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَهُ، قَالَ: «فَاسْتَسْلِمُوا نَحْكُمْ عَلَيْكُمْ»، قَالُوا: لَا، فَسَارَ فَقَاتَلَهُمْ، فَأَصَابَ أَكْثَرَهُمْ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَمَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ مِنْ قَتْلِ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ، لأَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ مَا يُبِيحُ قَتْلَهُ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ ﷾ جَازَ لِلإِمَامِ تَرْكُهُ، وَالإِعْرَاضِ عَنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>بَابُ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ</span>\n٢٥٦٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا سَعِيدُ هُوَ الْجَرِيرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،","vol":"10","page":237},{"text":"عَنِ ابْنِ عبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»\n٢٥٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ عِكْرَمَةَ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ الْمُرْتَدِّينَ أَوِ الزَّنَادِقَةَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا، لَمْ أُحَرِّقْهُمْ وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّه ﷺ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، وَلَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، وَزَادَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ يُقْتَلُ، وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِتَابَتِهِ، فَذَهَبَ","vol":"10","page":238},{"text":"بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَتَابُ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنَّ كَانَ أَصْلُهُ مُسْلِمًا، فَارْتَدَّ لَا يُسْتَتَابُ، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا فَأَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ، إِلا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ الاسْتِتَابَةِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، أَنَّهُ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلا قُتِلَ مَكَانَهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ مُعَاذِ وَأَبِي مُوسَى، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يُسْتَتَابُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلا ضُرِبَ عُنُقُهُ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.\nوَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُتَأَنَّى بِهِ ثَلاثًا لَعَلَّهُ يَرْجِعُ، وَإِلَيْهِ ذَهَب عُمَرُ ﵁، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى الثَّلاثَ حُسْنًا.\nوَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ إِذَا ارْتَدَّتْ عَنِ الإِسْلامِ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهَا تُقْتَلُ كَالرَّجُلِ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهَا تُحْبَسُ وَلا تُقْتَلُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَتْلِ السَّاحِرِ، رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ بِجَالَةَ يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ «أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ»، فَقَتَلْنَا ثَلاثَ سَوَاحِرَ.\nوَرُوِيَ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، فأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ.\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ","vol":"10","page":239},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَسُئِلَ الزُّهْرِيُّ أَعْلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتْلٌ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ بِهِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.\nوَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُقْتَلُ السَّاحِرُ إِنْ كَانَ مَا يُسْحِرُ بِهِ كُفْرًا إِنْ لَمْ يَتُبْ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ عَمَلُهُ الْكُفْرَ، فَلا يُقْتَلُ، وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ لَا يَكُونُ كُفْرًا عِنْدَهُ إِلا أَنْ يَعْتَقِدَ قَلْبُ الأَعْيَانِ مِنْهُ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ تَعَلُّمَهُ كُفْرٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَلَوْ قَتَلَ السَّاحِرُ رَجُلا بِسِحْرِهِ وَأَقَرَّ أَنِّي سَحَرْتُهُ، وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.\nوَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ: لَا يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ، وَلَوْ قَالَ: سِحْرِي قَدْ يَقْتُلُ، وَقَدْ لَا يَقْتُلُ، فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ، وَإِنْ قَالَ: أَخْطَأْتُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ خَطَأٌ تَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً، وَتَكُونُ فِي مَالِهِ، لأَنَّهُ ثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِ إِلا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْعَاقِلَةُ، فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ.\nوَلَوْ قَاتَلَ أَهْلُ الإِسْلامِ أَهْلَ الرِّدَّةِ، فَلا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوا عَلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي حَالِ الْقِتَالِ مِنْ نَفْسٍ","vol":"10","page":240},{"text":"وَمَالٍ؟ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ جَاءُوهُ تَائِبِينَ: «تَدُونَ قَتْلانَا وَلا نَدِي قَتْلاكُمْ»، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا نَأْخُذُ لِقَتْلانَا دِيَةً»، فَرَأَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِمُ الضَّمَانَ، وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.\nوَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ: «فَلا نَأْخُذُ لِقَتْلانَا دِيَةً» فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ عَلَى خِلافِ رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ، كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى رَأْيَ أَبُو بَكْرٍ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ غَيْرَ أَنَّهُ رَأَى الإِعْرَاضَ عَنْهُ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الثَّبَاتِ عَلَى الإِسْلامِ.\nقَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنِ الْعَبْدِ يأْبِقُ، فَيَلْحَقُ بِأَرْضِ الشِّرْكِ؟ قَالَ: لَا تُزَوَّجُ امْرَأَتُهُ، وَسَأَلْتُ حَمَّادًا، فَقَالَ: تُزَوَّجُ امْرَأَتُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-978>بَابُ تَحْرِيمِ قَتْلِهِ إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَيِّ دِينٍ كَانَ</span>\n٢٥٦٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُمُ الْحُرُقَاتُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَذَهَبْتُ أَطْعَنُهُ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَطَعَنْتُهُ، فَقَتَلْتُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ،","vol":"10","page":241},{"text":"فَقَالَ: «قَتَلْتَهُ وَقَدْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟!» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّما فَعَلَ ذَلِكَ تَعَوُّذًا، قَالَ: «فَهَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟!».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ.\nوَأَبُو ظَبْيَانَ اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ\nوَيُرْوَى عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «كَيْفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» قَالَ مِرَارًا.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ، وَجَبَ الْكَفُّ عَنْ قَتْلِهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا فِي الثَّنَوِيِّ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ التَّوْحِيدَ إِذَا أَتَى بِكَلَمَةِ التَّوْحِيدِ، يُحْكَمُ بِإِسْلامِهِ، ثُمَّ يُجْبَرُ عَلَى سَائِرِ شَرَائِطِ الإِسْلامِ، فَأَمَّا مَنْ يَعْتَقِدُ التَّوْحِيدَ، لَكِنَّهُ يُنْكِرُ الرِّسَالَةَ، فَلا يُحْكَمُ بِإِسْلامِهِ بِمُجَرَّدِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ حَتَّى يَقُولَ «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»، فَإِذَا قَالَهُ، كَانَ مُسْلِمًا إِلا أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ مَبْعُوثٌ إِلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً، فَحِينَئِذٍ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلامِهِ","vol":"10","page":242},{"text":"بِمُجَرَّدِ الإِقْرَارِ بِالرِّسَالَةِ حَتَّى يُقِرَّ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ، ثُمَّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْتَحَنَ بِالإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ، وَالتَّبَرُّؤِ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الإِسْلامَ.\nوَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ يَعُودُ إِلَى الإِسْلامِ عَنِ الدِّينِ الَّذِي انْتَقَلَ إِلَيْهِ.\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى قَبُولِ تَوْبَةِ الْكَافِرِ الأَصْلِيِّ وَالْمُرْتَدِّ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ إِسْلامَ الزِّنْدِيقِ وَالْبَاطِنِيَّةِ لَا يُقْبَلُ وَيُقْتَلُونَ بِكُلِّ حَالٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ الأَصْلِيُّ، ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يُقْبَلُ إِسْلامُهُ، فَأَمَّا الْكَافِرُ الأَصْلِيُّ إِذَا أَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الإِسْلامِ، يُقْبَلُ إِسْلامُهُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ دَلِيلُ الْعَامَّةِ عَلَى قَبُولِ إِسْلامِ الْكُلِّ.\nوَفِي قَوْلِهِ: «هَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَجْرِي عَلَى الظَّاهِرِ، وَأَنَّ السَّرَائِرَ مَوْكُولَةٌ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَلْزَمَ أُسَامَةَ الدِّيَةَ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ أَصْلَ دِمَاءِ الْكُفَّارِ الإِبَاحَةُ، وَكَانَ عِنْدَ أُسَامَةَ أَنَّهُ إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ مُسْتَعِيذًا مِنَ الْقَتْلِ، لَا مُصَدِّقًا بِهِ، فَقَتَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ، وَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقَتْلِهِ، وَالْخَطَأُ عَنِ الْمُجْتَهِدِ مَوْضُوعٌ، أَوْ تَأَوَّلَ فِي قَتْلِهِ أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لِقَوْلِهِ ﷾ ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غَافِر: ٨٥]، وَكَمَا أَخْبَرَ عَنْ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ: ﴿لَا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يُونُس: ٩٠]، فَقِيلَ لَهُ: ﴿ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ [يُونُس: ٩١] وَلَمْ يُقْبَلْ إِيمَانُهُ.","vol":"10","page":243},{"text":"قَالَ ﵀: وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ سَهْمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَى صَفِّ الْعَدُوِّ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّفِ مُسْلِمًا، فَأَصَابَ مُسْلِمًا، سَوَاءٌ عَيَّنَهُ، أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، فَلا قَوَدَ عَلَى الرَّامِي، وَلا دِيَةَ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَى رَجُلا فِي دَارِ الْحَرْبِ بِزِيِّ أَهْلِ الْكُفْرِ، فَقَتَلَهُ، فَبَانَ مُسْلِمًا، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النِّسَاء: ٩٢] وَلَمْ يَذْكُرِ الدِّيَةَ، أَمَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّ فِي الصَّفِّ مُسْلِمًا، وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ، فَعَيَّنَ شَخْصًا، فَرَمَى إِلَيْهِ، فَبَانَ مُسْلِمًا، أَوْ عَلِمَ مَكَانَ الْمُسْلِمِ، فَرَمَى إِلَى غَيْرِهِ غَيْرَ مُضْطَرٍّ إِلَيْهِ، فَأَصَابَ الْمُسْلِمَ، فَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ وَلا قَوَدَ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ، فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ، وَقَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ؟ قَالَ: «لَا تَتَراءَى نَارَاهُمَا».","vol":"10","page":244},{"text":"قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا أَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ، وَلَمْ يُكْمِلْ لَهُمُ الدِّيَةَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِإِسْلامِهِمْ، لأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمُقَامِهِمْ بَيْنَ أَظْهُرِ الْكُفَّارِ، فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ، وَجِنَايَةِ غَيْرِهِ، فَتُسْقَطُ حِصَّةُ جِنَايَتِهِ مِنَ الدِّيَةِ.\nقَالَ الإِمَامُ: الْمُسْلِمُ مَضْمُونُ الدَّمِ إِنْ لَمْ يَسْقُطْ ضَمَانُ دَمِهِ بِالْمُقَامِ فِيمَا بَيْنَ الْكُفَّارِ أَصْلا، فَلا يَجُوزُ أَنْ يُنْتَقَصَ بِهِ الضَّمَانِ أَصْلا، أَلا تَرَى أَنَّ الْقَاتِلَ إِذَا عَرَفَهُ مُسْلِمًا مُقِيمًا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَقَتَلَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَلا تُجْعَلُ إِقَامَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُشَارَكَةً لِقَاتِلِهِ فِي قَتْلِهِ، فَيَحْتَمِلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ بِقَتْلِهِمْ، لأَنَّ مُجَرَّدَ الاعْتِصَامِ بِالسُّجُودِ لَا يَكُونُ إِسْلامًا، فَإِنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ وَالانْقِيَادِ، فَلا يَحْرُمُ بِهِ قَتْلُ الْكَافِرِ، فَهَؤُلاءِ لَمْ يَحْرُمْ قَتْلُهُمْ بِمُجَرَّدِ سُجُودِهِمْ، إِنَّمَا سَبِيلُ الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّهِمُ التَّثَبُّتُ وَالتَّوَقُّفُ، فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا، ثُمَّ اعْتَصَمُوا بِالسُّجُودِ، فَقَدْ قَتَلُوا مُسْلِمًا مُقِيمًا بَيْنَ أَظْهُرِ الْكُفَّارِ لَمْ يَعْرِفُوا إِسْلامَهُ، فَلا دِيَةَ عَلَيْهِمْ غَيْرَ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ","vol":"10","page":245},{"text":"بِنِصْفِ الدِّيَةِ اسْتِطَابَةً لأَنْفُسِ أَهْلِيهِمْ، أَوْ زَجْرًا لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ تَرْكِ التَّثَبُّتِ عِنْدَ وُقُوعِ الشُّبْهَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَسِيرَ الْمُسْلِمَ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ إِذَا وَجَدَ إِمْكَانَ الْخَلاصِ وَالانْفِلاتِ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْمُقَامُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَإِنْ حَلَّفُوهُ أَنَّهُمْ إِنْ خَلَّوْهُ لَا يَخْرُجُ، فَحَلَفَ، فَخَلَّوْهُ، يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ، وَيَمِينُهُ يَمِينُ مُكْرَهٍ، لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَإِنْ حَلَفَ اسْتِطَابَةً لِنُفُوسِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَلِّفُوهُ، فَعَلَيْهِ الْخُرُوجُ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ، وَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَإِنْ حَلَّفُوهُ أَنَّهُ إِنْ خَرَجَ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ يَعُودُ إِلَيْهِمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ، وَلا يَدَعُهُ الإِمَامُ أَنْ يَعُودَ، وَلَوِ امْتَنَعُوا مِنْ تَخْلِيَتِهِ إِلا عَلَى مَالٍ يُعْطِيهِمْ، فَضَمِنَ، لَا يَجِبُ أَنْ يُعْطِيَ، وَلَوْ فَعَلَ فَحَسَنٌ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْمُسْلِمِ دُخُولَ دَارِ الْحَرْبِ لِلتِّجَارَةِ وَالْمُقَامِ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مُقَامِ السَّفَرِ.\nوَقَوْلُهُ: «لَا تَتَراءَى نَارَاهُمَا» يَعْنِي: لَا يُسَاكِنُ الْمُسْلِمُ الْكُفَّارَ فِي بِلادِهِمْ بِحَيْثُ لَوْ أَوْقَدُوا نَارًا تَرَى كُلُّ طَائِفَةٍ نَارَ الأُخْرَى، فَجَعَلَ الرُّؤْيَةَ لِلنَّارِ، وَلا رُؤْيَةَ لَهَا، وَمَعْنَاهُ: أَنْ تَدْنُوَا هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، كَمَا يُقَالُ: دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلانٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا يَسْتَوِي حُكْمَاهُمَا، يَقُولُ: كَيْفَ يُسَاكِنُهُمْ فِي بِلادِهْم وَحُكْمُ دِينِهِمَا مُخْتَلِفٌ؟ وَقِيلَ: أَرَادَ نَارَ الْحَرْبِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [الْمَائِدَة: ٦٤]، يَقُولُ: كَيْفَ يَجْتَمِعَانِ وَنَارُ حَرْبِهِمَا مُخْتَلِفٌ، هَذَا يَدْعُو إِلَى الرَّحْمَنِ، وَيُحَارِبُ عَلَيْهِ، وَهَذَا يَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ، وَيُحارِبُ عَلَيْهِ.\nوَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ","vol":"10","page":246},{"text":"الْمُشْرِكِينَ»، قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: النَّارُ هَهُنَا: الرَّأْيُ، يَقُولُ: لَا تُشَاوِرُوهُمْ، وَيُقَالُ: مَعْنَى النَّارِ: السِّمَةُ، يُقَالُ: مَا نَارُ بَعِيركَ؟ أَيْ: مَا سِمَتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: نَارُهَا نِجَارُهَا، يُرِيدُ: أَنَّ مِيسَمِهَا يَدُلُّ عَلَى جَوْهَرِهَا وَكَرَمِهَا، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: «لَا تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا» يَقُولُ: لَا يَتَّسِمُ الْمُسْلِمُ بِسِمَةِ الْمُشْرِكَ، وَلا يَتَشَبَّهُ بِهِ فِي هَدْيِهِ، وَشَكْلِهِ، وَخُلُقِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ نَزَعَ صغارَ كَافِرٍ مِنْ عُنُقِهِ، فَجَعَلَهُ فِي عُنُقِهِ، فَقَدْ وَلَّى الإِسْلامَ ظَهْرَهُ»، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الآخِرَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-979>بَابُ مَنْ قَصَدَ مَالَ رَجُلٍ أَوْ حَرِيمَهُ فَدَفَعَهُ</span>\n٢٥٦٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفَدَةَ الْعَطَّارِيُّ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، حَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"10","page":247},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، نَا سَعِيدُ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: «فَلا تُعْطِهِ مَالَكَ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ»، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ»، قَالَ: أَرَأَيْتُ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ»\n٢٥٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ،","vol":"10","page":248},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبيَّ ﷺ، قَال: «مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا، طُوِّقَهُ، مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فَهُوَ شَهيدٌ»\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ».\nقُلْتُ: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُرِيدَ مَالُهُ، أَوْ دَمُهُ، أَوْ أَهْلُهُ فَلَهُ دَفْعُ الْقَاصِدِ وَمُقَاتَلَتُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ بِالأَحْسَنِ فَالأَحْسَنِ، فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ إِلا بِالْمُقَاتَلَةِ، فَقَاتَلَهُ، فَأَتَى الْقَتْلُ عَلَى نَفْسِهِ، فَدَمُهُ هَدَرٌ، وَلا شَيْءَ عَلَى الدَّافِعِ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ؟ نُظِرَ إِنْ أُرِيدَ مَالُهُ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أُرِيدَ دَمُهُ، وَلا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ إِلا بِالْقَتْلِ، فَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لَهُ الاسْتِسْلامَ، إِلا أَنْ يَكُونَ الْقَاصِدُ كَافِرًا، أَوْ بَهِيمَةً، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ إِنِ اسْتَسْلَمَ يَكُونُ فِي دَمِهِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الاسْتِسْلامُ، وَكَرِهُوا لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ عَنْ نَفْسِهِ، مُتَمَسِّكِينَ بِأَحَادِيثَ وَرَدَتْ","vol":"10","page":249},{"text":"فِي تَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتَنِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ، إِنَّمَا هَذَا فِي قِتَالِ اللُّصُوصِ، وَقُطَّاعِ الطُّرُقِ، وَالسَّاعِينَ فِي الأَرْضِ بِالْفَسَادِ، فَفِي الانْقِيَادِ لَهُمْ ظُهُورُ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ، وَاجْتِرَاءُ أَهْلِ الطُّغْيَانِ عَلَى الْعُدْوَانِ، وَتِلْكَ الأَحَادِيثُ فِي قِتَالِ الْقَوْمِ عَلَى طَلَبِ الْمُلْكِ، فَعَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ حِلْسَ بَيْتِهِ، وَيَعْتَزِلَ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا لِيَسْلَمَ لَهُ دِينُهُ.\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n٢٥٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، نَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْبَسْطَامِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِتُسْتَرَ، نَا سَيَّارُ بْنُ الْحَسَنِ التُّسْتَرِيُّ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أياس بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ\n٢٥٦٦ - أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ،","vol":"10","page":250},{"text":"وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: غَزَوْتَ مَعَ النَّبيِّ ﷺ غَزْوَةً، قَالَ: وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: وَكَانَتْ تِلْكَ الغَزْوَةُ أَوْثَقَ عَمَلِي فِي نَفْسِي.\nقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: كَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، وَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ، فَذَهَبَتْ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، قَالَ عَطَاءٌ، وَأَحْسِبُهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ: «أَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضِمُهَا، كَأَنَّهَا فِي فِي فَحْلٍ؟».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُليَّةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ","vol":"10","page":251},{"text":"وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ عَضَّ رَجُلا، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى الْخَلاصِ مِنْهُ إِلا بِقَلْعِ سِنِّهِ، أَوْ قَصَدَ نَفْسَهُ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعهُ إِلا بِالْقَتْلِ، فَقَتَلَهُ، يَكُونُ دَمُهُ هَدَرًا، لأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اضْطَرَّهُ إِلَى ذَلِكَ، وَمَنْ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ، لَا يُؤَاخِذُ بِهَا غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَصَدَ رَجُلٌ الْفُجُورَ بِامْرَأَةٍ، فَدَفَعَتْهُ عَنْ نَفْسِهَا، فَقَتَلَتْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا، رُفِعَ إِلَى عُمَرَ ﵁ جَارِيَةً كَانَتْ تَحْتَطِبُ، فَاتَّبَعَهَا رَجُلٌ، فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَرَمَتْهُ بِفِهْرٍ، أَوْ حَجَرٍ فَقَتَلَتْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: «هَذَا قَتِيلُ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَا يُودَى أَبَدًا».\nوَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ لَوْ قَصَدَتْ بَهِيمَةٌ رَجُلا، فَقَتَلَهَا فِي الدَّفْعِ، لَا ضَمَانَ عَلَى الدَّافِعِ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ ضَمَانِ الْبَهَائِمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى إِبَاحَةِ الدَّفْعِ وَالْقَتْلِ، وَإِذَا صَارَ قَتْلُهَا مُبَاحًا لِتَعَدِّيهَا بِالصِّيَالِ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ ضَمَانُهَا كَمَا فِي الآدَمِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-980>بَابُ مَنْ نَظَرَ فِي بَيْتَ إِنْسَانٍ فَرَمَاهُ فَأَصَابَ عَيْنَهُ</span>\n٢٥٦٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح، وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ","vol":"10","page":252},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ وَاللَّفْظُ لَهُ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَجُلا اطَّلَعَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ مِنْ سِتْرِ الْحُجْرَةِ وَفِي يَدِ النَّبيِّ ﷺ مِدْرًى، فَقَالَ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا يَنْظُرُنِي حَتَّى آتِيَهُ، لَطَعْنتُ بِالْمِدْرَى فِي عَيْنِهِ، وَهَلْ جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ إِلا مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ: «وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ»، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مَعْمَرٍ\n٢٥٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،","vol":"10","page":253},{"text":"عَنْ أَبِي هَرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ\nوَيُرْوَى فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ دَمَرَ».\nقَالَ الْكِسَائِيُّ: يَعْنِي دَخَلَ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلا يَكُونُ الدُّمُورُ إِلا أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إِذْنٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إِذَا نَظَرَ رَجُلٌ فِي صِيرِ بَابِ إِنْسَانٍ، أَوْ فِي كُوَّةٍ لَا مَحْرَمَ لِلنَّاظِرِ فِيهَا فَرَمَاهُ صَاحِبُ الدَّارِ بِشَيْءٍ خَفِيفٍ مِنْ حَصَاةٍ أَوْ مِدْرًى، فَأَصَابَ عَيْنَ النَّاظِرِ، فَفَقَأَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا لَا يَضْمَنُ إِذَا زَجَرَهُ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا، فَنَظَرَ فِيهِ، أَوْ نَظَرَ إِلَيْهِ مَارًّا مِنَ الطَّرِيقِ، فَلا يُبَاحُ طَعْنُهُ، وَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ.","vol":"10","page":254},{"text":"وَقَدْ رَوَى قُتَيْبَةُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَنْبَلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَشَفَ سِتْرًا، فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ، فَقَدْ أَتَى حَدًّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ، فاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، مَا عَيَّرْتُ عَلَيْهِ، وَإنْ مَرَّ الرَّجُلُ عَلى بَابٍ لَا سَتْرَ لَهُ غَيْرَ مُغْلَقٍ فَنَظَرَ، فَلا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الْخَطِيئَةُ عَلى أَهْلِ الْبَيْتِ».\nوَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-981>بَابُ عُقُوبَةِ الْمُحَارِبِينَ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [الْمَائِدَة: ٣٣] الآيَةَ.\nقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [الْمَائِدَة: ٣٣] يُقَالُ: نَفَيْتُ فُلانًا: إِذَا طَرَدْتَهُ نَفْيًا، وَنَفَيْتُ الدَّرَاهِمَ نَفَايَةً: إِذَا رَدَدْتَهَا، وَالنُّفَايَةُ، بِضَمِّ النُّونِ: الْمَنْفِيُّ الْقَلِيلُ.","vol":"10","page":255},{"text":"٢٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُرَيْنَةَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا» فَفَعَلُوا، فَلَمَّا صَحُّوا ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّه ﷺ، وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَبَعَثَ النَّبيُّ ﷺ، فَأُخِذُوا، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ، وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ.\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.","vol":"10","page":256},{"text":"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَحُمَيْدٍ، وَاتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ طُرُقِ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالُوا: «فَتَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وأَلْبَانِهَا».\nوَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالُوا: فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: «اشرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا»\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا.\nوَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أنسٍ: إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْيُنَ أُولَئِكَ، لأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ.\nوَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ، وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَأُلْقُوا بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ، فَلا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا.\nقَالَ أَبُو قِلابَةَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا، وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعَدْ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ.\nقَوْلُهُ: «اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ» مَعْنَاهُ: عَافُوا الْمُقَامَ بِهَا، فَأَصَابَهُمُ الْجَوَى فِي بُطُونِهِمْ.\nيُقَالُ: اجْتَوَيْتُ الْمَكَانَ: إِذَا كَرِهْتَ الإِقَامَةَ بِهِ لِضَرَرٍ يَلْحَقُكَ بِهِ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: اجْتَوَيْتُ الْبِلادَ، إِذَا كَرِهْتَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُوَافِقَةٌ لَكَ فِي بَدَنِكَ، وَيُقَالُ: اسْتَوْبَلْتُهَا: إِذَا لَمْ تُوَافِقُكَ فِي بَدَنِكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُحِبًّا لَهَا.","vol":"10","page":257},{"text":"وَقَوْلُهُ: «سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ» أَيْ: فَقَأَهَا، وَمَنْ رَوَى: سَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، أَيْ: كَحَّلَهُمْ بِمَسَامِيرَ مُحَمَّاةٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: «ثُمَّ أَمَر بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَّلَهُمْ بِهَا».\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ أَلْبَانِ نَعَمِ الصَّدَقَةِ لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، لأَنَّهُمْ مِنَ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ لَهُمْ حَقٌّ فِي الصَّدَقَةِ، وَيُحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ بِطَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى طَهَارَتِهِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا أَكَلْتَ لَحْمَهُ، فَلا بَأْسَ بِبَوْلِهِ.\nوَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ، وَسُفْيَانَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى نَجَاسَتِهِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُمْ شُرْبَهُ لِضَرُورَةِ الْعِلَّةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّدَاوِيَ بِالْمُحَرَّمِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ جَائِزٌ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ كَالتَّدَاوِي بِأَبْوَالِ الإِبِلِ، وَالأَوَّلُ أَوْلاهُمَا، لأَنَّ الشَّرْعَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَرَخَّصَ فِي التَّدَاوِي بِأَبْوَالِ الإِبِلِ، وَمَنَعَ مِنَ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ».\nقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي السَّكَرِ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلَ شِفَاءَكُم فِيمَا حَرَّمَ","vol":"10","page":258},{"text":"عَلَيْكُمْ، وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا، وَيَبْتَغُونَ لَذَّتِهَا، فَلَمَّا حَرُمَتْ شَقَّ عَلَيْهِمْ تَرْكُهَا، فَغَلَّظَ الأَمْرَ فِيهَا بِإِيجَابِ الْعُقُوبَةِ عَلَى مُتَنَاوِلِهَا، وَتَحْرِيمِ التَّدَاوِي بِهَا لِئَلا يَسْتَبِيحُوهَا بِعِلَّةِ التَّسَاقُمِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ فِي أَبْوَالِ الإِبِلِ لِمَا فِي الطِّبَاعِ مِنَ النَّفْرَةِ عَنْهَا، فَلَمْ يَجُزْ إِلْحَاقَ أَحَدِهِمَا بِالآخَرِ.\nوَسُئِلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ شُرْبِ أَلْبَانِ الأُتُنِ، وَمَرَارَةِ السَّبْعِ، وَأَبْوَالِ الإِبِلِ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوُونَ بِهَا.\nقَالَ شُعْبَةُ: وَسَأَلْتُ","vol":"10","page":259},{"text":"الْحَكَمَ، وَحَمَّادًا عَنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ، وَعَنِ الْخَمْرِ يُدَاوَى بِهِ الدَّبَرُ، فَكَرِهَا.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الصَّنِيعِ بِالْعُرْنِيِّينِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ، وَقَبْلَ تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ بِهِمْ، أَنْزَلَ اللَّهُ الْحُدُودَ، وَنَهَاهُ عَنِ الْمُثْلَةِ، فَلَمْ يَعُدْ.\nوَعَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ.\nوَرُوِينَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْيُنَ أُولَئِكَ، لأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ.\nيُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ اقْتَصَّ مِنْهُمْ عَلَى مِثَالِ أَفْعَالِهِمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسْقَوْا لأَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ لِلْقَتْلِ، وَفِي سَقْيِهِمُ اسْتِبْقَاؤُهُمْ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عُقُوبَةِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِنْ قَتَلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ يُقْتَلُ، وَقَتْلُهُ حَتْمٌ لَا يُقْبَلُ الْعَفْوُ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ، تُقْطَعْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى إِذَا كَانَ أَخَذَ قَدْرَ نِصَابِ السَّرَقَةِ، وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ، وَإِنْ لَمْ يَقتُلْ وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ، لَكِنَّهُ هَيَّبَ وَكَثَّرَ الْجَيْشَ، نُفِيَ وَعُزِّرَ، وَالأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ ﷾: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا","vol":"10","page":260},{"text":"أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [الْمَائِدَة: ٣٣] وَظَاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَهِيَ عَلَى تَرْتِيبِ الْجَرَائِمِ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ.\n٢٥٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ «فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ إِذَا قَتَلُوا، وَأَخَذُوا الْمَالَ، قُتِّلُوا وَصُلِّبُوا، وَإِذَا قَتَلُوا، وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّبُوا، وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ، وَلَمْ يَقْتُلُوا، قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ، وَإذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ، وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالا، نُفُوا مِنَ الأَرْضِ» وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ قَتَادَةُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ\nوَإِذَا فَعَلَ مَا يَسْتَحِقُّ الصَّلْبَ، اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ، فَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ، ثُمَّ يُصْلَبُ، وَقِيلَ: يُصْلَبْ حَيًّا، ثُمَّ يُطْعَنُ حَتَّى","vol":"10","page":261},{"text":"يَمُوتَ مَصْلُوبًا، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَقِيلَ: يُصْلَبُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَيًّا، ثُمَّ يُنْزَلُ، فَيُقْتَلُ.\nفَإِنْ قُلْنَا: يُقْتَلُ ثُمَّ يُصْلَبُ فَيُتْرَكُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ يُنْزَلُ، فَيُغَسَّلُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلا أَنْ يُخْشَى فَسَادُهُ قَبْلَ الثَّلاثِ، وَيَتَأَذَّى بِهِ الأَحْيَاءُ، فَيُنْزَلُ قَبْلَهُ.\nوَقِيلَ: يُتْرَكُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَفَتَّتَ، إِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ النَّاسُ، فَعَلَى هَذَا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ أَوَّلًا، ثُمَّ يُصْلَبُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الإِمَامَ بِالْخِيَارِ فِي أَمْرِ الْمُحَارَبِينَ بَيْنَ الْقَتْلِ، وَالصَّلْبِ، وَالنَّفْيِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِيمَنْ نَزَلَ قَوْلُهُ ﷾: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الْمَائِدَة: ٣٣]، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي الرَّهْطِ الْعُرْنِيِّينَ، وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الإِسْلامِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٣٤] وَالإِسْلامُ يَحْقِنُ الدَّمَ، سَوَاءٌ أَسْلَمَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهَا.\nوَإِذَا تَابَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، فَيَسْقُطُ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا يَخْتَصُّ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ، فَإِذَا كَانَ قَدْ قَتَلَ، يَسْقُطُ تَحَتُّمُ الْقَتْلِ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، فَالْوَلِيُّ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اسْتَوْفَاهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ الْمَالَ، سَقَطَ عَنْهُ قَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَقِيلَ فِي سُقُوطِ","vol":"10","page":262},{"text":"قَطْعِ الْيَدِ: حُكْمُهُ حُكْمُ السَّارِقِ فِي الْبَلَدِ إِذَا تَابَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ، سَقَطَ عَنْهُ تَحَتُّمُ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ، وَإِذَا تَابَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ، فَلا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْعُقُوبَاتِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، لأَنَّ اللَّهَ ﷾ يَقُولُ: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٣٤].\nوَقِيلَ: كُلُّ عُقُوبَةٍ تَجِبُ حَقًّا لِلَّهِ ﷿ مِثْلُ عُقُوبَاتِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ، وَقَطْعِ السَّرِقَةِ، وَحَدِّ الزِّنَا، وَالشُّرْبِ تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ «التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ».\nقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَيْسَ عَلَى تَائِبٍ حدٌّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-982>بَابُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا</span>\n٢٥٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، بِهَا، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ:","vol":"10","page":263},{"text":"سَمِعْتُ أَبَا هَرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا»\n٢٥٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخيهِ لاعِبًا جَادًّا»، وَقَالَ غَيْرُهُ: «لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخيهِ لاعِبًا جادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخيهِ، فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ».\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ، لَا يُرِيدُ سَرِقَتَهُ، إِنَّمَا يُرِيدُ إِدْخَالَ الْغَيْظَ عَلَيْهِ، فَهُوَ لاعِبٌ فِي السَّرِقَةِ، جادٌ فِي إِدْخَالِ الأَذَى والرَّوعِ عَلَيْهِ","vol":"10","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-983>بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُشِيرَ إِلَى أَحَدٍ بالسِّلاحِ</span>\n٢٥٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ همَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بالسِّلاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ أَنْ يَنْزِعَ فِي يَدِهِ، فَيَقَعَ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ».\nقَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"10","page":265},{"text":"وَصَحَّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ لَعَنَتْهُ الْمَلائِكَةُ».\nوَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولا»، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ».\nقِيلَ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ، لِئَلا يَعْقِرَ يَدَهُ الْحَدِيدُ الَّذِي يَقُدُّ بِهِ السَّيْرَ، كَالنَّهْيِ عَنْ تَعَاطِي السَّيْفِ مَسْلُولا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-984>بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ</span>\n٢٥٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ","vol":"10","page":266},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ الْخُذَاشَاهِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ يَخْذِفُ، فَقَالَ: لَا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، وَكَانَ يَكْرَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُنْكَأْ بِهَا عَدُوٌّ، وَلَا يُصَادُ بِهَا صَيْدٌ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَتَكْسِرُ السِّنَّ»، ثُمَّ رآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ، فَقَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ؟! وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً أَبَدًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَكِيعٍ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، كُلٌّ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ\n٢٥٧٥ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ","vol":"10","page":267},{"text":"بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، فَخَذَفَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ: لَا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْهُ، وقالَ: «إنَّه لَا يُصَادُ بهِ صَيْدٌ، وَلَا يُقْتَلَ بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ» قَالَ: فَلَمْ يَنْتَهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْهَا، ثُمَّ لَا تَنْتَهِي؟! لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً أَبَدًا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ\nالْخَذْفُ: رَمْيُكَ الْحَصَاةَ، أَوِ النَّوَاةَ بَيْنَ إِبْهَامِكَ وَالسَّبَّابَةِ، أَوْ تَجْعَلُ لَهَا مِخْذَفَةً مِنْ خَشَبَةٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ صَيْدًا بِالْبُنْدُقَةِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ، وَكَرِهُوا جَمِيعًا رَمْيَهَا، حُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ رَمْيَهَا، فِي الْقُرَى وَالأَمْصَارِ، وَلَمْ يَرَ بَأْسًا فِيمَا سِوَاهَا.","vol":"10","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-985>بَابُ إِذَا مَرَّ وَمَعَهُ سِهَامٌ يُمْسِكُ بِنِصَالِهَا</span>\n٢٥٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي سُوقٍ، أَوْ مَجْلِسٍ، وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، يَمُدُّ بِهِنَّ صَوْتَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، وَقَالَ: «فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيْءٍ»، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ","vol":"10","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-986>بَابُ وَعِيدِ مَنْ يُعَذِّبُ النَّاسَ</span>\n٢٥٧٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلَ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ بِالشَّامِ، وَكَانَ عَامِلا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ نَاسًا مِنَ الأَنْبَاطِ مُشَمَّسِينَ، فَقَالَ: مَا بَالُ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: حَبَسْتُهُمْ فِي الْجِزْيَةِ، فَقَالَ هِشَامٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ الَّذي يُعَذِّبُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا، يُعَذِّبُهُ اللَّهُ فِي الآخِرَةِ»، قَالَ: فَخَلَّى عَنْهُمْ عُمَيْرٌ وَتَرَكَهُمْ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ","vol":"10","page":270},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى قَوْمًا فِي أَيْدِيهِم مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ، وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ».\n٢٥٧٨ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"10","page":271},{"text":"قَوْلُهُ: «كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ» يُرِيدُ اللائِي يَلْبَسْنَ ثِيَابًا رِقَاقًا تَصِفُ مَا تَحْتَهَا، فَهُنَّ كَاسِيَاتٌ فِي الظَّاهِرِ، عَارِيَاتٌ فِي الْحَقِيقَةِ.\nوَقِيلَ: هُنَّ اللائي يُسْدِلْنَ الْخُمُرَ مِنْ وَرَائِهِنَّ، فَتَنْكَشِفُ صُدُورُهُنَّ، فَهُنَّ كَاسِيَاتٌ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَاتِ إِذَا كَانَ لَا يَسْتُرُ لِبَاسُهُنَّ جَمِيعَ أَجْسَامِهِنَّ، وَقِيلَ: أَرَادَ كَاسِيَاتٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى، عَارِيَاتٌ مِنَ الشُّكْرِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.\nقَوْلُهُ: «مَائِلاتٌ» قِيلَ زَائِغَاتٌ عَنِ اسْتِعْمَالِ طَاعَةِ اللَّهِ ﷾ وَمَا يَلْزَمُهُنَّ مِنْ حِفْظِ الْفُرُوجِ.\n«مُمِيلَاتٌ»، أَيْ: يُعَلِّمْنَ غَيْرَهُنَّ الدُّخُولَ فِي مِثْلِ فِعْلِهِنَّ، كَمَا يُقَالُ: أَخْبَثَ فُلانٌ فُلانًا، فَهُوَ مخبث،: إِذْ عَلَّمَهُ الْخُبْثَ، وَأَدْخَلَهُ فِيهِ، وَقِيلَ: مَائِلاتٌ: مُتَبَخْتِرَاتٌ فِي مَشْيِهِنَّ، «مُمِيلاتٌ»: يُمِلْنَ أَكْتَافَهُنَّ وَأَعْطَافَهُنَّ.\nوَقَوْلُهُ: «رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ» قِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ يُعَظِّمْنَ رُءُوسَهُنَّ بِالْخُمُرِ وَالْعَمَائِمِ حَتَّى تُشْبِهَ أَسْنِمَةَ الْبُخْتِ، وَقِيلَ: يَطْمَحْنَ إِلَى الرِّجَالِ، لَا يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ، وَلا يُنَكِّسْنَ رُءُوسَهُنَّ.","vol":"10","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-987>٢٤ - كِتَابُ الْحُدُودِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-988>بَابُ حَدِّ الزِّنَا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ [النِّسَاء: ١٥].\nرُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدَ مِائَةٍ، وَرَمْيًا بالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ","vol":"10","page":273},{"text":"بِالْبِكْرِ جَلْدَ مِائَةٍ، وَنَفْيَ سَنَةٍ».\nفَهَذَا الْحَدِيثُ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ الْمَوْعُودِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ [النِّسَاء: ١٥]، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ عُقُوبَةَ الزَّانِيَةِ الْحَبْسَ إِلَى أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهَا سَبِيلا، فَبَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ ﷺ.\n٢٥٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ.\nوَقَالَ الآخرُ وكانَ أَفْقَهَهُمَا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَائْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ.\nفَقَالَ: «تَكَلَّمْ».\nقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ، وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ","vol":"10","page":274},{"text":"أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ، فَرَدٌّ إِلَيْكَ»، وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً، وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا.\nقَالَ مَالِكٌ: الْعَسِيفُ: الأَجِيرُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\nقَالَ الإِمَامُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْفِقْهِ، مِنْهَا: جَوَازُ الْفَتْوَى","vol":"10","page":275},{"text":"فِي زَمَانِهِ ﷺ، وَالرُّخْصَةُ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى أَنْ يُفْتِيَ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، لأَنَّهُ ﵇ لَمْ يُنْكِرِ الرَّجُلَ قَوْلَهُ: سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ مَعَ كَوْنِهِ ﵇ مُقِيمًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْفَتْوَى لِلتَّابِعِيِّ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ، وَالأَكْثَرُونَ عَلَى جَوَازِهِ.\nوَفِيهِ أَنَّ الْبِكْرَ إِذَا زَنَى، عَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ إِذَا زَنَى عَلَيْهِ الرَّجْمُ، وَلا يُجْلَدُ، وَالْمُرَادُ مِنَ الثَّيِّبِ: الْمُحْصَنُ، وَهُوَ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعُ شَرَائِطَ: الْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالإِصَابَةُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُحْصَنِ هَلْ يُجْلَدُ مَعَ الرَّجْمِ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةً ثُمَّ يُرْجَمُ، مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ: «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدَ مِائَةٍ وَرَمْيًا بِالْحِجَارَةِ»، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ، وَدَاوُدُ.\n٢٥٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُبَادَةَ يَعْنِي ابْنَ الصَّامِتِ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَالرَّجْمُ».","vol":"10","page":276},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يُدْخِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُبَادَةَ حِطَّانَ الرَّقَاشِيَّ، فَلا أَدْرِي أَدْخَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ، فَزَلَّ مِنْ كِتَابِي أَوْ لَا! قَالَ الإِمَامُ: الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ\nوَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا جَلْدَ عَلَى الْمُحْصَنِ مَعَ الرَّجْمِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ، وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْجَلْدَ مَنْسُوخٌ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَجَمَ مَاعِزًا، وَالْغَامِدِيَّةَ، وَالْيَهُودِيَّيْنِ، وَلَمْ يَجْلِدْ وَاحِدًا مِنْهُمْ».\nوَقَالَ لأُنَيْسٍ الأَسْلَمِيِّ: «فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»، وَلَمْ يَأْمُرْ بِجَلْدِهَا، وَهَذَا آخِرُ الأَمْرَيْنِ، لأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَاهُ، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الإِسْلامِ، فَيَكُونُ نَاسِخًا لِمَا سَبَقَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ.\nوَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ إِذَا زَنَى، أَنَّ عَلَيْهِ جَلْدَ مِائَةٍ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ","vol":"10","page":277},{"text":"وَتَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النُّور: ٢] وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ الْبُلُوغَ، وَالْعَقْلَ، وَالْحُرِّيَّةَ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبِ النِّكَاحَ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَغْرِيبِهِ سَنَةً، فَذَهَبَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ، إِلَى أَنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةً، وَيُغَرَّبُ عَامًا، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.\n٢٥٨١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الشَّرْقِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ، وتَغْرِيبِ عَامٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nوَرَوَى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «ضَرَبَ، وَغَرَّبَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ، وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَب، وَغَرَّبَ»، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ،","vol":"10","page":278},{"text":"وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يُجْلَدُ، وَلا يُغَرَّبُ، وَلا يَصِحُّ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ.\nقَوْلُهُ ﵇: «لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ» اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، قِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ الْكِتَابِ: الْفَرْضُ، يَقُولُ: لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِمَا فَرَضَهُ اللَّهُ وَأَوْجَبَهُ، إِذْ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرُ الرَّجْمِ مَنْصُوصًا كَذِكْرِ الْجَلْدِ، وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ، وَقَدْ جَاءَ الْكِتَابُ بِمَعْنَى الْفَرْضِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٤]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٨]، وَقَالَ ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٣]، وَقَالَ ﵎: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [الْمَائِدَة: ٤٥]، أَيْ: فَرَضْنَا وَأَوْجَبْنَا.\nوَقِيلَ: بِكِتَابِ اللَّهِ، أَيْ: بِحُكْمِ اللَّهِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الطّور: ٤١]، أَيْ: يَحْكُمُونَ.\nوَقِيلَ: ذَكَرَ الرَّجْمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ صَرِيحًا، فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ عَلَى سَبِيلِ الإِجْمَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷾، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النِّسَاء: ١٦].\nوَالأَذَى يَنْطَلِقُ عَلَى الرَّجْمِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ، أَوْ ضُمِّنَ الْكِتَابُ بِأَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا، ثُمَّ بَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ ﷺ، فَقَوْلُهُ ﵇: «الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ» بَيَانُ حُكْمِ الْكِتَابِ، وَقَدْ قِيلَ: كَانَ حُكْمُ الرَّجْمِ مُنَزَّلا مَتْلُوًّا فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷾، فَرُفِعَتْ تِلاوَتُهُ، وَبَقِيَ حُكْمُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا","vol":"10","page":279},{"text":"٢٥٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا، وَعَقَلْنَاهَا، وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّسَاء إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوِ الاعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ، فِيمَا نَقْرَأُ، مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنْ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ \".\nهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ","vol":"10","page":280},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَحَدَ الزَّانِيَيْنِ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا دُونَ الآخَرِ أَنَّهُ يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ، وَيُجْلَدُ غَيْرُ الْمُحْصَنِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا، وَالآخَرُ عَبْدًا، فَيُحَدُّ الْحُرُّ حَدَّ الأَحْرَارِ، وَيُحَدُّ الرَّقِيقُ حَدَّ الْعَبِيدِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ لَوْ زَنَى عَاقِلٌ بِمَجْنُونَةٍ، أَوْ بَالِغٌ بِمُرَاهِقَةٍ، يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْعَاقِلِ الْبَالِغِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَجْنُونَةِ وَالْمُرَاهِقَةِ بِالاتِّفَاقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَكَّنَتْ عَاقِلَةٌ مِنْ مَجْنُونٍ، أَوْ بَالِغَةٌ مِنْ مُرَاهِقٍ، يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ إِذَا مَكَّنَتْ مِنْ مَجْنُونٍ، أَوْ مُرَاهِقٍ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْدَأَ بِاسْتِمَاعِ كَلامِ أَيِّ الْخَصْمَيْنِ شَاءَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الإِجَارَةِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ قَوْلَهُ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، وَقَدْ أَبْطَلَهَا قَوْمٌ، وَالأَكْثَرُونَ عَلَى جَوَازِهَا.\nوَفِي قَوْلِهِ: «أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ إِلَيْكَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِحُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَالصُّلْحِ الْفَاسِدِ مُسْتَحِقُّ الرَّدِّ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلآخَرِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: «فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا عَلَى نَفْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً يُقَامُ الْحَدُّ عَلَيْهِ، وَلا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْرَارُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً يُقْطَعُ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُحَدُّ مَا لَمْ يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعِ مَجَالِسَ، فَإِذَا أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَهُوَ كَإِقْرَارٍ وَاحِدٍ.","vol":"10","page":281},{"text":"وَأَوْجَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَحْمَدُ بِهِ الْحَدَّ، وَاحْتَجَّ مَنْ شَرَطَ التَّكْرَارَ فِي الإِقْرَارِ بِالزِّنَا بِقِصَّةِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، وَإِقْرَارِهِ بِالزِّنَا، وَسَنَذْكُرُهُ مِنْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْصَنَ إِذَا زَنَى، لَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي قَوْلِهِ: «فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» بَيَانُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَعْتَرِفْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا، وَإِنْ وَجَبَ عَلَى الْمُقِرِّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، \" أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَجَلَدَهُ مِائَةً، وَكَانَ بِكْرًا، ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ، فَقَالَتْ: كَذَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَلَدَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ \".\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُضُورَ الإِمَامِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لإِقَامَةِ الرَّجْمِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ حُضُورَ الإِمَامِ شَرْطٌ، وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، كَحُضُورِ الشُّهُودِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الرَّجْمُ رَجْمَانِ: فَإِنْ كَانَ بِالْحَبَلِ وَالاعْتِرَافِ، يَبْدَأُ الإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ، وَإِنْ ثَبَتَ بِالشُّهُودِ، فَيُبْدَأُ بِالشُّهُودِ، فَيُبْدَأُ بِالشُّهُودِ ثُمَّ الإِمَامِ ثُمَّ النَّاسِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْوِكَالَةِ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ.","vol":"10","page":282},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَذَفَ رَجُلا بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ، فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الْمَقْذُوفِ، فَيُخْبِرُهُ بِهِ، لَا لِطَلَبِ إِقْرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا، فَإِنَّ اللَّهَ ﷾ يَقُولُ: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢]، وَلأَنَّ الأَوْلَى بِمَنْ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِمَّا يُوجِبُ حَدَّ اللَّهِ ﷾ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَكِنْ لِيُطْلِعَهُ عَلَى أَنَّ فُلانًا قَدْ قَذَفَهُ، وَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَرِفًا بِالزِّنَا، طَلَبَ حَقَّهُ مِنَ الْحَدِّ، وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ ﵀، بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أُنَيْسًا إِلَى امْرَأَةِ الرَّجُلِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنِ الْقَاذِفُ مُعَيِّنًا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّ فُلانًا زَنَى، فَلا يَبْعَثُ الإِمَامُ إِلَيْهِ، وَلا يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ اخْتِيَارًا لِلسَّتْرِ، وَاحْتِرَازًا عَنْ تَتَبُّعِ الْعَوْرَاتِ، وَفِي حِفْظِ السَّتْرِ عَلَى مَنْ لَزِمَهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ﷿، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، يُقَالُ لَهُ هَزَّالٌ: «يَا هَزَّالُ، لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ».\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَذَفَ وَلَدَهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يحدهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ ابْنِي زَنَى بِامْرَأَتِهِ.","vol":"10","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-989>بَابُ رَجْمِ الذمِّيِّ إِذا زَنَى وَإِحصَانِهِ</span>\n٢٥٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْراةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟»، قَالُوا: نَفْضَحُهُمْ، وَيُجْلَدُونَ.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا لآيَةَ الرَّجْمِ.\nفَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ، فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرأَ مَا قَبْلَهَا وَما بَعْدَهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ.\nفَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ.\n«فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا».\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُجْنِئُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ.","vol":"10","page":284},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: يُجْنِئُ عَلَيْهَا، أَيْ: يُكِبُّ عَلَيْهَا، يُقَالُ: أَجْنَأَ عَلَيْهِ، يُجْنِئُ: إِذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ يَقِيهِ شَيْئًا، وَيُقَالُ: جَنَأَ يَجْنَأُ جُنُوأً إِذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا الأَصَحُّ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَصَابَ بِالنِّكَاحِ الَّذِي عَقَدَهُ عَلَى اعْتِقَادِهِ يَصِيرُ مُحْصَنًا، وَأَنَّ أَنْكِحَةَ الشِّرْكِ يُعْطَى لَهَا حُكْمُ الصِّحَّةِ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَمْ يُقِرُّوا عَلَيْهِ بَعْدَ الإِسْلامِ، وَلَمْ يَجِبِ الَّرَجْمُ عَلَيْهِمْ بِالزِّنَا، وَإِذَا كَانَ لَهَا حُكْمُ الصِّحَّةِ يَحْصُلُ بِهَا التَّحْلِيلُ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ الْمُسْلِمُ امْرَأَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ ثَلاثًا، وَنَكَحَتْ ذِمِّيًا وَأَصَابَهَا، حَلَّتْ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ بِهَذِهِ الإِصَابَةِ، وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ إِذَا أَصَابَ زَوْجَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ يَصِيرُ مُحْصَنًا حَتَّى لَوْ زَنَى بَعْدَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ.\nوَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ حُرًّا، وَالآخَرُ رَقِيقًا، فَأَصَابَهَا، يَصِيرُ الْحُرُّ مُحْصَنًا بِهَذِهِ الإِصَابَةِ.\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الأَمَةُ تُحَصِّنُ الْحُرَّ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَاقِلا بَالِغًا، وَالآخَرُ مَجْنُونًا أَوْ مُرَاهِقًا، يَصِيرُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ مُحْصَنًا بِالإِصَابَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهَلْ يُكْتَفَى بِهَذِهِ الإِصَابَةِ فِي حَقِّ الرَّقِيقِ، وَالْمُرَاهِقِ، وَالْمَجْنُونِ حَتَّى لَوْ عُتِقَ، أَوْ أَفَاقَ، أَوْ بَلَغَ يَكُونُ مُحْصَنًا بِتِلْكَ الإِصَابَةِ؟ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ، مِنْهُمْ","vol":"10","page":285},{"text":"مَنْ جَعَلَهُ مُحْصَنًا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ مُحْصَنًا، وَهُوَ الأَصَحُّ مَا لَمْ تُوجَدِ الإِصَابَةُ فِي حَالَةِ الْكَمَالِ لأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ أَكْمَلَ الإِصَابَاتِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَتَّى إِنَّ الإِصَابَةَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، أَوْ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا تُحْصِنُهُ، فَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الإِصَابَةُ فِي حَالِ كَمَالِ الْمُصِيبِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، قَالَ: الأَمَةُ كَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ الْحُرِّ فَمَسَّهَا فَقَدْ أَحْصَنَتْهُ، وَهُوَ لَا يُحْصِنُهَا حَتَّى يُصِيبَهَا بَعْدَ عِتْقِهَا، وَكَذَلِكَ الْحُرَّةُ تَكُونُ تَحْتَ عَبْدٍ فَأَصَابَهَا فَقَدْ أَحْصَنَهَا، وَهِيَ لَا تُحْصِنُهُ حَتَّى تُوجَدَ الإِصَابَةُ بَعْدَ عِتْقِهِ.\nقَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي حَالِ الإِصَابَةِ رَقِيقًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ مُرَاهِقًا لَا يَصِيرُ الآخَرُ بِهِ مُحْصَنًا، وَكَذَلِكَ قَالُوا: الْكِتَابِيَّةُ لَا تُحْصِنُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ.\nوَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ الرَّجْمِ عَلَى الْمُشْرِكِ إِذَا زَنَى، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُرْجَمُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَهَا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، لأَنَّ اللَّهَ ﷾ قَالَ: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [الْمَائِدَة: ٤٩]، وَلا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِهِ ﷺ أَنَّهُ يَتْرُكُ حُكْمَ كِتَابِهِ، وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ، وَيَحْكُمُ بِالْمَنْسُوخِ، وَإِنَّمَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالتَّوْرَاةِ اسْتِظْهَارًا.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيِّينَ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ يَجِبُ عَلَى حَاكِمِنَا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ جَبْرًا، وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ","vol":"10","page":286},{"text":"وَأَظْهَرُهُمَا، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ، وَإِذَا جَاءَ أَحَدُهُمَا وَاسْتَعْدَى عَلَى خَصْمِهِ يَجِبُ أَنْ يُعْدِيَهُ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ ﷿: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التَّوْبَة: ٢٩] أَنَّ الصَّغَارَ هُوَ جَرَيَانُ حُكْمِ الإِسْلامِ عَلَيْهِمْ عَلَى قَهْرٍ مِنْهُمْ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمْ إِلَى حَاكِمِهِمْ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٤٢]، وَإِذَا جَاءَ مُسْتَعْدِيًا لَا يَجِبُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُعْدِيَهُ إِلا أَنْ يَتَرَاضَيَا بِحُكْمِهِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، لأَنَّ الذِّمِّيَّيْنِ اللَّذَيْنِ رَجَمَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ قَدِرَا عَلَى إِسْقَاطِ الْحَدِّ عَنْ أَنْفُسِهِمَا بِتَرْكِ الرِّضَا لَبَادَرَا إِلَيْهِ، وَإِذَا اخْتَارَ الْحُكْمَ يَجِبُ أَنْ يَحْكُمَ بِحُكْمِ الإِسْلامِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْخُصُومَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ، فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ عَلَى حَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا، وَيَجِبُ الإِعْدَاءُ إِذَا اسْتَعْدَى كَمَا إِذَا كَانَتِ الْخُصُومَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْجُومَ لَا يُشَدُّ وَلا يُرْبَطُ، وَلا يُجْعَلُ فِي الْحُفْرَةِ، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُمَكِّنْهُ أَنْ يُجْنِئَ عَلَيْهَا وَيَقِيَهَا الْحِجَارَةَ.\nوَرُوِيَ فِي رَجْمِ مَاعِزٍ أَنَّهُ هَرَبَ، وَلَوْ كَانَ مَشْدُودًا أَوْ فِي حُفْرَةٍ لَمْ يُمْكِنْهُ الْهَرَبَ، وَرُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ فِي رَجْمِ مَاعِزٍ أَنَّهُ حُفِرَ لَهُ حُفْرَةٌ، وَفِي الْغَامِدِيَّةِ فَحَفَرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْحَفْرِ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَوْثَقْنَاهُ وَلا حَفَرْنَا لَهُ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُحْفَرُ لَهُ.","vol":"10","page":287},{"text":"وَإِلَيْهِ مَالَ أَحْمَدُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ، وَيُحْفَرُ لِلْمَرْأَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَأَبِي ثَوْرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-990>بَابُ\nالإِقْرَارِ\nبِالزِّنَا</span>\n٢٥٨٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الأَسْلَمِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ.\nفَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ.\nفَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ جَاءَهُ مِنْ شِقِّهِ الأَيْسَرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ.\nفَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: إنِّي قَدْ زَنَيْتُ.\nقَالَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْطَلِقُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ».\n، فَانْطَلَقُوا بِهِ، فَلَمَّا مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ، أَدْبَرَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فِي يَدِهِ لَحْيُ جَمَلٍ، فَضَرَبَهُ بِهِ فَصَرَعَهُ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ».","vol":"10","page":288},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٢٥٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَد بْن عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ، وهوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ.\nفَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبيُّ ﷺ، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ.\nفَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبيِّ ﷺ الَّذي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «أَبِكَ جُنُونٌ؟»، قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nفَقَالَ: «أُحْصِنْتَ؟»، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: «اذْهَبُوا فَارْجُمُوهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،","vol":"10","page":289},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، بِهَذَا، وَقَالَ: فَأَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ، فَرَّ، فَأُدْرِكَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، \" فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: خَيْرًا.\nوَصَلَّى عَلَيْهِ \"\nقَوْلُهُ: «فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ»، أَيْ: قَصَدَ الْجِهَةَ الَّتِي إِلَيْهَا وَجَّهُهُ، وَنَحَا نَحْوَهَا، مِنْ قَوْلِكَ: نَحَوْتُ الشَّيْءَ أَنْحُوهُ.\nقَوْلُهُ: «أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ»، أَيْ: بَلَغَتْ مِنْهُ الْجَهْدَ حَتَّى قَلِقَ، وَقِيلَ: مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ بِذَلَقِهَا، وَذَلَقُ كُلِّ شَيْءٍ: حَدُّهُ.\nقَالَ الإِمَامُ: يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَشْتَرِطُ التَّكْرَارَ فِي الإِقْرَارِ بِالزِّنَا حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَيَحْتَجُّ أَبُو حَنِيفَةَ بِمَجِيئِهِ مِنَ الْجَوَانِبِ الأَرْبَعِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطِ التَّكْرَارَ، قَالَ: إِنَّمَا رَدَّهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لِشُبْهَةٍ دَاخَلَتْهُ فِي أَمْرِهِ، وَلِذَلِكَ سَأَلَ فَقَالَ: «أَبهِ جُنُونٌ؟»، فَأُخْبِرَ أَنَّ لَيْسَ بِهِ جُنُونٌ، فَقَالَ: «أَشَرِبَ خَمْرًا؟»، فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، فَقَالَ: «أَزَنَيْتَ؟»، قَالَ: نَعَمْ.\nفَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.\nفَرَدَّهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لِلْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ، لَا أَنَّ التَّكْرَارَ فِيهِ شَرْطٌ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ الْمَرْأَةَ الْغَامِدِيَّةَ الَّتِي جَاءَتْ بَعْدَهُ وَأَقَرَّتْ بِالزِّنَا، فَقَالَتْ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا.\nفَثَبَتَ أَنَّ التَّرْدِيدَ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِزَوَالِ الشُّبْهَةِ، وَلَمْ يَزُلْ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَاعِزٍ إِلا فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ.","vol":"10","page":290},{"text":"وَفِي قَوْلِهِ ﵇ بَعْدَ مَا هَرَبَ: «هَلا تَرَكْتُمُوهُ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: مَا زَنَيْتُ، أَوْ كَذَبْتُ، أَوْ رَجَعْتُ، سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ، وَإِذَا رَجَعَ فِي خِلالِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، سَقَطَ عَنْهُ مَا بَقِيَ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَكَذَلِكَ السَّارِقُ، وَشَارِبُ الْخَمْرِ إِذَا رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ، تَسْقُطُ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ.\nوَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْحَدَّ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ عَنِ الإِقْرَارِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو ثَوْرٍ، قَالُوا: وَلَوْ سَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ لَصَارَ مَقْتُولا خَطَأً، وَلَوَجَبَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِ الْقَاتِلِينَ.\nقَالَ الإِمَامُ: إِنَّمَا لَمْ تَجِبِ الدِّيَةُ، لأَنَّ مَاعِزًا لَمْ يَكُنْ رَجَعَ صَرِيحًا، لَكِنَّهُ هَرَبَ، وَبِالْهَرَبِ لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ، وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﷺ: «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ» أَيْ: لِنَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ، وَنَسْتَثْبِتَ الْمَعْنَى الَّذِي هَرَبَ مِنْ أَجْلِهِ، أَنَّهُ هَرَبَ رَاجِعًا عَمَّا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ، أَمْ فِرَارًا مِنْ أَلَمِ الْحِجَارَةِ؟ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ، فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ».\n٢٥٨٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ","vol":"10","page":291},{"text":"مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوَ نَظَرْتَ؟»، قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: «أَنِكْتَهَا» لَا يَكْنِي، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَةَ اللَّهِ ﷾، فَيَجُوزُ لِلإِمَامِ أَنْ يُلَقِّنَهُ مَا يَسْقُطُ بِهِ عَنْهُ الْحَدُّ، فَيَقُولُ لِلزَّانِي: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ، أَوْ فَاخَذْتَ.\nوَلِلسَّارِقِ: لَعَلَّكَ أَخَذْتَ عَنْ غَيْرِ حِرْزٍ، أَوِ اخْتَلَسْتَهُ، أَوْ خُنْتَ.\nوَنَحْوَ ذَلِكَ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِي بِسَارِقٍ، فَقَالَ: «لَا أَخَالُكَ سَرَقْتَ».\nوَأُتِيَ عُمَرُ","vol":"10","page":292},{"text":"﵁ بِسَارِقٍ، فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ؟ قُلْ: لَا.\nفَقَالَ: لَا.\nفَتَرَكَهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، أَمَّا مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، مَالا، أَوْ عُقُوبَةً، فَلا يَجُوزُ فِيهِ التَّلْقِينُ.\n٢٥٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا الْحُسَيْنُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى الصُّوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَوْصِلِيِّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَثْيَمِ الأَنْبَارِيُّ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، نَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ، نَا أَبِي، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَامِعٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِي.\nقَالَ: «وَيْحَكَ، ارْجِعْ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَتُبْ إِلَيْهِ».\nقَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ","vol":"10","page":293},{"text":"جَاءَ، فَقَالَ: يَا رسُولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِي.\nفَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: «وَيْحَكَ، ارْجِعْ، واستَغْفِرِ اللَّهَ، وَتُبْ إِلَيْهِ».\nقَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا رسُولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِي.\nفَقَالَ النَّبيُّ ﷺ مِثْلَ ذلِكَ، حَتَّى كَانَتِ الرَّابِعَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مِمَّ أُطَهِّرُكَ؟» قَالَ: مِنَ الزِّنَا.\nقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «أَبِهِ جُنُونٌ؟» فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ جُنُونٌ، فَقَالَ: «أَشَرِبَ خَمْرًا؟» فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَثَيِّبٌ أَنْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ.\nفَأَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فَرِيقَيْنِ، تَقُولُ فِيهِ فِرْقةٌ: لَقَدْ هَلَكَ مَاعِزٌ عَلَى أَسْوَإِ عَمَلِهِ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ.\nوَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ.\nقَالَ: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، وَهُمْ جُلُوسٌ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ».\nقَالَ: فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ.\nقَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهَا».\nقَالَ: ثمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ","vol":"10","page":294},{"text":"مِنْ غَامِدٍ مِنَ الأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِي.\nفَقَالَ: «وَيْحَكِ، ارْجِعِي فَاسْتَغْفِري اللَّهَ، وَتُوبِي إِلَيْهِ».\nفَقَالَتْ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ.\nقَالَ: «وَمَا ذَاك؟» قَالَتْ: إِنَّهَا حُبْلَى مِنَ الزِّنَا.\nقَالَ: «أَثَيِّبٌ أَنْتِ؟» قالَتْ: نَعَمْ.\nقَالَ: «إِذَنْ لَا نَرْجُمُكِ حتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ».\nقَالَ: وَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَنصارِ حتَّى وَضَعَتْ، فأَتَى النَّبيَّ ﷺ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ؟ قَالَ: «إِذًا لَمْ نَرْجُمْهَا وَنَدَعْ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ».\nفَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصَارِ، فَقَالَ: إنِّي أُرْضِعُهُ يَا نَبيَّ اللَّه.\nفَرَجَمَهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَامِعٍ الْمُحَارِبِيِّ، وَلَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ غَيْلانَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ","vol":"10","page":295},{"text":"بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ فِي رَجْمِ مَاعِزٍ: «حُفِرَ لَهُ حُفْرَةٌ، ثمَّ أُمِرَ بِهِ فَرُجِمَ».\nوَقَالَ فِي الْغَامِدِيَّةِ: قَالَ: «فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي».\nفَلَمَّا وَلَدَتْ، أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ، قَالَ: اذْهَبِي، فَأَرْضِعِيهِ حتَّى تَفْطُمِيهِ \".\nفَلَمَّا فَطَمَتْهُ، أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ، فَرَجَمُوهَا، فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ، فَرَمَى رَأْسَهَا، فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ، فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «مَهْلا يَا خَالِدُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةٍ لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ» ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ\nالْمَكْسُ: مَا يَأْخُذُهُ الْمَاكِسُ، وَالْمَاكِسُ: الْعَشَّارُ، وَأَصْلُ الْمَكْسِ: الْخِيَانَةُ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَجَبَتْ عَلَى الْحَامِلِ عُقُوبَةٌ لَا تُقَامُ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَضَعِ الْحَمْلَ، لأَنَّ فِي مُعَاقَبَتِهَا قَبْلَ الْوَضْعِ إِهْلاكَ الْبَرِيءِ بِسَبَبِ الْمُجْرِمِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ لِلَّهِ ﷾، أَوْ لِلْعِبَادِ، فَإِذَا وَضَعَتِ الْحَمْلَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ تُرْضِعُ الْوَلَدَ فَتُؤَخَّرُ حَتَّى تَفْطِمَ الْوَلَدَ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ تُرْضِعُهُ، فَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ بُرَيْدَةَ فِي أَمْرِ الْغَامِدِيَّةِ أَنَّهَا هَلْ رُجِمَتْ بَعْدَ مَا وَضَعَتْ، أَوْ رُجِمَتْ بَعْدَ الْفِطَامِ؟ فَرَوَى بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ أَنَّهَا رُجِمَتْ بَعْدَ الْفِطَامِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ أَنَّهَا رُجِمَتْ بَعْدَ مَا وَضَعَتْ، وَهُوَ الأَصَحُّ، وَكَذَلِكَ رَوَى عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ اعْتَرَفَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالزِّنَا، وَقَالَتْ: أَنَا حُبْلَى.\nفَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ وَلِيَّهَا، فَقَالَ: «","vol":"10","page":296},{"text":"أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا، فَأَخْبِرْنِي».\nفَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا، فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهَا، فَرُجِمَتْ.\nوَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ فَعَلَ بِشُرَاحَةَ، رَجَمَهَا لَمَّا وَضَعَتْ حَمْلَهَا.\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ﵃.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-991>بَابُ الْمَوْلَى يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى مَمْلُوكِهِ</span>\n٢٥٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هَرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ","vol":"10","page":297},{"text":"الْمِصْرِيِّ، عَنِ اللَّيْثِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، قَالُوا: يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى مَمْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطَانِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَرُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّتْ جَارِيَةً لَها زَنَتْ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَقَدْ أَدْرَكْتُ بَقَايَا الأَنْصَارِ يَضْرِبُونَ وَلائِدَهُمْ إِذَا زَنَيْنَ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ عَلْقَمَةُ، وَالأَسْوَدُ يَضْرِبَانِ وَلائِدَهُمَا إِذَا زَنَيْنَ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: يَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ، وَلا يُقِيمُهُ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ.\nوَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: فِي الْحَدِيثِ إِيجَابُ الْحَدِّ، وَإِيجَابُ الْبَيْعِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُمْسِكَهَا إِذَا زَنَتْ أَرْبَعًا.\nوَقَوْلُهُ: «وَلَا يُثَرِّبْ»، يَعْنِي: لَا يُعَيِّرْ، وَالتَّثْرِيبُ: التَّعْيِيرُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [يُوسُف: ٩٢]، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا يُقْتَصَرُ عَلَى تَعْيِيرِهَا وَتَبْكِيتِهَا، وَيُعَطِّلُ الْحَدَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: لَا يُثَرِّبُهَا بَعْدَ الضَّرْبِ.\nوَفِي قَوْلِهِ: «فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزِّنَا عَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ يُرَدُّ بِهِ الْبَيْعُ، وَلِذَلِكَ حَطَّ مِنْ قِيمَتِهِ.\nوَفِيهِ أَنَّ بَيْعَ غَيْرِ الْمَحْجُورِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ جَائِزٌ.","vol":"10","page":298},{"text":"وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ حَدَّ الْمَمَالِيكِ الْجَلْدُ، وَلا رَجْمَ عَلَيْهِمْ، وَحُدُودُهُمْ بِالْجَلْدِ عَلَى نِصْفِ حَدِّ الأَحْرَارِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النِّسَاء: ٢٥]، فَحَدُّ الْمَمْلُوكِ فِي الزِّنَا خَمْسُونَ جَلْدَةً، وَفِي الْقَذْفِ أَرْبَعُونَ، وَفِي الشُّرْبِ عِشْرُونَ.\nرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَلَدْنَا وَلائِدَ مِنْ وَلائِدِ الإِمَارَةِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ فِي الزِّنَا.\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَالْخُلَفَاءَ هَلُمَّ جَرَّا، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا جَلَدَ عَبْدًا فِي فِرْيَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ.\nوَسُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حَدِّ الْعَبْدِ فِي الْخَمْرِ، فَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ جَلَدُوا عَبِيدَهُمْ نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ فِي الْخَمْرِ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي تَغْرِيبِ الْمَمْلُوكِ إِذَا زَنَى، فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُغَرَّبُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.\nوَالثَّانِي: أَنَّهُ يُغَرَّبُ نِصْف سَنَةٍ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ، وَقِيلَ: سَنَةٌ كَالْحُرِّ، كَمَا أَنَّ مُدَّةَ الْعُنَّةِ يَسْتَوِي فِيهَا الْحُرُّ وَالْعَبْدُ.\nوَرُوِيَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمْسِ، فَاسْتَكْرَهَهَا","vol":"10","page":299},{"text":"حَتَّى اقْتَضَّهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ، وَنَفَاهُ، وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا.\n٢٥٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: وَلَدَتْ أَمَةٌ لِبَعْضِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ».\nقَالَ: فَوَجَدْتُهَا لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «إِذَا جَفَّتْ مِنْ دَمِهَا، فَأَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ».\nثُمَّ قَالَ: «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ».","vol":"10","page":300},{"text":"أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ\nقَالَ الإِمَامُ: وَلا فَرْقَ فِي حَدِّ الْمَمْلُوكِ بَيْنَ مَنْ تَزَوَّجَ، أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ مِنَ الْمَمَالِيكِ إِذَا زَنَى، لِقَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النِّسَاء: ٢٥]، أَي: زُوِّجْنَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ.\nوَمَعْنَى الإِحْصَانِ عِنْدَ الآخَرِينَ: الإِسْلامُ.\nوَقَرَأَ عَاصِمٌ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَحَمْزَةَ، وَالْكِسَائِيِّ: «أَحْصَنَّ» بِفَتْحِ الأَلِفِ، يَعْنِي: أَسْلَمْنَ.\nقَالَ الإِمَامُ: حَدُّ الْمَمْلُوكِ لَا يَخْتَلِفُ بِالإِسْلامِ وَالْكُفْرِ، كَمَا لَا يَخْتَلِفُ بِالتَّزَوُّجِ وَعَدَمِ التَّزَوُّجِ، وَقِرَاءَةُ أَكْثَرِ الْقُرَّاءِ: أُحْصِنَّ بِضَمِّ الأَلِفِ، بِمَعْنَى: زُوِّجْنَ، وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالتَّزْوِيجِ: بَيَانُ أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يُرْجَمُ إِذَا زَنَى بَعْدَ النِّكَاحِ بِخِلافِ الْحُرِّ، بَلْ حَدُّهُ بَعْدَ النِّكَاحِ جَلْدٌ كَمَا قَبْلَهُ.\nوَالإِحْصَانُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ: الْمَنْعُ، وَيَقَعُ ذَلِكَ عَلَى الإِسْلامِ، وَالْحُرِّيَّةِ، وَالْعَفَافِ، وَالتَّزْوِيجِ، لأَنَّ الإِسْلامَ يَمْنَعُهُ عَمَّا لَا يُبَاحُ لَهُ وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ، وَالْعَفَافُ، وَالتَّزْوِيجُ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النِّسَاء: ٢٤]، أَرَادَ: الْمُزَوَّجَاتُ، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النِّسَاء: ٢٥]، أَيِ: الْحَرَائِرَ، وَقَوْلُهُ ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النُّور: ٤]، أَيِ: الْعَفَائِفَ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النِّسَاء: ٢٤]، أَيْ: مُتَزَوِّجِينَ، وَيَجُوزُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَفَتْحِهَا، يُقَالُ: امْرَأَةٌ حَصَانٌ: بَيِّنَةُ الْحصن، وَفَرَسٌ حَصَانٌ: بَيِّنُ التَّحَصُّنِ إِذَا كَانَ مُنْجِبًا، وَبِنَاءٌ حَصِينٌ: بَيِّنُ الْحَصَانَةِ.","vol":"10","page":301},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: أَمَّا قَطْعُ السَّرِقَةِ، فَيَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْمَمْلُوكُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا قَطْعَ عَلَى الْمَمْلُوكِ إِذَا سَرَقَ».\nوَيُحْكَى ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى خِلافِهِ، وَقَالُوا: يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ إِذَا سَرَقَ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهِ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا، وَالْقِصَاصُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-992>بَابُ حَدِّ الْمَرِيضِ</span>\n٢٥٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا، قَالَ أَحَدُهُمَا: أَحْبَنٌ، وَقَالَ الآخَرُ: مُقْعَدٌ، كَانَ عِنْدَ جَوَارِي سَعْدٍ، فَأَصَابَ امْرَأَةً حَبَلٌ، فَرَمَتهُ بِهِ، فَسُئِلَ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، قَالَ أَحَدُهُمَا: فَجُلِدَ بِإِثْكَالِ النَّخْلِ، وَقَالَ الآخَرُ: بِأُثْكُولِ النَّخْلِ","vol":"10","page":302},{"text":"٢٥٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِيهِ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِرَجُلٍ كَانَ فِي الْحَيِّ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ وُجِدَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَائِهِمْ يَخْبُثُ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خُذُوا لَهُ عِثْكَالا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَاضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَةً».\nالْعِثْكَالُ وَالإِثْكَالُ: هُوَ الْعِذقُ الَّذِي يُسَمَّى الْكِبَاسَةَ، يُقَالُ: إِثْكَالٌ وَأُثْكُولٌ، وَعِثْكَالٌ وَعُثْكُولٌ، وَأَغْصَانُهُ: شَمَارِيخُ، وَاحِدُهَا: شِمْرَاخٌ، الْمُخْدَجُ: نَاقِصُ الْخَلْقِ، وَقَوْلُهُ: «يَخْبُثُ بِهَا»، أَيْ: يَزْنِي بِهَا.\nقَالَ ﵀: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي بِهِ مَرَضٌ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ","vol":"10","page":303},{"text":"الْجَلْدِ بِأَنْ زَنَى، وَهُوَ بِكْرٌ، يُضْرَبُ بِإِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ ضَرْبَةً وَاحِدَةً بِحَيْثُ تَمَسُّهُ الشَّمَارِيخُ كُلُّهَا، فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ.\nوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ اللَّهُ ﷾ لأَيُّوبَ ﵇: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤]، وَإِنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ يُرْجَى زَوَالُهُ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْرَأَ، وَكَذَلِكَ لَا تُقَامُ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ، وَالْبَرْدِ الْمُفْرِطِ، بَلْ يُؤَخَّرُ إِلَى اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ، فَإِنْ كَانَ حَدُّهُ رَجْمًا، أَوْ قَتْلا يُقَامُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الأَحْوَالِ كُلِّهَا.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ بِالشَّمَارِيخِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ ﵁، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ، مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ، فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَنَتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا، فَأَتَيْتُها فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ، فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «أَحْسَنْتَ».\nوَيُرْوَى: «اتْرُكْهَا حتَّى تَمَاثَلَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-993>بَابُ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مَحَارِمِهِ</span>\n٢٥٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ طَرَفَةَ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطَّابِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الْخُضَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ","vol":"10","page":304},{"text":"الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَبَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي وَمَعَهُ لِوَاءٌ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ: «بَعَثَني النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ آتِيهِ بِرَأْسِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مَحَارِمِهِ، فَأَصَابَهَا، لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ، وَهُوَ كَمَنْ أَصَابَهَا بِغَيْرِ اسْمِ النِّكَاحِ.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يُقْتَلُ، وَيُؤْخَذُ مَالُهُ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يُعَزَّرُ، وَلا يُحَدُّ.\nوَهَذَا لَا يَصِحُّ، لأَنَّ صُورَةَ الْعَقْدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شُبْهَةُ إِبَاحَةٍ لَا تَدْرَأُ الْحَدَّ، كَمَنِ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِعَمَلٍ، فَزَنَى بِهَا، لَا يَسْقُطُ","vol":"10","page":305},{"text":"عَنْهُ الْحَدُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، يَقُولُ: إِذَا اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِلزِّنَا، فَزَنَى بِهَا، لَا حَدَّ عَلَيْهِ.\nوَلَوْ وَطِئَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَقَتَادَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ: يُجْلَدُ وَلا يُرْجَمُ.\nوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ قَالَ: «ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي».\nلَمْ يَحُدَّهُ.\nوَعَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: إِنْ كَانَ يُعْرَفُ بِالْجَهَالَةِ يُعَزَّرُ، وَلا يُحَدُّ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: رُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَجُلٌ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: لأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ، رَجَمْتُهُ \".\nوَيُقَالُ: ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ.\nوَلا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، وَأَبُو بِشْرٍ أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْهُ","vol":"10","page":306},{"text":"مِنْ حَبِيبٍ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ.\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَخْرِيجِ هَذَا الْحدِيثِ: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَحَلَّتْهَا لَهُ، فَقَدْ أَوْقَعَ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي الْوَطْءِ، فَدُرِئَ عَنْهُ الرَّجْمُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ، لِمَا أَتَاهُ مِنَ الْمَحْظُورِ الَّذِي لَا يَكَادُ يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ أَحَدٌ نَشَأَ فِي الإِسْلامِ، أَوْ عَرَفَ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ، فَزِيدَ فِي التَّعْزِيرِ حَتَّى بَلَغَ بِهِ حَدَّ زِنَى الْبِكْرِ رَدْعًا لَهُ وَتَنْكِيلا، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى لِلإِمَامِ أَنْ يَبْلُغَ بِالتَّعْزِيرِ مَبْلَغَ الْحَدِّ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُرْتَهِنِ إِذَا وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَةَ: إِنَّهُ يُحَدُّ، وَوَلَدُهُ مِنْهَا رَقِيقٌ لَا يَلْحَقُهُ، وَلا أَقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهَالَةَ، إِلا أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ حَدِيثًا، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ نَائِيَةٍ، وَمَا أَشْبَهَهُ.\nوَلَوْ كَانَ رَبُّهَا أَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا، وَكَانَ يَجْهَلُ، دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ، وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ، وَكَانَ حُرًّا، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ سَقَطَ.\nقَالَ الإِمَامُ: فَقَدْ سَمِعَ دَعْوَى الْجَهَالَةِ عِنْدَ وُجُودِ الإِذْنِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ إِلا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالإِسْلامِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ نَائِيَةٍ لَا يَعْرِفُ أَحْكَامَ الشَّرْعِ، فَلا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ أَنْ تُسْمَعَ دَعْوَى الزَّوْجِ الْجَهَالَةَ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ أَذِنَتْ فِيهِ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ.\nوَلَوْ زَنَى رَجُلٌ بِأَمَةِ الْغَيْرِ وَهِيَ مُكْرَهَةٌ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ، وَلا حَدَّ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ فَعَلَ بِحُرَّةٍ.\nوَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ.\nوَإِنْ كَانَتْ طَائِعَةً، فَعَلَيْهَا الْحَدُّ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا عَلَيْهِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُقْتَضَّةً وَبِكْرًا، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.","vol":"10","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-994>بَابُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ</span>\nقَالَ ﷾ فِي عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، قِيلَ: يَعْنِي: سَبِيلَ الْوَلَدِ، وَقِيلَ: تَعْتَرِضُونَ النَّاسَ فِي الطُّرُقِ لِطَلَبِ الْفَاحِشَةِ.\n٢٥٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَنا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ، وَالْمَفْعُولَ بِهِ»","vol":"10","page":308},{"text":"٢٥٩٣ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ»، قَالَ: قُلْتُ لَهُ، يَعْنِي: لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا أَرَاهُ قَالَ ذَلِكَ إِلا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلَ\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ حَدَّ الْفَاعِلَ حَدُّ الزِّنَا، إِنْ كَانَ مُحْصَنًا يُرْجَمُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا يُجْلَدُ مِائَةً.\nوَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالنَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَيُحْكَى أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ.\nوَعَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، رَجُلا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ، لأَنَّ التَّمْكِينَ مِنَ الدُّبُرِ لَا يُحْصِنُهَا، فَلا يَلْزَمُهَا بِهِ حَدُّ الْمُحْصَنَاتِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ اللُّوطِيَّ يُرْجَمُ، مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَرَوَى حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَسْتَقِيمُ أَنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ اللُّوطِيُّ، وَالْقَوْلُ الآخَرُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ، كَمَا جَاءَ فِي","vol":"10","page":309},{"text":"الْحَدِيثِ.\nوَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: يُعَزَّرُ، وَلا يُحَدُّ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اللِّوَاطَةِ: «أَنَّهُ يُقْتَلُ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ».\nوَقَدْ قِيلَ فِي كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِمَا: هَدْمُ الْبِنَاءِ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: رَمْيُهُمَا مِنْ شَاهِقٍ، كَمَا فُعِلَ بِقَوْمِ لُوطٍ.\nأَمَّا إِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ، فَالْحَدِيثُ فِيهِ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلا حَدَّ عَلَيْهِ»، وَهَذَا أَصَحُّ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَمْرٌو صَدُوقٌ، وَلَكِنْ رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ مَنَاكِيرُ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عِكْرِمَةَ.\nوَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْحَدِيثَ نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ إِلا لِمَأْكَلَةٍ.\nوَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عُقُوبَةِ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُعَزَّرُ، قَالَهُ عَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَالْقَوْلُ الآخَرُ: أَنَّهُ زَنَى، يُرْجَمُ إِنْ كَانَ الْفَاعِلُ مُحْصَنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا يُجْلَدُ مِائَةً.\nيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يُجْلَدُ مِائَةً، أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصِنْ.\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: يُقْتَلُ إِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا جَاءَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنْ دَرَأَ عَنْهُ إِمَامٌ الْقَتْلَ، فَلا يَنْبَغِي أَنْ يَدْرَأَ عَنْهُ جَلْدَ مِائَةٍ.","vol":"10","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-995>بَابُ الْحُدُودِ كَفَّارَاتٌ</span>\n٢٥٩٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ ذَلِكَ الذَّنْبِ، فَهُو كَفَّارَتُهُ»\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ لِمَنْ أَصَابَ ذَنْبًا، فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَتُوبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ.\nوَكَذلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: «أَنَّهُمَا أَمَرَا أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ»، وَقَالَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ.","vol":"10","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-996>بَابُ قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ وَمَا يُقْطَعُ فِيهِ يَدُهُ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [الْمَائِدَة: ٣٨] وَالسَّارِقُ: مَنْ أَخَذَ مَالَ الْغَيْرِ مُسْتَسِرًّا مِنْ حِرْزٍ، فَإِنْ أَخَذَ ظَاهِرًا، فَهُوَ مُخْتَلِسٌ، ومُنْتهِبٌ.\n٢٥٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ","vol":"10","page":312},{"text":"٢٥٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا، عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا تُقْطَعُ فِيهِ يَدُ السَّارِقِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّ نِصَابَ السَّرِقَةِ رُبْعُ دِينَارٍ، وَإِذَا سَرَقَ دَرَاهِمَ، أَوْ مَتَاعًا يُقَوَّمُ بِالدَّنَانِيرِ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهَا رُبْعَ دِينَارٍ، قُطِعَتْ يَدُهُ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ فَلا قَطْعَ عَلَيْهِ»، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: نِصَابُ السَّرِقَةِ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ، فَإِنْ سَرَقَ ذَهَبًا أَوْ مَتَاعًا، يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ، قُطِعَتْ يَدُهُ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ فَلا قَطْعَ عَلَيْهِ.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنْ سَرَقَ ذَهَبًا، فَبَلَغَ رُبْعَ دِينَارٍ، قُطِعَ، وَإِنْ سَرَقَ فِضَّةً، وَكَانَ مَبْلَغُهَا ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ، قُطِعَ، وَإِنْ سَرَقَ مَتَاعًا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ دِينَارًا، قُطِعَ قَوْلا بِالْخَبَرَيْنِ مَعًا.","vol":"10","page":313},{"text":"قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَذْهَبُ الأَوَّلُ فِي رَدِّ الْقِيمَةِ إِلَى رُبْعِ دِينَارٍ أَصَحُّ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ النَّقْدِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الدَّنَانِيرُ، فَجَازَ أَنْ يُقَوَّمَ بِهَا الدَّرَاهِمُ، وَلِهَذَا كُتِبَتْ فِي الصُّكُوكِ قَدِيمًا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَزْنُ سَبْعَةٍ، فَعُرِفَتِ الدَّرَاهِمُ بِالدَّنَانِيرِ، وَحُصِرَتْ بِهَا.\nوَأَمَّا تَقْوِيمُ الْمِجَنِّ بِالدَّرَاهِمِ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الشَّيْءَ التَّافِهَ قَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِتَقْوِيمِهِ بِالدَّرَاهِمِ، وَإِنَّمَا تُقَوَّمُ الأَشْيَاءُ النَّفِيسَةُ بِالدَّنَانِيرِ، لأَنَّهَا أَنْفَسُ النُّقُودِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ الثَّلاثَةُ الَّتِي هِيَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ يَبْلُغُ قِيمَتُهَا رُبْعُ دِينَارٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَطَعَ سَارِقًا فِي أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالذَّهَبِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ رُدَّتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ إِلَيْهِ بَعْدَ مَا قُوِّمَتِ الأُتْرُجَّةُ بِالدَّرَاهِمِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\nوَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُقْطَعُ إِلا فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ.\n٢٥٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، نَا أَبِي، نَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ».","vol":"10","page":314},{"text":"قَالَ الأَعْمَشُ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ بَيْضُ الْحَدِيدِ، وَالْحَبْلُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْهَا مَا يُسَاوِي دَرَاهِمَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ\n٢٥٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحُنَيْفِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ».","vol":"10","page":315},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\nوَقِيلَ: كَانَ هَذَا فِي الابْتِدَاءِ، وَهُوَ قَطْعُ الْيَدِ فِي الشَّيْءِ الْقَلِيلِ، ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: «الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ».\n٢٥٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَانْتَحَرُوهَا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَمَرَ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: «إِنِّي أَرَاكَ تُجِيعُهُمْ، وَاللَّهِ لأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُزَنِيِّ، كَمْ ثَمَنُ نَاقَتِكَ؟»، فَقَالَ: أَرْبعُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَعْطِهِ ثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ»\nقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ.\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اجْتِمَاعِ الْقَطْعِ وَالْغُرْمِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا سَرَقَ، آبِقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ آبِقٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدًا لَهُ سَرَقَ وَكَانَ آبِقًا، فَأَرْسَلَ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لِيَقْطَعَ يَدَهُ، فَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ،","vol":"10","page":316},{"text":"وَقَالَ: لَا تُقْطَعُ يَدُ الآبِقِ إِذَا سَرَقَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ وَجَدْتَ هَذَا؟ فَأَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ.\nوَيُرْوَى هَذَا عَنِ الْقَاسِمِ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُ الآبِقِ إِذَا سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ.\nوَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-997>بَابُ\nمَا\nلَا\nقَطْعَ فِيهِ</span>\n٢٦٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ، فَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وديه، فَوَجَدَهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْدِ مَرْوَانَ بْنُ الْحَكَمِ، فَسَجَنَ الْعَبْدَ، وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ، فَانْطَلَقَ صَاحِبُ الْعَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ،","vol":"10","page":317},{"text":"وَلا كَثَرٍ \" فَمَشَى مَعَهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ إِلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلا كَثَرٍ»، فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالْعَبْدِ، فَأُرْسِلَ.\nوَرَوَى الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ»، وَكَذَلِكَ رَوَى قُتَيْبَةُ، عَنِ","vol":"10","page":318},{"text":"اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\nالثَّمَرُ: الرُّطَبُ مَا دَامَ فِي رَأْسِ النَّخْلَةِ، فَإِنْ صُرِمَ، فَهُوَ الرُّطَبُ، وَالْكَثَرُ: جُمَّارُ النَّخْلِ.\nوَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَلَمْ يُوجِبِ الْقَطْعَ فِي سَرِقَةِ شَيْءٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُحَرَّزَة أَوْ غَيْرَ مُحَرَّزَةٍ، وَقَاسَ عَلَيْهِ اللُّحُومَ، وَالأَلْبَانَ، وَالأَشْرِبَةَ، وَالْجُبُونَ.\nوَأَوْجَبَ الآخَرُونَ الْقَطْعَ فِي جَمِيعِهَا إِذَا كَانَتْ مُحَرَّزَةً، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّمَارِ الْمُعَلَّقَةِ غَيْرَ الْمُحَرَّزَةِ، وَقَالَ: نَخِيلُ الْمَدِينَةِ لَا حَوَائِطَ لأَكْثَرِهَا، فَلا تَكُونُ مُحَرَّزَةً، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ، قَالَ: «مَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُئْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ»، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا مُحَرَّزًا يَجِبُ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، وَلا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ، فَإِذَا آوَاهُ الْمَرَاحُ، أَوِ الْجَرِينُ، فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ»، وَأَرَادَ بِحَرِيسَةِ الْجَبَلِ: الشَّاةَ الْمَسْرُوقَةَ مِنَ الْمَرْعَى،","vol":"10","page":319},{"text":"وَالاحْتِرَاسُ: أَنْ يُؤْخَذَ الشَّيْءُ مِنَ الْمَرْعَى، يُقَالُ: فُلانٌ يَأْكُلُ الْحَرَسَاتِ: إِذَا كَانَ يَسْرِقُ أَغْنَامَ النَّاسِ فَيَأْكُلُهَا، وَالسَّارِقُ مُحْتَرِسٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: وُجُوبُ الْقَطْعِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِسِرْقَةِ نِصَابٍ مِنَ الْمَالِ مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الإِحْرَازِ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْحِرْزُ: مَا يُعِدُّهُ النَّاسُ حِرْزًا لِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَالِ، فَالْمِتْبَنُ حَرِزٌ لِلتِّبْنِ، وَالاصْطَبْلُ لِلدَّوَابِّ، وَلا يَكُونُ حِرْزًا لِلنُّقُودِ، وَالأَمْتِعَةِ.\nوَإِذَا ضَمَّ السُّوقِيُّ بَعْضَ مَتَاعِهِ إِلَى بَعْضٍ فِي مَوْضِعِ بِيَاعَاتِهِ وَرَبَطَهُ بِحَبْلٍ، أَوْ جَعَلَ الطَّعَامَ فِي خَيْشٍ وَخَيَّطَ عَلَيْهِ، فَقَامَ وَكَانَ بِالنَّهَارِ، فَهُوَ مُحَرِّزٍ، وَإِنْ لَمْ يَضُمَّ وَلَمْ يَرْبِطْ، فَلَيْسَ بِمُحَرِّزٍ.\nوَلَوْ قَطَّرَ إِبِلَهُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ يَقُودُهَا، أَوْ يَسُوقُهَا، فَهِيَ وَمَا عَلَيْهَا مُحَرَّزَةٌ، وَإِنْ أَنَاخَهَا فِي صَحْرَاءَ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، أَوْ كَانَ غَنَمًا آوَاهَا إِلَى مَرَاحٍ، فَاضْطَجَعَ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَهِيَ مُحَرَّزَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَضْطَجِعْ عِنْدَهَا، أَوْ أَرْسَلَ الإِبِلَ فِي الطَّرِيقِ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ، فَغَيْرُ مُحَرَّزَةٍ.\nوَلَوْ ضَرَبَ فُسْطَاطًا فِي صَحَرَاءَ، فَشَدَّهَا بِالأَوْتَادِ وَأَرْسَلَ ذَيْلَهَا، وَنَامَ فِيهَا، أَوْ عَلَى بَابِهَا، فَهِيَ وَمَا فِيهَا مُحَرَّزَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْ ذَيْلَهَا فَالْفُسْطَاطُ مُحَرَّزٌ بِالشَّدِّ، وَنَوْمُهُ فِيهِ، وَمَا فِيهِ غَيْرُ مُحَرَّزٍ إِلا مَا نَامَ عَلَيْهِ، وَالْبُيُوتُ الْمُغْلَقَةُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا بِالنَّهَارِ إِذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْبُيُوتِ، فَإِنْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً، أَوْ كَانَ بِاللَّيْلِ، فَلا تَكُونُ حِرْزًا إِلا بِحَارِسٍ.\nوَمَنْ نَامَ فِي صَحَرَاءَ أَوْ فِي مَسْجِدٍ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ تَوَسَّدَهُ، فَأَخَذَهُ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِهِ، أَوْ أَخَذَ الْمِنْدِيلَ مِنْ رَأْسِهِ، أَوِ الْخَاتَمَ مِنْ إِصْبَعِهِ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، لأَنَّهُ مُحَرَّزٌ بِهِ.\nرُوِيَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَجَاءَ سَارِقٌ، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَخَذَهُ","vol":"10","page":320},{"text":"صَفْوَانُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، فَقَالَ صَفْوَانُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ».\nأَمَّا إِذَا نَامَ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ بِجَنْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَوَسَّدَهُ، أَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ رَأْسَهُ، أَوْ شَدَّ طَرَفًا مِنْهُ بِيَدِهِ فَلَيْسَ بِمُحَرَّزٍ، وَعَلَى هَذَا الأَسَاسِ لَوْ وَضَعَ نَفَقَتَهُ فِي كُمِّهِ أَوْ جَيْبِهِ، فَطَرَّهُ إِنْسَانٌ، أَوْ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَنْقَعَ فِي مَاءٍ، فَأَخَذَهُ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِ الْخَفِيَّةِ يَجِبُ الْقَطْعُ.\nوَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ إِذَا وَهَبَ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ مِنَ السَّارِقِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَطْعُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَسْقُطُ، وَالأَوَّلُ أَوْلَى، لأَنَّ الاعْتِبَارَ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ بِحَالَةِ مَا يُسْرَقُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فِيهِ شُبْهَةٌ، كَمَا لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا، أَوْ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا، لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ.\nوَلا قَطْعَ عَلَى مَنْ خَانَ فِي وَدِيعَةٍ، أَوْ جَحَدَ عَارِيَةً عِنْدَهُ، أَوِ اخْتَلَسَ مَتَاعًا مِنْ إِنْسَانٍ، لأَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْهَا سَرِقَةً.\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى","vol":"10","page":321},{"text":"خَائِنٍ، وَلا مُنْتَهِبٍ، وَلا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ»، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا سَقَطَ الْقَطْعُ عَنِ الْمُخْتَلِسِ لأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ أَمْرِ الاخْتِلاسِ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يُمْكِنُهُ دَفْعَ الْمُخْتَلِسِ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُجَاهَدَةِ، أَوْ بِالاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ بِخِلافِ السَّارِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ، فَإِنَّ السَّرِقَةَ تَكُونُ سِرًّا، وَقَطْعُ الطَّرِيقِ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ لَا يَلْحَقُهُمُ الْغَوْثُ.\nوَحُكِيَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يُقْطَعُ الْمُخْتَلِسِ.\nوَحُكِيَ عَنْ دَاوُدَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَالا قَلَّ أَمْ كَثُرَ، أَخَذَهُ مِنْ حِرْزٍ أَوْ غَيْرِ حِرْزٍ، لِظَاهِرِ الآيَةِ.\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إِذَا جَحَدَ الْعَارِيَةَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ، وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقُطِعَتْ يَدُهَا».\nوَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهَا، لِمَا رُوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ قَطْعٌ»، وَقَطْعُ يَدِ الْمَخْزُومِيَّةِ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِ جُحُودِ الْعَارِيَةِ، إِنَّمَا كَانَ","vol":"10","page":322},{"text":"بِسَبَبِ السَّرِقَةِ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿.\nوَذِكْرُ جُحُودِ الْعَارِيَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْرِيفِ لَهَا، إِذْ كَانَتْ كَثِيرَةَ الاسْتِعَارَةِ وَالْجُحُودِ حَتَّى عُرِفَتْ بِذَلِكَ، كَمَا عُرِفَتْ بِأَنَّهَا مَخْزُومِيَّةٌ، فَاسْتَمَرَّ بِهَا ذَلِكَ الصَّنِيعُ حَتَّى تَرَقَّتْ إِلَى السَّرِقَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا.\nوَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّبَّاشِ الَّذِي أَخَذَ مِنَ الْقَبْرِ مِنْ كَفَنِ الْمَيِّتِ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَيْهِ، لأَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِلْكَفَنِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ.\nوَلا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَالَ أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ، أَوْ أَوْلادِهِ، لِمَا لَهُ فِي مَالِهِ مِنَ الشُّبْهَةِ، وَلا عَلَى عَبْدٍ سَرَقَ مَالَ سَيِّدِهِ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الآخَرِ مَا هُوَ فِي حِرْزٍ مِنْهُ، أَوْ عَبْدٍ أَحَدُهُمَا سَرَقَ مَالَ الآخَرِ، لَمْ يُوجِبِ الْقَطْعَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.\n٢٦٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيَّ جَاءَ بِغُلامٍ لَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: اقْطَعْ يَدَ هَذَا، فَإِنَّهُ سَرَقَ، قَالَ عُمَرُ: «مَاذَا سَرَقَ؟»، قَالَ: سَرَقَ مِرْآةً لامْرَأَتِي","vol":"10","page":323},{"text":"ثَمَنُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا، فَقَالَ عُمَرُ: «أَرْسِلْهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ، خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ»\nوَيَجِبُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَالِ الأَخِ، وَابْنِ الأَخِ، وَالْعَمِّ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجِبُ.\nوَلا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، رُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ رَجُلٌ سَرَقَ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، فَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا»، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ حَمَّادٌ: يُقْطَعُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-998>بَابُ السَّارِقِ يَسْرِقُ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى</span>\n٢٦٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ، فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ ظَلَمَهُ، فَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: وَأَبِيكَ مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ، ثُمَّ إِنَّهُمُ افْتَقَدُوا حُلِيًّا لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَجَعَلَ يَطُوفُ مَعَهُمْ،","vol":"10","page":324},{"text":"وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ.\nفَوَجَدُوا الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ زَعَمَ أَنَّ الأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ، فَاعْتَرَفَ الأَقْطَعُ، أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ \".","vol":"10","page":325},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ السَّارِقَ إِذَا سَرَقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ إِذَا سَرَقَ ثَانِيًا تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا سَرَقَ ثَالِثًا، بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ إِذَا سَرَقَ رَابِعًا تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ إِذَا سَرَقَ بَعْدَهُ يُعَزَّرُ، وَيُحْبَسُ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، هُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي السَّارِقِ: «إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ».\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ بَعْدَ مَا قُطِعَتْ إِحْدَى يَدَيْهِ وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ، لَمْ يُقْطَعْ وَحُبِسَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «قَطْعُ الأَطْرَافِ الأَرْبَعَةِ، وَالْقَتْلُ فِي الْخَامِسَةِ».","vol":"10","page":326},{"text":"قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ يُبِيحُ دَمَ السَّارِقِ، وَإِنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ السَّرِقَةُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، إِلا أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَلَى مَذْهَبِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يُبَاحَ دَمُهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ الْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ، وَلِلإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَعْزِيرِ الْمُفْسِدِ، وَيَبْلُغَ بِهِ مَا رَأَى مِنَ الْعُقُوبَةِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى مِقْدَارِ الْحَدِّ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يُقْتَلُ قُتِلَ، وَيُعْزَى هَذَا الرَّأْيُ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ إِنْ كَانَ ثَابِتًا، فَهُوَ يُؤَيِّدُ هَذَا الرَّأْيَ.\nوَرُوِيَ فِي قَطْعِ السَّارِقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «اقْطَعُوهُ»، ثُمَّ قَالَ: «احْسِمُوهُ»، وَالْحَسْمُ: أَصْلُهُ: الْقَطْعُ: وَأَرَادَ بِهِ قَطْعَ الدَّمِ عَنْهُ بِالْكَيِّ.\nوَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ السَّارِقَ تُقْطَعُ يَدُهُ مِنَ الْكُوعِ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ أُصُولِ الأَصَابِعِ، وَرُوِيَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَارِقٍ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ، فَأَمَرَ بِهَا، فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ.\nوَلَوْ سَرَقَ","vol":"10","page":327},{"text":"أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَخْطَأَ الْجَلادُ، فَقَطَعَ يَسَارَهُ بَدَلَ يَمِينِهِ، قَامَ مَقَامَ الْيَمِينِ، لأَنَّ التَّنْكِيلَ بِتَنْقِيصِ الْبَطْشِ حَاصِلٌ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ قَتَادَةَ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>بَابُ قَطْعِ يَدِ الشَّرِيفِ وَالْمَرْأَةِ وَالشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّ</span>\n٢٦٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ»، ثُمَّ قَامَ، فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ، تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا».","vol":"10","page":328},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا، أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا لِلسَّرِقَةِ، وَذَكَرَ اسْتِعَارَةَ الْمَتَاعِ وَالْجُحُودَ لِلتَّعْرِيفِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّفَاعَةَ فِي الْحُدُودِ غَيْرُ جَائِزَةٍ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ ﷿»، وَهَذَا بَعْدَ أَنْ بَلَغَ ذَلِكَ الإِمَامَ، فَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِ الإِمَامِ، فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ فِيهَا جَائِزَةٌ حِفْظًا لِلسَّتْرِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ السَّتْرَ عَلَى الْمُذْنِبِينَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّبَيْر بْنِ الْعَوَّامِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُشْفَعُ فِي الْحَدِّ مَا لَمْ يَبْلُغِ السُّلْطَانَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: مَا لَمْ يُعْرَفْ بِأَذَى النَّاسِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ مِنْهُ زَلَّةٌ، فَلا بَأْسَ بِأَنْ يُشْفَعَ لَهُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الإِمَامَ.\nوَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ، وَقَالَ لِهَزَّالٍ: «لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ».\nقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: إِنَّ هَزَّالا أَمَرَ مَاعِزًا أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُخْبِرَهُ.","vol":"10","page":329},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ».\nوَيُرْوَى عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ، إِلا الْحُدُودَ»، حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: ذُو الْهَيْئَةِ: مَنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ التَّعْزِيرِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا كَالْحَدِّ، لاسْتَوَى فِيهِ ذُو الْهَيْئَةِ وَغَيْرُهُ.\nوَرُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ»، لَمْ يَرْفَعْهُ","vol":"10","page":330},{"text":"غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَذَلِكَ أَصَحُّ، وَيَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ ضَعِيفٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1000>بَابُ حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ</span>\n٢٦٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ «ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ، وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ","vol":"10","page":331},{"text":"وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ، فَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَارِبٍ، قَالَ: «اضْرِبُوهُ»، فَضَرَبُوهُ بِالأَيْدِي، وَالنِّعَالِ، وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ، وَحَثَوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَكِّتُوهُ» فَبَكَّتُوهُ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَضْرُوبَ، فَقَوَّمَهُ أَرْبَعِينَ، فَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، ثُمَّ عُمَرُ حَتَّى تَتَايَعَ النَّاسُ فِي الْخَمْرِ، فَاسْتَشَارَ، فَضَرَبَ ثَمَانِينَ.\nقَوْلُهُ: «بَكِّتُوهُ»، التَّبْكِيتُ يَكُونُ تَقْرِيعًا بِاللِّسَانِ، يُقَالُ لَهُ: يَا فَاسِقُ أَمَا اسْتَحْيَيْتَ، أَمَا اتَّقَيْتَ، وَيَكُونُ بِالْيَدِ، وَالْعَصَا، وَنَحْوِهِ، وَالتَّتَايُعُ: التَّهَافُتُ، يُقَالُ: فُلانٌ يَتَتَايَعُ، أَيْ: يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي الأَمْرِ سَرِيعًا.\nوَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، \" أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ فِي الْخَمْرِ يَشْرَبُهَا الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَرَى أَنْ يُجْلَدَ ثَمَانِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، أَوْ كَمَا قَالَ، فَجَلَدَ عُمَرُ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ \".","vol":"10","page":332},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً.\nوَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَمَا زَادَ عُمَرُ عَلَى الأَرْبَعِينَ كَانَ تَعْزِيرًا، وَلِلإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْعُقُوبَةِ إِذَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ ثَمَانُونَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَرُوِيَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيِّ أَبُو سَاسَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ وَرَجُلٌ، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ يَشْرَبُهَا، وَشَهِدَ الآخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّؤُهَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْهَا حَتَّى شَرِبَهَا، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ.\nفَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ.\nفَقَالَ الْحَسَنُ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا.\nفَقَالَ عَلِيٌّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ.\nقَالَ: فَأَخَذَ السَّوْطَ، فَجَلَدَهُ، وَعَلِيٌّ يَعُدُّ، فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ قَالَ: حَسْبُكَ، «جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ»، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ.\nقَوْلُهُ: «وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا»، يُرِيدُ: وَلِّ الْعُقُوبَةَ وَالضَّرْبَ مَنْ تُوَلِّيهِ الْعَمَلَ وَالنَّفْعَ، وَالْقَارُّ: الْبَارِدُ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَلِّ شَدِيدَهَا مَنْ تَوَلَّى هَيِّنَهَا.","vol":"10","page":333},{"text":"وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ عِنْدَ الأَرْبَعِينَ: حَسْبُكَ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ إِنَّمَا هُوَ أَرْبَعُونَ، وَمَا وَرَاءَهَا تَعْزِيرٌ، وَلَوْ كَانَ حَدًّا مَا كَانَ لأَحَدٍ فِيهِ الْخِيَارُ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ»، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يُقْتَلُ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ يَرِدُ الأَمْرُ بِالْوَعِيدِ، وَلا يُرَادُ بِهِ وُقُوعُ الْفِعْلِ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الرَّدْعُ، وَالتَّحْذِيرُ، كَقَوْلِهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ»، وَهُوَ لَوْ قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، قَالَ أَبُو عِيسَى: إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الأَمْرِ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنْ","vol":"10","page":334},{"text":"شَرِبَ الْخَمْرَ، فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ، فَاقْتُلُوهُ»، قَالَ: ثُمَّ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ، فَضَرَبَهُ، وَلَمْ يَقْتُلْهُ.\nوَكَذَلِكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاثٍ» قَالَ الإِمَامُ: وَحَدِيثُ قَبِيصَةَ مَا\n٢٦٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاقْتُلُوهُ»، لَا يَدْرِي الزُّهْرِيُّ بَعْدَ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ","vol":"10","page":335},{"text":"بِهِ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، وَوَضَعَ الْقَتْلَ، وَصَارَتْ رُخْصَةً.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَدْ أُوتِيَ بَعْدَ رَابِعَةٍ فَلَمْ يَقْتُلْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1001>بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ الشَّارِبِ</span>\n٢٦٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"10","page":336},{"text":"كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٦٠٧ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَقَالَ: «اضْرِبُوهُ»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ","vol":"10","page":337},{"text":"بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ.\nقَالَ: «لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، نَا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ هُوَ أَبُو ضَمْرَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: \" لَا تُعِينُوا الشَّيْطَانَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُولُوا: رَحِمَكَ اللَّهُ \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1002>بَابُ مَنْ مَاتَ فِي الْحَدِّ</span>\n٢٦٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا سُفْيَانُ، نَا أَبُو حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، يَقُولُ: «مَا كُنْتُ لأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِي إِلَّا","vol":"10","page":338},{"text":"صَاحِبَ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ، وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ\nقَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ إِذَا أَقَامَ حَدًّا عَلَى إِنْسَانٍ، فَمَاتَ فِيهِ، أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَاتَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، إِلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، كَمَنْ مَاتَ فِي سَائِرِ الحُدُودِ.\nوَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَضْمَنُ الدِّيَةَ، لأَنَّهُ ضَرْبٌ بِالاجْتِهَادِ.\nوَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الإِمَامِ، أَمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ قَوْلانِ، أَصَحُّهُمَا: عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا فِي خَطَإِ غَيْرِ الإِمَامِ.\nوَالثَّانِي: فِي بَيْتِ الْمَالِ، لأَنَّ خَطَأَ الإِمَامِ يَكْثُرُ، فَفِي إِيجَابِ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ إِجْحَافٌ بِهِمْ، هَذَا إِذَا ضُرِبَ فِي الْخَمْرِ بِالسِّيَاطِ، أَمَّا إِذَا ضُرِبَ بِالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ قَدْرَ أَرْبَعِينَ، فَمَاتَ، فَلا ضَمَانَ فِيهِ، لأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ النَّصِّ إِلَى الاجْتِهَادِ.\nوَلَوْ عَزَّرَ الإِمَامُ رَجُلا، فَمَاتَ مِنْهُ، يَضْمَنُ بِالدِّيَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى عَاقِلَتِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَفِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْقَوْلِ الآخَرِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ، وَأَصْلُهُ: أَنَّ تَرْكَ التَّعْزِيرِ جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ كَالْحُدُودِ، رُوِيَ \" أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ فِي شَيْءٍ بَلَغَهُ مِنْهَا فَفَزِعَتْ، فَأَجْهَضَتْ ذَا بَطْنِهَا، فَاسْتَشَارَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ","vol":"10","page":339},{"text":"عَوْفٍ: إِنَّكَ مُؤَدِّبٌ.\nفَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِ اجْتَهَدَ، فَقَدْ أَخْطَأَ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَهِدْ، فَقَدْ غَشَّ، عَلَيْكَ الدِّيَةُ.\nفَقَالَ عُمَرُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَا تَجْلِسْ حَتَّى تَضْرِبَهَا عَلَى قَوْمِكَ \"، وَأَرَادَ: عَلَى قَوْمِي، أَضَافَ إِلَيْهِ تَشْرِيفًا.\nوَرُوِيَ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَشَاتَمَا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُمَا شَيْئًا، وَتَشَاتَمَا عِنْدَ عُمَرَ، فَأَدَّبَهُمَا.\nوَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُؤَدِّبَ زَوْجَتَهُ بِالضَّرْبِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَكَذَلِكَ الْمُعَلِّمُ يَضْرِبُ الصَّبِيَّ، فَإِذَا لَمْ يَتَعَدَّ فِي الضَّرْبِ، وَحَصَلَ مِنْهُ التَّلَفُ، ضَمِنَتْ عَاقِلَتُهُ الدِّيَةَ، وَأَمَّا الْمُكْتَرِي إِذَا ضَرَبَ الدَّابَّةَ الْمُكْرَاةَ، أَوِ الرَّاعِي ضَرَبَهَا، وَلَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَادَةِ فِي الضَّرْبِ، لَمْ يَضْمَنْ، لأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَنْزَجِرُ بِغَيْرِ الضَّرْبِ، وَالآدَمِيُّ قَدْ يَتَأَدَّبُ، وَيَنْزَجِرُ بِالْقَوْلِ الْعَنِيفِ، فَالْخُرُوجُ مِنْهُ إِلَى حَدِّ الضَّرْبِ كَانَ بِشَرْطِ السَّلامَةِ، وَضَرْبُ الرَّائِضِ يَكُونُ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبِ الرَّاعِي، وَالْمُكْتَرِي، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ عَادَةِ","vol":"10","page":340},{"text":"الرِّوَاضِ فِي الضَّرْبِ، فَهَلَكَتِ الدَّابَّةُ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ ضَمِنَهَا فِي مَالِهِ.\nوَلَوْ ضَرَبَ الإِمَامُ رَجُلا ظُلْمًا فَهَلَكَ فِيهِ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا، فَلاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَكُمْ كَذَا وَكَذَا»، فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: «لَكُمْ كَذَا، وَكَذَا»، فَرَضُوا.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ أَنَّهُمَا أَقَادَا مِنَ الْعُمَّالِ، وَمِمَّنْ رَأَى عَلَيْهِمُ الْقَوَدَ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.\nوَلَوْ أَخْطَأَ الإِمَامُ، وَالْجَلادُ عَالِمٌ بِخَطَئِهِ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلادِ، لَا عَلَى الإِمَامِ.\nوَلَوْ قَطَعَ سِلْعَةً بِرِجْلٍ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ بِسَبَبِ الأَكْلَةِ بِإِذْنِهِ، فَمَاتَ مِنْهُ، لَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ، وَإِنْ قَطَعَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَقْطُوعُ مِنْهُ عَاقِلا بَالِغًا، يَجِبُ الْقَوَدُ، وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا، فَإِنْ قَطَعَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ، يَجِبُ الْقَوَدُ، وَإِنْ قَطَعَهُ وَلِيُّهُ أَوِ السُّلْطَانُ تَجِبُ الدِّيَةُ، وَفِي وُجُوبِ الْقَوَدِ قَوْلانِ.\nوَإِذا أَخْطَأَ الطَّبِيبُ فِي الْمُعَالَجَةِ، فَحَصَلَ مِنْهُ التَّلَفُ، تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَكَذَلِكَ مَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ.\nرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَطَبَّبَ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ، فَهُوَ ضَامِنٌ».","vol":"10","page":341},{"text":"وَلَوْ خَتَنَ السُّلْطَانُ إِنْسَانًا بَالِغًا دُونَ إِذْنِهِ، فَمَاتَ، لَمْ يَضْمَنْ، لأَنَّهُ وَاجِبٌ، إِلا أَنْ يَفْعَلَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدٍ، فَيَضْمَنُ.\nوَلَوْ قَطَعَ يَدَ إِنْسَانٍ، فَاسْتَوْفَى الْقِصَاصَ، فَمَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ بِالسراية، لَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَوْفِي، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَكَمِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ السَّارِقَ إِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ، فَمَاتَ، لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ.\nوَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إِنْسَانٍ بِقِصَاصٍ طَرَفًا، أَوْ نَفْسًا، فَاسْتَوْفَى، أَوْ بِحَدٍّ فَأُقِيمَ، فَمَاتَ فِيهِ، ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ، فَإِنْ قَالا: تَعَمَّدْنَا، فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ، وَإِنْ قَالا: أَخْطَأْنَا، فَالدِّيَةُ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا قَوَدَ عَلَى الشُّهُودِ إِذَا رَجَعُوا، بَلْ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.\nوَلَوْ شَهِدَا بِطَلاقٍ، فَقُضِيَ بِهِ، أَوْ بِعِتْقٍ، ثُمَّ رَجَعَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِلزَّوْجِ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ لِلْمَالِكِ بِالاتِّفَاقِ، وَلا يُرَدُّ الطَّلاقُ وَلا الْعِتْقُ.\nوَلَوْ شَهِدَا بِمَالٍ، فَاسْتُوفِيَ، ثُمَّ رَجَعَا، فَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِمْ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ، وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، لأَنَّ التَّفْوِيتَ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِخِلافِ الطَّلاقِ وَالْعِتْقِ، بِدَلِيلِ أَنَّ بِتَكْذِيبِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ لَا يُرَدُّ الطَّلاقُ وَالْعِتْقُ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَضْمَنُ الشُّهُودُ الْقِيمَةَ كَمَا فِي الْعِتْقِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَبِهِ قَالَ حَمَّادٌ.","vol":"10","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1003>بَابُ التَّعْزِيرِ</span>\n٢٦٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، وَأَبُو بُرْدَةَ هُوَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ الأَنْصَارِيُّ\nقَالَ الإِمَامُ: الْحَدُّ فِي اللُّغَةِ: الْمَنْعُ، وَالْحَدَّادُ: الْحَاجِبُ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ، وَالتَّعْزِيرُ أَيْضًا: الْمَنْعُ، يُقَالُ: حَدَّ الْجَانِيَ: إِذَا ضَرَبَهُ فَمَنَعَهُ بِالضَّرْبِ عَنْ مُعَاوَدَةِ مِثْلِ مَا فَعَلَ.\nوَحُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَا يُقْرَبُ كَالزِّنَا وَمَا أَشْبَهَهُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧].","vol":"10","page":343},{"text":"وَالثَّانِي: مَا لَا يُتَعَدَّى كَتَزَوُّجِ الأَرْبَعِ وَمَا أَشْبَهَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٩].\nقَالَ الإِمَامُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِقْدَارِ التَّعْزِيرِ، فَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: لِلرَّجُلِ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَتَرْكِ الصَّلاةِ، وَلا يَضْرِبُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: التَّعْزِيرُ مَا بَيْنَ سَوْطٍ إِلَى ثَلاثِينَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُبْلَغُ بِعُقُوبَةٍ أَرْبَعِينَ تَقْصِيرًا عَنْ مُسَاوَاةِ عُقُوبَةِ اللَّهِ فِي حُدُودِهِ.\nوَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَهُ فِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْجَلَدَاتِ الْعَشْرِ إِلَى مَا دُونَ الأَرْبَعِينَ أَنَّهَا لَا تُزَادُ عَلَى الْعَشْرِ بِالأَسْوَاطِ، وَلَكِنْ بِالأَيْدِي، وَالنِّعَالِ، وَالثِّيَابِ، وَنَحْوِهَا عَلَى مَا يَرَاهُ الإِمَامُ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَبْلُغُ عِشْرِينَ، لأَنَّهَا أَقَلُّ الْحُدُودِ، وَذَلِكَ أَنَّ حَدَّ الْعَبِيدِ فِي الْخَمْرِ عِشْرُونَ.\nوَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: التَّعْزِيرُ عَلَى قَدْرِ عِظَمِ الذَّنْبِ وَصِغَرِهِ، عَلَى مَا يَرَى الْحَاكِمُ مِنَ احْتِمَالِ الْمَضْرُوبِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَلَّ مِنْ ثَمَانِينَ.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إِلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ سَوْطًا، وَقَالَ مَالِكٌ: التَّعْزِيرُ عَلَى قَدْرِ الْجُرْمِ، فَإِنْ كَانَ جُرْمُهُ أَعْظَمَ مِنَ الْقَذْفِ، ضَرَبَهُ مِائَةً وَأَكْثَرَ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِنَّهُ عَلَى قَدْرِ الْجِنَايَةِ وَتَسَارَعِ الْفَاعِلِ فِي الشَّرِّ، فَإِنْ جَاوَزَ الْحَدَّ مِثْلَ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ، أَوْ يَقْطَعَ مِنْهُ عُضْوًا، فَتَكُونُ الْعُقُوبَةُ فِيهِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ.\nمَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ أَدَبٌ يَقْصُرُ عَنْ مَبْلَغِ أَقَلِّ الْحُدُودِ، لأَنَّ الْجِنَايَةَ الْمُوجِبَةَ لِلتَّعْزِيرِ قَاصِرَةٌ عَمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ، كَمَا أَنَّ الْحُكُومَةَ الْوَاجِبَةَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْعُضْوِ، وَإِنْ قَبُحَ شَيْنُهَا تَكُونُ قَاصِرَةً عَنْ كَمَالِ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ.","vol":"10","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1004>٢٥ - كِتَابُ السِّيَرِ وَالْجِهَادِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1005>بَابُ فَضْلِ الْجِهادِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التَّوْبَة: ١١١]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿١٠﴾ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الصَّفّ: ١٠ - ١١]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا﴾ [التَّوْبَة: ١٢٠].\nقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَنَالُونَ﴾ [التَّوْبَة: ١٢٠]، يُقَالُ: هُوَ يَنَالُ مِنْ عَدُوِّهِ، أَيْ: وَتَرَهُ فِي مَالٍ، أَوْ عِرْضٍ، مِنْ: نِلْتُ أَنَالُ، أَيْ: أَصَبْتُ.","vol":"10","page":345},{"text":"٢٦١٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ، نَا أَبِي، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمُطَرِّزُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نُنْذِرُ النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ، فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ».","vol":"10","page":346},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ، عَنْ فُلَيْحٍ\n٢٦١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ»، قَالَ: فَعَجِبَ بِهَا أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nفَفَعَلَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَأُخْرَى يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا الْعَبْدَ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ»، فَقَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».","vol":"10","page":347},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ\n٢٦١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْقَانِتِ الصَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صَلاةٍ وَلا صِيَامٍ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِهِ بِمَا يُرْجِعُهُ مِنْ غَنِيمَةٍ وَأَجْرٍ، أَوْ يَتَوَفَّاهُ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِنْ قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً، فَأَحْمِلَهُمْ، وَلا يَجِدُونَ سَعَةً، فَيَتَّبِعُونِي، وَلا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"10","page":348},{"text":"قَوْلُهُ: «كَمَثَلِ الْقَانِتِ الصَّائِمِ»، أَرَادَ بِالْقَانِتِ: الْمُصَلِّيَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صَلاةٍ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩]، أَيْ: مُصَلٍّ.\n٢٦١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلا صَلاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ»، وَقَالَ: «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ، أَوْ غَنِيمَةٍ»، وَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا، فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا، فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا، فَأُقْتَلَ».\nوَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ».","vol":"10","page":349},{"text":"هَذِهِ أَحَادِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهَا، أَخْرَجَاهَا مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ، وَغَيْرِهِ\nقَوْلُهُ: «وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا»، يُقَالُ: ثَعَبْتُ الْمَاءَ، فَانْثَعَبَ: إِذَا فَجَّرْتَهُ.\n٢٦١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَلا يَجِدُونَ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، فَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ».","vol":"10","page":350},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٢٦١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا أَبُو غَسَّانَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَوَّلَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ\n٢٦١٦ - أَنا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الصَّيْدَلانِيُّ، نَا الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، نَا حُمَيْدٌ،","vol":"10","page":351},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَغُدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ\n٢٦١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السّمطِ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ رَابَطَ يَوْمًا وَلَيْلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُ صِيَامِ شَهْرٍ مُقِيمٍ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا، جَرَى لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ الأَجْرِ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ، وَأُومِنَ مِنَ الْفَتَّانِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ","vol":"10","page":352},{"text":"قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الْمُرَابَطَةُ: أَنْ يَرْبِطَ هَؤُلاءِ خُيُولَهُمْ، وَيَرْبِطَ هَؤُلاءِ خُيُولَهُمْ فِي ثَغْرٍ، كُلٌّ مُعَدٌّ لِصَاحِبِهِ، فَسُمِّيَ الْمُقَامُ فِي الأَرْضِ رِبَاطًا.\nوَرُوِيَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُنَمَّى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَأْمَنُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ»، قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ».\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ».\n٢٦١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ، قَالَ: أَدْرَكَنِي أَبُو عَبْسٍ، وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ».","vol":"10","page":353},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو عَبْسٍ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ\nوَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ»، الْفُوَاقُ: مَا بَيْنَ الْحَلَبَتَيْنِ.\n٢٦١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنا أَبِي، وَشُعَيْبٌ، قَالا: نَا اللَّيْثُ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ السِّنْدِيِّ، نَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ اللَّجْلاجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًا، وَلا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا»","vol":"10","page":354},{"text":"٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ، نَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ، أَنا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ هِلالٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ \"","vol":"10","page":355},{"text":"٢٦٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\n٢٦٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ، وَمَالِهِ»، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ","vol":"10","page":356},{"text":"٢٦٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، أَنا الْحَاكِمُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ خَيْرِ مَنَازِلِ النَّاسِ حَابِسٌ نَفْسَهُ وَفَرَسَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَلْتَمِسُ الْمَوْتَ، أَوِ الْقَتْلَ فِي مَظَانِّهِ، أَوْ رَجُلٌ فِي غَنِيمَةٍ لَهُ فِي رَأْسِ شَعَفٍ مِنَ الشِّعْبِ، أَوْ فِي بَطْنِ وَادٍ مِنَ الأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ: «فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ»، شَعَفُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاهُ، وَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَعْجَةَ، وَقَالَ: «رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً، أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ، وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ»","vol":"10","page":357},{"text":"وَالْهَيْعَةُ: الصَّوْتُ الَّذِي يَفْزَعُ مِنْهُ، وَيَخَافُهُ مِنْ عَدُوِّهِ، يُقَالُ: هَاعَ يَهِيعُ هُيُوعًا وَهَيَعَانًا، إِذَا جَبُنَ، وَرَجُلٌ هَائِعٌ لائِعٌ: إِذَا كَانَ جَبَانًا، ضَعِيفًا، وَهَاعَ يُهَاعُ: إِذَا جَاعَ، وَهَاعَ يُهَاعُ: إِذَا تَهَوَّعَ وَقَاءَ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1006>بَابُ ثَوَابِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٥]، وَقَالَ: ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [الصَّفّ: ١١]، وَقَالَ: ﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً﴾ [التَّوْبَة: ١٢١].\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ، أَيْ: فُلُ هَلُمَّ \".","vol":"10","page":358},{"text":"٢٦٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَّفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ، فَقَدْ غَزَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nوَرُوِيَ عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كُتِبَ لَهُ سَبْعُ مِائَةِ ضِعْفٍ».\n٢٦٢٥ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُسْلِمِ","vol":"10","page":359},{"text":"بْنِ الْحَجَّاجِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ، فَقَالَ: هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ نَاسًا يَأْخُذُونَ مِنْ هَذَا الْمَالِ لِيُجَاهِدُوا، ثُمَّ لَا يُجَاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَهُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ حَتَّى نَأْخُذَ مَا أَخَذَ.\nوَقَالَ طَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ: إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَخْرُجُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ، وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ.\nوَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَعْطَى شَيْئًا فِي الْغَزْوِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: إِذَا بَلَغْتَ وَادِيَ الْقُرَى، فَشَأْنُكَ بِهِ.\nوَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِذَا أَعْطَى الإِنْسَانَ الشَّيْءَ فِي الْغَزْوِ فَقَالَ: إِذَا بَلَغْتَ مَغْزَاكَ، فَهُوَ لَكَ.","vol":"10","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1007>بَابُ النِّيَّةِ فِي الْجِهَادِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ [آل عمرَان: ١٥٢]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ﴾ [التَّوْبَة: ٤٢]، عَرَضًا قَرِيبًا: أَيْ: غَنِيمَةً قَرِيبَةَ الْمُتَنَاوَلِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».\n٢٦٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ","vol":"10","page":361},{"text":"سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1008>بَابُ ثَوَابِ الشَّهَادَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التَّوْبَة: ٥٢]، يَعْنِي: الظَّفَرَ أَوِ الشَّهَادَةَ، وَأَنَّثَهُمَا لأَنَّهُ أَرَادَ الْخَصْلَتَيْنِ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمرَان: ١٦٩]، قِيلَ: سُمِّيَ الشَّهِيدُ شَهِيدًا، لأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ أُحْضِرَتْ أَرْوَاحُهُمْ دَارَ السَّلامِ، وَأَرْوَاحُ غَيْرِهِمْ لَا تَشْهَدُهَا إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ، وَقِيلَ: لأَنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ شُهُودٌ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَقِيلَ: لأَنَّهُمْ مِمَّنْ يُسْتَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ بِتَبْلِيغِ الأَنْبِيَاءِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٤٣]\n٢٦٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ،","vol":"10","page":362},{"text":"نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَحَدٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَّا الشَّهِيدُ، فَإِنَّهُ وَدَّ لَوْ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَاسْتُشْهِدَ لِمَا رَأَى مِنَ الْفَضْلِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ\n٢٦٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا الشَّهِيدُ، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلُ مَرَّةً أُخْرَى».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَحُمَيْدٍ","vol":"10","page":363},{"text":"٢٦٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمرَان: ١٦٩]، قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \" أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذِ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلاعَةً، فَقَالَ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، فَقَالُوا: يَا رَبُّ، كَيْفَ نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا، فَلَمَّا رَأَوْا أَلَّا يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا إِلَى أَجْسَادِنَا فِي الدُّنْيَا، نُقْتَلُ فِي سَبِيلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا هَذَا تُرِكُوا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي","vol":"10","page":364},{"text":"الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ»، وَيُرْوَى: «أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلَقُ فِي الْجَنَّةِ»، أَيْ: تُصِيبُ مِنْ وَرَقِهَا\n٢٦٣٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجَرْدِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ، نَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشَّهِيدُ لَا يَجِدُ أَلَمَ الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ أَلَمَ الْقَرْصَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\n٢٦٣١ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذَا","vol":"10","page":365},{"text":"طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nالْكَلْمُ: الْجُرْحُ، وَالْعَرْفُ: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﷾: ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [مُحَمَّد: ٦]، أَيْ \" طَيَّبَهَا، وَيُقَالُ أَصْحَابُ الأَعْرَافِ سُمُّوا بِهَا، لأَنَّهُمْ يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ، وَتَسْلَمُ إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ، وَتُصَابُ إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ».\nوَالإِخْفَاقُ: أَنْ تَغْزُوا فَلا تَغنم شَيْئًا، وَكُلُّ طَالِبِ حَاجَةٍ لَمْ يُصِبْهَا، فَقَدْ أَخْفَقَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1009>بَابٌ</span>\n٢٦٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،","vol":"10","page":366},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَضْحَكُ اللَّهُ ﵎ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَد».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\n٢٦٣٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: \" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَضْحَكُ اللَّهُ لِرَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، كِلاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ»، قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:","vol":"10","page":367},{"text":"يُقْتَلُ هَذَا، فَيَلِجُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الآخَرِ، فَيَهْدِيهِ إِلَى الإِسْلامِ، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُسْتَشْهَدُ \".\nصَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1010>بَابُ مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ وَالْغَازِي يَمُوتُ</span>\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ﴾ [النِّسَاء: ١٠٠]، أَيْ: وَجَبَ ﴿أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النِّسَاء: ١٠٠].\nقَالَ عُمَرُ ﵁: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي بَلَدِ رَسُولِكَ».\n٢٦٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو تُرَابٍ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ يُوسُفَ الْمَرَاغِيُّ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الآجُرِّيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، نَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ الأُبُلِّيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا، أُعْطِيَهَا وَإِنْ لَمْ تُصِبْهُ»","vol":"10","page":368},{"text":"هَذَا حَدِيث صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ\nوَصَحَّ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ».\n٢٦٣٥ - أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَنْ خَرَجَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَسَعَتْهُ دَابَّةٌ، أَوْ أَصَابَهُ كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ»، قَالَ الَّذِي سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَكَلِمَةٌ مَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ قَطُّ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، «فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ قُتِلَ قَعْصًا، فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْمَآبَ»\nقَوْلُهُ: «مَنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ»: هُوَ أَنْ يَمُوتَ عَلَى فِرَاشِهِ،","vol":"10","page":369},{"text":"يُقَالُ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، لأَنَّ نَفَسَهُ إِنَّمَا يَخْرُجُ بِتَنَفُّسِهِ مِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ، غَلَبَ أَحَدُ الاسْمَيْنِ عَلَى الآخَرِ، وَالْقَعْصُ: أَنْ يُضْرَبَ، فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَبْرَحَ، وَالْمَآبُ: الْمَرْجِعُ، مَعْنَاهُ: اسْتَوْجَبَ حُسْنَ الْمَآبِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1011>بَابُ فَرْضِ الْجِهَادِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التَّوْبَة: ٤١]، قِيلَ: مَعْنَاهُ: مُوسِرِينَ وَمُعْسِرِينَ.\nوَقِيلَ: خَفَّتْ عَلَيْكُمُ الْحَرَكَةُ أَوْ ثَقُلَتْ، وَقَالَ قَتَادَةُ: أَرَادَ نِشَاطًا وَغَيْرَ نِشَاطٍ.\nيَعْنِي جَمْعَ نَشِيطٍ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التَّوْبَة: ٣٩]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ [النِّسَاء: ٧١]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَرَايَا مُتَفَرِّقِينَ، وَوَاحِدُ الثُّبَاتِ: ثُبَةٌ.\n٢٦٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"10","page":370},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَحْيَى، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا»\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»، وَهَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ.","vol":"10","page":371},{"text":"وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ مَنْدُوبَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ غَيْرَ مَفْرُوضَةٍ، وَذلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷾: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النِّسَاء: ١٠٠]، فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، أُمِرُوا بِالْهِجْرَةِ وَالانْتِقَالِ إِلَى حَضْرَتِهِ لِيَكُونُوا مَعَهُ، وَيَتَظَاهَرُوا إِنْ حَزَبَهُمْ أَمْرٌ، وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ أَمْرَ دِينَهُمْ، وَقَطَعَ اللَّهُ الْوِلايَةَ بَيْنَ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ، كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [","vol":"10","page":372},{"text":"الْأَنْفَال: ٧٢]، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ، عَادَ أَمْرُ الْهِجْرَةِ مِنْهَا إِلَى النَّدْبِ وَالاسْتِحْبَابِ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ»، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فَهُمَا هِجْرَتَانِ، فَالْمُنْقَطِعَةُ هِيَ الْفَرْضُ، وَالْبَاقِيَةُ هِيَ النَّدْبُ.\nقَالَ الإِمَامُ: الأَوْلَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» أَرَادَ بِهِ: مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ.\nوَقَوْلُهُ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ» أَرَادَ بِهَا هِجْرَةَ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْكُفْرِ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ تِلْكَ الدَّارَ، وَيَخْرُجَ مِنْ بَيْنِهِمْ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ لَا تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا».","vol":"10","page":373},{"text":"وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ، وَسَكَنَ مَعَهُ، فَإِنَّهُ مِثْلُهُ».\nوَقَوْلُهُ: «إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» فِيهِ إِيجَابُ النَّفِيرِ، وَالْخُرُوجُ إِلَى الْغَزْوِ إِذَا وَقَعَتِ الدَّعْوَةُ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى فَرْضِ الْعَيْنِ، وَإِلى فَرْضِ الْكِفَايَةِ، فَفَرْضَ الْعَيْنِ: أَنْ يَدْخُلَ الْعَدُوُّ دَارَ قَوْمٍ مِنَ الْمُؤْمِنيِنَ، أَوْ يَنْزِلُ بِبَابِ بَلَدِهِمْ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مِنَ الرِّجَالِ مِمَّنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ الْخُرُوجُ إِلَى غَزْوِهِمْ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا، دَفْعًا عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَعَنْ جِيرَانِهِمْ، وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ عَنْهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، فَإِنْ لَمْ تَقَعِ الْكِفَايَةُ بِمَا نَزَلَ بِهِمْ يَجِبُ عَلَى مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَوْنُهُمْ، وَإِنْ وَقَعَتِ الْكِفَايَةُ بِالنَّازِلِينَ بِهِمْ، فَلا فَرْضَ عَلَى الأَبْعَدِينَ إِلا عَلَى طَرِيقِ الاخْتِيَارِ وَالاسْتِحْبَابِ، وَلا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْقَسْمِ الْعَبِيدُ، وَالْفُقَرَاءُ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَنْ يَكُونَ الْكُفَّارُ قَارِّينَ فِي بِلادِهِمْ، وَلا يَقْصِدُونَ الْمُسْلِمِينَ، وَلا بَلَدًا مِنْ بِلادِهِمْ، فَعَلَى الإِمَامِ أَنْ لَا يُخَلِّيَ سَنَةً مِنْ غَزْوَةٍ يَغْزُوهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ بِسَرَايَاهُ حَتَّى لَا يَكُونَ الْجِهَادُ مُعَطَّلا، وَالاخْتِيَارُ لِلْمُطِيقِ لِلْجِهَادِ مَعَ","vol":"10","page":374},{"text":"وُقُوعِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِهِ أَنْ لَا يَقْعُدَ عَنِ الْجِهَادِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ [النِّسَاء: ٩٥]، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْلَهُ ﷾: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التَّوْبَة: ٤١] نَسَخَهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التَّوْبَة: ١٢٢].\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ».\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: نَرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1012>بَابُ مَنْ أَقْعَدَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْغَزْوِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النِّسَاء: ٩٥]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَيْسَ","vol":"10","page":375},{"text":"عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [الْفَتْح: ١٧]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التَّوْبَة: ٩١].\n٢٦٣٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: «إِنَّ فِي الْمَدِينَةِ لأَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ، وَلا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟، قَالَ: «نَعَمْ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: «كُنْتُ أَنَا، وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ، وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ».","vol":"10","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1013>بَابُ لَا يُجَاهِدُ إِلَّا بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ</span>\n٢٦٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَكِّيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقْولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ.\nقَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ","vol":"10","page":377},{"text":"مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ\nقَالَ ﵀: هَذَا فِي جِهَادِ التَّطَوُّعِ لَا يَخْرُجُ إِلا بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ فَرْضًا مُتَعَيِّنًا، فَلا حَاجَةَ إِلَى إِذْنِهِمَا، وَإِنْ مَنَعَاهُ عَصَاهُمَا وَخَرَجَ، وَإِنْ كَانَ الأَبَوَانِ كَافِرَيْنِ، فَيَخْرُجُ دُونَ إِذْنِهِمَا، فَرْضًا كَانَ الْجِهَادُ أَوْ تَطَوُّعًا، وَكَذَلِكَ لَا يَخْرُجُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ التَّطَوُّعَاتِ كَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَالزِّيَارَةِ، وَلا يَصُومُ التَّطَوُّعَ إِذَا كَرِهَ الْوَالِدَانِ الْمُسْلِمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، إِلا بِإِذْنِهِمَا، وَمَا كَانَ فَرْضًا فَلا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِذْنِهِمَا، وَكَذَلِكَ لَا يَخْرُجُ إِلَى جِهَادِ التَّطَوُّعِ إِلا بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ إِذَا كَانَ لَهُمْ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَاجِلٌ، كَمَا لَا يَخْرُجُ إِلَى الْحَجِّ إِلا بِإِذْنِهِمْ، فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ، لَمْ يُعَرِّجْ عَلَى الإِذْنِ.\n٢٦٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ اللَّبَّادُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَايِعُهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ: «فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا».","vol":"10","page":378},{"text":"وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «أَقَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى أُمِّهِ لَمْ يَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ»، قَالَ حَمَّادٌ: يَعْنِي: فِيمَا نَرَى التَّطَوُّعَ\nوَسَأَلَ رَجُلٌ عَطَاءً فَقَالَ: أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ، وَإِنَّ وَالِدِي كَرِهَ ذَلِكَ.\nقَالَ: اهْدِ هَدْيًا، وَأَقِمْ، وَأَطِعْ وَالِدَكَ.\nوَسَأَلَ رَجُلٌ مُجَاهِدًا: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وَدَعَانِي أَبِي.\nقَالَ: أَجِبْهُ.\nوَسُئِلَ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ رَجُلٍ أَرَادَ الْغَزْوَ، وَلَهُ وَالِدَانِ أَذِنَ أَحَدُهُمَا، وَمَنَعَهُ الآخَرُ، قَالَ: لَا تَخْرُجْ.\nقِيلَ: إِنْ أَرَادَ وَالِدُهُ أَنْ يَغْزُوَ بِهِ وَيَخْدُمَهُ، وَيُعِينَهُ، فَمَنَعَتْهُ وَالِدَتُهُ.\nقَالَ: لَا يَخْرُجُ.\nقِيلَ: لَهُ وَالِدَانِ مُشْرِكَانِ! قَالَ: لَا يَخْرُجُ إِلا بِإِذْنِهِمَا، ثُمَّ قَالَ: إِنْ كَانَتْ وَالِدَتُهُ تَمْنَعُهُ لِتَوْهِينِ الإِسْلامِ، فَلا يُطِيعُهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَمْنَعُهُ لِحَاجَتِهَا إِلَيْهِ، فَلْيَجْلِسْ عِنْدَهَا.\nوَسُئِلَ عَنِ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ بِهِمَا حَاجَةٌ إِلَيْهِ لَا يَغْزُو إِلا بِإِذْنِهِمَا.\nقَالَ: فَالَعَمُّ وَالْعَمَّةُ؟ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ.\nوَسُئِلَ سُفْيَانُ عَنِ الْوَالِدَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ؟ قَالَ: لَا يَغْزُو إِلا بِإِذْنِهِمَا، وَكَذَلِكَ الْجَدَّةُ الْمُسْلِمَةُ لَا يَغْزُو إِلا بِإِذْنِهَا.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا افْتَتَحَ صَلاةَ نَافِلَةٍ، فَدَعَتْهُ أُمُّهُ أَجَابَهَا، وَإِنْ دَعَاهُ أَبُوهُ، سَبَّحَ وَأَتَمَّهَا.\nوَقَالَ شَبِيبُ بْنُ يَزِيدَ: مَكْتُوبٌ هَذَا فِي التَّوْرَاةِ.\nوَسُئِلَ الْحَسَنُ: أَيَأْمُرُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: إِنْ قَبِلا فَلْيَفْعَلْ، وَإِنْ كَرِهَا فَلْيَسْكُتْ.","vol":"10","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1014>بَابُ إِعْدَادِ آلَةِ الْقِتَالِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٠]، قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» قَالَهُ ثَلاثًا، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمرَان: ٢٠٠]، أَيْ: أَقِيمُوا عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ بِالْحَرْبِ وَارْتِبَاطِ الْخَيْلِ.\n٢٦٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، نَا سَلَمَةُ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلانٍ»، لأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: «مَا لَهُمْ؟»، قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلانٍ؟! قَالَ: «ارْمُوا، وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ».","vol":"10","page":380},{"text":"وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ يَتَنَاضَلُونَ: أَيْ يَرْمُونَ، وَالنِّضَالُ: الرَّمْيُ مَعَ الأَصْحَابِ، يُقَالُ: نَاضَلْتُهُ، فَنَضَلْتُهُ، وَالرَّمْيُ قَدْ يَكُونُ مِنْ فَرْدٍ كَمَا يَكُونُ مِنْ جَمَاعَةٍ.\n٢٦٤١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الأَزْرَقِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" غَيْرَتَانِ إِحْدَاهُمَا يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَالأُخْرَى يُبْغِضُهَا اللَّهُ، وَمَخِيلَتَانِ إِحْدَاهُمَا يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَالأُخْرَى يُبْغِضُهَا اللَّهُ: الْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ الرِّيبَةِ يُبْغِضُهَا اللَّهُ، وَالْمَخِيلَةُ إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَالْمَخِيلَةُ فِي الْكِبْرِ يُبْغِضُهَا اللَّهُ \"، وَقَالَ: \" ثَلاثَةٌ تُسْتَجَابُ دَعْوَتُهُمُ: الْوَالِدُ،","vol":"10","page":381},{"text":"وَالْمُسَافِرُ، وَالْمَظْلُومُ \"، وَقَالَ: \" إِنَّ اللَّه يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ الْجَنَّةَ ثَلاثَةً: صَانِعَهُ، وَالْمُمِدَّ بِهِ، وَالرَّامِيَ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ \"\nوَيُرْوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاثَةَ نَفَرٍ فِي الْجَنَّةِ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنْبِلَهُ، وَارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَإِنَّهُ نِعْمَةٌ تَرَكَهَا \"، أَوْ قَالَ: «كَفَرَهَا».","vol":"10","page":382},{"text":"قَوْلُهُ: «مُنْبِلَهُ»: هُوَ الَّذِي يُنَاوِلُ الرَّامِيَ النَّبْلَ، وَهَذَا يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَقُومُ بِجَنْبِ الرَّامِي، أَوْ خَلْفَهُ يُنَاوِلُهُ النَّبْلَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَرْمِيَ، وَالآخَرُ: أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبْلَ الْمَرْمِيَّ، وَيُرْوَى «وَالْمُمِدَّ بِهِ»، وَأَيُّ الأَمْرَيْنِ فَعَلَ فَهُوَ مُمِدٌّ بِهِ.\nوَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ اللَّهْوِ مَحْظُورَةٌ، وَاسْتَثْنَى مِنْهَا هَذِهِ الثَّلاثَ لِكَوْنِهَا ذَرِيعَةً إِلَى الْحَقِّ، وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَاهَا الْمُثَاقَفَةُ بِالسِّلاحِ، وَالشَّدُّ عَلَى الأَقْدَامِ، وَنَحْوُهَا، فَأَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمُزَاجَلَةِ بِالْحَمَامِ، وَاللَّعِبِ بِالنَّرْدِ، وَنَحْوِهَا، فَحَرَامٌ.\n٢٦٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، نَا هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَهَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: حَاصَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الطَّائِفَ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فِي","vol":"10","page":383},{"text":"سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ لَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ»، قَالَ: فَبَلَغْتُ يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ عِدْلُ مُحَرَّرٍ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ رَجُلا مُسْلِمًا، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ جَاعِلٌ وِقَاءً مَكَانَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهِ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ جَاعِلٌ وِقَاءً مَكَانَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرَتِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِهَا مِنَ النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَبُو نَجِيحٍ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1015>بَابُ اتِّخَاذِ الْخَيْلِ لِلْجِهَادِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٠].\nأَرَادَ مَا ارْتَبَطَ مِنَ الْخَيْلِ بِالْفِنَاءِ لِلْقِتَالِ.","vol":"10","page":384},{"text":"٢٦٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ\n٢٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٢٦٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ،","vol":"10","page":385},{"text":"نَا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَكَرِيَّا\nفِيهِ التَّرْغِيبُ فِي اتِّخَاذِ الْخَيْلِ لِلْجِهَادِ، وَفِيهِ أَنَّ الْجِهَادَ لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا، وَفِيهِ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي يُكْتَسَبُ بِهَا خَيْرُ مَالٍ.\n٢٦٤٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، نَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَلْوِي نَاصِيَةَ فَرَسِهِ، وَيَقُولُ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ\nوَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْخَيْلَ خَيْرًا، لِمَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]، يَعْنِي: حُبَّ الْخَيْلِ، وَيُسَمَّى الْمَالُ الْخَيْرَ، قَالَ","vol":"10","page":386},{"text":"الله ﷾: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٠]، أَيْ: مَالا.\n٢٦٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا أَبُو نُعَامَةَ الْعَدَوِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ بُدَيْلٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ مَالِ الْمَرْءِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ، أَوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ»\nقَوْلُهُ: «مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ»، أَيْ: كَثِيرَةُ النِّتَاجِ، يُقَالُ: أَمَرَهَا اللَّهُ، فَهِيَ مَأْمُورَةٌ، وَآمَرَهَا فَهِيَ مُؤَمَّرَةٌ، أَيْ: كَثَّرَهَا، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷾: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ [الْإِسْرَاء: ١٦]، وَيُقْرَأُ: «آمَرْنَا»، بِالْمَدِّ، أَيْ كَثَّرْنَا.\nوَقَوْلُهُ: «سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ»، فَالسِّكَّةُ: الطَّرِيقَةُ الْمُصْطَفَّةُ الْمُسْتَوِيَةُ مِنَ النَّخْلِ، وَالْمَأْبُورَةُ: الَّتِي قَدْ أُبِرَتْ، وَلُقِحَتْ، وَسُمِّيَتِ الأَزِقَّةُ سِكَكًا لاصْطِفَافِ الدُّورِ فِيهَا.","vol":"10","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1016>بَابُ مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿</span>\n٢٦٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ، وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ، وَرِيَّهُ، وَرَوْثَهُ، وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1017>بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخَيْلِ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنْهَا</span>\n٢٦٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ،","vol":"10","page":388},{"text":"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَرِهَ الشِّكَالَ فِي الْخَيْلِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ.\nوَأَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ اسْمُهُ هَرِمٌ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الشِّكَالُ: أَنْ تَكُونَ ثَلاثُ قَوَائِمَ مِنْهُ مُحَجَّلَةً، وَوَاحِدَةٌ مُطْلَقَةً، أَوْ ثَلاثُ قَوَائِمَ مُطْلَقَةً، وَوَاحِدَةٌ مُحَجَّلَةً، أُخِذَ مِنَ الشِّكَالِ الَّذِي يُشْكَلُ بِهِ الْخَيْلُ، لأَنَّ الشِّكَالَ يَكُونُ فِي ثَلاثِ قَوَائِمَ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُمْنُ الْخَيْلِ فِي الشُّقْرِ».\nوَعَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ».","vol":"10","page":389},{"text":"وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «خَيْرُ الْخَيْلِ الأَدْهَمُ الأَقْرَحُ الأَرْثَمُ، ثُمَّ الأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ طَلْقُ الْيَمِينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ، فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوْ مِنَ الْكُمَيْتِ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ تَغْنَمُ، وَتَسْلَمُ».\nقَوْلُهُ: «طَلْقُ الْيَمِينِ»، أَيْ: مُطْلَقُهَا، يُقَالُ: فَرَسٌ طَلْقُ إِحْدَى الْقَوَائِمِ: إِذَا كَانَتْ إِحْدَى قَوَائِمِهَا لَا تَحْجِيلَ فِيهَا، وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ، لأَنَّهَا أَجْرَأُ، وَأَجْسَرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1018>بَابُ الْمُسَابَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ</span>\n٢٦٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ","vol":"10","page":390},{"text":"أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ»، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، وَقَالَ: قُلْتُ لِمُوسَى: كَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ يَعْنِي: بَيْنَ الْحَفْيَاءِ وَثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ، أَوْ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ.\nوَقَالَ: فِي ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ، أَوْ نَحْوُهُ.\nوَالتَّضْمِيرُ فِي الْخَيْلِ: أَنْ تُعْلَفَ الْحَبَّ وَالْقَضِيمَ حَتَّى تَسْمَنَ، وَتَقْوَى، ثُمَّ تُغْشَى بِالْجِلالِ، وَتُتْرَكُ حَتَّى تَحْمَى وَتَعْرَقَ، وَلا تُعْلَفُ إِلا قُوتًا حَتَّى تَضْمُرَ، وَيَذْهَبَ رَهَلُهَا، وَيَشْتَدَّ لَحْمُهَا، فَتَخِفَّ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «كَانَ يُضَمِّرُ الْخَيْلَ، وَيُسَابِقُ عَلَيْهَا».\nوَالأَمَدُ: الْغَايَةُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [","vol":"10","page":391},{"text":"آل عمرَان: ٣٠]، أَيْ: غَايَةً، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾ [الْحَدِيد: ١٦]، وَهُوَ نِهَايَةُ الْبُلُوغِ، وَيُقَالُ: اسْتَوْلَى عَلَى الأَمَدِ: أَيْ: غَلَبَ سَابِقًا، وَجَمْعُ الأَمَدِ آمَادٌ.\nيُرِيدُ: أَنَّهُ جَعَلَ غَايَةَ الْمَضَامِيرِ أَبْعَدَ مِنْ غَايَةِ مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الْخَيْلِ، لأَنَّ الْمَضَامِيرَ أَقْوَى مِمَّا لَمْ يُضَمَّرْ، وَكُلُّ ذَلِكَ إِعْدَادٌ لِلْقُوَّةِ فِي إِعْزَازِ الدِّينِ، امْثِتَالا لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٠].\n٢٦٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُتَوَلِّي، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَابَقَهَا، فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ إِلَّا وَضَعَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ\n٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالحَانِيُّ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"10","page":392},{"text":"بْنِ رُسْتَهْ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ، وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ، فَسَبَقَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «مَا لَكُمْ؟»، فَقَالُوا: سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1019>بَابُ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ</span>\n٢٦٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ","vol":"10","page":393},{"text":"وَالسَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ: هُوَ الْمَالُ الْمَشْرُوطُ لِلسَّابِقِ عَلَى سَبْقِهِ.\nوَبِسُكُونِ الْبَاءِ: هُوَ مَصْدَرُ سَبَقْتُهُ سَبْقَا، وَالْمُرَادُ مِنَ النَّصْلِ: السَّهْمُ، وَمِنَ الْخُفِّ: الإِبِلُ، وَمِنَ الْحَافِرِ: الْفَرَسُ، وَأَرَادَ فِي ذِي خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ، وَخُفُّ الْبَعِيرِ: مَجْمَعُ فَرْسَنِهِ.\nوَفِيهِ إِبَاحَةُ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى الْمُنَاضَلَةِ لِمَنْ نَضَلَ، وَعَلَى الْمُسَابَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ وَالإِبِلِ لِمَنْ سَبَقَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَبَاحُوا أَخْذَ الْمَالِ عَلَى الْمُنَاضَلَةِ، وَالْمُسَابَقَةِ، لأَنَّهَا عُدَّةٌ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ، وَفِي بَذْلِ الْجُعْلِ عَلَيْهَا تَرِغِيبٌ فِي الْجِهَادِ.\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَيْسَ بِرِهَانِ الْخَيْلِ بَأْسٌ إِذَا أُدْخِلَ فِيهِ مُحَلِّلٌ.\nوَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى النَّصْلِ الزَّوَّابِينَ، وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْخَيْلِ: الْبِغَالُ، وَالْحَمِيرُ، وَلأَنَّهَا كُلَّهَا ذَوَاتُ حَوَافِرَ، وَفِي مَعْنَى الإِبِلِ: الْفِيلُ، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ الشَّدَّ عَلَى الأَقْدَامِ، وَالْمُسَابَقَةَ عَلَيْهَا، وَسُئِلَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ عَنِ الدَّحْوِ بِالْحِجَارَةِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.\nيَعْنِي: السَّبْقَ بِالْحِجَارَةِ، يُقَالُ: فُلانٌ يَدْحُو بِالْحِجَارَةِ، أَيْ: يَرْمِي بِهَا، رُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: كُنْتُ أُلاعِبُ الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ بِالْمَدَاحِي، وَوَصَفَ بَعْضُهُمُ الْمَدَاحِيَ بِأَنْ يَحْفُرُوا حُفَيْرَةً، ثُمَّ يَتَنَحَّوْنَ قَلِيلا، فَيَدْحُونَ بِالأَحْجَارِ فِيهَا، فَمَنْ وَقَعَ حَجَرُهُ فِيهَا، فَقَدْ قَمَرَ، وَإِلا فَقَدْ قُمِرَ، وَالْحَفِيرَةُ: هِيَ الأُدْحِيَةُ.\nوَلَمْ يُجَوِّزْ أَصْحَابُ الرَّأْيِ أَخْذَ الْمَالِ عَلَى الْمُنَاضَلَةِ، وَالْمُسَابَقَةِ.\nفَأَمَّا السِّبَاقُ بِالطَّيْرِ، وَالزَّجَلُ بِالْحَمَامِ، وَمَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهَا مِمَّا لَيْسَ مِنْ عُدَّةِ الْحَرْبِ، وَلا مِنْ بَابِ الدَّعْوَةِ عَلَى الْجِهَادِ، فَأَخْذُ الْمَالِ عَلَيْهِ قِمَارٌ مَحْظُورٌ، ثُمَّ فِي الْمُسَابَقَةِ أَوِ الْمُنَاضَلَةِ إِنْ كَانَ الْمَالُ مِنْ جِهَةِ الإِمَامِ،","vol":"10","page":394},{"text":"وَمِنْ جِهَةِ وَاحِدٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ، شَرَطَ لِلسَّابِقِ مِنَ الْفَارِسَيْنِ، أَوِ الْمُنَاضِلِ مِنَ الرَّامِيَيْنِ مَالا مَعْلُومًا، فَجَائِزٌ، وَإِذَا سَبَقَ، أَوْ نَضَلَ، اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْمَالَ.\nوَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ أَحَدِ الْفَارِسَيْنِ، أَوِ الرَّامِيَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنْ سَبَقْتَنِي، أَوْ نَضَلْتَنِي بِكَذَا، فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا، وَإِنْ سَبَقْتُكَ، أَوْ نَضَلْتُكَ، فَلا شَيْءَ لِي عَلَيْكَ.\nفَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا، فَإِذا سَبَقَ، أَوْ نَضَلَ الْمَشْرُوطُ لَهُ اسْتَحَقَّهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مِنْ جِهَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: إِنْ نَضَلْتُكَ، أَوْ سَبَقْتُكَ، فَلِي عَلَيْكَ كَذَا، وَإِنْ نَضَلْتَنِي، أَوْ سَبَقْتَنِي، فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا.\nفَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلا بِمُحَلِّلٍ يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا إِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ، أَوْ نَضَلَ، أَخَذَ السَّبْقَيْنِ، وَإِنْ سَبَقَ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، سُمِّيَ مُحَلِّلا، لأَنَّهُ يُحَلِّلُ لِلسَّابِقِ أَخْذَ الْمَالِ، فَبِالْمُحَلِّلِ يَخْرُجُ الْعَقْدُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قِمَارًا، لأَنَّ الْقِمَارَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْغُنْمِ، وَالْغُرْمِ، فَإِذَا دَخَلَ بَيْنَهُمَا مَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى، خَرَجَ الْعَقْدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قِمَارًا.\nثُمَّ إِذَا جَاءَ الْمُحَلِّلُ أَوَّلا، ثُمَّ جَاءَ الْمُسْتَبِقَانِ مَعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الآخِرِ، أَخَذَ الْمُحَلِّلُ السَّبْقَيْنِ، وَإِنْ جَاءَ الْمُسْتَبِقَانِ مَعًا، ثُمَّ الْمُحَلِّلُ، فَلا شَيْءَ لأَحَدٍ، وَإِنْ جَاءَ أَحَدُ الْمُسْتَبِقَيْنِ أَوَّلا، ثُمَّ جَاءَ الْمُحَلِّلُ وَالْمُسْتَبِقُ الثَّانِي، إِمَّا مَعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الآخَرِ، أَحْرَزَ السَّابِقُ سَبْقَهُ، وَأَخَذَ سَبْقَ الْمُسْتَبِقِ الثَّانِي، وَإِنْ جَاءَ الْمُحَلِّلُ وَأَحَدُ الْمُسْتَبِقَيْنِ مَعًا، ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي مُصَلِّيًا، أَخَذَ السَّابِقَانِ سَبْقَ الْمُصَلِّي.\nوَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَرَسُ الْمُحَلِّلِ كُفْأً لِفَرَسِهِمَا.\n٢٦٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ","vol":"10","page":395},{"text":"بْنُ سَلامٍ، نَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَالْفَزَارِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، فَإِنْ كَانَ يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ، فَلا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ، فَلا بَأْسَ بِهِ».\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ، فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ، فَهُوَ قِمَارٌ»\nقَالَ الإِمَامُ: وَلَوْ أَدْخَلا بَيْنَهُمَا مُحَلِّلَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ، فَيَجُوزُ.\nوَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ يَتَسَابَقُونَ، يُكْتَفَى بِمُحَلِّلٍ وَاحِدٍ.\nوَقَوْلُهُ: «إِنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلا بَأْسَ بِهِ».\nيُرِيدُ إِنْ كَانَ الْفَرَسُ جَوَادًا لَا يَأْمَنَانِ أَنْ يَسْبِقَهُمَا، فَيَذْهَبُ بِالرَّهْنَيْنِ، فَلا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بَلِيدًا آمِنًا أَنْ يَسْبِقَهُمَا، فَهُوَ قِمَارٌ، لأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ.","vol":"10","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1020>بَابُ السَّيْفِ وَحِلْيَتِهِ</span>\n٢٦٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ مَعْقِلٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْخٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ،","vol":"10","page":397},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَتْ قَبِيعَةُ النَّبِيِّ ﷺ فِضَّةً»\nوَقَبِيعَةُ السَّيْفِ: هِيَ التُّومَةُ الَّتِي فَوْقَ الْمِقْبَضِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ السَّيْفِ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْفِضَّةِ، وَكَذَلِكَ الْمِنْطَقَةُ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيَةِ اللِّجَامِ وَالسَّرْجِ، فَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ كَالسَّيْفِ، وَحَرَّمَ بَعْضُهُمْ، لأَنَّهُ مِنْ زِينَةِ الدَّابَّةِ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيَةِ سِكِّينِ غَيْرِ الْحَرْبِ وَالْمِقْلَمَةِ بِقَلِيلٍ مِنَ الْفِضَّةِ، وَأَمَّا التَّحْلِيَةُ بِالذَّهَبِ، فَغَيْرُ مُبَاحٍ فِي جَمِيعِهَا، وَيَجُوزُ تَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ بِالْفِضَّةِ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ بِالذَّهَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِعْظَامِ الْمُصْحَفِ.\n٢٦٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ سيِرِينَ، قَالَ: صَنَعْتُ سَيْفِي عَلَى سَيْفِ سَمُرَةَ، وَزَعَمَ سَمُرَةُ، أَنَّهُ «صَنَعَ سَيْفَهُ عَلَى سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ","vol":"10","page":398},{"text":"حَنَفِيًّا».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\nوَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمُ الذَّهَبَ وَلا الْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلابِيَّ، وَالآنُكَ، وَالْحَدِيدَ.\nأَرَادَ بِالْعَلابِيِّ: الْعَصَبَ، الْوَاحِدُ عَلْبَاءُ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَشُدُّ بِالْعَلابِيِّ الرَّطْبَةِ أَجْفَانَ سُيُوفِهَا، وَتَشُدُّ بِهَا الرِّمَاحَ إِذَا تَصَدَّعَتْ، وَالْعَلْبَاءُ أَمْتَنُ مَا يَكُونُ فِي الْبَعِيرِ مِنَ الأَعْصَابِ، وَهِيَ عَصَبُ الْعُنُقِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1021>بَاب الدِّرْعِ وَالْمِغْفَرِ</span>\nعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ».\n٢٦٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ،","vol":"10","page":399},{"text":"عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ «كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ قَدْ ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا»\n٢٦٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاعِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمُقْرِي النَّيْسَابُورِيُّ بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ الْبَزَّازُ، نَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ الدِّرْعَيْنِ»\n٢٦٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ»، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴿٤٥﴾ بَلِ السَّاعَةُ","vol":"10","page":400},{"text":"مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ﴿٤٦﴾﴾ [الْقَمَر: ٤٥ - ٤٦] \" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1022>بَابُ التُّرْسِ</span>\n٢٦٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ، فَكَانَ إِذَا رَمَى، تَشَرَّفَ النَّبِيُّ ﷺ، فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ نَبْلِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"10","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1023>بَابُ الرَّايَاتِ وَالأَلْوِيَةِ</span>\n٢٦٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: «وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ»، قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ، يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَهُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ «.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"10","page":402},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقَرَظِيِّ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ الأَنْصَارِيَّ» كَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \".\n٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَتْ؟ فَقَالَ: «كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ»\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «دَخَلَ مَكَّةَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ».\n٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّالِحَانِيُّ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، أَنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، نَا حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَيَّانَ أَبُو زُهَيْرٍ الْعَدَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ،","vol":"10","page":403},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَوْدَاءَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ»\n٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، أَظُنُّهُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبْيَضَ، وَكَانَتْ رَايَتُهُ سَوْدَاءَ مِنْ مِرْطٍ لِعَائِشَةَ مُرَحَّلٍ»\n\nبعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الْعَاشِر من\nشرح السّنة\nويليه الْجُزْء الْحَادِي عشر وأوله\nبَاب التأمير فِي الْحَرْب وَالسّفر وَوَصِيَّة الإِمَام للجيش","vol":"10","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1024>بَابُ التَّأْمِيرِ فِي الْحَرْبِ، وَالسَّفَرِ، وَوَصِيَّةِ الإِمَامِ الْجَيْشَ</span>\n٢٦٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ، فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nمُؤْتَةُ مَهْمُوزَةٌ: الأَرْضُ الَّتِي قُتِلَ بِهَا جَعْفَرٌ، وَالْمُوتَةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ: شِبْهُ الْجُنُونِ.\n٢٦٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ،","vol":"11","page":3},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \" أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ، فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ، فَفُتِحَ عَلَيْهِ، فَمَا يَسُرُّنِي، أَوْ قَالَ: مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا \"، قَالَ: وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: فِيهِ بَيَانُ أَنَّ التَّأْمِيرَ فِي الْحَرْبِ مَشْرُوعٌ، وَفِيهِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ تَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ أُصِيبَ الأُمَرَاءُ مِنْ غَيْرِ تَأْمِيرٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَظَرَ، فَإِذَا هُوَ فِي ثَغْرٍ مَخُوفٍ لَمْ يَأْمَنْ فِيهِ ضَيَاعَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ، وَتَوَلَّى أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، وَرَضِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَارَ هَذَا أَصْلا فِي كُلِّ أَمْرٍ حَدَثَ مِمَّا سَبِيلُهُ أَنْ يَتَوَلاهُ الأَئِمَّةُ، وَلَمْ يَشْهَدُوهُ، وَخِيفَ عَلَيْهِ الضَّيَاعُ أَنَّ الْقِيَامَ بِهِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ شَهِدَهُ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إِنْ","vol":"11","page":4},{"text":"وَقَعَ ذَلِكَ فِي وَاحِدٍ خَاصٍّ، نَحْوُ أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ بِفَلاةٍ، فَإِنَّ عَلَى مَنْ شَهِدَهُ حِفْظَ مَالِهِ، وَإِيصَالَهُ إِلَى أَهْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَكْفِينُهُ، وَتَجْهِيزُهُ لأَنَّ أَمْرَ الدِّينِ عَلَى التَّعَاوُنِ، وَالتَّنَاصُحِ، هَذَا مَعْنَى كَلامِ الْخَطَّابِيِّ ﵀.\nقَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ يَدٌ، لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ، وَلِوَلَدِهِ بِمِثْلِ مَا يَحْكُمُ لِغَيْرِهِ، وَأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ عَلَى وَلِيَّتِهِ، وَأَنْ يَقْطَعَ السَّارِقَ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِهِ، كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ بِالَّذِي سَرَقَ الْحُلِيَّ مِنْ بَيْتِهِ.\nوَفِيهِ أَيْضًا جَوَازُ دُخُولِ الْخَطَرِ فِي الْوِكَالاتِ، وَتَعْلِيقِهَا بِالشَّرَائِطِ، قَالَ الإِمَامُ: يَعْنِي قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ، فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ»، عَلَّقَ إِمَارَةَ جَعْفَرَ بِقَتْلِ زَيْدٍ، وَإِمَارَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِقَتْلِ جَعْفَرٍ.\n٢٦٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ طَرَفَةَ السِّجْزِيُّ، أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ حَمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطَّابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ، أَوْ جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ: \" إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ","vol":"11","page":5},{"text":"مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ، أَوْ خِلالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ: ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا، وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ مِثْلَ أَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ أَجَابُوا، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ، فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلا تُنْزِلْهُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ فِيهِمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ، ثُمَّ اقْضُوا فِيهَا بَعْدُ مَا شِئْتُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ","vol":"11","page":6},{"text":"قَالَ الإِمامُ: هَذَا الْحدِيث يشْتَمل على فَوَائِد وعدة أَحْكَام: أَحدهَا: التأمير فِي الْحَرْب، فَيَنْبَغِي للْإِمَام إِذا بعث جَيْشًا أَن يؤمِّر عَلَيْهِم أَمِيرا، وَيَأْمُرهُمْ بِطَاعَتِهِ، حتّى لَا يختلِف أَمرهم، وقدْ رُوِي عنْ أبِي سعِيد الخدريِّ، أَن النّبِي ﷺ، قَالَ: «إِذا خرج ثلاثةٌ إِلى سفرٍ فلْيُؤمِّرُوا أحدهُمْ»، وَعَن أبِي الْأَحْوَص، عنْ عبْد اللهِ، قَالَ: «إِذا كُنْتُمْ ثَلَاثَة فِي سفرٍ، فأمِّرُوا أحدكُمْ»، وَإِنَّمَا أَمرهم بِذلِك، ليَكُون أَمرهم جَمِيعًا، وَلَا يتفرّق بِهِمُ الرّأْيِ، فيحملهم ذلِك على الْخلاف، والشِّقاقِ.\nوفِي الْحدِيثِ دلِيلٌ على أنّهُ لَا يُقاتِلُ الْمُشْركين إِلَّا بعد دُعَائِهِمْ إِلى الإِسْلام، وَقد اخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي ذلِك، فَقَالَ مالِك: لَا يُقَاتلُون حتّى يُدعوا، ويؤذنوا، وَذهب جمَاعَة إِلى أَنهم يُقَاتلُون قبل الدعوةُ، والدعوة اسْتِحْبَاب، لِأَن الدعْوَة قدْ بلغتهم، وهُو قوْل الثّوْرِي، والشّافِعِي، وأصْحاب الرّأْيِ، وأحْمد، وَإِسْحَاق، وَاحْتج الشّافِعِي بقتل ابْن أبِي","vol":"11","page":7},{"text":"الحُقيق، وَأَيْضًا رُوِي عنْ أنس، أنّ النّبيّ ﷺ «كَانَ يُغيرُ عِنْد صَلَاة الصُّبْحِ، فإِذا سمع أذانًا أمْسك، وإِلّا أغار، وأغار على بني المُصْطلِقِ وهُمْ غارُّون»، وَقَالَ ﵇ لأسامة: «أغِرْ على أُبني صباحًا وحرِّقْ»، فَثَبت بِهذِهِ الأحادِيث أَن تَقْدِيم الدعْوَة ليْس بِشَرْط إِذا كَانَت الدعْوَة قدْ بلغتهم قبل ذلِك.\nفَأَما من لمْ تبلغه الدعْوَة من الْكفَّار فَمَا بعُدت دَاره، ونأى مَحَله، فإِنّهُ لَا يُقاتل حتّى يدعى إِلى الإِسْلام، فإِن قُتِل مِنْهُم واحدٌ قبل الدعْوَة فَتجب فِيهِ الْكَفَّارَة وَالدية، وفِي وجوب اخْتِلاف الْقود اخْتِلاف بيْن أهْل الْعِلْمِ، وَقَالَ سعِيد بْن جُبيْر فِي قوْلِهِ ﷿ ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦]، أهل الْحَرْب ادعوهُمْ فإِن أَبَوا، فجادلوهم بِالسَّيْفِ.\nوقوْله: «وأعلِمْهُمْ أنّهُمْ إِنْ فعلُوا ذلِك أنّ لهُمْ مَا للمُهاجِرِين» أَرَادَ من مَال الْفَيْء، وذلِك أَن الْمُهَاجِرين كانُوا أَقْوَامًا من قبائل مختلفةٍ تركُوا أوطانهم، وهجروها فِي الله، واختاروا الْمدِينة دَارا ووطنًا، ولمْ يكن","vol":"11","page":8},{"text":"لأكثرهم بِها زرع، وَلَا ضرع، وَكَانَ رسُول اللهِ ﷺ ينْفِق عَلَيْهِم من مَال الْفَيْء، وإِذا دُعوا إِلى الْجِهَاد، لَا يتخلفون عَنهُ، ولمْ يكن أم لأعرابي؟، وسكان الْبَلَد فِي الْفَيْء نصيب إِلَّا من شهد الْوَقْعَة مِنْهُم، فَلهُ سَهْمه، وَمن لمْ يخرج مِنْهُم فِي الْبَعْث، فَلَا شيْء لهُ من الْفَيْء، وَلَا عتب عليْهِ فِي التَّخَلُّف مَا دَامَ فِي الْمُجَاهدين كِفَايَة.\nوقوْله: «وعليْهِمْ مَا على المُهاجِرِين»، أَي: من النفير أيّ وقتٍ دُعوا إِليْهِ.\nوقوْله: «فإنْ هُمْ أبوْا، فادْعُهُمْ إِلى إِعْطَاء الجِزْيةِ»، فَظَاهره يُوجب قبُول الْجِزْيَة من كُل مُشْرك، كتابي أوْ غيْر كتابي، مثل عبدةِ الشَّمْس، والنيران، والأوثان إِذا أعطوها، وَإِلَى هَذَا ذهب الأوْزاعِي، ومالِك: أنّهُ تقبل الْجِزْيَة من كُل كَافِر، عَرَبيا كَانَ أوْ أعجميًا، إِلَّا الْمُرْتَد، قَالَ الْمُغِيرة بْن شُعْبة لعامل كسْرَى: أمرنَا نبيُّنا رسُول ربِّنا أَن نقاتِلكم حتّى تعبدوا الله وَحده، أوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَة، وأخْبرنا نبيُّنا عنْ رِسَالَة ربِّنا أنّهُ من قُتِل منا صَار إِلى الْجَنَّةِ فِي نعيم لمْ يُر مثلهَا قطّ، وَمن بقى منا ملك رِقَابكُمْ، وَعَن أبِي وَائِل قَالَ: كتب خالِد بْن الْولِيد إِلى أهل فَارس: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، مِن خالِد بْن الْولِيد إِلى رُستم ومهران فِي مَلأ فَارس: سَلام على من اتبع الْهدى، أما بعد فَإنَّا ندعوكم إِلى الإِسْلام، فإِن أَبَيْتُم، فأعطوا الْجِزْيَة عنْ يدِ وَأَنْتُم صاغرون، فإِن أَبَيْتُم، فإِن معي قوما يحبونَ الْقَتْل فِي سَبِيل الله، كَمَا تحبُّ فَارس الْخمر، وَالسَّلَام على","vol":"11","page":9},{"text":"منِ اتّبع الهُدى.\nوقوْله: «فإِن أجابُوا، فاقْبلْ مِنْهُمْ، وكُفّ عنْهُمْ»، يعْنِي: إِذا قبلوا الْجِزْيَة، دخلُوا فِي ذمَّة الْمُسْلِمِين يجب الكفُّ عَنْهُم قتلا، واسترقاقًا، والذبُّ عَنْهُم.\nقَالَ عُمر رضِي الله فِي وَصيته: أوصِي الْخَلِيفَة من بعدِي بالمهاجرين، وَالْأَنْصَار، أوصيه بِذِمَّة الله وَذمَّة رَسُوله أَن يُوفي لهُمْ بعدهمْ وَأَن يُقَاتل من ورائهم، وَلَا يكلّفوا إِلَّا طاقتهم.\nوَذهب قوْمٌ إِلى أَن الْجِزْيَة لَا تقبل إِلَّا من أهل الْكتاب وَمن الْمَجُوس سَوَاء كانُوا عربا، أوْ عجمًا، وَلَا تُقبل من أهل الْأَوْثَان بِحَال، إِليْهِ ذهب الشّافِعِي.\nوَقَالَ أبُو حنِيفة: تُقبل من أهل الْكتاب على الْعُمُوم، وتُقبل من مُشْركي الْعَجم، وَلَا تُقبل من مُشْركي الْعَرَب، وَقَالَ أبُو يُوسُف: لَا تُقبل من الْعَرَبِيّ، كتابيًا كَانَ، أوْ مُشْركًا، وتُقبل من العجمي، كتابيًا كَانَ أوْ مُشْركًا.\nقَالَ الشّافِعِيُّ: وَلَوْلَا أَن نأثم بتمني بَاطِل، وَدِدْنَا أَن لَا يجْرِي على عَرَبِيّ صغَار، وَلَكِن الله أجلُّ فِي أَعيننَا من أَن نحب غيْر مَا حكم بِهِ.\nورُوِي: أَن النّبي ﷺ «أَخذ الجِزْية مِنْ أُكيْدِر دومة وهُو رجُلٌ مِنْ غسّان، أوْ كِنْدة، ومنْ أهْلِ ذِمَّةِ اليمنِ، وعامّتُهُمْ عربٌ».","vol":"11","page":10},{"text":"٢٦٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَهْلِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُهُسْتَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي تُرَابٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّرْسُوسِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلا وَلِيدًا، وَلا شَيْخًا كَبِيرًا، وَإِذَا حَاصَرْتُمْ أَهْلَ مَدِينَةٍ، أَوْ أَهْلَ حِصْنٍ، فَادْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَإِنْ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَهُمْ مَا لَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْكُمْ، فَإِنْ أَبَوْا، فَادْعُوهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، يُعْطُونَكُمْ عَنْ يَدٍ، وَهُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَبَوْا، فَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ، وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ».","vol":"11","page":11},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ\nقَالَ الإِمامُ: نسَاء أهل الْحَرْب وصبيانهم لَا يجوز قتلُهم بعد الإسار، لأَنهم صَارُوا أرقاء بِنَفس الأسرِ، فهُمْ غنيمَة للْمُسلمين، وَلَا يجوز أيْضًا قَتلهمْ قبل الْأسر، فإِن قَاتلُوا، دُفِعوا وَلَو بِالْقَتْلِ، وكذلِك إِذا اخْتَلَط نسَاء أهل الْحَرْب وصبيانُهُم بالمقاتلة مِنْهُم، وَلَا يُوصل إِلَى الْمُقَاتلَة إِلَّا بقتل النِّسَاء وَالصبيان، فَإِنَّهُم لَا يُحاشون، وكذلِك يجوز البيات وَإِن كَانَ ذلِك يَأْتِي على النِّساء وَالصبيان.\nوَاخْتلفُوا فِي الشُّيُوخ، والزّمني، والعميان، والرهبان، والعُسفاء، فَذهب قوم إِلى أَنهم لَا يُقتلون، وهُو قوْل مالِك، والثّوْرِي، والأوْزاعِي، وأصْحاب الرّأْيِ، ورُوِي عنِ الصِّدِّيق أنّهُ نهى عنْ قَتلهمْ، وَذهب قومٌ إِلى أَنهم يُقتلون، وإِليْهِ ذهب الشّافِعِي فِي أظهر قوليه، وَقَالَ: إِنّما نهى أبُو بكْر عنْ قَتلهمْ ليشتغلوا بالأهم، وهُو قتل الْمُقَاتلَة، وَلَا يتشاغلوا بالْمقَام على الصوامع عنِ الْحَرْب، كَمَا رُوِي أنّهُ نهى عنْ قطع الْأَشْجَار المثمرة، ولمْ يكن ذلِك على وَجه التَّحْرِيم، وقدْ حضر النّبِي ﷺ «وهُو يقطع نخل بني النَّضِير»، وَلَكِن نهى عنْ قطعهَا ليشتغلوا بِالْقِتَالِ الّذِي هُو الأهم، أوْ لِأَن النّبِي ﷺ كَانَ قدْ «وعد لهُمْ فتح الشَّام، فَأَرَادَ بَقَاء نَفعهَا للْمُسلمين»، فَأَما الشَّاب الْمَرِيض، فيُقتل بالِاتِّفَاقِ.","vol":"11","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1025>بابُ الْغزْوِ بالنِّساءِ</span>\n٢٦٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا بَشَّارُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: «كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَسْقِي الْقَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى، وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَصَحَّ عنْ أم عطيّة الْأَنْصَارِيَّة، قالتْ: «غزوْت مَعَ رسُولِ الله ﷺ سبْع غزواتٍ» أخْلُفُهُمْ فِي رِحالِهِمْ، فأصْنعُ لهُم الطَّعَام، وأُداوِي الجرْحى، وأقومُ على المرْضى.\nوَعَن أنس، قَالَ: كَانَ رسُولُ اللهِ ﷺ «يغْزُو بأُمِّ سُليْمٍ ونِسْوةٍ مِن الأنصارِ معهُ إِذا غزا»، فيسْقِين المَاء، ويُداوِين الجرْحى.\nقَالَ الإِمامُ: فِي الْحدِيث دلِيل على جَوَاز الْخُرُوج بِالنسَاء فِي الْغَزْو لنَوْع من الرِّفْق والخدمة، فإِن خَافَ عَلَيْهِنَّ كَثْرَة الْعَدو وقوتهم، أوْ خَافَ فتنتهُن لجمالِهِن، وحداثة أسنانهن، فَلَا يخرجُ بِهن، وقدْ","vol":"11","page":13},{"text":"رُوِي عنِ النّبِيِّ ﷺ، «أَن نِسْوةٍ خرجْن معهُ فَأمر بِردِّهِن».\nفيُشبه أَن يكود ردُّهُ إياهُن لأحد هذَيْن الْمَعْنيين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1026>بابُ أخْذِ الجُعلِ</span>\n٢٦٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُهُسْتَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي تُرَابٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمُهَاجِرُ بْنُ الْمُحْرِزِ بْنِ سَالِمٍ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ شُفَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ»، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ، وَأَجْرُ الْغَازِي»\nقوْله: «قفْلةٌ كغزْوةٍ»، قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: هَذَا يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكُون أَرَادَ بِهِ القفول عنِ الْغَزْو، وَالرُّجُوع إِلى الوطن، يقُول: إِن أجر الْمُجَاهِد فِي انْصِرَافه إِلى أَهله كأجره فِي إقباله","vol":"11","page":14},{"text":"إِلى الْجِهَاد، وذلِك لِأَن تجهيز الْغَازِي يضرُّ بأَهْله، وفِي قُفوله إِلَيْهِم إزالةُ الضَّرَر عَنْهُم، واستجمام للنَّفس، واستعداد بِالْقُوَّةِ للعودِ.\nوَالْوَجْه الآخر: أَن يكُون أَرَادَ بِذلِك التعقيب، وهُو رُجُوعه ثَانِيًا فِي الْوَجْه الّذِي جَاءَ مِنْهُ منصرفًا، وَإِن لمْ يلق عدوا، وقدْ يفعل الْجَيْش ذلِك لأحد أَمريْن: أَحدهمَا: أَن الْعَدو إِذا رَأَوْهُمْ قد انصرفوا عنْ ساحتهم أمِنوهم، فَخَرجُوا من مكامنهم، فإِذا قفل الْجَيْش إِلى دَار الْعَدو، نالوا الفرصة مِنْهُم، فَأَغَارُوا عَلَيْهِم.\nوَالْآخر: أَنهم إِذا انصرفوا من مغزاهم ظَاهِرين لمْ يأمنوا أَن يقفُو الْعَدو أَثَرهم، فيوقعوا بِهِمْ وهُمْ غَارونَ، فَرُبمَا استظهر الْجَيْش، أوْ بعْضهم بِالرُّجُوعِ على أدراجهم ينقضون الطَّرِيق، فإِن كَانَ من الْعَدو طلب، كانُوا مستعدين للقائهم.\nقَالَ الإِمامُ: وقدْ صَحَّ عنْ أنس، عنْ أبِي طلْحة: أَن نَبِي الله ﷺ، «كَانَ إِذا ظهر على قومٍ، أَقَامَ بِعرصتِهِمْ ثَلَاثًا».\nقوْله: «للجاعِلِ أجْرُهُ وأجْرُ الْغَازِي»، فِيهِ ترغيبٌ للجاعل ورخصة للمجعول لهُ.\nواخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَاز أَخذ الْجعل على الْجِهَاد، فَرخص فِيهِ الزُّهْرِي، ومالِك، وأصْحاب الرّأْيِ، ولمْ يجوّزه قومٌ، رُوِي عنِ ابْن عُمر، أنّهُ قَالَ: أرى الْغَازِي يَبِيع غَزوه، وَأرى هَذَا يفِرُّ من غَزوه، وَكَرِهَهُ عَلْقَمَة، وَقَالَ الشّافِعِيُّ: لَا يجوز أَن يَغْزُو بجُعل، فإِن أَخذه، فعليْهِ رده، وَقَالَ النّخعِي: لَا بَأْس بالإعطاء، وأكره الْأَخْذ.","vol":"11","page":15},{"text":"واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَجِير للْعَمَل، وَحفظ الدَّوَابّ يحضر الْوَقْعَة هَل يُسهم لهُ؟، فقدْ قِيل: لَا يُسهم لهُ، قَاتل أوْ لمْ يُقَاتل، إِنّما لهُ أجره عمله، وهُو قوْل الأوْزاعِي، وَإِسْحَاق، وَأحد أَقْوَال الشّافِعِي.\nوقِيل: يُرضخ لهُ، وقِيل: يُسهم لهُ إِذا قَاتل، فإِن لمْ يُقاتل، فَلَا سهم لهُ، وهُو قوْل الثّوْرِي، وَأحد أَقْوَال الشّافِعِي، وَقَالَ مالِك، وأحْمد: يُسهم لهُ، وَإِن لمْ يُقَاتل إِذا كَانَ مَعَ النّاس عِنْد الْقِتَال، وهُو قوْل الْحسن، وَابْن سِيرِين، وقِيل: يخيّر بيْن الْأُجْرَة والسهم، فإِن ترك أُجْرَة عمله، فَلهُ السهْم، وَإِن طلب الْأُجْرَة، فَلَا سهم لهُ.\nوقدْ رُوِي عنْ يحْيى بْن أبِي عمْرو السيباني، عنْ عبْد اللهِ بْن الديلمي، أَن يعلى بْن مُنية، قَالَ: أذن رسُول اللهِ ﷺ بالغزو وَأَنا شيخ كَبِير ليْس لي خدم، فَالْتمست أَجِيرا يَكْفِينِي، وَأجْرِي لهُ سهمي، فَوجدت رجلا، فَلَمَّا دنا الرحيل، أَتَانِي، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا السهْمَان فسمِّ لي شيْئًا، فسميت لهُ ثَلَاثَة دَنَانِير، فَلَمَّا حضرتْ غنيمَة، أردْت أَن أجري لهُ سَهْمه، فَذكرت الدَّنَانِير، فَجئْت النّبِي ﷺ، فَذكرت لهُ أمره، فَقَالَ: «مَا أجِدُ لهُ فِي غزوتِهِ هذِهِ فِي الدُّنْيا والآخِرةِ إِلّا دنانِيرهُ الّتي سمّى».\nفَأَما إِذا اُسْتُؤْجِرَ الرجل للْجِهَاد، فَالْإِجَارَة بَاطِلَة، وإِذا حضر الْوَقْعَة، فَلَا سهم لهُ، لِأَنَّهُ يعْمل لغيره، وقِيل: يسْتَحق السهْم، لِأَن جهاده يَقع عنْ نَفسه.","vol":"11","page":16},{"text":"وَلَو أسلم كَافِر، فالتحق بصف الْمُسْلِمِين، يسْتَحق السهْم، وإِذا أفلت أَسِير من أَيدي الْكفَّار، فَحَضَرَ الْقِتَال، فإِن قَاتل، يسْتَحق السهْم، وَإِن لمْ يُقَاتل، فقدْ قِيل: يُسهم لهُ، وقِيل: لَا يُسهم.\nوَمن حضر دَار الْحَرْب تَاجِرًا، فَحَضَرَ الْوَقْعَة، فإِن لمْ يُقَاتل فَلَا سهم لهُ، وَإِن قَاتل، فقدْ قِيل: يُسهم لهُ، وقِيل: لَا يُسهم لهُ، أما إِذا حضر مُجَاهدًا، وَحمل معهُ مَالا يتّجِر فِيهِ، فَيسْتَحق السهْم وَإِن لمْ يُقَاتل، وَيجوز استئجارُ الذِّمِّيّ على الْجِهَاد، لِأَنَّهُ لَا يُفترض عليْهِ بِحُضُورِهِ الْوَقْعَة بِخِلَاف الْمُسلم.\nوَلَو غزا رجلٌ على فرس اسْتَأْجرهُ، يجوز وَيسْتَحق السهْم، وَيكون للْمُسْتَأْجر، وَعَلِيهِ للآجر الْكِرَاء.\nورُوِي عنْ رُويفع بْن ثَابت أنّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ أحدْنا فِي زمانِ رسُولِ الله ﷺ ليأْخُذُ نِضْو أَخِيه على أَن لهُ النِّصْف مِمّا يغْنمُ، وَلنَا النِّصْفُ، وإِنْ كَانَ أحدُنا ليطيرُ لهُ النّصْلُ، والرِّيشُ، وللآخرِ القدْحُ.\nأَرَادَ بالنِّضوِ: الْبَعِير المهزول.\nفَفِيهِ دلِيل على أنّهُ لَو اكترى فرسا، أوْ بَعِيرًا للغزو على أَن للمكري سهم المُكتري من الْغَنِيمَة، أوْ نصف مَا يغنم، أوْ ثلثه على مَا يتشارطان أنّهُ يجوز، وإِليْهِ ذهب الأوْزاعِي، وأحْمد.\nوَأخذ عَطِيَّة بْن قيْس فرسا على النّصْف، فَبلغ سهم الْفرس أَربع مائَة دِينار، فَأخذ مِائَتَيْنِ، وَأعْطى صَاحبه مِائَتَيْنِ.\nولمْ يجوزه أكْثر الْفُقَهَاء لجَهَالَة الْعِوَض، وأوجبوا على المُكتري إِذا اسْتَعْملهُ أجر الْمثل.\nوقوْله: «وإِنْ كَانَ أحدُنا ليطِيرُ لهُ النّصْلُ»، أَي: يُصِيبهُ فِي الْقِسْمَة، يُقَال: طَار لفُلَان النّصْف، وَلفُلَان الثُّلُث: إِذا وَقع لهُ ذلِك","vol":"11","page":17},{"text":"فِي الْقِسْمَة.\nوالقِدحُ: خشبُ السهْم قبل أَن يُراش، ويُركّب فِيهِ النّصلُ.\nوفِيهِ دلِيلٌ على أَن الشَّيْء الْمُشْتَرك بيْن الْجَمَاعَة إِذا احْتمل الْقِسْمَة، كَانَ لهُ ذلِك مَا دَامَ ينْتَفع بِمَا يَخُصُّهُ مِنْهُ، وَإِن قل، وذلِك لِأَن القِدح قدْ ينْتَفع بِهِ عريًا من الريش والنصل، وكذلِك ينْتَفع بالريش والنصل، وَإِن لمْ يَكُونَا مركبين فِي قِدح، فَأَما مَا لَا ينْتَفع بقسمته أحد من الشُّرَكَاء كاللؤلؤة، وَالشَّيْء الّذِي إِذا فُرق بيْن أَجْزَائِهِ، بطلت منفعتُه، فَلَا تجب الْمُقَاسَمَة فِيهِ، لِأَنَّهُ إِضَاعَة المَال، بل يبيعونه، ويقتسمون ثمنه.\nقَالَ الإِمامُ: أما تجهيز الْغُزَاة وإعانتهم بِالْمَالِ، فَجَائِز، قَالَ النّبِي ﷺ: «منْ جهّز غازِيًا فِي سبيلِ الله، فقدْ غزا».\nوَقَالَ مُجَاهِد: قُلْت لِابْنِ عُمر: أُرِيد الْغَزْو، قَالَ: إِنِّي أحبُّ أَن أعينك بطَائفَة من مَالِي، قُلْت: وسع الله عَليّ، قَالَ: إِن غناك لَك، وَإِنِّي أحب أَن يكُون من مَالِي فِي هَذَا الْوَجْه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1027>بابُ مَتى يخْرُجُ إِلى السّفرِ</span>\n٢٦٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ","vol":"11","page":18},{"text":"بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا هِشَامٌ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمامُ: ويُكره سيرُ أول اللَّيْل.\nلما رُوِي عنْ جابِر، قَالَ: قَالَ رسُول اللهِ ﷺ: «لَا تُرسلوا فَوَاشِيكُمْ وصِبْيانكُم إِذا غابتِ الشّمسُ حتّى تذْهب فحْمةُ العِشاء، فإِن الشّيْطان يبْعثُ جُنُودهُ إِذا غابتِ الشّمْسُ حتّى تذْهب فحمةُ العِشاء».\nالفواشي: جمع الفاشية، وهِي كُل مَا ينتشر من المَال كالغنم وَالْإِبِل، يُقَال: أفشى الرجل: إِذا كثرت فواشيه، وَفَحْمَة الْعشَاء: إقبال ظلمته، شبه سوَاده بالفحم.\nورُوِي عنِ الرّبيع بْن أنس، عنْ أنسٍ، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ: «عليْكُمْ بالدُّلْجةِ، فإِن الأرْض تُطْوى باللّيْلِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1028>بابُ الابْتِكارِ</span>\n٢٦٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، وَهُشَيْمٌ،","vol":"11","page":19},{"text":"عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِها».\nوَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ عَنْ هُشَيْمٍ: وَكَانَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً، أَوْ جَيْشًا، بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ»، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلا تَاجِرًا، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَكَثُرَ مَالُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1029>بابُ كراهِيةِ السّفرِ وحْدهُ</span>\n٢٦٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاعِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ","vol":"11","page":20},{"text":"بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْمُقْرِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ الْبَزَّازُ، نَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، بِمَكَّةَ، حَرَسَهَا اللَّهُ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوْ عُلِمَ مِنَ الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عَاصِمٍ\n٢٦٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلاثَةُ رَكْبٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ","vol":"11","page":21},{"text":"قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: مَعْنَاهُ، واللهُ أعْلمُ، أَن التفرُّد والذهاب وَحده فِي الأرْض من فعل الشّيْطان، أوْ هُو شَيْء يحملهُ عليْهِ الشّيْطان، فَقيل على هَذَا: إِن فَاعله شيْطان.\nقَالَ الإِمامُ: معنى الْحدِيث عِنْدِي مَا رُوِي عنْ سعِيد بْن الْمُسيِّبِ، مُرسلا، عنْ رسُول اللهِ ﷺ: «الشّيْطانُ يهُمُّ بالواحِدِ وبالاثْنيْنِ، فَإِذا كانُوا ثَلَاثَة لمْ يهمُمْ بِهِمْ»، ورُوِي عنْ عُمر ﵁، أَن رسُول اللهِ ﷺ، قَالَ: «منْ سرّهُ بحْبحةُ الجنّةِ، فلْيلْزمِ الْجَمَاعَة، فإِن الشّيْطان مَعَ الفذِّ، وهُو مِن الاثْنيْن أبْعدُ».\nورُوِي عنْ عُمر أنّهُ قَالَ فِي رجل سَافر وَحده: أَرَأَيْتُم إِن مَاتَ، من أسأَل عَنهُ؟ قَالَ الْخطّابِيُّ: الْمُنْفَرد وَحده فِي السّفر إِن مَاتَ لمْ يكن بِحَضْرَتِهِ من يقوم بِغسْلِهِ، وَدَفنه وتجهيزه، وَلَا عِنْده من يُوصي إِليْهِ فِي مَاله، وَيحمل تركته إِلى أَهله، ويورد خَبره عَلَيْهِم، وَلَا معهُ فِي السّفر من يعينُهُ على الحمولة، فإِذا كانُوا ثَلَاثَة تعاونوا، وتناوبوا المهنة والحراسة، وصلوا الْجَمَاعَة، وأحرزوا الْحَظ فِيها.\n٢٦٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ","vol":"11","page":22},{"text":"بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ حَاتِمٌ مَرَّةً: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ ثَلاثَةٌ فِي سَفَرٍ، فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ».\nقَالَ نَافِعٌ: فَقُلْنَا لأَبِي سَلَمَةَ: فَأَنْتَ أَمِيرُنَا.\nقَالَ ﵀: وَإِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ، لأَنَّهُمْ إِذَا صَدَرُوا عَنْ رَأْيٍ وَاحِدٍ يَكُونُ ذَلِكَ أَبْعَدَ مِنْ وُقُوعِ الاخْتِلافِ بَيْنَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1030>بابُ الخِدْمةِ فِي السّفرِ</span>\n٢٦٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا يَعْقُوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَبِي طَلْحَةَ: «الْتَمِسْ غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ»،","vol":"11","page":23},{"text":"فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي، وَأَنَا غُلامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقْولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلْعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ»، ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ، حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ»، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ.\nثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى","vol":"11","page":24},{"text":"أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَنَظَرَ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا، وَنُحِبُّهُ»، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا، بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ، وَصَاعِهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1031>بِابُ كراهِيةِ الجرسِ فِي السّفرِ</span>\n٢٦٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا الْقَاسِمُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ، أَوْ جَرَس».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سُهَيْلٍ","vol":"11","page":25},{"text":"ورُوِي عنْ أبِي هُريْرة، أنّ رسُول اللهِ ﷺ، قَالَ: «الجرس مَزَامِير الشّيْطان».\nورُوِي أَن عُمر ﵁ قطع أجراسًا فِي رجلِ ابْنة الزُّبيْر، قَالَ: سمعتُ رسُول اللهِ ﷺ، يقُول: «إِنّ مَعَ كُلِّ جرسٍ شيْطانًا».\nورُوِي عنْ جَارِيَة دخلت على عَائِشَة وفِي رجلِها جلاجل، فقالتْ عَائِشَة: أخْرِجُوا عنِّي مُفرِّقة الملائكةِ، وَعَن أمِّ سَلمَة قالتْ: لَا تدْخُلُ الملائِكةُ بيْتًا فيهِ جرسٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1032>بابُ قطْعِ القلائدِ والأوتارِ</span>\n٢٦٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، قَالَ: «فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولا»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ: «لَا تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ","vol":"11","page":26},{"text":"بَعِيرٍ قِلادَةٌ مِن وَتَرٍ، أَوْ قِلادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ».\nقَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ الإِمامُ: تَأَول مالِك بْن أنسٍ أمره رسُول اللهِ ﷺ بِقطع القلائد على أنّهُ من أجل الْعين، وذلِك أَنهم كانُوا يشدون بِتِلْكَ الأوتار القلائد والتمائم، ويعلقون عليْها العُوذ، يظنون أنّها تعصِم من الْآفَات، فنهاهم النّبِي ﷺ عنْها، وأعلمهم أنّها لَا ترد من أَمر الله شيْئًا.\nوَقَالَ غَيره: إِنّما أَمر بقطعها، لأَنهم كانُوا يعلقون فِيها الْأَجْرَاس.\nورُوِي عنْ أبِي وهب الْجُشَمِي، وَكَانَت لهُ صُحْبَة، قَالَ: قَالَ رسُول اللهِ ﷺ: \" ارْتبِطُوا الخيْل وامْسحُوا بِنواصِيها وأعْجازِها، أوْ قَالَ: وأكْفالِها، وقلِّدُوها وَلَا تُقلِّدُوها الأوْتار \".\nفقدْ قِيل فِي تَأْوِيله مَا ذكرْنا، إِنّما نهى عنْ تقليدها الأوتار خَاصَّة، لِئَلَّا تختنق بِها عِنْد شدَّة الركض، فَأَما الْقطن، وَالصُّوف فَلَا بَأْس بِهِ.","vol":"11","page":27},{"text":"٢٦٨٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، نَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ الْمِصْرِيُّ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ شَيْبَانَ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا رُوَيْفِعُ، لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ، أَوْ عَظْمٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيءٌ»\nوفسروا نَهْيه عنْ عقد اللِّحْيَة على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: مَا كانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجاهِلِيّة من عقد اللحى فِي الحروب، وذلِك من زيُّ الْأَعَاجِم، يفتلونها، ويعقدونها، وقِيل: مَعْنَاهُ معالجة الشّعْر ليتعقد ويتجعد، وهِي عَادَة أهل التوضيع، وقِيل فِي تَأْوِيل النَّهْي عنْ تَقْلِيد الْخيْل الأوتار، أَي: لَا تَطْلُبُوا عليْها الذحول الّتِي وترتم بِها فِي الْجاهِلِيّة، وَلَا تركضوها فِي دَرك الثأر على تِلْك الْعَادة.","vol":"11","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1033>بابُ الإِرْدافِ على الدّابةِ</span>\n٢٦٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nورُوِي عنْ أبِي الزُّبيْر، عنْ جابِر، قَالَ: كَانَ رسُولُ اللهِ ﷺ «يتخلّفُ فِي المسيرِ، فيُزجي الضّعِيف، ويُرْدِفُ، ويدْعُو لهُمْ».","vol":"11","page":29},{"text":"قوْله: «يُزجي الضّعيف»، أَي يَسُوق بِهِمْ، ورُوِي عنْ أنسٍ، قَالَ: «أقْبلْنا مِنْ خيْبر وبعضُ نسَاء رسولِ الله ﷺ ردِيفُ رسولِ الله ﷺ».\nقَالَ الإِمامُ: وفِي الإرداف صاحبُ الدَّابَّة أَحَق بصدر الدَّابَّة إِلَّا أَن يَأْذَن لهُ، لما رُوِي عنْ بُريْدة، قَالَ: بَيْنَمَا رسُول اللهِ ﷺ يمشي إِذْ جَاءَهُ رجل معهُ حمَار، فَقَالَ: يَا رسُول اللهِ، اركب، وَتَأَخر الرجل، فَقَالَ رسُول اللهِ ﷺ: «لَا، أنْت أحقُّ بِصدْرِ دابّتِك، إِلّا أنْ تجْعلهُ لي»، قَالَ: قدْ جعلْتُهُ لَك، «فركِب».\nوَهَذَا حدِيثٌ غرِيبٌ.\nقَالَ مُحمّد بْن إِسْماعِيل: قَالَ بعْضهم: صَاحب الدَّابَّة أَحَق بصدر الدَّابَّة إِلَّا أَن يَأْذَن لهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1034>بابُ إرْدافِ المرْأةِ</span>\n٢٦٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"11","page":30},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ، وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ، مُرْدِفُهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ، وَالْمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، قَالَ: أَحْسِبُ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟، قَالَ: «لَا»، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ، فَأَلْوَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا، فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ، أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ»، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"11","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1035>بابُ كراهِية الوُقُوفِ على الدّابّةِ</span>\n٢٦٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَفَةَ السِّجْزِيُّ، أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، نَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷾ إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ، وَجَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ، فَعَلَيْهَا، فَاقْضُوا حَاجَاتِكُمْ»\nقَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: قدْ ثَبت عنِ النّبِيِّ ﷺ أنّهُ خطب على رَاحِلَته وَاقِفًا عليْها، فَدلَّ ذلِك على أَن الْوُقُوف على ظُهُورهَا إِذا كَانَ","vol":"11","page":32},{"text":"لأربٍ، أوْ بُلُوغ وطرٍ لَا يُدرك مَعَ النُّزُول إِلى الأرْض مُباحٌ، وَأَن النَّهْي إِنّما انْصَرف فِي ذلِك إِلى الْوُقُوف عليْها لَا لِمَعْنى يُوجِبهُ، فيُتعبُ الدَّابَّة من غيْر طائل، وَكَانَ مالِك يقُول: الْوُقُوف على ظُهُور الدَّوَابّ بِعَرَفَة سُنة، وَالْقِيَام على الْأَقْدَام رخصَة، ورُوِي عنْ أنس، قَالَ: كُنّا إِذا نزلْنا منْزِلا لَا نُسبِّحُ حتّى نحلّ الرِّحال، يُرِيد: لَا نصلي سبُحه الضُّحَى حتّى نحطّ الرّحال، وَكَانَ بعْض الْعلمَاء يسْتحِبُّ أَن لَا يطعم الرَّاكِب إِذا نزل الْمنزل حتّى يعلِف الدَّابَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1036>بابُ يُعْطِي الإِبِل حقّها</span>\n٢٦٨٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَقَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِالَّليْلِ».","vol":"11","page":33},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: «فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1037>بابُ بذْلِ الزّادِ فِي السّفرِ</span>\n/\n٢٦٨٥ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، نَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَمِينًا، وَشِمَالا، فَقَالَ رُسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ»، قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ","vol":"11","page":34},{"text":"الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nورُوِي عنْ عُمر: قَالَ: المُضْعِفُ أميرٌ على أصْحابه، يعْنِي فِي السّفر، وَأَرَادَ بالمُضْعِف: من كَانَت دَابَّته ضَعِيفَة، فهُو أمِير على معنى أَنهم يَسِيرُونَ بسيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>بابُ العُقْبةِ</span>\n٢٦٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ، قَالَ: فَكَانَ أَبُو لُبَابَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَكَانَتْ إِذَا جَاءَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالا: نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ، قَالَ: «مَا أَنْتُمَا","vol":"11","page":35},{"text":"بِأَقْوَى مِنِّي، وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1039>بابُ مشقةِ السّفرِ</span>\n٢٦٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ، وَطَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نُهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ\n٢٦٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،","vol":"11","page":36},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نُهْمَتَهُ، فَلْيُسْرِعِ الْكَرَّةَ إِلَى أَهْلِهِ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nقوْله: «قِطْعةٌ مِن العذابِ»: فِيهِ دلِيلٌ على تغريب الزَّانِي، لقَوْله ﷾: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا﴾ [النُّور: ٢] والتغريب عذابٌ كالجلد.\nقَالَ الخطابيُّ: وفِيهِ التَّرْغِيب فِي الْإِقَامَة لِئَلَّا تفوته الْجُمُعَات، وَالْجَمَاعَات، والحقوق الْوَاجِبَة للأهل والقرابات، وَهَذَا فِي الْأَسْفَار غيْر الْوَاجِبَة، أَلا تراهُ يقُول: «فإِذا قضى نهْمتهُ، فلْيُعَجِّلْ إِلى أهْلِهِ»، أَشَارَ إِلى السّفر الّذِي لهُ نهمةٌ وأرب من تِجَارَة، أوْ تقلب دُون السّفر الْوَاجِب، كَالْحَجِّ، والغزو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1040>بابُ الْصبرِ عِنْد لِقاء العدُوِّ والدُّعاءُ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمرَان: ١٤٦]، الرِّبِّيُّون: هُمُ الجماعاتُ","vol":"11","page":37},{"text":"الكثيْرةُ، الواحِدُ رِبِّيٌّ، والرِّبّةُ: الجماعةُ، قَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمرَان: ١٤٦]، وَقَالَ الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ [آل عمرَان: ١٤٧]، الْآيَة.\nوَقَالَ جلّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٠]، الْآيَة، أَي: اصْبُبْ، كَمَا يُفْرغُ المَاء مِن الْإِنَاء، معْناهُ: أنْزِلْ عليْنا صبْرًا شَامِلًا، وَقَالَ الله ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ [آل عمرَان: ٢٠٠]، قوْله: ﴿اصْبِرُوا﴾ [آل عمرَان: ٢٠٠]، قِيل: أيْ: اثْبُتُوا على دِينِكُمْ، ﴿وَصَابِرُوا﴾ [آل عمرَان: ٢٠٠]، أيْ: صابِرُوا أعْداءكُمْ فِي الجِهادِ.\nوَقَالَ ﷾: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٥].\nقَالَ جابِرٌ: «بايعْنا رسُول اللهِ ﷺ على أنْ لَا نفِرّ».\n٢٦٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ","vol":"11","page":38},{"text":"اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، فَقَرَأْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا، انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ، قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ، فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ»، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ\nقَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: معنى: «ظِلالِ السُّيُوفِ»، الدنو من القِرن حتّى يعلوه ظِلُّ سَيْفه، لَا يُولِّي عَنهُ، وَلَا يفِر مِنْهُ، وكلّ شيْء دنا مِنْك، فقدْ أظلّك.","vol":"11","page":39},{"text":"قَالَ الإِمامُ: وفِي الْحدِيث بيانُ اسْتِحْبَاب الْقِتَال بعد الزَّوَال، وقدْ رُوِي عنِ النُّعْمَان بْن مقرِّن، قَالَ: شهِدْتُ مَعَ رسُولِ الله ﷺ، «فَكَانَ إِذا لمْ يُقاتِلْ أوّل النّهارِ، انْتظر حتّى تزُولِ الشّمْسُ، وتهُبّ الرِّياحُ، وينْزِل النّصْرُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1041>بابُ المكْرِ فِي الحرْبِ والكذِبِ والخدِيعةِ</span>\n٢٦٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَرْبُ خُدْعَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ،","vol":"11","page":40},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ\nويُرْوى هَذَا الْحَرْف من ثَلَاثَة أوجه، أصوبها: خدْعةٌ بِفَتْح الْخَاء، وَسُكُون الدَّال، قَالَ أبُو الْعبّاس أحْمد بْن يحْيى: بلغنَا أنّها لُغَة النّبِي ﷺ.\nقَالَ الْخطّابِيُّ: معنى الخدعة: أنّها مرّة وَاحِدَة، أَي: إِذا خُدع الْمقَاتل مرّة، لمْ يكن لَهَا إِقَالَة، وَيُقَال: أَي: يَنْقَضِي أمرهَا بخدعة وَاحِدَة، ويُرْوى «خُدْعةٌ» بِضَم الْخَاء، وَسُكُون الدَّال، وهِي الِاسْم من الخداع، كَمَا يُقَال: هَذِه لعبة، وَيُقَال: خُدعةٌ، بِضَم الْخَاء، وَفتح الدَّال، مَعْنَاهَا، أنّها تخدع الرِّجَال، وتُمنِّيهِم، ثُمّ لَا تفي لهُمْ، كَمَا يُقَال: لعبةٌ: إِذا كَانَ كثير التلعبِ بالأشياء.\nوفِي الْحدِيث: إباحةُ الخِداع فِي الْحَرْب، وَإِن كَانَ مَحْظُورًا فِي غَيرهَا من الْأُمُور، ورُوِي عنْ عبْد الرّحْمنِ بْن كَعْب بْن مالِك، عنْ أبِيهِ، أنّ النّبيّ ﷺ، «كَانَ إِذا أَرَادَ غزْوةً ورّى بِغيْرِها»، وَكَانَ يقُول: «الحرْبُ خُدْعةٌ».\n٢٦٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ","vol":"11","page":41},{"text":"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ حُجَيْنِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ لَيْثٍ\nقوْله: «ورّى بِغَيْرِهِ»، أَي: ستره، ووهّم غَيره، وَأَصله من الوراء، أَي: ألْقى التَّبْيِين وَرَاء ظَهره.\nقَالَ الإِمامُ: وَمعنى التورية: أَن يُظهر غيْر مَا يُريدهُ.\nوقدْ رُوِي عنِ النّبِيِّ ﷺ أَمر عَام الْفَتْح بقتل عبْد اللهِ بْن أبِي السَّرْح، فَاخْتَبَأَ عِنْد عُثْمان، فَلَمَّا دَعَا النبيُّ ﷺ إِلى الْبيعَة، جَاءَ بِهِ حتّى أوقفهُ على النّبِي ﷺ، فَقَالَ: يَا نبيّ الله، بَايع عبْد اللهِ، فَرفع رَأسه، فَنظر إِليْهِ ثَلَاثًا، كلُّ ذلِك يَأْبَى، فَبَايعهُ بعد ثَلَاث، ثُمّ أقبل على أصْحابه، فَقَالَ: «","vol":"11","page":42},{"text":"أما كَانَ فِيكُمْ رجُلٌ رشِيدٌ يقُومُ إِلى هَذَا حِين رَآنِي كففْتُ يَدي عنْ بيْعتِهِ، فيقْتُلُهُ»، فقالُوا: مَا نَدْرِي يَا رسُول اللهِ مَا فِي نَفسك، أَفلا أَوْمَأت إِلَيْنَا بِعَيْنَيْك، قَالَ: «إِنّهُ لَا ينْبغي لِنبيٍّ أنْ تكُون لهُ خائِنة الأعْيُنِ»، وَمعنى خَائِنَة الْأَعْين: أَن يُومي بِعَيْنِه خلاف مَا يظْهر، فَتكون تِلْك الْخِيَانَة من قبل الْعين، فأضيفت إِليْها، قَالَ صَاحب التَّلْخِيص: فِي تَحْرِيم خِيَانَة الْأَعْين عليْهِ كالدليل على أنّهُ لمْ يكن لهُ فِي الْحَرْب خدعة، وَلَيْسَ كذلِك، بل كَانَ مُبَاحا لهُ كالتورية فِي الْغَزْو.\nقَالَ الإِمامُ: أما فِي غيْر الْحَرْب، ومكايدة الْعَدو، كَانَ يحرم عليْهِ ﷺ خَائِنَة الْأَعْين، وهِي أَن يُشِير إِلى مُبَاح من غيْر أَن يظهره من ضرب، أوْ قتل، أوْ نَحوه مِمَّا يحل أَن ينْطق بِهِ، وَلَا يحرم ذلِك على الْأمة إِلَّا فِي مَحْظُور.\n٢٦٩٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟،","vol":"11","page":43},{"text":"فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ، قَالَ: قُلْ، فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ. . . قَالَ: وَجَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا جَاءَ، فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعْرِهِ، فَأَشُمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ، فَدُونَكُمْ، فَاضْرِبُوهُ. . . فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ، قَالَ: دُونَكُمْ، فَقَتَلُوهُ \".","vol":"11","page":44},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ\nقَالَ الإِمامُ: قدْ ذهب بعْض من ضلّ فِي رَأْيه، وزلّ عنِ الْحق، إِلى أَن قتل كَعْب بْن الْأَشْرَف كَانَ غدرًا، وفتكًا، فأبعد الله هَذَا الْقَائِل: وقبّح رَأْيه من قَائِل، ذهب عليْهِ معنى الْحدِيث، والتبس عليْهِ طريقُ الصَّوَاب، بل قدْ رُوِي عنْ أبِي هُريْرة، عنِ النّبِيِّ ﷺ، أنّهُ قَالَ: «الإِيمانُ قيْدُ الفتْكِ، لَا يفْتِكُ مُؤْمِنٌ»، قَالَ الإِمامُ: والفتكُ أَن يُقتل من لهُ أَمَانه فَجْأَة، وَكَانَ كَعْب بْن الْأَشْرَف مِمَّن عَاهَدَ رسُول اللهِ ﷺ أَن لَا يُعين عليْهِ أحدا، وَلَا يُقاتله، ثُمّ خلع الْأمان، وَنقض الْعَهْد، وَلحق بِمَكَّة، وَجَاء مُعْلنا معادة النّبِي ﷺ يهجوه فِي أشعاره، ويسبه، فَاسْتحقَّ الْقَتْل لِذلِك.","vol":"11","page":45},{"text":"وفِي الْحدِيث أَن كَعْب بْن الْأَشْرَف عاهده، فخزع مِنْهُ هِجاؤه للنَّبِي ﷺ، أَي: قطع ذمَّته وعهدهُ، وَذهب بعْض أهْلِ الْعِلْمِ إِلى أنّهُ لَا توْبة لِسابِّ النّبيِّ ﷺ بِحالٍ، ويُقْتلُ.\nوفِي الْحدِيثِ دلِيلٌ على جَوَاز قتل الْكَافِر الّذِي بلغته الدعْوَة بَغْتَة، وعَلى غَفلَة مِنْهُ.\n٢٦٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلا، فَقَتَلَهُ، وَهُوَ نَائِمٌ»\nقَالَ الإِمامُ: فَأَما الْمَكْر وَالْخداع فِي غيْر أَمر الْجِهَاد، فَحَرَام، وَلَا يَأْمَن فاعلهُ من أَن يعود إِليْهِ، وبالُ خداعه ومكره، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [هود: ٨] وَقَالَ جلّ ذكره: ﴿","vol":"11","page":46},{"text":"وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣]، أَي لَا يرجع عَاقِبَة مَكْرهمْ إِلَّا عَلَيْهِم، والحيقُ: مَا يشْتَمل على الإِنْسان من مَكْرُوه فعله، يُقال: حاق بِهِ الْأَمر: إِذا لزمَه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>بابُ النّهْيِ عنْ قتْلِ النِّساء والصّبْيانِ</span>\n٢٦٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ\nوَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أهْل الْعِلْمِ أنّهُ لَا يُقتل نسَاء أهل الْحَرْب، وصبيانهم، إِلَّا أَن يُقاتلوا فيُدفعوا بِالْقَتْلِ.\n٢٦٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ،","vol":"11","page":47},{"text":"نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ»\nقوْله: «اسْتَحْيوا»، أَي: اتركوهم أَحيَاء، قَالَ الله ﷾: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٤٩]، أَي: يتركونهنّ أَحيَاء، وَأَرَادَ بالشرخ: الصّبيان، وبالشيوخ: الشبَّان، والشرخ: جمع شارخ، وهُو الْحدِيث السن، وشرخ الشَّبَاب: أَوله.\n٢٦٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، ﵁، بَعَثَ جَيْشًا إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ أَمِيرَ رَبْعٍ مِنْ تِلْكَ الأَرْبَاعِ، فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: \" مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ، وَلا أَنَا بِرَاكِبٍ، إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ، فَدَعْهُمْ، وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ،","vol":"11","page":48},{"text":"وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ أَوَاسِطِ رُءُوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلا صَبِيًّا، وَلا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلا تَعْقِرَنَّ شَاةً، وَلا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ، وَلا تُغْرِقَنَّ نَخْلا، وَلا تُحَرِّقَنَّهُ، وَلا تَغْلُلْ، وَلا تَجْبُنْ \"\nقوْله: «فحصُوا عنْ أواسِطِ رُؤُوسِهِمْ»، أَي: حَلقُوا مَوَاضِع مِنْهَا كأُفحوص القطا، وهُم الشمامسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1043>بابُ الْبياتِ</span>\n٢٦٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ، أَنَّهُ \" سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يُسْأَلُ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ،","vol":"11","page":49},{"text":"فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هُمْ مِنْهُمْ \".\nوَزَادَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nقوْله يحْيى: «يبيّتُون»، أَي: يُهجم عَلَيْهِم لَيْلًا، يُقال بيّتهُم العدوُّ: إِذا جَاءَهُم لَيْلًا.\n٢٦٩٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، أَنَّ نَافِعًا، كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ «أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ غَارِّينَ فِي نِعَمِهِمْ بِالْمُرَيْسِيعِ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ","vol":"11","page":50},{"text":"شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، وَقَالَ: «وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُويْرِية»، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أَنا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ قَدْ «أَغَارَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ».\nالْحَدِيثَ\nقَالَ الإِمامُ: وفِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز البيات، وَقتل أهل الشّرك على الغِرّةِ والغفلةِ، وَإِن كَانَ فِيهِ إصابةُ ذَرَارِيهمْ وَنِسَائِهِمْ، وَأَن النَّهْي عنْ قتل نِسَائِهِم وصبيانهم فِي حَال التميُّز والتفرُّد، وكذلِك إِذا كانُوا فِي حصنٍ، جَازَ نصبُ المنجنيق عَلَيْهِم، والرميُ إِليْهِ بالنَّار، وتغريقُهم، فقدْ «نصب النّبِي ﷺ على أهل الطَّائِف منجنيقًا أوْ عرّادة، وشنّ الْغَارة على بني المُصطلِق غارِّين، وَأمر بالبيات وَالتَّحْرِيق»، فإِن كَانَ فيهم مُسلمون أُسارى، أوْ مُستأمنون، فيُكره أَن يُفعل بِهِمْ مَا يعُمُّ من التحريق والتغريق، وَنصب المنجنيق، إِلَّا أَن يكُون فِي حَال التحام الْقِتَال، وَالْخَوْف مِنْهُم على الْمُسْلِمِين، فَلهم أَن يَفْعَلُوا ذلِك.\nوَلَو تترّسوا بأطفالهم، جَازَ الرميُ إِن كَانَ فِي حَال التحام، وَإِن لمْ يَكُونُوا مُلتحمين، فقدْ قِيل: يكفُّ، وقِيل: يضرِبُ قَاصِدا إِلى المتترس، وَلَو تترّسوا بِمُسلم، فإِن لمْ يعلم بِهِ، فَرمى، فَأصَاب الْمُسلم، فَلَا قَود وَلَا دِيَة، وَتجب الكفارةُ، وَإِن علمه مُسلما، فإِن قصد الْكَافِر، فَأصَاب الْمُسلم، تجب الدِّية وَالْكَفَّارَة، وَلَا قَود، وَإِن ضرب الْمُسلم، إِذا لمْ يتَوَصَّل إِلى الْكَافِر إِلَّا بضربه، فَفِي الْقود قَولَانِ.","vol":"11","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1044>بابُ الشِّعارِ فِي الحرْبِ</span>\n٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، أَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: «كَانَ شِعَارُ النَّبِيِّ ﷺ أَمِتْ أَمِتْ» وَيُرْوَى كَانَ شِعَارُ النَّبِيِّ ﷺ: «يَا مَنْصُورُ، أَمِتْ»\nقَالَ الإِمامُ: وإِذا وَقع البياتُ، وَاخْتَلَطَ الْمُسلمُونَ بالعدو، فيجعلُ الإمامُ للْمُسلمين شعارًا يَقُولُونَهُ يتميزون بِهِ عنِ الْعَدو، رُوِي أَن رَسُول الله ﷺ، قَالَ: «إِن بيّتكُم العدوُّ، فَلْيَكُن شعارُكم حم لَا يُنصرون».","vol":"11","page":52},{"text":"رُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ أنّهُ قَالَ: «حم» اسْم من أَسمَاء الله ﷾، فَكَأَنَّهُ حلف بِاللهِ تَعَالَى: أَنهم لَا ينْصرُونَ، وقدْ قَالَ أهل التَّفْسِير مثله فِي حواميم الْقُرْآن.\nقَالَ أبُو عُبيْد: كَأَن الْمَعْنى: اللهُمّ لَا يُنصرون، وَعَن أبِي الْعبّاس أحْمد بْن يحْيى أنّهُ قَالَ: هُو إِخْبَار مَعْنَاهُ، واللهُ أعْلمُ، لَا ينْصرُونَ، وَلَو كَانَ دُعَاء لَكَانَ مَجْزُومًا، وسمعتُ من يرْوِي «حُمّ»، بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الْمِيم، أَي: قُضِي وقُدِّر.\nورُوِي عنْ سمُرة بْن جُندب، قَالَ: كَانَ شعارُ الْمُهَاجِرين عبْد اللهِ، وشعارُ الْأَنْصَار عبْد الرّحْمنِ.\nوَعَن إِيَاس بْن سَلمَة، عنْ أبِيهِ، قَالَ: غزونا مَعَ أبِي بكْر زمن رسُول اللهِ ﷺ، فَكَانَ شعارنا: «أمِتْ، أمِتْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1045>بابُ تحْرِيقِ أمْوالِ أهْلِ الشِّرْكِ</span>\n٢٧٠٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا","vol":"11","page":53},{"text":"عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ «قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَحَرَّقَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ»\nهَذَا حدِيثٌ مُتّفقٌ على صِحّتِهِ، أخْرجاهُ عنْ قُتيبة، عنْ لَيْث، عنْ نافِعٍ، عنِ ابْن عُمر، وَزَادا: فَأنْزل الله ﷾: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [الْحَشْر: ٥]، الْآيَة.\nاللينةُ من النخيل: مَا خلا البرني والعجوة، تَسْمِيَة أهل الْمدِينة الألوان قَالَ الإِمامُ: اخْتلف أهلُ الْعلم فِي قطع أَشجَار أهل الْحَرْب، وتحريقِ أَمْوَالهم، وتخريب دُورهمْ، وفِي تَأْوِيل مَا فعله رسُولُ اللهِ ﷺ، فَذهب قوم إِلى جَوَازه نكايةً لهُمْ، وإِليْهِ ذهب مالِك، والشّافِعِيّ، وَإِسْحَاق، وأصْحاب الرّأْيِ، وكرِهَهُ أحْمد إِلَّا من حَاجَة.\nوَذهب قوْمٌ إِلى أنّهُ لَا يجوز، وهُو قوْل الأوْزاعِي، وَاحْتج بِأَن أَبَا بكْر نهى عنْ قطع الْأَشْجَار، وتخريب العامر، وتأوّل من كرههُ الحَدِيث على أَن أَشجَار بني النَّضِير كَانَت فِي مقَاتل الْقَوْم، فَأمر بقطعها ليتسع مَكَان الْقِتَال، وتأوّل الشّافِعِي نهي أبِي بكْر عنْ قطع الْأَشْجَار","vol":"11","page":54},{"text":"على أنّهُ كَانَ سمع من النّبِي ﷺ أنّهُ وعد لهُمْ فتح الشَّام، فَأَرَادَ إبقاءها لأهل الإِسْلام، فَأَما تحريق الْكَافِر بَعْدَمَا وَقع فِي الْأسر، وتحريق الْمُرْتَد، فَذهب عامتهُم إِلى أنّهُ لَا يجوز، إِنّما يقْتله بجزِّ الرَّقَبَة، لما رُوِي عنْ حَمْزَة الْأَسْلَمِيّ أنّ رسُول اللهِ ﷺ أمّره على سَرِيَّة، وَقَالَ: «إِن وجدْتُم فُلانًا فأحرِقوه بالنَّار»، فولّيْتُ فناداني، فرجعتُ إِليْهِ، فَقَالَ: «إِنْ وجدْتُمْ فُلانًا، فاقْتُلُوه، وَلَا تُحرِّقُوهُ، فإِنّهُ لَا يُعذِبُ بالنّارِ إِلّا ربُّ النّارِ».\nوَلَو قاتلونا على خيلهم، فَوَجَدنَا السَّبِيل إِلى قَتلهمْ بعقرِ دوابِّهم، فعلنَا، قدْ عقر حنظلةُ بْن الراهب بِأبي سُفْيان بْن حَرْب يوْم أُحد، فاكتسعت بِهِ فرسُه، فَسقط عنْها، فَجَلَسَ على صَدره ليذبحه، فَرَآهُ ابْن شعوب، فَرجع إِليْهِ فَقتله، واستنقذ أَبَا سُفْيان من تَحْتَهُ.\nقوْله: «عقر فرسهُ»، أَي: عرْقبها.","vol":"11","page":55},{"text":"وَلَو أدركونا وفِي أَيْدِينَا أمْوال لنا أوْ لهُم استولينا عليْها، جَازَ تحريقُها وإتلافها إِن لمْ يكن حَيَوَانا، وَإِن كَانَ حَيَوَانا لنا أوْ لهُمْ، أوْ وقف الْفرس على صَاحبه، فَاخْتَلَفُوا فِي عقرهَا، فَرخص فِيها قومٌ، لِئَلَّا يظفر بِهِ العدوُّ، ورُوِي أَن جعْفر بْن أبِي طالِب اقتحم عنْ فرس لهُ شقراء فِي غزَاة مُؤتة، فعقرها، ثُمّ قَاتل الْقَوْم حتّى قُتِل، وإِليْهِ ذهب مالِك، وأصْحاب الرّأْيِ، حتّى قَالَ أبُو حنِيفة: لَو ظفر الْمُسلمُونَ بدواب ومواشٍ، فعجزوا عنْ حملهَا، ذبحوها، وحرقوا لحومها.\nوَذهب جمَاعَة إِلى أنّهُ لَا يحلُّ عقرُها «لنهي النّبِي ﷺ عنْ قتل الْحَيَوَان إِلَّا لمأكلةٍ»، وإِليْهِ ذهب الأوْزاعِي، والشّافِعِي، وأحْمد، قَالَ الشّافِعِيُّ: وَلَو جَازَ لنا ذلِك لغيظهم، طلبنا غيظهم بقتل أطفالهم.\n٢٧٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَسَدٌ هُوَ ابْنُ مُوسَى، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ»، وَكَانَ بَيْتًا فِي الْيَمَنِ يُعْبَدُ يُقَالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ، قَالَ: فَنَفَرْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، فَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ،","vol":"11","page":56},{"text":"وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا»، قَالَ: فَأَتَاهَا، فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ، وَكَسَرَهَا، ثُمَّ بَعَثَ رَجُلا مِنْ أَحْمَسَ يُكَنَّى: أَبَا أَرْطَأَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، قَالَ: «فَبَرَّكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَحْمَسَ، وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ».\nوَقَالَ جَرِيرٌ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».\nقَالَ: وَقَالَ جَرِيرٌ: «مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ، وَلا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ","vol":"11","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1046>بابُ الكفِّ عَن القِتالِ إِذا رأى شِعار الإِسْلامِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النِّسَاء: ٩٤]، قَالَ ابنُ عبّاسٍ: كَانَ رجُلٌ فِي غنِيمةٍ لهُ، فلحِقُهُ المُسْلِمُون، فَقَالَ: السّلامُ عليْكُمْ، فقتلْوهُ، وأخذُوا غنِيمتهُ، فَأنْزل الله ﷾ ذلِك إِلى قوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النِّسَاء: ٩٤] تِلْك الغنِيمةُ، قَرَأَ ابنْ عبّاس: السَّلامَ.\n٢٧٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يَغْزُ","vol":"11","page":58},{"text":"بِنَا عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَيَنْظُرُ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا، رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجُوا عَلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ، وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\nوَالْخَمِيس: الْجَيْش سمي خميسًا، لِأَنَّهُ مقسوم على خَمْسَة: الْمُقدمَة، والساقة، والميمنة، والميسرة، وَالْقلب، قَالَه الْأَزْهَرِي.\nوَقَالَ غَيره: لِأَنَّهُ تخمّس فِيهِ الْغَنَائِم.\nقَالَ الْخطّابِيُّ: فِيهِ بَيَان أَن الْأَذَان شعار لدين","vol":"11","page":59},{"text":"الإِسْلام لَا يجوز تركُه، وَلَو أَن أهل بلد اجْتَمعُوا على تَركه، كَانَ للسُّلْطَان قتالُهم عليْهِ.\n٢٧٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ، عَنِ ابْنِ عِصَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا، أَوْ سَمِعْتُمْ أَذَانًا، فَلا تَقْتُلُنَّ أَحَدًا».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\nفَفِي الْحدِيث دلِيل على أَن إِظْهَار شعار الإِسْلام فِي الْقِتَال عِنْد شنّ الْغَارة يحقنُ الدَّم، وَترك الإغارة بِاللَّيْلِ ليْس على وَجه التَّحْرِيم، وَلَكِن على سَبِيل الِاحْتِيَاط حتّى لَا يؤتوا من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ.\nوقدْ تختلطُ الْحَرْب إِذا أَغَارُوا لَيْلًا فَيقْتل بعضُ الْمُسْلِمِين بَعْضًا.\nفإِذا أمِن ذلِك فَلَا بَأْس، فقدْ أغار النّبِي ﷺ على بني المصطلق وهُمْ غارُّون وأنْعامُهُمْ على المَاء تُسْقى، وَقَالَ لأسامة: «أغِرْ على أُبْني صباحًا وحرِّقْ».","vol":"11","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1047>بابُ الصَّفّ فِي الْقِتَال والتعبئة</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصَّفّ: ٤]، وَقَالَ الله ﷿: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمرَان: ١٢١].\n٢٧٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفْنَا لِقُرَيْشٍ، وَصَفُّوا لَنَا: «إِذَا أَكْثَبُوكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقوْله: «أكثبوكم» أَي: قاربوكم، والكثبُ: القُربُ، يقُول: ارموهم إِذا دنوا مِنْكُم، وَلَا ترموهم على بُعد، وقدْ جَاءَ فِي الْحدِيث: «إِذا أكْثبُوكُمْ»، يعْنِي: أكثروكم، فارموهم، واستبقوا نبلكم، ويُرْوى: «إِذا أكْثبُوكُمْ، فارْمُوهُمْ وَلَا تسُلُوا السُّيوُف حتّى يغْشوْكُمْ».","vol":"11","page":61},{"text":"والنبل: السِّهَام الْعَرَبيَّة، وهِي لِطاف لَيست بطوال كسهام النّشاب، والحسبان أَصْغَر من النّبل، وهِي الّتِي يُرمى بِها على القسي الْكِبَار فِي مجار من خشب، وَاحِدهَا حُسبانة.\nورُوِي عنْ عبْد الرّحْمنِ بْن عَوْف، قَالَ: «عبّأنا النّبيُّ ﷺ بِبدْرٍ ليْلا».\n٢٧٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، نَا زُهَيْرٌ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يُحَدِّثُ، قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ، عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخَطَّفُنَا الطَّيْرُ، فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ، وَأَوْطَأْنَاهُمْ، فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ»، فَهَزَمَهُمْ، قَالَ: فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يُسْنِدْنَ قَدْ بَدَتْ خَلاخِلُهُنَّ، وَأَسْوُقُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ، فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْغَنِيمَةَ، أَيْ قَوِّمِ الْغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ، فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ، فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ،","vol":"11","page":62},{"text":"فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ، فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَصْحَابُهُ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلا، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلاءِ فَقَدْ قُتِلُوا، فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِي عَدَدْتَ لأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ، قَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا، وَلَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: اعْلُ هُبَلُ اعْلُ هُبَلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلا تُجِيبُونَهُ»؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: \" قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى، وَأَجَلُّ \" قَالَ: إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلا عُزَّى لَكُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلا تُجِيبُونَهُ»؟","vol":"11","page":63},{"text":"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: \" قُولُوا: اللَّهُ مَوْلانَا، وَلا مَوْلَى لَكُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقوْله: «تخطفنا الطير»، يقُول: إِن رَأَيْتُمُونَا وقدْ ولّينا منهزمين فاثبتوا أَنْتُم، تَقول الْعَرَب: فلانٌ سَاكن الطير: إِذا كَانَ وقورًا ركينًا، ثَابت الجأش، وقدْ طَار طير فلانٍ: إِذا طاش وخفّ.\nوقوْله: «فَلَا تَبْرَحُوا»، أَي: لَا تفارقوا مَكَانكُمْ، قَالَ الله ﷿: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ﴾ [يُوسُف: ٨٠]، يُرِيد الْإِقَامَة، وقوْله ﷾: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الْكَهْف: ٦٠]، أَي: لَا أَزَال سائرًا.\nقَالَ الإِمامُ: فَالْأول مُلَازمَة الْمَكَان، وَالثَّانِي: مُلَازمَة السّير، وقوْله: «وأوْطأْناهُمْ»، أَي: غلبناهم وقهرناهم.\nوقوْله: رأيْتُ النِّساء يُسْنِدْن، مَعْنَاهُ: يصعدن فِي الْجَبَل، يُقال: أسْند الرجل فِي الْجَبَل: إِذا صعد فِيهِ، والسّند: مَا ارْتَفع من الأرْض.\nوقوْله: والحرْبُ سِجالٌ، يُرِيد مرّة لنا، وَمرَّة عليْنا، وَأَصله أَن المستقيين بالسّجل يكُون لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا سجلٌ.\n٢٧٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، نَا زُهَيْرٌ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ:","vol":"11","page":64},{"text":"سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِه، وَأَخْفَافُهُمْ حُسَّرًا، فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً جَمْعَ هَوَازِنَ، وَبَنِي نَصْرٍ، مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ، فَنَزَلَ، وَاسْتَنْصَرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ\nقوْله: «أخْفافهُمْ»، ويُرْوى: أخفاؤهم، هِي جمع خِفٍّ، وهُو الْخَفِيف، والحسر: جمع حاسِرٍ، وهُو الّذِي لَا سلَاح لهُ.\nقوْله: «فرشقُوهُمْ»، أَي: رموهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1048>بابُ المُبارزةِ</span>\n٢٧٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"11","page":65},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هُشَيْمٌ، أَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ \" يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الْحَج: ١٩]، نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ، وَعَلِيٍّ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ\nورُوِي عنْ أبِي إِسْحاق، عنْ حَارِثَة بْن مُضرِّب، عنْ علِي، قَالَ: تقدّم عُتبة بْن ربيعَة، وَمَعَهُ ابْنه وَأَخُوهُ، فَنَادَى: من يبارز؟ فَانْتدبَ لهُ شبابٌ من الْأَنْصَار، فَقَالَ: من أَنْتُم؟، فأخبروه، فَقَالَ: لَا حَاجَة لنا فِيكُم، إِنّما أردنَا بني عمنَا، فَقَالَ رسُول اللهِ ﷺ: «قُمْ يَا حمْزةُ، قُمْ يَا علِيُّ، قُمْ يَا عُبيْدةُ بن الحارِثِ»، فَأقبل حَمْزَة إِلى عتبَة، وأقبلتُ إِلى","vol":"11","page":66},{"text":"شيبَة، واخْتلف بيْن عُبيْدة والوليد ضربتان، فأثخن كُل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه، ثُمّ مِلنا على الْولِيد، فقتلناه واحتملنا عُبيدة.\nقَالَ الإِمامُ: فِيهِ إباحةُ المبارزة فِي جِهَاد الْكفَّار، ولمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَوَازهَا إِذا أذن الإِمام، وَاخْتلفُوا فِيها إِذا لمْ يكن عنْ إذنٍ من الإِمام، فجوّزها جمَاعَة، لِأَن الأنصاريين كانُوا قدْ خَرجُوا قبل حَمْزَة، وَعلي، وعُبيدة، من غيْر إِذن، وإِليْهِ ذهب مالِك، والشّافِعِي، وكِره ذلِك جماعةٌ إِلَّا بِإِذن الإِمام، وإِليْهِ ذهب سُفْيان، وأحْمد، وَإِسْحَاق، وحُكِي عنِ الأوْزاعي كُل وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ.\nوفِيهِ دلِيلٌ على أَن مَعُونَة المبارز جَائِزَة إِذا ضعُف، أوْ عجز عنْ قِرنه، وبِهِ قَالَ الشّافِعِيُّ، وأحْمد، وَإِسْحَاق، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: لَا يُعينونه، لِأَن المبارزة إِنّما تكون هَكَذَا، فَأَما إِذا بارز مُسْلِم مُشْركًا، وشرطا أَن لَا يُقاتله غَيره، لمْ يكن لإحدى الطَّائِفَتَيْنِ أَن يعين مبارزه، مَا داما يتقاتلان، فإِذا ولّى الْكَافِر مُنْهَزِمًا، أوْ بَعْدَمَا قتل الْمُسلم، أوْ أثخنه، فَيجوز قتلُه، لِأَن الْقِتَال قد انْقَضى بيْنهُما، إِلَّا أَن يكُون شَرط عليْهِ أنّهُ آمِنٌ حتّى يرجِع إِلى الصَّفّ، فليْس لهُمْ أَن يتَعَرَّضُوا لهُ إِلَّا أَن يُثخن الْمُسلم، وَيُرِيد قَتله، فَعَلَيْهِم استنقاذ الْمُسلم من يَده من غيْر أَن يقتلُوا الْمُشرك، فإِن أعَان العدوُّ مبارزهم، كَانَ حَقًا على الْمُسْلِمِين إعانةُ صَاحبهمْ، ثُمّ إِن اسْتَعَانَ الْمُشرك بِهِمْ، فقدْ نقض أَمَانه، فللمسلمين قتل المبارز والأعوان جَمِيعًا، وَإِن لمْ يستعِن بِهِمْ، فيقتلون الأعوان دُون المبارز، لِأَنَّهُ لمْ ينقُض أَمَانه بالاستعانة.","vol":"11","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1049>بابُ الفِرارِ مِن الزّحْفِ</span>\nقَالَ الله سُبْحانهُ: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ [الْأَنْفَال: ١٥]، أيْ: زاحِفين، وهُو أَن يزْحفُوا إِليْهِمْ قَلِيلا قَلِيلا، ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ [الْأَنْفَال: ١٦]، وَقَالَ جلّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٥]، قوْله: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الْأَنْفَال: ١٦]، أيْ: يصيرُ إِلى حيِّزِ فِئةٍ مِن المُسْلِمين يسْتنْجِدُ بِهِمْ، يُقالُ: تحيّز وتحوّز وانْحاز بِمَعْنى واحدٍ، والحيِّزُ: النّاحِيةُ، يُقالُ: فُلانٌ مانِعٌ لِحوْزتِهِ، أيْ: لما فِي حيِّزهِ، والفِئةُ: الفِرْقةُ، وجمْعُها فِئاتٌ وفِئُون.\n٢٧٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ،","vol":"11","page":68},{"text":"وَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، قَالَ: «بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ، وَأَنَا فِئَتُكُمْ».\nقَالَ أبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَقَالَ زُهَيْرٌ عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: «لَا بلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ» قَالَ: فَدَنَوْنَا فَقَبَّلْنَا يَدَهُ، فَقَالَ: «أَنا فِئةُ المُسْلِمين»\nوقوْله: «فَحَاص»، أَي: حاد عنْ طَرِيقه، وَعدل عنْ وَجهه إِلى جِهَة أُخْرَى، وقوْله: «أنْتُمُ العكّارُون»، يُرِيد العائدون إِلى الْقِتَال والكرّارون، يُقال: عكرتُ على الشَّيْء: إِذا عطفت عليْهِ وانصرفت إِليْهِ.\nوقوْله: «وَأَنا فِئتُكُمْ»، يمهدِّ بِذلِك عذرهمْ، وذلِك أَن الله ﷾ حرّم التولِّي عنِ الزَّحْف إِلَّا متحرفًا لقِتَال، أوْ متحيزًا إِلى فِئَة، وَكَانَ فِي ابْتِدَاء الإِسْلام يجب على الْمُسْلِمِين مصابرةُ الْعَدو إِذا كَانَ بِمُقَابلَة كُل مُسْلِم عشرَة من الْمُشْركين، كَمَا قَالَ جلّ ذكرهُ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٥]، ثُمّ خفف الله عَنْهُم، فَأوجب المصابرة إِذا كَانَ بِإِزَاءِ كُل مُسْلِم مُشْرِكَانِ فَأَقل، فَقَالَ ﷻ وعظُم كبرياؤه: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٦].\nقَالَ ابْن عبّاس:","vol":"11","page":69},{"text":"فَلَمَّا خفّف الله عَنْهُم من الْعدَد، نقّص من الصَّبْر بِقدر مَا خفف عَنْهُم.\nقَالَ ابْن عبّاس: من فرّ من ثَلَاثَة، فَلم يفرّ، وَمن فرّ من اثْنَيْنِ، فقدْ فرّ: يُرِيد إِذا فر مُسْلِم من كَافِرين غير متحرفٍ لقِتَال، أوْ متحيزًا إِلى فِئَة، يسْتَحق الْوَعيد الّذِي أوعده الله ﷾ فِي قوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الْأَنْفَال: ١٦]، وَإِن كانُوا أكْثر من اثْنَيْنِ بِإِزَاءِ كُل مُسْلِم، فَلَا عتب على من فرّ، وَمن فرّ من اثْنَيْنِ، فليْس لهُ أَن يصلى بِالْإِيمَاءِ فِي الْفِرَار، لِأَنَّهُ عاصٍ كقاطع الطَّرِيق، وهُو من الْكَبَائِر.\nقَالَ الْحسن: ليْس الْفِرَار من الزَّحْف من الْكَبَائِر، إِنّما كَانَ ذلِك يوْم بدرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1050>بابُ حُكْمِ الجاسُوسِ</span>\n٢٧٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا أَبُو الْعُمَيْسِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ","vol":"11","page":70},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ: اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ، فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، وفِيهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ الرّجُلَ؟»، قَالُوا: ابْنَ الأَكْوَعِ، قَالَ: «لَهُ سلبُهُ أجْمعُ»\nوفِيهِ دلِيلٌ على أَن من دخل دَار الإِسْلام من أهل الْحَرْب من غيْر أَمَان حلّ قتلُه، وَمن تجسّس للْكفَّار من أهل الذِّمَّة، كَانَ ذلِك مِنْهُ نقضا للْعهد، وَإِن فعله مُسْلِم، فَلَا يحلُّ قَتله، بل يُعزّر، فإِن ادّعى جَهَالَة بِالْحَال، ولمْ يكن مُتَّهمًا، يُتجافى عَنهُ، هَذَا قوْل الشّافِعِي، وَقَالَ الأوْزاعِي: عاقبهُ الإمامُ عُقُوبَة مُنكِّلةً، وغرّبهُ إِلى بعْض الْآفَاق،","vol":"11","page":71},{"text":"وَقَالَ أصْحاب الرّأْيِ: عاقبه، وَأطَال حَبسه، وَقَالَ مالِك: ذلِك إِلى اجْتِهَاد الإِمام.\n٢٧١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا، وَالزُّبَيْرُ، وَالْمِقْدَادُ، فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ»، فَخَرَجْنَا تُعَادِي بِنَا خَيْلُنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِظَعِينَةٍ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقُلْنَا لَهَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَتُلْقِنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَإِذا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟»، فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ،","vol":"11","page":72},{"text":"إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِها، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَاتِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِمَكَّةَ قَرَابَةٌ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا، وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُهُ شَكًّا فِي دِينِي، وَلا رِضًى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ قَدْ صَدَقَ»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»، وَنَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١].\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ","vol":"11","page":73},{"text":"وَغَيْرِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nقَالَ الإِمامُ: فِي الْحدِيث دليلٌ على أنّهُ يجوز النظرُ فِي كتاب الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه، وَإِن كَانَ سرا إِذا كَانَ فِيهِ ريبةٌ وضررٌ يلْحق الْغَيْر، أما مَا رُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ، أنّ رسُول اللهِ ﷺ قَالَ: «منْ نظر فِي كِتابِ أخيهِ بِغيْرِ إِذْنِهِ فإِنّما ينْظُرُ فِي النّارِ»، فهُو فِي الْكتاب الّذِي فِيهِ أَمَانَة، أوْ سر بيْن الْكَاتِب والمكتوب إِليْهِ لَا رِيبَة فِيهِ، وَلَا ضَرَر بأحدٍ من أهل الإِسْلام، فَأَما كتبُ الْعلم، فقدْ قِيل: يجوز النظرُ فِيهِ بِغَيْر إِذن صَاحبه، لِأَن الْعلم لَا يحلُّ مَنعه، وَلَا يجوز كتمانُه، وقِيل: لَا يجوز لظَاهِر الْحدِيث، وَلِأَن صَاحب الشَّيْء أولى بِمَنْفَعَة مِلكه، وَإِنَّمَا يَأْثَم بكتمان الْعلم الّذِي سُئل عَنهُ، فَأَما منع الْكتاب عنْ غَيره، فَلَا إِثْم فِيهِ.\nوقوْله: «فإِنّما ينظر فِي النَّار»، أَرَادَ بِالنّظرِ إِلى النَّار: الدنوّ مِنْهَا، والصِّلى بِها، لِأَن النّظر إِلى الشَّيْء إِنّما يتَحَقَّق عِنْد الدنو مِنْهُ.\nواللهُ أعْلمُ.\nوفِي حَدِيث حَاطِب دلِيل على أَن حكم المتأول فِي اسْتِبَاحَة الْمَحْظُور","vol":"11","page":74},{"text":"خلاف حكم المتعمِّد لاستحلاله من غيْر تَأْوِيل، وَأَن من تعاطى شيْئًا من الْمَحْظُور، ثُمّ ادّعى لهُ تَأْوِيلا مُحْتملا، لَا يقبل مِنْهُ، وَأَن من تجسّس للْكفَّار، ثُمّ ادّعى تَأْوِيلا، وجهالة يُتجافى عَنهُ.\nوفِيهِ جَوَاز النّظر إِلى مَا ينكشِف من النِّساء لإِقَامَة حدٍّ، أوْ إِقَامَة شَهَادَة فِي إِثْبَات حقٍّ إِلى مَا أشبه ذلِك من الْأُمُور.\nوفِيهِ دلِيلٌ على أَن من كفّر مُسلما، أوْ نفّقه على التَّأْوِيل، وَكَانَ من أهل الِاجْتِهَاد لَا يُعَاقب، فإِن النّبِي ﷺ لمْ يعنِّف عُمر بْن الْخطّاب على قوْله: دعْنِي أضْرِب عُنُق هَذَا المُنافِقِ بعد مَا صدّقه الرّسُول ﷺ فِيمَا ادَّعَاهُ، لِأَن عُمر لمْ يقل ذلِك على سَبِيل الْعدوان، إِذْ كَانَ ذلِك الصنيعُ من حَاطِب شَبِيها بِأَفْعَال الْمُنَافِقين، إِلَّا أَن النّبِي ﷺ قدْ أخبر أَن الله قدْ غفر لهُ ذلِك وَعَفا عَنهُ، فَزَالَ عنِ اسْم النِّفَاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1051>بابُ الأسيرِ يُقيّدُ والحُكْم فيهِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٥]، قوْلُهُ: ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٥]، أَي ائْسِرُوهُمْ، ويُقالُ للأسيرِ: الأخيذْ، ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٥]، أَي: احْبِسُوهُمْ، والحصيرُ: السِّجْنُ الّذي يُحْبسُ فِيهِ، ومِنْهُ قوْلُهُ ﷾: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٨]، وقوْلُهُ ﷿: ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التَّوْبَة: ٥]،","vol":"11","page":75},{"text":"أيْ: على كُلِّ طريقٍ، أيْ: كُونُوا لهُمْ رصدًا، لِتأْخُذُوهُمْ مِنْ أيِّ وجْهٍ توجّهُوا، ومِنْهُ قوْلُهُ ﵎: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الْفجْر: ١٤]، أيْ: بالطّريقِ الّذي ممرُّك عليْهِ، وقِيل: يرْصُدُ كُلّ إِنْسانٍ حتّى يُجازيهُ بِعملِهِ، وَقَالَ جلّ ذِكْرُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [مُحَمَّد: ٤]، قِيل: الإثخانُ: المُبالغةُ فِي الحرْبِ، وَقيل: القهْرُ والقتْلُ، وَقيل: معنى قوْلِهِ: ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٧]، أيْ: حتّى يُكْثِر القتْل، والإيقاع بالعدوِّ، وَقيل: حتّى يتمكّن فِي الأرْضِ.\n٢٧١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّد بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلاسِلِ»\nهَذَا حدِيثٌ صحِيحٌ، وقِيل فِي قوْلِهِ: «عجِب الله»، مَعْنَاهُ:","vol":"11","page":76},{"text":"الرضى، وكذلِك الْفَرح والاستبشار الْوَارِد فِي صِفَات الله ﷿ مَعْنَاهُ: الرضى، وَقُرِئَ ٠ بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ ٠، بِضَم التَّاء.\nقِيل: «قل فِيهِ» مُضْمر، وقِيل: مَعْنَاهُ: جازيتهم على عجبهم، وذلِك أَن الله ﷾ أخبر عَنْهُم فِي غيْر مَوضِع بالعجب من الْحق، فَقَالَ: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ [ص: ٤]، وَقَالَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]، وَهَذَا كَقَوْلِه ﷾: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥]، أَي: يجازيهم على استهزائهم، وَقَالَ: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٧٩]، أَي جازاهم على سخريتهم، وقدْ يكُون الْعجب بِمَعْنى وُقُوع ذلِك الْعَمَل عِنْد الله عَظِيما، فَيكون معنى قوْله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ [الصافات: ١٢]، أَي: عظم عِنْدِي فعلهم قَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز الاستيثاق من الْأَسير الْكَافِر بالرِّباط، والغُلِّ والقيد إِذا خيف انفلاتُه، ولمْ يُؤمن شرُّه، وَمن وَقع فِي الْأسر من نسَاء أهل الْحَرْب وذراريهم، صَارُوا أرقاء، وَكَانُوا من جملَة الْغَنَائِم، فَأَما الرِّجَال العاقلون البالغون مِنْهُم إِذا وَقَعُوا فِي الْأسر فالإمام فيهم بِالْخِيَارِ، إِن شَاءَ قَتلهمْ من غيْر أَن يمثل بِهِمْ، وَإِن شَاءَ استرقّهُم، وَإِن شَاءَ منّ عَلَيْهِم، وَإِن شَاءَ فاداهم بِالْمَالِ، أوْ بأسرى الْمُسْلِمِين، وَإِن وقف بِهِ الرأيُ فيهم، حَبسهم إِلى أَن يرى فيهم رَأْيه،","vol":"11","page":77},{"text":"قَالَ الله ﷾: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩١]، أَي وَجَدْتُمُوهُمْ، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الْأَنْفَال: ٥٧]، أَي افْعَل بِهِمْ من الْعقُوبَة تخيف من وَرَاءَهُمْ من أعدائك فتشردهم وتفرقهم.\nوَمن أشكل بُلُوغه مِنْهُم، كُشف عنْ عَوْرَته، فإِن أنبت، جُعِل فِي البالغِين، وَمن لمْ يُنبت فَفِي الذُّرِّيَّة، ورُوِي عنْ عبْد الْملِك بْن عميرٍ، عنْ عَطِيَّة القُرظي، قَالَ: «عرضنَا على النّبِي ﷺ يوْم قُريظة، فَكَانَ من أنبت قُتِل، وَمن لمْ يُنبت خُلِّي سبيلُه، فَكنت مِمَّن لمْ ينْبت، فخُلِّي سبيلي».\nقَالَ الشّافِعِيُّ: «أسر رسُول اللهِ ﷺ أهل بدرٍ، فَقتل عقبَة بْن أبِي مُعيط، وَالنضْر بْن الْحارِث، ومنّ على أبِي عزّة الجُمَحِي على أَن لَا يُقاتله»، فأخفره وقاتله يوْم أحد، فَدَعَا أَن لَا يفلت، فَمَا أسر غَيره، «ثُمّ أسِر ثُمَامَة بْن أثالٍ الْحَنَفِيّ فمنّ عليْهِ»، فَأسلم وحسُن إِسْلَامه، «وفادى رجلا برجلَيْن».\nورُوِي عنِ ابْن مسْعُود، أنّ رسُول اللهِ ﷺ، \" لما أَرَادَ قتل عقبَة بْن أبِي معيطٍ، فَقَالَ: من للصبية؟، قَالَ: النّارُ \".","vol":"11","page":78},{"text":"وَذهب إِلى مَا ذكرْنا من التَّخْيِير بْن الْقَتْل، والمنِّ، وَالْفِدَاء، والاسترقاق، أكثرُ أهْل الْعِلْمِ من أصْحاب النّبِي ﷺ، وَأهل الْعلم بعدهمْ، وهُو قوْل الشّافِعِي، والثّوْرِي، وأحْمد، وَإِسْحَاق، وَذهب قوْمٌ إِلى أنّهُ لَا يجوز الْفِدَاء والمنُّ، وهُو قوْل الأوْزاعِي، وأصْحاب الرَّأْي، حُكي عنِ الأوْزاعِي، قَالَ: بَلغنِي أَن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة قوْله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [مُحَمَّد: ٤]، نسخهَا قوْله ﷾: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩١].\nوَذهب قوْمٌ إِلى أَن المنّ كَانَ خَاصّا للنَّبِي ﷺ دُون غَيره، وَهَذَا لَا يَصح، لِأَن قوْله ﷿: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [مُحَمَّد: ٤]، عَام وخطابٌ لجَمِيع الْأمة لَا تَخْصِيص فِيهِ، وحُكِي عنْ مالِك أنّهُ جوّز المفاداة بِالرِّجَالِ، ولمْ يجوِّز بِالْمَالِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1052>بابُ المنِّ والفِداء</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [مُحَمَّد: ٤]، أيْ: سِلاحها، وأصْلُ الوِزْرِ: مَا يحْمِلُهُ الإنسانُ، وسُمِّي السِّلاحُ أوْزارًا، لأنّهُ","vol":"11","page":79},{"text":"يُحْملُ، ومِنُهُ قوْلُهُ ﷾: ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ [الْأَنْعَام: ٣١]، أيْ: ثِقل ذُنْوبِهِمْ.\nوَقَالَ سعيدُ بْنُ جُبيْرٍ فِي قوْلِهِ ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [مُحَمَّد: ٤]، قَالَ: لَا يُفادى أسِيرُهُمْ، وَلَا يُمنّ عليْهِمْ حتّى يُثْخِن فِيهمُ القتْلُ، وَقَالَ فِي قوْلِهِ ﷾: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [مُحَمَّد: ٤]: خرُوجُ عِيسى ﵇.\n٢٧١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ، فَرَبَطُوهُ فِي سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، «","vol":"11","page":80},{"text":"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ، فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ»؟ قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، قَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ «فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ»، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ","vol":"11","page":81},{"text":"مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ\nوفِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز المنِّ على الْكَافِر، وإطلاقه بِغَيْر المَال، وَجَوَاز دُخُول الْمُشرك الْمسْجِد، وربط الْأَسير فِي الْمسْجِد.\n٢٧١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاعِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانِ بْنِ مِهْرَانَ الْمُقْرِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ الْبَزَّازُ، نَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كَانَ مُطْعِمٌ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاءِ، لأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ»، يَعْنِي: أُسَارَى بَدْرٍ، قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَدٌ، وَكَانَ أَجْزَى النَّاسِ بِالْيَدِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: «لوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بنْ","vol":"11","page":82},{"text":"عدِيٍّ حيًّا، ثُمّ كلّمنِي فِي هؤُلاءِ النّتْنى، لتركْتُهُمْ لهُ»، والنَّتْنَى جَمْعُ النَّتِنِ، مِثْلُ زَمِنٍ وَزَمْنَى\nقَالَ الإِمامُ: المُطعم بْن عدي بْن نَوْفَل بْن عبْد منَاف أبُو جُبير بْن مطعم، كَانَ معظّمًا فِي قُرَيْش، وهُو الّذِي قَامَ بِنَقْض الصَّحِيفَة الّتِي كتبتها قُرَيْش على بني هَاشم وَبني الْمطلب، قَامَ بنقضها هُو وَهِشَام بْن عمْرو بْن الْحارِث، وَزُهَيْر بْن أبِي أُميَّة بْن الْمُغِيرة المَخْزُومِي، وَأَبُو البخْترِي بْن هِشَام، وزمعةُ بْن الْأسود بْن عبْد الْمطلب.\nذكره ابْن إِسْحاق.\n٢٧١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، فَأَوْثَقُوهُ، فَطَرَحُوهُ فِي الْحَرَّةِ، فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ مَعَهُ، أَوْ قَالَ: أَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ، وَتَحْتَهُ قَطِيفَةٌ، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ»؟ فَقَالَ: فِيمَ أُخِذْتُ، وَفِيمَ أُخِذَتْ سَابِقَةُ الْحَاجِّ؟ قَالَ: «أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ","vol":"11","page":83},{"text":"حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفَ»، وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَتَرَكَهُ، وَمَضَى، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَرَحِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ»؟ قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا، وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاحِ»، قَالَ: فَتَرَكَهُ، وَمَضَى، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي جَائِعٌ، فَأَطْعِمْنِي، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَإِنِّي عَطْشَانُ، فَاسْقِنِي، قَالَ: «هَذِهِ حَاجَتُكَ»، «فَفَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفُ، وَأَخَذَ نَاقَتَهُ تِلْكَ»، قَالَ عِمْرَانُ: سُبِيَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكَانَتِ النَّاقَةُ قَدْ أُصِيبَتْ قَبْلَهَا، فَكَانَتْ تَكُونُ فِيهِمْ، وَكَانُوا يَجِيئُونَ بِالنَّعَمِ إِلَيْهِمْ، فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْوِثَاقِ، فَأَتَتِ الإِبِلَ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا أَتَتْ بَعِيرًا مِنْهَا، فَمَسَّتْهُ رَغَا، فَتَتْرُكُهُ حَتَّى أَتَتْ تِلْكَ النَّاقَةَ، فَمَسَّتْهَا، فَلَمْ تَرْغُ، وَهِيَ نَاقَةٌ هَدِرَةٌ، فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا، ثُمَّ صَاحَتْ بِهَا، فَانْطَلَقَتْ، فَطُلِبَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا، فَجَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنِ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ، عَرَفُوا النَّاقَةَ، وَقَالُوا: نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَقَالُوا:","vol":"11","page":84},{"text":"وَاللَّهِ لَا تَنْحَرِيهَا حَتَّى نُؤْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَوْهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ فُلانَةً قَدْ جَاءَتْ عَلَى نَاقَتِكَ، وَإِنَّهَا قَدْ جَعَلَتْ لِلَّهِ عَلَيْهَا إِنْ أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" سُبْحَانَ اللَّهِ! بِئْسَ مَا جَزَتْهَا إِنْ أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ، أَوْ قَالَ: ابْنُ آدَمَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أخْرجهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الْعتكِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: كَانَتِ الْعَضْباءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ، وَقَالَ: كَانَ ثَقِيفُ حَلِيفًا لِبَنِي عُقَيْلٍ، فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَى عَلَيْهِ رسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. . . . . وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ\nقوْله: «ناقةٌ هدِرةٌ»، يُقَال: هدر الْبَعِير: إِذا صَاح، ويُرْوى: كَانَت ناقةٌ مُنوّقةً، أَي: مذللة مُروّضة، ويُرْوى: كَانَت مُجرّسة، أَي مجربة فِي الرّكُوب وَالسير.\nقَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز شدّ الْأَسير بِالْوَثَاقِ، وَأَن الْكَافِر إِذا قَالَ: أَنا مُسْلِم، لَا يُحكم بِإِسْلَامِهِ بِهذِهِ اللَّفْظَة حتّى يشْهد بالوحدانية،","vol":"11","page":85},{"text":"والرسالة، لِأَنَّهُ يُرِيد بِهِ أَنا مُنقاد، وَلَو كَانَ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ، لما ردّه إِلى الْكفَّار.\nوفِي قوْله: «لوْ قُلْت وأنْت تمْلِكُ أمْرك، لأفْلحْت»، دلِيل على أَن الْكَافِر إِذا وَقع فِي الْأسر، فَادّعى أنّهُ كَانَ قدْ أسلم قبله، لَا يُقبل قوْله إِلَّا ببيِّنةٍ تقوم عليْهِ، وإِذا أسلم بَعْدَمَا وَقع فِي الْأسر، حُرِم قتلُه، وَجَاز استرقاقُه، وإِذا قبِل الْجِزْيَة بعد الْأسر هَل يحرم قَتله؟ فعلى قَوْلَيْنِ، وفِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز الْفِدَاء، ورُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ، أَن النّبِي ﷺ «جعل فدَاء أهل الْجاهِلِيّة يوْم بدر أَربع مائَة».\nوَلَو وَقع فِي أسر الْمُسْلِمِين صبيٌّ من أهل الْحَرْب يُحكم بِإِسْلَامِهِ تبعا للسابي، وَلَا يجوز رده إِلَيْهِم، وكذلِك لَو أسلم أحدُ أَبَوي الصَّغِير الْكَافِر يُحكم بِإِسْلَام الْوَلَد، وَيكون مَعَ الْمُسلم مِنْهُمَا، كَانَ ابْن عبّاس مَعَ أمه من الْمُسْتَضْعَفِينَ، ولمْ يكن مَعَ أبِيهِ على دين قومه، فإِن الإِسْلام يَعْلُو، وَلَا يُعلى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1053>بابُ الكافِرِ إِذا جَاءَ مُسْلِمًا بعْد مَا غنم مالُهُ لَا يجِبُ الرّدُّ عليْهِ</span>\n٢٧١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\nح قَالَ مُحَمَّدُ","vol":"11","page":86},{"text":"بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ مَرْوَانَ، والْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ \"، وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَل مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُوا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ»، فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ»،.\nفَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ","vol":"11","page":87},{"text":"رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا، أَوْ أَذِنُوا، هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمامُ: فِي هَذَا الْحدِيث من الْفِقْه جوازُ سبي الْعَرَب، واسترقاقهم كالعجم، واخْتلف فِيهِ أهْل الْعِلْمِ، وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ، إِن من جَاءَ وَأسلم بعد مَا غُنم مَاله، لَا يجب رد مَاله عليْهِ، ويستدل بِهذا من يقبل إِقْرَار الْوَكِيل على الموكِّل، لِأَن العرفاء بِمَنْزِلَة الوكلاء، وقدْ أطْلق النّبيُّ ﷺ السبايا بِقوْلِ العُرفاء مِنْ غيْرِ أنْ يرْجِع على المُوكّلين، وجوّز أبُو حنِيفة إِقْرَار الْوَكِيل على الْمُوكل فِي مجْلِس الحكم، ولمْ يجوِّز جمَاعَة مِنْهُم ابْن أبِي ليلى، والشّافِعِي، أما من أسلم قبل أَن وَقع فِي الْأسر، فقدْ أحرز أَمْوَاله وَأَوْلَاده، قَالَ النّبِي ﷺ لصخر بْن الغيلة: «إِنّ القوْم إِذا أسْلمُوا أحْرزُوا أمْوالهُمْ ودِماءهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>بابُ الأمانِ</span>\n٢٧١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو","vol":"11","page":88},{"text":"إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَا أَبُو مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، فَقَالَتْ: فَسَلَّمْتُ، وَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ»؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ»، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ، فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلا أَجَرْتُهُ فُلانَ بْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ، وَذَلِكَ ضُحًى».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"11","page":89},{"text":"قوْله: «مرْحَبًا»، أَي: لقِيت رُحبًا وسعة، وقِيل: رحّب الله بك مرْحَبًا، فَوَضعه مَوضِع الترحيب، والرّحبُ: السعَة، وقوْله ﷾: ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التَّوْبَة: ٢٥]، أَي: بِمَا وسعت.\nوقوْله: «أجرنا»، أَي أمّنا، وَمِنْه قوْله ﷾: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٨٨]، أَي يؤمّن من أخافه غَيره، وَمن أخافه هُو لمْ يُؤمِنه أحد.\nوفِيهِ بَيَان أَن أَمَان الْمَرْأَة نَافِذ، وروينا عنْ عمْرو بْن شُعيْب، عنْ أبِيهِ، عنْ جده، أنّ رسُول اللهِ ﷺ، قَالَ: «المُسْلِمُون يدٌ على منْ سِوَاهُمْ يسْعى بِذِمّتِهِمْ أدْناهُمْ»، فَفِيهِ دلِيل على صِحَة أَمَان العبيد، سَوَاء كانُوا مأذونين من جِهَة مواليهم فِي الْقِتَال، أوْ لمْ يَكُونُوا، يُروى ذلِك عنْ عُمر، وَعلي، وَابْن عُمر، وبِهِ قَالَ الشّافِعِيُّ، وأحْمد، وَإِسْحَاق، ولمْ يجوِّز أبُو حنِيفة أَمَان العَبْد إِذا لمْ يكن مَأْذُونا فِي الْجِهَاد، أما أَمَان الصّبِي، وَالْمَجْنُون، فَبَاطِل، وَلَو نزل كَافِر بِأَمَان صبيِّ، فَقَالَ: ظننته جَائِزا يُردُّ إِلى مأمنه، لجهله بالحكم.\nوَقَالَ شَقِيق بْن سَلمَة: كتب إِلَيْنَا عُمر بْن الْخطّاب ﵁ وَنحن بخانقين، إِذا قَالَ أحدكُم للرجل: متْرسْ، فقدْ أمّنهُ، فإِنّ الله ﷿ يعْلمُ الألْسِنة.\n٢٧١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي حَمَّادٌ","vol":"11","page":90},{"text":"هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ عَلَى رَأْسِ الْمُخْتَارِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لِي كِذَابَتُهُ، هَمَمْتُ وَايْمُ اللَّهِ أَنْ أَسُلَّ سَيْفِي، وَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، حَتَّى ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِيِهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ آمَنَ رَجُلا عَلَى نَفْسِهِ، فَقَتَلَهُ، أُعْطِيَ لِوَاءَ الْغَدْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»\nقَالَ الإِمامُ: وَإِنَّمَا يصحُّ الْأمان من آحَاد الْمُسْلِمِين إِذا أمّن وَاحِدًا أوِ اثْنَيْنِ، فَأَما عقد الْأمان لأهل نَاحيَة على الْعُمُوم، فَلَا يصحُّ إِلَّا من الإِمام على سَبِيل الِاجْتِهَاد، وتحري الْمصلحَة، كعقد الذِّمَّة، لِأَنَّهُ المنصوبُ لمراعاة النّظر لأهل الإِسْلام عَامَّة، وَلَو جُعِل ذلِك لآحاد النّاس، صَار ذَرِيعَة إِلى إبِْطَال الْجِهَاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1055>بابُ النُّزْولِ على الحُكْمِ</span>\n٢٧١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ","vol":"11","page":91},{"text":"حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ هُوَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ»، فَجَاءَ، فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُرِّيَّةُ، قَالَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nقَالَ الإِمامُ: فِيهِ من الْعلم أَن قوْل الرجل لصَاحبه: يَا سَيِّدي غيرُ مَحْظُور إِذا كَانَ صَاحبه خيِّرًا فَاضلا، وفِيهِ أَن قيام الرجل بيْن يَدي الرئيس الْفَاضِل، والوالي الْعَادِل، وَقيام المتعلم للْعَالم مستحبٌ غيْر مَكْرُوه، وكذلِك يجوز إِقَامَة الإِمام والوالي الرِّجَال على رَأسه فِي مَوضِع الْحَرْب، ومقام الْخَوْف، فقدْ كَانَ الْمُغِيرة بْن شُعْبة قَائِما على رَأس النّبِي ﷺ يوْم","vol":"11","page":92},{"text":"الحُديبية، وَمَعَهُ السَّيْف، وَعَلِيهِ المِغفر، وَمَا رُوِي عنِ النّبِيِّ ﷺ، أنّهُ قَالَ: «منْ سرّهُ أنْ يتمثّل لهُ الرِّجالُ قِيامًا، فلْيتبوّأْ مقْعدهُ مِن النّارِ»، فَمَعْنَاه أَن يَأْمُرهُم بِذلِك على مَذْهَب الكِبر والنخوة.\nوفِيهِ أَن من نزل مِن أهل الْكفْر على حكم رجل مُسْلِم، نفذ حُكمُه أَن وَافق الْحق.\nوقوْله: «لقدْ حكمت فيهم بِحكم الملِك»، يُريد بِحكم الله ﷿، وروى بعْضهم بِحكم الْملِك بِفَتْح اللَّام، أَي: الْملك الّذِي نزل بِالْوَحْي فِي أَمرهم، وَالْأول أصح بِدَلِيل أنّهُ يُروى أنّهُ ﵇ قَالَ: «قضيْت بِحُكْمِ الله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1056>بابُ حِلِّ الغنيمةِ لِهذِهِ الأُمّةِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الْأَنْفَال: ١]، والأنْفالُ: الغنائِمُ: الواحِدُ نفلٌ، وكُلُّ شيْء كَانَ زِيادةً على الأصْلِ فهُو نفلٌ، وإِنّما قِيل للغنيمةِ: نفلٌ، لأنّهُ مِمّا زَاد الله لِهذِهِ الأُمّةِ فِي الحلالِ، وَكَانَ مُحرّمًا على منْ قبْلهُمْ، وبِهِ سُمِّيتْ","vol":"11","page":93},{"text":"نوافِلُ الصّلواتِ، لأنّها زِيادةٌ على الفرْضِ، وَقَالَ الله ﷾: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا﴾ [الْأَنْفَال: ٦٩]، وَقَالَ النّبيُّ ﷺ: «أُحِلّتْ لِي المغانِمُ ولمْ تحِلّ لأحِدٍ قبْلي».\n٢٧١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: لَا يتْبَعْنِي رَجُلٌ قَدْ كَانَ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ، وَلا أَحَدٌ قَدْ بَنَى بِنَاءً لَهُ، وَلَمَّا يَرْفَعُ سُقُفَهَا، وَلا أَحَدٌ قَدِ اشْتَرَى غَنَمًا، أَوْ خَلِفَاتٍ، وَهُوَ يَنْتَظِر وِلادَهَا، فَغَزَا، فَدَنَا لِلْقَرْيَةِ حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ، وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا، فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ","vol":"11","page":94},{"text":"لِتَأْكُلَهُ، فَأَبَتْ أَنْ تُطْعِمَهُ، فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَبَايَعُوهُ، فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُهُ، فَبَايَعَتْهُ قَبِيلَتُهُ، فَلَصِقَ يَدُ رَجُلَيْنِ، أَوْ ثَلاثَةٍ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ، قَالَ: فَأَخْرَجُوا إِلَيْهِ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ، وَهُوَ بِالصَّعِيدِ، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ، فَأَكَلَتْ، قَالَ: فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ رَأَى ضَعْفَنَا، وَعَجْزَنَا، فَطَيَّبَهَا لَنَا \".\nقَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا، وَأَقَمْتُمْ فِيهَا مَسْهَمَكُمْ»، أَظُنُّهُ قَالَ: «فَهِيَ لَكُمْ، أَوْ نَحْوَهُ مِنَ الْكَلامِ، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ».\nقَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أُوتِيكُمْ مِنْ شَيْءٍ،","vol":"11","page":95},{"text":"وَلا أَمْنَعُكُمُوهُ، إِنْ أَنَا إِلَّا خَازِنٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ».\nهَذَهِ أَحَادِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهَا، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nوفِيهِ بَيَان أَن الْأَرَاضِي المغنومة مقسومة كالمنقول، وَذهب أصْحاب الرّأْيِ إِلى أَن الإِمام فِي الْأَرَاضِي المغنومة مُخيّر بيْن أَن يقسمها بيْن الْغَانِمين، وَبَين أَن يمُنّ بِها على الْكفَّار فيردها عَلَيْهِم، كَمَا فعل النّبِي ﷺ بدورِ مكّة، وَبَين أَن يقِفها، كَمَا فعل عُمر ﵁ بسواد الْعرَاق، وَنحن نقُول: مكّة فُتِحت صلحا، فَلم تكن أراضيها مغنومة، وَسَوَاد الْعرَاق وَقفهَا عُمر بِطيب أنفس الْغَانِمين أَعْطَاهُم عليْها عرضا، فتركوا حُقُوقهم فوقفها.\n٢٧٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁، يَقُولُ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا أَنْ أَتْرُكَ أَخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنْ أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا».\nصَحِيحٌ","vol":"11","page":96},{"text":"قوْله: ببّانًا، قِيل: شيْئًا وَاحِدًا، قَالَ أبُو عُبيد: لَا أعرفهُ عَرَبِيَّة، قَالَ الْخطّابِيُّ: قدْ كَانَ يعلم عُمر ﵁، أَن المَال يعزُّ، والشحُّ يغلب، وَأَن لَا ملِك بعد كسْرَى يُغْنمُ مَاله، فيُغني الْمُسْلِمِين، وأشفق أَن يبْقى آخر النّاس لَا شيْء لهُمْ، فَرَأى أَن تُحبس الأرْض، وَلَا يقسمها قسْمَة سَائِر الأمْوال، وَأَن يضع عليْها خراجًا يبْقى نَفعهَا، ويدِرُّ خَيرهَا للْمُسلمين أبدا كَمَا فعل بسواد الْعرَاق نظرا للْمُسلمين، وشفقة على آخِرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1057>بابُ الغنِيمة لِمنْ شهِد الْوقْعة</span>\n٢٧٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ، وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ، أَنَا، وَإِخْوَانٌ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ، إِمَّا قَالَ فِي بِضْعٍ، وَإِمَّا قَالَ فِي ثَلاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ","vol":"11","page":97},{"text":"عِنْدَهُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَنَا هَاهُنَا، وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا، أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا مِنْهَا، وَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ، وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ، فَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، قَالَ: الْحَبَشِيَّةُ، هَذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟! قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ، قَالَ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ، وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارٍ، أَوْ أَرْضِ الْبُعْدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَا أُطْعَمُ طَعَامًا، وَلا شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِلنَّبِيِّ ﷺ،","vol":"11","page":98},{"text":"وَأَسْأَلُهُ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ، وَلا أَزِيغُ، وَلا أَزِيدُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ عُمَرَ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «فَمَا قُلْتِ لَهُ»؟ قَالَتْ: قُلْتُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «لَيْسَ بِأَحَقَّ فِيَّ مِنْكِ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ»، قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابُ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالا يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ، وَلا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيِّ\nقَوْلهَا: يأْتونِي أرْسالا، تُرِيدُ أَفْوَاجًا مُتَفَرّقين وهُو جمع الرّسل، وكل شيْء أَرْسلتهُ فهُو رسلٌ كالهملِ فِيمَا أهملته، والسّبل فِيمَا أسبلتهُ.\nقَالَ الإِمامُ: الْغَنِيمَة إِنّما يَسْتَحِقهَا منْ شهد الْوَقْعَة على قصد الْجِهَاد، سَوَاء قَاتل، أوْ لمْ يُقاتل، فَأَما من حضر بعد انْقِضَاء الْحَرْب، فَلَا حقّ لهُ فِيها، رُوِي عنْ أبِي بكْر، وَعمر ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: الْغَنِيمَة لمن","vol":"11","page":99},{"text":"شهد الْوَقْعَة، وَهَذَا قوْل مالِك، والشّافِعِي، وأحْمد، وَقَالَ الأوْزاعِي: من دخل الدَّرْب، أُسهم لهُ، وَإِن لمْ يشْهد الْقِتَال.\nوَذهب أصْحاب الرّأْيِ إِلى أَن المدد إِذا لحِقوا بعد انْقِضَاء الْحَرْب أُسهم لهُمْ، وكذلِك قالُوا: من دخل دَار الْحَرْب فَارِسًا، فَمَاتَ فرسه قبل حُضُور الْوَقْعَة يسْتَحق سهم الْفرس، وَلَو مَاتَ الْفَارِس، قالُوا: لَا يسْتَحق، وَاحْتج هؤُلاءِ بِحَدِيث أبِي مُوسى أَن النّبِي ﷺ أسْهم لهُمْ من غَنَائِم خَيْبَر، وقدْ لَحِقُوا بعد الْفَتْح، وَأجَاب الْآخرُونَ عَنهُ بِأَنَّهُ إِنّما أَعْطَاهُم من الخُمسِ، الّذِي هُو حقُّهُ دُون حُقُوق من شهد الْوَقْعَة.\nوقدْ رُوِي أنّ النّبيّ ﷺ أسْهم عُثْمان وطلْحة مِنْ غنائِمِ بدْر، وهما لمْ يشهدَا بَدْرًا، وَكَانَ ذلِك فِي وَقت كَانَت الغنيمةُ خَالِصَة للنَّبِي ﷺ، قبل نزُول قوْله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الْأَنْفَال: ٤١]، الْآيَة، فَكَانَ يُعطيهم من خَالص حقِّه دُون حق غَيره.\nورُوِي عنْ أبِي هُريْرة: أنّ رسُول اللهِ ﷺ «بعث أبان بْن سعِيدِ بْن الْعَاصِ على سرِيّةٍ مِن الْمدِينة قِبل نجْدٍ»، فقدِم أبانُ وأصْحابُهُ على رسُولِ اللهِ ﷺ بِخيْبر بعْد أنْ «فتحهَا فلمْ يقْسِمْ لهُمْ».","vol":"11","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1058>بابُ قسْمَة الْغَنَائِم</span>\n٢٧٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، نَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" أَسْهَمَ للِرَّجُلِ، وَلِفَرَسِهِ ثَلاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمًا لَهُ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ \".\nهَذَا حدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُبيْدِ بْنِ إِسْماعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، كُلٌّ عَنْ عُبيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\nقَالَ الْخطّابِيُّ ﵀: قوْله: «سهْمًا لهْ» اللَّام فِي هَذِه الْإِضَافَة لَام التَّمْلِيك، وقوْله: «سهْميْنِ لِفرسِهِ» اللَّام فِيهِ، لَام التسبيب، وتحرير الْكَلَام فِيهِ: أنّهُ أعْطى الْفَارِس ثَلَاثَة أسْهم: سَهْما لهُ، وسهمين لأجل فرسه، أَي: لِغنائه فِي الْحَرْب، وَلما يلْزمه من مئونتِهِ، إِذْ كَانَ مَعْلُوما أَن مئونة الْفرس متضاعفة على مئونةِ صَاحبه، فضوعِف لهُ الْعِوَض من أَجله.\nقَالَ ﵀: وَهَذَا قوْل أكْثر أهْل الْعِلْمِ من أصْحاب النّبِي ﷺ وَغَيرهم، وإِليْهِ ذهب الثّوْرِي، وَالْأَوْزَاعِيّ، ومالِك، وَابْن الْمُبَارك،","vol":"11","page":101},{"text":"والشّافِعِي، وأحْمد، وَإِسْحَاق، وَأَبُو يُوسُف، وَمُحَمّد، قالُوا: للراجل سهم، وللفارس ثَلَاثَة أسْهم، وَذهب أبُو حنِيفة إِلى أَن للفارس سَهْمَيْنِ، ورُوِي هَذَا الْحدِيث من طَرِيق عبْد الله بْن عُمر عنْ نافِعٍ، عنِ ابْن عُمر، قَالَ فِيهِ: «لِلْفارِسِ سهْمانِ، ولِلرّاجِلِ سهْمٌ»، وَعبيد الله بْن عُمر أحفظ من عبْد الله، وأثبتُ بِاتِّفَاق أهل الْحدِيث كلِّهم.\nرُوِي عنْ مُجمّع بْن جَارِيَة الأنْصارِي، قَالَ: قسمت خَيْبَر على أهل الحُديبية، «فَقَسمهَا رسُولُ اللهِ ﷺ ثَمَانِيَة عشر سهْمًا، فَكَانَ الجيْشُ ألْفًا وخمْسُمائةٍ، فِيهِمْ ثلاثُمائةِ فارِسٍ، فأعْطى الفارِس سهْميْنِ، والرّاجِل سهْمًا».\nقَالَ أبُو داوُد: حَدِيث أبِي مُعاوِية أصحُّ، وأتى الوهمُ فِي حَدِيث مجمع، أنّهُ قَالَ: ثَلَاث مائَة فَارس، وَإِنَّمَا كانُوا مِائَتي فَارس.\nقَالَ الإِمامُ: ويُسهم للبراذين، كَمَا يُسهم للخيل، وَلَا يُسهم إِلَّا لفرس وَاحِد، وَلَا يُسهم لغَيْرهَا من الدَّوَابّ، كالفيلة، وَالْإِبِل، وَالْبِغَال، وَالْحمير، إِنّما لَهَا الرضخ.","vol":"11","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1059>بابُ منْ يسْتحِقُّ الرّضْخ مِن الغنِيمةِ</span>\n٢٧٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خِلالٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُكَاتِبُ الْحَرُورِيَّةَ، وَلَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا لَمْ أَكْتُبْ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ نَجْدَةُ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَخْبِرْنِي، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ وَمَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ وَعَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ «كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ يُدَاوِينَ الْمَرْضَى، وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ»، وَأَمَّا السَّهْمُ «فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ»، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَمْ يَقْتُلِ الْوِلْدَانَ»، فَلا تَقْتُلْهُمْ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مِنُهُمْ","vol":"11","page":103},{"text":"مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَ، فَتُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ، وَالْكَافِرِ، فَتَقْتُلُ الْكَافِرَ، وَتَدَعُ الْمُؤْمِنَ، وَكَتَبْتُ مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ، وَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَشِيبُ لِحْيَتُهُ، وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الأَخْذِ، ضَعِيفُ الإِعْطَاءِ، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمْسِ، وَإِنَّا كُنَّا نَقُولُ: هُوَ لَنَا، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا، فَصَبِرْنَا عَلَيْهِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، وَقَالَ: وَسَأَلْتُ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ: هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ إِذَا حَضَرُوا الْبَأْسَ؟ وَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ، إِلا أَنْ يَحْذِيَا مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ\nقَالَ الإِمامُ: وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أكْثر أهْل الْعِلْمِ أَن العبيد، وَالصبيان، والنسوان إِذا حَضَرُوا الْقِتَال، يُرضخ لهُمْ، وَلَا يُسهم لهُمْ، وَذهب الأوْزاعِي إِلى أنّهُ يُسهم لهُمْ، وَقَالَ: لِأنّ النّبِيّ ﷺ «أسْهم لِلصِّبيانِ والنِّسْوانِ بِخيْبر»، وَإِسْنَاده ضَعِيف لَا تقوم بِهِ الْحجَّة.\nوقدْ قِيل:","vol":"11","page":104},{"text":"إِذا قَاتَلت الْمَرْأَة أوِ المراهِق، إِذا قوي على الْقِتَال، يُسهم لَهما، وَقَالَ مالِك: لَا يُسهم للنِّسَاء وَلَا يُرضخ.\nوإِذا حضر الذميُّ الْوَقْعَة، فإِن كَانَ اسْتَأْجرهُ الإِمام على الْجِهَاد، فَلهُ الْأُجْرَة، وَلَا سهم لهُ، وأجرته من خُمسِ الْغَنِيمَة، سهمِ النّبِي ﷺ، وَإِن لمْ يستأجره فَلهُ الرضخ من الْغَنِيمَة إِلَّا أَن يكُون نَهَاهُ الإِمام عنِ الْحُضُور، فإِذا حضر لَا يسْتَحق شيْئًا، وَأكْثر أهْل الْعِلْمِ على أنّهُ لَا يسْتَحق السهْم وَإِن قَاتل، وَقَالَ بعْضهم: يُسهم لهُ.\nوالرضخ يكُون من أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة كالسهم، وقِيل من رَأس الْغَنِيمَة، وقِيل: من خُمس الخُمس سهم النّبي ﷺ، وقِيل: رضْخُ أهل الذِّمَّة من خُمس الخُمس، ورضْخُ العبيد، والنسوان، وَالصبيان من الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1060>بابُ السّلبِ لِلْقاتِلِ</span>\n٢٧٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ السُّلَمِيّ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا، كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلا رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، قَالَ: وَأَقْبَلَ","vol":"11","page":105},{"text":"عَلَيَّ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَقُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ»، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهْ سَلَبُهُ»، قَالَ أَبْو قَتَادَةَ: فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟»، فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ عَنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: لَا هَا اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمَدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسُودِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ، وَعَنْ رَسُولِهِ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ»، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلامِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"11","page":106},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوَأَبُو مُحمّد مولى أبِي قَتَادَة: اسْمه نَافِع.\nقوْله: فضربْتُهُ على حبْلِ عاتِقِهِ \"، حَبل العاتق: عرق يظْهر على عاتق الرجل، ويتصل بِحَبل الوريد، فِي بَاطِن الْعُنُق.\nوقوْله: لَاها اللهِ إِذًا، قَالَ الْخطّابِيُّ: وَالصَّوَاب: لَاها الله ذَا بِغَيْر ألف قبل الذَّال، وَمَعْنَاهُ فِي كَلَامهم، لَا وَالله، يجْعَلُونَ الْهَاء مَكَان الْوَاو، وَمَعْنَاهُ: لَا وَالله يكُون ذَا.\nوالمخْرفُ بِفَتْح الْمِيم: يُرِيد حَائِط نخل يُخترفُ مِنْهُ الثَّمر، أَي: يجتني، والمِخرف بِكَسْر الْمِيم: الْوِعَاء الّذِي يُخترف فِيهِ الثَّمر.\nوقوْله: تأثّلتُهُ، أَي: جعلته أصل مَال، يُقَال: تأثل مِلكُ فُلان: إِذا كثُر مَاله، وأثلةُ كُل شيْء: أَصله.\nوفِي الْحدِيثِ دلِيلٌ على أَن كلّ مُسْلِم قتل مُشْركًا فِي الْقِتَال يسْتَحق سلبه من بيْن سَائِر الْغَانِمين، وَأَن السّلب لَا يُخمس قلّ ذلِك أم كثر، ورُوِي أَن سَلمَة بْن الْأَكْوَع قتل مُشْركًا، فجَاء بجمله يَقُودهُ عليْهِ رحلُه وسلاحه، فَقَالَ النّبيُّ ﷺ: «منْ قتل الرّجُل؟»، قالُوا: ابْن الْأَكْوَع، قَالَ: «لهُ سلبُهُ أجْمع»، وَسَوَاء نَادَى الإِمام بِذلِك أوْ لمْ ينادِ، وَسَوَاء كَانَ الْقَاتِل بارز الْمَقْتُول، أوْ لمْ يُبارزه، لِأَن أَبَا قَتَادَة قتل الْقَتِيل قبل","vol":"11","page":107},{"text":"قوْل النّبي ﷺ: «منْ قتل قتِيلا فلهُ سلبُهُ»، ولمْ يكن بيْنهُما مبارزة، ثُمّ جعل النّبي ﷺ جمِيع سلبِه لهُ، فَكَانَ ذلِك القَوْل من الرّسُول ﷺ شرع حُكمٍ، وَهَذَا قولُ جمَاعَة من أهْل الْعِلْمِ من أصْحاب النّبي ﷺ وَمن بعدهمْ أَن جمِيع سلب الْمَقْتُول لقاتله، وَإِن لمْ يكن الإِمام نَادَى بِهِ، وَلَا يُخمّس عِنْد كثير مِنْهُم، وإِليْهِ ذهب الأوْزاعِي، والشّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْر، غيْر أَن الشّافِعِي يشرطُ أَن يكُون الْكَافِر الْمَقْتُول مُقبلا على الْقِتَال، فَأَما بعد مَا ولّى ظَهره مُنْهَزِمًا إِذا قَتله، أوْ أجهز على جريح عجز عنِ الْقِتَال، فَلَا يسْتَحق سلبه إِلَّا أَن يكُون الْقَاتِل هُو الّذِي هَزَمه أوْ أثخنه.\nوَقَالَ بعْضهم: يُخمّسُ السَّلب، فخمسُه لأهل الخُمس، وَالْبَاقِي للْقَاتِل، رُوِي ذلِك عنْ عُمر، وهُو قوْل آخر للشَّافِعِيّ، وَالْأول أولى، لِأَنَّهُ كَمَا اختصّ بِهِ من بيْن سَائِر الْغَانِمين، كذلِك يختصُّ بِهِ من بيْن أهل الخُمس، وَقَالَ إِسْحاق: السلبُ للْقَاتِل إِلَّا أَن يكُون كثيرا، فَرَأى الإِمام أَن يخرج مِنْهُ الخُمس، كَمَا فعل عُمر بْن الْخطّاب ﵁ فَلهُ ذلِك.\nوَذهب قوْمٌ إِلى أنّهُ نَادَى الإِمام أَن من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه، فَيكون لهُ على وَجه التَّنْفِيل، فَأَما إِذا لمْ يكن سبق النداء فَلَا يسْتَحقّهُ، وهُو قوْل مالِك، والثّوْرِي، وأصْحاب الرّأْيِ، وَقَالَ أحْمد: إِنّما يستحقُّ السَّلب من قتل قِرنه فِي المبارزة دُون من لمْ يُبارز.\nوالسلبُ الّذِي يسْتَحقّهُ الْقَاتِل كلُّ مَا يكُون على الْمَقْتُول من ثوب، وسِلاحٍ، ومنطقةٍ، وفرسه الّذِي هُو رَاكِبه، أوْ مُمسِكه، هَذَا قوْل الشّافِعِي ﵁.\nوَقَالَ الأوْزاعِي: لهُ فرسه الّذِي قَاتل عليْهِ، وسلاحه، وتاجه، ومنطقته، وخاتمه، وَمَا كَانَ فِي سَرْجه وسلاحه من حُليه،","vol":"11","page":108},{"text":"وَلَا يكُون لهُ الهِميان، وَلَا الدَّرَاهِم، وَالدَّنَانِير الّتِي لَا يتزين بِها للحرب، بل هِي غنيمَة، وعلق الشّافِعِي القَوْل فِي التَّاج، والسوار، والطوق، وَمَا ليْس من آله الْحَرْب.\nوَقَالَ أحْمد: المنطقة فِيها الذَّهَب وَالْفِضَّة من السَّلب، وَالْفرس ليْس من السَّلب.\nوَسُئِلَ عنِ السَّيْف، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، وقِيل للأوزاعي: يُسلبون حتّى يُتركوا عُرَاة، فَقَالَ: أبعد الله عورتهم، وَكره الثّوْرِي أَن يُتركوا عُراة.\n٢٧٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ السِّجْزِيُّ، أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذَهَّبٌ، وَسِلاحٌ مُذَهَّبٌ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يَفْرِي بِالْمُسْلِمِينَ، وَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرةٍ، فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ، فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ، فَخَرَّ، وَعَلاهُ فَقَتَلَهُ، وَحَازَ فَرَسَهُ، وَسِلاحَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، بَعَثَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ السَّلَبَ، قَالَ عَوْفٌ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ»؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ، قُلْتُ: لَتَرُدَّنَّهُ إِلَيْهِ، أَوْ","vol":"11","page":109},{"text":"لأُعَرِّفَنَّكُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ عَوْفٌ: فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَدَدِيِّ، وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ»، قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ: دُونَكَ يَا خَالِدُ، أَلَمْ أَفِ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَا ذَلِكَ»؟ قَالَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: «يَا خَالِدُ، لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْولِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ\nقُلْت: فِيهِ دلِيلٌ على أَن الْقَاتِل يسْتَحق السَّلب وَإِن كَانَ كثيرا وَيسْتَحق الْفرس، وَأَنه لَا يُخَمّس، وَإِنَّمَا كَانَ رده إِلى خالِد بعد الْأَمر الأول بإعطائه الْقَاتِل نوعا من النكير على عوفٍ، وردعًا لهُ، وزجرًا، لِئَلَّا يتجرأ النّاس على الْأَئِمَّة، وَكَانَ خالدٌ مُجْتَهدا فِي صَنِيعَة ذلِك إِذا كَانَ قد استكثره، فَأمْضى النّبي ﷺ اجْتِهَاده لما رأى فِيهِ من الْمصلحَة الْعَامَّة بعد أَن خطّأه فِي رَأْيه الأول، وَالْأَمر الْخَاص مغمور بِالْعَام، واليسير من الضَّرَر مُحْتَمل للكثير من النَّفْع وَالصَّلَاح، وَيُشبه أَن يكُون النّبي ﷺ قدْ عوّض المددي من الْخمس الّذِي هُو لهُ، وترضّى خَالِدا","vol":"11","page":110},{"text":"بالنُّصح لهُ، وَتَسْلِيم الحكم لهُ فِي السَّلب، واللهُ أعْلمُ.\nهَذَا كُله قوْل الْخطابِيّ وَكَلَامه على هَذَا الْحدِيث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1061>بابُ التّنْفِيلِ</span>\n٢٧٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُم اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا».","vol":"11","page":111},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوَالنَّفْل: اسْم لزِيَادَة يُعْطِيهَا الإِمام بعْض الْجَيْش على الْقدر الْمُسْتَحق، وَمِنْه سميت النَّافِلَة لما زَاد على الْفَرَائِض من الصَّلَوَات، وَسمي ولد الْوَلَد نَافِلَة لكَونه زَائِدا على الْوَلَد.\nوفِيهِ دلِيلٌ على أنّهُ يجوز للْإِمَام أَن يُنفِّل بعْض الْجَيْش، لزِيَادَة غناهُ وبلاء مِنْهُم فِي الْحَرْب يحضهم بِهِ من بيْن سَائِر الْجَيْش لما يصيبهم من الْمَشَقَّة، ويجعلهم أُسْوَة الْجَمَاعَة فِي سَهْمَان الْغَنِيمَة.\n٢٧٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ\nوقدْ رُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ يوْم بدرٍ: «منْ فعل كَذَا وَكَذَا، فلهُ مِن النّفْلِ كَذَا وَكَذَا».","vol":"11","page":112},{"text":"ورُوِي عنْ حبيب بْن مسلمة الفِهري، قَالَ: شهِدْتُ النّبيّ ﷺ «نفّل الرّبْع فِي البداءةِ، والثّلُث فِي الرّجْعةِ».\nقَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: البداء إِنّما هِي ابْتِدَاء سفر الْغَزْو، وإِذا نهضت سَرِيَّة من جملَة الْعَسْكَر فأوقعت بطَائفَة من الْعَدو، فَمَا غنموا كلهم لهُمْ مِنْهَا الرّبع، ويشركهم سَائِر الْعَسْكَر فِي ثَلَاثَة أَرْبَاعه، فإِن قَفَلُوا من الْغَزْو، ثُمّ رجعُوا، فأوقعوا بالعدو ثَانِيَة، كَانَ لهُمْ مِمَّا غنموا الثُّلُث، لِأَن نهوضهم بعد القفل أشقُّ، والخطر فِيهِ أعْظم.\nقَالَ الإِمامُ: أَشَارَ إِلى أَن تَخْصِيص بعْض الْجَيْش بِالثُّلثِ وَالرّبع لنهوضهم إِلى ملاقاة الْعَدو من بيْن سَائِر الْقَوْم جَائِز، ثُمّ تَخْصِيص إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ من الناهضين بِالزِّيَادَةِ، لزِيَادَة خطرهم ومشقتهم.\nواخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي إِعْطَاء النَّفْل، وَأَنه من أَيْن يعْطى، فحُكي عنْ مالِك أنّهُ كَانَ يكره أَن يقُول الإِمام: من قتل فلَانا، أوْ قَاتل فِي مَوضِع كَذَا، فَلهُ كَذَا، أوْ يبْعَث سَرِيَّة من الْعَسْكَر فِي وَجه على أَن مَا غنموا، فَلهم نصفه، وَجوزهُ الْآخرُونَ، وأثبتوا بِهِ النَّفْل، وإِليْهِ ذهب الثّوْرِي، وَالْأَوْزَاعِيّ، والشّافِعِي وأحْمد، وَاخْتلفُوا فِي أَن النَّفْل من أَيْن يعْطى، فَذهب جمَاعَة إِلى أنّهُ من خمس الْخمس سهم النّبي ﷺ، وهُو قوْل سعِيد بْن الْمُسيِّبِ، وإِليْهِ ذهب الشّافِعِي، وَأَبُو عُبيْد، وقالُوا: «كَانَ النّبي ﷺ يُعْطِيِهم مِنْ ذلِك».","vol":"11","page":113},{"text":"وَهَذَا معنى قوْل النّبي ﷺ: «مَا لي مِمّا أَفَاء الله عليْكُمْ إِلّا الخُمُس، والخُمُسُ مرْدُودٌ فِيكُم».\nقَالَ الإِمامُ: وقوْله يوْم بدر: «منْ فعل كَذَا فلهُ كَذَا»، فهُو أيْضًا من خَاص حَقه، لِأَن الْأَنْفَال يوْمئِذٍ كَانَت لهُ خَاصَّة، كَمَا قَالَ الله ﷾: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الْأَنْفَال: ١]، وَذهب بعْضُهُمْ إِلى أَن النَّفْل من الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس بعد إِخْرَاج الْخمس، وهُو قوْل أحْمد، وَإِسْحَاق، لما رُوِي عنْ حبيب بْن مسلمة الفِهري، قَالَ: كَانَ رسُول اللهِ ﷺ «ينفل الثُّلُث بعد الْخمس».\nقَالَ الإِمامُ: وقدْ صَحَّ فِي حَدِيث ابْن شهَاب، عنْ سَالم، عنِ ابْن عُمر، أنّ رسُول اللهِ ﷺ قدْ كَانَ «يُنفِّلُ بعْض منْ يبْعثُ مِن السّرايا لأنْفُسِهِمْ خاصّةً سِوى قسمِ عامّةِ الجيْشِ» والخُمُسُ فِي ذلِك واجِبٌ كُلُّهُ.\nوَذهب بعْضُهُمْ إِلى أَن النَّفْل من رَأس الْغَنِيمَة، كَمَا أَن السَّلب يكُون من جملَة الْغَنِيمَة قبل الْخمس، وهُو قوْل أبِي ثَوْر، لما رُوِي عنْ مُحمّد بْن إِسْحاق، عنْ نافِعٍ، عنِ ابْن عُمر، قَالَ: «بعث رسُولُ اللهِ ﷺ سرِيّةً إِلى نجْدٍ»، فخرجْتُ مَعهَا، فأصبْنا نِعمًا كثيرا فنفّلنا أمِيرُنا بعِيرًا لِكُلِّ إِنْسانٍ، ثُمّ قدِمْنا على رسُولِ اللهِ ﷺ، «فقسم بيْننا غنِيمتنا»، فَأصَاب كُلُّ رجُلٍ مِنّا اثْنا عشر بَعِيرًا بعْد الخُمُس، «وَمَا حاسبنا رسُولُ اللهِ ﷺ بالّذي أعْطانا، وَلَا عَابَ عليْهِ مَا صنع»، فَكَانَ لِكُلِّ رجُلٍ مِنّا ثَلَاثَة عشر بَعِيرًا.\nقَالَ مالِك: ذلِك على وَجه","vol":"11","page":114},{"text":"الِاجْتِهَاد من الإِمام فِي أول الْمغنم، أوْ آخِره.\nقَالَ عُمر ﵁: «لَا يُعطى من الْمَغَانِم شيْء حتّى تُقسم إِلَّا لراعٍ أوْ دلِيل».\nأَرَادَ بالراعي: عين الْقَوْم على الْعَدو.\nوَاخْتلفُوا فِي قدر النَّفْل، فَقَالَ مَكْحُول، والأوْزاعِي: لَا يُجَاوز بِهِ الثُّلُث، وَقَالَ آخَرُونَ: ليْس لهُ حد لَا يُجَاوِزهُ، وَإِنَّمَا هُو إِلى اجْتِهَاد الإِمام، وهُو قوْل الشّافِعِي ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1062>بابُ الغُلُولِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمرَان: ١٦١]، قوْله: ﴿يَغُلَّ﴾ [آل عمرَان: ١٦١]، أيْ: يخُونُ، يُقالُ: غلّ فِي المغْنمِ، يغُلُّ غُلُولا، إِذا سرق مِن الغنِيمةِ ومنْ قَرَأَ: «يُغلُّ» بِضمِّ الْيَاء وفتْحِ الغيْنِ، أيْ: يُخان وَنهى أصْحابهُ أنْ يخُونُوهُ.\nوَقيل: معْناهُ أنْ يخُوّن، أيْ: يُنْسب إِلى الخِيانةِ، وسُمِّيتِ الخِيانةُ غُلُولا، لأنّ الأيْدِي مغْلُولةٌ مِنْها، أيْ: ممْنُوعةٌ مِنْها.","vol":"11","page":115},{"text":"٢٧٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا، وَلَا فِضَّةً إِلا الأَمْوَالَ، وَالثِّيَابَ، وَالْمَتَاعَ، قَالَ: فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ وَادِي الْقُرَى، وَكَانَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ وَهَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى، فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ، فَأَصَابَهُ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا».\nفَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ، جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ، أَوْ بِشِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ","vol":"11","page":116},{"text":"مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقوْله: سهْمٌ عائِرٌ، يعْنِي: لَا يُدرى من رَمَاه، وهُو الجائر عنْ قَصده، وَمِنْه: عَار الْفرس: إِذا ذهب على وَجهه كأنّهُ منفلتٌ.\nوفِي الْحدِيث عنِ ابْن عُمر، عنِ النّبي ﷺ: «مثلُ المُنافِقُ كمثلِ الشّاةِ العائِرةِ بِين الغنميْنِ، تعِيرُ إِلى هذِهِ مرّةً وإِلى هذِهِ مرّة»، يُريد بالعائرة: المترددة لَا تَدْرِي أَيهَا تتّبعُ.\nوالشملةُ: كِساءٌ يشتملُ بِهِ الرجل، ويُجمع على الشمَال.\n٢٧٢٩ - أَخْبَرَنا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، قَالَ: فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ مَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ.","vol":"11","page":117},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْكِبْرِ، وَالْغُلُولِ، وَالدَّيْنِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ»، وَيَرْوِي بَعْضُهُمْ: «مِنَ الْكَنْزِ»، بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ، وَالنُّونِ\nوقدْ رُوِي فِي عُقُوبَة الغال، عنْ عُمر بْن الْخطّاب ﵁، عنِ النّبي ﷺ، قَالَ: «إِذا وجدْتُمُ الرّجُل قدْ غلّ فأحْرِقُوا متاعهُ، واضْرِبُوهُ»، وَهَذَا حدِيثٌ غرِيبٌ.","vol":"11","page":118},{"text":"وَذهب بعْض أهْلِ الْعِلْمِ إِلى ظَاهر هَذَا الْحدِيث، مِنْهُم الْحسن الْبَصْرِيّ، قَالَ: يُحرق مَاله إِلَّا أَن يكُون حَيَوَانا، أوْ مُصحفا، وكذلِك قَالَ أحْمد، وَإِسْحَاق، قالُوا: وَلَا يُحرق مَا غلّ، لِأَنَّهُ حقُّ الْغَانِمين يُردُّ عَلَيْهِم، فإِن اسْتَهْلكهُ، غُرِم قِيمَته، وَقَالَ الأوْزاعِي: يحرق مَتَاعه الّذِي غزا بِهِ، وسرجه وإكافه، وَلَا تحرق دَابَّته، وَلَا نَفَقَته، وَلَا سلاحه، وَلَا ثِيَابه الّتِي عليْهِ.\nوَذهب آخَرُونَ إِلى أنّهُ لَا يُحرق رحلُه، لكنه يُعزّرُ على سوء صَنِيعه، وإِليْهِ ذهب مالِك، والشّافِعِي، وأصْحاب الرّأي، وحملوا الْحدِيث على الزّجر، والوعيد دُون الْإِيجَاب، قَالَ مُحمّد بْن إِسْماعِيل: قدْ رُوِي فِي غيْر حَدِيث، عنِ النّبي ﷺ فِي الغالِّ، و«لمْ يَأْمر بحرق مَتَاعه».\n٢٧٣٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بَامَوَيْهِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ، بِمَكَّةَ، نَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَامِرٍ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرةٌ، وَإِنَّ رِجَالا يَخُوضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَهُمُ النَّارُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ","vol":"11","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1063>بابُ إِباحةِ مَا يُصابُ مِن الطعامِ بِقدْرِ الْحاجةِ</span>\n٢٧٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ، وَلا نَرْفَعُهُ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٧٣٢ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، نَا سُليْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، نَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: \" أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ","vol":"11","page":120},{"text":"يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: فَالْتَزَمْتُهُ، فَقُلْتُ: لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا، قَالَ: فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَبَسِّمًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ\n٢٧٣٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ حَجَّاجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ، فَوَقَعْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ، وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلا شَدِيدًا، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرِّيحَ، فَقَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرةِ الْخَبِيثَةِ، فَلا يَقْرَبَنَا فِي الْمَسْجِدِ»، فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَيْسَ بِي مِنْ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا».","vol":"11","page":121},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمامُ: اتّفق أهْل الْعِلْمِ أنّهُ إِذا كَانَ فِي الْغَنِيمَة طعامٌ يجوز للغزاة أكلهُ قبل الْقِسْمَة على قدر الْحَاجة مَا داموا فِي دَار الْحَرْب، وَأَنه لَا يُخمّسُ فِي جملَة من يُخمّسُ من الْغَنِيمَة، وهُو مَخْصُوص بِالسنةِ كالسلب للمقاتل، وَرخّص أكْثر أهْل الْعِلْمِ فِي علف الدَّوَابّ، ورأوه فِي معنى الطَّعَام للْحَاجة إليْهِ.\nوَقَالَ مالِك: أرى الإِبِل، وَالْبَقر، وَالْغنم، بِمَنْزِلَة الطَّعَام يَأْكُل مِنْهَا النّاس إِذا دخلُوا أَرض الْعَدو، وَقَالَ الشّافِعِيُّ: فإِن أكل فَوق الْحَاجة، أدّى ثمنه فِي الْمغنم، وكذلِك إِن شرب شيْئًا من الْأَدْوِيَة والأشربة الّتِي لَا تجرى مجْرى الأقوات، أوْ أطْعم صقوره، وبُزاته لَحْمًا مِنْهُ، أدّى قِيمَته فِي الْمغنم، وَلَيْسَت يَده على طَعَام الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب يَد مِلكٍ حَقِيقَة، إِنّما لهُ يَد الارتفاق، وَالِانْتِفَاع بِهِ قدر الْحَاجة، وَلَا يجوز بيع شيْء مِنْهُ، كالضيف يَأْكُل الطَّعَام وَلَا يبيعهُ، رُوِي عنْ أبِي سعِيد الخدريِّ، قَالَ: «نهى رسُول اللهِ ﷺ عنْ شِراءِ الغنائِمِ حتّى تُقْسم».\nوَاخْتلفُوا فِيمَا يُخرج بِهِ من دَار الْحَرْب من طَعَام الْغَنِيمَة، فَذهب أَكْثَرهم إِلى أنّهُ يردهُ إِلى الإِمام، وهُو قوْل الثّوْرِي، وَأبي حنِيفة، وأصحُّ قولي الشّافِعِي، وَقَالَ فِي مَوضِع: مَا كَانَ لهُ حمله لَا يجب رده،","vol":"11","page":122},{"text":"وهُو قوْل الأوْزاعِي، إِلَّا أنّهُ قَالَ: لَا يجوز لهُ بَيْعه، إِنّما لهُ الْأكل، وَكَانَ مالِك يُرخِّص فِي الْقَلِيل من الْخبز، وَاللَّحم وَنَحْوهمَا، قَالَ: لَا بَأْس أَن يَأْكُلهُ فِي أَهله، وكذلِك قَالَ أحْمد بْن حَنْبَل.\nوَلَا يجوز اسْتِعْمَال مَتَاع الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة، وَلَا ركُوب دوابها، وَلَا لبسُ ثِيَابهَا إِلَّا لضَرُورَة من برد يشْتَد عليْهِ فيستدفئ بِالثَّوْبِ.\nرُوِي عنْ حَنش الصَّنْعَانِيّ، عنْ رويفع بْن ثَابت، عنْ رسُول اللهِ ﷺ أنّهُ قَالَ يوْم حُنين: «منْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليّومِ الآخِرِ، فَلَا يرْكبْ دابّةً مِنْ فَيْء المُسْلِمِين حتّى إِذا أعْجفها ردّها فِيهِ، ومنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليوْم الآخِرِ، فَلَا يلْبسْ ثوْبًا مِنْ فَيْء المُسْلِمِين حتّى إِذا أخْلقهُ، ردّهُ فِيهِ».\nفَأَما فِي حَال قيام الْحَرْب، يجوز اسْتِعْمَال سِلَاحهمْ ودوابهم، حزّ عبْد اللهِ بْنُ مسْعُود رأْس أبِي جهْلٍ بِسيْفِهِ.\nوَقَالَ مالِك: إِذا كَانَ شيْئًا خَفِيفا فَلَا بَأْس أَن يرتفق بِهِ آخذُه دُون أصْحابه.","vol":"11","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1064>بابُ مَا يُصيبُ الكُفارُ مِنْ مِالِ المُسْلِمين</span>\n٢٧٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، رُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِقَ عَبْدٌ لَهُ، فَلَحِق بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ».\nهَذَا حدِيثٌ صحِيحٌ فِيهِ دلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا أَحْرَزُوا أَمْوالَ الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتَوْلُوا عَلَيْهَا، لَا يَمْلِكُونَهَا، وَإِذَا اسْتَنْقَذَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَيْدِيهِمْ تُرَدُّ إِلَى مُلاكِهَا، وَهُو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، سَوَاءَ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلَهَا، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ: إِنْ أَدْرَكَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، أَخَذَهُ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، كَانَ أَحَقَّ بِهِ بِالْقِيمَةِ، وَكَذَلِك قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْكُفَّارُ بِالْغَلَبَةِ.\nأَمَّا الْعَبْدُ، أَوِ الْفَرَسُ إِذَا أَبِقَ، أَوْ عَار إِلَيْهِمْ، كَانَ صَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ بِالاسْتِيلاءِ رِقَابَ أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَأُمَّهَاتِ أَوْلادِهِمْ، وَيَمْلِكُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ جَمِيعَ ذَلِكَ","vol":"11","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1065>بابُ إِخْراجِ الخُمسِ مِن الغنِيمةِ وبيانِ سهْمِ ذوِي القُرْبى</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الْأَنْفَال: ٤١]، الْآيَة.\nوَقَالَ النّبيُّ ﷺ لِوفْدِ عبْدِ القيْسِ: «وأنْ تُؤدُّوا خُمُس مَا غنِمْتُم».\n٢٧٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، أَتَيْتُهُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلاءِ إِخْوَانُنَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ، أَرَأَيْتَ إِخْوَانَنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمُ، وَتَرَكْتَنَا، أَوْ مَنَعْتَنَا،","vol":"11","page":125},{"text":"وَإِنَّمَا قَرَابَتُنَا، وَقَرَابَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ»، هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرْتُ لِمُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ، أَنَّ يُونُسَ، وَابْنَ إِسْحَاقَ، رَوِيَا حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ كَمَا وَصَفْتُ، فَلَعَلَّ ابْنَ شِهَابٍ رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا\n٢٧٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ يُعْطِ مِنْهُ أَحَدًا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلا بَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا».","vol":"11","page":126},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسيِّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعَمٍ أَخْبَرَهُ\nقوْله: «أمّا بنُّو هاشِمٍ وبنُّو المُطّلِبِ شيْءٌ واحِدٌ»، أَرَادَ الْحلف الّذِي كَانَ بيْن بني هَاشم، وَبني الْمطلب فِي الْجاهِلِيّة، وذلِك أَن قُريْشًا، وَبني كِنانة حالفت على بني هَاشم، وَبني الْمطلب، أَن لَا يُناكحوهم، وَلَا يُبايعوهم حتّى يُسلموا إِلَيْهِم النّبي ﷺ.\nوفِي غيْر هَذِه الرِّوَايَة: «إِنّا لمْ نفْترِق فِي جاهِليّة، وَلَا فِي إِسْلامٍ»، وَكَانَ يحْيى بْن معِين يرويهِ: إِنّما بنُو هاشِمٍ، وبنُو المُطّلِبِ سِيٌّ واحِدٌ \"، بِالسِّين غيْر الْمُعْجَمَة.\nأيْ: مثل سواءٌ، يُقال: هَذَا سِيءُّ هَذَا، أيْ: مثله وَنَظِيره.\nقَالَ الإِمامُ: اتّفق أهْل الْعِلْمِ على أَن الْغَنِيمَة تُخمّس، فالخُمسُ لأَهْلهَا، كَمَا نطق بِهِ الْقُرْآن وأربعةُ أخماسها للغانمين، وقوْله ﷾ ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الْأَنْفَال: ٤١]، ذهب عَامَّة أهْل الْعِلْمِ إِلى أَن ذكر الله فِيهِ للتبرك بِهِ، وَإِضَافَة هَذَا المَال إِليْهِ لشرفه، ثُمّ بعد مَا أضَاف جمِيع الْخمس إِلى نَفسه، بيّن مصارفها، وهِي الْأَصْنَاف الْخَمْسَة الّتِي ذكر الله ﷿، حُكي عنْ أبِي الْعَالِيَة الريَاحي، أنّهُ قَالَ: السهْم الْمُضَاف إِلى اللهِ تَعَالَى إِنّما هُو للكعبة، والعامة على أَن سهم الله وَسَهْم رَسُوله وَاحِد.\nوفِي الْحدِيثِ دلِيلٌ على ثُبُوت سهم ذِي الْقُرْبَى من خُمس الْغَنِيمَة، كَمَا قَالَ الله ﷿: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الْأَنْفَال: ٤١]، واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فقدْ رُوِي فِي حَدِيث الزُّهْرِي، عنْ سعِيد بْن الْمُسيِّبِ، عنْ جُبيْر بْن مطعم، أنّ أَبَا بكْر لمْ يكن يُعطي، وَكَانَ عُمر وَعُثْمَان يعطيانِهم.\nوقدْ رُوِي عنْ علِي أَن أَبَا بكْر قسم لهُمْ.\nفَذهب","vol":"11","page":127},{"text":"جمَاعَة إِلى أنّهُ ثابتٌ، وإِليْهِ ذهب مالِك، والشّافِعِي، وَذهب أصْحابُ الرّأْيِ إِلى أنّهُ غيْر ثَابت، وقسموا الخُمس على ثَلَاثَة أصنافٍ: على الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين، وَابْن السَّبِيل، وَقَالَ بعْضهم: يُعطى الْفُقَرَاء مِنْهُم دُون من لَا حاجه لهُ.\n٢٧٣٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَرَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، كِلاهُمَا عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: لَقِيتُ عَلِيًّا عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ، فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ فِي حَقِّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنَ الْخُمْسِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: \" أَمَّا أَبُو بَكْرٍ: فَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَخْمَاسٌ، وَمَا كَانَ، فَقَدْ أَوْفَانَاهُ؛ وَأَمَّا عُمَرُ، فَلَمْ يَزَلْ يُعْطِينَا حَتَّى جَاءَهُ مَالُ السُّوسِ، وَالأَهْوَازِ، أَوْ قَالَ: الأَهْوَازِ، أَوْ قَالَ: فَارِسَ، شَكَّ الشَّافِعِيُّ، فَقَالَ فِي حَدِيثِ مَطَرٍ، أَوْ فِي حَدِيثِ الآخَرِ، فَقَالَ: فِي الْمُسْلِمِينَ خَلَّةٌ، فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ تَرَكْتُمْ حَقَّكُمْ، فَجَعَلْنَاهُ فِي خَلَّةِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَأْتِيَنَا مَالٌ، فَأُوَفِّيكُمْ حَقَّكُمْ مِنْهُ،","vol":"11","page":128},{"text":"فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ: لَا تُطْمِعْهُ فِي حَقِّنَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، أَلَسْنَا أَحَقَّ مَنْ أَجَابَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَرَفَعَ خَلَّةَ الْمُسْلِمِينَ، فَتُوُفِّيَ عُمَرُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ مَالٌ، فَيَقْضِينَاهُ.\nوَقَالَ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِ مَطَرٍ، وَالآخَرِ.\nإِنَّ عُمَرَ قَالَ: لَكُمْ حَقُّ، وَلا يَبْلُغُ عِلْمِي إِذَا كَثُرَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ كُلُّهُ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْتُكُمْ بِقَدْرِ مَا أَرَى لَكُمْ، فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ إِلَّا كُلَّهُ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَنَا كُلَّهُ \"\nقَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على أَن سهم ذَوي الْقُرْبَى ثَابت بعد رسُول اللهِ ﷺ خلافًا لما ذهب إليْهِ قومٌ أَن النّبي ﷺ كَانَ يُعطيهم لنصرته، وَقد انْقَطَعت تِلْك النُّصْرَة، فَانْقَطَعت الْعَطِيَّة، لِأَن الْخُلَفَاء أَعْطوهُ بعد النّبي ﷺ، وَلِأَنَّهُم أَعْطوهُ عوضا عنِ الصَّدَقَة عَلَيْهِم باقٍ، فَلْيَكُن سهمهم بَاقِيا، وَلِأَنَّهُ عَطاء باسم الْقَرَابَة، والقرابة بَاقِيَة كالميراث، وألحقه الشّافِعِي بِالْمِيرَاثِ، غيْر أنّهُ أعْطى والبعيد مَعًا، فَقَالَ: لَا يُفضّل فقيرٌ على غَنِي، ويُعطى الرجل سَهْمَيْنِ، وَالْمَرْأَة سَهْما، وَقَالَ: فِي إِعْطَائِهِ الْعبّاس بْن عبْد الْمطلب، وهُو فِي كَثْرَة مَاله يعولُ عَامَّة بني الْمطلب، دليلٌ على أَنهم استحقوا بِالْقَرَابَةِ لَا بِالْحَاجةِ، كَمَا أعْطى الْغَنِيمَة من حضرها لَا بِالْحَاجةِ، وكذلِك من اسْتحق الْمِيرَاث، اسْتَحَقَّه بِالْقَرَابَةِ لَا بِالْحَاجةِ.","vol":"11","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1066>بابُ حُكْمُ الفيْءِ</span>\nقَالَ اللهُ ﷾: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الْحَشْر: ٦]، يُقالُ: وجِيفُها: سُرْعتُها فِي سيْرِها، وقدْ أوْجفها راكِبُها إِيجافًا، وقوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨]، أيْ: شدِيدةُ الاضْطِرابِ.\nوَقَالَ اللهُ ﷾: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الْحَشْر: ٧]، الْآيَة، وقوْلُهُ ﷾: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الْحَشْر: ٧]، الدُّولةُ: اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتداولُ مِن المالِ، والدُّولةُ: الانْتِقالُ مِنْ حالِ البُؤْسِ والضُّرُّ إِلَى حالِ الغِبْطةِ والسُّرُورِ.\nوقوْلُهُ ﷾: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمرَان: ١٤٠]، يُقالُ: أدال اللهُ فُلانًا مِنْ فُلِانٍ، أيْ: جعل لهُ الدّولة عليْهِ، والمُدالُ، الظّافِرُ، وجمْعُ الدّوْلةِ: دُولٌ ودُولاتٌ.\n٢٧٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"11","page":130},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ، إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَأْتِينِي، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَانْطَلقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ: يَا مَالِ، إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ، فَأَقْبِضْهُ، فَأَقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ.\nقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي؟ قَالَ: اقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرْءُ.\nفَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ، أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَسْتَأْذِنُونُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا، فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ جَلَسَ يَرْفَأُ يسِيرًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَدَخَلا، فَسَلَّمَا، فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي، وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ،","vol":"11","page":131},{"text":"فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ، وَأَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، قَالَ عُمَرُ ﵁: تَيْدَكُمْ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ، وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»؟ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ.\nقَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِ أَحَدًا غَيْرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ، إِلَى قَوْلِهِ: قَدِيرٌ﴾ [الْحَشْر: ٦]، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، قَدْ أَعْطَاكُمُوهُ، وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ، فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ","vol":"11","page":132},{"text":"لِعَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَ عُمَرُ: ثُمَّ تُوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ فِيهَا، بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بكْرٍ، فَكُنْتُ أَنَا وَلِيَّ أَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي، وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ تَسْأَلُنِي نَصيِبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَجَاءَنِي هَذَا، يُرِيدُ عَلِيًّا، يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا، قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا، دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ، وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، فَأَنُشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، قَالَ: فَتَلْمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ","vol":"11","page":133},{"text":"ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا، فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيِّ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ أبُو داوُد السجسْتانِي حِين روى هَذَا الْحدِيث فِي سنَنه: إِنّما سألاه أَن يُصيِّرها بيْنهُما نِصْفَيْنِ، فَقَالَ عُمر: لَا أوقعُ عليْها اسْم القسْمِ.\nقَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: مَا أحْسن مَا قَالَ أبُو داوُد، والّذِي يدلُّ من نفس الْحدِيث على مَا قَالَ أبُو داوُد قوْل عُمر ﵁: إِنّما جِئْتُمانِي وكلِيمتُكُما واحِدةٌ، وأمْرُكُما واحِدٌ، فَهَذَا يُبيِّن أَنَّهُمَا إِنّما اخْتَصمَا إليْهِ فِي رَأْي حدث لَهما فِي أَسبَاب الْولَايَة وَالْحِفْظ، فَرَأى كُل وَاحِد مِنْهُمَا التفرد، وَلَا يجوز عَلَيْهِمَا أَن يَكُونَا طالباه بِأَن يَجعله مِيرَاثا بيْنهُما، ويردّه ملكا بعد أَن كَانَا سلمّاهُ فِي أيّام أبِي بكْر، وَكَيف","vol":"11","page":134},{"text":"يجوز ذلِك وَعمر يُناشِدهما الله هَل تعلمان أَن رسُول اللهِ ﷺ، قَالَ: «لَا نُورثُ مَا تركْنا صدقةٌ»، فيعترفان بِهِ، وَالْقَوْم حُضُور يشْهدُونَ على رسُول اللهِ ﷺ بِذلِك، وكل هَذِه الْأُمُور تؤكد مَا قَالَه أبُو داوُد ﵀.\nقَالَ الإِمامُ: وَيدل عليْهِ عمْرو بْن دِينار، عنِ الزُّهْرِي، عنْ مالِك بْن أَوْس، فِي هَذَا الْحدِيث أَن عُمر قَالَ: أتريدان أَن أدفَع إِلى كُل واحدٍ مِنْكُمَا نصفا؟ قَالَ الإِمامُ: وَإِنَّمَا منعهُما عُمر الْقِسْمَة احْتِيَاطًا لأمر الصَّدَقَة، لِأَن الْقِسْمَة من سَبِيل الأمْوال الْمَمْلُوكَة، الْقَابِلَة لأنواع التَّصَرُّف، فَلَو قسمهَا بَينهم، لمْ يَأْمَن إِذا اخْتلفت الْأَيْدِي فِيها أَن يتملّكها بعد علِي، وَالْعَبَّاس من ليْس لهُ بصيرتُهما فِي الْعلم، وَلَا تقيّتُهما فِي الدَّين، فَكَانَ الأولى تَركهَا جملَة على حالتها.\nوقدْ رُوِي أَن عليًّا ﵁ غلب عليْها الْعبّاس، فَكَانَ يَليهَا أيّام حَيَاته، ثُمّ كَانَت بعده فِي يدِ الْحسن بْن علِي، ثُمّ فِي يَد الْحُسيْن بْن علِي، ثُمّ فِي يَد علِي بْن الْحُسيْن، وَالْحسن بْن الْحسن، كِلَاهُمَا كَانَا يتداولانها، ثُمّ بيد زيْد بْن الْحسن.\nقوْله فِي الْحدِيث: حِين متع النّهارُ، أيْ: ارْتَفع، والماتع:","vol":"11","page":135},{"text":"الطَّوِيل، يُقال: أمتع الله بك، أيْ: أَطَالَ مُدَّة الِانْتِفَاع بك، وقوْله ﷾: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٢٠٥]، أيْ: عمّرناهم سِنِين.\nوقوْله: هُو جَالس على رمال سَرِير، أيْ: مَا يُرمل وينسج بِهِ من شريطٍ وَنَحْوه.\nوقوْله: يَا مَال، يُريد يَا مالِك، فرخّم، كَقَوْلِهِم لحارث: يَا حارِ، وَقُرِئَ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧].\nوقوْله: تيدكم، يُرِيد: على رِسْلكُم، وَأَصله من التؤدة، يقُول: الزموا تؤدتكم، وَكَانَ أَصْلهَا: تأد، تأدًا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: تأدكُم فأبدل الْيَاء من الْهمزَة.\nوفِي قوْل عُمر: إِنّ الله قدْ خصّ رسُولهُ فِي هَذَا الفيءِ بِشيْءٍ لمْ يُعْطِ أحدا، دلِيل على أَن أَرْبَعَة أَخْمَاس الْفَيْء كَانَت لرسُول اللهِ ﷺ خَاصَّة فِي حَيَاته، وَاخْتلفُوا فِي مصرفها من بعده، فَذهب بعضُ أهْل الْعِلْمِ إِلى انها للأئمة بعده، وكذلِك سهمُه من الخُمس، لما رُوِي عنْ أبِي الطُّفيل، قَالَ أبُو بكْر: سمعتُ رسُول اللهِ ﷺ يقُول: «إِنّ الله إِذا أطْعم نبِيًّا طُعْمةً، فهِي للّذِي يقُومُ مِنْ بعْدِهِ».\nوَللشَّافِعِيّ فِيها قَولَانِ، أَحدهمَا: أنّهُ للمقاتِله يُقسمُ كلهَا فيهم، لِأَن النّبي ﷺ إِنّما كَانَ يَأْخُذهَا لما لهُ من الرُّعب، والهيبة فِي قلب الْعَدو، والمقاتِلة","vol":"11","page":136},{"text":"هُم القائمون مقَامه فِي إرهاب الْعَدو وإخافتهم.\nوَالْقَوْل الثَّانِي: أنّها لمصَالح المُسْلِمين، وَيبدأ بالمقاتلة أَولا يُعطون مِنْهَا كفايتهم، ثُمّ بالأهم فالأهم من الْمصَالح، لِأَن النّبي ﷺ كَانَ يَأْخُذهَا لفضيلته الّتِي خصّهُ الله تَعَالَى بِها، وَلَيْسَ لأحد من الْأَئِمَّة تِلْك الفضيلةُ، كَمَا كَانَ لهُ الصفيُّ من الْغَنِيمَة وهُو أَن يصطفي من رَأسه الْغَنِيمَة قبل أَن تخمّس شيْئًا: عبدا أوْ جَارِيَة، أوْ فرسا، أوْ سَيْفا، أوْ غَيرهَا، وَلَيْسَ ذلِك لأحد من الْأَئِمَّة.\nقَالَت عَائِشَة: كانتْ صفِيّةُ مِن الصّفِيِّ.\nوَمن خصائصة أنّهُ كَانَ يُسهم لهُ من الْغَنِيمَة كسهم رجُل مِمَّن شهد الْوَقْعَة، سواءٌ حضرها أوْ غَابَ عنْها، وَقَالَ مالِك: أَرْبَعَة أَخْمَاس الْفَيْء للْمصَالح، وكذلِك كَانَ فِي زمَان النّبي ﷺ، ولمْ يكن للنّبي ﷺ مِلكٌ.\n٢٧٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: «مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُسْلِمٌ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»","vol":"11","page":137},{"text":"٢٧٤٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بِنْ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التَّوْبَة: ٦٠ حَتَّى بَلَغَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ سُورَة النِّسَاء آيَة ٢٦]، فَقَالَ: «هَذِهِ لِهَؤُلاءِ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، حَتَّى بَلَغَ: وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الْأَنْفَال: ٤١]، ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ لِهَؤُلاءِ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الْحَشْر: ٧]، حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الْحَشْر: ١٠]، ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، فَلَئِنْ عِشْتُ، فَلَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ وَهُوَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا لَمْ يَعْرَقْ فِيهَا جَبِينُهُ».","vol":"11","page":138},{"text":"وَعَنْ مَالِكِ ابْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَوْمًا الْفَيْءَ، فَقَالَ: مَا أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ، وَمَا أَحَدٌ مِنَّا أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا أَنّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، «وَقَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَالرَّجُلُ وَقَدَمُهُ، وَالرَّجُلُ وَبَلاؤُهُ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ»\nقَالَ ﵀: اخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي تخميس الْفَيْء، والفيء: مَا صَار إِلى المُسْلِمين، من أمْوال الْكفَّار من غيْر إيجَاف خيلٍ وَلَا ركاب، فَذهب الشّافِعِي إِلى أنّهُ يُخمّسُ، ويخمس خُمسُهُ على خَمْسَة أَقسَام، كخمس الْغَنِيمَة، ويُصرفُ أَرْبَعَة أخماسه، إِلى الْمُقَاتلَة، أوْ إِلى الْمصَالح، وَاحْتج بقول الله ﷾: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الْحَشْر: ٧]، وَكَانَ يذهب إِلَى أَن ذكر الله فِي أول الْآيَة على سَبِيل التَّبَرُّك بالافتتاح باسمه، كَمَا قَالَ فِي آيَة الْغَنِيمَة (فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ) [الْأَنْفَال: ٤١] وهُو قوْل جمَاعَة من أهل التَّفْسِير، قَالَ عَطاء بْن أبِي رَبَاح والشّعْبِي: سهم الله وَسَهْم رَسُوله وَاحِد، وَقَالَ قَتَادَة: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الْأَنْفَال: ٤١]، هُو لله، ثُمّ بيّن مصارفها.\nوَذهب أكْثر أهْل الْعِلْمِ إِلى أَن الْفَيْء لَا يخّمس، بل مصرِفُ جَمِيعهَا وَاحِد، إليْهِ كَانَ يذهب عُمر ﵁.\nقَالَ الزُّهْرِي: قَالَ عُمر: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الْحَشْر: ٦]، هَذِه لرسُول اللهِ ﷺ خَاصَّة قرى عَرَبِيَّة فدكُ وَكَذَا وَكَذَا: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى","vol":"11","page":139},{"text":"وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الْحَشْر: ٧] ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الْحَشْر: ٨] و﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الْحَشْر: ٩] و﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الْحَشْر: ١٠] فاستوعبت هَذِه الْآيَة النّاس، فَلم يبْق أحد من المُسْلِمين إِلَّا لهُ فِيها حقٌ، إِلَّا بعْض مَا تمِلكون من أرقّائِكُمْ.\nفَذهب عُمر إِلى أَن هَذِه الْآيَة مسوقةٌ بعْضها على بعْض، وَأَن جملَة الْفَيْء لجَمِيع المُسْلِمين يصرفهَا الإِمام إِلى مصالحهم على مَا يرَاهُ من التَّرْتِيب وهُو قوْل أكْثر أهل الْفَتْوَى.\nأما العبيد فقدْ رُوِي عنْ أبِي بكْر أنّهُ كَانَ يُعطى الْأَحْرَار وَالْعَبِيد.\nوروينا عنْ عُمر قوْله: إِلّا مَا ملكتْ أيْمانِكُمْ، فهُو يُتأول على وَجْهَيْن، أَحدهمَا: مَا ذهب إليْهِ أبُو عُبيد أَن الِاسْتِثْنَاء يرجعُ إِلى مماليك بِأَعْيَانِهَا كانُوا شهدُوا بَدْرًا، ورُوِي بِإِسْنَادِهِ عنْ مخلدٍ الغِفاريِّ، أَن مملوكين أوْ ثَلَاثَة لبني غِفارٍ شهدُوا بَدْرًا، فَكَانَ عُمر يُعطي كلِّ رجُل مِنْهُم فِي كلِّ سنة ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم.\nقَالَ: فأحسِبُ أنّهُ أَرَادَ هؤُلاءِ المماليك.\nوَقَالَ غَيره: بل أَرَادَ جمِيع المماليك، وَقَالَ أحْمد وَإِسْحَاق: الْفَيْء للْفَقِير والغني، إِلَّا العبيد، لِأَن النّبي ﷺ أعْطى الْعبّاس من مَال الْبَحْرين وَهُوَ غَنِي، وَذكر الشّافِعِي فِي قسمه الْفَيْء، قَالَ: يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يُحصي جمِيع من فِي الْبلدَانِ من الْمُقَاتلَة، وهُمْ من قد احْتَلَمَ، أوِ اسْتكْمل خمس عشرَة سنة من الرِّجَال، ويحصى الذُّرِّيَّة، وهُمْ من دُون","vol":"11","page":140},{"text":"المحتلم وَدون خمس عشرَة سنة، وَالنِّسَاء صغيرهن وكبيرهن، وَيعرف قدر نفقاتهم وَمَا يَحْتَاجُونَ إليْهِ من مئوناتهم بِقدر معاش مثلهم فِي بلدانهم، ثُمّ يُعطي الْمُقَاتلَة فِي كُل عَام عطاءهم، والذرية وَالنِّسَاء مَا يكفيهم لسنتهم من كسوتهم ونفقتهم.\nوَالعطَاء الْوَاجِب فِي الْفَيْء لَا يكُون إِلَّا لبالغ يُطيق مثله الْقِتَال.\nقَالَ: ولمْ يخْتَلف أحد لقيتهُ فِي أَن ليْس للمماليك فِي الْعَطاء حق، وَلَا للأعراب الّذِين هُمْ أهل الصَّدَقَة.\nقَالَ: وَإِن فضل من الْفَيْء شي بعد مَا وصفتُ من إِعْطَاء الْعَطاء، وَضعه الإِمام فِي إصْلَاح الْحُصُون والازدياد فِي السِّلَاح والكُراع، وكل مَا قوِّي بِهِ المُسْلِمين، فإِن استغنوا عَنهُ وكمُلت كلُّ مصلحَة لهُمْ، فرّق مَا يبْقى مِنْهُ بَينهم على قدر مَا يسْتَحقُّونَ فِي ذلِك المَال.\nقَالَ: وَيُعْطِي من الْفَيْء رزق الْحُكَّام، وولاة الْأَحْدَاث، وَالصَّلَاة بِأَهْل الْفَيْء، وكل من قَامَ بِأَمْر الْفَيْء من والٍ، وَكَاتب، وجندي مِمَّن لَا غنى لهُ لأهل الْفَيْء عَنهُ رزق مثله.\nوَاخْتلفُوا فِي التَّفْضِيل على السَّابِقَة وَالنّسب، فَذهب أبُو بكْر إِلى التَّسْوِيَة بيْن النّاس، ولمْ يفضِّل بالسابقة حتّى قَالَ لهُ عُمر: أَتجْعَلُ الّذِين جاهدوا فِي سَبِيل الله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم، وَهَاجرُوا من دِيَارهمْ كمن دخل فِي الإسْلام كرها؟!، فَقَالَ أبُو بكْر: إِنّما عمِلُوا لله، وَإِنَّمَا أُجُورهم على الله، وَإِنَّمَا الدِّينَا بَلَاغ.\nوَكَانَ عُمر يُفضِّل السَّابِقَة، وَالنّسب، فَكَانَ يُفضِّل أَقْرَان ابْنه على ابْنه، ويقُول: هَاجر بك أَبوك، وَكَانَ يُفضِّل عَائِشَة على حَفْصه، ويقُول: إِنَّهَا كَانَت أحبّ إِلى رسُول اللهِ ﷺ منكِ، وأبوها كَانَ أحبّ إِلى رسُول اللهِ ﷺ من أبيكِ، ورُوِي نَافِع، عنِ ابْن عُمر، قَالَ: فرض","vol":"11","page":141},{"text":"عُمر لأسامة بْن زيدٍ أكْثر مِمَّا فرض لي، فقُلْتُ: إِنّما هجرتي وهجرة أُسامة وَاحِدَة؟ قَالَ: إِن أَبَاهُ كَانَ أحبّ إِلى رسُول اللهِ ﷺ من أَبِيك، وإِنّهُ كَانَ أحبّ إِلى رسُول اللهِ ﷺ مِنْك، وَإِنَّمَا هَاجر بك أَبوك، ثُمّ رد عليٌّ الْأَمر إِلى التَّسْوِيَة.\nوَمَال الشّافِعِي إِلى التَّسْوِيَة، وشبهة بِالْمِيرَاثِ يُسوّى فِيهِ بيْن الْوَلَد الْبَار والعاق، وبسهم الْغَنِيمَة يُسوى فِيهِ بيْن الشجاع الّذِي حصل الْفَتْح على يَدَيْهِ، وَبَين الجبان إِذا شَهدا جَمِيعًا الْوَقْعَة.\n٢٧٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"11","page":142},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ، أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ حُجَيْنٍ، عَنْ لَيْثٍ\nوَقَالَ صالِح عنِ ابْنِ شِهابٍ: فَأبى أبُو بكْر عليْها ذلِك، وَقَالَ: لستُ تَارِكًا شيْئًا كَانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يعْمل بِهِ إِلَّا عملتُ بِهِ، إِنِّي","vol":"11","page":143},{"text":"أخْشَى إِن تركتُ شيْئًا من أمره أَن أزيغ.\nفَأَما صدقته بِالْمَدِينَةِ، فَدَفعهَا عُمر إِلى علِي وعباس، فغلبه عليْهِ علِي، وأمّا خيبرُ وفدك، فَأَمْسكهَا عُمر، وَقَالَ: هما صَدَقَة رسُول اللهِ ﷺ كَانَتَا لحقوقه الّتِي تعروه ونوائِبِه، وأمرُهما إِلى من ولي الْأَمر.\nقَالَ: فهما على ذلِك الْيَوْم.\nورُوِي عنْ سهل بْن أبِي حثْمَة، قَالَ: «قسم رسُول اللهِ ﷺ خَيْبَر نِصْفَيْنِ، نصفا لنوائبه وحاجاته، وَنصفا بيْن المُسْلِمين، قسمهَا بَينهم على ثَمَانِيَة عشر سَهْما».\nقَالَ الإِمامُ: رُوِي أَن الْجَيْش كانُوا ألفا وَخمْس مائةٍ، فيهم ثَلَاث مائَة فَارس، فَأعْطى الْفَارِس سَهْمَيْنِ، والراجل سَهْما، وقِيل: هُو وهمٌ إِنّما كانُوا مِائَتي فَارس، فَكَانَ للفارس ثَلَاثَة أسْهم، وللراجل سهم، وَإِنَّمَا صَارَت خَيْبَر نِصْفَيْنِ بيْن الرسُول ﷺ وَبَين الْجَيْش، لِأَنَّهَا قرى كَثِيرَة، فُتح بعْضها عنْوَة، فَكَانَ للنّبي ﷺ مِنْهَا خُمس الخُمس، وفُتح بعْضها صلحا، فَكَانَ فَيْئا خَالِصا لرسُول اللهِ ﷺ يَضَعهُ حَيْثُ أرَاهُ اللهُ من حَاجته ونوائبه، ومصالح المُسْلِمين، فاستوتِ الْقِسْمَة فِيها على المناصفة.\nورُوِي عنْ بُشير بْن يسَار، عنْ رجال من أصْحاب النّبي ﷺ، أنّ رسُول اللهِ ﷺ لما ظهر على خَيْبَر، قسمهَا إِلى سِتَّة وَثَلَاثِينَ سَهْما، جمع كلُّ سهم مائَة سهمٍ، فعزل للْمُسلمين الشّطْر ثَمَانِيَة عشر سَهْما، النّبيُّ ﷺ","vol":"11","page":144},{"text":"مَعَهم لهُ سهمٌ كسهم أحدهم، وعزل ثَمَانِيَة عشر سَهْما، وهُو الشطرُ لنوائبه وَمَا ينزل من أَمر المُسْلِمين، فَكَانَ ذلِك الكتيبة، والوطيحة، والسلاليم وتوابعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>بابُ الدِّيوانِ</span>\n٢٧٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عُمَرُ بِكُنُوزِ كِسْرَى، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيُّ: أَلا تَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى تَقْسِمَهَا؟ قَالَ: لَا يُظِلُّهَا سَقْفٌ حَتَّى أُمْضِيَهَا، فَأَمَرَ بِهَا، فَوُضِعَتْ فِي صُوحِ الْمسْجِدِ، وَبَاتُوا يَحْرُسُونَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، أَمَرَ بِهَا، فَكُشِفَ عَنْهَا، فَرَأَى","vol":"11","page":145},{"text":"فِيهَا مِنَ الْحَمْرَاءِ، وَالْبَيْضَاءِ مَا يَكَادُ يَتَلأْلأُ مِنْهُ الْبَصَرُ، قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ هَذَا لَيَوْمُ شُكْرٍ، وَيَوْمُ سُرُورٍ، وَيَوْمُ فَرَحٍ، فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ إِلَّا أُلْقِيَ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ، وَالْبَغْضَاءُ، ثُمَّ قَالَ: أَنَكِيلُ لَهُمْ بِالصَّاعِ، أَمْ نَحْثُو؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلِ احْثُ لَهُمْ، ثُمَّ دَعَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَوَّلَ النَّاسِ، فَحَثَا لَهُ، ثُمَّ دَعَا حُسَيْنًا، ثُمَّ أَعْطَى النَّاسَ، وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَلِلأَنْصَارِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، وَفَرَضَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَّا صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ، فَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ آلافِ دِرْهَمٍ \".\nقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، قَالا: «فَرَضَ عُمَرُ ﵁ لأَهْلِ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ لِكُلِّ رَجُلٍ سِتَّةَ آلافِ دِرْهَمٍ»\n٢٧٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ،","vol":"11","page":146},{"text":"عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ عُمَرَ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، قَالَ: «بِمَ تَرَوْنَ أَنْ أَبْدَأَ؟» فَقِيلَ لَهُ: أَبْدَأْ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ بِكَ، قَالَ: «بَلْ أَبْدَأُ بِالأقْرَبِ، فَالأَقْرَبِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ»\nقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَحَا الزُّبَيْرُ نَفْسَهُ مِنَ الدِّيوَانِ حِينَ قُتِلَ عُمَرُ، وَمَحَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ نَفْسَهُ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ».\n٢٧٤٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُبُوا مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلامِ مِنَ النَّاسِ»، فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَخَافُ، وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَنَا يُصَلِّي وَحْدَهُ فَيَخَافُ","vol":"11","page":147},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1068>بابُ فتْحِ مكّة وحُكْمِ رِباعِها</span>\n٢٧٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ","vol":"11","page":148},{"text":"اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ، قَالَ لِلْعَبَّاسِ: \" احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْجَبَلِ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلِ تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، قَالَ: يَا عَبَّاسُ، مَنْ هَذِهِ؟ قَال: هَؤُلاءِ الأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمَعَهُ الرَّايَةُ، وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، الْيَوْمُ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ: يَا عَبَّاسُ، حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ، ثُمّ جَاءَتْ كُتَيْبَةٌ، وَهِيَ أَقَلُّ","vol":"11","page":149},{"text":"الْكَتَائِبِ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: مَا قَالَ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيِهِ الْكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ.\nقَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ هَاهُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ؟ قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءَ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nحطْمُ الْجَبَل: مَا حُطِم، أيْ: ثُلِم من عُرضِهِ، فَبَقيَ مُنْقَطِعًا، والملحمةُ: المقتلةُ.\nقوْله: حبّذا يوْم الذِّمار، يُريد يوْم القتالِ والذُّمر: الحضُّ على القِتالِ، يُقال: ذمر الرّجُل صاحِبه يذمُره، وَيُقَال: فُلان حامي الذِّمار، يعْنِي: إِذا ذمِر،","vol":"11","page":150},{"text":"وغضِب، حمِي، فتمنى أبُو سُفْيان أَن يكُون لهُ يدٌ، فيحمى قومه، وَيدْفَع عنْهُمْ.\n٢٧٤٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ حَجَّاجٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنْ رَبَاحٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُمْنَى، وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ وَبَطْنِ الْوَادِي، فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، ادْعُ لِي الأَنْصَارَ»، فَدَعَوْتُهُمْ، فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \" انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا، وَقَالَ: مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا \"، قَالَ: فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ","vol":"11","page":151},{"text":"أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ، قَالَ: وَصعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّفَا، وَجَاءَتِ الأَنْصَارُ، وَأَطَافُوا بِالصَّفَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلاحَ فَهُوَ آمِنٌ»، فَقَالِتِ الأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ، فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ، فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، أَلا فَمَا اسْمِي إِذًا ﴿ثَلاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النُّور: ٥٨] أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَيْكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ \"، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلَّا ضَنًّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ، وَيَعْذِرَانِكُمْ».","vol":"11","page":152},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقوْله: المُجنّبةِ اليُمْنى، قِيل: هِي الميمنة، والمجنبة الْيُسْرَى: هِي الميسرة، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أرْسلُوا مجنبتين، أيْ: كتيبتين أخذتا ناحيتي الطَّرِيق.\nقَالَ الإِمامُ: اخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي فتح مكّة أنّهُ كَانَ صلحا، أما عنْوَة؟ فَذهب الأوْزاعِي، وأصْحاب الرّأْيِ، وَأَبُو عُبيْد، إِلى أنّها فتحت عنْوَة، لقَوْل النّبي ﷺ للْأَنْصَار: «انْظُرُوا إِذا لقِيتُمُوهُمْ غَدا أنْ تحْصُدُوهُمْ حصْدًا».\nوَذهب قومٌ إِلى أنّها فتحت صلحا، وإِليْهِ ذهب الشّافِعِي، لِأَن النّبي ﷺ بذل لهُم الْأمان بقوله: «منْ ألْقى السِّلاح فهُو آمِنٌ، ومنْ أغْلق بابُهُ، فهُو آمِنٌ»، وَجُمْلَة الْأَمر فِي فتح مكّة أنّهُ لمْ يكن أمرا منبرمًا فِي أول مَا بذل لهُم الْأمان، وَلكنه كَانَ أمرا مترددًا بيْن أَن يقبلُوا الْأمان، ويمضوا على الصُّلْح، وَبَين أَن يردوا الْأمان، ويحاربوا، فَأخذ النّبي ﷺ أُهبة الْقِتَال، وَدخل مكّة على رَأسه المغفر، إِذْ لمْ يكن من أَمرهم على يَقِين، وَلَا من وفائهم على ثِقَة، إِلى أَن ظهر من أَمرهم قبُول الْأمان، والثبات على الصُّلْح، فالالتباس فِي أمرهَا إِنّما كَانَ من أجل التَّرَدُّد فِي الِابْتِدَاء.\nواخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي بيع رباع مكّة، ومِلكها، وكِراء بيوتها، فَذهب جمَاعَة إِلى أنّها مَمْلُوكَة لأربابها يجوز بيعُها وكراؤُها، رُوِي أَن عُمر ابْتَاعَ دَارا للسجن بأَرْبعَة آلَاف، وهُو قوْل طَاوس، وَعَمْرو","vol":"11","page":153},{"text":"بْن دِينار، وإِليْهِ ذهب الشّافِعِي، وَاحْتج بقول الله ﷾: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الْحَشْر: ٨]، فَالله ﷿ أضَاف الدّيار إِلَيْهِم، وَالْإِضَافَة دلِيل المُلك.\nورُوِي عنْ أُسامة بْن زيْد، أنّهُ قَالَ زمن الْفَتْح: يَا رسُول اللهِ، أَيْن ننزل غَدا؟ فَقَالَ النّبي ﷺ: «وهلْ ترك لنا عُقيْلٌ مِنْ منْزِل».\n٢٧٤٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ نَنْزِلُ غَدًا؟ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ شَيْئًا»، ثُمَّ قَالَ: \" لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، ثُمَّ قَالَ: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفٍ بني كنَانَة حَيْثُ قاسمت قُرَيْش على الْكفْر» يَعْنِي بخيف الأَبْطَحِ.\nقَالَ الزُّهرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا حَالَفُوا بَنِي بَكْرٍ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُجَالِسُوهُمْ، وَلا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلا يُبايِعُوهُمْ، وَلا يُؤْوُوهُمْ.","vol":"11","page":154},{"text":"هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلانَ، عَنْ عبْدِ الرَّزَّاقِ\nفَقَوله: «وهلْ ترك لنا عَقِيلٌ شيْئًا»، أَرَادَ أَن عقيلا وطالبًا هما ورثا أَبَا طالِب، لِأَن أَبَا طالِب مَاتَ كَافِرًا، وَكَانَ عليٌّ وجعفرٌ مُسلمين، فَلم يرثاهُ، وَكَانَ عقيلٌ قدْ بَاعَ منَازِل آبَائِهِ، فَرَأى النّبي ﷺ بيعهُ مَاضِيا حَيْثُ قَالَ: «وَهل ترك لنا عُقيْلٌ منْزِلا»، على أَن تِلْك الدّور لَو كَانَت قَائِمَة على مُلك عقيل، لمْ ينزلها رسُول اللهِ ﷺ، لِأَنَّهَا دورٌ هجروها فِي الله، فَلم يَكُونُوا ليعودوا فِيها بِسُكناها، ولمْ يبلغنَا عنْ مهَاجر أنّهُ سكن دَاره بِمَكَّة بعد أَن هجرها، فَكَانَ رسُول اللهِ ﷺ أولاهم بِذلِك.\nوَذهب قومٌ إِلى أنّهُ لَا يحلُّ بيع دور مكّة وَلَا كراؤها، لِأَنَّهَا حرَّة كالمساجد، رُوِي ذلِك عنْ عبْد الله بْن عمْرو بْن الْعَاصِ.\nورُوِي","vol":"11","page":155},{"text":"عنْ عَطاء، وَعمر بْن عبْد الْعزِيز النَّهْي عنْ كِرَاء بيوتها، وَقَالَ أحْمد بْن حَنْبَل: إِنِّي لأتوقّى الكرِاء، أما الشِّرَاء، فقد اشْترى عُمر دَارا لسجنٍ، وَقَالَ إِسْحاق: بيعهَا، وشراؤها، وإجارتها مَكْرُوه، وَلَكِن الشِّرَاء أَهْون.\nوَذهب أبُو عُبيْد إِلى أَن مكّة فتحت عنْوَة، ثُمّ منّ النّبي ﷺ على أَهلهَا فردّها عَلَيْهِم، ولمْ يقسِمها، وَكَانَ هَذَا خَاصّا لرسُول اللهِ ﷺ فِي مكّة ليْس لغيره من الْأَئِمَّة أَن يفعل ذلِك فِي شيْء من الْبلدَانِ غَيرهَا، وذلِك أنّها مسْجِد لجَماعَة المُسْلِمين، وهِي مناخُ من سبق، وأجور بيوتها لَا تطيب، ولاتباع رباعُها، وَلَيْسَ هَذَا لغَيْرهَا من الْبلدَانِ.\nقوْله: «نحْنُ نازِلُون بِخيْفِ بني كِنانة»، يُشبه أَن يكُون ﷺ إِنّما اخْتَار النُّزُول بِها شكرا لله على دُخُوله مكّة ظَاهرا، وعَلى نقضِ مَا تعاقده أهل الشّرك من مهاجرتهم.\nوالخيف: مَا انحدر عنِ الْجَبَل، ارْتَفع من المسيل، وبهِ سُمِّي مسْجِد الْخيف، وقِيل: هُو وَاد بِعينِهِ.","vol":"11","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1069>بابُ المُهادنةِ مَعَ المُشْرِكِين</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الْأَنْفَال: ٦١]\n٢٧٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَة، يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ، وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى","vol":"11","page":157},{"text":"أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فِيمَنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يُرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيِهِنَّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ: وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ إِلَى قَوْلِهِ: غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المجادلة: ١٢]، قَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة: فَمن أقرّ بِهَذَا الشَّرْط مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ بَايَعْتُكِ، كَلامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ \" هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nوَقَالَ ابْن إِسْحاق، عنِ الزُّهْرِي، عنْ عُرْوَة، عنِ الْمسور، ومروان بْن الحكم: إِنَّهُم اصْطَلحُوا على وضع الْحَرْب عشر سِنِين يَأْمَن فِيها النّاس","vol":"11","page":158},{"text":"وعَلى أنّ بيْننا عيْبةً مكْفُوفةً، وأنّهُ لَا إِسْلال وَلَا إِغْلال.\nوالعيبة المكفوفة: هِي المشدودة بشرجها، والعيبة هَاهُنَا مثلٌ، وَالْعرب تكنى عنِ الْقلب والصدر بالعيبة، لِأَن الرجل يضع فِي عيبتهِ حرّ ثِيَابه، شبهت الصُّدُور بِها، لِأَنَّهَا مستودع السرائر، وَمَعْنَاهُ: أَن بَيْننَا صدورًا سليمَة، وعقائد صَحِيحَة فِي الْمُحَافظَة على الْعَهْد الّذِي عقدناه، وقِيل: مَعْنَاهُ أَن الذحول الّتِي كَانَت بَينهم قد اصْطَلحُوا عليْها على أَن لَا ينشروها، بل يتكافُّون عنْها، كَأَنَّهُمْ قدْ جعلوها فِي وعَاء، فأشرجوا عليْها.\nوالإسلال من السِّلة: وهِي السّرقَة، وَالْإِغْلَال: الْخِيَانَة، يُقَال: أغلّ الرجل، إِذا خَان إغلالا، وغلّ فِي الْغَنِيمَة غلولا، يقُول: إِن بَعْضنَا يَأْمَن بَعْضًا، فَلَا يتَعَرَّض لدمهِ، وَلَا مَاله سرا وَلَا جَهرا.\n٢٧٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: وَقَالَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: \" صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ، وَعَلَى أَنْ","vol":"11","page":159},{"text":"يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ، وَيُقِيمُ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ: السَّيْفِ، وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ، فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يحْجُلُ فِي قُيُودِهِ، فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\nقَالَ الإِمامُ: قدْ جَاءَ فِي التَّفْسِير الجلبان فِي الْحدِيث، قَالَ: فَسَأَلته مَا جُلبان السِّلَاح؟ قَالَ: القِراب بِمَا فِيها، وَإِنَّمَا شُرِط هَذَا ليَكُون إِمَارَة للسِّلم، فَلَا يُظنُّ أَنهم يدْخلُونَهَا قهرا، قَالَ الأزْهرِيُّ: القِراب: غمد السَّيْف، والجلبان: شبه الجراب من الْأدم يوضع فِيهِ السَّيْف مغمودًا، ويطرح فِيهِ الرَّاكِب سَوْطه، وأداته، ويعلِّقه من آخرةِ الرحل، أوْ واسطته.\nقَالَ شمرٌ: كَأَن اشتقاقه من الجُلبة، وهِي الْجلْدَة الّتِي تجْعَل على القتب، والجلدة الّتِي تغشى التميمة، لِأَنَّهَا كالغشاء للقراب.\nقَالَ الْخطّابِيُّ: أكْثر الْمُحدثين يرويهِ: جُلُبّان، بِضَم اللَّام مُشددة الْبَاء، وَزعم بعْض أهل اللُّغَة، أنّهُ إِنّما سمي بِذلِك لخفائه، قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكُون جلبان سَاكِنة اللَّام غيْر مُشَدّدَة الْبَاء جمع جُلبٍ، وقدْ يُروى: إِلَّا بجلب السِّلَاح، وجُلب السِّلَاح نَفسه كجُلب الرجل، إِنّما هُو خشب الرحل، وأحناؤه من غيْر أغشيته، كأنّهُ أَرَادَ نفس السِّلَاح، وهُو السَّيْف خَاصَّة من غيْر أَن يكُون معهُ أدوات الْحَرْب، ليَكُون عَلامَة الْأَمْن.\nوالحجل: مشيُ الْمُقَيد.","vol":"11","page":160},{"text":"قَالَ الإِمامُ: قدْ شَرط النّبيُّ ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة شُرُوطًا لضعف حَال المُسْلِمين، وعجزهم فِي الظَّاهِر عنْ مقاومة الْكفَّار، وخوفهم الْغَلَبَة مِنْهُم لَا يجوز الْيَوْم شيْء من ذلِك لقُوَّة أهل الإسْلام، وغلبه أمره، وَظُهُور حُكمِهِ، وَالْحَمْد لله، إِلَّا فِي مَوضِع قريب من دَار الْكفْر يخَاف أهلُ الإسْلام مِنْهُم على أنفسهم.\nمِنْهَا أنّهُ هادنهم عشر سِنِين، واخْتلف أهلُ الْعلم فِي مِقْدَار الْمدَّة الّتِي يجوز أَن يُهادن الكفارُ إليْهِ عِنْد ضعف أهل الإسْلام، فَذهب الشّافِعِي إِلى أَن أقصاها عشرُ سِنِين لَا يجوز أَن يجاوزها، لِأَن الله ﷾ أَمر بِقِتَال الْكفَّار فِي عُمُوم الْأَوْقَات، فَلَا يُخرج مِنْهَا إِلَّا القدْرُ الّذِي اسْتَثْنَاهُ الرّسُول ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة، وَقَالَ قوم: لَا يجوز أكْثر من أَربع سِنِين، وَقَالَ قوم: ثَلَاث سِنِين، لِأَن الصُّلْح لمْ يبْق بَينهم أكْثر من ثَلَاث سِنِين، ثُمّ إِن الْمُشْركين نقضوا الْعَهْد، فَخرج النّبي ﷺ إِلَيْهِم وَكَانَ الْفَتْح.\nوَقَالَ بعْضهم: ليْس لِذلِك حدٌّ مَعْلُوم، وهُو إِلى الإِمام يفعل على حسب مَا يرى من الْمصلحَة، أما فِي حَال قُوَّة أهل الإسْلام، لَا يجوز أَن يهادنهم سنة بِلَا جِزْيَة، وَيجوز أَرْبَعَة أشهر، لقَوْله ﷾: ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التَّوْبَة: ٢]، وَجعل النّبي ﷺ لِصَفْوَان بعد فتح مكّة تسيير أَرْبَعَة أشهر، وفِي أكْثر من أَرْبَعَة أشهر إِلى سنة قَولَانِ، الْأَصَح: أَن لَا يجوز، وَلَو هادنهم إِلى غيْر مُدَّة على أنّهُ مَتى بدا لهُ نقضُ الْعَهْد، فَجَائِز.\nوَمِنْهَا أنّهُ ﵇ شَرط: «منْ أَتَانَا مِنْهُمْ نرُدهُ عليْهِمْ، ومنْ أتاهُمْ مِنّا لَا يردُّونهُ»، ثُمّ ردّ أَبَا جنْدلٍ بْنِ سُهيْلٍ إِلى أبِيهِ، وردّ أَبَا بصِيرٍ","vol":"11","page":161},{"text":"إِلى قوْمِهِ، ولمْ يرُدّ النِّساء.\nواخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي أَن الصُّلْح: هَل كَانَ وَقع على رد النِّساء أم لَا؟ على قَوْلَيْنِ، أَحدهمَا: أنّهُ وَقع على رد الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا، لما روينَاهُ أنّهُ: «لَا يَأْتِيك منا أحدٌ إِلَّا رَددته»، ثُمّ صَار الحكم فِي رد النِّساء مَنْسُوخا بقوله ﷾: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، وَمن ذهب إِلى هَذَا، أجَاز نسخ السّنة بِالْكتاب.","vol":"11","page":162},{"text":"وَالْقَوْل الآخر: أَن الصُّلْح لمْ يَقع على رد النِّساء، لِأَنَّهُ يُروى: على أنّهُ لَا يَأْتِيك منا رجُل وَإِن كَانَ على دينك إِلَّا رَددته، لِأَن الرجل لَا يُخشى عليْهِ من الْفِتْنة مَا يُخشى على الْمَرْأَة من إِصَابَة الْمُشرك إِيَّاهَا، وأنّهُ لَا يُؤمن عليْها الردّة إِذا خُوِّفت، وأكْرِهت عليْها لضعف قَلبهَا، وَقلة هدايتها إِلى الْمخْرج مِنْهُ بِإِظْهَار كلمة الْكفْر مَعَ التورية، وإضمار الْإِيمَان، وَلَا يُخشى على الرجل ذلِك، لقُوته وهدايته إِلى التقية، فَلم يكن فِي ردِّه إِلَيْهِم إسلامًا لهُ للهلاك، لتيسُّر سَبِيل الْخَلَاص عليْهِ.\nوإِذا احْتَاجَ الإِمام إِلى مثل هَذَا الشَّرْط عِنْد ضعف أهل الإسْلام، فَلَا يجوز أَن يُصالحهم على ردِّ النِّساء، وإِذا صَالحهمْ على رد الرِّجَال، ثُمّ جَاءَ فِي طلبه غيرُ عشيرته لَا يجوز ردُّه، وَإِن جَاءَ فِي طلبه بعضُ عشيرته، ردّه، لِأَنَّهُ لَا يُخشى عليْهِ مِمَّن هُو من عشيرته أَن يقْتله، أوْ يَقْصِدهُ بِسوء، بل ينبُّ عَنهُ من يَقْصِدهُ لشفقته، وقرابته.\nعلى هَذَا الْوَجْه كَانَ ردُّ أبِي جندلٍ، وَأبي بَصِير، فإِنّهُ ردّ أبِي جندل إِلى أبِيهِ، وَأَبا بَصِير إِلى عشيرته الّذِين يقومُونَ بالذبِّ عَنهُ، ورعاية جَانِبه.\nورُوِي عنْ أبِي رَافع، قَالَ: بعثتني قُرَيْش إِلى رسُول اللهِ ﷺ، فلمّا رأيتهُ، ألْقى فِي قلبِي الإسْلام، فقُلْتُ: وَالله لَا أرجعُ إِلَيْهِم، فَقَالَ ﷺ: «إِنِّي لَا أخِيسُ بالعهْدِ، وَلَا أحْبِسُ البُرُد، ولكِنِ ارْجعْ فِإِنْ كَانَ فِي نفْسِك الّذِي فِي نفْسِك الْآن، فارْجِعْ».","vol":"11","page":163},{"text":"قوْله: «لَا أخيس بالعهد»، يُقَال: خاس فُلان وعده، أيْ: أخلفهُ، وخاس بالعهد: إِذا نقضه.\nثُمّ إِن الله ﷾ كَمَا منع رد النِّساء إِلَيْهِم، أَمر بردِّ مَا أنْفق الْأزْوَاج عَلَيْهِنَّ إِلَيْهِم، فَقَالَ جلّ ذكره: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠]، وَالْمرَاد من النَّفَقَة: الصّداق.\nواخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي أنّهُ هَل يجب الْعَمَل بِهِ الْيَوْم إِذا شَرطه فِي معاقدة الْمُشْركين؟ فَقَالَ قوم \" لَا يجب ذلِك، وَزَعَمُوا أَن الْآيَة مَنْسُوخَة، وهُو قوْل عَطاء، وَمُجاهد، وَقَتَادَة، وَالزهْرِيّ، وبِهِ قَالَ الثّوْرِي، وهُو أحد قولي الشّافِعِي، وَذهب قوْمٌ إِلى أنّها غيْر مَنْسُوخَة، ويُردُّ إِلَيْهِم مَا أَنْفقُوا، يُروى ذلِك أيْضًا عنْ مُجَاهِد، وهُو القَوْل الآخر للشَّافِعِيّ، قَالَ: إِذا جَاءَت امْرَأَة حُرة من أهل الْهُدْنَة مسلمة، فإِن جَاءَ فِي طلبَهَا غيْر زَوجهَا، فَلَا يعْطى إليْهِ شيْء، وَإِن جَاءَ زَوجهَا فِي طلبَهَا، فإِن لمْ يكن دفع صَدَاقهَا، فَلَا يعْطى شيْئًا، وَإِن كَانَ دفع صَدَاقهَا إِليْها، رُدّ إليْهِ من بيْت المَال، وَلَو جَاءَ عبْد مِنْهُم مُسلما، فقدْ عتق، وَلَا يُردُّ إِلَيْهِم، فإِن جَاءَ سَيّده فِي طلبه، دفع إليْهِ قِيمَته.\nوقوْله ﷾: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠]، أيْ: فأسألوا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ الّذِين ذهبت أزواجُهم إِلى الْمُشْركين مَا أنفقتم عَلَيْهِنَّ من الصّداق مِمَّن تزوجهن مِنْهُم، ﴿وَلْيَسْأَلُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] يعْنِي: الْمُشْركين الّذِين لحقت أَزوَاجهم بكم مؤمنات مَا أَنْفقُوا من الْمهْر، فلمّا نزلت الْآيَة، أقرّ الْمُؤْمِنُونَ بِحكم الله، وأدوا مَا أمِروا بِهِ من نفقات الْمُشْركين على نِسَائِهِم، وأبى الْمُشْركُونَ ذلِك فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١]، مَعْنَاهُ: إِن مَضَت امْرأة مِنْكُم إِلَيْهِم مرتدة، فعاقبتم، أيْ: أصبْتُم مِنْهُم عُقبى، وهِي الْغَنِيمَة، ظفرتم","vol":"11","page":164},{"text":"وَقُرِئَ: ﴿فعقّبْتُمْ﴾ (والتعقيبُ: غَزْوَة بعد غَزْوَة)، ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١١]، من مهورهن من الْغَنَائِم الّتِي صَارَت فِي أيديكُم.\nورُوِي عنْ ربعي بْن حراشٍ، عنْ علِي بْن أبِي طالِب، كرّم الله وَجهه، قَالَ: خرج عبدانٌ إِلى رسُول اللهِ ﷺ يعْنِي يوْم الْحُدَيْبِيَة قبل الصُّلْح، فَكتب إِلَيْهِم مواليهم، فَقَالَ: «هُمْ عُتقاءُ اللهِ»، وأبى أَن يردهم.\nقَالَ الإِمامُ: فِيهِ بَيَان أَن عُبيْد أهل الْحَرْب إِذا خَرجُوا إِلى دَار الإسْلام مُسلمين، فهُمْ أَحْرَار، وَلَا يجب ردُّ قيمهم، فَأَما إِذا خرج إِلَيْنَا كافرٌ وفِي يَده عبْدٌ لهُ، فَأَسْلمَا قبل أَن يُقْدر عَلَيْهِمَا، فمِلك السيِّد مستقِرٌّ على عَبده كَمَا كَانَ، وَلَو أَن العَبْد غلب سَيّده فِي دَار الْحَرْب وقهره، ثُمّ خرجا إِلَيْنَا مُسلمين، وَيَد العَبْد ثَابِتَة على سَيّده، كَانَ السَّيِّد مَمْلُوكا، والمملوك مَالِكًا، وَمن هَاجر إِلَيْنَا مُسلما من أهل الْحَرْب، فقدْ أحرز جمِيع أَمْوَاله وَأَوْلَاده الصغار، سَوَاء كانُوا فِي دَار الإسْلام، أوْ فِي دَار الْحَرْب، عقارا كَانَ مَاله، أوْ مَنْقُولًا.\nحاصر النّبي ﷺ بني قُرَيْظَة فَأسلم ابْنا سعية: ثَعْلَبَة، وَأسيد، فأحْرز إِسْلامُهُما أموالهُما وأوْلادهُما","vol":"11","page":165},{"text":"الصِّغار.\nوكذلِك لَو دخل مُسْلِم دَار الْحَرْب، فَاشْترى مِنْهُم فِيها عقارا، ثُمّ ظهر عليْها المُسْلِمُون، كَانَ ذلِك للمشترى.\nوَذهب أصْحاب الرّأْيِ إِلى أنّهُ غنيمَة، وَاتَّفَقُوا على أنّهُ لَو اشْترى مَنْقُولًا لَا يُغنم.\nوإِذا هادن الإِمام قوما، فليْس لهُ أَن يسير إِلَيْهِم قبل انْقِضَاء الْمدَّة، فيحلُّ بِسَاحَتِهِمْ، حتّى إِذا انْقَضتْ الْمدَّة، أغار عَلَيْهِم، رُوِي عنْ سليم بْن عَامر، قَالَ: كَانَ بيْن مُعاوِية، وَبَين الرّوم عهدٌ، وَكَانَ يسير نَحْو بِلَادهمْ حتّى إِذا انْقَضى الْعَهْد غزاهم، فإِذا رجُل على دَابَّة، أوْ فرسٍ، وهُو يقُول: الله أكبر وَفَاء لَا غدرٌ، فنظروا فإِذا عمْرو بْن عبسة، فَأرْسل إليْهِ مُعاوِية فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: سمِعْت رسُول اللهِ ﷺ، يقُول: «منْ كَانَ بيْنهُ وبيْن قوْمٍ عهْدٌ، فَلَا يشُدُّ عُقْدةً، وَلَا يحِلُّها حتّى ينْقضِي أمدُها، أوْ ينْبِذْ إِليْهِمْ على سواءٍ».\nفَرجع مُعاوِية.\nوَمعنى قوْله: «أوْ ينْبِذ إِليْهِمْ على سواءٍ»، أيْ: يُعلمهم أنّهُ يُرِيد أَن يغزوهم، وَأَن الصُّلْح الّذِي كَانَ قد ارْتَفع، فَيكون الْفَرِيقَانِ فِي علم ذلِك على السوَاء، ويُشبه أَن يكُون إِنّما كره عمْرو بْن عبسة ذلِك من أجل أنّهُ إِذا هادنهم إِلى مُدَّة وهُو مُقيم فِي وَطنه، فقدْ صَارَت مُدَّة مسيره","vol":"11","page":166},{"text":"بعد انْقِضَاء الْمدَّة كالمشروط مَعَ الْمدَّة المضروبة فِي أَن لَا يغزوهم فِيها، فإِذا صَار إِلَيْهِم فِي أيّام الْهُدْنَة، كَانَ إِيقَاعه قبل الْوَقْت الّذِي يتوقعونه، فعدّ ذلِك عمْرو غدرًا، واللهُ أعْلمُ.\nوَإِن نقض أهل الْهُدْنَة عَهدهم، لهُ أَن يسير إِلَيْهِم على غَفلَة مِنْهُم، كَمَا فعل النّبي ﷺ بِأَهْل مكّة، وَإِن ظَهرت مِنْهُم خِيَانَة بِأَهْل الإسْلام نبذ إِلَيْهِم الْعَهْد، قَالَ الله ﷾: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الْأَنْفَال: ٥٨]، وَمن دخل إِلَيْنَا رَسُولا، فَلهُ الْأمان حتّى يُؤَدِّي الرسَالَة، ويرجِع إِلى مأمنه، قَالَ النّبي ﷺ لِابْنِ النواحة: «لوْلا أنّك رسُولٌ، لضربْتُ عُنُقك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1070>بابُ أخْذِ الجِزْيةِ مِن المجُوسِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التَّوْبَة: ٢٩]، قوْلُهُ","vol":"11","page":167},{"text":"تَعَالَى: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ [التَّوْبَة: ٢٩]، قِيل: عنْ ذُلٍّ واعْتِرافٍ بِأنّ دِين الإسْلام عالٍ على دِينِهِمْ، وقِيل: عنْ إِنْعامٍ عليْهِمْ مِنَ المُسْلِمين بِقُبُولِ الجِزْيةِ، وقِيل: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ [التَّوْبَة: ٢٩]، أيْ: نقْدٍ لَا نسِيئةٍ.\nوقوْلهُ: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التَّوْبَة: ٢٩]، والصّغارُ: الذلُّ، يعْني: بِالصّاغِرين أذِلّاء يُعْطُون الجِزْية عنْ قِيامٍ، والقابِضُ جالِسٌ، وَقَالَ الشّافِعِيُّ: معْنى الصّغارِ: جريانُ حُكْم الإسْلام عليْهِمْ، فيعْلُوا حُكْمُ الإسْلامِ حُكْم الشِّرْكِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [الْبَقَرَة: ٦١]، قِيل: الذِّلةُ: الجِزْيةُ، والمسْكنةُ: فقْرُ النّفْسِ وإنْ كَانَ مُوسِرًا.\n٢٧٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ بَجَالَةَ، يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ","vol":"11","page":168},{"text":"حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِنُ عَوْفٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ\n٢٧٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يُقُولُ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»","vol":"11","page":169},{"text":"قَالَ ﵀: اتّفقت الْأمة على أَخذ الْجِزْيَة من أهل الْكِتَابَيْنِ وهُم الْيهُود وَالنَّصَارَى إِذا لمْ يَكُونُوا عربا، لقَوْله ﷾: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التَّوْبَة: ٢٩].\nوَاخْتلفُوا فِي الْكِتَابِيّ الْعَرَبِيّ، وفِي غيْر أهل الْكتاب من كفار الْعَجم، فَذهب الشّافِعِي إِلى أَن الْجِزْيَة على الْأَدْيَان لَا على الْأَنْسَاب، فتؤخذ من أهل الْكتاب عربا كانُوا أوْ عجمًا، وَلَا تُؤْخَذ من أهل الْأَوْثَان بِحَال، وَاحْتج بِأَن النّبي ﷺ أَخذهَا من أكيدِر دومة، وهُو رجُل من الْعَرَب، يُقَال: من غَسَّان، وَأخذ من أهل ذمَّة الْيمن وعامتهم عرب، وَمن أهل نَجْرَان وَفِيهِمْ عربٌ.\nوَذهب مالِك وَالْأَوْزَاعِيّ إِلى أنّهُ تُؤْخَذ من جمِيع الْكفَّار، إِلَّا الْمُرْتَد، وفِي امْتنَاع عُمر ﵁ من أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس حتّى شهد عبْد الرّحْمنِ بْن عَوْف أَن النّبي ﷺ أَخذهَا، دلِيل على أَن رَأْي الصّحابة كَانَ على أنّها لَا تُؤْخَذ من كُل مُشْرك، إِنّما تُؤْخَذ من أهل الْكتاب مِنْهُم.\nوَاتَّفَقُوا على أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس، وَذهب أكْثر أهْل الْعِلْمِ إِلى أَنهم لَيْسُوا من أهل الْكتاب، وَإِنَّمَا أُخِذت الْجِزْيَة مِنْهُم بالسُّنّة، كَمَا أُخِذت من الْيهُود وَالنَّصَارَى بِالْكتاب، وقِيل: هُمْ من أهل الْكتاب رُوِي ذلِك عنْ علِي ﵁، قَالَ: كَانَ لهُمْ كتاب يدرسونه، فَأَصْبحُوا وقدْ أُسرِي على كِتَابهمْ، فرُفع من بيْن أظهرهم، وَاتَّفَقُوا على تَحْرِيم مناكحة الْمَجُوس، وَتَحْرِيم ذَبَائِحهم إِلَّا شيْء يحْكى عنْ أبِي ثَوْر أنّهُ أَبَاحَهُ، فَأَما الْيهُود وَالنَّصَارَى فَمن كَانَ مِنْهُم من نسل بني","vol":"11","page":170},{"text":"إِسْرَائِيل، فَأَجْمعُوا على حِلِّ مُناكحتهم وذبائحهم، لقَوْل الله ﷾: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٥]، فَأَما من دخل فِي دينهم من غَيرهم من الْمُشْركين نُظِر إِن دخلُوا فِيهِ قبل النّسخ، وَقبل التبديل يقرّون بالجزية، وفِي حِلِّ مناكحتهم وذبائحهم اخْتِلاف، فأصحُّ الْأَقْوَال حِلُّها، وَإِن دخلُوا فِيهِ بعد النّسخ، أوْ بعد التبديل، فَلَا يُقرُّون بالجزية، وَلَا تحِلُّ مناكحتهم وذبائحهم، وَمن شككنا فِي أَمرهم أَنهم دخلُوا فِيهِ بعد النّسخ، أوِ التبديل، أوْ قبله، تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة، وَلَا تحلُّ مناكحتهم وذبائحهم، لِأَن أَخذ الْجِزْيَة لحق الدَّم، وَأمر الدَّم إِذا دَار بيْن الحقن والإراقة يُغلّب جانبُ الحقن، وَأمر البُضع والذبيحة إِذا تردّد بيْن الحِلِّ وَالتَّحْرِيم، تُغلّبُ جِهَة التَّحْرِيم، فَمن هَذِه الْجُمْلَة نَصَارَى الْعَرَب من تنوخ، وبهرًا وَبني تغلِب، أقرهم عُمر ﵁ بالجزية، وَقَالَ: مَا يحلُّ لنا ذَبَائِحهم، وَقَالَ علِي ﵁: لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِح نَصَارَى بني تغلِب، فَإِنَّهُم لمْ يَتَمَسَّكُوا من دينهم إِلَّا بِشرب الْخمر.\nوَسُئِلَ ابْن عبّاس عنْ ذَبِيحَة نَصَارَى الْعَرَب، فَقَالَ: لَا بَأْس بِها.\nوَقَالَ الزُّهْرِي: لَا بَأْس بذبيحة نَصَارَى الْعَرَب، فإِن سمعته يُسمى لغير الله، فَلَا تَأْكُل، فإِن لمْ تسمعه، فقدْ أحله الله، وَعلم كفرهم.","vol":"11","page":171},{"text":"وَلَو انْتقل يَهُودِيّ أوْ نَصْرَانِيّ فِي زَمَاننَا إِلى دين أهل الْأَوْثَان لَا يُقرُّ بالجزية كَمَا لَو دخل وثنيٌ فِي دينهما، وَلَو انْتقل يَهُودِيّ إِلى نَصْرَانِيَّة، أوْ نَصْرَانِيّ إِلى يَهُودِيَّة، فَهَل يُقرُّ بالجزية، وَهل تحلُّ مناكحته وذبيحته؟ فعلى قَوْلَيْنِ أَحدهمَا، وبِهِ قَالَ أصْحاب الرّأْيِ: يقرُّ عليْهِ، ويحلُّ نِكَاحه وذبيحته، لِأَن حكم الدينَيْنِ وَاحِد، وَالثَّانِي: لَا يُقر عليْهِ لِأَنَّهُ استحدث دينا بَاطِلا بعد مَا كَانَ معترفًا بِبُطْلَانِهِ، فَأشبه الْمُسلم يرْتَد وَالْعِيَاذ بِاللهِ ﷿، وَلَو تهوّد مَجُوسِيّ، أوْ تمجس يَهُودِيّ، لَا تحل ذَبِيحَته وَلَا مناكحته، وفِي التَّقْرِير بالجزية هَذَا الاخْتِلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1071>بابُ قدْرِ الجِزْيةِ</span>\n٢٧٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: «بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ».","vol":"11","page":172},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَالَ الإِمامُ: أَرَادَ بالحالم: الْبَالِغ احْتَلَمَ أوْ لمْ يَحْتَلِم، والمعافر: نوع من الثِّيَاب يكُون بِالْيمن.\nوفِيهِ دلِيلٌ على أَن الْجِزْيَة إِنّما تكون على الْبَالِغين من الرِّجَال دُون النِّساء وَالصبيان، وكذلِك لَا تجبُ على المجانين وَلَا العبيد، وأقلُّ الْجِزْيَة دينارٌ على كُل بَالغ فِي كُل سنة، وَلَا يجوز أَن ينقص عَنهُ.\nوفِيهِ بَيَان أَن الدِّينَار مَقْبُول من الْغنى وَالْوسط وَالْفَقِير، لِأَن النّبي ﷺ أمره أَن يَأْخُذ من كُل حالم دِينَارا، ولمْ يُفصِّل بيْن الْغَنِيّ وَالْفَقِير مَعَ تفَاوت النّاس فِي الْغنى والفقر، وَإِلَى هَذَا ذهب الشّافِعِي، وَله قوْل آخر: أنّهُ لَا جِزْيَة على الْفَقِير.\nوَذهب أصْحاب الرّأْيِ إِلى أَن على كُل مُوسر أَرْبَعَة دَنَانِير، وعَلى كُل متوسط دينارين، وعَلى كُل فَقير دِينَارا، وَقَالَ ابْن أبِي نجيح: قُلْت لمجاهد: مَا شَأْن أهل الشَّام عَلَيْهِم أربعةُ دَنَانِير، وَأهل الْيمن دِينار، قَالَ: جُعل ذلِك من قِبل الْيَسَار.\nوَيجوز أَن يُصالحهم على أكْثر من دِينار، وَأَن يشْتَرط عَلَيْهِم ضِيَافَة من يمر بِهِمْ من المُسْلِمين زِيَادَة على أهل الْجِزْيَة، وَيبين عدد الضِّيفان من","vol":"11","page":173},{"text":"الرجالة والفرسان، وَعدد أيّام الضِّيَافَة، وَيبين جنس أطعمتهم، وعلف دوابهم، ويُفاوت بيْن الْغَنِيّ وَالْوسط فِي الْقدر دُون جنس الْأَطْعِمَة، رُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ، قَالَ: صالِح رسُول اللهِ ﷺ أهل نَجْرَان على ألفي حُلة، النصفُ فِي صفر، والنصفُ فِي رَجَب يؤدونها إِلى المُسْلِمين، وعارية ثَلَاثِينَ درعًا وَثَلَاثِينَ قوسًا، وَثَلَاثِينَ فرسا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ من كُل صنف من أَصْنَاف السِّلَاح يغزون فِيها، والمسلمون ضامنون لَهَا حتّى يردوها عَلَيْهِم إِن كَانَت بِالْيمن كيدٌ ذَات غدر على أَن لَا يُهدم لهُمْ بيعَة، وَلَا يخرج لهُمْ قسٌ، وَلَا يُفتنون عنْ دينهم مَا لمْ يحدثوا حَدثا، أوْ يَأْكُلُوا الرِّبا، وَالْمرَاد بالكيد: الْحَرْب، وفِيهِ بَيَان أَن الْعَارِية مَضْمُونَة.\nورُوِي أنّ النّبي ﷺ «ضرب على نَصَارَى أيْلة ثَلَاث مائةِ دِينارٍ كُلّ سنةٍ، وأنْ يُضيفُوا منْ مرّ بِهِمْ مِن المُسْلِمين ثَلَاثًا، وَلَا يغُشُّوا مُسْلِمًا»، ورُوِي أَنهم كانُوا يوْمئِذٍ ثَلَاث مائَة.\nورُوِي عنْ عُمر ضرب الْجِزْيَة على أهل الذِّمَّة أَرْبَعَة دَنَانِير، وعَلى أهل الْوَرق أَرْبَعِينَ درهما، مَعَ ذلِك أرزاقُ المُسْلِمين، وضيافةُ ثَلَاثَة أيّام.\nوَلَو صَالحهمْ على خراج ضربه على أراضيهم يجوز إِذا لمْ ينقُص فِي حق كُل حالم عنْ دِينار، وَلَا يجوز أَن يُصالحهم على عشور زُرُوعهمْ وثمارهم، لِأَنَّهَا مَجْهُولَة، وقدْ تُصيبها الآفة، فَلَا يحصل مِنْهَا مَا يبلغ أقلّ","vol":"11","page":174},{"text":"الْجِزْيَة إِلَّا أَن يشرط أنّها إِن لمْ تبلغ أقل الْجِزْيَة أكملوها، وإِذا استنكفوا عنِ اسْم الْجِزْيَة، فضعّف الإِمام عَلَيْهِم الصَّدَقَة، فَجَائِز، وهُو أَن كُل صنف من المَال يجب على الْمُسلم فِيهِ حق لله، فَيَأْخُذ مِنْهُم من ذلِك المَال ضعف مَا يَأْخُذ من الْمُسلم، فَيَأْخُذ من أَرْبَعِينَ شَاة شَاتين، وَمن خمس مِن الإِبِلِ شَاتين وَمن ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيعين، وَمن زُرُوعهمْ وثمارهم الْخمس، وَمن الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَمَال التِّجَارَة نصف الْعشْر، وَمن الرِّكَاز خمسين، وَمن لمْ يكن لهُمْ مِنْهُم شيْء من جنس مَال الزَّكَاة، أَخذ مِنْهُ أقل الْجِزْيَة، رُوِي عنْ عُمر بْن الخطّاب ﵁ رام نَصَارَى الْعَرَب على الْجِزْيَة، فقالُوا: نَحن عرب لَا نُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي الْعَجم، وَلَكِن خُذ منا كَمَا يَأْخُذ بَعْضكُم من بعْض، يعنون: الصَّدَقَة، فَقَالَ عُمر: هَذَا فرض الله على المُسْلِمين، قالُوا: فزد مَا شِئْت بِهذا الِاسْم، لَا باسم الْجِزْيَة فراضاهم على أَن ضعّف عَلَيْهِم الصَّدَقَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1072>بابُ سُقُوطِ الجِزْيةِ عنِ الذِّمِّيِّ إِذا أسْلم</span>\n٢٧٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَصْلُحُ","vol":"11","page":175},{"text":"قِبْلَتَانِ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ» قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ\nقوْله «ليْس على المُسْلِمِ جِزْيَةٌ»، يتَأَوَّل على وَجْهَيْن، أَحدهمَا: معنى الْجِزْيَة هُو الْخراج، وذلِك أَن الإِمام إِذا فتح بَلَدا صلحا على أَن تكون الْأَرَاضِي لأَهْلهَا، وَضرب عليْها خراجًا مَعْلُوما، فهُو جِزْيَة، فإِذا أسلم أَهلهَا، سقط عنْهُمْ ذلِك، كَمَا تسْقط جِزْيَة رُءُوسهم، وَيجوز لهُمْ بيعُ تِلْك الْأَرَاضِي، أما إِذا صَالحهمْ على أَن تكون الْأَرَاضِي لأهل الإسْلام، وهُو يسكنونها بخراج مَعْلُوم، وضع عَلَيْهِم، فَذَلِك أُجْرَة الأرْض لَا تسْقط بِالْإِسْلَامِ، وَلَا يجوز لهُمْ بيعُ شيْء من تِلْك الْأَرَاضِي، لِأَنَّهَا مُلك للمُسْلِمين، وكذلِك إِذا أَرَادَ فتحهَا عنْوَة، وَصَارَت أراضيها للْمُسلمين، فأسكنها المُسْلِمُون جمَاعَة من أهل الذِّمَّة بخراج مَعْلُوم يؤدونه، فَذَلِك لَا يسْقط بِالْإِسْلَامِ.\nوالتأول الثَّانِي: وهُو أَن الذِّمِّيّ إِذا تمّ عليْهِ الحولُ، فَأسلم قبل أَدَاء جِزْيَة ذلِك الْحول، سقط عَنهُ تِلْك الْجِزْيَة، واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذهب أَكْثَرهم إِلى سُقُوطهَا، رُوِي ذلِك عنْ عُمر، وإِليْهِ ذهب أبُو","vol":"11","page":176},{"text":"حنِيفة، وَأَبُو عُبيد، حتّى قَالَ أبُو حنِيفة: لَو مَاتَ الذِّمِّيّ بعد الْحول لَا تُؤْخَذ من تركته، وَعند الشّافِعِي: لَا تسْقط بِالْإِسْلَامِ وَلَا بِالْمَوْتِ، لِأَنَّهُ دينٌ حلّ عليْهِ أجلهُ كَسَائِر الدُّيُون، فَأَما إِذا أسلم فِي خلال الْحول، أوْ مَاتَ، فَاخْتلف قولُه فِي أنّهُ هَل يُطَالب بِحِصَّة مَا مضى من الْحول؟ أصح قوليه أنّهُ لَا يُطالب، وَالثَّانِي: يُطَالب كَأُجْرَة الدَّار، ورُوِي عنِ الزُّبيْر بْن عدي، قَالَ: أسلم دهقان على عهد علِي ﵁، فَقَالَ لهُ: إِن أَقمت فِي أَرْضك، رفعنَا الْجِزْيَة عنْ رَأسك، وأخذناها من أَرْضك، وَإِن تحولت عنْها، فَنحْن أحقُّ بِها.\nقَالَ الإِمامُ: وَوجه عِنْدِي، واللهُ أعْلمُ، أَن تكون الأرْض فَيْئا للْمُسلمين يسكنهَا الذِّمِّيّ بالخراج والجزية، فَتسقط عَنهُ بِالْإِسْلَامِ جِزْيَة رَأسه دُون خراج أرضه، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْأُجْرَة تلْزمهُ مَا دَامَ يسكنهَا، لِأَن مِلكها لغيره.\n٢٧٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا، وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ»، قَالَهَا ثَلاثًا، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَمُهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَعِيشَ، عَنْ يَحْيَى","vol":"11","page":177},{"text":"بْنِ آدَمَ، عَنْ زُهَيْرٍ، وَزَادَ: «وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا»\nوالقفيز لأهل الْعرَاق: ثَمَانِيَة مكاكيك، والمكوك صاعٍ وَنصف، والمدي: مكيال لأهل الشَّام يسع خَمْسَة وَأَرْبَعين رطلا، والإردبُّ لأهل مصر: أَربع وَسِتُّونَ منا، والقنقل: اثْنَان وثلاثُون منا.\nوَلِلْحَدِيثِ تَأْوِيلَانِ: أَحدهمَا: سُقُوط مَا وظِّف عَلَيْهِم باسم الْجِزْيَة بِإِسْلَامِهِمْ، فصاروا بِالْإِسْلَامِ مانعين لتِلْك الْوَظِيفَة، وذلِك معنى قوْله ﷺ: «وعُدْتُمْ مِنْ حيْثُ بدأْتُمْ»، أيْ: كَانَ فِي سَابق علم الله ﷾، وَتَقْدِيره: أَنهم سيُسلمون، فعادوا من حَيْثُ بدءوا.\nوالتأويل الثَّانِي: هُو أَنهم يرْجِعُون عنِ الطَّاعَة، فيمنعون مَا وُظِّف عَلَيْهِم، وَكَانَ هَذَا القَوْل من النّبي ﷺ دَلِيلا على نبوته حَيْثُ أخبر عنْ أَمر أنّهُ وَاقع قبل وُقُوعه، فَخرج الْأَمر فِي ذلِك على مَا قَالَه.\nوفِيهِ بيانٌ على أَن مَا فعل عُمر ﵁ بِأَهْل الأمْصار فِيمَا وظِّف عَلَيْهِم كَانَ حَقًا، وقدْ رُوِي عَنهُ اخْتِلاف فِي مِقْدَار مَا وَضعه على أَرض السوَاد.\nوفِيهِ مُستدلُّ لمن ذهب إِلى أَن وجوب الْخراج لَا يَنْفِي وجوب العُشر، لِأَنَّهُ جمع بيْن القفزان والنقد، وَالْعشر يُؤْخَذ بالقفزان، وَالْخَرَاج من النَّقْد.\nورُوِي عنْ حَرْب بْن عُبيْد الله بْن، عنْ جده أبِي أمه، عنْ أبِيهِ، قَالَ: قَالَ رسُول اللهِ ﷺ: «إِنّما العُشورُ على اليهُودِ والنّصارى، وليْس","vol":"11","page":178},{"text":"على المُسْلِمين عُشُورٌ».\nوقوْله: «ليْس على المُسْلِمين عشور»، أَرَادَ بِهِ عشور التِّجَارَات دُون عشور الصَّدقَات، والّذِي يلْزم الْيهُود وَالنَّصَارَى من العشور هُو مَا صولحوا عليْهِ وَقت عقد الذِّمَّة، فإِن لمْ يصالحوا عليْهِ، فَلَا يلْزمهُم أكثرُ من الْجِزْيَة المضروبة عَلَيْهِم.\nوإِذا دخل أهل الْحَرْب بِلَاد الإسْلام تجارًا، فإِن دخلُوا بِغَيْر أَمَان وَلَا رِسَالَة غِنموا، فإِن دخلُوا بِأَمَان، وشُرِط أَن يُؤْخَذ مِنْهُم عشر، أوْ أقل، أوْ أكْثر، أَخذ الْمَشْرُوط، وإِذا طافوا فِي بِلَاد الإسْلام فَلَا يُؤْخَذ مِنْهُم فِي السّنة إِلَّا مرّة وَاحِدَة، وكُتب لهُمْ بَرَاءَة إِلى مثله من الْحول، وَإِن لمْ يكن شُرِط عَلَيْهِم، لمْ يُؤْخَذ مِنْهُم شيْء، سَوَاء كانُوا يعشُرون المُسْلِمين إِذا دخلُوا بِلَادهمْ، أوْ لَا يتعرضون لهُمْ، وَقَالَ مالِك: إِذا دخلُوا دَارنَا تجارًا، أوْ أهل الذِّمَّة إِذا طافوا فِي بِلَاد الإسْلام تاجرين يُؤْخَذ مِنْهُم الْعشْر، وَإِن اخْتلفُوا فِي الْعَام الْوَاحِد مرَارًا إِلى بِلَاد الإسْلام، فَعَلَيْهِم فِيمَا اخْتلفُوا الْعشْر، هَذَا الّذِي ادركتُ عليْهِ أهل الرضى من أهل العِلم ببلدنا، وَقَالَ أصْحاب الرّأْيِ: إِن أخذُوا من العشور فِي بِلَادهمْ إِذا اخْتَلَفْنَا إِلَيْهِم فِي التِّجَارَات، أَخذنَا مِنْهُم، وَإِلَّا، فَلَا.\nوَيسْتَحب إِذا شَرط أَن يَأْخُذ مَا أَخذ عُمر ﵁ من المُسْلِمين ربع الْعشْر، وَمن أهل الذِّمَّة نصف الْعشْر، وَمن أهل الْحَرْب الْعشْر، ورُوِي عنْ زِيَاد بْن حُديرٍ أَن عُمر بَعثه مصدِّقًا، فَأمره أَن يَأْخُذ من","vol":"11","page":179},{"text":"نَصَارَى بني تغلب الْعشْر، وَمن نَصَارَى أهل الْكتاب نصف الْعشْر، ورُوِي عنْ صَفْوَان بْن سليم، عنْ عدةٍ من أَبنَاء أصْحاب رسُول اللهِ ﷺ، عنْ آبَائِهِم، عنْ رسُول اللهِ ﷺ، قَالَ: «أَلا منْ ظلم مُعاهِدًا، أَو انْتقصهُ، أوْ كلّفهُ فوْق طاقتِهِ، أوْ أَخذ مِنْهُ شيْئًا بِغيْرِ طِيبِ نفْسٍ، فَأَنا حجِيجُهُ يوْم القِيامةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1073>بابُ إِخْراجُ اليهُودِ والنّصارى مِنْ جزِيرةِ الْعربِ</span>\n٢٧٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قَبِيصَةُ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟! ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَقَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا»، فَتَنَازَعُوا، وَلا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ،","vol":"11","page":180},{"text":"وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ \"، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nوَقَالَ يعْقُوب بْن مُحمّد: سَأَلت الْمُغِيرة بْن عبْد الرّحْمنِ عنْ جَزِيرَة الْعَرَب، فَقَالَ: مكّة، وَالْمَدينَة، واليمامة، واليمن.\nقَالَ يعْقُوب: العرج: أول تهَامَة.\nقَالَ سعِيد بْن عبْد الْعزِيز: جَزِيرَة الْعَرَب: مَا بيْن الْوَادي إِلى أقْصَى الْيمن إِلى تخوم الْعرَاق، إِلى الْبَحْر.\nقَالَ أبُو عُبيدة: جَزِيرَة الْعَرَب: مَا بيْن حفر أبِي مُوسى إِلى","vol":"11","page":181},{"text":"أقْصَى الْيمن فِي الطول، وأمّا الْعرض، فَمَا بيْن رمل يبرين إِلى مُنْقَطع السّماوة.\nوَقَالَ الْأَصْمَعِي: جَزِيرَة الْعَرَب من أقْصَى عدن أبين إِلى ريف الْعرَاق فِي الطول، وأمّا الْعرض فَمن جُدة وَمَا والاها من سَاحل الْبَحْر إِلى أطرار الشَّام.\nوَقَالَ مالِك: أجلى عُمرُ أهل نَجْرَان، ولمْ يُجلوا من تيماء، لِأَنَّهَا لَيست من بِلَاد الْعَرَب، فَأَما الْوَادي، فَإِنِّي أرى إِنّما لمْ يُجل من فِيها من الْيهُود أَنهم لمْ يروها من أَرض الْعَرَب.\n٢٧٥٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعُ إِلَّا مُسْلِمًا» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"11","page":182},{"text":"وفِي رِوَايَة «لَئِن عشتُ إِن شَاءَ الله، لأُخْرِجنّ اليهُود والنّصارى مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب».\nقَالَ ﵀: جملَة بِلَاد الإسْلام فِي حق الْكفَّار على ثَلَاثَة أَقسَام: أَحدهَا: الْحرم، فَلَا يجوز لكَافِر أَن يدخلهَا بِحَال، سَوَاء كَانَ ذِمِّيا، أوْ لمْ يكن، لقَوْله ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التَّوْبَة: ٢٨]، وَالْمرَاد بِالْمَسْجِدِ الْحرام: الْحرم، كَمَا قَالَ الله ﷾: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الْإِسْرَاء: ١]، وَإِنَّمَا أُسرِي بِهِ من بيْت أُمِّ هَانِئ، وإِذا جَاءَ رسولٌ من دَار الْكفْر إِلى الإِمام، وَالْإِمَام فِي الْحرم، فَلَا يجوز أَن يَأْذَن للرسول فِي دُخُوله، بل يخرج إليْهِ الإمامُ، أوْ يبعثُ من يسمع رسَالَته.\nوَالْقسم الثَّانِي من بِلَاد الإسْلام: الْحجاز، فَيجوز للْكَافِرِ دُخُولهَا بِالْإِذْنِ، وَلَكِن لَا يُقيم بِها أكْثر من مُقام السّفر، وهُو ثَلَاثَة أيّام، فإِن عُمر ﵁ لما أجلاهم أجّل لمن يقدمُ مِنْهُم تَاجِرًا ثَلَاثًا، فإِن مرض فَهِيَ واحدٌ مِنْهُم، جَازَ أَن يمرّض فِيها، وَإِن مَاتَ يدْفن فِيها، وَلَا يجوز التمريضُ وَلَا الدّفن فِي الْحرم.\nوَالْقسم الثَّالِث: سَائِر بِلَاد الإسْلام يجوم للْإِمَام عقد الذِّمَّة مَعَ أهل الْكتاب ليقيموا فِيها وَيجوز لأهل الْحَرْب دُخُولهَا بالأمان، وَالْإِقَامَة فِيها إِلى انْقِضَاء مُدَّة الْأمان، وَلَا يدْخلُونَ الْمَسَاجِد إِلَّا بِإِذن مسلمٍ، واللهُ أعْلمُ.\n٢٧٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ،","vol":"11","page":183},{"text":"نَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ، لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِا، لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا»، فَأَقَرُّوا حَتَّى أَجْلاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ، وَأَرِيحَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1074>بابُ اسْتِقْبالِ القادِم ورُكُوِب ثلاثةٍ الدَّابَّة</span>\n٢٧٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ الْخَدَاشَاهِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا عَاصِمٌ، عَنْ مُورِقٍ،","vol":"11","page":184},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، «إِذَا جَاءَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ مِنْ سَفَرٍ، فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ، فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ، فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، إِمَّا حَسَنٌ، وَإِمَّا حُسَيْنٌ، فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ ثَلاثَةً عَلَى دَابَّةٍ».\nهَذَا صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ\nوفِيهِ أَن ركُوب الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة جَائِز إِذا كَانَت الدَّابَّة تقوى على حملهمْ، وَلَا يُضر بِها الضَّرَر الْبَين، قَالَ ابْن عُمر: مَا أُبَالِي لَو كَانَت عَاشر عشرَة على دَابَّة إِذا أطافتنا.\n٢٧٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَآخَرَ خَلْفَهُ».","vol":"11","page":185},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، الأُغَيْلِمَةُ: تَصْغِيرُ الْغِلْمَةُ\n٢٧٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَذْكُرُ «أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ تَتَلَقَّى النَّبِيَّ ﷺ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٧٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، نَا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، لَعِبَتِ الْحَبَشَةُ بِحِرَابِهِمْ فَرَحًا لِقُدُومِهِ»","vol":"11","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1075>بابُ إِذا قدِم لَا يُطْرِقُ أهْلهُ ليْلا</span>\n٢٧٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ عَنْ أَهْلِهِ، فَلا يَأْتِي أَهْلَهُ طُرُوقًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ\nوقوْله: «لَا يأْتِي أهْلُهُ طرُوقًا»، أيْ: لَيْلًا، يُقال لِكُلِّ من أَتَاك لَيْلًا: طارقٌ، مِنْهُ قوْله ﷾: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١]، أيْ: النَّجْم، لِأَنَّهُ يطْرق بطلوعه لَيْلًا.\n٢٧٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"11","page":187},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلْتَ لَيْلا، فَلا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ، وَتمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ شُعْبَةَ\nوالاستحداد: مَعْنَاهُ الاحتلاق بالحديد وهُو الموسى، والمغيبةُ: الّتِي غَابَ عنْها زَوجهَا، ونقيضه: المُشهِدُ بِلَا هاءٍ.\n٢٧٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لَا يَدْخُلُ إِلا غُدْوَةً، أَوْ عَشِيَّةً».\nهَذا حدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ هَمَّامٍ","vol":"11","page":188},{"text":"ورُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ، أنّ النّبيّ ﷺ «نهاهُمْ أنْ يطْرُقُوا النِّساء ليْلا»، فطرق رجُلانِ بعد نهي النّبي ﷺ، فَوجدَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا مَعَ امْرَأَته رجُلا \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1076>بابُ من قدم بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فصلى فِيهِ</span>\n٢٧٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبٍ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ «إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ضُحًى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنِ الضَّحَّاكِ، يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ، وَقَالَ: «كَانَ لَا يَقْدُمُ مِنْ سَفَرٍ إِلّا نَهَارًا فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ، بَدَأَ بِالْمسْجِدِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ»\n٢٧٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"11","page":189},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، قَالَ لِي: «ادْخُلِ الْمَسْجِدَ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ»\n٢٧٦٧ - بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدٌ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا، أَوْ بَقَرَةً».\nوَقَالَ مُعَاذٌ: عَنْ شُعْبَةَ: «فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ، فَذُبِحَتْ، فَأَكَلُوا مِنْهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"11","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1077>٢٦ - كِتابُ الصّيد والذّبائح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1078>بابُ مَا يجُوزُ الصّيْدُ بِهِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [الْمَائِدَة: ٢]، وَالصَّيْد مَا كَانَ حَلَالا مُمْتنِعًا، لَا مالِك لهُ، وَقَالَ ﷾: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٤] الْآيَة، قوْلُهُ: ﴿مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [الْمَائِدَة: ٤]، يعْني: الصّوائِد، واحِدتُها: جارِحةٌ، لِأنها تجْرحُ الصّيْد، ولِأنّها تكْسِبُ.\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ﴾ [الْأَنْعَام: ٦٠]، أيْ: كسبْتُمْ.\nوقوْلُهُ: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [الْمَائِدَة: ٤]، والمُكلِّبُ: الّذِي يُسلِّطُ الكِلاب على الصّيْدِ، والّذي يُعلِّمِهُ، يُقالُ لهُ: مُكلِّبٌ أيْضًا، والكلابُ: صاحِبُ الكِلابِ، ويُقالُ لِلصّائِدِ بِها أيْضًا: كلّابٌ.\n٢٧٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، نَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَأَمْسَكَ، وَقَتَلَ، فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ، فَلا","vol":"11","page":191},{"text":"تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا خَالَطَ كِلابًا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا، فَأَمْسَكْنَ، وَقَتَلْنَ، فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ، وَإِذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ، فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلَّا أَثَرُ سَهْمِكَ، فَكُلْ، إِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ، فَلا تَأْكُلْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ\nقَالَ الإِمامُ: هَذَا الْحدِيث يتَضَمَّن فَوَائِد من أَحْكَام الصَّيْد مِنْهَا: أَن من أرسل كَلْبا على صيد، فَأَخذه وَقَتله، يكُون حَلَالا، وكذلِك جمِيع الْجَوَارِح المعلّمة من الفهد والبازي والصقر وَالْعِقَاب وَنَحْوهَا.\nوَالشّرط أَن تكون الْجَارِحَة مُعلّمة، وَلَا يحلُّ قتيلُ غيْر المعلّم.\nلِما رُوِي عنْ مجَالد، عنِ الشّعْبِيِّ، عنْ عدي بْن حَاتِم، أنّ رسُول اللهِ ﷺ، قَالَ: «مَا علّمْت مِنْ كلْبٍ، أوْ بازٍ ثُمّ أرْسلْتهُ، وذكرْت اسْم اللهِ عليْهِ فكُلْ مِمّا أمْسك عليْك».","vol":"11","page":192},{"text":"قَالَ الإِمامُ: والتعليم أَن يُوجد فِيهِ ثلاثُ شَرَائِط: إِذا أُشلي استشلى، وإِذا زُجر انزجر، وإِذا أَخذ الصَّيْد، أمسك ولمْ يَأْكُل، فإِذا فعل ذلِك مرَارًا أوْ أقلهَا ثَلَاثَة، كَانَ مُعلّمًا يحل بعد ذلِك قتيلهُ.\nوقوْله: «إِذا أرْسلْت كلْبك»، دلِيل على أَن الْإِرْسَال من جِهَة الصَّائِد شرطٌ، حتّى لَو خرج الْكَلْب بِنَفسِهِ، فَأخذ صيدا وَقَتله، لَا يكُون حَلَالا، أَجمعت الْأمة عليْهِ، لقَوْله ﷾: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٣]، وفِيهِ بَيَان أَن ذكر اسْم الله شَرط على الذَّبِيحَة حَاله مَا يذبح، أوْ فِي الصَّيْد حَالَة مَا يُرسل الْجَارِحَة، أوِ السهْم، فَلَو ترك التَّسْمِيَة، فَاخْتلف أهْل الْعِلْمِ فِيهِ، فَذهب جمَاعَة إِلى أنّهُ حَلَال، رُوِي ذلِك عنِ ابْنِ عبّاسٍ، وإِليْهِ ذهب مالِك، والشّافِعِي، وأحْمد، وقالُوا: المُرَاد من ذكر اسْم الله ﷿: ذكر الْقلب، وهُو أَن يكُون إرْسَاله الْكَلْب على قصد الِاصْطِيَاد بِهِ، لَا على وَجه اللّعب.\nوَذهب قوْمٌ إِلى أنّهُ لَا يحل، سَوَاء ترك عَامِدًا أوْ نَاسِيا، وهُو الْأَشْبَه بِظَاهِر الْكتاب وَالسّنة، رُوِي ذلِك عنِ ابْن سِيرِين، والشّعْبِي، وبِهِ قَالَ أبُو ثَوْر، وداوُد.","vol":"11","page":193},{"text":"وَذهب جمَاعَة إِلى أنّهُ لَو ترك التَّسْمِيَة عَامِدًا، لَا يحل، وَإِن تَركهَا نَاسِيا، يحل، وهُو قوْل الثّوْرِي، وأصْحاب الرّأْيِ، وَإِسْحَاق، وَاحْتج من شَرط التَّسْمِيَة بقوله ﷾: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الْأَنْعَام: ١٢١]، وَتَأَول من لمْ يرهَا شرطا على أَن المُرَاد من ذكر اسْم غيْر الله بِدَلِيل أنّهُ قَالَ: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الْأَنْعَام: ١٢١]، وَالْفِسْق فِي ذكر اسْم غيْر الله، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي آخر ال ﴿[:] قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا إِلى قوْله: أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [سُورَة الْأَنْعَام: ١٤٥]، وَاحْتج من لمْ يَجْعَل التَّسْمِيَة شرطا بِمَا.\n٢٧٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ، لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِا أَمْ لَا؟ قَالَ: «اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَلَو كَانَت التَّسْمِيَة شرطا للْإِبَاحَة، كَانَ الشَّك فِي وجودهَا مَانِعا من أكلهَا، كالشك فِي أصل الذّبْح.\nوَاتَّفَقُوا على حِل ذَبِيحَة أهل الْكتاب.","vol":"11","page":194},{"text":"وقوْله: «إِنْ أكل فَلَا تأْكُلْ»، فِيهِ دلِيلٌ على أَن الْجَارِحَة إِذا أكلت من الصَّيْد شيْئًا، كَانَ حَرَامًا، واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذهب أَكْثَرهم إِلى تَحْرِيمه، رُوِي ذلِك عنِ ابْنِ عبّاسٍ، وَعمر، وإِليْهِ ذهب عَطاء، وهُو قوْل الثّوْرِي، وَابْن الْمُبَارك، وأحْمد، وَإِسْحَاق، وأصْحاب الرّأْيِ، وَأَصَح قولي الشّافِعِي.\nوَرخّص فِيهِ بعضُ أهْل الْعِلْمِ، وهُو قوْل مالِك.\nلما رُوِي عنْ أبِي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عنْ أبِي ثَعْلَبَة الخُشني، قَالَ: قَالَ النّبيُّ ﷺ فِي صيد الْكَلْب: «إِذا أرْسلْت كلْبك وذكرْت اسْم اللهِ، فكُلْ وإِنْ أكل مِنْهُ»، ويُرْوى هَذَا أيْضًا عنِ ابْن عُمر، وَعَن سعْد بْن أبِي وَقاص: «كُل وإِنْ لمْ تُدْرِكْ إِلّا بِضْعةً واحِدةً».\nوَفرق بعضُ أهْل الْعِلْمِ بيْن الْكَلْب والبازي، فَقَالَ: يحرمُ مَا أكل مِنْهُ الكلبُ، وَلَا يحرمُ مَا أكل مِنْهُ الْبَازِي، وهُو اختيارُ الْمُزنِيّ، لِأَن","vol":"11","page":195},{"text":"الْكَلْب يعلّم بترك الطُّعم، والبازي يعلّم بالطُّعم، فَأَكله لَا يحرِّم الصَّيْد.\nفَمن ذهب إِلى تَحْلِيله متمسكًا بِحَدِيث أبِي ثَعْلَبَة، حمل النَّهْي فِي حَدِيث عدي بْن حَاتِم على معنى التَّنْزِيه دُون التَّحْرِيم، وَمن ذهب إِلى تَحْرِيمه.\nفَأول قوْله فِي حَدِيث أبِي ثَعْلَبَة: «فكُل وَإِن أكل»، يعْنِي: وَإِن أكل أكل فِيمَا مضى من الزّمان إِذا لمْ يَأْكُل فِي الْحَال.\nواخْتلف الْقَائِلُونَ بِتَحْرِيمِهِ فِي الصيود الّتِي اصطادها من قبل مِمَّا لمْ يَأْكُل مِنْهَا أنّها هَل تحرم؟ فَمنهمْ من ذهب إِلى أنّهُ إِذا أكل من صيد مرّة يحرم بِهِ كُل صيد اصطاده من قبل، وَمِنْهُم من لمْ يحرِّم إِلَّا مَا أكل مِنْهُ، فَأَما إِذا شرب الدَّم، فَلَا يحرم، قَالَ عَطاء، وَالْأَكْثَرُونَ.\nوقوْله: «إِذا خالط كلابًا لمْ يذكر اسْم الله عليْها وقتلن، فَلَا تَأْكُل»، دلِيل على أَن الْكَلْب إِذا خرج بِنَفسِهِ من غيْر إرْسَال صَاحب فَقتل أنّهُ لَا يحلُّ.\nوفِيهِ دلِيلٌ على أنّهُ إِذا اشْترك فِي الذّبْح من تحِلُّ ذَبِيحَته، وَمن لَا تحِل ذَبِيحَته، مثل أَن أشترك مُسْلِم ومجوسي أوْ مُرْتَد فِي ذبح شَاة، أوْ أرسل مُسْلِم ومجوسي كَلْبا، أوْ سَهْما، على صيد، فَأَصَابَهُ وَقَتله، أنّهُ يكُون حَرَامًا، وَإِن أرسل كلُّ وَاحِد سَهْما، أوْ كَلْبا، فَأَصَابَهُ مَعًا فَحَرَام، إِلَّا أَن تصيب جارحةُ الْمُسلم المذبح، وجارحةُ الْمَجُوسِيّ غير المذبح، فَيكون حَلَالا، لِأَن الذّبْح قدْ حصل بجارحة الْمُسلم، فَلَا يُؤثر فعل الْمَجُوسِيّ فِي تَحْرِيمه، ويحلُّ مَا اصطاده الْمُسلم بكلب الْمَجُوسِيّ، وَلَا يحل مَا اصطاده الْمَجُوسِيّ بِكُل الْمُسلم إِلَّا أَن يُدْرِكهُ المسلمُ حيًّا، فيذبحه.","vol":"11","page":196},{"text":"وفِي الْحدِيث دلِيل أنّهُ إِذا أرسل كَلْبا، أوْ سَهْما على صيد، فجرحه، فَغَاب عَنهُ، ثُمّ وجده مَيتا، وَلَيْسَ فِي أثرُ جرحه أنّهُ يحل.\nواخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذهب أَكْثَرهم إِلى أنّهُ حَلَال إِلَّا أَن يجد فِيهِ جِراحة غَيره، أوْ يجده فِي مَاء، فَلَا يحلِ، لِأَنَّهُ لَا يُدرى أنّهُ مَاتَ من فعله، أوْ من فعل غَيره مِمَّن لَا تحل ذَبِيحَته، أوْ غرّقه المَاء، فَأَهْلَكَهُ، وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا هَذَا، وَالْقَوْل الثَّانِي: أنّهُ حرَام، وَقَالَ عبْد الله بْن عبّاس: كلْ مَا أصميت، ودع مَا أنْميْت.\nوَمَا أصميت: مَا قتلته وَأَنت ترَاهُ، وَمَا أنميت: مَا غَابَ عنْك مَقْتَله.\nوَقَالَ مالِك: إِن وجده من يَوْمه، فحلال، وَإِن بَات، فَلَا.\nفَأَما إِذا كَانَ سَهْمه، أوْ كَلْبه أَصَابَهُ مذبحه، فهُو حَلَال، سَوَاء وجده فِي مَاء، أوْ وجد فِيهِ سهم غَيره، لِأَن الذّبْح قدْ تمّ بِإِصَابَة المذبح، فَلَا يتَغَيَّر حكم تَحْلِيله بِمَا يحدث من بعد.\nويُروى فِي حَدِيث عدي: «فإِنْ أمْسك عليْك، فأدْركْتهُ حيًّا، فأذْبحه»، وَهَذَا قوْل أهْل الْعِلْمِ: أَن الْكَلْب إِذا أَخذ صيدا، أوْ رُمي إليْهِ، فأدركه صَاحبه حيًّا، لَا يحلُّ مَا لمْ يذبحه بِقطع الْحلق واللبة، فإِن فرّط فِيهِ ذبحه لتعذر أداةٍ، أوْ غيْر حتّى مَاتَ، فَلَا يحلُّ، وكذلِك كلُّ مَا جرحه السَّبع من الصيود، فأدركه والحياة فِيهِ مُسْتَقِرَّة فذبحه، يحلُّ وَإِن صَار بِجرح السَّبع إِلى حَالَة الْمَذْبُوح، فَلَا يحلُّ، قَالَ الله","vol":"11","page":197},{"text":"﷾: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٣]، وأصل الذَّكَاة: تَمام الشَّيْء وبلوغه منتهاه، يُقَال: ذكيتُ النَّار: إِذا أتممت إشعالها.\n٢٧٧٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ، فَغَابَ عَنْكَ، فَأَدْرَكْتَهُ، فَكُلْ مَا لَمْ يَنْتِنْ، وَيُرْوَى: مَا لَمْ يَصِلَّ «، يَعْنِي مَا لَمْ يَنْتِنْ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nفَهَذَا دلِيل على أنّهُ يحلُّ وَإِن غَابَ عنْ مَوته، ومنعهُ عنْ أكله بعد مَا أنتن استحبابُ، لِأَن تغير ريحِهِ لَا يُحرمُ أكله، فقدْ رُوِي أنّ النّبيّ ﷺ» أكل إِهالة سنِخةً \" وهِي المتغيرة الرّيح.\nوقدْ يُحتمل أَن يكُون تغيره من هامّةٍ نهستهُ، فدبّ فِيها سمها، فَيكون أكله سَببا لهلاكه.","vol":"11","page":198},{"text":"٢٧٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، نَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قَالَ \" أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا، فَلا تَأْكُلُوا مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَاغْسِلُوهَا، وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ، فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ ”.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ.\nوَرَوَاهُ الْولِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، وَقَالَ: قُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ سَفَرٍ نَمُرُّ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ، فَلا نَجِدُ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ؟، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا، فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ، ثُمَّ كُلُوا","vol":"11","page":199},{"text":"فِيهَا وَاشْرَبُوا»\nوعائذ الله: هُو أبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، وَأَبُو ثَعْلَبَة: اسْمه جُرثوم، وَيُقَال جُرهم بْن ناشب، وَيُقَال: ابْن ناشر.\nقَالَ الإِمامُ: الْأَمر بِغسْل إِنَاء الْكفَّار فِيمَا إِذا علم نَجَاسَته يَقِينا.\nفقدْ رُوِي عنْ مُسْلِم بْن مِشْكمٍ، عنْ أبِي ثَعْلَبه، أنّهُ سَأَلَ رسُول اللهِ ﷺ، قَالَ: إِنَّا نجاور أهل الْكتاب وهُمْ يطبخون فِي قدورهم الْخَنَازِير، وَيَشْرَبُونَ فِي آنيتهم الْخمر، فَقَالَ رسُول اللهِ ﷺ: «إِنْ لمْ تجِدُوا غيْرها فأرْحضُوها بِالْماءِ»، يعْنِي: اغسلوها، فَأَما إِذا لمْ يتَيَقَّن نَجَاسَته، فَالْأَصْل طَهَارَته، وكذلِك مِيَاههمْ وثيابهم على الطَّهَارَة، فقدْ رُوِي أَن النّبيّ ﷺ «تَوَضَّأ مِنْ مزادةِ مُشْرِكةٍ»، وتوضّأ عُمرُ مِنْ ماءٍ فِي جرّةِ","vol":"11","page":200},{"text":"نصْرانِيّةٍ.\nورُوِي عنْ جابِر، قَالَ: «كُنّا نغْزُو مَعَ رسُولِ اللهِ ﷺ، فنُصِيبُ مِنْ آنِيةِ المُشْرِكِين وأسْقِيتِهِمْ، فنسْتمْتِعُ بِها، وَلَا يعِيبُ ذلِك عليْهِمْ».\nوَقَالَ عُمرُ بْنُ الخطّابِ: كلوا الْجُبْن مِمَّا يصنعُ أهل الْكتاب، وقالتْ أم سَلمَة فِي الْجُبْن: كلوا واذْكُرُوا اسْم الله.\nوَكَانَ الْحسن يكره طَعَام الْمَجُوس كلّه إِلَّا الْفَاكِهَة.\n٢٧٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قَبِيصَةُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلابَ الْمُعَلَّمَةَ؟ قَالَ: «كُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ»، قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَتَلْنَ»، قُلْتُ: إِنَّا نَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ؟ قَالَ: «كُلْ مَا خَرَقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ، فَلا تَأْكُلْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ،","vol":"11","page":201},{"text":"عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ منْصُورٍ\nوالمِعْراض: نصلٌ عريضٌ فِيهِ رزانةٌ وثقلٌ، وَيُقَال: المِعراض سهمٌ بِلَا ريش وَلَا نصلٍ.\nوفِي الْحدِيث من الْفِقْه أنّهُ إِذا رمى سَهْما إِلى صيد، فجرحه بحده، فَقتله كَانَ حَلَالا، وَإِن وقذه بثقله، أوْ خزقه بثقله، فَلَا يحل، لِأَنَّهَا موقوذة والموقوذة محرمةٌ بِنَصّ الْقُرْآن.\nوروى الشّعْبِي، عنْ عدي، عنِ النّبي ﷺ، قَالَ: «إِذا أصبْت بِحدِّهِ، فكُلْ، وإِذا أصَاب بِعرْضِهِ فَقتل، فإِنّهُ وقِيذٌ فَلَا تأْكُلْ»، وَأَرَادَ بالوقيذ: مَا ذكر ﷾ فِي الْمُحرمَات: ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [الْمَائِدَة: ٣]، وهِي الّتِي تقتل بعصا أوْ حِجَارَة لَا حدّ لَهَا، وكذلِك الْمَقْتُول بالبُنْدُقةِ حرامٌ.\nفَأَما صيد الْكَلْب وَغَيره من الْجَوَارِح، فَمَا جرحته الْجَارِحَة بِسنِّها، أوْ ظفرها، أوْ مخلبها فَقتلته، فحلال، وَإِن مَاتَ بثقلها ولمْ تجرحه، فعلى قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا هُو اخْتِيَار الْمُزنِيّ: أنّهُ حرَام كَمَا لَو قَتله بثقل السهْم، وَالثَّانِي: حَلَال، لِأَنَّهُ يشقُّ تَعْلِيم الْجَارِحَة الْجرْح، فَسقط اعْتِبَاره.\nوَلَو رمى صيدا فِي الْهَوَاء فجرحه، فَسقط على الأرْض فَمَاتَ، كَانَ حَلَالا وَإِن لمْ يدرِ أنّهُ مَاتَ فِي الْهَوَاء، أوْ بَعْدَمَا صَار إِلى الأرْض، لِأَن الْوُقُوع على الأرْض من ضَرُورَته، فإِن وَقع فِي مَاء، أوْ على جبل أوْ شجرٍ، ثُمّ تردى مِنْهُ، فَلَا يحلُّ، لِأَنَّهُ من المتردية، إِلَّا أَن يكُون السهْم قدْ أصَاب مذبحه، فيحلُّ، سَوَاء وَقع فِي مَاء، أوْ تردى من جبل.\nوَلَو رمى إِلى صيد، فأبان رَأسه، أوْ قدّه بنصفين، فهُو حَلَال، وَإِن","vol":"11","page":202},{"text":"كَانَ أحد النصفين أَصْغَر من الآخر، وَذهب أصْحاب الرّأْيِ إِلى أنّهُ إِن قدّه بنصفين سَوَاء، فالكلُّ حلالٌ، وَإِن كَانَ أحد النصفين أَصْغَر، فَإِن كَانَ الرَّأْس مَعَ الْأَصْغَر، فَالْكل حَلَال، وَإِن كَانَ مَعَ الْأَكْبَر، حلّ الْأَكْبَر دُون الْأَصْغَر، وَعند الشّافِعِي يحِلُّ الكلُّ بِكُل حَال، فَأَما إِذا رمى إليْهِ فأبان عضوا مِنْهُ، أوْ قطع الْكَلْب المعلّم مِنْهُ قِطْعَة مِنْهُ، وَمَات، فَالْأَصْل حَلَال، وأمّا الْعُضْو المبان، فَذهب جمَاعَة إِلى أنّهُ حرَام، يُروى ذلِك عنِ ابْن مسْعُود، وبِهِ قَالَ الْحسن، وَإِبْرَاهِيم، وإِليْهِ ذهب أصْحاب الرّأْيِ، وَقَالَ الشّافِعِيُّ: إِن خرج الرّوح من الْكل مَعًا حلّ الكلُّ، وَإِن بَقِي الأَصْل حيًّا حتّى ذبحه بِفعل آخر، فالعضو المبان حرَام، لما رُوِي عنْ أبِي وَاقد اللَّيْثِيّ، قَالَ: قَالَ رسُول اللهِ ﷺ: «مَا قُطِع مِن البهِيمةِ وهيِ حيّةٌ، فهِي ميْتةٌ»، فأمّا إِذا بِقِي الأَصْل حَيا بعد إبانة الْعُضْو مِنْهُ زَمَانا، ثُمّ مَاتَ قبل أَن يُقدر على ذبحه من الرَّمية الأولى، فَالْأَصْل حَلَال، واخْتلف أصْحاب الشّافِعِي فِي الْعُضْو المبان، فأحله بعْضهم، وَحرمه الْآخرُونَ.","vol":"11","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1079>بابُ ذبِيحةِ أهْلِ الشِّرْكِ وأهْلِ الْكِتابِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٥].\n٢٧٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: «كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ\n٢٧٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُوسَى، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ «لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو","vol":"11","page":204},{"text":"بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلَ بَلْدَحٍ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا»، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلا آكُلُ إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمامُ: قدْ أَبَاحَ الله تَعَالَى ذَبَائِح أهل الْكتاب، فَذهب جمَاعَة من أهْل الْعِلْمِ إِلى أَن ذَبَائِحهم حَلَال، وَإِن ذَبَحُوا باسم الْمَسِيح، أوْ بِغَيْر اسْم الله، لِأَن الله ﷾ أَبَاحَهُ على الْإِطْلَاق، وَذهب جمَاعَة إِلى أَنهم إِذا ذَبَحُوا باسم الْمَسِيح، أوْ لغير اسْم الله، لمْ يحل، وَكره بعْضهم أيْضًا مَا يذبحون للكنائس وَالْبيع، وَإِنَّمَا أحلُّوا مَا ذَبَحُوا لأقواتهم، قَالَ الزُّهْرِي: «فإِن سمعته يُسَمِّي لغير الله، فَلَا تَأْكُل، وَإِن لمْ تسمع فقدْ أحله الله، وَعلم كفرهم»، ورُوِي عنْ علِي نَحوه، وَكره بعْضهم أَن","vol":"11","page":205},{"text":"يولي المسلمُ الْمُشرك ذبح ذَبِيحَته، وَإِنَّمَا أحلّ مِنْهَا مَا ذبحوه من ملكهم، لِأَن الله ﷾ قَالَ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٥].\nوَحكي عنْ مالِك أنّهُ كَانَ لَا يرى أَن تُؤْكَل الشحومُ من ذَبَائِح الْيهُود، لِأَنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِم.\nقَالَ الْخطّابِيُّ: وأحسبهُ ذهب إِلى قوْله ﷿: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٥]، وَلَيْسَت الشحوم من طعامهم الْمُبَاح لهُمْ، وَحَدِيث عبْد الله بْن مُغفل حجَّة على إِبَاحَته، لِأَنَّهُ رُوِي أنّهُ قَالَ: \" أصبتُ جرابًا من شَحم يوْم خَيْبَر، فالتزمته، فقُلْتُ: لَا أُعْطِي اليوْم أحدا مِنْ هَذَا شيْئًا، فالتفتُّ، فإِذا رسُولُ اللهِ ﷺ مُتبسِمًا \".\nفَأَما ذَبِيحَة أهل الشّرك وَالْمَجُوس، فَحَرَام.\nوَحَدِيث عبْد الله بْن عُمر، أَن النّبي ﷺ لَقِي زيْد بْن عمْرو بْن نُفيل","vol":"11","page":206},{"text":"بِأَسْفَل بلدح، قَالَ الْخطّابِيُّ: امْتِنَاعه من أكل مَا فِي السفرة إِنّما كَانَ خوفًا من أَن يكُون ذلِك مِمَّا ذبح لأصنامهم، فَأَما مَا ذبحوه لمأكلتهم، فَكَانَ النّبي ﷺ لَا يتنزه عَنهُ، لِأَنَّهُ كَانَ بيْن ظهرانيهم، ويتناول أطعمتهم، ولمْ يُرْو أنّهُ تنزه عنْ شيْء من ذلِك قبل نزُول تَحْرِيم ذَبَائِح الشّرك إِلَّا مَا كَانَ من اجتنابه الميتات طبعا، أوْ تقذرًا، وَمَا ذبح لأصنامهم لِئَلَّا يكُون معظّمًا لغير الله عصمَة من الله ﷿، ولمْ يزل ﵇ على شَرِيعَة إِبْراهِيم ﷺ، ولمْ يكن يتَنَاوَل مَا لَا يحلُّ ولمّا لمْ يكن فِيمَا ذبحوه لمأكلتهم معنى الْميتَة، وَلَا معنى مَا ذبح لأصنامهم، ولمْ ينزل عليْهِ تَحْرِيمه، كَانَ الظَّاهِر مِنْهُ الْإِبَاحَة كأمر النِّكَاح، فإِنّهُ أنكح ابْنَته زَيْنَب من أبِي الْعَاصِ بْن الرّبِيع وهُو مُشْرك، وَبقيت بعد الْهِجْرَة بِمَكَّة مُدَّة، ثُمّ نزل تَحْرِيم إنكاحهم بعد ذلِك، فَكَذَلِك أَمر أطعمتهم.","vol":"11","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1080>بابُ اتِّخاذِ الكلْبِ للصّيْدِ</span>\n٢٧٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ ضَارِيًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوالضاري: الّذِي يصيد.\n٢٧٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ، أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ»","vol":"11","page":208},{"text":"٢٧٧٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ».\nقَالَ الزُّهرِيُّ: فَذَكَرَ لابْنِ عُمَرَ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nقَالَ الْخطّابِيُّ: فِي قوْل ابْن عُمر: يرحم الله أَبَا هُريْرة كَانَ صَاحب زرع، قَالَ: أَرَادَ تَصْدِيق أبِي هُريْرة، وتوكيد قوْله، وَجعل حَاجته إِلى ذلِك شَاهدا لهُ على عِلمهِ، لِأَن من صدقت حاجتُه إِلى شيْء، كثرت","vol":"11","page":209},{"text":"مَسْأَلته عَنهُ حتّى يُحكمه، وقدْ رواهُ عبْد اللهِ بْن مُغفّلٍ المُزني، وسُفْيَان بْن أبِي زُهَيْر، عنِ النّبي ﷺ، فذكرا فِيهِ الزَّرْع كَمَا ذكره أبُو هُريْرة.\nوَعبد الله بْن مغفلٍ كنيته أبُو سعِيد، وَيُقَال: أبُو زيادٍ نزل الْبَصْرَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1081>بابُ قتْلِ الكِلابِ</span>\n٢٧٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلابِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٢٧٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ،","vol":"11","page":210},{"text":"نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ «أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلابِ بِالْمَدِينَةِ، فَأُخْبِرَ بِامْرَأَةِ لَهَا كَلْبٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقُتِلَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ نَافِعٍ\n٢٧٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا الْمُبَارَكُ هُوَ ابْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْلا أَنَّ الْكِلابَ أُمَّةٌ، لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nقِيلَ: الأَسْوَدُ الْبَهِيمُ: الَّذِي لَا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْبَيَاضِ، قَالَ أَبُو سُليْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى هَذَا الْكَلامِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرِهَ إِفْنَاءَ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ، وَإِعْدَامَ جِيلٍ مِنَ الْخَلْقِ، لأَنَّهُ","vol":"11","page":211},{"text":"مَا مِنْ خَلْقٍ لِلَّهِ ﷿ إِلا فِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْحِكْمَةِ، وَضَرْبٌ مِنَ الْمَصْلَحَةِ.\nيَقُولُ: إِذَا كَانَ الأَمْرُ عَلَى هَذَا، وَلا سَبِيلَ إِلَى قَتْلِهِنَّ كُلِّهِنَّ، فَاقْتُلُوا شِرَارَهُنَّ وَهِيَ السُّودُ الْبُهْمُ، وَأَبْقُوا مَا سِوَاهَا، لِتَنْتَفِعُوا بِهِنَّ فِي الْحِرَاسَةِ\nقَالَ الإِمامُ: ورُوِي فِي الْحدِيث: «إِنّ الكلْب الأسْود شيْطانٌ»، وحُكِي عنْ أحْمد وَإِسْحَاق أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يحلُّ صيد الْكَلْب الْأسود، قَالَ الإِمامُ: قِيل: جعل الْأسود مِنْهَا شَيْطَانا لخبثها، لِأَن الْأسود البهيم أضرها وأعقرها، وَالْكَلب أسْرع إليْهِ مِنْهُ إِلى جَمِيعهَا وهِي مَعَ هَذَا أقلهَا نفعا، وأسوءها حراسة، وأبعدها من الصَّيْد، وأكثرها نعاسًا.\nوقِيل فِي تَخْصِيص كلاب الْمدِينة بِالْقَتْلِ: من حَيْثُ أَن الْمدِينة كَانَت مهبط الْمَلَائِكَة بِالْوَحْي، وهُمْ لَا يدْخلُونَ بَيْتا فِيهِ كلب.\nورُوِي عنْ عمْرو بْن دِينار، عنِ ابْن عُمر: أنّ رسُول اللهِ ﷺ «أَمر بِقتْلِ الكِلابِ إِلّا كلْب صيْدٍ، أوْ كلْب غنمٍ، أوْ ماشِيةِ».","vol":"11","page":212},{"text":"٢٧٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَمْرٍو الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، نَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ ابْنِ مُغَفَّلِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا لَهُمْ وَلَهَا»، فَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ، وَفِي كَلْبِ الْغَنَمِ، وَقَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ، فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مِرَارٍ، وَالثَّامِنَةَ عَفِّرُوهُ بِالتُّرَابِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ","vol":"11","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1082>بابُ البعِيرِ إِذا ندّ</span>\n٢٧٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، وَأَصَبْنَا إِبِلا، وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِيُّ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجَّلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ، «فَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ، فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَّمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ»، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ بَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ، فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٍ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا»، قَالَ: وَقَالَ جَدِّي: إِنَّا لَنَرْجُو، أَوْ نَخَافُ أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: \" مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ، وَالظُّفْرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ \".","vol":"11","page":214},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ\nقوْله: «أوابِد فالأوابد»، هِي الّتِي قدْ توحشت ونفرت، يُقَال: أَبَد الرجل يأبِدُ أبُودًا: إِذا توحش وتخلى، وتأبّدت الديارُ: إِذا توحشت، وهذِهِ آبدة من الأوابد، أيْ: نادرة فِي بَابهَا لَا نَظِير لَهَا وَجَاء فُلان بآبدةٍ، أيْ: بخصلة يستوحش مِنْهَا، والمُدى: جمع مُدية وهِي السكين.\nوَقَول: «مَا أنْهر الدّم»، أيْ: أساله وأجراه، وَمِنْه سمي النهرُ، لِأَنَّهُ يجْرِي فِيهِ المَاء.\nوفِي الْحدِيث من الْفِقْه جوازُ قسْمَة الْحَيَوَان، ومعادلة الْعدَد بِالْوَاحِدِ عِنْد تفَاوت الْقيمَة.\nوأمّا أمره بإكفاء الْقُدُور، فقدْ قَالَ قوم: إِن الْقَوْم أَصَابُوا غنيمَة فذبح بعْضهم مِنْهَا شيْئًا من النعم بِغَيْر إِذن البَاقِينَ لَا يُؤْكَل، وَقَالَ طَاوس وَعِكْرِمَة فِي ذَبِيحَة السَّارِق: اطرحوه.\nقَالَ الإِمامُ: وَعند","vol":"11","page":215},{"text":"الْأَكْثَرين: اللَّحْم حَلَال مَمْلُوك للشركاء، وَلَعَلَّه أَمر بِهِ زجرا وردعًا، لأَنهم ذبحوها قبل الْقِسْمَة على سَبِيل النهب، فَلم يطِب لهُمْ.\nوفِيهِ دلِيلٌ على أَن الْحَيَوَان الْإِنْسِي إِذا توحش وَنَفر، فَلم يُقدر على قطع مذبحه، يصير جمِيع بدنه فِي حكم المذبح، كالصيد الّذِي لَا يُقدر عليْهِ، وكذلِك لَو وَقع بعيرٌ فِي بئرٍ منكوسًا، فَلم يُقدر على قطع حلقهِ فطعن فِي مَوضِع من بدنه فَمَاتَ، كَانَ حَلَالا، رُوِي عنْ أبِي العُشراء، عنْ أبِيهِ، قَالَ: قلتُ: يَا رسُول اللهِ، أما تكون الذَّكَاة إِلَّا فِي الْحلق واللبّة؟، قَالَ: «لوْ طعنْت فِي فخْذها لأجْزأ عنْك»، وَأَرَادَ بِهِ فِي غيْر الْمَقْدُور عليْهِ.\nقَالَ أبُو عِيسى: وَلَا يُعرف لأبي العُشراء، عنْ أبِيهِ غيرُ هَذَا الْحدِيث، وَاخْتلفُوا فِي اسْم أبِي العُشراءِ، قِيل: اسْمه أُسامة بْن مالِك بْن قِهطم الدَّارمِيّ، وَيُقَال يسَار بْن برزٍ، وقِيل: اسْمه عُطاردٌ.\nوَذهب ربيعَة ومالِك إِلى أَن الْإِنْسِي إِذا توحش، فَلَا يحلُّ إِلَّا بِقطع مذبحه، وَلَا يتغيرُ حكمه بالتوحش، وأكثرُ الْعلمَاء على خِلَافه.\nوعَلى عَكسه لَو استأنس الصيدُ، وَصَارَ مَقْدُورًا عليْهِ لَا يحلُّ إِلَّا بِقطع مذبحه بِاتِّفَاق أهْل الْعِلْمِ حتّى لَو رمى إِلى صيد، فأزال امْتِنَاعه بِأَن كَانَت دَابَّة، فأعجزها عنِ الْعَدو، أوْ طائرًا، فأعجزه عنِ الطيران والعدو، ملكه","vol":"11","page":216},{"text":"بِهذا الإزمانِ، ثُمّ إِن صيّرتْهُ الْجراحَة إِلى حَالَة الْمَذْبُوح، فَمَاتَ مِنْهَا، فهُو حَلَال، وَإِن لمْ يُصيِّرهُ إِلى حَالَة الْمَذْبُوح، فَلَا يحلُّ إِلَّا بِقطع المذبح إِذا وصل إليْهِ وهُو حيُّ، وَلَو سَار إليْهِ، فَقبل أَن وصل إليْهِ، مَاتَ من جرحه، أوْ وصل إليْهِ حَيا وتهيأ لذبحه، ففارقه الرّوح قبل أَن ذبحه، فهُو حلالٌ.\nوَلَو توانى فِي ذبحه، أوِ اشْتغل بِطَلَب آله الذّبْح، أوْ بتحديد السكين، أوْ تعلق سكينه بغمد، فَمَاتَ، فَحَرَام.\nوفِي الْحدِيث بَيَان أَن كلّ محددٍ يجرح يحصل بِهِ الذّبْح، سَوَاء كَانَ حديدًا أوْ قصبًا، أوْ خشبًا، أوْ زجاجًا، أوْ حجرا سوي السن وَالظفر.\nورُوِي عنْ كَعْب بْن مالِك، أنّهُ كَانَت لهُمْ غنم ترعى بسلع فَأَبْصَرت جَارِيَة بِشَاة موتا، فَكسرت حجرا، فذبحتها بِهِ، فَسَأَلَ النّبي ﷺ عنْ ذلِك، «فأمرهُ بأكْلِها».\nوقوْله: «ليْس السِّنّ والظّفْر»، بِمَعْنى الِاسْتِثْنَاء، وَإِعْرَابه النصب.\nقَالَ ﵀: أما السنُّ وَالظفر، فَلَا يَقع بِها الذَّكَاة، وفِي تَعْلِيله ﷺ السِنّ بِأَنَّهُ عظمٌ دلِيل على أَن الْقَوْم كَانَ متقررًا عِنْدهم أَن الذَّكَاة لَا تحصُل بِشَيْء من الْعِظَام، وهُو قوْل أكْثر أهْل الْعِلْمِ، سَوَاء كَانَ الْعظم والسنُّ بائنين عنِ الإِنْسان، أوْ غيْر بائنين، وإِليْهِ ذهب الشّافِعِي وَذهب بعْض أصْحابه إِلى أَن الذّبْح يحصلُ بِعظم مَا يُؤْكَل لَحْمه، وَعَامة أصْحابه، على خِلَافه.\nوَقَالَ مالِك: إِن ذُكِّي بالعظم، فمرّ مرا، أَجزَأَهُ،","vol":"11","page":217},{"text":"وَالنَّهْي عَنهُ لِما أَن الْغَالِب من أَمر الْعظم أنّهُ لَا يقطعُ المذابح، وَلَا يمور فِيها مور الْحَدِيد.\nوَذهب أصْحاب الرّأْيِ إِلى أَن السِنّ والعظم إِن كَانَا بائنين عنِ الإِنْسان تحصل بهما الذَّكَاة، وَإِن كَانَ غيْر منزوعين، عنْ مكانهما، فَلَا تحصل، لِأَن ذلِك بِمَنْزِلَة مَا يعالجه الإِنْسان بِيَدِهِ وأنامله، فَأشبه الخنق، ثُمّ هَذَا الاخْتِلاف بيْن الْعلمَاء فِيمَا إِذا ذبح مَقْدُورًا عليْهِ بِعظم، أوْ رمي عظما إِلى صيدِ، فَأَما إِذا جرح الكلبُ الصَّيْد بسنِّهِ أوْ ظفره، فَقتله، فحلال بالِاتِّفَاقِ.\nوَذكر الْخطابِيّ أنّهُ إِذا اتخذ الرَّامِي نصلا من عظمٍ فَأصَاب بِهِ صيدا جَازَ، قَالَ الإِمامُ: وَالْقِيَاس أَن لَا يجوز كَمَا لَو ذبح الْمَقْدُور عليْهِ بالعظم بِخِلَاف من الْجَارِحَة ومخلبها، لِأَنَّهُ لَا يُمكن الاحترازُ عَنهُ.\nوقوْله: «أمّا الظُّفْرُ فمِدى الْحبشةِ»، مَعْنَاهُ: أَن الْحَبَشَة يُدمون مذابح الشَّاة بأظفارهم، ويجرحونها، فُيحِلونها مَحل المُدي الّتِي يستعملها المُسْلِمُون، وَلَا خلاف أَن المدى الّتِي يُقطع بِها يحصل بِها الذَّكَاة وَإِن كَانَ الْكفَّار يستعملونها.\nقَالَ الْحسن، وَإِبْرَاهِيم: لَا بأْس بِذبِيحةِ الأقْلفِ، وهُو قوْل أهْل الْعِلْمِ وذبيحة الأمةِ حلالٌ، وَكَذَا الصّبيُّ، وفِي الْمَجْنُون اخْتِلاف.\nقَالَ الحكم: إِنِّي لأذبح وَإِنِّي لجنُبٌ.","vol":"11","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1083>بابُ الإِحْسانِ فِي القتْلِ وتحْديدِ الشّفْرةِ</span>\n٢٧٨٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنَعَانِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا ذَبَحْتُمْ، فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَإِذَا قَتَلْتُمْ، فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُّكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nقَالَ الإِمامُ: الْإِحْسَان فِي الْقَتْل وَالذّبْح مَكْتُوب على الإِنْسان كَمَا نطق بِهِ الحديثُ، فَمن ذلِك تحديدُ الشَّفْرَة، ليَكُون أيسر على الذَّبِيحَة، وقدْ رُوِي فِي حَدِيث رَافع بْن خديج، حِين قَالَ: أنّا لاقو الْعَدو غَدا وَلَيْسَت مَعنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ فَقَالَ النّبي ﷺ: «أعْجِلْ وأرْنِ»، مَعْنَاهُ: خِفّ واعجل، لِأَن الذّبْح إِذا كَانَ بِغَيْر الْحَدِيد","vol":"11","page":219},{"text":"احْتَاجَ صَاحبه إِلى خفَّة يدٍ، وَسُرْعَة فِي إمرارها على الْحلق حتّى لَا تختنق الذَّبِيحَة، بِمَا ينالها من ألم الضغط.\nرُوِي أَن رجُلا أحدّ شفرته وقدْ أَخذ شَاة ليذبحها، فَضَربهُ عُمر بِالدرةِ، فَقَالَ: أتْعذِّب الرُّوح؟ أَلا فعلْت هَذَا قبْل أنْ تأْخُذها.\nوَالِاخْتِيَار فِي الإِبِل النَّحْر، وهُو أَن يقطع اللبة، وفِي الْبَقر وَالْغنم الذّبْح، وهُو قطع أَعلَى الْعُنُق، لِأَن عنق الْبَعِير طَوِيل، فإِذا قُطِع","vol":"11","page":220},{"text":"أسْفلهُ يكُون أعجل لزهوق الرّوح، فَلَو نحر الْبَقر وَالْغنم، أوْ ذبح الْبَعِير فَجَائِز، وَقَالَ مالِك: لَو ذبح الْبَعِير، أوْ نحر الشَّاة، فَلَا يحل وفِي الْبَقر يتَخَيَّر بيْن الذّبْح والنحر، وَقَالَ عُمر، وابْن عبّاس: الذَّكَاة فِي الْحلق واللبة، وَزَاد عُمر: «وَلَا تُعجِلُوا الأنْفُس أنْ تزْهق»، أَرَادَ بقوله: لَا تُعجِلوا الْأَنْفس أَن تزهق، أيْ: لَا يسلخها بعد قطع مذبحها مَا لمْ يفارقها الرّوح.\nوَنهى ابْن عُمر عنِ النخع، والنخع: هُو الْقَتْل الشَّديد، وهُو أَن يُبالغ فِي قطع حلقها حتّى يبلغ النخاع وهُو خيط الرَّقَبَة، والبخع بِالْبَاء أيْضًا: الْقَتْل الشَّديد، وَمِنْه قوْله ﷾: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الْكَهْف: ٦]، أيْ: قاتلها ومُهْلِكُها مبالغًا فِيها حرصًا على إسْلَامهمْ، وأقلُّ الذّبْح: قطع المري والحلقوم، وكماله أَن يقطع الودجين مَعَهُمَا.","vol":"11","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1084>بابُ النّهيِ عنْ أنّ يصْبِر الْحيوان</span>\n٢٧٨٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيّ، نَا عَليّ بن الْجَعْد، أَنا شُعْبَة، عَن عدي بن ثَابت، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا».\nهَذَا حدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ\n٢٧٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ «نَهَى أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا».","vol":"11","page":222},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يَنْهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقتْلِ»\n٢٧٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ\nقوْله: «أنْ تُصْبر بهِيمةٌ»، أَرَادَ بِهِ أَن يحبس الْحَيَوَان، فَيَرْمِي","vol":"11","page":223},{"text":"إليْهِ حتّى يَمُوت، وأصل الصَّبْر: الحبسُ.\nورُوِي عنِ ابْن تِعلي، قَالَ: غزونا مَعَ عبْد الرَّحْمَن بْن خالِد بْن الْولِيد، فَأتي بأَرْبعَة أعلاج من الْعَدو، فَأمر بِهِمْ، فقُتِلوا بِالنَّبلِ صبرا، فَبلغ ذلِك أَبَا أَيُّوب الأنْصارِي، قَالَ: سمِعْتُ رسُول اللهِ ﷺ «ينْهي عنْ قتْلِ الصّبْرِ، فَبلغ ذلِك عبْد الرَّحْمَن بْن خالِد، فَأعتق أَربع رِقَاب.\nورُوِي عنْ عِكْرِمة، عنِ ابْنِ عبّاسٍ، أنّ النّبيّ ﷺ» نهى عَن المُجثّمةِ، وعنْ لبن الجلالةِ، وَعَن الشُرْبِ مِن فِي السِّقاءِ \"، وَالْمرَاد من الْمُجثمَة: المصبورة، لِأَنَّهَا قدْ جُثِّمت على الْموْت: أيْ: حُبِست عليْهِ","vol":"11","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1085>بابُ كراهِية ذبْحِ الحيوانِ لِغيْرِ الأكْلِ</span>\n٢٧٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو عَبَّاسٍ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ صُهَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْ قَتلِهِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: «أَنْ يَذْبَحَهَا، فَيَأْكُلَهَا، وَلا يَقْطَعْ رَأْسَهَا، فَيَرْمِي بِهَا»","vol":"11","page":225},{"text":"قَالَ الإِمامُ: فِيهِ كراهيةُ ذبح الْحَيَوَان لغير الْأكل، وقدْ رُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ، قَالَ: «نهى رسُولُ اللهِ ﷺ عنْ مُعاقرةِ الأعْرابِ»، وَأَرَادَ بمعاقرة الْأَعْرَاب: أَن يتبارى الرّجلَانِ، فيعقر هَذَا عدد من إِبِلِهِ، ويعقِر صاحبُه، فَأَيّهمَا كَانَ أَكثر عقرًا، غلب صَاحبه، كرِه لحومها لِئَلَّا يكُون مِمَّا أُهِلّ بِهِ لغير الله ﷾.\nقَالَ الْخطّابِيُّ ﵀: وفِي مَعْنَاهُ مَا جرت بِهِ عَادَة النّاس من ذبح الْحَيَوَان عِنْد قدوم الْمَمْلُوك والرؤساء، وأوانِ حُدوثِ نِعمةٍ تتجدد لهُمْ فِي نَحْو ذلِك من الْأُمُور.\n٢٧٨٨ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَّ عَبْدَ الْغَافِرِ بْنَ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنًّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي بَزَّةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ ﵁: هَلْ خَصَّكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ إِلَّا مَا فِي قِرَابِ سَيْفِي، فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً فِيهَا: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا».","vol":"11","page":226},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمامُ: تَغْيِير منارِ الأرْض أَن يرفع الْعَلامَة الّتِي جُعلت على حدِّ الأرْض بَينه وَبَين الجارِ ليقتطع بِهِ شيْئًا من أَرض الْجَار.\nورُوِي عنْ أنس، أنّ رسُول اللهِ ﷺ، قَالَ: «لَا عقْر فِي الإسْلامِ».\nقَالَ الْخطّابِيُّ: كَانَ أهل الْجاهِلِيّة يعقِرون الإِبِل على قبر الرجل الْجواد، يَقُولُونَ: نُجازيه على فعله ليأكلها السبَاع وَالطير، فَيكون مطعمًا فِي مماته كَمَا فِي حَيَاته.","vol":"11","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1086>بابُ ذكاةِ الجنِينِ</span>\n٢٧٨٩ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْخِرَقِيِّ، فَقُلْتُ: قُرِئَ عَلَى أَبِي سَهْلٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَفَةَ السِّجْزِيِّ، وَأَنْتَ حَاضِرٌ، فَقِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمْ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَنْحَرُ النَّاقَةَ، وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ، وَالشَّاةَ، فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ: أَنُلْقِيهِ، أَمْ نَأْكُلُهُ؟ قَالَ: «كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ، فِإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَبُو الْوَدَّاكِ اسْمُهُ: جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ\nقَالَ الإِمامُ: وفِي الْحدِيث دليلٌ على أَن السّنة فِي الإِبِل النَّحْر، وفِي الْبَقَرَة وَالشَّاة الذّبْح.\nوفِيهِ أَن من ذبح حَيَوَانا فَخرج من بَطنهَا جنِينٌ ميتٌ يكُون حَلَالا، ورُوِي عنْ أبِي الزُّبيْر، عنْ جابِر، عنْ رسُول","vol":"11","page":228},{"text":"اللهِ ﷺ، قَالَ: «ذكاةُ الجنِينِ ذكاةُ أُمِّهِ»، وَهَذَا قوْل أكْثر أهْل الْعِلْمِ من أصْحاب النّبي ﷺ، وهُو قولُ إِبْراهِيم، وإِليْهِ ذهب الثوريُّ، وَابْن الْمُبَارك، والشّافِعِي، وأحْمد، وَإِسْحَاق.\nوَشرط بعْضهم الْإِشْعَار، رُوِي عنِ ابْن عُمر، قَالَ: إِذا نحرت النَّاقة، فذكاة مَا فِي بَطنهَا فِي ذكاتها إِذا تمّ خلْقُهُ، وَنبت شعْرُهُ.\nومثلهُ عنْ سعِيد بْن الْمُسيِّبِ، وبِهِ قَالَ الحكم.\nوَقَالَ أبُو حنِيفة: لَا يحلُّ أكل الْجنِين إِلَّا أَن يخرج حيًّا ويُذبح، وَجعله ابْن الْمُنْذر متفردًا بِهذا القَوْل، فَأَما إِذا خرج الْجنِين حيًّا، فاتفقوا على أَن ذبحه شَرط حتّى يحلّ.","vol":"11","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1087>بابُ وسْمِ الدّوابِّ</span>\n٢٧٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا الْوَلِيدُ، نَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ، «فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنِ الْولِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ\n٢٧٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ،","vol":"11","page":230},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَخٍ لِي يُحَنِّكُهُ وَهُوَ فِي مِرْبَدٍ لَهُ، \" فَرَأَيْتُهُ يَسِمُ شَاءً، حَسِبْتُهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nوالمربد: الْموضع الّذِي يُحبس فِيهِ الإبلُ وَالْغنم، والربدُ: الحبسُ.\nوفِي الْحدِيثِ دلِيلٌ على إِبَاحَة وسم الدَّوَابّ، وهُو مسنون فِي نعمِ الصَّدَقَة، والجزية حتّى لَا تختلط بغَيْرهَا، وتتميز إِحْداهُما عنِ الْأُخْرَى، فإِن مُستحق الْمَالَيْنِ مختلفٌ، وفِي وسم نعمِ الصَّدَقَة معنى آخر، وهُو أَن لَا يَشْتَرِيهَا مالِكُها على توهم أنّها غيرُ صدقته، فإِنّهُ يُكره للرجل أَن يتَصَدَّق بِشَيْء ثُمّ يَشْتَرِيهِ.\nوميسم الْغنم يكُون ألطف من ميسم الإِبِل وَالْبَقر، ويسم الإِبِل وَالْبَقر على أفخاذها، ويسمُ الْغنم فِي أصُول آذانها، وَلَا يجوز وسم الْوَجْه لِما.\n٢٧٩٢ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الضَّرْبِ فِي","vol":"11","page":231},{"text":"الْوَجْهِ، وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوفيْما رُوِي عنْ أنس دلِيل على أَن الْأذن ليْس من الْوَجْه، لِأَنَّهُ كَانَ يسمُ الْغنم فِي آذانها، وقدْ نهى عنْ وسم الْوَجْه.\nورُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ أنّ رسُولُ اللهِ ﷺ «رأى حِمارًا موْسُوم الوجْهِ، فأنْكر ذلِك».\nوَعَن إِبْراهِيم النّخعِي، قَالَ: نهي عنْ إخصاء الْخيْل، ورُوِي عنْ أنس فِي قوْلِهِ: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النِّسَاء: ١١٩]، قَالَ: الإخصاء \".","vol":"11","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1088>بابُ النّهْيِ عنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِن السِّباعِ</span>\n٢٧٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٢٧٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ،","vol":"11","page":233},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ\n٢٧٩٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَالَ ﵀: أَرَادَ بِذِي الناب: مَا يعدو بنابه على النّاس وَأَمْوَالهمْ، مثل الذِّئْب، والأسد، وَالْكَلب والفهد، والنمر، والببرِ، والدب والقرد، وَنَحْوهَا، فَهِيَ وأمثالُها حرامٌ، وكذلِك كلُّ ذِي مخلبٍ من الطير: كالنسر، والصقْر، والبازي، وَنَحْوهَا.\nوَسمي مخلب الطَّائِر مخلبًا، لِأَنَّهُ يخْلِبُ، أيْ: يشق وَيقطع، وَمِنْه قِيل: للمنجل: مِخلب.","vol":"11","page":234},{"text":"ويُرْوى: «يُؤْكلُ مَا دفّ وَلَا يُؤْكلُ مَا صفّ»، يعْنِي: مَا حرك جنَاحه فِي الطيران كالحمام وَنَحْوه يُؤْكَل.\nوَمَا صفّ جنَاحه كالنسور، والصقور لَا يؤكلْ.\nواخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي إِبَاحَة الضبع، فحرمه جمَاعَة لظَاهِر الْحدِيث، وأباحه جمَاعَة، لما رُوِي عنْ جابِر أنّهُ \" سُئِلَ عنِ الضبع أصيد هِي؟ قَالَ: نعم، قِيل: سمعته من رسُول اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نعم \".\nوقدْ ذَكرْنَاهُ فِي كتاب الْحَج.\nوَاخْتلفُوا فِي الثَّعْلَب، فأباحه قومٌ، وإِليْهِ ذهب الشّافِعِي، وَحرمه آخَرُونَ.","vol":"11","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1089>بابُ أكْل الضّبِّ</span>\n٢٧٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْلَدِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ، فَقَالَ: لَا آكُلُهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْماعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ\n٢٧٩٧ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، أَنَا قُتَيْبَةُ، نَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" سُئِلَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنِ الضَّبِّ، قَالَ: لَا آكُلُهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ \"\n٢٧٩٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو","vol":"11","page":236},{"text":"إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلا نَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، \" مَا تَرَى فِي الضَّبِّ؟ فَقَالَ: لَسْتُ بِآكِلِهِ، وَلا مُحَرِّمِهِ \" هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٢٧٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَأُتِيَ بِضَّبِّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ الَّتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ».\nقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ.","vol":"11","page":237},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوالمحنوذ: المشوي بالرضف، وهِي الْحِجَارَة المحماة، وَمِنْه قوْله ﷾: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩]، أَي: مشوي بالرضف حتّى يقْطُر عرقًا، وَيُقَال أَصله من حِناذ الْخيْل، وهُو أَن يُظاهر عليْها جُلٌّ فَوق جُلّ لتعرق تحتهَا.\nوقوْله: «أعافُهُ» أَي: أقذرُهُ، يُقَال: عِفتُ الشَّيْء، أعافُهُ عيافًا: إِذا كرههُ، وَمن زجر الطير عِفتُها أعيفها عِيافة، وَيُقَال فِي غَيره: عافتِ الطير، تعيفُ عيفًا: إِذا كَانَت تحومُ على المَاء.\n٢٨٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَيِ أَبُو بِشْرٍ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا، وَأَقِطًا، وَأَضُبًّا، «فَأَكَل النَّبِيُّ ﷺ مِنَ السَّمْنِ، وَالأَقِطِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ","vol":"11","page":238},{"text":"مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ\nوَأَبُو بشرٍ اليشْكُريُّ، هُو جَعْفَر بْن إِيَاس بْن أبِي وحشية يُعدُّ فِي الْبَصرِيين، مَاتَ سنة أربعٍ، أَو ثلاثٍ وعِشْرِين وَمِائَة، وأمُّ حُفيد بنت الْحارِث بْن حزنٍ خَالَة عبْد الله بْن عبّاس.\nوفِي الْحدِيثِ دلِيلٌ على أَن ترك النكير من النّبي ﷺ يكُون دلِيل الْإِبَاحَة، واخْتلف أهلُ الْعلم من أصْحاب النّبي ﷺ وَمن بعدهمْ فِي أكل الضّبِّ، فَذهب جمَاعَة إِلى إِبَاحَته، رُوِي ذلِك عنْ عُمر، وَابْن عبّاس، وإِليْهِ ذهب مالِك، وَالْأَوْزَاعِيّ، والشّافِعِي، وكرههُ قومٌ، رُوِي ذلِك عنْ علِي، وإِليْهِ ذهب أصْحاب الرّأْيِ، ورُوِي فِي النَّهْي عنْ لحم الضَّب حديثٌ ليْس إِسْنَاده بِذَاكَ، رُوِي عنْ عبْد الرّحْمنِ بْن شبْل، أنّ رسُول اللهِ ﷺ «نهى عنْ أكْلِ لحْمِ الضّبِّ».\nواخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي اليربوع، فأباح أكله جمَاعَة، مِنْهُم: عُرْوَة، وَعَطَاء، وبِهِ قَالَ الشّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْر، وَكَرِهَهُ ابْن سِيرِين، وَالْحكم، وحمّادٌ، وأصْحاب الرّأْيِ، وَكره هؤُلاءِ أيْضًا الوبْر، وأباحهُ جمَاعَة،","vol":"11","page":239},{"text":"رُوِي ذلِك عنْ عَطاء، وَمُجاهد، وَطَاوُس، وإِليْهِ ذهب مالِك، والشّافِعِي.\nوقدْ رُوِي فِي تَحْرِيم الْقُنْفُذ حَدِيث ليْس إِسْنَاده بِذَاكَ.\nقَالَ الشّافِعِيُّ: إِن ثَبت الْحدِيث، قلتُ بتحريمهِ، وأباحهُ ابْن عُمر، وهُو قوْل أبِي ثَوْر، وَحَكَاهُ عنِ الشّافِعِي، وحرّمه أصْحاب الرّأْيِ، وسُئل عَنهُ مالِك، فَقَالَ: لَا أَدْرِي.\nورُوِي عنْ عِيسى بْن نُميلة، عنْ أبِيهِ، قَالَ: كنت عِنْد ابْن عُمر، فسُئِل عَن الْقُنْفُذ، فَتلا قوْله ﷾: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، قَالَ شيخ عِنْده: سمِعْتُ أَبَا هُريْرة، يقُول: ذُكِر عِنْد النّبي ﷺ، فَقَالَ: «خبيثةٌ من الْخَبَائِث»، فَقَالَ ابْن عُمر: إِن كَانَ قَالَ رسُول اللهِ ﷺ هَذَا، فهُو كَمَا قَالَ.\nوَالْأَصْل عِنْد الشّافِعِي: أَن مَا لمْ يرِد فِيهِ نصُّ تَحْرِيم، وَلَا تَحْلِيل، وَلَا أمرٌ بقتْله، وَلَا نهيٌ عنْ قتلِه، فالمرجع إِلى الْأَغْلَب من عادات الْعَرَب، لِأَن الله ﷾ خاطبهم بقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [الْمَائِدَة: ٤]، فَثَبت أَن مَا استطابوه فهُو حَلَال، وَمَا تَرَكُوهُ، فَمن الْخَبَائِث.\nأما مَا أَمر الشَّرْع بقتلِهِ، أوْ نهى عنْ قَتله، فَلَا يكُون حَلَالا، كَمَا قَالَ: ﵇: «خمْسٌ فواسقٌ يُقْتلْن فِي الْحِلِّ وَالْحرم».\nورُوِي أنّهُ ﵇ «أَمر","vol":"11","page":240},{"text":"بِقتْلِ الأوْزاغِ».\nورُوِي أنّهُ ﵇ «نهى عنْ قتْلِ الضِّفْدع».\nوَعَن عبْد الله بْن عبّاس، قَالَ: \" نهى رسُول اللهِ ﷺ عنْ قتْلِ أرْبعةٍ مِن الدّوابِ: النّمْلةُ، والنّحْلةُ، والهُدْهُدُ، والصُّردُ \"، وَاخْتلفُوا فِي السُّلحفاة، فَكَانَ الْحسن لَا يرى بِها بَأْسا.","vol":"11","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1090>بابُ أكْلِ الأرْنبِ</span>\n٢٨٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \" أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَسَعَى النَّاسُ، فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا، فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَرِكِهَا، أَوْ فَخِذَيْهَا، قَالَ: فَخِذَيْها لَا شَكَّ فِيهِ، فَقَبِلَهُ.\nقُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nقوْله: أنْفجْنا، أَي: أثرنا، يُقالُ: أنفجتُ الأرنب من جُحرهِ، فنفج، أَي: أثرته فثار، وانتفجت الأرنبُ: وَثَبت: وفِي حَدِيث الفِتنةِ: «مَا الأُولى فِي الآخِرةِ إِلّا كنفْجةِ أرْنبٍ»، أَي: كوثبتِهِ من مجثمِهِ، يُرِيد فِي تقليل الْمدَّة.","vol":"11","page":242},{"text":"وقوْله: «فلغبوا»، أَي: أعيوا، يُقَال: لغب يلغبُ، ولغِب بِكَسْر الْغَيْن لُغَة ضَعِيفَة، قَالَ الله سُبْحانهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]، أَي: إعياء.\nواخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي الأرنب، فَذهب أَكْثَرهم إِلى إِبَاحَته، وَكَرِهَهُ جمَاعَة، وقالُوا: إِنَّهَا تدمي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1091>بابُ أكْلِ الجرادِ</span>\n٢٨٠٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، وَقَالَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَوْ سِتًّا، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ سَبْعَ غَزَوَاتٍ\nوَأَبُو يَعْفُور: اسْمه وَاقد، وَيُقَال: وقدان، وَأَبُو يَعْفُور الآخر: اسْم عبْد الرَّحْمَن بْن عُبيْد بْن نسطاس.\nقَالَ: عبْد اللهِ بْن عُمر: سُئل عُمر","vol":"11","page":243},{"text":"بْن الخطّاب عنِ الجرادِ، فَقَالَ: ودِدتُ أنّ عندنَا مِنْهُ قفعةً نأْكُلُ مِنْهَا.\nقَالَ أبُو عُبيد: القفعةُ شبيهٌ بالزبيل، يُعمل من الخوص، ليْس بالكبير، ليْس لهُ عُرى، وقِيل: مِثلُ القُفةِ تتّخذُ وَاسِعَة الْأَسْفَل، ضيقَة الْأَعْلَى، وقِيل: هِي الجُلةُ بلغَة أهل الْيمن.\nورُوِي عنْ سعِيد بْن الْمُسيِّبِ، أنّهُ كره مَا مَاتَ قبل أَن يُؤْخَذ من الْجَرَاد، وَقَالَ: مَا أُخِذ حَيا ثُمّ مَاتَ، فَلَا بَأْس بِهِ.\n٢٨٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلال، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ، وَدَمَانِ: الْمَيْتَتَانِ: الْحُوتُ، وَالْجَرَادُ، وَالدَّمَانِ: أَحْسَبُهُ قَالَ: الْكَبِدُ، وَالطُّحَالُ \"","vol":"11","page":244},{"text":"قَالَ الإِمامُ: هَذَا يدل على إِبَاحَة أكل السّمك على أَي وَجه مَاتَ.\nورُوِي عنْ إِسْماعِيل بْن أُمِّيّه، عنْ أبِي الزُّبيْر، عنْ جابِر، قَالَ: قَالَ: رسُول اللهِ ﷺ: «مَا ألْقاهُ البحْرُ، أوْ جزر عنْهُ فكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وطفا، فَلَا تأْكُلُوهُ».\nورواهُ سُفْيان الثّوْرِي، وَأَيوب، وَحَمَّاد، عنْ أَبى الزُّبيْر، وأوقفوه على جابِر.\nواخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي السّمك الطافي، فأباحه جمَاعَة، رُوِي ذلِك عنْ أبِي بكْر الصِّديق، وَأبي أَيُّوب الأنْصارِي، وبِهِ قَالَ عَطاء بْن أبِي رَبَاح، وَمَكْحُول، وَإِبْرَاهِيم النّخعِي، وإِليْهِ ذهب مالِك، والشّافِعِي، وَأَبُو ثَوْر وكرههُ جمَاعَة، رُوِي ذلِك عنْ جابِر، وَابْن عبّاس، وبِهِ قَالَ جابِر بْن زيْد، وَطَاوُس، وإِليْهِ ذهب أصْحاب الرّأْيِ.","vol":"11","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1092>بابُ حيواناتِ الْبحْرِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [الْمَائِدَة: ٩٦].\n٢٨٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: غَزَوْتُ جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيْتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ: الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا، فَلَمَّا قَدِمْنَا، ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «كُلُوا، رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ»، فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَكَلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلاءِ","vol":"11","page":246},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبيْرِ، عَنْ جَابِرٍ\nوالخبط، بِفَتْح الْبَاء: ورق الشّجر يُضرب بالعصا، فيسقطُ، سُمُّوا جَيش الْخبط، لأَنهم اضطروا إِلى أكله.\n٢٨٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «خَرَجْنَا، وَنَحْنُ ثَلاثُ مِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِيَ زَادُنَا حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَمْرَةً»، قَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَأَيْنَ كَانَتِ التَّمْرَةُ تَقَعُ مِنَ الرَّجُلِ؟، قَالَ: «لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا حَتَّى أَتَيْنَا الْبَحْرَ، فَإِذَا حُوتٌ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\n٢٨٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ،","vol":"11","page":247},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَهُمْ ثَلاثُ مِائَةٍ، قَالَ: وَأَنَا فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ كُلُّهُ، فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، قَالَ: فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى فَنِيَ، وَلَمْ يُصِبْنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ، قَالَ: ثُمَّ انْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلاعِهِ، فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ، فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا، فَلَمْ يُصِبْهُمَا \" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nالظِّربُ: الْجَبَل الصَّغِير قَالَ الإِمامُ: وفِيهِ دلِيلٌ على إِبَاحَة جمِيع ميتات الْبَحْر وهُو ظَاهر الْقُرْآن والْحَدِيث، قَالَ الله ﷾: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٩٦]، قَالَ عُمر ﵁:","vol":"11","page":248},{"text":"صيدُه مَا اصطيد، وَطَعَامه مَا رمي بِهِ.\nوَقَالَ ابْن عبّاس: طعامهُ ميتَته إِلَّا مَا قذرت مِنْهَا، والجِرِّيُّ لَا تَأْكُله الْيهُود وَنحن نأكله، والجِريُّ: هُو الجرِّيث وهِي المارماهي، وَقَالَ النّبي ﷺ فِي الْبَحْر: «هُو الطّهُورُ ماؤُهُ الحِلُّ ميْتتهُ».\nوَقَالَ ابْن عبّاس: كُل من صيد الْبَحْر من نصرانيٍّ، أوْ يهوديٍّ، أوْ مجوسيٍّ.\nوَمِمَّنْ ذهب إِلَى إِبَاحَة جمِيع ميتات الْبَحْر: أبُو بكْر، وَعمر، وَابْن عبّاس، وَابْن عُمر، وَزيد بْن ثَابت، وَأَبُو هُريْرة، وبِهِ قَالَ","vol":"11","page":249},{"text":"شُرَيْح، وَالْحسن، وَعَطَاء، والشّعْبِي، وإِليْهِ ذهب مالِك.\nقَالَ الشعبيُّ: لَو أَن أَهلِي أكلُوا الضفادع لأطعمتهم.\nوَقَالَ عَطاء: أما الطير فَأرى أَن يذبحه، وَقَالَ الأوْزاعِي: كلُّ شيْء كَانَ عيشه المَاء، فهُو حَلَال.\nقِيل: فالتمساح؟ قَالَ: نعم.\nوَركب الْحسن على سرج من جُلُود كلاب المَاء، ولمْ ير الْحسن بالسلحفاة بَأْسا.\nوغالب مَذْهَب الشّافِعِي إباحةُ دَوَاب الْبَحْر كلهَا إِلَّا الضفدع، لما جَاءَ من النَّهْي عنْ قَتلهَا، وأخذُها ذكاتُها لَا يحْتَاج إِلى ذبح شيْء مِنْهَا.\nوَكَانَ أبُو ثَوْر يقُول: جمِيع مَا يأوي إِلى المَاء حلالٌ، فَمَا كَانَ مِنْهُ يُذكّى، لمْ يحِلّ إِلَّا بِذَكَاة، وَمَا كَانَ مِنْهُ لَا يُذكّى مثل السّمك، فميته حَلَال.\nوَذهب قوْمٌ إِلى أَن مَاله فِي البرِّ نظيرٌ لَا يُؤكل مثل كلب المَاء، وخنزير المَاء، وَالْحمار وَنَحْوهَا فَحَرَام، وَمَا لهُ نظيرٌ يُؤكل، فميته من حيوانات الْبَحْر حَلَال.\nوسُئل اللَّيْث بْن سعدٍ عنْ دوابِّ المَاء؟ فَقَالَ: إِنْسان المَاء، وخنزير المَاء فَلَا يُؤْكَل، فَأَما الْكلاب، فليْس بِها بَأْس فِي البرِّ وَالْبَحْر.\nوَقَالَ سُفْيان الثّوْرِي: أَرْجُو أَن لَا يكُون بالسرطان بَأْسا.\nوحرّم أبُو حنِيفة جَمِيع حيوانات الْبَحْر إِلَّا السّمك، وَالْأول أولاها بِالصَّوَابِ، وهُو أَن الْكل حَلَال، لِأَنَّهَا كلهَا سمك وَإِن اخْتلفت صورها كالجِرِّيث، يُقَال لهُ: حَيَّة المَاء، وهُو على شكل الْحَيَّة، وَأكله حَلَال بالِاتِّفَاقِ، وهُو الْأَشْبَه بِظَاهِر الْقُرْآن والْحَدِيث.","vol":"11","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1093>بابُ أكْلُ الدّجاجِ والْحُبارى</span>\n٢٨٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا هَنَّادٌ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَأَتَى بِلَحْمِ دَجَاجٍ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهَا تَأْكُلُ نَتْنًا، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهَا، فَقَالَ: ادْنُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ يَحْيَى، عَنْ وَكِيعٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الْعَتَكِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ\n٢٨٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الأَعْرَجُ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"11","page":251},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>بابُ أكْلِ الْجلّالةِ</span>\n٢٨٠٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَفَةَ السِّجْزِيُّ، أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ، وَأَلْبَانِهَا».","vol":"11","page":252},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَالْجَلّالةُ: هِي الّتِي تَأْكُلُ الْجُلَّةَ، وَهِيَ الْعذرَةُ، وَأَصْلُ الْجُلَّةِ: الْبَعْرُ، فَكَنَى بِهَا عَنِ الْعذرَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: خَرَجَ الإِمَاءُ يَجَتَلِلْنَ: إِذَا خَرَجْنَ يَلْتَقِطْنَ الْبَعْرِ\nثُمّ الحكم فِي الدَّابَّة الَّتِي تأكلُ العذِرة أَن يُنظر فِيها، فإِن كَانَت تأكلها أَحْيَانًا، فَلَيْسَتْ بجلّالةٌ، وَلَا يحرم بِذلِك أكلهَا كالدجاج وَنَحْوهَا، وَإِن كَانَ غالبٌ عَلفهَا مِنْهَا حتّى ظهر ذلِك على لَحمهَا ولبنها، فَاخْتلف أهْل الْعِلْمِ فِي أكلهَا، فَذهب قومٌ إِلى أنّهُ لَا يحل أكلهَا إِلَّا أَن تُحبس أَيَّامًا، وتُعلف من غَيرهَا حتّى يطيب لحمُها، فَحِينَئِذٍ يحلُّ أكلهَا، وهُو قوْل أصْحاب الرّأْيِ، والشّافِعِي، وأحْمد.\nورُوِي فِي حَدِيث أَن الْبَقر يُعلفُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمّ يُؤْكَل لَحمهَا.\nوَكَانَ ابْن عُمر يحبِسُ الدَّجَاج ثَلَاثًا.\nوَكَانَ الْحسن لَا يرى بَأْسا","vol":"11","page":253},{"text":"بِأَكْل لُحُوم الجلّالة وهُو قوْل مالِك.\nوَقَالَ إِسْحاق: لَا بَأْس بأكلها بعد أَن تغسل غسلا جيدا، وروى نَافِع، عنِ ابْن عُمر، قَالَ: نُهي عنْ ركُوب الْجَلالَة.\nوَإِنَّمَا كره ركُوبهَا، لِأَنَّهَا إِذا عرقِت ينتُنُ رائحتها كَمَا ينتُنُ لحمُها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1095>بابُ إِباحةِ لحْمِ الْخيْلِ وتحْرِيمِ لحْمِ الْحُمُرِ الأهْلِيَّةِ</span>\n٢٨١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nوَأَرَادَ بالحُمُر: الْأَهْلِيَّة مِنْهَا، فَأَما الْحمار الوحشي، فاتفقوا على إِبَاحَته، ورواهُ مُسْلِم، عنْ يحْيى، عنْ حَمَّاد بْن زيْد، بِهذا الْإِسْنَاد، أَن رسُول اللهِ ﷺ «نهى يوْم خَيْبَر عنْ لُحُوم الحُمُر الْأَهْلِيَّة، وأذِن فِي لُحُوم الْخيْل».\nوروى هَذَا الْحدِيث","vol":"11","page":254},{"text":"سُفْيان بْن عُيينة، عنْ عمْرو بْن دِينار، عنْ جابِر، قَالَ أبُو عِيسى: رِوَايَة ابْن عُييْنة أصحُّ.\nوَقَالَ مُحمّد بْن إِسْماعِيل: سُفْيان بْن عُيينة أحفظ من حَمَّاد بْن زيْد.\nوقالتْ أَسمَاء: «ذبحْنا على عهْدِ رسُولِ اللهِ ﷺ فرسا ونحْنُ بالْمدِينةِ فأكلْناهُ».\nورُوِي عنِ الْمِقْدَام بْن معديكرب، عنْ خالِد بْن الْولِيد، أنّ رسُول اللهِ ﷺ «نهى عنْ أكْلِ لحُومِ الْخيْلِ، والبِغالِ، والْحمِيرِ»، وَإِسْنَاده ضَعِيف.\nواخْتلف النّاس فِي إِبَاحَة لُحُوم الْخيْل، فَذهب جمَاعَة إِلى إِبَاحَته، رُوِي ذلِك عنْ شُرَيْح، وَالْحسن، وَعَطَاء بْن أبِي رَبَاح، وَسَعِيد بْن جُبير، وَحَمَّاد بْن أبِي سُليْمان، وبِهِ قَالَ الشّافِعِيُّ، وأحْمد، وَإِسْحَاق،","vol":"11","page":255},{"text":"وَذهب جمَاعَة إِلى تَحْرِيمه، رُوِي ذلِك عنِ ابْنِ عبّاسٍ، وبِهِ قَالَ الحكم، وهُو قوْل مالِك، وأصْحاب الرّأْيِ.\n٢٨١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ، نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا «يَأْكُلُونَ لُحُومَ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَهَى عَنْ لُحُومِ الْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ».\nأَمَّا لُحُومُ الْحَمِيرِ الأَهْلِيَّةِ، فَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى تَحْرِيمِهَا، وَكَذَلِكَ الْبِغَالُ.\nوَقَرَأَ مَالِكٌ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النَّحْل: ٨]، وَقَالَ فِي الأَنْعَامِ: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [غَافِر: ٧٩]، فَذَكَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ للرُّكُوبِ، وَالزِّينَةِ، وَذَكَرَ الأَنْعَامَ للرُّكُوبِ وَالأَكْلِ.\nقَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا","vol":"11","page":256},{"text":"أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ\nوكل حَيَوَان لَا يحِلُّ أكلُ لَحْمه، فَلَا يحلُّ شُربُ لبنه، إِلَّا الآدميات.\nسُئِلَ الحكم، وَحَمَّاد عنْ ألبان الأُتُن، فكرهاها، وَقَالا: مَا كُره لحومها، كُره أَلْبَانهَا، وَمثله عنْ مُجَاهِد، وَالْحسن.\nوَقَالَ سعِيد بْن جُبير فِي الأُتُن: لحومها حرامٌ، وَأَلْبَانهَا حرامٌ، وَقَالَ إِبْراهِيم: لَا بَأْس بألبان الْخيْل، فَأَما الحمُر، فَلَا يصلح أَلْبَانهَا.\nوَكَانَ طاوسٌ لَا يرى بألبان الأُتُن بَأْسا، وَمثله عنْ جعْفر بْن مُحمّد.\nوكلُّ طيرٍ لَا يحِلُ لَحْمه، لَا تحِلُّ بيضتُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>بابُ الفأْرةِ تمُوتُ فِي السّمْنِ</span>\n٢٨١٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ، قَالَ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا، فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ","vol":"11","page":257},{"text":"كَانَ مَائِعًا فَلا تَقْرَبُوهُ».\nورواهُ سُفْيان، عنِ الزُّهْرِي، عنْ عُبيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ، عنِ ابْنِ عبّاسٍ، عنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: الصَّحِيحُ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ\nقَالَ الإِمامُ: فِي الْحدِيث دلِيل على أَن غيْر المَاء من الْمَائِعَات إِذا وَقعت فِيها نَجَاسَة ينجسُ، قلّ ذلِك الْمَائِع، أوْ كثر بِخِلَاف المَاء حَيْثُ لَا ينجس عِنْد الْكَثْرَة مَا لمْ يتَغَيَّر بِالنَّجَاسَةِ.\nوَاتفقَ أهْل الْعِلْمِ على أَن الزَّيْت إِذا مَاتَت فِيهِ فأرةٌ، أوْ وَقعت فِيهِ نَجَاسَة أُخْرَى أنّهُ ينجس، وَلَا يجوز أكله، وَلَا يجوز بَيْعه عِنْد أكْثر أهْل الْعِلْمِ، وجوّز أبُو حنِيفة بَيْعه.\nوَاخْتلفُوا فِي الِانْتِفَاع بِهِ، فَذهب جمَاعَة إِلى أنّهُ لَا يجوز الِانْتِفَاع بِهِ، لقَوْله ﵊: «فَلَا تقْربُوهُ»، وهُو أحد قولي الشّافِعِي، وَذهب قومٌ إِلى أنّهُ يجوز الِانْتِفَاع بِهِ بالاستصباح، وتدهين السفن وَنَحْوه، وهُو قوْل أبِي حنِيفة، وَأظْهر قولي الشّافِعِي، وَالْمرَاد من قوْله: «لَا تقْربُوهُ»، يعْنِي: أكلا وطعمًا لَا انتفاعًا.","vol":"11","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1097>بابُ الذُبابِ يقعُ فِي الشّرابِ</span>\n٢٨١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى بَنِي زُرَيْقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً، وَفِي الآخَرِ دَاءً».\nهَذَا حدِيثٌ صحِيحٌ أخْرجهُ مُحمّد، عنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ","vol":"11","page":259},{"text":"٢٨١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ التَّمَّامُ الضَّبِّيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا سَقَطَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً».\nصَحِيحٌ\nوفِي الْحدِيثِ دلِيلٌ على أَن الذُّبَاب طاهرٌ، وكذلِك أجسام جمِيع الْحَيَوَان إِلَّا مَا دلّت عليْهِ السُّنة من الْكَلْب وَالْخِنْزِير.\nوفِيهِ دلِيلٌ على أَن مَا لَا نفس لهُ سَائِلَة، إِذا مَاتَ فِي مَاء قَلِيل، أوْ شرابٍ لَا ينجِّسه، وذلِك مثلُ الذُّبَاب، والنمل وَالْعَقْرَب، والخنفساء، والزنبور، وَنَحْوهَا، لِأَنَّهُ غمس الذُّبَاب فِي الْإِنَاء قدْ يَأْتِي عليْهِ، فَلَو كَانَ ينجِّسه إِذا مَاتَ فِيهِ، لمْ يَأْمُرهُ بالغمس للخوف من تنجيس الطَّعَام، وَهَذَا قوْل عَامَّة الْفُقَهَاء، إِلَّا أَن الشّافِعِي علق القَوْل فِيهِ.\nرُوِي عنْ يحْيى بْن أبِي كثير، أنّهُ قَالَ فِي الْعَقْرَب تَمُوت فِي المَاء: أنّها تنجِّسه، وَعَامة أهْل الْعِلْمِ على خِلَافه.\nفَأَما إِذا مَاتَ فِي شيْء نشوءُه مِنْهُ مثل دود الْخلّ يَمُوت فِيهِ،","vol":"11","page":260},{"text":"فاتفقوا على أنّهُ لَا ينجِّسه.\nورُوِي عنْ سعِيد الْمقْبُرِي، عنْ أبِي هُريْرة، قَالَ: قَالَ رسُول اللهِ ﷺ: «إِذا وَقع الذُّبابُ فِي إِناءِ أحدِكُمْ، فإِنّ فِي أحدِ جناحيْهِ دَاء، وفِي الآخرِ شِفاءً، وإِنّهُ يتّقِي بِجناحِهِ الّذِي فِيهِ الدّاءُ، فلْيغْمِسْهُ كُلُّهُ».\n٢٨١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِيهِ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ ِالنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الطَّعَامِ، فَامْقُلُوهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ».\nقوْله: «فامْقلُوهُ»، أَيْ: اغْمِسُوهُ لِيُخْرِجَ الشِّفَاءَ كَمَا أَخْرَجَ الدَّاءَ\nقَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: قدْ تكلم على هَذَا الْحدِيث بعضُ من لَا خلاق لهُ، وَقَالَ كَيفَ يجْتَمع الدَّاء والشفاء فِي جناحي الذبابة، وَكَيف","vol":"11","page":261},{"text":"تعلم حتّى تقدم جنَاح الدَّاء، وتؤخر جنَاح الشِّفَاء؟ قَالَ: وَهَذَا سُؤال جَاهِل، أوْ متجاهل، فإِن الّذِي يجد نَفسه ونفوس عَامَّة الْحَيَوَان قدْ جمع فِيها بيْن الْحَرَارَة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، وهِي أَشْيَاء متضادة إِذا تلاقت تفاسدت، ثُمّ يرى أَن الله ﷿ قدْ ألف بَينهَا، وَجعل مِنْهَا قوى الْحَيَوَان الّتِي بِها بَقَاؤُهَا، لجدير أَن لَا يُنكر اجْتِمَاع الدَّوَاء والداء فِي جزأين من حَيَوَان وَاحِد، وَإِن الّذِي ألهم النحلة أَن تتَّخذ الْبيْت العجيب الصَّنْعَة، وتعسِل فِيهِ، وألهم الذّرّة أَن تكتسب قوتها، تدخره لِأَوَانِ حَاجَتهَا إليْهِ، هُو الّذِي خلق الذبابة وَجعل لَهَا الْهِدَايَة إِلى أَن تقدم جنَاحا، وتؤخر جنَاحا، لما أَرَادَ من الِابْتِلَاء الّذِي هُو مدرجة التَّعَبُّد والامتحان الّذِي هُو مضمار التَّكْلِيف، وفِي كُل شيْء حكمةٌ وعبرةٌ، وَمَا يذكر إِلَّا أولُوا الْأَلْبَاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>بابُ العقِيقةِ</span>\n٢٨١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: «مَعَ الْغُلامِ عَقِيقَةٌ»\n٢٨١٧ - وَقَالَ أَصْبَغُ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ،","vol":"11","page":262},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، نَا سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَعَ الْغُلامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمامُ: الْعَقِيقَة اسْم للشاة الّتِي تُذبح على ولادَة الْوَلَد، وَاخْتلفُوا فِي اشتقاقها، فَقَالَ بعْضهم: هِي اسْم للشعر الّذِي يحلق من رَأس الصبيِّ عِنْد وِلَادَته، فسميت الشَّاة عقيقة على الْمجَاز، إِذْ كَانَت إِنّما تُذبح عِنْد حِلاق الشّعْر، وقِيل: هِي اسْم للشاة حَقِيقَة، سميت بِها، لِأَنَّهَا تُعقُّ مذابحها، أَي: تُشقُّ وتقطع، والعقُّ: الشقُّ، وَمِنْه عقوق الْوَلَد أَبَاهُ، وهُو جفوته وقطيعته، وَأَرَادَ بإماطة الْأَذَى عَنهُ: حلق رَأسه.\nوالعقيقة سُنةٌ عِنْد أكْثر أهْل الْعِلْمِ إِلَّا أصْحاب الرّأْيِ، فَإِنَّهُم قالُوا: لَيست بسنةٍ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِي عنْ عمْرو بْن شُعيْب، عنْ أبِيهِ، عنْ جده، قَالَ: سُئِلَ النّبي ﷺ عنِ الْعَقِيقَة، فَقَالَ: «لَا يُحِبُّ اللهُ العُقُوق»، وَلَيْسَ هَذَا الْحدِيث عِنْد الْعَامَّة على توهين أَمر الْعَقِيقَة،","vol":"11","page":263},{"text":"وَلكنه كره تَسْمِيَتهَا بِهذا الِاسْم على مذْهبه فِي تغير الِاسْم الْقَبِيح إِلى مَا هُو أحْسن مِنْهُ، فَأحب أَن يسميها بِأَحْسَن مِنْهُ من نسيكة، أوْ ذَبِيحَة، أوْ نَحْوهَا.\nوقدْ رُوِي فِي هَذَا الْحدِيث: «لَا أُحِبُّ العُقُوق، ولكِنْ منْ وُلِد لهُ ولدٌ، فأحبّ أنْ ينْسك عنْهُ فلْيفْعلُ»، وَقَالَ الْحسن: إِذا علمت أنّهُ لمْ يعق عنْك، فعق عنْ نَفسك، وَقَالَ ابْن سِيرِين: عققت عنْ نَفسِي ببُختيةٍ بعد أَن كنت رجُلا، وَكَانَ أنسٌ يعقٌ عنْ وَلَده الجُزر.\nوَاخْتلفُوا فِي التَّسْوِيَة بيْن الْغُلَام وَالْجَارِيَة، فَكَانَ الْحسن وَقَتَادَة لَا يريان عنِ الْجَارِيَة عقيقة، وَذهب قوْمٌ إِلى التَّسْوِيَة بيْنهُما عنْ كُل واحدةٍ بشاةٍ واحدةٍ، لما رُوِي أنّ النّبي ﷺ «عقّ عنِ الحسنِ بِشاةٍ».\nوَعَن ابْن عُمر","vol":"11","page":264},{"text":"كَانَ يعقُّ عنْ وَلَده بشاةِ شاةٍ للذكور وَالْإِنَاث.\nوَمثله عنْ عُرْوَة بْن الزُّبيْر، وهُو قوْل مالِك.\nورُوِي عنْ أَسمَاء بنت أبِي بكْر أنّها كَانَت تعقُّ عنْ بنيها وَبني بنيها شَاة شَاة الذكرِ وَالْأُنْثَى، ثُمّ تصنع أطيب مَا تقدر عليْهِ من الطَّعَام، وَتَدْعُو إليْهِ.\nوَذهب جمَاعَة إِلى أَن يذبح عنِ الْغُلَام شَاتين، وَعَن الْجَارِيَة شَاة وَاحِدَة، وهُو قوْل عَائِشَة، وبِهِ قَالَ عَطاء، وإِليْهِ ذهب الشّافِعِي، لما.\n٢٨١٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ السِّجْزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانُ الْخَطَّابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمُّ كُرْزٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا»، قَالَتْ: وَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: «عَنِ الْغُلامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، وَلا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ، أَوْ إِنَاثًا».","vol":"11","page":265},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقوْله: «أقِرُّوا الطّير على مكِناتِها»، قَالَ أبُو زِيَاد الكِلابي: لَا يُعرف للطير مكِناتٌ، وَإِنَّمَا هِي الوُكُناتُ، وهِي مَوضِع عُشِّ الطَّائِر، وَقَالَ أبُو عُبيد: المكنات بيض الضِّباب، وَاحِدهَا: مكِنةٌ، فَجعل للطير على وَجه الِاسْتِعَارَة، وقِيل على مكناتها، أَي: أمكنتها، وَقَالَ شِمرٌ: هِي جمع المكنة وهِي التَّمَكُّن، وَهَذَا مثل التّبعة للتبع، والطلِبة للتطلب.\nثُمّ اخْتلفُوا فِي المُرَاد من إِقْرَار الطير على مكناتها، فَقَالَ بعْضهم: مَعْنَاهُ: كَرَاهِيَة صيد الطير بِاللَّيْلِ، وقِيل: فِيهِ النَّهْي عنْ زجر الطير، مَعْنَاهُ: أقروها على موَاضعهَا الّتِي جعلهَا الله بِها من أنّها لَا تضر وَلَا تَنْفَع.\nويُحكى عنِ الشّافِعِي ﵁ أنّهُ حمله على النَّهْي عنْ زجر الطير، وذلِك أَن الْعَرَب كَانَت تُولع بالعيافة، وزجر الطير، فَكَانَ الْوَاحِد مِنْهُم إِذا خرج من بَيته لسفر أوْ حَاجَة، نظر هَل يرى طائرًا يطير، فإِن لمْ ير، هيج طائرًا عنْ مَكَانَهُ، فإِن طَار من جَانب يسَاره إِلى يَمِينه، سَمَّاهُ سائحًا وتفاءل بِهِ، وَمضى لأَمره، وَإِن طَار من جَانب يَمِينه إِلى يسَاره، سَمَّاهُ بارحًا وتطيّر بِهِ، ولمْ يمضِ لأَمره، لِأَنَّهُ فِي هَذِه الصُّورَة يكُون يسَار الطَّائِر إليْهِ، «فأمرهُم النّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِرُّوا الطّيْر على أمْكِنتها، وَلَا يُطيِّرُوها وَلَا يزْجرُوها».","vol":"11","page":266},{"text":"وقوْله فِي الْحدِيث: «وَلَا يضُرُّكُمْ ذُكْرانًا كُنّ أوْ إِناثًا»، أَرَادَ شَاة الْعَقِيقَة يجوز، ذكرا كَانَ أوْ أُنْثَى، وَيخْتَص بِمَا يجوز أضْحِية، ورُوِي عنْ أمِّ كُرزٍ، قالتْ: سمِعْت النّبي ﷺ، يقُول: «عنِ الغُلامِ شَاتَان مُكافِئتانِ، وعنِ الْجارِيةِ شاةٌ»، قَالَ أحْمد بْن حَنْبَل: مُكافِئتانِ مستويتان، أوْ مقاربتان، يُرِيد أَلا تكون إِحْداهُما مِمَّا يجوز أضْحِية، وَالْأُخْرَى دونهَا فِي السن.\nوَقَالَ مالِك: لَيست الْعَقِيقَة بواجبة، وَلَكِن يسْتَحبّ الْعَمَل بِها، فَمن عق عنْ وَلَده، فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَة النّسك والضحايا، لَا يجوز فِيها عرجاء، وَلَا مَكْسُورَة، وَلَا عجفاء، وَلَا مَرِيضَة، وَلَا عوراء، وَلَا يُبَاع من لَحمهَا شيْء، وَلَا من جلدهَا، وَلَا يكسر عظامها، وَيَأْكُل أَهلهَا من لَحمهَا، وَيَتَصَدَّقُونَ، وَلَا يُمسُّ الصبيُّ بِشَيْء من دَمهَا.\nوَقَالَ عَطاء: العقيقةُ تُقطع أعضاؤها، وتطبخ بماءٍ وملح.\nوَقَالَ الْحسن، وَابْن سِيرِين: الْأُضْحِية تُجزئ من الْعَقِيقَة، وسُئل عنِ الْعَقِيقَة، فَقَالَ: هِي مثل الْأُضْحِية، كُلْ مِنْهَا وأطعِم.\nوَقَالَ مُحمّد بْن إِبْراهِيم بْن الْحارِث","vol":"11","page":267},{"text":"التّيميُّ: سمِعْت أبِي يسْتَحبّ الْعَقِيقَة وَلَو بعصفور.\nوَعَن ربيعَة أنّهُ كَانَ يستحبُّ أَن يعقُّ عنِ الصّبِي وَلَو بعصفور، أوْ دجاجةٍ، ورُوِي فِي الْعَقِيقَة الإِبِل، وَالْبَقر، وَالْغنم.\nوقدْ رُوِي فِي وَقت ذبح الْعَقِيقَة عنِ الْحسن، عنْ سَمُرَة، قَالَ: قَالَ رسُول اللهِ ﷺ: «الغُلامُ مُرْتهنٌ بِعقِيقتِهِ تُذْبحُ عنْهُ يوْم السّابِع، ويُسمّى، ويُحْلقُ رأْسُهُ»، وقدْ تكلم النّاس فِي معنى قوْله: «مُرْتهنٌ بِعقِيقتِهِ»، أجودُها مَا قَالَ أحْمد بْن حَنْبَل: أَن مَعْنَاهُ أنّهُ إِن مَاتَ طفْلا ولمْ يُعقّ عَنهُ لمْ يشفّع فِي وَالِديهِ، ويُرْوى عنْ قَتَادَة أيْضًا أنّهُ يُحرمُ شفاعتهم.\nوقِيل: «مُرْتهنٌ بِعقِيقتِهِ»، أَي: بأذى شعره، وهُو معنى قوْله: «أمِيطُوا عنْهُ الْأَذَى».\nواستحبُّ أهلُ الْعلم ذبح الْعَقِيقَة يوْم السَّابِع من ولادَة الْمَوْلُود، فإِن لمْ يتهيأ، فَيوم الرَّابِع عشر، فإِن لمْ يتهيأ فَيوم إِحْدَى وعِشْرِين، ثُمّ بعد الذّبْح يحلق رَأسه.\nويُرْوى عنْ عائِشة: «شَاتَان عنِ الْغُلَام، وشاةٌ عنِ الْجَارِيَة تطبخ جُدولا لَا يُكسر لَهَا عظمٌ، فتأكل وَتطعم، وَتَتَصَدَّق وَيكون ذلِك فِي الْيَوْم السَّابِع، فإِن لمْ يكن، فَفِي أَربع عشرَة، فإِن لمْ تفعل، فَفِي إِحْدَى وعِشْرِين».\nقوْله: «جُدُولا»، أَي: أَعْضَاء، والجدْل: الْعُضْو بِفَتْح الْجِيم.","vol":"11","page":268},{"text":"وَاسْتحبَّ غيرُ وَاحِد من أهْل الْعِلْمِ أَن لَا يُسمى الصبيُّ قبل السَّابِعَة، رُوِي ذلِك عنِ الْحسن، وبِهِ قَالَ مالِك، ويُرْوى فِي الْحدِيث: «ويْدمى»، مَكَان قوْله: «ويُسمّى»، ورُوِي عنِ الْحسن، أنّهُ قَالَ: يطلى رَأس الْمَوْلُود بِدَم الْعَقِيقَة، وَكَانَ قَتَادَة يصف الدَّم، فيقُول: إِذا ذبحت الْعَقِيقَة تُؤْخَذ صوفةٌ مِنْهَا، فيُستقبل بِها أوداجُ الذَّبِيحَة، ثُمّ تُوضَع على يافوخ الصبيِّ حتّى إِذا سَالَ شبه الْخَيط، غسل رَأسه ثُمّ حلق بعدُ.\nوَكره أكْثر أهْل الْعِلْمِ لطخ رَأسه بِدَم الْعَقِيقَة، وقالُوا: كَانَ ذلِك من عمل الْجاهِلِيّة، وضعّفوا رِوَايَة من رواهُ «ويدْمى»، وقالُوا: إِنّما هِي: «ويُسمّى»، ويُرْوى لطخ الرَّأْس بالخلوقِ والزعفران مَكَان الدَّم.\nقَالَ الإِمامُ: وَصَحَّ عنْ ثَابت، عنْ أنسٍ، قَالَ: قَالَ رسُول اللهِ ﷺ: «وُلِد لِي اللّيْلة غُلامٌ، فسمّيْتُهُ بِاسْمِ أبِي إِبْراهِيم»، فَفِيهِ تعجيلُ تَسْمِيَة الْمَوْلُود حَالَة مَا يُولد.","vol":"11","page":269},{"text":"٢٨١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: «وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَعْرِ حَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، وَزَيْنَبَ، وَأُمِّ كُلْثُومٍ، فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَتِهِ فِضَّةً»\nوَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «عَقَّ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ شَاةً، وَأَمَرَ فَاطِمَةَ يَوْمَ سَابِعِهِ حِينَ يُحْلَقُ شَعْرُهُ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِزِنَةِ شَعْرِهِ»، فَوَزَنَ شَعْرَهُ، فَوَجَدَ دِرْهَمًا وَشَيئًا، أَوْ دِرْهَمًا إِلا شَيْئًا، فَتُصُدِّقَ بِهِ ورُوِي وزن شعر الْحسن وَالْحُسَيْن رطبا حِين حُلِقا.\nورُوِي عنْ علِي بْن الْحُسيْن، عنْ أبِي رَافع، قَالَ: لما ولدت فَاطِمَة حسنا، قالتْ: يَا رسُول اللهِ، أَلا أعقُّ عنِ ابْني بدمٍ؟ قَالَ: «لَا، ولكِن احْلِقِي شعْرهُ، فتصدّقِي بِوزْنِهِ مِن الورقِ على الأوْفاضِ، أوْ على المساكِينِ»، فَفعلت ذلِك، فلمّا ولدت حُسَيْنًا، فعلت مثل ذلِك.\nقَالَ شريك: الأوفاض: أهل الصّفة، قَالَ أبُو عُبيد: هُم الفِرقُ","vol":"11","page":270},{"text":"من النّاس، والأخلاط، وَقَالَ الْفراء: هُم الّذِين مَعَ كُل وَاحِد مِنْهُم وفضةٌ يُلقى فِيها طَعَامه، وهِي مثل الكِنانة الصّغِيرة.\nوقِيل فِي قوْلِهِ ﵊ لما قالتْ لهُ فَاطِمَة: أَلا أعقُّ عنِ ابْني؟، قَالَ: «لَا»، أَرَادَ أَن يكُون النّبي ﷺ هُو الّذِي يعقُّ عَنهُ، فإِنّهُ رُوِي أنّ رسُول اللهِ ﷺ عقّ عنِ الْحسن وَالْحُسَيْن.\nوَيسْتَحب تَسْمِيَة السِّقط، رُوِي أَن عبْد الرَّحْمَن بْن زيْد بْن مُعاوِية، قَالَ عِنْد عُمر بْن عبْد الْعزِيز: بَلغنِي أَن السِّقط يسْعَى يوْم الْقِيامة وَرَاء أبِيهِ، يقُول: أنْت ضيعتني، تَرَكتنِي بِلَا اسْم لي، فَقَالَ عُمر بْن عبْد الْعزِيز، كَيفَ وقدْ يكُون شيْئًا لَا يُدرى أغلامًا يكُون أم جَارِيَة، فَقَالَ عبْد الرَّحْمَن: إِن من ذلِك أَسمَاء تجمع الْغُلَام وَالْجَارِيَة: حَمْزَة، وَعمارَة، وَطَلْحَة، وعنبسة.\nورُوِي عنْ مُحمّد بْن سِيرِين، أنّهُ يُسمّي الطّفْل وَإِن لمْ يستهلّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1099>بابُ التّحْنِيكِ</span>\n٢٨٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: وُلِدَ لِي غُلامٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، «فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ","vol":"11","page":271},{"text":"إِلَيَّ»، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْر بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي كُرَيْبٍ هُو مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ\nوفِيهِ دلِيلٌ على تَعْجِيل تَسْمِيَة الْمَوْلُود.\n٢٨٢١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ، فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ أَبُو عُبيد: التحنيك أَن يُمضغ التَّمْر، ثُمّ يدلك حنك الصبيِّ دَاخل فَمه، يُقَال مِنْهُ: حنكتهُ وحنّكتهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد، فهُو محنوك ومحنّك.\nقَالَ إِبْراهِيم التّيْمِي: كانُوا يحبونَ للصبيِّ إِذا تكلم أَن","vol":"11","page":272},{"text":"يلقنوه لَا إِلَه إِلَّا الله سبع مَرَّات، فَيكون ذلِك أول شيْء يتَكَلَّم بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1100>بابُ الأذانِ فِي أُذنِ الْموْلُودِ</span>\n٢٨٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْكُرَكَانِيُّ، نَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلاةِ ﵄».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nرُوِي أَن عُمر بْن عبْد الْعزِيز كَانَ يُؤذِّنُ فِي اليُمْنى ويُقِيمْ فِي اليُسْرى إِذا وُلِد الصّبِيُّ.","vol":"11","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1101>٢٧ - كِتابُ الأطْعِمةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1102>بابُ التسْمِيةِ على الأكْلِ والْحمْد فِي آخِرِهِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يُونُس: ١٠]، رُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ فِي قوْلِهِ ﷿: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [يُونُس: ١٠]، قَالَ: كلما اشْتهى أهْلُ الجنّة شيْئًا، قالُوا: سُبْحانك اللهُمّ، فيجِيئُهُمْ كَمَا يشْتهُون، فإِذا طعِمُوا مِمّا آتاهُمُ اللهُ، قَالُوا: الحمْدُ للهِ ربِّ العالمِين، فذلِك آخِر دعْواهُمْ.\n٢٨٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، يَقُولُ: كُنْتُ غُلامًا فِي حِجْرِ","vol":"11","page":274},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا غُلامُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طُعْمَتِي بَعْدُ.\nهَذَا حدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ\nورُوِي عنْ أنس، قَالَ: قَالَ النّبي ﷺ: «اذكُرُوا اسْم اللهِ، ولْيأْكُلْ كُلُّ رجُلٌ مِمّا يلِيه»\n٢٨٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ رَاشِدٍ الْيَافِعِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا فَقُرِّبَ طَعَامٌ، فَلَمْ أَرَ طَعَامًا كَانَ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ أَوَّلَ مَا أَكَلْنَا، وَلا أَقَلَّ بَرَكَةً فِي آخِرِهِ.\nقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّا ذَكَرْنَا اسْمَ اللَّهِ حِينَ أَكَلْنَا، ثُمَّ قَعَدَ مَنْ أَكَلَ، وَلَمْ يُسَمِّ اللَّهِ، فَأَكَلَ مَعَهُ الشَّيْطَانُ».","vol":"11","page":275},{"text":"ورُوِي عنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الشّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ»\n٢٨٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا هِشَامٌ الدُّسْتُوَائِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ سَمَّى، لَكَفَاكُمْ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n٢٨٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ عَلَى طَعَامِهِ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ","vol":"11","page":276},{"text":"أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n٢٨٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، نَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثَوْرٍ\nقوْله: «غيْر مُودّعٍ»، أَي: غير مَتْرُوك الطّلب إِليْهِ، وَالرَّغْبَة فِيمَا عِنْده، وَمِنْه قوْله ﷾: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضُّحَى: ٣]، أَي: مَا تَركك،","vol":"11","page":277},{"text":"وَمعنى الْمَتْرُوك: المستغني عَنهُ، وَقَرَأَ بعْضهم غيْر مُودِّع، أَي: غيْر تَارِك طَاعَة رَبِّي.\n٢٨٢٨ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُزْرَجٍ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَوَكِيعٌ، وَأَبُو عَاصِمٍ، قَالُوا: نَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٨٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ،","vol":"11","page":278},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ».\nوَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَبَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ، فَقَالَ حَفْصٌ: عَنِ ابْنِ أَخِي أَبِي سَعِيدٍ، وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ: عَنْ مَوْلًى لأَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\n٢٨٣٠ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَا بُهْلُولٌ الأَنْبَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَة، نَا لَيْثٌ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ، وَشَرِبَ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا»","vol":"11","page":279},{"text":"٢٨٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّفْلِيسِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطِّرَازِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيُّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادٌ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، قَالا: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ يَأْكُلُ الأَكْلَةَ، أَوْ يَشْرَبُ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ\n٢٨٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ غِفَارَ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ».","vol":"11","page":280},{"text":"وَرَواهُ أَبُو عِيسَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ الْغِفَارِيِّ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمقْبُرِيِّ.\nوَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ: شُكْرُ الطَّعَامِ: أَنْ تُسَمِّيَ إِذَا أَكَلْتَ، وَتَحْمَدَهُ إِذَا فَرَغْتَ","vol":"11","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1103>بابُ الْوُضُوءِ عِنْد الطّعامِ</span>\n٢٨٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ بَعْدَهُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ، وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ».\nقَال أبُو عِيسى: لَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلا مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهُو يُضعّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَانِيُّ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ.\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْبَيِّعُ، بِبَغْدَادَ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا قَيْسٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ","vol":"11","page":282},{"text":"٢٨٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ، فَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَلا نَأْتِيكَ بِوُضُوءٍ؟ قَالَ: «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلاةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ سُفْيَانُ الثّوْرِيُّ يَكْرَهُ غَسْلَ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُوَضَعَ الرَّغِيفُ تَحْتَ الْقَصْعَةِ.","vol":"11","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1104>بابُ النَّهْي عنِ الأكْلِ بِالشِّمالِ</span>\n٢٨٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ، فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبْ بِشِمَالِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1105>بابُ الأكْلِ على السّفرِ</span>\n٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا بُنْدَارٌ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ","vol":"11","page":284},{"text":"كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «مَا أَكَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى خِوَانٍ، وَلا فِي سُكُرُّجَةٍ، وَلا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ»، قَالَ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى هَذِهِ السُّفَرِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ مُعَاذٍ، وَيُونُسَ، هَذَا هُو يُونُسُ الإِسْكَافُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1106>بابُ كراهِيةِ الأكْلِ مُتكِئًا</span>\n٢٨٣٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ","vol":"11","page":285},{"text":"بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا»\nهَذَا حدِيثٌ صحِيحٌ، أخْرجهُ مُحمّد، عنْ أبِي نُعيم، عنْ مسعرٍ، قَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: يحْسب أكْثر الْعَامَّة أَن المت هُو المائلُ الْمُعْتَمد على أحد شقيه، وَلَيْسَ معنى الْحدِيث مَا ذَهَبُوا إليْهِ، وَإِنَّمَا المتكئ هَاهُنَا هُو الْمُعْتَمد على الوِطاء الّذِي تَحْتَهُ، وكلُّ من اسْتَوَى قَاعِدا على وطاء فهُو متكئ، وَالْمعْنَى: إِنِّي إِذا أكلتُ، لمْ أقعد مُتَمَكنًا على الأوطئة فِعل من يُرِيد أَن يستكثِر من الْأَطْعِمَة، وَلَكِنِّي آكلُ عُلقة من الطَّعَام، فَيكون قعودي مستوفزًا لهُ، ورُوِي أنّهُ ﷺ كَانَ إِذا أكل احْتفز، وَقَالَ: «آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ».\nورُوِي أنّهُ ﵊ أُهْدِي إليْهِ هَدِيَّة، فَلم يجد شيْئًا يَضَعهُ عليْهِ، فَقَالَ: «ضَعْهُ بالْحَضِيضِ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ»، والحضيض: الأرْض، ورُوِي أنّ النّبيّ ﷺ «زجر أنْ يعْتمِد الإِنْسانُ على يدِهِ اليُسْرى، إِذا كَانَ يأْكُلُ»\n٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"11","page":286},{"text":"إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلْ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، مُتَّكِئًا، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ، فَأَصْغَى بِرَأْسِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ تُصِيبَ جَبْهَتُهُ الأَرْضَ، قَالَ: «لَا، بَلْ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ»\n٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابَتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ مُتَّكِئًا قَطُّ، وَلا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلانِ»","vol":"11","page":287},{"text":"٢٨٤١ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، نَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ مُسْلِمٍ الأَعْوَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَجْلِسُ عَلَى الأَرْضِ، وَيَأْكُلُ عَلَى الأَرْضِ».\nوَكَانَ ابْنُ سِيرِين، وَالزُّهْرِيُّ لَا يَرَيَانِ بِالأَكْلِ مُتَّكِئًا بَأْسًا، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَاد: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1107>بابُ الأكْلِ مُقْعِيًا</span>\n٢٨٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا مُصْعَبُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرٍ،","vol":"11","page":288},{"text":"فَرَأَيْتُهُ يَأْكُلُ وَهُوَ مُقْعٍ مِنَ الْجُوعِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ مُصْعَبٍ، وَأَخْرَجَهُ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ، فَجَعَلَ يَقْسِمُهُ وَهُوَ مُحْتَفِزٌ يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلا حَثِيثًا»\nقوْله: «وهُو محتفِزٌ»، أَي: مستجعلٌ مستوفزٌ غيْر مُتَمَكن، وَالرجل يتحفزُ فِي جُلُوسه كأنّهُ يثور إِلى الْقيام.\nوقوْله: «مُقْعٍ»، فالإقعاءُ: أَن يجلس على ورِكيْهِ، وهُو الاحتفاز أيْضًا، وقوْله حثيثًا، أَي: سَرِيعا، وَمِنْه قوْله ﷾: ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الْأَعْرَاف: ٥٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1108>بابُ لَا يعِيبُ الطَّعَام</span>\n٢٨٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ","vol":"11","page":289},{"text":"الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلا تَرَكَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1109>بابُ مَا كَانَ النّبيُّ ﷺ يأْكُلُهُ</span>\n٢٨٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ، وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ، فَقَالَ: «مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ خُبْزًا مُرَقَّقًا، وَلا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى","vol":"11","page":290},{"text":"لَقِيَ اللَّهَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٨٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِيَّ؟ فَقَالَ سَهْلٌ: «مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِيَّ مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ»، قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنَاخِلُ؟، قَالَ: «مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْخُلا مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ»، قَالَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: «كُنَّا نَطْحَنُهُ، وَنَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ، فَأَكَلْنَاهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"11","page":291},{"text":"قوْله: ثرّيناه، أَي: بللناه بِالْمَاءِ، وَأَصله من الثرى وهُو التُّرَاب النديُّ.\nقَالَ عُمر بْن الخطّاب: لَا تنخلوا الدَّقِيق، فإِنّهُ كُله طَعَام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1110>بابُ\nأكْلِ الشِّوَاءِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩]، والحنِيذُ: المشْوِيُّ على الرِّضفِ، وهُو الحِجارةُ.\n٢٨٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ «أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، وَمَا تَوَضَّأَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\n٢٨٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ،","vol":"11","page":292},{"text":"أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: «أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِوَاءً فِي الْمَسْجِدِ»\n٢٨٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا وَكِيعٌ، نَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: \" ضِفْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَمَرَ بِجَنْبٍ، فَشُوِيَ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ، فَجَعَلَ يَحُزُّ لِي بِهَا مِنْهُ، قَالَ: فَجَاءَ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ، فَأَلْقَى الشَّفْرَةَ، فَقَالَ: مَا لَهُ؟ تَرِبَتْ يَدَاهُ، قَالَ: وَكَانَ شَارِبُهُ وَفَاءً، فَقَالَ لِي: أَقُصُّهُ لَكَ عَلَى سِوَاكٍ، أَوْ قُصَّهُ","vol":"11","page":293},{"text":"عَلَى سِوَاكٍ \"\nقوْله: «ترِبتُ يداهُ»، كلمة تَقُولهَا الْعَرَب عِنْد اللوم، وَمَعْنَاهَا: الدُّعَاء بالفقر والعدم، وقدْ يطلقونها، وَلَا يُرِيدُونَ وُقُوع الْأَمر، كَمَا يَقُولُونَ: عقْرى، حلْقى، وَيَقُولُونَ: لَا وَالله، وبلى وَالله، وَلَا يُرِيدُونَ بِهِ الْيمِين.\nقوْله: «أقُّصُّهُ لَك على سِوَاكٍ»، قَالَ الإِمامُ: قدْ رُوِي أَن النّبيّ ﷺ «رأى رجُلا طَوِيل الشَّارِب، فَدَعَا بسواك وشفرة، فَوضع السِّوَاك تَحت شَاربه ثُمّ جزّهُ».\n٢٨٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، سَمِعَ جَابِرًا.\nح قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا مَعَهُ،","vol":"11","page":294},{"text":"فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارٍ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، وَأَتَتْهُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلظُّهُرِ، وَصَلَّى، ثُمّ انْصَرَفَ، فَأَتَتْ بِعُلالَةٍ مِنْ عُلالَةِ الشَّاةِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nالعُلالَةُ: أَرَادَ بَقِيَّةَ لَحْمِهَا، وَيُقَالُ لِبَقِيَّةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَلِبَقِيَّةِ جَرْيِ الْفَرَسِ، وَلِبَقِيَّةِ قُوَّةِ الشَّيْخِ: عُلالةٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَلَلِ وَهُو الشُّرْبُ الثَّانِي.\nوَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: عُلالةُ الشَّاةِ: مَا يُتَعلَّلُ بِهِ شَيْء بَعْدَ شَيْءٍ\n٢٨٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَاكِمُ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ، أَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَكَلَ، وَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ آذَنَهُ الْمُؤَذِّنُونَ بِالصَّلاةِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَصَلَّى، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَلَمْ نُزِدْ عَلَى أَنْ مَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالْحَصْبَاءِ».","vol":"11","page":295},{"text":"وفِيهِ مِنَ الأَدَبِ أَنَّ مَنْ أُهدِيَ إلَيْهِ طَعَامٌ وَهُو فِي جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ يُشَارِكُونَهُ فِيهِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ، فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا».\nقَالَ الإِمَامُ: وَهَذَا فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الأَمْوَالِ، لأَنَّ الأَطْعِمَةَ تَتَسَارَعَ إِلَيْهَا شَهْوَةُ الإِنْسَانِ، وَتَحْتَمِلُ الْمُشَارَكَةُ، وَيُجْرَى فِيهَا الْمُسَامَحَةُ دُونَ غَيْرِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>بابُ مَا كَانَ النّبي ﷺ يحب من اللَّحْم</span>\n٢٨٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ","vol":"11","page":296},{"text":"إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَشَ مِنْهَا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَأَبُو حَيَّانَ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ اسْمُهُ هَرِمٌ\nورُوِي عنْ عائِشة، قالتْ: «مَا كَانَ الذِّراع بأحبِّ اللّحم إِلى رسُولِ اللهِ ﷺ، ولكِنّهُ كَانَ لَا يجِدُ اللّحْم إِلّا غِبًّا، وَكَانَ يعْجلُ إِليْها، لأنّهُ أعْجلها نُضْجًا».\nقَالَ الإِمامُ: فِي الْحدِيث اسْتِحْبَاب نهش اللَّحْم، والنهسُ: أخذُ مَا على الْعظم من اللَّحْم بأطراف الْأَسْنَان، والنهش بالشين الْمُعْجَمَة بالأضراس.\nوقدْ رُوِي بِإِسْنَاد غَرِيب عنْ عبْد اللهِ بْن الْحارِث، قَالَ: زَوجنِي أبِي، فَدَعَا أُناسًا فيهم صفون بْن أُميَّة، فَقَالَ: إِنّ رسُول اللهِ ﷺ، قَالَ: «انْهشُوا اللّحْم نهْشًا، فإِنّهُ أهْنأُ وأمْرأُ».","vol":"11","page":297},{"text":"وَقد استحبّ أهْل الْعِلْمِ نهش اللَّحْم على مَذْهَب التَّوَاضُع، وَطرح الكبرِ، وَالْقطع بالسكين مباحٌ، وَالدَّلِيل عليْهِ مَا.\n٢٨٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ «يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأَلْقَاهَا، وَالسِّكِّينَ الَّذِي يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\nقوْله: \" يحتزُّ من الحزِّ وهُو قطعٌ يتَقَدَّر بمبلغ الْحَاجة، وَمِنْه الحُزة وهِي الْقطعَة من اللَّحْم.\nورُوِي عنِ الشّعْبِيِّ، عنِ ابْن عُمر، قَالَ: «أُتِي النّبيُّ ﷺ بِجبنةٍ فِي تبْوك، فَدَعَا بِسِكِّين فسمّى وَقطع».","vol":"11","page":298},{"text":"٢٨٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا مِسْعَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ فَهْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يقُولُ: «إِنَّ أَطْيَبَ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ»\n٢٨٥٤ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ فَهْمٍ، قَالَ يَحْيَى: اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1112>بابُ الثَّرِيد والتلبينة</span>\nقَالَ النّبيُّ ﷺ: «فضْلُ عائِشة على النِّساء كفضْلِ الثّريدِ على الطّعامِ».\nوَقَالَ عِتْبانُ بنْ مالِكٍ: حبسْناهُ على","vol":"11","page":299},{"text":"خزيْرةٍ صنعْنا.\n٢٨٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلُهَا، وَخَاصَّتُهَا أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ، فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ، فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: «التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْملِكِ بْنِ شُعيْبِ","vol":"11","page":300},{"text":"بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ\nالتلبينة: حساءٌ يُعمل من دَقِيق، أوْ من نُخالة، وَرُبمَا يُجعل فِيها عسل، سميت تلبينة تَشْبِيها باللبنِ، لبياضها ورقتها.\nقوْله: «مُجِمّةٌ»، أَي: يسرو عَنهُ همه، وفِي الْحدِيث فِي السفرجل «أنّها تُجِمُّ الفؤادُ»، أَي: تُريحه، وتُكمِلُ نشاطهُ.\n٢٨٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، نَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي الْحِسَاءِ أَنَّهُ يَرْتُو فُؤَادَ الْحَزِينِ، وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ»\nقوْله: «يرتو»، أَي: يقويهِ ويشدُّهُ، وقِيل: قدْ يكُون الرتو","vol":"11","page":301},{"text":"شدًا وإرخاء، وقوْله: «يسْرو عنْ فُؤْاد السّقيمِ»، أَي: يكْشف عنْ فُؤَاده، يُقَال: سروتُ الثَّوْب، وسريتهُ: إِذا نضوتهُ، وَمِنْه قوْله: «سُرِّي عنْهُ»، أَي: كُشِف عنْهُ الْخَوْف.\n٢٨٥٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ ّرَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُعْجِبُهُ الثُّفْلُ».\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَعْنِي مَا بَقِيَ مِنَ الطَّعَامِ، وَالضَّمُّ فِيهِ أَفْصَحُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>بابُ الْمرقِ والدُّبّاءِ</span>\n٢٨٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ","vol":"11","page":302},{"text":"اللَّهِ ﷺ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ، وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنَسٌ: «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَّبِعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الصَّحْفَةِ»، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.\nهَذَا حدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «يَتَّبِعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حُرُوفِ الْقَصْعَةِ».\nوَرَوَاهُ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، وَزَادَ: «فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، جَعَلْتُ أُلْقِيهِ إِلَيْهِ، وَلا أَطْعَمُهُ».\nوَقَالَ ثَابِتٌ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: «فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ بَعْدُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إِلا صُنِعَ»\n٢٨٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ،","vol":"11","page":303},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَعَثَتْ مَعِي أُمُّ سُلَيْمٍ بِشَيْءٍ مِنْ رُطَبٍ فِي مِكْتَلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ أَجِدْهُ فِي بَيْتِهِ، فَذَهَبْتُ قَرِيبًا، فَإِذَا هُوَ عِنْدَ خَيَّاطٍ مَوْلًى لَهُ صَنَعَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ لَحْمٌ، وَدُبَّاءٌ، «فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ، فَجَعَلْتُ أَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَوَضَعْتُ الْمِكْتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَا زَالَ يَأْكُلُ، وَيَقْسِمُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي الْمِكْتَلِ شَيْءٌ»\nقَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على أَن الطَّعَام إِذا كَانَ مُخْتَلفا يجوز أَن يمدّ يَده إِلى مَا لَا يَلِيهِ، أوْ إِذا لمْ يعرف من صَاحبه كَرَاهِيَة.\nورُوِي بِإِسْنَاد غَرِيب عنْ عُبيْد الله بْن عكراش، عنْ أبِيهِ عكراش بْن ذُؤَيْب، قَالَ: أَتَيْنَا بجفنةٍ كَثِيرَة الثَّرِيد، فخبطتُّ بيَدي فِي نَوَاحِيهَا، فَقَالَ رسُول اللهِ ﷺ: «كُلْ مِنْ موْضِعٍ واحِدٍ فإِنّهُ طعامٌ واحِدٌ»، ثُمّ أُتينا بطبق فِيهِ ألوان التَّمْر، فَجعلت آكلُ من بيْن يديّ، وجالت يدُ رسُول اللهِ ﷺ فِي الطَّبَق، فَقَالَ: «يَا عِكْراشُ، كُلْ مِنْ حيْثُ شِئْت، فإِنّهُ غيْرُ لوْنٍ».\n٢٨٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ،","vol":"11","page":304},{"text":"أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، وَدُعِيَ لَهُ، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُ، فَأَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ»\nقَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على أنّهُ يجوز أَن يُناول بعضُ الضَّيْف بَعْضًا، قَالَ ابْن الْمُبَارك: لَا بَأْس أَن يناول بعضُهم بَعْضًا، وَلَا يناولُ من هَذِه الْمَائِدَة إِلى مائدة أُخْرَى.\n٢٨٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ دُبَّاءً يُقَطَّعُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: «نُكَثِّرُ بِهِ طَعَامَنَا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَجَابِرٌ هَذَا هُو جَابِرُ بْنُ طَارِقٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي طَارِقٍ، وَهُو رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلا يُعْرَفُ لَهُ إِلا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَكِيمُ بْنُ جَابِرِ بْنِ طَارِقِ بْنِ عَوْفٍ الْكُوفِيُّ الأَحْمَسِيُّ، سَمِعَ أَبَاهُ وَعُمَرَ","vol":"11","page":305},{"text":"وَحدثنَا المطّهر بْن علِي، أَنا مُحمّد بْن إِبْراهِيم الصالحاني، أَنا عبْد الله بْن مُحمّد بْن جعْفر، حدّثنِي مُحمّد بْن يعْقُوب الْأَهْوَازِي، نَا أحْمد بْن الْمِقْدَام، نَا عثّام، نَا إِسْماعِيل بْن أبِي خالِد، بِهذا الْإِسْنَاد مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1114>بابُ السِّلْقِ والشّعِيرِ</span>\n٢٨٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَعَهُ عَلِيٌّ، وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ، قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ، وَعَلِيٌّ مَعَهُ يَأْكُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: «مَهْ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ نَاقِهٌ»، قَالَ: فَجَلَسَ عَلِيٌّ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ لَهُمْ سِلْقًا، وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَلِيُّ، مِنْ هَذَا فَأَصِبْ، فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَكَ».","vol":"11","page":306},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُليْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ\nالدوالي: بُسرٌ يُعلّقُ، فإِذا أرطب، أُكِل، واحدتها: داليةٌ.\n٢٨٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «إِنَّا كُنَّا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ أُصُولَ السِّلْقِ، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، إِذَا صَلَّيْنَا، زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى، وَلا نَقِيلُ إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَاللَّهِ مَا فِيهِ شَحْمٌ وَلا وَدَكٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"11","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1115>بابُ الحلْواءِ والْعسلِ</span>\n٢٨٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، قَالُوا: أَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ، وَالْعَسَلَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ، مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ\n٢٨٦٦ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، نَا سِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْعَسَلَ، وَالْحَلْوَاءَ»","vol":"11","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1116>بابُ الخلِّ</span>\n٢٨٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ\nقَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: معنى هَذَا الْكَلَام مدحُ الاقتصاد فِي المآكِل، وَمنع النَّفس عنْ ملاذ الْأَطْعِمَة، وفِيهِ من الْفِقْه أَن من حلف لَا يأتدمُ، وَلَا يأكلُ خبْزًا بإدامٍ، فَأَكله بخلِّ يحنثُ.\n٢٨٦٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِيهِ يَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،","vol":"11","page":309},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ أخْرجهُ مُسْلِم، عنْ أبِي بكْر بْن أبِي شيْبة، عنْ يزِيد بْن هارُون\n٢٨٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، أَنَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «أَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟» قُلْتُ: لَا، إِلَّا خُبْزٌ يَابِسٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ: «هَاتِي، مَا أَقْفَرَ بَيْتٌ مِنْ أُدُمٍ فِيهِ خَلٌّ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\nقوْله: «مَا أقفر»، مَأْخُوذ من القفار، وهُو كلُّ طعامٍ يُؤكل بِلَا أُدمٍ، يُقَال: أكلتُ طَعَاما قفارًا، إِذا أَكلته غيْر مأدوم، وَمِنْه الأرْض القفرُ الّتِي لَا شيْء فِيها.","vol":"11","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1117>بِابُ أكْلِ الزّيتِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢٠]، أيْ: تُنْبِتُ مَا يكُونُ فِيهِ الدُّهْنُ، وَقَالَ الأزْهرِيُّ: تنْبُتُ وفِيها دُهْنٌ، وَمَعَهَا دُهْنٌ، كَمَا يُقالُ: جَاءَ زيْدٌ بالسَّيْفِ، أيْ: معهُ السّيْفُ، وَقَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢٠]، يعْني الزّيْت يصْطبِغُ بِهِ الآكِلُ، ويُقالُ لمِا يُؤْتدمُ بِهِ: صِبْغٌ وصِباغٌ.\n٢٨٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَاسِمُ بْنُ بَكْرٍ الطَّيَالِسِيُّ، نَا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرْسُوسِيُّ، نَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَطَاءٍ الَّذِي كَانَ بِالشَّامِ، وَلَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَوْ أَبِي أَسِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُوا الزَّيْتَ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ».","vol":"11","page":311},{"text":"قَال الإِمامُ: وَهَكَذَا قَالَ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ عَلَى الشَّكِّ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي أَسِيدٍ الأنْصَارِيِّ، وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالأَصَحُّ بِالْفَتْحِ\n٢٨٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالا: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، يُقَالُ لَهُ: عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي أَسِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُوا الزَّيْتَ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ شَجَرَةٌ مُبَارَكَةٌ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى\nوَيُرْوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَدَاوَى مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ بِالْقُسْطِ الْبَحْرِيِّ، وَالزَّيْتِ».\nوَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْعَتُ الزَّيْتَ، وَالْوَرْسَ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ.","vol":"11","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1118>بابُ كراهِيةِ الأكْلِ مِنْ وسطِ القصْعةِ</span>\n٢٨٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَقَالَ: «كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَلا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ.","vol":"11","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1119>بابُ لعْقِ الأصابِعِ</span>\n٢٨٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ إِذَا أَكَلَ، لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ».\nوَبِهِ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِسْلاتِ الْقَصْعَةِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ طَعَامِهِ يُبَارَكُ فِيهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.\nوَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ حَمَّادٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيلْعَقْ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ»\n٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا أَبُو خَالِدٍ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبٍ،","vol":"11","page":314},{"text":"عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يَأْكُلُ بِثَلاثَةِ أَصَابِعَ، وَلا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ\n٢٨٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ وَغَيْرِهِمَا، عَنْ سُفْيَانَ\n٢٨٧٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «","vol":"11","page":315},{"text":"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى، ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا، وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ، فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فِإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٨٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نَا الْمُعَلَّى الْهُذَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ، وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِسِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُ: نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ، وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ، فَقَالَ لَنَا: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ، ثُمَّ لَحَسَهَا، اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ».\nوَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ الْمُعَلَّى بْنِ رَاشِدٍ الْهذلِيِّ أَبُو الْيَمَانِ","vol":"11","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1120>بابُ كراهِيةِ الْبيْتوتةِ وَفِي يدِهِ غمرٌ</span>\n٢٨٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا زُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ لَمْ يَغْسِلْهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>بابُ المُؤْمِنُ يأْكُلُ فِي معي واحِدٍ</span>\n٢٨٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ","vol":"11","page":317},{"text":"الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ\n٢٨٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ، فَحُلِبَتْ، فَشَرِبَ حِلابَهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى، فَشَرِبَ حِلابَهَا حَتَّى شَرِبَ حِلابَ سَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ، فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ، فَحُلِبَتْ، فَشَرِبَ حِلابَهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى، فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ","vol":"11","page":318},{"text":"الْمُؤْمِنَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ هَذَا خَاصًّا لِهَذَا الرَّجُلِ، لأَنَّكَ تَرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَكْثُرُ أَكْلُهُ، مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ يَقِلُّ ذَلِكَ مِنْهُ، وَحَدِيثُ النَّبِي ﷺ لَا خُلف لَهُ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نُرى ذلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لِتَسْمِيَةِ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَيَكُونُ فِيهِ الْبَرَكَةُ، وَقِيلَ: هُو مَثَلٌ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُؤْمِنِ وَزُهْدِهِ فِي الدُّنْيا، وَلِلْكَافِرِ وَحِرْصِهِ عَلَى الدُّنْيا، فَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ بُلغةً وَقُوتًا عِنْد الْحَاجَةِ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ شَهْوَةً وَحِرصًا طَلَبًا لِلَذَّةٍ، فَهَذَا يُشْبِعُهُ الْقَلِيلُ، وَذَلِكَ لَا يُشْبِعُهُ إِلا كَثِيرٌ","vol":"11","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1122>بابُ طعامِ الاثْنيْنِ يكْفِي الثَّلَاثَة</span>\n٢٨٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طَعَامُ الاثْنَيْنِ كَافِي ثَلاثَةٍ، وَطَعَامُ الثَّلاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٢٨٨٢ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، نَا رَوْحٌ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يكْفِي الثَّمَانِيَةَ».","vol":"11","page":320},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَمِثْلُهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوَيْهِ، عَنْ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: تَأْوِيلُهُ: شِبَعُ الْوَاحِدِ قُوتُ الاثْنَيْنِ، وَشِبَعُ الاثْنَيْنِ قُوتُ أَرْبَعٍ\nقَالَ عبْد الله بْن عُرْوَة: تَفْسِير هَذَا مَا قَالَ عُمر عَام الرَّمَادَة: لقدْ هممتُ أَن أُنْزِل على أهل كلِّ بيتٍ مثل عَددهمْ، فإِن الرجل لَا يهلِك على نصف بَطْنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1123>بابُ التّمْرِ</span>\n٢٨٨٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَا إِسْحَاقُ هُوَ الأَزْرَقُ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ هِلالٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلَّا إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ،","vol":"11","page":321},{"text":"عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، وَقَالَ: قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ يَوْمَيْنِ مِنْ خُبْزٍ بُرٍّ إِلا وَأَحَدهُمَا تَمْرٌ»\n٢٨٨٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٢٨٨٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ طَحْلاءُ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَائِشَةُ، بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ، أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ».\nقَالَهَا مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"11","page":322},{"text":"٢٨٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، نَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الأَعْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ \" أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْرِ الشَّعِيرِ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً، فَقَالَ: هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ \"، وَأَكَلَ\nقَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على أنّهُ لَو حلف أَن لَا يَأْكُل خبْزًا بإدام، فَأَكله بِتَمْر يَحْنَث، وكذلِك الْملح، والثومُ، والبصلُ، وَقَالَ أبُو حنِيفة ﵀: لَا يحنثُ إِلَّا بمائع يُصطبغ بِهِ مثل الْخلّ، وَالزَّيْت، والمُرِّي، وَاللَّبن، وَمَا أشبه ذلِك.\n٢٨٨٧ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ فَضَالَةَ، نَا ابْنُ مُصَفًّى، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ، يَقُولُ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَاهُ أَبِي بِتَمْرٍ وَسُوَيْقٍ، «فَجَعَلَ يَأْكُلُ التَّمْرَ،","vol":"11","page":323},{"text":"وَيُلْقِي النَّوَى عَلَى ظَهْرِ إِصْبُعَيْهِ، ثُمَّ يُلْقِيهِ».\nيَعْنِي: السَّبَّابَةَ، وَالْوُسْطَى.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَّنَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nوَقَالَ أنس: رَأَيْت عُمر بْن الخطّاب، وهُو يؤمئذ أمِير الْمُؤْمِنيِن يطْرَح لهُ صاعٌ من تمرٍ، فيأكلها حتّى يَأْكُل حشفها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1124>بابُ مَا فِي التّمْرِ مِن الشِّفاءِ</span>\n٢٨٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِيَالِيُّ، حَفِيدُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْكَيَّالِ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْخُزَاعِيُّ يُعْرَفُ بِفَضْلانَ، أَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ","vol":"11","page":324},{"text":"تَمَرَاتٍ عَجْوَةً مِمَّا بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ سُليْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ أَبِي طَوَالَةَ\n٢٨٨٩ - أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ ّرَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً، وَإِنَّهَا تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\n٢٨٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ، سَمِعْتُ سَعْدًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ».","vol":"11","page":325},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ\nقوْله: «منْ تصبّح»، أَي: أكل صباحًا قبل أَن يطعم شيْئًا، وَكَونهَا نافعة من السمِّ وَالسحر، قِيل: إِنّما هُو من طَرِيق التَّبَرُّك بدعوة سبقت من النّبي ﷺ.\nورُوِي بِإِسْنَاد غَرِيب عنْ أبِي سَلمَة، عنْ أبِي هُريْرة، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ: «العجْوةُ مِن الجنّةِ فِيها شِفاءٌ مِنَ السُّمِّ، والكمْأةُ مِن المنِّ، وماؤُها شِفَاءٌ لِلْعيْنِ».","vol":"11","page":326},{"text":"ورُوِي عنْ مُجَاهِد، عنْ سعدٍ، قَالَ: مَرضت مَرضا أَتَانِي رسُولُ اللهِ ﷺ يعودنِي، فَوضع يَده بيْن ثدييّ حتّى وجدتُ بردهَا على فُؤَادِي، وَقَالَ: «إِنّك رجُلٌ مفْئُودٌ، وأْتِ الحارِث بْن كلدة أَخا ثقيفٍ، فإِنّهُ رجُلٌ يتطبّبُ، فلْيأْخُذْ سبْع تمراتٍ مِنْ عجْوةِ المديِنةِ، فلْيجأْهُنّ بِنواهُنّ ثُمّ لِيلدك بِهِنّ».\nقوْله: «فلْيجأهُنّ» أَي: فليدقهُنّ، وَمِنْه أُخِذت الوجيئة، وهِي المدقوقة حتّى يلْزم بعضه بَعْضًا، وَمِنْه أُخِذ الوِجاء، كَمَا جَاءَ فِي الْحدِيث: «الصّوْمُ لهُ وِجاءٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1125>بابُ النَّهْي عنْ أَن يقرن بيْن تمرتين</span>\n٢٨٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، نَا سُفْيَانُ، نَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْرِنَ","vol":"11","page":327},{"text":"الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ\nقَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز المناهدة فِي الطَّعَام، وَكَانَ المُسْلِمُون لَا يرَوْنَ بِها بَأْسا، وَإِن تفاوتوا فِي الْأكل عَادَة إِذا لمْ يقْصد مغالبة صَاحبه.\nقَالَ أبُو سُليْمان: إِنّما جَاءَ النَّهْي عنِ القِران لعلةٍ معلومةٍ، وهِي مَا كَانَ القومُ فِيهِ من شدَّة الْعَيْش، وضيق الطَّعَام، فإِذا اجْتَمعُوا على الْأكل وَكَانَ الطَّعَام مشفوهًا، وفِي الْقَوْم من بلغ بِهِ الجوعُ الشدَّة، فهُو يُشفق من فنائه قبل أَن يَأْخُذ حَاجته مِنْهُ، فَرُبمَا قرن بيْن التمرتين، أوْ عظّم اللُّقْمَة، فأرشد النّبيُّ ﷺ إِلى الْأَدَب فِيهِ، وَأمر بالاستئذان ليستطيب بِهِ أنفس أصْحابه، وأمّا الْيَوْم، فقدْ كثر الْخَيْر، واتسعت الْحَال، وَصَارَ النّاس إِذا اجْتَمعُوا، تلاطفوا على الْأكل، فهُمْ لَا يَحْتَاجُونَ إِلى الاسْتِئْذَان، فِي مثل ذلِك إِلَّا أَن يحدث حَال من الضّيق تَدْعُو الضَّرُورَة فِيها إِلى مثل ذلِك، واللهُ أعْلمُ.\n٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، نَا","vol":"11","page":328},{"text":"يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، نَا عَبْدُ السَّلامِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يَنْبِذُ إِلَيْنَا التَّمْرَ تَمْرَ الْعَجْوَةِ، وَكُنَّا عُزَّابًا، فَكَانَ إِذَا قَرَنَ، فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ قَرَنْتُ، فَأَقْرِنُوا»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1126>بابُ الجمْع بيْن الشّيْئيْنِ فِي الأكْلِ</span>\n٢٨٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، أَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ\n٢٨٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ","vol":"11","page":329},{"text":"الْبَصْرِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنِ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ «كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، وَزَادَ وَيَقُولُ: «يَكْسِرُ حَرُّ هَذَا بَرْدَ هَذَا، وَبَرْدُ هَذَا حَرَّ هَذَا»\n٢٨٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: بَعَثَنِي مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ، وَعَلَيْهِ أَجْرٌ مِنْ قِثَّاءٍ زُغْبٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يُحِبُّ الْقِثَّاءَ»، فَأَتَيْتُهُ بِهَا «وَعِنْدَهُ حِلْيَةٌ قَدْ","vol":"11","page":330},{"text":"قَدِمَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَمَلأَ يَدَهُ مِنْهَا، فَأَعْطَانِيهِ»\nقَوْله: «أجْرٍ»، الأجري: هِي الْجمع الْأَدْنَى للجِرو، وهِي صغَار القِثّاء وَالرُّمَّان، والجِراء جمع الْجمع، يُقَال لشجرته: قدْ أجرت، فإِذا قوي، فهُو الحدجُ، وقدْ أحدجت شجرتُه.\nويُرْوى: أُهْدِي إِلى رسُولِ اللهِ ﷺ ضغابِيس.\nقَالَ أبُو عبيدٍ: هُو شبة صغارِ القثاء تُؤْكَل وهِي الشعارير أيْضًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1127>بابُ الْكمْأةِ</span>\n٢٨٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ،","vol":"11","page":331},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحّتِهِ، ورواهُ مُسْلِم، عنِ ابْن أبِي عُمر، عنْ سُفْيان، وَقَالَ: الكمْأةُ مِن المنِّ الّذِي أنْزلِ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَنِي إِسْرائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ للْعيْنِ\nقوْله: «مِن الْمنِّ»، قِيل: مَعْنَاهُ أنّهُ شيْء يُنْبِتُهُ الله من غيْر سعي أحد، وَلَا مُؤنَة بِمَنْزِلَة المنِّ الّذِي كَانَ يُنزّلُ على بني إِسْرَائِيل، وقوْله: «وماؤُه شِفاءٌ للعين»، مَعْنَاهُ أَن مَاؤُهَا يُخْلطُ بالأدوية فينفع، ليْس مَعْنَاهُ أَن يُقطر مَاؤُهَا بحتًا فِي الْعين، ورُوِي عنْ أبِي هُريْرة، قَالَ: أخذْتُ ثلاثةُ أكْمُؤ، أوْ خمْسًا، أوْ سبْعًا، فعصرْتُهُنّ، فجعلْتُ ماءهُنّ فِي قارُورةٍ، كحّلْتُ بِها جارِيةً لي فبرأتْ.\n٢٨٩٧ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِيهِ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ»","vol":"11","page":332},{"text":"٢٨٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِيُّ، نَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْكَمْأَةُ جُدَرِيُّ الأَرْضِ، وَنُمِيَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1128>بابُ الْكباثِ وهُو ثمرُ الأراكِ</span>\n٢٨٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"11","page":333},{"text":"بِمَرِّ الظِّهَرانِ نَجْنِي الْكَبَاثِ، فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُ»، فَقِيلَ: أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا رَعَاهَا؟».\nهَذَا حدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قوْله: نجْنِي الكِباث، أَي: النّضيج من ثَمَر الْأَرَاك، والكباث: ثمرُ الْأَرَاك، وَيُقَال لهُ: البريز أيْضًا، وقوْله: «وهلْ مِنْ نبيٍّ إِلّا رعاها»، قَالَ الْخطّابِيُّ، يُرِيد أَن الله لمْ يضع النُّبُوَّة فِي أَبنَاء الدُّنْيا وملوكها، لَكِن فِي رعاء الشَّاء وَأهل التَّوَاضُع من أصْحاب الحِرفِ، كَمَا رُوِي أَن أَيُّوب كَانَ خياطًا، وزكرِيّا كَانَ نجارًا، وقدْ قصّ الله ﷾ من نبإ مُوسى، وكونِه أَجِيرا لشعيب ﵉ فِي رعي الْغنم مَا قصّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1129>بابُ كيْلِ الطّعامِ</span>\n٣٠٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ،","vol":"11","page":334},{"text":"عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبْارَكْ لَكُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1130>بابُ إِكْرامِ الضّيْفِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤]، قِيل: أكْرمهُمْ إِبْراهِيمُ ﷺ بِتعْجيلِ قِراهُمْ، والقِيامِ بنفْسِهِ عليْهِمْ، وطلاقةِ الوجْهِ، وقِيل: كانُوا مكرمِين عِنْد الله ﷿، لأنهُمْ كانُوا ملائِكةً، كَمَا قَالَ اللهُ ﷾: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢٦].\n٣٠٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفِرَايِينِيُّ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا شُعَيْبُ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُخْبِرُ،","vol":"11","page":335},{"text":"عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ»، وَفِي رِوَايَةِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى: \" أَوْ لِيَسْكُتْ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\n٣٠٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، أَنَّ ّرَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالَيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ","vol":"11","page":336},{"text":"بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلا يَحِلُّ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ» حَتَّى يُخْرِجَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ\nقوْله: «جائِزتُهُ يوْمٌ وليْلةٌ»، سُئِلَ عنْ ذلِك مالِك بْن أنس، فَقَالَ: يُكرمه ويتحفه يَوْمًا وَلَيْلَة.\nقَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: يُرِيد أَن يتَكَلَّف لهُ فِي الْيَوْم الأول بِمَا اتَّسع لهُ من برِّ وإلطاف، وَيقدم لهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث مَا كَانَ بِحَضْرَتِهِ، وَلَا يزِيد على عَادَته، وَمَا كَانَ بعد الثَّلَاث، فهُو صَدَقَة، ومعروفٌ، إِن شَاءَ فعل، وَإِن شَاءَ ترك.\nقُلْت: قدْ صَحَّ عنْ عبْد الحميد بْن جعْفر، عنْ سعِيد المقبريِّ، عنْ أبِي شُرَيْح، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ: «الضِّيافةُ ثلاثةُ أيّامٍ وجائِزتُهُ يوْمٌ وليْلةٌ».\nقَالَ الإِمامُ: فَهَذَا يدل على أَن الْجَائِزَة بعد الضِّيَافَة، وهِي أَن يُعْطِيهِ","vol":"11","page":337},{"text":"مَا يجوز بِهِ مَسَافَة يوْم وَلَيْلَة، والجيزة قدر مَا يجوز بِهِ الْمُسَافِر من منهلٍ إِلى منهلٍ.\nوقوْله: «وَلَا يحل لهُ أَن يثوي عِنْده حتّى يُخرجه»، ويُرْوى: «أنْ يُقِيم عِنْدهُ حتّى يُؤْثِمهُ»، يُرِيد أنّهُ لَا يحل للضيف أَن يُقيم بعد الثَّلَاث من نزل بِهِ من غيْر استدعاء مِنْهُ حتّى يضيق صَدره، وأصل الْحَرج: الضّيق.\nقوْله: «حَتَّى يُؤْثِمهُ»، يُقَال: آثمهُ بالمدِّ: إِذا أوقعه بالإثم، وأثّمهُ بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ لهُ: أثِمت.\nفإِن حبسهُ عذرٌ من مطر، أوْ علةٍ، أنْفق من مَال نَفسه.\nوَلَو أَن رجُلا خَافَ أمرا، فأوى إِلى رجل، فهُو ضيفٌ، عليْهِ إيواؤهُ وإكرامه إِن لمْ يكن أحدث حَدثا، فإِنّهُ جَاءَ فِي الْحدِيث: «منْ أحْدث حَدثا، أوْ آوى مُحْدِثًا، فعليْهِ لعْنةُ الله».\nقَالَ جابِر بْن عبْدِ اللهِ: هَلَاك الرجل أَن يدخُل عليْهِ الرجل من إخوانه، فيحتقر مَا فِي بَيته أَن يقدمهُ إليْهِ، وهلاك الْقَوْم أَن يحتقروا مَا قُدِّم إِلَيْهِم.\nوَكَانَ سلمَان إِذا دخل عليْهِ رجل، فَدَعَا بِمَا حضر خبْزًا ومِلحًا، وَقَالَ: لَوْلَا أنّا نُهينا أَن يتَكَلَّف بَعْضنَا لبَعض، لتكلّفتُ لَك، وقِيل للأوزاعي: مَا إكرام الضَّيْف؟ قَالَ: بشاشةُ الْوَجْه.","vol":"11","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1131>بابُ حقِّ الضّيْفِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النِّسَاء: ١٤٨]، قَالَ مُجاهِدٌ: هُو الرّجُلُ ينْزِلُ بالرّجُلِ، فَلَا يُضيِّفُهُ، وَلَا يقْرِيهِ، فَلَا بَأْس أنْ يقُول: لمْ تُضِفْني ولمْ تقْرِني.\n٣٠٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا، فَنَنْزِلُ بِالْقَوْمِ، فَلا يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ، فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ».","vol":"11","page":339},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ أَيْضًا، وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ\nقَالَ أبُو عِيسى: معنى هَذَا الْحدِيث: أَنهم كانُوا يخرجُون فِي الْغَزْو، ويمرُّون بِقوم، وَلَا يَجدونَ من الطَّعَام مَا يشْتَرونَ بثمنٍ، فَقَالَ النّبي ﷺ: «إِنْ أَبَوا أنْ يبيعُوا إِلّا أنْ تأْخُذُوا كرْهًا فخُذُوا».\nهَكَذَا رُوِي فِي بعْض الْحدِيث مُفسرًا، وقدْ رُوِي عنْ عُمر بْن الخطّاب أنّهُ كَانَ يأمرُ نَحْو هَذَا.\nقَالَ الإِمامُ: وقدْ يكُون مُرروهم على جمَاعَة من أهل الذِّمَّة، وقدْ شَرط الإِمام عَلَيْهِم ضِيَافَة من يمرّ بِهِمْ، فإِن لمْ يَفْعَلُوا، أخذُوا مِنْهُم حقّهم كرها، فَأَما إِذا لمْ يكن شَرط عَلَيْهِم، والنازل غيرُ مُضْطَر، فَلَا يجوز أَخذ مَال الْغَيْر بِغَيْر طيبَة نفس مِنْهُ.\n٣٠٠٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدَّارَابَجَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْجُودِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الْمُهَاجِرِ، أَنَّهُ","vol":"11","page":340},{"text":"سَمِعَ الْمِقْدَامَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ ضَافَ قَوْمًا، فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرُهُ حَتَّى يَأْخُذَ لَهُ بِقِرَاهُ مِنْ مَالِهِ وَزَرْعِهِ».\nوَفِي رِوَايَةٍ: «أَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا، فَلَمْ يُقْرُوهُ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ»، وَهَذَا فِي الْمُضْطَرِ الَّذِي يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلا يَجِدُ طَعَامًا، فَلَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مَالَ الْغَيْرِ\nواخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي أنّهُ هَل يجب ضمانُ قِيمَته أم لَا؟ فَذهب قوم إِلى وجوب الْقيمَة وهُو قِيَاس الشّافِعِي، وَذهب جمَاعَة من أهل الْحدِيث إِلى أنّهُ لَا ضَمَان عليْهِ، فَأَما من لَا ضَرُورَة بِهِ، فَلَا يجوز لهُ أَن يَأْخُذ مَال الْغَيْر إِلَّا بطيبِ نفس مِنْهُ.\nوَاخْتلفُوا فِي الْمُضْطَر إِذا وجد ميتَة وَمَال الْغَيْر، فَقَالَ قوم: يَأْكُل مَال الْغَيْر، وَيضمن قِيمَته، وبِهِ قَالَ عبْد الله بْن دِينار، وَقَالَ قوم: يأكلُ الْميتَة، وهُو قوْل سعِيد بْن الْمُسيِّبِ، وَزيد بْن أسلم.","vol":"11","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1132>بابُ دُعاءِ الضّيْفِ لِصاحِبِ الطّعامِ</span>\nأكل رسُولُ اللهِ ﷺ فِي بيْتِ سعْدِ بنِ عُبادة زبيبًا، فلمّا فرغ، قَالَ: «أكل طعامكُم الأبْرارُ، وصلّتْ عليْكُم الملائِكةُ، وأفْطر عِنْدكُم الصّائِمُون».\n٣٠٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجُ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"11","page":342},{"text":"ورُوِي عنْ عبْد الله بْن بُسرٍ، قَالَ: نزل رسُولُ اللهِ ﷺ على أبِي، فَقَرَّبْنَا إِليْهِ طَعَاما ووطبة، فَأكل مِنْهَا، ثُمّ أُتِيِ بِتمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلهُ، ويُلقي النَّوَى بيْن إصبعيه، وَيجمع السبابَة وَالْوُسْطَى، ثُمّ أُتِي بشراب، فشربه، ثُمّ نَاوَلَهُ الّذِي عنْ يَمِينه.\nقَالَ: فَقَالَ أبِي: وَأخذ بلجام دَابَّته، ادعُ الله لنا، فَقَالَ: «اللُّهُم بارِكْ لهُمْ فِيما رزقْتهُمْ، وأَغْفِرْ لهُمْ، وارْحَمْهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1133>بابُ المُضْطرِّ إِلى الميْتةِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، قوْلُهُ: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، قِيل: معْناهُ لَا يبْغِي، فيأْكُلهُ غيْر مُضْطرٍّ إليْهِ، ﴿وَلا عَادٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، أيْ: لَا يعْدُو شِبعهُ.\nوقِيل: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، أيْ: لَا يتجاوزُ القدْر الّذِي أُبِيح لهُ، ﴿وَلا عَادٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، أيْ: لَا يقصرُ عنْهُ، فَلَا يأْكُلُ.\nوقِيل: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، أيْ: غيْر طالِبِها وهُو يجِدُ غيْرها، ﴿وَلا عَادٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، أيْ: غيْر مُتعدّ","vol":"11","page":343},{"text":"مَا حُدّ لهُ.\nوقِيل: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، أيْ: غيْر ظالِمٍ بِتحْلِيلِ مَا حرّم الله ﷾، ﴿وَلا عَادٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، أيْ: غيْر مُجاوِزٍ القصْد.\nوقِيل: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥] أيْ: غيْر خارِجٍ عنِ السُّلْطانِ، أَو قاطِعٍ للطّريقِ، فإِنْ خرج لِمعْصِيةٍ لِفسادٍ فِي الأرْضِ، أوْ لِقطْعِ طريقٍ، فاضْطُرّ إِلى ميْتةٍ لَا يحِلُّ لهُ تناوُلُها، وهُو قوْلُ مُجاهِدٍ، وسعيدِ بنِ جُبيْرٍ، وإِليهِ ذهب الشّافِعِيُّ، ولمْ يُجوِّزِ التّرخُّص لأحدٍ خرج لِسفرِ معْصِيةٍ، وجوّز أصْحابُ الرّأْيِ الترخُّص للعاصِي بِسفرِهِ، وقالُوا: البغْيُ والعُدْوانُ راجِعانِ إِلى الأكْلِ.\nوَقَالَ الله ﷾: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الْمَائِدَة: ٣]، والمخْمصةْ: المجاعةُ، لِأَن البطْن يضْمُرُ بِها، قوْلُهُ: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ [الْمَائِدَة: ٣]، أيْ: غيْر مائِلٍ إِلى حرامٍ، ويُقالُ للمائِلِ: أجْنفُ، ومِنْهُ قوْلُهُ ﷾: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٢] قَالَ مسروقٌ: من اضْطُرّ إِلى الميْتةِ وَالدّمِ ولحْمِ الخنْزيرِ، فلمْ يأْكُلُ ولمْ يشْربُ حتّى يمُوت، دخل النّار.\nقَالَ معْمرٌ: ولمْ أسْمعُ فِي الخمْرِ رُخْصةً، قَالَ","vol":"11","page":344},{"text":"الزهْريُّ: لَا يحِلُّ شُرْبُ أبْوالِ النّاسِ لِشِدّةٍ تنْزِلُ بِهِ، لأنهُ رِجْسٌ، قَالَ الله ﷾: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [الْمَائِدَة: ٤].\n٣٠٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ السِّجْزِيِّ، أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا عُقْبَةُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عُقْبَةَ الْعَامِرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنِ الْفُجَيْعِ الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ: «مَا طَعَامُكُمْ؟» قُلْنَا: نَغْتَبِقُ، وَنصْطَبِحُ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَسَّرَهُ لِي عُقْبَةُ: قَدَحٌ غُدْوَةً، وَقَدَحٌ عَشِيَّةً.\nقَالَ: «ذَلِكَ وَأَبِي الْجُوعُ، فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمَيْتَةَ» عَلَى هَذِهِ الْحَالِ\nقَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: الغبوقُ: الْعشَاء، والصّبُوح: الْغَدَاء، والقدحُ من اللَّبن بالغداةِ، والقدحُ بالعشيِّ يُمسكُ الرّمق ويُقيم النَّفس،","vol":"11","page":345},{"text":"وَإِن كَانَ لَا يُشْبعُ الشِّبع التَّام، وقدْ أَبَاحَ لهُمْ مَعَ ذلِك تنَاول الْميتَة، فَكَانَ دلَالَته أَن تنَاول الْميتَة مُبَاح إِلى أَن تَأْخُذ النَّفس حَاجَتهَا من الْقُوت، وتشبع، وَإِلَى هَذَا ذهب مالِك بْن أنس، وهُو أحد قولي الشّافِعِي، لِأَن الْحَاجة مِنْهُ قَائِمَة إِلى الطَّعَام.\nوَقَالَ أبُو حنِيفة: لَا يجوز أَن يتَنَاوَل مِنْهُ إِلَّا قدر مَا يُمسك رمقه وهُو القَوْل الآخر للشَّافِعِيّ، وإِليْهِ ذهب المزنيُّ، وذلِك لِأَنَّهُ لَو كَانَ فِي الِابْتِدَاء بِهذِهِ الْحَال، لمْ يجز لهُ أَن يَأْكُل شيْئًا مِنْهَا، فَكَذَلِك إِذا بلغَهَا بعد تنَاولهَا، ورُوِي نَحْو هَذَا عنِ الْحسنِ الْبصْرِيِّ، وَقَالَ قَتَادَة: لَا يتضلعُ مِنْهَا.\nقَالَ الإِمامُ الْحدِيث يدل على أَن الْمُضْطَر إِذا وجد من الطَّعَام الْمُبَاح مَا يُمسك رمقه، فتناوله، ولمْ يحصل مِنْهُ الشِّبَع، جَازَ لهُ تناولُ الْميتَة أيْضًا حتّى يشْبع، لِأَن الْقدح من اللَّبن بِالْغَدَاةِ، والقدح بالعشيِّ يمسك رمقه، وَمَعَ ذلِك أَبَاحَ لهُ الْميتَة، فَأَما من كَانَ مُحْتَاجا إِلى الطَّعَام، ولمْ يبلغ حَالَة الِاضْطِرَار بِأَن كَانَ لَا يخَاف على نَفسه التّلف، فاتفقوا على أنّهُ لَا يحلُّ لهُ تنَاول الْميتَة، وَقَالَ مالِك: الْمُضْطَر إِلى الميتةِ يَأْكُل مِنْهَا حتّى يشْبع ويتزود مِنْهَا، فإِن وجد عنْها غنى، طرحها.\n٣٠٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْدُ كُشَائِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ رَجُلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ","vol":"11","page":346},{"text":"بِالأَرْضِ فَيُصِيبُنَا بِهَا الْمَخْمَصَةُ، فَمَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ؟ فَقَالَ: «مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا، أَوْ تَغْتَبِقُوا، أَوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلا، فَشَأْنَكُمْ بِهَا»\nقوْله: «أوْ تحْتفِئُوا بِها بقْلا»، قَالَ أبُو عُبيْد: أنّهُ من الحفاء مَهْمُوز مَقْصُور، وهُو أصل البردي الْأَبْيَض الرطب مِنْهُ، وهُو يُؤْكَل، يقُول: مَا لمْ تقتلعوا هَذَا بِعَيْنِه، فتأكلوه، وقِيل: صَوَابه «مَا لمْ تحتفوها بِها بقلا» مخفف الْفَاء غيْر مَهْمُوز وكل شيْء استؤصل فقد احتفى، وَمِنْه إحفاء الشّعْر، يُقَال: احتفى الرجل يحتفي: إِذا أَخذ من وَجه الأرْض بأطراف أصابِعه.\nوَقَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أعرف «تحتفئوا»، وَلَكِن أَرَاهَا «تختفوا»، يقُول بِالْخَاءِ مُعْجمَة، أَي: تقتلعونه من الأرْض وتظهرونه، يُقَال: اختفيت الشَّيْء، أَي: أخرجته، وَمِنْه سمي النباش المختفي، لِأَنَّهُ يسْتَخْرج الأكفان، يُقَال: خفيت الشَّيْء: إِذا أظهرته، وأخفيته: إِذا سترته.\nوَقَرَأَ الْحسن: ٠ أكاد أخفيها ٠، بِالْفَتْح، أَي: أظهرها.\nقَالَ أَعْرَابِي: لَعَلَّهَا تجتفئوا، يعْنِي بِالْجِيم، أَي: تقتلعونه وترمون بِهِ من قَوْلك: جفأتُ الرجل: إِذا ضربت بِهِ الأرْض، وجفأتِ القِدرُ بزبدها، إِذا رمت.\nقَالَ أبُو عُبيْد: معنى الْحدِيث إِنّما لكم مِنْهَا، يعْنِي من الْميتَة الصبوحُ: وهُو الْغَدَاء، أوِ الغبوق: وهُو الْعشَاء، يقُول: فليْس لكم أَن تجمعوهما من الميتةِ، وأنكروا هَذَا عنْ أبِي عُبيد،","vol":"11","page":347},{"text":"وقالُوا: مَعْنَاهُ إِذا لمْ تَجدوا صَبُوحًا أوْ غبوقًا، ولمْ تَجدوا بقلة تأكلونها حلت لكم الْميتَة، فإِذا اصطبح الرجل لَبَنًا، أوْ تغدى بِطَعَام لمْ يحلّ لهُ نَهَاره ذلِك أكل الْميتَة، وكذلِك إِذا تعشّى، أوْ شرب غبوقًا، فَلم يحل لهُ ليلته تِلْك، لِأَنَّهُ يتبلّغ بِتِلْكَ الشربة.\nوإِذا مرّ الْمُضْطَر بِتَمْر، أوْ زرع، أوْ مَاشِيَة للْغَيْر، أكل مِنْهَا ولمْ يكن لمَالِكه منعهُ، فإِن منع، كَانَ فِي دَمه.","vol":"11","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1134>٢٨ - كِتابُ الأشْرِبةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1135>بِابُ تحْرِيمِ الْخمْرِ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [الْمَائِدَة: ٩٠]، وَقَالَ اللهُ ﷿: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النَّحْل: ٦٧]، قِيل: نزل هَذَا قبْل تحْرِيم الخمْرِ.\nقَالَ ابنُ عبّاسٍ: السّكرُ: مَا حُرِّم وهُو الخمْرُ، والرِّزْقُ الحسنْ، مَا بقِي حَلَالا وهُو الأعْنابُ، والتُّمورُ، والسّكرُ: اسْمٌ لِما يُسْكِرُ.\n٣٠٠٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْدَةَ الْعَطَّارِيُّ، أَدَامَ اللَّهُ ظِلَّهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ","vol":"11","page":349},{"text":"اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ، فَقَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ حَرَامٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٣٠٠٩ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nوصحّ عنْ أبِي مُوسى، قَالَ: بَعَثَنِي رسُول اللهِ ﷺ أَنا ومعاذ بْن جبل إِلى الْيمن، فقُلْتُ: يَا رسُول اللهِ، إِن شرابًا يُصنعُ بأرضنا يُقَال لهُ: المِزرُ، من الشّعير، وشرابٌ يُقال لهُ: البِتعُ من الْعَسَل، فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ».\n٣٠١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ","vol":"11","page":350},{"text":"عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ\n٣٠١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، نَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّه ﷺ، فَقَالَ: \" إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَثَلاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا: الْجَدُّ، وَالْكَلالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا \".","vol":"11","page":351},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوقوْله: «الخمْرُ مَا خامر العقْل»، أَي: خالطه، وخمر الْعقل، أَي: ستره، وهُو الْمُسكر من الشَّرَاب، وَالْخمر بِفَتْح الْمِيم: مَا سترك من شجر، أوْ بِنَاء، أوْ غَيره، والبِتعُ: نَبِيذ الْعَسَل، والمِزرُ، نَبِيذ الشّعير، وَيُقَال: هُو من الذّرة، والجِعةُ: نَبِيذ الشّعير، والسّكرُ: نَبِيذ التَّمْر الّذِي لمْ تمسهُ النَّار.\nقَالَ الإِمامُ: فِي هَذِه الأحادِيث دلِيل وَاضح على بطلَان قوْل من زعم أَن الْخمر إِنّما هِي عصير الْعِنَب، أوِ الرطب النيء الشَّديد مِنْهُ، وعَلى فَسَاد قوْل من زعم، أَن لَا خمر إِلَّا من الْعِنَب، أوِ الزَّبِيب، أوِ الرُّطب، أوِ التَّمْر، بل كُل مُسْكِرٍ خمرٌ، وَأَن الْخمر مَا يخَامر الْعقل.\nوقدْ رُوِي عنِ الشّعْبِيِّ، عنِ النُّعْمَان بْن بشير، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنّ مِن العِنبِ خمْرًا، وإِنّ مِن التّمْرِ خمْرًا، وإِنّ مِن العسلِ خمْرًا، وإِنّ مِن البُرِّ خمْرًا، وإِنّ مِن الشّعيرِ خمْرًا».\nفَهَذَا تَصْرِيح بِأَن الْخمر قدْ تكون من غيْر الْعِنَب وَالتَّمْر، وَتَخْصِيص هَذِه الْأَشْيَاء بِالذكر ليْس لما أَن الْخمر لَا تكون","vol":"11","page":352},{"text":"إِلَّا من هَذِه الْخَمْسَة، بل كُل مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا من ذُرة، وسُلتٍ، وعُصارة شجر، فَحكمه حكمهَا، وتخصيصها بِالذكر، لكَونهَا معهودة فِي ذلِك الزّمان.\nوقدْ رُوِي عنْ أبِي هُريْرة، قَالَ: قَالَ رسُول اللهِ ﷺ: \" الخمْرُ مِنْ هاتيْنِ الشّجرتيْنِ: النّخْلةِ، والعِنبةِ \"، وَهَذَا لَا يُخَالف حَدِيث النُّعْمَان بْن بشير، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَن مُعظم الْخمر يكُون مِنْهُمَا، وهُو الْأَغْلَب على عادات النّاس فِيمَا يتخذونه من الْخُمُور.\nوفِي قوْله: «مَا أسْكر كثِيرُهُ، فقلِيلُهُ حرامٌ»، دلِيل على أَن التَّحْرِيم فِي جنس الْمُسكر لَا يتَوَقَّف على السُّكر، بل الشّربة الأولى مِنْهُ فِي التَّحْرِيم وَلُزُوم الحدِّ فِي حكم الشّربة الْآخِرَة الّتِي يحصل بِها السكر، لِأَن جمِيع أَجْزَائِهِ فِي المعاونة على السكر سواءٌ، كالزعفران لَا يصْبغ القليلُ مِنْهُ حتّى يُمدّ بِجُزْء بعد جُزْء، فإِذا كثر وَظهر لَونه، كَانَ الصِّبغُ مُضَافا إِلى جمِيع أَجْزَائِهِ لَا إِلى آخر جُزْء مِنْهُ، وَهَذَا قوْل عَامَّة أهل الْحدِيث، وقالُوا: لَو حلف أَلا يشرب الْخمر، فَشرب شرابًا مُسكرًا، يَحْنَث.\nقَالَ السَّائِب بْن يزِيد: إِن عُمر، قَالَ: إِنِّي وجدت مِنْ فُلان رِيح شرابٍ، وَزعم أنّهُ شرِب الطِّلاء، وَأَنا سائِلٌ عمّا شرِب، فإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جلدْتُهُ، فجلدهُ الحدّ تامًّا.\nوَقَالَ علِي: لَا أُوتي بأحدٍ شرب خمرًا وَلَا نبيذًا مُسكرا إِلَّا جلدته الحدّ.\nوَقَالَ ابْن عُمر: كُل مُسكر خمر، وَهَذَا قوْل مالِك، والشّافِعِي.","vol":"11","page":353},{"text":"وَقَالَ عبْد الله بْن مسْعُود: السّكرُ خمرٌ، وَمثله عنْ إِبْراهِيم، والشّعْبِي، وَأبي رزين، قالُوا: السّكر خمرٌ.\nوَقَالَ ابْن الْمُبَارك فِي رجل صلى، وفِي ثَوْبه من النَّبِيذ المُسكر بِقدر الدِّرْهَم، أوْ أكْثر: إنّه يُعِيد الصَّلَاة.\nوَقَالَ معنٌ: سَأَلت مَالِكًا عنِ الفُقاع، فَقَالَ: إِذا لمْ يُسكر، فَلَا بَأْس بِهِ.\nوَسُئِلَ طلْحة بْن مُصرف عنِ النَّبِيذ، فَقَالَ: هِي الْخمر، هِي الْخمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1136>بابُ وعيدِ شارِبِ الْخمْرِ</span>\n٣٠١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"11","page":354},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوفِي قوْله: «حُرِمها فِي الآخِرةِ»، وعيدٌ بِأَنَّهُ لَا يدْخل الْجنّة، لِأَن شراب أهل الْجنّة خمرٌ، إِلَّا أَنهم لَا يُصدّعون عنْها، وَلَا يُنْزِفُون، وَمن دخل الْجنّة لَا يُحرم شرابها.\n٣٠١٣ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ».","vol":"11","page":355},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٠١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفُورَانِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْمَحْمُودِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَاسَرْجَسِيُّ، بِنَيْسَابُورَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، نَا صَالِحُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ حَتْمًا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَشْرَبَهُ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلا سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ، هَلْ تَدْرُونَ مَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ \"\n٣٠١٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرِ أَنْ يُسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ»، قَالُوا: وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ","vol":"11","page":356},{"text":"أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٠١٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو سَعْدٍ خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نِزَارٍ، نَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصَوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ تَابَ، لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ»، قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟","vol":"11","page":357},{"text":"قَالَ: «صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1137>بابُ الْخلِيطيْنِ</span>\n٣٠١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أُمِّهِ، وَكَانَتْ قَدْ صَلَّتِ الْقِبْلَتَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" نَهَى عَنِ الْخَلِيطَيْنِ، وَقَالَ: انْبِذُوا كُلَّ وَاحْدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ \"","vol":"11","page":358},{"text":"٣٠١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمٌ، نَا هِشَامٌ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَة».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، وَقَالَ: «لَا تَنْتَبِذُوا الزَّهْوَ، وَالرُّطَبَ»\nقَالَ الإِمامُ: اخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي تَحْرِيم الخليطين، فَذهب جمَاعَة إِلى تَحْرِيمه، وَإِن لمْ يكن الشَّرَاب الْمُتَّخذ مِنْهُ مُسكرًا، لظَاهِر الْحدِيث، وإِليْهِ ذهب عَطاء، وطاوسٌ، وبِهِ قَالَ مالِك، وأحْمد، وَإِسْحَاق، وقالُوا: من شرب الخليطين قبل حُدُوث الشدَّة فِيهِ، فهُو آثم بِجِهَة وَاحِدَة، وَإِن كَانَ مشتدًا، فبجهتين إِحْداهُما: شُرب الخليطين، وَالْأُخْرَى: شربُ المُسكر.\nرُوِي عنْ جابِر، أنّهُ قَالَ: البُسرُ وَالتَّمْر إِذا خُلِطا خمرٌ.\nوَرخّص أصْحاب الرّأْيِ فِي شربه على الْإِطْلَاق، وَرخّص فِيهِ الْأَكْثَرُونَ إِلَّا أَن يكُون مشتدًا مُسكرا.\nقَالَ اللَّيْث بْن سعْد: إِنّما جَاءَت الْكَرَاهِيَة أَن يُنبذا جَمِيعًا، لِأَن أَحدهمَا يشدُّ صَاحبه، وَاحْتج من","vol":"11","page":359},{"text":"أَبَاحَهُ إِذا لمْ يكن مُسكرًا بِمَا رُوِي عنْ صَفِيَّة بنت عَطِيَّة، عنْ عائِشة، قالتْ: «كنتُ آخذُ قَبْضَة من تمرٍ، وقبضة من زبيب، فألقيه فِي إِنَاء، فأمرُسُهُ، ثُمّ أسقيه النّبي ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1138>بابُ إِباحةِ مَا لَا يُسْكِرُ مِن الأنْبِذةِ</span>\n٣٠١٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِم ٍعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ، وَهِيَ الْعَرُوسُ، قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ «أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ، سَقَتْهُ إِيَّاهُ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ","vol":"11","page":360},{"text":"وَقَالَ أبُو غَسَّان، عنْ أبِي حَازِم: بلّتْ تمراتٍ فِي توْرٍ مِنْ حِجارةٍ مِن اللّيْلِ، فلمّا فرغ مِن الطّعامِ، ماثتْهُ لهُ، فسقتْهُ.\nماثته، أَي: مرستهُ بِالْيَدِ، يُقَال: ماث يميث، وماث، يموث: إِذا أذابه فِي المَاء فانماث، أَي: ذاب وانحلّ.\n٣٠٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا حُمَيْدٌ، وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا الْقَدَحِ الشَّرَابَ كُلَّهُ: الْمَاءَ، وَالنَّبِيذَ، وَالْعَسَلَ، وَاللَّبَنَ \" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ حَمَّادٍ\n٣٠٢١ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ،","vol":"11","page":361},{"text":"نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَاقِدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا الثَّقَفِيُّ، نَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ لَهُ نَنْبِذُهُ غُدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً، وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً، فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ\n٣٠٢٢ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيذِ، فَدَعَتْ جَارِيَةً حَبَشِيَّةً، فَقَالَتْ: سَلْ هَذِهِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ، فَسَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ: كُنْتُ «أَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَأُوكِئُهُ، فَإِذَا أَصْبَحَ شَرِبَ مِنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيِّ","vol":"11","page":362},{"text":"٣٠٢٣ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا عُبَيْدُ بْنُ عُقَيْلٍ، نَا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ «كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَيَشْرَبُهُ مِنْ يَوْمِهِ، وَمِنَ الْغَدِ، وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ يَأْمُرُ أَنْ يُهْرَاقَ»، وَإِمَّا أَنْ يَشْرَبَهُ بَعْضُ الْخَدَمِ\n٣٠٢٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنْزِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ يُوكَأُ أَعْلاهُ، وَلَهُ عَزْلاءُ نَنْبِذُهُ غُدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً، وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً، فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"11","page":363},{"text":"٣٠٢٥ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْبَهْرَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُنْبَذُ لَهُ نَبِيذٌ فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ، وَاللَّيْلَةَ، وَالْغَدَ، وَلَيْلَتَهُ، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ، فَإِذَا أَمْسَى، سَقَاهُ الْخَدَمَ، أَوْ يُهْرِيقُهُ».\nوَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ الْبَهْرَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُنْتَبَذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ، وَالْغَدَ، وَاللَّيْلَةَ الأُخْرَى، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ، سَقَاهُ الْخَادِمَ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ».\nالْعَزْلاءُ: فَمُ الْمَزَادَةِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلسِّقَاءِ مِنْ أَسْفَلِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1139>بابُ أحبِّ الشِّرابِ إِلى رسُولِ الله ﷺ</span>\n٣٠٢٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، نَا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ","vol":"11","page":364},{"text":"الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحُلْوَ الْبَارِدَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: إِنَّمَا أَسْنَدَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلا.\nوَهَكَذَا رَوَى يُونُسُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1140>بابُ الأوْعِيةِ</span>\n٣٠٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالْمُقَيَّرِ، وَالْحَنْتَمَةِ، وَالنَّقِيرِ».\nوَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».","vol":"11","page":365},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَاهُ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَغَيْرِهِمْ\nوالدباءُ: القرعُ، والمزفتُ: السقاء الّذِي قدْ زفت، أَي: رُبِّب بالزِّفتِ وهُو القِيرُ، وكذلِك المُقيّرُ.\nوالحنتمةُ: الجرةُ.\nقَالَ أبُو عُبيد: هِي جِرارٌ خضرٌ كَانَت يحملُ فِيها الخلُّ إِلى الْمدِينة.\nوالنقير: أصل النَّخْلَة ينقرُ، فيتخذُ مِنْهُ أوعية ينبذُ فِيها.\nوَالنَّهْي عنْ هَذِه الأوعية، لِأَنَّهَا أوعية متينة، وَلها ضراوة يشتدُّ فِيها النبيذُ، وَلَا يشُعُر بِذلِك صاحبُها، فَيكون على غررٍ من شرِبها.\nفَأَما غيْر المربوب من أسقية الأدمِ جلدٌ رقيقٌ إِذا اشْتَدَّ فِيهِ النبيذُ، تقطع وانشقّ، فَلَا يخفى على صَاحبه أمره.","vol":"11","page":366},{"text":"وَقد اخْتلف النّاس فِي الانتباذ فِي هَذِه الأوعية، فَذهب قومٌ إِلى بَقَاء الْحَظْر فِيها، يُروى ذلِك عنِ ابْن عُمر، وَابْن عبّاس، وإِليْهِ ذهب مالِك، وأحْمد، وَإِسْحَاق، وَذهب آخَرُونَ إِلى أَن التَّحْرِيم كَانَ فِي صدر الإسْلام، ثُمّ صَار مَنْسُوخا بِحَدِيث بُريْدة الْأَسْلَمِيّ وهُو مَا.\n٣٠٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ إِلَّا فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مُعَرِّفِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ\n٣٠٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،","vol":"11","page":367},{"text":"عَنْ جَابِرٍ، أَنّ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ «يُنْبَذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَتَوْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1141>بابُ تَحْرِيم الشّرْب من آنِية الْفضة</span>\n٣٠٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ ّرَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ","vol":"11","page":368},{"text":"مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقوْله: «يُجرْجِر»، أَي: يحدُرُ فِيهِ نَار جَهَنَّم.\nوالجرجرة: صَوت وُقُوع المَاء فِي الْجوف، وَيكون ذلِك عِنْد شدَّة الشّرْب، وأصل الجرجرة الصَّوْت، وَمِنْه قِيل للبعير إِذا صَوت: هُو يُجرجرُ.\n٣٠٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَلْبِسُوا الْحَرِيرَ، وَلا الدِّيبَاجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَيْفٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ\n٣٠٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ،","vol":"11","page":369},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ «قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ»، قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ الْقَدَحَ، وَشَرِبْتُ مِنْهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوفِي رِوَايَة: قَالَ عاصمٌ: هُو قدحٌ جيدٌ عريضٌ من نُضارٍ، يُقال: النضارُ: شجرُ الأثلِ، وَأَرَادَ أنّهُ من هَذِه الأقداح الحُمرِ، وَيُقَال: النضارُ: النبعُ، وهُو شجرٌ يُتخذُ مِنْهُ القِسِيُّ.\nقَالَ الإِمامُ: فِيهِ بَيَان أَن تضبيب الْإِنَاء بقليلٍ من الْفضة عِنْد الْحَاجة جائزٌ، فَأَما الْكثير للزِّينَة، فحرامٌ، أما الْقَلِيل للزِّينَة أوِ الْكثير للْحَاجة فمكروهٌ.\n٣٠٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ الْبَغْدَادِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَدَحَ خَشَبٍ غَلِيظٍ مُضَبَّبٍ بِحَدِيدٍ، فَقَالَ: «يَا ثَابِتُ، هَذَا قَدَحُ النَّبِيِّ ﷺ»","vol":"11","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1142>بابُ كَرَاهِيَة التنفس فِي الْإِنَاء والنفخ فِي الشَّرَاب</span>\n٣٠٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدُّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ، فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلاءَ، فَلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ\n٣٠٣٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَسَنِيُّ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ الْمَرُّوذِيُّ، نَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَتَنَفَّسْ فِي","vol":"11","page":371},{"text":"الإِنَاءِ، وَلا تَنْفُخْ فِيهِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزَرِيُّ\n٣٠٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَأَبِنِ الْقَدَحَ مِنْ فِيكَ، ثُمَّ تَنَفَّسْ»، فَقَالَ: فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ، قَالَ: «فَأَهْرِقْهَا».","vol":"11","page":372},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رُوِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمةِ الْقَدحِ، وَأَنْ يُنْفخَ فِي الشَّرَابِ»\nقَالَ الخطّابي: إِنّما نهى عنِ الشّرْب من ثلمة الْقدح، لِأَن الثلمة لَا يتماسك عَلَيْهَا شفةُ الشَّارِب، فإِذا شرب مِنْهَا، تصبّب المَاء، وسال على وَجهه وثوبه.\nرُوِي عنْ أبِي هُريْرة، «أنّهُ كَانَ يكْرهُ أنْ يشْرب الرّجُلُ مِنْ كسرِ القدحِ، أَو يتوضّأ مِنْهُ».\nوَالنَّهْي عنِ التنفس فِيهِ من أجل مَا يُخاف أَن يبرز من رِيقه، فَيَقَع فِي المَاء، وقدْ تكون النّكهة من بعْض من يشرب متغيرة، فَتعلق الرَّائِحَة بِالْمَاءِ لرقته ولطفه، ثُمّ إِنَّه من فعل الدَّوَابّ إِذا كرعت فِي الْأَوَانِي، جرعت، ثُمّ تنفست فِيها، ثُمّ عَادَتْ فَشَرِبت، فَيكون الْأَحْسَن فِي الْأَدَب أَن يتنفس بعد إبانة الْإِنَاء عنْ فَمه، والنفخ فِيهِ يكُون لأحد مَعْنيين، فإِن كَانَ من حرارة الشَّرَاب، فليصبر حتّى يبرد، وَإِن كَانَ من أجل قذًى، فليُمِطهُ بإصبع، أوْ خلالٍ، أوْ نَحوه.\nقَالَ الإِمامُ: وَإِن تعذّر، فليُرِقْ، كَمَا جَاءَ فِي الْحدِيث.","vol":"11","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1143>بابُ التّنفُّسِ فِي الشُّرْبِ ثَلَاثًا</span>\n٣٠٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا، وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، كُلٌّ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ\nقَالَ الإِمامُ: المُرَاد من الْحدِيث أَن يشرب ثَلَاثًا كلُّ ذلِك يُبينُ الْإِنَاء عنْ فِيهِ، فيتنفس، ثُمّ يعود، وَالْخَبَر الّذِي روينَا أنّهُ نهى عنِ التنفس فِي الْإِنَاء من غيْر أَن يُبينهُ من فِيهِ.\n٣٠٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ","vol":"11","page":374},{"text":"حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَبُو عِصَامٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \" يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا، وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَرْوَى، وَأَمْرَأُ \"، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، وَقَالَ: «إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرأُ، وَأَمْرأُ»\n٣٠٣٩ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا أَبُو يَعْلَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَبُو عِصَامٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا، وَيَقُولُ: «هُوَ أَهْنَأُ، وَأَبْرَأُ، وَأَشْفَى»، قَالَ أَنَسٌ: وَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَشْرَبُوا وَاحِدًا","vol":"11","page":375},{"text":"كَشُرْبِ الْبَعِيرِ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى، وَثُلاثَ، وَسَمُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1144>بابُ النّهُيِ عَن الشُّرْبِ مِنْ فمِ السِّقاء وعنِ اخْتِناثِ الأسقية</span>\n٣٠٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٠٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاعِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْمُقْرِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ الْبَزَّازُ، نَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ،","vol":"11","page":376},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَزَادَ: اخْتِنَاثُهَا: أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا ثُمَّ يُشَرَبَ مِنْهُ\nقَالَ الإِمامُ: تَفْسِير الاختناث مَا جَاءَ فِي الْحدِيث، وهُو أَن يثني رَأس السقاء، ويعطفه، وأصل الاختناث: التكسُّر والتثني، وَمِنْه سُمي المخنّثُ لتكسُّرهِ وتثنيِّه.\nوَالْمعْنَى فِي النَّهْي عنِ الشّرْب مِنْهُ أنّهُ إِذا دَامَ الشُّرب فِيها، تخنث وتغيرت رائحتها، وقِيل: لِأَنَّهُ رُبّما يكُون فِيهِ دابةٌ، رُوِي عنْ أيُّوب، قَالَ: نُبِّئتُ أَن رجُلا شرب من فِي السقاء، فَخرجت مِنْهُ حيةٌ.\nوقدْ رُوِي أَن النّبيّ ﷺ، قَالَ لرجل: «اخْنِثْ","vol":"11","page":377},{"text":"فَم الإِداوةِ، ثُمّ اشْربْ مِنْ فِيها».\nقَالَ أبُو سُليْمان الْخطابِيّ: يحْتَمل أَن يكُون النَّهْي إِنّما جَاءَ عنْ ذلِك إِذا شرب من السقاء الْكَبِير دُون الأداوي وَنَحْوهَا، وَيحْتَمل أَن يكُون إِنّما أَبَاحَهُ للضَّرُورَة وَالْحَاجة إليْهِ فِي الْوَقْت، وَإِنَّمَا الْمنْهِي عَنهُ أَن يَتَّخِذهُ الإِنْسان عَادَة.\nوقِيل: النَّهْي لِئَلَّا ينصبّ عليْهِ المَاء لسعة فَم الْإِنَاء.\nورُوِي عنْ عِكْرِمة، عنْ أبِي هُريْرة، النهيّ عنِ الشّرْب من فَم السقاء، فَقيل لعكرمة: فَمن الرصاصةِ تُجعلُ فِي السقاء؟ قَالَ: لَا بَأْس بِهِ إِنّما يُمصُّ مثل الثدي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1145>بابُ الرُّخْصَة فِيهِ</span>\n٣٠٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ،","vol":"11","page":378},{"text":"عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ «فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا»، فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا، فَقَطَعْتُهُ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ هُو أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَهُوَ أَقْدَمُ مِنْهُ مَوْتًا\n٣٠٤٣ - أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ ابْنِ بِنْتِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا، وَهُوَ قَائِمٌ»، فَقَطَعْتُ فَاهَا، فَإِنَّهُ لَعِنْدِي\n٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا حَسَنُ بْنُ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ،","vol":"11","page":379},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، «فَرَأَى قِرْبَةً مُعَلَّقَهً فِيهَا مَاءٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ»، فَقَامَتْ إِلَيْهَا أُمُّ سُلَيْمٍ، فَقَطَعَتْهَا بَعْدَ شُرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: لَا يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ بَعْدَ شُرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1146>بابُ النّهْيِ عنِ الشّرْبِ قائِمًا</span>\n٣٠٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، أَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى الأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ «زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هدَّابِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هَمَّامٍ\nورُوِي عنْ قَتَادَة، عنْ أنس، أنّ النّبيّ ﷺ \" نهى أنْ يشْرب الرّجُلُ","vol":"11","page":380},{"text":"قائِمًا، فَقيل: الأكْلُ؟ قَالَ: ذَاك أشدُّ \".\nقَالَ الإِمامُ: وَهَذَا النهيُ نهيُ أدبٍ وإرفاقٍ، ليَكُون تنَاوله على سكونٍ وطمأنينة، فَيكون أبعد من أَن يكُون مِنْهُ فسادٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1147>بابُ الرُّخْصةِ فِيهِ</span>\n٣٠٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَخْلَدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، «فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ","vol":"11","page":381},{"text":"٣٠٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا صَلَّى الظُّهْرَ ثُمّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ حَتَّى إِذَا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَرَأْسِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: \" إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ يَعْنِي الشُّرْبَ قَائِمًا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ، أَوْ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ.\nوَقَالَ: وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ»\nورُوِي عنِ ابْن عُمر، قَالَ: كُنّا «نأْكُلُ على عهْدِ رسُولِ الله ﷺ، ونحْنُ نمْشِي، ونشْربُ، ونحْنُ قِيامٌ».\nرُوِي عنْ عُمر، وَعُثْمَان، وَعلي، أَنهم كانُوا يشربون قيَاما.","vol":"11","page":382},{"text":"٣٠٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا».\nوَسُئِلَ مَعْمَرٌ عَنِ الرَّجُلِ يَأْكُلُ، وَهُوَ يَمْشِي، فَقَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يُرَخِّصُ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ.\nوَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا عَلِيٌّ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ.\nوَكَانَ حُذَيْفَةُ يَأْكُلُ رَاكِبًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1148>بَاب استِعْذابِ الماءِ</span>\n٣٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُسْتَعْذَبُ لَهُ","vol":"11","page":383},{"text":"الْمَاءُ مِنْ بِئْرِ سُقْيَا»\n٣٠٥٠ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نَا أَبُو زُرْعَةَ، نَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ «يُسْتَعْذَبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ السُّقْيَا»، وَالسُّقْيَا مِنْ طَرَفِ الْحرَّةِ عِنْد أَرْضِ بَنِي فُلانٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1149>بابُ الْبداءة بِالأيْمنِ وشُرْبِ اللّبنِ</span>\nقَالَ ﷾: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النَّحْل: ٦٦].\n٣٠٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيَرزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،","vol":"11","page":384},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبيَّ ﷺ \" شَرِبَ قَائِمًا، وَعَلَى يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَاهُ الأَعْرَابِيُّ، وَقَالَ: الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ \"\n٣٠٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،","vol":"11","page":385},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ، وَمَاتَ، وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ، «فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَارَنَا، فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ، وَسَقَيْنَاهُ مِنْ مَاءِ بِئْرٍ فِي الدَّارِ»، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ نَاحِيَةً، فَقَالَ عُمَرُ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ، فَنَاوَلَ الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: «الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ سُفْيَانَ\nالدَّاجِن من الشَّاء: الّذِي لَا يخرج إِلى الرَّعْي، وقوْله: «الأيْمنُ فالأيْمنُ»، فِي إعرابه وَجْهَان، أَحدهمَا: نصبُ النُّون على إِضْمَار «ناوِل» الأيْمن، أوْ «عليْك»، بالأيمن، ورفعها على معنى الِابْتِدَاء أَي: الأيمنُ أولى.\n٣٠٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، نَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ ّرَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أُتِيَ بِشَرَابٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلامِ: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ؟» فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ","vol":"11","page":386},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقوْله: فتّله فِي يَده، أَي: دَفعه إليْهِ، وأصل التلٌ: الإلقاءُ والصرع، وَمِنْه قوْله ﷾: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣]، أَي: أَلْقَاهُ وصرعه، وقوْله ﷺ: «أُتِيتُ بِمفاتِيحِ خزائِنِ الأرْضِ، فتُلّتْ فِي يدِي».\n٣٠٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ هُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا","vol":"11","page":387},{"text":"وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى مَيْمُونَةَ، فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، «فَشَرِبَ اللَّبَنَ» ﷺ وَأَنَا عَلَى يَمِينِهِ، وَخَالِدٌ عَلَى شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي: «الشَّرْبَةُ لَكَ، فَإِنْ شِئْتَ، آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا»، فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ لأُوثِرَ عَلَى سُؤْرِكَ أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ لَبَنًا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ \"، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِي مَكَانَ الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ غَيْرَ اللَّبَنِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمَيْمُوَنَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ هِي خَالَةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَخَالَةُ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ\n٣٠٥٦ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَيِّخِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نَا أَبُو زُرْعَةَ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْخَمِيسِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْقِي","vol":"11","page":388},{"text":"أَصْحَابَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ شَرِبْتَ، فَقَالَ: «سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ»، يَعْنِي شُرْبًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1150>بابُ إيْكاء الأسْقِيةِ وتخْمِيرِ الآنِيةِ</span>\n٣٠٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلا يَحِلُّ وِكَاءً،","vol":"11","page":389},{"text":"وَلا يَكْشِفُ إِنَاءً، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ\nوالتخمير: التغطية، والإيكاء: الشدُّ، والوِكاء: الْخَيط الّذِي يُشدُّ بِهِ السقاءُ.\n٣٠٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ، أَوْ أَمْسَيْتُمْ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهِ شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، أَيْضًا، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ","vol":"11","page":390},{"text":"جنح اللَّيْل: أول مَا يظلم.\nوقوْله: «ولوْ أنْ تعْرضُوا عليْهِ شَيْئا»، يُرِيد: أَن لمْ تطبقه بغطاء، فَلَا أقل من أَن تعرض عليْهِ شيْئًا، يُقال: عرضتُ الْعود على الْإِنَاء، أعرِضه بِكَسْر الرَّاء فِي قوْل عَامَّة النّاس، إِلَّا الأصمعيّ، فإِنّهُ قَالَ: أعرُضهُ مَضْمُومَة الرَّاء فِي هَذَا خَاصَّة.\n٣٠٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرٍ هُوَ ابْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَفَعَهُ قَالَ: «خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ، فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا، وَخَطْفَةً، وَاطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الْفَتِيَلَةَ، فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «أَكْفِتُوا»، أَيْ: ضُمُّوهُمْ إِلَيْكُنَّ وَأَدْخِلُوهُمُ الْبُيُوتَ\n٣٠٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، بِهَا،","vol":"11","page":391},{"text":"أَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلابِ، وَنَهِيقَ الْحَمِيرِ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَقِلُّوا الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأَتِ الأَرْجُلُ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَبُثُّ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ لَيْلِهِ مَا يَشَاءُ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا إِذَا أُجِيفَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَغَطُّوا الْجِرَارَ، وَاكْفُوا الآنِيَةَ، وَأَوْكُوا الْقِرَبَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقوْله: «إِذا هدأتِ الأرْجُلُ»، يعْنِي: إِذا سكنت عنِ الْمَشْي بِاللَّيْلِ، والهدأة: السّكُون.\nقوْله: «واكْفُوا الْإِنَاء»، قَالَ الكِسائي: يُقَال: كفأتُ الْإِنَاء: إِذا كببته، وأكفأته، وكفأته أيْضًا: إِذا أملته.\n٣٠٦١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَمْرٌو","vol":"11","page":392},{"text":"النَّاقِدُ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ».\nقَالَ اللَّيْثُ: وَالأَعَاجِمُ يَتّقُّونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الأَوّلِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٠٦٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُبْعَثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"11","page":393},{"text":"الفواشي: كُل شيْء ينتشر من المَال كالغنم وَالْإِبِل السَّائِمَة، وهِي جمع فَاشِية، يُقَال: أفشى الرجل: إِذا كثر فواشيه.\nوَفَحْمَة الْعشَاء: شدَّة سَواد اللَّيْل، وذلِك يكُون فِي أول اللَّيْل، حتّى إِذا سكن فورُه، قلّتِ الظلمَة، شبّه سوَاده بسواد الفحم.\nيقُولُ: لَا تسيروا فِي أول اللَّيْل حِين تفورُ الظلمَة، وَلَكِن أمهلوا حتّى تعتدل الظلمَة.\nقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للظلمة بيْن الصَّلَاتَيْنِ: الفحمة، وللظلمة الّتِي بيْن الْعَتَمَة والغداة، العسعسة.\n٣٠٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نَا أَبِي، نَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يَذْكُرُ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ النَّقيعِ بِإِنَاءٍ مِنَ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمِشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ","vol":"11","page":394},{"text":"٣٠٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْن عُيَيْنَةَ\n٣٠٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ فِي الْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ»","vol":"11","page":395},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ\n\nبعونه وَتَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الْحَادِي عشر من شرح السّنة\nويليه الْجُزْء الثَّانِي عشر وأوله\nكتاب اللبَاس.","vol":"11","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1151>٢٩ - كِتَابُ اللِّبَاسِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٦] وَقُرِئَ: «وَرِيَاشًا»، قَالَ القُتَيْبِيُّ: الرِّيشُ وَالرِّيَاشُ: مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ، مِثْلُ اللِّبْسِ وَاللِّبَاسِ، وَالْحَرَمِ وَالْحَرَامِ.\nوَقِيلَ: الرِّيَاشُ: الْخِصْبُ وَالْمَعَاشُ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَرِيشًا﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٦] أَيْ: مَالا، وَكُلُّ مَا سَتَرَ الإنْسَانَ، فَهُوَ رِيشٌ، ومِنْهُ رِيشُ الطَّائِرِ، يُقَالُ: تَرَيَّشَ الرَّجُلُ: إِذَا صَارَ ذَا مَالٍ، وَحَسُنَتْ حَالُهُ.\n٣٠٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةَ».","vol":"12","page":3},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ.\n٣٠٦٧ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا أَبُو يَعْلَى نَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" قُلْتُ: أَيُّ اللِّبَاسِ كانَ أَحَبَّ، أَوْ أَعْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ.\n٣٠٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَمِيصُ».","vol":"12","page":4},{"text":"٣٠٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ، نَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهُ الْقَمِيصُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، وَهُوَ مَرْوَزِيٌّ، تَفَرَّدَ بِهِ.\nوَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، يَقُولُ: عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَغَيْرُ أَبِي تُمَيْلَةَ لَا يَذْكُرُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أُمِّهِ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَصَحُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1152>بَابُ الْجُبَّةِ</span>\n٣٠٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا وَكِيعٌ، نَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ،","vol":"12","page":5},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِسَ جُبَّةً رُومِيَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَقَالَ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ: «جُبَّةً مِنْ صُوفٍ».\n٣٠٧١ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا هَنَّادٌ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ العَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ إِلَى مَكَّةَ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ، وَثَمَّ وَزَّانٌ يَزِنُ بِالأَجْرِ، فَقَالَ: «إذَا وَزَنْتَ فَأَرْجِحْ».","vol":"12","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1153>بَابُ تَقْصِيرِ الثِّيَابِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] قِيلَ: مَعْنَاهُ: قَصِّرْ، فَإِنَّ تَقْصِيرَهَا طُهْرُهَا، فَإِنَّهُ أَبْقَى، وَأَنْقَى.\n٣٠٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: «كَانَ كُمُّ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الرُّصْغِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nالرُّصْغُ: مُنْتَهَى الْكَفِّ عِنْدَ الْمَفْصِلِ.\n٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، أَنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،","vol":"12","page":7},{"text":"وَقَالَ: «كَانَ يَدُ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْفَلَ مِنَ الرُّصْغِ».\n٣٠٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\n٣٠٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، كُلُّهُمْ يُخْبِرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا، عَنْ مَالِكٍ.","vol":"12","page":8},{"text":"٣٠٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الإِسْبَالُ فِي الإِزَارِ، وَالْقَمِيصِ، وَالْعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيْئًا خُيَلاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n٣٠٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ جَرَّ إزَارَهُ مِنَ الخُيَلاءِ، لَمْ ينَظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ:","vol":"12","page":9},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي، إِلا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ.\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُ لِلْخُيَلاءِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1154>بَابُ مَوْضِعِ الإِزَارِ</span>\n٣٠٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: \" أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَضَلَةِ سَاقِي، أَوْ سَاقِهِ، هَكَذَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، فَقَالَ: «هذَا مَوْضِعُ الإِزَارِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَهَذَا، وَطَأْطَأَ قَبْضَةً، فَإِنْ أَبَيْتَ","vol":"12","page":10},{"text":"فَهَذَا، وَطَأْطَأَ قَبْضَةً، فَإِنْ أَبَيْتَ، فَلا حَقَّ لِلإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n٣٠٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ الْعَلائِيُّ الْبَغَوِيُّ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، بِجُرْجَانَ، نَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، نَا عَمْرٌو، وَهُوَ ابْنُ مَرْزُوقٍ، أَنا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَمِّهَا، قَالَ: \" كُنْتُ أَمْشِي وَعَلَيَّ بُرْدٌ لِي أَجُرُّهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي رَجُلٌ: ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَنْقَى وَأَبْقَى.\nقَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا هِيَ بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ.\nقَالَ: أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا إِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ \".\nوَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِشَابٍّ يَمَسُّ إِزَارُهُ الأَرْضَ: «ابْنَ أَخِي! ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ، وَأَتْقَى لِرَبِّكَ».","vol":"12","page":11},{"text":"٣٠٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ عَنِ الإِزَارِ، فقَالَ: أَنَا أُخْبِرُكُمْ بِعِلْمٍ.\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي النَّارِ.\nقَالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَلا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا».\nوَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلاءِ، وَقَالَ: «مَا كَانَ أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ، فَهُوَ فِي النَّارِ».\n٣٠٨١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فِي النَّارِ».","vol":"12","page":12},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «فَهُوَ فِي النَّارِ» يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ قَدَمِ صَاحِبِه فِي النَّارِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ.\nوَالآخَرُ: أَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ فِي النَّارِ، أَيْ: هُوَ مَعْدُودٌ مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ.\nقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فِي النَّارِ»، أَمِنَ الإِزَارِ، أَمْ مِنَ الْقَدَمِ؟ قَالَ: وَمَا ذَنْبُ الإِزَارِ؟ وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَخِي الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ إِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَالْقَمِيصُ فَوْقَ الإِزَارِ، وَالرِّدَاءُ فَوْقَ الْقَمِيصِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1155>بَابُ الرُّخْصَةِ لِلنِّسَاءِ فِي جَرِّ الإِزَارِ وَإِسْبَالِ الثَّوْبِ، لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهُنَّ، وَالنَّهْيِ عَنِ الرَّقِيقِ مِنَ الثِّيَابِ</span>\n٣٠٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ \" ذَكَرَ الإِزَارَ: فَالْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُرْخِي شِبْرًا.\nفَقَالَتْ أُمُّ سَلَمةَ: إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا.\nقَالَ:","vol":"12","page":13},{"text":"فَذِرَاعًا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ \".\nوَقَالَ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النُّور: ٣١] شَقَقْنَ مُرُوطَهُنَّ فاخْتَمَرْنَ بِهِ \".\nوَالْمِرْطُ: كِسَاءٌ يُؤْتَزَرُ بِهِ.\n٣٠٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلاتٌ مُمِيلاتٌ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَرِيحُهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مائَةِ سَنَةٍ».\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا.","vol":"12","page":14},{"text":"وَدَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَائِشَةَ، وَعَلَى حَفْصَةَ خِمَارٌ رَقِيقٌ فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ، وَكَسَتْهَا خِمَارًا كَثِيفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>بَابُ إِطْلاقِ الأَزْرَارِ</span>\n٣٠٨٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُشَيْرٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبَايَعُوهُ، وَإنَّهُ لَمُطْلَقُ الأَزْرَارِ، فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ، فَمَسَسْتُ الْخَاتَمَ»، قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ وَلا ابْنَهُ قَطُّ فِي شِتَاءٍ وَلا حَرٍّ، إِلا مُطْلِقَيْ أَزَرَارِهِمَا \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1157>بَابُ النَّهْيِ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ</span>\n٣٠٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ،","vol":"12","page":15},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، أَوْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ.\nأَرَادَ بِاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ: أَنْ يَتَجَلَّلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ، فَلا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا.\nقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ: صَمَّاءُ، لأَنَّهُ إِذَا اشْتَمَلَ بِهِ، سَدَّ عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ الْمَنَافِذَ، كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرْقٌ وَلا صَدْعٌ.\nوَأَرَادَ «بِالاحْتِبَاءِ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ»: أَنْ يَحْتَبِيَ بِالثَّوْبِ، وَرِجْلاهُ مُتَجَافِيَتَانِ عَنْ بَطْنِهِ، فَيَبْدُو مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ فَرْجِهِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الثَّوْبُ وَاسِعًا قَدْ أَسْبَلَ شَيْئًا مِنْهُ عَلَى فَرْجِهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا لَا يُظْهِرُ عَوْرَتَهُ، فَلا بَأْسَ بِالاحْتِبَاءِ فِيهِ.\nرُوِيَ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ، وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ».\n٣٠٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ،","vol":"12","page":16},{"text":"أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمَيْنِ، وَعَنَ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ صَلاتَيْنِ: صَلاةٍ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنْ صَلاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنْ صِيَامِ يَوْمِ الأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1158>بَابُ لُبْسِ الْبِيضِ مِنَ الثِّيَابِ</span>\nقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ».\n٣٠٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ","vol":"12","page":17},{"text":"عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الْبَسُوا الثِّيَابَ الْبِيضَ، فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ».\n٣٠٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلانِ يُقَاتِلانِ عَنْهُ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَن مِسْعَرٍ، عَن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَزَادَ يَعْنِي: جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ.","vol":"12","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1159>بَابُ الثِّيَابِ المَصْبُوغَةِ</span>\nقَالَ جَابِرٌ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ».\nوَعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ».\n٣٠٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا، بَعِيدَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعْرٌ بَلَغَ شَحْمَةَ أُذُنِهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ","vol":"12","page":19},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: الْحُلَّةُ: هِيَ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ، وَهِيَ مِمَّا يُصْبَغُ غَزْلُهَا، ثُمَّ يُنْسَجُ، وَيُسَمَّى عَصْبًا، لأَنَّ غَزْلَهَا يُعْصَبُ، ثُمَّ يُصْبَغُ، ثُمَّ يُنسَجُ، وَمَا رُوِيَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ، وَكَرَاهِيَةِ الْحُمْرَةِ فِي اللِّبَاسِ، فَمُنْصَرِفٌ إِلَى مَا صُبِغَ مِنَ الثِّيَابِ بَعْدَ النَّسْجِ لِلزِّينَةِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ لِلزِّينَةِ مِثْلُ الأَسْوَدِ وَالأَكْهَبِ الْمُشْبَعِ، فَغَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ النَّهْيِ.\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّ الْحُمْرَةَ مِنْ زِينَةِ الشَّيْطَانِ».\nوَعَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﷺ».\n٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي","vol":"12","page":20},{"text":"الشَّيْخِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، نَا إِيَادٌ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ، «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ»\n٣٠٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ التَّيْمِيِّ: تَيْمِ الرَّبَابِ قَالَ \" أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعِي ابْنٌ لِي فَأُرِيتُهُ، فقُلْتُ لَمَّا رَأَيْتُهُ: هَذَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، وَلَهُ شَعَرٌ قَدْ عَلاهُ الشَّيْبُ، وَشَيْبُهُ أَحْمَرُ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَكِنَّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَبْلُغِ الشَّيْبَ.","vol":"12","page":21},{"text":"وَأَبُو رِمْثَةَ التَّيْمِيُّ اسْمُهُ رِفَاعَةُ بْنُ يَثْرِبِيٍّ، وَيُقَالُ: حَبِيبُ بْنُ حَيَّانَ\n٣٠٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ شَاكِيًا، فَخَرَجَ يَتَوَكَّأُ عَلَى أُسَامَةَ، وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قِطْرِيٌّ قَدْ تَوَشَّحَ بِهِ، فَصَلَّى بِهِمْ»\n٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا أَبُو خَلِيفَةَ، نَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ حَمَّادٌ: وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مُتَوَكِّئًا عَلَى أُسَامَةَ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ قِطْرِيٌّ»","vol":"12","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1160>بَابُ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ</span>\n٣٠٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشَّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ\nوالقَسِّيُّ: ثِيَابٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ فِيهَا حَرِيرٌ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى بِلادٍ يُقَالُ لَهَا: الْقَسُّ مَفْتُوحَةُ الْقَافِ، وَمُشَدَّدَةُ السِّينِ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا الْقَزِّيَّةُ، أَيِ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْقَزِّ، أُبْدِلَتِ الزَّاءُ سِينًا.\nقَالَ الإِمَامُ: وَالنَّهْيُ عَنِ القَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، مُخْتَصٌّ بِالرِّجَالِ، فَأَمَّا النِّسَاءُ، فَمُبَاحٌ لَهُنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءُ، قَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، قَالَتْ: «رَأَيْتُ سِتًّا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَلْبَسْنَ الْمُعَصْفَرَ».\nوَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ، ﵁، رَأَى عَلَى رَجُلٍ ثَوْبًا","vol":"12","page":23},{"text":"مُعَصْفَرًا، فَقَالَ: «دَعُوا هَذِهِ الْبراقَاتِ لِلنِّسَاءِ».\nوَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: هَبَطْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ، فَقَالَ: \" مَا هَذِهِ الرَّيْطَةُ عَلَيْكَ؟ فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورًا، فَقَذَفْتُهَا فِيهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: أَفَلا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا لِلنِّسَاءِ \".\nوَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمُعَصْفَرِ: الْمَصْبُوغُ بَعْدَ النَّسْجِ لِلزِّينَةِ، فَأَمَّا مَا صُبِغَ غَزْلُهُ، ثُمَّ نُسِجَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ، فَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ.\nقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَوْبَيْنِ مُوَرَّدَيْنِ قَدْ مَسَّهُمَا الْعُصْفُرُ، وَكَرِهَ قَوْمٌ مَا صُبِغَ بِالْعُصْفُرِ دُونَ مَا صُبِغَ بِالْمَدَرِ وَنَحْوِهِ.\nقَالَ الإِمَامُ: لأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْمَصْبُوغِ بِالْمَدَرِ الأَحْمَرِ زِينَةٌ، وَلا لَهُ رَائِحَةٌ.\nرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمِشْقِ، وَالمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ»","vol":"12","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1161>بَابُ لِبَاسِ الصُّوفِ</span>\nقَالَ الْمُغِيرَةُ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ»\n٣٠٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: \" دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْبَغُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْمُلَبَّدَةَ، فَقَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسدَّدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ","vol":"12","page":25},{"text":"بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ.\nقَوْلُهُ: «مُلَبَّدًا» أَيْ: مُرَقَّعًا، وَقَدْ لَبَدْتُ الثَّوْبَ، وَلَبَّدْتُهُ، وَأَلْبَدْتُهُ، يُقَالُ لِلرُّقْعَةِ الَّتِي يُرْقَعُ بِهَا قَبُّ الْقَمِيصِ: الْقَبِيلَةُ، وَلِلرُّقْعَةِ الَّتِي يُرْقَعُ بِهَا صَدْرُ الْقَمِيصِ: اللِّبْدَةُ\n٣٠٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، نَا أَبِي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطُ شَعْرٍ أَسْوَدَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا.\nوَالْمِرْطُ: كِسَاءٌ يُؤْتَزَرُ بِهِ\n٣٠٩٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَطِيبُ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التُّرَابِيِّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ أَيُّوبَ الْقُرَشِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَسْلَمَةَ الأَعْوَرِ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ","vol":"12","page":26},{"text":"الْحِمَارَ، وَيَلْبَسُ الصُّوفَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ المَمْلُوكِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ خِطَامُهُ مِنْ لِيفٍ»\n٣٠٩٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ الْقَاضِي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْبَسْطَامِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نَا مُسدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: «يَا بُنَيَّ لَوْ رَأَيْتَنَا وَنحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَصَابَتْنَا السَّمَاءُ، لَحَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ»\nيُرِيدُ أَنَّ ثِيَابَهُمْ كَانَتْ مِنَ الصُّوفِ.\nوَقَالَ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ: رَأَيْتُ سِتَّةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَلْبَسُونَ الْخَزَّ: سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَنَسًا.","vol":"12","page":27},{"text":"وَقَالَ مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ: رَأَيْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ كِسَاءَ خَزٍّ أَغْبَرَ، كَسَاهُ إِيَّاهُ مَرْوَانُ.\nوَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: رَأَيْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِطْرَفًا مِنْ خَزٍّ أَخْضَرَ، كَسَتْهُ إِيَّاهُ عَائِشَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1162>بَابُ تَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ عَلَى الرِّجَالِ</span>\n٣٠٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، \" رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ، ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا","vol":"12","page":28},{"text":"وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَى عُمَرُ عُطَارِدًا التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ بِالسُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ». . . بِهَذَا، وَقَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ، فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ، وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِحُلَّةٍ.\nوَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حُلَّةً، وَقَالَ: «شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ»\nالسِّيَرَاءُ: الَّتِي فِيهَا خُطُوطٌ، وَتُسَمَّى الْمُسَيَّرَ لِلْخُطُوطِ الَّتِي فِيهَا كَالسُّيُورِ، وَقِيلَ: حُلَّةٌ سِيَرَاءُ، كَمَا قَالُوا: نَاقَةٌ عُشَرَاءُ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: السِّيَرَاءُ: بُرودٌ يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ.\nوَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ صِلَةِ الأَخِّ الْمُشْرِكِ، وَأَنْ يَبَرَّ مَعَهُ بِالْمَالِ دُونَ الطَّاعَةِ فِي أَمْرِ الدِّينِ، وَفِي الرَّأْيِ وَالْمَشُورَةِ.\n٣١٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ","vol":"12","page":29},{"text":"بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ، يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ».\nوَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: لَا تُلْبِسُوا نِسَائَكُمُ الْحَرِيرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَلْبُسوا الحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ».\nهَذَا حَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ\n٣١٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، فَإِنْ دَخَلَ","vol":"12","page":30},{"text":"الجَنَّةَ، لَبِسَهُ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَلَمْ يَلْبَسْهُ هُوَ»\n٣١٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا أَبِي، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ «نَهَانَا النَّبيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، أَوْ أَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا: «وَأَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهِ» وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ ابْنًا لَهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَخَرَّقَهُ","vol":"12","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1163>بَابُ قَدْرِ مَا يُرَخَّصُ فِيهِ مِنَ الحَرِيرِ</span>\n٣١٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمانَ النَّهْدِيَّ يَقُولُ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَنَحْنُ بأَذْرَبيِجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدِ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلا هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ.\nوَرَوَى الشَّعْبِيُّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، إِلا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ، أَوْ ثَلاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ».\nوَقَالَ قَتَادَةُ: «رَخَّصَ عُمَرُ فِي مَوْضِعِ أُصْبُعٍ وَأُصْبُعَيْنِ وَثَلاثٍ وَأَرْبَعٍ مِنْ أَعْلامِ الْحَرِيرِ».","vol":"12","page":32},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: أَخْرَجَتْ أَسْمَاءُ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةً، لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَتْ: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَلَمَّا قُبِضَتْ، قَبْضَتُهَا، «وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا»، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى لِيُسْتَشْفَى بِهَا\n٣١٠٤ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا حَجَّاجٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ خَتِنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَتْ لَهُ جُبَّهٌ مِنْ طَيَالِسَةٍ مَكْفُوفَةٌ بِالدِّيبَاجِ يَلْقَى فِيهَا العَدُوَّ».\nوَرُوِيَ عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّمَا نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعِلْمُ مِنَ الْحَرِيرِ، وَسُدَى الثَّوْبِ، فَلا بَأْسَ بِهِ».\nوَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ، إِنَّهُ أُتِيَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ سَاجٌ مَزْرُورٌ بِالدِّيبَاجِ.\nوَقَالَ قَتَادَةُ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَعْلامَ الْحَرِيرِ فِي الثِّيَابِ»","vol":"12","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1164>بَابُ الرُّخْصَةِ للرِّجَالِ فِي لِبْسِ الحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ والقَمْلِ</span>\n٣١٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حَكَّةٍ كانَتْ بهِمَا».\nحَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ\n٣١٠٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامُ، نَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسًا، أَخْبَرَهُ «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ","vol":"12","page":34},{"text":"العَوَّامِ شَكَوْا إِلَى النَّبيِّ ﷺ القَمْلَ، فَرخَّصَ لَهُمَا فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ فيِ غَزَاةٍ لَهُمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَقَالَ ثَابِتٌ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ لَبِسَ رَانَيْنِ مِنْ دِيبَاجٍ فِي فَزْعَةٍ فَزِعَهَا النَّاسُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1165>بَابُ الرُّخْصَةِ لِلنِّسَاءِ فِي لِبْسِ الْحَرِيرِ</span>\n٣١٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «أَهْدَى إِلَيَّ النَّبيُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقَتْها بَيْنَ نِسَائِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ","vol":"12","page":35},{"text":"٣١٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ مَعْنَاهُ.\nوَرَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ».\nقَالَ الإِمَامُ: وَاخْتَلَفُوا فِي افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ","vol":"12","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1166>بَابُ الْعِمَامَةِ وَالتَّقَنُّعِ</span>\nقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ: «هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلا مُتَقَنِّعًا».\n٣١٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا اعْتَمَّ، سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ»، قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.\nقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَرَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمًا يَفْعَلانِ ذَلِكَ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n٣١١٠ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ","vol":"12","page":37},{"text":"الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ التَّوْزِيُّ، نَا أَبُو مُصْعَبٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَمَّ، سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ».\nقَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعلُ ذَلِكَ\nوَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ».\nوَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خُرَّبُوذَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَقُولُ: «عَمَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَدَلَهَا بَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي».\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ مُعْتَمًّا، قَدْ أَرْسَلَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ","vol":"12","page":38},{"text":"وَمِنْ خَلْفِهِ، فَلا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَطْوَلُ، وَرَأَيْتُهُ مُصَفِّرَ لِحْيَتَهُ، وَرَأَيْتُهُ مُحَلِّلَ أَزْرَارَ الْقَمِيصِ، وَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ جَالِسٌ.\nقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ فِي الَّذِي يُلْوِي الْعِمَّةَ، وَلا يَجْعَلَهَا تَحْتَ ذَقْنِهِ، قَالَ: تِلْكَ عِمَّةُ الشَّيْطَانِ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ»، وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ».\nوَأَرَادَ بِالْعِصَابَةِ: الْعِمَامَةَ.\nقَوْلُهُ: دَسْمَاءُ، أَيْ: سَوْدَاءُ.\nوَسُئِلَ مَالِكٌ: أَيُكْرَهُ الْقِنَاعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِلا مِنْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، وَمَا عَلِمْتُهُ حَرَامًا، وَلَيْسَ التَّقْنِيعُ مِنْ لِبَاسِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، وَكُنْتُ أَرَى أَبَا النَّضْرِ يُقنِّعُ رَأْسَهُ فِي الشِّتَاءِ مِنَ الْبَرْدِ.\nقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ سُكَيْنَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ رَأَتْ بَعْضَ وَلَدِهَا مُقَنِّعًا رَأْسَهُ، فَقَالَتْ لَهُ: اكْشِفْ عَنْ رَأْسِكَ، فَإِنَّ الْقِنَاعَ زِينَةٌ بِاللَّيْلِ، مَذَلَّةٌ بِالنَّهَارِ.","vol":"12","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1167>بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا</span>\n٣١١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: \" كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ باسْمِهِ عِمَامَةً، أَوْ قَمِيصًا، أَوْ رِدَاءً، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ، وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ \".","vol":"12","page":40},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، أَنَا أَبُو يَعْلَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا الْجُرَيْرِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «سَمَّاهُ بِاسْمِهِ إِزَارًا كَانَ، أَوْ قَمِيصًا، أَوْ عِمَامَةً»\n٣١١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ،","vol":"12","page":41},{"text":"فَقَالَ: أَجَدِيدٌ قَمِيصُكَ هَذَا، أَمْ غَسِيلٌ؟ قَالَ: بَلْ غَسِيلٌ، فَقَالَ: الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا \"\n٣١١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ، قَالَتْ: \" أُتِيَ النُّبيُّ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُو هَذِهِ الخَمِيصَةَ؟ فَأُسْكِتَ القَوْمُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ، فَأُتِيَ بِي النَّبيُّ ﷺ، فَأَلْبَسَهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ: أَبْلِي وَأَخْلِقِي مَرَّتَيْنِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ،","vol":"12","page":42},{"text":"وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا، وَيا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا \"، وَالسَّنَا بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْحَسَنُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ: \" قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَأَنَا جُوَيْرِيَةٌ، فَكَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمِيصةً لَهَا أَعْلامٌ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الأَعْلامَ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: سَنَاهُ \"\n٣١١٤ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخُشَاشُ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالا: نَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"12","page":43},{"text":"إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا لَبِسَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».\nعَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1168>بَابُ تَرْقِيعِ الثَّوْبِ وَالْبَذَاذَةِ وَالاحْتِرَازِ عَنِ الشُّهْرَةِ</span>\n٣١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، إِمْلاءً، أَنا أَبُو بِشْرٍ طَاهِرُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَبَّادِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ ظَفْرٍ الْجَارُودِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، نَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَائِشَةُ، إِنْ أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي، فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ،","vol":"12","page":44},{"text":"وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الأَغْنِيَاءِ، وَلا تَسْتَخْلِقِي ثَوْبًا حَتَّى تُرَقِّعِيهِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ حَسَّانٍ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: صَالِحُ بْنُ حَسَّانٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةٌ.\nقَالَ أَنَسٌ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ رَقَّعَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرِقَاعٍ ثَلاثٍ، لَبَّدَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ».\nوَعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ رُقْعَةً.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلا تَسْمَعُونَ أَلا تَسْمَعُونَ، الْبَذَاذَةُ مِنَ الإِيمَانِ، إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ».\nالْبَذَاذَةُ: الْقَهْلُ، وَرَثَاثَةُ الْهَيْئَةِ.\nوَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا»","vol":"12","page":45},{"text":"٣١١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ مُهَاجِرٍ الشَّامِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا، أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ القِيَامَةِ»\n٣١١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْديَّ يَقُولُ: \" أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَنَحْنُ بأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ: أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّزِرُوا، وَارْتَدُوا، وَانْتَعِلُوا، وَأَلْقُوا الْخِفَافَ، وَأَلْقُوا السَّرَاوِيلاتِ، وَعَليْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إِسْمَاعِيلَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ، وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ، فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ، وَتَمَعْدَدُوا، وَاخْشَوْشِنُوا، وَاخْشَوْشِبُوا،","vol":"12","page":46},{"text":"وَاخْلَوْلِقُوا، وَاقْطَعُوا الرُّكَبَ، وَانْزُوا نَزْوًا، وَارْمُوا الأَغْرَاضَ \".\nوَفِي رِوَايَةٍ: «وَانْزُوا عَلَى ظُهُورِ الْخَيْلِ نَزْوًا، وَاسْتَقْبِلُوا بِوُجُوهِكُمُ الشَّمْسَ، فَإِنَّها حَمَّامَاتُ الْعَرَبِ»\nقَوْلُهُ: «تَمَعْدَدُوا» قِيلَ: هُوَ مِنَ الْغِلَظِ، يُقَالُ لِلْغُلامِ إِذَا شَبَّ وَغَلُظَ: تَمَعْدَدَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: تَشَبَّهُوا بِعَيْشِ مَعْدٍ، وَكَانُوا أَهْلَ غِلَظٍ وَقَشَفٍ، يَقُولُ: كُونُوا مِثْلَهُمْ وَدَعُوا التَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَاخْشَوْشِنُوا» أَرَادَ الْخُشُونَةَ فِي الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ.\nوَقَوْلُهُ: «وَاخْشَوْشِبُوا» بِالْبَاءِ فَهُوَ مِنَ الصَّلابَةِ، يُقَالُ: اخْشَوْشَبَ الرَّجُلُ: إِذَا كَانَ صَلْبًا، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ مِنَ الْجَشَبِ، وَهُوَ الْخُشُونَةُ فِي الْمَطْعَمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1169>بَابُ اسْتِحْبَابِ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ ﷿ عَلَى الرَّجُلِ</span>\n٣١١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" رَآنِي النَّبيُّ ﷺ وَعلَيَّ أَطْمَارٌ، قَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟،","vol":"12","page":47},{"text":"قَالَ: قُلْتُ: مِنْ كُلٍّ قَدْ آتَانِي اللَّهُ مِنَ الشَّاءِ وَالإِبِلِ، قَالَ: فَلْيُرَ نِعْمَةُ اللَّهِ وَكَرَامَتُهُ عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ النَّبيُّ ﷺ: هَلْ تُنْتَجُ إِبِلُكَ وَافِيَةً آذَانُها؟ قَالَ: وَهَلْ تُنْتَجُ إِلا كَذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئذٍ، قَالَ: فَلَعلَّكَ تَأْخُذُ مُوسَاكَ، فَتقْطَعُ أُذُنَ بَعْضِهَا، وَتَقُولُ: هَذِهِ بُحُرٌ، وَتَشُقُّ أُذُنَ أُخرَى، فَتَقُولُ: هَذِهِ صُرُمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلا تَفْعَلْ، فَإِنَّ كُلَّ مَا آتَاكَ اللَّهُ حِلٌّ، وَإِنَّ مُوسَى اللَّهِ أَحدُّ، وَسَاعِدَ اللَّهِ أَشَدُّ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَلَمْ يَقْرِنِي، وَلَمْ يُضِفْنِي، ثُمَّ مرَّ بِي بَعْدَ ذَلكَ أَقْرِيهِ، أَمْ أَجْزِيهِ؟ قَالَ: بَلِ اقْرِهِ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوَأَبُو الأَحْوَصِ: اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الْجُشَمِيُّ\nقَوْلُهُ: «تُنْتِجُ إِبِلُكَ»، يُقَالُ: نُتِجَتِ النَّاقَةُ: إِذَا وَلَدَتْ، فَهِيَ مَنْتُوجَةٌ، كَمَا يُقَالُ: نُفِسَتِ الْمَرْأَةُ، فَهِيَ مَنْفُوسَةٌ، وَنتجت النَّاقَةُ، أَنْتَجُهَا: وَهُوَ أَنْ تَلِيَ نِتَاجَهَا، وَالنَّاتِجُ لِلإِبِلِ كَالْقَابِلَةِ لِلنِّسَاءِ،","vol":"12","page":48},{"text":"وَأَنْتَجَتِ الْفَرَسُ: حَمَلَتْ، فَهِيَ نَتُوجٌ، وَلا يُقَالُ مُنْتِجٌ.\nوَقَوْلُهُ: «هَذِهِ بُحْرٌ» هِيَ مِنَ الْبُحَيْرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ ﷿: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٣] وَهِيَ النَّاقَةُ، كَانَتْ إِذَا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ، نَظَرُوا فِي الْخَامِسِ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا، نَحَرُوهُ، فَأَكَلَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى، بَحَرُوا أُذُنَهَا، أَيْ: شَقُّوهَا، فَكَانَتْ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا وَرُكُوبُهَا، فَإِذَا مَاتَتْ، حَلَّتْ لِلنِّسَاءِ.\nوَالصُّرَمُ جَمْعُ الصَّرِيمِ: وَهُوَ الَّذِي صُرِمَ أُذُنُهُ، أَيْ: قُطِعَ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: فَتَقُولُ: «هَذِهِ صُرُمٌ فَتُحَرِّمَهَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ»، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ قَطْعِ آذَانِ الأَنْعَامِ، وَتَحْرِيمِ بَعْضِهِنَّ، وَتَحْلِيلِ بَعْضِهِنَّ عَلَى خِلافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ ﷾ بِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ».\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا فِي تَحْسِينِ الثِّيَابِ بِالتَّنْظِيفِ، وَالتَّجْدِيدِ عِنْدَ الإِمْكَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَالِغَ فِي النَّعَامَةِ وَالدِّقَّةِ، وَمُظَاهَرَةُ الْمَلْبَسِ عَلَى الْمَلْبَسِ عَلَى مَا هُوَ عَادَةِ الْعَجَمِ، وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِرْفَاهِ» يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا\n٣١١٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الإِخْمِيمِيُّ، بِمَكَّةَ، حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى، نَا عِمْرَانُ بْنُ الْخَطَّابِ،","vol":"12","page":49},{"text":"نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، حَدَّثنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرًا، فَرَأَى رَجُلا شَعِثًا، فَقَالَ: مَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ؟! وَرَأَى رَجُلا عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ، فَقَالَ: مَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ؟! \"\n٣١٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُنَيْفِيُّ أَنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" أَبْصَرَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا ثِيَابًا خُلْقَانًا، فَقَالَ لِي: أَلَكَ مَالٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْعِمْ عَلَى نَفْسِكَ، كَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ، قُلْتُ: إِنَّ رَجُلا مَرَّ بِي فَقَرَيْتُهُ، فَمَرَرْتُ بِهِ، فَلَمْ يَقْرِنِي، أَفَأَقْرِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"12","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1170>بَابُ الأَنْمَاطِ وَالرُّخْصَةِ فِي اتِّخَاذِهَا</span>\n٣١٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، نَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ النبَّيُّ ﷺ: \" هَلْ لَكُمْ مِنْ أَنْمَاطٍ؟ قُلْتُ: وَأَنَّى يَكُونُ لَنا الأنْمَاطُ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَتكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ، فَأَنَا أَقُولُ لَهَا، يَعْنِي: امْرَأَتَهُ، أَخِّرِي عَنَّا أَنْمَاطَكِ، فَتقُولُ: أَلَمْ يَقُلِ النَّبيُّ ﷺ: إِنَّها سَتكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ \"، فَأَدَعُهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ\nقَالَ الإِمَامُ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، \" خَرَجَ فِي غَزَاةٍ، قَالَتْ: فَأَخَذْتُ نَمَطًا، فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ، فَلَمَّا قَدِمَ، فَرَأَى النَّمَطَ، جَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الحِجَارَةَ","vol":"12","page":51},{"text":"وَالطِّينَ، قَالَتْ: فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ، وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلِيَّ \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1171>بَابُ الفِرَاشِ</span>\n٣١٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ النَّضْرِ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\n٣١٢٣ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"12","page":52},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ وِسَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيْهَا مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣١٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيف».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رُفْقَةً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ رِحَالُهُمُ الأَدَمُ، فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ رُفْقَةٍ كَانُوا بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَؤُلاءِ»","vol":"12","page":53},{"text":"٣١٢٥ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، نَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، نَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ»\n٣١٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُتّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ».\nوَرَوَاهُ وَكِيعٌ، وَغَيْرُهُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا «عَلَى يَسَارِهِ»\n٣١٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ الْبَابَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الَّرحْمنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"12","page":54},{"text":"لِجَابِرٍ: «فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ».\nهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ مُرْسلا، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي أَدَبِ السُّنَّةِ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ عَلَى فِرَاشٍ، وَزَوْجَتُهُ عَلَى فِرَاشٍ آخَرَ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ لَهُمَا أَنْ يَبِيتَا مَعًا عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ لَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي اتِّخَاذِ فِرَاشَيْنِ لِنَفْسِهِ وَلِزَوْجَتِهِ، وَهُوَ إِنَّمَا يُحَسِّنُ لَهُ مَذْهَبَ الاقْتِصَادِ، وَالاقْتِصَادُ أَقَلُّ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ.\nقَالَ الْإِمَامُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَكُونُ إِبِلٌ لِلشَّيَاطِينِ، وَبُيُوتٌ لِلشَّيَاطِينِ فَأَمَّا إِبِلُ الشَّيَاطِينِ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ بِنَجِيبَاتٍ مَعَهُ قَدْ أَسْمَنَهَا، فَلا يَعْلُو بَعِيرًا مِنْهَا، وَيَمُرُّ بِأَخِيهِ قَدِ انْقَطَعِ بِهِ، فَلا يَحْمِلُهُ، وَأَمَّا بُيُوتُ الشَّيَاطِينِ، فَلَمْ أَرَهَا».\nكَانَ سَعِيدٌ يَقُولُ: لَا أَرَاهَا إِلا هَذِهِ الأَقْفَاصَ الَّتِي يَسْتُرُ النَّاسَ بِالدِّيبَاجِ.","vol":"12","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1172>بَابُ النَّهْيِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ</span>\n٣١٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، «أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا النَّهْيُ فِي حَقِّ الرِّجَالِ، أَمَّا النِّسَاءُ، فَقَدْ رُخِّصَ لَهُنَّ فِي حُلِيِّ الذَّهَبِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا، فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا، فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي»، وَكَانَ عَلَى عَائِشَةَ خَوَاتِيمُ ذَهَبٍ، حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ خَاتَمُ الْفِضَّةِ، لأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الرِّجَالِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ إِلا خَاتَمَ فِضَّةٍ تُصَفِّرُهُ بِزَعْفَرَانٍ، أَوْ نَحْوِهِ","vol":"12","page":56},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ، وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلا مُقَطَّعًا».\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ بِالْمُقَطَّعِ الشَّيْءَ الْيَسِيرِ نَحْوَ الشَّنَفِ، وَالْخَاتَمِ لِلنِّسَاءِ، وَكُرِهَ مِنْ ذَلِكَ الْكَثِيرُ الَّذِي هُوَ عَادَةً أَهْلُ السَّرْفِ، وَزِينَةُ أَهْلِ الْخُيَلاءِ وَالْكِبْرِ، وَالْيَسِيرُ هُوَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.\n٣١٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَكَانَ يَلْبَسُهُ فِي يَمِينِهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَطَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ نَافِعٍ.\nقَالَ الإِمَامُ: هَذَا الْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَمْرَيْنِ تَبَدَّلَ الْحُكْمُ فِيهِمَا مِنْ","vol":"12","page":57},{"text":"بَعْدُ: أَحَدُهُمَا: لُبْسُ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَصَارَ الْحُكْمُ فِيهِ إِلَى التَّحْرِيمِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ، وَالثَّانِي: لُبْسُ الْخَاتَمُ فِي الْيَمِينِ، وَكَانَ آخِرُ الأَمْرَينِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لُبْسَهُ فِي الْيَسَارِ\n٣١٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيٍّ: «نَهَى النبّيُّ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ القَسِّيِّ، وَعَنْ قَطِيفَةِ الأُرْجُوَانِ وَالْمِيثَرَةِ»\nقَالَ ﵀: النَّهْيُ عَنْ قَطِيفَةِ الأُرْجُوانِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّينَةِ وَالْخُيَلاءِ، وَالْمِيثَرَةِ: هِيَ مِرْفَقَةٌ تُتَّخَذُ كَصُفَّةِ السِّرْجِ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ دِيبَاجٍ فَحَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ، فَالْحَمْرَاءُ مِنْهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا، رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ».","vol":"12","page":58},{"text":"وَذَلِكَ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّينَةِ وَالْخُيَلاءِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، \" أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيهِ، فَقَالَ زِيَادٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ خَاتَمِي مِنْ حَدِيدٍ، قَالَ: ذَاكَ أَنْتَنُ وَأَنْتَنُ \".\nوَقَدْ كَرِهَ بَعْضُهُمْ خَاتَمَ الْحَدِيدِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ: «أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ»، فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: «اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلا تُتِمَّهُ مِثْقَالا».\nوَرَخَّصَ فِيهِ الآخَرُونَ، لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الصَّدَاقِ: «فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"12","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1173>بَابُ إِبَاحَةِ خَاتَمِ الْفِضَّةِ</span>\n٣١٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" لَمَّا أَرَادَ النَّبيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَنْ يَقْرَءُوا كِتَابَكَ إِذَا لَمْ يَكنْ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يدِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\n٣١٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، نَا أَبُو عَمْرٍو، نَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ،","vol":"12","page":60},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَقَيْصَرَ، وَالنَّجَاشِيِّ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلا بِخَاتَمٍ، فَصَاغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا حَلْقَتُهُ فِضَّةٌ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ.\nوَخَالِدِ بْنِ قَيْسٍ هُوَ أَخُو نُوحِ بْنِ قَيْسٍ\n٣١٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَنَهَى أَنْ يَنْقُشَ أَحَدٌ عَلَيْهِ، وَهُو الَّذِي سَقَطَ مِنْ مُعَيْقِيبٍ فِي بِئْرِ أَرِيسَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ أَلْقَاهُ، ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ","vol":"12","page":61},{"text":"اللَّهِ، وَقَالَ: «لَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِي»\n٣١٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُثْمانَ حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ، نَقْشُهُ: مُحمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ\n٣١٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ، أَنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"12","page":62},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، فَطَرَحَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، وَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ، ثُمَّ اتَّخَذَ بَعْدُ ذَلِكَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ كَانَ يَخْتِمُ بِهِ وَلا يَلْبَسُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ ﵀: وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ النَّبِيَّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِق يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ إنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ، وَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ».\nقَالَ الإِمَامُ: طَرحه خَاتَمُ الْفِضَّةِ حَتَّى طَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ مَعَ جَوَازِ لُبْسِهِ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِمْ مِنَ الزِّينَةِ وَالْخُيَلاءِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَبُوسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ»، فَأَبَاحَهُ لِذِي سُلْطَانٍ، لأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِخَتْمِ الْكُتُبِ، وَكَرِهَ لِغَيْرِ ذِي السُّلْطَانِ، لأَنَّهُ يَكُونُ زِينَةً مَحْضَةً، لَا لِحَاجَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.","vol":"12","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1174>بَابُ نَقْشِ الْخَاتَمِ</span>\n٣١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبيِّ ﷺ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللَّهِ سَطْرٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ\n٣١٣٧ - أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، فَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ: «لَا تَنْقُشُوا عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَنَسٍ","vol":"12","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1175>بَابُ فَصِّ الخَاتَمِ</span>\n٣١٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَنا مُعْتَمِرٌ، سُمعتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَكَانَ فَصُّهُ مِنهْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣١٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْمِصْرِيِّ.\nوَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ: عَنْ يُونُسَ، «كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ»","vol":"12","page":65},{"text":"٣١٤١ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو يَعْلَى، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ لَبِسَ خَاتَمًا فِي يَمِينِهِ، فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، وَكَانَ فَصُّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1176>بَابُ مَوْضِعِ الْخَاتَمِ</span>\n٣١٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: \" رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي رَافِعٍ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: كَانَ النبَّيُّ ﷺ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ \".","vol":"12","page":66},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ\n٣١٤٣ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَهْ، وَأَبُو الْحُرَيْشِ، قَالا: نَا هُدْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ»\n٣١٤٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى.\nح وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو الْخَطَّابِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ»\n٣١٤٥ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا أَبُو","vol":"12","page":67},{"text":"الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمِهْرَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النبَّيَّ ﷺ كانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ»\n٣١٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ الْبَاهِلِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ النبَّيِّ ﷺ فِي هَذِهِ، وَأَشَار إِلَى خِنْصَرِهِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣١٤٧ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رُسْتَهْ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ،","vol":"12","page":68},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ النبَّيِّ ﷺ فِي هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى خِنْصِرِهِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارِهِمَا».\nوَعَنْ نَافِعٍ، «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى»\n٣١٤٨ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبِي، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النبَّيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، وَكَانَ فَصُّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ».\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: «كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ»\n٣١٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ،","vol":"12","page":69},{"text":"نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ الْبَجَلِيُّ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «نَهَانِي النَّبيُّ ﷺ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ\nقَالَ الإِمَامُ: وَلُبْسُ خَاتَمِ الذَّهَبِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ، فَأَمَّا النِّسَاءُ فَمُبَاحٌ لَهُنَّ لُبْسُهُ، وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي».\nوَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ الذَّهَبَ، وَيُلْبِسُ نِسَاءَهُ الإِبْرِيسَمَ وَأَكْسِيَةَ الْخَزِّ».\nوَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ قِلادَةً مِنْ ذَهَبٍ، قُلِّدَتْ فِي عُنُقِهَا مِثْلَهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَيُّمَا امْرَأةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ، جَعَلَ اللَّهُ فِي أُذنِهَا مِثْلَهُ مِنَ النَّارِ».","vol":"12","page":70},{"text":"وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ لابْنَتِهِ: لَا تَلْبَسِي الذَّهَبَ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكِ اللَّهَبَ.\nوَالأَكْثَرُونَ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ.\nوَقِيلَ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ: إِنَّهُ وَعِيدٌ جَاءَ فِيمَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ، وَقِيلَ: كَانَ هَذَا فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ، ثُمَّ نُسِخَ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1177>بَابُ الْخُفِّ</span>\n٣١٥٠ - أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى النبَّيِّ ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ، فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.","vol":"12","page":71},{"text":"حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ الْمَدِينِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَوْنٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ\n٣١٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: «أَهْدَى دِحْيَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّيْنِ فَلَبِسَهُمَا».\nقَالَ إِسْرَائِيلُ: عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ: وَجُبَّةً يَلْبَسُهُمَا حَتَّى تَخَرَّقَا لَا يَدْرِي النَّبيُّ ﷺ أَذَكِيٌّ هُمَا أَمْ لَا.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَبُو إِسْحَاقَ هَذَا هُوَ الشَّيْبَانِيُّ، وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ أَخُو أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ.\nوَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ","vol":"12","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1178>بَابُ النَّعْلِ</span>\nرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا».\n٣١٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: «أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُمَا قِبَالانِ، فَحَدَّثَنيِ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ،» أَنَّهُمَا نَعْلا النبَّيَّ ﷺ \".\nقَوْلُهُ: «جَرْدَاوَيْنِ» أَيْ: خَلَقَيْنِ، وَثَوْبٌ جَرْدٌ، أَيْ: خَلَقٌ\n٣١٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزْنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ،","vol":"12","page":73},{"text":"نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ نَعْلُهُ لَهَا قِبَالانِ».\nوَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ، نَا عَبْدَانُ، نَا هُدْبَةُ، نَا هَمَّامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ هَمَّامٍ\nوَقَوله: «قِبَالانِ» أَيْ: زِمَامَانِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْقِبَالُ مِثْلُ الزِّمَامِ بَيْنَ الإِصْبَعِ الْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِيهَا، قِيلَ: قِبَالُ النَّعْلِ: مَا يُشَدُّ بِهِ الشِّسْعُ.\n٣١٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَالانِ مُثَنّى شِرَاكُهُمَا».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ».\nصَحِيحٌ","vol":"12","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1179>بَابُ البَدَاءَةِ بِالْيُمْنَى إِذَا انْتَعَلَ</span>\n٣١٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا نَزَعَ، فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، فَلْتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُما تُنْعَلُ، وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلامٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٣١٥٦ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَعْرُوفُ بِبِدْعَةٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ».","vol":"12","page":75},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا».\nوَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَلا يَصِحُّ.\nقَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَعَلَ الرَّجُلُ قَائِمًا مِنْ أَجْلِ الْعَنَتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1180>بابُ لَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ</span>\n٣١٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشَّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُريَرةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدةٍ، لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ ليَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ","vol":"12","page":76},{"text":"٣١٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا انقْطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ، أَوْ شِرَاكُهُ، فَلا يَمْشِ فِي إِحْدَاهُمَا بِنَعْلٍ وَاحِدٍ، وَالأُخْرَى حَافِيَةٌ، لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣١٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، وَلا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ، وَلا يَمْشِ فِي الْخُفِّ الْوَاحِدِ، قَالَ: وَلا يَحْتَبِ أَحَدُكُمْ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلا يَشْتَمِلِ الصَّمَّاءَ «.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرٍ","vol":"12","page":77},{"text":"وَرُوِيَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،» أَنَّهَا مَشَتْ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ «، رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَفَعَهُ لَيْثٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْوَقْفُ أَصَحُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ،» أَنَّهُ مَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَسَطَ السِّمَاطَينِ \"، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ»، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا.\nقَالَ الإِمَامُ: وَقَدْ أَلْحَقَ بَعْضُ النَّاسِ إِخْرَاجَ إِحْدَى الْيَدَيْنِ مِنَ الْكُمِّ، وَإِرْسَالَ الرِّدَاءَ عَلَى أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ فِي الْكَرَاهِيَةِ بِلُبْسِ إِحْدَى النَّعْلَيْنِ وَأَحَدِ الْخُفَّيْنِ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ، فَيَضَعَهُمَا بِجَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1181>بَابُ نَهْيِ الرِّجَالِ عَنِ التَّزَعْفُرِ</span>\n٣١٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِسْمَاعِيلُ، الَّذِي يُعْرَفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ».","vol":"12","page":78},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُليَّةَ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: مَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِهِ\n٣١٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ رَجُلا مِنْ آلِ أَبِي عُقَيْلٍ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَفْصِ بْنُ عَمْرٍو، يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَيْهِ خَلُوقًا، فَقَالَ: أَلَكَ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ لَا تَعُدْ \"\nقَالَ ﵀: النَّهْيُ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرَّجُلِ يَتَنَاوَلُ الْكَثِيرَ مِنْهُ، أَمَّا الْقَلِيلُ مِنْهُ، فَقَدْ وَرَدَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ لِلْمُتَزَوِّجِ، «فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَعَلَيْهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ».\nوَرُوِيَ عَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ، قَالَتْ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ مُلْيَتَيْنِ كَانَتَا","vol":"12","page":79},{"text":"تُزَعْفَرَانِ وَقَدْ نَفَضَتْهُ».\nوَالأَسْمَالُ بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ: الأَخْلاقُ، وَاحِدُهَا سَمْلٌ، وَالْمُلَيَّةُ: تَصْغِيرُ الْمُلاءَةِ.\nوَقَوْلُهَا: «نَفَضَتْهُ» تُرِيدُ نَفَضَتِ لأَسْمَالُ لَوْنَ الزَّعْفَرَانِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلا الأَثَرُ، وَالأَصْلُ فِي النَّفْضِ التَّحْرِيكُ.\nوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّقُونَ، وَلا يَرَوْنَ بِالْخَلُوقِ بَأْسًا.\nقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ دَخَلَ الْحَمَّامَ تَخَلَّقَ بِخَلُوقٍ ثُمَّ غَسَلَهُ.\nقَالَ الإِمَامُ: أَمَّا النِّسَاء، فَمُبَاحٌ لَهُنَّ التَّزَعْفُرُ.\n٣١٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ، وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ، وَخَفِيَ رِيحُهُ».","vol":"12","page":80},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الطَّفَاوِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمَعْنَاهُ.\nوَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nقَالَ سَعِيدٌ: أَرَاهُ حَمَلُوا قَوْلَهُ: «وَطِيبُ النِّسَاءِ» إِذَا أَرَادَاتْ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا، فَلْتَطَيَّبْ بِمَا شَاءَتْ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، فَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ، فَمرَّتْ بِالْمَجْلِسِ، فَهِيَ كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي: زَانِيَةً \".","vol":"12","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1182>بَابُ تَرْجِيلِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينِهِ</span>\n٣١٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ\n٣١٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا وَكِيعٌ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ، وَتَسْرِيحَ لِحْيَتَهُ، وَيُكْثِرُ الْقِنَاعَ، كَأَنَّ ثَوْبَهُ ثَوْبُ زَيَّاتٍ».","vol":"12","page":82},{"text":"الْقِنَاعُ: الْخِرْقَةُ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ مِنَ الدُّهْنِ\n٣١٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلا غِبًّا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِرْفَاهِ».\nقِيلَ: مَعْنَاهُ: التَّرَجُّلَ كُلَّ يَوْمٍ، وَأَصْلُ الإِرْفَاهِ مِن الرَّفَهِ، وَهُوَ أَنْ تَرِدَ الإِبِلُ الْمَاءَ كُلَّ يَوْمٍ، وَمِنْهُ أُخِذَتِ الرَّفَاهِيَةُ، وَهِي الْخَفْضُ، وَالدَّعَةُ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الإِفْرَاطَ فِي التَّنَعُّمِ مِنَ التَّدْهِينِ وَالتَّرْجِيلِ، وَفِي مَعْنَاهُ مُظَاهَرَةِ اللِّبَاسِ عَلَى اللِّبَاسِ، وَالطَّعَامِ عَلَى الطَّعَامِ عَلَى مَا هُوَ","vol":"12","page":83},{"text":"عَادَةِ الأَعَاجِمِ، وَأَمْرَ بِالْقَصْدِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ تَرْكُ الطَّهَارَةِ وَالتَّنَظُّفِ، فَإِنَّ النَّظَافَةَ مِنَ الدِّينِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، قَالَ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جُمَّةً أَفَأُرَجِّلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَكْرِمْهَا، فَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ رُبَّمَا دَهَنَهَا فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ، وَرَجَّلَهَا مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: وَأَكْرِمْهَا \".\nوَرُوِيَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ».\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: التَّرَجُّلُ يَوْمٌ، وَيَوْمٌ لَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1183>بَابُ التَّطَيُّبِ</span>\n٣١٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"12","page":84},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا نَجِدُ حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣١٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُكَّةٌ يَتَطَيَّبُ مِنْهَا»\n٣١٦٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: \" كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ، اسْتَجْمَرَ بِأَلُوَّةٍ غَيْرِ مُطَرَّاةٍ، وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الأَلُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \".","vol":"12","page":85},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْمِسْكِ أَيُجْعَلُ فِي الْحَنُوطِ؟ فَقَالَ: «أَوَلَيْس الْمِسْكُ مِنْ أَطْيَبِ طِيبِكُمْ»؟ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِالْمِسْكِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَوْصَى فِي غَسْلِهِ أَلا يُقَرِّبُوهُ مِسْكًا.\nوَكَانَ الْحَسَنُ يَكْرَهُ الْمِسْكَ لِلْمَيِّتِ، وَلا يَكْرَهُهُ لِلْحَيِّ.\n٣١٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدٍ، هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَشَتْ خَاتَمًا مِسْكًا، قَالَ: ذَاكَ أَطْيَبُ الطِّيبِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ»\n٣١٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،","vol":"12","page":86},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣١٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا الْمُبَارَكُ، هُوَ ابْنُ فَضَالَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَرَدَّهُ».\nوَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ أَخُو إِسْحَاقَ\n٣١٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالا: نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ حَنَانٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمُ الرَّيْحَانَ، فَلا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ».","vol":"12","page":87},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: لَا يُعْرَفُ لِحَنَانٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ حَنَانٌ الأَسَديُّ صَاحِبُ الرَّقِيقِ عَمُّ وَالِدِ مُسَدَّدٍ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ، فَلا يَرُدُّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ، طَيِّبُ الرِّيحِ».\nوَيُرْوَى: «لَا تَرُدُّوا الطِّيبَ، فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ، خَفِيفُ الْمَحْمَلِ».\n٣١٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ثَلاثٌ لَا تُرَدُّ: الْوَسَائِدُ، وَالدُّهْنُ، وَاللَّبَنُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\nوَقِيلَ: أَرَادَ بِالدُّهْنِ: الطِّيبَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1184>بَابُ الْخِضَابِ</span>\n٣١٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبْذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَنا ابْنُ وَهْبٍ،","vol":"12","page":88},{"text":"أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبِغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٣١٧٥ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو يَعْلَى، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى»","vol":"12","page":89},{"text":"٣١٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مِلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: «لَمْ يَشِنْهُ الشَّيْبُ، وَلَكِنْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَخَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ\n٣١٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَلامٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَخْضُوبًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"12","page":90},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّهُ كَانَ يَصْبِغُ رَأْسَهُ بِالْحِنَّاءِ»\n٣١٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ هُوَ الدُّؤَلِيُّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ: الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ \".\nقَالَ الإِمَامُ: الْكَتَمُ: الْوَسْمَةُ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ آخَرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1185>بَابُ كَرَاهِيَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ، وَمَنْ رَخَّصَ فِيهِ، وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْضَبَ بِهِ</span>\n٣١٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،","vol":"12","page":91},{"text":"أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ كَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ بَيْضَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «غَيِّرُوهُ وَجَنِّبُوا السَّوَادَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: «وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ، كَالثُّغَامَةِ بَيَاضًا».\nوَالثُّغَامَةُ: نَبَاتٌ لَهُ ثَمَرٌ أَبْيَضُ يُشْبِهُ بَيَاضَ الشَّيْبِ\n٣١٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ الْجُرْجَانِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ أَبُو عَلِيٍّ الأَزْدِيُّ، بِغَزَّةَ، نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزَرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بِهذا السَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّة».","vol":"12","page":92},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرَسِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».\nوَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبِغُ بِهَا يَعْنِي بِالصُّفْرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَكَانَ يَصْبِغُ بِهَا ثِيَابَهُ كُلَّهَا حَتَّى عِمَامَتِهِ»\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ قَدْ خُضِّبَ بِالْحِنَّاءِ، قَالَ: «مَا أَحْسَنُ هَذَا!» قَالَ: فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خُضِّبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، فَقَالَ: «هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا»، ثُمَّ مَرَّ آخَرُ قَدْ خُضِّبَ بِالصُّفْرَةِ، فَقَالَ: «هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ».\nوَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ حِينًا ثُمَّ تَرَكَهُ.\nوَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَفِّرُونَ لُحَاهُمْ.\nوَكَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، يَفْعَلانِ ذَلِكَ.\nقَالَ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ: كَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لَا يَخْضِبُ، وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ بَيْضَاءَ.\nوَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا عَلَى","vol":"12","page":93},{"text":"الْمِنْبَرِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: رَأَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.\nوَقَالَ عَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.\nوَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، وَرَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ، وَمَكْحُولا، وَالْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ لُحَاهُمْ بِيضٌ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلَى نُورٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي وَجْهِهِ فَيُطْفِئُهُ، وَكَانَ شَدِيدَ بَيَاضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.\nوَكَرِهَ قَوْمٌ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ، وَلَمْ يَكْرَهْهُ قَوْمٌ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ خُضِبَ بِالسَّوَادِ.\nوَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ يُخْضِبُ بِالسَّوَادِ.\nقَالَ مَعْمَرٌ: وَرَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يُغَلَّفُ بِالسَّوَادِ، وَكَانَ قَمِيصًا.\nوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، إِنَّهُ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.\nوَسُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْوَسْمَةِ؟ فَقَالَ: هُوَ خِضَابُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.\nوَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ، رَخَّصَ فِي صِبَاغِ الشَّعْرِ بِالسَّوَادِ لِلنِّسَاءِ.\nوَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ شَبِيبٍ، قَالَتْ: \" سَأَلْنَا عَائِشَةَ عَنْ تَسْوِيدِ الشَّعْرِ؟ قَالَتْ: لَوَدَدْتُ أَنَّ عِنْدِي شَيْئًا سَوَّدْتُ بِهِ شَعْرِي \".\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي صَبْغِ الشَّعْرِ بِالسَّوَادِ: لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّبْغِ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَتَرْكُ الصَّبْغِ كُلِّهِ وَاسِعٌ لِلنَّاسِ.\nوَقَالَ أَيُّوبُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، لَا أَعْلَمُ بِخِضَابِ السَّوَادِ بَأْسًا إِلا أَنْ يَغُرَّ بِهِ رَجُلٌ امْرَأَةً.","vol":"12","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1186>بَابُ النَّهْيِ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ</span>\n٣١٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ، مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسْلامِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَكَفَّرَ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مِنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».","vol":"12","page":95},{"text":"وَعَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ هُوَ أَبُو نَجِيحٍ السُّلَمِيُّ.\nوَعَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ نَتْفَ الشَّيْبِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيُقْرِضْهُ قَرْضًا.\nرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، \" أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﷺ أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ، وَأَوَّلُ مَنْ رَأَى الشَّيْبَ، فَقَالَ: رَبِّ مَا هَذَا؟ فَقِيلَ لَهُ: وَقَارٌ، فَقَالَ: رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1187>بَابُ فَرْقِ الرَّأْسِ</span>\n٣١٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمَلِيحِيِّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد، نَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدَهُ».","vol":"12","page":96},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ\n٣١٨٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، أَنا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَنَا فَرَقْتُ لِرسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ، صَدَعْتُ فَرْقَهٌ عَنْ يَافُوخِهِ، وَأَرْسلْتُ نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيِه»\n٣١٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: «قَدِم رَسوُلُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قَدْمَةً وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ: مَكِّيٌّ، وَأَبُو نَجِيحٍ اسْمُهُ: يَسَارٌ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لَا أَعْرِفُ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعًا مِنْ أُمِّ هَانِئٍ.\nوَالْغَدَائِرُ: الضَّفَائِرُ، وَاحِدَتُهَا: غَدِيرَةٌ وَضَفِيرَةٌ","vol":"12","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1188>بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقَزَعِ</span>\n٣١٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nوَقَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: يُحْلَقُ بَعْضَ رَأْسِ الصَّبِيِّ، وَيُتْرَكُ الْبَعْضُ.\nوَرَوَاهُ رَوْحٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، وَأَلْحَقَ التَّفْسِيرَ فِي الْحَدِيثِ.\nوَرَوَاهُ حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ»، وَهُوَ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ، وَيُتْرَكَ لَهُ ذُؤَابَةٌ.","vol":"12","page":98},{"text":"وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ، وَقَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: قُلْتُ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: إِذَا حُلِقَ الصَّبِيُّ، يُتْرَكُ هَهُنَا شَعْرٌ، وَهَهُنَا، وَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ، وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ.\nقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَعَاوَدْتُهُ، فَقَالَ: أَمَّا الْقِصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلامِ، فَلا بَأْسَ بِهِمَا، وَلَكِنَّ الْقَزَعَ أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعْرٌ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ شِقُّ رَأْسِهِ هَذَا، أَوْ هَذَا.\nوَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ الْقَزَعِ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَ الصَّبِيِّ، وَيَتْرُكَ لَهُ ذُؤَابَةً.\nوَأَصْلُ الْقَزَعِ: قَطْعُ السَّحَابِ الْمُتَفَرِّقَةِ، شَبَّهَ تَفَارِيقَ الشَّعْرِ فِي رَأْسِهِ بِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٣١٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، \" أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى غُلامًا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأْسِهِ، وَتُرِكَ بَعْضُهُ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذلِكَ، قَالَ: إِمَّا أَنْ تَحْلِقُوا كُلَّهُ، وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوا كُلَّهُ \"","vol":"12","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1189>بَابُ اتِّخَاذِ الْجُمَّةِ</span>\n٣١٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الْجُمَّةِ، وَدُونَ الْوَفْرةِ»\nوَصَحَّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: «كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ».\nقَالَ الإِمَامُ: يُقَالُ: الْوَفْرَةُ: الشَّعْرُ إِلَى شَحْمَةِ الأُذُنِ، وَالْجُمَّةُ: إِلَى الْمَنْكِبِ، وَاللِّمَّةُ: الَّتِي أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ.","vol":"12","page":100},{"text":"قَالَ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نِعْمَ الرَّجُلِ خُرَيْمٌ الأَسَدِيُّ لَوْلا طُولُ جُمَّتِهِ، وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ».\nفَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا، فَعَجِلَ وَأَخَذَ شَفْرَةً، فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ.\nثُمَّ هَذَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ، أَمَّا النِّسَاءُ: فَإِنَّهُنَّ يُرْسِلْنَ شُعُورَهُنَّ لَا يَتَّخِذْنَ جُمَّةً.\nوَرُوِيَ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَلِي شَعْرٌ طَوِيلٌ، فَلَمَّا رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «ذُبَابٌ ذُبَابٌ»، قَالَ: فَرَجَعْتُ فَجَزَزْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ».\nقِيلَ: الذُّبَابُ: الشُّؤْمُ، وَرَجُلٌ ذُبَابِيٌّ، مَأْخُوذٌ مِنَ الذُّبَابِ، وَهُوَ الشُّؤْمُ.\nوَرُوِيَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: لَا أَجُزُّهَا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمُدُّهَا وَيَأْخُذُهَا \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1190>بَابُ النَّهْيِ عَنْ وَصْلِ الشَّعْرِ وَالْوَشْمِ</span>\n٣١٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ","vol":"12","page":101},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ الْمَدِينِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَتْهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ امْرأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي بِنْتًا عَرُوسًا، وَإِنَّ الْحَصْبَةَ أَخَذَتْهَا، فَسَقَطَ شَعْرُهَا، أفَأَصِلُ شَعَرَ رَأْسِهَا؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ هِشَامٍ\n٣١٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُستَوْشِمَةَ».\nقَالَ نَافِعٌ: الْوَشْمُ فِي اللِّثَةِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ،","vol":"12","page":102},{"text":"وَغَيْرِهِ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\n٣١٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣١٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، والْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ؟","vol":"12","page":103},{"text":"فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ! فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ، لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الْحَشْر: ٧]، قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ\nالْوَاشِمَةُ مِنَ الْوَشْمِ: وَهُوَ أَنْ تَغْرِزَ الْمَرْأَةُ ظَهْرَ كَفِّهَا، أَوْ مِعْصَمَهَا بِإِبْرَةٍ حَتَّى تُدْمِيَهُ، ثُمَّ تَحْشُوَهُ بِالْكُحْلِ، فَيَخْضَرَّ، أَوْ تَجْعَلَ فِي وَجْهِهَا الْخِيلانِ بِكُحْلٍ، أَوْ مِدَادٍ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ: هِيَ الَّتِي تَسْأَلُ وَتَطْلُبُ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِهَا.\nوَالْوَاصِلَةُ: الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِشَعْرِ غَيْرِهَا، تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُظَنَّ بِهَا طُولُ الشَّعْرِ، أَوْ يَكُونَ شَعْرُهَا أَصْهَبَ، فَتَصِلُهُ بِشَعْرٍ أَسْوَدَ، فَهَذَا مِنْ بَابِ الزُّورِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رَخَّصَتِ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَرَامِلِ وَكُلِّ","vol":"12","page":104},{"text":"شَيْءٍ وُصِلَ بِهِ الشَّعْرُ مَا لَمْ يَكُنِ الْوَصْلُ شَعْرًا، فَلا بَأْسَ بِهِ.\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: الْقَرَامِلُ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ.\nوَالْمُتَنَمِّصَةُ مِنَ النَّمَصِ: وَهُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنَ الْوَجْهِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمِنْقَاشِ: الْمِنْمَاصُ، فَالنَّامِصَةُ: الَّتِي تَفْعَلُ ذَلِكَ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ: الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ.\nوَالْمُتَفَلِّجَاتُ: هُنَّ اللَّوَاتِي يُعَالِجْنَ أَسْنَانَهُنَّ بَعْدَ مَا شَرَعْنَ فِي السِّنِّ حَتَّى يَكُونَ لَهَا تَحددٌ وَرِقَّةٌ وَأَشَرُّ، فَيَتَشَبَّهْنَ بِالشَّوَابِّ.\nيُقَالُ: ثَغْرٌ أَفْلَجُ.\nوَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِرَةَ وَالْمُؤْتَشِرَةَ».\nفَالْوَاشِرَةُ: هِيَ الَّتِي تَشِرُ أَسْنَانَهَا وَتُحَدِّدُهَا.\n٣١٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، عَامَ حَجَّ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ، يَقُولُ: يَأَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤكُمْ؟! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ: «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ».","vol":"12","page":105},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nكُلُّ خَصْلَةٍ مِنَ الشَّعْرِ: قُصَّةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1191>بَابُ قَصِّ الشَّارِبِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٤] وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: \" خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ: الْمَضْمَضَةُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَفَرْقُ الشَّعْرِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَالاسْتِنْجَاءُ، وَالْخِتَانُ \".","vol":"12","page":106},{"text":"٣١٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ، وَإِعْفَاءِ اللِّحَى».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ نَافِعٍ\n٣١٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَوْفُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ، قَبَضَ عَلى لِحْيَتِهِ، فَمَا فَضَلَ، أَخَذَهُ.\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ: أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ\nوَإِحْفَاءُ الشَّارِبِ: أَنْ يُؤْخَذَ حَتَّى يَحْفَى وَيَرِقَّ، وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا بِمَعْنَى الاسْتِقْصَاءِ فِي الأَخْذِ مِنْ قَوْلِكَ: أَحْفَيْتُ فِي الْمَسْأَلَةِ:","vol":"12","page":107},{"text":"إِذَا اسْتَقْصَيْتُ فِيهَا، وَيُرْوَى: «أَنْهِكُوا الشَّوَارِبَ»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى بَيَاضِ الْجِلْدِ، وَيَأْخُذُ هَذَيْنِ، يَعْنِي بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ.\nوَقَالَ مَالِكٌ: حَلْقُ الشَّارِبِ بِدْعَةٌ ظَهَرَتْ فِي النَّاسِ.\nوَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ: تَوْفِيرُهَا، مِنْ قَوْلِكَ: عَفَا النَّبْتُ: إِذَا طَالَ، يَعْفُو عَفْوًا، وَيُقَالُ: عَفَا الشَّيْءُ، بِمَعْنَى: كَثُرَ، وَأَعْفَيْتُ أَنَا، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الْأَعْرَاف: ٩٥] أَيْ كَثُرُوا، وَيُقَالُ فِي غَيْرِ هَذَا: عَفَا الشَّيْءُ: إِذَا دَرَسَ وَانْمَحَى، وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ، وَعَفَا إِذَا أَتَى الرَّجُلُ يَطْلُبُ حَاجَةً، وَمِنْهُ الْعَافِيَةُ، وَهِيَ كُلُّ طَالِبِ رِزْقٍ مِنْ إِنْسَانٍ، أَوْ دَابَّةٍ، أَوْ طَائِرٍ، أَوْ غَيْرِهَا.\nوَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا».\nوَرَوَى عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا».\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عُمَرُ بْنُ هَارُونَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ لَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا لَا أَصْلَ لَهُ، أَوْ قَالَ: يَنْفَرِدُ بِهِ إِلا هَذَا الْحَدِيثِ.\nوَرُوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا جَاوَزَ","vol":"12","page":108},{"text":"الْقَبْضَةَ، وَمِثْلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ جَوَانِبِهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1192>بَابُ الْخِتَانِ</span>\n٣١٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" الفِطْرَةُ خَمْسٌ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ»\nقَالَ ﵀: وَهَذِهِ الْخِصَالُ كُلُّهَا سُنَنٌ إِلا الْخِتَانَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ","vol":"12","page":109},{"text":"أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ فِي وُجُوهٍ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: إِنَّهُ وَاجِبٌ.\nوَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَشْدُدُ فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ: الأَقْلَفُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَلا تَؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، وَلا تُقْبَلُ صَلاتُهُ.\nوَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ يَقُولُ: لَا خِلافَ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ، فَلَوْلا أَنَّ الْخِتَانَ فَرْضٌ، لَمَا جَازَ كَشْفُ عَوْرَةِ الْمَخْتُونِ لأَجْلِ الْخِتَانِ، فَلَمَّا جَازَ، دَلَّ أَنَّهُ وَاجِبٌ.\nقَالَ الْحَسَنُ فِي الْخِتَانِ: هُوَ لِلرِّجَالِ سُنَّةٌ، وَلِلنِّسَاءِ طُهْرَةٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ».","vol":"12","page":110},{"text":"وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلُ مِنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ.\nوَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرِّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ.\nوَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ خِتَانِ الْغُلامِ يَوْمَ سُبُوعِهِ، فَكَرِهَهُ خِلافًا لِلْيَهُودِ.\nوَسُئِلَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ خَفْضِ الْجَارِيَةِ إِلَى مَتَى يُؤَخَّرُ؟ قَالَ: إِلَى ثَمَانٍ سِنِينَ.\nوَرُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَهِيَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ النِّسَاءَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَنْهِكِي، فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ، وَأَحَبَّ إِلَى الْبَعْلِ».\nقَوْلُهُ: «لَا تَنْهِكِي» تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: أَشِمِّي، أَيْ: لَا تَسْتَقْصِي.","vol":"12","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1193>بَابُ التَّوْقِيتِ فِي تَقْلِيمِ الأَظَافِرِ وَقَصِّ الشَّارِبِ</span>\n٣١٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا صَدَقَةُ الدَّقِيقِيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «وَقَّتَ لَنَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي حَلْقِ الْعَانَةِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَقَصِّ الأَظَافِرِ، وَقَصِّ الشَّارِبِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى أَبُو مُحَمَّدٍ صَاحِبُ الدَّقِيقِ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِالْحَافِظِ\nقَالَ الإِمَامُ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «وَقَّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظَافِرِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَلا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».\nوَهَذَا أَصَحُّ.\n٣١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ،","vol":"12","page":112},{"text":"نَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَسَدِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَسْمُولِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ أَظْفَارَهُ وَشَارِبَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ»\n٣١٩٨ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنا بَهْلُولٌ الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ أَبِي قُدَامَةَ، عَنْ أَبيِ عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيَأْخُذُ مِنْ أَظْفَارِهِ قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى صَلاةِ الجُمُعَةِ»\n٣١٩٩ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، نَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلائِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَتَنَوَّرُ، فَإِذَا كَثُرَ","vol":"12","page":113},{"text":"شَعْرُهُ حَلَقَهُ».\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَنَوَّرْ، وَلا أَبُو بَكْرٍ، وَلا عُمَرُ، وَلا عُثْمَانُ».\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيَقُصُّ شَارِبَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ».\nوَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: كَانَ لِي عَمَّانِ قَدْ شَهِدَا النَّبِيَّ ﷺ يَأْخُذَانِ مِنْ شَوَارِبِهِمَا وَأَظْفَارِهِمَا كُلَّ جُمُعَةٍ.\nعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ أَظْفَارِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.\nوَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كُنْتُ أَطْلِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَإِذَا بَلَغْتُ عَوْرَتَهُ، تَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ.\nوَرُوِيَ مَرْفُوعًا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا طُلِيَ، وَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ».\nوَعَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، مُرْسَلا، «أَنَّ رَجُلا نَوَّرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا بَلَغَ الْعَانَةَ، كَفَّ الرَّجُلُ، وَنَوَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ».\nوَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُنَوِّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، أَوْ سَرِيَّتَهُ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَمِسُّونَ الْحِنَّاءَ بَعْدَ النُّورَةِ، وَيَكْرَهُونَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي الأَظْفَارِ","vol":"12","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1194>بَابُ شَدِّ الأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ وَاتِّخَاذِ الأَنْفِ</span>\n٣٢٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرْفَةَ، «أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ نَتُنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبيُّ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَرْفَةَ، وَعَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ جَدَّهُ.\nوَقَدْ أَبَاحَ أَهْلُ الْعِلْمِ اتِّخَاذَ الأَنْفِ، وَرَبْطَ الأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ، لأَنَّهُ لَا يَنْتُنُ.\nقَالَ شُعْبَةُ: رَأَيْتُ أَبَا حَمْزَةَ نَصْرَ بْنَ عِمْرَانَ، وَأَبَا التَّيَّاحِ، وَأَبَا نَوْفَلِ بْنَ أَبِي عَقْرَبٍ يُضَبِّبُونَ أَسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ","vol":"12","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1195>بَابُ الاكْتحَالِ</span>\n٣٢٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «اكْتَحِلُوا بِالإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ»، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ، ثَلاثَةً فِي هذِهِ، وَثَلاثَةً فِي هَذِهِ».\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَزَادَ فِيهِ: \" إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ: اللَّدُودُ، وَالسَّعُوطُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالْمَشْيُ، وَخَيْرَ مَا اكْتَحَلْتُمْ بِه الإِثْمِدُ \"\n٣٢٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ،","vol":"12","page":116},{"text":"أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ»\n٣٢٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَكْتَحِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ بِالإِثْمِدِ، ثَلاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا نَعْرِفُهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «","vol":"12","page":117},{"text":"عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ»\n٣٢٠٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنِ الْحُصَيْنِ الْحُبْرَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا، فَلا حَرَجَ، وَمَنِ استَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا، فَلا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَما تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَا لاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا، فَلا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا، فَلا حَرَجَ».\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرٍ، فَقَالَ: حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ ثَوْرٍ، فَقَالَ: أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ، قَالَ: أَبُو","vol":"12","page":118},{"text":"سَعِيدٍ الْخَيْرُ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ\n٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الثَّقَفِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ الْحَرَمِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْتَحِلُ فِي عَيْنِهِ الْيُمْنَى ثَلاثًا، وَفِي الْيُسْرَى اثْنَتَيْنِ بِالإِثْمِدِ».\nوَحُكِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا اكْتَحَلْتُ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ ثَلاثًا، وَفِي هَذِهِ ثَلاثًا، فَهُوَ شَفْعٌ، وَلَكِنِ اجْعَلِ الْمَيْلَ بَيْنَهُمَا.\nوَكَانَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، يَقُولانِ: إِذَا اكْتَحَلْتُ ثَلاثًا فِي هَذِهِ، وَثَلاثًا فِي هَذِهِ، فَهُوَ وَتْرٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1196>بَابُ لَعْنِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ وَإِخْرَاجِهِمْ وَإِخْرَاجِ أَهْلِ الرِّيبِ</span>\n٣٢٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،","vol":"12","page":119},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَعَنَ النَّبيُّ ﷺ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٢٠٧ - أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَخَنِّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّسَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٢٠٨ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" أَخْرِجُوا الْمُخَنَّثِينَ مِنْ بُيُوتِكُمْ، قَالَ: فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخَنَّثًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ مُخَنَّثًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَخْرَجَ مُحَمَّدٌ الْحَدِيثَيْنِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ فَضَالَةَ،","vol":"12","page":120},{"text":"عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيعِ\nوَعَنْ سَهْلٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ».\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ: امْرَأَةٌ تَلْبَسُ النَّعْلَ؟ قَالَتْ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجْلَةَ مِنَ النِّسَاءِ، وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَخْتَمِرُ، فَقَالَ: «لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ».\nقَالَ الإِمَامُ: وَإِنَّمَا كَرِهَ لَهَا أَنْ تَزِيدَ عَلَى لَيَّةٍ، حَتَّى لَا تَتَشَبَّهُ بِالْمُتَعَمِّمِ مِنَ الرِّجَالِ.\n٣٢٠٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالَا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا","vol":"12","page":121},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيَّ ﷺ مُخَنَّثٌ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ، فَدَخَلَ النَّبيُّ ﷺ يَوْمًا، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً، فَقَالَ: إِنَّها إِذَا أَقْبَلَتْ، أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ، أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: أَلا أُرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا هَهُنَا لَا يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ هذَا، فَحَجَبُوهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَزَادَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: فَكَانَ بِالْبَيْدَاءِ يَدْخُلُ كُلَّ جُمُعَةٍ يَسْتَطْعِمُ\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، يَعْنِي أَرْبَعَ عُكَنٍ فِي بَطْنِهَا، فَهِيَ تَقْبِلُ بِهِنَّ.\nوَقَوْلُهُ: تُدْبِرُ بِثَمَانٍ، يَعْنِي أَطْرَافَ هَذِهِ الْعُكَنِ الأَرْبَعِ، وَذَلِكَ لأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحِقَتْ بِالْمَتْنَيْنِ مِنْ مُؤَخِّرِهَا مِنْ","vol":"12","page":122},{"text":"كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ، فَهَذِهِ ثَمَانٍ، وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ وَهِيَ الأَطْرَافُ، وَوَاحِدُهَا طَرَفٌ، وَهُوَ ذِكْرٌ، لأَنَّ الطَّرَفَ فِيهِ غَيْرُ مَذْكُورٍ، كَقَوْلِهِمْ: هَذَا الثَّوْبُ سَبْعٌ فِي ثَمَانٍ، وَيُرِيدُ بِهِ الأَشْبَارَ، ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْهَا، لأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الأَشْبَارَ.\nوَفِيهِ إِخْرَاجُ أَهْلِ الرِّيبِ، وَأَخْرَجَ عُمَرُ ﵁ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1197>بَابُ نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ</span>\n٣٢١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، أَنا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ: \" قَدِمَ عَلَى عَائِشَةَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، فَقَالَتْ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُنَّ؟ قُلْنَ: مِنَ الشَّامِ، قَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ الْكُورَةِ الَّتِي يَدْخُلُ نِسَاؤُهَا الْحَمَّامَاتِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا تَخْلَعُ امْرَأَةٌ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إِلا هَتَكَتْ سِتْرَهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿ \".","vol":"12","page":123},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n٣٢١١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا بِالْمَيَازِرِ».\nوَرَوَى أَبُو عِيسَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي عُذْرَةَ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ،","vol":"12","page":124},{"text":"وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَائِمِ.\nوَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، أَيْضًا.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامًا بِالْجُحْفَةِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِأَوْسَاخِنَا شَيْئًا.\nوَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ فَيَقُولُ: نِعْمَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يُذْهِبُ الصِّنَّةَ، وَيُذَكِّرُ النَّارَ.\nقَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَرَادَ بِالصِّنَّةِ الصُّنَانَ، وَهِيَ رَائِحَةُ الْمَغَابِنِ إِذَا فَسَدَتْ.\nوَيُرْوَى: يُذْهِبُ الصَّنْخَةَ وَهِيَ الصُّنانُ وَالدَّرَنُ، يُقَالُ: صَنَخَ بَدَنُهُ وَسَنِخَ.\nوَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُضَيْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالشَّامِ: لَا يَدْخُلُ الرَّجُلُ الْحَمَّامَ إِلا بِمِئْزَرٍ، وَلا تَدْخُلُهُ الْمَرْأَةُ إِلا مِنْ سَقَمٍ، وَاجْعَلُوا اللَّهْوَ فِي ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ: الْخَيْلِ، وَالنِّسَاءِ، وَالنِّصَالِ.\nوَعَنْ عَلِيٍّ: بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يَنْزِعُ عَنْ أَهْلِهِ الْحَيَاءَ.\nوَكَانَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ، فَيَعْتَزِلُ فِي نَاحِيَةٍ، وَيَجْعَلُ وَجْهَهُ مَا يَلِي الْجِدَارَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1198>بَابُ التَّصَاوِيرِ وَوَعِيدِ الْمُصَوِّرِينَ</span>\n٣٢١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ","vol":"12","page":125},{"text":"الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلا صُورَةُ تَمَاثِيلَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالُوا: «لَا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ»\n٣٢١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، \" أَنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ","vol":"12","page":126},{"text":"فِيهَا، فَذَهَبَتِ السَّاعَةُ، وَلَمْ يَأْتِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا جِبْرِيلُ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ؟ قَالَ: إِنَّ فِي الْبَيْتِ كَلْبًا، وَإِنَّا لَا نَدْخُلَ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْكَلْبِ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِلابِ أَنْ تُقْتَلَ \".\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ.\nقَالَ الإِمَامَ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَعُمُّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْكِلابِ، وَقِيلَ: مُخْتَصٌّ بِمَا لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ مِنَ الْكِلابِ، وَكَذَلِكَ الصُّوَرُ، لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ لَهَا أَشْخَاصٌ، أَوْ مَا لَا شَخْصَ لَهَا، كَالْمَنْقُوشَةِ فِي الْجُدُرِ وَالْفُرُشِ وَالأَنْمَاطِ، أَوِ الْمَنْسُوجَةِ فِيهَا.\nوَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا كَانَ مِنْهَا فِي الأَنْمَاطِ الَّتِي تُوطَأُ وَتُدَاسُ بِالأَرْجُلِ.\nقَالَ عِكْرِمَةُ: أَمَّا مَا عُفِّرَ عَلَى الأَرْضِ فَلا بَأْسَ، وَمِثْلُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ\n٣٢١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،","vol":"12","page":127},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ، يَعْنِي الْكَعْبَةَ، لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلامُ، فَقَالَ ﷺ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ مَا اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلامِ قَطُّ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مَعْمَرٍ\n٣٢١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: \" قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، هَتَكَهُ، وَقَالَ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِيَن يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ، قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.","vol":"12","page":128},{"text":"وَالْقِرَامُ: السِّتْرُ الرَّقِيقُ، وَالسَّهْوَةُ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: هِيَ كَالصُّفَّةِ بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ، وَيُقَالُ: هِيَ بَيْتٌ صَغِيرٌ شِبْهُ الْمَخْدَعِ، وَيُقَالُ: هِيَ شِبْهُ الرَّفِّ، وَالطَّاقُ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: السَّهْوَةُ: الْكَوَّةُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ، وَهِيَ: الْكُنْدُوجُ أَيْضًا\n٣٢١٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنِ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ عَلَيَّ بَابِي دُرْنُوكًا، فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ، فَأَمَرَنِي، فَنَزَعْتُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٣٢١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، أَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: \" قَال اللَّهُ ﷿: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً \".","vol":"12","page":129},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ\n٣٢١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَحَلَّم بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيَرتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً، عُذِّبَ، وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ».\nقَالَ سُفْيَانُ: وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ، وَذَكَرَ خَالِدٌ وَهِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ\n٣٢١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ:","vol":"12","page":130},{"text":"كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ، فَمَا تَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ\n٣٢٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّه ﷺ، قَالَ: \" الْمُصَوِّرُونَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ نَافِعٍ.\nقَوْلَهُ: «أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» أَيْ: مَا صَوَّرْتُمْ.\nوَصَحَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ».","vol":"12","page":131},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ، وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ، تَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلاثٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِالْمُصَوِّرِينَ \"\n٣٢٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلا نَقَضَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَالتَّصَالِيبُ: مَا كَانَ عَلَى صُورَةِ الصَّلِيبِ.\nوَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَكْرَهُ الثِّيَابَ الْمُصَلَّبَةَ، يَعْنِي: الَّتِي صُوِّرَ فِيهَا الصَّلِيبُ\n٣٢٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ،","vol":"12","page":132},{"text":"قَالَ: «إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ».\nقَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ، فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُوَرٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ؟! فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إِلا رَقَمًا فِي ثَوْبٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ.\nوَعُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ الْخَوْلانِيُّ، كَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ.\nقَوْلُهُ: «إِلا رَقَمًا فِي ثَوْبٍ» أَصْلُ الرَّقَمِ: الْكِتَابَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩] وَالصُّورَةُ غَيْرُ الرَّقَمِ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا إِنَّمَا هِيَ: مَا كَانَ لَهُ شَخْصٌ، دُونَ مَا كَانَ مَنْسُوجًا فِي ثَوْبٍ، أَوْ مَنْقُوشًا فِي جِدَارٍ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ قَوْمٌ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ يُفْسِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ\nقَالَ الإِمَامُ: الصُّوَرُ إِذَا غُيِّرَتْ هَيْئَتُهَا بِأَنْ قُطِعَ رَأْسُهَا، أَوْ حُلَّتْ أَوْصَالُهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا أَثَرٌ لَا عَلَى شَبَهِ الصُّوَرِ، فَلا بَأْسَ.\n٣٢٢٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، \" أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ،","vol":"12","page":133},{"text":"فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهُ، فَقَالَ: ادْخُلْ، فَقَالَ: إِنَّ فِي الْبَيْتِ سِتْرًا فِي الْحَائِطِ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَاقْطَعُوا رُءُوسَهَا، وَاجْعَلُوهُ بُسْطًا وَوَسائِدَ، فَأَوْطِئُوهُ، فَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ \".\nوَيُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ، إِلا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلُ، وَفِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التَّمَاثِيلِ يُقْطَعُ فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ، فَلْيُقْطَعْ، فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَانِ مَنْبُوذَتَانِ تُوطَآنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيَخْرُجْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \".\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَوْضِعَ التَّصْوِيرِ إِذَا نُقِضَ حَتَّى يَنقَطِعَ أَوْصَالُهُ، جَازَ اسْتِعْمَالُهُ.\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ مِنَ النَّصَارَى، صَنَعَ لَهُ طَعَامًا بِالشَّامِ وَدَعَاهُ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ، مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا»\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي لُعَبِ الصِّبْيَانِ رُخْصَةً، رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، \" قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ، فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ: لُعَبٍ، فَقَالَ:","vol":"12","page":134},{"text":"مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ قَالَتْ: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جِنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا وَسَطَهُنَّ؟ قَالَتْ: فَرَسٌ، قَالَ: وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: جَنَاحَانِ، قَالَ: فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ! قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ قَالَتْ: فَضَحِكَ \".\nقَالَ الإِمَامُ: وَأَمَّا صُورَةُ الأَشْجَارِ وَالنَّبَاتُ، فَلا بَأْسَ بِهَا.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنِ الصُّوَرِ: عَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ: كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رَوْحٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَيُكْرَهُ سَتْرُ الْجُدُرِ بِالثِّيَابِ الْمُلَوَّنَةِ وَتَنْقِيشُهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ فِي غَزَاةٍ، قَالَتْ: فَأَخَذْتُ نَمَطًا، فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ، فَلَمَّا قَدِمَ، فَرَأَى النَّمَطَ، عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ، أَوْ قَطَعَهُ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ، قَالَتْ: فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ، وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ \".\nصَحِيحٌ.\nوَرَوَى أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرُ أَنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَتَرَتْ بُيُوتَهَا بِقِرَامٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَهْدَاهَا لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَذَهَبَ عُمَرُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَهْتِكَهُ، فَبَلَغَهُمْ، فَنَزَعُوهُ.\nوَرُوِيَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُميَّةَ تَزَوَّجَ، فَدَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى بَيْتِهِ، وَإِذَا بَيْتُهُ قَدْ سُتِرَ بِهَذِهِ الأُدُمِ الْمَنْقُوشَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ كُنْتُمْ جَعَلْتُمْ مَكَانَ هَذَا مُسُوحًا، كَانَ أَحْمَلَ لِلْغُبَارِ مِنْ هَذَا.","vol":"12","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1199>بَابُ الأُرْجُوحَةِ</span>\n٣٢٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، أَنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" تَزَوَّجَنِي النَّبيُّ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ، فَتَمَرَّقَ شَعْرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي، أُمُّ رُومَانَ، وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي، فَأَتَيْتُهَا، مَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ مِنِّي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ، فَمَسَحَتْ بِه وَجْهِي، وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"12","page":136},{"text":"قَوْلُهَا: «وُعِكَتْ»، أَيْ: حُمِمَتْ، وَالْوَعْكُ: الْحُمَّى.\nقَوْلُهَا: «تَمَرَّقَ شَعْرِي»، أَيِ: انْتَثَرَ مِنَ الْمَرَضِ، وَمِثْلُهُ تَمَرَّطَ.\nفَوَفَى، أَيْ: تَمَّ، وَالْجُمَيْمَةُ: تَصْغِيرُ الْجُمَّةِ مِنَ الشَّعْرِ.\nقَوْلُهَا: «لأَنْهَجُ»، أَيْ: أَرْبُو، وَأَتَنَفَّسُ، يُقَالُ: نَهَجَ، يَنْهَجُ، وَأَنْهَجَ: إِذَا عَلاهُ الْبُهْرُ، وَالنَّفَسُ مِنَ الإِعْيَاءِ، ونَهَجَ بِفَتْحِ الْهَاءِ، يَنْهَجُ: إِذَا أَوْضَحَ وَأَبَانَ، يُقَالُ: نُهِجَ لَكَ مَنْهَجٌ، فَالْزَمْهُ، وَالْمَنْهَجُ: الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ.\nوَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [الْمَائِدَة: ٤٨].\nقَوْلُهَا: لَمْ يَرُعْنِي، أَيْ لَمْ يُفَاجِئْنِي، وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الشَّيْءِ لَا تَتَوَقَّعَهُ فَيَهْجِمَ عَلَيْكَ","vol":"12","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1200>٣٠ - كِتَابُ الطِّبِّ وَالرُّقَى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1201>بَابُ الدَّوَاءِ</span>\n٣٢٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، نَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٢٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: \" كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَتِ الأَعْرَابُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،","vol":"12","page":138},{"text":"أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: عِبَادَ اللَّهِ وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ إِلا مَنِ اقْتَرضَ امْرَأً مُسْلِمًا، فَذَلِكَ الَّذِي هَلَكَ، وَحَرَجَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْزِلْ، أَوْ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الْهَرَمِ \"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الإِنْسَانُ، أَوِ الْمُسْلِمُ؟ قَالَ: «الْخُلُقُ الْحَسَنُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ شَرِيكٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، يُعَدُّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، هُوَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ، لَا يُعْرَفُ عَنْهُ رَاوٍ غَيْرُ زِيَادِ بْنِ عَلاقَةَ\nوَقَوْلُهُ: «إِلا مَنِ اقْتَرَضَ امْرَأً مُسْلِمًا»، أَيْ: نَالَ مِنْهُ، وَعَابَهُ، وَقَطَعَهُ بِالْغَيْبَةِ، وَأَصْلُ الْقَرْضِ: الْقَطْعُ.\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنْ قَارَضْتَ النَّاسَ، قَارَضُوكَ، يَقُولُ: إِنْ سَابَبْتَهُمْ، سَابُّوكَ، وَإِنْ نِلْتَ مِنْهُمْ، نَالُوا مِنْكَ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، وَلا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ».","vol":"12","page":139},{"text":"وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّدَاوِي بِالشَّيْءِ النَّجِسِ، فَأَبَاحَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ تَنَاوُلَ الشَّيْءِ النَّجِسِ لِلتَّدَاوِي إِلا الْخَمْرَ، «لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَاحَ لِلرَّهْطِ الْعُرَنِيِّينَ شُرْبَ أَبْوَالِ الإِبِلِ»، وَحَرَّمَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ تَنَاوُلَ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ».\nوَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ».\nوَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَدْ قِيلَ: أَرَادَ بِهِ خَبْثَ النَّجَاسَةِ، بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُحَرَّمٌ مِنْ خَمْرٍ، أَوْ لَحْمٍ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ، فَلا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ، إِلا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ أَبْوَالِ الإِبِلِ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْخَبْثَ مِنْ جِهَةِ الطَّعْمِ وَالْمَذَاقِ، وَلا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ، وَالْغَالِبُ أَنَّ طُعُومَ الأَدْوِيَةِ كَرِيهَةٌ، وَلَكِنَّ بَعْضَهَا أَيْسَرُ احْتِمَالا، وَأَقَلُّ كَرَاهِيَةً.\nوَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتَهَا أَصَابَهَا الْبِرْسَامُ، فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا، فَوَصَفَ أَنْ أُمَشِّطَهَا بِالْخَمْرِ، فَقَالَ: اتَّقِي اللَّهَ فِي شَعْرِهَا.\nوَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا","vol":"12","page":140},{"text":"نَهَتْ عَنْ ذَلِكَ.\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُدَاوِى الدّبرَ بِالْخَمْرِ، وَكَرِهَهُ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْقُوا دَوَابَّهُمُ الْخَمْرَ، وَنَهَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ.\nوَسُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ عَنِ التِّرْيَاقِ، قَالَ: أَمَرَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يُسْقَى، وَلَوْ عَلِمَ مَا فِيهِ، مَا أَمَرَ بِهِ.\nوَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ التِّرْيَاقَ إِذَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْحُمَّةِ شَيْءٌ.\nوَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنِ التِّرْيَاقِ يُسْقَى الْمَلْدُوغَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مِن أَيِّ شَيْءٍ يُصْنَعُ.\nقِيلَ: مِنَ الْوَزَغِ، قَالَ: لَا تَقْرِبَنَّ مَا يُصْنَعُ بِالأَوْزَاغِ.\nوَكَانَ الشَّعْبِيُّ، وَمَكْحُولُ لَا يَرَيَانِ بِشُرْبِ التِّرْيَاقِ بَأْسًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1202>بَابُ الشُّونِيزِ</span>\n٣٢٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ دَاءٍ إِلا فِي الْحَبَّةِ السَّوْداءِ مِنْهُ شِفَاءٌ، إِلا السَّامَ».\nيَعْنِي الْمَوْتَ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\n٣٢٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"12","page":141},{"text":"عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ لِلشُّونِيزِ: «عَلَيْكُم بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، إِلا السَّامَ».\nيُرِيدُ الْمَوْتَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\nوَمَرِضَ غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَخُذُوا مِنْهَا خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، فَاسْحَقُوهَا، ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ، وَفِي هَذَا الْجَانِبِ، فَإِنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلا مِنَ السَّامِ».\nوَكَانَ قَتَادَةُ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَبَّةٍ، يَجْعَلُهُنَّ فِي خِرْقَةٍ، فَيَنْقَعُهَا، فَيُسْعِطُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَنْخِرِهِ الأَيْمَنِ قَطْرَتَيْنِ، وَفِي الأَيْسَرِ قَطْرَةٌ، وَالثَّانِي: فِي الأَيْسَرِ قَطْرَتَيْنِ، وَفِي الأَيْمَنِ قَطْرَةٌ، وَالثَّالِثُ: فِي الأَيْمَنِ قَطْرَتَيْنِ، وَفِي الأَيْسَرِ قَطْرَةٌ.\nوَقِيلَ: عَنَى بِالْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ: الْحَبَّةَ الْخَضْرَاءَ، لأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الأَسْوَدَ أَخْضَرَ، وَالأَخْضَرَ أَسْوَدَ.","vol":"12","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1203>بَابُ الْمُدَاوَاةِ بِالْعَسَلِ</span>\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: \" إِنَّمَا الشِّفَاءُ فِي شَيْئَيْنِ: فِي الْعَسَلِ، وَفِي الْقُرْآنِ: شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ، وَشِفَاءٌ لِلنَّاسِ \".\n٣٢٢٩ - أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ يُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ الأَنْصَارِيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ","vol":"12","page":143},{"text":"٣٢٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، نَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: أَمَّا الْكَيُّ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْكَيِّ، فَابْتُلِينَا، فَاكْتَوَيْنَا، فَمَا أَفْلَحْنَا، وَلا أَنْجَحْنَا».\nوَقَدْ وَرَدَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ.\n٣٢٣١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَاحِبًا لَنَا اشْتَكَى، أَفَنَكْوِيهِ؟ قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شِئْتُمْ فَاكْوُوهُ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَارْضِفُوهُ، يَعْنِي بِالْحِجَارَةِ».","vol":"12","page":144},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ بِيَدِهِ مِنْ رَمْيَتِهِ بِمِشْقَصٍ، ثُمَّ وَرِمَتْ، فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ».\nوَالْمِشْقَصُ: نَصْلُ السَّهْمِ إِذَا كَانَ طَوِيلا غَيْرَ عَرِيضٍ، فَإِنْ كَانَ عَرِيضًا، فَهُوَ الْمِعْبَلَةُ.\nوَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «رُمِيَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى أَكْحَلِهِ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ إِلَيْهِ طَبِيبًا، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا، ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ».\nوَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْكَةِ».\nوَرُوِيَ، «أَنَّهُ كَوَاهُ فِي حَلْقِهِ مِنَ الذَّبْحَةِ».\nوَقَالَ أَنَسٌ: «كُوِيتُ مِنْ","vol":"12","page":145},{"text":"ذَاتِ الْجُنُبِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ، وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي».\nوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ اكْتَوَى فِي أَصْلِ أُذُنِهِ مِنَ اللِّقْوَةِ، وَكَوَى ابْنَهُ وَاقِدًا.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: الْكَيُّ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الْعِلاجِ وَالتَّدَاوِي الْمَأْذُونُ فِيهِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْكَيِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَ أَمْرَهُ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَحْسِمُ الدَّاءَ وَيُبَرِّئَهُ، وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ، هَلَكَ صَاحِبُهُ، وَيَقُولُونَ: آخَرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبَاحَ اسْتِعْمَالَهُ عَلَى مَعْنَى طَلَبِ الشِّفَاءِ وَالتَّرَجِّي لِلْبُرْءِ بِمَا يُحْدِثُ اللَّهُ مِنْ صُنْعِهِ فِيهِ، فَيَكُونُ الْكَيُّ وَالدَّوَاءُ سَبَبًا لَا عِلَّةً.\nوَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ عَنِ الْكَيِّ، هُوَ أَنْ يَفْعَلَهُ احْتِرَازًا عَنِ الدَّاءِ قَبْلَ وُقُوعِ الضَّرُورَةِ، وَنُزُولِ الْبَلِيَّةِ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ الْعِلاجُ، وَالتَّدَاوِي عِنْدَ وُقُوعِ الْحَاجَةِ، وَدُعَاءِ الضَّرُورَةِ إِلَيْهِ،","vol":"12","page":146},{"text":"وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا نَهَى عِمْرَانَ عَنِ الْكَيِّ فِي عِلَّةٍ بِعَيْنِهَا لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَنْجَعُ، أَلا تَرَاهُ يَقُولُ: فَمَا أَفْلَحْنَا، وَقَدْ كَانَ بِهِ الْبَاسُورُ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا نَهَاهُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْكَيِّ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْبَدَنِ، وَالْعِلاجِ إِذَا كَانَ فِيهِ الْخَطَرُ الْعَظِيمِ كَانَ مَحْظُورًا، وَالْكَيُّ فِي بَعْضِ الأَعْضَاءِ يَعْظُمُ خَطَرُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِهَا، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مُنْصَرِفًا إِلَى النَّوْعِ الْمَخُوفِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ اكْتَوَى مِنَ اللِّقْوَةِ، وَرُقِيَ مِنَ الْعَقْرَبِ\n٣٢٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ؟ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلا، فَسَقَاهُ، فَقَالَ: سَقَيْتُهُ، فَلَمْ يَزِدْهُ إِلا اسِتطْلاقًا، فَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، أَيْضًا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ قَالَ: فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ سَقَيْتُهُ عَسَلا، فَلَمْ يَزِدْهُ إِلا اسْتِطْلاقًا، قَالَ: اسْقِهِ عَسَلا، فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ سَقَيْتُهُ عَسَلا، فَلَمْ يَزِدْهُ إِلا اسْتِطْلاقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «","vol":"12","page":147},{"text":"صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلا»، فَسَقَاهُ فَبَرِئَ.\nوَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَشْكُو قُرْحَةً، وَلا شَيْئًا إِلا جَعَلَ عَلَيْهِ عَسَلا حَتَّى الدِّمِّلَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1204>بَابُ الْحِجَامَةِ</span>\nقَالَ أَنَسٌ: «حَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ».\n٣٢٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ».","vol":"12","page":148},{"text":"وَيُرْوَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى خَادِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: \" مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا فِي رَأْسِهِ، إِلا قَالَ: احْتَجِمْ، وَلا وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ، إِلا قَالَ: اخْضِبْهُمَا \"، يَعْنِي: بِالْحِنَّاءِ.\nوَيُرْوَى بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَتْ: «مَا كَانَ يَكُونُ بِرَسُولِ اللَّه ﷺ قُرْحَةٌ، وَلا نَكْبَةٌ إِلا أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا الْحِنَّاءَ».\nوَإِسْنَادُهُ غَرِيبٌ، يَرْوِيهِ فَائِدٌ، عَنْ مَوْلاهُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ صُدِعَ، فَغَلَّفَ رَأْسَهُ بِالْحِنَّاءِ\n٣٢٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، نَا هَمَّامٌ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالا: نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْتَجِمُ فِي الأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ","vol":"12","page":149},{"text":"احْتَجَمَ عَلَى وَرِكِهِ مِنْ وَثِيٍّ كَانَ بِهِ».\nوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الأَخْدَعَيْنِ، وَبَيْنَ الْكَتِفَيْنِ».\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ أَبَا هِنْدٍ حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْيَافُوخِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1205>بَابُ وَقْتِ اسْتِحْبَابِ الْحِجَامَةِ</span>\n٣٢٣٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْكُرْكَانِيُّ الْطُوسِيُّ، بِهَا، نَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّعْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، نَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَحِبُّ الْحِجَامَةَ لِسَبْعَ","vol":"12","page":150},{"text":"عَشْرةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ».\nوَرُوِيَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يَنْهَى أَهْلَهُ عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَيَزْعُمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، «أَنَّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ».\nوَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ، فَأَصَابَهُ وَضَحٌ، فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ»\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ أُسْنِدَ، وَلا يَصِحُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَوْنٍ، مَوْلًى لأُمِّ حَكِيمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «","vol":"12","page":151},{"text":"مَنِ احْتَجَمَ، أَوِ اطْلَى يَوْمَ السَّبْتِ، أَوِ الأَرْبِعَاءِ، فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ فِي الْوَضَحِ».\nوَأَذِنَ جَمَاعَةٌ فِي بَطِّ الْجُرْحِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «بَعَثَ طَبِيبًا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا، ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ».\nرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ مَا تَلْقَى امْرَأَتُهُ مِنْ إِهْرَاقِهَا الدَّمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ كَانَ يَحِلُّ لِي مِنْهَا مَا يَحِلُّ لَكَ، لَقَطَعْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: بِأَيِّ شَيْءٍ؟ فَقَالَ: هُوَ ذَا عِرْقٌ، فَلَوْ كُوِيَ، ذَهَبَ، فَبَرَأَتْ، فَقَالَ عُمَرُ: وَلا يُذْهِبْهُ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ عُمَرُ: أَلْبِسُوهَا ثَوْبًا، وَشُقُّوا عَلَيْهَا الْمَوْضِعَ الَّذِي يُرِيدُ، وَعَالِجْهَا.\nوَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، فِي الْمَرْأَةِ تَنْكَسِرُ فَخْذُهَا، وَلا يَجِدُونَ امْرَأَةً تُجَبِّرُهَا، قَالَ: يُجَبِّرُهَا رَجُلٌ، وَيُسْتَرُ مَا سِوَى ذَلِكَ.\nوَسُئِلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ الْمَرْأَةِ بِرَأْسِهَا سِلْعَةٌ، قَالَ: يُخْرَقُ مِنْ خِمَارِهَا قَدْرُ السِّلْعَةِ، ثُمَّ يُدَاوِيهَا الرِّجَالُ.\nوَمِثْلُهُ عَنِ الْحَسَنِ فِي مُدَاوَاةِ جُرْحِ الْمَرْأَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1206>بَابُ تَبْرِيدِ الْحُمَّى بِالْمَاءِ</span>\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: «هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ».","vol":"12","page":152},{"text":"٣٢٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا يَحْيَى، نَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ\n٣٢٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ، \" أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ قَدْ حُمَّتْ، دَعَتْ بِمَاءٍ صَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَنْبَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يأْمُرُنَا أَنْ نُبَرِّدَهَا بِالْمَاءِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ","vol":"12","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1207>بَابُ الْمُدَاوَاةِ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ وَهُوَ الْقَسْطُ</span>\n٣٢٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ، قَالَتْ: \" دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَنْهُ مِنَ الْعُذْرَةِ، فَقَالَ: عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلاقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ \".\nفَسَمعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: بَيَّنَ لَنَا اثْنَيْنِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا خَمْسَةً.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَغَيْرِهِمَا، عَنْ سُفْيَانَ\nوَعُبَيْدُ اللَّهِ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ.\nوَأُمُّ قَيْسٍ بِنْتِ مُحْصِنٍ الأَسَدِيَّةُ، أَسَدُ خُزَيْمَةَ، وَهِيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.\nوَالإِعْلاقُ: مُعَالَجَةُ عُذْرَةَ الصَّبِيِّ، وَرَفْعُهَا بِالإِصْبَعِ، وَالدَّغْرُ مِثْلُهُ،","vol":"12","page":154},{"text":"وَهُوَ غَمْزُ الْحَلْقِ.\nوَالْعُذْرَةُ: وَجَعٌ يَهِيجُ فِي الْحَلْقِ مِنَ الدَّمِ، فَإِذَا عُولِجَ مِنْهُ صَاحِبُهُ، يُقَالُ: عَذَرْتُهُ، فَهُوَ مَعْذُورٌ.\nوَقَوْلُهُ: «أَعْلَقْتَ عَنْهُ»، أَيْ: رَفَعْتَ عَنْهُ الْعُذْرَةَ بِالإِصْبَعِ، وَالْعُلُقُ: الدَّوَاهِي، وَالْعُلُقُ: الْمَنَايَا، وَالْعُلُقُ: الأَشْغَالُ.\nوَيُرْوَى: «قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ»، وَمَعْنَاهُ أَيْضًا: عَنْهُ.\nوَقَدْ يَجِيءُ «عَلَى» بِمَعْنَى: «عَنْ»، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢]، أَيْ: عَنِ النَّاسِ.\nوَالْعُودُ الْهِنْدِيُّ: هُوَ الْقِسْطُ الْبَحَرِيُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ: الْحِجَامَةُ، وَالْقَسْطُ الْبَحْرِيُّ لِصِبْيَانِكُمْ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَلا تُعَذِّبُوهُمْ بِالْغَمْزِ \".\nوَيُقَالُ لَهُ: الْكُسْتُ، كَمَا يُقَالُ: كَافُورٌ وَقَافُورٌ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: وَإِذَا السَّمَاءُ قُشِطَتْ، بِالْقَافِ.\nوَالسَّعُوطُ: مَا يُجْعَلُ فِي الأَنْفِ، وَالْوَجُورُ: مَا يُصَبُّ فِي وَسَطِ الْفَمِ، وَذَاتِ الْجُنُبِ: هِيَ الدُّبَيْلَةُ، وَهِيَ قُرْحَةٌ قَبِيحَةٌ تَثْقُبُ الْبَطْنَ، وَاللَّدُودُ: مَا يُصَبُّ فِي أَحَدِ شِقَّيِ الْفَمِ.\nقَالَ الأَصْمَعِيُّ: أُخِذَ مِنْ لَدِيدِي الْوَادِي، وَهُمَا جَانِبَاهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرِّجَالِ: هُوَ يَتَلَدَّدُ: إِذَا الْتَفَتَ مِنْ جَانِبَيْهِ يَمِينًا وَشِمَالا، يُقَالُ: لَدَدْتُهُ، أَلُدُّهُ: إِذَا سَقَيْتُهُ ذَلِكَ.","vol":"12","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1208>بَابُ اللَّدُودِ وَالسَّعُوطِ وَالْمَشْيِ</span>\n٣٢٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْميربندكشائي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ «خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ اللَّدُودُ، وَالسَّعُوطُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالْمشي».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَالْمَشْيُ: الدَّوَاءُ الْمُسْهِلُ، يُقَالُ: شَرِبْتُ مَشْيًا، وَمَشَوْا، يَعْنِي: دَوَاءَ الْمَشْيِ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْحُقْنَةَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلِهِ، وَكَرِهَهَا مُجَاهِدٌ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ كَانَ يَحْتَقِنُ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالْحُقْنَةِ بَأْسًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1209>بَابُ الرُّقْيةِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا وَتَعْلِيقِ التَّمَائِمِ</span>\n٣٢٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ","vol":"12","page":156},{"text":"يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْنَبَ، قَالَتْ: \" كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا جَاءَ مِنْ حَاجَةٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَنْزِلَ، تَنَحْنَحَ، وَبَزَقَ، لِيُعْلِمَنَا مَخَافَةَ أَنْ يَهْجُمَ مِنَّا عَلَى شَيْءٍ يَكْرَهُهُ، وَإِنَّهُ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعِنْدِي عَجُوزٌ تَرْقِي مِنَ الْحُمْرَةِ، قَالَتْ: فَلَمَّا جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ، تَنَحْنَحَ، قَالَتْ: فَأَدْخَلْتُهَا تَحْتَ السَّرِيرِ، قَالَتْ: فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ مَعِي عَلَى السَّرِيرِ، قَالَتْ: فَرَأَى فِي عُنُقِي خَيْطًا، فَقَالَ: مَا هَذَا الْخَيْطُ؟ فَقُلْتُ: خَيْطٌ رُقِيَ لِي فِيهِ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ، فَقَطَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتُمْ آلُ عَبْدِ اللَّهِ لأَغْنِيَاءُ عَنِ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَقُولُ هَكَذَا؟ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلانٍ الْيَهُودِيِّ، فَإِذَا رَقَاهَا، سَكَنَتْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا ذَلِكَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ، كَانَ يَنْخَسُهَا بِيَدِهِ، فَإِذَا رُقِيَ فِيهَا، كَفَّ عَنْهَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ، أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا \"","vol":"12","page":157},{"text":"التَّمَائِمُ: جَمْعُ التَّمِيمَةِ، وَهِيَ خَرَزَاتٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُعَلِّقُهَا عَلَى أَوْلادِهِمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْنَ بِزَعْمِهِمْ، فَأَبْطَلَهَا الشَّرْعُ، وَيُقَالُ: التَّمِيمَةُ: قِلادَةٌ يُعَلَّقُ فِيهَا الْعُودُ.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «قَطَعَ التَّمِيمَةَ مِنْ عُنُقِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ».\nوَرُوِيَ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ فِي يَدِهِ دُمْلُجٌ مِنْ صِفْرٍ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ هَذَا؟ قَالَ: جَعَلْتُهُ مِنَ الْوَاهِنَةِ، فَقَالَ عِمْرَانُ: فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُكَ إِلا وَهْنًا.\nوَقَالَ حَمَّادٌ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَكْرَهُ كُلَّ شَيْءٍ يُعَلَّقُ عَلَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، وَيَقُولُ: هُوَ مِنَ التَّمَائِمِ.\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ التَّمِيمَةُ مَا يُعَلَّقُ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلاءِ، وَلَكِنَّ التَّمِيمَةَ مَا عُلِّقَ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلاءِ، لِيَدْفَعَ بِهِ مَقَادِيرَ اللَّهِ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ: لَا يُعَدُّ مِنَ التَّمَائِمِ مَا يُكْتَبُ مِنَ الْقُرْآنِ.\nوَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنِ الصُّحُفِ الصِّغَارِ يَكْتُبُ فِيهِ الْقُرْآنُ، فَيُعَلَّقُ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا جُعِلَ فِي كِيرٍ مِنْ وَرَقٍ، أَوْ حَدِيدٍ، أَوْ يُخَرَّزُ عَلَيْهِ.\nوَالتِّوَلَةُ: ضَرْبٌ مِنَ السِّحْرِ.\nقَالَ الأَصْمَعِيُّ: وَهُوَ الَّذِي يُحَبِّبُ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا، وَهُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ.\nفَأَمَّا التُّوَلَةُ بِضَمِّ التَّاءِ: فَهُوَ الدَّاهِيَةُ.","vol":"12","page":158},{"text":"قَالَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرَادَ بِقُرَيْشٍ التِّوَلَةَ، يَعْنِي: الدَّاهِيَةَ.\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّشْرَةِ؟ فَقَالَ: «هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ».\nوَالنُّشْرَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّقْيَةِ يُعَالَجُ بِهَا مِنْ كَانَ يَظُنُّ بِهِ مَسَّ الْجِنِّ، سُمِّيَتْ نُشْرَةً، لأَنَّهُ يُنْشَرُ بِهَا عَنْهُ، أَيْ: يُحَلُّ عَنْهُ مَا خَامَرَهُ مِنَ الدَّاءِ، وَكَرِهَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ.\nوَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ: النُّشْرَةُ مِنَ السِّحْرِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَا بَأْسَ بِهَا.\nوَقَالَ الإِمَامُ: وَالْمَنْهِيُّ مِنَ الرُّقَى مَا كَانَ فِيهِ شِرْكٌ، أَوْ كَانَ يُذْكَرُ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، أَوْ مَا كَانَ مِنْهَا بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِ، وَلا يُدْرَى مَا هُوَ، وَلَعَلَّهُ يَدْخُلُهُ سِحْرٌ، أَوْ كُفْرٌ، فَأَمَّا مَا كَانَ بِالْقُرْآنِ، وَبِذِكْرِ اللَّهِ ﷿، فَإِنَّهُ جَائِزٌ مُسْتَحَبٌّ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ».\nوَقَالَ ﷺ لِلَّذِي رَقَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى غَنَمٍ: «مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقَيَّةٌ؟ أَحْسَنْتُمْ، اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ»، وَقَالَ: إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ «.\nوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنِ،» أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ","vol":"12","page":159},{"text":"مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ \".\nوَقَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: «بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ».\nوَرُوِيَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ».\n٣٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الشَّرِيحِيُّ، أَنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْكِنْدِيُّ الصَّيْرَفِيُّ، بِالْكُوفَةِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيَرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ: «مَنِ اكْتَوَى، أَوِ اسْتَرْقَى، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكيْمٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مِنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِّلَ إِلَيْهِ»","vol":"12","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1210>بَابُ مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنَ الرُّقَى</span>\n٣٢٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَمَرَنِي النَّبيُّ ﷺ، أَوْ أَمَرَ أَنْ نَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ\n٣٢٤٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ، نَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ، \" أَنَّ أسَمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَنِي","vol":"12","page":161},{"text":"جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمُ الْعَيْنُ، أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ الْقَضَاءَ، لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٢٤٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالْحُمَّةِ، وَالنَّمْلَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا رُقْيَةَ إِلا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَّةٍ».\nوَلَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْيُ جَوَازِ الرُّقْيَةِ فِي غَيْرِهِمَا، بَلْ تَجُوزُ الرُّقْيَةُ بِذِكْرِ اللَّهِ ﷾ فِي جَمِيعِ الأَوْجَاعِ\nوَمَعْنَى الْحَدِيثِ: لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعَ مِنْهُمَا.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِلشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهِيَ عِنْدَ حَفْصَةٍ: «","vol":"12","page":162},{"text":"أَلا تَعْلَمِينَ هَذِهِ رُقْيَةُ النَّمْلَةِ، كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ».\nوَالْمُرَادُ مِنَ الْحُمَّةِ سُمُّ ذَوَاتِ السُّمُومِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ اسْتَرْقَى مِنَ الْعَقْرَبِ».\nوَالنَّمْلَةِ: قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ، وَقَدْ تَخْرُجُ فِي غَيْرِ الْجَنْبِ، فَتُرْقَى، فَتَذْهَبُ بِإِذْنِ اللَّهِ ﷿، وَالنُّمْلَةُ بِضَمِّ النُّونِ: النَّمِيمَةُ، يُقَالُ لِلنَّمَّامِ: نَمِلٌ.\nوَصَحَّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً، فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ: «اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ».\nقَوْلُهُ: سَفْعَةٌ، أَيْ: نَظْرَةٌ، يَعْنِي: مِنَ الْجِنِّ، وَقِيلَ: عَلامَةٌ.\nوَأَرَادَ بِالنَّظْرَةِ: الْعَيْنَ، يَقُولُ: بِهَا عَيْنٌ أَصَابَتْهَا مِنْ نَظَرِ الْجِنِّ، وَقِيلَ: عُيُونُ الْجِنِّ أَنْفَذُ مِنْ أَسِنَّةِ الرِّمَاحِ.\n٣٢٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو","vol":"12","page":163},{"text":"إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: \" رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، وَلا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، قَالَ: فَلُبِطَ سَهْلٌ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّه، هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ؟ فَقَالَ: هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَدًا؟ فَقَالُوا: نَتَّهِمُ عَامِرَ بْنَ رَبِيَعَةَ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامِرًا، فَتَغَلَّظَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، أَلا بَرَّكْتَ، اغْتَسِلْ لَهُ، فَغَسَلَ لَهُ عَامِرٌ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ، فَرَاحَ مَعَ النَّاسِ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ \".\nوَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَفِي رِوَايَتِهِ، قَالَ ﵇: «إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَوَضَّأْ لَهُ».\nفَتَوَضَّأَ لَهُ.\nوَقَوْلُهُ: فَلُبِطَ، أَيْ صُرِعَ، يُقَالُ: لُبِطَ بِالرَّجُلِ، فَهُوَ مَلْبُوطٌ","vol":"12","page":164},{"text":"٣٢٤٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ، لَسَبقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَغْسِلْ».\nهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ مُرْسَلا، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ: \" كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ، فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: يُؤْتَى الرَّجُلُ الْعَائِنُ بِقَدَحٍ، فَيُدْخِلُ كَفَّهُ فِيهِ، فَيُمَضْمِضُ، ثُمَّ يَمُجُّهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى، فَيَصُبُّ عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى، فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الأَيْسَرِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى، فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى، فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَغْسِلُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَلا يُوضَعُ الْقَدَحُ","vol":"12","page":165},{"text":"فِي الأَرْضِ، ثُمَّ يُصَبُّ عَلَى رَأْسِ الرَّجُلِ الَّذِي أُصِيبَ بِالْعَيْنِ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً.\nوَاخْتَلَفُوا فِي غُسْلِ دَاخِلَةِ الإِزَارِ، ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْمَذَاكِيرِ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى الأَفْخَاذِ وَالْوَرِكِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا أَرَادَ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، طَرَفَ إِزَارِهِ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ، مِمَّا يَلِي جَانِبَ الأَيْمَنِ، فَهُوَ الَّذِي يُغْسَلُ، قَالَ: وَلا أَعْلَمُهُ إِلا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ هَكَذَا.\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" هَلْ رُئِيَ فِيكُمُ الْمُغَرِّبُونَ؟ قُلْتُ: وَمَا الْمُغَرِّبُونَ؟ قَالَ: الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ الْجِنُّ \".\nقِيلَ: سُمُّوا مُغَرِّبِينَ، لأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ عِرْقٌ غَرِيبٌ، وَرُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رَأَى صَبِيًّا مَلِيحًا، فَقَالَ: دَسِّمُوا نُونَتَهُ كَيْلا تُصِيبَهُ الْعَيْنُ.\nوَمَعْنَى دَسِّمُوا، أَيْ: سَوِّدُوا، وَالنُّونَةُ: الثُّقْبَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي ذَقَنِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ.\nوَرُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، \" أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى مِنْ مَالِهِ شَيْئًا يُعْجِبُهُ، أَوْ دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهِ، قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ \".\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى بَأْسًا أَنْ يُعَوَّذَ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ يُعَالَجَ بِهِ الْمَرِيضُ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُبَ الْقُرْآنَ وَيَغْسِلَهُ، وَيَسْقِيَهُ الْمَرِيضَ.\nوَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَكْتُبَ لامْرَأَةٍ تَعَسَّرُ عَلَيْهَا وِلادَتُهَا، آيَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ وَكَلِمَاتٍ، ثُمَّ يُغْسَلَ وَتُسْقَى.\nوَقَالَ أَيُّوبُ: رَأَيْتُ أَبَا قِلابَةَ كَتَبَ كِتَابًا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءٍ، وَسَقَاهُ رَجُلا كَانَ بِهِ وَجَعٌ.\nيَعْنِي: الْجُنُونَ.","vol":"12","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1211>بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الطِّيَرَةِ وَاسْتِحْبَابِ الْفَأْلِ</span>\n٣٢٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: وَقَالَ عَفَّانُ: نَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ، وَلا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٢٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا عَدْوَى، وَلا صَفَرَ، وَلا هَامَةَ، قَالَ: فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: فَمَا بَالُ الإِبِلِ","vol":"12","page":167},{"text":"تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا؟ قَالَ النَّبيُّ ﷺ: فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟ \".\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلي مُصحٍّ»، قَالَ: فَرَاجَعَهُ الرَّجُلُ، قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا عَدْوَى، وَلا صَفَرَ، وَلا هَامَةَ».\nفَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أُحَدِّثْكُمُوهُ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: قَدْ حَدَّثَ بِهِ، وَمَا سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَخْرَجَا كِلا الْحَدِيثَيْنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا عَدْوَى»، فَلا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ، أَمْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الآخَرَ.\nقَوْلُهُ: «لَا يورِدُ مُمْرَضٌ عَلَى مُصِحٍّ»، فَالْمُمْرَضُ: الَّذِي مَرِضَتْ","vol":"12","page":168},{"text":"مَاشِيَتُهُ، وَالْمُصِحُّ: صَاحِبُ الصِّحَاحُ مِنْهَا، كَمَا يُقَالُ: مُضْعِفٌ لِمَنْ ضَعُفَتْ دَوَابُّهُ، وَمُقْوٍ لِمَنْ كَانَتْ دَوَابُّهُ أَقْوِيَاءَ.\nقَالَ الْخَطَابِيُّ: وَلَيْسَ الْمَعْنَى فِي النَّهْيِ أَنَّ الْمَرِيضَ يُعْدِي، وَلَكِنَّ الصِّحَاحَ إِذَا مَرِضْتَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَتَقْدِيرِهِ، وَقَعَ فِي نَفْسِ صَاحِبِهَا أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ قَبْلِ الْعَدْوَى، فَيَفْتِنُهُ، وَيُشَكِّكُهُ فِي أَمْرِهِ، فَأَمَرَهُ بِاجْتِنَابِهِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ هَذَا الْمَعْنَى، وَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَحْمِلُ هَذَا، عَلَى أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلْمَخَافَةِ عَلَى الصَّحِيحَةِ مِنْ ذَاتِ الْعَاهَةِ، وَهَذَا شَرُّ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، لأَنَّهُ رُخْصَةٌ فِي التَّطَيُّرِ، وَكَيْفَ لَا يَنْهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ هَذَا التَّطَيُّرِ، وَهُوَ يَقُولُ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ»، وَلَكِنَّ وَجْهَهُ عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَنْزِلَ بِهَذِهِ الصِّحَاحِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا يَنْزِلُ بِتِلْكَ، فَيَظُنُّ الْمُصِحُّ أَنَّ تِلْكَ أَعْدَتْهَا، فَيَأْثَمُ.\nقَالَ الإِمَامُ: الْعَدْوَى أَنْ يَكُونَ بِبَعِيرٍ جَرَبٌ، أَوْ بِإِنْسَانِ بَرَصٌ، أَوْ جُذَامٌ، فَتَتَّقِي مُخَالَطَتَهُ حَذَرًا أَنْ يَعْدُوَ مَا بِهِ إِلَيْكَ، وَيُصِيبَكَ مَا أَصَابَهُ.\nفَقَوْلُهُ: «لَا عَدْوَى» يُرِيدُ أَنَّ شَيْئًا لَا يُعْدِي شَيْئًا بِطَبْعِهِ، إِنَّمَا هُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ ﷿، وَسَابِقِ قَضَائِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِلأَعْرَابِيِّ: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ»، يُرِيدُ أَنَّ أَوَّلَ بَعِيرٍ جَرِبٍ مِنْهَا، كَانَ جَرَبُهُ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، لَا بِالْعَدْوَى، فَكَذَلِكَ مَا ظَهَرَ بِسَائِرِ الإِبِلِ مِنْ بَعْدُ.\n٣٢٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِيهِ أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \" لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النُّقْبَةَ تَكُونُ","vol":"12","page":169},{"text":"بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ، أَوْ بِذَنَبِهِ فِي الإِبِلِ الْعَظِيمَةِ، فَتَجْرَبُ كُلُّهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَمَا أَجْرَبَ الأَوَّلَ \"\nوَالنُّقْبَةُ: أَوَّلُ الْجَرَبِ حِينَ يَبْدُو، وَجَمْعُهَا نُقُبٌ.\nوَالطِّيَرَةُ: مَعْنَاهَا التَّشَاؤُمُ، يُقَالُ: تَطَيَّرَ الرَّجُلُ طِيرَةً، كَمَا يُقَالُ: تَخَيَّرْتُ الشَّيْءَ خِيرَةً، وَلَمْ تَجِئِ الْمَصَادِرُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ غَيْرَهُمَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨]، أَيْ: تَشَاءَمْنَا، ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ [يس: ١٩]، أَيْ: شُؤْمُكُمْ.\nوَقَوْلُهُ: ﴿طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٣١]، أَيْ: حَقُّهُمُ الْمَكْتُوبُ لَهُمْ، وَطَائِرُ الإِنْسَانِ: مَا طَارَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا قُدِّرَ لَهُ، وَأُخِذَتِ الطِّيَرَةُ مِنَ اسْمِ الطَّيْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَطَيَّرُ بِبُرُوحِ الطَّيْرِ وَسُنُوحِهَا فَيَصُدُّهُمْ ذَلِكَ عَمَّا يَمَّمُوهُ مِنْ مَقَاصِدِهِمْ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكُونَ لِشَيْءٍ مِنْهَا تَأْثِيرٌ فِي اجْتِلابِ نَفْعٍ، أَوْ ضُرٍّ، وَيُقَالُ: الطِّيَرَةُ أَنْ يَخْرُجَ لأَمْرٍ، فَإِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ مَضَى، وَإِنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ انْصَرَفَ، فَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِ مِنْ مَحْبُوبِ ذَلِكَ وَمَكْرُوهِهِ، فَلَيْسَ بِطِيَرَةٍ، إِذَا مَضَى لِحَاجَتِهِ، وَتَوَكَّلَ عَلَى رَبِّهِ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ مَضَيْتَ فَمُتَوَكِّلٌ، وَإِنْ نَكَصْتَ فَمُتَطَيِّرٌ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا تَضُرُّ الطِّيَرَةُ إِلا مِنْ تَطَيَّرَ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلا هَامَةَ» فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ عِظَامَ الْمَوْتَى تَصِيرُ هَامَةً، فَتَطِيرُ، فَيَقُولُونَ: لَا يُدْفَنُ مَيِّتٌ إِلا وَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ","vol":"12","page":170},{"text":"هَامَةٌ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ ذَلِكَ الصَّدَى، وَمِنْ ذَلِكَ تَطَيُّرُ الْعَامَّةِ بِصَوْتِ الْهَامَةِ، فَأَبْطَلَ الشَّرْعُ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: «وَلا صَفَرَ» مَعْنَاهُ: أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ: الصَّفَرُ حَيَّةٌ تَكُونُ فِي الْبَطْنِ تُصِيبُ الإِنْسَانَ وَالْمَاشِيَةَ، تُؤْذِيهِ إِذَا جَاعَ، وَهِيَ أَعْدَى مِنَ الْجَرَبِ عِنْدَ الْعَرَبِ، فَأَبْطَلَ الشَّرْعُ أَنَّهَا تَعْدِي، وَقِيلَ فِي الصَّفَرِ: إِنَّهُ تَأْخِيرُهُمْ تَحْرِيمَ الْمُحْرِمِ إِلَى صَفَرٍ، وَقِيلَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَرٍ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ.\nوَقَوْلُهُ: «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ» قَالَ الإِمَامُ: لَعَلَّهُ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ»، وَقِيلَ: هُوَ رُخْصَةٌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْتَنِبَ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ ﵇ فِي الطَّاعُونِ: «إِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ فَلا تُقَدِّمُوا عَلَيْهِ»، فَمَنْ لَمْ يَحْتَرِزْ عَنْهُ مُتَوَكِّلا، فَحَسَنٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ ﵇، «أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ».\nوَقِيلَ: إِنَّ الْجُذَامَ عِلَّةٌ لَهَا رَائِحَةٌ تُسْقِمُ مَنْ أَطَالَ مُجَالَسَةِ صَاحِبِهَا، وَمُؤَاكَلَتِهِ، لاشْتِمَامِ تِلْكَ الرَّائِحَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تُضَاجِعُ الْمَجْذُومَ فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ، فَرُبَّمَا تُجْذَمُ مِنَ الأَذَى الَّذِي يُصِيبُهَا، وَقَدْ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي النَّسْلِ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ الْجَرِبُ يُخَالِطُ الإِبِلَ وَيُحَاكُّهَا، فَيَصِلُ إِلَيْهَا بَعْضُ مَا يَسِيلُ مِنْ جَرَبِهِ، فَيَظْهَرُ عَلَيْهَا أَثَرٌ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْعَدْوَى، بَلْ هَذَا مِنْ بَابِ الطِّبِّ، كَمَا أَنَّ أَكْلَ مَا يُعَافِهِ الإِنْسَانُ، وَاشْتِمَامَ مَا يَكْرَهُ رِيحَهُ، وَالْمَقَامَ فِي بَلَدٍ لَا يُوَافِقُ هَوَاهُ طَبْعُهُ يَضُرُّهُ، وَمَا يُوَافِقُهُ يَنْفَعُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ","vol":"12","page":171},{"text":"جَلَّ ذِكْرُهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٠٢].\n٣٢٥٠ - أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" قَدِمَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ، مَجْذُومٌ لِيُبَايِعَهُ، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: ائْتِهِ فَأَخْبِرْهُ، فَإِنِّي قَدْ بَايَعْتُهُ، فَلْيَرْجِعْ «.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nوَرَوَى يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ،» أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ، فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ، وَقَالَ: كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلا عَلَيْهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، وَالْمُفَضَّلُ هَذَا شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ شَيْخٌ آخَرُ مِصْرِيٌّ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا وَأَشْهَرُ.\nوَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ عُمَرَ أَخذ بِيَدِ مجْذِومٍ، وَحَدِيثُ شُعْبَةَ عِنْدِي أَشْبَهُ وَأَصَحُّ.","vol":"12","page":172},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ الأَجْذَمِ.\n٣٢٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا غُولَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ.\nقَوْلُهُ: «وَلا غَوْلَ» لَيْسَ مَعْنَاهُ نَفْيُ الْغَوْلِ كَوْنًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ الْغِيلانَ تَظْهَرُ لِلنَّاسِ فِي الْفَلَوَاتِ فِي الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَتُضِلُّهُمْ وَتُهْلِكُهُمْ، وَيُقَالُ: تَغَوَّلَ تَغَوُّلا، أَيْ: تَلَوَّنَ\nفَأَخْبَرَ الشَّرْعُ أَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الإِضْلالِ وَالإِهْلاكِ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ﷿، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلانُ، فَبَادِرُوا بِالأَذَانِ»، وَيُقَالُ: إِنَّ الْغِيلانَ سَحَرَةُ الْجِنِّ، تَسْحَرُ النَّاسَ، وَتَفْتِنُهُمْ","vol":"12","page":173},{"text":"بِالإِضْلالِ عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْغَوْلُ وَالْغُولُ يَقَعَانِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ، أَحَدُهُمَا: الْبُعْدُ، وَالآخَرُ: الإِهْلاكُ، فَالْغَوْلُ: الْمَصْدَرُ، وَالْغُولُ: الاسْمُ.\n٣٢٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِي، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا عَدْوَى، وَلا هَامَةَ، وَلا نَوْءَ، وَلا صَفَرَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ.\nقَوْلُهُ: «لَا نَوْءَ» أَرَادَ بِهِ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَنْسِبُ الْمَطَرَ إِلَى أَنْوَاءِ الْكَوَاكِبِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ، وَتَقُولُ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، فَأَبْطَلَ الشَّرْعُ أَنْ يَكُونَ بِنَوْءِ النُّجُومِ شَيْءٌ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ، كَمَا أَخْبَرَ الرَّسُولُ ﷺ، عَنْ رَبِّهِ ﷿ قَالَ: \" مِنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي، كَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ، وَمَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي، مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ \"\n٣٢٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ،","vol":"12","page":174},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: \" لَا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ: الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَن مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ\n٣٢٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَفَاءَلُ، وَلا يَتَطَيَّرُ، كَانَ يُحِبُّ الاسْمَ الْحَسَنَ»\nالْفَأْلُ مَهْمُوزٌ: وَجَمْعُهُ فُئُولٌ، وَالْفَأْلُ قَدْ يَكُونُ فِيمَا يَحْسُنُ وَيَسُوءُ، وَالطَّيَرَةُ لَا تَكُونُ إِلا فِيمَا يَسُوءُ، وَإِنَّمَا أَحَبَّ النَّبِيُّ ﷺ الْفَأْلَ، لأَنَّ فِيهِ رَجَاءُ الْخَيْرِ وَالْعَائِدَةُ، وَرَجَاءُ الْخَيْرِ أَحْسَنُ بِالإِنْسَانِ مِنَ الْيَأْسِ وَقَطْعِ الرَّجَاءِ عَنِ الْخَيْرِ.\n٣٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ،","vol":"12","page":175},{"text":"عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، عَنْ أَبِي يَمَانٍ.\nحُكِيَ عَنِ الأَصْمَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَوْنٍ عَنِ الْفَأْلِ؟ قَالَ: هُوَ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا، فَيَسْمَعُ يَا سَالِمُ، أَوْ يَكُونُ طَالِبًا، فَيَسْمَعُ يَا وَاجِدُ\nقَالَ الإِمَامُ وَرُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، \" كَانَ يُعْجِبُهُ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَةٍ أَنْ يَسْمَعَ: يَا رَاشِدُ، يَا نَجِيحُ «.\nوَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ،» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ، فَإِذَا بَعَثَ عَامِلا يَسْأَلُ عَنِ اسْمِهِ، فَإِذَا أَعْجَبَهُ اسْمُهُ، فَرِحَ بِهِ، وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِذَا دَخَلَ قَرْيَةً، سَأَلَ عَنِ اسْمِهَا، فَإِنْ أَعْجَبَهُ اسْمُهَا، فَرِحَ بِهَا، وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهَا، رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ \".","vol":"12","page":176},{"text":"وَيَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ أَنْ يَخْتَارَ لِوَلَدِهِ وَخَدَمِهِ الأَسْمَاءَ الْحَسَنَةَ، فَإِنَّ الأَسْمَاءَ الْمَكْرُوهَةَ قَدْ تَوَافَقَ الْقَدَرُ، رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ لِرَجُلٍ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: جَمْرَةٌ، قَالَ: ابْنُ مِنْ؟ قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: مِمَّنْ، قَالَ: مِنَ الْحُرَقَةِ، قَالَ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قَالَ: بِحَرَّةِ النَّارِ، قَالَ: بِأَيِّهَا؟ قَالَ: بِذَاتِ لَظًى، فَقَالَ عُمَرُ: أَدْرِكْ أَهْلَكَ، فَقَدِ احْتَرَقُوا، فَكَانَ كَمَا قَالَ ﵁.\n٣٢٥٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَوْفٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ حَيَّانَ، عَنْ قَطَنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الْعِيَافَةُ، وَالطَّرْقُ، وَالطِّيَرَةُ مِنَ الْجِبْتِ».\nوَأَرَادَ بِالْعِيَافَةِ: زَجْرَ الطَّيْرِ.\nوَالطَّرْقُ: هُوَ الضَّرْبُ بِالْحَصَى، وَأَصْلُ الطَّرْقِ: الضَّرْبُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ مِطْرَقَةُ الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ، لأَنَّهُ يَطْرِقُ بِهَا.\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: الْجِبْتُ: السَّاحِرُ، وَالطَّارِقُ: الْكَاهِنُ\n٣٢٥٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْبَسْطَامِيُّ، أَنا أَحْمَدُ","vol":"12","page":177},{"text":"بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، أَنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيسَى الأَسَدِيِّ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «الطِّيَرَةُ مِنَ الشِّرْكِ، وَمَا مِنَّا إِلا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ»\nقَوْلُهُ: «وَمَا مِنَّا إِلا» مَعْنَاهُ: إِلا وَقَدْ يَعْتَرِيهِ التَّطَيُّرُ، وَيَسْبِقُ إِلَى قَلْبِهِ الْكَرَاهِيَةُ فِيهِ، فَحَذَفَهُ اخْتِصَارًا، وَاعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ.\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: قَوْلُهُ: «مَا مِنَّا» لَيْسَ قَوْلُ الرَّسُولِ ﷺ، وَكَأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَقُولُ: «لَا هَامَةَ، وَلا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَإِنْ تَكُنِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ، فَفِي الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ، وَالدَّارِ».\nفَقَدْ قِيلَ: وَإِنْ تَكُنِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ، أَنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ الْخُرُوجِ مِنْ كَلامٍ إِلَى غَيْرِهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنْ كَانَ لأَحَدِكُمْ دَارٌ يَكْرَهُ سُكْنَاهَا، أَوِ امْرَأَةٌ يُكْرَهُ صُحْبَتَهَا، أَوْ فَرَسٌ لَا يُعْجِبُهُ.\nفَلْيُفَارِقْهَا بِأَنْ يَنْتَقِلَ عَنِ الدَّارِ، وَيُطَلِّقَ الْمَرْأَةَ، وَيَبِيعَ الْفَرَسَ حَتَّى يَزُولَ","vol":"12","page":178},{"text":"عَنْهُ مَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي دَارٍ كَثِيرٌ فِيهَا عَدَدُنَا، وَكَثِيرٌ فِيهَا أَمْوَالُنَا، فَتَحَوَّلْنَا إِلَى دَارٍ قَلَّ فِيهَا عَدَدُنَا وَأَمْوَالُنَا، فَقَالَ ﵇: «ذَرُوهَا ذَمِيمَةً».\nفَأَمَرَهُمْ بِالتَّحَوُّلِ عَنْهَا، لأَنَّهُمْ كَانُوا فِيهَا عَلَى اسْتِثْقَالٍ لِظِلِّهَا، وَاسْتِيحَاشٍ، فَأَمَرَهُمْ بِالانْتِقَالِ لِيَزُولَ عَنْهَا مَا يَجِدُونَ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ، لَا أَنَّهَا سَبَبٌ فِي ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1212>بَابُ الْكَهَانَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النِّسَاء: ٥١]، قَالَ عُمَر: الْجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ، وَقَالَ جَابِرٌ: الطَّوَاغِيتُ كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، كَانَ فِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٍ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْجِبْتُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: شَيْطَانٌ، وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ، وَقِيلَ: الْجِبْتُ:","vol":"12","page":179},{"text":"كُلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﷿.\n٣٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْكُهَّانَ قَدْ كانُوا يُحَدِّثُونَنَا بِالشَّيْءِ، فَيَكُونَ حَقًّا، قَالَ: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ، فَيَزِيدُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَوْلُهُ: «يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ» أَيْ: يَأْخُذُهَا وَيَسْتَلِبُهَا بُسُرْعَةٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ","vol":"12","page":180},{"text":"وَتَعَالَى: ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠]، أَيِ: اسْتَرَقَ السَّمْعَ بِسُرْعَةٍ\n٣٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ السُّكَّرِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارُ، نَا أَبْوُ بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: \" قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ؟ قَالَ: ذَلِكَ شَيْءٌ تَجِدُونَهُ فِي أَنْفُسِكُمْ، فَلا يَصُدَّنَّكُمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الْكُهَّانَ؟ قَالَ: فَلا تَأْتُوهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ؟ قَالَ: خَطَّ نَبيٌّ، فَمَنْ وَافَقَ عِلْمَهُ عَلِمَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَوْلُهُ فِي الطِّيَرَةِ: «ذَلِكَ شَيْءٌ تَجِدُونَهُ فِي أَنْفُسِكُمْ» يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ يُوجَدُ فِي النُّفُوسِ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ، وَمَا يَعْتَرِي الإِنْسَانُ مِنْ قِبَلِ الظُّنُونِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ تَأْثِيرٌ مِنْ جِهَةِ الطِّبَاعِ، أَوْ يَكُونَ فِيهِ ضَرَرٌ.\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِعْلُ الْكَهَانَةِ بَاطِلٌ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ».","vol":"12","page":181},{"text":"وَقَالَ قَتَادَةُ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «مِنْ أَتَى كَاهِنًا فَسَأَلَهُ وَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ».\nوَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبِعِينَ لَيْلَةً».\nفَالْكَاهِنُ: هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنِ الْكَوَائِنِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ، وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الأَسْرَارِ، وَمُطَالَعَةَ عِلْمَ الْغَيْبِ، وَكَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنَةٌ يَدَّعُونَ مَعْرِفَةَ الأُمُورِ، فَمِنْهُمْ مِنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَئِيسًا مِنَ الْجِنِّ، وَتَابِعةً تَلْقِي إِلَيْهِ الأَخْبَارَ، وَمِنْهُمْ مِنْ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ الأُمُورَ بِفَهْمٍ أُعْطِيهِ.\nوَالْعَرَّافُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَابٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا، كَالْمَسْرُوقِ مِنَ الَّذِي سَرَقَهَا، وَمَعْرِفَةُ مَكَانِ الضَّالَّةِ، وَتُتَّهَمُ الْمَرْأَةُ بِالزِّنَى، فَيَقُولُ: مِنْ صَاحِبِهَا؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ.\nوَمِنْهُمْ مِنْ يُسَمِّي الْمُنَجِّمَ كَاهِنًا.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ، اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ».","vol":"12","page":182},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: وَالْمَنْهِيُّ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ مَا يَدَّعِيهِ أَهْلُهَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَوَادِثِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ، مِثْلَ إِخْبَارِهِمْ بِوَقْتِ هُبُوبِ الرِّيَاحِ، وَمَجِيءِ الْمَطَرِ، وَوُقُوعِ الثَّلْجِ، وَظُهُورِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَتَغَيُّرِ الأَسْعَارِ وَنَحْوِهَا، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَسْتَدْرِكُونَ مَعْرِفَتِهَا بِسَيْرِ الْكَوَاكِبِ، وَاجْتِمَاعِهَا وَافْتِرَاقِهَا، وَهَذَا عِلْمٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ ﷿ بِهِ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرَهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لُقْمَان: ٣٤]، فَأَمَّا مَا يُدْرَكُ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الزَّوَالُ، وَجِهَةُ الْقِبْلَةِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الْأَنْعَام: ٩٧]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النَّحْل: ١٦]، فَأَخْبَرَ اللَّهُ ﷾ أَنَّ النُّجُومَ طُرُقٌ لِمَعْرِفَةِ الأَوْقَاتِ وَالْمَسَالِكِ، وَلَوْلاهَا لَمْ يَهْتَدِ النَّائِي عَنِ الْكَعْبَةِ إِلَى اسْتِقْبَالِهَا، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «تَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ مَا تَعْرِفُونَ بِهِ الْقِبْلَةَ وَالطَّرِيقَ، ثُمَّ أَمْسِكُوا».\nوَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْمٍ يَكْتُبُونَ أَبَاجَادٍ، وَيَنْظُرُونَ فِي النُّجُومِ، قَالَ: مَا أَرَى مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلاقٍ.\nقَوْلُهُ: «وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْخَطُّ الَّذِي يَخُطُّهُ الْحَازِي، وَهُوَ عَلْمٌ قَدْ تَرَكَهُ النَّاسُ، قَالَ: يَأْتِي صَاحِبُ الْحَاجَةِ إِلَى الْحَازِي، فَيُعْطِيهِ حُلْوَانًا، فَيَقُولُ لَهُ: اقْعُدْ حَتَّى أَخُطَّ لَكَ، وَبَيْنَ","vol":"12","page":183},{"text":"يَدَيِ الْحَازِي غُلامٌ مَعَهُ مَيْلٌ، فَيَأْمُرُهُ الْحَازِي أَنْ يَخُطَّ خُطُوطًا كَثِيرَةً عَلَى رَمْلٍ، أَوْ تُرَابٍ فِي خِفَّةٍ وَعَجَلَةٍ لِئَلا يَلْحَقَهَا الْعَدَدُ وَالإِحْصَاءُ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ، فَيَمْحُوهَا خَطَّيْنِ خَطَّيْنِ عَلَى مَهْلٍ، وَهُوَ يَقُولُ: ابْنَيْ عَيَانٍ أَسْرِعَا الْبَيَانَ.\nثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى آخِرِ مَا يَبْقَى مِنْهَا، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا خَطَّانِ، فَهُوَ عَلامَةُ النَّجَاحِ، وَإِنْ بَقِيَ خَطٌّ وَاحِدٌ، فَهُوَ دَلِيلُ الْخَيْبَةِ وَالْحِرْمَانِ.\nوَقَوْلُهُ: «فَمَنْ وَافَقَ عِلْمُهُ عِلْمَ»، وَيُرْوَى «فَمَنْ وَافَقَ خَطُّهُ فَذَاكَ»، قَالَ الْخطابِيُّ: فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: الزَّجْرُ عَنْهُ، إِذْ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ لَا يُوَافِقُ خَطَّهُ، وَلا يَنَالُ حَظَّهُ مِنَ الصَّوَابِ، لأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ آيَةً لِذَلِكَ النَّبِيِّ، وَعِلْمًا لِنُبُوَّتِهِ، فَلَيْسَ لِمَنْ بَعْدِهِ أَنْ يَتَعَاطَاهُ طَمَعًا فِي نَيْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّ قَوْمًا يَحْسَبُونَ بِأَبِي جَاد، وَيَنْظُرُونَ فِي النُّجُومِ، وَمَا أَرَى لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَلاقٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1213>بَابُ السِّحْرِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا","vol":"12","page":184},{"text":"يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٠٢]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩]، وَقَالَ ﷾: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]، وَالنَّفَّاثَاتُ: السَّوَاحِرُ تَنْفِثُ، أَيْ: تَتْفُلُ بِلا رِيقٍ.\nوَقَالَ ﷾: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، أَيْ: يُشَبَّهُ، وَالتَّخَايِيلُ: كُلُّ مَا لَا أَصْلَ لَهُ.\n٣٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طُبَّ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ شَيْئًا، وَمَا صَنَعَهُ، وَأَنَّهُ دَعَا رَبَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: جَاءَنِي رَجُلانِ، فَجَلَسَ أَحَدهُما عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ: عِنْدَ رِجْلِي، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ الآخَرُ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ:","vol":"12","page":185},{"text":"فِي مَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي ذَرْوَانَ، وذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلا أَخْرَجْتُهُ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا، فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، فَكَرِهْتُ أَنَّ أثير عَلَيَّ النَّاسَ مِنْهُ شَرًّا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَرُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، نَحْوُهُ، وَزَادَ فِيهِ: \" إِنَّ الْمَلَكَيْنِ قَالَا لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى الْبِئْرِ، فَاسْتَخْرِجْ مِنْهَا سِحْرًا، قَالَ: فَانْطَلَقَ، فَإِذَا بِئْرٌ مَاؤُهَا كَثِيرُ الْخَنَافِسِ، فَاسْتَخْرَجَ السِّحْرَ، فَبرأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \"\nوَقَوْلُهَا: «طُبَّ» أَيْ: سُحِرَ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ مَطْبُوبٌ، أَيْ: مَسْحُورٌ، كُنِيَ بِالطِّبِّ الَّذِي هُوَ لِلْعِلاجِ عَنِ السِّحْرِ، كَمَا كُنِيَ بِالسَّلِيمِ عَنِ اللَّدِيغِ تَطَيُّرًا مِنَ اللَّدْغِ إِلَى السَّلامَةِ، وَكُنِيَ عَنِ الْفَلاةِ،","vol":"12","page":186},{"text":"وَهِيَ الْمُهْلِكَةُ بِالْمَفَازَةِ، تَطَيُّرًا مِنَ الْهَلاكِ إِلَى الْفَوْزِ وَالنَّجَاةِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الأَضْدَادِ، يُقَالُ لِعِلاجِ الدَّاءِ: طُبَّ، وَلِلسِّحْرِ: طُبَّ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الأَدْوَاءِ.\nوَالْمُشَاطَةُ: الشَّعْرُ الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عِنْدَ التَّسْرِيحِ بِالْمِشْطِ.\nوَيُرْوَى فِي مِشْطٍ وَمُشَاقَةٍ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ وَالْجُفُّ: وَعَاءُ الطَّلْعِ، وَيُرْوَى: وَجُبَّ طَلْعَةِ ذِكْرٍ.\nقَالَ أَبُو عَمْرٍو: يُقَالُ لِوِعَاءِ الطَّلْعِ: جُفٌّ وَجُبٌّ مَعًا، يُقَالُ: أَرَادَ بِالْجُبِّ دَاخِلَهَا، كَمَا يُقَالُ لِدَاخِلَةِ الرَّكِيَّةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى أَسْفَلِهَا جُبٌّ.\nوَيُرْوَى: «تَحْتَ رَاعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ»، وَالرَّاعُوفَةُ: صَخْرَةٌ تُتْرَكُ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ إِذَا احْتُفِرَتْ نَاتِئَةٌ يَجْلِسُ عَلَيْهَا مَنْ يُنَقِّي الْبِئْرَ، وَكَذَلِكَ الرَّاعُوثَةُ.\nوَقَوْلُهُ: «كَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» أَيْ: أَنَّهَا مُسْتَدَقَّةٌ كَرُءُوسِ الْحَيَّاتِ، وَالْحَيَّةُ يُقَالُ لَهَا: الشَّيْطَانُ.\nوَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهَا وحشةُ الْمَنْظَرِ، قَبِيحَةُ الأَشْكَالِ، كَأَنَّهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ الْمُشَوَّهَةُ الْخَلْقِ، الْهَائِلَةُ لِلنَّاظِرِ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ الطَّبَائِعِ السِّحْرَ، وَأَبْطَلُوا حَقِيقَتَهُ، وَدَفَعَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَلامِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالُوا: لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ فِيمَا يُوحَى إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الشَّرْعِ، فَيَكُونَ فِيهِ ضَلالُ الأُمَّةِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ السِّحْرَ ثَابِتٌ، وَحَقِيقَتُهُ مَوْجُودَةٌ، اتَّفَقَ أَكْثَرُ الأُمَمِ مِنَ الْعَرَبِ، وَالْفُرْسِ، وَالْهِنْدِ، وَبَعْضِ الرُّومِ عَلَى إِثْبَاتِهِ، وَهَؤُلاءِ أَفْضَلُ سُكَّانِ أَهْلِ الأَرْضِ، وَأَكْثَرُهُمْ عِلْمًا وَحِكْمَةً، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٠٢]، وَأَمَرَ بِالاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ، فَقَالَ ﷿: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]، وَوَرَدَ فِي ذَلِكَ عَنْ","vol":"12","page":187},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَارٌ لَا يُنْكِرُهَا إِلا مِنْ أَنْكَرَ الْعِيَانَ وَالضَّرُورَةَ، وَفَرَّعَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمِ السَّاحِرِ مِنَ الْعُقُوبَةِ، وَمَا لَا أَصْلَ لَهُ لَا يَبْلُغُ هَذَا الْمَبْلَغُ فِي الشُّهْرَةِ وَالاسْتِفَاضَةِ، فَنَفْيُ السِّحْرِ جَهْلٌ، وَالرَّدُّ عَلَى مِنْ نَفَاهُ لَغْوٌ وَفَضْلٌ.\nفَأَمَّا مَا زَعَمُوا مِنْ دُخُولِ الضَّرَرِ فِي الشَّرْعِ بِإِثْبَاتِهِ، فَلَيْسَ كَذَلِكَ، لأَنَّ السِّحْرَ إِنَّمَا يَعْمَلُ فِي أَبْدَانِهِمْ وَهُمْ بَشَرٌ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعِلَلِ وَالأَمْرَاضِ مَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَلَيْسَ تَأْثِيرُ السِّحْرِ فِي أَبْدَانِهِمْ بِأَكْثَرَ مِنَ الْقَتْلِ، وَتَأْثِيرِ السُّمِّ، وَعَوَارِضِ الأَسْقَامِ فِيهِمْ، وَقَدْ قَتَلَ زَكَرِيَّا وَابْنَهُ، وَسُمَّ نَبِيُّنَا ﷺ بِخَيْبَرَ.\nفَأَمَّا أَمْرُ الدِّينِ، فَإِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ فِيمَا بَعَثَهُمُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَأَرْصَدَهُمْ لَهُ، وَهُوَ جَلَّ ذِكْرُهُ حَافِظٌ لِدِينِهِ، وَحَارِسٌ لِوَحْيِهِ أَنْ يَلْحَقَهُ فَسَادٌ أَوْ تَبْدِيلٌ، وَإِنَّمَا كَانَ خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ خُصُوصًا، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٠٢]، فَلا ضَرَرَ إِذَا يَلْحَقُهُ فِيمَا لَحِقَهُ مِنَ السِّحْرِ عَلَى نُبُوَّتِهِ وَشَرِيعَتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ، وَالسِّحْرُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ يَفْعَلُهُ فِي الإِنْسَانِ بِنَفْثِهِ، وَنَفْخِهِ، وَهَمْزِهِ، وَوَسْوَسَتِهِ، وَيَتَلَقَّاهُ السَّاحِرُ بِتَعْلِيمِهِ إِيَّاهُ، وَمَعُونَتِهِ عَلَيْهِ، فَإِذَا تَلَقَّاهُ عَنْهُ، اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهِ بِالْقَوْلِ وَالنَّفْثِ فِي الْعُقَدِ، وَلِلكَّلامِ تَأْثِيرٌ فِي الطِّبَاعِ وَالنُّفُوسِ، وَلِذَلِكَ صَارَ الإِنْسَانُ إِذَا سَمِعَ مَا كَرِهَ يَحْمَى وَيَغْضَبُ، وَرُبَّمَا حُمَّ مِنْهُ، وَقَدْ مَاتَ قَوْمٌ بِكَلامٍ سَمِعُوهُ، وَبِقَوْلٍ امْتَعَضُوا مِنْهُ، وَلَوْلا طُولُ الْكِتَابِ لَذَكَرْنَاهُمْ.\nهَذَا كَلامُ الْخَطَّابِيِّ فِي كِتَابِهِ.\n٣٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"12","page":188},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ، \" أنَّها أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا، ثُمَّ إِنَّ عَائِشَةَ مَرِضَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا سِنْدِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّكِ مَطْبُوبَةٌ، فَقَالَتْ: مَنْ طَبَّنِي؟ قَالَ: امْرَأَةٌ مِنْ نَعْتِهَا كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَالَ فِي حَجْرِهَا صَبِيٌّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: ادْعُوا لِي فُلانَةً لِجَارِيَةٍ لَهَا تَخْدُمُهَا، فَوَجَدُوهَا فِي بَيْتِ جِيرَانٍ لَهَا، فِي حَجْرِهَا صَبِيٌّ قَدْ بَالَ، فَقَالَتْ: حَتَّى أَغْسِلَ بَوْلَ هَذَا الصَّبِيِّ، فَغَسَلَتْهُ: ثُمَّ جَاءَتْ، فَقَالَت لَهَا عَائِشَةُ: أَسَحَرْتِينِي؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: لِمَ؟ قَالَتْ: أَحْبَبْتُ الْعِتْقَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: واللَّهِ لَا تَعْتِقِي أَبَدًا، فَأَمَرَتِ ابْنَ أَخِيهَا أَنْ يَبِيعَهَا مِنَ الأَعْرَابِ مِمَّنْ يُسِيءُ مَلَكَتَهَا، ثُمَّ ابْتَعْ بِثَمَنِهَا رَقَبَةً حَتَّى أعْتَقَهَا، فَفَعَلَتْ \".\nقَالَتْ عَمْرَةُ: فَلَبِثَتْ عَائِشَةَ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الزَّمَانِ، ثُمَّ إِنَّهَا رَأَتْ فِي النَّوْمِ أَنِ اغْتَسِلِي مِنْ ثَلاثِ أَبْؤُرٍ يَمُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَإِنَّكِ تُشْفَيْنَ، فَاغْتَسَلَتْ، فَشُفِيَتْ.\nوَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: هَلْ عَلِيَّ حَرَجٌ أَنْ","vol":"12","page":189},{"text":"أُقَيِّدَ جَمَلِي؟ قَالَتْ: قَيِّدِي جَمَلَكِ، قَالَتْ: فَأَحْبِسُ عَلِيَّ زَوْجِي؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَخْرِجُوا عَنِّي السَّاحِرَةَ، فَأَخْرَجُوهَا.\nوَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَؤُخِّذُ جَمَلِي، وَمَعْنَاهُ هَذَا، يُقَالُ: أَخَذَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا تَأْخِيذًا، إِذَا حَبَسَتْهُ عَنْ سَائِرِ النِّسَاءِ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي الرَّجُلِ يُؤْخَذُ عَنِ امْرَأَتِهِ؟ قَالَ: «اتَّئِدُوا لَمْ تَنْهُوا عَمَّا يَنْفَعُكُمْ، إِنَّمَا نُهِيتُمْ عَمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ».\nقَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: رَجُلُ بِهِ طِبٌّ أَيُحَلُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ».\nوَعَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤَخَّذُ عَنِ امْرَأَتِهِ، وَالْمَسْحُورُ مَنْ يُطْلِقُ عَنْهُ","vol":"12","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1214>بَابُ قَتْلِ الْحَيَّاتِ</span>\n٣٢٦٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ».\nفَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْتُلُ حَيَّةً، فَقِيلَ لَهُ: نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٣٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا تُسْقِطَانِ الْحَبَلَ، وَتَطْمِسَانِ الْبَصَرَ».\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَأَى أَبُو لُبَابَةَ، أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً، فَنَهَانِي، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ، قَالَ: «إِنَّهُ","vol":"12","page":191},{"text":"قَدْ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ».\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَهُنَّ الْعَوَامِرُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَن مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لأَقْتُلُهَا، فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْتُلْهَا، فَقُلْتُ: \" إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، فَقَالَ: إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ \".\nوَهُنَّ الْعَوَامِرُ\nأَرَادَ بِذِي الطُّفْيَتَيْنِ: الْحَيَّةُ الَّتِي فِي ظَهْرِهَا خَطَّانُ، وَالطُّفْيَةُ: خَوْصُ الْمُقْلِ، وَهِيَ وَرَقَةٌ، وَجَمْعُهَا طُفِيٌّ، فَشَبَّهَ الْخَطَّيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى ظَهْرِهِ بِخَوْصَتَيْنِ مِنْ خُوصِ الْمُقْلِ، وَهُوَ شَرُّ الْحَيَّاتِ فِيمَا يُقَالُ.\nوَالأَبْتَرُ: الْقَصِيرُ الذَّنَبِ، وَالْبَتُرُ: شِرَارُ الْحَيَّاتِ.\nوَقَوْلُهُ: «إِنَّهُمَا تَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ» أَيْ: تَخْطَفَانِهِ وَتَطْمِسَانِهِ، وَذَلِكَ لِخَاصِيَّةٍ فِي طِبَاعِهِمَا إِذَا وَقَعَ بَصَرُهَا عَلَى بَصَرِ الإِنْسَانِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُمَا تَقْصِدَانِ الْبَصَرَ بِاللَّسْعِ وَالنَّهْسِ، وَالأَوَّلُ أَوْلَى، لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ صَرِيحًا أَنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلِ، يُرِيدُ أَنَّهَا إِذَا لَحَظَتِ الْحَامِلَ، أَسْقَطَتْ.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَانِ الْبُيُوتِ».\nيُقَالُ: إِنَّ الْجِنَانَ، هَذِهِ","vol":"12","page":192},{"text":"الْحَيَّاتُ، الْبِيضُ الطِّوَالُ، وَقُلْ مَا يَضُرُّ شَيْئًا.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتَ كُلَّهَا، إِلا الْجَانَّ الأَبْيَضَ الَّذِي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ».\n٣٢٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَيْفِيٍّ، مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: \" دَخَلْتُ عَلى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بَيْتَهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى قَضَى صَلاتَهُ، قَالَ: فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِهِ، فَإِذَا حَيَّةٌ، فَقُمْتُ لأَقْتُلَهَا، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: تَرَى هذَا الْبَيْتَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ، قَالَ: فَكَانَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُهُ بِأَنْصَافِ النَّهارِ يَرْجِعُ إِلَى أَهَلِهِ، فَاسْتَأْذَنَ يَوْمًا، فَقَالَ: خُذْ سِلاحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلاحَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَتِهِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَهَيَّأَ لَهَا الرُّمْحَ لِيَطْعَنَهَا بِهِ، وَأَصَابَتْهُ الْغَيْرَةُ، فَقَالَتِ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ حَتَّى تَرَى مَا فِي بَيْتِكَ، فَدَخَلَ، فَإِذَا حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ مُنْطَوِيَةٌ عَلَى","vol":"12","page":193},{"text":"فِرَاشِهِ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ، فَانْتَظَمَهَا فِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ، فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ، فَاضْطَرَبَتِ الْحَيَّةُ فِي رَأْسِ الرُّمْحِ، وَخَرَّ الْفَتى صَرِيعًا، فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا، الْفَتَى، أَمِ الْحَيَّةُ؟ قَالَ: فَجِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكرْنَا ذَلِكَ لَهُ، وَقُلْنَا: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يحيه، قَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِنْ رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَآذِنُوهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَالَ أَبُو لَيْلَى: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا ظَهَرَتِ الْحَيَّةُ فِي الْمَسْكَنِ، فَقُولُوا لَهَا: إِنَّا نَسْأَلُكَ بِعَهْدِ نُوحٍ، وَبِعَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَلا تُؤْذِينَا، فَإِنْ عَادَتْ، فَاقْتُلُوهَا «.\nوَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، إِلا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى.","vol":"12","page":194},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ يَرْفَعُهُ» الْجِنُّ ثَلاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَصِنْفٌ حَيَّاتٌ وَكِلابٌ، وَصِنْفٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ \".\n٣٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلا رَفَعَ الْحَدِيثَ أَنهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، وَقَالَ: «مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةً، أَوْ مَخَافَةَ ثَائِرٍ، فَلَيْسَ مِنَّا»، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْجَانَّ مَسْخُ الْجِنِّ، كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ\nقَالَ الإِمَامُ: وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ «مِنْ خَشِيَ إِرْبَهُنَّ فَلَيْسَ مِنَّا»، وَالإِرْبُ: الدَّهَاءُ، مَعْنَاهُ: مِنْ خَشِيَ غَائِلَتَهُنَّ، وَجَبُنَ عَنِ الإِقْدَامِ عَلَى قَتْلِهِنَّ لِلَّذِي قِيلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: إِنَّهَا تُخَيِّلُ قَاتِلَهَا، فَقَدْ فَارَقَنَا، وَخَالَفَ مَا نَحْنُ فِيهِ.\nوَزَادَ مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي الْحَدِيثِ «مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ»، وَرُفِعَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ.","vol":"12","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1215>بَابُ قَتْلِ الْوَزَغِ</span>\n٣٢٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّحَّاكِيُّ الطُّوسِيُّ، بِهَا، نَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سخْتَوَيْهِ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَيْشِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُعَدَّلُ الصَّفَّارُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، نَا يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الأَوَّلِ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الثَّانِيَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.\nوَرَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، وَقَالَ: مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ، كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ\n٣٢٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ","vol":"12","page":196},{"text":"بْنُ مُوسَى، أَوِ ابْنِ سَلامٍ عَنْهُ، أَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ، قَالَ: وَكَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ \".\nوَقَالَ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: \" إِنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْوَزَغِ، وَيَقُولُ: هُوَ شَيْطَانٌ \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1216>بَابُ قَتْلِ الذَّرِّ</span>\n٣٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" نَزَلَ نَبِيُّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجِهَازِهَا فأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ فِي النَّارِ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: فَهَلا نَمْلةً وَاحِدَةً \".","vol":"12","page":197},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ، أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ»\nوَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ، أَمَّا النَّمْلُ، فَمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ مِنْهَا، وَهِيَ الطُّوَالُ الأَرْجُلِ، فَلا يَجُوزُ قَتْلُهَا، فَأَمَّا الصِّغَارُ الْمُؤْذِيَةُ، فَدَفَعَ عَادِيَتَهَا بِالْقَتْلِ جَائِزٌ وَيُكْرَهُ التَّحْرِيقُ بِالنَّارِ، وَكَذَلِكَ تَحْرِيقُ بُيُوتِ الزَّنَابِيرِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلا رَبُّ النَّارِ»، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: النَّمْلُ مَا كَانَ لَهَا قَوَائِمُ، وَأَمَّا الصِّغَارُ فَهِيَ الذَّرُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، «أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ؟ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا».","vol":"12","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1217>بَابُ الدِّيكِ</span>\n٣٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: \" لَعَنَ رَجُلٌ دِيكًا صَاحَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَلْعَنْهُ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلاةِ \"\n٣٢٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَاجِشُونِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: \" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَبِّ الدِّيكِ، وَقَالَ: إِنَّهُ يُؤَذِّنُ للِصَّلاةِ \".\nوَيُرْوَى: «لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ، فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلاةِ»","vol":"12","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1218>بَابُ قَتْلِ الْفَأْرَةِ</span>\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، \" خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مِنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالإِحْرَامِ: الْفَأْرَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَّأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ \".\n٣٢٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «فَقدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لَا أَرَاهَا إِلا الْفَأْرَ، إِذا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ، لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاةِ، شَرِبَتْ»، فَحَدَّثْتُ كَعْبًا، فَقَالَ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي مِرَارًا، فَقُلْتُ: أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟!.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ","vol":"12","page":200},{"text":"عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَقَالَ هِشَامٌ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الْفَأْرَةُ مَسْخٌ وَآيَةُ ذَلِكَ»، بِمَعْنَاهُ","vol":"12","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1219>٣١ - كِتَابُ الرُّؤْيَا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1220>بَابُ تَحْقِيقِ الرُّؤْيَا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾ إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﷺ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢].\n٣٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يقُولُ: \" لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلا الْمُبَشِّرَاتُ، قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ ﷾: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [","vol":"12","page":202},{"text":"يُونُس: ٦٤]، قَالَ: «هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُؤْمِنُ، أَوْ تُرَى لَهُ».\nوَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا\n٣٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ\nقَوْلُهُ: «جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ» أَرَادَ تَحْقِيقَ أَمْرِ الرُّؤْيَا وَتَأْكِيدِهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فِي حَقِّ الأَنْبِيَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ.\nقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، وَقَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ","vol":"12","page":203},{"text":"أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ، وَعِلْمُ النُّبُوَّةِ بَاقٍ، وَالنُّبُوَّةُ غَيْرُ بَاقِيَةٍ، أَوِ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ كَالنُّبُوَّةِ فِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، كَمَا قَالَ ﵊: «الْهَدْيُ الصَّالِحُ، وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ، وَالاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةِ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» أَيْ: هَذِهِ الْخِصَالُ فِي الْحَسَنِ وَالاسْتِحْبَابِ كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ فَضَائِلِهِمْ، فَاقْتَدُوا فِيهَا بِهِمْ، لَا أَنَّهَا حَقِيقَةُ نُبُوَّةٍ، لأَنَّ النُّبُوَّةَ لَا تَتَجَزَّأُ، وَلا نُبُوَّةَ بَعْدَ الرَّسُولِ ﷺ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: «ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ، وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ، الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ».\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ: «جُزْءٌ مِنْ سِتَّةِ وَأَرْبَعِينَ» إِنَّ مُدَّةَ وَحْيِ الرَّسُولِ ﷺ مِنْ حِينِ بُدِئَ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا، كَانَ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْهَا فِي أَوَّلِ الأَمْرِ، يُوحَى إِلَيْهِ فِي النَّوْمِ، وَهُوَ نِصْفُ سِنَةٍ، فَكَانَتْ مُدَّةُ وَحْيِهِ فِي النَّوْمِ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ جُمْلَةِ أَيَّامِ الْوَحْيِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1221>بَابُ مِنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ</span>\n٣٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ","vol":"12","page":204},{"text":"أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الشَّيْءَ يَكْرَهُهُ، فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ إِذَا اسْتَيْقَظَ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».\nقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا هِيَ أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا كُنْتُ أُبَالِيهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\n٣٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا تَهُمُّنِي حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: كُنْتُ أَرَى","vol":"12","page":205},{"text":"الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ، فَلا يُحَدِّثْ بِهِ إِلا مَنْ يُحبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ، فَلا يُحَدِّثْ بِهِ، وَلْيَتْفُلْ عَلى يَسَارِهِ، وَلْيَتَعوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَمِنْ شَرِّ مَا رَأَى، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلادٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ\n٣٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «رُؤْيَا الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».\nوَقَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَخَافُهُ، فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَسْتعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ».\nصَحِيحٌ","vol":"12","page":206},{"text":"قَوْلُهُ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ» يُرِيدُ: بِشَارَةً مِنَ اللَّهِ لِيُحْسِنَ بِهِ ظَنَّهُ، وَيَشْكُرُهُ عَلَيْهَا.\nوَأَرَادَ بِالْحَلَمِ: الرُّؤْيَا الْكَاذِبَةَ، يُرِيهَا الشَّيْطَانُ لِيُحْزِنَهُ بِسُوءِ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ، وَلِذَلِكَ أُمِرَ بِأَنْ يَبْصِقَ عَنْ يَسَارِهِ، وَيَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْهُ، كَأَنَّهُ يَقْصُدُ بِهِ طَرْدَهُ وَإِخْزَاءَهُ.\nقَوْلُهُ: «فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا» يُقَالُ: حَلَمَ، يَحْلُمُ، حُلْمًا، إِذَا رَأَى فِي مَنَامِهِ شَيْئًا، وَحَلُمَ بِضَمِّ اللَّامِ، يَحْلُمُ حُلْمًا: إِذَا تَوَقَّرَ فَلَمْ يَخَفْ بِسَمَاعِ مَا يَكْرَهُ، وَحِلْمَ الأَدِيمِ بِكَسْرِ اللَّامِ، يَحْلَمُ: إِذَا فَسَدَ قَبْلَ الدِّبَاغِ.\n٣٢٧٧ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا، فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي آمُرُكُمْ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ الْقُرْآنُ، وَأَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَآمُرُكُمْ","vol":"12","page":207},{"text":"بِاتِّبَاعِ الْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ، وَالتَّفَهُّمِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا فَقَصَّهَا عَلَى أَخِيهِ، فَلْيَقُلْ: خَيْرًا لَنَا، وَشَرًّا لأَعْدَائِنَا.\nوَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَى الرَّجُلُ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلائِكَةُ اللَّهِ وَرُسُلِهِ مِنْ شَرِّ رُؤْيَايَ اللَّيْلَةُ أَنْ تَضُرَّنِي فِي دِينِي، أَوْ دُنْيَايَ يَا رَحْمَانُ.\nقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: اتَّقِ اللَّهَ فِي الْيَقَظَةِ، وَلا تُبَالِ مَا رَأَيْتَ فِي النَّوْمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1222>بَابُ أَقْسَامِ الرُّؤْيَا</span>\n٣٢٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورْبَذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ، لَمْ تَكَدْ رُؤيَا المُؤمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ: رُؤْيَا بُشْرَى مِنَ اللَّهِ ﷿، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَرُؤْيَا مِنْ تَحْزِينِ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلا يُحَدِّثْ بِهِ، وَلْيَقُمْ وَلْيُصَلِّ، وَالْقَيْدُ فِي الْمَنَامِ ثَبَاتٌ فِي","vol":"12","page":208},{"text":"الدِّينِ، وَالْغُلُّ أَكْرَهُهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَرَوَاهُ قَتَادَةُ أَيْضًا، وَأَدْرَجَ الْكُلَّ فِي الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ عَوْفٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ: «الرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ» مِنْ قَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ إِلَى آخِرِهِ، وَأَدْرَجَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، الْكُلَّ فِي الْحَدِيثِ.\nقَالَ: وَأُحِبُّ الْقَيْدَ، وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، وَالْقَيْدُ ثَابِتٌ فِي الدِّينِ، فَلا أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ، أَمْ قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.\nوَجَعَلَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٣٢٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" فِي آخِرِ الزَّمَانِ لَا تَكَادُ رُؤيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ: الرُّؤيَا الْحَسَنَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ","vol":"12","page":209},{"text":"﷿، وَالرُّؤْيَا يُحَدِّثُ الرَّجُلُ بِهَا نَفْسَهُ، وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا، فَلا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، وَلْيَقُمْ، فَلْيُصَلِّ \".\nقَالَ أَبو هُرَيْرَةَ: يُعْجِبُنِي الْقَيْدُ، وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nوَرَوَى أَكْثَرُ الرُّوَاةِ: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ، أَوْ إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنُ تَكْذِبُ»، وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، قِيلَ: أَرَادَ بِهِ قُرْبَ زَمَانِ السَّاعَةِ وَدُنُوِّ وَقْتِهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ\nوَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا وَلَّى وَأَدْبَرَ: تَقَارَبَ يُقَالُ: تَقَارَبَتْ إِبِلُ فُلانٍ: إِذَا قَلَّتْ وَأَدْبَرَتْ، وَيُقَالُ لِلْقَصِيرِ: مُتَقَارِبٌ، وَقِيلَ: مَعْنَى اقْتِرَابِ الزَّمَانِ: اعْتِدَالُهُ حِينَ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.\nوَالْمُعَبِّرُونَ يَقُولُونَ: أَصْدَقُ الرُّؤْيَا فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ، أَوِ الْخَرِيفِ عِنْدَ خُرُوجِ الثِّمَارِ وَعِنْدَ إِدْرَاكُهَا، وَهُمَا وَقْتَانِ يَتَقَارَبُ فِيهِمَا الزَّمَانُ، وَيَعْتَدِلُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.\nقَالُوا: وَرُؤْيَا اللَّيْلِ أَقْوَى مِنْ رُؤْيَا النَّهَارِ، وَأَصْدَقُ سَاعَاتِ الرُّؤْيَا وَقْتُ السَّحَرِ.\nرُوِيَ عَنْ","vol":"12","page":210},{"text":"أَبِي الْهَيْثَمِ، عَن أَبِي سَعِيدٍ، يَرْفَعُهُ قَالَ: «أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ».\nوَقَوْلُهُ: «الرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ» فِيهِ بَيَانٌ أَنْ لَيْسَ كُلُّ مَا يَرَاهُ الإِنْسَانُ فِي مَنَامِهِ يَكُونُ صَحِيحًا، وَيَجُوزُ تَعْبِيرُهُ، إِنَّمَا الصَّحِيحُ مِنْهَا مَا كَانَ مِنَ اللَّهِ ﷿ يَأْتِيكَ بِهِ مَلَكُ الرُّؤْيَا مِنْ نُسْخَةِ أُمِّ الْكِتَابِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ أَضْغَاثُ أَحْلامٍ لَا تَأْوِيلَ لَهَا.\nوَهِيَ عَلَى أَنْوَاعٍ قَدْ يَكُونُ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ يَلْعَبُ بِالإِنْسَانِ، أَوْ يُرِيهِ مَا يُحْزِنُهُ، وَلَهُ مَكَايِدٌ يُحْزِنُ بِهَا بَنِي آدَمَ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ ﷾ عَنْهُ: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: ١٠]، وَمِنْ لَعِبِ الشَّيْطَانِ بِهِ الاحْتِلامُ الَّذِي يُوجِبُ الْغُسْلَ، فَلا يَكُونُ لَهُ تَأْوِيلٌ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، كَمَنْ يَكُونُ فِي أَمْرٍ، أَوْ حِرْفَةٍ يَرَى نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ الأَمْرِ، وَالْعَاشِقُ يَرَى مَعْشُوقَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ مِزَاجِ الطَّبِيعَةِ، كَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ يَرَى الْفَصْدَ، وَالْحِجَامَةَ، وَالرِّعَافِ، وَالْحُمْرَةَ، وَالرَّيَاحِينَ، وَالْمَزَامِيرَ وَالنَّشَاطِ وَنَحْوَهَا، وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ طَبِيعَةُ الصَّفْرَاءِ يَرَى النَّارَ، وَالشَّمْعَ، وَالسِّرَاجَ، وَالأَشْيَاءَ","vol":"12","page":211},{"text":"الصُّفْرَ، وَالطَّيَرَانَ فِي الْهَوَاءِ وَنَحْوَهَا، وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ السَّوْدَاءُ، يَرَى الظُّلْمَةَ وَالسَّوَادَ، وَالأَشْيَاءَ السُّودَ، وَصَيْدَ الْوُحُوشِ، وَالأَهْوَالِ، وَالأَمْوَاتِ، وَالْقُبُورَ، وَالْمَوَاضِعَ الْخَرِبَةَ، وَكَوْنُهُ فِي مَضِيقٍ لَا مَنْفَذَ لَهُ، أَوْ تَحْتَ ثِقَلٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْبَلْغَمُ، يَرَى الْبَيَاضَ، وَالْمِيَاهَ، وَالأَنْدَاءَ، وَالثَّلْجَ، وَالْجَمَدَ، وَالْوَحْلَ وَنَحْوَهَا، فَلا تَأْوِيلَ لِشَيْءٍ مِنْهَا.\n٣٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ الْبَارِحَةَ كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ، فَسَقَطَ رَأْسِي، فاتَّبَعْتُهُ، فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ أَعَدْتُهُ مَكَانَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ، فَلا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ\nقَالَ الإِمَامُ: قَوْلُهُ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلا يُحَدِّثْ بِهِ»، وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: «فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ، فَلا يُحَدِّثْ بِهِ إِلا مَنْ يُحِبُّ» فِيهِ إِرْشَادُ الْمُسْتَعْبِرِ لِمَوْضِعِ رُؤْيَاهُ، فَإِنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ، فَلا يُحَدِّثْ بِهِ حَتَّى لَا يَسْتَقْبِلَهُ فِي تَفْسِيرِهَا مَا يَزْدَادُ بِهِ هَمًّا، وَإِنْ","vol":"12","page":212},{"text":"رَأَى مَا يُحِبُّهُ، فَلا يُحَدِّثْ بِهِ إِلا مَنْ يُحِبُّهُ، لأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِمَّنْ لَا يُحِبُّهُ أَنْ يُعَبِّرْهُ حَسَدًا عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، فَيَغُمُّهُ، أَوْ يُكِيدُهُ بِأَمْرٍ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ ﷾ عَنْ يَعْقُوبَ ﵇ حِينَ قَصَّ عَلَيْهِ يُوسُفُ ﵇ رُؤْيَاهُ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يُوسُف: ٥].\n٣٢٨١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عَدَسٍ، عَنْ أَبي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ، أَوْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ، فَإِذَا حُدِّثَ بِهَا، وَقَعَتْ»، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: «لَا يُحَدِّثُ إِلا حَبِيبًا، أَوْ لَبِيبًا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ","vol":"12","page":213},{"text":"٣٢٨٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ورمويهِ، نَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ، فَإِذَا عُبِّرَتْ، وَقَعَتْ».\nقَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: «وَلا يَقُصُّهَا إِلا عَلَى وَادٍّ، أَوْ ذِي رَأْيٍ، وَالرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»\nقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: «لَا يَقُصُّهَا إِلا عَلَى وَادٍّ، أَوْ ذِي رَأْيٍ» الْوَادُّ لَا يُحِبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَكَ فِي تَفْسِيرِهَا إِلا بِمَا تُحِبُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْعِبَارَةِ، لَمْ يَعْجَلْ لَكَ بِمَا يَغُمُّكَ، وَأَمَّا ذُو الرَّأْيِ، فَمَعْنَاهُ ذُو الْعِلْمِ بِعِبَارَتِهَا، فَهُوَ يُخْبِرُكَ بِحَقِيقَةِ تَفْسِيرِهَا، أَوْ بِأَقْرَبِ مَا يَعْلَمُ مِنْهَا، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ فِي تَفْسِيرِهَا مَوْعِظَةً تَرْدَعُكَ عَنْ قَبِيحٍ أَنْتَ عَلَيْهِ، أَوْ يَكُونَ فِيهَا بُشْرَى، فَتَشْكُرُ اللَّهَ عَلَيْهَا.\nقَوْلُهُ: «وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ» وَذَلِكَ لأَنَّ الْقَيْدَ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ عَنِ النُّهُوضِ وَالتَّقَلُّبِ، كَذَلِكَ الْوَرَعُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنَ النُّهُوضِ وَالتَّقَلُّبِ فِيمَا لَا يُوَافِقُ الدِّينَ، وَهَذَا إِذَا كَانَ مُقَيَّدًا فِي مَسْجِدٍ، أَوْ فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ","vol":"12","page":214},{"text":"الْخَيْرِ، أَوْ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ، فَإِنْ رَآهُ مُسَافِرٌ، فَهُوَ إِقَامَةٌ عَنِ السَّفَرِ، وَكَذَلِكَ إِذَا رَأَى دَابَّتَهُ مُقَيَّدَةً، فَإِنْ رَآهُ مَرِيضٌ، أَوْ مَحْبُوسٌ، طَالَ مَرَضُهُ وَحَبْسُهُ، أَوْ مَكْرُوبٌ طَالَ كَرْبُهُ.\nوَرَوَى أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، مُرْسَلا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الرُّؤْيَا تَقَعُ عَلَى مَا عُبِّرَ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَفَعَ رِجْلَهُ، فَهُوَ يَنْتَظِرُ مَتَى يَضَعُهَا، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا، فَلا يُحَدِّثُ بِهَا إِلا نَاصِحًا، أَوْ عَالِمًا».\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَعْشَبْتُ، ثُمَّ أَجْدَبْتُ، ثُمَّ أَعْشَبْتُ، ثُمَّ أَجْدَبْتُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ رَجُلٌ تُؤْمِنُ، ثُمَّ تَكْفُرُ، ثُمَّ تُؤْمِنُ، ثُمَّ تَكْفُرُ، ثُمَّ تَمُوتُ كَافِرًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ قُضِيَ لَكَ مَا قُضِيَ لِصَاحِبِ يُوسُفَ.\nوَالْغُلُّ: كُفْرٌ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [الْمَائِدَة: ٦٤]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا﴾ [يس: ٨]، وَقَدْ يَكُونُ بُخْلا لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٩]، وَقَدْ يَكُونُ كَفًّا عَنِ الْمَعَاصِي إِذَا كَانَ فِي الرُّؤْيَا مَا يَدُلُّ عَلَى الصَّلاحِ، بِأَنْ يَرَى ذَلِكَ لِرَجُلٍ صَالِحٍ، رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ، فَرَأَى سَلْمَانَ لأَبِي بَكْرٍ رُؤْيَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَخِي، مَا لَكَ قَدْ أَعْرَضْتَ عَنِّي؟ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ يَدَيْكَ قَدْ جُمِعَتَا إِلَى عُنُقِكَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، جُمِعَتْ يَدَايَ عَنِ الشَّرِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.","vol":"12","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1223>بَابُ أَقْسَامِ تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا</span>\n٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الأَطْرَابُلُسِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُحَدَّثُ \" أَنَّ رَجُلا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ ظُلَّةً يَنْطِفُ مِنْهَا السَّمْنُ وَالْعَسَلُ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، فَأَرَاكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذْتَ بِهِ، فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَعَلا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَعَلا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَانْقَطَعَ بِهِ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ، فَعَلا.\nفَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ، وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَلأَعْبُرْهَا.\nفَقَالَ: اعْبُرْهَا.\nفَقَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الإِسْلامِ، وَأَمَّا مَا يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَهُوَ القُرْآنُ لينهُ وَحَلاوَتُهُ،","vol":"12","page":216},{"text":"وَأَمَّا الْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، فَهُوَ الْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَالْمُسْتَقِلُّ مِنْهُ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، تَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ بَعْدَكَ رَجُلٌ آخَرُ، فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ آخَرُ بَعْدَهُ، فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَهُ، فَيُقْطَعُ بِهِ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ، فَيَعْلُو.\nأَيْ رَسُولَ اللَّهِ، لَتُحَدِّثَنِّي أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ: أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا.\nقَالَ: أَقْسَمْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ؟ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: لَا تُقْسِمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَن يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ».\nوَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَن سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَكَانَ مَعْمَرٌ يَقُولُ أَحْيَانًا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،","vol":"12","page":217},{"text":"وَأَحْيَانًا: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ».\nقَوْلُهُ: «إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ»، يُقَالُ مَا بَيْنَ الصُّبْحِ إِلَى الظُّهْرِ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ، وَبَعْدَ الظُّهْرِ إِلَى اللَّيْلِ: رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ.\nوَالظُّلَّةُ: كُلُّ مَا أَظَلَّكَ مِنْ فَوْقِكَ، وَأَرَادَ بِالظُّلَّةِ هَهُنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: سَحَابَةٌ يَنْطِفُ مِنْهَا، أَيْ: يَقْطُرُ مِنْهَا السَّمْنُ وَالْعَسَلُ، وَالنِّطْفُ: الْقَطْرُ، وَيُقَالُ لِلْمَاءِ الْكَثِيرِ: نُطْفَةٌ، وَلِلْقَلِيلِ: نُطْفَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: يَتَكَفَّفُونَ، أَيْ: يَتَلَقَّوْنَهُ بِأَكُفِّهِمْ وَيَأْخُذُونَهُ، يُقَالُ: تَكَفَّفَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ، وَاسْتَكَفَّهُ: إِذَا مَدَّ كَفَّهُ فَتَنَاوَلَ بِهَا، وَالسَّبَبُ: الْحَبْلُ، وَالْوَاصِلُ بِمَعْنَى الْوُصُولِ، سُمِّيَ الْحَبْلُ سَبَبًا، لأَنَّهُ يُوَصِّلُهُ إِلَى الْمَاءِ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الْكَهْف: ٨٤]، أَيْ: عِلْمًا يُوَصِّلُهُ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ.\nوَقَوْلُهُ: «تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابِ» أَيِ: الْوَصَلاتِ وَالْمَوَدَّاتِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «كُلُّ سَبَبٍ يَنْقَطِعُ إِلا سَبَبِي».\nوَفِي قَوْلِهِ لأَبِي بَكْرٍ: «لَا تُقْسِمْ» وَلَمْ يُخْبِرْهُ عَنْ مَسْأَلَتِهِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلُ أَقْسَمْتُ لَا يَكُونُ يَمِينًا حَتَّى يَقُولُ: أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، لأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَوْ كَانَ يَمِينًا، لأَشْبَهُ أَنْ يَبَرَّهُ","vol":"12","page":218},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ بِالإِخْبَارِ عَنْ مَسْأَلَتِهِ، لأَنَّهُ ﵇ أَمَرَ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ.\nوَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ: «أَقْسَمْتُ» يَمِينٌ وَإِنْ لَمْ يَصِلْهُ بِاسْمِ اللَّهِ ﷿، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، لأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، لَكَانَ لَا يَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تُقْسِمْ».\nوَالأَمْرُ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ خَاصٌّ فِيمَا يَجُوزُ وَيَتَيَسَّرُ.\nوَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: «أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا»، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ الإِصَابَةَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِ الرُّؤْيَا، وَالْخَطَأَ فِي بَعْضِهَا.\nوَقَالَ آخَرُونَ: أَرَادَ بِالإِصَابَةِ: مَا تَأَوَّلَهُ فِي عِبَارَةِ الرُّؤْيَا، فَقَدْ خَرَجَ الأَمْرُ عَلَى وِفَاقِ قَوْلِهِ، وَأَرَادَ بِالْخَطَأِ: مَسْأَلَتُهُ الإِذْنَ لَهُ فِي تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا، وَمُبَادَرَتِهِ إِلَى الْجَوَابِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ إِلَيْهِ ﵇ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُعَبِّرُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ الإِمَام: تَأْوِيلُ جُمْلَةِ هَذِهِ الرُّؤْيَا عَلَى مَا عَبَّرَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، وَهَذِهِ الرُّؤْيَا تَشْتَمِلُ عَلَى أَشْيَاءَ، إِذَا انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَنْ صَاحِبِهِ، انْصَرَفَ تَأْوِيلُهُ إِلَى وَجْهٍ آخَرَ، فَإِنَّ تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا يَتَغَيَّرُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ.","vol":"12","page":219},{"text":"فَالسَّحَابُ فِي التَّأْوِيلِ حِكْمَةٌ، فَمَنْ رَكِبَ السَّحَابَ وَلَمْ يَهُلْهُ، عَلا فِي الْحِكْمَةِ، فَإِنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا، أَصَابَ حِكْمَةً، وَإِنْ خَالَطَ وَلَمْ يُصِبْ شَيْئًا، خَالَطَ الْحُكَمَاءَ، فَإِنْ كَانَ فِي السَّحَابِ سَوَادٌ، أَوْ ظُلْمَةٌ، أَوْ رِيَاحٌ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ هَيْئَةِ الْعَذَابِ، فَهُوَ حِينَئِذٍ عَذَابٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَيْثٌ، فَهُوَ رَحْمَةٌ.\nوَالسَّمْنُ وَالْعَسَلُ قَدْ يَكُونُ مَالا فِي التَّأْوِيلِ، وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلا سَأَلَ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَالَ: رَأَيْت كَأَنِّي أَلْعَقُ عَسَلا مِنْ جَامٍ مِنْ جَوْهَرٍ.\nفَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَعَاوِدِ الْقُرْآنَ، فَإِنَّكَ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ نَسِيتَهُ.\nوَالْعُلُوُّ إِلَى السَّمَاءِ رِفْعَةٌ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مَرْيَم: ٥٧]، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ قَدْ صَعِدَ السَّمَاءَ فَدَخَلَهَا، نَالَ شَرَفًا وَذِكْرًا، وَنَالَ الشَّهَادَةَ.\nوَالطَّيَرَانَ فِي الْهَوَاءِ عَرْضًا: سَفَرٌ وَنَيْلُ شَرَفٍ، فَإِنْ طَارَ مُصْعَدًا، أَصَابَهُ ضُرٌّ عَاجِلٌ، فَإِنْ بَلَغَ السَّمَاءَ كَذَلِكَ يَبْلُغُ غَايَةَ الضُّرِّ، فَإِنْ تَغَيَّبَ فِي السَّمَاءِ وَلَمْ يَرْجِعْ، مَاتَ، فَإِنْ رَجَعَ نَجَا بَعْدَمَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ.\nوَالْحَبْلُ: الْعَهْدُ وَالأَمَانُ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمرَان: ١٠٣]، وَقَالَ: ﴿إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمرَان: ١١٢]، أَيْ: أَمَانٍ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا ينْقَسِمُ أَقْسَامًا، فَقَدْ يَكُونُ بِدَلالَةٍ مِنْ جِهَةِ الْكِتَابِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ، أَوْ مِنَ الأَمْثَالِ السَّائِرَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَقَدْ يَقَعُ التَّأْوِيلُ عَلَى الأَسْمَاءِ وَالْمَعَانِي، وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الضِّدِّ وَالْقَلْبِ.\nفَالتَّأْوِيلُ بِدَلالَةِ الْقُرْآنِ، كَالْحَبْلِ يُعَبَّرُ بِالْعَهْدِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمرَان: ١٠٣].\nوَالسَّفِينَةُ تُعَبِّرُ بِالنَّجَاةِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ [العنكبوت: ١٥].\nوَالْخَشَبُ يُعَبَّرُ","vol":"12","page":220},{"text":"بِالنِّفَاقِ، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المُنَافِقُونَ: ٤].\nوَالْحِجَارَةُ تُعَبَّرُ بِالْقَسْوَةِ، لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [الْبَقَرَة: ٧٤].\nوَالْمَرِيضُ بِالنِّفَاقِ، لِقَوْلِهِ ﵎: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٠].\nوَالْبَيْضُ يُعَبَّرُ بِالنِّسَاءِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]، وَكَذَلِكَ اللِّبَاسُ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧].\nوَاسْتِفْتَاحُ الْبَابِ يُعَبَّرُ بِالدُّعَاءِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ [الْأَنْفَال: ١٩]، أَيْ: تَدْعُوا.\nوَالْمَاءُ يُعَبَّرُ بِالْفِتْنَةِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ﴿١٦﴾ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الْجِنّ: ١٦ - ١٧].\nوَأَكْلُ اللَّحْمِ النِّيءِ يُعَبَّرُ بِالْغَيْبَةِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢].\nوَدُخُولِ الْمَلِكِ مَحَلَّةً، أَوْ بَلْدَةً، أَوْ دَارًا تَصْغُرُ عَنْ قَدْرِهِ، وَيُنْكَرُ دُخُولُ مِثْلِهِ مِثْلَهَا، يُعَبَّرُ بِالْمُصِيبَةِ وَالذُّلِّ يَنَالُ أَهْلَهَا، لِقَوْلِهِ ﵎: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النَّمْل: ٣٤].\nوَأَمَّا التَّأْوِيلُ بِدَلالَةِ الْحَدِيثِ كَالْغُرَابِ، يُعَبَّرُ بِالرَّجُلِ الْفَاسِقِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ فَاسِقًا.\nوَالْفَأْرَةُ يُعَبَّرُ بِالْمَرْأَةِ الْفَاسِقَةِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهَا فُوَيْسِقَةَ.\nوَالْضِلْعُ يُعَبَّرُ بِالْمَرْأَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ».\nوَالْقَوَارِيرُ تُعَبَّرُ بِالنِّسَاءِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «يَا أَنْجَشَةُ،","vol":"12","page":221},{"text":"رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ».\nوَالتَّأْوِيلُ بِالأَمْثَالِ، كَالصَّائِغِ يُعَبَّرُ بِالْكَذَّابِ، لِقَوْلِهِمْ: أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّوَّاغُونَ.\nوَحَفْرُ الْحُفْرَةِ يُعَبَّرُ بِالْمَكْرِ، لِقَوْلِهِمْ: مَنْ حَفَرَ حُفْرَةً وَقَعَ فِيهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣].\nوَالْحَاطِبُ يُعَبَّرُ بِالنَّمَّامِ، لِقَوْلِهِمْ لِمَنْ وَشَى: إِنَّهُ يَحْطِبُ عَلَيْهِ، وَفَسَّرُوا قَوْلَهُ ﷾: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] بِالنَّمِيمَةِ.\nوَيُعَبَّرُ طُولُ الْيَدِ بِصَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ، لِقَوْلِهِمْ: فُلانٌ أَطْوَلُ يَدًا مِنْ فُلانٍ.\nوَيُعَبَّرُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ وَبِالسَّهْمِ بِالْقَذْفِ، لِقَوْلِهِمْ: رَمَى فُلانًا بِفَاحِشَةٍ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النُّور: ٤].\nوَيُعَبَّرُ غَسْلُ الْيَدِ بِالْيَأْسِ عَمَّا يأملُ، لِقَوْلِهِمْ: غَسَلْتُ يَدَيَّ عَنْكَ.\nوَالتَّأْوِيلُ بِالأَسَامِي، كَمَنْ رَأَى رَجُلا يُسَمَّى رَاشِدًا يُعَبَّرُ بِالرُّشْدِ، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى سَالِمًا يُعَبَّرُ بِالسَّلامَةِ.\n٣٢٨٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا، وَالْعَاقِبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ».","vol":"12","page":222},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: نَوَى التَّمْرِ: نِيَّةُ السَّفَرِ، وَقَدْ يُعَبَّرُ السَّفَرْجَلُ بِالسَّفَرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرُّؤْيَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَرَضِ، لأَنَّ أَوَّلَهُ سَفَرٌ.\nوَالسَّوْسَنُ بِالسُّوءِ، لأَنَّ أَوَّلَهُ سُوءٌ، إِذَا عَدَلَ بِهِ عَمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ فِي التَّأْوِيلِ.\nوَالتَّأْوِيلُ بِالْمَعْنَى كَالأُتْرُجِّ يُعَبَّرُ بِالنِّفَاقِ، لِمُخَالَفَةِ بَاطِنِهِ ظَاهِرَهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الرُّؤْيَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَالِ.\nوَكَالْوَرْدِ وَالنَّرْجِسِ يُعَبَّرُ بِقِلَّةِ الْبَقَاءِ إِنْ عُدِلَ بِهِ عَمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ، لِسُرْعَةِ ذَهَابِهِ.\nوَيُعَبَّرُ الآسُ بِالْبَقَاءِ، لأَنَّهُ يَدُومُ.\nحُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ مُعَبِّرًا بِالأَهْوَازِ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ زَوْجِي نَاوَلَنِي نَرْجِسًا، وَنَاوَلَ ضُرَّةً لِي آسًا.\nفَقَالَ: يُطَلِّقُكِ وَيَتَمَسَّكُ بِضُرَّتِكِ، أَمَا سَمِعْتِ قَوْلَ الشَّاعِرِ:\nلَيْسَ لِلنَّرْجِسِ عَهْدٌ ... إِنَّمَا الْعَهْدُ لآسِ\n، وَأَمَّا التَّأْوِيلُ بِالضِّدِّ وَالْقَلْبِ، فَكَمَا أَنَّ الْخَوْفَ فِي النَّوْمِ يُعَبَّرُ بِالأَمْنِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ [النُّور: ٥٥]، وَالأَمْنُ فِيهِ يُعَبَّرُ بِالْخَوْفِ.\nوَيُعَبَّرُ الْبُكَاءُ بِالْفَرَحِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رنة.\nوَيُعَبَّرُ الْضَحِكُ بِالْحُزْنِ، إِلا أَنْ يَكُونَ تَبَسُّمًا.\nوَيُعَبَّرُ الطَّاعُونَ بِالْحَرْبِ، وَالْحَرْبُ بِالطَّاعُونِ.\nوَيُعَبَّرُ الْعَجَلَةُ فِي الأَمْرِ بِالنَّدَمِ، وَالنَّدَمُ بِالْعَجَلَةِ.\nوَيُعَبَّرُ الْعِشْقُ بِالْجُنُونِ، وَالْجُنُونُ بِالْعِشْقِ.\nوَالنِّكَاحُ بِالتِّجَارَةِ، وَالتِّجَارَةِ بِالنِّكَاحِ.\nوَيُعَبَّرُ الْحِجَامَةُ بِكِتَبَةِ الصَّكِّ، وَكِتَبَةُ الصَّكِّ بِالْحِجَامَةِ.\nوَيُعَبَّرُ التَّحَوُّلُ عَنِ الْمَنْزِلِ بِالسَّفَرِ، وَالسَّفَرُ بِالتَّحَوُّلِ عَنِ الْمَنْزِلِ.","vol":"12","page":223},{"text":"وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَنَّ الْعَطَشَ فِي النَّوْمِ خَيْرٌ مِنَ الرِّيِّ، وَالْفَقْرُ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى، وَالْمَضْرُوبُ، وَالْمَجْرُوحُ، وَالْمَقْذُوفُ أَحْسَنُ حَالا مِنَ الضَّارِبِ، وَالْجَارِحُ، وَالْقَاذِفُ، وَقَدْ يَتَغَيَّرُ حُكْمُ التَّأْوِيلِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، كَقَوْلِهِمْ فِي الْبُكَاءِ: إِنَّهُ فَرَحٌ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ صَوْتٌ وَرَنَّةٌ، فَهُوَ مُصِيبَةٌ.\nوَفِي الضَّحِكِ: إِنَّهُ حُزْنٌ، فَإِنْ كَانَ تَبَسُّمًا فَصَالِحٌ.\nوَكَقَوْلِهِمْ فِي الْجَوْزِ: إِنَّهُ مَالٌ مَكْنُوزٌ، فَإِنْ سَمِعْتَ لَهُ قَعْقَعَةٌ، فَهُوَ خُصُومَةٌ.\nوَالدُّهْنُ فِي الرَّأْسِ زِينَةٌ، فَإِنْ سَالَ عَلَى الْوَجْهِ، فَهُوَ غَمٌّ.\nوَالزَّعْفَرَانِ ثَنَاءٌ حَسَنٌ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ لَوْنٌ أَوْ جَسَدٌ، فَهُوَ مَرَضٌ أَوْ هَمٌّ.\nوَالْمَرِيضُ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ وَلا يَتَكَلَّمُ، فَهُوَ مَوْتُهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ برأَ.\nوَالْفَأْرُ نِسَاءً، مَا لَمْ يَخْتَلِفْ أَلْوَانُهَا، فَإِنِ اخْتَلَفَ أَلْوَانُهَا إِلَى بِيضٍ وَسُودٍ، فَهِيَ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي.\nوَالسَّمَكُ نِسَاءً إِذَا عُرِفَ عَدَدَهَا، فَإِنْ كَثُرَ فَغَنِيمَةٌ.\nوَقَدْ يَتَغَيَّرُ التَّأْوِيلُ عَنْ أَصْلِهِ بِاخْتِلافِ حَالِ الرَّأْيِ كَالْغُلِّ فِي النَّوْمِ مَكْرُوهٌ، وَهُوَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ الصَّالِحِ قَبْضُ الْيَدِ عَنِ الشَّرِّ، وَكَانَ ابْنِ سِيرِينَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يُصِيبُ سُلْطَانًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ يُصْلَبْ، وَسَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ سِيرِينَ، قَالَ: رَأَيْت فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أُؤَذِّنُ.\nقَالَ: تَحَجُّ.\nوَسَأَلَهُ آخَرُ، فَأَوَّلَ بِقَطْعِ يَدِهِ فِي السَّرِقَةِ، فَقِيلَ لَهُ فِي التَّأْوِيلَيْنِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ الأَوَّلَ عَلَى سِيمَاءَ حَسَنَةٍ، فَأَوَّلْتُ قَوْلَهُ ﷾: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الْحَج: ٢٧]، وَلَمْ أَرْضَ هَيْئَةَ الثَّانِي، فَأَوَّلْتُ قَوْلَهُ ﷿: ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يُوسُف: ٧٠]، وَقَدْ يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ فَيُصِيبُهُ عَيْنُ مَا رَأَى حَقِيقَةً مِنْ وِلايَةٍ، أَوْ حَجٍّ، أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ، أَوْ خَيْرٍ، أَوْ نَكْبَةٍ، فَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ الْفَتْحَ، فَكَانَ كَذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الْفَتْح: ٢٧].","vol":"12","page":224},{"text":"٣٢٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ، \" أَنَّ خُزَيْمَةَ رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، أنَّهُ سَجَدَ عَلى جَبْهَةِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، فَاضْطَجَعَ لَهُ، وَقَالَ: صَدِّقْ رُؤْيَاكَ \".\nفَسَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ.\nوَقَدْ يُرَى الشَّيْءَ فِي الْمَنَامِ لِلرَّجُلِ، وَيَكُونُ التَّأْوِيلُ لِوَلَدِهِ، أَوْ قَرِيبِهِ، أَوْ سَمِيِّهِ، فَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّوْمِ مُبَايَعَةَ أَبِي جَهْلٍ مَعَهُ، فَكَانَ ذَلِكَ لابْنِهِ عِكْرِمَةَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ، قَالَ ﵇: «هُوَ هَذَا».\nوَرَأَى لأَسِيدِ بْنِ الْعَاصِ وِلايَةَ مَكَّةَ، فَكَانَ لابْنِهِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدِ وَلاهُ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1224>بَابُ تَأْوِيلِ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَنَامِ</span>\n٣٢٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ","vol":"12","page":225},{"text":"الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْل البَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، نَا ثَابِتٌ، أَنا أَنَسٌ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي».\nوَقَالَ: «إِنَّ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبَوَّةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَن الْمُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ.\n٣٢٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ:، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ، فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: تَابَعَهُ يُونُسُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.","vol":"12","page":226},{"text":"٣٢٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا يُونسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَسَيَرانِي فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلا يَتَمَثُّلُ الشَّيْطَانُ بِي».\nوَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: «مَنْ رَآنِي، فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، وَقَالَ: «مِنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ».\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ عَلَى الشَّكِّ.\nقَالَ الإِمَامُ: رُؤْيَةُ اللَّهِ فِي الْمَنَامِ جَائِزَةٌ، قَالَ مُعَاذٌ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «إِنِّي نَعَسْتُ فَرَأَيْتُ رَبِّي».\nوَتَكُونُ رُؤْيَتُهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ ظُهُورَ الْعَدْلِ، وَالْفَرَجِ، وَالْخِصْبِ، وَالْخَيْرِ لأَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَإِنْ رَآهُ فَوَعَدَ لَهُ جَنَّةً، أَوْ مَغْفِرَةً، أَوْ نَجَاةً مِنَ النَّارِ، فَقَوْلُهُ حَقٌّ، وَوَعْدُهُ صِدْقٌ، وَإِنْ رَآهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَهُوَ رَحْمَتُهُ، وَإِنْ رَآهُ مُعْرِضًا عَنْهُ، فَهُوَ تَحْذِيرٌ مِنَ الذُّنُوبِ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿أُولَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمرَان: ٧٧]، وَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا فَأَخَذَهُ، فَهُوَ بَلاءٌ، وَمِحَنٌ، وَأَسْقَامٌ تُصِيبُ بَدَنَهُ، يَعْظُمُ بِهَا أَجْرُهُ","vol":"12","page":227},{"text":"لَا يَزَالُ يَضْطَرِبُ فِيهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى الرَّحْمَةِ، وَحُسْنِ الْعَاقِبَةِ.\nوَرُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَنَامِ حَقٌّ، وَلا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِهِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ، وَالْمَلائِكَةِ ﵈، وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَالنُّجُومُ الْمُضِيئَةُ، وَالسَّحَابُ الَّذِي فِيهِ الْغَيْثُ، لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِشَيْءٍ مِنْهَا.\nوَمَنْ رَأَى نُزُولَ الْمَلائِكَةِ بِمَكَانٍ، فَهُوَ نُصْرَةٌ لأَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَفَرَجٌ إِنْ كَانُوا فِي كَرْبٍ، وَخِصْبٌ إِنْ كَانُوا فِي ضِيقٍ وَقَحْطٍ، وَكَذَلِكَ رُؤْيَةُ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.\nوَمَنْ رَأَى مَلَكًا يُكَلِّمُهُ بِبِرٍّ، أَوْ بِعِظَةٍ، أَوْ بِصِلَةٍ، أَوْ يُبَشِّرُهُ، فَهُوَ شَرَفٌ فِي الدُّنْيَا، وَشَهَادَةٌ فِي الْعَاقِبَةِ.\nوَرُؤْيَةُ الأَنْبِيَاءِ مِثْلُ رُؤْيَةِ الْمَلائِكَةِ إِلا فِي الشَّهَادَةِ، لأَنَّ الأَنْبِيَاءَ كَانُوا يُخَالِطُونَ النَّاسَ، وَالْمَلائِكَةُ عِنْدَ اللَّهِ ﷾ لَا يَرَاهُمُ النَّاسُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٠٦]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾ فِي الشُّهْدَاءِ: ﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ [الْحَدِيد: ١٩].\nوَرُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَكَانٍ سَعَةٌ لأَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ إِنْ كَانُوا فِي ضِيقٍ، وَفَرَجٌ إِنْ كَانُوا فِي كَرْبٍ، وَنُصْرَةٌ إِنْ كَانُوا فِي ظُلْمٍ، وَكَذَلِكَ رُؤْيَةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَرُؤْيَةُ أَهْلِ الدِّينِ بَرَكَةٌ وَخَيْرٌ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ فِي الدِّينِ، وَمَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ كَثِيرًا فِي الْمَنَامِ، لَمْ يَزَلْ خَفِيفَ الْحَالِ، مُقِلا فِي دُنْيَاهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ قَادِحَةٍ، وَلا خِذْلانٍ مِنَ اللَّهِ ﷿، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مِنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ».\nوَرُؤْيَةُ الإِمَامِ إِصَابَةُ خَيْرٍ وَشَرَفٍ.","vol":"12","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1225>بَابُ تَأْوِيلِ رُؤْيَةِ السَّمَاءِ وَمَا فِيهَا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾ إِخْبَارًا عَنْ يُوسُفَ: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يُوسُف: ٤]، وَقَالَ: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يُوسُف: ١٠٠].\n٣٢٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: \" كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ","vol":"12","page":229},{"text":"الْمَدِيَنَةِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلى وَجْهِهِ أَثَرُ خُشُوعٍ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.\nفَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا، ثُمَّ خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ، قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.\nقَالَ: وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولُ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ؟ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلى عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ، ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا، وَسَطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ، وَأَعْلاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ.\nقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ.\nفَأَتَانِي مِنْصَفٌ، فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلاهَا، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لِي: اسْتَمْسِكْ، فَاسْتَيْقَظْتُ، وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبيِّ ﷺ، فَقَالَ: تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلامِ حَتَّى تَمُوتَ، وَقَالَ: الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ \".","vol":"12","page":230},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ.\nوَالْمِنْصَفُ: الْخَادِمُ، وَالْجَمْعُ الْمَنَاصِفُ، يُقَالُ نَصَفْتُ الرَّجُلَ، فَأَنَا أَنْصِفُهُ نِصَافَةً: إِذَا خَدَمْتُهُ.\nقَالَ الإِمَامُ: مِنْ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ قَدْ صَعِدَ السَّمَاءَ فَدَخَلَهَا، نَالَ شَرَفًا وَذِكْرًا، وَنَالَ الشَّهَادَةَ، فَإِنْ رَأَى نَفْسَهُ فِيهَا، لَمْ يَدْرِ مَتَى صَعِدَ إِلَيْهَا، فَهُوَ شَرَفٌ مُعَجَّلٌ، وَشَهَادَةٌ مُؤَجَّلَةٌ.\nوَالشَّمْسُ مَلِكٌ عَظِيمٌ، وَمَا رَأَى فِيهَا مِنْ تَغَيُّرٍ أَوْ كُسُوفٍ، فَهُوَ حَدَثٌ بِالْمَلِكِ مِنْ هَمٍّ أَوْ مَرَضٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.\nوَالْقَمَرُ وَزِيرُ الْمَلِكِ فِي التَّأْوِيلِ، وَالزُّهْرَةُ امْرَأَتُهُ، وَعُطَارِدَ كَاتِبُهُ، وَالْمِرِّيخُ صَاحِبُ حَرْبِهِ، وَزُحَلَ صَاحِبُ عَذَابِهِ، وَالْمُشْتَرِي صَاحِبُ مَالِهِ، وَسَائِرُ النُّجُومِ الْعِظَامِ أَشْرَافُ النَّاسِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْقَمَرُ وَزِيرًا مَا رُئِيَ فِي السَّمَاءِ، فَإِنْ رَآهُ عِنْدَهُ أَوْ فِي حَجَرِهِ، أَوْ فِي بَيْتِهِ تَزَوَّجَ زَوْجًا بِقَدْرِ ضَوْئِهِ وَنُورِهِ رَجُلا كَانَ أَوِ امْرَأَةً.\nرَأَتْ عَائِشَةُ ثَلاثَةُ أَقْمَارٍ سَقَطَتْ فِي حُجْرَتِهَا، فَقَصَّتِ الرُّؤْيَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا، قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ، وَهُوَ خَيْرُهَا.","vol":"12","page":231},{"text":"وَكَانَتِ الشَّمْسُ فِي تَأْوِيلِ رُؤْيَا يُوسُفَ ﷺ أَبَاهُ، وَالْقَمَرُ خَالَتَهُ، وَالْكَوَاكِبُ الأَحَدَ عَشَرَ إِخْوَتَهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يُوسُف: ١٠٠]، وَكَانَتْ رُؤْيَاهُ فِي حَالِ صِبَاهُ، وَظَهَرَ تَأْوِيلُهَا بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.\nوَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ الْجَوْزَاءَ تَقَدَّمَتِ الثُّرَيَّا، فَأَخَذَ فِي الْوَصِيَّةِ، وَقَالَ: يَمُوتُ الْحَسَنُ وَأَمُوتُ بَعْدَهُ هُوَ أَشْرَفُ مِنِّي.\nوَسَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي أَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؟ قَالَ: أَنْتَ رَجُلٌ كَثِيرُ الْمُنَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1226>بَابُ تَأْوِيلِ رُؤْيَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ</span>\n٣٢٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، \"","vol":"12","page":232},{"text":"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِهِ قِطْعَةَ اسْتَبْرَقٍ لَا يُريدُ مِنَ الْجَنَّةِ مَوْضِعًا إِلا طَارَتْ بِهِ إِلَيْهِ، وَرَأَى كَأَنَّهُ ذُهِبَ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: دَعْهُ، فَإِنَّهُ نِعْمَ الرَّجُلُ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ.\nقَالَ: فَقَصَّتْ حَفَصَةُ إِحْدَى الرُّؤْيَايَيْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهَا: «إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ».\nقَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ يُطِيلُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ.\nوَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ الإِسْتَبْرَقِ، عَن أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ.\nوَحَدِيثَ النَّارِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\nقَالَ الإِمَامُ: مَنْ رَأَى الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ فِي مَوْضِعٍ، فَإِنَّ الْعَدْلَ يُبْسَطُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَإِنْ كَانُوا مَظْلُومِينَ نُصِرُوا، وَإِنْ كَانُوا ظَالِمِينَ انْتُقِمَ مِنْهُمْ، لأَنَّهُ الْعَدْلُ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْفَصْلِ وَالْعَدْلِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [","vol":"12","page":233},{"text":"الْأَنْبِيَاء: ٤٧]، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَهُوَ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ ﷿ بِالْجَنَّةِ، فَإِنْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ثِمَارِهَا أَوْ أَصَابَهَا، فَهُوَ خَيْرٌ يَنَالُهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَعِلْمٌ يَنْتَفِعُ بِهِ، فَإِنْ أَعْطَاهَا غَيْرَهُ، يَنْتَفِعُ بِعِلْمِهِ غَيْرُهُ.\nوَدُخُولُ جَهَنَّمَ إِنْذَارُ الْعَاصِي لِيَتُوبَ، فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهَا أَوْ شَرَابِهَا، فَهُوَ خِلافُ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْهُ، أَوْ عِلْمٌ يَصِيرُ عَلَيْهِ وَبَالا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1227>بَابُ تَأْوِيلِ الْوُضُوءِ وَالْعِبَادَاتِ فِي النَّوْمِ</span>\n٣٢٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لَمِنْ هَذَا القَصْرُ؟ قَالَ: لِعُمَرَ.\nفَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: عَلَيْكَ، بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغَارُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى،","vol":"12","page":234},{"text":"عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\nالْغُسْلُ وَالْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ: تَوْبَةٌ وَشِفَاءٌ مِنَ الْمَرَضِ، وَخُرُوجٌ مِنَ الْحَبْسِ، وَقَضَاءٌ لِلدَّيْنِ، وَأَمْنٌ مِنَ الْخَوْفِ، غَيْرَ أَنَّ الْغُسْلَ أَقْوَى مِنَ الْوُضُوءِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لأَيُّوبَ ﷺ: ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢]، فَلَمَّا اغْتَسَلَ، خَرَجَ مِنَ الْمَكَارِهِ.\nوَالْغُسْلُ وَالْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ هَمٌّ أَوْ مَرَضٌ.\nوَالأَذَانُ حَجٌّ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الْحَج: ٢٧]، وَرُبَّمَا كَانَ سُلْطَانًا فِي الدِّينِ وَقُوَّةً.\nوَالصَّلاةُ فِي النَّوْمِ اسْتِقَامَةُ الرَّأْيِ فِي الدِّينِ وَالسُّنَّةِ إِذَا كَانَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ.\nوَالإِمَامَةُ رِيَاسَةٌ وَوِلايَةٌ إِنِ اسْتَقَامَتْ قِبْلَتُهُ، وَتَمَّتْ صَلاتُهُ.\nوَالرُّكُوعُ تَوْبَةٌ، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]، وَالسُّجُودُ قُرْبَةٌ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]، فَإِنْ صَلَّى مُنْحَرِفًا عَنْ سَمْتِ الْقِبْلَةِ شَرْقًا أَوْ غَرْبًا، فَإِنَّهُ انْحِرَافٌ عَنِ السُّنَّةِ، فَإِنْ جَعَلَهَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَهُوَ نَبْذُهُ الإِسْلامَ، لِقَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمرَان: ١٨٧]، فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْقِبْلَةَ فَهُوَ حِيرَةٌ مِنْهُ فِي الدِّينِ.\nوَمَنْ رَأَى نَفْسَهُ يُصَلِّي فَوْقَ الْكَعْبَةِ، فَلا دِينَ لَهُ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ ﷿.\nوَالْكَعْبَةُ الإِمَامُ الْعَادِلُ، فَمَنْ أَمَّ الْكَعْبَةَ فَقَدْ أَمَّ الإِمَامَ.\nوَالْمَسْجِدُ الْجَامِعُ هُوَ السُّلْطَانُ.\nوَمَنْ رَأَى نَفْسَهُ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، أَوْ يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنَ الْمَنَاسِكِ، فَهُوَ صَلاحٌ فِي دِينِهِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ.\nوَدُخُولُ الْحَرَمِ أَمْنٌ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمرَان: ٩٧].","vol":"12","page":235},{"text":"وَالأُضْحِيَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ، فَمَنْ ضَحَّى بِأُضْحِيَةٍ وَكَانَ عَبْدًا، عَتَقَ، وَإِنْ كَانَ أَسِيرًا نَجَا، أَوْ خَائِفًا أُمِّنَ، أَوْ مَدْيُونًا قُضِيَ دَيْنُهُ، أَوْ مَرِيضًا شَفَاهُ اللَّهُ، أَوْ صَرُورَةٌ حَجَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1228>بَابُ تَأْوِيلِ النِّكَاحِ فِي النَّوْمِ</span>\n٣٢٩٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُرِيتُكِ فِي الْمَنَام مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَن أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ","vol":"12","page":236},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: مَنْ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَايَنَهَا أَوْ عَرَفَهَا أَوْ نُسِبَتْ لَهُ، أَصَابَ سُلْطَانًا بِقَدْرِ جَمَالِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُعَايِنُهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا وَلَمْ تُنْسَبْ لَهُ إِلا أَنَّهُ سَمَّى عَرُوسًا، فَهُوَ مَوْتُهُ، أَوْ يَقْتُلُ إِنْسَانًا، وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، عُزِلَ عَنْ سُلْطَانِهِ.\nوَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مَيِّتَةً ظَفَرَ بِأَمْرِ مَيِّتٍ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يَنْكِحُ امْرَأَةً مِنْ مَحَارِمِهِ، فَإِنَّهُ يَصِلُ رَحِمَهَا، وَمَنْ أَصَابَ امْرَأَةً زَانِيَةً، أَصَابَ دُنْيَا حَرَامًا، فَإِنْ رَآهُ رَجُلٌ مِنَ الصَّالِحِينَ أَصَابَ عِلْمًا.\nوَإِنْ رَأَتِ امْرَأَةٌ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ، أَصَابَتْ خَيْرًا، فَإِنْ رَأَتْ مَيِّتًا نَكَحَهَا، فَهُوَ نُقْصَانُ مَالِهَا، أَوْ تَشَتُّتُ أَمْرِهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1229>بَابُ تَأْوِيلِ رُؤْيَةِ الإِنْسَانِ الْمَجْهُولِ وَالْمَعْلُومِ وَأَعْضَاءِ الإِنْسَانِ</span>\n٣٢٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، نَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُوسَى، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فِي رُؤْيَا النَّبيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ «رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ مَهْيَعَةَ، فَتَأَوَّلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةَ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهِيَ الْجُحْفَةُ».","vol":"12","page":237},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: الرَّجُلُ الْمَعْرُوفُ فِي النَّوْمِ هُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ أَوْ سَمِيُّهُ أَوْ نَظِيرُهُ، وَالرَّجُلُ الْمَجْهُولُ إِنْ كَانَ شَابًّا، فَهُوَ عَدُوٌّ، وَإِنْ كَانَ شَيْخًا، فَهُوَ جَدُّهُ، وَالْمَرْأَةُ الْعَجُوزُ الْمَجْهُولَةُ هِيَ الدُّنْيَا، فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ هَيْئَةٍ وَسَمْتٍ حَسَنٍ، كَانَتْ حَلالا، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ هَيْئَةٍ عَلَى غَيْرِ سَمْتِ الإِسْلامِ، كَانَتْ دُنْيَا حَرَامًا، وَإِنْ كَانَتْ شَعَثَةً قَبِيحَةً، فَلا دِينَ وَلا دُنْيَا.\nوَقَدْ فَسَّرَ الْحَدِيثُ الْمَرْأَةَ السَّوْدَاءَ الثَّائِرَةَ رَأْسِهَا بِالْوَبَاءِ.\nوَالْمَرْأَةُ سُنَّةٌ، وَالْجَارِيَةُ خَيْرٌ، وَالصَّبِيُّ هَمٌّ، وَالْمَرْأَةُ الزَّانِيَةُ هِيَ الدُّنْيَا لِطَالِبِ الدُّنْيَا، وَعِلْمٌ لأَهْلِ الصَّلاحِ وَالْعِلْمِ، وَالْخِصْيَانُ هُمُ الْمَلائِكَةُ إِذَا رَآهُمْ فِي سَمْتٍ حَسَنٍ.\nوَرُوِيَ أَنَّ رَجُلا سَأَلَ ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ صَبِيًّا فِي حِجْرِي يَصِيحُ؟ فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلا تَضْرِبْ بِالْعُودِ.\nوَأَمَّا أَعْضَاءُ الإِنْسَانِ، فَرَأْسُ الرَّجُلِ فِي التَّأْوِيلِ رِيَاسَتُهُ، وَالْوَجْهُ جَاهُهُ، وَالشَّيْبُ وَقَارٌ، وَطُولُ شَعْرِ الإِنْسَانِ هَمٌّ، إِلا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَلْبَسُ السِّلاحَ، فَهُوَ لَهُ زِينَةٌ.\nوَحَلْقُ الرَّأْسِ كَفَّارَةُ الذُّنُوبِ إِنْ كَانَ فِي حَرَمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ أَيَّامِ مَوْسَمٍ، وَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا أَوْ فِي كَرْبٍ، فَفَرَجٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ هَتْكُ سِتْرِهِ، أَوْ عَزْلُ رَئِيسِهِ، وَطُولُ اللِّحْيَةِ فَوْقَ الْقَدْرِ دَيْنٌ أَوْ هَمٌّ، وَخِضَابُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ تَغْطِيَةُ أَمْرٍ.\nوَشَعْرُ الشَّارِبِ وَالإِبِطِ زِيَادَتُهُ مَكْرُوهَةٌ، وَنُقْصَانُهُ مَحْمُودٌ.\nوَالأُذُنُ: امْرَأَةُ الرَّجُلِ أَوِ ابْنَتُهُ.\nوَالسَّمَعُ وَالْبَصَرُ دِينُهُ، وَالصَّوْتُ صِيتُهُ فِي","vol":"12","page":238},{"text":"النَّاسِ، وَمَا حَدَثَ فِي شَيْءٍ مِنْهَ كَانَ ذَلِكَ فِيمَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ، وَالْعَيْنُ دِينُ الرَّجُلِ، فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ أَعْمَى، ضَلَّ عَنِ الإِسْلامِ، وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ أَعْوَرُ ذَهَبَ نِصْفُ دِينِهِ، أَوْ أَصَابَ إِثْمًا عَظِيمًا.\nوَالرَّمَدُ حَدَثٌ فِي الدِّينِ.\nوَالاكْتِحَالُ صَلاحٌ يَتَعَهَّدُ بِهِ دِينَهُ.\nوَأَشْفَارُ الْعَيْنِ وِقَايَةُ الدِّينِ، وَالْجَبْهَةُ وَالأَنْفُ مِنَ الْجَاهِ، وَالْفَمُ مِفْتَاحُ أَمْرِهِ وَخَاتِمَتُهُ.\nوَالْقَلْبُ الْقَائِمُ بِأَمْرِهِ وَمُدَبِّرُهُ، وَاللِّسَانُ تُرْجُمَانُهُ وَالْمُبَلِّغُ عَنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ اللِّسَانُ حُجَّتُهُ، وَقَطْعُهُ انْقِطَاعُ حُجَّتِهِ فِي الْمُنَازَعَةِ، وَقَدْ يَكُونُ اللِّسَانُ ذِكْرُهُ، قَالَ اللَّهُ ﷾ إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﷺ: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ﴾ [الشُّعَرَاء: ٨٤].\nوَقَطْعُ اللِّسَانِ لِلنِّسَاءِ مَحْمُودٌ يَدُلُّ عَلَى السّترِ وَالْحَيَاءِ.\nوَالأَسْنَانُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَالْقَرَابَاتِ لِتَقَارُبِهَا وَتَلاصُقِهَا، فَالثَّنَايَا أَقْرَبُهُمْ، وَالأَبْعَدُ مِنْهَا أَبْعَدُهُمْ، وَالأَسْنَانُ الْعُلْيَا رِجَالُ الْقَرَابَةِ، وَالسُّفْلَى نِسَاؤُهَا، وَمَا حَدَثَ فِي الأَسْنَانِ مِنْ حسن أَوْ فَسَادٍ أَوْ كَلالٍ، فَفِي الْقَرَابَةِ، فَإِنْ رَأَى أَنَّ أَسْنَانَهُ سَقَطَتْ، فَصَارَتْ فِي يَدِهِ يَكْثُرُ نِسَاءُ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَإِنْ سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ، فَهُوَ مَوْتُهُمْ قَبْلَهُ.\nوَالْعُنُقُ مَوْضِعُ الأَمَانَةِ وَالدِّينِ، وَضَعْفُهُ عَجْزُهُ عَنِ احْتِمَالِ الأَمَانَةِ وَالدِّينِ، وَالْعَضُدُ أَخُ أَوْ وَلَدٌ قَدْ أَدْرَكَ، وَالْيَدُ أَخٌ، وَقَطْعُهَا مَوْتُ أَخِيهِ، وَقَدْ يُعَبَّرُ طُولُ الْيَدِ بِصَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ، وَإِذَا نُسِبَتِ الْيَدُ إِلَى الأَخِ كَانَتِ الأَصَابِعُ أَوْلادُ الأَخِ، وَإِذَا انْفَرَدَتِ الأَصَابِعُ عَنْ ذِكْرِ الْيَدِ، فَهِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَنُقْصَانُهَا حَدَثٌ فِي الصَّلَوَاتِ، فَالإِبْهَامُ مِنْهَا صَلاةُ الصُّبْحِ، وَالسَّبَّابَةُ هِيَ الظُّهْرُ، وَالْوُسْطَى هِيَ الْعَصْرُ، وَالْبِنْصِرُ الْمَغْرِبُ، وَالْخِنْصَرُ الْعِشَاءُ.\nوَالصَّدْرُ حِلْمُ الرَّجُلِ وَاحْتِمَالُهُ.\nوَالثَّدْيُ","vol":"12","page":239},{"text":"الْبِنْتُ، وَالْبَطْنُ مَالٌ وَوَلَدٌ، وَكَذَلِكَ الأَمْعَاءُ، فَإِنْ رَأَى ظُهُورَ شَيْءٍ مِنْ أَمْعَائِهِ مِنْ جَوْفِهِ، فَهُوَ ظُهُورُ مَالِهِ.\nوَالْكَبِدِ كَنْزٌ، وَفِي الْحَدِيثِ «تُخْرِجُ الأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِهَا»، أَيْ كُنُوزِهَا وَكَذَلِكَ الدِّمَاغُ وَالْمُخُّ.\nوَالأَضْلاعُ النِّسَاءُ، لأَنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنَ الضِّلَعِ.\nوَالظَّفْرُ سَنَدُ الرَّجُلِ وَقُوَّتُهُ، وَمِنَ الْمَمْلُوكِ سَيِّدُهُ.\nوَالصُّلْبُ هُوَ الْقُوَّةُ، وَقَدْ يَكُونُ الْوَلَدَ، لأَنَّ الْوَلَدَ يَخْرُجُ مِنْهُ.\nوَالذَّكَرُ ذِكْرُهُ، وَقَدْ يَكُونُ وَلَدَهُ.\nوَالْخِصْيَتَانِ: مَجْرَى الأَعْدَاءِ الَّتِي بِهَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ، فَإِنْ رَأَى قَطْعَهَا، ظَفَرَ بِهِ أَعْدَاؤُهُ، وَإِنْ عَظُمَتَا، كَانَ مَنِيعًا لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ، وَقَدْ يَكُونُ انْقِطَاعُ الْخِصْيَتَيْنِ انْقِطَاعَ إِنَاثِ الْوَلَدِ.\nوَالْفَخِذُ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ وَقَوْمُهُ.\nوَالرُّكْبَةُ: مَوْضِعُ كَدِّهِ وَنَصَبِهِ فِي مَعِيشَتِهِ.\nوَالسَّاقُ عُمْرُهُ، وَرُبَّمَا كَانَ السَّاقُ وَالْقَدَمُ مَالُهُ وَمَعِيشَتُهُ.\nوَالْقُرُوحُ، وَالْبَثَرُ، وَالْجِرَاحُ، وَالْوَرَمُ فِي الْبَدَنِ، وَالْجُنُونُ، وَالْجُذامُ كُلُّهَا مَالٌ.\nوَالْبَرَصُ مَالٌ وَكِسْوَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1230>بَابُ تَأْوِيلِ الثِّيَابِ وَالْفُرُشِ</span>\n٣٢٩٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَعْقُوبُ","vol":"12","page":240},{"text":"بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" بَيْنَما أَنَا نَائَمُ رَأَيْتُ النًّاسَ يُعْرِضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِم قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ، قَالُوا: مَاذَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الدِّينَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ\nوَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ وَرَقَةَ؟ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: إِنَّهُ كَانَ قَدْ صَدَّقَكَ وَلَكِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُرِيتُهُ فِي الْمَنَامِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٍ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، لَكَانَ عَلَيْهِ لِبَاسٌ غَيْرَ ذَلِكَ».","vol":"12","page":241},{"text":"قَالَ الإِمَامُ: الْقَمِيصُ عَلَى الرَّجُلِ دِينُهُ عَلَى لِسَانِ صَاحِبِ الشَّرْعِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ، وَقَدْ يُعَبَّرُ الْقَمِيصُ عَلَى الرَّجُلِ بِشَأْنِهِ فِي مَكْسَبِهِ وَمَعِيشَتِهِ، وَمَا رَأَى فِي قَمِيصِهِ مِنْ صَفَاقَةٍ أَوْ خَرْقٍ أَوْ وَسَخٍ، فَهُوَ صَلاحُ مَعِيشَتِهِ أَوْ فَسَادُهُ.\nوَالسَّرَاوِيلُ جَارِيَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ.\nوَالإِزَارُ امْرَأَةٌ وَأَفْضَلُ الثِّيَابِ مَا كَانَ جَدِيدًا صَفِيقًا وَاسِعًا.\nوَالْبَيَاضُ فِي الثِّيَابِ جَمَالٌ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا.\nوَالْحُمْرَةُ فِي الثِّيَابِ صَالِحَةٌ لِلنِّسَاءِ، وَتُكْرَهُ لِلرِّجَالِ، إِلا أَنْ تَكُونَ فِي مِلْحَفَةٍ أَوْ إِزَارٍ أَوْ فِرَاشٍ، فَهُوَ حِينَئِذٍ سُرُورٌ وَفَرَحٌ.\nوَالصُّفْرَةُ فِي الثِّيَابِ مَرَضٌ، وَالْخُضْرَةُ حَيَاةٌ فِي الدِّينِ، لأَنَّهَا لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.\nوَالسَّوَادُ سُؤْدُدٌ وَسُلْطَانٌ لِمَنْ يَلْبَسُ السَّوَادَ فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ يُنْسَبُ إِلَى مَنْ يَلْبَسُهَا وَلِغَيْرِهِ مَكْرُوهٌ.\nوَثِيَابُ الصُّوفِ مَالٌ كَثِيرٌ.\nوَالْبُرْدُ مِنَ الْقُطْنِ يَجْمَعُ خَيْرَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَأَجْوَدُ الْبُرُودِ الْحِبْرَةُ، فَإِنْ كَانَ الْبُرْدُ مِنْ إِبْرَيْسِمٍ، فَهُوَ مَالٌ حَرَامٌ، وَفَسَادٌ فِي الدِّينِ.\nوَالْقُطْنُ، وَالْكَتَّانُ، وَالشَّعْرُ، وَالْوَبَرُ كُلُّهَا مَالٌ.\nوَالْعِمَامَةُ وِلايَةٌ.\nوَالْفِرَاشُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ.\nوَالْوَسَائِدُ، وَالْمَرَافِقُ، وَالْمَقَارِمُ، وَالْمَنَادِيلُ خَدَمٌ.\nوَالسَّرِيرُ سُلْطَانٌ.\nوَالْمِنْبَرُ سُلْطَانٌ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِذَلِك، وَإِلا فَهُوَ شُهْرَةٌ، وَهُوَ لِلْمَرْأَةِ فَضِيحَةٌ.\nوَالسُّتُورُ عَلَى الأَبْوَابِ هَمٌّ وَحَزَنٌ.\nوَالْكُرْسِيُّ امْرَأَةٌ.\nوَالنَّعْلُ امْرَأَةٌ.\nوَخِمَارُ الْمَرْأَةِ زَوْجُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ فَوَلِيُّهَا.","vol":"12","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1231>بَابُ رُؤْيَةِ الْعُيُونِ وَالْمِيَاهِ</span>\n٣٢٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ الْعَلاءِ الأنْصَارِيَّةُ، تَقُول: \" لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ، اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَاهُمْ، قَالَتْ: فَطَارَ لَنَا عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى، فَمَرِضَ، فَمَرَّضْنَاهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَدَخَلَ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي أَنْ قَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟ قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَدْرِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَّا هُوَ، فَقَدْ آتَاهُ اللَّهُ الْيَقِينَ مِنْ رَبِّهِ، وَإِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يَفْعَلُ بِهِ وَلا بِكُمْ، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا، قَالَتْ:","vol":"12","page":243},{"text":"ثُمَّ رَأَيْتُ لِعُثْمَانَ بَعْدُ فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِي، فَقَصَصْتُهَا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: ذَاكَ عَمَلُهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ.\nوَقَالَ مَعْمَرٌ: فَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ: كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُثْمَانَ حَتَّى تُوُفِّيَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «الْحَقِي بِفَرْطِنَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ»\nقَالَ الإِمَامُ: «الْعَيْنُ الْجَارِيَةُ» عَبَّرَهَا صَاحِبُ الشَّرْعِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ الْجَارِي.\nوَالسَّاقِيَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُغْرَقُ فِي مِثْلِهَا حَيَاةٌ طَيِّبَةٌ.\nوَالْبَحْرُ هُوَ الْمِلْكُ الأَعْظَمُ، فَإِنِ اسْتَقَى مِنْهُ مَاءً، أَصَابَ مِنَ الْمِلْكِ مَالا.\nوَالنَّهْرُ رَجُلٌ بِقَدْرِ عِظَمِهِ.\nوَالْمَاءُ الصَّافِي إِذَا شُرِبَ، فَهُوَ خَيْرٌ وَحَيَاةٌ طَيِّبَةٌ، فَإِنْ كَانَ كَدَرًا، أَصَابَهُ مَرَضٌ.\nوَشُرْبُ الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ، وَدُخُولُ الْحَمَّامِ هَمٌّ وَمَرَضٌ.\nوَالْمَاءُ الرَّاكِدُ أَضْعَفُ فِي التَّأْوِيلِ مِنَ الْجَارِي.\nوَالْمَطَرُ غِيَاثٌ وَرَحْمَةٌ إِنْ كَانَ عَامًّا، فَإِنْ كَانَ خَاصًّا فِي مَوْضِعٍ، فَهُوَ أَوْجَاعٌ تَكُونُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعُ.\nوَالطِّينُ وَالْوَحْلُ وَالْمَاءُ الْكَدِرُ هَمٌّ وَحَزَنٌ.\nوَالسَّيْلُ","vol":"12","page":244},{"text":"عَدُوٌّ يَتَسَلَّطُ.\nوَالثَّلْجُ وَالْبَرَدُ وَالْجَلِيدُ هَمٌّ وَعَذَابٌ إِلا أَنْ يَكُونَ الثَّلْجَ قَلِيلا فِي مَوْضِعِهِ وَحِينِهِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ خِصْبًا لأَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.\nوَالسِّبَاحَةُ فِي الْمَاءِ احْتِبَاسُ أَمْرٍ.\nوَالْمَشْيُ عَلَى الْمَاءِ قُوَّةُ يَقِينٍ.\nوَمَنْ غَمَرَهُ الْمَاءُ أَصَابَهُ هَمٌّ غَالِبٌ.\nوَالْغَرَقُ فِيهِ إِذَا لَمْ يَمُتْ غَرَقٌ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا.\nوَانْفِجَارُ الْعُيُونِ مِنَ الدَّارِ وَالْحَائِطِ وَحَيْثُ يُنْكَرُ انْفِجَارُهَا هَمٌّ، وَحَزَنٌ، وَمُصِيبَةٌ، وَبُكَاءٌ بِقَدْرِ قُوَّةِ الْعَيْنِ.\nوَالْخَمْرُ مَالٌ حَرَامٌ، فَإِنْ سَكِرَ مِنْهَا، أَصَابَ مَعَهُ سُلْطَانًا.\nوَالسُّكْرُ مِنْ غَيْرِ الشَّرَابِ خَوْفٌ.\nوَالنَّبِيذُ الَّذِي يَحِلُّ شُرْبُهُ مَالٌ حَلالٌ وَفِيهِ نَصَبٌ لِمَا نَالَهُ مِنَ النَّارِ.\nوَمَنِ اعْتَصَرَ خَمْرًا، خَدَمَ السُّلْطَانَ وَأَخْصَبَ، وَجَرَتْ عَلَى يَدِهِ أُمُورٌ عِظَامٌ، قَالَ اللَّهُ ﷾ إِخْبَارًا عَنْ رُؤْيَا صَاحِبِ السِّجْنِ: ﴿قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يُوسُف: ٣٦]، فَأَوَّلَهُ يُوسُفُ ﵇: ﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يُوسُف: ٤١].\nوَشُرْبُ اللَّبَنِ فِطْرَةٌ، وَقَدْ يَكُونُ مَالا حَلالا، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ»، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمُ».\nوَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّهَا تَحْلِبُ حَيَّةً، فَسَأَلَتِ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَالَ: هَذِهِ امْرَأَةٌ يَدْخُلُ عَلَيْهَا أَهْلُ الأَهْوَاءِ، اللَّبَنُ فِطْرَةٌ، وَالْحَيَّةُ عَدُوٌّ لَيْسَتْ مِنَ الْفِطْرَةِ فِي شَيْءٍ.\nوَالْأَشْجَار كلهَا رجال أَحْوَالهم كأحوال الشّجر فِي الطَّبْع والنفع، فَمن رَأَى شَجرا، وَأصَاب شَيْئا مِن ثمره، أصَاب مَالا مِن رَجُل فِي مثل حَال ذَلِكَ الشّجر، فالنخلة رَجُل شرِيف، وَالتَّمْر مَال، وَشَجر الْجَوْز رَجُل أعجمي شحيح، والجوز نَفسه مَال مكنوز.","vol":"12","page":245},{"text":"وشجرة السدر رَجُل شرِيف.\nوشجرة الزَّيْتُون رَجُل مبارك نفاع.\nوثمر الزَّيْتُون هُم وحزن.\nوَالزَّيْت خير وبركة.\nوَشَجر الرُّمَّان رَجُل عَلَى قدرهَا، وَالرُّمَّان مَال مَجْمُوع إِذا كَانَ حلوا.\nوالحامض هُم وحزن.\nوَالْكَرم والبستان امْرَأَة.\nوَالْعِنَب الْأَبْيَض فِي وقته غضارة الدّنيا وَخَيرهَا، وَفِي غير وقته مَال يَنَالهُ قبل الْوَقْت الَّذِي يرجوه.\nوَالْأَشْجَار الْعِظَام الّتي لَا ثَمَر لَهَا كالدلب والصنوبر إِن رَأَى شَيْئا مِنْهَا، فَهُوَ رَجُل ضخم بعيد الصَّوْت، قَلِيل الْخَيْر وَالْمَال.\nوَالشَّجر ذَات الشوك رَجُل صَعب المرام.\nوالصفر مِن الثِّمَار مثل المشمش، والكمثرى، والزعرور الْأَصْفَر، وَنَحْوهَا أمراض.\nوالحامض مِنْهَا هُم وحزن.\nوالحبوب كلهَا مَال.\nوالحشيش والكلأ مَال.\nوَالزَّرْع عمله فِي دينه أَو دُنْيَاهُ.\nوالثوم، والبصل، والجزر، والشلجم هُم وحزن.\nوالرياحين كلهَا بكاء وحزن إِلَّا مَا يرى مِنْهَا نابتا فِي مَوْضِعه مِن غير أَن يمسهُ وَهُوَ يجد رِيحه فَيكون ولدا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1232>بَاب تَأْوِيل رُؤْيَة الْبَقر وَسَائِر الْحَيَوَان</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾ فِي قصَّة يُوسُف: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ [يُوسُف: ٤٣].\n٣٢٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النّعيمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا","vol":"12","page":246},{"text":"حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أُرَاهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهْلي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا، فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ، وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا، وَاللهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ\nقَوْله: «فَذهب وهلي أَو وهمي» يقَالَ وَهل الرجل يهل: إِذا وهم","vol":"12","page":247},{"text":"الشَّيْء، وَفِيه أَن النَّبِيّ ﷺ سمى الْمَدِينَة يثرب، وَقد نهى عَنْهُ بعده وسماها طابة، لِأَنَّهُ كَانَ يُغير الِاسْم الْقَبِيح إِلَى الْحَسَن عَلَى التَّبَرُّك والتفاؤل.\nقَالَ الْإِمَام: هَذَا الحَدِيث يشْتَمل عَلَى أَنْوَاع مِن الرُّؤْيَا مِنْهَا السَّيْف، وَالسيف السّلطان، فَإِن رَآهُ قد رَفعه فَوق رَأسه، نَالَ سُلْطَانا مَشْهُورا، فَإِن لم يكن مِمَّن يَنْبَغِي لَهُ، فَهُوَ وُلِدَ، وَكَذَلِكَ كل مِن أعطي سكينا، أَو رمحا، أَو قوسا لَيْسَ مَعَه سلَاح، فَهُوَ وُلِدَ، فَإِن كَانَ مَعَه سلَاح، فَهُوَ سُلْطَان، وَمَا حدث فِي السَّيْف مِن انكسار أَو ثلمة أَو كدورة، فَهُوَ حدث فِيمَا ينْسب السَّيْف إِلَيْهِ فِي التَّأْوِيل، فَإِن رَأَى أَنَّهُ سل سَيْفا مِن غمد، ولدت امْرَأَته غُلَاما، فَإِن انْكَسَرَ السَّيْف فِي الغمد، مَاتَ الْوَلَد، وَإِن انْكَسَرَ الغمد دون السَّيْف، مَاتَت الْأُم، وَسلم الْوَلَد.\nوَالرَّمْي عَن الْقوس نُفُوذ كتبه فِي سُلْطَانه بِالْأَمر وَالنَّهْي.\nوانكسار الْقوس مُصِيبَة.\nوَالْبَقر سنُون، فَإِن كَانَت سمانا، كَانَت مخاصيب، وَإِن كَانَت عِجَافًا كَانَت مجاديب، قَالَ اللَّهُ ﷾ فِي قصَّة يُوسُف: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ [يُوسُف: ٤٨]، فَأول يُوسُف ﵇ أكل الْبَقَرَات الْعِجَاف الْبَقَرَات السمان بِالسِّنِينَ المجاديب تَأْكُل مَا جمع لَهَا فِي السنين المخاصيب.\nوَمن ركب ثورا، أصَاب مَالا مِن عمل السّلطان، واستمكن مِن عَامل.\nوَإِن رَأَى ثورا مِن العوامل ذبح وقيم لَحْمه، فَهُوَ موت عَامل وَقِسْمَة تركته.\nفَإِن كَانَت مِن غير العوامل، كَانَ رجلا ضخما.\nوَالْبَعِير رَجُل ضخم.\nوالناقة امْرَأَة.\nوَمن رَأَى أَنَّهُ رَاكب بعير مَجْهُول سَافر، وَإِن نزل عَنْهُ","vol":"12","page":248},{"text":"مرض.\nوَإِن دخل جمَاعَة مِن الْإِبِل أَرضًا، دَخلهَا عَدو، وَرُبمَا كَانَ سيلا، وَرُبمَا كَانَ أوجاعا.\nوَمن رَأَى أَنَّهُ يرْعَى غنما سُودًا، فهم أنَاس مِن الْعَرَب، فَإِن كَانَت بيضًا، فَمن الْعَجم، رُوِيَ عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أريت غنما كَثِيرَة سُودًا دخلت فِيهَا غنم كَثِيرَة بيض»، قَالُوا: فَمَا أولته يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعَجم يشركونكم فِي دينكُمْ وأنسابكم، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو كَانَ الْإِيمَان مُعَلّقا بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رَجُل مِن الْعَجم وأسعدهم بِهِ فَارس».\nوالكبش رَجُل ضخم.\nوالنعجة امْرَأَة شريفة.\nوالعنز يجْرِي مجْرى النعجة إِذا كَانَ فِي الرُّؤْيَا مَا يدل عَلَى الْمَرْأَة، إِلَّا أَن العنز دون النعجة فِي الشّرف والحسب، وَقد يجْرِي العنز مجْرى الْبَقَرَة فِي كَونهَا سنة مخصبة إِن كَانَت سَمِينَة، أَو مُجْدِبَة إِن كَانَت عجفاء.\nوَالْفرس عز","vol":"12","page":249},{"text":"وسلطان.\nوَالْأُنْثَى امْرَأَة شريفة.\nوالبغل سفر.\nوَالْحمار جد الرجل يسْعَى بِهِ، فَمن رَأَى أَنَّهُ ذبح حِمَاره ليَأْكُل مِن لَحْمه، أصَاب مَالا بجده.\nوالفيل سُلْطَان أعجمي، فَإِن رَكبه فِي أَرض حَرْب، كَانَت الدبرة عَلَى أَصْحَاب الْفِيل، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الْفِيل: ١].\nوَمن أصَاب حمَار وَحش أَو وَعلا وضميره أَنَّهُ يُرِيد أكله يُصِيب غنيمَة.\nوَمن رَأَى أَنَّهُ رَاكب حمَار وَحش يصرفهُ كَيفَ يَشَاء، فَهُوَ رَاكب مَعْصِيّة، أَو يُفَارق رَأْي جمَاعَة الْمُسلمين.\nوالأسد عَدو قاهر.\nوَالْخِنْزِير رَجُل دني شَدِيد الشَّوْكَة.\nوالضبع امْرَأَة سوء قبيحة.\nوالدب عَدو دنيء أَحمَق.\nوَالذِّئْب سُلْطَان غشوم، أَو لص ضَعِيف كَذَّاب.\nوالثعلب: كثير الِاخْتِلَاف فِي التَّأْوِيل، فَمن رَأَى أَنَّهُ ينازعه خَاصم ذَا قرَابَة، وَإِن طلب ثعلبا، أَصَابَهُ وجع، وَإِن طلبه ثَعْلَب أَصَابَهُ فزع، وَمن رَأَى ثعلبا يهرب مِنْهُ فَهُوَ غَرِيم يراوغه، وَمن أصَاب ثعلبا، أصَاب امْرَأَة يُحِبهَا حبا ضَعِيفا، وَابْن آوى يجْرِي مجْرى الثَّعْلَب، إِلَّا أَنَّهُ أَضْعَف.\nوَالْكَلب عَدو دنيء غير مبالغ فِي عداوته.\nوالقرد عَدو مَلْعُون.\nوالحية عَدو مكاتم الْعَدَاوَة.\nوَالْعَقْرَب عَدو ضَعِيف لَا تجَاوز عداوته لِسَانه.\nوَكَذَلِكَ سَائِر الْهَوَام أَعدَاء عَلَى مَنَازِلهمْ، وَذُو السم مِنْهَا أبلغ فِي الْعَدَاوَة.\nوالنسر، وَالْعِقَاب سُلْطَان قوي.\nوالحدأة ملك خامل الذّكر، شَدِيد الشَّوْكَة.\nوالبازي سُلْطَان ظَالِم.\nوالصقر قريب مِنْهُ.\nوالغراب إِنْسَان فَاسق كذوب.\nوالعقعق إِنْسَان لَا عهد لَهُ، وَلَا حفاظ وَلَا دين.","vol":"12","page":250},{"text":"والطاوس الذّكر ملك أعجمي.\nوَالْأُنْثَى امْرَأَة حسناء أَعْجَمِيَّة.\nوالحمامة امْرَأَة أَو خادمة.\nوالفاختة امْرَأَة غير ألفة.\nوالدجاج خدم.\nوالديك رَجُل أعجمي مِن نسل الْمُلُوك، قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّابِ ﵁: رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم أَن ديكا نقرني نقرة أَو نقرتين، فأولت أَن رجلا مِن الْعَجم سيقتلني، فَقتله أَبُو لؤلؤة غُلَام الْمُغيرَة.\nوالعصفور رَجُل ضخم عَظِيم الْقدر.\nوالبلبل غُلَام صَغِير.\nوالببغاء وُلِدَ يناغي.\nوالطاوس أنيس مِن وَحْشَة.\nوالخفاش عَابِد مُجْتَهد.\nوالزرزور صَاحب أسفار.\nوالهدهد كَاتب يتعاطى دَقِيق الْعلم، وَلَا دين لَهُ، وَالثنَاء عَلَيْهِ قَبِيح لنتن رِيحه.\nوالزنابير والذباب سفلَة النّاس وغوغاؤهم.\nوالنحلة إِنْسَان كسوب عَظِيم الْخطر وَالْبركَة.\nوطير المَاء أفضل الطير فِي التَّأْوِيل، لِأَنَّهَا أَكْثَرهَا ريشا، وأقلها غائلة، وَله سلطانان سُلْطَان فِي الْبر، وسلطان فِي المَاء.\nوالسمك الطري الْكِبَار مِنْهُ إِذا كثر عَددهَا مَال وغنيمة.\nوصغارها هموم كالصبيان.\nوَمن أصَاب سَمَكَة طرية أَو سمكتين، أصَاب امْرَأَة أَو امْرَأتَيْنِ، فَإِن أصَاب فِي بَطنهَا لؤلؤة، أصَاب مِنْهَا غُلَاما.\nوالضفدع إِنْسَان عَابِد مُجْتَهد، فَإِن كثرت الضفادع، فعذاب.\nوَالْجَرَاد جند، والجنود إِذا دخلت موضعا فَهِيَ جَراد.","vol":"12","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1233>بَاب السوار والحلي</span>\n٣٢٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، إذْ أُوتِيتُ مِنْ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدِي سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ، وَأَهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا، فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبُ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبُ الْيَمَامَةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ،","vol":"12","page":252},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَالَ الْإِمَام: مِن رَأَى عَلَيْهِ سِوَارَيْنِ مِن ذهب، أَصَابَهُ ضيق فِي ذَات يَده، وَإِن كَانَ مِن فضَّة، فَهُوَ خير مِن الذَّهَب.\nوَمن رَأَى عَلَيْهِ خلخالا مِن ذهب أَو فضَّة، أَصَابَهُ خوف أَو حبس، أَو قيد، وَلَيْسَ يصلح للرِّجَال فِي الْمَنَام مِن الْحلِيّ شَيْء إِلَّا القلادة، والتاج، وَالْعقد، والقرط، والخاتم، فَأَما النِّسَاء، فالحلي كُله زِينَة لَهُنَّ، فالقلادة ولَايَة، أَو تقلد أَمَانَة.\nواللؤلؤ المنظوم كَلَام اللَّه ﷾، أَو مِن كَلَام الْبر، فَإِن كَانَ اللُّؤْلُؤ غير منظوم، فَإِنَّهُ وَلَدٌ أَو غلْمَان، وَرُبمَا كَانَ اللُّؤْلُؤ جَارِيَة أَو امْرأة، والقرط زِينَة وجمال، والخاتم إِذا كَانَ مَعْرُوف الصِّنَاعَة والنقش سُلْطَان صَاحبه، فَإِن أعطي خَاتمًا، فتختم بِهِ، ملك شَيْئا لم يملكهُ، وَرُبمَا كَانَ الْخَاتم امْرَأَة أَو مَالا أَو ولدا، وفص الْخَاتم وَجه مَا يعبر الْخَاتم بِهِ، وَإِن كَانَ الْخَاتم مِن ذهب، كَانَ مَا نسب إِلَيْهِ حَرَامًا، وَإِن رَأَى أَن حَلقَة خَاتمه انْكَسَرت وَسَقَطت، وَبَقِي الفص ذهب سُلْطَانه وَبَقِي الذّكر وَالْجمال.\nوَمن رَأَى أَنَّهُ أصَاب ذَهَبا، يُصِيبهُ غرم، أَو يذهب مَاله، فَإِن كَانَ الذَّهَب مَعْمُولا مِن إِنَاء أَو نَحوه، كَانَ أَضْعَف فِي التَّأْوِيل.\nوَالدَّرَاهِم مُخْتَلفَة التَّأْوِيل عَلَى اخْتِلَاف الطباع، فَمنهمْ مِن يَرَاهَا فِي الْمَنَام، فيصيبها فِي الْيَقَظَة، وَمِنْهُم مِن يعبرها بالْكلَام، فَإِن كَانَت بَيْضَاء، فَهِيَ كَلَام حَسَن، وَإِن كَانَت رَدِيئَة، فَكَلَام سوء، وَمِنْهُم مِن لَا يُوَافقهُ شَيْء مِنْهَا، وَالدَّرَاهِم فِي الْجُمْلَة خير مِن الدَّنَانِير، وَقد يكون الدِّينَار الْوَاحِد وَالدِّرْهَم الْوَاحِد ولدا صَغِيرا.","vol":"12","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1234>٣٢ - كتاب الاسْتِئْذَان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1235>بَاب بَدْء السَّلَام</span>\n٣٢٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ عَلى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ، قَالَ: اذْهَبْ، فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ، وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ، وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، قَالَ: فَذَهَبَ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قَالَ: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلى صُورَةِ آدَمَ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ","vol":"12","page":254},{"text":"يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ \".\nوَفِي رُوَايَةِ الرَّمَادِيِّ، فَقَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالَا: فَقَالُوا: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ: \" فَقَالُوا: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ \"\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ فِي قَوْله ﷺ: «خلق اللَّه آدم عَلَى صورته»، الْهَاء مرجعها إِلَى آدم ﷺ، فَالْمَعْنى: أَن ذُرِّيَّة آدم خلقُوا أطوارا كَانُوا فِي مبدإ الْخلق نُطْفَة، ثُمَّ علقَة، ثُمَّ مُضْغَة، ثُمَّ صَارُوا صورا أجنة إِلَى أَن تتمّ مُدَّة الْحمل، فيولدون أطفالا، وينشئون صغَارًا إِلَى أَن يكبروا، فَيتم طول أَجْسَادهم، يَقُولُ: إِن آدم لم يكن خلقه عَلَى هَذِه الصّفة، وَلكنه أول مَا تناولته الْخلقَة، وجد خلقا تَاما طوله سِتُّونَ ذِرَاعا.\nوَذكر بَعضهم مِن فَوَائده أَن الْحَيَّة لما أخرجت مِن الجنّة، شوهت خلقتها، وَإِن آدم كَانَ مخلوقا فِي الأول عَلَى صورته الّتي كَانَ عَلَيْهَا بعد الْخُرُوج مِن الجنّة لم تشوه صورته، وَلم تغير خلقته.\nقَالَ الْإِمَام: التَّسْلِيم عَلَى الْأَخ الْمُسلم سنة، وَالرَّدّ وَاجِب، فَيَقُول الْمُبْتَدِئ: السَّلَام عَلَيْكُم، هَذَا أَقَله، وكماله أَن يَقُولُ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته.\nثُمَّ الْمُجيب فِي الرَّد إِذا قَالَ: وَعَلَيْك وَاقْتصر عَلَيْهِ،","vol":"12","page":255},{"text":"جَازَ، وَالْأَفْضَل لمن يَقُولُ فِي الْجَواب: وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته.\nوَإِن كَانَ قد اقْتصر الْمُبْتَدِئ عَلَى قَوْله: سَلام عَلَيْكُم، لقَوْل اللَّه ﷾: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النِّسَاء: ٨٦].\nوَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُ يَقُولُ فِي الْجَواب أَيْضا «السَّلَام عَلَيْكُم» حُكيَ ذَلِكَ عَن الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ إِذا رد، قَالَ: سَلام عَلَيْكُم، وَالْأَكْثَرُونَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ يَقُولُ فِي الْجَواب: وَعَلَيْكُم السَّلَام، بِتَقْدِيم الْخَطَّاب، لما رُوِيَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَن رجلا دخل الْمَسْجِد فصلى، ثُمَّ جَاءَ فَسلم، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «وَعَلَيْك السَّلَام، ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل».\nوَعَن رِفَاعَة بْن رَافع فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ النَّبِيّ ﷺ: «وَعَلَيْك فَارْجِع فصل».\nوَعَن عمار بْن يَاسر أَنَّهُ سلم عَلَى النَّبِيّ ﷺ، فَرد عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «وَعَلَيْكُم السَّلَام»، وَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «هَذَا جِبْرِيل يُقْرِئك السَّلَام»، فقَالَت: وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه.","vol":"12","page":256},{"text":"وَرُوِيَ عَن يَحْيَى بْن سَعِيد أَن رجلا سلم عَلَى عَبْد اللَّه بْن عُمَر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته والغاديات والرائحات، فَقَالَ: وَعَلَيْك ألفا، ثُمَّ كَأَنَّهُ كره ذَلِكَ.\nوَرُوِيَ أَن رجلا سلم عَلَى ابْن عَبَّاس، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته، ثُمَّ زَاد شَيْئا، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِن السَّلَام انْتهى إِلَى الْبركَة.\n٣٢٩٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا غِرَارَ فِي صَلاةٍ، وَلا تَسْلِيمٍ»\nقَالَ أَحْمَد: يَعْنِي فِيمَا أرى أَلا تسلم، وَلَا يسلم عَلَيْك، ويغرر الرجل بِصَلَاتِهِ، فَيَنْصَرِف وَهُوَ فِيهَا شَاك.\nقَالَ الْخطابِيّ: أصل الغرار: نُقْصَان لبن النَّاقة، فَقَوله: لَا غرار، أَي: لَا نُقْصَان فِي التَّسْلِيم، وَمَعْنَاهُ: أَن ترد كَمَا يسلم عَلَيْك وافيا لَا نقص فِيهِ، مثل أَن يَقُولُ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة اللَّه، فَتَقول: وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه، وَلَا تقتصر عَلَى أَن تَقُولُ: عَلَيْكُم السَّلَام، أَو عَلَيْكُم.","vol":"12","page":257},{"text":"وَأما الغرار فِي الصَّلَاة، فعلى وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَلا يتم رُكُوعه وَسُجُوده، وَالْآخر: أَن يشك هَل صلى ثَلَاثًا أم أَرْبعا؟ فَيَأْخُذ بِالْأَكْثَرِ، وينصرف بِالشَّكِّ، وَقد جَاءَت السّنة أَن يطْرَح الشَّك، وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِين، وَيُصلي رَكْعَة حَتَّى يعلم أَنَّهُ قد أكملها أَرْبعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1236>بَاب فضل السَّلَام</span>\n٣٣٠٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ الْكُوفِيُّ، أَنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلي شَيْءٍ إذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ","vol":"12","page":258},{"text":"أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٍ.\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُور السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَر الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ\n٣٣٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ، رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، وَهِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنَّهَا تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُونَ حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ: أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ \".\nوَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"12","page":259},{"text":"٣٣٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النعيمي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَمُحَمَّد بْن رُمْحٍ، عَنْ لَيْثٍ\nقَوْله: «أَي الْإِسْلَام خير» يُرِيد أَي خِصَال الْإِسْلَام خير، وَكَأن السُّؤَال وَقع عَمَّا يتَّصل بِحُقُوق الْآدَمِيّين مِن الْخِصَال دون غَيرهَا، بِدَلِيل أَنَّهُ ﵇ أجَاب عَنْهَا دون غَيرهَا مِن الْخِصَال.\nوَقَالَ مُجَاهِد: كَانَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَأْخُذ بيَدي، فَيخرج إِلَى السُّوق، فَيَقُول: إِنِّي لأخرج، وَمَا لي حَاجَة إِلَّا لأسلم، وَيسلم عَلِيّ، فَأعْطِي وَاحِدَة وآخذ عشرا، يَا مُجَاهِد، إِن السَّلَام اسْم مِن أَسمَاء اللَّه تَعَالَى، فَمن أَكثر السَّلَام، أَكثر ذكر اللَّه.\nوَرُوِيَ عَن ابْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو فَلَا يمر بسقاط، وَلَا صَاحب بيعَة إِلَّا سلم عَلَيْهِ.\nالسقاط: بياع السقط.\nوالبيعة مِن البيع كالركبة والقعدة.","vol":"12","page":260},{"text":"وَقَالَ عمار بْن يَاسر: ثَلَاث مِن جمعهن جمع الْإِيمَان، ويروى وجد حلاوة الْإِيمَان: الْإِنْصَاف مِن نَفسك، وبذل السَّلَام للْعَالم، والإنفاق مِن الإقتار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1237>بَاب مِن الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ</span>\n٣٣٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ","vol":"12","page":261},{"text":"مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هَرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيُسَلِّمِ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ\n٣٣٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا، أَخْبَرَهُ وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ رَوْحٍ\nوَكَانَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز يتَقَدَّم إِلَى الحرس أَلا يقومُوا لَهُ إِذا خرج عَلَيْهِم، وَلَا يبدءوه بِالسَّلَامِ، وَيَقُول: إِنَّمَا السَّلَام عَلِيَّ.","vol":"12","page":262},{"text":"قَالَ الْإِمَام: ورد السَّلَام فرض عَلَى الْكِفَايَة، والابتداء سنة عَلَى الْكِفَايَة، وَإِذا مر قوم عَلَى قوم، فَسلم وَاحِد مِنْهُم كَانَ كَافِيا، وَإِذا رد مِن الآخرين وَاحِد، سقط الْفَرْض عَنْهُمْ.\nويروى عَن أَبِي أُمَامَة، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «إِن أولى النّاس بِاللَّه مِن بدأهم بِالسَّلَامِ».\nوَرُوِيَ عَن عُمَر بْن الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: إِن مِمَّا يصفي لَك ود أَخِيك ثَلَاثًا: «أَن تبدأه بِالسَّلَامِ إِذا لَقيته، وَأَن تَدعُوهُ بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ، وَأَن توسع لَهُ فِي الْمجْلس».\nوَرُوِيَ عَن أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ: إِن أبخل النّاس مِن بخل بِالسَّلَامِ، والمغبون مِن لم يرد، وَإِن حَال بَيْنك وَبَين أَخِيك شَجَرَة، فاستطعت أَن تبدأ بِالسَّلَامِ، فافعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1238>بَاب التَّسْلِيم عَلَى الصّبيان</span>\n٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ الأَنْصَارِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ","vol":"12","page":263},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ حَدَّثَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ سَيَّارٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\n٣٣٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الأَنْصَارَ، وَيُسَلِّمُ عَلَى صِبْيَانِهِمْ، وَيَمْسَحُ بِرُءُوسِهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n٣٣٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مِلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ،","vol":"12","page":264},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَعَ الصِّبْيَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَأَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ، فَقَالَ: لَا تُخْبِرْ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1239>بَاب التَّسْلِيم عَلَى النِّسَاء</span>\n٣٣٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ الطُّوسِيُّ، بِهَا، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَسَدٌ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ طَارِقٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ»","vol":"12","page":265},{"text":"قَالَ سهل بْن سعد: كَانَت امْرَأَة تنْزع أصُول السلق، فتجعله فِي قدر، وَتجْعَل عَلَيْهِ قَبْضَة مِن الشّعير تطحنها، وَكُنَّا ننصرف مِن صَلَاة الْجُمُعَة، فنسلم عَلَيْهَا، فتقرب إِلَيْنَا.\nوَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: سَمِعْنَا أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ، تُحَدِّثُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمًا، وَعُصْبَةٌ مِنَ النِّسَاءِ قُعُودٌ، فَأَلْوَى بِيَدِهِ بِالتَّسْلِيمِ».\nوَقَالَ معمر: عَن يَحْيَى بْن أَبِي كثير، قَالَ: بَلغنِي أَنَّهُ يكره أَن يسلم الرِّجَال عَلَى النِّسَاء، فَقَالَ: مَا كَانَ الرِّجَال يسلمُونَ عَلَى النِّسَاء، إِنَّمَا النِّسَاء يسلمن عَلَى الرِّجَال.\nوَقَالَ مَنْصُور: عَن إِبْرَاهِيم، كَانُوا يسلمُونَ عَلَى النِّسَاء.\nوَقَالَ مَالك: أما الشَّابَّة، فَلَا أحب ذَلِكَ، وَلم يكره عَلَى غير الشَّابَّة.","vol":"12","page":266},{"text":"وَحكي عَن قَتَادَة: إِن كَانَت مِن الْقَوَاعِد، فَلَا بَأْس أَن يسلم الرجل عَلَيْهَا، وَأما الشَّابَّة، فَلَا.\nوَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الإِشَارَةُ بِالأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى بِالأَكُفِّ».\nوَإِسْنَاده ضَعِيف، وَلم يرفعهُ بَعضهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1240>بَاب تَبْلِيغ السَّلَام</span>\n٣٣٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ، ابْنَا عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنا أَبُو النَّصْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، نَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، \" أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ، وَلَيْسَ لِي مَالٌ أَتَجَهَّزُ بِهِ، فَقَالَ ﷺ: اذْهَبْ إِلَى فُلانٍ الأَنْصَارِيِّ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ،","vol":"12","page":267},{"text":"فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ: ادْفَعْ إِلَيَّ مَا تَجَهَّزْتَ \"، فَأتَاهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا فُلانَةُ، ادْفَعِي إِلَيْهِ مَا تَجَهَّزْتِنِي بِهِ، وَلا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا، فَوَاللَّهِ لَا تَحْبِسِينَ مِنْهُ شَيْئًا، فَيُبَارِك اللَّهُ لَكِ فِيهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ حَمَّادٍ.\nوَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِعَائِشَةَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ»، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.\nوَعَنْ أَبِي قِلابَةَ أَنَّ رَجُلا أَتَى سَلْمَانَ الْفَارِسي فَقَالَ: إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، فَقَالَ: مَتَّى قَدِمْتَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَلاثٍ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تُؤَدِّهَا، كَانَتْ أَمَانَةً عِنْدَكَ.\nوَرَوَى الشَّعْبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: عَاتَبَهُ رَجُلٌ فِي جَوَابِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَرَاهُ عَلَيَّ حَقًّا كَرَدِّ السَّلامِ، أَوْ قَالَ: وَاجِبًا","vol":"12","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1241>بَاب كَرَاهِيَة التَّسْلِيم عَلَى أهل الْكتاب وَكَيْفِيَّة الرَّد عَلَيْهِم إِن بدءوا</span>\n٣٣١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَبْتَدِئُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى يَهُودِيٍّ لَمْ يَعْرِفْهُ، فَأُخْبِرَ، فَرَجَعَ، فَقَالَ: رُدَّ عَلَيَّ سَلامِيَ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ\n٣٣١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ،","vol":"12","page":269},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ، فَإِنَّمَا يَقُولُ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: عَلَيْكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: فَقُلْ: وَعَلَيْكَ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَمَالِك، وَقَالَ: «فَقُلْ عَلَيْكَ»، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَقَالَ: فَقُلْ: عَلَيْكَ.\nقَوْلُهُمُ: السَّامُ عَلَيْكَ.\nيُرِيدُونَ الْمَوْتَ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ\n٣٣١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَقُولُونَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: \" فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٣١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ،","vol":"12","page":270},{"text":"نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَالَ: «وَعَلَيْكُمْ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللَّهُ، وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَهْلا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ».\nقَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: «أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ، رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، يُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَأَرَادَ بِالْفُحْشِ: عُدْوَانُ الْجَوَابِ، لَا الْفُحْش الَّذِي هُوَ مِن قَدْحِ الْكَلامِ\n٣٣١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،","vol":"12","page":271},{"text":"فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «مَهْلا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ».\nقَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" فَقَدْ قُلْتُ: عَلَيْكُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: فَقَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَقَالَ: قَدْ قُلْتُ: عَلَيْكُمْ، بِلا وَاوٍ\nقَالَ الْإِمَام: قد ذهب قَوْمٌ إِلَى أَن الصَّوَاب فِيهِ حذف الْوَاو حَتَّى يصير قَوْلهم الَّذِي قَالوه بِعَيْنِه مردودا عَلَيْهِم، وبإدخال الْوَاو يَقع الِاشْتِرَاك مَعَهم فِيمَا قَالوه، لِأَن الْوَاو للْجمع بَين الشَّيْئَيْنِ حَتَّى قَالَ بَعضهم: لَو سلم عَلَيْهِ مُسْلِم يُجيب بِالْوَاو ليَقَع الِاشْتِرَاك فِيهِ بَينهمَا، وَلَا يصير قَوْله بِعَيْنِه مردودا عَلَيْهِ، بِخِلَاف الرَّد عَلَى أهل الشّرك.\nوالسام: هُوَ","vol":"12","page":272},{"text":"الْمَوْت.\nوَقَالَ قَتَادَة: التَّسْلِيم عَلَى أهل الْكتاب إِذا دخلت عَلَيْهِم بُيُوتهم، أَن تَقُولُ: السَّلَام عَلَى مِن اتبع الْهدى.\nقَالَ الْإِمَام: وَكتب النَّبِيّ ﷺ إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم «سَلام عَلَى مِن اتبع الْهدى».\nوَسُئِلَ مَالك عَمَّن سلم عَلَى الْيَهُودِيّ، أَو النَّصْرَانِي: هَل يستقيله ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا.\nقلت: أما الدُّعَاء لأهل الْكتاب، فَلَا بَأْس بِهِ، فقد رُوِيَ أَن يَهُودِيّا حلب للنَّبِي ﷺ لقحة، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ جمله، فاسود شعره، وعاش نَحوا مِن تسعين سنة لم يشب».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1242>بَاب التَّسْلِيم عَلَى قوم فيهم أخلاط مِن الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين</span>\n٣٣١٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، أَخْبَرَهُ \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ،","vol":"12","page":273},{"text":"وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، فَخَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبيُّ ﷺ، ثُمَّ وَقَفَ، فَنَزلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَقَرأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَيٍّ: أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ حَقًّا، فَلا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ، فَاقْصُصْ عَلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَثَّبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: \" أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، قَالَ: كَذَا وكَذَا \" قَالَ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاصْفَحْ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدْ أَصْبَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ، فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ، شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ،","vol":"12","page":274},{"text":"فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، كِلاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ\nقلت: الْبحيرَة تَصْغِير البحرة، وَهِي الْقرْيَة يُرِيد الْمَدِينَة.\nقَوْله: «فَيعصبُونَهُ» أَي: يسودونه، وَكَانُوا يسمون السَّيِّد المطاع معصب، لِأَنَّهُ يعصب بالتاج، أَو يعصب أُمُور النّاس.\nوَقَوله: «شَرق بذلك»، أَي غص بِهِ، يقَالَ: شَرق بِالْمَاءِ، وغص بِالطَّعَامِ، وشجي بالعظم.\nوَفِيه جَوَاز التكني بِأبي حباب.\nويروى أَن رجلا كَانَ اسْمه الْحباب، فَسَماهُ النَّبِيّ ﷺ عَبْد اللَّه، وَقَالَ: «إِن الْحباب اسْم شَيْطَان».\nوَفِيه جَوَاز تكنية الْكَافِر، وَكَانَ هَذَا قبل أَن يظْهر عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْإِسْلَام، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]، وَقَالَ الْحَسَن: إِذا مَرَرْت بِمَجْلِس فِيهِ مُسلمُونَ وكفار، فَسلم عَلَيْهِم.","vol":"12","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1243>بَاب الْكتاب إِلَى الْكفَّار</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿قَالَتْ يَأَيُّهَا الْمَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [النَّمْل: ٢٩]، قِيلَ فِي قَوْله: ﴿كَرِيمٌ﴾ [النَّمْل: ٢٩]، أَي مختوم، وَقيل: حَسَن مَا فِيهِ، وَقيل: جعله كَرِيمًا لكرم صَاحبه، وَقيل: لابتدائه بِبسْم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم.\n٣٣١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، أَخْبَرَهُ \" أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ، وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةَ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ، فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ: سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ","vol":"12","page":276},{"text":"أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ، فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْيَرِيسِيِّينَ ﴿يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمرَان: ٦٤] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَغَيْرِهِمَا، كُلٌّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\nقَوْله: «ماد فِيهَا» أَي جعل الْحَرْب فِيهَا مَعَهم إِلَى مُدَّة.\nقَوْله: «إِلَى عَظِيم الرّوم» أَي: مِن يعظمه الرّوم أَخذ بأدب اللَّه فِي تليين","vol":"12","page":277},{"text":"القَوْل لمن يبتدئه بالدعوة إِلَى دين الْحق.\nقَالَ الْخطابِيّ: وَلم يكْتب ملك الرّوم فَيكون ذَلِكَ مقتضيا لتسليم الْمَلِك إِلَيْهِ، وَهُوَ بِحكم الدّين مَعْزُول عَنْهُ.\nوَقَوله: «أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام»، أَي: بِدَعْوَى الْإِسْلَام، مِن دَعَا يَدْعُو دعاية وَدَعوى، مثل شكا يشكو شكاية وشكوى.\nوَقَوله: «إِثْم اليريسيين» فالياء فِيهَا بدل عَن الْهمزَة، ويروى «إِثْم الأريسيين»، الأريس الأكار، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أرس يأرس أرسا: إِذا صَار أريسيا وَهُوَ وَاحِد الأريسيين بتَخْفِيف الْيَاء، وَمن شدد الْيَاء قَالَ: وَاحِدهَا أريسي مَنْسُوب إِلَى الأريس وَهُوَ الأكار، وَهُوَ الأريس أَيْضا، وَجمعه أريسون وأرارسة، وَمَعْنَاهُ أَنَّك إِن لم تسلم ودمت عَلَى دينك، كَانَ عَلَيْك إِثْم الزراعين والأجراء الّذين هُم خول وَأَتْبَاع.\nوَفِي الحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز الْكتاب إِلَى الْكفَّار، وَأَن نكتب إِلَيْهِم آيَة أَو آيَتَيْنِ مِن الْقُرْآن مِمَّا تقع بِهِ الدعْوَة، وَلَا يدْخل ذَلِكَ تَحت النَّهْي عَن المسافرة بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو، بل النَّهْي رَاجع إِلَى حمل الْمُصحف إِلَيْهِم، وَفِيه تَقْدِيم اسْم الْكَاتِب عَلَى اسْم الْمَكْتُوب إِلَيْهِ.\nوَقَالَ معمر: عَن أيّوب، قَرَأت كتابا مِن الْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ إِلَى مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ ﷺ.\nوَقَالَ أيّوب: عَن نَافِع، أَو غَيره، قَالَ: كَانَ عُمَّال عُمَر ﵁ إِذا كتبُوا إِلَيْهِ، بدءوا بِأَنْفسِهِم، قَالَ: وَوجد زِيَاد كتابا مِن النُّعْمَان بْن مقرن إِلَى عَبْد اللَّه عُمَر أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَقَالَ زِيَاد: مَا كَانَ هَؤُلَاءِ إِلَّا أعرابا.\nقَالَ معمر: وَكَانَ أيّوب رُبمَا بَدَأَ باسم الرجل قبله إِذا كتب إِلَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الرجل عريفا.","vol":"12","page":278},{"text":"٣٣١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ، أَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَاقَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَ مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَإِلَى قَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ","vol":"12","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1244>بَاب الاسْتِئْذَان بِالسَّلَامِ وَأَن الاسْتِئْذَان ثَلَاث</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النُّور: ٢٧]، وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس: حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا.\n٣٣١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَرَجَعَ فَأَرْسلَ عُمَرَ فِي إِثْرِهِ، فَقَالَ: لِمَ رَجَعْتَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَلَمْ يُجَبْ، فَلْيَرْجِعْ»، فَقَالَ عُمَرُ: لَتَأْتِيَنَّ عَلَى مَا تَقُولُ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ أَوْعَدَهُ.\nقَالَ: فَجَاءَنَا أَبُو مُوسَى مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ وَأَنَا فِي حَلْقَةٍ جَالِسٌ، فَقُلْنَا: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ:","vol":"12","page":280},{"text":"سَلَّمْتُ عَلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَنَا خَبَرَهُ، فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالُوا: نَعَمْ، كُلُّنَا قَدْ سَمِعَهُ.\nقَالَ: فَأَرْسَلُوا مَعَهُ رَجُلا مِنْهُمْ حَتَّى أَتَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ شَبَابَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَفِيهِ قَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ».\nوَسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ: هُوَ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ يُكَنَّى أَبَا مَسْعُودٍ.\nوَرَوَى أَبُو بُرْدَةَ هَذِهِ الْقِصَّةَ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ: فَقَالَ عُمَرُ لأَبِي مُوسَى: إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ شَدِيدٌ\nقَالَ الْإِمَام: وَقد رُوِيَ عَن عُمَر ﵁، «اسْتَأْذَنت عَلَى رَسُول","vol":"12","page":281},{"text":"اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا فَأذن لي».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: قد كَانَ عُمَر اسْتَأْذن عَلَى النَّبِيّ ﷺ ثَلَاثًا، وَلم يكن علم هَذَا الَّذِي رَوَاهُ أَبُو مُوسَى «فَإِن أذن لَك وَإِلَّا فَارْجِع».\n٣٣١٩ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهِّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نَا حَسَنُ بْنُ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، نَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصُبِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى الْمَنْزِلَ، لَمْ يَأْتِهِ مِنْ قِبَلِ الْبَابِ، وَلَكِنْ يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ جَانِبِهِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ».\nوَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، عَن مُؤَمّلِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ بَقِيَّةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَى بَابَ قَوْمٍ، لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ، وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ، وَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ»، وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ\n٣٣٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ،","vol":"12","page":282},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، فَقَالَ سَعْدٌ: وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَلَمْ يُسْمِعِ النَّبِيَّ ﷺ، حَتَّى سَلَّمَ ثَلاثًا، وَرَدَّ عَلَيْهِ سَعْدٌ ثَلاثًا، وَلَمْ يُسْمِعْهُ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ مَا سَلَّمْتَ تَسْلِيمَةً إِلا هِيَ بِأُذُنِي، وَلَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْكَ، وَلَمْ أُسْمِعْكَ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْتَكْثِرَ مِنَ سَلامِكَ، وَمِنَ الْبَرَكَةِ، ثُمَّ دَخَلُوا الْبَيْتَ، فَقَرَّبَ لَهُ زَبِيبًا، فَأَكَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلائِكَةُ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ \"\nقَالَ الْإِمَام: فِيهِ بَيَان أَن الاسْتِئْذَان يكون بِالسَّلَامِ، وَاخْتلفُوا فِي أَنَّهُ يقدم الاسْتِئْذَان أم السَّلَام؟ فَقَالَ قوم: يقدم الاسْتِئْذَان، يَقُولُ: أَأدْخل سَلام عَلَيْكُم، لقَوْله ﷾: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النُّور: ٢٧]، قِيلَ: مَعْنَاهُ أَي تستأذنوا وتسلموا عَلَى أَهلهَا.\nوَقَالَ قوم: يقدم السَّلَام، فَيَقُول: سَلام عَلَيْكُم أَأدْخل، وَهُوَ الأولى، وَقَوله ﷿: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النُّور: ٢٧]، قِيلَ مَعْنَاهُ: وتستأذنوا، وَفِيه تَقْدِيم وَتَأْخِير، أَي تسلموا وتستأذنوا، وَقيل: هُوَ","vol":"12","page":283},{"text":"أَن يتَكَلَّم بتسبيحة أَو تَكْبِيرَة، أَو يَتَنَحْنَح ينظر هَل فِيهَا أحد يَأْذَن لَهُ مِن قَوْلهم: ﴿آنَسْتُ نَارًا﴾ [طه: ١٠]، أَي أبصرتها، وَقيل: الِاسْتِئْنَاس طلب الْأنس، وَمَعْنَاهُ هَذَا أَيْضا، وَهُوَ أَن ينظر هَل فِيهِ إِنْسَان يَأْذَن لَهُ؟ وَقد رُوِيَ عَن كلدة بْن حَنْبَل، أَن صَفْوَان بْن أُميَّة بَعثه بِلَبن وجداية وضغابيس إِلَى النَّبِيّ ﷺ، وَالنَّبِيّ ﷺ بِأَعْلَى الْوَادي، قَالَ: فَدخلت عَلَيْهِ، وَلم أسلم وَلم أَسْتَأْذن، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: \" ارْجع فَقل: السَّلَام عَلَيْكُم أَأدْخل؟ \".\nوالجداية الصَّغِير مِن الظباء بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا، والضغابيس صغَار القثاء، وَاحِدهَا ضغبوس.\nوَرُوِيَ عَن ابْن عُمَر اسْتَأْذن عَلَيْهِ رَجُل، فَقَالَ: أَدخل؟ قَالَ ابْن عُمَر: لَا، فَأمر بَعضهم الرجل أَن يسلم، فَسلم، فَأذن لَهُ.\nوَرُوِيَ مثل هَذَا عَن ابْن سِيرِين مُرْسلا مَرْفُوعا.\nوَقيل: إِن وَقع بَصَره عَلَى إِنْسَان، قدم السَّلَام، وَإِلَّا قدم الاسْتِئْذَان.\nوَرُوِيَ عَن مُجَاهِد وَقَتَادَة، أَنَّهُمَا قَالَا: إِذا دخلت بَيْتا لَيْسَ فِيهِ أحد، فَقل: السَّلَام علينا وعَلى عباد اللَّه الصَّالِحين، فَإِن الْمَلَائِكَة ترد.\nوَرُوِيَ عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النُّور: ٦١]، قَالَ: بَيْتك إِذا دَخلته، فَقل: سَلام عَلَيْكُم، وَعَن الزُّهْرِيّ مثله.","vol":"12","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1245>بَاب إِذا دعِي الرجل فجَاء هَل يسْتَأْذن</span>\n٣٣٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، أَنا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: «أَبَا هِرٍّ، الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ، فَادْعُهُمْ إِلَيَّ، فَأَتَيْتُهُمْ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الإِمَامُ: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ، فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَإِنَّ ذَلِكَ إِذْنٌ».\nوَقَالَ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ،","vol":"12","page":285},{"text":"قَالَ: «رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُمَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1246>بَاب</span>\n٣٣٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْميربَنْدكُشَائِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا حَفْصٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ، وَتَسْتَمِعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ\nوالسواد: السرَار، يقَالَ: ساودت الرجل سوادا ومساودة: إِذا","vol":"12","page":286},{"text":"ساررته، قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَيجوز الرّفْع وَهُوَ بِمَنْزِلَة جوَار وَجوَار، فالجوار الْمصدر، والجوار الِاسْم، وَهُوَ مِن إدناء سوادك مِن سوَاده، وَهُوَ الشَّخْص، فَإِن السوَاد لَا يكون إِلَّا بإدناء السوَاد مِن السوَاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1247>بَاب كَرَاهِيَة أَن يَقُولُ أَنا</span>\n٣٣٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا، \" اسْتَأْذَنْتَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ \" فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: «أَنَا أَنَا!!» كَأَنَّهُ كَرِهَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٣٣٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، نَا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \" أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ الْبَابَ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَ: قُلْتُ: أَنَا.\nقَالَ ﵇: «أَنَا أَنَا!!» كَأَنَّهُ كَرِهَهُ.","vol":"12","page":287},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ\nوَقيل: يحْتَمل أَن تكون كراهيته مِن أجل تَركه الاسْتِئْذَان بِالسَّلَامِ، وَيحْتَمل أَن يكون مِن أجل أَن قَوْله ﵇: «مِن هَذَا؟»، كَانَ استكشافا للإبهام، وَقَوله: «أَنَا» لم يكن يَزُول بِهِ الْإِشْكَال والإبهام، لِأَن المكاني تكون بَيَانا عِنْد الْمُشَاهدَة، لَا مَعَ المعاينة، فَكَانَ وَجه الْجَواب أَن يَقُولُ: أَنَا جَابِر ليَقَع بِهِ التَّعْرِيف، وَيَزُول الْإِشْكَال.\nوَرُوِيَ عَن عُمَر، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ فِي مشربَة لَهُ، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول اللَّهِ، السَّلَام عَلَيْكُم، أَيَدْخُلُ عُمَر؟ فقد جمع بَين السَّلَام والإبانة عَن الِاسْم، وَهُوَ كَمَال الاسْتِئْذَان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1248>بَاب المصافحة وفضلها وَمَا قِيلَ فِي المعانقة والقبلة</span>\n٣٣٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"12","page":288},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: \" أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٣٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، فَيُصَافِحَانِ إِلا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ.\nوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الْبَرَاءِ.\nوَابْنُ نُمَيْرٍ: هُوَ عَبْدُ اللَّه بْنُ نُمَيْرٍ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْعُودٍ: «عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ».","vol":"12","page":289},{"text":"وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود: «مِن تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْمُصَافَحَةُ».\nوَصَافَحَ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِيَدَيْهِ، وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ، أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nوَالالْتِزَامُ: هُوَ الْمُعَانَقَةُ.\nوَكَرِهَ قَوْمٌ الْمُعَانَقَةَ، وَرَخَّصَ فِيهَا قَوْمٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: جَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَالْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n٣٣٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ التَّاجِرُ، أَنا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ الْحَافِظُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي، فَأَتَاهُ، فَقَرَعَ الْبَابَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"12","page":290},{"text":"عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\nوَرُوِيَ عَن جَعْفَر بْن أَبِي طَالب فِي قصَّة رُجُوعه مِن أَرض الْحَبَشَة، قَالَ: فخرجنا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَة، فتلقاني رَسُول اللَّهِ ﷺ، فاعتنقني، ثُمَّ قَالَ: «مَا أَدْرِي أَنَا بِفَتْح خَيْبَر أفرح، أم بقدوم جَعْفَر».\nوَوَافَقَ ذَلِكَ","vol":"12","page":291},{"text":"فتح خَيْبَر.\nوَعَن البياضي، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَالْتَزَمَهُ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ».\nوَدخل أَبُو بَكْر عَلَى عَائِشَة وَهِي مُضْطَجِعَة، قد أَصَابَهَا حمى، فَقَالَ: كَيفَ أَنْت يَا بنية؟ وَقبل خدها.\nوَقَالَ زارع، وَكَانَ فِي وَفد عَبْد الْقَيْس: فَجعلنَا نتبادر بَين رواحلنا، «فنقبل يَد رَسُول اللَّهِ ﷺ وَرجله».\nوَعَن تَمِيم بْن سَلمَة، قَالَ: لما قدم عُمَر ﵁ الشَّام، استقبله أَبُو عُبَيدة بْن الْجراح، فَأخذ بِيَدِهِ، فقبلها.\nقَالَ تَمِيم: كَانُوا يرَوْنَ أَنَّهَا سنة.\nوَقَالَ الشَّعْبِيّ: كَانَ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ يُصَافح بَعضهم بَعْضًا، وَإِذا جَاءَ أحدهم مِن سفر، عانق صَاحبه.\nوَقدم سلمَان، فَدخل الْمَسْجِد، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو الدَّرْدَاء، فَالْتَزمهُ.\nوَقَالَ عُمَر بْن ذَر: كنت إِذا ودعت عَطاء بْن أَبِي رَبَاح، التزمني بِيَدِهِ، وضمني إِلَى جلده.\nقَالَ حميد بْن زَنْجوَيْه: قد جَاءَ عَن النَّبِيّ أَنَّهُ «نهى عَن المعانقة والتقبيل، وَجَاء أَنَّهُ عانق جَعْفَر بْن أَبِي طَالب، وَقَبله عِنْد قدومه مِن أَرض الْحَبَشَة، وَأمكن مِن يَده حَتَّى قبلت»، وَفعل ذَلِكَ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بمختلف، وَلكُل وَجه عندنَا،","vol":"12","page":292},{"text":"فَأَما الْمَكْرُوه مِن المعانقة والتقبيل، فَمَا كَانَ عَلَى وَجه الملق والتعظيم، وَفِي الْحَضَر، فَأَما الْمَأْذُون فِيهِ، فَعِنْدَ التوديع، وَعند الْقدوم مِن السّفر، وَطول الْعَهْد بالصاحب، وَشدَّة الْحبّ فِي اللَّه.\nوَمن قبل، فَلَا يقبل الْفَم، وَلَكِن الْيَد وَالرَّأْس والجبهة، وَإِنَّمَا كره ذَلِكَ فِي الْحَضَر فِيمَا يرى، لِأَنَّهُ يكثر، وَلَا يستوجبه كل أحد، فَإِن فعله الرجل بِبَعْض النّاس دون بعض، وجد عَلَيْهِ الّذين تَركهم، وظنوا أَنَّهُ قد قصر بحقوقهم وآثر عَلَيْهِم، وَتَمام التَّحِيَّة المصافحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1249>بَاب التَّسْلِيم عِنْد الْقيام</span>\n٣٣٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزَّغَرْتَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ، بِالْبَصْرَةِ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى مَجْلِسٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ، فَلْيُسَلِّمْ، فَإِذَا قَامَ وَالْقَوْمُ جُلُوسٌ، فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنَّ الأُولَى لَيْسَتْ بأْحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ».","vol":"12","page":293},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، مُرْسَلا، قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ: «إِذَا دَخَلْتُمْ بَيْتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهِ، وَإِذَا خَرَجْتُمْ، فَأوْدِعُوا أَهْلَهُ بِسَلامٍ».\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسُلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ».\nوَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ قَوْمًا جَلَسُوا إِلَى حُذَيْفَةَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ، اسْتَأْذَنَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1250>بَاب كَرَاهِيَة الْقيام</span>\n٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ الأَزْهَرِ الْبَلْخِيُّ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ رُؤيَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ، لَمْ يَقُومُوا، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ».","vol":"12","page":294},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n٣٣٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ جَالِسَانِ، فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ، وَقَعَدَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ عِبَادُ اللَّهِ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَالَ الْإِمَام: وَهَذَا فِيمَن سلك فِيهِ طَرِيق التكبر، فَأَما الْقيام عَلَى وَجه الاحترام، فَغير مَكْرُوه، فقد قَالَ النَّبِيّ ﷺ لبني قُرَيْظَة حِين أقبل سعد: «قومُوا إِلَى سيدكم».","vol":"12","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1251>بَاب لَا يُقيم الرجل مِن مَجْلِسه إِذا حضر</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَافْسَحُوا﴾ [المجادلة: ١١].\n٣٣٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ.\nوَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَادَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَامَ لَهُ الرَّجُلُ عَنْ مَجْلِسِهِ، لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ\n٣٣٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمِّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ،","vol":"12","page":296},{"text":"نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَخْلُفُهُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ خَلادِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَفَعَهُ وَقَالَ: «يَوْمَ الْجُمُعَةِ»، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَادَ: قُلْتُ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1252>بَاب مِن قَامَ مِن مَجْلِسه ثُمَّ رَجَعَ كَانَ أَحَق بِهِ</span>\n٣٣٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ","vol":"12","page":297},{"text":"الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1253>بَاب مِن وجد فُرْجَة فِي الْحلقَة فَجَلَسَ فِيهَا</span>\n٣٣٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ ذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى رَسُولِ","vol":"12","page":298},{"text":"اللَّهِ ﷺ سَلَّمَا، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا، فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ، فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ، أَمَّا أَحَدُهُمْ، فَأَوَى إلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nوأَبُو وَاقد اللَّيْثِيّ: اسْمه الْحَارِث بْن عَوْف، وأَبُو مرّة مولى أم هَانِئ بِنْت أَبِي طَالب اسْمه: يزِيد، ويقَالَ لَهُ: مولى عقيل بْن أَبِي طَالب.\nقَوْله: فاستحيا، فاستحيا اللَّه مِنْهُ، قِيلَ: مَعْنَاهُ جازاه عَلَى استحيائه بِأَن ترك عُقُوبَته عَلَى ذنُوبه، وَقَوله ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦]، أَي: لَا يتْرك، لِأَن الْحيَاء سَبَب للترك.\nقَالَ الْإِمَام: فِيهِ بَيَان أَن مِن حضر جمَاعَة، فَوجدَ فِي الْحلقَة فُرْجَة، أَو حضر الصَّلَاة، وَفِي الصَّفّ فُرْجَة، فَالْأولى أَن يدْخل الفرجة،","vol":"12","page":299},{"text":"فَإِن لم يجد، فَلَا يزاحمهم إِلَّا أَن يتفسحوا لَهُ، بل يجلس حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمجْلس، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلا بِإِذْنِهِمَا».\nوَقَالَ جَابِر بْن سَمُرَة: كُنَّا إِذا أَتَيْنَا النَّبِيّ ﷺ، جلسنا حَيْثُ يَنْتَهِي.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي مجلز، عَنْ حُذَيْفَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ مَنْ جَلَسَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ».\nوَهَذَا يتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يَأْتِي حَلقَة قوم فيتخطى رقابهم، وَيقْعد وَسطهَا، وَلَا يقْعد حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمجْلس، وَالثَّانِي: أَن يقْعد وسط الْحلقَة، فيحول بَين الْوُجُوه، ويحجب بَعضهم عَن بعض، فيتضررون.","vol":"12","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1254>بَاب الْجُلُوس بَين الظل وَالشَّمْس</span>\n٣٣٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءِ، فَقَلَصَ عَنْهُ، فَلْيَقُمْ، فَإِنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ».\nهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ مَوْقُوفًا.\nوَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مِن سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ.\nقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَجْلِسَ الْإِنْسَانُ بَعْضُهُ فِي الظِّلِّ، وَبَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ","vol":"12","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1255>بَاب مِن ألقِي لَهُ وسَادَة فَلم يجلس عَلَيْهَا</span>\n٣٣٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قُلابَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فحدَّثَنَا \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ: أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: خَمْسًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: سَبْعًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: تِسْعًا، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: إِحْدَى عَشْرَةَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ، صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"12","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1256>بَاب التحلق</span>\n٣٣٣٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ هُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟!».\nقَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي حَلَقًا.\nقَالَ الْإِمَام: وَرَوَاهُ يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، فَقَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، وَهُمْ حِلَقٌ، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟»\nقَوْله: «عزين» يَعْنِي: مُتَفَرّقين مُخْتَلفين لَا يجمعكم مجْلِس وَاحِد، وَوَاحِد العزين عزة، يقَالَ: عزة وعزون، كَمَا يقَالَ: ثبة وثبون وثبات، وَهِي الْجَمَاعَات المتميزة بَعْضهَا عَن بعض.","vol":"12","page":303},{"text":"قَالَ الْإِمَام: إِذا تحلق الْقَوْم لقِرَاءَة الْقُرْآن، أَو مذاكرة الْعلم، أَو عِنْد واعظ، أَو معلم يَعِظهُمْ وَيُعلمهُم، فوسط حلقتهم حمى لَيْسَ لأحد أَن يجلس فِيهِ، فيحجب بَعضهم عَن بعض، أَو يحجب بَعضهم عَن رُؤْيَة معلمهم، بل إِن لم يكن فِي الْحلقَة فُرْجَة، وَسعوا الْحلقَة حَتَّى يجلس مَعَهم فِيهَا، فَإِن لم يكن، قعد خَلفهم مِن جَاءَ مِن بعدهمْ كَمَا يَفْعَلُونَ فِي الصَّلَاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1257>بَاب كَرَاهِيَة الْجُلُوس عَلَى الطّرق</span>\n٣٣٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا زُهَيْرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلا المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ».\nقَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ».","vol":"12","page":304},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ\n٣٣٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، نَا أَسَدٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا خَيْرَ فِي جُلُوسٍ فِي الطُّرُقَاتِ إِلا لِمَنْ هَدَى السَّبِيلَ، وَرَدَّ التَّحِيَّةَ، وَغَضَّ الْبَصَرَ، وَأَعَانَ عَلَى الْحُمُولَةِ».\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «إِيَّاكُمْ وَالْقُعُودَ بِالصُّعُدَاتِ إِلا مَنْ أَدَّى حَقَّهَا»","vol":"12","page":305},{"text":"وَالْمرَاد بالصعدات: الطّرق مَأْخُوذَة مِن الصَّعِيد، وَهُوَ التُّرَاب، وَجمع الصَّعِيد صعد، ثُمَّ صعدات جمع الْجمع، كَمَا يقَالَ: طَرِيق وطرق وطرقات.\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: نعم صومعة الْمَرْء الْمُسلم بَيته يحفظ عَلَيْهِ سَمعه وبصره، وَإِيَّاكُم ومجالس السُّوق، فَإِنَّهَا تلْغي وتلهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1258>بَاب تشميت الْعَاطِس وكيفيته</span>\n٣٣٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ الْجُرْجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، وَحَمِدَ اللَّهَ، كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ، فَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْدُدْهُ مَا اسْتَطَاعَ،","vol":"12","page":306},{"text":"فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: هَاهْ، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: \" كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ، أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ \"، وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْنُ عَجْلانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّحْمِيدِ حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ عِنْدَه حَتَّى يَسْتَحِقَّ التَّشْمِيتَ\nوَقَوله: «حق عَلَى كل مُسْلِم» يُرِيد أَنَّهُ مِن فروض الْكِفَايَة.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: معنى حب العطاس وحمده وكراهية التثاؤب وذمه، أَن العطاس إِنَّمَا يكون مَعَ انفتاح المسام، وخفة الْبدن، وتيسر الحركات، وَسبب هَذِه الْأُمُور تَخْفيف الْغذَاء، والإقلال مِن الْمطعم، والتثاؤب إِنَّمَا يكون مَعَ ثقل الْبدن، وامتلائه، وَعند استرخائه للنوم، وميله إِلَى الكسل، فَصَارَ العطاس مَحْمُودًا، لِأَنَّهُ يعين عَلَى الطَّاعَات، والتثاؤب مذموما، لِأَنَّهُ يثنيه عَن الْخيرَات، فالمحبة والكراهية تَنْصَرِف إِلَى الْأَسْبَاب الجالبة لَهما، وَإِنَّمَا أضيف إِلَى الشَّيْطَان، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يزين للنَّفس شهوتها، فَإِذا قَالَ: هَا، يَعْنِي: إِذا بَالغ فِي التثاؤب، ضحك الشَّيْطَان فَرحا بذلك، وَقيل: «مَا تثاءب نَبِي قطّ».\nوالتشميت: هُوَ الدُّعَاء للعاطس بِالْخَيرِ، يقَالَ: شمت الْعَاطِس وسمته بالشين وَالسِّين غير الْمُعْجَمَة، والشين الْمُعْجَمَة","vol":"12","page":307},{"text":"أَعلَى اللغتين، وَالسِّين مِن السمت، وَهُوَ الْقَصْد وَالْهَدْي.\n٣٣٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٣٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ، فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلْيَقُلِ الَّذِي يُشَمِّتُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ: يَهْدِيكَ اللَّهُ، وَيُصْلِحُ بَالَكَ \".","vol":"12","page":308},{"text":"هَكَذَا رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَضْطَرِبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ أَحْيَانًا: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَالَ نَافِع: عَن ابْن عُمَر، \" إِنَّه كَانَ إِذا عطس، فَقيل لَهُ: يَرْحَمك اللَّه، يَقُولُ: يَرْحَمنَا اللَّه وَإِيَّاكُم، وَيغْفر لنا وَلكم \".\nوَعَن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود، قَالَ: \" إِذا عطس الرجل، فَلْيقل: الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَليقل مِن يرد عَلَيْهِ: يَرْحَمك اللَّه، وَليقل هُوَ: يغْفر اللَّه لي وَلكم \".\nوعطس الْحَسَن، فَقَالَ: «الْحَمد لله عَلَى كل حَال».\nفَرد الْقَوْم عَلَيْهِ: يَرْحَمكُمْ اللَّه، فَقَالَ الْحَسَن: «يهديكم اللَّه، وَيصْلح بالكم، ويدخلكم الجنَّة عرفهَا لكم».\nوَرُوِيَ أَن رجلا عطس عِنْد عَبْد اللَّه بْن عُمَر، فَقَالَ: الْحَمد لله رب","vol":"12","page":309},{"text":"الْعَالمين، فَقَالَ ابْن عُمَر: لَوْلَا أتمهَا: وَالسَّلَام عَلَى رَسُول اللَّهِ.\nقلت: لَعَلَّه اسْتحبَّ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ مَعَ الْحَمد، قَالَ الله ﷾: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرْح: ٤]، قَالَ مُجَاهِد: لَا أذكر إِلَّا وتذكر معي.\nقلت: وَفِي تشميت الْعَاطِس لَا يبْدَأ بِنَفسِهِ، بل يخص الْعَاطِس، لِأَنَّهُ مِن حق الْمُسلم عَلَى الْمُسلم، كَمَا يَخُصُّهُ بِالسَّلَامِ إِذا لقِيه، فَإِن دَعَا لِأَخِيهِ بدعوة مُوَاجهَة، أَو فِي كتاب كتب إِلَيْهِ، أَو فِي غيبته، فَيُسْتَحَب أَن يبْدَأ بِنَفسِهِ، رُوِيَ عَن أَبِي بْن كَعْب، قَالَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذا دَعَا لأحد، بَدَأَ بِنَفسِهِ، فَقَالَ ذَات يَوْم: «يَرْحَمنَا اللَّه وأخانا مُوسَى».\nوَلَا بَأْس أَن يَقُولُ فِي رد جَوَاب مِن شمته: يغْفر اللَّه لنا وَلكم.\nوَقَالَ حميد بْن زَنْجوَيْه: إِذا عطس الرجل فِي مجْلِس كَبِير، أَو سلم عَلَى جمَاعَة، فشمته بَعضهم، أَو رد عَلَيْهِم بَعضهم، أَجْزَأَ عَن كلهم، وَكَانَ الْفَضْل للَّذين شمتوا وردوا، فَإِن تركُوا تشميته، أَو الرَّد عَلَيْهِم كلهم، أثموا كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَة.\nوَرُوِيَ عَن أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ الْيَهُود يتعاطسون عِنْد النَّبِيّ ﷺ يرجون أَن يَقُولُ لَهُم: يَرْحَمكُمْ اللَّه، فَيَقُول: «يهديكم اللَّه، وَيصْلح بالكم».","vol":"12","page":310},{"text":"وَقَالَ الشَّعْبِيّ: إِذا عطس الْيَهُودِيّ، فَحَمدَ اللَّه، فَقل: يهديك اللَّه.\nوَقَالَ: إِذا شمتك الْمُشرك، فَقل: هداك اللَّه.\nوَسُئِلَ معمر: هَل يشمت الْمَرْأَة الرجل إِذا عطست؟ قَالَ: نعم، لَا بَأْس بذلك.\nقلت: وَكَذَلِكَ تشميت الْمَرْأَة الْمَرْأَة، وَالْمَرْأَة الرجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1259>بَاب ترك تشميت مِن لم يحمد اللَّه ﷿</span>\n٣٣٤٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \" عَطَسَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلانِ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا، وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَمَّتَّ فُلانًا، وَلَمْ تُشَمِّتْنِي، فَقَالَ: إِنَّ هذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدْ \"\n٣٣٤٤ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، أَنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ،","vol":"12","page":311},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، \" أَنَّهُ عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلانِ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا، وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، كِلاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَحَمِدَ اللَّهَ، فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ، فَلا تُشَمِّتُوهُ»\nقلت: فِي الحَدِيث بَيَان أَن الْعَاطِس إِذا لم يحمد اللَّه لَا يسْتَحق التشميت.\nحُكيَ أَن رجلا عطس عِنْد الْأَوْزَاعِيّ، فَلم يحمد الله، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: كَيفَ تَقُولُ إِذا عطست؟ فَقَالَ: أَقُول: الْحَمد لله، فَقَالَ: يَرْحَمك اللَّه.\nفَأَرَادَ الْأَوْزَاعِيّ أَن يسْتَخْرج مِنْهُ الْحَمد، ليستحق التشميت.\nوَقَالَ يَحْيَى بْن أَبِي كثير عَن بَعضهم: حق عَلَى الرجل إِذا عطس أَن يحمد اللَّه، وَأَن يرفع بذلك صَوته، وَأَن يسمع مِن عِنْده، وَحقّ عَلَيْهِم أَن يشمتوه.\nقَالَ مَكْحُول: كنت إِلَى جنب ابْن عُمَر، فعطس","vol":"12","page":312},{"text":"رجل مِن نَاحيَة الْمَسْجِد، فَقَالَ: يَرْحَمك اللَّه إِن كنت حمدت اللَّه.\nوَقَالَ الشَّعْبِيّ: إِذا سَمِعْتُ الرجل يعطس مِن وَرَاء جِدَار، فَحَمدَ اللَّه، فشمته.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيم: إِذا عطست وَلَيْسَ عنْدك أحد، فاحمد اللَّه، ثُمَّ قل: يغْفر اللَّه لي وَلكم.\nفَإِنَّهُ يشمتك مِن سَمعك مِن الْمُسلمين.\n٣٣٤٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ \" أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الرَّجُلُ مَزْكُومٌ \".\nوَيُرْوَى أَنُّه قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ: أَنْتَ مَزْكُومٌ «.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا» شَمِّتِ الْعَاطِسَ ثَلاثًا، فَمَا زَادَ، فَهُوَ زُكَامٌ \"،","vol":"12","page":313},{"text":"وَيُرْوَى: «فَإِنْ شِئْتَ، فَشَمِّتْهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَلا».\nوَسُئِلَ إِبْرَاهِيم عَن الرجل بِهِ زكام، فعطس مرَارًا؟ قَالَ: أَنَا أشمته ثَلَاثًا ثُمَّ أتركه، وَعَن الْحَسَن مثله.\nوَقَالَ مُجَاهِد: نشمته مرّة إِذا عطس مرَارًا كَمَا إِذا قَرَأَ سَجْدَة، ثُمَّ قَرَأَ الثَّانِيَة، لم يسْجد.\n٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا أَبُو الْحُرَيْشِ الْكِلابِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا عَطَسَ، غَطَّى وَجْهَهُ بِثَوْبِهِ، أَوْ بِيَدِهِ، ثُمَّ غَضَّ بِهَا صَوْتَهُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nوَقَالَ مُجَاهِد: عطس ابْن لعبد اللَّه بْن عُمَر، فَقَالَ: أَب أَو أَشهب، فَقَالَ ابْن عُمَر: لَا تقل أَب أَو أَشهب، فَإِنَّهُ اسْم شَيْطَان.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيم: إِن شَيْطَانا يُسمى أهاب، فَمن عطس، فليخفض مِن صَوته، وَلَا يقل: أهاب.","vol":"12","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1260>بَاب التثاؤب</span>\n٣٣٤٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مَعَ التَّثَاؤُبِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ الْمِسْمَعِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ ابْنٍ لأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\nوَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: \" سَبْعٌ مِنَ الشَّيْطَانِ: شِدَّةُ الْغَضَبِ، وَشِدَّةُ الْعُطَاسِ، وَشِدَّةُ التَّثَاؤُبِ، وَالْقَيْءُ، وَالرُّعَافُ، وَالنَّجْوَى، وَالنَّوْمُ عِنْدَ الذِّكْرِ \".\nوَقَالَ مُجَاهِد: إِذا تثاءبت وَأَنت تقْرَأ، فَأمْسك حَتَّى يذهب عَنْك.","vol":"12","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1261>بَاب الضحك</span>\n٣٣٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَنا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قالَتْ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٣٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: \" مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ ﷺ مُذْ أَسْلَمْتُ، وَلا رَآنِي إِلا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا \".","vol":"12","page":316},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، أَيْضًا عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ\n٣٣٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \"\n٣٣٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانُوا يَجْلِسُونَ، فَيَتَحَدَّثُونَ وَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ مَعَهُمْ إِذَا ضَحِكُوا، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ».","vol":"12","page":317},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ.\nوَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ، سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ، هَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ أَعْظَمُ مِنَ الْجَبَلِ.\nوَقَالَ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ: أَدْرَكْتُهُمْ يَشْتَدُّونَ بَيْنَ الأَغْرَاضِ، وَيَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، كَانُوا رُهْبَانًا\n٣٣٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا قَيْسٌ هُوَ ابْنُ الرَّبِيعِ الأَسَدِيُّ، نَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: \" أَكُنْتَ تُجَالِسُ النَّبِيَّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَجْلِسُونَ فَيَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ، وَيَذْكُرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ مَعَهُمْ إِذَا ضَحِكُوا \"، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ","vol":"12","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1262>بَاب صفة الْمَشْي وكراهية التَّبَخْتُر</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لُقْمَان: ١٩]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٣٧].\nقَالَ يزِيد بْن أَبِي حبيب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لُقْمَان: ١٩]، قَالَ: السرعة.\n٣٣٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، نَا أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفِّيًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي وَصْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ إِذَا","vol":"12","page":319},{"text":"مَشَى تَقَلَّعَ».\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»\nقَوْله: «تكفيا» أَي: تمايل إِلَى قُدَّام، كَمَا تتكفأ السَّفِينَة فِي جريها.\nوَقَوله: «تقلع» أَي: كَانَ قوي المشية يرفع رجلَيْهِ مِن الأَرْض رفعا بَائِنا بِقُوَّة، لَا كمن يمشي اختيالا، وَيُقَارب خطاه تنعما.\n٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ، نَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا الْمُقَدَّمِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْهِنْدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَشَى، مَشَى مَشْيًا مُجْتَمِعًا يُعْرَفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْيِ عَاجِزٍ وَلا كَسْلانَ»\n٣٣٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ، وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، خُسِفَ بِهِ","vol":"12","page":320},{"text":"الأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nقَوْله: «يتجلجل فِيهَا» أَي: يسوخ فِيهَا، والجلجلة: الْحَرَكَة مَعَ صَوت، أَي: يَتَحَرَّك فِيهَا.\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْخُيَلاءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ، فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَاخْتِيَالِهِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ، فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ».\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: معنى الاختيال فِي الصَّدَقَة: أَن تهزه أريحية السخاء، فيعطيها طيبَة نَفسه بهَا مِن غير مِن وَلَا تصريد، واختيال الْحَرْب: أَن يتَقَدَّم فِيهَا بنشاط نفس، وَقُوَّة جنان.\nقَالَ أَبُو عُبَيْد: الاختيال أَصله التجبر وَالْكبر والاحتقار للنَّاس، والاختيال فِي الْحَرْب أَن تكون هَذِه الْخلال مِن التجبر عَلَى الْعَدو، فيستهين بقتالهم، وتقل هيبته لَهُم، فَيكون أجرأ عَلَيْهِم، وَفِي الصَّدَقَة أَن تعلو نَفسه وتشرف، فَلَا","vol":"12","page":321},{"text":"يستكثر كثيرها، وَهَذَا مثل الحَدِيث الْمَرْفُوع «وَإِن اللَّه يحب معالي الْأَخْلَاق وَيكرهُ سفسافها».\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ، وَيَقُولُ: هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الزَّهْوِ، وَأَسْرَعُ فِي الْحَاجَةِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «نَهَى أَنْ يَمْشِيَ، يَعْنِي الرَّجُلَ، بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ».\nوَعَن أَبِي أسيد الْأَنْصَارِيّ، أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ للنِّسَاء: «لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تُحَقِّقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ».\n«تحققن الطَّرِيق»: أَي تركبنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1263>بَاب كَيْفيَّة الْجُلُوس</span>\nقَالَ جَابِر بْن سَمُرَة: «رَأَيْت رَسُول اللَّهِ ﷺ مُتكئا عَلَى","vol":"12","page":322},{"text":"وسَادَة عَلَى يسَاره».\n٣٣٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ جَدَّتَيْهِ، عَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ، \" أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمُتَخَشِّعَ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ \"\nقَالَ الْإِمَام: جدتا عَبْد اللَّه بْن حسان: هما صَفِيَّة ودحيبة ابنتا عليبة، وكانتا ربيبتي قيلة بِنْت مخرمَة، وَكَانَت جدة أَبِيهِمَا.\nوالقرفصاء: جلْسَة المحتبي، وَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يحتبي بِثَوْبِهِ، لكنه الَّذِي يحتبي بيدَيْهِ يضعهما عَلَى سَاقيه.\n٣٣٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَدِينِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"12","page":323},{"text":"عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ احْتَبَى بِيَدَيْهِ»\n٣٣٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدَيْهِ هَكَذَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَرُوِيَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ، تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1264>بَاب كَيْفيَّة النّوم</span>\nرُوِيَ عَن الْبَراء، «أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذا أَخذ","vol":"12","page":324},{"text":"مضجعه، وضع كَفه الْيُمْنَى تَحت خَدّه الْأَيْمن».\nوَعَن عباد بْن تَمِيم، عَن عمّه، «أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيا فِي الْمَسْجِد واضعها إِحْدَى رجلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى».\n٣٣٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرِيرِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ، نَصَبَ ذِرَاعَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ»\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلا مُضْطَجِعًا عَلَى","vol":"12","page":325},{"text":"بَطْنِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ ضَجْعَةٌ لَا يُحِبُّهَا اللَّهُ».\nوَقَالَ أيّوب: عَن ابْن سِيرِين، يكره للرجل أَن يضطجع عَلَى بَطْنه، وَالْمَرْأَة عَلَى قفاها.\nوَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجًى، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ».\nويروى هَذَا الْحَرْف بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا، وَالْمرَاد مِنْهُ: السّتْر والحجاب، فَمن كسر الْحَاء شبه بالحجى، الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الْعقل، وَذَلِكَ أَن الْعقل يمْنَع الْإِنْسَان مِن التَّعَرُّض للهلاك، فَكَذَلِك السّتْر عَلَى السَّطْح يمنعهُ مِن التردي والسقوط، وَمن فتح الْحَاء ذهب إِلَى الطّرف والناحية، وأحجاء الشَّيْء: نواحيه وَاحِدهَا حجا مَقْصُور مَفْتُوح، ويروى: «مِن بَات عَلَى إجار»، والإجار: السَّطْح الَّذِي لَيْسَ حواليه مَا يرد المشفي، وَجمعه أجاجير وأجاجرة، والإنجار لُغَة فِيهِ.\nوَجَاء فِي حَدِيث المبعث: فَتلقى النّاس رَسُول اللَّه ﷺ فِي السُّوق وعَلى الأناجير يَعْنِي: السطوح.\n\nبَاب","vol":"12","page":326},{"text":"تَحْسِين الْأَسْمَاء\n٣٣٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ»\n٣٣٦١ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا سَلْمُ بْنُ عِصَامٍ، نَا عَبْدَةُ الصَّفَّارُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا بَعَثْتُمْ إِلَيَّ رَسُولا، فَابْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الاسْمِ»\nعُمَر بْن رَاشد ضَعِيف.","vol":"12","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1265>بَاب التَّسْمِيَة باسم النَّبِيّ ﷺ وَأَسْمَاء الْأَنْبِيَاء ﵈</span>\nقَالَ أنس: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ».\n٣٣٦٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: \" لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مَرْيَم: ٢٨]، وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا؟ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ».","vol":"12","page":328},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَقيل فِي قَوْله: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مَرْيَم: ٢٨]، أَي: شبيهته فِي الزّهْد وَالصَّلَاح، وَكَانَ رجلا زاهدا عَظِيم الذّكر فِي زَمَانه، ويقَالَ: كَانَ لِمَرْيَم أَخ يقَالَ لَهُ: هَارُون.\n٣٣٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: «سَمُّوا بِاسْمِي وَلا تكتنوا بِكُنْيَتِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\n٣٣٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مِلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: نَادَى رَجُلٌ بِالْبَقِيعِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ،","vol":"12","page":329},{"text":"فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَعْنِكَ، إِنَّمَا عَنَيْتُ فُلانًا.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَمُّوا بِاسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي»\n٣٣٦٤ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: قَالَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ\n٣٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَمُّوا بِاسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ","vol":"12","page":330},{"text":"شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ\nقَالَ الْإِمَام: قد اخْتلف أهل الْعلم فِي التكني بكنية النَّبِيّ ﷺ، فَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُ لَا يجوز، وَهُوَ ظَاهر الحَدِيث، رُوِيَ ذَلِكَ عَن الْحَسَن وَابْن سِيرِين وَطَاوُس، وَقَالَ ابْن عون: سَأَلت مُحَمَّدا عَن الرجل يكتني بكنية النَّبِيّ ﷺ وَلم يتسم باسمه أيكره؟ قَالَ: نعم.\nوَقَالَ زبيد: كُنَّا نكنيهم بِأبي الْقَاسِم، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِي قَالَ: لَا يجوز لأحد أَن يتكنى بِأبي الْقَاسِم، سَوَاء كَانَ اسْمه مُحَمَّدا أَو لم يكن.\nقَالَ الْإِمَام: وَهَذَا أولى الْأَقَاوِيل.\nوَكره قوم الْجمع بَين اسْم النَّبِيّ ﷺ وكنيته، وَجوز التكني بِأبي الْقَاسِم إِذا لم يكن اسْمه مُحَمَّدا وَأَحْمَد، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَيُسَمَّى مُحَمَّدًا أَبَا الْقَاسِمِ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مِنْ تَسَمَّى بِاسْمِي، فَلا يَكْتَنِي بِكُنْيَتِي، وَمَنِ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي، فَلا يَتَسَمَّى","vol":"12","page":331},{"text":"بِاسْمِي».\nوَرُوِيَ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ \".\nوَكَانَت رخصَة لي.\nوَقد رخص بَعضهم فِي الْجمع، وَقَالَ: إِنَّمَا كره ذَلِكَ عَلَى عهد النَّبِيّ ﷺ لِئَلَّا يشْتَبه، يرْوى ذَلِكَ عَن مَالك.\nوَكَانَ مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة يكنى أَبَا الْقَاسِم، وَكَانَ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصّديق، وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَبِي طَالب، وَمُحَمَّد بْن سعد بْن أَبِي وَقاص، وَمُحَمَّد بْن الْأَشْعَث، وَمُحَمَّد بْن حَاطِب جمع كل وَاحِد مِنْهُم بَين اسْم النَّبِيّ ﷺ وكنيته.\nقلت: وَالْأَحَادِيث فِي النَّهْي الْمُطلق أصح.\n٣٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بن يحيى، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: \" وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نُكَنِّيكَ أَبَا الْقَاسِمِ، وَلا نُنْعِمُ عَيْنًا،","vol":"12","page":332},{"text":"فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nقَوْله: «لَا ننعم عينا»، ويروى «لَا ننعمك عينا».\nمَعْنَاهُ: لَا نكرمك وَلَا نقر عَيْنك بِهَذَا الِاسْم، تَقُولُ الْعَرَب فِي الْكَرَامَة وَحسن الْقبُول: نعم ونعمة عين بِضَم النُّون، فَأَما النِّعْمَة بِالْفَتْح، فالتنعم، وَالنعْمَة بِالْكَسْرِ: مَا أنعم اللَّه عَلَى العَبْد مِن فَضله، يقَالَ: كم مِن ذِي نعْمَة لَا نعْمَة لَهُ، أَي: لَا مُتْعَة لَهُ بِمَالِه.\n٣٣٦٧ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بِسَبَلانَ، نَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثَانِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"12","page":333},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ».\nقِيلَ: إِنَّمَا صَار الْحَارِث وَهَمَّام مِن أصدق الْأَسْمَاء مِن أجل مُطَابقَة الِاسْم مَعْنَاهُ، لِأَن الْحَارِث الكاسب، يقَالَ: حرث الرجل: إِذا كسب، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ [الشورى: ٢٠].\nوَهَمَّام: مِن هَمَمْت بالشَّيْء: إِذا أردته، وَمَا مِن أحد إِلَّا وَهُوَ فِي كسب أَو يهم بِشَيْء، وَإِنَّمَا صَار حَرْب وَمرَّة مِن أقبح الْأَسْمَاء لما فِي الْحَرْب مِن المكاره، وَفِي مرّة مِن المرارة والبشاعة، «وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يحب الفأل الْحَسَن وَالِاسْم الْحَسَن».\n٣٣٦٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلانِيُّ، سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ الْعَطَّارِ،","vol":"12","page":334},{"text":"حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قَالَ: «سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوسُفَ، وَأَقْعَدَنِي فِي حِجْرِهِ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي»\nوَرُوِيَ عَن عُمَر، أَنَّهُ كَانَ يكره أَن يُسمى باسم الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة، قِيلَ: إِنَّمَا كره ذَلِكَ أَن يلعن أَو يشْتم باسمه، فيقَالَ: فعل اللَّه بفلان كَذَا، أَو يصغر اسْم وَاحِد مِنْهُم.\nسُئِلَ أَبُو الْعَالِيَة عَن شَيْء ذكره، فَقَالَ: إِنَّكُم تَفْعَلُونَ مَا هُوَ شَرّ مِن ذَلِكَ، تسمون أَوْلَادكُم أَسمَاء الْأَنْبِيَاء، ثُمَّ تلعنونهم.\nقَالَ حميد بْن زَنْجوَيْه: لَا بَأْس بأسماء الْأَنْبِيَاء، وَيسْتَحب أَن يُسمى بهَا غير أَنَّهُ يكره أَن يلعن أحد اسْمه اسْم نَبِي، أَو يَدعِي عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِب، فَإِن كَانَ مُوَاجهَة، فَقَالَ: فعل الله بك وَفعل وَلم يسمه كَانَ أيسر.","vol":"12","page":335},{"text":"وَيكرهُ التسمي بأسماء الْمَلَائِكَة مثل جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، لِأَن عُمَر بْن الْخَطَّابِ ﵁ قد كره ذَلِكَ، وَلم يأتنا عَن أحد مِن الصَّحَابَة وَلَا التَّابِعين أَنَّهُ سمى ولدا لَهُ باسم أحد مِنْهُم، هَذَا قَول حميد بْن زَنْجوَيْه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1266>بَاب مَا يكره مِن الْأَسْمَاء</span>\n٣٣٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ».\nوَقَالَ سُفْيَانُ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، «أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ».\nقَالَ سُفْيَانُ: مِثْلُ «شَاهانشَاه».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ: «إِنَّ أَخْنَعَ الأَسْمَاءِ»\nقَوْله: «أخنع الْأَسْمَاء» أَي: أذلها وأوضعها، والخنوع: الذلة والمسكنة، والخانع: الذَّلِيل الخاضع، وأخنى الْأَسْمَاء أَي: أفحشها","vol":"12","page":336},{"text":"وأقبحها.\nويروى «أنخع الْأَسْمَاء أَن يتسمى الرجل باسم ملك الْأَمْلَاك»، يُرِيد: أقتل الْأَسْمَاء وأهلكها، والنخع: هُوَ الْقَتْل الشَّديد.\nوَتَأَول بَعضهم قَوْله: «باسم ملك الْأَمْلَاك» أَن يتسمى بأسماء اللَّه ﷿، كَقَوْلِه: «الرَّحْمَن الجَبّار الْعَزِيز»، وَالَّذِي قَالَه سُفْيَان أشبه، وكل لَهُ وَجه.\n٣٣٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَغْيَظُ رَجُلٍ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَثُهُ، وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ، لَا مَلِكَ إِلا اللَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\n٣٣٧١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، أَنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ","vol":"12","page":337},{"text":"يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ لَا مَلِكَ إِلا اللَّهُ»\nوَرُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تُسَمِّيَنَّ غُلامَكَ يَسَارًا، وَلا رَبَاحًا، وَلا نَجِيحًا، وَلا أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ، فَيَقُولُ: لَا \".\nقلت: معنى هَذَا أَن النّاس إِنَّمَا يقصدون بِهَذِهِ الْأَسْمَاء التفاؤل بِحسن ألفاظها ومعانيها، وَرُبمَا يَنْقَلِب عَلَيْهِم مَا قصدوه إِلَى الضِّدّ إِذا سَأَلُوا وقَالُوا: أَثم يسَار أَو نجيح، فَقيل: لَا، فتطيروا بنفيه، وأضمروا الْإِيَاس مِن الْيُسْر والنجاح، فنهاهم عَن السَّبَب الَّذِي يجلب سوء الظَّن، والإياس مِن الْخَيْر.\nقَالَ حميد بْن زَنْجوَيْه: فَإِذا ابْتُلِيَ رَجُل فِي نَفسه أَو أَهله بِبَعْض هَذِه الْأَسْمَاء، فليحوله إِلَى غَيره، فَإِن لم يفعل، فَقيل: أَثم يسَار، أَثم بركَة، فَإِن مِن الْأَدَب أَن يقَالَ: كل مَا هَهُنَا يسر وبركة وَالْحَمْد لله، ويوشك أَن يَأْتِي الَّذِي تُرِيدُ، وَلَا يقَالَ: لَيْسَ هَهُنَا، وَلَا خرج.","vol":"12","page":338},{"text":"وَمِمَّا لَا يحسن مِن الْأَسْمَاء إِن سُئِلَ عَنْهُ أَن يقَالَ: لَيْسَ هَهُنَا أَو خرج، كل اسْم عَبْد وحامد وَمُسلم ومبارك وَمَيْمُون.\nوَمن أَسمَاء النِّسَاء سَلامَة وعافية ومَيْمُونَة وَمَا أشبههَا، وَلَكِن يَقُولُ: كلنا عُبَيْد اللَّه وحامدون ومسلمون ومباركون وميمونون، وَقد خرج صَاحبك، وكل مَا هَهُنَا عَافِيَة وسلامة وكلهن ميمونات.\nوَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نعم: يكره أَن يُسمى الرجل مرّة، ويكتنى بِأبي مرّة، وَجَاء فِي الحَدِيث «شَرّ الْأَسْمَاء حَرْب وَمرَّة».\nويروى عَن جَابِر، قَالَ: «أَرَادَ النَّبِيّ ﵇ أَن ينْهَى عَن أَن يُسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وَبِنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ سكت عَنْهَا، فَلم يقل شَيْئا، ثُمَّ قبض النَّبِيّ ﵇، وَلم ينْه عَن ذَلِكَ، ثُمَّ أَرَادَ عُمَر أَن ينْهَى عَن ذَلِكَ، ثُمَّ تَركه».\nوَكره بَعضهم مَالِكًا والْحَارث، وَقَالَ: مَالك صَاحب النَّار، والْحَارث كَانَ اسْم إِبْلِيس.\nقَالَ عَطاء: بَلغنِي ذَلِكَ، وَقد روينَا «إِن أصدق الْأَسْمَاء الْحَارِث وَهَمَّام»، ويروى النَّهْي عَن تَسْمِيَة الْوَلِيد.\nوَرُوِيَ عَن عُمَر أَنَّهُ أَرَادَ أَن يكْتب إِلَى رَجُل مِن الْعَجم اسْمه: جوان بِهِ، فَقَالَ: مَا جوان بِهِ؟ قَالُوا: خير الفتيان، قَالَ: فَاكْتُبْ إِلَى شَرّ الفتيان، فَلَعَلَّ مِن أسمائهم مَا لَا يَنْبَغِي لنا أَن نتكلم بِهِ.\nقِيلَ: يكره مثل هَذِه الْأَسْمَاء لما فِيهِ مِن التكبر، وتزكية النَّفس مثل مردان بِهِ، ومردانشاه.\nوَفِي أَسمَاء النِّسَاء: دختانشاه وشاه زنان وَمَا أشبه ذَلِكَ.","vol":"12","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1267>بَاب تَغْيِير الْأَسْمَاء</span>\n٣٣٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» قَالَ: حَزْنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ \"، فَقَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي \".\nقَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا حُزُونَةٌ بَعْدُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\n٣٣٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، \" أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ \".","vol":"12","page":340},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، وَغَيْرِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: \" كَانَ اسْمِي بُرَّةَ، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ.\nقَالَتْ: وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَاسْمُهَا بُرَّةُ، فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ \".\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ اسْمُ مَيْمُونَةَ بُرَّةَ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ\n٣٣٧٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ اسْمُهَا بَرَّةُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْمَهَا جُوَيْرِيَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ «.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ» أَنَّ بِنْتًا لِعُمَرَ كَانَ يُقَالُ لَهَا","vol":"12","page":341},{"text":"عَاصِيَةُ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَمِيلَةَ \"\n٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُغَيِّرُ الاسْمَ الْقَبِيحَ إِلَى الاسْمِ الْحَسَنِ».\nوَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، «كَانَ يُغَيِّرُ الاسْمَ الْقَبِيحَ»\nوَرُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، \" أَنَّ رَجُلا كَانَ اسْمُهُ أَسْوَدَ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ أَبْيَضَ.\nوَرُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيٍّ، أَنَّ رَجُلا يُقَالُ لَهُ: أَصْرَمُ، قَالَ","vol":"12","page":342},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا اسْمُكَ؟» قَالَ: أَنَا أَصْرَمُ.\nقَالَ: «بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ».\nقلت: إِنَّمَا غير اسْم الأصرم، لِأَن معنى الصرم القطيعة، فكره لهَذَا.\nقَالَ أَبُو دَاوُد: وَغير النَّبِيّ ﷺ اسْم الْعَاصِ وعزيزا وعتلة وشيطانا وَالْحكم وغرابا وحبابا وشهابا، فَسَماهُ هشاما، وسمى حَربًا سلما، وسمى المضطجع المنبعث، وَأَرْض تسمى عفرَة سَمَّاهَا خضرَة، وَشعب الضَّلَالَة سماهم بني الرشد، وسمى بني مغواة بني رشد.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: أما الْعَاصِ، فَإِنَّمَا غَيره كَرَاهِيَة لِمَعْنى الْعِصْيَان، وَإِنَّمَا سمة الْمُؤمن الطَّاعَة والاستسلام، والعزيز إِنَّمَا غَيره، لِأَن الْعِزَّة لله، وشعار العَبْد الذلة والاستكانة، وعتلة: مَعْنَاهَا الشدَّة والغلظ، وَمِنْه قَوْلهم: رَجُل عتل، أَي: شَدِيد غليظ، وَمن صفة الْمُؤمن اللين والسهولة، وَشَيْطَان: اشتقاقه مِن الشطن، وَهُوَ الْبعد مِن الْخَيْر، وَهُوَ اسْم المارد الْخَبيث مِن الْجِنّ وَالْإِنْس، وَالْحكم: هُوَ الْحَاكِم الَّذِي إِذا حكم لَا يرد حكمه، وَهَذِه الصّفة لَا تلِيق بِغَيْر اللَّه ﷿، وَمن أَسْمَائِهِ الحكم.\nوغراب مَأْخُوذ مِن الغرب، وَهُوَ الْبعد، ثُمَّ هُوَ حَيَوَان خَبِيث الْفِعْل، خَبِيث الطّعْم، أَبَاحَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَتله فِي الْحل","vol":"12","page":343},{"text":"وَالْحرم.\nوحباب: نوع من الْحَيَّات، وَرُوِيَ إِن الْحباب اسْم الشَّيْطَان، والشهاب: الشعلة مِن النَّار، وَالنَّار عُقُوبَة اللَّه.\nوَأما عفرَة: فَهِيَ نعت الأَرْض الّتي لَا تنْبت شَيْئا، فسماها خضرَة عَلَى معنى التفاؤل حَتَّى تخضر.\nوَرُوِيَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ هَانِئٍ، أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يُكَنُّونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحَكَمُ، فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟» قَالَ: شُرَيْحٌ وَسَلْمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ.\nقَالَ: «فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟» قَالَ: شُرَيْحٌ.\nقَالَ: «فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ».\nقلت: إِن الأولى أَن يكتني الرجل بأكبر بنيه، فَإِن لم يكن لَهُ ابْن، فبأكبر بَنَاته، وَكَذَلِكَ المراة تكتني بأكبر بنيها، فَإِن لم يكن لَهَا ابْن، فبأكبر بناتها، وَكَانَ اسْم أم سَلمَة هِنْد، فتكنت بِابْن لَهَا يقَالَ لَهُ: سَلمَة، وَأم حَبِيبَة اسْمهَا رَملَة، فتكنت بحبيبة.\nوَرُوِيَ عَن عُمَر بْن الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تسموا الحكم، وَلَا أَبَا الحكم، فَإِن اللَّه هُوَ الحكم».\nوَرُوِيَ أَن ابْنا لعمر يكنى أَبَا","vol":"12","page":344},{"text":"عِيسَى، فَنَهَاهُ، وَقَالَ: إِن عِيسَى لَا أَب لَهُ.\nوَكَانَ اسْم عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فِي الْجَاهِلِيَّة عَبْد الْكَعْبَة، فَسَماهُ النَّبِيّ ﷺ عَبْد الرَّحْمَن.\n٣٣٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: \" أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ، فَلَهَى النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ، فَاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ، فَاسْتَفَاقَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: قَلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَا اسْمُهُ؟» قَالَ: فُلانٌ.\nقَالَ: «لَكِنِ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ»، فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ المُنْذِرَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ التَّمِيمِيِّ،","vol":"12","page":345},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ أَبِي غَسَّانَ\nوَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ ﵁ \" مَسْرُوقٌ ابْنُ مَنْ؟ قُلْتُ: مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ.\nقَالَ: الأَجْدَعُ اسْمُ شَيْطَانٍ، أَنْتَ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1268>بَاب الكنية للصَّغِير قبل أَن يُولد لَهُ</span>\n٣٣٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: \" إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﵇ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأَخٍ لِي صَغِيرٍ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ \" هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ،","vol":"12","page":346},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ\n٣٣٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي أَبَا طَلْحَةَ كَثِيرًا، قَالَ: فَجَاءَ يَوْمًا، وَقَدْ مَاتَ نُغَيْرٌ لابْنِهِ، فَوَجَدَهُ حَزِينًا، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nالنغير: تَصْغِير النغر، وَهُوَ طَائِر صَغِير، وَيجمع عَلَى النغران.\nوَفِي هَذَا الحَدِيث فَوَائِد وأنواع مِن الْفِقْه، مِنْهَا أَن صيد الْمَدِينَة مُبَاح بِخِلَاف صيد مكَّة، وَأَنه لَا بَأْس أَن يعْطى الصَّبِي الطير ليلعب بِهِ مِن غير أَن يعذبه، فقد روى ثَابت، عَن أنس، فِي هَذَا الحَدِيث \" ولي أَخ صَغِير لَهُ نغر يلْعَب بِهِ فَمَاتَ.\nقِيلَ فِي قَوْله: يلْعَب: أَي يتلهى بِهِ بحبسه وإمساكه.\nوَفِيه إِبَاحَة السجع فِي الْكَلَام، وَإِبَاحَة تَصْغِير الْأَسْمَاء، وَفِيه إِبَاحَة الدعابة مَا لم تكن إِثْمًا، فقد رُوِيَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّك تداعبنا، قَالَ: «إِنِّي لَا أَقُول إِلَّا حَقًا».","vol":"12","page":347},{"text":"وَفِيه جَوَاز أَن يكنى الصَّبِي، وَأَنه لَا يعد مِن بَاب الْكَذِب.\nوَقَالَ أنس بْن سِيرِين: لما ولدت انْطلق بِي إِلَى أنس بْن مَالك، فسماني باسمه وَكَنَّانِي بكنيته.\nوَعَن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنه كنى عَلْقَمَة أَبَا شبْل، وَلم يُولد لَهُ.\n٣٣٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ نِسَائِكَ لَهَا كُنْيَةٌ غَيْرِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" اكْتَنِي أَنْتِ بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَانَ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى مَاتَتْ، وَلَمْ تَلِدْ قَطُّ \".\nوَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «اكْتَنِي بِابْنِكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ»\nفَفِيهِ أَن الْمَرْأَة إِذا لم يكن لَهَا وُلِدَ تكتني بِبَعْض وُلِدَ أخواتها، لِأَن الْخَالَة أم.\nفَإِن لم يكن لَهَا ابْن أُخْت، فببعض وُلِدَ إخوتها، لِأَن","vol":"12","page":348},{"text":"الْعمة تقوم مقَام الْأُم فِي بعض الْحَالَات، وَكَذَلِكَ الرجل يكتني بِبَعْض وُلِدَ إخْوَته إِذا لم يكن لَهُ وُلِدَ، لِأَن الْعم أَب، فَإِن لم يكن لَهُ وَلَا لأحد مِن إخْوَته وُلِدَ، فبولد أخواته، لِأَنَّهُ خَال لَهُم، فَإِن لم يكن أحد مِن أهل النّسَب، فَمن الرَّضَاع عَلَى مَا وَصفنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1269>بَاب لَا يَقُولُ العَبْد لمَالِكه رَبِّي وَلَا الْمَالِك عَبدِي</span>\n٣٣٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اسْقِ رَبَّكَ، أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: رَبِّي، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلايَ، وَلا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ، وَفَتَاتِي، وَغُلامِي \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ","vol":"12","page":349},{"text":"٣٣٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَعْلَى، عَنِ الأَعْمَشِ، أَرَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، فَإنَّ كُلَّكُمْ عَبْدٌ، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ، وَلا يَقُولَنَّ: رَبِّي، فَإِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي «.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ وَلَمْ يَذْكُرْ» فَإِنَّ رَبَّكَم اللَّهُ «.\nوَقَالَ وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ،» وَلا يَقُلِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ: مَوْلايَ «، زَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ» فَإِنَّ مَوْلاكُمُ اللَّهُ \"\nقِيلَ: إِنَّمَا منع مِن أَن يَقُولُ: رَبِّي أَو اسْقِ رَبك، لِأَن الْإِنْسَان مربوب متعبد بإخلاص التَّوْحِيد، فكره لَهُ المضاهاة بِالِاسْمِ لِئَلَّا يدْخل فِي معنى الشّرك، وَالْعَبْد وَالْحر فِيهِ بِمَنْزِلَة وَاحِدَة، فَأَما مَا لَا تعبد عَلَيْهِ مِن سَائِر الْحَيَوَان والجماد، فَلَا يمْنَع مِنْهُ، كَقَوْلِك: رب الدَّار، وَرب الدَّابَّة وَالثَّوْب، وَلم يمْنَع العَبْد أَن يَقُولُ: سَيِّدي ومولاي، لِأَن مرجع السِّيَادَة إِلَى معنى الرياسة عَلَى مِن تَحت يَده، والسياسة لَهُ، وَحسن التَّدْبِير لأَمره، وَلذَلِك سمي الزَّوْج سيدا، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿","vol":"12","page":350},{"text":"وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يُوسُف: ٢٥]، وَقَالَ النَّبِيّ ﷺ لِلْحسنِ بْن عَلِيّ ﵄: «إِن ابْني هَذَا سيد، وسيصلح اللَّه بِهِ بَين فئتين عظيمتين».\nوَكَانَ مَا جرى مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْت حَسَن التَّدْبِير وَالنَّظَر، وَإِن كَانَ أَحَق بِالْأَمر مِن غَيره.\nوَالْمولى كثير التَّصَرُّف مِن ولي، وناصر، وَابْن عَم، وحليف، ومعتق، وَأَصله مِن ولَايَة أَمر وإصلاحه، فَلم يمْنَع مِن أَن يُوصف بِهِ مَالك الرَّقَبَة عَلَى أَنَّهُ قد جَاءَ فِي رِوَايَة \" وَلَا يقل العَبْد: مولَايَ \"، وَمنع السَّيِّد مِن أَن يَقُولُ: عَبدِي، لِأَن هَذَا الِاسْم مِن بَاب الْمُضَاف، وَمُقْتَضَاهُ الْعُبُودِيَّة لَهُ، وَصَاحبه عَبْد لله، متعبد بأَمْره وَنَهْيه، فإدخال مَمْلُوكه تَحت هَذَا الِاسْم يُوهم التَّشْرِيك، وَمعنى هَذَا الِاسْم رَاجع إِلَى الْبَرَاءَة مِن الْكبر، والتزام الذل والخضوع، فَلم يحسن لعبد أَن يَقُولُ: فلَان عَبدِي، بل يَقُولُ: فَتَاي، وَإِن كَانَ قد ملك فتاه امتحانا وابتلاء مِن اللَّه لخلقه، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ [الْفرْقَان: ٢٠]، وعَلى هَذَا امتحان اللَّه أنبياءه، ابْتُلِيَ يُوسُف بِالرّقِّ، ودانيال صلى اللَّه عَلَيْهِمَا حِين سباه بخْتنصر.","vol":"12","page":351},{"text":"٣٣٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ، وَلكِنْ لِيَقُلْ: غُلامِي وَجَارِيَتِي وَفَتَايَ وَفَتَاتِي \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\nقَالَ الْإِمَام: قِيلَ فِي كَرَاهِيَة هَذِه الْأَلْفَاظ: هِيَ أَن تَقُولُ ذَلِكَ عَلَى طَرِيق التطاول عَلَى الرَّقِيق، والتحقير لشأنه، وَإِلَّا قد جَاءَ بِهِ الْقُرْآن، فَقَالَ عز ذكره: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النُّور: ٣٢]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النَّحْل: ٧٥]، وَقَالَ ﷿: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يُوسُف: ٤٢]، كَمَا قَالَ ﵎: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النِّسَاء: ٢٥]، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يُوسُف: ٢٥].","vol":"12","page":352},{"text":"وروى أَبُو معشر، عَن إِبْرَاهِيم، أَنَّهُ كَانَ يكره أَن يُسمى العبيد عَبْد اللَّه وَعَبْد الْمَلِك، وَالْإِمَاء أمة اللَّه، وكل اسْم يُضَاف إِلَى اللَّه ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1270><span data-type=\"title\" id=toc-1271>بَاب</span></span>\n٣٣٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: \" كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا، وَأَنعِمْ صَبَاحًا، فَلَمَّا كَانَ الإسْلامُ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ \".\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ مَعْمَرٌ: \" يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا، وَلا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: أَنْعَمَ اللَّهُ عَيْنَكَ \"\n\nبَاب\n٣٣٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا","vol":"12","page":353},{"text":"الْعَذَافِرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَمَّنْ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" كُنْتُ رَدِيفَهُ عَلَى حِمَارٍ، فَعَثَرَ الْحِمَارُ، فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" لَا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، تَعَاظَمَ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ: صَرَعْتُهُ بِقُوَّتِي، فَإِذَا قُلْتَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَصَاغَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ حَتَّى تَكُونَ أَصْغَرَ مِنَ الذُّبَابِ \".\nوَرَوَاهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا لُعِنَ، ضَحِكَ، وَإِذَا تُعُوِّذَ مِنْهُ، هَرَبَ»","vol":"12","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1272>بَاب مَا يكره مِن أَلْفَاظ الْعَادة وَحفظ الْمنطق</span>\n٣٣٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ»\n٣٣٨٥ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّهُ ﷾: \" لَا يَقُلِ ابْنُ آدَمَ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُرْسِلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٣٣٨٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" لَا تَقُولُوا: الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ «.","vol":"12","page":355},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَرَوَاهُ الأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،» لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، وَلَكِنْ قُولُوا حَدَائِقَ الأَعْنَابِ «.\nوَرَوَاهُ عَلْقَمَة بْن وَائِل، عَن أَبِيهِ، عَن النَّبِيّ ﷺ،» وَلَكِن قُولُوا الْعِنَب والحبلة \".\nقَالَ الْإِمَام: قد قِيلَ فِي معنى نَهْيه عَن تَسْمِيَة هَذِه الشَّجَرَة كرما: أَن هَذَا الِاسْم عِنْدهم مُشْتَقّ مِن الْكَرم، سموا شَجَرَة الْعِنَب كرما، لِأَنَّهُ يتَّخذ مِنْهُ الْخمر، وَهِي تحث عَلَى السخاء وَالْكَرم، فاشتقوا لتِلْك الشَّجَرَة اسْما مِن الْكَرم، فكره النَّبِيّ ﷺ تَسْمِيَته لشَيْء حرمه الشَّرْع باسم مَأْخُوذ مِن الْكَرم، وأشفق أَن يَدعُوهُم حَسَن الِاسْم إِلَى شرب الْخمر المتخذة مِن ثَمَرهَا، فسلبها هَذَا الِاسْم تحقيرا لشأنها وتأكيدا لحرمتها، وَجعله صفة للْمُسلمِ الَّذِي يتوقاها، وَيمْنَع نَفسه عَن محارم الشَّرْع عزة وتكرما، قَالَ اللَّهُ ﷾ فِي صفة عباده: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الْفرْقَان: ٧٢]، أَي: معرضين عَنْهُ، قد أكْرمُوا أنفسهم مِن الدُّخُول فِيهِ، وَقَالَ جلّ ذكره: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وَقَوله: «إِن الْكَرم قلب الْمُؤمن»، لما فِيهِ مِن نور الْإِيمَان، وتقوى الْإِسْلَام.","vol":"12","page":356},{"text":"وَقَوله: \" لَا يقل ابْن آدم: يَا خيبة الدَّهْر \"، فَمَعْنَاه: أَن الْعَرَب كَانَ مِن شَأْنهَا ذمّ الدَّهْر، وسبه عِنْد النَّوَازِل، لأَنهم كَانُوا ينسبون إِلَيْهِ مَا يصيبهم مِن المصائب والمكاره، فَيَقُولُونَ: أَصَابَهُم قوارع الدَّهْر، وأبادهم الدَّهْر، وَذكر اللَّه ﷾ فِي كِتَابه عَنْهُمْ، فَقَالَ: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]، وَإِذا أضافوا إِلَى الدَّهْر مَا نالهم مِن الشدائد، سبوا فاعلها، فَكَانَ مرجع سبهم إِلَى اللَّه ﷿، إِذْ هُوَ الْفَاعِل فِي الْحَقِيقَة للأمور الّتي يضيفونها إِلَى الدَّهْر، فنهوا عَن سبّ الدَّهْر.\n٣٣٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَوْله: «فَإِن اللَّه هُوَ الدَّهْر»، أَي: هُوَ صَاحب الدَّهْر، ومدبر الْأُمُور المنسوبة إِلَيْهِ.","vol":"12","page":357},{"text":"٣٣٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ، وَلا يَقُولَنَّ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ هُوَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nوَكَانَ ابْن دَاوُد يُنكر رِوَايَة أَصْحَاب الحَدِيث هَذَا الْحَرْف «وَأَنا الدَّهْر»، مَضْمُومَة الرَّاء، وَيَقُول: لَو كَانَ كَذَلِك، لَكَانَ الدَّهْر اسْما معدودا مِن أَسمَاء اللَّه ﷿، وَكَانَ يرويهِ «وَأَنا الدَّهْر أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار»، مَفْتُوحَة الرَّاء عَلَى الظّرْف، يَقُولُ: أَنَا طول الدَّهْر وَالزَّمَان أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار، وَالْأول هُوَ وَجه الحَدِيث وَمَعْنَاهُ، إِذْ لَا يحسن هَذَا التَّأْوِيل، لقَوْله: «فَإِن اللَّه هُوَ الدَّهْر».\n٣٣٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ،","vol":"12","page":358},{"text":"نَا سُفْيَانُ، نَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ\n٨٨٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nقَوْله: «لقست نَفسِي»، وتمقست: إِذا غثت، وَمعنى قَوْله: خبثت هَذَا أَيْضا، وَلكنه كره لفظ الْخبث، فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى اسْتِعْمَال اللَّفْظ الْأَحْسَن وهجران الْقَبِيح مِنْهُ.","vol":"12","page":359},{"text":"٨٨٩١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: \" خَطَبَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اسْكُتْ فَبِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ غَوَى، وَلا تَقُلْ: مَنْ يَعْصِهِمَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ\nوَفِيه تَعْلِيم الْأَدَب فِي الْمنطق، وكراهية الْجمع بَين اسْم اللَّه تَعَالَى وَاسم غَيره تَحت حرفي الْكِنَايَة، لِأَنَّهُ يتَضَمَّن نوعا مِن التَّسْوِيَة، وَقد رُوِيَ عَن حُذَيْفَة، عَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: \" لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلانٌ، وَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ «، وَهَذَا قريب مِن الأول، وَذَلِكَ أَن الْوَاو لما كَانَ حرف الْجمع والتشريك، منع مِن عطف إِحْدَى المشيئتين","vol":"12","page":360},{"text":"عَلَى الْأُخْرَى بِحرف الْوَاو، فَأمر بِتَقْدِيم مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى، وَتَأْخِير مَشِيئَة مِن سواهُ بِحرف» ثُمَّ \" الَّذِي هُوَ للتراخي.\nوَرُوِيَ بِإِسْنَاد مُنْقَطع أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: \" لَا تَقولُوا مَا شَاءَ اللَّه وَشاء مُحَمَّد، وَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّه وَحده \".\nوَرُوِيَ أَن عُثْمَان، قَالَ لرجل: «مَا شِئْت»، ثُمَّ قَالَ: «بل اللَّه أملك بل اللَّه أملك».\nوَكَانَ إِبْرَاهِيم لَا يرى بَأْسا، أَن يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ شِئْت، وَكَانَ يكره أَن يَقُولُ: أعوذ بِاللَّه وَبِك حَتَّى يَقُولُ: ثُمَّ بك.\nقَالَ الرّبيع بْن سُلَيْمَان: قَالَ الشّافعيّ: الْمَشِيئَة إِرَادَة اللَّه، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الْإِنْسَان: ٣٠]، فَأعْلم اللَّه خلقه أَن الْمَشِيئَة لَهُ دون خلقه، وَأَن مشيئتهم لَا تكون إِلَّا أَن يَشَاء، فيقَالَ لرَسُول اللَّه ﷺ: مَا شَاءَ اللَّه، ثُمَّ شِئْت، وَلَا يقَالَ: مَا شَاءَ اللَّه وشئت، قَالَ: ويقَالَ: مِن يطع اللَّه وَرَسُوله، فَإِن اللَّه تعبد الْعباد بِأَن فرض طَاعَة رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَإِذا أطيع رَسُول اللَّهِ، فقد أطيع اللَّه بِطَاعَة رَسُوله.\n٨٨٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ فِي «زَعَمُوا»: «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ»","vol":"12","page":361},{"text":"قِيلَ: إِنَّمَا ذمّ هَذِه اللَّفْظَة، لِأَنَّهَا تسْتَعْمل غَالِبا فِي حَدِيث لَا سَنَد لَهُ، وَلَا ثَبت فِيهِ، إِنَّمَا هُوَ شَيْء يحْكى عَن الألسن، فَشبه النَّبِيّ ﷺ مَا يقدمهُ الرجل أَمَام كَلَامه، ليتوصل بِهِ إِلَى حَاجته مِن قَوْلهم: «زَعَمُوا»، بالمطية الّتي يتَوَصَّل بهَا الرجل إِلَى مقْصده الَّذِي يؤمه، فَأمر النَّبِيّ ﷺ بالتثبت فِيمَا يحكيه، وَالِاحْتِيَاط فِيمَا يرويهِ، فَلَا يروي حَدِيثا حَتَّى يكون مرويا عَن ثِقَة، فقد رُوِيَ عَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، وَقَالَ ﷺ: «مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1273>بَاب إِن مِن الْبَيَان لسحرا</span>\n٨٨٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ رَجُلانِ مِنَ الْمَشْرِقِ، فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ","vol":"12","page":362},{"text":"اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا»\nقَالَ الْإِمَام: اخْتلف النّاس فِي تَأْوِيل قَوْله: «إِن مِن الْبَيَان سحرًا»، فَمنهمْ مِن حمله عَلَى الذَّم، وَذَلِكَ أَنَّهُ ذمّ التصنع فِي الْكَلَام، والتكلف لتحسينه، ليروق السامعين قَوْله، ويشتمل بِهِ قُلُوبهم، وأصل السحر فِي كَلَامهم الصّرْف، وَسمي السحر سحرًا، لِأَنَّهُ مَصْرُوف عَن جِهَته، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٨٩]، أَي: تصرفون عَن الْحق، وَقَوله ﷿: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٤٧] أَي: مصروفا عَن الْحق، فَهَذَا الْمُتَكَلّم ببيانه يصرف قُلُوب السامعين إِلَى قبُول قَوْله، وَإِن كَانَ غير حق.\nوَرُوِيَ عَن مُجَاهِد، قَالَ: قَامَ شَاب، فَاسْتَأْذن النَّبِيّ ﷺ فِي الْخطْبَة، فَأذن لَهُ، فطول الْخطْبَة، حَتَّى قَالَ لَهُ النَّبِيّ ﷺ: «هِيهْ قطّ الآنَ»، أَو كَمَا قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلا مُبَلِّغًا، وَإِنَّ تَشْقِيقَ الْكَلامِ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا».\nوَرُوِيَ أَن رجلا خطب فَأكْثر،","vol":"12","page":363},{"text":"فَقَالَ عُمَر: إِن كثيرا مِن الْخطب مِن شقاشق الشَّيْطَان.\nشبه الَّذِي يتفيهق فِي كَلَامه، وَلَا يُبَالِي بِمَا قَالَ مِن صدق أَو كذب بالشيطان.\nقَالَ اللَّيْث: الشقشقة لهاة الْجمل الْعَرَبِيّ، وَلَا يكون ذَلِكَ إِلَّا للعربي.\nوَرُوِيَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَعَلَّمَ صَرْفَ الْكَلامِ، لِيُسْبِيَ بِهِ قُلُوبَ الرِّجَالِ أَوِ النَّاسِ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلا».\nوَالْمرَاد مِن صرف الْكَلَام: فَضله وَمَا يتكلفه الْإِنْسَان مِن الزِّيَادَة فِيهِ مِن وَرَاء الْحَاجة، وَقد يدْخلهُ الرِّيَاء، ويخالطه الْكَذِب، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قد يحِيل الشَّيْء عَنْ ظَاهره ببيانه، ويزيله عَن مَوْضِعه بِلِسَانِهِ، إِرَادَة التلبيس عَلَيْهِم، فَيصير بِمَنْزِلَة السحر الَّذِي هُوَ تخييل لما لَا حَقِيقَة لَهُ.\nوَقيل: أَرَادَ إِن مِن الْبَيَان مَا يكْسب بِهِ صَاحبه مِن الْإِثْم مَا يكْتَسب السَّاحر بسحره.\nوَقيل: مَعْنَاهُ: الرجل يكون عَلَيْهِ الْحق، وَهُوَ أَلحن بحجته مِن صَاحب الْحق، فيسحر الْقَوْم ببيانه، فَيذْهب بِالْحَقِّ، وَشَاهده قَول النَّبِيّ ﷺ: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضُكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ","vol":"12","page":364},{"text":"مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ».\nوَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن المُرَاد مِنْهُ مدح الْبَيَان، والحث عَلَى تَحْسِين الْكَلَام، وتحبير الْأَلْفَاظ، لِأَن أحد القرينين، وَهُوَ قَوْله: «إِن مِن الشّعْر حكما»، عَلَى طَرِيق الْمَدْح، فَكَذَلِك القرين الآخر، رُوِيَ عَن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز، أَن رجلا طلب إِلَيْهِ حَاجَة كَانَ يتَعَذَّر عَلَيْهِ إسعافه بهَا، فاستمال قلبه بالْكلَام، فأنجزها لَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا هُوَ السحر الْحَلَال.\nوَرُوِيَ عَن بُرَيْدَة، عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالا»، فَقَالَ صعصعة بْن صوحان: صدق نَبِي اللَّه ﷺ.\nأما قَوْله: «إِن مِن الْبَيَان سحرًا» فالرجل يكون عَلَيْهِ الْحق، فَهُوَ أَلحن بالحجج مِن صَاحب الْحق، فيسحر الْقَوْم ببيانه، فَيذْهب بِالْحَقِّ.\nوَقَوله: «إِن مِن الْعلم جهلا» فيتكلف الْعَالم إِلَى علمه مَا لَا يعلم، فيجهله ذَلِكَ.\nوَأما قَوْله: «مِن الشّعْر حكما»، فَهِيَ هَذِه الْأَمْثَال والمواعظ الّتي يتعظ النّاس بهَا.\nوَأما قَوْله: «مِن القَوْل عيالا»، فعرضك كلامك وحديثك عَلَى مِن لَيْسَ مِن شَأْنه وَلَا يُريدهُ.","vol":"12","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1274>بَاب ذمّ الْبَيَان والتنطع</span>\n٣٣٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَسَّانَ.\n٣٣٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا دَاوُدُ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ، وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَسَاوِئُكُمْ أَخْلاقًا، الثَّرْثَارُونَ","vol":"12","page":366},{"text":"الْمُتَشَدِّقُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ».\nالثرثار: المكثار فِي الْكَلَام، يقَالَ: عين ثرثارة، إِذا كَانَت وَاسِعَة المَاء، وَأَرَادَ بِهِ الّذين يكثرون الْكَلَام تكلفا.\nوالمتفيهق: الَّذِي يتوسع فِي كَلَامه، ويفهق بِهِ فَمه، أَي: يَفْتَحهُ، مَأْخُوذ مِن الفهق، وَهُوَ الامتلاء، يقَالَ: أفهقت الْإِنَاء ففهق، وبئر مفهاق كَثِيرَة المَاء.\nوَفِي بعض الرِّوَايَات: «أحاسنكم أَخْلَاقًا، الموطئون أَكْنَافهم الّذين يألفون ويؤلفون».\n٣٣٩٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلْيَمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ»، قَالَهَا ثَلاثًا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nالمتنطع: المتعمق فِي الْكَلَام الغالي، وَيكون الَّذِي يتَكَلَّم بأقصى حلقه مَأْخُوذ مِن النطع.\n٣٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ، ابْنَا عَلِيِّ بْنِ","vol":"12","page":367},{"text":"أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْن بْنِ شَاذَوَيْهِ الطُّوسِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرُ بِأَلْسِنَتِهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1275>بَاب الشّعْر وَالرجز</span>\n٣٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ،","vol":"12","page":368},{"text":"أَخْبَرَهُ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nويروى «إِن مِن الشّعْر حُكمًا»، وَالْمرَاد مِنْهُ الْحِكْمَة أَيْضا، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مَرْيَم: ١٢]، أَي: الْحِكْمَة، وَكَذَلِكَ قَوْله ﷿: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ [الشُّعَرَاء: ٢١]، أَي: الْحِكْمَة، وَمَعْنَاهُ: أَن مِن الشّعْر كلَاما نَافِعًا يمْنَع عَن الْجَهْل والسفه، وأصل الْحِكْمَة: الْمَنْع، وَبهَا سميت حِكْمَة اللجام، لِأَنَّهُ بهَا تمنع الدَّابَّة، وَسمي الْحَاكِم حَاكما، لِأَنَّهُ يمْنَع الظَّالِم عَن الظُّلم، وَأَرَادَ بِهِ مَا نظمه الشُّعَرَاء مِن المواعظ والأمثال الّتي ينْتَفع بهَا النّاس.\nقَالَ الشّافعيّ: وَالشعر كَلَام، فحسنه كحسن الْكَلَام، وقبيحه كقبيحه، وفضله عَلَى الْكَلَام أَنَّهُ سَائِر، فَإِذا كَانَ الشَّاعِر لَا يعرف بشتم الْمُسلمين وأذاهم، وَلَا يمدح، فيكثر الْكَذِب الْمَحْض، وَلَا يشبب بِامْرَأَة بِعَينهَا، وَلَا يبتهرها بِمَا يشينها، فَجَائِز الشَّهَادَة، وَإِن كَانَ عَلَى خلاف ذَلِكَ، لم يجز.\nقَالَ مطرف بْن عَبْد اللَّه بْن الشخير: صَحِبت عمرَان بْن الحُصَيْن مِن الْبَصْرَة إِلَى مكَّة، فَكَانَ ينشدني كل يَوْم، ثُمَّ قَالَ لي: إِن الشّعْر كَلَام، وَإِن مِن الْكَلَام حَقًا وباطلا.\n٣٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ","vol":"12","page":369},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ أَصْدَقَ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:\nأَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلٌ\n\".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، وَزَادَا: «وَكَادَ أُميَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ»، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ.\n٣٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْشَدْتُهُ مِائَةَ قَافِيَةٍ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، كُلَّمَا أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «هِيهِ».\nحَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةً، يَعْنِي مِائَةَ بَيْتٍ،","vol":"12","page":370},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ كَادَ ليسلم».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن الطَّائِفِيِّ، وَقَالَ: فَلَقَدْ كَادَ يُسْلِمُ فِي شِعْرِهِ.\nقَوْله: «هيه» يرْوى «إيه»، أَي: زد، وَهِي كلمة استزادة.\nيرْوى أَنَّهُ قِيلَ لعبد اللَّه بْن الزبير: يَابْنَ ذَات النطاقين، فَقَالَ: إيه، أَي: زِدْنِي مِن هَذِه النقيبة.\nويروى «إيها» بِالنّصب، وَهِي كلمة تَصْدِيق يَقُولُ: صدقت.\n٣٤٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعْتُ جُنْدُبًا، يَقُولُ: \" بَيْنَما النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ، فَعَثَرَ، فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ: هَلْ أَنْتِ إِلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.\nوَصَحَّ عَن الْبَراء بْن عَازِب، أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ،","vol":"12","page":371},{"text":"قَالَ يَوْم حنين: «أَنَا النَّبِيّ لَا كذب أَنَا ابْن عَبْدِ الْمطلب».\nقَالَ الإِمَام: قد ذهب قوم مِن أهل الْعلم إِلَى أَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يحسن الشّعْر، وَلَكِن كَانَ لَا يَقُوله، وَتَأَول قَوْله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [يس: ٦٩]، أَنَّهُ رد عَلَى الْمُشْركين فِي قَوْلهم: ﴿بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٥]، فبرأه اللَّه عَن ذَلِكَ، وَأخْبر أَنَّهُ لَيْسَ بشاعر، وَمن ذكر بَيْتا وَاحِدًا لَا يلْزمه هَذَا الِاسْم إِنَّمَا الشَّاعِر الَّذِي يقْصد الشّعْر، ويشبب، ويصف، ويمدح، ويتصرف تصرف الشُّعَرَاء.\nوَذهب آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يحسن الشّعْر، وَهُوَ الْأَصَح، لقَوْله ﷾: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩]، حَتَّى قِيلَ: \" إِنَّه لم ينشد بَيْتا تَاما قطّ، أَلا ترَاهُ أَنَّهُ حِين ذكر بَيت طرفَة، وَقَالَ:\nويأتيك مِن لم تزَود بالأخبار\n\".\nوَحين ذكر قَول الْعَبَّاس بْن مرداس الْأَقْرَع وعيينة، فَقدم الْمُؤخر.\nوَاخْتلفُوا فِي الرجز هَل هُوَ شعر أم لَا؟ فَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشعر، لِأَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يرتجز كَمَا روينَا، وَلَو كَانَ الرجز شعرًا لَكَانَ مَمْنُوعًا عَنْهُ.\nوَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ شعر، وَالنَّبِيّ ﷺ لم يذكر هَذِه الْكَلِمَات عَلَى طَرِيق النّظم، بل قَالَ: «هَل أَنْت إِلَّا إِصْبَع دميت»، مِن غير مد «دميت»، وَقَالَ: «أَنَا النَّبِيّ لَا كذب»، بِنصب الْبَاء «أَنَا ابْن عَبْدِ الْمطلب»، بالخفض أَو لم يكن مصدره عَن نِيَّة وروية، وَإِن اسْتَوَى عَلَى وزن الشّعْر، وَمثله مَوْجُود فِي الْقُرْآن.","vol":"12","page":372},{"text":"أما التمثل بِبَيْت مِن الشّعْر، فَكَانَ مُبَاحا لَهُ ﷺ.\n٣٤٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شَرِيكٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَمَثَّلُ شَيْئًا مِنَ الشِّعْرِ؟ قَالَتْ: \" كَانَ يَتَمَثَّلُ مِنْ شِعْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ.\nقَالَتْ: وَرُبَّمَا قَالَ:\nوَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ\n\".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n٣٤٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ الضَّبِّيُّ، نَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابِ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى مَا أَرَى جِلْدَةَ بَطْنِهِ مِمَّا غَطَّاهُ التُّرَابُ، وَهُوَ يَقُولُ: «","vol":"12","page":373},{"text":"وَاللهّ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا، إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا» رَفَع بِهَا صَوْتَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَالَ: رَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ: «أَبَيْنَا أَبَيْنَا».\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.\n٣٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَابْنُ رَوَاحَةَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ:\nخَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... الْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ\nضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ ... وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ\nفَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابنَ رَوَاحَةَ، بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،","vol":"12","page":374},{"text":"وَفِي حَرَمِ اللَّهِ تَقُولُ شِعْرًا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ، فَلَهِيَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n٣٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ».\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مَرَّةً: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِغَرْزِ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ يَقُولُ:\nخَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... فَقَدْ أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهِ","vol":"12","page":375},{"text":"بِأَنَّ خَيْرَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِهِ\n\"\n٣٤٠٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «أَجِبْ عَنِّي أَيَّدَكَ اللَّهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ».\nفَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ \".\nوَبِهِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: \" أَنْشَدَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ، فَلَحَظَهُ، وَقَالَ: فِي الْمَسْجِدِ؟! فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْشَدْتُ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، قَالَ: فَخَشِيَ أَنْ يَرْمِيَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَجَازَهُ وَتَرَكَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.","vol":"12","page":376},{"text":"٣٤٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ: «اهْجُهُمْ، أَوْ هَاجِهِمْ، وَجِبْرِيلُ مَعَكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ.\n٣٤٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالا: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْبَرًا فِي الْمَسْجِدِ يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِمًا يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ قَالَ: يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُؤَكِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا يُنَافِحُ أَوْ يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».","vol":"12","page":377},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nقَوْله: «ينافح»، أَي: يدافع، وَمِنْه قَوْلهم: نفحت الرجل بِالسَّيْفِ: إِذا تناولته بِهِ مِن بعد، ونفحته الدَّابَّة: إِذا أَصَابَته بِحَدّ حافرها، ويروى: «مَا كافحت عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ».\nوالمكافحة: الْمُضَاربَة تِلْقَاء الْوَجْه.\n٣٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي الشِّعْرِ مَا أَنْزَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنَّ مَا تَرْمُونَهُمْ بِهِ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ».\n٣٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ».","vol":"12","page":378},{"text":"وَقَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ».\n٣٤١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «جَالَسْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ، وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ سَاكِتٌ، وَرُبَّمَا يَتَبَسَّمُ مَعَهُمْ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَقَتَادَةَ يَنْشُدَانِ الشِّعْرَ، وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَفْعَلُ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنِّي لأَبْغَضُ الْغِنَاءَ، وَأُحِبُّ الرَّجَزَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1276>بَاب مَا يكره أَن يكون الْغَالِب عَلَى الْإِنْسَان الشّعْر حَتَّى يصده عَن ذكر اللَّه ﷿</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴿٢٢٤﴾ أَلَمْ","vol":"12","page":379},{"text":"تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ﴿٢٢٥﴾﴾ [الشُّعَرَاء: ٢٢٤ - ٢٢٥]، قَالَ الْأَزْهَرِي: إِنَّمَا هُوَ مثل كَمَا تَقُولُ: أَنَا لَك فِي وَاد، وَأَنت لي فِي وَاد، أَي: أَنَا فِي صنف، وَأَنت فِي صنف آخر، وَالْمعْنَى: أَنهم يغلون فِي الْمَدْح والذم، يمدحون فيكذبون، ويذمون فيظلمون.\n٣٤١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا».\n٣٤١٣ - وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْكُوفِيُّ، أَنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا يرِيه خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا».","vol":"12","page":380},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، كُلٌّ عَنِ الأَعْمَشِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nقَوْله: «يرِيه» أَي: يفْسد رئته بِالْفَتْح، يقَالَ: ورى الْقَيْح جَوْفه، أَي: أكله، قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ من الوري وَهُوَ أَن يروي جَوْفه، يقَالَ مِنْهُ: رجل موري مشدد غير مَهْمُوز، ويروى عَن أَبِي عبيد فِي معنى هَذَا الحَدِيث، قَالَ: هُوَ أَن يمتلئ جَوْفه شعرًا حَتَّى يغلب عَلَيْهِ، ويشغله عَن الْقُرْآن وَالْعلم.\nوَحمله بَعضهم على مهاجي النَّبِي ﷺ.\nوَرُوِيَ فِي حَدِيث عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ: «لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا ودما خير لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا قد هجيت بِهِ».\nوَلَا يَصح إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث، وَأنكر أَبُو عبيد هَذَا التَّفْسِير، وقَالَ:","vol":"12","page":381},{"text":"من حفظ مهاجي النَّبِي ﷺ لَا يكون مُسلما، فَمن حمل الحَدِيث على امتلاء الْقلب مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ رخص فِي الْقَلِيل مِنْهُ.\nوقَالَ معمر: عَن الْمُغيرَة، عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب.\nويروى عَن ابْن مَسْعُود مثله: إِن الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء الزَّرْع.\nوَقيل: الْغناء رقية الزِّنَى.\nقَالَ الشَّافِعِي ﵁: وَإِن كَانَ يديم الْغناء ويغشاه المغنون مُعْلنا، هَذَا سفه ترد بِهِ شَهَادَته، وَإِن كَانَ يقل، لم ترد.\nفَأَما اسْتِمَاع الحداء، ونشيد الْأَعْرَاب، فَلَا بَأْس بِهِ، وَسمع النَّبِيّ ﷺ الحداء وَالرجز، وَقَالَ لِابْنِ رَوَاحَة: «حرك بالقوم».\nفَانْدفع يرتجز.\nقلت: وَقَالَ سَعِيد بْن الْمسيب: إِنِّي لأبغض الْغناء، وَأحب الرجز.\nقلت: وَمن ترنم بِبَيْت مِن الشّعْر مَعَ نَفسه، فَلَا بَأْس بِهِ.\nرُوِيَ عَن ابْن سِيرِين، عَن أنس، قَالَ: اسْتلْقى برَاء بْن مَالك عَلَى ظَهره، ثُمَّ ترنم، فَقَالَ لَهُ أنس: اذكر اللَّه أَي أخي.\nفَاسْتَوَى جَالِسا، وَقَالَ: أَي أنس، أَترَانِي أَمُوت عَلَى فِرَاشِي، وَقد قتلت مائَة مِن الْمُشْركين","vol":"12","page":382},{"text":"مبارزة سوى مِن شاركت فِي قَتله.\nوَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الزبير: مَا أعلم رجلا مِن الْمُهَاجِرين إِلَّا قد سَمِعْتُهُ يترنم.\nويروى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَأي رَجُل مِن الْمُهَاجِرين لم أسمعهُ يتَغَنَّى النصب.\nوَالنّصب: ضرب مِن أغاني الْعَرَب، وَهُوَ شبه الحداء، يقَالَ: نصب الرَّاكِب.\nوَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نَوْفَل، أَنَّهُ رَأَى أُسَامَة بْن زيد فِي مَسْجِد الرَّسُول ﷺ مضجعا رَافعا إِحْدَى رجلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى يتَغَنَّى النصب.\nوَكَانَ عُمَر لَا يُنكر مِن الْغناء النصب والحداء وَنَحْوهمَا.\nوَاتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيم المزامير والملاهي وَالْمَعَازِف، وَرُوِيَ عَن نَافِع، قَالَ: \" سَمِعَ ابْن عُمَر مِزْمَارًا، فَوضع إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ، ونأى عَن الطَّرِيق، وَقَالَ: كنت مَعَ النَّبِيّ ﷺ، فَسمع مثل هَذَا، وصنع مثل هَذَا \".\nوَكَانَ الَّذِي سَمِعَ ابْن عُمَر صفارة الرُّعَاة، وَقد جَاءَ مَذْكُورا فِي الحَدِيث، وَإِلَّا لم يكن يقْتَصر فِيهِ عَلَى سد المسامع دون الْمُبَالغَة فِي الزّجر والردع، وَقد رخص بَعضهم فِي صفارة الرُّعَاة.","vol":"12","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1277>بَاب تَحْرِيم اللّعب بالنرد</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ﴾ [الْمَائِدَة: ٩٠]، الميسر: الْجَزُور الَّذِي كَانُوا يتقامرون عَلَيْهِ، سمي ميسرًا، لِأَنَّهُ يجزأ أَجزَاء، وكل شَيْء جزأته، فقد يسرته، والياسر: الجازر، لِأَنَّهُ يُجزئ لحم الْجَزُور، يقَالَ: يسر الْقَوْم: إِذا قامروا، وَرجل يسر وياسر.\n٣٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ».\nقُلْتُ: هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ حَرَامٌ.\n٣٤١٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ","vol":"12","page":384},{"text":"حَرْبٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَكَانَ ابْن عمر إِذا وجد أحدا يلْعَب بالنرد، ضربه، وَكسرهَا.\nوَبلغ عَائِشَة أَن أهل بَيت فِي دارها عِنْدهم نرد، فَأرْسلت: لَئِن لم تخرجوها لأخرجنكم من دَاري.\nوَرُوِيَ عَن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ، قَالَ: «من لعب بالكعبتين على الْقمَار، فَكَأَنَّمَا أكل لحم الْخِنْزِير، وَمن لعب على غير قمار، فَكَأَنَّمَا ادهن بشحم الْخِنْزِير».\nوَاخْتلف أهل الْعلم فِي إِبَاحَة اللّعب بالشطرنج، فَرخص فِيهِ بَعضهم، لِأَنَّهُ قد ينتصر بِهِ فِي أَمر الْحَرْب ومكيدة الْعَدو، وَلَكِن بِثَلَاث شَرَائِط: أَلا يقامر بِهِ، وَلَا يُؤَخر الصَّلَاة عَن وَقتهَا، وَأَن يحفظ لِسَانه عَن الْخَنَا وَالْفُحْش، فَإِذا فعل شَيْئا مِنْهَا، فَهُوَ سَاقِط الْمُرُوءَة، مَرْدُود الشَّهَادَة، وَإِلَى الرُّخْصَة فِيهِ ذهب سعيد بْن جُبَير، وَرُوِيَ أَنه كَانَ يلْعَب بِهِ استدبارا.\nوَكَانَ الشّعبِيّ يلْعَب بِهِ.\nوَكره الشَّافِعِي اللّعب","vol":"12","page":385},{"text":"بالشطرنج وَالْحمام كَرَاهِيَة تَنْزِيه، لَا كَرَاهِيَة تَحْرِيم إِلَّا أَن يقامر بِهِ فَيحرم، وَحرمه جمَاعَة كالنرد.\nقَالَ مُجَاهِد: الميسر الْقمَار كُله حَتَّى الْجَوْز الَّذِي يلْعَب بِهِ الصّبيان.\nوَعَن الْحسن، أَن عُثْمَان كَانَ يَأْمر بقتل الْكلاب وَالْحمام.\nوَعَن نَافِع، أَن ابْن عمر كَانَ يكره أَن يلْعَب أحد بِهَذِهِ الشهاردة الَّتِي تلعب بهَا النِّسَاء.\nوَالله أعلم بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب.\n\nبعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الثَّانِي عشر من \" شرح السّنة \"\nويليه الْجُزْء الثَّالِث عشر وأوله:\nكتاب الْبر والصلة","vol":"12","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1278>٣٣ - كتاب البر والصلة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1279>بَاب بر الْوَالِدين</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]، وَأثْنى الله على يَحْيَى صلوَات الله عَلَيْهِ، فقَالَ جلّ ذكره: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾ [مَرْيَم: ١٤]، وعَلى عِيسَى ﷺ، فقَالَ ﷿: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي﴾ [مَرْيَم: ٣٢]، وَالْبر: الصِّلَة، يقَالَ: بررت وَالِدي أبره، وبررت فِي يَمِيني، وقَالَ الله ﷾: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٣]، قَالَ مُجَاهِد: وَأمر رَبك: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٣].\n٣٤١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ النَّيْسَابُورِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَكَمِ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ:","vol":"13","page":3},{"text":"أَنْبِئْنِي بِأَحَقِّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ، قَالَ: «نَعَمْ وَاللَّهِ لَتُنَبَّأَنَّ».\nقَالَ: مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ».\nقَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ».\nقَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ».\nقَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبُوكَ».\nقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَبِّئْنِي عَنْ مَالِي كَيْفَ أَتَصَدَّقُ بهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَاللَّهِ لَتُنَبَّأَنَّ، تَصَدَّقْ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا كَانَ نَفَسُكَ هَاهُنَا»، وَأَشَارَ شَرِيكٌ إِلَى حَلْقِهِ، قُلْتُ: مَالِي لِفُلانٍ، وَلِفُلانٍ، وَهُوَ لَهُمْ، وَإِنْ كَرِهْتُ \" هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَا حَدِيثَ الْبِرِّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَارَةَ، وَأَخْرَجَا الْحَدِيثَيْنِ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ الْبِرِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ شَرِيكٍ.\nوَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ لِمِيقَاتِهَا».\nقُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «بِرُّ الْوَالِدَيْنِ»","vol":"13","page":4},{"text":"٣٤١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: \" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: «أُمَّكَ».\nقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمَّكَ».\nقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ».\nقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا، أَمْ مَا نَذَرُ؟ قَالَ: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ».\nقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ فَقَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ، فَلا يَرَاهَا»، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ خَالِيًا؟ قَالَ: «فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ»، وَسَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ، فَيَضْحَكُ مِنْهُ الْقَوْمُ، وَيْلٌ لَهُ، ثُمَّ وَيْلٌ»، وَسَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يَأْتِي رَجُلٌ مَوْلاهُ، فَيَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلٍ هُوَ عِنْدَهُ، فَيَمْنَعُهُ إِلا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ»","vol":"13","page":5},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ.\nوَيَرْوِي سُفْيَانُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، هَذَا الْحَدِيثَ الأَخِيرَ، وَقَالَ: «إِلا دُعِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَضْلُهُ الَّذِي مَنَعَ شُجَاعًا أَقْرَعَ»، وَأَرَادَ بِالشُّجَاعِ: الْحَيَّةَ.\nوَالتَّلَمُّظَ: أَنْ يَتَتَبَّعَ بِلِسَانِهِ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ بَيْنَ أَسْنَانِهِ بَعْدَ الأَكْلِ.\n٣٤١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالا: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلا الدُّعَاءُ، وَلا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلا الْبِرُّ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ».\nوَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ آخِرَ الْحَدِيثِ، عَنْ سُفْيَانَ، قُلْتُ: ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ","vol":"13","page":6},{"text":"السِّجِسْتَانِيُّ أَنَّ دَوَامَ الْمَرْءِ عَلَى الدُّعَاءِ يُطَيِّبُ لَهُ وُرُودَ الْقَضَاءِ، فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ، وَالْبِرُّ يُطَيِّبُ عَيْشَهُ، فَكَأَنَّهُ زِيدَ فِي عُمْرِهِ، وَالذَّنْبُ يُكَدِّرُ عَلَيْهِ صَفَاءَ رِزْقِهِ إِذَا فَكَّرَ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِ، فَكَأَنَّهُ حُرِمَهُ.\n٣٤١٨ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالُوا: حَارثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَلِكُمُ الْبِرُّ، كَذَلِكُمُ الْبِرُّ \"\n٣٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: «نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ»، وَزَادَ: وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بأُمِّهِ.\n٣٤٢٠ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" بَيْنَمَا ثَلاثَةُ","vol":"13","page":7},{"text":"نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ، أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً، فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا، فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ، كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رَجَعْتُ عَلَيْهِمْ، فَحَلَبْتُ، بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِي، وَإِنَّهُ قَدْ نَأَى بِيَ الشَّجَرُ، فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجِئْتُ بِالْحِلابِ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمِي، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبُهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُمْ حَتَّى يَرَوْنَ السَّمَاءَ.\nقَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَلَقِيتُهَا بِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَت: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ،","vol":"13","page":8},{"text":"فَقُمْتُ عَنْهَا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا، فَفَرَّجَ لَهُمْ فُرْجَةً.\nوَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرْقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ، قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، فَجَاءَنِي، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلا تَظْلِمْنِي، وَأَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلا تَهْزَأْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَراعِيَهَا، فَأَخَذَهُ، فَانْطَلَقَ بِهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ مَا بَقِيَ، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُسَيّبِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، هُوَ ابْنُ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، سَمِعَ نَافِعًا.","vol":"13","page":9},{"text":"قَوْله: «نأى بِي الشّجر»، أَي: بعد المرعى، وَالرُّجُوع عَنْهُ «يتضاغون»، أَي: يصوتون بَاكِينَ.\n٣٤٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: \" كَانَ رَجُلٌ مِنَّا بَرًّا بِوَالِدَيْهِ فَأَمَرَاهُ، أوْ أَمَرَهُ أَحَدُهُمَا، أَنْ يَتَزَوَّجَ فَتَزَوَّجَ، فَوَقَعَ بَيْنَ أُمِّهِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ شَرٌّ، وَوَافَقَهُ أَهْلُهُ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: طَلِّقْهَا، قَالَ: فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعُقَّ أُمَّهُ، قَالَ: فَرَحَلَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ آمُرُكَ أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَتَكَ، وَلا أنْ تَعُقَّ أُمَّكَ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ: «الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَحَافِظْ إِنْ شِئْتَ، أَوْ ضَيِّعْ».\nقَالَ: فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا طَالِقٌ.\nفَرَجَعَ وَقَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٤٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، نَا أَبُو","vol":"13","page":10},{"text":"بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «الْوَالِدُ أَوْسَطُ بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ، فَحَافِظْ عَلَى الْبَابِ، أَوْ ضَيِّعْ»\nقَالَ الْقشيرِي: «أَوسط أَبُواب الجنَّة»، أَي: خير أَبُوابها، يقَالَ: فلَان مِن أَوسط قومه، أَي: مِن خيارهم.\n٣٤٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنا شُعْبَةُ، نَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبَّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ»","vol":"13","page":11},{"text":"وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، مَرْفُوعًا، وَوَقَفَهُ سَائِرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَهُوَ الأَصَحُّ.\nوَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.\n٣٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْجَرْجَرَائِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمَالِينِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «رِضَا اللَّهِ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ»\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟» قَالَ: لَا.\nقَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟» قَالَ: نَعَمْ.\nقَالَ: فَبِرَّهَا \".\nوَرَوَاهُ بَعضهم عَن أَبِي بَكْر بْن حَفْص، عَن ابْن عُمَر، عَن النَّبِيّ ﷺ، وَلَا يَصح.","vol":"13","page":12},{"text":"وأَبُو بَكْر بْن حَفْص: هُوَ ابْن عُمَر بْن سعد بْن أَبِي وَقاص.\nوَقد صَحَّ عَن الْبَراء، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ».\nوَقَالَ مَكْحُول: بر الْوَالِدين كَفَّارَة للكبائر، وَلَا يزَال الرجل قَادِرًا عَلَى الْبر مَا دَامَ فِي فصيلته مِن هُوَ أكبر مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1280>بَاب صلَة الْوَالِد الْمُشرك</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لُقْمَان: ١٥].\n٣٤٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ، أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: \" أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَصِلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ \".","vol":"13","page":13},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ.\nقَوْلهَا: راغبة أَي طامعة، طالبة لبري تَسْأَلنِي شَيْئا، وأصل الرَّغْبَة: الْحِرْص عَلَى الشَّيْء، وَفِي الحَدِيث «الرغب شُؤْم»، مَعْنَاهُ: الشره والحرص عَلَى الدّنيا، وَرجل رغيب الْجوف: إِذا كَانَ أكولا، وحوض رغيب: كثير الْأَخْذ للْمَاء.\nوَفِيه مستدل لمن رَأَى وجوب نَفَقَة الْأَب الْكَافِر، وَالأُم الْكَافِرَة عَلَى الْوَلَد الْمُسلم.\nويروى أَنَّهَا قَالَتْ: قدمت أُمِّي راغمة، بِالْمِيم، أَي: هاربة مِن قَومهَا.\nوَقيل: مَعْنَاهُ: كارهة إسلامي وهجرتي.\nقَالَ سَلام بْن مِسْكين: سَأَلت الْحَسَن، قلت: يَا أَبَا سَعِيد، الرجل يَأْمر وَالِديهِ بِالْمَعْرُوفِ، وينهاهما عَن الْمُنكر، قَالَ: يأمرهما إِن قبلاه، وَإِن كرها، سكت عَنْهُمَا.","vol":"13","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1281>بَاب تَحْرِيم العقوق</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: إِمَّا يبلغان عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ الْإِسْرَاء ٢٣.\nيُرِيد: لَا تقل لَهما مَا يكون فِيهِ أدنى تبرم.\nوالأف والتف: وسخ الْأَظْفَار، ويقَالَ لكل مَا يستثقل ويضجر مِنْهُ: أُفٍّ لَهُ.\nقَالَ مُجَاهِد: لَا تقذرهما كَمَا كَانَا لَا يقذرانك، وَقَوله ﷿: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٤]، قَالَ عَطاء: لَا يَنْبَغِي لَك أَن ترفع يَديك عَلَى والديك، وَلَا إِلَيْهِمَا تَعْظِيمًا لَهما، وَقَالَ عُرْوَة: لَا تمْتَنع مِن شَيْء أحباه.\nوَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: \" أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ \".","vol":"13","page":15},{"text":"٣٤٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُثْمَانُ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنْعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ.\nوأد الْبَنَات: هُوَ دفنهن أَحيَاء، وَمِنْه قَوْله ﷿: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨]، سُئِلَ سَعِيد بْن جُبَير عَن إِضَاعَة المَال، قَالَ: أَن ينْفق الطّيب فِي الْخَبيث.\nقَوْله: «منع وهات»، يُرِيد منع الْوَاجِب عَلَيْهِ مِن الْحُقُوق، وَأخذ مَا لَا يحل لَهُ مِن أَمْوَال النّاس.\n٣٤٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مِنْ أَكْبَرِ","vol":"13","page":16},{"text":"الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ».\nقَالَ: وَكَيْفَ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يُسَابُّ الرَّجُلَ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.\n٣٤٢٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ الشَّرْقِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ الضَّبِّيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ، وَلا عَاقٌّ، وَلا مُدْمِنٌ».\nقَالَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رِوَايَتِهِ: «وَلا مُدْمِنُ خَمْرٍ».","vol":"13","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1282>بَاب ثَوَاب صلَة الرَّحِم وإثم مِن قطعهَا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ [النِّسَاء: ١]، أَي: اتَّقوا الْأَرْحَام أَن تقطعوها.\nوَمن خفض، أَرَادَ تساءلون بِهِ وبالأرحام، وَهُوَ قَوْلك: نشدتك بِاللَّه وبالرحم.\n٣٤٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ","vol":"13","page":18},{"text":"أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْغَافِقِيُّ، نَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْن بُكَيْر، عَنِ اللَّيْثِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.\nقَوْله: «ينسأ فِي أَثَره»، مَعْنَاهُ: يُؤَخر فِي أَجله، يقَالَ: نسأ اللَّه فِي عمرك، وأنسأ عمرك، والأثر هَهُنَا: آخر الْعُمر، وَسمي الْأَجَل أثرا، لِأَنَّهُ يتبع الْعُمر، وَقَوله ﷾: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]، أَي: سنوا بعدهمْ مِن السّنَن، فَعمل بهَا.\n٣٤٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عِيسَى الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو ضَمْرَةَ: لَا أًعْلَمُهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ،","vol":"13","page":19},{"text":"فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الأَهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n٣٤٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ، قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوَيِ","vol":"13","page":20},{"text":"الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: مَهْ.\nقَالَتْ: هذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ.\nقَالَ: نَعَمْ.\nقَالَ: أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ.\nقَالَتْ: بَلَى يَا رب.\nقَالَ: فَذَلِكَ لَكِ.\nثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [مُحَمَّد: ٢٢] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ: «فَأَخَذَتْ بِحَقْوَيِ الرَّحْمَنِ».\nوَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَقَالَ: «فَأَخَذَتْ بَحَقْوِ الرَّحْمَنِ».\nوَقَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: \" اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ [مُحَمَّد: ٢٢].\nقِيلَ فِي معنى التَّعَلُّق بحقو الرَّحْمَن: إِنَّه الاستجارة والاعتصام بِاللَّه ﷾، يقَالَ: عذت بحقو فلَان: إِذا استجرت بِهِ.\nوَقيل: الحقو: الْإِزَار، وَإِزَاره عزه، ولاذت الرَّحِم بعزه مِن القطيعة.\nقَالَ الْإِمَام: كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث فِي دُعَاء المشتكي: «أعوذ بعزة اللَّه مِن شَرّ مَا أجد».","vol":"13","page":21},{"text":"٣٤٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ عَادَ أَبَا الرَّدَّادِ، قَالَ: يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ ﷻ: «أَنَا اللَّهُ، وَأَنَا الرَّحْمَنُ، وَهِيَ الرَّحِمُ، شَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا، وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا، بتَتُّهُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَقَالَ: اشْتَكَى الرَّدَّادُ اللَّيْثِيُّ، فَعَادَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، قُلْتُ: وَهُوَ الأَصَحُّ.\n٣٤٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" ثَلاثَةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: القُرْآنُ يُحَاجُّ الْعِبَادَ لَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَالأَمَانَةُ،","vol":"13","page":22},{"text":"وَالرَّحِمُ تُنَادِي: أَلا مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٤٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَوْله: «شجنة مِن الرَّحْمَن»، وَهِي بِضَم الشين وَكسرهَا، وَمِنْه قَوْلهم: شجر متشجن: إِذا التف بعضه بِبَعْض، ويقَالَ: الحَدِيث ذُو شجون: يُرَاد تمسك بعضه بِبَعْض، فَقَوله: «شجنة»، أَي: قرَابَة مشتبكة كاشتباك الْعُرُوق.\n٣٤٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، نَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"13","page":23},{"text":"عَنْ جَدِّهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" الرَّحِمُ شُجْنَةٌ كَمَا يَنْبُتُ الْعُودُ فِي الْعُودِ، فَمَنْ وصَلَهَا، وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ، وَتُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ ذَلْقٍ: اللَّهُمَّ فُلانٌ وَصَلَنِي، فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَتَقُولُ: إِنَّ فُلانًا قَطَعَنِي، فَأَدْخِلْهُ النَّارَ \".\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: \" الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ \".\n٣٤٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا ابْنُ","vol":"13","page":24},{"text":"أَبِي أُوَيْسٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونَ، وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَئِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ، لَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلا تَزَالُ تَرَى مَعَكَ ظَهِيرًا مِنَ اللَّهِ مَا زِلْتَ عَلَى ذَلِكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلاءِ.\nقَوْله: «تسفهم المل».\nأَي تسفي فِي وُجُوههم المل مِن السفوف، قَالَ الْأَزْهَرِي: أصل الْملَّة: التربة المحماة تدفن فِيهَا الخبزة.\nوَقَالَ القتبي: المل الْجَمْر، ويقَالَ للرماد الْحَار أَيْضا: المل، فالملة مَوضِع الخبزة، يَقُولُ: إِذا لم يشكروك، فَإِن عطاءك إيَّاهُم حرَام عَلَيْهِم، ونار فِي بطونهم\n٣٤٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفًّارُ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ،","vol":"13","page":25},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\n٣٤٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يُدَّخَرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ»\nوَسُئِلَ الْحَسَن: مَا بر الْوَالِدين؟ قَالَ: أَن تبذل لَهما مَا ملكت، وتطيعهما فِيمَا أمراك مَا لم يكن مَعْصِيّة، قِيلَ: فَمَا العقوق؟ قَالَ: أَن تهجرهما وتحرمهما، ثُمَّ قَالَ: أما علمت أَن نظرك فِي وُجُوه والديك","vol":"13","page":26},{"text":"عبَادَة، فَكيف بِالْبرِّ بهما.\nوَقَالَ عُرْوَة بْن الزبير: مَا بر وَالِده مِن سد الطّرق إِلَيْهِ.\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لرجل وَهُوَ يعظه فِي بر أَبِيهِ: «لَا تمش أَمَام أَبِيك، وَلَا تجْلِس قبله، وَلَا تَدعه باسمه».\nوَقَالَ ابْن محيريز: مِن مَشى بَين يَدي أَبِيهِ، فقد عقه إِلَّا أَن يميط لَهُ الْأَذَى عَن الطَّرِيق، وَإِن كناه، أَو سَمَّاهُ باسمه، فقد عقه إِلَّا أَن يَقُولُ: يَا أبه.\nوَقَالَ طَاوس: مِن السّنة أَن يوقر أَرْبَعَة: الْعَالم، وَذُو الشيبة، وَالسُّلْطَان، وَالْوَالِد، وَمن الْجفَاء أَن يَدْعُو الرجل وَالِده باسمه.\n٣٤٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا أَبُو إِدَامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِي حَلْقَةٍ، فَقَالَ: «إِنَّا لَا نُحِلُّ لِرَجُلٍ أَمْسَى قَاطِعَ رَحِمٍ إِلا قَامَ عَنَّا»، فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إِلا فَتًى كَانَ فِي أَقْصَى الْحَلْقَةِ، فَأَتَى خَالَتَهُ، فَقَالَتْ: مَا جَاءَ بِكَ؟ مَا هذَا عَنْ أَمْرِكَ، فَأَخْبَرَهَا بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ رَجَعَ، فَجَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مَا لِي لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ الْحَلْقَةِ غَيْرَكَ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لِخَالَتِهِ، وَمَا قَالَتْ لَهُ، فَقَالَ: اجْلِسْ فَقَدْ أَحْسَنْتَ، أَمَا إِنَّهُ لَا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلَى قَوْمٍ","vol":"13","page":27},{"text":"فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ \"\nأَبُو إدام ضَعِيف، قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل: سُلَيْمَان بْن زيد أَبُو إدام الْمحَاربي، كُوفِي، نَا عُبَيْد اللَّه، أَنَا سُلَيْمَان، عَن ابْن أَبِي أوفى.\n٣٤٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الذُّهْلِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَمْرٍو النَّحْوِيُّ الرَّازِيُّ، بِالرَّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحَنْظَلِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ زَيْدٍ الْمَحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ»\n٣٤٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جِهَارًا، غَيْرَ","vol":"13","page":28},{"text":"سِرٍّ، يَقُولُ: \" إِنَّ آلَ أَبِي، قَالَ عَمْرٌو: فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَيَاضٌ، لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ، وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ \".\nزَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ: «وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبِلالِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ،","vol":"13","page":29},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَقَالَ: «إِنَّ آلَ أَبِي، يَعْنِي فُلانًا، لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاء»، وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ عَنْبَسَةَ.\nقَوْله: «أبلها بِبلَالِهَا»، أَي أَصْلهَا، يقَالَ: بل الرَّحِم، إِذا وَصلهَا، وَفِي الحَدِيث: «بلوا أَرْحَامكُم»، أَي صلوها وندوها، وهم يَقُولُونَ للقطيعة: يبس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1283>بَاب لَيْسَ الْوَاصِل بالمكافئ</span>\n٣٤٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالا: نَا فِطْرٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵇ «إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، وَلَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».","vol":"13","page":30},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فِطْرٍ، وَقَالَ: «إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا»، وَلَمْ يَذْكُرْ: «إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ»\n٣٤٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَبَدَرْتُهُ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، أَوْ بَدَرَنِي، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: «يَا عُقْبَةُ، أَلا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ أَخْلاقِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الآخِرَةِ؟ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ، أَلا مَنْ أَرَادَ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمُرِهِ، وَيُبْسَطَ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلْيَصِلْ ذَا رَحِمِهِ»","vol":"13","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1284>بَاب بر أم الرَّضَاع</span>\n٣٤٤٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، فَقَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ \"\nوَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا، فَلا تَظْلِمُوا \"","vol":"13","page":32},{"text":"٣٤٤٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيِّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ أَبَاهُ فِي قَبْرِهِ، فَلْيَصِلْ إِخْوَانَ أَبِيهِ بَعْدَهُ».\nقَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي روّاد: إِذا كَانَ الرجل بارًّا بأَبُويه فِي حياتهما، ثُمَّ لم يَفِ بعد مَوْتهمَا بنذورهما، وَلم يقضِ ديونهما، كُتب عِنْد اللَّهِ عاقًا، وَإِذا كَانَ لم يَبرهُمَا فِي حياتهما، ثُمَّ أوفى بنذورهما، وَقضى ديونهما، كتب عِنْد اللَّه بارًّا.","vol":"13","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1285>بَاب رَحْمَة الْوَلَد وَتَقْبِيله</span>\n٣٤٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسٌ، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ، مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النّاقِدِ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\n٣٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أُنَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ،","vol":"13","page":34},{"text":"فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟ وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَوَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلاهُمَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.\n٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، إِمْلاءً.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ، بِهَا، قَالا: أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَزْمُويَه، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ، فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ، وَإِنَّهُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ ﷿»","vol":"13","page":35},{"text":"قَوْله: «مِن ريحَان الله»، قِيلَ: مِن رزق اللَّه ﷾، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرَّحْمَن: ١٢].\nأَرَادَ الرزق، وَهُوَ الْحبّ.\nقَوْله: «مَبْخَلَة مَجْبَنَة»، أَرَادَ أَن الرجل إِذا كثر وَلَده، بخل بِمَالِه إبْقَاء عَلَيْهِم، وَجبن عَن الحروب اسْتِبْقَاء لنَفسِهِ.\nوَفِي الحَدِيث عَن أَبِي سَلمَة، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يدلع لِسَانه للحسين بْن عَلِيّ»، فَإِذا رَأَى الصَّبِي حمرَة لِسَانه، بهش إِلَيْهِ، وتناوله.\nبهش إِلَيْهِ: يقَالَ للْإنْسَان إِذا نظر إِلَى الشَّيْء، فأعجبه فأسرع إِلَيْهِ وتناوله: بهش إِلَيْهِ.\nوَقَالَ نَافِع: كَانَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر يلقى ابْنه سالما فيقبله، وَيَقُول: «شيخ يقبل شَيخا».","vol":"13","page":36},{"text":"وَقَالَ ابْن عُمَر: «إِنَّمَا سماهم اللَّه أبرارا، لأَنهم بروا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء، كَمَا أَن لوالدك عَلَيْك حَقًا، كَذَلِك لولدك عَلَيْك حق».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1286>بَاب رَحْمَة الْخلق</span>\n٣٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵇: «مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَأَخْرَجَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كُلٌّ عَنِ الأَعْمَشِ.\n٣٤٥٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ","vol":"13","page":37},{"text":"الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابْجِرْدِيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ، يَقُولُ: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلا مِنْ شَقِيٍّ، وَمَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nأَبُو عُثْمَانَ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ يُقَالُ: هُوَ وَالِدُ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَقَدْ رَوَى أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n٣٤٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَخْتَوَيْهِ، الْمَعْرُوفُ بِالصَّغِيرِ، نَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الشِّيرْنَخْشِيرِيُّ، أَنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيَّاتُ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِ مِائَةٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا الْقَاضِي جَنَاحُ بْنُ نَذِيرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أَنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،","vol":"13","page":38},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارْحَمْ مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1287>بَاب رَحْمَة الصَّغِير وإجلال الْكَبِير</span>\n٣٤٥٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلانِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،","vol":"13","page":39},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\n٣٤٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبَادِي، نَا أَبُو بَكْرٍ مَحْمُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، نَا أَبُو قِلابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرِّقَاشِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ بَيَانٍ الْمُعَلِّمُ، نَا أَبُو الرِّجَالِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا أَكْرَمَ شَابُّ شَيْخًا مِنْ أَجْلِ سِنِّهِ إِلا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ عِنْدِ سِنِّهِ مَنْ يُكْرِمُهُ».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «لِسِنّهِ»، وَلَمْ يَقُلْ: «مِنْ أَجْلِ سِنِّهِ»","vol":"13","page":40},{"text":"قَوْله: «إِلَّا قيَّض الله لَهُ»، أَي: سَبَب وقدَّر، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ [فصلت: ٢٥]، أَي: سَبَّبْنَا.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غريبٌ لَا يعرف إِلَّا مِن حَدِيث يزِيد بْن بَيَان.\nوَقَالَ طَاوس: مِن السّنة أَن يوقر أَرْبَعَة: الْعَالم، وَذُو الشيبة، وَالسُّلْطَان، وَالْوَالِد.\nقلت: إِذا اجْتمع قوم، فالأمير أولاهم بالتقديم، ثُمَّ الْعَالم، ثُمَّ أكبرهم سنا، وَلَا يَنْبَغِي للْعَالم أَن يتَقَدَّم أَبَاهُ وأخاه الْأَكْبَر لما عَلَيْهِ مِن حق الْوَالِد وَالْأَخ الْأَكْبَر.\nقَالَ حميد بْن زَنْجوَيْه: يَنْبَغِي للمرء أَن يوقر عمّه، وَإِن كَانَ أَصْغَر مِنْهُ، ولبنت الْأُخْت أَن توقر خَالَتهَا، وَإِن كَانَت أَصْغَر مِنْهَا، لِأَن الْعم أَب، وَالْخَالَة أم.\nوَإِذا كَانَت للرجل نسْوَة، فَأَرَادَ أَن يقسم بَينهُنَّ شَيْئا، أَو يسلم عَلَيْهِنَّ، أَو يَأْتِي إلَيْهِنَّ مَعْرُوفا، بَدَأَ بأكبرهن سنا، ثُمَّ الّتي تَلِيهَا فِي السن حَتَّى تكون الصُّغْرَى آخِرهنَّ.\nقَالَتْ عَائِشَة: «كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذا صلى الظّهْر، دخل عَلَى نِسَائِهِ وَاحِدَة وَاحِدَة، وَكَانَ أولهنَّ يبْدَأ بهَا أم سَلمَة، لِأَنَّهَا أكبرهن حَتَّى تكون عَائِشَة آخِرهنَّ، وَإِذا قسم بَين جمَاعَة مِن الصغار شَيْئا، بَدَأَ بأصغرهم سنا، ثُمَّ الثَّانِي حَتَّى يكون أكبرهم آخِرهم»، وَذَلِكَ لضعف الصَّغِير، وَقلة صبره، وَسُرْعَة بكائه، وَالْكَبِير يوقر لفضل سنه، وَالصَّغِير يرحم لصغره وَضَعفه.","vol":"13","page":41},{"text":"وَجَاء فِي الحَدِيث عَن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، عَن النَّبِيّ ﷺ: «إِن مِن إجلال اللَّه تَعَالَى إكرام ذِي الشيبة الْمُسلم، وحامل الْقُرْآن غير الغالي فِيهِ، وَلَا الجافي عَنْهُ، وإكرام ذِي السّلطان المقسط».\nقَالَ الشَّعْبِيّ: أمسك ابْن عَبَّاس بركاب زيد بْن ثَابت، وَقَالَ: هَكَذَا يفعل بالعلماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1288>بَاب ثَوَاب كافل الْيَتِيم</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الْأَنْعَام: ١٥٢].\nوَقَالَ ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٠].\nوَقَالَ جلّ ذكره: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [الماعون: ٢]، أَي: يَدْفَعهُ بعنف، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطّور: ١٣].","vol":"13","page":42},{"text":"٣٤٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا»، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُما شَيْئًا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n٣٤٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي عتَّابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ بأُصْبُعَيْهِ: أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا «، وَهُوَ يُشِيرُ بِأُصْبُعَيْهِ»","vol":"13","page":43},{"text":"٣٤٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ، لَمْ يَمْسَحْهُ إِلا لِلَّهِ، كَانَ لَهُ بكُلِّ شَعْرَةٍ تَمَسُّ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ، وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمَةٍ أَوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ، كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ»، وَقَرَنَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ \"\n٣٤٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ آوَى يَتِيمًا إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ الْبَتَّةَ، وَمَنْ عَالَ ثَلاثَ بَنَاتٍ أَوْ مِثْلَهُنَّ مِنَ الأَخَوَاتِ، فَأَدَّبَهُنَّ وَرَحِمَهُنَّ حَتَّى يُغْنِيَهُنَّ اللَّهُ، أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوِ اثْنَتَيْنِ؟ قَالَ: أَوِ اثْنَتَيْنِ، حَتَّى لَوْ قَالُوا:","vol":"13","page":44},{"text":"وَوَاحِدَةً، لَقَالَ: وَاحِدَةً، وَمَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ بِكَرِيمَتَيْهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا كَرِيمَتَاهُ؟ قَال: عَيْنَاهُ \".\nوَحُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحبِيُّ، لَقَبُهُ: حَنَشٌ، ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ.\nوَلَهُ نُسْخَةٌ يَرْوِيهَا عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَكْثَرُهَا مَقْلُوبَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1289>بَاب السَّاعِي عَلَى الأرملة</span>\n٣٤٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَنا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، وَأَحْسَبُهُ قَالَ، يَشُكُّ الْقَعْنَبِيُّ: «كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ.","vol":"13","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1290>بَاب تعاون الْمُؤمنِينَ وتراحمهم</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [الْمَائِدَة: ٢].\n٣٤٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، وَالصَّغَانِيُّ، وَعَمَّارٌ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَكَرِيَّا\n٣٤٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا زَيْدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّرِيفُ،","vol":"13","page":46},{"text":"بِالْكُوفَةِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، نَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ، تَدَاعَى سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ.\n٣٤٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \" الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.\nوَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْأَلُ، وَطَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nوَأَبُو بُرْدَةَ الأَوَّلُ: هُوَ بُرَيْدُ بْنُ","vol":"13","page":47},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، أَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَوَّلَهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَآخِرَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، كُلٌّ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1291>بَاب ثَوَاب المتحابين فِي الله</span>\nقَالَ النَّبِيّ ﷺ: \" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، قَالَ: وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ \".\nوَقَالَ أَبُو جُحَيْفَة: «آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ».\nوَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف: «لما قدمنَا الْمَدِينَة، آخى النَّبِيّ ﷺ بيني وَبَين سعد بْن الرّبيع».\nوَقَالَ أنس: «آخى بَين أبي عُبَيدة وَأَبِي طَلْحَة».\n٣٤٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعْدِ بْنِ يَسَارٍ،","vol":"13","page":48},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلالِي، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلِّي \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَة بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ.\n٣٤٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَإِذَا فَتًى بَرَّاقُ الثَّنَايَا، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ، وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، قَالَ: فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلاتَهُ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: وَاللَّهِ لأُحِبُّكَ لِلَّهِ، فَقَالَ: اللَّهَ؟ فَقُلْتُ: اللَّهَ، فَقَالَ: اللَّهَ، فَقُلْتُ: اللَّهَ، وَأَخَذَ بِحَبْوَةِ رِدَائِي، فَجَذَبَنِي إِلَيْهِ، وَقَالَ: أَبْشِرْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" قَالَ اللَّهُ","vol":"13","page":49},{"text":"﵎: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ \"\n٣٤٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: \" كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠١]، قَالَ: فَنَحْنُ نَسْأَلُهُ إِذْ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ، وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ بِقُرْبِهِمْ وَمَقْعَدِهِمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: وَفِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ أَعْرَابِيٌّ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَمَى بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْهُمْ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الْبِشْرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هُمْ عِبَادٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى، وَقَبَائِلَ شَتَّى مِنْ شُعُوبِ الْقَبَائِلِ، لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ يَتَوَاصَلُونَ بِهَا، وَلا دُنْيَا يَتَبَاذَلُونَ","vol":"13","page":50},{"text":"بِهَا، يَتَحَابُّونَ بِرُوحِ اللَّهِ، يَجْعَلُ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ نُورًا، وَيَجْعَلُ لَهُمْ مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ قُدَّامَ الرَّحْمَنِ، يَفْزَعُ النَّاسُ وَلا يَفْزَعُونَ، وَيَخَافُ النَّاسُ وَلا يَخَافُونَ \" وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بهْرَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غُنْمٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ.\n٣٤٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، \" أَنَّ رَجُلا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ مَلَكًا عَلَى مَدْرَجَتِهِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: فَهَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا إِلا أَنِّي أُحِبُّهُ فِي اللَّهِ ﷿، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ: إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَ لَهُ \".","vol":"13","page":51},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.\n٣٤٦٥ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْمُقْرِي، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ إِنَّهُ يُحِبُّكَ بِحُبِّكَ إِيَّاهُ»\n٣٤٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبُوشَنْجِيُّ، وَمُوسَى بْنُ الْمُهْتَدِي الْمَرُّوذِيُّ، قَالا: نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَحَابَّ رَجُلانِ فِي اللَّهِ ﵎ إِلا كَانَ أَفْضَلَهُمَا أَشَدُّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ».\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n٣٤٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ.\nح، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ،","vol":"13","page":52},{"text":"وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الإِيمَانِ، فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ».\nوَيَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ كُنْيَتُهُ أَبُو بَلْجٍ.\n٣٤٦٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، نَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ، نَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ: \" يَا أَبَا ذَرٍّ أَيُّ عُرَى الإِيمَانِ أَوْثَقُ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ: الْمُوَالاةُ فِي اللَّهِ، وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ \"","vol":"13","page":53},{"text":"٣٤٦٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْبِسْطَامِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأَنْطَاكِيُّ، نَا سُوَيْدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ، وَإِنَّ أَفْضَلَكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا، وَإِنَّ مِنَ الإِيمَانِ حُسْنَ الْخُلُقِ»","vol":"13","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1292>بَاب الْحبّ فِي اللَّه ﷿</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مَرْيَم: ٩٦]، قَالَ ابْن عَبَّاس: أَي: محبَّة فِي قُلُوب الصَّالِحين.\n٣٤٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \" إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرِيلَ: قَدْ أَحْبَبْتُ فُلانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ﵇، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلانًا، فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يَضَعُ لَهُ الْقَبُولَ فِي الأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ الْعَبْدَ \"، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَحْسَبُهُ إِلا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ.\nوَفِي رِوَايَةِ الدَّاوُدِيِّ: «ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ».\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ،","vol":"13","page":55},{"text":"أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّد الصفَّار، نَا أَحْمَد بْن مَنْصُور الرَّماديّ، نَا عَبْد الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «وَإِذَا أَبْغَضَ بِمِثْلِ ذلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، وَذَكَرَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ مَا ذَكَرَ فِي الْحُبِّ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحُبِّ، وَقَالَ: \" وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ﵇، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلانًا، فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الأَرْضِ \"\nوَكتب أَبُو الدَّرْدَاء إِلَى مسلمة بْن مخلد: سَلام عَلَيْك أما بعد، فَإِن العَبْد إِذا عمل بِطَاعَة الله، أحبه الله، فَإِذا أحبه الله، حببه إِلَى عباده، وَإِن العَبْد إِذا عمل بِمَعْصِيَة الله أبغضه الله، فَإِذا أبغضه، بغضه إِلَى عباده.\n٣٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ حَسَّانٍ الْبَزَّازُ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،","vol":"13","page":56},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود: «الْأَرْوَاح جنود مجندة تلاقى، فتشام كَمَا تشام الْخَيل، فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف، وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف».\nوَفِي الحَدِيث بَيَان أَن الْأَرْوَاح خلقت قبل الأجساد، وَأَنَّهَا مخلوقة على الائتلاف وَالِاخْتِلَاف، كالجنود المجندة إِذا تقابلت وتواجهت، وَذَلِكَ على مَا جعلهَا الله عَلَيْهِ من السَّعَادَة والشقاوة، ثمَّ الأجساد الَّتِي فِيهَا الْأَرْوَاح تلتقي فِي الدُّنْيَا، فتأتلف وتختلف على حسب مَا جعلت عَلَيْهِ من التشاكل والتناكر فِي بَدْء الْخلق، فترى الْبر الْخَيْر يحلب مثله، والفاجر يألف شكله، وينفر كل عَن ضِدّه.\nوَفِيه دَلِيل على أَن الْأَرْوَاح لَيست بأعراض، أَنَّهَا قد كَانَت مَوْجُودَة قبل الأجساد، وَأَنَّهَا تبقى بعد فنَاء الأجساد، كَمَا أخبر النَّبِي ﷺ عَن الشُّهَدَاء: «أَن أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر، تسرح من الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت».","vol":"13","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1293>بَاب زِيَارَة الإخوان</span>\n٣٤٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: \" إِذَا عَادَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ أَوْ زَارَهُ، قَالَ اللَّهُ ﵎: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلا \".\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\nوَأَبُو سِنَانٍ اسْمُهُ عِيسَى بْنُ سِنَانٍ الشَّامِيُّ، وَرَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ أَبُو حَاتِمٍ الْبَاهِلِيُّ بَصْرِيٌّ تَكَلَّمُوا فِيهِ.\n٣٤٧٣ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّامِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ،","vol":"13","page":58},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا عَادَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ، أَوْ زَارَهُ، قَالَ اللَّهُ ﵎: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مَنْزِلا فِي الْجَنَّةِ \"\nقلت: زِيَارَة الإخوان مُسْتَحبَّة، وَينظر الزائر فِي ذَلِكَ، فَإِن رَأَى أَخَاهُ يحب زيارته، ويأنس بِهِ، أَكثر زيارته، وَالْجُلُوس عِنْده، وَإِن رَآهُ مشتغلا بِعَمَل، أَو رَآهُ يحب الْخلْوَة، يقل زيارته حَتَّى لَا يشْغلهُ عَن عمله، وَكَذَلِكَ عَائِد الْمَرِيض، لَا يُطِيل الْجُلُوس عِنْده إِلَّا أَن يكون الْمَرِيض يسْتَأْنس بِهِ.\nقَالَ الشَّعْبِيّ: عِيَادَة نوكى الْقُرَّاء أَشد عَلَى الْمَرِيض مِن مَرضه يجيئون فِي غير حِينه، ويطيلون الْجُلُوس.\nوَاحْتج مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل فِي المداومة عَلَى الزِّيَارَة بِحَدِيث عَائِشَة، قَالَتْ: «لم أَعقل أَبَوي، وهما يدينان الدّين، وَلم يمر عَلَيْهِمَا يَوْم إِلَّا يأتينا فِيهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ طرفِي النَّهَار بكرَة وَعَشِيَّة».\nوَقَالَ جرير بْن حَازِم: كُنَّا عِنْد الْحَسَن، فَقَالَ ابْنه: خففوا عَن الشَّيْخ، فَإِنَّهُ لم يطعم وَقد انتصف النَّهَار، فانتهره الْحَسَن، وَقَالَ: مَه فوَاللَّه إِن كَانَ الرجل مِن الْمُسلمين ليزور أَخَاهُ، فيتحدثان ويذكران ربهما حَتَّى تَمنعهُ القائلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1294>بَاب يحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ</span>\n٣٤٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ","vol":"13","page":59},{"text":"مُنِيبٍ، نَا هُدبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ».\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحفيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبجلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ.\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَك، أَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، نَا هَمَّامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: «مِنَ الْخَيْرِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1295>بَاب\nالْمَرْء مَعَ مَن أحب</span>\n٣٤٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ،","vol":"13","page":60},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرُّجُلُ يُحِبُّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الْعَتَكِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَاتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى.\n٣٤٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ فَلَمْ يَذْكُرْ كَثِيرًا إِلا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ \".\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْكُوفَانِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ النَّحَّاسِ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَ مَعْنَاهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ،","vol":"13","page":61},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَنَسٍ.\n٣٤٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: \" يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ فَقَالَ: أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ لَهُ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ \".\nقَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ مِمَّا فَرِحُوا يَوْمَئِذٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ هَمَّامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، كُلٌّ عَنْ قَتَادَةَ.\nقَالَ الْخطابِيّ: كَانَ سُؤال الرَّسُول ﷺ عَن وَقت قيام السَّاعَة عَلَى وَجْهَيْن، أَحدهمَا: عَلَى معنى التعنت والتكذيب بهَا، وَالْآخر: عَلَى سَبِيل التَّصْدِيق بهَا والشفق مِنْهَا، فَلَمَّا امتحن الْأَعرَابِي، فَوَجَدَهُ يسْأَل تَصْدِيقًا، قَالَ لَهُ: «أَنْت مَعَ مَن أَحْبَبْت»، فألحقه بِحسن النِّيَّة مِن غير زِيَادَة عمل بأصحاب الْأَعْمَال الصَّالِحَة.\n٣٤٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ","vol":"13","page":62},{"text":"زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ، وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ، فَقَالَ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ.\n٣٤٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّلاةِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ؟ قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَثِيرَ صَلاةٍ وَلا صَوْمٍ، وَلَكِنْ أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْمَرْءُ مَعَ","vol":"13","page":63},{"text":"مَنْ أَحَبَّ، وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ \"، قَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ بَعْدَ الإِسْلامِ فَرَحَهُمْ بِهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ أَنَسٍ.\n٣٤٨٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" ثَلاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا لَبَرَرْتُ: لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الإِسْلامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَلا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا، فَوَلاهُ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلا جَاءَ مَعَهُمْ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا لَبَرَرْتُ: لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ \".\nوَقَالَ عَلِيّ ﵁: «خَالِطُوا النَّاسَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ، وَزَايلُوهُمْ بِقُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ، فَإِنَّ لامْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ، وَهُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ»","vol":"13","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1296>بَاب الْقَصْد فِي الْحبّ والبغض</span>\n٣٤٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ \" يَا أَسْلَمُ لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا، وَلا بُغْضُكَ تَلَفًا.\nقُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا أَحْبَبْتَ فَلا تَكْلَفْ كَمَا يُكَلف الصَّبِيُّ بِالشَّيْءِ يُحِبُّهُ، وَإِذَا أَبْغَضْتَ فَلا تُبْغِضْ بُغْضًا تُحِبُّ أَنْ يَتْلَفَ صَاحِبُكَ وَيَهْلِكَ \".\nوَقَالَ الْحَسَن: أَحِبُّوا هَوْنًا، وَأَبْغِضُوا هَوْنًا، فَقَدْ أَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي حُبِّ أَقْوَامٍ، فَهَلَكُوا، وَأَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي بُغْضِ أَقْوَامٍ فَهَلَكُوا.\nقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ","vol":"13","page":65},{"text":"يَوْمًا مَا.\nوَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَلِيٍّ، ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1297>بَاب إِعْلَام مِن يُحِبهُ</span>\n٣٤٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \" مَرَّ رَجُلٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَعِنْدَهُ نَاسٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ عِنْدَهُ: إِنِّي لأُحِبُّ هَذَا لِلَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَعْلَمْتَهُ؟ قَالَ: لَا.\nقَالَ: قُمْ إِلَيْهِ فَأَعْلِمْهُ،","vol":"13","page":66},{"text":"فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ، فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ».\nوَرُوِيَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ، فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ».\nوَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\nوَمعنى الْإِعْلَام: هُوَ الْحَث عَلَى التودد والتآلف، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذا أخبرهُ، استمال بذلك قلبه، واجتلب بِهِ وده.\nوَفِيه أَنَّهُ إِذا علم أَنَّهُ محب لَهُ، قبل نصحه فِيمَا دله عَلَيْهِ مِن رشده، وَلم يرد قَوْله فِيمَا دَعَاهُ إِلَيْهِ مِن صَلَاح خَفِي عَلَيْهِ بَاطِنه.\nقَالَ ابْن عُمَر: لَيْسَ الْمعرفَة أَن تعرف الرجل بِوَجْهِهِ حَتَّى تعرف اسْمه وَاسم أَبِيهِ، وَإِذا مَاتَ شهِدت جنَازَته.","vol":"13","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1298>بَاب الجليس الصَّالح وَالْأَمر بِصُحْبَة الصَّالِحين</span>\n٣٤٨٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَثَلُ جَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسُّوءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ.\nقَوْله: «يحذيك» أَي: يعطيك، يقَالَ: أحذى يحذي إحذاء، والحذيا والحذية: الْعَطِيَّة.\n٣٤٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ","vol":"13","page":68},{"text":"الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ غَيْلانَ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ سَالِمٌ: أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «لَا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنًا، وَلا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيٌّ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: هَذَا إِنَّمَا جَاءَ فِي طَعَام الدعْوَة دون طَعَام الْحَاجة، وَذَلِكَ أَن اللَّه ﷾، قَالَ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الْإِنْسَان: ٨]، وَمَعْلُوم أَن أسراءهم كفار غير مُؤمنين، وَإِنَّمَا حذر مِن صُحْبَة مِن لَيْسَ بتقي، وزجر عَن مخالطته، ومؤاكلته، لِأَن المطاعمة توقع الألفة والمودة فِي الْقُلُوب.\n٣٤٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ الْخُزَاعِيِّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَمَثَلُ الإِيمَانِ، كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي آخِيَّتِهِ يَجُولُ، ثُمَّ","vol":"13","page":69},{"text":"يَرْجِعُ إِلَى آخِيَّتِهِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْهُو، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الإِيمَانِ، فَأَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الأَتْقِيَاءَ، وَأَوْلُوا مَعْرُوفَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ»\nالآخية: عُوَيْد يعرض فِي الْحَائِط تشد إِلَيْهِ الدَّابَّة، والجميع: الأواخي والأخايا، وَهِي مِن الْفِعْل فاعولة.\nقَالَ الْأَزْهَرِي: تَقُولُ الْعَرَب للحبل الَّذِي يدْفن مثنيا، ويبرز طرفاه، وَيجْعَل شبه حَلقَة، وتشد إِلَيْهِ الدَّابَّة آخية.\n٣٤٨٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِشْكَابٍ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، أَنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أُبْصِرَ النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ.","vol":"13","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1299>بَاب حق الْجَار</span>\n٣٤٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ.\n٣٤٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»\nدَاوُد بْن فَرَاهِيجَ: مولى قيس بْن الْحَارِث بْن فهر.","vol":"13","page":71},{"text":"٣٤٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أًنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ.\nقَوْله: «بوائقه»، يُرِيد غوائله وشره، يقَالَ: أَصَابَتْهُم بائقة، أَي: داهية.\nوَرُوِيَ عَن عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ».","vol":"13","page":72},{"text":"٣٤٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ \" يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ أَوْ إِذَا أَسَأْتُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْتَ، فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ أَسَأْتَ، فَقَدْ أَسَأْتَ \".\nوَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّابِ ﵁: إِذَا حَمِدَ الرَّجُلَ جَارُهُ، وَذُو قَرَابَتِهِ، وَرَفِيقُهُ، فَلا تَشُكُّوا فِي صَلاحِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1300>بَاب الرِّفْق</span>\nقَالَتْ عَائِشَة: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ».","vol":"13","page":73},{"text":"٣٤٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي عَائِشَةُ، قَالَتْ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، نَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْمُطَّوِّعِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، نَا الْقَعْنَبِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، حُرِمَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».\nعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَةَ الْمُلَيْكِيُّ، يُضَعَّفُ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَالْقَاسِمِ، وَطَاوُسٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"13","page":74},{"text":"٣٤٩٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَا عَائِشَةَ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٤٩٣ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمِقْدَامِ، وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"13","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1301>بَاب حُسْنِ الْخُلُقِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [الْقَلَم: ٤]، قَالَتْ عَائِشَة: «كَانَ خلقه الْقُرْآن».\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٩٩]، أَي: خُذ الميسور مِن أَخْلَاق النّاس، وَلَا تستقص عَلَيْهِم.\nوَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الزبير فِي قَوْله ﷿: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٩٩]، وَقَالَ: أَمر نَبِي اللَّه ﷺ أَن يَأْخُذ الْعَفو مِن أَخْلَاق النّاس.\nوَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﷾: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤]، قَالَ: الصَّبْر عِنْد الْغَضَب، وَالْعَفو عِنْد الْإِسَاءَة، فَإِذا فعلوا، عصمهم اللَّه ﷾، وخضع لَهُم عدوهم كَأَنَّهُ ولي حميم.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]، وَقيل فِي قَوْله ﷾: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٥]، هُوَ أَن الِانْتِصَار، وَإِن كَانَ جَائِزا عَن الظَّالِم، فالعفو أحسن.\n٣٤٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ، بِبَغْدَادَ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ","vol":"13","page":76},{"text":"عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ بْنِ مَالِكٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: \" سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ، فَقَالَ: الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ \".\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد الداوُديّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن الْخضرِ السّوسَنجِرْديُّ، بِبَغْدَادَ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الأَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ.\nقَوْله: «مَا حاك فِي نَفسك»، أَي: أَخذ قَلْبك، يقَالَ: الحائك الراسخ فِي قَلْبك الَّذِي يهمك.\nويروى «الْإِثْم مَا حاك فِي نَفسك»، قَالَ أَبُو عُبَيْد: يقَالَ: حك فِي نَفسِي الشَّيْء: إِذا لم تكن منشرح الصَّدْر بِهِ، وَكَانَ فِي قَلْبك مِنْهُ شَيْء.\nوَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه «الْإِثْم حواز الْقُلُوب»، يَعْنِي: مَا حز فِي صدرك وحاك، وَلم يطمئن عَلَيْهِ الْقلب، فاجتنبه،","vol":"13","page":77},{"text":"فَإِنَّهُ الْإِثْم.\nوَقَالَ ابْن عُمَر: لَا يبلغ العَبْد حَقِيقَة التَّقْوَى حَتَّى يدع مَا حاك فِي الصَّدْر.\n٣٤٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ.\nح، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِكُمْ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n٣٤٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، تُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ أَثْقَلَ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ","vol":"13","page":78},{"text":"يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيَّ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nوالبذي: الْفَاحِش السَّيئ القَوْل.\nقَالَ الشَّعْبِيّ: إِذا عظمت الْحلقَة، فَإِنَّمَا هِيَ بذاء ونجاء، الْبذاء: المباذأة، وَهِي الْفَاحِشَة، والنجاء: الْمُنَاجَاة.\n٣٤٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الأَوْدِيُّ، سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: \" أَتَدْرُونَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ: فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ الأَجْوَفَانِ: الْفَرْجُ وَالْفَمُ.\nأَتَدْرُونَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ \".","vol":"13","page":79},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَدَاوُد بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَوْدِيُّ أَبُو يَزِيدَ، عَمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ يَزِيدَ.\nوَرَوَى أَبُو عِيسَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n٣٤٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ جَنَاحِ بْنِ جَبْرَئِيلَ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مَحْمُودُ بْنُ مَحْمُودٍ، نَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ السَّرِيِّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ.\nح، وَحَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْمُوسَوِيُّ، أَنا الْقَاضِي أَبُو عَاصِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَامِرِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ، نَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفِرْيَانَانِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، وَعَمِّي يَذْكُرَانِ، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ: تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ.\nقِيلَ: فَمَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ قَالَ: الأَجْوَفَانِ: الْفَمُ وَالْفَرْجُ \"\n٣٤٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، نَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ","vol":"13","page":80},{"text":"بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ السَّاهِرِ بِاللَّيْلِ، الظَّامِئِ بِالْهَوَاجِرِ»\n٣٥٠٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَنا أَبِي، وَشُعَيْبٌ، قَالا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ قَائِمِ اللَّيْلِ وَصَائِمِ النَّهَارِ»\n٣٥٠١ - وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التُّرَابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامَ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلادٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ،","vol":"13","page":81},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الْقَائِمِ الصَّائِمِ»\n٣٥٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ، وَهُوَ بَاطِلٌ، بُنِيَ لَهُ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ، وَهُوَ مُحِقٌّ، بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ، بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلاهَا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ.\nقُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ.\n٣٥٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ،","vol":"13","page":82},{"text":"عَنْ طَلْحَةَ بْنِ كُرَيْزٍ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، وَمَعَالِيَ الأَخْلاقِ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.\nوسفساف الْأُمُور: مداقها وملايمها، شبهت بِمَا دق مِن سفساف التُّرَاب، وَهُوَ مَا تهبى مِنْهُ، وسفساف الدَّقِيق: مَا ارْتَفع مِن غباره عِنْد النّخل، وسفساف الشّعْر: رديئه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1302>بَاب طلاقة الْوَجْه</span>\n٣٥٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي سَلامٌ هُوَ ابْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ شَهِدَ عَامَّةَ الْمَشَاهِدِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ أَبِي جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيِّ، قَالَ: قُلْنَا: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَنُحِبُّ أَنْ تُعَلِّمَنَا عَمَلا لَعَلَ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ، قَالَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ","vol":"13","page":83},{"text":"مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ، وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِزَارِ، فَإِنَّهَا مِنَ الْخُيَلاءِ، وَلا يُحِبُّ اللَّهُ الْخُيَلاءَ، وَإِنْ سَبَّكَ رَجُلٌ بِمَا يَعْلَمُ مِنْكَ، فَلا تَسُبَّهُ بِمَا تَعْلَمُ مِنْهُ، فَيَكُونُ لَكَ أَجْرُ ذَلِكَ، وَوَبَالُهُ عَلَيْهِ»\nمَاتَ سَلام بْن مِسْكين وَحَمَّاد بْن سَلمَة سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة، وكنية سَلام أَبُو رَافع.\nوَصَحَّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلْوَ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1303>بَاب حَسَن الْمُعَامَلَة مَعَ النَّاس</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٢١٥]، أَي: ليكن جناحك لَهُم لينًا، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ [الْإِسْرَاء: ٢٤] الْآيَة، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [","vol":"13","page":84},{"text":"الْأَعْرَاف: ١٩٩]، قَالَ مُجَاهِد: مِن أَخْلَاق النّاس وأعمالهم بِغَيْر تجسس.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾ فِي صفة أهل الْإِيمَان: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْمَائِدَة: ٥٤]، أَي: جانبهم لين مَعَ الْمُؤمنِينَ، وَلم يرد بِهِ الهوان، وَقَوله ﷿: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الْمَائِدَة: ٥٤]، أَي: جانبهم غليظ عَلَيْهِم.\nوَقَوله ﷾: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل: ١٥٩]، أَي: تفَرقُوا مِن حولك، والفظ: الغليظ السَّيئ الْخلق، وأصل الْفظ: مَاء الكرش يعتصر، فيشرب عِنْد عوز المَاء، سمي فظا لغلظ مشربه.\n٣٥٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَزاِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ الْمِصْرِيُّ، بِمَكَّةَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّيُوطِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يُحَرَّمُ عَلَى النَّارِ، وَبِمَنْ تُحَرَّمُ النَّارُ عَلَيْهِ: عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قَرِيبٍ سَهْلٍ \".","vol":"13","page":85},{"text":"هَذَا حَدِيث حسنٌ غريبٌ\nوَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ، مُرْسَلا، قَالَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُؤْمِنُونَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ، إِنْ قِيدَ انْقَادَ، وَإِنْ أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ» قَوْله: «هَينُونَ لَينُونَ»، الأَصْل فِيهَا التثقيل، فَخفف.\nالْأنف: الَّذِي قد عقره الخطام أَو الْبرة، فَلَا يمْتَنع على قائده فِي شَيْء للوجع الَّذِي بِهِ، وَقيل: الْجمل الْأنف: الذلول.\n٣٥٠٦ - أَخْبَرَنَا\nأَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامَوَيْهِ الأَصْفَهَانِيُّ، أَنا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، بِمَكَّةَ، نَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ","vol":"13","page":86},{"text":"كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ».\nهَذَا حَدِيث غريبٌ\nوالغر: هُوَ الَّذِي ينخدع لانقياده وَلينه، وضده الخب، يَقُول: إِن الْمُؤمن الْمَحْمُود من كَانَ طبعه وشيمته الغباوة، وَقلة الفطنة للشر، وَترك الْبَحْث عَنهُ، وَلَا يكون ذَلِك مِنْهُ جهلا، وَلكنه كرم وَحسن خلق.\nوالفاجر: من كَانَت عَادَته الدهاء، والبحث عَن الشَّرّ، وَلَا يكون ذَلِك عقلا، وَلكنه خبث ولؤم.\nوقَالَ صعصعة بْن صوحان لِابْنِ أَخِيه: خَالص الْمُؤمن، وخالق الْفَاجِر، فَإِن الْفَاجِر يرضى مِنْك بالخلق الْحسن، وَأما الْمُؤمن فَحق عَلَيْك أَن تخالطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1304>بَاب الحذر</span>\n٣٥٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ،","vol":"13","page":87},{"text":"عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفق على صِحَّته، أخرجه مُسلم، أَيْضا عَن قُتَيْبَة\nوَمعنى الحَدِيث: أَن الْمُؤمن الممدوح هُوَ الْكيس الحازم الَّذِي لَا يُؤْتى من نَاحيَة الْغَفْلَة مرّة بعد أُخْرَى، وَهُوَ لَا يشْعر، وَقيل: أَرَادَ بِهِ الخداع فِي أَمر الْآخِرَة دون أَمر الدُّنْيَا، وَهُوَ بِالرَّفْع على معنى الْخَبَر.\nويروى بِكَسْر الْغَيْن على معنى النَّهْي: لَا يخدعن الْمُؤمن، وَليكن متيقظا حذرا حَتَّى لَا يَقع فِي مَكْرُوه، وَهُوَ لَا يشْعر.\nوقَالَ عمر ﵁: لَا تأمن عَدوك، وَاحْذَرْ صديقك إِلَّا الْأمين، والأمين إِلَّا مِن خشِي اللَّه ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1305>بَاب لَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون الثَّالِث</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المجادلة: ٩].\n٣٥٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"13","page":88},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا كَانَ ثَلاثَةٌ، فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفق على صِحَّته، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَن عَبْد اللَّه بْن يُوسُفَ، وَأخرجه مُسْلِم، عَن يَحْيَى بْن يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَن مَالك\n٣٥٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشَِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ الَّتِي بِالسُّوقِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُريدُ أنْ يُنَاجِيَهُ، وَلَيْسَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَحَدٌ غيَرْيِ وغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ، فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلا حَتَّى كُنَّا أَرْبَعَةً، فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَا: اسْتَرْخِيَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ","vol":"13","page":89},{"text":"وَاحِدٍ»\n٣٥١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، نَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةًَ، فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ إِلا بِإِذْنِهِ، فَإِنَّ ذلِكَ يُحْزِنُهُ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفق على صِحَّته، واتفقا عَلَى إِخْرَاجه، عَن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون الآخر حَتَّى يختلطوا بِالنَّاسِ مِن أجل أَن يحزنهُ»\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: إِنَّمَا يحزنهُ ذَلِكَ لأحد مَعْنيين، أَحدهمَا: أَنَّهُ رُبمَا يتَوَهَّم أَن نجواهما لتبييت رَأْي فِيهِ، أَو دسيس غائلة لَهُ.\nوَالْآخر: أَن ذَلِكَ مِن أجل الِاخْتِصَاص بالكرامة، وَهُوَ يحزن صَاحبه.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْد بْن حَرْب: هَذَا فِي السّفر، وَفِي الْموضع الَّذِي لَا يَأْمَن الرجل فِيهِ صَاحبه عَلَى نَفسه، فَأَما فِي الْحَضَر، وَبَين ظهراني الْعِمَارَة، فَلَا بَأْس بِهِ، وَالله أعلم.","vol":"13","page":90},{"text":"قلت: وَقد صَحَّ عَن عَائِشَة: إِنَّا كُنَّا أَزوَاج النَّبِيّ ﷺ عِنْده، فَأَقْبَلت فَاطِمَة، فَلَمَّا رَآهَا، رحب، ثُمَّ سَارهَا.\nفَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَن المسارة فِي الْجمع، وَحَيْثُ لَا رِيبَة جَائِزَة، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1306>بَاب النَّصِيحَة</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التَّوْبَة: ٩١]، وَقَالَ جلّ ذكره إِخْبَارًا عَن نوح ﵇: ﴿وَأَنْصَحُ لَكُمْ﴾ [الْأَعْرَاف: ٦٢]، وَعَن هود: ﴿وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ [الْأَعْرَاف: ٦٨]، وَعَن صَالح وَشُعَيْب: ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ [الْأَعْرَاف: ٧٩].\n٣٥١١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ حَفَدَةُ الْعَطَّارِيُّ، أَدَامَ اللَّهُ ظِلَّهُ، نَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ، نَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ، وَعَبْدُ السَّلامِ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ النصيبيني، قَالُوا: أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلاقَةَ،","vol":"13","page":91},{"text":"سَمِعَ جَرِيرًا، يَقُولُ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ»\n٣٥١٢ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، سَمِعَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».\nهَذَا حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَن أَبِي نعيم، وَأخرجه مُسْلِم، عَن أَبِي بَكْر بْن أَبِي شيبَة، وَزُهَيْر بْن حربٍ، كلّ عَن سُفْيَان\n٣٥١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هَرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ مِرْآةٌ لأَخِيهِ، فَإِذَا رَأَى بِهِ شَيْئًا، فَلْيُمِطْهُ عَنْهُ»","vol":"13","page":92},{"text":"٣٥١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَارِفِ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، لِلَّهِ وَلِكُتُبِهِ وَلِنَبِيِّهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ».\nهَذَا حَدِيث صَحِيح، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَن مُحَمَّد بْن عباد الْمَكِّيّ، عَن سُفْيَان بْن عُيَيْنَة\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: النَّصِيحَة كلمة جَامِعَة يعبر بهَا عَن جملَة","vol":"13","page":93},{"text":"هِيَ إِرَادَة الْخَيْر، وَلَيْسَ يُمكن أَن يعبر عَن هَذَا الْمَعْنى بِكَلِمَة وَاحِدَة تحصرها، وَتجمع مَعْنَاهَا غَيرهَا، كَمَال قَالُوا فِي الْفَلاح: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب كلمة أجمع لخير الدّنيا وَالْآخِرَة مِنْهُ، وَلذَلِك قَالُوا: أَفْلح الرجل: إِذا فَازَ بِالْخَيرِ الدَّائِم الَّذِي لَا انْقِطَاع لَهُ، وأصل النصح فِي اللُّغَة: الخلوص، يقَالَ: نصحت الْعَسَل: إِذا خلصته مِن الشمع، ويقَالَ: هُوَ مَأْخُوذ مِن: نصح الرجل ثَوْبه، أَي: خاطه، شبهوا فعل الناصح فِيمَا يتحراه مِن صَلَاح المنصوح لَهُ بِفعل الْخياط فِيمَا يسد مِن خلل الثَّوْب.\nوَقَوله ﵇: «الدّين النَّصِيحَة»، يُرِيد عماد أَمر الدّين إِنَّمَا هُوَ النَّصِيحَة، وَبهَا ثباته، كَقَوْلِه ﵇: «الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ»، أَي: صِحَّتهَا وثباتها بِالنِّيَّةِ.\nفَمَعْنَى نصيحة اللَّه ﷾: الْإِيمَان بِهِ، وَصِحَّة الِاعْتِقَاد فِي وحدانيته، وَترك الْإِلْحَاد فِي صِفَاته، وإخلاص النِّيَّة فِي عِبَادَته، وبذل الطَّاعَة فِيمَا أَمر بِهِ، وَنهى عَنْهُ، وموالاة مِن أطاعه، ومعاداة مِن عَصَاهُ، وَالِاعْتِرَاف بنعمه، وَالشُّكْر لَهُ عَلَيْهَا، وَحَقِيقَة هَذِه الْإِضَافَة رَاجِعَة إِلَى العَبْد فِي نصيحة نَفسه لله، وَالله غَنِي عَن نصح كل نَاصح.\nأما النَّصِيحَة لكتاب اللَّه، فالإيمان بِهِ، وَبِأَنَّهُ كَلَام اللَّه ووحيه وتنزيله، لَا يقدر عَلَى مثله أحد مِن المخلوقين، وَإِقَامَة حُرُوفه فِي التِّلَاوَة، والتصديق بوعده ووعيده، وَالِاعْتِبَار بمواعظه، والتفكر فِي عجائبه، وَالْعَمَل بمحكمه، وَالتَّسْلِيم لمتشابهه.\nوَأما النَّصِيحَة لرَسُوله ﷺ، فَهِيَ التَّصْدِيق بنبوته، وَقبُول مَا جَاءَ بِهِ، ودعا إِلَيْهِ، وبذل الطَّاعَة لَهُ فِيمَا أَمر وَنهى، والانقياد لَهُ فِيمَا حكم","vol":"13","page":94},{"text":"وأمضى، وَترك التَّقْدِيم بَين يَدَيْهِ، وإعظام حَقه، وتعزيزه وتوقيره ومؤازرته ونصرته وإحياء طَرِيقَته فِي بَث الدعْوَة، وإشاعة السّنة، وَنفي التُّهْمَة فِي جَمِيع مَا قَالَه ونطق بِهِ، كَمَا قَالَ جلّ ذكره: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النِّسَاء: ٦٥]، وَقَالَ عز اسْمه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النَّجْم: ٣].\nوَأما النَّصِيحَة لأئمة الْمُسلمين، فالأئمة هُم الْوُلَاة مِن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين فَمن بعدهمْ مِمَّن يَلِي أَمر هَذِه الْأمة، وَيقوم بِهِ، فَمن نصيحتهم بذل الطَّاعَة لَهُم فِي الْمَعْرُوف، وَالصَّلَاة خَلفهم، وَجِهَاد الْكفَّار مَعَهم، وَأَدَاء الصَّدقَات إِلَيْهِم، وَترك الْخُرُوج عَلَيْهِم بِالسَّيْفِ إِذا ظهر مِنْهُم حيف، أَو سوء سيرة، وتنبيههم عِنْد الْغَفْلَة، وَألا يغروا بالثناء الْكَاذِب عَلَيْهِم، وَأَن يدعى بالصلاح لَهُم.\nوَقد يتَأَوَّل ذَلِكَ أَيْضا فِي الْأَئِمَّة الَّذين هُم عُلَمَاء الدّين، فَمن نصيحتهم قبُول مَا رَوَوْهُ إِذا انفردوا، وتقليدهم ومتابعتهم عَلَى مَا رَوَوْهُ إِذا اجْتَمعُوا.\nوَأما نصيحة الْمُسلمين، فجماعها إرشادهم إِلَى مصالحهم مِن تَعْلِيم مَا يجهلونه مِن أَمر الدّين، وَأمرهمْ بِالْمَعْرُوفِ، ونهيهم عَن الْمُنكر، والشفقة عَلَيْهِم، وتوقير كَبِيرهمْ، والترحم عَلَى صَغِيرهمْ، وتخولهم بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة، كَمَا أرشد اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ فِي قَوْله ﷾: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النَّحْل: ١٢٥]، قِيلَ: إِن المجادلة بِالَّتِي هِيَ أحسن: مَا كَانَ نَحْو قَوْله ﷿ حِكَايَة عَن إِبْرَاهِيم ﵇: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مَرْيَم: ٤٢]، وَقَوله","vol":"13","page":95},{"text":"﷾: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٧٢]، فَإِن مثل هَذِه المجادلة يُقيم الحجّة، وَلَا يُورث الوحشة، وَهُوَ معنى الدُّعَاء إِلَى سَبِيل رَبك بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَن.\nوَالله أعلم\n٣٥١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" قَالَ اللَّهُ: أَحَبُّ مَا تَعَبَّدَنِي بِهِ عَبْدِي إِلَيَّ النُّصْحُ لِي \"\nقَالَ الْحَسَن: لن تبلغ حق نصيحتك لأخيك حَتَّى تَأمره بِمَا يعجز عَنْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1307>بَاب نصْرَة الإخوان</span>\n٣٥١٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مِلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ،","vol":"13","page":96},{"text":"عَنْ أَنَسٍِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَصَرْتُهُ مَظًلُومًا، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَذَلِكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ \"\nهَذَا حَدِيث مُتَّفق على صِحَّته، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، مِن رِوَايَة أنس.\nأَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الصَّالِحِيّ، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن الْحَسَن الْحِيرِي، أَنَا حَاجِب بْن أَحْمَد الطوسي، نَا عَبْد الرَّحِيم بْن منيب، نَا يزِيد بْن هَارُون، أَنَا حميد، بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله، وَلم يقل: «فَذَلِك نصرك إِيَّاه»\n٣٥١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \" اقْتَتَلَ غُلامَانِ: غُلامٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَغُلامٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَنَادَى الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، وَنَادَى الأَنْصَاريُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، فَخَرجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ أَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلا أَنَّ غُلامَيْنِ اقْتَتَلا، فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، فَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ ظَالِمًا، فلينهه، فَإِنَّهُ لَهُ نُصْرَةً، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا، فَلْيَنْصُرْهُ \".","vol":"13","page":97},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن يُونُسَ، عَن زُهَيْرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1308>بَاب\nالسّتْر</span>\n٣٥١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلا يَشْتِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَن يَحْيَى بْن بُكَيْر، عَنِ اللَّيْثِ، وَقَالَ: «لَا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ»، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْن سَعِيدٍ.","vol":"13","page":98},{"text":"٣٥١٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمَةَ، نَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَرَى الْمُؤْمِنُ مِنْ أَخِيهِ عَوْرَةً فَسَتَرَهَا عَلَيْهِ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ»\n٣٥٢٠ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" رَأَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ رَجُلا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ: سَرَقْتَ؟ فَقَالَ: كَلا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَكَذَّبْتُ عَيْنَيَّ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.","vol":"13","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1309>بَاب النَّهْي عَن هجران الإخوان</span>\n٣٥٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\n٣٥٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا،","vol":"13","page":100},{"text":"وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَن عَبْد اللَّه بْن يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَن يَحْيَى بْن يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nقَوْله: «لَا تدابروا»، مَعْنَاهُ: التهاجر والتصارم مَأْخُوذ مِن تَوْلِيَة الرجل دبره إِذا رَأَى أَخَاهُ، وإعراضه عَنْهُ.\nوَقَالَ المورج: قَوْله: «لَا تدابروا»، مَعْنَاهُ: آسوا، وَلَا تستأثروا، وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا قِيلَ للمستأثر مستدبر.\nلِأَنَّهُ يولي عَن أَصْحَابه، إِذا اسْتَأْثر بِشَيْء دونهم.\nفَأَما النَّهْي عَن الهجران أَكثر مِن ثَلَاث، إِنَّمَا جَاءَ فِي هجران الرجل أَخَاهُ لعتب وموجدة، أَو لنبوة تكون مِنْهُ، فَرخص لَهُ فِي مُدَّة الثَّلَاث لقلتهَا، وَحرم مَا وَرَاءَهَا.\nفَأَما هجران الْوَالِد الْوَلَد، وَالزَّوْج الزَّوْجَة، وَمن كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا، فَلَا يضيق أَكثر مِن ثَلَاث، وَقد هجر رَسُول اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ شهرا.\nهَذَا قَول الْخطابِيّ فِي كِتَابه.\nقلت: فَأَما هجران أهل الْعِصْيَان، وَأهل الريب فِي الدّين، فشرع إِلَى أَن تَزُول الرِّيبَة عَن حَالهم، وَتظهر تَوْبَتهمْ، قَالَ كَعْب بْن مَالك حِين تخلف عَن غَزْوَة تَبُوك: وَنهى النَّبِيّ ﷺ عَن كلامنا، وَذكر خمسين لَيْلَة.\nوَجعل مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل، ﵀، الْخمسين حدا لتبين تَوْبَة العَاصِي.\nوَقَالَ","vol":"13","page":101},{"text":"عَبْد اللَّه بْن عُمَر: لَا تسلموا عَلَى شربة الْخمر.\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: لن تفقه كل الْفِقْه حَتَّى تمقت النّاس فِي ذَات اللَّه، ثُمَّ تقبل عَلَى نَفسك، فَتكون لَهَا أَشد مقتا مِنْك للنَّاس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1310>بَاب وَعِيد المتهاجرين والمتشاحنين</span>\n٣٥٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا رَجُلٌ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اتْرُكُوا، أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ عَن أَبِي الطَّاهِرِ، عَن ابْنِ وَهْبٍ، عَن مَالِكٍ، عَنْ مُسْلِم بْن أَبِي مَرْيَم،","vol":"13","page":102},{"text":"عَن أَبِي صَالِحٍ، وَقَالَ: «تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ»\nوالشحناء: الْعَدَاوَة، والمشاحن: المعادي.\nوَقَوله: «اركوا»، أَي: أخروا، يقَالَ: ركاه يركوه: إِذا أَخّرهُ.\n«حَتَّى يفيئا»، أَي: حَتَّى يرجعا إِلَى الصُّلْح\n٣٥٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي أَبُو غَسَّانَ مُطَرِّفٌ، سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ فَرَاهِيجَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةَ كُلَّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، وَيُغْفَرُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا رَجُلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيَقُولُ: اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا \"\n٣٥٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ».","vol":"13","page":103},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَن أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قُلْتُ: التَّحْرِيشُ: إِيقَاعُ الْخُصُومَةِ وَالْخُشُونَةِ بَيْنَهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1311>بَاب النَّهْي عَن تتبع عورات الْمُسلمين</span>\n٣٥٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ، بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ: لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، فَيَفْضَحَهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ \"، قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ، وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ.","vol":"13","page":104},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْن بْنِ وَاقِدٍ.\nقُلْتُ: وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَلَغَهُ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَنَالُونَ نَاسًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَرَفَعَ النَّبِيّ ﷺ صَوْتَهُ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يُخْلِصِ الْإِيمَانَ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُؤْمِنِينَ، وَلا تَتَّبِعُوا عَوَرَاتِهِمْ»، فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ.\n٣٥٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ أَخْبَرَنَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنَافِقٍ يَعِيبُهُ، بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قفى مُسْلِمًا بِشَيْءٍ يُرِيدُ شَيْنَهُ بِهِ، حَبَسَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ»\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى","vol":"13","page":105},{"text":"الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ» وَعَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّكَ إِذَا اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1312>بَاب الذب عَن الْمُسلمين</span>\n٣٥٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الرّوم: ٤٧] \"","vol":"13","page":106},{"text":"٣٥٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو عَاصِمٍ، وَالْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ ذَبَّ عَنْ لَحْمِ أَخِيهِ بِالْمَعِيبَةِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ»\n٣٥٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ، وَهُوَ يقْدِرُ عَلَى نَصْرِهِ، فَنَصَرَهُ، نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».\nوَأَخْبَرَنَا الصَّالِحِيُّ، أَنا ابْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل الصفَّار، نَا الرَّمادي، نَا عَبْد الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبَانٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.","vol":"13","page":107},{"text":"٣٥٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ بْنِ زَيْدٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ، أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ بَشِيرٍ، مَوْلَى بَنِي مَغَالَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الأَنْصَارِيَّيْنِ، يَقُولانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنَ امْرِئٍ يَخْذُلُ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنَ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ»\nقَالَ طَارق: كَانَ بَين خَالِد بْن الْوَلِيد وَبَين سعد بْن أَبِي وَقاص كَلَام، فَتَنَاول رَجُل خَالِدا عِنْد سعد، فَقَالَ: إِن الَّذِي بَيْننَا لم يبلغ ديننَا.","vol":"13","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1313>بَاب مَا لَا يجوز مِن الظَّن وَالنَّهْي عَن التحاسد والتجسس</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢].\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النِّسَاء: ٥٤]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [الجاثية: ١٧]، وَالْبَغي: الْحَسَد، وَسمي الظُّلم بغيا، لِأَن الْحَاسِد ظَالِم، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يُونُس: ٢٣].\n٣٥٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا تَنَافَسُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ","vol":"13","page":109},{"text":"إِخْوَانًا».\nأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّان بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَد بْن يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْد الرَّزَّاقِ، أَنا مَعمر، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ»، ذَكَرَهُ ثَلاثًا، قَالَ: «وَلَا تَنَاجَشُوا»، بَدَلَ قَوْلِهِ: «وَلا تَجَسَّسُوا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nوَزَادَ: «وَلا تَحَسَّسُوا وَلا تَجَسَّسُوا»\nقَوْله: «إيَّاكُمْ وَالظَّن»، أَرَادَ بِهِ سوء الظَّن، وتحقيقه دون مبادي الظنون الّتي لَا تملك.\nلِأَنَّهُ ﷾ قَالَ: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، وَلم يَجْعَل كُله إِثْمًا.\nوَحكي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، أَنَّهُ قَالَ: الظَّن ظنان: ظن إِثْم، وَظن لَيْسَ بإثم، فَأَما الَّذِي هُوَ إِثْم، فَالَّذِي يظنّ ظنا، وَيتَكَلَّم بِهِ.\nوَالَّذِي لَيْسَ بإثم، فَالَّذِي يظنّ، وَلَا يتَكَلَّم بِهِ.","vol":"13","page":110},{"text":"قلت: فَأَما اسْتِعْمَال سوء الظَّن إِذا كَانَ عَلَى وَجه الحذر وَطلب السَّلامَة مِن شَرّ النّاس، فَلَا يَأْثَم بِهِ الرجل، فَإِن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ لعَمْرو بْن الفغواء الْخُزَاعِيّ: «التمس صاحبا»، وَأَرَادَ أَن يبْعَث بِمَال إِلَى أَبِي سُفْيَان يقسمهُ فِي قُرَيْش بِمَكَّة بعد الْفَتْح، فجَاء إِلَيْهِ عَمْرو بْن أُميَّة الضمرِي، وَقَالَ: «أَنَا لَك صَاحب»، قَالَ: فَأخْبرت رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِذا هَبَطت بلاط قومه، فاحذره، فَإِنَّهُ قد قَالَ الْقَائِل: «أَخُوك الْبكْرِيّ وَلَا تأمنه»، وَذَلِكَ مثل شهير للْعَرَب فِي الحذر.\nوَرُوِيَ عَن عُمَر بْن الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «احتجزوا مِن النّاس بِسوء الظَّن، وَلَا تثقوا بِكُل أحد، فَإِنَّهُ أسلم لكم».\nوَقَالَ سلمَان: «إِنِّي لأعد هراق الْقدر عَلَى خادمي مَخَافَة الظَّن».\nقَالَ أَبُو خلدَة: «كُنَّا نؤمر بالختم عَلَى الْخَادِم والكيل وَالْعدَد، خشيَة أَن يُصِيب أَحَدنَا إِثْمًا فِي الظَّن، أَو يتعود الْخَادِم خلق سوء».\nوَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود: «مَا يزَال الَّذِي يسرق يسيء الظَّن حَتَّى يكون أعظم إِثْمًا مِن السَّارِق».\nوالتجسس بِالْجِيم: الْبَحْث عَن عُيُوب النّاس، والتحسس بِالْحَاء: طلب الْخَيْر، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ [يُوسُف: ٨٧]، فالتجسس فِي الشَّرّ، وَبِالْحَاءِ فِي الْخَيْر.","vol":"13","page":111},{"text":"قلت: نهى ﷺ عَن تتبع أَخْبَار النّاس لِئَلَّا يَقع فِي حسده إِن كَانَ خيرا، وَلَا يظْهر عَلَى عَوْرَته إِن كَانَ شرا.\nوَقيل: التحسس بِالْحَاء: أَن يَطْلُبهُ لنَفسِهِ، والتجسس بِالْجِيم: أَن يَطْلُبهُ لغيره، وَمِنْه الجاسوس.\nوَقيل: التَّجَسُّس، بِالْجِيم: الْبَحْث عَن العورات، والتحسس: الِاسْتِمَاع لحَدِيث الْقَوْم، وَأَصله مِن الْحس.\nلِأَنَّهُ يتتبعه بحسه، وَقيل: هما سَوَاء، وَقَرَأَ الْحَسَن «وَلَا تحسسوا» بِالْحَاء.\n٣٥٣٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \" يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وَضُوئِهِ قَدْ عَلَّقَ نَعْلَهُ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، فَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ: فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ مَرَّتِهِ الأُولَى، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا: فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الأُولَى،","vol":"13","page":112},{"text":"فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ، تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: إِنِّي لاحَيْتُ أَبِي، فَأَقْسَمْتُ أَلا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أنْ تُئْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الثَّلاثَةُ، فَعَلْتَ، قَالَ: نَعَمْ \"، قَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ ثَلاثَ لَيَالٍ، قَال: فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ، ذَكَرَ اللَّهَ، وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلاةِ الْفَجْرِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقُولُ إِلا خَيْرًا.\nقَالَ: فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلاثُ لَيَالٍ، وَكِدْتُ أَحْتَقِرُ عَمَلَهُ، قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ وَالِدِي غَضَبٌ، وَلا هَجْرٌ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلاثَ مَرَّاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلا مَا رَأَيْتَ.\nقَالَ: فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ، دَعَانِي، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلا أَحْسُدُهُ عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.\nفَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَهَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي","vol":"13","page":113},{"text":"لَا تُطَاقُ.\nوَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \" ثَلاثَةٌ لَا يُعْجِزُهُنَّ ابْنُ آدَمَ: الطِّيَرَةُ، وَسُوءُ الظَّنِّ، وَالْحَسَدُ، فَيُنْجِيكَ مِنَ الطِّيَرَةِ أَلا تَعْمَلَ بِهَا، وَيُنْجِيكَ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ أَلا تَتَكَلَّمَ، وَيُنْجِيكَ مِنَ الْحَسَدِ أَلا تَبْغِيَ أَخَاكَ سُوءًا \"\n٣٥٣٦ - نَا\nالإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْبِسْطَامِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" فِي الْمُؤْمِنِ ثَلاثُ خِصَالٍ، لَيْسَ مِنْهَا خَصْلَةٌ إِلا لَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ: الطِّيَرَةُ وَالْحَسَدُ وَالظَّنُّ، فَمَخْرَجُهُ مِنَ الطِّيَرَةِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ، وَمَخْرَجُهُ مِنَ الظَّنِّ أَلا يُحَقِّقَ، وَمَخْرَجُهُ مِنَ الْحَسَدِ أَلا يَبْغِيَ \"، مُرْسَلٌ.\n\nبَاب","vol":"13","page":114},{"text":"مَا يجوز مِن الِاغْتِبَاط فِي الْخَيْر\n٣٥٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَنا الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادِيُّ، أَنا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" لَا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا، فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ \".","vol":"13","page":115},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَاهِ مِنْ طُرُقٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1314>بَاب إصْلَاح ذَات الْبَين وَإِبَاحَة الْكَذِب فِيهِ</span>\n٣٥٣٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ، هُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلاةِ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، قَال: إِصْلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ \".","vol":"13","page":116},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nأَرَادَ بِفساد ذَات الْبَين: الْعَدَاوَة والبغضاء.\nوَمعنى الحالقة: أَنَّهَا تحلق الدّين، فقد رُوِيَ عَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «دب إِلَيْكُم دَاء الْأُمَم قبلكُمْ الْحَسَد والبغضاء هِيَ الحالقة، لَا أَقُول تحلق الشّعْر، وَلَكِن تحلق الدّين».\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ»\n٣٥٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَيْسَ بِالْكَذَّابِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ خَيْرًا، أَوْ نَمَى خَيْرًا».","vol":"13","page":117},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَن عَمْرٍو الزَّاهِدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَزَادَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: \" وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخِّصْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذب إِلا فِي ثَلاثٍ: الْحَرْبِ، وَالإِصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَحَدِيثِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا \".\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَن عَمْرو النَّاقِدِ، عَن يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَن أَبِيهِ، عَن صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ، وَقَالَتْ يَعْنِي أُمَّ كُلْثُومٍ: «وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النّاسُ إِلا فِي ثَلاثٍ»\nقَوْله: «نمى خيرا»، أَي: أبلغ وَرفع، وكل شَيْء رفعته، فقد نميته، يقَالَ: نميت الحَدِيث: إِذا بلغته عَلَى وَجه الْإِصْلَاح، أنميه، فَإِذا بلغته عَلَى وَجه النميمة وإفساد ذَات الْبَين، قلت: نميته بتَشْديد الْمِيم.\n٣٥٤٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ تَمْتَامٌ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنِي ابْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" لَا يَصْلُحُ","vol":"13","page":118},{"text":"الْكَذِبُ إِلا فِي ثَلاثٍ: الرَّجُلُ يَكْذِبُ فِي الْحَرْبِ، وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ، وَالرَّجُلُ يَكْذِبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا، وَالرَّجُلُ يَكْذِبُ لِلْمَرْأَةِ لِيُرْضِيَهَا بِذَلِكَ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: هَذِه أُمُور قد يضْطَر الْإِنْسَان فِيهَا إِلَى زِيَادَة القَوْل، ومجاوزة الصدْق، طلبا للسلامة ورفعا للضَّرَر، وَقد رخص فِي بعض الْأَحْوَال فِي الْيَسِير مِن الْفساد، لما يؤمل فِيهِ مِن الصّلاح، فالكذب فِي الْإِصْلَاح بَين اثْنَيْنِ: هُوَ أَن ينمي مِن أَحدهمَا إِلَى صَاحبه خيرا، ويبلغه جميلا، وَإِن لم يكن سَمعه مِنْهُ، يُرِيد بذلك الْإِصْلَاح، وَالْكذب فِي الْحَرْب: هُوَ أَن يظْهر مِن نَفسه قُوَّة، ويتحدث بِمَا يُقَوي أَصْحَابه، ويكيد بِهِ عدوه، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِيّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «الْحَرْب خدعة»، وَأما كذب الرجل زَوجته: فَهُوَ أَن يعدها ويمنيها، وَيظْهر لَهَا مِن الْمحبَّة أَكثر مِمَّا فِي نَفسه، يستديم بذلك صحبتهَا، ويستصلح بِهِ خلقهَا، وَالله أعلم.\nوَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: لَو أَن رجلا اعتذر إِلَى رَجُل، فحرف الْكَلَام وَحسنه ليرضيه بذلك، لم يكن كَاذِبًا يتَأَوَّل الحَدِيث: «لَيْسَ بالكاذب","vol":"13","page":119},{"text":"مِن أصلح بَين النّاس»، قَالَ: فإصلاحه مَا بَينه وَبَين صَاحبه أفضل مِن إِصْلَاحه مَا بَين النّاس.\nوَرُوِيَ أَن رجلا قَالَ فِي عهد عُمَر لامْرَأَته: نشدتك بِاللَّه هَل تحبيني؟ فقَالَت: أما إِذْ نشدتني بِاللَّه، فَلَا، فَخرج حَتَّى أَتَى عُمَر، فَأرْسل إِلَيْهَا، فَقَالَ: أَنْت الّتي تَقُولِينَ لزوجك: لَا أحبك؟ فقَالَت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ نشدني بِاللَّه، أفأكذب؟ قَالَ: نعم، فاكذبيه، لَيْسَ كل الْبيُوت تبنى عَلَى الْحبّ، وَلَكِن النّاس يتعاشرون بِالْإِسْلَامِ والأحساب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1315>بَاب التعزي بعزاء الْجَاهِلِيَّة</span>\n٣٥٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنَاهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عتي بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلا، قَالَ: يَا لَفُلانٍ، وَيَا لَبَنِي فُلانٍ، فَقَالَ لَهُ: اعْضَضْ بِهَنِ أَبِيكَ، وَلَمْ يُكْنِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، مَا كُنْتَ فَحَّاشًا، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ تَعزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ","vol":"13","page":120},{"text":"وَلا تَكْنُوا»\nقَوْله: «مِن تعزى بعزاء الْجَاهِلِيَّة»، أَي: انتسب وانتمى، كَقَوْلِهِم: يَا لفُلَان، وَيَا لبني فلَان، يقَالَ: عزوت الرجل وعزيته: إِذا نسبته، وَكَذَلِكَ كل شَيْء تنسبه إِلَى شَيْء.\nوَقيل لعطاء فِي حَدِيث حدّثه، إِلَى مِن تعزيه؟ أَي: إِلَى مِن تسنده.\nويروى فِي حَدِيث آخر «مِن لم يتعز بعزاء اللَّه، فَلَيْسَ منا»، وَله وَجْهَان: أَحدهمَا أَن لَا يتعزى بعزاء الْجَاهِلِيَّة وَدَعوى الْقَبَائِل، وَلَكِن يَقُولُ: يَا للْمُسلمين، فَهَذَا عزاء الْإِسْلَام، وَالْوَجْه الآخر: أَن معنى التعزي فِي هَذَا الحَدِيث، التأسي والتصبر عِنْد الْمُصِيبَة، فَيَقُول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٦]، كَمَا أَمر اللَّه ﷿.\nوَقَوله: بعزاء اللَّه، أَي: بتعزية اللَّه إِيَّاه، فأقيم الِاسْم مقَام الْمصدر.\nقَوْله: «بِهن أَبِيهِ»، يَعْنِي: ذكره، قلت: يُرِيد يَقُولُ لَهُ: اعضض بأير أَبِيك، يجاهره بِمثل هَذَا اللَّفْظ الشنيع ردا لما أَتَى بِهِ مِن الانتماء إِلَى قبيلته، والافتخار بهم.\nوكنيت الرجل، وكنوته لُغَتَانِ.","vol":"13","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1316>بَاب العصبية</span>\n٣٥٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، نَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «خَيْرُكُمُ الْمُدَافِعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ مَا لَمْ يَأْثَمْ»\n٣٥٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، نَا عَمْرَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَمَانٍ الْغَافِقِيُّ، نَا رَوْحُ بْنُ شَبَابَةَ أَبُو الْحَارِثِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ».","vol":"13","page":122},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْعَصَبِيَّةُ؟ قَالَ: «أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْمِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1317>بَاب الافتخار بِالنّسَبِ</span>\n٣٥٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، نَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَنا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ بِمِحْجَنِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ لَمْ يَجِدْهُ مُنَاخًا، فَنَزَلَ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ، ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبَهُمْ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: \" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَكَبُّرَهَا بِآبَائِهَا، النَّاسُ رَجُلانِ: بَرٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ \"، ثُمَّ تَلا: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣]، ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ","vol":"13","page":123},{"text":"لِي وَلَكُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونَنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخرء بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ»\nالعبية: الْكبر، والنخوة، بِضَم الْعين وَكسرهَا.\nقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّابِ ﵁: \" إِنَّا قوم أكرمنا اللَّه بِالْإِسْلَامِ، فَمن يلْتَمس الْعِزّ بِغَيْر الْإِسْلَام، يذله اللَّه.","vol":"13","page":124},{"text":"٣٥٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَمَوِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ، نَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْحَسَبُ: الْمَالُ، وَالْكَرَمُ: التَّقْوَى \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nقَالَ وَكِيع فِي قَوْله: \" الْحسب: المَال \"، يُرِيد أَن الرجل إِذا صَار ذَا مَال، عظمه النّاس.\nوَقَالَ سُفْيَان: «إِنَّمَا هُوَ قَول أهل الْمَدِينَة إِذا لم يجد الرجل نَفَقَة امْرَأَته، فرق بَينهمَا»، وَرُوِيَ عَن عُمَر، أَنَّهُ قَالَ: «حسب الرجل مَاله، وَكَرمه دينه، وَأَصله عقله، ومروءته خلقه».\n٣٥٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا مُحَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ سَلامٍ، أَنا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:","vol":"13","page":125},{"text":"فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n٣٥٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nفَإِن قِيلَ: أَلَيْسَ قد افتخر النَّبِيّ ﷺ بجده، حَيْثُ قَالَ: «أَنَا النَّبِيّ","vol":"13","page":126},{"text":"لَا كذب أَنَا ابْن عَبْدِ الْمطلب»، قِيلَ: إِنَّه لم يذهب بِهَذَا القَوْل مَذْهَب الانتساب إِلَى شرف الْآبَاء عَلَى سَبِيل الافتخار، وَلكنه ذكرهم رُؤْيا كَانَ رَآهَا عَبْد الْمطلب لَهُ أَيَّام حَيَاته، فَأخْبر بهَا قُريْشًا، فعبروها عَلَى أَنَّهُ سَيكون لَهُ وُلِدَ يسود النّاس، وَيهْلك أعداؤه عَلَى يَدَيْهِ، وَكَانَت إِحْدَى دَلَائِل نبوته، وَكَانَت الْقِصَّة فِيهَا مَشْهُورَة، فعرفهم شَأْنهَا، وَخُرُوج الْأَمر عَلَى الصدْق فِيهَا، ليتقوى بهَا مِن انهزم مِن أَصْحَابه، ويرجعوا واثقين بِأَن الْعَاقِبَة لَهُ.\nوَالله أعلم.\nوَجَوَاب آخر: أَن الافتخار والاعتزاء الْمنْهِي مَا كَانَ فِي غير جِهَاد الْكفَّار، وَقد رخص النَّبِيّ ﷺ فِي الْخُيَلَاء فِي الْحَرْب، مَعَ نَهْيه عَنْهَا فِي غَيرهَا، وَقد كَانَ النَّبِيّ ﷺ نصر بِالرُّعْبِ، فَإِذا أخبر باسمه، وَقع الرعب فِي قُلُوبهم، فَكَانَ ذَلِكَ سَببا لنفرتهم، كَمَا رُوِيَ أَن عليا لما بارز مرْحَبًا يَوْم خَيْبَر، قَالَ: «أَنَا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدرة»، قِيلَ: كَانَ السَّبَب فِيهِ أَن مرْحَبًا كَانَ قد أنذر أَن قَاتله، يقَالَ لَهُ: حيدر، وَكَانَ عَلِيّ حِين وَلدته أمه سمته أسدا، وَكَانَ أَبُو طَالب غَائِبا وَقت مولده، فَلَمَّا بلغه خَبره، سَمَّاهُ عليا، فَعدل عَلِيّ عَن اسْمه الْمَشْهُور إِلَى الآخر ينذره أَنَّهُ سيقتله، لِأَنَّهُ أَسد، والأسد يُسمى حيدرا، وَالله أعلم.\nوَقد قِيلَ فِي قصَّة ضمام بْن ثَعْلَبَة: إِنَّه حِين دخل الْمَسْجِد، فَقَالَ:","vol":"13","page":127},{"text":"يَا ابْن عَبْدِ الْمطلب، فَقَالَ لَهُ ﷺ: «قد أَجَبْتُك»، أَنَّهُ إِنَّمَا لم يسْتَأْنف لَهُ الْجَواب.\nلِأَنَّهُ كره نسبته إِلَى جَدّه الَّذِي مضى فِي الْكفْر، وَأحب أَن يَدعُوهُ باسم النُّبُوَّة والرسالة الّتي خصّه اللَّه ﷾ بهَا، وَالله أعلم.\nقلت: وإكرام كريم الْقَوْم، وإنزال النّاس مَنَازِلهمْ مِن السّنة.\nوَفِي صفة النَّبِيّ ﷺ، «أَنَّهُ كَانَ يكرم كريم كل قوم، ويوليه عَلَيْهِم».\nوأتى جرير بْن عَبْد اللَّه البَجلِيّ النَّبِيّ ﷺ وَلم يجد مَكَانا، فَألْقى النَّبِيّ ﷺ إِلَيْهِ رِدَاءَهُ ليجلس عَلَيْهِ، وَقَالَ: «إِذا أَتَاكُم كريم قوم فأكرموه».\nوَكَانَت عَائِشَة فِي سفر فَوضع طعامها، فجَاء سَائل، فقَالَت: \" ناولوه قرصا، ثُمَّ مر رَجُل عَلَى دَابَّة، فقَالَت: «ادعوهُ إِلَى الطَّعَام»، فَقيل لَهَا فِيهِ، فقَالَت: «إِن اللَّه ﷾ أنزل النّاس منَازِل لَا بُد لنا أَن ننزلهم تِلْكَ الْمنَازل، هَذَا الْمِسْكِين يرضى بقرص، وقبيح بِنَا أَن نعطي الْغَنِيّ ذَا الْهَيْئَة قرصا».","vol":"13","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1318>بَاب وَعِيد مِن سبّ مُسلما أَو رَمَاه بِكفْر</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١]، والنبز: اللقب، يَقُولُ: لَا تداعوا بهَا.\n٣٥٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنِ الْمُرْجِئَةِ، فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.\nقلت: المرجئة: هُم الّذين لَا يرَوْنَ الطَّاعَة مِن الْإِيمَان، وَيَقُولُونَ: الْإِيمَان لَا يزِيد بِالطَّاعَةِ، وَلَا ينقص بالمعصية، وَيحكم النَّبِيّ ﷺ بِأَن قتال الْمُسلم كفر إِشَارَة إِلَى أَن ترك الْقِتَال مِن الْإِيمَان، وَفعله ينقص","vol":"13","page":129},{"text":"الْإِيمَان، والْحَدِيث فِيمَن سبّ مُسلما، أَو قَاتله مِن غير تَأْوِيل، أَو معنى مِن مَعَاني الدّين، أما المتأول، فخارج عَن هَذَا الْوَعيد، كَمَا قَالَ عُمَر لحاطب بْن أَبِي بلتعة حِين كتب إِلَى قُرَيْش يُخْبِرهُمْ بشأن رَسُول اللَّهِ ﷺ: دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق، فَلم يعنفه النَّبِيّ ﷺ وبرأ حَاطِبًا مِن النِّفَاق.\nوَقَوله: «وقتاله كفر»، إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَن يستبيح دَمه، وَلَا يرى الْإِسْلَام عَاصِمًا لدمه، فَهَذَا مِنْهُ ردة، وَحَقِيقَة كفر، وَقد يحمل ذَلِكَ عَلَى تَشْبِيه أفعالهم بِأَفْعَال الْكفَّار دون حَقِيقَة الْكفْر إِذا قَتله غير مستبيح لدمه، كَمَا قَالَ ﷺ: «لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض»، أَي: لَا تَكُونُوا مِن الّذين عَادَتهم ذَلِكَ.\n٣٥٤٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، نَا دَاوُدُ، يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ، وَلا يَخْذلُهُ، وَلا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا، وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ \".","vol":"13","page":130},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٥٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، أَوْ أَنْتَ كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلا رَجَعَتْ إِلَى الأَوَّلِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\n٣٥٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لأَخِيهِ: كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا \".","vol":"13","page":131},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ دِينَارٍ.\nقَوْله: «بَاء بهَا أَحدهمَا»، أَي: الْتَزمهُ وَرجع بِهِ، وَمِنْه قَوْله ﷿: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ﴾ [الْبَقَرَة: ٩٠]، أَي: لَزِمَهُم، وَرَجَعُوا بِهِ، وَهَذَا أَيْضا فِيمَن كفر أَخَاهُ خَالِيا عَن التَّأْوِيل، أما المتأول، فخارج عَنْهُ.\n٣٥٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلا بِالْفُسُوقِ، وَلا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٥٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ،","vol":"13","page":132},{"text":"نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَم يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ.\nقَالَ مُجَاهِد: مِن أربى الربى مِن سبّ سبتين بسبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1319>بَاب تَحْرِيم اللَّعْن</span>\nقَالَ النَّبِيّ ﷺ: «وَمن لعن مُؤمنا فَهُوَ كقتله».\n٣٥٥٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا».","vol":"13","page":133},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.\n٣٥٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلا بِاللَّعَّانِ، وَلا الْفَاحِشِ، وَلا الْبَذِيِّ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n٣٥٥٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يُرْسِلُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ، فَتَبِيتُ عِنْدَ نِسَائِهِ، وَيُسَائِلُهَا عَنِ الشَّيْءِ، قَالَ: فَقَامَ لَيْلَةً، فَدَعَا خَادِمَةً، فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ، فَلَعَنَهَا، فَقَالَتْ: لَا تَلْعَنْ، فَإِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي، أَنَّهُ سَمِعَ","vol":"13","page":134},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفَعَاءَ وَلا شُهَدَاءَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَأَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.\nقِيلَ فِي قَوْله: «لَا يكونُونَ شُهَدَاء»، أَي: لَا يكونُونَ فِي الْجُمْلَة الّتي يستشهدون يَوْم الْقِيَامَة عَلَى الْأُمَم الّتي كذبت أنبياءها ﵈.\nلِأَن مِن فَضِيلَة هَذِه الْأمة أَنهم يشْهدُونَ للأنبياء ﵈ بالتبليغ إِذا كذبهمْ قَومهمْ.\n٣٥٥٧ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ، قَالَ: «لَا تَلاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ، وَلا بِغَضَبِ اللَّهِ، وَلا بِجَهَنَّمَ»","vol":"13","page":135},{"text":"٣٥٥٨ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: لَعَنَتِ امْرَأَةٌ نَاقَةً لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّهَا مَلْعُونَةٌ، فَخَلُّوا عَنْهَا»، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا تَتَّبِعُ الْمَنَازِلَ مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ، نَاقَةٌ وَرْقَاءُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: زعم بعض أهل الْعلم أَن النَّبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَمر بذلك.\nلِأَنَّهُ قد اسْتُجِيبَ لَهَا الدُّعَاء باللعن، وَاسْتدلَّ بقوله: «إِنَّهَا ملعونة»، وَقد يحْتَمل أَن يكون إِنَّمَا فعل ذَلِكَ عُقُوبَة لصاحبتها لِئَلَّا تعود إِلَى مثل قَوْلهَا، وَالله أعلم.\nوَقَالَ الزُّهْرِيّ، عَن سَالم: مَا لعن ابْن عُمَر خَادِمًا لَهُ قطّ إِلَّا وَاحِدًا فَأعْتقهُ، وَقَالَ: وسمعته يَقُولُ: كَانُوا يضْربُونَ رقيقهم وَلَا يلعنونهم.\nوَاشْترى وهب بْن مُنَبّه حطبا، فلعن صَاحب الْحَطب حِمَاره، قَالَ وهب: لَا يدْخل بَيْتِي دَابَّة ملعونة.\nوَقَالَ حُذَيْفَة: مَا تلاعن قوم","vol":"13","page":136},{"text":"قطّ إِلَّا حق عَلَيْهِم القَوْل.\n٣٥٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" إِذَا رَأَيْتُمْ أَخَاكُمْ قَارَفَ ذَنْبًا، فَلا تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ، تَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اخْزِهِ، اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، وَلَكِنْ سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ كُنَّا لَا نَقُولُ فِي أَحَدٍ شَيْئًا حَتَّى نَعْلَمَ عَلَى مَا يَموتُ، فَإِنْ خُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ، عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ خَيْرًا، وَإِنْ خُتِمَ لَهُ بِشَرٍّ، خِفْنَا عَلَيْهِ عَمَلَهُ \"\nوَرُوِيَ أَن أَبَا الدَّرْدَاء مر عَلَى رَجُل قد أصَاب ذَنبا، فَكَانُوا يَسُبُّونَهُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُم لَو وجدتموه فِي قليب، ألم تَكُونُوا مستخرجيه؟ قَالُوا: بلَى، قَالَ: فَلَا تسبوا أَخَاكُم، واحمدوا اللَّه الَّذِي عافاكم، قَالُوا: أَفلا تبْغضهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا أبْغض عمله، فَإِذا تَركه، فَهُوَ أخي.","vol":"13","page":137},{"text":"قلت: اللَّعْن الْمنْهِي عَنْهُ أَنَّهُ يلعن رجلا بِعَيْنِه مُوَاجهَة، برا كَانَ أَو فَاجِرًا.\nلِأَن عَلَيْهِ أَن يوقر الْبر، وَيرْحَم الْفَاجِر، فيستغفر لَهُ، فَإِذا لَعنه فِي وَجهه، زَاده ذَلِكَ شرا، فَأَما لعن الْكفَّار عَلَى الْعُمُوم، والفجار كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث، مِن لعن شَارِب الْخمر، وَلعن الْوَاصِلَة، وَالْمسْتَوْصِلَة، وآكل الرِّبَا وَنَحْوهَا، فَغير مَنْهِيّ عَنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1320>بَاب تَحْرِيم الْغَيْبَة</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الْهمزَة: ١]، قِيلَ: اللمزة: الَّذِي يعيبك فِي وَجهك، والهمزة: الَّذِي يعيبك بِالْغَيْبِ، وَقيل: هما شَيْء وَاحِد.\n٣٥٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" أَتَدْرُونَ","vol":"13","page":138},{"text":"مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدْ بَهَتَّهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ.\nقَوْله: «بَهته»، أَي: كذبت عَلَيْهِ، يقَالَ: بهت صَاحبه يبهت بهتا وبهتانا، والبهتان: الْبَاطِل الَّذِي يتحير من بُطْلَانه، وَشدَّة نكره، يقَالَ: بهت يبهت: إِذا تحير، فَهُوَ مبهوت.\n٣٥٦١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بَامَوَيْهِ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، بِمَكَّةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قُلْتَ مَا لَيْسَ فِيهِ، فَقَدْ بَهَتَّهُ»\nوَاحْتج مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل فِي جَوَاز ذكر النَّاس، وتعريفهم بِبَعْض صفاتهم، كالطويل والقصير إِذا لم يرد بِهِ شين الرجل بقول النَّبِي ﷺ: «مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ»، فقَالَ الْقَوْم: صدق ذُو الْيَدَيْنِ.","vol":"13","page":139},{"text":"٣٥٦٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الْحَادِثِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلا، فَقَالُوا: \" لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُطْعَمَ، وَلا يَرْحَلُ حَتَّى يُرْحَلَ لَهُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: اغْتَبْتُمُوهُ، فَقَالُوا: إِنَّمَا حَدَّثْنَا بِمَا فِيهِ، قَالَ: حَسْبُكَ إِذَا ذَكَرْتَ أَخَاكَ بِمَا فِيهِ \".\nوَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَجُلا لَقِيَ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ أَصْلَعَ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَقْرَعُ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لَغَنِيًّا عَنْ أَنْ تَلْعَنَكَ الْمَلائِكَةُ.\nوَرُوِيَ عَن خَالِد بْن معدان، عَن معَاذ بْن جبل، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «من عير أَخَاهُ بذنب، لم يمت حَتَّى يعمله»، وَإِسْنَاده هَذَا الحَدِيث غير مُتَّصِل، وخَالِد بْن معدان لم يدْرك معَاذًا.\nوَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ الشَّامِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ","vol":"13","page":140},{"text":"اللَّهِ ﷺ: «لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمُهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَوْ سَخِرْتُ كَلْبًا، خَشِيتُ أَنْ أَحُورَ كَلْبًا».\nوقَالَ إِبْرَاهِيم: إِنِّي لأرى الشَّيْء، فأكره أَن أعيبه مَخَافَة أَن أبتلى بِهِ، إِن عَبْد اللَّهِ، كَانَ يَقُول: إِن الْبلَاء مُوكل بالْقَوْل.\nوقَالَ سعيد بْن الْمسيب: إِن أربى الرِّبَا استطالة الْمَرْء فِي عرض أَخِيه الْمُسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1321>بَاب ذكر أهل الْفساد بِمَا فيهم</span>\n٣٥٦٣ - أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.\nح، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، إِمْلاءً، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ، \" أَنَّ رَجُلا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ، فَبِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَ، أَوْ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ،","vol":"13","page":141},{"text":"فَلَمَّا دَخَلَ، أَلانَ لَهُ الْقَوْلَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ، فَلَمَّا دَخَلَ، أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ؟ قَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ، أَوْ تَرَكَهُ، النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.\nوَيُرْوَى فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ: «إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ الَّذِينَ يُكْرَمُونَ لاتِّقَاءِ أَلْسِنَتِهِمْ»\nقلت: فِيهِ دَلِيل على أَن ذكر الْفَاسِق بِمَا فِيهِ ليعرف أمره، فيتقي، لَا يكون من الْغَيْبَة، وَلَعَلَّ الرجل كَانَ مجاهرا لسوء أَفعاله، وَلَا غيبَة لمجاهر.\nوقَالَ إِبْرَاهِيم: كَانُوا يَقُولُونَ: ثَلَاثَة لَيست لَهُم غيبَة: السُّلْطَان الجائر، وَذُو الْهوى، وَالْفَاسِق الْمُعْلن لفسقه.\nوَمثله عَن الْحسن، وقَالَ الْحسن: لَيْسَ لأهل الْبدع غيبَة.\nوَفِي الحَدِيث اسْتِعْمَال حسن الْعشْرَة، حَيْثُ لم يواجه الرجل بِمَا أسره غيبَة، وعد اسْتِقْبَال الرجل بعيوبه من بَاب الْفُحْش.\nوَقد رُوِيَ فِي","vol":"13","page":142},{"text":"هَذَا الحَدِيث أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَا عَائِشَة إِن الله لَا يحب الْفَاحِش الْمُتَفَحِّش».\nوَرُوِيَ عَن عَائِشَة، قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا بلغه عَن الرجل الشَّيْء لم يقل: مَا بَال فلَان يَقُول، وَلَكِن يَقُول: «مَا بَال أَقوام يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا».\nوَيذكر عَن أَبِي الدَّرْدَاء: «إِنَّا لَنكشر فِي وُجُوه أَقوام، وَإِن قُلُوبنَا لَتَلْعَنهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1322>بَاب من قَالَ هلك النَّاس</span>\n٣٥٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"13","page":143},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.\n٣٥٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا حَمَّادٌ، هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ قَالَ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الخطابيُّ: معنى هَذَا: أَلا يزَال الرجُلُ يعيب النّاس، وَيذكر مساوئهم، وَيَقُول: قد فسد النّاس وَهَلَكوا وَنَحْو ذَلِكَ مِن الْكَلَام، وَإِذا فعل الرجل ذَلِكَ، فَهُوَ أهلَكُهُم وأسوَؤُهم حَالا فِيمَا يلْحقهُ مِن الْإِثْم فِي عيبهم، والإزراء بهم، وَرُبمَا أدَّاه ذَلِكَ إِلَى العُجب بِنَفسِهِ، وَيرى أَن لَهُ فضلا عَلَيْهِم، وَأَنه خيرٌ مِنْهُم، فيهلِك.\nقلتُ: وَرُوِيَ معنى هَذَا عَن مالكٍ، قَالَ: إِذا قَالَ ذَلِكَ تَحَزُّنًا لما يرى فِي النّاس يَعْنِي فِي أَمر دينهم، فَلَا أرى بِهِ بَأْسا، فَإِذا قَالَ ذَلِكَ عُجْبًا بِنَفسِهِ، وتصاغرًا للنَّاس، فَهُوَ الْمَكْرُوه الَّذِي نهي عَنْهُ.","vol":"13","page":144},{"text":"وَقيل: هُم الّذين يؤيسون الناسَ مِن رَحْمَة الله، يَقُولُونَ: هلك النّاس، أَي: استوجبوا النَّار والخلودَ فِيهَا بسوءِ أَعْمَالهم، فَإِذا قَالَ ذَلِكَ، فَهُوَ أهلكَهم بِفَتْح الْكَاف أَي: أوجب لَهُم ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1323>بَاب وَعِيد ذِي الْوَجْهَيْنِ</span>\n٣٥٦٦ - أَنا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n٣٥٦٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَعْلَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،","vol":"13","page":145},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَا الْوَجْهَيْنِ»\nوقَالَ أنَاس لِابْنِ عمر: إِنَّا ندخل على سلطاننا، فَنَقُول لَهُم بِخِلَاف مَا نتكلم إِذا خرجنَا من عِنْدهم، قَالَ: كُنَّا نعد هَذَا نفَاقًا.\n٣٥٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: «مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ».\nوَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ شَرِيكٍ، مَرْفُوعًا.","vol":"13","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1324>بَاب وَعِيد النمام</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [الْقَلَم: ١١]، وقَالَ ﷿: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤]، قَالَ: تمشي بالنميمة، ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥]، يقَالَ: لِيف الْمقل وَأَرَادَ السلسلة الَّتِي فِي النَّار.\n٣٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنا خَالِي أَبُو عَقِيلٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَعْقِلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُور.\n٣٥٧٠ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ","vol":"13","page":147},{"text":"بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا يَحْيَى، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ»، صَحِيحٌ.\n٣٥٧١ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، أَنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ»\nوالقتات: النمام وَهُوَ القساس أَيْضا، والنميمة: نقل الحَدِيث على وَجه التضريب بَين الْمَرْء وَصَاحبه.","vol":"13","page":148},{"text":"ويقَالَ: النمام الَّذِي يكون مَعَ الْقَوْم يتحدثون، فينم حَدِيثهمْ، والقتات: الَّذِي يتسمع على الْقَوْم وهم لَا يعلمُونَ، ثمَّ ينم حَدِيثهمْ، والقساس: الَّذِي يقس الْأَخْبَار، أَي: يسْأَل النَّاس عَنْهَا، ثمَّ يبثها على أَصْحَابهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1325>بَاب مَا يكره من التمادح</span>\n٣٥٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، \" أَنَّ رَجُلا مَدَحَ رَجُلا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلانًا وَلا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا، حَسِيبُهُ اللَّهُ إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ","vol":"13","page":149},{"text":"مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ غُنْدَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ.\nقَوْله: «قطعت عنق صَاحبك»، إِنَّمَا كره ذَلِك لِئَلَّا يغتر الْمَقُول لَهُ بِهِ، فيستشعر الْكبر، وَذَلِكَ جِنَايَة عَلَيْهِ، فَيصير كَأَنَّهُ قطع عُنُقه فَأَهْلَكَهُ.\nوَقَوله: «حسيبه الله»، يَعْنِي أَن الله يحاسبه على أَعماله، ويعاقبه على ذنُوبه إِن شَاءَ.\nوقَالَت عَائِشَة: إِذا أعْجبك حسن عمل امْرِئ، فَقل: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التَّوْبَة: ١٠٥] وَلَا يستخفنك أحد.\n٣٥٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ أَبِي شَبِيبٍ، أَنَّ رَجُلا جَعَلَ يُثْنِي عَلَى عَامِلٍ عِنْدَ عُثْمَانَ، فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ يَحْثِي فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمِقْدَادِ.","vol":"13","page":150},{"text":"قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: المداحون هم الَّذين اتَّخذُوا مدح النَّاس عَادَة، وجعلوه بضَاعَة يستأكلون بِهِ الممدوح، فَأَما من مدح الرجل على الْفِعْل الْحسن، وَالْأَمر الْمَحْمُود يكون مِنْهُ ترغيبا لَهُ فِي أَمْثَاله، وتحريضا للنَّاس على الِاقْتِدَاء بِهِ فِي أشباهه، فَلَيْسَ بمداح.\nوَقد اسْتعْمل الْمِقْدَاد الحَدِيث على ظَاهره فِي تنَاول عين التُّرَاب، وحثيه فِي وَجه المادح، وَقد يتَأَوَّل أَيْضا على وَجه آخر وَهُوَ أَن يكون مَعْنَاهُ: الخيبة والحرمان، أَي: من تعرض لكم بالثناء والمدح، فَلَا تعطوه واحرموه.\nكني بِالتُّرَابِ عَن الحرمان، كَقَوْلِهِم: مَا فِي يَده غير التُّرَاب، وَكَقَوْلِه ﷺ: «إِذا جَاءَك يطْلب ثمن الْكَلْب، فاملأ كَفه تُرَابا».\nقلت: وَفِي الْجُمْلَة الْمَدْح وَالثنَاء على الرجل مَكْرُوه.\nلِأَنَّهُ قَلما يسلم المادح عَن كذب يَقُوله فِي مدحه، وقلما يسلم الممدوح، من عجب يدْخلهُ.\nوَرُوِيَ أَن رجلا أثنى على رجل عِنْد عمر، فقَالَ عمر: عقرت الرجل، عقرك الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>بَاب الصدْق وَالْكذب</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التَّوْبَة: ١١٩]، وقَالَ الله سُبْحَانَهُ","vol":"13","page":151},{"text":"وَتَعَالَى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠]، أَي: لعن الكذابون الَّذين يَقُولُونَ على الله ظنا وحدسا مَا لَا يعلمُونَ، وَمِنْه خرص النخيل، وَهُوَ حزر ثَمَرهَا.\nلِأَنَّهُ تَقْدِير بِظَنّ لَا بإحاطة.\n٣٥٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَخْرَجَاهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.","vol":"13","page":152},{"text":"٣٥٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدُوسٍ الْمُزَكِّي، بِنَيْسَابُورَ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَزَّازُ، بِبَغْدَادَ، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ: الْهَدْيُ وَالْكَلامُ، فَأَفْضَلُ الْكَلامِ كَلامُ اللَّهِ، وَأَفْضَلُ الْهَدْيِ هَدْيُ النَّبِيِّ ﷺ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، فَلا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمَدُ، وَلا يُلْهِيَنَّكُمُ الأَمَلُ، فَإِنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَريبٌ، أَلا إِنَّ بَعِيدًا مَا لَيْسَ بِآتٍ، أَلا وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَإِنَّ قِتَالَ الْمُسْلِمِ كُفْرٌ، وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبَهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيَعُودَهُ إِذَا مَرِضَ، وَإِنَّ شَرَّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ، لَا يَصْلُحُ مِنْهُ هَزْلٌ وَلا جِدٌّ، وَلا يَعِدَنَّ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ شَيْئًا، ثُمَّ لَا يُنْجِزُهُ لَهُ، أَلا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَالْفُجُورُ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، أَلا وَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، أَلا وَإِنَّهُ يُقَالُ للِصَّادِقِ: صَدَقَ وَبَرَّ، وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ: كَذَبَ وَفَجَرَ،","vol":"13","page":153},{"text":"أَلا وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ حَدَّثَنَا: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا، أَلا هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِالْعَضْهِ مَا هِيَ، هِيَ النَّمِيمَةُ الَّتِي تُفْسِدُ مِنَ النَّاسِ».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاق الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: «أَلا وَإِنَّ قِتَالَ الْمُسْلِمِ كُفْرٌ»، إِلَى قَوْلِهِ: «وَيَعُودَهُ إِذَا مَرِضَ»، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْعَضْهَ، أَتَدْرُونَ مَا الْعَضْهُ؟ النَّمِيمَةُ وَنَقْلُ الأَحَادِيثِ»\nقَوْله: «وَأفضل الْهَدْي هدي مُحَمَّد»، أَرَادَ بِهِ أفضل الطَّرِيق، وَالْهَدْي الطَّرِيق.","vol":"13","page":154},{"text":"٣٥٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا كَانَ خُلُقٌ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْكَذِبِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَكْذِبُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْكِذْبَةَ، فَمَا يَزَالُ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْهَا تَوْبَةً»\nقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو: \" أَربع خلال إِذا أَعطيتهنَّ، فَلَا يَضرك مَا عزل عَنْك من الدُّنْيَا: حسن خَلِيقَة، وعفاف طعمة، وَصدق حَدِيث، وَحفظ أَمَانَة \".\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: \" من قَالَ لصبي: تعال هاك تَمرا، ثمَّ لم يُعْطه شَيْئا فَهِيَ كذبة \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1327>بَاب فِي المعاريض مندوحة عَن الْكَذِب</span>\nقَالَه عمرَان بْن حُصَيْن، قَالَ عمر: «أما فِي المعاريض","vol":"13","page":155},{"text":"مَا يُغني الرجل عَن الْكَذِب» فالمعاريض: مَا يعرض بِهِ وَلَا يُصَرح.\nمندوحة، أَي سَعَة وفسحة، أَي: فِيهَا مَا يَسْتَغْنِي بِهِ الرجل عَن الِاضْطِرَار إِلَى الْكَذِب، يقَالَ: ندحت الشَّيْء ندحا: إِذا وسعته.\n٣٥٧٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، نَا هِشَام بْن عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَحَلَ وَرَجُلٌ يَسُوقُ بِنِسَائِهِ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ بَشَّارٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ.\n٣٥٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِجَاجِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، نَا شَبَابَةُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ،","vol":"13","page":156},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ مَعَهُمْ حَادٍ وَسَائِقٌ، قَالَ: فَقَدَّمَ النِّسَاءَ، فَقَالَ: يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ \"\n٣٥٧٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَجَّاجِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: \" بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ وَحَادٍ يَحْدُو بِالنِّسَاءِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الْعَتَكِيِّ، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ.\nالمُرَاد بِالْقَوَارِيرِ: النِّسَاء شبههن بِالْقَوَارِيرِ، لضعف عزائمهن، والقوارير يسْرع إِلَيْهَا الْكسر.\nوَكَانَ أَنْجَشَة غُلَاما أسود وَفِي سوقه عنف، فَأمره أَن يرفق بِهن فِي السُّوق، كَمَا يرفق بالدابة الَّتِي عَلَيْهَا قَوَارِير.\nوَفِيه وَجه آخر، وَهُوَ أَن أَنْجَشَة كَانَ حسن الصَّوْت بالحداء، فَكَانَ يَحْدُو لَهُنَّ، وينشد من القريض وَالرجز مَا فِيهِ تشبيب، فَلم يَأْمَن أَن يَقع فِي","vol":"13","page":157},{"text":"قلوبهن حداؤه، فَأمر بالكف عَن ذَلِك، وَشبه ضعف عزائمهن، وَسُرْعَة تَأْثِير الصَّوْت فِيهِنَّ بِالْقَوَارِيرِ فِي سرعَة الآفة إِلَيْهَا.\nوَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْن أسيد الْحَضْرَمِيّ، قَالَ: سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ، يَقُول: «كَبرت خِيَانَة أَن تحدث أَخَاك حَدِيثا هُوَ لَك بِهِ مُصدق وَأَنت بِهِ كَاذِب».\nوَكَانَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ متواريا، فَكَانَ أَصْحَابه يدْخلُونَ عَلَيْهِ، فَإِذا خَرجُوا من عِنْده، يَقُول لَهُم: إِذا سئلتم عني، فَقولُوا: لَا نَدْرِي أَيْن هُوَ، فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ إِذا خَرجْتُمْ إِلَى أَيْن أتحول، وَكَانَ تحوله من مَوضِع من الدَّار إِلَى مَوضِع آخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1328>بَاب مَا يحذر من الْغَضَب وَمَا يجوز مِنْهُ فِي أَمر الدَّين</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧]، وقَالَ الله ﷾: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [","vol":"13","page":158},{"text":"آل عمرَان: ١٣٤]، وقَالَ الله ﷾: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التَّوْبَة: ٧٣].\n٣٥٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَصْبَهَانِيُّ، بِنَيْسَابُورَ، نَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْقَاضِي، أَنا مُسَدَّدُ بْنُ قَطنٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوْصِنِي، وَلا تُكْثِرْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَحْفَظُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَغْضَبْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ.\nوأَبُو حُصَيْنٍ: اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الأَسَدِيّ.\n٣٥٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"13","page":159},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nالصرعة مَفْتُوحَة الرَّاء: وَهُوَ الَّذِي يصرع الرِّجَال، ويغلبهم فِي الصراع.\nكالخدعة: كثير الخداع، واللعبة: كثير التلعب، وَهَذَا عَلَى طَرِيق ضرب الْمثل، فحول معنى الِاسْم عَن أَمر الدّنيا إِلَى أَمر الدّين، فَجَعلهَا اسْما للحليم الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب، كَمَا قَالَ فِي الْمُفلس: «الَّذِي يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة، وَقد ضرب هَذَا، وَشتم هَذَا، فَيُؤْخَذ مِن حَسَنَاته لَهُم، وَيُؤْخَذ مِن سيئاتهم، فَتلقى عَلَيْهِ»، وكما أَنَّهُ ﵇ سُئِلَ عَن الْخمر، وَقيل: إِنَّهَا دَوَاء، فَقَالَ: «لَا وَلكنهَا دَاء»، وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا دَاء فِي أَمر الدّين لما فِي شربهَا مِن الْإِثْم، وَإِن كَانَت دَوَاء فِي بعض الأسقام مِن جِهَة الطِّبّ.\n٣٥٨٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْبِسْطَامِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ»","vol":"13","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1329>بَاب الْوضُوء عِنْد الْغَضَب</span>\n٣٥٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازُ الطُّوسِيُّ، بِهَا، نَا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ السَّهْلِيُّ، بِطُوسَ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا أَبِي، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيُّ، نَا أَبُو وَائِلٍ، صَنْعَانِيٌّ مُرَادِيٌّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَكَلَّمَهُ بِكَلامٍ أَغْضَبَهُ، فَلَمَّا أَنْ غَضِبَ، قَامَ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْنَا وَقَدْ تَوَضَّأَ، فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ، كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ»\nوَعُرْوَة: هُوَ عُرْوَة بْن مُحَمَّد بْن عَطِيَّة بْن عُرْوَة السَّعْدِيّ، مِن سعد بْن","vol":"13","page":161},{"text":"بَكْر، وعطية لَهُ صُحْبَة.\n٣٥٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو سُهَيْلٍ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، أَنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ، وَهُوَ قَائِمٌ، فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ، وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ»\nقِيلَ: إِنَّمَا أمره بالقعود والاضطجاع، لِئَلَّا يحصل مِنْهُ فِي حَال غَضَبه مَا ينْدَم عَلَيْهِ، فَإِن المضطجع أبعد فِي الْحَرَكَة والبطش مِن الْقَاعِد، والقاعد مِن الْقَائِم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1330>بَاب الصَّبْر عَلَى أَذَى الْمُسلمين والتجاوز عَنْهُم</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ [","vol":"13","page":162},{"text":"آل عمرَان: ١٢٠]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمرَان: ١٣٤].\n٣٥٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: ابْنُ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الْمُسْلِمُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ، وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ».\n٣٥٨٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، \" أَنَّ رَجُلا سَبَّ أَبَا بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ لَا يَقُولُ شَيْئًا، فَلَمَّا سَكَتَ، ذَهَبَ أَبُو","vol":"13","page":163},{"text":"بَكْرٍ يَتَكَلَّمُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ يَسُبُّنِي، وَأَنْتَ جَالِسٌ، فَلَمَّا ذَهَبْتُ أَتَكَلَّمُ، قُمْتَ.\nقَالَ: إِنَّ الْمَلَكَ كَانَ يَرُدُّ عَنْكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمْتَ، ذَهَبَ الْمَلَكُ، وَوَقَعَ الشَّيْطَانُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَجْلِسَ، يَا أَبَا بَكْرٍ، ثَلاثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ: لَيْسَ عَبْدٌ يُظْلَمُ بِمَظْلَمَةٍ، فَيُغْضِي عَنْهَا إِلا أَعَزَّ اللَّهُ بِهَا نَصْرَهُ، وَلَيْسَ عَبْدٌ يَفْتَحُ بَابَ مَسْأَلَةٍ يَبْتَغِي بِهَا كَثْرَةً إِلا زَادَهُ بِهَا قِلَّةً، وَلَيْسَ عَبْدٌ يَفْتَحُ بَابَ عَطِيَّةٍ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ أَوْ صِلَةً إِلا زَادَهُ اللَّهُ بِهِ كَثْرَةً \".\nقَالَ عَلِيّ: أملاه علينا سُفْيَان.\nقلت: الِانْتِصَار عَن الْمَظَالِم جَائِز.\nلقَوْله ﷾: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النِّسَاء: ١٤٨]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩].\nوَلَكِن الصَّبْر أجمل، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]، وَقَالَ جلّ ذكره: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ [الشورى: ٤١]، إِلَى أَن قَالَ: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]،","vol":"13","page":164},{"text":"قَالَ إِبْرَاهِيم: «كَانُوا يكْرهُونَ للْمُؤْمِنين أَن يستذلوا، فَإِذا قدرُوا عفوا».\nوَقَالَ مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم فِي قَوْله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩]، قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ للْمُؤْمِنين أَن يستذلوا، فيجترئ عَلَيْهِم الْفُسَّاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1331>بَاب الْكبر ووعيد المتكبرين</span>\n٣٥٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ بَكْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِيٍّ الْبِسْطَامِيُّ الْكِسَائِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَخْتَوَيْهِ، أَنا أَبُو الْفَضْلِ سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْهِلالِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلٍ الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ.\nفَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ، وَغَمصَ النَّاسَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ.","vol":"13","page":165},{"text":"قَوْله: «لَا يدْخل الْجنَّة مثقَالَ ذرة من كبر»، قيل: أَرَادَ بِهِ كبر الْكفْر، أَلا ترى أَنه قد قابله فِي نقيضه بِالْإِيمَان، وَقيل: أَرَادَ أَن الله ﷾ ينْزع الْكبر من قلبه إِذا أَرَادَ أَن يدْخلهُ الْجنَّة حَتَّى يدخلهَا بِلَا كبر، كَمَا قَالَ الله ﷾: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الْأَعْرَاف: ٤٣].\nوَقَوله: «الْكبر من بطر الْحق»، كَمَا قَالَ الله ﷾: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٧]، مَعْنَاهُ: وَلَكِن الْبر بر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر.\nوالبطر: الطغيان عِنْد النِّعْمَة، قَالَ الله ﷾: ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ [الْقَصَص: ٥٨]، أَي: فِي معيشتها.\nوقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: \" البطر سوء احْتِمَال الْغنى، وبطر الْحق هَهُنَا: أَن يَجْعَل الْحق بَاطِلا \"، ويقَالَ: هُوَ أَن يتكبر عِنْد الْحق فَلَا يقبله، وَغَمص النَّاس، وغمطهم: أَن يحتقرهم فَلَا يراهم شَيْئا، وَفِيه لُغَتَانِ: غمط وَغَمص بِكَسْر الْمِيم وَفتحهَا فيهمَا جَمِيعًا، ويقَالَ: غمص النِّعْمَة وغمطها: إِذا لم يشكرها.\nقَالَ الْحسن: «التَّوَاضُع أَن تخرج من بابك، فَلَا يتلقاك مُسلم إِلَّا رَأَيْت لَهُ عَلَيْك فضلا».\n٣٥٨٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِيهِ مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵊، \" أَنَّهُ أَتَاهُ مَالِكُ بْنُ مِرَارَةَ الرَّهَاوِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ","vol":"13","page":166},{"text":"أُوتِيتُ مِنَ الْجَمَالِ مَا تَرَى، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَحَدًا يَفْضُلُنِي بِشِرَاكَيْنِ، فَمَا فَوْقَهُمَا، فَهَلْ هَذَا مِنَ الْبَغْيِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا ذَلِكَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ، وَغَمَطَ النَّاسَ».\nقَوْله: «سفه الْحق»، أَي: يرى الْحق سفها وجهلا.\nوَقَوله: ﴿إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [الْبَقَرَة: ١٣٠]، قِيلَ: سفه فِي نَفسه، أَي: صَار سَفِيها، وَقيل: جهل نَفسه، وَلم يفكر فِيهَا.\n٣٥٨٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْبِسْطَامِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ، أَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُكْتَبَ فِي الْجَبَّارِينَ، فَيُصِيبُهُ مَا أَصَابَهُمْ».\n٣٥٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ","vol":"13","page":167},{"text":"الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ أَمْثَالَ الذَّرِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ، يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ مِنْ جَهَنَّمَ يُسَمَّى يُولَسَ، تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةِ الْخَبَالِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n٣٥٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الصَّيْدَلانِيُّ، نَا الأَصَمُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ الْقَصَّارُ، أَنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِمْ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُتَكَبِّرٌ «.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ» وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ \".","vol":"13","page":168},{"text":"٣٥٩٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّرْقِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَّاءُ، وَقَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالُوا: نَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَقُولُ اللَّهُ ﷿: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، أَدْخَلْتُهُ النَّارَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الأَزْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الأَغَرِّ.\n٣٥٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ الْوَاعِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ زَنْجُوَيْهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلالِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ يُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ».","vol":"13","page":169},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبدٍ.\nالعتل: الشَّديد الْخُصُومَة الجافي اللَّئِيم، وَقيل: هُوَ الْفظ الغليظ الَّذِي لَا ينقاد لخير.\nوالجواظ: هُوَ الجموع المنوع، وَقيل: الْكثير اللَّحْم، المختال فِي مَشْيه، وَقيل: الْقصير البطين.\nوروى حَارِثَة بْن وهب، عَن رَسُول الله ﷺ، قَالَ: «لَا يدْخل الْجنَّة الجواظ الجعظري».\nيقَالَ: الجعظري: الْفظ الغليظ، وَجَاء تَفْسِيره فِي بعض الْأَحَادِيث: هم الَّذين لَا تصدع رُءُوسهم، ويقَالَ: رجل جعظري وجعظار: وَهُوَ الَّذِي يتنفج بِمَا لَيْسَ عِنْده، وَفِيه قصر.\nوَعَن سليم بْن حَنْظَلَة، قَالَ: نظر عمر بْن الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى أبي بْن كَعْب، وَمَعَهُ نَاس، فعلاه بِالدرةِ، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا تصنع؟ فَقَالَ: «إِنَّهَا فتْنَة للمتبوع، ومذلة للتابع».\nوَعَن يَحْيَى بْن جعدة أَن نَاسا كَانُوا يتبعُون سلمَان، فَقَالَ: «هَذَا خير لكم، وَشر لي».","vol":"13","page":170},{"text":"وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود: «مِن تطاول تَعَظُّمًا، خفضه اللَّه، وَمن تواضع تخشعا، رَفعه اللَّه».\nوَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّابِ: \" إِن الرجل إِذا تواضع، رفع اللَّه حكمته.\nوَقَالَ: انْتَعش نَعشك اللَّه، فَهُوَ فِي نَفسه صَغِير، وَفِي أعين النّاس كَبِير، وَإِذا بطر وَعدا طوره، وهصه اللَّه إِلَى الأَرْض، وَقَالَ: اخس أخساك اللَّه، فَهُوَ فِي نَفسه كَبِير، وَفِي أعين النّاس صَغِير حَتَّى يكون أَهْون عَلَى اللَّه مِن الْخِنْزِير \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1332>بَاب الْحيَاء</span>\n٣٥٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، أَنا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ، وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، يَقُولُ: إِنَّهُ لَيَسْتَحِي.\nيَعْنِي كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَعْهُ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ،","vol":"13","page":171},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ، كُلٌّ عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nوَيُقَالَ: اسْتَحْيَا يَسْتَحْيِي، وَاسْتَحَى يَسْتَحِي.\n٣٥٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n٣٥٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا شَانَهُ، وَلا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا زَانَهُ».","vol":"13","page":172},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nقلت: الْحيَاء مَحْمُود، وَهُوَ مِن الْإِيمَان، كَمَا أخبر النَّبِيّ ﷺ، فَإِن الْحيَاء يمْنَع الرجل عَن الْمعاصِي، كالمؤمن يمنعهُ إيمَانه مِن الْمعاصِي، خوفًا مِن اللَّه ﷿.\nوَرُوِيَ عَن عمرَان بْن حُصَيْن، قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ: «الْحيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير».\nقلت: أما الْحيَاء فِي التَّعَلُّم، والبحث عَن أَمر الدّين، فمذموم، قَالَتْ عَائِشَة: «نعم النِّسَاء نسَاء الْأَنْصَار، لم يمنعهن الْحيَاء أَن يتفقهن فِي الدّين».\nوَقَالَ مُجَاهِد: «لَا يتَعَلَّم الْعلم مستح وَلَا مستكبر».\n٣٥٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ.\nنَا ابْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ","vol":"13","page":173},{"text":"مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَقَوله: «مِن كَلَام النُّبُوَّة الأولى»، مَعْنَاهُ: اتِّفَاق كلمة الْأَنْبِيَاء صلوَات اللَّه عَلَيْهِم عَلَى اسْتِحْسَان الْحيَاء، فَمَا مِن نَبِي إِلَّا ندب إِلَيْهِ، وَبعث عَلَيْهِ.\nوَقَوله: «فافعل مَا شِئْت»، فِيهِ أقاويل، أَحدهَا: أَن مَعْنَاهُ معنى الْخَبَر، وَإِن كَانَ لَفظه لفظ الْأَمر، كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِذا لم يمنعك الْحيَاء، فعلت مَا شِئْت مِمَّا تدعوك إِلَيْهِ نَفسك مِن الْقَبِيح، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى ذهب أَبِو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلام، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى: مَعْنَاهُ الْوَعيد، كَقَوْلِه سُبْحَانَهُ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، أَي: اصْنَع مَا شِئْت، فَإِن اللَّه مجازيك.\nوَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ المَرْوَزِيّ: مَعْنَاهُ: أَن تنظر إِلَى مَا تُرِيدُ أَن تَفْعَلهُ، فَإِن كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يستحيا مِنْهُ، فافعله، وَإِن كَانَ مِمَّا يستحيا مِنْهُ، فَدَعْهُ، وَالله أعلم.\nوروى هَذَا الحَدِيث جرير، عَن مَنْصُور، بِإِسْنَادِهِ، ثمَّ قَالَ جرير: مَعْنَاهُ: أَن يُرِيد الرجل أَن يعْمل الْخَيْر، فيدعه حَيَاء من النَّاس، كَأَنَّهُ يخَاف مَذْهَب الرِّيَاء، يَقُول: فَلَا يمنعك الْحيَاء من الْمُضِيّ لما أردْت.\nقَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ شَبيه بِالْحَدِيثِ الآخر: \" إِذا جَاءَك الشَّيْطَان وَأَنت تصلي، فقَالَ: إِنَّك ترائي فزدها طولا \".\nوَكَذَلِكَ قَالَ الْحسن:","vol":"13","page":174},{"text":"مَا أحد أَرَادَ شَيْئا من الْخَيْر إِلَّا سَارَتْ فِي قلبه سورتان، فَإِذا كَانَت الأولى مِنْهُمَا لله، فَلَا تهيدنه الْآخِرَة.\nقَالَ أَبُو عبيد: إِنَّمَا وَجهه عِنْدِي على جِهَة الذَّم لترك الْحيَاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1333>بَاب التأني والعجلة</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الرّوم: ٦٠]، أَي: لَا يستفزنك وَلَا يستجهلنك، وَمِنْه قَوْله ﷿: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ [الزخرف: ٥٤]، أَي: حملهمْ على الخفة وَالْجهل، يقَالَ: استخفه عَن رَأْيه: إِذا حمله على الْجَهْل، وأزاله عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ من الصَّوَاب.\nوَقَوله ﷾: ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٣٧]، أَي: ركب على العجلة، وَقيل: «من عجل»: من طين.\n٣٥٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حسَّانِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُلْقَابَاذِيُّ، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّجَّارُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، نَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ،","vol":"13","page":175},{"text":"نَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ».\nوقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ الْعَبَّاسِ.\nوَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ، أَنه قَالَ: «أَلا إِن التبين من الله، والعجلة من الشَّيْطَان».\nوَالْمرَاد من التبين: التثبت فِي الْأُمُور، والتأني فِيهَا.\nوَقُرِئَ: إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَثَبَّتُوا، من التثبت.\nوَقد صَحَّ عَن ابْن عَبَّاس، أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ لأشج عَبْد الْقَيْس: \" إِن فِيك لخصلتين يحبهما الله: الْحلم والأناة \".\nوَرُوِيَ أَن الْمُنْذر الْأَشَج، قَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَنَا أتخلق بهما أم اللَّه جبلني عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: «بل اللَّه جبلك عَلَيْهِمَا».\nقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي جبلني عَلَى خلقين يحبهما اللَّه وَرَسُوله \".","vol":"13","page":176},{"text":"ويروى عَن مُصعب بْن سعد، عَن أَبِيهِ، وَرُبمَا رَفعه: «التؤدة فِي كل شَيْء إِلَّا فِي عمل الْآخِرَة».\nوَرُوِيَ عَن عُمَر ﵁، أَنَّهُ قَالَ: التؤدة فِي كل شَيْء خير إِلَّا مَا كَانَ مِن أَمر الْآخِرَة.\n٣٥٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو سَهْلٍ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، أَنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ، نَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ، وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ، وَالاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».\nهدي الرجل: حَاله ومذهبه، وَكَذَلِكَ سمته، والاقتصاد: سلوك الْقَصْد فِي الْأُمُور، وَالدُّخُول فِيهَا بِرِفْق عَلَى سَبِيل يُمكن الدَّوَام عَلَيْهَا.\nيُرِيد: أَن هَذِه الْخِصَال مِن شمائل الْأَنْبِيَاء صلى اللَّه عَلَيْهِم، وَأَنَّهَا جُزْء","vol":"13","page":177},{"text":"مِن أَجزَاء فضائلهم، فاقتدوا بهم فِيهَا، وتابعوهم عَلَيْهَا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن النُّبُوَّة تتجزأ، وَلَا أَن مِن جمع هَذِه الْخلال كَانَ نَبيا، فَإِن النُّبُوَّة غير مكتسبة، وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَة يخص اللَّه بهَا مِن يَشَاء مِن عباده، وَالله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته.\nوَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ، أَن هَذِه الْخلال مِمَّا جَاءَت بِهِ النُّبُوَّة، ودعت إِلَيْهَا الْأَنْبِيَاء ﵈، يُرِيد أَن هَذِه الْخلال جُزْء مِن خَمْسَة وَعشْرين جُزْءا مِمَّا جَاءَت بِهِ النبوات، ودعا إِلَيْهَا الْأَنْبِيَاء.\nوَقيل: مَعْنَاهُ أَن مَنْ جمع هَذِه الْخِصَال، لقِيه النّاس بالتوقير والتعظيم، وَألبسهُ اللَّه لِبَاس التَّقْوَى الَّذِي ألبس أنبياءه ﵈، فَكَأَنَّهَا جُزْء مِن النُّبُوَّة.\nذكرهَا الْخطابِيّ ﵀.\n٣٦٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَوْصِنِي.\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خُذِ الأَمْرَ بِالتَّدْبِيرِ، فَإِنْ رَأَيْتَ فِي عَاقِبَتِهِ خَيْرًا، فَأَمْضِهِ، وَإِنْ خِفْتَ غَيًّا، فَأَمْسِكْ».\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: مَا قلد اللَّه عبدا قلادة أفضل مِن السكينَة.\nوَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود: السكينَة مغنم، وَتركهَا مغرم.","vol":"13","page":178},{"text":"٣٦٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي تُرَابٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَبْدِيُّ، قَالا: نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدَبٍ، عَنْ حُذَيْقَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ».\nقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: «يَتَعَرَّضُ لِلْبَلاءِ بِمَا لَا يُطِيقُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1334>بَاب المزاح</span>\nقَالَ النَّبِيّ ﷺ: «يَا أَبَا عُمَيْر، مَا فعل النغير؟».\n٣٦٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ،","vol":"13","page":179},{"text":"أَنا شَقِيقٌ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا؟ قَالَ: لَا أَقُولُ إِلا حَقًّا \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nقَوْله: «تداعبنا»، أَي: تمازحنا، والدعابة: المزاح بِكَسْر الْمِيم: مصدر مازحته مزاحا، وبضمه مصدر مزحته مزحا ومزاحا.\nوَقَالَ ابْن مَسْعُود: «خالط النّاس وَدينك فَلَا تكلمنه».\n٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، أَنا ابنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيَدْلَعُ لِسَانَهُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَيَرَى الصَّبِيُّ حُمْرَةَ لِسَانِهِ، فَيَبْهَشُ إِلَيْهِ»\nيقَالَ للْإنْسَان إِذا نظر إِلَى شَيْء فأعجبه، فأسرع إِلَيْهِ، وتناوله: بهش إِلَيْهِ.","vol":"13","page":180},{"text":"٣٦٠٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، \" أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرَ بْنَ حَرَامٍ، وَكَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ ﷺ الْهَدِيَّةَ مِنَ الْبَادِيَةِ، فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا، وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّهُ، وَكَانَ دَمِيمًا، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا، وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي، مَنْ هَذَا؟ فَالْتَفَتَ، فَعَرَفَ النَّبِيَّ ﷺ، فَجَعَلَ لَا يَأْلُو مَا أَلْزَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ، يَقُولُ: مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ، أَوْ قَالَ: لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ \"\n٣٦٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى","vol":"13","page":181},{"text":"التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، \" أَنَّ رَجُلا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلا النُّوقُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\n٣٦٠٦ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ: «يَا ذَا الأُذُنَيْنِ».\nقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: يَعْنِي يُمَازِحُهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.\nوَقد يحْتَمل أَن يكون قَصده بِهِ الحض والتنبيه عَلَى حَسَن الِاسْتِمَاع، والتلقف لما يَقُوله، لَا المزاح.\nلِأَن الِاسْتِمَاع يكون بحاسة الْأذن، وَلذَلِك خلق اللَّه الْأُذُنَيْنِ، وَالله أعلم.","vol":"13","page":182},{"text":"وَرُوِيَ أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ لعجوز: «إِن الجنَّة لَا يدخلهَا عَجُوز»، فَوَلَّتْ تبْكي، قَالَ: \" أَخْبرُوهَا أَنَّهَا لَا تدْخلهَا وَهِي عَجُوز، إِن اللَّه ﷾ يَقُولُ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً ﴿٣٥﴾ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا ﴿٣٦﴾﴾ [الْوَاقِعَة: ٣٥ - ٣٦] \".\n٣٦٠٧ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، أَنا أَبُو يَعْلَى، وَجَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ النَّهَاوَنْدِيُّ، قَالا: نَا جُبَارَةُ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْوَرْدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ، فَرَآنِي رَجُلا أَحْمَرَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو الْوَرْدِ \".\nقَالَ جُبَارَةُ: مَازَحَهُ.\nقَالَ عُمَر: إِنَّه ليعجبني أَن يكون الرجل فِي أَهله مثل الصَّبِي، ثُمَّ إِذا بغي مِنْهُ، وجد رجلا.\nوَقَالَ ثَابت بْن عُبَيْد: كَانَ زيد بْن ثَابت مِن أفكه النّاس فِي بَيته، فَإِذا خرج، كَانَ رجلا مِن الرِّجَال.\nرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس، أَنَّهُ قَالَ لقوم قعُود لَدَيْهِ: أحمضوا.\nيقَالَ: أحمض الْقَوْم إحماضا: إِذا أفاضوا فِيمَا يؤنسهم مِن الْكَلَام، وَالْأَصْل فِيهِ هُوَ الحمض الَّذِي فِيهِ فَاكِهَة الْإِبِل، وَهِي أَنَّهَا ترعى الْخلَّة، وَهِي مَا حلا مِن النَّبَات، فَإِذا ملتها، مشقت مِن الحمض مشقات، ثُمَّ عَادَتْ إِلَى الْخلَّة، والحمض: مَا ملح مِن النَّبَات، تَقُولُ الْعَرَب: الْخلَّة خبز","vol":"13","page":183},{"text":"الْإِبِل، والحمض فاكهتها، فَلَمَّا خَافَ ابْن عَبَّاس عَلَيْهِم الملال أحب أَن يجمعهُمْ، فَأَمرهمْ بِالْأَخْذِ فِي ملح الحكايات.\nوَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالب: أجموا هَذِه الْقُلُوب، فَإِنَّهَا تمل، كَمَا تمل الْأَبدَان.\nوَعَن أَبِي الدَّرْدَاء: إِنِّي أستجم بِبَعْض الْبَاطِل، ليَكُون أنشط لي فِي الْحق.\nوَقَالَ ربيعَة الرَّأْي: الْمُرُوءَة سِتّ خِصَال: ثَلَاثَة فِي الْحَضَر، وَثَلَاثَة فِي السّفر، فَفِي الْحَضَر تِلَاوَة الْقُرْآن، وَعمارَة مَسَاجِد اللَّه، واتخاذ الْقرى فِي اللَّه، وَالَّتِي فِي السّفر، فبذل الزَّاد، وَحسن الْخلق، وَكَثْرَة المزاح فِي غير مَعْصِيّة.\nدخل الشَّعْبِيّ وَلِيمَة، فَرَأى أَهلهَا سكُوتًا، فَقَالَ: مَا لي أَرَاكُم كأنكم فِي جَنَازَة أَيْنَ الْغناء؟ أَيْنَ الدُّف؟ وَقيل لسُفْيَان بْن عُيَيْنَة: المزاح هجنة؟ قَالَ: بل سنة، وَلَكِن الشَّأْن فِيمَن يُحسنهُ ويضعه موَاضعه.\nوَكَانَ ابْن سِيرِين يمزح ويضحك حَتَّى يسيل لعابه، ثُمَّ يقْرَأ ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [مُحَمَّد: ٣٦].\nوَقيل: كَانَ ابْن سِيرِين كثير الضحك بِالنَّهَارِ، كثير الْبكاء بِاللَّيْلِ.\nقَالَ غَالب الْقطَّان: أتيت ابْن سِيرِين يَوْمًا، فَسَأَلت عَن هِشَام، فَقَالَ: تُوُفّي البارحة أما شَعرت، فَقلت: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، فَضَحِك، فَقلت: لَعَلَّه أَرَادَ النّوم.\nوَقَالَ الْحَسَن: المزاح يذهب بالمروءة.\nوَكتب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِلَى عدي بْن أَرْطَاة: أَن انْهَ مِن قبلك عَن المزاح، فَإِنَّهُ يذهب الْمُرُوءَة، ويوغر الصَّدْر.\nوَقيل: سمي المزاح مزاحا.\nلِأَنَّهُ أزيح عَن الْحق، أَي: بوعد.","vol":"13","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1335>بَاب الدّلَالَة عَلَى الْخَيْر</span>\n٣٦٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَعْلَى، هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُبْدِعَ بِي، فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ: مَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكَ، وَلَكِنِ ائْتِ فُلانًا، فَأَتَاهُ، فَحَمَلَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَوْله: أبدع بِي.\nأَي: ظلعت ركابي، يقَالَ للرجل إِذا كلت ركابه، أَو عطبت وَبَقِي مُنْقَطِعًا: أبدع بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1336>بَاب شكر الْمَعْرُوف</span>\n٣٦٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِيٍّ الْكِسَائِيُّ","vol":"13","page":185},{"text":"الْبَسْطَامِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَخْتُوَيْهِ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّصْرَابَاذِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، مَوْلَى الأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فَلْيَجْزِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَجْزِي بِهِ، فَلْيُثْنِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَدْ شَكَرَهُ، وَإِنْ كَتَمَهُ، فَقَدْ كَفَرَهُ، وَمَنْ تَحَلَّى بِمَا لَمْ يُعْطَ، كَانَ كَلابِسِ ثَوْبَيْنِ مِنْ زُورٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: «فَقَدْ كَفَرَ» كُفْرَانَ النِّعْمَةِ.","vol":"13","page":186},{"text":"ويروى: «مِن أزلت إِلَيْهِ نعْمَة، فليشكرها»، أَي: أسديت إِلَيْهِ.\nوالزلة: اسْم مَا يرفع عَن الْمَائِدَة لقريب أَو صديق.\n٣٦١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَبُو سَهْلٍ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، أَنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَن عَبْد اللَّه بْن عُمَر، عَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «مِن أَتَى إِلَيْكُم مَعْرُوفا، فكافئوه، فَإِن لم تَجدوا، فَادعوا لَهُ حَتَّى تعلمُوا أَن قد كافأتموه».\nوَرُوِيَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" مِن قَالَ لِأَخِيهِ: جَزَاك اللَّه خيرا، فقد أبلغ فِي الثَّنَاء \".","vol":"13","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1337>بَاب المشورة وَأَن المستشار مؤتمن</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، وَقَالَ جلّ ذكره: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمرَان: ١٥٩].\n٣٦١١ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمَقَانَعِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاهَانَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، نَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَكْثَرَ اسْتِشَارَةً لِلرِّجَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»\n٣٦١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ بْنُ إِيَاسٍ، نَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"13","page":188},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا، وَلا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَأَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ، وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ، فَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ رَجُلا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالُوا لامْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ؟ فَقَالَتِ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهَا، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ، فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ، فَجَاءَ بِقِنْوٍ، فَوَضَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَفَلا تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخْبُرُوا أَوْ تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ النَّعِيمُ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ظِلٌّ بَارِدٌ، وَرُطَبٌ طَيَّبٌ، وَمَاءٌ","vol":"13","page":189},{"text":"بَارِدٌ، فانْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ، فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا أَوْ جَدْيًا، فَأَتَاهُمْ بِهَا، فَأَكَلُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلْ لَكَ خَادِمٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ ﷺ: فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ، فَأَتَاهُ أبُو الْهَيْثَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اخْتَرْ مِنْهُمَا، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَرْ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هَذَا، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي، وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا، فَانْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلا أَنْ تُعْتِقَهُ، قَالَ: فَهُوَ عَتِيقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلا خَلِيفَةً إِلا وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالا، وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ، فَقَدْ وُقِيَ \".","vol":"13","page":190},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيِّ، وَشَيْبَانُ صَاحِبُ كِتَابٍ، وَهُوَ صَحِيحُ الْحَدِيثِ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِك بْنُ عُمَيْرٍ: إِنِّي لأُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ، فَمَا أَدَعُ مِنْهُ حَرْفًا.\nوالقنو: العذق، وَهُوَ الكباسة، وتثنيته وَجمعه: قنوان، وَمثله صنو وصنوان للجذوع الّتي أَصْلهَا وَاحِد، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ [الْأَنْعَام: ٩٩]، والبطانة: الْأَوْلِيَاء والأصفياء.\nقَوْله: «لَا يألوه خبالا»، أَي: لَا يقصر وَلَا يتْرك جهده فِيمَا يورثه الشَّرّ وَالْفساد، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا﴾ [آل عمرَان: ١١٨].\nوالخبال: الشَّرّ وَالْفساد، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا﴾ [التَّوْبَة: ٤٧].\nوَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّابِ ﵁: لَا تصْحَب الْفَاجِر، فيحملك عَلَى الْفُجُور، وَلَا تفش إِلَيْهِ سرك، وشاور فِي أَمرك الّذين يَخْشونَ اللَّه.\nوَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود: قُولُوا خيرا تعرفوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِن أَهله، وَلَا تَكُونُوا عجلاء مذاييع بذرا.\nالمذاييع وَالْبذْر وَاحِد: هُم الّذين يفشون لما يسمعُونَ مِن السِّرّ، يقَالَ: أذاع السِّرّ، إِذا أفشاه، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النِّسَاء: ٨٣]، وَالْبذْر مِن قَوْلهم: بذرت الْكَلَام بَين النّاس كَمَا يبذر الْحُبُوب، وَاحِدهَا بذور.\nوَرُوِيَ عَن جَابِر، أَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «إِذا حدث الرجل حَدِيثا","vol":"13","page":191},{"text":"فَالْتَفت، فَهُوَ أَمَانَة».\nوَفِي بعض الْأَحَادِيث «الْمجَالِس أَمَانَة، وإفشاؤها خِيَانَة».\nوَقَالَ مَكْحُول: إِذا حَدثَك الرجل بِحَدِيث، ثُمَّ الْتفت هَل يسمعهُ أحد، فقد لزمك كِتْمَانه.","vol":"13","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1338>٣٤ - كتاب الْفَضَائِل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1339>بَاب فَضَائِل سيد الْأَوَّلين والآخرين مُحَمَّد صلوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ وعَلى آله أَجْمَعِينَ وشمائله</span>\nوَهُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْمطلب بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف بْن قصي بْن كلاب بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب بْن فهر بْن مَالك بْن النَّضر بْن كنَانَة بْن خُزَيْمَة بْن مدركة بْن إلْيَاس بْن مُضر بْن نزار بْن معد بْن عدنان.\nوَلَا يَصح حفظ النّسَب فَوق عدنان.\nوقريش: هُم أَوْلَاد النَّضر بْن كنَانَة تفَرقُوا فِي الْبِلَاد، فَجَمعهُمْ قصي بْن كلاب فِي مكَّة، سموا قُريْشًا.\nلِأَنَّهُ قرشهم، أَي: جمعهم، ولكنانة وُلِدَ سوى النَّضر، وهم لَا يسمون قُريْشًا، لأَنهم لم يقرشوا.","vol":"13","page":193},{"text":"قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٤٥] الْآيَة.\nوَقَالَ ﷿: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الْأَحْزَاب: ٤٠]، أَي: ختمهم، فَهُوَ خَاتم لَهُم، وَقُرِئَ خَاتم بِالنّصب.\nوَقَالَ جلّ ذكره: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٧]، أَي: عطفا وصنعا.\n٣٦١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ الْخُذَاشَاهِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، نَا وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الرَّازِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.\n٣٦١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ","vol":"13","page":194},{"text":"الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنٍ فَقَرْنٍ حَتَّى بُعِثْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ مِنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَمْرٍو.\nالْقرن: كل طبقَة مقترنين فِي وَقت، قِيلَ: سمي قرنا لِأَنَّهُ يقرن أمة بِأمة، وعالما بعالم، وَهُوَ مصدر: قرنت، جعل اسْما للْوَقْت أَو لأَهله، وَقيل: الْقرن: ثَمَانُون سنة، وَقيل: أَرْبَعُونَ، وَقيل: مائَة سنة.\n٣٦١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، بِنَيْسَابُورَ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفٍ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ إِلا وَقَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا آمَنَ عَلَى مِثْلِهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ،","vol":"13","page":195},{"text":"فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ.\n٣٦١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، نَا سَيَّارٌ، نَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، أَنا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ.","vol":"13","page":196},{"text":"قَوْله: «نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر»، مَعْنَاهُ: أَن الْعَدو يخافني، وبيني وَبَينه مَسَافَة شهر، وَذَلِكَ مِن نصر اللَّه إِيَّاه.\nوَقَوله: «جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا»، أَرَادَ أَن أهل الْكتاب مَا أبيحت لَهُم الصَّلَاة إِلَّا فِي بيعهم وكنائسهم، وأباح اللَّه ﷿ لهَذِهِ الْأمة الصَّلَاة حَيْثُ كَانُوا تَخْفِيفًا عَلَيْهِم وتيسيرا، ثُمَّ خص مِنْهَا الْمقْبرَة وَالْحمام، وَالْمَكَان النَّجس، فنهوا عَن الصَّلَاة فِيهَا.\nوَقَوله: «وَطهُورًا»، أَرَادَ بِهِ التُّرَاب، كَمَا بَينه فِي حَدِيث حُذَيْفَة «جعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا، وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا».\nوَقَوله: «وَأحلت لي الْمَغَانِم»، أَرَادَ أَن الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة مِنْهُم مِن لم يكن أُبِيح لَهُم جِهَاد الْكفَّار، فَلم يكن لَهُم مَغَانِم، وَمِنْهُم مِن أُبِيح لَهُم الْجِهَاد، وَلَكِن لم تبح لَهُم الْغَنَائِم، فَكَانَت غنائمهم تُوضَع، فتأتي نَار فتحرقها، وأباحها اللَّه ﷾ لهَذِهِ الْأمة.\nوَقَوله: «أَعْطَيْت الشَّفَاعَة»، فَهِيَ الْفَضِيلَة الْعُظْمَى الّتي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أحد يَوْم الْقِيَامَة، وَبهَا سَاد الْخلق كلهم حَتَّى قَالَ: «أَنَا سيد وُلِدَ آدم»، وَهُوَ الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي أعطَاهُ اللَّه ﷿.\n٣٦١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"13","page":197},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ.\nقَوْله: «أُوتيت جَوَامِع الْكَلم»، قِيلَ: يَعْنِي: الْقُرْآن، جمع اللَّه ﷾ بِلُطْفِهِ مَعَاني كَثِيرَة فِي أَلْفَاظ يسيرَة، وَقيل: مَعْنَاهُ: إيجاز الْكَلَام فِي إشباع مِن الْمَعْنى، فالكلمة القليلة الْحُرُوف مِنْهَا يتَضَمَّن كثيرا مِن الْمعَانِي، وأنواعا مِن الْأَحْكَام.\n٣٦١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَتُلَّتْ فِي يَدِي».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،","vol":"13","page":198},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nقَوْله: «أتيت بمفاتح خَزَائِن الأَرْض فتلت فِي يَدي»، يحْتَمل أَن يكون هَذَا إِشَارَة إِلَى مَا فتح لأمته وَجُنُوده مِن الخزائن، كخزائن كسْرَى وَقَيْصَر، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد مِنْهُ معادن الأَرْض الّتي فِيهَا الذَّهَب وَالْفِضَّة وأنواع الفلز، أَي: ستفتح الْبلدَانِ الّتي فِيهَا هَذِه الْمَعَادِن والخزائن، فَتكون لأمته.\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ذهب رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُم تنتثلونها.\nأَي: تستخرجونها.\nوَقَوله: «تلت فِي يَدي»، أَي: ألقيت فِي يَدي.\n٣٦١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا، فَأَحْسَنَهَا، وَأَجْمَلَهَا، وَأَكْمَلَهَا إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ، وَيُعجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ، فَيَقُولُونَ: أَلا وُضِعَتْ هَاهُنَا لَبِنَةٌ، فَتَمَّ بِنَاؤُهُ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ \"","vol":"13","page":199},{"text":"٣٦١٩ - وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ، قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nقَوْله: «إخْوَة مِن علات»، مَا ذكر فِي الحَدِيث أَن أمهاتهم شَتَّى وَدينهمْ وَاحِد، يقَالَ لإخوة بني أَب وَأم: بَنو الْأَعْيَان، فَإِن كَانُوا لأمهات شَتَّى، فهم بَنو العلات، فَإِن كَانُوا لآباء شَتَّى، فهم أخياف، يُرِيد: أَن أصل دين الْأَنْبِيَاء وَاحِد، وَإِن كَانَت شرائعهم مُخْتَلفَة، كَمَا أَن أَوْلَاد العلات أَبُوهم وَاحِد، وَإِن كَانَت أمهاتهم شَتَّى.\n٣٦٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُذَاشَاهِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،","vol":"13","page":200},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، الأَنْبِيَاءُ أَوْلادُ عَلاتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ مَرْيَمَ نَبِيٌّ»\n٣٦٢٠ - قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ قَصْرٍ أُحْسِنَ بُنْيَانُهُ، تُرِكَ مِنْهُ مَوْضِعُ لَبِنَةٍ، فَطَافَ بِهَا النُّظَّارُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ حُسْنٍ بِنَائِهِ إِلا مَوْضِعَ تِلْكَ اللَّبِنَةِ، لَا يَعِيبُونَ سِوَاهَا، فَكُنْتُ أَنَا سَدَدْتُ مَوْضِعَ تِلْكَ اللَّبِنَةِ، خُتِمَ بِيَ الْبُنْيَانُ، وَخُتِمَ بِيَ الرُّسُلُ»\n٣٦٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا، فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ.\nقَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ \".","vol":"13","page":201},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَابْنِ مجرٍ، كِلاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ.\n٣٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، نَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، نَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي الْكُوفِيَّ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي لِتَمَامِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ، وَتَمَامِ مَحَاسِنِ الأفْعَالِ»، وَذَكَرَ مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ»\n٣٦٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، نَا دَاهِرُ بْنُ نُوحٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِتَمَامِ مَحَاسِنِ الأَخْلاقِ، وَكَمَالِ مَحَاسِنِ الأَفْعَالِ \"","vol":"13","page":202},{"text":"٣٦٢٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامَوَيْهِ الأَصْفَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّوَيْهِ، أَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أًوَّلُهُمْ خُرُوجًا، وَأَنَا قَائِدُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا أَنْصَتُوا، وَأَنَا مُسْتَشْفِعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا الْكَرَامَةَ، وَالْمَفَاتِيحُ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي يَطُوفُ عَلَيَّ ألْفُ خَادِمٍ، كَأَنَّهُمْ بَيْضٌ مَكْنُونٌ، أَوْ لُؤْلُؤٌ مَنْثُورٌ»، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\n٣٦٢٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أَنا هِقْلٌ، يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ.","vol":"13","page":203},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ»، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلا فَخْرَ، وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَهُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ حَلَقَ الْجَنَّةِ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ لِي، فَيُدْخِلُنِيهَا، وَمَعِي فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَكْرَمُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ عَلَى اللَّهِ وَلا فَخْرَ» قلت: وَقد صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ بِرِوَايَة أَبِي سعيد الْخُدْرِيّ: «لَا تخَيرُوا بَين الْأَنْبِيَاء».\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ","vol":"13","page":204},{"text":"اللَّهِ» وَلَيْسَ معنى النَّهْي عَن التَّخْيِير أَن يعْتَقد التَّسْوِيَة بَينهم فِي درجاتهم، فَإِن الله ﷿ قد أَخْبَرَنَا أَنه فضل بَعضهم على بعض، فقَالَ ﷾: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٣] الْآيَة، بل مَعْنَاهُ ترك التَّخْيِير على الإزراء ببعضهم، والإخلال بِالْوَاجِبِ من حُقُوقهم، فَإِنَّهُ يكون سَببا لفساد الِاعْتِقَاد فِي بَعضهم وَذَلِكَ كفر.\nفَإِن قيل: قد روى عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: \" لَا تفضلوا بَين أَنْبيَاء الله، وَلَا أَقُول: إِن أحدا أفضل من يُونُس بْن مَتى \".\nوَعَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ، قَالَ: \" مَا يَنْبَغِي لعبد أَن يَقُول: إِنِّي خير من يُونُس بْن مَتى «فَكيف وَجه الْجمع بَين هَذَا، وَبَين قَوْله ﵇» أَنا سيد ولد آدم \" قيل: التَّوْفِيق بَين الْمُحدثين وَاضح، وَذَلِكَ أَن قَوْله «أَنا سيد ولد آدم» إِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَمَّا أكْرمه الله بِهِ من الْفَضْل والسؤدد، وتحديث بِنِعْمَة الله عَلَيْهِ، قَالَ الله ﷾: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضُّحَى: ١١] وإعلام لأمته وَأهل دَعوته علو مَكَانَهُ عِنْد ربه، وَكَانَ بَيَان ذَلِك للْأمة من اللَّازِم الْمَفْرُوض عَلَيْهِ، ليَكُون إِيمَانهم بِهِ على حسب ذَلِك.","vol":"13","page":205},{"text":"وَقَوله: «لَا فَخر» أَي: إِنَّمَا أقوله مُعْتَمدًا بِالنعْمَةِ لَا فخرا واستكبارا، أَو قَوْله تبليغا لما أمرت بِهِ لَا افتخارا.\nوَقَوله: \" لَا يَنْبَغِي لعبد أَن يَقُول: إِنِّي خير من يُونُس، ويروى من قَالَ: أَنا خير من يُونُس بْن مَتى، فقد كذب، فقد قيل: أَرَادَ بِهِ من سواهُ من النَّاس دون نَفسه، وَقيل: هُوَ عَام فِيهِ وَفِي غَيره، وَكَانَ ذَلِك مِنْهُ على سَبِيل إِظْهَار التَّوَاضُع لرَبه، يَقُول: لَا يَنْبَغِي لي أَن أقوله، لِأَن الْفَضِيلَة الَّتِي نلتها كَرَامَة من الله وخصوصية مِنْهُ، لم أنلها من قبل نَفسِي، وَلَا بلغتهَا بحولي وقوتي، وَإِنَّمَا خص يُونُس بِالذكر، وَالله أعلم، لما قد قصّ الله علينا من شَأْنه، وَمَا كَانَ من قلَّة صبره على أَذَى قومه، حَتَّى قَالَ لرَسُول الله ﷺ ﴿وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [الْقَلَم: ٤٨] ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الْأَحْقَاف: ٣٥]، وَالله أعلم.","vol":"13","page":206},{"text":"٣٦٢٦ - حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْمُوسَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَلْخِيُّ، مُشَافَهَةً، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، نَا عَمِّي، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ هِلالٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: \" إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ خَاتِمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِي: دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْنِي، وَقَدْ خَرَجَ لَهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهَا مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ \"\nقَوْله: لمجدل، أَي: مطروح على وَجه الأَرْض صُورَة من طين، لم يجر فِيهِ الرّوح بعد، ودعوة إِبْرَاهِيم ﵇، قَوْله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٩]، وَبشَارَة عِيسَى ﵇، قَوْله: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصَّفّ: ٦].","vol":"13","page":207},{"text":"٣٦٢٧ - نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، نَا فُلَيْحٌ، نَا هِلالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ، إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ، وَلا غَلِيظٍ، وَلا سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا \" تَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلالٍ.\nوَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ","vol":"13","page":208},{"text":"هِلالٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ سَلامٍ.\nصَحِيحٌ.\n\nقَوْله: \" لَيْسَ بفظٍ \" أَي: غليظ الْجَانِب، سيئ الْخلق، وَمِنْه قَوْله ﷾: (وَلَوْ كُنْتَ فظًّا غَليظَ القَلْبِ لانْفَضَوا مِنْ حَوْلِكَ) [آل عمرَان: ١٥٩].\n٣٦٢٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْبَسْطَامِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: \" إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، لَا فَظٌّ وَلا غَلِيظٌ، وَلا سَخَّابٌ فِي الأَسْوَاقِ، وَلا يَجْزِي السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ، وَيُكَبِّرُونَهُ عَلَى كُلِّ","vol":"13","page":209},{"text":"نَجْدٍ، يَأْتَزِرُونَ إِلَى أَنْصَافِهِمْ، وَيُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، صَفُّهُمْ فِي الصَّلاةِ، وَصَفُّهُمْ فِي الْقِتَالِ سَوَاءٌ، مُنَادِيهِمْ يُنَادِي فِي جَوِّ السَّمَاءِ، لَهُمْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجَرُهُ بِطَابَةَ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ \"\nوَرُوِيَ عَن أَبِي صَالح ذكْوَان، عَن كَعْب يَحْكِي، عَن التوارة، قَالَ: نجد مَكْتُوبًا: مُحَمَّد رَسُول الله، عَبدِي الْمُخْتَار، لَا فظ وَلَا غليظ، وَلَا سخاب بالأسواق، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة، وَلَكِن يعْفُو وَيغْفر، مولده بِمَكَّة، وهجرته بِطيبَة، وَملكه بِالشَّام، وَأمته الْحَمَّادُونَ، يحْمَدُونَ الله فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء، يحْمَدُونَ الله فِي كل منزلَة، ويكبرونه على كل شرف، رُعَاة للشمس، يصلونَ الصَّلَاة إِذا جَاءَ وَقتهَا، يتأزرون على أَنْصَافهمْ، ويتوضئون على أَطْرَافهم، مناديهم يُنَادي فِي جو السَّمَاء، صفهم فِي الْقِتَال، وَصفهم فِي الصَّلَاة سَوَاء، لَهُم بِاللَّيْلِ دوِي كَدَوِيِّ النَّحْل.","vol":"13","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1340>بَاب أَسمَاء النَّبِي ﷺ</span>\n٣٦٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ لِي أَسْمَاءَ، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي، يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ، وَالْعَاقِبُ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَعَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ، كُلٌّ عَنِ الزُّهْرِيِّ.","vol":"13","page":211},{"text":"٣٦٣٠ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إنَّ لِي أَسْمَاءَ: أَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ \".\nقَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: مَا الْعَاقِبُ؟ قَالَ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nقَوْله: «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي» أَيْ: أَنَّهُ يُحْشَرُ أَوَّل النَّاسِ، كَقَوْلِهِ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ».\nوَ«الْعَاقِبُ» الآخِرُ، يُرِيدُ خَاتمَ الأَنْبِيَاءِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَلذَلِك كل شَيْء خلف بعد الشَّيْء، فَهُوَ عاقب، وَقد عقب يعقب عقبا وعقوبا، وَلِهَذَا قيل لولد الرجل بعده: هُوَ عقبه.\n٣٦٣١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْكُوفِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،","vol":"13","page":212},{"text":"عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: لَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَأَنَا الْمُقَفَّى، وَأَنَا الْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ الْمَلاحِمِ»\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا سُمِّيتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ» قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: «المقفي»: المتبع لِلنَّبِيِّينَ، وقَالَ شمر: المقفي وَالْعَاقِب وَاحِد، وَهُوَ الْمولي الذَّاهِب، يقَالَ: قفي عَلَيْهِ: إِذا ذهب، فَكَأَن الْمَعْنى أَنه آخر الْأَنْبِيَاء، فَإِذا قفي، فَلَا نَبِي بعده، فَإِن قيل: قد قَالَ ﵇: «أَنا نَبِي الرَّحْمَة، وَنَبِي الْمَلَاحِم» كَيفَ وَجه الْجمع بَينهمَا؟ وقَالَ ﵇: «إِنَّمَا أَنا رَحْمَة مهداة»، وقَالَ: «بعثت بِالرَّحْمَةِ».\nوقَالَ جلّ ذكره: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٧]، فَكيف يكون مَبْعُوثًا بِالرَّحْمَةِ، وَقد","vol":"13","page":213},{"text":"بعث بِالسَّيْفِ؟ قيل: هُوَ مَبْعُوث بِالرَّحْمَةِ كَمَا ذكر، وكما أخبر الله ﷾، وَذَلِكَ أَن الله ﷾ بعث الْأَنْبِيَاء ﵈، وأيدهم بالمعجزات، فَمن أنكر من تِلْكَ الْأُمَم الْحق بعد الْحجَّة والمعجزة عذبُوا بِالْهَلَاكِ والاستئصال، وَلَكِن الله ﷾ أَمر نبيه ﵇ بِالْجِهَادِ مَعَهم بِالسَّيْفِ، ليرتدعوا عَن الْكفْر، وَلم يجتاحوا بِالسَّيْفِ، فَإِن للسيف بَقِيَّة، وَلَيْسَ مَعَ الْعَذَاب الْمنزل بَقِيَّة، وَقد رُوِيَ أَن قوما من الْعَرَب، قَالُوا: يَا رَسُول الله، أفنانا السَّيْف، فقَالَ: «ذَلِك أبقى لآخرتكم»، فَهَذَا معنى الرَّحْمَة الْمَبْعُوث بهَا ذكره الْخطابِيّ.\nقلت: وَمِمَّا يُؤَيّد ذَلِك حَدِيث عَائِشَة: إِن الله ﷾ بعث إِلَيْهِ ملك الْجبَال، فقَالَ: إِن شِئْت أَن أطبق عَلَيْهِم الأخشبين، فقَالَ رَسُول الله ﷺ: «بل أَرْجُو أَن يخرج الله من أصلابهم من يعَبْد اللَّهِ وَحده لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا».\nقلت: هُوَ مَبْعُوث بِالرَّحْمَةِ أَيْضا، من حَيْثُ إِن الله وضع فِي شَرِيعَته عَن أمته مَا كَانَ فِي شرائع الْأُمَم السالفة عَلَيْهِم من الآصار والأغلال، كَمَا قَالَ ﷾ فِي كِتَابه فِي قصَّة مُوسَى ﵇: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٥٦] إِلَى قَوْله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٥٧] وَأعْطى أمته فِي الْأَعْمَار القصيرة على الْأَعْمَال الْيَسِيرَة ضعف مَا أعْطى الْأُمَم الْمَاضِيَة فِي الْأَعْمَار الطَّوِيلَة على الْأَعْمَال الْكَثِيرَة الثَّقِيلَة، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث","vol":"13","page":214},{"text":"ابْن عمر: \" إِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالُوا: مَا لنا أَكثر عملا وَأَقل عَطاء؟ قَالَ الله ﷾: فَذَلِك فضلي أوتيه من أَشَاء \".\nفقد أكمل الله ﷾ على الْخَلَائق بإرساله الرَّحْمَة، وَأتم عَلَيْهِم النِّعْمَة، وَأعظم عَلَيْهِم الْمِنَّة، فَلهُ الْحَمد أَولا وآخرا، وظاهرا وَبَاطنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1341>بَاب خَاتم النُّبُوَّة</span>\n٣٦٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعْدٍ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: \" ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مِثْلُ زِرِّ الْحَجَلَةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا عَنْ قُتَيْبَةَ.\nوَأَرَادَ","vol":"13","page":215},{"text":"بزر الحجلة: الأزرار الَّتِي تشد على مَا يكون فِي حجال العرائس من الكلل والستور.\nقَالَ الْخطابِيّ: وَسمعت من يَقُول: زر الحجلة بَيْضَة حجل الطير، يقَالَ للْأُنْثَى مِنْهَا: الحجلة، وللذكر: اليعقوب، وَهَذَا شَيْء لَا أحقه.\n٣٦٣٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ، نَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُدَّةً حَمْرَاءَ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أخرجه مُسلم، عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، عَن إِسْرَائِيل، عَن سماك، وَقَالَ: مثل بَيْضَة الْحَمَامَة يشبه جسده.\n٣٦٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ،","vol":"13","page":216},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَأَكَلْتُ مِنْ طَعَامِهِ، وَشَرِبْتُ مِنْ شَرَابِهِ، وَرَأَيْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ فِي نُغْضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى، كَأَنَّهُ جَمْعُ خِيلانٍ سُودٍ، كَأَنَّهَا ثَآلِيلُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَامِدٍ الْبكرَاوِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ.\nنغض الْكَتف: هُوَ الْعظم الرَّقِيق على طرفها، والناغض من الْإِنْسَان أصل الْعُنُق حَيْثُ ينغض رَأسه، وَقيل: الناغض: فرع الْكَتف، سمي ناغضا لتحركه، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الْإِسْرَاء: ٥١] أَي: يحركونها على سَبِيل الهزء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1342>بَاب صفة النَّبِي</span>\n٣٦٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"13","page":217},{"text":"لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالآدَمِ، وَلا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَغَيْرِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ.\nقَوْله: «لَيْسَ بالأبيض الأمهق»: الشَّديد الْبيَاض الَّذِي لَا يخالط بياضه شَيْء من الْحمرَة كلون الجص.\nوالجعد القطط: الشَّديد الجعودة مثل أشعار الْحَبَش، والسبط: لَيْسَ لَهُ تكسر، يَقُول: هُوَ جعد رجل.\n٣٦٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا أَبُو النُّعْمَانِ، أَنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الرَّأْسِ وَالْقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلا قَبْلَهُ، وَكَانَ بَسْطَ الْكَفَّيْنِ».","vol":"13","page":218},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٦٣٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجِلا لَيْسَ بِالسَّبْطِ وَلا الْجَعْدِ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ.\n٣٦٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى بْنُ حُجْرٍ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى نِصْفِ أُذُنَيْهِ».","vol":"13","page":219},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ عُلَيَّةَ.\n٣٦٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بِشْرَانُ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٦٤٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَبْعَةً، وَلَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلا بِالْقَصِيرِ، حَسَنَ الْجِسْمِ، وَكَانَ شَعَرُهُ لَيْسَ بِجَعْدٍ وَلا سَبْطٍ، أَسْمَرَ اللَّوْنِ، إِذَا مَشَى يَتَوَكَّأُ»\nقَوْله: ربعَة: هُوَ الرجل بَين الرجلَيْن، كَمَا قَالَ: لَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير.","vol":"13","page":220},{"text":"٣٦٤١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجِرْدِيُّ، نَا عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ، وَلا بِالْقَصِيرِ، ضَخْمَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ، مُشْرَبٌ حُمْرَةً، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفِّيًا، كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَوْله: «شثن الْكَفَّيْنِ»، أَي: غليظهما، يقَالَ مِنْهُ: شثن وشثن شثنا، وشنث شنثا.\nقَوْله: مشرب حمرَة، إِذا كَانَ فِي بياضه.\nوَقَوله: «ضخم الكراديس».\nأَرَادَ: ضخم الْأَعْضَاء، والكراديس: رُءُوس الْعِظَام، وَقيل لكتائب الْخَيل: كراديس.\nوَقَوله: «طَوِيل المسربة».\nوَفِي حَدِيث هِنْد بْن أَبِي هَالة: دَقِيق المسربة، فالمسربة: الشّعْر المستدق من الصَّدْر إِلَى السُّرَّة.\nوَقَوله: «إِذا مَشى","vol":"13","page":221},{"text":"تكفأ تكفيا»، أَي: تمايل إِلَى قُدَّام، كَمَا تتكفأ السَّفِينَة فِي جريها، والصبب: الحدور، وَهُوَ مَا انحدر من الأَرْض وَجمعه أصباب، يُرِيد: أَنه كَانَ يمشي مشيا قَوِيا، يرفع رجلَيْهِ من الأَرْض رفعا بَائِنا، لَا كمن يمشي اختيالا، وَيُقَارب خطاه تنعما.\n٣٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبِ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَنا الْحَجَّاجُ، وَهُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: \" كَانَ فِي سَاقَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمُوشَةٌ، وَكَانَ لَا يَضْحَكُ إِلا تَبَسُّمًا، فَكُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ، قُلْتُ: أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ، وَلَيْسَ بِأَكْحَلَ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\nوَالْحُمُوشَةُ: الدِّقَّةُ.\n٣٦٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنَيْنِ، مَنْهُوشَ الْعَقِبِ، قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ، قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ","vol":"13","page":222},{"text":"الْعَيْنَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ.\nقُلْتُ: مَا مَنْهُوشُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى.\nقَالَ أَبُو عبيد: الشكلة حمرَة فِي بَيَاض الْعين، والشهلة: حمرَة فِي سَواد الْعين، ويروى: منهوس الْقَدَمَيْنِ بِالسِّين غير الْمُعْجَمَة، وَمَعْنَاهُ أَيْضا: قَلِيل لَحمهَا، والنهس: أَخذ مَا على الْعظم من اللَّحْم بأطراف الْأَسْنَان، والنهش بالأضراس، ويقَالَ: نهشت عضداه: إِذا دقتا.\n٣٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ ثَابِتٍ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ، إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ»\n٣٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،","vol":"13","page":223},{"text":"عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَهُ شَعَرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَمْ يَكُنْ بِالْقَصِيرِ، وَلا بِالطَّوِيلِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ وَكِيعٍ.\nاللمة: دون الجمة، سميت لمة، لِأَنَّهَا ألمت بالمنكبين، فَإِذا زَادَت، فَهِيَ الجمة.\n٣٦٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ بَلَغَ شَحْمَةَ أُذُنِهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: «عَظِيمَ الجمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ»\n٣٦٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:","vol":"13","page":224},{"text":"سُئِلَ الْبَرَاءُ \" أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٦٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ، يَقُولُ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ رَآهُ غَيْرِي، قُلْتُ: صِفْهُ لِي، قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ.\nقَوْله: مقصدا، أَي: لَيْسَ بجسيم، وَلَا قصير، قيل: هُوَ الْقَصْد من الرِّجَال نَحْو الربعة، وَقَوله ﷾: ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ [فاطر: ٣٢] أَي: بَين الظَّالِم نَفسه، وَالسَّابِق بالخيرات.\n٣٦٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ،","vol":"13","page":225},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَأَنَّمَا الأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا، وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ».\nوأَبُو يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ.\n٣٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، أَنا أَبُو الْجَوْشَنِ الْكِلابِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى غَفْرَةَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفًّا، وَأَجْرَأَ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَوْفَاهُمْ ذِمَّةً، وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ فَعَرَفَهُ أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ","vol":"13","page":226},{"text":"مِثْلَهُ ﷺ \"\n٣٦٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ يَعْنِي نَفْسَهُ، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ.\nقَوْله: ضرب من الرِّجَال، يقَالَ: ضرب، أَي: خَفِيف اللَّحْم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1343>بَاب شَيْبه وخضابه ﷺ</span>\n٣٦٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ،","vol":"13","page":227},{"text":"أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ \" هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانَ شَيْبًا فِي صُدْغَيْهِ، وَلَكِنْ أَبُو بَكْرٍ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ.\n٣٦٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِحْيَتِهِ إِلا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ»\n٣٦٥٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ:","vol":"13","page":228},{"text":"قِيلَ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: \" أَكَانَ فِي رَأْسِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْبٌ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْبٌ إِلا شَعَرَاتٌ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ، إِذَا ادَّهَنَ، وَارَاهُنَّ الدُّهْنُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ.\n٣٦٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، نَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ شَيْخًا؟ قَالَ: كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٦٥٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، هُوَ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"13","page":229},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ شَيْبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ شعْرَةً».\nوَأَخْبَرَنَاه أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرَ بنِ الوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، نَا يَحْيَى بْن آدَمَ بِهَذَا الإِسْنَادِ.\n٣٦٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو رِمْثَةَ، قَالَ: \" أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَعَ ابْنٍ لِي، فَقَالَ: ابْنُكَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَشْهَدُ بِهِ، قَالَ: لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلا تَجْنِي عَلَيْهِ \"، قَالَ: وَرَأَيْتُ الشَّيْبَ أَحْمَرَ \"\n٣٦٥٧ - وقَالَ\nسُفْيَان\n، عَنْ\nإِيَادٍ، عَنْ أَبِي رَمْثَةَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇، وَكَانَ قَدْ لَطَّخَ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ \"","vol":"13","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1344>بَاب طيب رِيحه ﵇</span>\n٣٦٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مِلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا شَمَمْتُ رَائِحَةً قَطُّ مِسْكَةً وَلا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلا مَسَسْتُ شَيْئًا قَطُّ خَزَّةً، وَلا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَنْ حُمَيْدٍ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِيهَا، فَيُقَيِّلُ عِنْدَهَا، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ»\n٣٦٥٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"13","page":231},{"text":"عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، نَا أَسْبَاطٌ، وَهُوَ ابْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: \" صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، قَالَ: وَأَمَّا أَنَا، فَمَسَحَ خَدِّي، قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا أَوْ رِيحًا كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٦٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، \" أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطْعًا، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطْعِ، قَالَ: فَإِذَا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ، أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعْرِهِ، فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ، قَالَ: فَلَمَّا حَضَر أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْوَفَاةُ، أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي","vol":"13","page":232},{"text":"حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ، قَالَ: فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٦٦١ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا هَاشِمٌ، يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، فَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، أَنا أَبُو يَعْلَى، أَنا بِشْرُ بْنُ سَيْحَانَ، نَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الأَبَحُّ، نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ،","vol":"13","page":233},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا نَعْرِفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْبَلَ بِطِيبِ رِيحِهِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1345>بَاب حسن خلقه ﷺ</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [الْقَلَم: ٤]، قَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ: أدب الْقُرْآن، وقَالَت عَائِشَة: كَانَ خلقه الْقُرْآن.\n٣٦٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُ خُلُقًا، لَيْسَ بالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلا بِالْقَصِيرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"13","page":234},{"text":"٣٦٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبِ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضّبعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \" خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ، قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَهُ؟ وَلا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: لِمَ تَرَكْتَهُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، وَلا مَسسْتُ خَزًّا قَطُّ، وَلا حَرِيرًا، وَلا شَيْئًا كَانَ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلا شَمِمْتُ مِسْكًا، وَلا عِطْرًا كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَ مُسْلِمٌ آخِرَهُ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ، وَأَخْرَجَا أَوَّلَهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ.\n٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِهْرَجَانِيُّ الإِسْفَرَايِينِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَنْدُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ، نَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ لَيْسَ","vol":"13","page":235},{"text":"كُلُّ أَمْرِي كَمَا يَشْتَهِي صَاحِبِي أَنْ يَكُونَ، فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ، وَمَا قَالَ لِي: لِمَ فَعَلْتَ هذَا؟ أَوْ أَلا فَعَلْتَ \"\n٣٦٦٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْتِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: \" إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا \"\n٣٦٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلا ضَرَب خَادِمًا وَلا امْرَأَةً».","vol":"13","page":236},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ.\n٣٦٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، أَنا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا، وَلا سَخَّابًا فِي الأَسْوَاقِ، وَلا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو أَوْ يَصْفَحُ»\nالْفَاحِش: ذُو الْفُحْش فِي كَلَامه.\nوالمتفحش: الَّذِي يتَكَلَّف ذَاك ويتعمده.\n٣٦٦٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلِيطٍ الْعَبْدِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا فُلَيْحٌ، هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: \" لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَّابًا، وَلا فَحَّاشًا،","vol":"13","page":237},{"text":"وَلا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لأحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ: مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ.\n٣٦٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ،","vol":"13","page":238},{"text":"عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ، عَنْ مَالِكٍ.\nوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ: وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ\n٣٦٧١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، أَنا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُرِيدَ بِهَذَا وَجْهُ اللَّهِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ، فَتَمعَّرَ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا، فَضَبَرَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ.","vol":"13","page":239},{"text":"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1346>بَاب تواضعه ﷺ</span>\n٣٦٧٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مِلاسٍ، نَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، \" أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: يَا أُمَّ فُلانٍ، اجْلِسِي فِي أَيِّ سِكَكِ الْمَدِينَةِ شِئْتِ أَجْلِسُ إِلَيْكِ، قَالَ: فَفَعَلَتْ، فَقَعَدَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.\nوَأَخْرَجَ مُحَمَّدٌ مَعْنَاهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حُمَيْدٍ،","vol":"13","page":240},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ.\n٣٦٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، أَنا مُسْلِمٌ الأَعْوَرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ كَانَ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيَتَّبِعُ الْجِنَازَةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ خِطَامُهُ لِيفٌ»\n٣٦٧٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التُّرَابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامَ، أَنا أَبُو","vol":"13","page":241},{"text":"الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأَنْطَاكِيُّ، نَا أَبُو عِصَامٍ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ الْحَسَنِ، هُوَ ابْنُ عُمَارَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعُرْيَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَيَنَامُ عَلَى الأَرْضِ، وَيَجْلِسُ عَلَى الأَرْضِ، وَيَأْكُلُ عَلَى الأَرْضِ، وَيَقُولُ: لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ جِئْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ \"\n٣٦٧٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" سَأَلَ رَجُلٌ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ كَمَا يَعْمَلُ","vol":"13","page":242},{"text":"أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ \"\nقَوْلهَا: يخصف نَعله، أَي: يطبق طَاقَة على طَاقَة، وأصل الخصف: الْجمع وَالضَّم، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٢] أَي: يطبقان على بدنهما ورقة ورقة.\n٣٦٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: قِيلَ لِعَائِشَةَ \" مَاذَا كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ \"\n٣٦٧٧ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمٌ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ،","vol":"13","page":243},{"text":"يَعْنِي هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ، جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، فَرُبَّمَا جَاءُوهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٦٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، \" سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ، خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ \".\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ: نَا شُعْبَةُ: «فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ، خَرَجَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"13","page":244},{"text":"٣٦٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، نَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: دَخَلَ نَفَرٌ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالُوا لَهُ: حَدِّثْنَا أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nقَالَ: «مَاذَا أُحَدِّثُكُمْ؟ كُنْتُ جَارَهُ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، بَعَثَ إِلَيَّ، فَكَتَبْتُهُ لَهُ، فَكَانَ إِذَا ذَكَرْنَا الدُّنْيَا، ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الآخِرَةَ، ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنَا، فَكُلُّ هَذَا أُحدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»\n٣٦٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا عِمْرَانُ بْنُ زَيْدٍ التَّغْلِبِيُّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا صَافَحَ الرَّجُلَ، لَمْ يَنْزِعْ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ، وَلا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي","vol":"13","page":245},{"text":"يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ، وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\n٣٦٨١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ، بِمَكَّةَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ.\nقَوْله: «لَا تطروني» الإطراء: مُجَاوزَة الْحَد فِي الْمَدْح وَالْكذب فِيهِ، وَذَلِكَ أَن النَّصَارَى أفرطوا فِي مدح عِيسَى وإطرائه بِالْبَاطِلِ، وجعلوه ولدا، فَمَنعهُمْ النَّبِي ﷺ من أَن يطروه بِالْبَاطِلِ.\n٣٦٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحَارِثِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ،","vol":"13","page":246},{"text":"نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عُطَارِدِ بْنِ حَاجِبٍ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي مَلأٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَنَكَثَ فِي ظَهْرِهِ، قَالَ: فَذَهَبَ بِي إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا مِثْلُ وَكْرَيِ الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا، وَقَعَدْتُ فِي الآخَرِ، فَنَشَأَتْ بِنَا حَتَّى مَلأَتِ الأُفُقَ، فَلَوْ بَسَطْتُ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ، لَنِلْتُهَا، ثُمَّ دُلِّيَ سَبَبٌ، فَهَبَطَ النُّورُ، فَوَقَعَ جِبْرِيلُ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ حِلْسٌ، فَعَرَفْتُ فَضْلَ خَشْيَتِهِ عَلَى خَشْيَتِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَبِيًّا عَبْدًا، أَوْ نَبِيًّا مَلِكًا وَإِلَى الْجَنَّةِ مَا أَنْتَ؟ فَأَوْمَى إِلَيَّ جِبْريِلُ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ: بَلْ نَبِيًّا عَبْدًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.\n٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، نَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي الْمَقْبُرِيَّ،","vol":"13","page":247},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَا عَائِشَةُ، لَوْ شِئْتُ، لَسَارَتْ مَعِي جِبَالُ الذَّهَبِ، جَاءَنِي مَلَكٌ إِنَّ حُجْزَتَهُ لَتُسَاوِي الْكَعْبَةَ، فَقَالَ: إنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ: إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا، وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا، فَنَظَرْتُ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ ضَعْ نَفْسَكَ، فَقُلْتُ: نَبِيًّا عَبْدًا \".\nقَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذلِكَ لَا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا، يَقُولُ: «آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ»\n٣٦٨٤ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، نَا سَلَمَةُ بْنُ الْخَلِيلِ الْكَلاعِيُّ، نَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ، \" أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَرْسَلَ إِلَى نَبِيِّهِ ﷺ مَلَكًا مِنَ الْمَلائِكَةِ، مَعَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ الْمَلَكُ: يَا رَسُولَ","vol":"13","page":248},{"text":"اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَرْسَلَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَلِكًا نَبِيًّا، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ لَهُ، فَأَشَارَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ أَنْ تَوَاضَعْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا، بَلْ عَبْدًا نَبِيًّا، فَمَا أَكَلَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَعَامًا مُتَّكِئًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ﷿ \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1347>بَاب جوده ﷺ</span>\n٣٦٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يقُولُ: \" مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، فَقَالَ: لَا \".","vol":"13","page":249},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.\n٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سِبْطُ الصَّالْحَانِيِّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْقُرَشِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَ: لَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٦٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدَ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ،","vol":"13","page":250},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\n٣٦٨٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ، إِمْلاءً، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحِيدَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ، وَأَجْوَدِ النَّاسِ، وَأَشْجَعِ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَرَّةً، فَرَكِبَ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيًا، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَقُولُ: لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَاهُ بَحْرًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ،","vol":"13","page":251},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ.\nقَوْله: فزع أهل الْمَدِينَة، أَي: اسْتَغَاثُوا، والفزع: بِمَعْنى الْخَوْف، وَيكون بِمَعْنى الإغاثة، وَقَوله: «عري»، يقَالَ: فرس عري، وخيل أعراء، وَلَا يقَالَ: رجل عري، وَلَكِن عُرْيَان.\nقَوْله: «لن تراعوا» مَعْنَاهُ: لَا فزع وَلَا روع، فاسكنوا، يقَالَ: ريع فلَان: إِذا فزع، ويروى: «لم تراعوا» وتضع الْعَرَب لم، وَلنْ بِمَعْنى لَا.\n٣٦٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ تَبِعَهُ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ، فَأَلْجَئُوهُ إلَى شَجَرَةٍ، فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتخْشَوْنَ عَلَيَّ الْبُخْلَ؟ فَقَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلا، وَلا جَبَانًا، وَلا كَذَّابًا \".","vol":"13","page":252},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ.\n٣٦٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ»\n٣٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سِبْطُ الصَّالْحَانِيِّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، أَنا أَبُو يَعْلَى، أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، \" أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ، فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَأَتَى الرَّجُلُ قَوْمَهُ، فَقَالَ: أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ رَجُلٍ مَا يَخَافُ فَاقَةً \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.\n٣٦٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلالُ،","vol":"13","page":253},{"text":"نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَالَ: «أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَإِنَّهُ لأَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ صَفْوَانَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ هَذَا أَصَحَّ وَأَشْبَهَ.\nقُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سرحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1348>بَاب حيائه وَقلة كَلَامه ﷺ</span>\n٣٦٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، هُوَ ابْنُ أَبِي عُتْبَةَ، مَوْلَى أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَشَدَّ","vol":"13","page":254},{"text":"حَيَاءً مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا، رَأَيْنَاهُ فِي وَجْهِهِ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن الْمُبَارَكِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ.\n٣٦٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ.\n٣٦٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا قَيْسٌ، هُوَ ابْنُ الرَّبِيعِ، أَنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ،","vol":"13","page":255},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَوِيلَ الصَّمْتِ»\n٣٦٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْرُدُ سَرْدَكُمْ هَذَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتكَلَّمُ بِكَلامٍ بَيِّنٍ فَصْلٍ يَحْفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَوْلهَا: يسْرد سَرْدكُمْ، أَي: يُتَابِعه، وَمثله: فلَان يسْرد الصّيام سردا، أَي: يواليه، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١] وَهُوَ مُتَابعَة حلق الدرْع شَيْئا بعد شَيْء حَتَّى يتناسق، معنى التَّقْدِير فِي السرد، أَي: لَا تجْعَل المسامير دقاقا، فتفلق، وَلَا غلاظا فتفصم الْحلق.","vol":"13","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1349>بَاب شجاعته ﷺ</span>\nقَالَ أَنَسٌ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ، وَأَجْوَدِ النَّاسِ، وَأَشْجَعِ النَّاسِ»\n٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «كُنَّا، وَاللَّهِ، إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، نَتَّقِي بِهِ، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا الَّذِي يُحَاذِي بِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حُبَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ زَكَرِيَّا.\n٣٦٩٨ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ، اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ","vol":"13","page":257},{"text":"أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ»\nقَوْله: احمر الْبَأْس، أَي: اشْتَدَّ الْحَرْب، يقَالَ: موت أَحْمَر، أَي: شَدِيد.\nوَقَوله: اتقينا برَسُول الله ﷺ، أَي: جَعَلْنَاهُ واقية لنا من الْعَدو.\n٣٦٩٩ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو ذَرٍّ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ، نَا جُبَيْرُ بْنُ هَارُونَ، نَا عَلِيٌّ الطَّنَافِسِيُّ، نَا وَكِيعٌ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ، وَنَحْنُ نَلُوذُ بِالنَّبِيِّ ﵇، وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا»\n٣٧٠٠ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَارِثِيُّ، نَا عُمَرُ بْنُ شُعْبَةَ، نَا حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، نَا صَدَقَةُ الزِّمَّانِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَأَسْمَحَ النَّاسِ»","vol":"13","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1350>بَاب تبسمه ﷺ</span>\n٣٧٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَنا عَمْرٌو، هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٧٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا","vol":"13","page":259},{"text":"أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1351>بَاب اخْتِيَاره أيسر الْأَمريْنِ ﷺ</span>\n٣٧٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا، كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ إِلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، أَنا أَبُو إِسْحَاق الهاشميُّ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ،","vol":"13","page":260},{"text":"وَقَالَ: «فَيَنْتَقِمُ بِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةَ، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1352>بَاب جَامع صِفَاته ﷺ</span>\n٣٧٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الأَنْبَارِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي دَارِهِ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَاذِنْجَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالا: نَا مُكَرَّمُ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ الْمَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خُوَيْلِدٍ الْخُزَاعِيُّ، ثُمَّ الْكَعْبِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحْرِزُ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَتِيلِ الْبَطْحَاءِ يَوْمَ الْفَتْحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ، وَهُوَ أَخُو عَاتِكَةَ بِنْتِ خَالِدٍ، وَكُنْيَتُهَا أُمُّ مَعْبَدٍ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ","vol":"13","page":261},{"text":"خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَدَلِيلُهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأُرَيْقِطِ اللَّيْثِيُّ، مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ، وَكَانَتْ بَرْزَةً تَحْتَبِي بِفِنَاءِ الْخَيْمَةِ، ثُمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ، فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوا مِنْهَا، فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَاةٍ فِي كِسْرِ الخَيْمَةِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ قَالَتْ: شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ، قَالَ: هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَحْلُبَهَا، قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلَبًا، فَاحْلُبْهَا، فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا، وَسَمَّى اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا، فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ، وَدَرَّتْ، وَاجْتَرَّتْ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلاهُ الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوُوا، ثُمَّ شَرِبَ آخِرَهُمْ، ثُمَّ أَرَاضُوا، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِيًا بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى مَلأَ الإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا وَبَايَعَهَا، وَارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَقَلَّمَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا، يَتَسَاوَكْنَ هَزْلَى","vol":"13","page":262},{"text":"ضُحًى، مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ، عَجِبَ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا اللَّبَنُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ لَا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، إِنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا.\nقَالَ: صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَجُلا ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الْوَجْهِ، لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ، وَلَمْ تُزْرِ بِهِ صُقْلَةٌ، وَسِيمٌ قَسِيمٌ، فِي عَيْنِهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ، إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ وَأبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَجْلاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ المَنْطِقِ، فَصْلٌ لَا نَزْرٌ وَلا هَذَرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ، رَبْعَةٌ لَا يَأْسَ مِنْ طُولٍ، وَلا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلاثَةِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ، إنْ قَالَ: أَنْصَتُوا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا لأَمْرِهِ، مَحْشُودٌ مَحْفُودٌ، لَا عَابِسٌ وَلا مُفَنَّدٌ.\nقَالَ أَبُو مَعْبَدٍ: هُوَ وَاللَّهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذُكِرَ بِمَكَّةَ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ، وَلأَفْعَلَنَّ إِنْ وَجَدْتُ إِلَى","vol":"13","page":263},{"text":"ذَلِكَ سَبِيلا، وَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِمَكَّةَ عَالِيًا يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ، وَلا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ، وَهُوَ يَقُولُ:\nجَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ\nهُمَا نَزَلاهَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ ... فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ\nفَيَا لَقُصَيٍّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمُ ... بِهِ مِنْ فَعَالٍ لَا يُجَازَى وَسُؤْدَدِ\nلِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَقَامُ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ\nسَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا ... فَإِنَّكُم إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ\nدَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ\nفَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ ... يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ","vol":"13","page":264},{"text":"قَوْله: «بَرزَة» أَي: هِيَ كهلة لَا تحتجب احتجاب الشواب، وَقَوله: مُرْمِلِينَ: أَي: نفد زادهم، يقَالَ: أرمل الرجل: إِذا ذهب طَعَامه.\nوَقَوله: «مُسنَّتَيْنِ»، أَي: أَصَابَهُم الْقَحْط، يقَالَ: أَسِنَت الْقَوْم، فهم مسنتون، ويروى: مشتين، أَي: أَصَابَتْهُم المجاعة، وَتجْعَل الْعَرَب الشتَاء مجاعَة.\nويقَالَ: مشتين: داخلين فِي الشتَاء، يقَالَ: أشتى الْقَوْم: إِذا دخلُوا فِي الشتَاء، وأصافوا: إِذا دخلُوا فِي الصَّيف.\nوَكسر الْخَيْمَة: جَانب مِنْهَا، وَفِيه لُغَتَانِ: كِسرٌ وكَسرٌ، مثل نِفط ونَفط، وبِزر وبَزر.\nوَقَوْلها: «خلفهَا الْجهد»، أَي: الهزال، يقَالَ: جهد الرجل، فَهُوَ مجهود: إِذا هزل.\nوَقَوله: فتفاجت، أَي: فتحت مَا بَين رِجْلَيْهَا للحلب.\nقَوْله: «دَعَا بِإِنَاء يربض الرَّهْط»، أَي: يرويهم حَتَّى يثقلوا فيربضوا ويناموا، يقَالَ: أربضت الشَّمْس: إِذا أَشْتَدّ حرهَا حَتَّى تربض الْوَحْش فِي كناسها.\nوالرهط: مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة، وَكَذَلِكَ النَّفر،","vol":"13","page":265},{"text":"والعصبة: مَا بَين ذَلِك إِلَى الْأَرْبَعين.\nوَقَوله: «فَحلبَ فِيهِ ثجاجا»، فالثج: السيلان، قَالَ الله ﷾: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: ١٤] أَي: سيالا.\nوَقَوله: حَتَّى علاهُ الْبَهَاء، يُرِيد علا الإناءَ بهاءُ اللَّبن، وَهُوَ وبيض رغوته، تُرِيدُ أَنه ملأَهُ.\nوَقَوله: «ثمَّ أراضوا»، أَي: شربوا عللا بعد نهل، مَأْخُوذ من الرَّوْضَة، وَهُوَ الْموضع الَّذِي يستنقع فِيهِ المَاء، يُرِيد شربوا حَتَّى رووا فنقعوا بِالريِّ، يقَالَ: أراض الْوَادي، واستراض: إِذا استنقع فِيهِ المَاء، ويقَالَ: حَتَّى أراضوا، أَي: نَامُوا على الإراض، وَهُوَ الْبسَاط.\nوَقَوله: «يتساوكن هزلى» أَي: تتمايل من الضعْف والهزال، وَفِي رِوَايَة: «تشاركن هزلى» أَي: عمهن الهزال، فاشتركن فِيهِ، وَفِي رِوَايَة: «لَا نقي بِهن»، والنقي: المخ.\nوَقَوله «وَالشَّاء عَازِب»، أَي: بعيد فِي المرعى، يقَالَ: عزب فلَان، أَي: بعد، والحيال: الَّتِي لم تحمل، يقَالَ: حَالَتْ الشَّاة تحول حيالا: إِذا لم تحمل بعد الضراب.\nوَقَوْلها: «أَبْلَج الْوَجْه»، تُرِيدُ مشرق الْوَجْه مضيئه، يقَالَ: تبلج الصُّبْح وانبلج: إِذا أَسْفر، وَلم ترد بلج الْحَاجِب، أَلا ترى أَنَّهَا تصفه بالقرن.\nوَقَوْلها: «لم تَعبه نحلة»، أَي: دقة من نحول الْجِسْم، ويروى: «ثجلة» بالثاء الْمُثَلَّثَة وَالْجِيم، وَهُوَ عظم الْبَطن، يقَالَ: رجل أثجل، أَي: عَظِيم الْبَطن، وَكَذَلِكَ العثجل.\nوَقَوْلها: «وَلم تزر بِهِ صقلة» أَي: دقة، وَقيل: أَرَادَت بِهِ","vol":"13","page":266},{"text":"أَنه لم يكن منتفخ الخاصرة جدا، وَلَا ناحلا جدا، وَلَكِن كَانَ رجلا ضربا، والصقلة: الخاصرة، يقَالَ: فرس صقل: إِذا كَانَ طويلها، وَهُوَ عيب، تُرِيدُ أَنه رجل لَيْسَ بناحل وَلَا منتفخ، ويروى: لم تزر بِهِ صعلة بِالْعينِ وَهِي صغر الرَّأْس، يقَالَ للظليم: صعل لصِغَر رَأسه.\nوَقَوْلها: «وسيم قسيم»، فالوسيم: الْحسن الوضي، يقَالَ: وسيم بَين الوسامة، والقسيم: الْحسن أَيْضا، والقسامة: الْحسن.\nوالدعج: السوَاد فِي الْعين وَغَيرهَا.\nوَقَوْلها: وَفِي أَشْفَاره وَطف أَي: طول، يقَالَ: وَطف، فَهُوَ أَوْطَفُ، ويروى عطف وغطف بِالْعينِ والغين جَمِيعًا، وَالْمرَاد مِنْهُ الطول أَيْضا.\nوَقَوْلها: «وَفِي صَوته صَهل» أَي: حِدة وصلابة، وَمِنْه صَهِيل الْخَيل، وَفِي رِوَايَة صَحِلَ، أَي: بحة، وَهُوَ أَلا يكون حاد الصَّوْت، وَذَلِكَ حسن إِذا لم يكن شَدِيدا.\nوَقَوْلها: «وَفِي عُنُقه سَطَعَ».\nأَي: طول، يقَالَ: رجل أسطع، وعنق سطعاء: إِذا كَانَت منتصبة، وَمِنْه قيل للصبح أول مَا ينشق مستطيلا: سَطَعَ يسطع.\nوَقَوْلها: «أَزجّ أقرن» فالزج فِي الْحَاجِب: تقوس فِيهَا مَعَ طول فِي أطرافها، وسبوغ فِيهَا، والقرن: التقاء الحاجبين.\nويروى فِي صفته ﵇ خِلَافه عِنْد هِنْد بْن أَبِي هَالة: أَزجّ الحواجب، سوابغ من غير قرن.\nوَقَوْلها: «إِن تكلم سما»، تُرِيدُ علا بِرَأْسِهِ، وارتفع من جُلَسَائِهِ.\nوَقَوْلها فِي صفة مَنْطِقه: «فصل»، أَي: بَين.\n«لَا نزر وَلَا هذر»","vol":"13","page":267},{"text":"تُرِيدُ: وسط لَيْسَ بِقَلِيل وَلَا كثير، فالنزر: الْقَلِيل، والهذر: الْكثير، وَهُوَ معنى صفته فِي حَدِيث هِنْد: «يتَكَلَّم بجوامع الْكَلم فصل لَا فضول وَلَا تَقْصِير».\nوَقَوْلها: «لَا بَأْس من طول»، مَعْنَاهُ: أَن قامته لَا يؤيس من طولهَا، لِأَنَّهُ كَانَ إِلَى الطول أقرب، أَي: لَيْسَ بالطويل الَّذِي يؤيس من مطاولته لإفراط طوله، كَمَا فِي حَدِيث أنس «لَيْسَ بالطويل الْبَائِن وَلَا بالقصير».\nوَقَوْلها: «وَلَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر»، أَي: لَا تحتقره وَلَا تزدريه فيتجاوز مِنْهُ إِلَى غَيره، يقَالَ: اقتحمت فلَانا عَيْني: إِذا احتقرته واستصغرته.\nوَقَوْلها: «محشود مَحْفُودٌ»، مَعْنَاهُ: أَن أَصْحَابه يَجْتَمعُونَ عَلَيْهِ، ويخدمونهم، ويسرعون فِي طَاعَته، يقَالَ: رجل محشود عِنْده حشد من النَّاس، أَي: جمَاعَة، والمحفود: المخدوم، والحفدة: الخدم.\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النَّحْل: ٧٢] أَي: هم بنُون، وهم خدم، ويقَالَ: الحفدة الأعوان، فأصله من حفد يحفد: إِذا أسْرع فِي سيره.\nوَقَوْلها: «لَا عَابس»، مَعْنَاهُ: غير عَابس الْوَجْه.\nوَقَوْلها: «وَلَا مُفند» وَهُوَ الَّذِي لَا فَائِدَة فِي كَلَامه لخرف أَصَابَهُ، قَالَ الله ﷾ إِخْبَارًا عَن يَعْقُوب ﵇: ﴿لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ [يُوسُف: ٩٤] أَي: تخرفوني، تَقولُونَ: قد خرفت، وَفِي الحَدِيث: «مَا ينْتَظر أحدكُم إِلَّا هرما مفندا» وَفِي رِوَايَة «وَلَا مُعْتَد» من الاعتداء،","vol":"13","page":268},{"text":"وَهُوَ الظُّلم.\nوَقَول الْهَاتِف فِي الشّعْر: «فيال قصي مَا زوى الله عَنْكُم».\nأَي: باعد ونحى عَنْكُم من الْخَيْر والْفَضْل.\nوَقَوله: «فتحلَّبت عَلَيْهِ صَرِيحًا»، ويروى: فتحلبت لَهُ بِصَرِيح، والصريح: اللَّبن الْخَالِص الَّذِي لم يمذق، وَمِنْه قَوْلهم: صرح فلَان بِالْأَمر: إِذا كشفه وأوضحه.\nوالضرة: لحم الضَّرع، أَي: تحلبت ضرَّة الشَّاة بِلَبن مُزْبِد، وَقَوله: «فغادرها رهنا لَدَيْهَا لحالب»، يُرِيد أَنه ترك الشَّاة مرتهنة بِأَن تدر.\nوَالصَّوْت الَّذِي سمعُوا بِمَكَّة بالشعر: صَوت بعض مُسْلِمِي الْجِنّ، أقبل من أَسْفَل مَكَّة، وَالنَّاس يتبعونه يسمعُونَ الصَّوْت، وَمَا يرونه حَتَّى خرج بِأَعْلَى مَكَّة، قَالَت أَسمَاء: فَلَمَّا سمعناه، عَرفْنَاهُ حَيْثُ وَجه رَسُول الله، وَإِن وَجهه إِلَى الْمَدِينَة.\n٣٧٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو","vol":"13","page":269},{"text":"عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ، زَوْجِ خَدِيجَةَ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنٍ لأَبِي هَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ، وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلأْلأُ تَلأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْقَامَةِ، رَجِلَ الشَّعْرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ، وَإِلا فَلا يُجَاوِزُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرُ اللَّوْنِ، وَاسِعُ الْجَبِينِ، أَزَجُّ الْحَوَاجِبِ، سَوَابِغُ مِنْ غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسِبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، سَهْلُ الْخَدَّيْنِ، ضَلِيعُ الْفَمِ، مُفَلَّجُ الأَسْنَانِ، دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ، سَوَاءٌ الْبَطْنُ وَالصَّدْرُ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ","vol":"13","page":270},{"text":"الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرُ المُتَجَرَّدِ، مُوَصَّلُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعَرٍ يَجْرِي كالْخَطِّ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرُ الذّرَاعَيْنِ وَالمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبُ الرَّاحَةِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلُ الأَطْرَافِ، أَوْ قَالَ: شَائِلُ الأَطْرَافِ، خُمْصَانُ الأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ، يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ، إِذَا زَالَ زَالَ قَلِعًا، يَخْطُو تَكَفِّيًا، وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، فَإِذَا الْتَفَتَ، الْتَفَتَ جَمْعًا، خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ، يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلامِ، قَالَ الْحَسَنُ: سَأَلْتُ خَالِي، قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مُتَوَاصِلُ الأَحْزَانِ، دَائِمُ الْفِكْرَةِ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ، طَوِيلُ السَّكْتِ، لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، يَفْتَتِحُ الْكَلامَ وَيَخْتَتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فَصْلٌ لَا فُضُولٌ وَلا تَقْصِيرٌ، لَيْسَ بِالْجَافِي وَلا الْمَهِينِ، يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ، وَإِنْ دَقَّتْ، لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَذُمُّ","vol":"13","page":271},{"text":"ذَوَاقًا وَلا يَمْدَحُهُ، وَلا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهَا، فَإِذَا تَعَدَّى الْحَقَّ، لَمْ يَقُمْ بِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ، وَلا يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا، وَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَطْنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ».\nقَالَ الْحَسَنُ: فَكَتَمْتُهُ الْحُسَيْنَ زَمَانًا، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ، وَعَنْ مَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا.\nقَالَ الْحُسَيْنُ: فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \" كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِلَّهِ، وَجُزْءًا لأَهْلِهِ، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جُزْأً جَزَّأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ، وَلا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا.\nوَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِأَدَبِهِ وَقَسْمِهِ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ، فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ، وَالأَمَّةُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْهُمْ، وَإِخْبَارِهِمْ","vol":"13","page":272},{"text":"بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ، وَيَقُولُ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا، ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلا ذَلِكَ، وَلا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ، يَدْخُلُونَ رُوَّادًا، وَلا يَفْتَرِقُونَ إِلا عَنْ ذَوَاقٍ، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً، يَعْنِي عَلَى الْخَيْرِ.\nقَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ، كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَحْزُنُ لِسَانَهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ، وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلا يُفَرِّقُهُمْ، وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ، وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيُحَذِّرُ النَّاسَ، وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشْرَهُ وَلا خُلُقَهُ، وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّمُهُ، وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوَهِّنُهُ، مُعْتَدِلُ الأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، يَغْفلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمِيلُوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، لَا يَقْصُرُ عَنِ الْحَقِّ، وَلا يُجَاوِزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً».\nقَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"13","page":273},{"text":"لَا يَقُومُ وَلا يَجْلِسُ إِلا عَنْ ذِكْرٍ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ، يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ، لَا يَحْسِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِمَّنْ جَالَسَهُ، وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ بِهَا، أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ، فَصَارَ لَهُمْ أَبًا، وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ، لَا تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ، وَلا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ، يَتَعَاطَوْنَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ، يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ، وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ».\nقَالَ الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ سِيرَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيِّنَ الْجَانِبَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا صَخَّابٍ، وَلا فَحَّاشٍ، وَلا عَيَّابٍ، وَلا مَدَّاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي، وَلا يُؤْيَسُ مِنْهُ، وَلا يُجِيبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ: الرِّيَاءِ،","vol":"13","page":274},{"text":"وَالإِكْثَارِ، وَمَا لَا يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلاثٍ: لَا يَذُمُّ أَحَدًا، وَلا يَعِيبُهُ، وَلا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ، لَا يَتَكَلَّمُ إِلا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ، كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ، مَنْ تَكَلَّمَ عِنْدَهُ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِيَّتِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لِيَسْتَجْلِبُونَهُمْ، وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ، وَلا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلا مِنْ مُكَافِئٍ، وَلا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ، فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ \".\nوَقَالَ غَيْرُ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ، عَنْ جُمَيْعٍ: «وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، وَيَفْتُرُّ عَنْ مِثْلِ حَبَّةِ الْغَمَامِ».\n٣٧٠٦ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ جَمِيلٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، بِإِسْنَادِ أَبِي عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَليٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: \" كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ.","vol":"13","page":275},{"text":"وَقَالَ: كَانَ لَا يَجْلِسُ وَلا يَقُومُ إِلا ذَكَرَ اللَّهَ، لَا يُوطِنُ الأَمَاكِنَ، وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَقَالَ: لَا يَحْسِبُ أَحَدٌ مِنْ جُلَسَائِهِ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ، وَقَالَ: وَلا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ، وَلا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ، مُعْتَدِلِينَ يَتَوَاصَوْنَ فِيهِ بِالتَّقْوَى.\nوَقَالَ: قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ: الْمِرَاءِ، وَالإِكْثَارِ، وَمَا لَا يَعْنِيهِ.\nوَزَادَ فِي آخِرِهِ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ؟ قَالَ: كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى الْحِلْمِ وَالْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّفْكِيرِ، فَأَمَّا تَقْدِيُرهُ، فَفِي تَسْوِيَتِهِ النَّظَرُ وَالاسْتِمَاعُ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا تَفْكِيرُهُ، فَفِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى، وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ وَالصَّبْرُ، فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ، وَلا يَسْتَفِزُّهُ، وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعَةٍ: أَخْذِهِ بِالْحَسَنِ لِيُقْتَدَى بِهِ، وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُتَنَاهَى عَنْهُ، وَاجْتِهَادِهِ الرَّأْيَ فِيمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ، وَالْقِيَامِ فِيمَا خِيرَ لَهُمْ فِيمَا يَجْمَعُ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ \"\nقَوْله: «كَانَ فخما مفخما».\nأَي: كَانَ عَظِيم الْقدر مُعظما فِي الصُّدُور والعيون، وَلم يرد بِهِ ضخامة الْجِسْم، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الفخامة","vol":"13","page":276},{"text":"نبله وامتلاؤه، مَعَ الْجمال والمهابة.\nقَوْله: «أطول من المربوع»، المربوع والربعة: هُوَ الرجل بَين الرجلَيْن، والمشذب: الطَّوِيل الْبَائِن الطول، وأصل التشذيب: التَّفْرِيق، فيقَالَ: شذبت المَال: إِذا فرقته، فالمفرط فِي الطول، كَأَنَّهُ فرق خلقه وَلم يجْتَمع.\nقَوْله: «إِن انفرقت عقيقته فرق»، فالعقيقة: اسْم للشعر الَّذِي يخرج الْمَوْلُود من بطن أمه وَهُوَ عَلَيْهِ، سمي عقيقة، لِأَنَّهُ يحلق، وأصل العق: الشق وَالْقطع، وَمِنْه قيل للذبيحة الَّتِي تذبح عِنْد الْولادَة: عقيقة.\nلِأَنَّهُ يشق حلقومها، ثمَّ قيل للشعر الَّذِي ينْبت بعد ذَلِك الشّعْر: عقيقة أَيْضا عَن طَرِيق الِاسْتِعَارَة، وَذَلِكَ مَعْنَاهُ هَا هُنَا، يَقُول: إِن انفرق شعر رَأسه من ذَات نَفسه، فرقه فِي مفرقه، وَإِن لم ينفرق، تَركه وفرة وَاحِدَة على حَالهَا، يقَالَ: فرقت الشَّيْء أفرقه فرقا.\nوَقيل: الْعَقِيقَة اسْم للشعر قبل أَن يحلق، فَإِذا حلق ثمَّ نبت، زَالَ عَنهُ اسْم الْعَقِيقَة، وَسمي شعره ﵇ عقيقة، لِأَن عقيقته كَانَت على رَأسه، لم ينْقل أَنه قد حلق فِي صباه.\nويروى: «إِن انفرقت عقيصته فرق»، والعقيصة: الشّعْر المعقوص، وَهُوَ نَحْو من المضفور، والوفرة: الشّعْر إِلَى شحمة الْأذن، والجمة إِلَى الْمنْكب، واللمة: الَّتِي ألمت بالمنكبين.\nوَقَوله.\n«أَزْهَر اللَّوْن»، أَي: نير اللَّوْن، والزهرة: الْبيَاض النير وَهُوَ أحسن الألوان.\nوَقَوله: «بَينهمَا عرق يدره الْغَضَب».\nيَعْنِي بَين","vol":"13","page":277},{"text":"حاجبيه عرق يمتلئ دَمًا إِذا غضب، يقَالَ: درت الْعُرُوق: إِذا امْتَلَأت دَمًا، كَمَا يقَالَ: در الضَّرع إِذا امْتَلَأَ لَبَنًا.\nقَوْله: «كث اللِّحْيَة» الكثوثة فِيهَا: أَن تكون غير دقيقة وَلَا طَوِيلَة، وَلَكِن فِيهَا كَثَافَة.\nقَوْله: «ضليع الْفَم»، يقَالَ: عَظِيم الْفَم، وَالْعرب تحب ذَلِك، وتذم صغر الْفَم، وَمِنْه قَوْله فِي وصف كَلَامه: يفْتَتح الْكَلَام، ويختتمه بأشداقه، وَقيل فِي ضليع الْفَم شدَّة أَسْنَانه وتراصفها.\nوَقَوله: «مفلج الْأَسْنَان»، أَرَادَ أفلج الْأَسْنَان، والفلج: فُرْجَة بَين الثنايا والرباعيات.\nوَقَوله «دَقِيق المسربة»، فالمسربة: الشّعْر المستدق مَا بَين اللبة إِلَى السُّرَّة، كَمَا ذكره بعده موصل مَا بَين اللبة بِشعر يجْرِي كالخط.\nقَوْله: «عاري الثديين»، ويروى: «عاري الثندوتين».\nيُرِيد أَنه لم يكن على ذَلِك الْموضع مِنْهُ شعر، وَقيل: أَرَادَ أَنه لم يكن عَلَيْهِمَا كثير لحم، والثندوة للرجل كالثدي للْمَرْأَة من ضم الثَّاء مِنْهَا همزها، وَمن فتحهَا لم يهمز الْوَاو.\nوَقَوله: «كَأَن عُنُقه جيد دمية»، الدمية: الصُّورَة المصورة، وَجَمعهَا دمى.\nوَقَوله: «بادن متماسك»، أَي: معتدل الْخلق يمسك بعض أَعْضَائِهِ بَعْضًا، لَيْسَ المُرَاد مِنْهُ بدانة السّمن، وَلَا ضخامة الْبدن بِدَلِيل قَوْله: «سَوَاء الْبَطن والصدر».\n«ضخم الكراديس»، أَي الْأَعْضَاء.\nوَقَوله: «أنور المتجرد»، أَي: مشرق الْجَسَد، والمتجرد من جسده: الَّذِي تجرد عَنهُ الثِّيَاب، والأنور: النير، كَمَا قَالَ الله ﷾: ﴿","vol":"13","page":278},{"text":"وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الرّوم: ٢٧]، أَي: هَين عَلَيْهِ.\n«رحب الرَّاحَة»: وَاسع الْكَفّ.\n«شثن الْكَفَّيْنِ»: غليظهما.\nقَوْله: «سَائل الْأَطْرَاف»، أَي: ممتد الْأَصَابِع وَهِي بِالسِّين غير الْمُعْجَمَة، وَرَوَاهُ بَعضهم «ساين» بالنُّون، ومعناهما وَاحِد، مثل جِبْرِيل وجبرين.\nوَقَوله: «خمصان الأخمصين»، الأخمص من الْقدَم: الَّذِي لَا يلصق بِالْأَرْضِ فِي الْوَطْء من بَاطِنهَا، أَرَادَ أَن ذَلِك الْموضع من رجله كَانَ شَدِيد التَّجَافِي عَن الأَرْض، وَأَنه لم يكن «أروح» وَهُوَ الَّذِي يَسْتَوِي بَاطِن رجله، وَسمي الأخمص أَخْمص لضموره، ودخوله فِي الرجل.\nقَوْله: «مسيح الْقَدَمَيْنِ».\nيُرِيد استواءهما من غير وسخ، وَلَا شقَاق، وَلَا تكسر فيهمَا، فَإِذا أصابهما المَاء نبا عَنْهُمَا، وَقيل: أَرَادَ بِهِ الملاسة واللين.\nقَوْله: \" إِذا زَالَ، زَالَ قلعا.\nبِفَتْح الْقَاف وَكسر اللَّام، يُرِيد: يرفع رجلَيْهِ رفعا بَائِنا يخطو تكفيا، ويروى تكفؤا، فالانحدار من الصبب، والتكفؤ إِلَى قُدَّام، والتقلع من الأَرْض قريب بعضه من بعض، وَالْمرَاد مِنْهُ الْقُوَّة فِي الْمَشْي بِرَفْع الرجلَيْن، وامتداد الخطى، لَا كمن يمشي مختالا، وَهِي المشية المحمودة للرِّجَال.\nوَقَوله: «ذريع المشية» أَي سريع الْمَشْي، وَاسع الخطو، وَلم يكن بِحَيْثُ يتَبَيَّن مِنْهُ فِي هَذِه الْحَال استعجال ومبادرة شَدِيدَة، أَلا ترَاهُ يَقُول: «وَيَمْشي هونا».\nوالهون مَعْنَاهُ: الترفق والتثبت، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الْفرْقَان: ٦٣].\nقَالَ مُجَاهِد: بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار، يدل عَلَيْهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: «إِنَّا لنجهد أَنْفُسنَا وَإنَّهُ لغير مكترث».\nوَقَوله: «إِذا الْتفت، الْتفت جمعا» ويروى «جَمِيعًا»، يُرِيد: لَا يلوي","vol":"13","page":279},{"text":"عُنُقه يمنة ويسرة نَاظرا إِلَى شَيْء، وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك الطائش الْخَفِيف، وَلَكِن يقبل جَمِيعًا، وَيُدبر جَمِيعًا.\nقَوْله: جلّ نظره الملاحظة وَهُوَ أَن ينظر الرجل بلحاظ عينه إِلَى الشَّيْء شزرا، وَهُوَ شقّ الْعين الَّذِي يَلِي الصدغ، فَأَما الَّذِي يَلِي الْأنف، فَهُوَ الموق والماق، يقَالَ: لحظ إِلَيْهِ ولحظه: إِذا نظر إِلَيْهِ بمؤخر عينه.\nقَوْله: «يتَكَلَّم بجوامع الْكَلم».\nيُرِيد: كثير الْمعَانِي، قَلِيل اللَّفْظ، وَمِنْه قَوْله ﵇: «أُوتيت جَوَامِع الْكَلم» وَقيل معنى قَوْله: «أُوتيت جَوَامِع الْكَلم» يَعْنِي الْقُرْآن، جمع الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ فِي الْأَلْفَاظ الْيَسِيرَة مِنْهُ مَعَاني كَثِيرَة.\nقَوْله: «لَيْسَ بالجافي، وَلَا المهين».\nأَي: لَيْسَ بالغليظ الْخلقَة، وَلَا المحتقر، كَمَا قَالَ أنس: «لَيْسَ بالطويل الْبَائِن، وَلَا الْقصير».\nوَفِي رِوَايَة على، ﵁، فِي وَصفه ﵇: «لَيْسَ بالطويل الممغط وَلَا الْقصير المتردد»، ويروى: «وَلَا المهين» بِرَفْع الْمِيم، فَيكون مَعْنَاهُ: لَيْسَ بِالَّذِي يجفو أَصْحَابه ويهينهم.\nوَقَوله: «لم يكن يذم ذواقا».\nأَي: شَيْئا مِمَّا يذاق، وَيَقَع على الْمَأْكُول والمشروب، فعال بِمَعْنى مفعول.\nوَقَوله: «إِذا غضب، أعرض وأشاح» أَي: أقبل.\nوَقَوله: «ثمَّ جزأ جزأه بَينه وَبَين النَّاس فَيرد ذَلِك بالخاصة على الْعَامَّة»، مَعْنَاهُ: أَن الْعَامَّة لَا تصل إِلَيْهِ فِي ذَلِك الْوَقْت، بل يدْخل عَلَيْهِ الْخَاصَّة، ثمَّ تخبر الْعَامَّة","vol":"13","page":280},{"text":"بِمَا سَمِعت من الْعُلُوم مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ ﵇ أوصل الْفَوَائِد إِلَى الْعَامَّة بالخاصة.\nوَقيل: قَوْله «بالخاصة»، أَي: من الْخَاصَّة، أَي: يَجْعَل وَقت الْعَامَّة بعد وَقت الْخَاصَّة الَّذِي يخص بِهِ الْأَهْل، فَإِذا انْقَضى ذَلِك الزَّمَان، رد الْأَمر من الْخَاصَّة إِلَى الْعَامَّة فأفادهم.\nقَوْله: «يدْخلُونَ رَوَّادًا».\nجمع رائد وَهُوَ الطَّالِب، أَي: يدْخلُونَ عَلَيْهِ طَالِبين الْعلم، وملتمسين الحكم من جِهَته.\nقَوْله: «وَلَا يفترقون إِلَّا عَن ذواق».\nأصل الذواق من الطّعْم، وَلَكِن ضربه مثلا لما ينالون عِنْده من الْخيرَات، قيل: أَرَادَ لَا يفترقون إِلَّا عَن علم يتعلمونه يقوم لَهُم مقَام الطَّعَام وَالشرَاب.\nوَقَوله فِي وصف مَجْلِسه «لَا تؤبن فِيهِ الْحرم»، أَي: لَا تذكرن بقبيح، كَانَ مَجْلِسه مصونا عَن رفث القَوْل، وفحش الْكَلَام، وَمِنْه قَوْله ﵇ فِي حَدِيث الْإِفْك: أَشِيرُوا عَليّ فِي أنَاس أَبَنُوا أَهلِي، أَي: اتهموها، والأبن: التُّهْمَة، يقَالَ: أبن يأبن: إِذا اتهمَ.\nقَوْله: «لَا يقبل الثَّنَاء إِلَّا من مكافئ»، قَالَ القتيبي: مَعْنَاهُ: أَنه إِذا أنعم على رجل نعْمَة، فكافأه بالثناء عَلَيْهِ، قبل مِنْهُ، وَإِذا أثنى عَلَيْهِ قبل أَن ينعم عَلَيْهِ، لم يقبله.\nقَالَ أَبُو بكر الْأَنْبَارِي: هَذَا غلط.\nلِأَن أحدا لَا يَنْفَكّ من إنعام رَسُول الله ﷺ إِذْ الله بَعثه إِلَى النَّاس كَافَّة، ورحم بِهِ، وأنقذ بِهِ، فنعمته سَابِقَة إِلَيْهِم، لَا يخرج مِنْهَا مكافئ، وَلَا غير مكافئ، هَذَا فالثناء عَلَيْهِ فرض لَا يتم الْإِسْلَام إِلَّا بِهِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَنه كَانَ لَا يقبل الثَّنَاء عَلَيْهِ إِلَّا من رجل يعرف حَقِيقَة إِسْلَامه، وَلَا يدْخل عِنْده فِي جملَة الْمُنَافِقين الَّذين يَقُولُونَ بألسنتهم","vol":"13","page":281},{"text":"مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم، فَإِذا كَانَ الْمثنى عَلَيْهِ بِهَذِهِ الصّفة، قبل ثَنَاؤُهُ، وَكَانَ مكافئا مَا سلف من نعْمَة النَّبِي ﷺ عِنْده.\nقَالَ الْأَزْهَرِي: وَفِيه قَول «ثَالِث إِلَّا من مكافئ»، أَي: مُقَارن فِي مدحه غير مجاوز بِهِ حد مثله، وَلَا مقصر بِهِ عَمَّا رَفعه الله إِلَيْهِ، أَلا ترى أَنه يَقُول: «لَا تطروني كَمَا أطرت النَّصَارَى عِيسَى بْن مَرْيَم، وَلَكِن قُولُوا عَبْد اللَّهِ وَرَسُوله»، فَإِذا قيل: نَبِي الله وَرَسُوله، فقد وصف بِمَا لَا يجوز أَن يُوصف بِهِ أحد من أمته، فَهُوَ مدح مكافئ لَهُ.\nوَقَوله: «وَلَا تنثى فلتاته».\nأَي: لَا تذاع وَلَا تشاع فلتاته، أَي: زلاته، مَعْنَاهُ: لم يكن فِي مَجْلِسه فلتات فتنثى.\nوَقَوله: «يفتر عَن مثل حب الْغَمَام».\nيُرِيد أَنه يكشر حَتَّى تبدو أَسْنَانه من غير قهقهة من قَوْلك: فَرَرْت الدَّابَّة أفرها: إِذا كشفت عَن أسنانها لتعرفها.\nوَأَرَادَ بحب الْغَمَام: الْبرد، شبه بِهِ بَيَاض أَسْنَانه.\n٣٧٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَلِيمَةَ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غَفْرَةَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَغِّطِ، وَلا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ، كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ","vol":"13","page":282},{"text":"الْقَطَطِ، وَلا بِالسَّبِطِ، كَانَ جَعْدًا رَجِلا، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ، وَلا بِالْمُكَلْثَمِ، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الأَشْفَارِ، جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَالْكَتِدِ، أَجْرَدُ، ذُو مَسْرُبَةٍ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتِمُ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ خَاتِمُ النَّبِيِّينَ، أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لمَ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ \"\nقَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْنِ يَقُول: سَمِعت الْأَصْمَعِي فِي تَفْسِير صفة النَّبِي ﷺ الممغط: الذَّاهِب طولا بالغين الْمُعْجَمَة، وَقيل: بِالْعينِ والغين جَمِيعًا، يقَالَ: امَّعَطَ النَّهَار: إِذا امْتَدَّ، وامَّعط الْحَبل وامَّغط.\nوالمتردد: الدَّاخِل بعضه فِي بعضه قصرا، وَأما القطط: فشديد الجعودة، وَالرجل الَّذِي فِي شعره حجونة، أَي: تثني قَلِيلا، والمطهم: البادن الْكثير اللَّحْم، والمكلثم: المدور الْوَجْه، يَقُول: لَيْسَ كَذَلِك، وَلكنه مسنون، وَقيل: المكلثم من الْوُجُوه، الْقصير الحنك، الداني الْجَبْهَة، المستدير الْوَجْه، وَلَا يكون إِلَّا مَعَ كَثْرَة اللَّحْم.","vol":"13","page":283},{"text":"وَالْمشْرَب: الَّذِي فِي بياضه حمرَة، والأدعج: الشَّديد سَواد الْعين، والأهدب: الطَّوِيل الأشفار، والكتد: مُجْتَمع الْكَفَّيْنِ، وَهُوَ الْكَاهِل، والمسربة: هُوَ الشّعْر الدَّقِيق الَّذِي كَأَنَّهُ قضيب من الصَّدْر إِلَى السُّرَّة.\nوالشثن: الغليظ الْأَصَابِع من الْكَفَّيْنِ والقدمين.\nوالتقلع: هُوَ أَن يمشي بِقُوَّة، والصبب: الحدور.\nجليل المشاش: يُرِيد عَظِيم رُءُوس المناكب وَالْعِظَام، والمشاس: رُءُوس الْعِظَام مثل الرُّكْبَتَيْنِ والمرفقين.\nوَالْعشرَة: الصُّحْبَة، والعشير: الصاحب، والبديهة: المفاجأة، تَقول: بدهته بِأَمْر: فجأته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1353>بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التَّوْبَة: ٣٣].\nقَالَ الشَّافِعِي: فقد أظهر الله رَسُوله على الْأَدْيَان بِأَن أبان لكل من سمع أَنه الْحق، وَمن خَالفه من الْأَدْيَان فَهُوَ بَاطِل، وأظهره بِأَن جماع الشّرك دينان: دين أهل الْكتاب، وَدين الْأُمِّيين، فقهر رَسُول الله ﷺ الْأُمِّيين حَتَّى دانوا بِالْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكرها، وَقتل من أهل الْكتاب وسبى حَتَّى دَان بَعضهم بِالْإِسْلَامِ، وَأعْطى بعض الْجِزْيَة صاغرين، وَجرى عَلَيْهِم","vol":"13","page":284},{"text":"حكمه ﵇، فَهَذَا ظُهُوره على الدَّين كُله.\nقَالَ: ويقَالَ: وَيظْهر دينه على الْأَدْيَان كلهَا حَتَّى لَا يدان الله إِلَّا بِهِ، وَذَلِكَ مَتى شَاءَ الله.\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨] يعْنى نبأ مُحَمَّد ﵇ من عَاشَ علمه لظُهُوره، وَتَمام أمره، كَمَا قَالَ الله ﷾: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التَّوْبَة: ٣٣]، وَمن مَاتَ علمه يَقِينا.\nوقَالَ الله ﷾: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣]، وقَالَ الله ﷾: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٨٨].\nجعل الله الْقُرْآن دلَالَة على نبوته، أعجز الْخلق عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ، أَو سُورَة من مثله، وأبقاه فِي أمته إِلَى قيام السَّاعَة، ليَكُون حجَّة على من جَاءَ بعده مِمَّن لم يره إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.","vol":"13","page":285},{"text":"٣٧٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُلَقَّبُ بِالصَّالِحِيِّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ، فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لأَمَهُ وَأَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي ظِئْرَهُ، فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ \".\nقَالَ أَنَسٌ: فَكُنْتُ أَرَى أَثَرَ الْمَخِيطِ فِي صَدْرِهِ، وَرُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ آتٍ.\nهَذَا حَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم، عَن شَيبَان بْن فروخ، عَن حَمَّاد بْن سَلمَة.\nقَوْله: «منتقع اللَّوْن».\nيقَالَ: انتقع لَونه وامتقع وابتسر بِمَعْنى وَاحِد.\nوَقَوله ﷾: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ [الْقِيَامَة: ٢٤].\nأَي: متكرهة مقطبة.","vol":"13","page":286},{"text":"٣٧٠٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، وَإِنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ.\n٣٧١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُوشْنَامَ الزَّقَّاقُ الرَّازِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ ضُرَيْسٍ الْبَجَلِيُّ الرَّازِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبَّادٍ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: \" كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَرُحْنَا فِي نَوَاحِيهَا خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ بَيْنَ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ، فَلَمْ يَمُرَّ بِشَجَرَةٍ وَلا جَبَلٍ إِلا قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ \".","vol":"13","page":287},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\n٣٧١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ حَتَّى رَأَوْا حِرَاءَ بَيْنَهُمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَفِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.\nقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنْكِرِينَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: هَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ، وَلَوْ كَانَ حَقِيقَةً، لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى الْعَوَامِ، وَلَتَنَاقَلَتْهُ الْقُرُونُ، وَلَخَلُدَ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ، وَذَكَرَهُ أَهْلُ الْعِنَايَةِ بِالسِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ.\nقِيلَ لَهُمْ: هَذَا شَيْءٌ طَلَبَهُ قَوْمٌ خَاصٌّ عَلَى مَا حَكَاهُ أَنَسٌ، فَأَرَاهُمْ ذَلِكَ لَيْلا، وَأَكْثَرُ النَّاسِ نِيَامٌ، وَمُسْتَكِنُونَ بِالأَبْنِيَةِ، وَالإِيقَاظُ فِي الْبَوَادِي وَالصَّحَارِي، قَدْ يُتَّفَقُ أَنْ يَكُونُوا مَشَاغِيلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَقَدْ يَكْسِفُ","vol":"13","page":288},{"text":"الْقَمَرُ، فَلا يَشْعُرُ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي قَدْرِ اللَّحْظَةِ الَّتِي هِيَ مدركُ الْبَصَرِ، وَلَوْ دَامَتْ هَذِهِ الآيَةُ حَتَّى يَشْتَرِكَ فِيهَا الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ، ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، لاسْتُؤْصِلُوا بِالْهَلاكِ، فَإِنَّ مِنْ سُنَّةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الأُمَمِ قَبْلَنَا أَنَّ نَبِيَّهُمْ كَانَ إِذَا أَتَى بِآيَةٍ عَامَّةٍ يُدْرِكُهَا الْحِسُّ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا أُهْلِكُوا، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾ فِي ﴿[الْمَائِدَة:] إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [سُورَة الْمَائِدَة: ١١٥].\nفَلَمْ يُظْهِرِ اللَّهُ ﷾ هَذِهِ الآيَةَ لِلْعَامَّةِ لِهَذِهِ الْحِكْمَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَهُ الْحَمْدُ.\n٣٧١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا، فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ، وَلا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.","vol":"13","page":289},{"text":"٣٧١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْويِفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَلَّ الْمَاءُ، فَقَالَ: اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ \"، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ «، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ، وَهُوَ يُؤْكَلُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٧١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ، وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ،","vol":"13","page":290},{"text":"فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ».\nقَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلاثَ مِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلاثِ مِائَةٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ الْمِسْمَعِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ.\nوَهَذِهِ آيَةٌ وَمُعْجِزَةٌ، وَقِيلَ: هَذَا أَبْلَغُ مِنْ تَفْجِيرِ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ لِمُوسَى ﵇.\nلأَنَّ فِي طَبْعِ الْحِجَارَةِ أَنْ يَخُرَجَ مِنْهَا الْمَاءُ، وَلَيْسَ فِي طِبَاعِ أَعْضَاءِ بَنِي آدَمَ ذَلِكَ.\n٣٧١٥ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، نَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: \" عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَلا نَشْرَبُ إِلا مَا فِي رَكْوَتِكَ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا \"، فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ","vol":"13","page":291},{"text":"لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\n٣٧١٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: \" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَيْشٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، تَخَلَّفَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ بِمِيضَأَةٍ، وَهِيَ الإِدَاوَةُ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَنِي، فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمِيضَأَةِ، فَتَوَضَّأَ، وَقَالَ لِي: احْفَظْهَا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ لِبَقِيَّتِهَا شَأْنٌ، قَالَ: وَسَارَ الْجَيْشُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْفُقُوا بِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ يَعْصُوهُمَا، يَشُقُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، قَالَ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَشَارَا عَلَيْهِمْ أَلا يَنْزِلُوا حَتَّى يَبْلُغُوا الْمَاءَ، وَقَالَ بَقِيَّةُ النَّاسِ: بَلْ نَنْزِلُ حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَنَزَلُوا، قَالَ: فَجِئْنَاهُمْ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَقَدْ هَلَكُوا مِنَ الْعَطَشِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْمِيضَأَةِ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَاسْتَأْبَطَهَا، ثُمَّ جَعَلَ","vol":"13","page":292},{"text":"يَصُبُّ لَهُمْ، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا وَتَوَضَّئُوا، وَمَلَئُوا كُلَّ إِنَاءٍ كَانَ مَعَهُمْ حَتَّى جَعَلَ يَقُولُ: هَلْ مِنْ مَالٍ؟ قَالَ: فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهَا كَمَا أَخَذَهَا، وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ رَجُلا \"\n٣٧١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: \" سَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: أَحْسِبُهُ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ أَوْ غَيْرَهُمَا، فَقَالَ: إِنَّكُمَا سَتَجِدَانِ امْرَأَةً بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا مَعَهَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ مَزَادَتَانِ، فَأْتِيَانِي بِهَا، قَالَ: فَأَتَيَا الْمَرْأَةَ، فَوَجَدَاهَا قَدْ رَكِبَتْ بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ عَلَى الْبَعِيرِ، فَقَالا لَهَا: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: وَمَنْ رسُولُ اللَّهِ؟ هَذَا الصَّابِئُ؟ قَالا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"13","page":293},{"text":"حَقًّا، فَجَاءَا بِهَا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ مِنْ مَزَادَتَيْهَا، ثُمَّ قَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَاءَ فِي الْمَزَادَتَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَ بِعَزْلاءِ الْمَزَادَتَيْنِ، فَفُتِحَتْ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ، فَمَلَئُوا آنِيَتَهُمْ وَأَسْقِيَتَهُمْ، فَلَمْ يَدَعُوا يَوْمَئذٍ إِنَاءً وَلا سِقَاءً إِلا مَلَئُوهُ.\nقَالَ عِمْرَانُ: حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهَا لَمْ تَزْدَدْ إِلا امْتِلاءً، قَالَ: فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَوْبِهَا فَبُسِطَ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَجَاءُوا مِنْ زَادِهِمْ حَتَّى مَلأَ لَهَا ثَوْبَهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: اذْهَبِي، فَإِنَّا لَمْ نَأْخُذْ مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ سَقَانَا، فَجَاءَتْ أَهْلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُمْ، فَقَالَتْ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ، أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَقًّا، فَجَاءَ أَهْلُ ذَلِكَ الْحِوَاءِ حَتَّى أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ.\nوالمزادة: الَّتِي يسميها النَّاس الراوية، والراوية: الْبَعِير الَّذِي يسقى عَلَيْهِ، وَهَذِه هِيَ المزادة، والسطيحة نَحْو المزادة، غير أَنَّهَا أَصْغَر من","vol":"13","page":294},{"text":"المزادة، فَهِيَ من جلدين، والمزادة أكبر.\nوالصابئ عِنْد الْعَرَب: الَّذِي خرج من دين إِلَى دين، وَكَانَ الْمُشْركين يَقُولُونَ لمن أسلم: قد صَبأ فلَان.\nوالعزلاء: هِيَ فَم المزادة الْأَسْفَل، يخرج المَاء مِنْهُ خُرُوجًا وَاسِعًا.\nوالحواء: بيُوت مجتمعة على مَاء، وَجَمعهَا أحوية.\nوَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن أواني الْمُشْركين على الطَّهَارَة مَا لم يعلم نجاستها، وَفِيه أَن أَخذ مَاء الْغَيْر يجوز عِنْد ضَرُورَة الْعَطش بِالْعِوَضِ، وَقد أَعْطَاهَا النَّبِي ﷺ من الزَّاد مَا كَانَ عوضا عَن مَائِهَا.\n٣٧١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: \" ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ رَأَيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَهُ إِذْ مَرَرْنَا بِبَعِيرٍ يُسْنَى عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِيرُ، جَرَجَرَ فَوَضَعَ جِرَانَهُ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟ فَجَاءَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بِعْنِيهِ، قَالَ: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: بَلْ بِعْنِيهِ، قَالَ: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ، فَإِنَّهُ لأَهْلِ بَيْتٍ مَا لَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ، قَالَ: «أَمَا إِذْ ذَكَرْتَ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ، فَإِنَّهُ شَكَا كَثْرَةَ الْعَمَلِ، وَقِلَّةَ الْعَلَفِ، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ».\nقَالَ: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلا، فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ،","vol":"13","page":295},{"text":"فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ تَشُقُّ الأَرْضَ حَتَّى غَشِيَتْهُ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: هِيَ شَجَرَةٌ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا فِي أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَأَذِنَ لَهَا، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَمَرَرْنَا بِمَاءٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جِنَّةٌ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَنْخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ إِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سَيْرِنَا، مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَاءِ، فَأَتَتْهُ الْمَرْأَةُ بِجُزُرٍ وَلَبَنٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرُدَّ الْجُزُرَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَشَرِبُوا اللَّبَنَ، فَسَأَلَهَا عَنِ الصَّبِيِّ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ رَيْبًا بَعْدَكَ \"","vol":"13","page":296},{"text":"قَوْله: جرجر، أَي: صوَّت، والجِرَانُ: بَاطِن عنق الْبَعِير.\n٣٧١٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: \" خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ، وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فِي نَحْرِ إِبلِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ؟ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَقَاؤُهُم بَعْدَ إِبِلِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَادِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطْعٌ، وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطْعِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى","vol":"13","page":297},{"text":"النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، شَكَّ الأَعْمَشُ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَقَالَ: اجْتَمَعَ عَلَى النِّطْعِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: «خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكِمْ» فَأَخَذُوا حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْمُعَسْكَرِ وِعَاءً إِلا مَلَئُوهُ، قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضُلَتْ فَضْلَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرُ شَاكٍّ فَيُحْجَبُ عَنِ الْجَنَّةِ».\nوَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي النّهدِ فِي الطَّعَامِ، فِي جَوَازِ قِسْمَةِ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ مُجَازَفَةً، وَقَبْضَةً قَبْضَةً.\n٣٧٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ،","vol":"13","page":298},{"text":"فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ، فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا، قَالَ أَنَسٌ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي سَلُونِي، قَالَ أَنَسٌ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: النَّارُ، وَقَالَ: فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ، ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي، قَالَ: فَبَرَكَ عُمَرُ ﵁ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، وَأَنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ \".\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ: مَا رَأَيْتُ ابْنًا أَعَقَّ مِنْكَ، أَكُنْتَ تَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا قَارَفَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ،","vol":"13","page":299},{"text":"فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مَحْمُودٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\n٣٧٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ: \" لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ،","vol":"13","page":300},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: لِطَعَامٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا، قَالَ: فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ.\nفَقَالَتِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ، ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذنْ لِعَشَرَةٍ، حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، والْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلا أَوْ ثَمانُونَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،","vol":"13","page":301},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.\nالعكة: وعَاء السّمن.\nقَوْله: فأدمته، أَي: أصلحته بالإدام، أدمت الْخبز آدمه وآدمه، وخبز مأدوم.\n٣٧٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، \" أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جِزَازُ النَّخْلِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، فَقَالَ: اذْهَبْ، فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ، فَفَعَلْتُهُ، ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّمَا أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ، أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا","vol":"13","page":302},{"text":"ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي أَصْحَابَكَ، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللَّهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا، وَحَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٧٢٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ، \" فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٩]، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إنَّكُمْ تَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ، وَإِنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ؟ وَمَا بَالُ الأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ؟ وإنَّ أَصْحَابِي","vol":"13","page":303},{"text":"مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ صَفَقَاتُهُمْ فِي الأَسْوَاقِ، وَإِنَّ أَصْحَابِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ أَرَضُوهُمْ، وَالْقِيَامُ عَلَيْهَا، وَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مُجَالَسَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَحْضُرُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَدَّثَنَا يَوْمًا، فَقَالَ: مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ حَدِيثِي ثُمَّ يَقْبِضُهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي أَبَدًا، قَالَ: فَبَسَطْتُ ثَوْبِي، أَوْ قَالَ: نَمِرَتِي، ثُمّ حَدَّثَنَا، فَقَبَضْتُهُ إِلَيَّ، فَوَاللَّهِ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْلا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ أَبَدًا، ثُمَّ تَلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٩] الآيَةَ كُلَّهَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيّ.\nقَوْله: صفقاتهم فِي الْأَسْوَاق: أَرَادَ: صفق الأكف عِنْد البيع، كَانُوا إِذا تصافقوا بالأكف كَانَ ذَلِك أَمارَة الْمَلِك، وانبرام البيع، وَلذَلِك يُضَاف الإملاك إِلَى الْأَيْدِي، والقبوض تقع بهَا.","vol":"13","page":304},{"text":"٣٧٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ، اسْتَنَدَ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ، فَاسْتَوَى عَلَيْهِ، اضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَةُ كَحَنِينِ النَّاقَةِ حَتَّى سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ، حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَنَقَهَا، فَسَكَنَتْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ جَابِرٍ.\nوَحَنِينُ النَّاقَةِ: تَرْجِيعُهَا صَوْتِهَا إِثْرَ وَلَدهَا، يُقَالُ: حَنَّتْ، أَيِ: اشْتَاقَتْ.\n٣٧٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا حُمَيْدٌ،","vol":"13","page":305},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، \" أَنَّ رَجُلا كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ كَانَ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، جَدَّ فِينَا، فَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ، وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ الأَرْضَ لَا تَقْبَلُهُ \"، قَالَ أَنَسٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهُ أَتَى الأَرْضَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، فَوَجَدَهُ مَنْبُوذًا، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: مَا شَأْنُ هَذَا؟ فَقَالُوا: قَدْ دَفَنَّاهُ مِرَارًا، فَلَمْ تَقْبَلْهُ الأَرْضُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.\n٣٧٢٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجِرْدِيُّ، نَا أَبُو وَلِيدٍ الطَّيَالِسِيُّ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عُمَارَةَ، نَا أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"13","page":306},{"text":"نَا أَبُو هَرَيْرَةَ، قَالَ: \" مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِنًا سَمِعَ بِي وَلا يَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي، قُلْتُ: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِنَّ أُمِّي كَانَتْ مُشْرِكَةً، وإنِّي كُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الإِسْلامِ، فَتَأْبَى عَلَيَّ، وَإِنِّي دَعَوْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي امْرَأَةٌ مُشْرِكَةٌ، وَإِنِّي كُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الإِسْلامِ، فَتَأْبَى عَلَيَّ، وَإِنِّي دَعَوْتُهَا، فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمِّي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَخَرَجْتُ أَعْدُو أُبَشِّرُهَا بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْبَابَ إِذَا هُوَ مُجَافٌ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضةَ الْمَاءِ، وَسَمِعَتْ خَشْفَ رِجْلِي، فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كَمَا أَنْتَ، وَفَتَحَتِ الْبَابَ، وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ كَمَا بَكَيْتُ مِنَ الْحُزْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ، فَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيَّ، وَإِلَيْهَا، فَقَالَ:","vol":"13","page":307},{"text":"اللَّهُمَّ حَبِّبْ عَبْدَكَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\n٣٧٢٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلانِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْم، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ.\nقيل: الْكذَّاب هُوَ الْمُخْتَار بْن أَبِي عبيد، والمبير: الْحجَّاج بْن يُوسُفَ، والمبير: الَّذِي يهْلك النَّاس.\n٣٧٢٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،","vol":"13","page":308},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\n٣٧٢٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَهْلِكُ كِسْرَى، ثُمَّ لَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلَكَنَّ، ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وسَمَّى الحَرْبَ خُدْعَةً.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْد الرَّزَّاقِ.","vol":"13","page":309},{"text":"قُلْتُ: قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ، فَمَزَّقَ كِتَابَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ: «تَمَزَّقَ مُلْكُهُ»، وَكَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ، فَأَكْرَمَ كِتَابَهُ، وَوَضَعَهُ فِي مِسْكٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ: «ثَبُتَ مُلْكُهُ».\nوَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ كِسْرَى تَمَزَّقَ مُلْكُهُ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مُلْكٌ، وَأُنْفِقَتْ كُنُوزُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَوْرَثَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَرْضَهُ، وَقَيْصَرُ ثَبُتَ مُلْكُهُ بِالرُّومِ، وَانْقَطَعَ عَنِ الشَّامِ، وَاسْتُبِيحَتْ خَزَائِنُهُ الَّتِي كَانَتْ بِهِمَا، وَأُنْفِقَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.\nفَمَعْنَى قَوْلُهُ: «لَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ»، يَعْنِي بِالشَّامِ.","vol":"13","page":310},{"text":"٣٧٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ، يَقُولُ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ مُلُوكٍ عَلَى الأَسِرَّةِ، يَشُكُّ أَيَّهُمَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُضْحِكُكَ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا قَالَ فِي الأُولَى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ، فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي","vol":"13","page":311},{"text":"سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، قُلْتُ: الثَّبَجُ: الْوَسَطُ.\nوَفِي الْحَدِيثِ: «أَنْطُوا الثَّبَجَةَ»، أَيْ: أَعْطُوا الْوَسَطَ فِي الصَّدَقَةِ، يُقَالُ: ضَرَبَ بِالسَّيْفِ ثَبَجَ الرَّجُلِ، أَيْ: وَسَطَهُ، وَالثَّبَجُ: مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ.\n٣٧٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الأَسْوَدِ الْعَبْسِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحِلِ حِمْصَ وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ، قَالَ عُمَيْرٌ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: \" أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا، قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ: أَنْتِ فِيهِمْ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ","vol":"13","page":312},{"text":"قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ \" فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٧٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي الْجَحْشِ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَحْشٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، \" أَنَّ سَفِينَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَخْطَأَ الْجَيْشَ بِأَرْضِ الرُّومِ، أَوْ أُسِرَ فِي أَرْضِ الرُّومِ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا يَلْتَمِسُ الْجَيْشَ، فَإِذَا هُوَ بِالأَسَدِ، فَقَالَ لَهُ: أَبَا الْحَارِثِ، إِنِّي مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَكَيْتَ، فَأَقْبَلَ الأَسَدُ لَهُ بَصْبَصَةٌ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ كُلَّمَا سَمِعَ صَوْتًا، أَهْوَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ الْجَيْشَ، ثُمَّ رَجَعَ الأَسَدُ \"","vol":"13","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1354>بَاب المبعث وبدء الْوَحْي</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الْحجر: ٩٤]، أَي: شقّ جماعاتهم بِالتَّوْحِيدِ، وَقيل: اجهر بِالْقُرْآنِ، وَقيل: أظهر، وَقيل: احكم، وَقيل: افصل بِالْأَمر، والصديع: الصُّبْح، وَقيل: افرق بَين الْحق وَالْبَاطِل، يقَالَ: تصدع الْقَوْم، أَي: تفَرقُوا، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الرّوم: ٤٣]، أَي: يتفرقون، ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧].\nقَالَ الله ﵎: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]، أَي: جَامعا لَهُم بالإنذار، وَمعنى كَافَّة فِي اللُّغَة: الْإِحَاطَة، مَأْخُوذَة من كفة الشَّيْء، وَهِي حرفه إِذا انْتهى الشَّيْء إِلَيْهِ كف عَن الزِّيَادَة، وَقيل فِي قَوْله ﷾: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠٨]، أَي: أبلغوا فِي الْإِسْلَام إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِي شرائعه، فتكفوا من أَن تعدوا وتجاوزوا، وَأَرَادَ بالكافة: الْإِحَاطَة بِجَمِيعِ حُدُود الْإِسْلَام، وَقيل مَعْنَاهُ: ادخُلُوا كلكُمْ فِيهِ.","vol":"13","page":314},{"text":"وقَالَ الله ﷾: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ [المزمل: ٥]، أَي: لَهُ وزن.\nوَعَن سعيد بْن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﷿ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [الْقِيَامَة: ١٦]، كَانَ رَسُول الله ﷺ يُحَرك شَفَتَيْه إِذا أنزل عَلَيْهِ، فَقيل لَهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [الْقِيَامَة: ١٦] يخْشَى أَن ينفلت مِنْهُ، ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ [الْقِيَامَة: ١٧]، أَن نجمعه فِي صدرك، ﴿وَقُرْءَانَهُ﴾ [الْقِيَامَة: ١٧] أَن تَقْرَأهُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ [الْقِيَامَة: ١٨]، يَقُول: أنزل عَلَيْهِ، ﴿فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ﴾ [الْقِيَامَة: ١٨]، اسْمَع لَهُ وأنصت، ﴿إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [الْقِيَامَة: ١٩]، أَن نبينه على لسَانك، فَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَتَاهُ جِبْرِيل أطرق، فَإِذا ذهب، قَرَأَهُ كَمَا وعده الله ﷾.\n٣٧٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، نَا رَوْحٌ، نَا هِشَامٌ، نَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً».","vol":"13","page":315},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n٣٧٣٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، نَا رَوْحٌ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيَرَى الضَّوْءَ سَبْعَ سِنِينَ، وَلا يَرَى شَيْئًا، وَثَمَانِيَ سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بالْمَدِينَةِ عَشْرًا»\n٣٧٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: \" أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، وَكَانَ","vol":"13","page":316},{"text":"لَا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وَهُوَ تَعَبُّدُ اللَّيَالِي ذَوَاتِ عَدَدٍ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ، وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ﴿٣﴾﴾ [العلق: ١ - ٣].\nفَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَانْطَلَقَتَ بِهِ خَدِيجَةُ","vol":"13","page":317},{"text":"حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، ابْنِ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَابْنَ عَمٍّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الْوَحْيُ \" هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.","vol":"13","page":318},{"text":"وفلق الصُّبْح وَفرق الصُّبْح: ضوءه إِذا انْفَلق، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، وحراء: جبل بِمَكَّة، وَهِي مك ﴿[الْحَاء مَفْتُوحَة الرَّاء ممدودة.\nوَقَوْلها: يَتَحَنَّث فِيهِ، أَي: يتعبد، والتحنث: التَّعَبُّد سمي بِهِ، لِأَنَّهُ يلقِي بِهِ الْحِنْث والذنب عَن نَفسه، وَمثله التحوب والتحرج والتأثم لإلقاء الْحُوب والحرج وَالْإِثْم عَن نَفسه.\nوالغط: الضغط الشَّديد، وَمِنْه الغط فِي المَاء، ويروى: فغتني، وَمَعْنَاهُ: الغط أَيْضا.\nيرجف فُؤَاده: أَي: يخْفق، والرجفة: شدَّة الْحَرَكَة.\nوَقَوله: «زَمِّلُونِي»، أَي: دَثرُونِي، وتزمل الرجل بِالثَّوْبِ: اشْتَمَل بِهِ، وَقَوْلها: وَتحمل الكلَّ، أَي: الْمُنْقَطع، تُرِيدُ: أَنَّك تعين الضَّعِيف، والكلُّ: الَّذِي لَا يُغني نَفسه، وَمِنْه قيل للعيال: كلٌّ، قَالَ الله تَعَالَى:] وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ﴾ [سُورَة النَّحْل: ٧٦]، أَي: ثقل على وليه.\nوتُكسِبُ المعدومَ، وَفِي بعض الرِّوَايَات وتُكسِبُ المُعْدِمَ، وَهُوَ الأصوب.\nلِأَن الْمَعْدُوم لَا يدْخل تَحت الْأَفْعَال، أَي: تُعْطِي العائل، يقَالَ: كسبت الرجل مَالا وأكسبته، أَي: أَعْطيته، وبحذف الْألف أفْصح.\nوالناموس: صَاحب سر الرجل الَّذِي يطلعه على بَاطِن أمره، ويخصه بِمَا يستره عَن غَيره، يقَالَ: نمس الرجل ينمس نمسا، وَقد نامسته منامسة: إِذا ساررته، فالناموس: صَاحب سر الْخَيْر، والجاسوس: صَاحب سر الشَّرّ.","vol":"13","page":319},{"text":"وَقَوله: يَا لَيْتَني فِيهَا جذعا، أَي: شَابًّا، وَالْأَصْل فِي الْجذع سنّ الدَّوَابّ، وَفِي حَدِيث عَليّ أسلمت، وَأَنا جذعمة، أَرَادَ: وَأَنا جذع، أَي: حدث فِي السن، فَزَاد فِي آخرهَا ميما توكيدا.\nوَنصب جذعا، لِأَن مَعْنَاهُ: لَيْتَني كنت جذعا.\nوَالثَّابِت فِي قَوْله «فِيهَا» لإضمار النُّبُوَّة، أَو الدعْوَة، أَو الدولة، يَقُول: يَا لَيْتَني كنت شَابًّا وَقت دعوتك ونبوتك أنصرك نصرا مؤزرا، أَي: بَالغا.\nوآزر فلَان فلَانا، أَي: عاونه على أمره، وَقَوله ﷾: ﴿فَآزَرَهُ﴾ [الْفَتْح: ٢٩]، أَي: قواه، والأزر: الْقُوَّة، وَقَوله: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ [طه: ٣١]، أَي قو بِهِ ظَهْري.\n٣٧٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ الْخُذَاشَاهِيُّ، بِإسْفَرَايِينَ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ: \" بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيِّهِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، دَثِّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴿١﴾ قُمْ فَأَنْذِرْ ﴿٢﴾ وَرَبَّكَ","vol":"13","page":320},{"text":"فَكَبِّرْ ﴿٣﴾ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴿٤﴾ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ﴿٥﴾﴾ [المدثر: ١ - ٥] ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، كُلٌّ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.\nقَوْله: «جئثت»، أَي: ذعرت، ويروى: «جثثت»، يقَال: جئث الرجل، وجث، وجئف، أَي: فزع.\n٣٧٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \" يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيَنْفَصِمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلا، فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ \"، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي الشَّدِيدِ الْبَرْدِ","vol":"13","page":321},{"text":"فَيَنْفَصِمُ عَنْهُ، وَإِنَّ جَبيِنَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا \" هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.\nأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وقَالَ: فَيَفْصِمُ عَنِّي، وَفِي آخِرِهِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ: ثُمَّ يَفْصِمُ عَنِّي.\nقَوْله: يَأْتِي فِي مثل صلصلة الجرس.\nفالصلصلة: صَوت الْحَدِيد إِذا حرك، قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: يُرِيد، وَالله أعلم، أَنه صَوت متدارك يسمعهُ وَلَا يُثبتهُ عِنْد أول مَا يقرع سَمعه حَتَّى يتفهم، ويستثبت، فيتلقفه حِينَئِذٍ ويعيه، وَلذَلِك قَالَ: وَهُوَ أشده عَليّ.\nقَوْله: فينفصم عني، أَي: يَنْقَطِع، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٦]، وَمن روى: فَيفْصم عني، وَهُوَ الأصوب، مَعْنَاهُ: يقْلع عني.\nوَقَوْلها: يتفصد عرقا، أَي: يسيل كَمَا يفصد الْعرق.\n٣٧٣٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، نَكَسَ رَأْسَهُ، وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ، فَلَمَّا","vol":"13","page":322},{"text":"سُرِّيَ عَنْهُ، رَفَعَ رَأْسَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، كربَ لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ.\nقَوْلُهُ: تَرَبَّدَ وَجْهُهُ وَاربدَا، أَيْ: تَلَوَّنَ فَصَارَ لَوْنَ الرَّمَادِ.\n٣٧٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النِّسَاء: ٩٥] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النِّسَاء: ٩٥] قَالَ فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمْلِيهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النِّسَاء: ٩٥] \".","vol":"13","page":323},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقلت: الْوَحْي من الله ﷿ على أنبيائه أَنْوَاع كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٥١]، قَالَ بعض أهل التَّفْسِير: الْوَحْي الأول مَا أَرَاهُم فِي الْمَنَام.\nقَالَ عبيد بْن عُمَيْر: رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي، وَقَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]، وقَالَ غير وَاحِد من أهل التَّفْسِير: وَقَوله: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] فَكَمَا كلم مُوسَى ﵇ من وَرَاء حجاب حَتَّى قَالَ: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٣]، وَقَوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ [الشورى: ٥١]، فَهُوَ إرْسَاله روح الْأمين، كَمَا قَالَ ﷿: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ ﴿١٩٣﴾ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشُّعَرَاء: ١٩٣ - ١٩٤].\nوَقد كَانَ لنبينا جَمِيع هَذِه الْأَنْوَاع، فقَالَ الله ﷿ فِي رُؤْيَاهُ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الْفَتْح: ٢٧].\nوقَالَت عَائِشَة ﵂: أول مَا بديء بِهِ رَسُول الله من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة فِي النّوم، وَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت بِهِ مثل فلق الصُّبْح.\nوقَالَ فِي الْكَلَام: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النَّجْم: ١٠]، وَفرض عَلَيْهِ لَيْلَة الْمِعْرَاج خمسين صَلَاة، وقَالَ فِي إرْسَال جِبْرِيل ﵇: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ ﴿١٩٣﴾ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشُّعَرَاء: ١٩٣ - ١٩٤]، وقَالَ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٩٧]، وَفِي الحَدِيث «إِن الرّوح الْأمين نفث فِي","vol":"13","page":324},{"text":"روعي أَنه لن تَمُوت نفس حَتَّى تستوفي رزقها، فأجملوا فِي الطّلب».\nوَمن الْوَحْي مَا يَأْتِي بِهِ جِبْرِيل، وَمِنْه مَا يَأْتِي بِهِ غَيره من الْمَلَائِكَة، وَمِنْه مَا يكلمهُ الْمَلِك بِأَمْر الله تكليما، وَمِنْه مَا يَأْتِيهِ فيلقي فِي روعه، وَمن الْوَحْي مَا كَانَ سرا بَين الله وَرَسُوله، فَلم يحدث بِهِ أحدا، وَمِنْه مَا حدث بِهِ النَّاس، وَذَلِكَ على نَوْعَيْنِ: فَمِنْهُ مَا كَانَ مَأْمُورا بكتبه قُرْآنًا، وَمِنْه مَا لم يكن مَأْمُورا بكتبه قُرْآنًا، فَلم يكن من الْقُرْآن، ويحكى عَن الزُّهْرِيّ معنى هَذَا.\n٣٧٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا خَلادُ بْنُ يَحْيَى، نَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" يَا جِبْرِيلُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مَرْيَم: ٦٤] إِلَى آخِرِ الآيَةِ \".","vol":"13","page":325},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مَرْيَم: ٦٤]، أَيْ: وَمَا نَسِيَكَ رَبُّكَ أَنْ أَخَّرَ الْوَحْيَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1355>بَاب دُعَائِهِ ﷺ الْمُشْركين وَصَبره على أذاهم</span>\n٣٧٤١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا، فَقَالَ: يَا صَبَاحَاهُ، قَالَ: فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] إِلَى آخِرِهَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ،","vol":"13","page":326},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَيْبَةَ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، كُلٌّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.\n٣٧٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا الأَعْمَشُ، نَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَمَّا نَزَلَتْ: \" ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٢١٤] «وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ» خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا، فَهَتَفَ: يَا صَبَاحَاهُ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلا لِهَذَا، ثُمَّ قَامَ، فَنَزَلَتْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ \" هكَذَا قَرَأَهَا الأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ.","vol":"13","page":327},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ.\n٣٧٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُغَلِّسٍ، بِبَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٢١٤] قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ.\n٣٧٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،","vol":"13","page":328},{"text":"أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ \" قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٢١٤] قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَها، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\n٣٧٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ","vol":"13","page":329},{"text":"يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ إذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلانٍ، فَيَعْمَدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلاهَا، فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ، وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلاةَ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ، ثُمَّ سَمَّى: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً \".","vol":"13","page":330},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: وَدَعَا عَلَيْهِمْ ثَلاثًا وَإِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا، وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق: إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ مُعَيْطٍ بِسلا جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ.\nقِيلَ: كَانَ هَذَا الصَّنِيعُ مِنْهُمْ قَبْلَ تَحْرِيمِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ مِنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ وَذَبِيحَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَلَمْ تَكُنْ تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِهَا، كَالْخَمْرِ كَانَتْ تُصِيبُ ثِيَابَهُمْ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا.\n٣٧٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ \" بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ،","vol":"13","page":331},{"text":"فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غَافِر: ٢٨] \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٧٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ، أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: \" هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا","vol":"13","page":332},{"text":"أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.\nوَالأَخْشَبُ مِنَ الْجِبَالِ: الْخَشِنُ الْغَلِيظُ، وَأَخْشَبَا مَكَّةَ: جَبَلاهَا، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ «لَا تَزُولُ مَكَّةُ حَتَّى يَزُولَ أَخْشَبَاهَا»، سُمِّيَا أَخْشَبَيْنِ لِصَلابَتِهِمَا وَغِلَظِ حِجَارَتِهِمَا.\n٣٧٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مِلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، نَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" رُمِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ","vol":"13","page":333},{"text":"الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمرَان: ١٢٨] \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.\n٣٧٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْفَرَضِيُّ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحْمَلِيُّ، نَا أَخُو كَرْخُوَيْهِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، هُوَ يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، وَيَقُولُ: يَا رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ.\nأَخُو كرخويه: مُحَمَّد بْن يزِيد.","vol":"13","page":334},{"text":"٣٧٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هَرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْد الرَّزَّاقِ.\n٣٧٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: \" شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْنَا: أَلا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ أَلا تَسْتَنْصِرُ اللَّهَ لَنَا؟ فَجَلَسَ مُحْمَارًّا لَوْنُهُ أَوْ وَجْهُهُ، فَقَالَ لَنَا: لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ يُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُجْعَلُ فَوْقَ رَأْسِهِ، ثُمَّ يُجْعَلُ","vol":"13","page":335},{"text":"بِفِرْقَتَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ وَعَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْكُمْ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخْشَى إِلا اللَّهَ، وَلَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن الْمُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1356>بَاب الْمِعْرَاج</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الْإِسْرَاء: ١].\n٣٧٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ، قَالَ: \" بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ وَرُبَّمَا قَالَ فِي","vol":"13","page":336},{"text":"الْحِجْرِ مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ، فَقَدْ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ، فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي، ثُمَّ حُشِيَ، ثُمَّ أُعِيدَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ، فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ: هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ أَنَسٌ: نَعَمْ، يضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ،: قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ","vol":"13","page":337},{"text":"فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ، قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى، فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسلمت، فَرَدَّا، ثُمَّ قَالا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ:","vol":"13","page":338},{"text":"نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا إِدْرِيسُ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، فَسلم عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَردَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِح وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا مُوسَى، قَالَ: هَذَا مُوسَى، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ، بَكَى، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لأَنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا","vol":"13","page":339},{"text":"مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ صَعِدَ بِي السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، قَالَ: هَذَا سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ، فَنهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ، فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِي بَيْتُ الْمَعْمُورِ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: هِيَ الْفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلاةُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجِعْتُ، فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاةٍ كُلَّ يَوْمٍ.\nقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ","vol":"13","page":340},{"text":"يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَيَ مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى،","vol":"13","page":341},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ.\nقَوْله: «بَيْنَمَا أَنا فِي الْحطيم».\nالْحطيم: الْحجر، سمي حطيما لما حطم من جِدَاره، فَلم يسو بِبِنَاء الْبَيْت.\nقدَّ، أَي: قطع.\nوالشعرة: الْعَانَة: والقَصُّ: الصَّدْر.\nوَقيل فِي قَول خُزَّان السَّمَوَات: أرسل إِلَيْهِ، أَي: هَل أرسل إِلَيْهِ للعروج إِلَيّ السَّمَاء، وَأما بَعثه رَسُولا إِلَيّ الْخلق، فَكَانَ شَائِعا مستفيضا قبل العروج.\nوَذكر الْخطابِيّ على بكاء مُوسَى ﷺ، قَالَ: لَا يجوز أَن يتَأَوَّل بكائه على الْحَسَد لَهُ.\nلِأَن ذَلِك لَا يَلِيق بِصِفَات الْأَنْبِيَاء والأولياء، وَإِنَّمَا بَكَى من نَاحيَة الشَّفَقَة على أمته، إِذْ قصر عَددهمْ عَن مبلغ عدد أمة مُحَمَّد ﷺ.\nوَقَوله: إِن غُلَاما بعث بعدِي.\nلَيْسَ على سَبِيل الإزراء بِهِ، لكنه على معنى تَعْظِيم الْمِنَّة لله عَلَيْهِ، إِذْ قد أحقه لذَلِك من غير طول عمر فِي عِبَادَته، وَقد تسمي الْعَرَب المستجمع للسن غُلَاما، مَا دَامَت فِيهِ بَقِيَّة من قُوَّة.\nقَوْله: وَإِذا نبقها مثل قلال هجر.\nيُرِيد أَن حب ثَمَرهَا فِي الْكبر مثل قلال هجر، وَهِي الجرار، وَهِي مَعْرُوفَة عِنْدهم.\n٣٧٥٣ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجِرْجَانِيِّ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ،","vol":"13","page":342},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَقَعُ حَافِرُهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بالْحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْريلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، وَسَاقَ مِثْلَ مَعْنَاهُ. . . قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، وَقَالَ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ: فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ، إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ بُكَاءَ مُوسَى.\nوَقَالَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ: فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلالِ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، وَأَوْحَى إِلَيَّ مَا أَوْحَى،","vol":"13","page":343},{"text":"فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا.\nقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلاةً، مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ، فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فإنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ يُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"13","page":344},{"text":"٣٧٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" فُرِّجَ عَنِّي سَقْفُ بَيْتِي، وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَّجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا فُتِحَ، عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا إِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَالابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ","vol":"13","page":345},{"text":"النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ \"، قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ، وَإِدْرِيسَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَإبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ، كَانَا يَقُولانِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ»، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاةً، قَالَ: فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاةً، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ","vol":"13","page":346},{"text":"لَا تُطيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ \". . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ.\nوقَالَ: «فَإِذا فِيهَا جنابذ اللُّؤْلُؤ».\nيُرِيد قباب اللُّؤْلُؤ، والجنابذ: جمع الجنبذة، وَهِي الْقبَّة، وَلم يعرف الْخطابِيّ الحبائل، والأسودة: جمع سَواد، وَهُوَ شخص الْإِنْسَان.","vol":"13","page":347},{"text":"وَالنَّسَمُ: جمع نسمَة، وَهِي النَّفس، وكل دَابَّة فِيهَا روح فَهِيَ نسمَة، وَالنَّسَمُ: الرّوح، وَأَرَادَ أَرْوَاح أَوْلَاده، وَقَوله: ظَهرت، أَي: صعدت، والمستوى: المصعد.\nوَقَوله أسمع صريف الأقلام: يُرِيد، وَالله أعلم، مَا يَكْتُبهُ الْمَلَائِكَة من أقضية الله ﷿، وَمَا ينسخونه من اللَّوْح الْمَحْفُوظ.\n٣٧٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ، نَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، \" فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٦٠]، قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْءَانِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٦٠] قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ \".\nصَحِيحٌ.\n٣٧٥٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أُسَامَةُ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ","vol":"13","page":348},{"text":"مِغْوَلٍ.\nح، قَالَ مُسْلِمٌ: وَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، نَا أَبِي، نَا مَالِكُ بْنُ مِغْولٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ، فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا، فَيُقْبَضُ مِنْهَا، قَالَ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النَّجْم: ١٦]، قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nالْمُقْحمَات: أَرَادَ الذُّنُوب الْعِظَام الَّتِي تقحم أَصْحَابهَا فِي النَّار، أَي: تلقيهم فِيهَا، والقحم: الْأُمُور الشاقة، وَقَوله ﷾: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ [ص: ٥٩]، أَي: دَاخل مَعكُمْ النَّار.\n٣٧٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، نَا زَائِدَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ ﷿ \" ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النَّجْم: ٩] قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنَّهُ مُحَمَّدٌ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ \".","vol":"13","page":349},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، وَقَالَ: قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النَّجْم: ١٨]، رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ.\n٣٧٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، \" ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النَّجْم: ١٨] قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ الأُفُقَ \".\nصَحِيحٌ.","vol":"13","page":350},{"text":"قِيلَ الرَّفْرَفُ: الْبُسَاطُ، وَقِيلَ: هِيَ هَا هُنَا الثِّيَابُ الْخُضْرُ.\nوَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ قَدْ مَلأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.\nوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النَّجْم: ١٣]، قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ ﵇.\n٣٧٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" فُرِضَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسَةً، نُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ \".\nصَحِيحٌ.\n٣٧٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْقَاضِي، نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، رَأَيْتُ مُوسَى ﵇ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ».","vol":"13","page":351},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَدابِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَقَالَ: مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ.\n٣٧٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: \" إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُتِيَ لَيْلةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ الْفِطْرَةَ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ، غَوَتْ أُمَّتُكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ.\n٣٧٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ","vol":"13","page":352},{"text":"سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ، قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1357>بَاب الْهِجْرَة</span>\nقَالَ الله ﷾: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [الْإِسْرَاء: ٨٠]، يرْوى عَن ابْن عَبَّاس، وَالْحسن، وَقَتَادَة: أدخلني مدْخل صدق: الْمَدِينَة، وأخرجني مخرج صدق: مَكَّة.\nوقَالَ جلّ ذكره: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [الْقَصَص: ٨٥]، قَالَ ابْن عَبَّاس: إِلَى مَكَّة.","vol":"13","page":353},{"text":"٣٧٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: \" لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدُّغُنَّةِ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ، وَأَعْبُدَ رَبِّي.\nقَالَ ابْنُ الدُّغُنَّةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ، وَلا يُخْرَجُ، أَنْتَ تُكْسِبُ الْمُعْدِمَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ،","vol":"13","page":354},{"text":"وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ، ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ، وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدُّغُنَّةِ، فَطَافَ ابْنُ الدُّغُنَّةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ، وَلا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلا يُكْسِبُ الْمُعْدِمَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَلَمْ تَكْذِبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدُّغُنَّةِ، وَقَالُوا لابْنِ الدُّغُنَّةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ، فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلّ فِيهَا، وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، وَلا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا.\nفَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدُّغُنَّةِ لأبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلا يَقْرأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَتَقَذَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَنْبَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدُّغُنَّةِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ","vol":"13","page":355},{"text":"بِجِوَارِكَ عَلى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاء دَارِهِ، فَأَعْلَنَ الصَّلاةَ وَالقِرَاءةَ فِيه، وَإنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ، فَإنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلي أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإنْ أَبِي إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذلِكَ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِركَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الاسْتِعْلانَ.\nقَالَتْ عَائِشَةَ: فَأَتَى ابْنُ الدُّغُنَّةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ إِلَيْهِ، فَإمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلى ذلِكَ، وَإمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أَخْفَرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ، وَالنَّبيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ، وَهِيَ الحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلي رِسْلِكَ، فَإنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذلِكَ بِأَبِي أنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَبَسَ","vol":"13","page":356},{"text":"أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ، وَهُوَ الخَبْطُ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ \".\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدًى لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلا أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَل، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَى رَاحِلَتَيْ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِالثَّمَنِ».\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمْ سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا وَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأَبُو بَكْرٍ","vol":"13","page":357},{"text":"بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ، فَمَكَثَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلامٌ شَلِبٌ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمْ عَامِر بْن فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ يَذْهَبُ سَاعَة مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رَسْلٍ، وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاثَةِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلا مِنْ بَنِي الدّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا، وَالْخِرِّيتُ: الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ، قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاثٍ، فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ،","vol":"13","page":358},{"text":"وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، يَقُولُ: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أَرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلانًا وَفُلانًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ، فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ، فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَخَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضُ، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَدَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَعَصَيْتُ الأَزْلامَ، تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ،","vol":"13","page":359},{"text":"سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا، فَنَهَضْتُ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لأَثَرِ يَدَيْهَا غُبَارٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلامِ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيَتْهُمْ بِالأَمَانِ، فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي، وَلَمْ يَسْأَلانِي إِلا أَنْ قَالَ: «أَخْفِ عَنَّا» فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ، فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أُدْمٍ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تُجَّارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَيَسْمَعُ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ، فَيَنْتَظِرُونَهُ","vol":"13","page":360},{"text":"حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْطَلَقُوا أَيْضًا بَعْدمَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْفَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيِّضِينَ، يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ.\nفَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مَنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَقْبَل أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةٍ، وَأَسَّسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ","vol":"13","page":361},{"text":"مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا للتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: «هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ» ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُلامَيْنِ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ، لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: بَلْ نَهِبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ:\nهَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ ... هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ\nوَيَقُولُ:\nاللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَةِ ... فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ\nفَتَمَثَّلَ بِبَيْتِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"13","page":362},{"text":"قلتُ: قَوْله: تكسب المعدم، أَي: تعطيه المَال.\nوَقَوْلها: فَلم تكذب قُرَيْش بجواره.\nيَعْنِي: لم ترد جواره، وكل من كذب بِشَيْء، فقد رده.\nوَقَوْلها: فيتقذف عَلَيْهِ نسَاء الْمُشْركين وأبناؤهم، أَي: يزدحمون عَلَيْهِ، يقَالَ: النَّاس يتقاذفون على فلَان، أَي: يقذف بَعضهم بَعْضًا، فيتساقطون عَلَيْهِ، ويروى: فيتقصف، وَالْمرَاد مِنْهُ الازدحام حَتَّى يسْقط بَعضهم على بعض، وَفِي الحَدِيث: «أَنا والنبيون فراط لقاصفين» فالقاصفون: الَّذين يزدحمون، يَقُول: نَحن نتقدم إِلَى الْجنَّة، وهم على الْأَثر يزدحمون حَتَّى يقصف بَعضهم بَعْضًا بدارا إِلَى الْجنَّة، وَقيل: مَعْنَاهُ: أَنا والنبيون متقدمون فِي الشَّفَاعَة لقوم كثيرين متدافعين مزدحمين، وأصل القصف: الْكسر.\nقَوْلهم: كرهنا أَن نخفرك، أَي: ننقض ذِمَّتك، يقَالَ: خفرت الرجل: إِذا حفظته، وأخفرته: إِذا نقضت عَهده.\nوالنطاق: أَن تلبس الْمَرْأَة ثوبا، وتشد وَسطهَا بِحَبل، ثمَّ ترسل الْأَعْلَى على الْأَسْفَل، فسميت أَسمَاء ذَات النطاقين، لِأَنَّهُ كَانَ لَهَا نطاقان قطعت أَحدهمَا لزاد النَّبِي ﷺ.\nوَقَوْلها عَن صفة عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بكر: هُوَ شَاب ثقف، أَي:","vol":"13","page":363},{"text":"ذُو فطنة، يقَالَ: غُلَام ثقف، وَامْرَأَة ثقاف.\nوَقَوْلها: لقن، أَي: حسن التلقن لما يسمعهُ، واللقن: الْفَهم، يقَالَ: لقنت الحَدِيث ألقنهُ لقنا.\nوَقَوْلها: فيدَّلج بِسحر، يُقَالُ: أدْلَجَ: إِذا سَار اللَّيْل كُله، وادَّلَجَ بِالتَّشْدِيدِ: إِذا سَار سحرًا.\nيُكْتَادَانِ بِهِ من الكيد.\nوَقَوْلها: ورضيفهما: فالرَّضيف: اللَّبن المرضوف، وَهُوَ الَّذِي طرح فِيهِنَّ الرضفة، وَهِي الْحِجَارَة المحماة، لتذهب وخامته، يقَالَ: رضفت اللَّبن وَالْقدر.\nوالخِرِّيتُ: الدَّلِيل الحاذق الَّذِي يَهْتَدِي لمثل خرت الإبرة من الطَّرِيق.\nوَقَوْلها: غمس حلفا.\nتُرِيدُ أَنه كَانَ حليفا لَهُم، وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا إِذا عقدوا حلفا وضعُوا جَفْنَة من طيب، فغمسوا أَيْديهم فِيهَا لتأكيد الْحلف.\nقَوْله: رَأَيْت أَسْوِدَة، جمع سَواد الْإِنْسَان، وَهُوَ شخصه.\nوَقَوله: فدفعتها تقرب: التَّقْرِيب: دون الحُضْرِ فِي سير الدَّابَّة، وَفَوق سير الْعَادة.\nوَقَول سراقَة: فاستقسمت بالأزلام، الأزلام: قداح زلمت وسويت، أَي: أَخذ من حروفها، وأزلام بقر الْوَحْش: قَوَائِمهَا، شبهت بأزلام القداح للطافتها، وَاحِدهَا زُلم وزَلم، كَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة تتخذها، مَكْتُوب عَلَيْهَا الْأَمر وَالنَّهْي، تضعها فِي وعَاء، وَإِذا أَرَادَت وَاحِد سفرا أَو حَاجَة، أخرج مِنْهَا زلما، فَإِن خرج الْآمِر مضى، وَإِن خرج الناهي، كف وَانْصَرف، وَمعنى الاستقسام: طلب معرفَة قسمي الْخَيْر وَالشَّر، والنفع والضر.\nساخت يدا فرسي،","vol":"13","page":364},{"text":"أَي: غَابَتْ فِي الأَرْض.\nوَقَوله: وَإِذا لأثر يَديهَا غُبَار سَاطِع.\nويروى: فَخرجت قَوَائِمهَا وَلها عثان، بالثاء الْمُثَلَّثَة وَالنُّون، والعثان: أَصله الدُّخان، وَجمعه عواثن، وَجمع الدُّخان دواخن على غير قِيَاس.\nقَالَ أَبُو عبيد: وَلَا نعلم فِي الْكَلَام شَيْئا يشبههما.\nوَطَعَام عثن ومعثون، أَي: دخن.\nقَوْله: يرزآني، أَي: لم يسألاني، يقَالَ: زرأته مَاله رزءًا، أَي: أَخَذته.\nقَوْله: أوفى رجل، أَي: أشرف على أَطَم، والأطم: الْحصن.\nقَوْله: هَذَا جدكم الَّذِي تنْظرُون.\nيَعْنِي: حظكم ودولتكم الَّتِي كُنْتُم تتوقعونها.\nفثار الْمُسلمُونَ، أَي: وَثبُوا.\nالمربد: الْموضع الَّذِي يَجْعَل فِيهِ التَّمْر إِذا صرم قبل أَن يَجْعَل فِي الأوعية، وينقل إِلَى الْبيُوت، والمربد: الْموضع الَّذِي يحبس فِيهِ الْإِبِل وَالْغنم، والربد: الْحَبْس.\n٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْخَزَّازُ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَرَقِيُّ.\nح، وَحَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالا: نَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، نَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ فَوْقَ رُءُوسِنَا، وَنَحْنُ فِي الْغَارِ،","vol":"13","page":365},{"text":"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَغَيْره، عَنْ حِبَّانَ بْنِ هِلالٍ، كِلاهُمَا عَنْ هَمَّامٍ.\n٣٧٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِمُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ","vol":"13","page":366},{"text":"أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلأِ بَنِي النَّجَّارِ، فَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا، قَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلَى اللَّهِ.\nقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكمْ: قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ، وَفِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ، وَهُمْ يَرتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ:\nاللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلا خَيْرُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ.\nقَوْلُهُ: أَرْسِلْ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَالْمَلأُ: أَشْرَافُ النَّاسِ","vol":"13","page":367},{"text":"وَرُؤَسَاؤُهُمُ الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِمْ.\nقَوْلُهُ: ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ، أَيْ: بِيعُونِيهِ بِالثَّمَنِ.\nقَوْلُهُ: وَفِيهِ خَرِبٌ، وَهِيَ جَمْعُ خَرِبَة مِثْلَ كَلِمَةٍ وَكَلِمٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ الْخَرَابِ.\n٣٧٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ: \" جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلا، فَقَالَ الْعَازِبُ: ابْعَثِ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي، قَالَ: فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَمَنِ الْغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلا الطَّرِيقُ لَا يَمُرَّ فِيهِ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ، وَسَوَّيْتُ للنَّبيِّ ﵇ مَكَانًا بِيَدِي يَنَامُ عَلَيْهِ، وَبَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً، وَقُلْتُ: نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أَنْفُضُ مَا حَوْلَكَ، فَنَامَ وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإذَا أَنَا بِراعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُريدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلامُ؟ قَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ أَوْ","vol":"13","page":368},{"text":"مَكَّةَ، قُلْتُ: أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَتَحْلُبُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ شَاةً، فَقُلْتُ: انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَديْهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ، فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إدَاوَةٌ حَمْلتُهَا للنَّبيِّ ﷺ يَرْتَوِي فِيهَا، يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ المَاء عَلي اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُم قَالَ: أَلَمْ يَأْنِ الرَّحِيلُ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْتُ: أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهِ مَعَنَا، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبيُّ ﷺ، فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا، أُرَى فِي جَلَد","vol":"13","page":369},{"text":"مِنَ الأَرْضِ، شَكَّ زُهَيْرٌ، فَقَالَ: إِنِّي أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ، فَادْعُوَا لِي، فاللهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ، فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَجَا، فَجَعَلَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا، فَلا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ، قَالَ: وَوَفَى لَنَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ زُهَيْرٍ.\nقَوْله: أنفض مَا حولك، أَي: أحرس وأطوف حولك، هَل رأى أحدا من الطّلب.\nوالقعب: الْقدح الصَّغِير.\nوَقَوله: كثبة من لبن، أَي: قَلِيل مِنْهُ، وكل مَا جمعته من طَعَام بعد أَن يكون قَلِيلا، فَهُوَ كثبة، وَالْجمع: كُثبٌ.\nقَوْله: يرتوي فِيهَا.\nيقَالَ: ارتوى من المَاء، أَي: رُوِيَ.\nقَوْله: ارتطمت بِهِ فرسه، أَي: ارتبكت، يقَالَ: ارتطم الْحمار فِي الوحل، أَي: ساخ فِيهِ.\nوَالْجَلد: الأَرْض الغليظة الصلبة.\n٣٧٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ","vol":"13","page":370},{"text":"بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: \" أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَجَعَلا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ، وَبِلالٌ، وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ، حَتَّى قَرَأْتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الْأَعْلَى: ١] فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٧٦٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَعِبَتِ الْحَبَشَةُ بِحِرَابِهِمْ فَرَحًا لِقُدُومِهِ»","vol":"13","page":371},{"text":"٣٧٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ بِمَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﵇، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ، فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدَ إِلَى أَبِيهِ أًوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرَئِيلُ آنِفًا، قَالَ: جِبْرَئِيلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الْبَقَرَة: ٩٧]، أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتْ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بَهْتٌ،","vol":"13","page":372},{"text":"وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ، فَقَالَ: أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ؟ قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.\nقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، فَانْتَقَصُوهُ، قَالَ: هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1358>بَاب الْغَزَوَات</span>\n٣٧٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ \" كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ \"","vol":"13","page":373},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ.\n٣٧٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، نَا زُهَيْرٌ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، \" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَمَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً، لَمْ يَحُجَّ","vol":"13","page":374},{"text":"بَعْدَهَا: حَجَّةَ الْوَدَاعِ \"، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ زُهَيْرٍ.\n٣٧٧٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَقَاتَلَ فِي ثَمَانٍ، وَبَعَثَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَرِيَّةً، قَاتَلَ","vol":"13","page":375},{"text":"يَوْمَ بَدْرٍ، وَيَوْمَ أُحُدٍ، وَالأَحْزَابِ، وَالْمُرَيْسِيعِ، وَقُدَيْدٍ، وَخَيْبَرَ، وَمَكَّةَ، وَحُنَيْنٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ أَبِي تُمَيْلَةَ، عَنِ الْحُسَيْن بْنِ وَاقِدٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْبُعُوثَ، وَلَمْ يُسَمِّ مَا قَاتَلَ فِيهِ.\nوَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنِ النَّبِيِّ: أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً.\nقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: قَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ الإِكْلِيلِ عَلَى التَّرْتِيبِ بُعُوثَ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَرَايَاهُ زِيَادَة عَلَى الْمِائَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1359>بَاب غَزْوَة بدر</span>\nكَانَت غَدَاة يَوْم الْجُمُعَة لسبع عشرَة خلت من شهر","vol":"13","page":376},{"text":"رَمَضَان، على رَأس ثَمَانِيَة عشر شهرا من الْهِجْرَة، قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: قَالَ الله ﷾: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمرَان: ١٢٣]، أَي: عددكم قَلِيل، وَقَوله ﷾: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ [الْأَنْفَال: ٤١]، يعْنى: يَوْم بدر، كَانَ فِيهِ فرقان بَين الْحق وَالْبَاطِل، وَقيل: مَعْنَاهُ يَوْم الْفَتْح، كَمَا قَالَ الله ﷿: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الْأَنْفَال: ٢٩]، أَي: فتحا ونصرا.\n٣٧٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «كُنَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهْرَ، وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلا مُؤْمِنٌ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلاثَ مِائَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٧٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا إِسْرَائِيلُ،","vol":"13","page":377},{"text":"عنَ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: \" شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا﴾ [الْمَائِدَة: ٢٤]، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ، وَخَلْفَكَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ \".\n٣٧٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ».\nفَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ.\nفَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: \" ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [الْقَمَر: ٤٥] \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"13","page":378},{"text":"٣٧٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٧٧٧ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، وَهُوَ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: \" لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ:","vol":"13","page":379},{"text":"اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ، لَا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ.\nفَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَألْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَذَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبِّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ.\nفَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الْأَنْفَال: ٩] فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلائِكَةِ \".\n٣٧٧٧ - قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ، يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ.\nإِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ، فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّيْفِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الأَنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ ذَاكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: صَدَقْتَ،","vol":"13","page":380},{"text":"ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ.\nفَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقِيلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَمُنَاشَدَةُ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُكَ مَا وَعَدَكَ: لَيْسَ ذَلِكَ لأَنَّ حَالَ أَبِي بَكْرٍ فِي الثِّقَةِ بِرَبِّهِ كَانَ أَرْفَعَ، وَلا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى فِيهِ الشَّفَقَةُ مِنْهُ ﵇ عَلَى قُلُوبِ أَصْحَابِهِ، وَالتَّقْوِيَةُ لِمِنَّتِهِمْ إِذْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ، وَكَانُوا مَكْثُورِينَ بِأَضْعَافٍ مِنْ أَعْدَائِهِ، فَابْتَهَلَ ﵇ فِي الدُّعَاءِ وَالْمَسْأَلَةِ يُسَكِّنُ بِذَلِكَ مَا فِي نُفُوسِهِمْ، إِذْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ دَعْوَتَهُ مُسْتَجَابَةٌ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: حَسْبُكَ.\nكَفَّ مِنَ الدُّعَاءِ إِذْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ دُعَاؤُهُ بِمَا وَجَدَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْمِنَّةِ وَالْقُوَةِ حَتَّى قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [الْقَمَر: ٤٥]، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n٣٧٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْن يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، \" بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بِغُلامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا","vol":"13","page":381},{"text":"تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَصْلَحَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ يَابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ.\nقُلْتُ: أَلا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتمَانِي، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَاهُ.\nقَالَ: أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ فَقَالَ كُلُّ","vol":"13","page":382},{"text":"وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلَهُ.\nفَقَالَ: هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ قَالا: لَا.\nفَنَظَر فِي السَّيْفِ، فَقَالَ: كِلاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ «، وَكَانَا مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُون، وَقَالَ: تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلع مِنْهُمَا.\nقُلْتُ: أَيْ: أَقْوَى.\n٣٧٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، \" أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ، أَقَامَ بالْعَرْصَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ، فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى، وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ،","vol":"13","page":383},{"text":"وَقَالُوا: مَا نَرَى يَنْطَلِقُ إِلا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ.\nفَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: يَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، وَيَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟! قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ \".\nقَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا، وَنِقْمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ.\nالصناديد: العظماء، يقَال: رجل صنديد.\nوالطوي: الْبِئْر المطوية، وَهِي الَّتِي ضرست، أَي: طويت بِالْحِجَارَةِ لِئَلَّا تنهار.\nقلت: وَقَوله ﷿: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، أَرَادَ بِهِ الْكفَّار الَّذين هم صم عَن الْهدى لَا تقدر أَنْت","vol":"13","page":384},{"text":"على هدايتهم كَمَا قَالَ جلّ ذكره: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ [النَّمْل: ٨١].\nوَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان بْن الْمُغيرَة، عَن ثَابت، عَن أنس، قَالَ: كُنَّا مَعَ عمر ﵁ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، أنشأ يحَدَّثَنَا عَن أهل بدر، فقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يرينا مصَارِع أهل بدر بالْأَمْس، يَقُول: هَذَا مصرع فلَان غَدا إِن شَاءَ الله، قَالَ: فقَالَ عمر: فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ مَا أخطئوا الْحُدُود الَّتِي حد رَسُول الله ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1360>بَاب غَزْوَة بني النَّضِير</span>\nقَالَ الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة: كَانَت على رَأس سِتَّة أشهر من وقْعَة بدر قبل أحد، وَجعلهَا أَبُو إِسْحَاق بعد بِئْر","vol":"13","page":385},{"text":"مَعُونَة وَأحد.\nقَالَ الله ﷾: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الْحَشْر: ٢]، قَالَ سعيد بْن جُبَير: قلت لِابْنِ عَبَّاس ﴿[الْحَشْر.\nقَالَ: قل: سُورَة النَّضِير.\nوالحشر: الْجلاء، وَذَلِكَ أَن بني النَّضِير أول من أُخْرِجُوا من دِيَارهمْ وَأُجْلُوا.\nقَالَ الْأَزْهَرِي: هُوَ أول حشر إِلَى الشَّام، ثمَّ يحْشر النَّاس إِلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة، لذَلِك قَالَ:] لأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [سُورَة الْحَشْر: ٢].\n٣٧٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا ابْنُ جُرَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «حَارَبَتِ النِّضِيرُ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنْ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ، فَقَتَل رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ، وَأَوْلادَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ،","vol":"13","page":386},{"text":"فَآمَنَهُمْ، وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ، وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَإِسْحَاقَ بْن مَنْصُور، عَنْ عَبْد الرَّزَّاقِ.\n٣٧٨١ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ، نَا حِبَّانُ، أَنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ»، وقَالَ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:\nوَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيق بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِير.\nهَذَا حَدِيث مُتَّفق على صِحَّته.\n٣٧٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ،","vol":"13","page":387},{"text":"أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَطَع وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، فَنَزَلَتْ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الْحَشْر: ٥] الآيَةُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1361>بَاب غَزْوَة أحد</span>\nوَكَانَ قتل كَعْب بْن الْأَشْرَف، وَقتل أَبِي رَافع بْن أَبِي الْحقيق قبله، قَالَ الله ﷾: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمرَان: ١٢١].\nوقَالَ جلّ ذكره: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمرَان: ١٥٢]، أَي: تقتلونهم وتستأصلونهم،","vol":"13","page":388},{"text":"وَقَوله ﷾: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ [آل عمرَان: ١٥٣].\nكل من ابْتَدَأَ وَجها من سفر أَو غَيره، فَهُوَ فِي ابْتِدَائه مصعد، وَفِي رُجُوعه منحدر.\nوقَالَ ﷾: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ [آل عمرَان: ١٥٣]، أَرَادَ غما بغم: مُتَّصِلا، فالغم الأول: الْجراح وَالْقَتْل، وَالْغَم الثَّانِي: مَا ألقِي إِلَيْهِم من قتل النَّبِي ﷺ، فأنساهم الْغم الأول.\n٣٧٨٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ، قَالَ: \" لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٌ تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ.\nوَفِرْقَةٌ تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ.\nفَنَزَلَتْ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النِّسَاء: ٨٨] وَقَالَ: إِنَّهَا طَيْبَةٌ تنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ \".","vol":"13","page":389},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ.\n٣٧٨٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجْفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ.\nفَأَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ.\nوَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي","vol":"13","page":390},{"text":"أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ، فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ، فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلاثًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْمَر عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرٍو المِنْقَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَقَالَ: إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلاثًا مِنَ النُّعَاسِ.\nقلت: قَوْله: مجوب من الجوب، وَهُوَ الترس، وَجمعه أجواب، يُرِيد: مترس عَلَيْهِ بحجفة، وَهِي الترس، والخدم جمع خدمَة، وَهِي الخلخال.\nتنقزان، يقَالَ: نقز وقفز نقزانا وقفزانا: إِذا وثب.\nويروى: تزفران الْقرب، أَي: تحملانها.\n٣٧٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ، نَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، نَا أَنَسٌ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، قَالَ \" غَشِيَنَا النُّعَاسُ، وَنَحْنُ فِي","vol":"13","page":391},{"text":"مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٧٨٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بِنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلانِ يُقَاتِلانِ عَنْهُ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَزَادَ: يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ.\n٣٧٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ،","vol":"13","page":392},{"text":"أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ، وَبِمَا دُووِيَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغْسِلُهُ، وَعَلِيٌّ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلا كَثْرَةٌ، أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا، فَأَلْصَقَتْهَا، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن الْقَارِئِ.\n٣٧٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُعَاذُ","vol":"13","page":393},{"text":"بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَغَرَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ.\nقَالَ قَتَادَةُ: نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، «أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ».\nقَالَ: وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\n٣٧٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ، فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ.\nفَألْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الأَشْعَثِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ.","vol":"13","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1362>بَاب قتل أهل بِئْر مَعُونَة</span>\nقَالَ ابْن إِسْحَاق: كَانَ بَينهَا وَبَين أُحد أَرْبَعَة أشهر، وَكَانَ بعد أُحد قتل عَاصِم بْن ثَابت الْأنْصَارِيّ، بَعثه النَّبِي ﷺ فِي عشرَة عينا، وأمَّره عَلَيْهِم، فَقتله حَيّ من بني لحيان مَعَ سَبْعَة من أَصْحَابه، وأسروا خبيبا، وَزيد بْن الدَّثِنَةِ، فباعوهما بِمَكَّة، ثمَّ قتلا.\n٣٧٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ \" أَنَّ رِعْلا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لَحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ","vol":"13","page":395},{"text":"بِالنَّهَارِ، وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ، قَتَلُوهُمْ، وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ: عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لَحْيَانَ، قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ: بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا، وَأَرْضَانَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَنَسٍ.\n\nبعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الثَّالِث عشر\nمن \" شرح السّنة \"\nويليه الْجُزْء الرَّابِع عشر\nوأوله بَاب غَزْوَة الخَنْدَق وَهِي الْأَحْزَاب","vol":"13","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1363>بَابُ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الأَحْزَابُ</span>\nقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةِ أَرْبَعٍ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ﴾ [الْأَحْزَاب: ١٠]، قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ».\n٣٧٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ:","vol":"14","page":3},{"text":"سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةْ»، فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:\nنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا\n، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٧٩٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقِلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى اغْمَرَّ بَطْنُهُ، أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ، يَقُولُ: «","vol":"14","page":4},{"text":"وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا» وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ: «أَبَيْنَا أَبَيْنَا»، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\nقَوْلُهُ: «اغْمَرَّ»، يُقَالُ: غَمَرْتُ الشَّيْءَ: إِذَا سَتَرْتُهُ، وَمَاءٌ غَمْرٌ، إِذَا عَلا كُلَّ شَيْءٍ فَسَتَرَهُ، وَاغْبَرَّ مِنَ الْغُبَارِ.\n٣٧٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا خَلادُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: \" إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: أَنَا نَازِلٌ، ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أُهِيلَ، أَوْ","vol":"14","page":5},{"text":"أُهِيمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ، فَقُلْتُ لامْرَأَتِي: رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا مَا فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ، وَعَنَاقٌ، فَذَبَحَتِ الْعَنَاقَ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةَ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، فَقُلْتُ: طُعَيْمٌ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلانِ، فَقَالَ: كَمْ هُوَ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: «كَثِيرٌ طَيِّبٌ»، قَالَ: قُلْ لَهَا: «لَا تَنْزِعِ الْبُرْمَةَ وَلا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ»، قَالَ: «قُومُوا»، فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، قَالَ: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: \" ادْخُلُوا وَلا تَضَاغَطُوا، فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ وَيَغْرفُ حَتَّى شَبِعُوا، وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قَالَ: «كُلِي وَأَهْدِي، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ».\nوَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ، وَقَالَ: ذَبَحْنَا بَهِيمَةً وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، وَقَالَ: وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ","vol":"14","page":6},{"text":"لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ\nقَوْلُهُ: فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ، أَيْ: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ صَلْبَةٌ لَا يَعْمَلُ فِيهَا الْفَأْسُ وَالْمِعْوَلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى﴾ [النَّجْم: ٣٤] أَيْ: قَطَعَ الْعَطَاءَ، يُقَالُ: أَكْدَى الْحَافِرُ: إِذَا بَلَغَ الْكُدْيَةَ، فَقَطَعَ الْحَفْرَ.\nوَقَوْلُهُ: أُهِيلَ، الأَهْيَلُ وَالْهَيَّالُ: السَّيَّالُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ [المزمل: ١٤] أَيْ: مَصْبُوبًا سَائِلا، يُقَالُ: تَهَيَّلَ الرَّمْلُ: إِذَا سَالَ، وَمَنْ رَوَى: أَهْيَمَ، يُقَالُ: كثيبٌ أَهْيَمُ، وَكُثْبَانٌ هِيمٌ، وَالْهِيمُ: الرِّمَالُ الَّتِي لَا يَرْوِيهَا مَاءُ السَّمَاءِ، وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ ﷾: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الْوَاقِعَة: ٥٥].\n٣٧٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا إِسْرَائِيلُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ","vol":"14","page":7},{"text":"حِينَ أُجْلِيَ الأَحْزَابُ عَنْهُ: «الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلا يَغْزُونَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٧٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلا اللَّهَ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلا شَيْءَ بَعْدَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1364>بَابُ خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ</span>\n٣٧٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"14","page":8},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: أُصِيبَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ ابْنُ الْعَرِقَةِ رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ، فَقَالَ: \" قَدْ وَضَعْتَ السِّلاحَ؟ وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ.\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأَيْنَ؟ فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ \"، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ يُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ، قَالَ هِشَامُ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ، فَأَبْقِنِي لَهُ حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ، وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، إِلا الدَّمَ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ،","vol":"14","page":9},{"text":"مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ\n٣٧٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى، نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِي زِقَاقِ بَنِي غَنْمٍ، مَوْكِبُ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n٣٧٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ النُّعَيْمِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، نَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: «","vol":"14","page":10},{"text":"لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ، إِلا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ»، فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ.\nفَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1365>بَابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ</span>\nوَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصْفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ بَنِي غَطَفَانَ","vol":"14","page":11},{"text":"فَنَزَلَ نَخْلا وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ.\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَاي، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ.\nوَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ، وَغَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ، قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَنَةَ سِتٍّ","vol":"14","page":12},{"text":"فِي شَعْبَانَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدِيثُ الإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ.\n٣٧٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ، فَصَافَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَتَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"14","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1366>بَابُ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ</span>\nكَانَتْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ، قَالَ ﷾: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الْفَتْح: ١].\nأَيْ: قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً مَفْصُولا فِيمَا اخْتَارَ اللَّهُ لَكَ مِنْ مُهَادَنَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَمُوَادَعَتِهِمْ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالْفَتْحُ يَكُونُ صُلْحًا، وَيَكُونُ عَنْوَةً، وَقَالَ ﷿: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الْفَتْح: ١٨].\n٣٨٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الْفَتْح: ١]، قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ \"، قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا فَمَا لَنَا، فَأَنْزَلَ","vol":"14","page":14},{"text":"اللَّهُ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [الْفَتْح: ٥]، قَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَمَّا ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾ [الْفَتْح: ١] فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَمَّا «هَنِيئًا مَرِيئًا» فَعَنْ عِكْرِمَةَ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٨٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحَ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا، فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرَكَائِبُنَا».","vol":"14","page":15},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٨٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: \" عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ\nوَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ، بَايَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى الْمَوْتِ، أَيْ: لَا نَزَالُ نُقَاتِلُ بَيْنَ يَدَيْكَ مَا لَمْ نُقْتَلْ، وَبَايَعَهُ آخَرُونَ، وَقَالُوا: لَا نَفِرُّ.\n٣٨٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ","vol":"14","page":16},{"text":"بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلا يَحْمِلَ سِلاحًا عَلَيْهِمْ إِلا سُيُوفًا، وَلا يُقِيمَ بِهَا إِلا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَقَامَ ثَلاثًا، أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ، فَخَرَجَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1367>بَابُ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ</span>\nوَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلاثٍ.","vol":"14","page":17},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ، يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ بِالأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحَ النَّبِيِّ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ، قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطْفَانُ، قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهُ، قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ، وَقَدْ أَخَذُوا يَسْقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بنبلي وَكُنْتُ رَامِيًا وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ وَارْتَجَزْتُ حَتَّى اسْتَنْفَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً، قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ»، قَالَ: ثُمَّ","vol":"14","page":18},{"text":"رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ\nوَاللِّقَاحُ: النُّوقُ ذُوَاتُ الدَّرِّ، وَاحِدَتُهَا لِقْحَةٌ.\nوَقَوْلُهُ: الْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ، أَيْ: يَوْمُ هَلاكِ اللِّئَامِ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَئِيمٌ رَاضِعٌ وَهُوَ الَّذِي رَضِعَ اللُّؤْمَ، كَمَا يُقَالُ: رَاكِعٌ وَرَكَعَ، وَخَاشِعٌ وَخَشَعَ، يُقَالُ: رَضِعَ أُمَّهُ يَرْضَعُ، وَرَضِعَهَا، وَقَوْلُهُ ﵇: «مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ»، أَيْ: أَحْسِنِ الْعَفْوَ، وَالإِسْجَاحُ: حُسْنُ الْعَفْوِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1368>بَابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ</span>\nقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةِ سَبْعٍ.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ:","vol":"14","page":19},{"text":"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَسِرْنَا لَيْلا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ، يَقُولُ:\nاللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا\nفَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا\nوَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا\nوَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا\n، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ هَذَا السَّائِقُ»؟ فَقَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ اللَّهُ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْلا أَمْتَعْتَنَا بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا هَذِهِ","vol":"14","page":20},{"text":"النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ»؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْ نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: «أَوْ ذَاكَ»، قَالَ: فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ، كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضْرِبَهُ وَيَرْجِعَ ذُبَابُ سَيْفُهُ، فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا، قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاحِبًا، فَقَالَ لِي: «مَالَكَ»؟ قُلْتُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، قَالَ: «مَنْ قَالَهُ»، قُلْتُ: قَالَهُ فُلانٌ وَفُلانٌ وَفُلانٌ، وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ، وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِيٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ","vol":"14","page":21},{"text":"قَوْلُهُ: من هُنَيْهَاتِكَ، أَيْ: مِنْ أَرَاجِيزِكَ وَهِيَ تَصْغِيرُ هَنَةٍ، كَمَا يُقَالُ: سَنَةٌ وَسُنَيْهَةٌ.\nقَوْلُهُ: عَوِّلُوا عَلَيْنَا، أَيْ: أَجْلِبُوا بِالصَّوْتِ عَلَيْنَا مِنَ الْعَوِيلِ، يُقَالُ: أَعْوَلَتِ الْمَرْآةُ وَعَوَّلَتْ.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ «فَنَفَثَ فِيهَا ثَلاثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ، أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ","vol":"14","page":22},{"text":"اللَّهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ ههُنَا مِنَ الْيَهُودِ»، فَجَمَعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي عَنْهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَبُوكُمْ»؟ قَالُوا: أَبُونَا فُلانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَذَبْتُمْ بَلْ أَبُوكُمْ فُلانٌ»، فَقَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، فَقَالَ: «هَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي عَنْ شَيْءٍ إِنْ أَنَا سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ»؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَّبْنَاكَ عَرَفْتَ كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَهْلُ النَّارِ»؟ فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اخْسَئُوا فِيهَا وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا»، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «هَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ»؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: «هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا»؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ»؟ فَقَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّابًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"14","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1369>بَابُ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ</span>\nكَانَتْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ، فَأَقَامَ ثَلاثَ لَيَالٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ».\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، سَمِعَ ابْنُ أَوْفَى، يَقُولُ: «لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَتَرْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"14","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1370>بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ</span>\nقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: بُعِثَ فِي جُمَادَى الأُولَى بَعْثُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ، فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"14","page":25},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَأُصِيبَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ أَيُّوبَ: ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ غَيْرَ إِمْرَةٍ، فَفُتِحَ عَلَيْهِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، يَقُولُ: «لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَّةٌ»","vol":"14","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1371>بَابُ غَزْوَةِ الْفَتْحِ</span>\nقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَتْحُ مَكَّةَ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مَحْمُودٌ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ «خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشْرَةُ آلافٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ، وَسَارَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَهُوَ مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ، أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا».\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الآخِرُ فَالآخِرُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ","vol":"14","page":27},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلاثِ مِائَةُ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ، وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الْإِسْرَاء: ٨١]، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nالنُّصُبُ: الصَّنَمُ الْمَنْصُوبُ لِلْعِبَادَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [الْمَائِدَة: ٣].\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، نَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"14","page":28},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ، وَمَعَهُ بِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ الْبَابِ، ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: ائْتِنَا بِالْمِفْتَاحِ، فَجَاءَهُ بِالْمِفْتَاحِ، فَفَتَحَ لَهُ الْبَابَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُسَامَةُ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ، ثُمَّ غَلَّقُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ، فَمَكَثَ نَهَارًا طَوِيلا ثُمَّ خَرَجَ \"، فَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ، فَسَبقْتُهُمْ، فَوَجَدْتُ بِلالا قَائِمًا وَرَاءَ الْبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: «صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، وَكَانَ الْبَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ شَطْرَيْنِ، صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ مِنَ الشَّطْرِ الْمُقَدَّمِ، وَجَعَلَ بَابَ الْبَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجَ الْبَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ»، قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى، وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءَ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"14","page":29},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَيُّوبُ، نَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا، فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا الأَزْلامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، أَمَا وَاللَّهِ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ»، فَدَخَلَ الْبَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nالاسْتِقْسَامُ: هُوَ طَلَبُ نَصِيبِهِ الَّذِي قُسِمَ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ التَّفَكُّرُ وَالتَّرَوِّي، يُقَالُ: تَرَكْتُ فُلانًا يَسْتَقْسِمُ، أَيْ: يُفَكِّرُ وَيَرْوِي، وَيُقَالُ: هُوَ يَقْسِمُ أَمْرَهُ، أَيْ: يَقْدُرُهُ وَيُدَبِّرُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1372>بَابُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ","vol":"14","page":30},{"text":"كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٢٥].\nأَخْبَرَنَا ابنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قَالَ عَبَّاسٌ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ نُفَارِقْهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجِذَامِيُّ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرْكِضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَالَ عَبَّاسٌ: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكُفَّهَا إِرَادَةَ أَنْ لَا تُسْرِعَ، وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «","vol":"14","page":31},{"text":"أَيْ عَبَّاسُ نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ»، فَقَالَ عَبَّاسٌ، وَكَانَ رَجُلا صَيِّتًا، فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلادِهَا، فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ، قَالَ: فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّارُ وَالدَّعْوَةُ فِي الأَنْصَارِ يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، قَالَ: ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ»، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَصَيَاتٍ، فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: «انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ»، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلا، وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nأَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ، نَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ،","vol":"14","page":32},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْبَرَاءِ، فَقَالَ: أَكُنْتُمْ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ، يَا أَبَا عُمَارَةَ؟ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مَا وَلَّى، وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ أَخِفَّاء مِنَ النَّاسِ وَحُسَّرٌ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ هَوَازِنَ وَهُمْ قَوْمٌ رُمَاةٌ، فَرَمُوا بِرَشْقٍ مِنْ نَبْلٍ كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَانْكَشَفُوا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، يَقُودُ بِهِ بَغْلَتَهُ، فَنَزَلَ وَدَعَا وَاسْتَنْصَرَ، وَهُوَ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، اللَّهُمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ».\nقَالَ الْبَرَاءُ: كُنَّا وَاللَّهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِهِ، وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَالأَخِفَّاءُ: جَمْعُ خِفٍّ، يُرِيدُ: الْقَوْمَ الَّذِينَ لَيْسَ مَعَهُمْ سِلاحٌ يُثْقِلُهُمْ، وَالْحُسَّرُ: جَمْعُ حَاسِرٍ وَهُوَ الَّذِي لَا دِرْعَ لَهُ، وَيُقَالُ: الَّذِي لَا سِلاحَ لَهُ، وَالرَّشْقُ: الرَّمْيُ، وَقَوْلُهُ: رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، أَيْ: جَمَاعَةٌ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ: إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، أَيِ: اشْتَدَّ الْحَرْبُ، اسْتَقْبَلْنَا الْعَدُوَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقَالُ: مَوْتٌ أَحْمَرُ، أَيْ: شَدِيدٌ، وَحَمْرَاءُ الْقَيْظِ","vol":"14","page":33},{"text":"شِدَّةُ حَرِّهَا، وَسَنَةٌ حَمْرَاءُ: أَيْ: شَدِيدَةٌ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ عَامَ الْجَدْبِ بِالْحُمْرَةِ، وَتَقُولُ: إِنَّ آفَاقَ السَّمَاءِ تَحْمَرُّ أَعْوَامَ الْقَحْطِ، قَوْلُهُ: نَتَّقِي بِهِ، أَيْ: نَجْعَلُهُ وَاقِيَةً لَنَا مِنَ الْعَدُوِّ، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ﴾ [المزمل: ١٧].\nأَيْ كَيْفَ يَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْعَذَابِ وَاقِيَةٌ إِنْ جَحَدْتُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\n٣٨١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَسَمَ فِي النَّاسِ، فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالا، فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ، فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وَعَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي»، كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: «مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ»، قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: \" لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا، أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ إِلَى رِحَالِكُمْ، لَوْلا الْهِجْرَةُ، لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ","vol":"14","page":34},{"text":"وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1373>بَابُ حَجَّةِ الْوَدَاعِ</span>\n٣٨١٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟»، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟»، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «بَلَدٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟»، قَالُوا:","vol":"14","page":35},{"text":"اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \" شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا \"\n٣٨١٩ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْغَازِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحِجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَذَا، وَقَالَ: «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ»، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ»، وَدَّعَ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حِجَّةُ الْوَدَاعِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٨٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ","vol":"14","page":36},{"text":"بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَلا نَدْرِي مَا حُجَّةُ الْوَدَاعِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَأَطْنَبَ فِي ذِكْرِهِ، وَقَالَ: \" مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ، فَمَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ، فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثَلاثًا، إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيَمِينِ، كَأَنَّ عَيْنَةُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، أَلا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بلَدَكِمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلاثًا، وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمُ انْظُرُوا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1374>بَابٌ فِي مَرَضِهِ وَوَفَاتِهِ ﷺ</span>\n٣٨٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ","vol":"14","page":37},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيهِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ»، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيهِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمُنَا بِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا مِنْ أُمَّتِي لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ إِلا خُلَّةَ الإِسْلامِ، لَا تَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ","vol":"14","page":38},{"text":"بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَعْنٍ، عَنْ مَالِكٍ\nوَالْخَوْخَةُ: مُخْتَرَقٌ بَيْنَ بَيْتَيْنِ أَوْ دَارَيْنِ يُنْصَبُ عَلَيْهَا بَابٌ.\nقَوْلُهُ: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ»، أَيْ: أَسْمَحُ بِمَالِهِ وَأَجْوَدُ بِذَاتِ يَدِهِ، وَالْمَنُّ الْعَطَاءُ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَنُّ بِمَعْنَى الاعْتِدَادِ بِالصَّنِيعَةِ، وَذَلِكَ مَذْمُومٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٤].\nوَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيثِ هَذَا، إِذْ لَا مِنَّةَ لأَحَدٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَلْ لَهُ الْمِنَّةُ عَلَى جَمِيعِ الأُمَّةِ، وَقَوْلُهُ: «إِلا خُلَّةَ الإِسْلامِ»، أَشَارَ إِلَى أُخُوَّةِ الدِّينِ، وَفِي أَمْرِهِ بِتَرْكِ سَدِّ خَوْخَتِهِ الاخْتِصَاصُ كَمَا خَصَّهُ بِالاسْتِخْلافِ فِي الصَّلاةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يُؤَكِّدُ خِلافَتَهُ ﵁.\n٣٨٢٢ - أَخْبَرَنَا\nأَبُو\nمُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ بِمَرْوَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ الْبَابَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ، وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي","vol":"14","page":39},{"text":"لأَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَنَا فِي مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا»، فَقَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ\n٣٨٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، أَنَّ عَاصِمَ ابْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُمْ، نَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَاكِمُ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، أَنَا اللَّيْثُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى","vol":"14","page":40},{"text":"الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطُكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ الآنَ إِلَى حَوْضِي، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اللَّيْثِ\n٣٨٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حريثٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَشْفُ السِّتَارَةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَشَارَ إِلَى النَّاسِ أَنِ اثْبُتُوا، وَأَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّهُمْ، فَأَلْقَى السَّجْفَ وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ».","vol":"14","page":41},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ\n٣٨٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهُوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي، وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، قَالَ: «هَرِيقُوا","vol":"14","page":42},{"text":"عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ»، فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ، وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، قَالا: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ، كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nالأَوْكِيَةُ جَمْعُ الْوِكَاءِ: وَهُوَ الْخَيْطُ، قَوْلُهُ: «لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ»، لأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي لَمْ يُحْلَلْ عَنْهُ الْوِكَاءُ يَكُونُ أَطْهَرُ لِعَدَمِ وُصُولِ الأَيْدِي إِلَيْهِ، وَخَصَّ عَدَدَ السَّبْعَ تَبَرُّكًا بِهَا، لأَنَّهَا تَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِ الشَّرِيعَةِ، وَالْمِخْضَبُ: شِبْهُ الْمِرْكَنِ، وَهِيَ إِجَّانَةٌ يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ.\n٣٨٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي","vol":"14","page":43},{"text":"مُلَيْكَةَ، أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ، كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَإِنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ، فَأَمَرَّهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ، شَكَّ عُمَرُ، فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٌ»، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقُ الأَعْلَى، حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهَا: بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، النَّحْرُ: مَا لَزِقَ بِالْحُلْقُومِ مِنَ الْمَرِيءِ، وَالسَّحْرُ: الرِّئَةُ، يُقَالُ انْتَفَخَ سَحْرُهُ.","vol":"14","page":44},{"text":"٣٨٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي، فَلا أَكْرَةُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nالْحَاقِنَةُ: الْمُطْمَئِنُّ بَيْنَ التَّرْقُوَةِ وَالْحَلْقِ، وَالذَّاقِنَةُ: نَقْرَةُ الذَّقَنِ، وَيُقَالُ: الذَّقَنُ، وَيُقَالُ: مَا يَنَالُهُ الذَّقَنُ مِنَ الصَّدْمِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الذَّاقِنَةُ: طَرَفُ الْحُلْقُومِ.\n٣٨٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى».","vol":"14","page":45},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُخْتَارٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ\nقَوْلُهُ: «الرَّفِيقُ الأَعْلَى»، قِيلَ: هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﷾، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَلْحِقْنِي بِاللَّهِ.\nوَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: غَلَطَ هَذَا الْقَائِلُ، وَالرَّفِيقُ ههُنَا جَمَاعَةُ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ أَعْلَى عِلِّيِّينَ، اسْمٌ جَاءَ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ، وَمَعْنَاهُ الْجَمَاعَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النِّسَاء: ٦٩].\n٣٨٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنَا يُونُسُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ»، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ فِي فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقُ الأَعْلَى»، فَقُلْتُ: إِذًا لَا تَخْتَارَنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا، وَهُوَ صَحِيحٌ.\nقَالَتْ: وَكَانَتْ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: اللَّهُمَّ الرَّفِيقُ الأَعْلَى.","vol":"14","page":46},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\n٣٨٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»، وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بَحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \" ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النِّسَاء: ٦٩] \".\nفَعَلِمْتُ أَنَّهُ خَيْرٌ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ\n٣٨٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ،","vol":"14","page":47},{"text":"فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ»، فَلَمَّا مَاتَ، قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ، فَلَمَّا دُفِنَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ، يُرِيدُ: لَا يُصِيبُهُ بَعْدَ الْيَوْمِ نَصَبٌ، وَلا وَصَبٌ يَجِدُ لَهُ أَلَمًا، إِذْ أَفْضَى إِلَى دَارِ الآخِرَةِ وَالسَّلامَةِ الدَّائِمَةِ.\n٣٨٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ هُوَ الْمُلَيْكِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي","vol":"14","page":48},{"text":"يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ»، ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ.\nوَقَالَ عُرْوَةُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الثُّلاثَاءِ أَوْ مَعَ الصُّبْحِ، وَوَلِيَ غُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ عَلِيٌّ، وَأُسَامَةُ، وَالْفَضْلُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ: دُفِنَ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ\n٣٨٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ الصَّوَّافُ","vol":"14","page":49},{"text":"الْبَصْرِيُّ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، أَضَاءَ مِنْهَا كُلَّ شَيْءٍ وَمَا نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا عَنِ التُّرَابِ، وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا».\nوَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ\n٣٨٣٤ - وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَلا أَضْوَأَ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ عَلَيْنَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا كَانَ أَقْبَحَ وَلا أَظْلَمَ مِنْ يَوْمِ مَاتَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1375>بَابُ تَرِكَةِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n٣٨٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ، أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ","vol":"14","page":50},{"text":"الْحَارِثِ، قَالَ: «لَا وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ، دِينَارًا، وَلا دِرْهَمًا، وَلا عَبْدًا، وَلا أَمَةً، وَلا شَيْئًا، إِلا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ، وَسِلاحًا، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ\n٣٨٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدًا، وَلا أَمَةً، وَلا شَاةً، وَلا بَعِيرًا»\n٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَتْرُكْ دِينَارًا،","vol":"14","page":51},{"text":"وَلا دِرْهَمًا، وَلا شَاةً، وَلا بَعِيرًا، وَلا أَوْصَى بِشَيْءٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ\n٣٨٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْتَسِمْ وَرَثَتِي دِينَارًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي ومَئُونَةِ عَامِلِي، فَهُوَ صَدَقَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\nقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَعْنَى الْمُعْتَدَّاتِ إِذْ كُنَّ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ أَنْ يُنْكَحْنَ، فَجَرَتْ لَهُنَّ النَّفَقَةُ.","vol":"14","page":52},{"text":"وَقَوْلُهُ: «مَئُونَةِ عَامِلِي» أَرَادَ بِالْعَامِلِ: الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْخُذُ نَفَقَةَ أَهْلِهِ مِنَ الصَّفَايَا الَّتِي كَانَتْ لَهُ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، وَفَدَكَ، وَيَصْرِفُ الْبَاقِي فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ وَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ كَذَلِكَ، فَلَمَّا صَارَتْ إِلَى عُثْمَانَ، اسْتَغْنَى عَنْهَا بِمَالِهِ، فَأَقْطَعَهَا مَرْوَانَ، وَغَيْرَهُ مِنْ أَقَارِبِهِ، فَلَمْ تَزَلْ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى رَدَّهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ﵀.\n٣٨٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَّ زَاهِرَ بْنَ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ، فَهُوَ صَدَقَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ","vol":"14","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1376>بَابُ عُمُرِهِ ﷺ</span>\n٣٨٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا رُوحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، يَعْنِي يُوحَى إِلَيْهِ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رُوحٍ.\nوَكَذَلِكَ رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n٣٨٤١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَخْطُبُ، قَالَ: «مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"14","page":54},{"text":"وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنَا ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ.\nوَرَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَى عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ، قَالَ: أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْوَحْيِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ \".\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَثَلاثٌ وَسِتِّينَ أَكْثَرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1377>بَابٌ</span>\n٣٨٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبّه، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ لَا يَرَانِي، ثُمَّ لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مِثْلِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\n٣٨٤٣ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا","vol":"14","page":55},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"14","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1378>٣٥ - كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1379>بَابُ مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ</span>\n٣٨٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ، النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا، تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّأْنِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيِّ\nوَقَوْلُهُ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ»، مَعْنَاهُ تَفْضِيلُ قُرَيْشٍ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَتِقْدِيمُهَا فِي الإِمَامَةِ وَالإِمَارَةِ.","vol":"14","page":57},{"text":"وَقَوْلُهُ: «مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ» أَيْ: مَنْ كَانَ مُسْلِمًا فَيَتْبَعُهُمْ وَلا يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ.\nوَقَوْلُهُ: «كَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ»، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الأَوَّلِ، إِنَّمَا أُخْبِرَ أَنَّهُمْ لَنْ يَزَالُوا مَتْبُوعِينَ فِي زَمَانِ الْكُفْرِ، إِذْ كَانَ أَمْرُ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ شَرَفُهُمْ إِلَيْهِم.\nوَقَوْلُهُ: «خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا»، يُرِيدُ أَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَأْثَرَةٌ وَشَرَفٌ، فَإِذَا أَسْلَمَ وَفَقِهَ، فَقَدْ حَازَ إِلَى ذَلِكَ مَا اسْتَفَادَهُ بِحَقِّ الدِّينِ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ، فَقَدْ هَدَمَ شَرَفَهُ وَضَيَّعَهُ.\nوَقَوْلُهُ: «تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّأْنِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ»، أَرَادَ أَنْ خِيَارَهُمُ الَّذِينَ يَحْذَرُونَ الإِمَارَةَ، وَيَكْرَهُونَ الْوِلايَةَ، حَتَّى يَقَعَ فِيهِ، هَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ، فَإِذَا وَقَعُوا فِيهِ عَنْ رَغْبَةٍ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، زَالَ عَنْهُمْ حُسْنُ الاخْتِيَارِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً»، وَقَالَ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا فَقَدْ ذَبَحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ»، وَالآخَرُ: أَن\nخِيَار النَّاس يكْرهُونَ الْولَايَة حَتَّى يقعوا فِيهَا، فَإِذا وَقَعُوا فِيهَا، لم يكرهوها وَقَامُوا بِحَقِّهَا، وَذَلِكَ لأَنَّ مَنْ كَرِهَ الشَّيْءَ تَغَافَلَ عَنْهُ، وَلَمْ يَقُمْ بِالْحَقِّ الْوَاجِبِ فِيهِ هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى كَلامِ الْخَطَّابِيِّ، ﵀.","vol":"14","page":58},{"text":"٣٨٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الأَمْرِ، خِيَارُهُمْ تَبَعٌ لِخِيَارِهِمْ، وَشِرَارُهُمْ تَبَعٌ لِشِرَارِهِمْ، النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ، إِذَا فَقِهُوا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَقَوْلُهُ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الأَمْرِ»، يُرِيدُ فِي الْوِلايَةَ.\nوَقَوْلُهُ: «خِيَارُهُمْ تَبَعٌ لِخِيَارِهِمْ»، يَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: «مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ»، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا خِيَارًا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْخِيَارَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانُوا أَشْرَارًا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الأَشْرَارَ كَمَا قِيلَ: أَعْمَالُكُمْ عُمَّالُكُمْ.\n٣٨٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبِو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ:","vol":"14","page":59},{"text":"نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٣٨٤٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ رَوْحٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ\n٣٨٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ اثْنَانِ».","vol":"14","page":60},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ، وَصَحَّ عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ»\n٣٨٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلاءِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ أَبِي الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يُرِدْ هَوَانَ قُرَيْشٍ، أَهَانَهُ اللَّهُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\n٣٨٥٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"14","page":61},{"text":"مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِلْقُرَشِيِّ مِثْلُ قُوَّةِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1380>بَابُ أَسْلَمَ وَغِفَارٍ</span>\n٣٨٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».","vol":"14","page":62},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\n٣٨٥٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ لَهَا، وَعُصَيَّةُ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ».\nقِيلَ: إِنَّمَا دَعَا لِغِفَارٍ وَأَسْلَمَ، لأَنَّ دُخُولَهُمَا فِي الإِسْلامِ كَانَ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ، وَكَانَتْ غِفَارٌ تُزَنُّ بِسَرِقَةِ الْحُجَّاجِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ يَمْحُوَ عَنْهُمْ تِلْكَ السُّبَّةِ، وَيَغْفِرَهَا لَهُمْ، وَأَمَّا عُصَيَّةُ، فَهُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا الْقُرَّاءَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْنُتُ عَلَيْهِمْ\n٣٨٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ،","vol":"14","page":63},{"text":"وَجُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارٌ، وَأَشْجَعُ مَوَالِيَّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ\nقِيلَ فِي قَوْلِهِ: «مَوَالِيَّ»، أَيْ: أَوْلِيَائِي، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [مُحَمَّد: ١١].\nأَيْ: لَا وَلِيَّ لَهُمْ.\n٣٨٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّفْلِيسِيُّ، بِنَيْسَابُورَ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّرَازِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكْرَةَ.\nح وَشُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَسْلَمُ، وَغِفَارٌ، وَجُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَعَامِرُ بْنُ صَعْصَعَةَ، وَأَسَدٌ، وَغَطَفَانُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ","vol":"14","page":64},{"text":"٣٨٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، بِمَرْوَ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَسْلَمُ، وَغِفَارٌ، وَشَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَمُزَيْنَةُ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ تَمِيمٍ، وَأَسَدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَهَوَازِنُ، وَغَطَفَانُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، كِلاهُمَا، عَنْ أَيُّوبَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1381>بَاب فِي بني تَمِيم</span>\n٣٨٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا ابْنُ سَلامٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ","vol":"14","page":65},{"text":"ثَلاثٍ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \" هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ، قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا، وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَارَةَ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِيِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1382>بَابُ خَيْرِ الْقُرُونِ</span>\n٣٨٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»، قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، وَقَالَ: «إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِم السِّمَنُ».","vol":"14","page":66},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنِ النَّضْرِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، كِلاهُمَا، عَنْ شُعْبَةَ\n٣٨٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلا يُوفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَفْشُو فِيهِم السِّمَنُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: يَظْهَرُ فِيهِم السِّمَنُ، يَعْنِي: جَمْعَ الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا.","vol":"14","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1383>بَابُ فَضْلِ الصَّحَابَةِ ﵃</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الْفَتْح: ٢٩].\n﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الْفَتْح: ٢٩].\nقَالَ مُجَاهِدٌ: السَّحْنَةُ، وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ، وَقِيلَ: صُفْرَةُ الْوَجْهِ مِنَ السَّهَرِ، وَقِيلَ نُورٌ وَبَيَاضٌ فِي وُجُوهِهِمْ يَوْم الْقِيَامَةِ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهِمْ وَسُجُودِهِمْ.\nقَوْلُهُ: شَطْأَهُ، أَيْ فِرَاخَهُ، يُقَالُ أَشْطَأَ الزَّرْعُ: إِذَا نَبَتَ فِي أُصُولِهِ مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ، فَآزَرَهُ، أَيْ قَوَّاهُ وَأَرَادَ أَنَّ الْحَبَّةَ الْوَاحِدَةَ تُنْبِتُ سَبْعًا وَثَمَانِيًا وَعَشْرًا، فَيُقَوَّى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَوَّاهُ اللَّهُ بِأَصْحَابِهِ كَمَا قَوَّى الْحَبَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النَّمْل: ٥٩]، قَالَ: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ: اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ","vol":"14","page":68},{"text":"لِنَبِيِّهِ ﵇.\n٣٨٥٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْكُوفِيُّ الْعَبْسِيُّ.\nح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الأَطْرَابُلُسِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ الْقَصَّارُ أَبُو إِسْحَاقَ بِالْكُوفَةِ، أَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدُكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ،","vol":"14","page":69},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ\nوَالنَّصِيفُ بِمَعْنَى النِّصْفِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلْعُشْرِ: عَشِيرٌ، وَلِلْخُمْسِ خَمِيسٌ، وَلِلتِّسْعِ تَسِيعٌ، وَلِلثُّمُنِ ثَمِينٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي السُّبُعِ وَالسُّدُسِ وَالرُّبُعِ، فَمِنْهُمْ، مَنْ يَقُولُ: سَبِيعٌ، وَسَدِيسٌ، وَرَبِيعٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ فِي الثُّلاثِيِّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.\nوَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ جَهْدَ الْمُقِلِّ مِنْهُمْ وَالْيَسِيرِ مِنَ النَّفَقَةِ مَعَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ وَالضُّرِّ، أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَثِيرِ الَّذِي يُنْفِقُهُ مَنْ بَعْدَهُمْ.\n٣٨٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ الْعَلائِيُّ الْبَغَوِيُّ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ بِجُرْجَانَ، نَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّوزِيُّ، نَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ بْنِ الْمُفَضَّلِ الْغَلابِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا عُبَيْدَةُ بْنُ أَبِي رَائِطَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ، فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ، فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي، فَقَدْ آذَى اللَّهَ،","vol":"14","page":70},{"text":"وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\n٣٨٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبِشَارِيُّ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ الْمَعْرُوفُ بِيَانُوشَ الزَّاهِدِ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، نَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ، نَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوِ انْتَظَرْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ، فَانْتَظَرْنَاهُ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «مَا زِلْتُمْ هَهُنَا»، قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْنَا: نُصَلِّي مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ»، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: «النُّجُومُ أمَنَةٌ لأَهْلِ السَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى أَهْلُ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي، فَإِذَا","vol":"14","page":71},{"text":"ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنِ الْحَسَيِن الْجُعْفِيِّ\n٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفَّانَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ الأَنْدَلُسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِي بِأَرْضٍ كَانَ نُورُهُمْ وَقَائِدُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ كُنْيَتُهُ أبُو طَيْبَةَ، يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ\n٣٨٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا","vol":"14","page":72},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ أَصْحَابِي فِي أُمَّتِي كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ لَا يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلا بِالْمِلْحِ».\nقَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: فَقَدْ ذَهَبَ مِلْحُنَا، فَكَيْفَ نَصْلُحُ؟.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ الْغِفَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْحَسَنِ\n٣٨٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهَمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ","vol":"14","page":73},{"text":"النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ، نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\nالْفِئَامُ: الْجَمَاعَاتُ.\n٣٨٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي حَمَّادُ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْخِلافَةُ ثَلاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا»، ثُمَّ قَالَ: أَمْسِكْ خِلافَةَ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَيْنِ، وَخِلافَةَ عُمَرَ عَشَرَةً، وَعُثْمَانَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَلِيَّ سِتَّةَ، قَالَ عَلِيٌّ: قُلْتُ لِحَمَّادٍ: سَفِينَةُ الْقَائِلُ لِسَعِيدٍ:","vol":"14","page":74},{"text":"أَمْسِكْ؟ قَالَ: نَعَمْ.\nوَفِي رِوَايَةٍ: «خِلافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ، إِلا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ.\nرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُلَّمَا أَعْيَا إِنْسَانٌ، أَلْقَى عَلَيَّ سَيْفَهُ وَتُرْسَهَ حَتَّى حَمَلْتُ شَيْئًا كَثِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَنْتَ سَفِينَةٌ»\nقَوْلُهُ: «الْخِلافَةُ ثَلاثُونَ سَنَةٌ».\nقَالَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ: يُرِيدُ أَنَّ الْخِلافَةَ حَقٌّ، الْخِلافَةُ إِنَّمَا هِيَ لِلَّذِينَ صَدَقُوا هَذَا الاسْمَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَتَمَسَّكُوا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَعْدِهِ، فَإِذَا خَالَفُوا السُّنَّةَ، وَبَدَّلُوا السِّيرَةَ، فَهُمْ حِينَئِذٍ مُلُوكٌ، وَإِنْ كَانَتْ أَسَامِيهِمُ الْخُلَفَاءَ، وَلا بَأْسَ أَنْ يُسَمَّى الْقَائِمُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْخُلَفَاءِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِبَعْضِ سِيَرِ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ لِقِيَامِهِ بِأَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ وَسَمْعِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ، وَيُسَمَّى خَلِيفَةٌ، لأَنَّهُ خَلَفَ الْمَاضِي قَبْلَهُ، وَقَامَ مَقَامَهُ، وَلا يُسَمَّى أَحَدٌ خَلِيفَةُ اللَّهِ بَعْدَ آدَمَ وَدَاوُدَ ﵉، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [الْبَقَرَة: ٣٠]، وَقَالَ: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾ [ص: ٢٦].","vol":"14","page":75},{"text":"رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ رَجُلا قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ، قَالَ: أَنَا خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَنَا رَاضٍ بِذَلِكَ.\nوَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِعُمَرَ: يَا مَلِكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَكَذَاكَ تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِكُمْ؟ أَلَيْسَ تَجِدُونَ النَّبِيَّ، ثُمَّ الْخَلِيفَةَ، ثُمَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ الْمُلُوكَ بَعْدُ؟ قَالَ: بَلَى.\nوَقَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ، فَقَالَ: وَيْحَك لَقَدْ تَنَاوَلْتَ مُتَنَاوَلا بَعِيدًا إِنَّ أُمِّي سَمَّتْنِي عُمَرَ، فَلَوْ دَعَوْتَنِي بِهَذَا الاسْمِ قَبِلْتُ، ثُمَّ كَبُرْتُ، فَتَكَنَّيْتُ أَبَا حَفْصٍ، فَلَوْ دَعَوْتَنِي بِهِ، قَبِلْتُ، ثُمَّ وَلَّيْتُمُونِي أُمُورَكُمْ، فَسَمَّيْتُمُونِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَوْ دَعَوْتَنِي بِذَلِكَ، كَفَاكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1384>بَابُ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ ﵁</span>\nوَكُنْيَةُ عُثْمَانَ أَبُو قُحَافَةَ، وَيُقَالُ: اسْمُ أَبِي بَكْرٍ عَتِيقُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ الْقُرَشِيُّ، مَاتَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَنَتَيْنِ وَأَشْهُرٍ، فِي آخِرِ جُمَادَى الآخِرَةِ، يَوْمَ الاثْنَيْنِ، سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَدُفِنَ مَعَ النَّبِيِّ ﵇ فِي بَيْتِهِ.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التَّوْبَة: ٤٠]،","vol":"14","page":76},{"text":"وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ».\n٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، نَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَة الأَطْرَابُلُسِيُّ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا، لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا، وَلَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخِي وَصَاحِبِي، وَلَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلا».","vol":"14","page":77},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَصَحَّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ\n٣٨٦٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خله غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدِ اتَّخَذَ صَاحِبَكُمْ خَلِيلا، يَعْنِي نَفْسَهُ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ\nقَوْلُهُ: «وَلَكِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ صَاحِبَكُمْ خَلِيلا»، أَيْ: جَعَلَهُ مَخْصُوصًا بِالْمَحَبَّةِ، يُقَالُ: دَعَا فُلانٌ فَخَلَّلَ، أَيْ: خَلَّ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا﴾ [النِّسَاء: ١٢٥]، وَقِيلَ: هُوَ مَنْ تَخَلُّلِ الْمَوَدَّةِ الْقَلْبَ، وَتَمَكُّنِهَا مِنْهُ، وَقِيلَ: الْخَلِيلُ الْفَقِيرُ، وَالْخُلَّةُ الْحَاجَةُ","vol":"14","page":78},{"text":"كَأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فَقْرَهُ وَحَاجَتَهُ إِلا إِلَيْهِ، إِلا أَنَّ الاسْمَ مِنَ الْفَقْرِ الْخَلَّةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَمِنَ الْمَحَبَّةِ بِضَمِّ الْخَاءِ.\n٣٨٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، نَا عَاصِمُ بْنُ عَاصِمٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ رَجَعْتُ، فَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ، قَالَ: «إِنْ لَمْ تَجِدِينِي، فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، كِلاهُمَا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ\n٣٨٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: حَدَّثَنَا، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: \" أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟","vol":"14","page":79},{"text":"قَالَ: عَائِشَةُ، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: أَبُوهَا، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَعَدَّ رِجَالا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ\n٣٨٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَعْدِلُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدًا بِأَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ شَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجُشُونِ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَجْهُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الشُّيُوخَ وَذَوِي الأَسْنَانِ مِنْهُمُ الَّذِينَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ شَاوَرَهُمْ فِيهِ، وَكَانَ عَلِيٌّ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَ السِّنِّ، وَلَمْ يُرِدِ ابْنُ عُمَرَ بِهِ الإِزْرَاءَ بِعَلِيٍّ، وَلا تَأْخِيرَهُ عَنِ الْفَضِيلَةِ بَعْدَ عُثْمَانَ، وَفَضْلُهُ","vol":"14","page":80},{"text":"مَشْهُورٌ لَا يُنْكِرُهُ ابْنُ عُمَرَ، وَلا غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيمِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ إِلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى تَقْدِيمِهِ عَلَى عُثْمَانَ، وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَا قَوْلُكَ فِي التَّفْضِيلِ؟ فَقَالَ: أَهْلُ السُّنَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، يَقُولُونَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، قِيلَ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ كُوفِيُّ، وَقَدْ ثَبُتَ عَنْ سُفْيَانَ، أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ قَوْلِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ\n٣٨٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، نَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، نَا أَبُو يَعْلَى مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَتِ \" أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ: ثُمَّ مَنْ، فَيَقُولُ: كَذَا، فَقُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ، فَقَالَ: مَا أَنَا إِلا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ\n٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:","vol":"14","page":81},{"text":"أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: «أَنْتَ صَاحِبِي فِي الْغَارِ، وَصَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1385>بَابٌ فِي فَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ أَبِي حَفْصٍ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ ﵁</span>\nوَلِيَ عَشْرَ سِنِينَ حَجَّهَا كُلَّهَا، قُتِلَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ.\n٣٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنَا خَثْيَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ فِيمَا خَلا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَّةِ نَاسٌ مُحَدِّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ، فَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ».","vol":"14","page":82},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ\nقَوْلُهُ: «مُحَدِّثُونَ»، فَالْمُحَدِّثُ الْمُلْهَمُ يُلْقَى الشَّيْءُ فِي رُوعِهِ، يُرِيدُ قَوْمًا يُصِيبُونَ إِذَا ظَنُّوا، فَكَأَنَّهُمْ حَدَّثُوا بِشَيْءٍ فَقَالُوهُ، وَتِلْكَ مَنْزِلَةٌ جَلِيلَةٌ مِنْ مَنَازِلِ الأَوْلِيَاءِ.\n٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ بِسَامَرَّا، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ، وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَدَخَلَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي وَأُمِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللاتِي كُنَّ عِنْدِي","vol":"14","page":83},{"text":"فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ، بَادَرْنَ الْحِجَابَ»، فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِيهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ».\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو السَّرِيِّ مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّاسٍ النَّسَائِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ\nقَوْلُهُ: أَتَهِبْنَنِي، مِنْ قَوْلِهِمْ: هِبْتُ الرَّجُلَ إِذَا وَقَّرْتُهُ وَعَظَّمْتُهُ، يُقَالُ: هَبِ النَّاسَ يَهَابُونَكَ، أَيْ وَقِّرْهُمْ يُوَقِّرُونَكَ، وَالْفَجُّ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾ ﴿سُبُلا فِجَاجًا﴾ [نوح: ٢٠]، أَيْ طُرُقًا وَاسِعَةً.","vol":"14","page":84},{"text":"٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، نَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ»\n٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، نَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو عَمْرٍو، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: مَرَرْتُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَخَذَ كُمَّيْ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ: يَا فَتَى، ادْعُ لِي بِخَيْرٍ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: قُلْتُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَنْتَ أَحَقُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ لَكَ: نِعْمَ الْغُلامُ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ»","vol":"14","page":85},{"text":"٣٨٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ﵁»\n٣٨٧٧ - وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ أَمْرٌ قَطُّ، فَقَالُوا فِيهِ، وَقَالَ فِيهِ عُمَرُ ﵁، إِلا نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ»\n٣٨٧٧ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَطُّ، إِلا وَكَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ»\n٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُنَيْنِيُّ، نَا حَجَّاجٌ هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجُشُونِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ بِنْتِ مِلْحَانَ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: بِلالٌ، وَرَأَيْتُ قَصْرًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ،","vol":"14","page":86},{"text":"فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ، فَأَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ \"، قَالَ عُمَرُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ\nالْخَشْفَةُ: أَصْلُهَا الْحَرَكَةُ، وَمَعْنَاهَا هَهُنَا: مَا يُسْمَعُ مِنْ حِسِّ وَقْعِ الْقَدَمِ.\n٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ، بِسَامَرَّا، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رَأَيْتُ النَّاسَ فِي الْمَنَامِ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرَ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ»، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الدِّينُ».","vol":"14","page":87},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، كِلاهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ\n٣٨٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ»، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَقِيلٍ\n٣٨٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ الْعَدْلُ، بِمَرْوَ، نَا أَبُو الْمُوَجَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ","vol":"14","page":88},{"text":"الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنٍ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ ينْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَن».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ عَبْدَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ\nالْقَلِيبُ: الْبِئْرُ تُحْفَرُ فَيُقْلَبُ تُرَابُهَا قَبْلَ أَنْ تُطْوَى.\nوَالْغَرْبُ: دَلْوُ السَّانِيَّةَ وَهِيَ أَكْبَرُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْعَبْقَرِيُّ يُوصَفُ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي مَعْنَاهُ.\nوَالْعَطَنُ: مُنَاخُ الإِبِلِ إِذَا صَدَرَتْ عَنِ الْمَاءِ رِوَاءً.\nقَوْله: حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ، مَعْنَاهُ حَتَّى رَوَوْا وَأَرْوَوْا إِبِلَهُمْ، فَأَبْرَكُوهَا وَضَرَبُوا لَهَا عَطَنًا.\n٣٨٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ","vol":"14","page":89},{"text":"الزِّيَادِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى حَوْضٍ أَسْقِي النَّاسَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ الدَّلْوُ مِنْ يَدِي لِيُرِيحَنِي، فَنَزَعَ دَلْوَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، قَالَ: فَأَتَانِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، فَلَمْ يَنْزِعْ رَجُلٌ نَزْعَهُ حَتَّى وَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ يَنْفَجِرُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَوْلُهُ: أَنْزِعُ، أَيْ أَسْتَقِي بِالدَّلْوِ بِالْيَدِ.\n٣٨٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَسْتَقِي جَاءَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِيهِمَا ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ، فَنَزَعَ حَتَّى اسْتَحَالَتْ","vol":"14","page":90},{"text":"غَرْبًا فِي يَدِهِ، وَضَرَبَ النَّاسُ بِالْعَطَنِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ»، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، بِهَذَا الإِسْنَادِ\nقَوْلُهُ: «ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا»، أَيِ: انْتَقَلَتْ فِي يَدِ عُمَرَ مِنَ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ.\nوَرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، فِي رِوَايَتِهِ، «ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا».\nوَالْغَرْبُ: الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ، فَإِذَا فُتِحَتِ الرَّاءُ فَهُوَ الْمَاءُ السَّائِلُ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ، وَأَرَادَ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخَذَ الدَّلْوَ عَظُمَتْ فِي يَدِهِ.\nقُلْتُ: قَوْلُهُ: «وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ»، لَمْ يُرِدْ بِهِ نِسْبَةَ التَّقْصِيرِ إِلَى الصِّدِّيقِ فِي الْقِيَامِ بِالأَمْرِ، فَإِنَّهُ جَدَّ بِالأَمْرِ، وَتَحَمَّلَ مِنْ أَعْبَاءِ الْخِلافَةِ مَا كَانَتِ الأُمَّةُ تَعْجَزُ عَنْ تَحَمُّلِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، وَاشْرَأَبَّ النِّفَاقُ، وَنَزَلَ بِأَبِي مَا لَوْ نَزَلَ بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ لَهَاضَهَا، قَالَ عُمَرُ فِي أَبِي بَكْرٍ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ، بَلْ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْفُتُوحِ كَانَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ لِقِصَرِ مُدَّةِ أَيَّامِ وِلايَةِ الصِّدِّيقِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَعِشْ فِي الْخِلافَةِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَشَيْءٍ، وَامْتَدَّتْ وِلايَةُ عُمَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَقِيلَ: الذَّنُوبَانِ إِشَارَةٌ إِلَى خِلافَةِ سَنَتَيْنِ وَأَيَّامٍ، وَالْعَبْقَرِيُّ:","vol":"14","page":91},{"text":"قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ: يُقَالُ: هَذَا عَبْقَرِيُّ قَوْمٍ، كَمَا يُقَالُ: سَيِّدُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ وَقَوِيُّهُمْ، وَالْعَبْقَرِيُّ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرَّحْمَن: ٧٦]، أَيْ: طَنَافِسٌ ثِخَانٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِلْبُسُطِ كُلِّهَا: عَبْقَرِيٌّ.\nفَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ»، أَيْ: يَعْمَلُ عَمَلَهُ، وَيُقْوَى قُوَّتَهُ، وَيَقْطَعُ قَطْعَهُ، يُقَالُ: تَرَكْتُهُ يَفْرِي الْفَرِيَّ: إِذَا عَمِلَ عَمَلا فَأَجَادَ وَهَذَا كُلُّهُ إِشَارَةٍ إِلَى مَا أَكْرَمَ اللَّهُ ﷾ بِهِ عُمَرَ ﵁، مِنَ امْتِدَادِ مُدَّةِ خِلافَتِهِ، ثُمَّ الْقِيَامُ فِيهَا بِإِعْزَازِ الإِسْلامِ، وَحِفْظِ حُدُودِهِ، وَتَقْوِيَةِ أَهْلِهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ.\n٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، إِمْلاءً، نَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ الْبُخَارِيُّ، نَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَابِرٍ الْبُخَارِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ خَلَفُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّسَفِيُّ، نَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِأَبِي جَهْلٍ، أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ»، فَأَصْبَحَ عُمَرُ","vol":"14","page":92},{"text":"فَغَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ.\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَتَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي النَّضْرِ أَبُو عُمَرَ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُسَيْنِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «فَغَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ طَاهِرًا»\n٣٨٨٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله الصَّالِحِيِّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنَيْبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدُ، عَنْ أَنَسٍ.\nح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مكرم الْبَغْدَادِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالا: نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: \"","vol":"14","page":93},{"text":"وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٥]، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ آيَةَ الْحِجَابِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي بَعْضُ مَا آذَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نِسَاؤُهُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ، فَجَعَلْتُ أَسْتَقْرِيهِنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللَّهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ، فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، أمَا كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟، قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التَّحْرِيم: ٥]، إِلَى آخِرِ الآيَةِ \".","vol":"14","page":94},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ.\nوَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ: فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ\nقَوْلُهُ: أَسْتَقْرِيهِنَّ، أَيْ: أَتَتَبَّعُهُنَّ، يُقَالُ: قَرَوْتُ وَاقْتَرَيْتُ وَاسْتَقْرَيْتُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «فَخَرَجَ يَسْتَقْرِي الرِّفَاقَ».\n٣٨٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَحَمَّادٍ، سَمِعَهُمَا يَقُولانِ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: «إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ حِصْنًا حَصِينًا لِلإِسْلامِ، يَدْخُلُ فِيهِ وَلا يَخْرُجُ مِنْهُ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ، انْثَلَمَ مِنَ الْحِصْنِ ثُلْمَةٌ، فَهُوَ يَخْرُجُ مِنْهُ، وَلا","vol":"14","page":95},{"text":"يَدْخُلُ فِيهِ، وَكَانَ إِذَا سَلَكَ بِنَا طَرِيقًا، وَجَدْنَاهُ سَهْلا، فَإِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ، فَحَيَّ هَلا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، كَانَ فَصْلَ مَا بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَخْدُمُ مِثْلَهُ حَتَّى أَمُوتَ»\nقَوْلُهُ: فَحَيَّ هَلا بِعُمَرَ، مَعْنَاهَا: هَلُمَّ، أَيْ: فَهَاتِ وَعَجِّلْ بِعُمَرَ، أَيْ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، أَيْ هَلُمُّوا إِلَيْهَا وَأَقْبِلُوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1386>بَابٌ فِي فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄</span>\n٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا ابْنُ أَبِي مَسَرَّةَ هُوَ أَبُو يَحْيَى، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: \" بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ أَعْيَا، فَرَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِحِرَاثَةِ الأَرْضِ، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَإِنِّي","vol":"14","page":96},{"text":"أُومِنُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَا هُمَا ثَمَّ، وَقَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمٍ لَهُ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا، فَأَدْرَكَهَا صَاحِبُهَا، فَاسْتَنْقَذَهَا، فَقَالَ الذِّئْبُ: فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: أُومِنُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَا هُنَا ثَمَّ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\n٣٨٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ أَعْيَا فَرَكِبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِحِرَاثَةِ الأَرْضِ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنِّي آمَنْتُ بِهِ، أَنا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ","vol":"14","page":97},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: وَبَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ شَاةً إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَيْهَا، فَأَخَذَهَا فَطَلَبَهُ، فَقَالَ: فَمَنْ لَها يَوْمَ السَّبْعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَإِنِّي آمَنْتُ بِه، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \"\nقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ: «فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ» بِسُكُونِ الْبَاءِ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، السَّبْعُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي عِنْدَهُ الْمَحْشَرُ، وَالسَّبْعُ الذُّعْرُ أَيْضًا، يُقَالُ: سَبَعْتَ الأَسَدَ، إِذَا ذَعَرْتَهُ، وَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَوْمُ الْفَزَعِ.\n٣٨٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ، فَدَعَوُا اللَّهَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي، قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَةُ عَلَى مَنْكِبِي، يَقُولُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتِ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، لأَنَّ كَثِيرًا مِمَّا","vol":"14","page":98},{"text":"كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُنْتُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ»، فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ\n٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ، بِبَغْدَادَ، إِمْلاءً، نَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الدَّهْقَانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُطَارِدِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُنَيْفِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقٍ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَاهُ».","vol":"14","page":99},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيُشْرِفُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَتُضِيءُ الْجَنَّةُ لِوَجْهِهِ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيُّ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ وَأَنْعَمَا»\n٣٨٩٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرْبَنْد كُشَائِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، نَا عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ، وَأَنْعَمَا»\nقَوْلُهُ: «أَهْلُ عِلِّيِّينَ»، أَيِ الَّذِينَ فِي أَعْلَى الأَمْكِنَةِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]، قَالَ: عِلِّيُّونَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: تَحْتَ قَائِمَةِ الْعَرْشِ الْيُمْنَى، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ وَاحِدٌ، كَمَا يُقَالُ: لَقِيتُ مِنْهُ الْبُرَحَيْنِ، وَهُوَ وَاحِدٌ يُرَادُ بِهِ الْمُبَالَغَةُ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ.\nوَقَوْلُهُ: «أَنْعَمَا»، يَعْنِي: زَادَا عَلَى ذَلِكَ، يُقَالُ: قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَأَنْعَمْتَ، أَيْ: زِدْتَ عَلَى الإِحْسَانِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قِيلَ لأَبِي سَعِيدٍ: مَا أَنْعَمَا؟ قَالَ: أَهْلُ ذَاكَ هُمَا، وَقِيلَ: أَنْعَمَا، أَيْ: صَارَا إِلَى النَّعِيمِ،","vol":"14","page":100},{"text":"وَدَخَلا فِيهِ، كَمَا يُقَالُ: أَجْنَبَ الرَّجُلُ: إِذَا دَخَلَ فِي الْجَنُوبِ، وَأَشْمَلَ: إِذَا دَخَلَ فِي الشِّمَالِ.\n٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي عَزْرَةَ بِالْكُوفَةِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُوسَى الْعَابِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ»\n٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنَا خَيْثَمَةُ، أَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: كَانَ سُفْيَانُ يُدَلِّسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَرُبَّمَا يَذْكُر:","vol":"14","page":101},{"text":"عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْ: عَنْ زَائِدَةَ\n٣٨٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ، ابْنَا عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ بْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الطُّوسِيُّ، بِهَا قَالا: نَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ الأَسَدِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي مِنْ أَصْحَابِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ\nقَوْلُهُ: «اهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ»، أَيْ: سِيرُوا بِسِيرَتِهِ.\nوَأَبُو الزَّعْرَاءِ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ.\n٣٨٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ،","vol":"14","page":102},{"text":"سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ».\nوَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَاحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَقَالَ: «سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ عَوْنُ بْنُ جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ\n٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، نَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ رَأْسَهُ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كَانَا يَتَبَسَّمَانِ إِلَيْهِ وَيَتَبَسَّمُ إِلَيْهِمَا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عَطِيَّةَ","vol":"14","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1387>بَابُ فَضَائِلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ ﵁</span>\nوَيُقَالُ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَلِيَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حَجَّهَا كُلَّهَا إِلا سَنَتَيْنِ، قُتِلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ.\n٣٨٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَوَّى ثِيَابَهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ","vol":"14","page":104},{"text":"وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ، فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ، فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ؟ فَقَالَ: «أَلا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلائِكَةُ؟».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ\n٣٩٠٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ فِي مِرْطٍ وَاحِدٍ، قَالَتْ: فَأَذِنَ لَهُ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، وَهُوَ مَعِي فِي الْمِرْطِ، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ، فَأَصْلَحَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، وَجَلَسَ وَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَضَى إِلَيْكَ حَاجَتَهُ عَلَى حَالِكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ عُمَرُ، فَقَضَى إِلَيْكَ حَاجَتَهُ عَلَى حَالِكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ عُثْمَانُ، فَكَأَنَّكَ تَحَفَّظْتَ؟ فَقَالَ: «","vol":"14","page":105},{"text":"إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ وَلَوْ أَنِّي أَذَنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ خَشِيتُ أَنْ لَا يَقْضِي حَاجَتَهُ».\nقُلْتُ: هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، فَقَالَ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ، وَعُثْمَانَ جَمِيعًا\n٣٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا حَمْدُ بْنُ مُلاعِبٍ الْبَغْدَادِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ صَعِدُوا أُحُدًا، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ»، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ يَحْيَى، وَقَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ»","vol":"14","page":106},{"text":"٣٩٠٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّ أُحُدًا ارْتَجَّ وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اثْبُتْ أُحُدُ، مَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ».\nوَفِي رِوَايَةِ الرَّمَادِيِّ: إِنَّ حِرَاءَ ارْتَجَّ، وَقَالَ: «اثْبُتْ، مَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ».\nوَقَالَ غَيْرُ الرَّمَادِيِّ: إِنَّ أُحُدًا ارْتَجَّ، فَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدُ.\nوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ فِي الصَّحِيحِ.\n٣٩٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّيْمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ","vol":"14","page":107},{"text":"عَاصِمٍ، أَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيقَةِ بَنِي فُلانٍ، وَالْبَابُ عَلَيْنَا مُغْلَقٌ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الأَرْضِ إِذَا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بن قَيْسٌ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قُمْ فَافْتَحِ الْبَابَ، وَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ»، فَقُمْتُ، فَفَتَحْتُ لَهُ الْبَابَ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَدَخَلَ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْكُتُ بِذَلِكَ الْعُودِ فِي الأَرْضِ، فَاسْتَفْتَحَ آخَرُ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ بن اللَّهِ قَيْسُ، قُمْ فَافْتَحِ لَهُ الْبَابَ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ لَهُ الْبَابَ، وَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَدَخَلَ وَسَلَّمَ، وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْكُتُ بِذَلِكَ الْعُودِ فِي الأَرْضِ إِذِ اسْتُفْتِحَ الْبَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بن قَيْسُ، قُمْ فَافْتَحْ لَهُ الْبَابَ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ»، فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ لَهُ الْبَابَ، وَإِذَا بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ، أَوْ عَلَى اللَّهِ التُّكْلانُ، ثُمَّ دَخَلَ فَسَلَّمَ وَقَعَدَ.","vol":"14","page":108},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدِّدٍ، عَنْ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، كِلاهُمَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: يَرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ.\nوَرَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا، وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ بِمَعْنَاهُ\n٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُلاعِبٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَكْتُومٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا السَّكَنُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْبَزَّارُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ فَرْقَدٍ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ حَضَّ عَلَى جَيْشٍ، قَالَ: فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ: عَلَيَّ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ بِأَحْلاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ حَضَّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ عُثْمَانُ: عَلَيَّ مِائَةٌ مِنَ","vol":"14","page":109},{"text":"الإِبِلِ بِأَحْلاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ حَضَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ عُثْمَانُ: عَلَيَّ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ بِأَحْلاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: «مَا عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ السَّكَنِ\n٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ النَّسَائِيُّ صَاحِبُ أَبِي ثَوْرٍ، بِسَامَرَّا، نَا عَفَّانُ، نَا وُهَيْبٌ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْفِتْنَةَ فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُتَقَنِّعٌ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: «هَذَا يَوْمَئِذٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْهُدَى»، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، وَأَخَذْتُ بِمَنْكِبَيْهِ، فَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: «","vol":"14","page":110},{"text":"نَعَمْ»، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1388>بَابُ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبِي الْحَسَنِ الْهَاشِمِيِّ ﵁</span>\nقُتِلَ فِي رَمَضَانَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ\n٣٩٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لأُعْطِيَنَّ لِهَذِهِ الرَّايَةِ غَدًا رَجُلا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ، غَدَوْا عَلَى","vol":"14","page":111},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟» قَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ»، فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ\nقَوْلُهُ: «يَدُوكُونَ»، أَيْ: يَخُوضُونَ، يُقَالُ: النَّاسُ فِي دَوْكَةٍ، أَيْ فِي اخْتِلاطٍ وَخَوْضٍ، وَأَصْلُهُ مِنَ الدَّوْكِ، وَهُوَ السَّحْقُ، وَتُسَمَّى صَلابَةُ الطِّيبِ مَدَاكًا، شَبَّهَ الأَمْرَ فِيهِ بِمَنْ دَقَّ شَيْئًا لِيَسْتَخْرِجَ لُبَّهُ وَيَعْلَمَ بَاطِنَهُ، وَأَرَادَ بِحُمْرِ النَّعَمِ: حُمْرَ الإِبِلِ وَهِيَ أَعَزُّهَا وَأَنْفَسُهَا يُرِيدُ: لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ أَجْرًا وَثَوَابًا مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ فَتَتَصَدَّقَ بِهَا.","vol":"14","page":112},{"text":"٣٩٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا، فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ ﷺ: «أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيَّ بَعْدِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ ﵇ لِعَلِيٍّ ﵁، حِينَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى أَهْلِهِ حَالَةَ غَيْبَتِهِ، كَمَا اسْتَخْلَفَ مُوسَى أَخَاهُ هَارُونَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الطُّورِ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْخِلَافَةُ فِي حَيَاتِهِ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ\n٣٩٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، أَنَا وَكِيعٌ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».","vol":"14","page":113},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ\n٣٩٠٩ - أَخْبَرَنَا الإمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسْمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيَّ أَنَّهُ: «لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».\nصَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1389>بَابُ ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\nوُلِدَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَيُقَالُ: ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ.","vol":"14","page":114},{"text":"٣٩١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا»، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ: مَرْضِعًا بِفَتْحِ الْمِيمِ، أَيْ: رَضَاعًا، وَبِضَمِّ الْمِيمِ، أَيْ: مَنْ يُتِمُّ رَضَاعُهُ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ مُرْضِعُ بِلا هَاءٍ، وَمُرْضِعَةٌ إِذَا بَنَيْتَ عَلَى أَرْضَعَتْ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1390>بَابُ مَنَاقِبِ أَهْلِ الرَّسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٣]، أَيِ: الشَّكَّ، وَالشِّرْكَ، وَالرّجس: الْعَمَلُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْعَذَابِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ","vol":"14","page":115},{"text":"﵁: «ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ».\n٣٩١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، نَا أَبِي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ الْحُجُبِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: \" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَلَسَ فَأَتَتْ فَاطِمَةُ، فَأَدْخَلَهَا فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ، فَأَدْخَلَهُ فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ حَسَنٌ، فَأَدْخَلَهُ فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ حُسَيْنٌ، فَأَدْخَلَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٣] \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ مُصْعَبٍ\nالْمُرَحَّلُ: الَّذِي فِيهِ خُطُوطٌ شِبْهُ الرِّحَالِ.\n٣٩١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مكرمٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ","vol":"14","page":116},{"text":"أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: فِي بَيْتِي أُنْزِلَتْ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٣]، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فَاطِمَةَ، وَعَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي»، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «بَلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ\n٣٩١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، نَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، نَا أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \" أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبُهُ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَخُذُوا بِهِ،","vol":"14","page":117},{"text":"فَحَثَّ عَلَيْهِ، وَرَغَّبَ فِيهِ \"، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ وَزَادَ: «وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ»\nقِيلَ: سَمَّاهُما ثَقَلَيْنِ، لأَنَّ الأَخْذَ بِهِمَا، وَالْعَمَلَ بِهِمَا ثَقِيلٌ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ [المزمل: ٥]، أَيْ: أَوَامِرَ اللَّهِ، وَفَرَائِضِهِ، وَنَوَاهِيهِ، لَا تُؤَدَّى إِلا بِتَكَلُّفِ مَا يُثْقِلُ، وَقِيلَ: قَوْلا ثَقِيلا، أَيْ: لَهُ وَزْنٌ، وَسُمِّيَ الْجِنُّ وَالإِنْسُ ثَقَلَيْنِ، لأَنَّهُمَا فُضِّلا بِالتَّمْيِيزِ عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانِ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ وَزْنٌ وَقَدْرٌ يُتَنَافَسُ فِيهِ، فَهُوَ ثَقَلٌ.\nوَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: أَهْلُ بَيْتِهِ مِنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ.\n٣٩١٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَسْطَامِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيثٍ، أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: أَخْبَرَنَا، عَنْ عَطِيَّةَ الْعوفِيِّ،","vol":"14","page":118},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" يَأَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللَّهِ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، أَلا إِنَّهُمَا لَنْ يَفَتَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ \".\nحَسَنٌ غَرِيبٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1391>بَابُ مَنَاقِبِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ تَيْمٍ التَّيْمِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ ﵁</span>\nقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ.\n٣٩١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ،","vol":"14","page":119},{"text":"عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ، فَنَهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَعَدَ طَلْحَةُ تَحْتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ\n٣٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَان الْجَوْهَرِيُّ بِأَنْطَاكِيَةَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ وَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا أَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي الصَّلْتِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ","vol":"14","page":120},{"text":"قَوْلُهُ: «وَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ»، أَيْ: بَذَلَ جَهْدَهُ فِي الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ، فَكَانَ طَلْحَةُ مِمَّنْ ذَكَرَ اللَّهُ ﷾: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الْأَحْزَاب: ٢٣]، أَيْ نَذْرَهُ وَعَهْدَهُ، وَالنَّحْبُ: النَّذْرُ، وَيُقَالُ: الْمَوْتُ، فَكَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الصَّبْرَ عَلَى الْجِهَادِ، فَوَفَّى بِهِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ.\n٣٩١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلاءَ، وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1392>بَابُ مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيِّ الْقُرَشِيِّ ﵁</span>\nقُتِلَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ.","vol":"14","page":121},{"text":"٣٩١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو عُبَيْدَةَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى بِالْكُوفَةِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَأْتِي بِخَيْرِ الْقَوْمِ»؟ يَوْمَ الأَحْزَابِ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْتِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ»؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيِّ الزُّبَيْرُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ\nقَوْلُهُ: «حَوَارِيِّ الزُّبَيْرُ»، فَالْمُرَادُ مِنْهُ: النَّاصِرُ، وَالْحَوَارِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى ﵇ كَانُوا أَنْصَارًا لَهُ، سُمُّوا حَوَارِيِّينَ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَغْسِلُونَ الثِّيَابَ، فَيَحُورُونَهَا، أَيْ: يُبَيِّضُونَهَا.\n٣٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ،","vol":"14","page":122},{"text":"أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَأْتِي بِخَيْرِ بَنِي قُرَيْظَةَ»؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَذْهَبُ، فَلَمَّا جِئْتُ، قَالَ: «فِدَاكَ أُمِّي وَأَبِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَلِيلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1393>بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ</span>\nوَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَبَنُو زُهْرَةَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ تُوُفِّيَ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ عَشْرُ سِنِينَ.\n٣٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ،","vol":"14","page":123},{"text":"يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأُحُدٍ إِلا سَعْدًا، فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَسْرَةَ بْنِ صَفْوَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، كِلاهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ\n٣٩٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، قَالَتْ: «أَنَا ابْنَةُ الْمُهَاجِرِ الَّذِي فَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ»\n٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الشَّجَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ،","vol":"14","page":124},{"text":"عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ: «اللَّهُمَّ اسدد رَمْيَتَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ»\n٣٩٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، نَا أَبِي، عَنْ بَيَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: «إِنِّي لأَوَّلُ رَجُلٍ أَهْرَاقَ دَمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنِّي لأَوَّلُ رَجُلٍ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَغْزُو فِي الْعِصَابَةِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَا نَأْكُلُ إِلا وَرَقَ الشَّجَرِ وَالْحُبْلَةَ حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ أَوِ الْبَعِيرُ، فَأَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي فِي الدِّينِ لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ، عَنْ","vol":"14","page":125},{"text":"خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ، كِلاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ\nقَوْلُهُ: «إِلا وَرَقَ الشَّجَرِ وَالْحُبْلَةَ»، وَيُرْوَى: «إِلا الْحُبْلَةَ وَوَرَقَ السَّمُرِ»، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُمَا ضَرْبَانِ مِنَ الشَّجَرِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الْحُبْلَةُ ثَمَرُ السَّمُرِ شَبَهُ اللُّوبِيَاءِ، وَقِيلَ الْحُبْلَةُ: ثَمَرُ الْعِضَاهِ.\nقَوْلُهُ: تُعَزِّرُنِي: أَيْ تُؤَدِّبُنِي، وَمِنْهُ التَّعْزِيرُ وَهُوَ التَّأْدِيبُ عَلَى الرِّيبَةِ، وَالْمَعْنَى تُعَلِّمُنِي الصَّلاةَ وَتُعَيِّرُنِي بِأَنِّي لَا أُحْسِنُهَا، وَقِيلَ: تُعَزِّرُنِي، أَيْ تُوَقِّفُنِي عَلَيْهِ، وَالتَّعْزِيرُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ التَّوْقِيفُ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ وَالتَّعْزِيرُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ [الْفَتْح: ٩]، أَيْ: تَنْصُرُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: تَرُدُّوا عَنْهُ أَعْدَاءَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ١٢]، أَيْ: نَصَرْتُمُوهُمْ بِأَنْ تَرُدُّوا عَنْهُمْ أَعْدَاءَهُمْ، وَالْعَزْرُ فِي اللُّغَةِ الرَّدُّ، يُقَالُ عَزَّرْتُ فُلانًا أَيْ أَدَّبْتُهُ يَعْنِي فَعَلْتُ بِهِ مَا يَرْدَعُهُ عَنِ الْقَبِيحِ.","vol":"14","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1394>بَابُ مَنَاقِبِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَبِي الأَعْوَرِ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ ﵁</span>\nمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ الْقُرَشِيِّ ﵁، مَاتَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْهَا.\nوَمَنَاقِبِ هَؤُلاءِ التِّسْعَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ.\n٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُنَيْنِيُّ بِالْكُوفَةِ، نَا الْقَعْنَبِيُّ.\nح قَالَ خَيْثَمَةُ: وَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْقَطَّانُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالا: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَخْرَةٍ هُوَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اهْدَئِي فَمَا عَلَيْكِ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ","vol":"14","page":127},{"text":"الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَقَالَ: كَانَ عَلَى حِرَاءَ\n٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشُّجَاعِيُّ السَّرَخْسِيُّ، إِمْلَاءً بِمَرْوَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ الْمَرْوَزِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، نَا شَيْخِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، نَا أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ الأَصَحُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ الْغِفَارِيُّ، أَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،","vol":"14","page":128},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا»\n٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، نَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ ابْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" عَشْرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ: أَنَا فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ سَكَتَ سَعِيدٌ، فَقَالُوا لَهُ: مَنِ الْعَاشِرُ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ ظَالِمٍ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ظَالِمٍ الْمَازِنِيُّ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، أَوْصَى بِحَدِيقَةٍ لأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِيعَتْ بِأَرْبَعِ مِائَةِ أَلْفٍ","vol":"14","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1395>بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْفهْرِيُّ الْقُرَشِيُّ، مَاتَ فِي عَهْدِ عُمَرَ بِالشَّامِ ﵁</span>.\n٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالا: نَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ،","vol":"14","page":130},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ\n٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلا، قَالَ: «لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلا أَمِينَا حَقُّ أَمِينٍ» فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ\n٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الأَنْطَاكِيُّ، أَنَا قُطْبَةُ بْنُ الْعَلاءِ، أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْرَضُهُمْ زَيْدٌ، وَأَقْرَأُهُمْ أَبِي، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ","vol":"14","page":131},{"text":"وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nقُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، مُرْسَلا وَفِيهِ: وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: هَذِهِ أَلْفَاظٌ أُطْلِقَتْ بِحَذْفِ «مِنْ»، يُرِيدُ: مَنْ أَرْحَمُ أُمَّتِي، وَمِنْ أَشَدِّهِمْ، وَمِنْ أَصْدَقِهِمْ، وَمِنْ أَفْرَضِهِمْ، وَأَقْرَئِهِمْ، يُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاءِ مِنْ جَمَاعَةٍ فِيهِم تِلْكَ الْفَضَائِلُ، كَقَوْلِهِ ﵇ لِلأَنْصَارِ: «أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ»، أَيْ: مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1396>بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ أَجْمَعِينَ</span>\nقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ طُهْرٌ وَاحِدٌ، يُقَالُ: مَاتَ الْحَسَنُ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ عَشْرُ سِنِينَ، وَقُتِلَ الْحُسَيْنُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ.","vol":"14","page":132},{"text":"٣٩٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي، فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَقَالَ:\n«بِأَبِي شَبِيه بِالنَّبِيِّ ... لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيِّ»\nوَعَلِيٌّ يَضْحَكُ.\nقُلْتُ: رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ، فَجَعَلَ يَقُولُ بِقَضِيبِهِ فِي أَنفه، وَيَقُول: مَا رَأَيْت مثل هَذَا حسنا، فَقلت: أما إِنَّه كَانَ مِنْ أَشْبَهِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «الْحَسَنُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ، وَالْحُسَيْنُ","vol":"14","page":133},{"text":"أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ».\n٣٩٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ\n٣٩٣٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ الْعَبْدِيُّ، نَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا وَرْقَاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ، فَانْصَرَفْتُ مَعَهُ، فَجَاءَ إِلَى فِنَاءِ فَاطِمَةَ، فَنَادَى الْحَسَنَ: «أَيْ لُكَعُ، أَثَمَّ لُكَعُ»، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ، فَجَاءَ إِلَى فِنَاءِ","vol":"14","page":134},{"text":"عَائِشَةَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ظَنَنْتُ أَنَّ أُمَّهُ حَبَسَتْهُ لِتَجْعَلَ فِي عُنُقِهِ السِّخَابَ، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْتَزَمَ هُوَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبَّهُ»، ثَلاثَ مَرَّاتٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ\nقَوْلُهُ: أَيْ لُكَعُ، سُئِلَ بِلالُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ لُكَعٍ، فَقَالَ: هِيَ فِي لُغَتِنَا: الصَّغِيرُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَسَنُ إِذَا قَالَ لِلإِنْسَانِ: يَا لُكَعُ، يُرِيدُ يَا صَغِيرًا فِي الْعِلْمِ، فَسَمَّاهُ لُكَعَا لِصِبَاهُ وَصِغَرِهِ، وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ أَسْعَدُ النَّاسِ لُكَعُ ابْنُ لُكَعٍ»، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: اللُّكَعُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الْعَبْدُ، قَالَ اللَّيْثُ: لَكَعَ الرَّجُلُ يَلْكَعُ لَكْعًا، فَهُوَ أَلْكَعُ، يُوصَفُ بِالْحُمْقِ، وَالسِّخَابُ: خَيْطٌ يُنْظَمُ فِيهِ الْخَرَزُ، وَيلبس الصِّبْيَانَ، جَمْعُهُ سُخْبٌ، قِيلَ: هُوَ مِنَ الْمُعَاذَاتِ.\n٣٩٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"14","page":135},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى إِسْرَائِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى، وَيَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ صَدَقَةَ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، نَا أَبُو مُوسَى\nبِهَذَا قِيلَ: السَّيِّدُ: الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ غَضَبُهُ، وَقِيلَ: السَّيِّدُ: الْحَلِيمُ، وَقِيلَ: السَّيِّدُ: الَّذِي يَفُوقُ قَوْمَهُ فِي الْخَيْرِ.\nقُلْتُ: قَدْ خُرِّجَ مِصْدَاقُ هَذَا الْقَوْلِ فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ بِتَرْكِهِ الأَمْرَ حِينَ صَارَتِ الْخِلافَةُ إِلَيْهِ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ، وَكَرَاهَةً لإِرَاقَةِ دِمَاءِ أَهْلِ الإِسْلامِ، فَأَصْلَحَ اللَّهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْعَامُ سَنَةَ الْجَمَاعَةِ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يَخْرُجْ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي تِلْكَ","vol":"14","page":136},{"text":"الْفِتْنَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ عَنْ مِلَّةِ الإِسْلامِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ مُسْلِمِينَ مَعَ كَوْنِ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مُصِيبَةً، وَالأُخْرَى مُخْطِئَةً.\nوَهَكَذَا سَبِيلُ كُلِّ مُتَأَوِّلٍ فِيمَا يَتَعَاطَاهُ مِنْ رَأْيٍ وَمَذْهَبٍ إِذَا كَانَ لَهُ فِيمَا يَتَأَوَّلُهُ شُبْهَةٌ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِي ذَلِكَ، وَعَنْ هَذَا اتَّفَقُوا عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَنُفُوذِ قَضَاءِ قَاضِيهِمْ، وَاخْتَارَ السَّلَفُ تَرْكَ الْكَلامِ فِي الْفِتْنَةِ الأُولَى، وَقَالُوا: تِلْكَ دِمَاءٌ طَهَّرَ اللَّه عَنْهَا أَيْدِيَنَا، فَلا نُلَوِّثُ بِهَا أَلْسِنَتَنَا.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ شَيْئًا عَلَى أَوْلادِهِ يَدْخُلُ وَلَدُ الْوَلَدِ فِيهِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى ابْنَ ابْنَتِهِ ابْنًا.\n٣٩٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْمُحْرِمِ، قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسَبُهُ يَقْتُلُ الذُّبَابَ، فَقَالَ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُمَا ريحانتاي مِنَ الدُّنْيَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"14","page":137},{"text":"٣٩٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُنَيْنِيُّ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ أَبِي نُعْمٍ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ الْكُوفِيُّ الْبَجَلِيُّ، وَيُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ.\nقُلْتُ: وَيُرْوَى عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ، وَزَادَ: «إِلا ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ﵉»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1397>بَابُ مَنَاقِبِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ ذِي الْجَنَاحَيْنِ ﵁</span>\nقُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ.\n٣٩٣٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"14","page":138},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ، كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: «امْحُ رَسُولَ اللَّهِ»، قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ: «هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يُدْخِلَ","vol":"14","page":139},{"text":"مَكَّةَ السِّلاحَ إِلا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَأَلا يُخْرِجَ مِنْ أَهْلِهَا أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَلا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا»، فَلَمَّا دَخَلَ وَمَضَى الأَجَلُ، أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمُّ، يَا عَمُّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: «دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلْتُهَا»، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، وَجَعْفَرٌ، قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا، وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: بِنْتُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: بِنْتُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ»، وَقَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ»، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي»، وَقَالَ لِزَيْدٍ: «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا»، قَالَ عَلِيٌّ: أَلا تَتَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ، قَالَ: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.","vol":"14","page":140},{"text":"إِنَّمَا قَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَمْزَةَ، وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ لِعَلِيٍّ: «امْحُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ»، قَالَ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهُ أَبَدًا، قَالَ: «فَأَرِنِيهِ»، فَأَرَاهُ إِيَّاهُ، فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ.\nوَفِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" وَاللَّهِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ \"، فَكَتَبَ\n٣٩٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ، بِهَا، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمقري، نَا جُبَارَةُ بْنُ مُغَلِّسٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُرِيتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْجَنَّةِ مَلَكًا ذَا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ فِيهَا حَيْثُ شَاءَ مُضَرَّجَةٌ قَوَادِمُهُ بِالدِّمَاءِ».\nوَصَحَّ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ","vol":"14","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1398>بَابُ مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شُرَاحِيلَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَابْنِهِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حِبِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>\nيُكَنَّى أَبَا زَيْدٍ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ كَلْبٍ مِنَ الْيَمَنِ.\n٣٩٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بعثا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمْرَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ","vol":"14","page":142},{"text":"أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، كُلٌّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَرَوَاهُ سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَزَادَ: «وَأُوصِيكُمْ بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِيكُمْ»\n٣٩٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، نَا أَبُو عُثْمَانَ يَعْنِي النَّهْدِيَّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ، فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا، فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى مُحَمَّدَ بْنَ أُسَامَةَ، فَقَالَ: لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَحَبَّهُ، وَرُوِيَ أَنَّهُ رَأَى حَجَّاجَ بْنَ أَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ، فَقَالَ: لَوْ رَأَى هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَحَبَّهُ، فَذَكَرَ حُبَّهُ وَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيْمَنُ، وَأَيْمَنُ أَخُو أُسَامَةَ لأُمِّهِ\n٣٩٤١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ،","vol":"14","page":143},{"text":"أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ، يَقُولُ: «غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ، وَقَالَ فِيهِمَا: سَبْعُ غَزَوَاتٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1399>بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبِي الْعَبَّاسِ ﵁</span>\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ، يُرِيدُ الْمُفَضَّلَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، وَيُقَالُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وُلِدَ قَبْلَ","vol":"14","page":144},{"text":"الْهِجْرَةِ بِثَلاثِ سِنِينَ عَامَ الشِّعْبِ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ سَنَةً.\n٣٩٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا وَرْقَاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْخَلاءَ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا»؟ فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ،","vol":"14","page":145},{"text":"عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ الْيَشْكُرِيِّ\n٣٩٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ».\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ»، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ قَالُوا لِعُمَرَ: أَلا تَدْعُو أَبْنَاءَنَا كَمَا تَدْعُو ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: ذَاكُمْ فَتَى الْكُهُولِ إِنَّ لَهُ لِسَانًا سَئُولا، وَقَلْبًا عَقُولا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1400>بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ ﵁</span>\nمَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ\n٣٩٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعَلَّى بْنُ","vol":"14","page":146},{"text":"أَسَدٍ، نَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ لَا أَهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ إِلا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ، أَوْ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الْعَتَكِيِّ، وَغَيْرِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ\nسَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ، أَيْ: شُقَّةٌ مِنْهَا وَهِيَ اسْمٌ لِلأَبْيَضِ، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ وَأَصْلُهَا سره يَعْنِي الْجِيدَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1401>بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهُذَلِيِّ ﵁</span>.\nمَاتَ قَبْلَ عُثْمَانَ.\n٣٩٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَكُمُ الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا، قَالَ: سَمِعْتُ","vol":"14","page":147},{"text":"حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: «إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلا، وَسَمْتًا، وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَالدَّلُّ والسمت وَالْهَدْيُ قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَهُوَ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَحُسْنُ الْهَيْئَةِ، وَالْمَنْظَرِ، يُرِيدُ شَمَائِلَهُ فِي الْحَرَكَةِ وَالْمَشْيِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الدِّينِ، لَا فِي الزِّينَةِ وَالْجَمَالِ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْهَدْيُ الصَّالِحُ، وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ، وَالاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»، وَأَصْلُ السَّمْتِ: الطَّرِيقُ، يُقَالُ: الْزَمْ هَذَا السَّمْتَ، وَيُقَالُ: فُلانٌ حَسَنُ السَّمْتِ، أَيْ: حَسَنُ الْقَصْدِ.\n٣٩٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، يَقُولُ: «قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ","vol":"14","page":148},{"text":"الْيَمَنِ، فَمَكَثْنَا حِينًا مَا نَرَى إِلا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ\n٣٩٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لأَمَّرْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ».\nهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ عَلِيٍّ\n٣٩٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الأَعْمَشَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ","vol":"14","page":149},{"text":"مَسْرُوقًا، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا، وَقَالَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا»، وَقَالَ: \" اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ\n٣٩٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: \" قَدِمْتُ الشَّامَ، فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَأَتَيْتُ قَوْمًا،","vol":"14","page":150},{"text":"فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ، قُلْتُ: إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَيَسَّرَكَ لِي، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ، أَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ، أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرَ وَالأُنْثَى، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ \".\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ مِنْكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يَعْنِي حُذَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى،","vol":"14","page":151},{"text":"قَالَ: «أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ مِنْكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ؟ يَعْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي عَمَّارًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَأَرَادَ بِصَاحِبِ السِّرِّ حُذَيْفَةَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسَرَّ إِلَيْهِ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ، قَالَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ، قَالَ شَقِيقٌ: فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1402>بَابُ مَنَاقِبِ بِلالِ بْنِ رَبَاحٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>\nيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁.\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: بِلالٌ \".","vol":"14","page":152},{"text":"وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ عُمَرُ، يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلالا.\n٣٩٥٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، نَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي، فَإِذَا بِلالٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1403>بَابُ مَنَاقِبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَبِي الْيَقْظَانِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ ﵁، قُتِلَ يَوْمَ صِفِّينَ</span>\n٣٩٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ،","vol":"14","page":153},{"text":"نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ الْغِفَارِيُّ، أَنَا قُبَيْصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَفَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\nالْمُرَادُ بِالطَّيِّبِ: الطَّاهِرِ.\n٣٩٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَمَّارٍ: «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ","vol":"14","page":154},{"text":"عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ أَخُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1404>بَابُ مَنَاقِبِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ ﵂ تُكْنَى أُمَّ هِنْدٍ</span>\n، قَالَ عُرْوَةُ: تُوُفِّيَتْ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلاةِ.\n٣٩٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ، فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبٌ فِيهِ وَلا نَصَبٌ».","vol":"14","page":155},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ\nوَأَرَادَ بِالْبَيْتِ: الْقَصْرَ، يُقَالُ: هَذَا بَيْتُ فُلانٍ، أَيْ: قَصْرُهُ، وَبَيْتُ الرَّجُلِ: قَصْرُهُ، قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَاللُّغَةِ: الْقَصَبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لُؤْلُؤٌ مُجَوَّفٌ وَاسِعٌ، كَالْقَصْرِ الْمَنِيفِ، وَالصَّخَبُ: اخْتِلاطُ الأَصْوَاتِ، وَالنَّصَبُ وَالنُّصْبُ: التَّعَبُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: ٤١]، فَنَفَى عَنْهُ النَّصَبَ وَالصَّخَبَ، لأَنَّهُ مَا مِنْ بَيْتٍ فِي الدُّنْيَا يَسْكُنُهُ قَوْمٌ، إِلا كَانَ بَيْنَ أَهْلِهِ صَخَبٌ وَجَلَبَةٌ، وَإِلا كَانَ فِي بِنَائِهِ وَإِصْلاحِهِ نَصَبٌ وَتَعَبٌ، فَأَخْبَرَ أَنَّ قُصُورَ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَالِيَةٌ عَنْ هَذِهِ الآفَاتِ.\n٣٩٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، نَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ","vol":"14","page":156},{"text":"أَبِي أُسَامَةَ، وَوَكِيعٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَقَالَ: وَأَشَارَ وَكِيعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ\n٣٩٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ \"\n٣٩٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ، ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، وَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ","vol":"14","page":157},{"text":"إِلا خَدِيجَةَ، فَيَقُولُ: «إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1405>بَابُ مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ﵂</span>\nتُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدُفِنَتْ لَيْلا.\n٣٩٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"14","page":158},{"text":"٣٩٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّ بَنِي هَاشِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إِلا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي، وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ التَّمِيمِيُّ، وَقَالَ: «يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا»\nقَالَ الْفَرَّاءُ: رَابَ وَأَرَابَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَيُقَالُ: أَرَابَنِي أَيْ شَكَّكَنِي وَأَوْهَمَنِي، فَإِذَا اسْتَيْقَنْتُهُ، قُلْتُ: رَابَنِي.\n٣٩٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"14","page":159},{"text":"مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ تَمْتَامٌ الضِّبِّيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَبِي ذَكَرَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا فَاطِمَةَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ، فَضَحِكَتْ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: «دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي مَرَضِهِ هَذَا، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ دَعَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ فَضَحِكْتُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، كِلاهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ\n٣٩٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، نَا فِرَاسٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ","vol":"14","page":160},{"text":"جَمِيعًا لَمْ نُغَادِرْ مِنَّا وَاحِدَةً، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي لَا وَاللَّهَ مَا يَخْفَى مشيتهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ، قَالَ: مَرْحَبًا يَا بِنْتِي، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَهَا: أَنَا مِنْ نِسَائِهِ، خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَا أَخْبَرْتِينِي، قَالَتْ: أَمَّا الآنَ، فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: \" أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇، كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَأَنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلا أَرَى الأَجَلَ إِلا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: يَا فَاطِمَةُ، أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ \".","vol":"14","page":161},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا زَكَرِيَّا، عَنْ فِرَاسٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ»، فَضَحِكَتْ لِذَلِكَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، وَقَالَ: «أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1406>بَابُ مَنَاقِبِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂</span>\nتُكْنَى أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ.\n٣٩٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَائِشُ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلامَ»، قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قَالَتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى.","vol":"14","page":162},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ\n٣٩٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ\n٣٩٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو","vol":"14","page":163},{"text":"الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الأَنْصَارِيُّ أَبُو طُوَالَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَضْلُ عَائِشَة عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عِيسَى: «عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي طُوَالَةَ\n٣٩٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اجْتَمَعَتْ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَرْسَلْنَ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَ لَهَا: قُولِي لَهُ: إِنَّ نِسَاءَكَ قَدِ اجْتَمَعْنَ، وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا،","vol":"14","page":164},{"text":"فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ نِسَاءَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ، وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْل فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَتُحِبِّينَنِي؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَحِبِّيهَا»، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرْتُهُنَّ بِمَا قَالَ لَهَا، فَقُلْنَ: إِنَّكِ لَمْ تَصْنَعِي شَيْئًا، فَارْجِعِي إِلَيْهِ، قَالَتْ فَاطَمَةُ: وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبَدًا، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتِ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَشَتَمَتْنِي، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أُرَاقِبُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنْظُرُ طَرْفَه هَلْ يَأْذَنُ لِي فِي أَنْ أَنْتَصِرَ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا فَاسْتَقْبَلُتَها، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَفْحَمْتُهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً خَيْرًا وَأَكْثَرَ صَدَقَةً وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ وَأَشَدَّ ابْتِذَالا بِنَفْسِهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿، مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبِ حِدَّةٍ كَانَ فِيهَا يُوشِكُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ.","vol":"14","page":165},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَغَيْرِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ\nوَقَوْلُهَا: «مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبِ»، أَيْ مَا خَلا ثَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ وَالْغَرْبُ: الْحِدَّةُ، يُقَالُ: فِي فُلانٍ غَرْبٌ، أَيْ حِدَّةٍ، يُقَالُ لِلْمُعَرْبِدِ: سَوَّارٌ، لأَنَّهُ يَثُورُ إِلَى النَّاسِ وَيُؤْذِيهِمْ وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ قَطُّ، فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلا وَجَدْنَا عِنْدَهَا فِيهِ عِلْمًا.\nوَقَالَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1407>بَابٌ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٢]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا","vol":"14","page":166},{"text":"مِنْكُنَّ﴾ [التَّحْرِيم: ٥]، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ مِنْ نِسَائِهِ، وَلَكِنْ إِذَا عَصَيْنَهُ فَطَلَّقَهُنَّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، فَمَنْ سِوَاهُنَّ خَيْرٌ مِنْهُنَّ.\n٣٩٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ قَالَ: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ\nقَوْلُهُ: أَحْنَاهُ، مِنَ الْحُنُوِّ وَهُوَ الْعَطْفُ وَالشَّفَقَةُ، وَأَرْعَاهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مِنَ الإِرْعَاءِ وَهُوَ الإِبْقَاءُ، يُقَالُ: رَعَاهُ يَرْعَاهُ رَعْيًا مِنَ الرِّعَايَةِ، وَأَرْعَى عَلَيْهِ، أَيْ: أَبْقَى، إِرْعَاءً، يَقُولُ: أَحْفَظُ لِمَالِهِ وَأَبْقَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.","vol":"14","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1408>بَابُ فَضْلِ الأَنْصَارِ ﵃</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الْحَشْر: ٩]، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التَّوْبَة: ١٠٠]، أَيْ: بِاسْتِقَامَةٍ وَسُلُوكٍ لِلطَّرِيقِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ السَّابِقُونَ.\n٣٩٦٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ حَفَدَةُ الْعَطَّارِيُّ أَدَامَ اللَّهُ ظِلَّهُ، نَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ أَحْمَدَ الْمَلِيحي أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى،","vol":"14","page":168},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ\n٣٩٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي الأَنْصَارِ: «لَا يُحِبُّكُمْ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكُمْ إِلا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ، أَبْغَضَهُ اللَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ\n٣٩٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا الْمُبَارَكُ هُوَ ابْنُ فُضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ، وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، وَلأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ».\nأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ","vol":"14","page":169},{"text":"٣٩٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ:\nنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا.\n، فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا عَيْشَ إِلا عَيْشَ الآخِرَهْ فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ\n٣٩٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلا الْهِجْرَةَ، لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا","vol":"14","page":170},{"text":"وَادِيًا وَشِعْبًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا وَشِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٣٩٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ عُذَافِرٍ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبَنَّانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأَنْصَارُ عَيْبَتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَدَّوُا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ».\nأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ\n٣٩٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"14","page":171},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَإِنَّ النَّاسَ سَيُكْثِرُونَ وَيقلّون، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ\nوَقَوْلُهُ: «كَرِشِي»، أَيْ: جَمَاعَتِي وَصَحَابَتِي الَّذِينَ أَثِقُ بِهِمْ وَأَعْتَمِدُهُمْ فِي أُمُورِي، وَالْكَرِشُ: الْجَمَاعَةُ، وَقَدْ يَكُونُ الْكَرِشُ: عِيَالُ الرَّجُلِ وَأَهْلُهُ، وَقِيلَ: كَرِشِي، أَيْ: بِطَانَتِي وَضَرْبُ الْمَثَلِ بِالْكَرِشِ، لأَنَّهُ مُسْتَقَرُّ غِذَاءِ الْحَيَوَانِ الَّذِي بِهِ يَكُونُ بَقَاؤُهُ.\nوَقَوْلُهُ: «عَيْبَتِي»، أَيْ: خَاصَّتِي وَمَوْضِعُ سِرِّي، كَمَا أَنَّ عَيْبَةَ الرَّجُلِ مَوْضِعٌ لِحُرِّ مَتَاعِهِ وَثِيَابِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ «بَيْنَنَا عَيْبَةٌ مَكْفُوفَةٌ»، أَيْ: صَدْرٌ نَقِيٌّ مِنَ الْغِلِّ، وَالْعَرَبُ تُكَنِّي عَنِ الْقَلْبِ وَالصَّدْرِ بِالْعَيْبَةِ، وَهَذَا كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: «الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ»، يَعْنِي هُمُ الْبِطَانَةُ وَالْخَاصَّةُ، فَإِنَّ الشِّعَارَ اسْمٌ لِلثَّوْبِ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ.\n٣٩٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ، سَمِعْتُ","vol":"14","page":172},{"text":"أَنَسًا، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلأَنْصَارِ: «إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، وَمَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nالأَثَرَةُ: اسْمٌ مِنْ آثَرَ يُؤْثِرُ إِيثَارًا، يُرِيدُ يَسْتَأْثِرُ عَلَيْكُمْ، فَيُفَضِّلُ غَيْرُكُمْ نَفْسَهُ عَلَيْكُمْ.\n٣٩٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ أَمْوَالَ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي رِجَالا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: يَغْفِرِ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا، وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مَنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدَعْ مَعَهُمْ أَحَدًا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا","vol":"14","page":173},{"text":"جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ»، فَقَالَ الأَنْصَارُ: أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، فَقَالُوا كَذَا وَكَذَا لِلَّذِي قَالُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا أُعْطِي رِجَالا حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ»، أَوْ قَالَ: «أَسْتَأْلِفُهُمْ، أَفَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ»، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ»، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَعَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، كُلٌّ عَنِ الزُّهْرِيِّ","vol":"14","page":174},{"text":"٣٩٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: اجْتَمَعَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالُوا: يُؤْثِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا غَيْرَنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَطَبَهُمْ ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، قَالَ: «أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَّالا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ؟»، قَالُوا: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: «أَلَمْ تَكُونُوا فُقَرَاءَ، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، قَالُوا: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: \" أَلا تُجِيبُونِي، أَلا تَقُولُونَ: أَتَيْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَأَتَيْتَنَا خَائِفًا فَأَمَّنَّاكَ، أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُدْخِلُونَهُ دُورَكُمْ، لَوْ أَنَّكُمْ سَلَكْتُمْ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَكُمْ أَوْ شِعْبَكُمْ، وَلَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي \".","vol":"14","page":175},{"text":"أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ\nقَوْلُهُ: «لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ»، لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الانْتِقَالُ عَنِ النَّسَبِ الْوِلادِيِّ، لأَنَّهُ حَرَامٌ، مَعَ أَنَّ نَسَبَهُ ﵇ أَفْضَلُ الأَنْسَابِ وَأَكْرَمُهَا، إِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهُ النَّسَبُ الْبِلادِيُّ، مَعْنَاهُ: لَوْلا أَنَّ الْهِجْرَةَ أَمْرٌ ظَاهِرٌ كَانَتْ بِسَبَبِ الدِّينِ، وَنِسْبَتُهَا دِينِيَّةٌ لَا يَسَعُنِي تَرْكُهَا، لأَنَّهَا عُبَادَةٌ كُنْتُ مَأْمُورًا بِهَا، لانْتَسَبْتُ إِلَى دَارِكُمْ، وَلانْتَقَلْتُ عَنْ هَذَا الاسْمِ إِلَيْكُمْ.\nوَقَوْلُهُ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ»، أَرَادَ: أَنَّ أَرْضَ الْحِجَازِ كَثِيرَةُ الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ، إِذَا ضَاقَ الطَّرِيقُ عَنِ الْجَمِيعِ، فَسَلَكَ رَئِيسٌ شِعْبًا اتَّبَعَهُ قَوْمُهُ حَتَّى يُفْضُوا إِلَى الْجَادَّةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَرَادَ بِالْوَادِي: الرَّأْيَ وَالْمَذْهَبَ، كَمَا يُقَالُ: فُلانٌ فِي وَادٍ، وَأَنَا فِي وَادٍ، هَذَا مَعْنَى كَلامِ الْخَطَّابِيِّ ﵀.\n٣٩٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَذَكَرَ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالُوا: يُعْطِي غَنَائِمَنَا قَوْمًا تَقْطُرُ مِنْ سُيُوفِنَا دِمَاؤُهُمْ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَ","vol":"14","page":176},{"text":"الأَنْصَارَ، فَقَالَ: «هَلْ فِيكُمْ غَيْرُكُمْ؟» قَالُوا: لَا، غَيْرَ ابْنِ أُخْتِنَا هَذَا، قَالَ: «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، أَوْ بِالشَّاءِ وَالإِبِلِ، وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ إِلَى دِيَارِكُمْ؟»، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَخَذَ النَّاسُ وَادِيًا، وَأَخَذَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا، لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ، الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَلَوْلا الْهِجْرَةُ، لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٣٩٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا غَاضِبًا، فَتَلَقَّاهُ ذَرَارِيُّ الأَنْصَارِ وَخَدَمُهُمْ، قَالَ: مَا هُمْ بِوُجُوهِ الأَنْصَارِ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَإِنِّي لأُحِبُّكُمْ»، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الأَنْصَارَ قَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي عَلَيْكُمْ، فَأَحْسِنُوا إِلَى مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ».","vol":"14","page":177},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٩٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ، نَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ قَدْ عَصَّبَ بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النَّاسَ يكثرونَ، وَيَقِلُّ الأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ شَيْئًا يَضُرُّ فِيهِ قَوْمًا، وَيَنْفَعُ فِيهِ الآخَرِينَ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ، فَكَانَ آخِرُ مَجْلِسٍ جَلَسَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: عَصَّبَ بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ، أَيْ: بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ، وَالْعِصَابَةُ: الْعِمَامَةُ، وَالدَّسْمَاءُ: السَّوْدَاءُ، رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، رَأَى صَبِيًّا تَأْخُذُهُ الْعَيْنُ، فَقَالَ: دَسِّمُوا نُونَتَهُ، النُّونَةُ: النَّقْرَةُ فِي الذَّقَنِ.\n٣٩٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ","vol":"14","page":178},{"text":"بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟»، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دَارِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَنَسٍ\nأَرَادَ بِالدُّورِ: الْقَبَائِلَ الَّتِي يَسْكُنُونَ الدُّورَ، وَالدُّورُ: هِيَ الْمَحَالُ الَّتِي فِيهَا الدُّورُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1409>بَابُ مَنَاقِبِ سعد بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيِّ أَبِي عَمْرٍو</span>\nمَاتَ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ﵁.\nأَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، أَنَا أَبُو","vol":"14","page":179},{"text":"سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُسَاوِرٍ خَتَنِ أَبِي عَوَانَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ\nوَعَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ»\nقَوْلُهُ: «اهْتَزَّ»، أَيِ: ارْتَاحَ بِرَوْحِهِ حِينَ صُعِدَ بِهِ، قِيلَ: أَرَادَ بِالاهْتِزَازِ السُّرُورَ وَالاسْتِبْشَارَ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ فَرِحُوا بِقُدُومِ رَوْحِهِ، فَأَقَامَ الْعَرْشَ مَقَامَ مَنْ حَمَلَهُ، كَقَوْلِهِ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»، أَيْ: أَهْلُهُ.\nقُلْتُ: وَالأَوْلَى إِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇: «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»، وَلا يُنْكَرُ اهْتِزَازُ مَا لَا رَوْحَ فِيهِ بِالأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ، كَمَا اهْتَزَّ أُحُدٌ وَعَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ،","vol":"14","page":180},{"text":"وَعُثْمَانُ، وَكَمَا اضْطَرَبَتِ الأُسْطُوَانَةُ عَلَى مُفَارَقَتِهِ.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَوْبَ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمَسُهُ، وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا»، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\nقَوْلُهُ ﵇: «مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا»، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا ضُرِبَ الْمَثَلُ بِالْمَنَادِيلِ، لأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ اللِّبَاسِ، بَلْ هِيَ تُبْتَذَلُ فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَرَافِقِ، فَتُمْسَحُ بِهَا الأَيْدِي، وَيُنْفَضُ بِهَا الْغُبَارُ عَنِ الْبَدَنِ، وَيُغَطَّى بِهَا مَا يُهْدَى فِي الأَطْبَاقِ، وَتُتَّخَذُ لِفَافًا لِلثِّيَابِ، فَصَارَ سَبِيلُهَا سَبِيلَ الْخَادِمِ، وَسَبِيلُ سَائِرِ الثِّيَابِ سَبِيلَ الْمَخْدُومِ،","vol":"14","page":181},{"text":"أَيْ: فَإِذَا كَانَتْ مَنَادِيلُهُ، وَلَيْسَتْ هِيَ مِنْ عِلْيَةِ الثِّيَابِ هَكَذَا، فَمَا ظَنُّكَ بِعِلْيَتِهَا؟.\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا حُمِلَتْ جِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفُّ جِنَازَتِهِ، وَذَلِكَ لِحُكْمِهِ فِي قُرَيْظَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَلائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ».\nهَذَا مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى، عَن عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1410>بَابُ مَنَاقِبِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَبِي الْمُنْذِرِ الأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ</span>\nشَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا ﵁.\nرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ».\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ","vol":"14","page":182},{"text":"بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" لَمْ يَخْتِمِ الْقُرْآنَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ إِلا أَرْبَعَةً: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ.\nوَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَاتَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا، وَكَانَ بَدْرِيًّا».\nوَرَوَاهُ ثَابِتٌ، وَثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ، وَذَكَرَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ.\nوَاخْتَلَفُوا فِي اسْمِ أَبِي زَيْدٍ هَذَا، قِيلَ: اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَيُقَالُ: ابْنُ شَهِيدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْخَزْرَجِيُّ، وَقِيلَ: مِنَ الأَوْسِ وَابْنُهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَالِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى الشَّامِ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ السُّكَيْنِ الْخَزْرَجِيُّ، وَيُقَالُ: ثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ، وَالأَوَّلُ","vol":"14","page":183},{"text":"أَصَحُّ، اسْتُشْهِدَ بِالْقَادِسِيَّةِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ سَنَةٍ\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا أُبَيًّا، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ»، قَالَ: «اللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟» قَالَ: «اللَّهُ سَمَّاكَ لِي»، فَجَعَلَ يَبْكِي، قَالَ قَتَادَةُ: وَنُبِّئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الْبَيِّنَة: ١].\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ حَسَّانٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ، كِلاهُمَا عَنْ هَمَّامٍ\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَأَبَانُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ»،","vol":"14","page":184},{"text":"قَالَ أُبَيّ: أَوْ سَمَّانِي؟ قَالَ: «وَسَمَّاكَ لِي»، قَالَ فَبَكَى أُبَيٌّ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nقِيلَ: أَرَادَ أَنْ يَحْفَظَهُ أُبَيٌّ، كَانَ أُبَيٌّ مُقَدَّمًا عَلَى قُرَّاءِ الصَّحَابَةِ، قَالَ ﵇: «أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1411>بَابُ مَنَاقِبِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁</span>\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لَمَّا كَتَبْنَا الْمَصَاحِفَ، فَقَدْتُ آيَةً كُنْتُ أَسْمَعُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْتُهَا عِنْدَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ حَتَّى تَبْدِيلا﴾ [الْأَحْزَاب: ٢٣]، قَالَ: فَكَانَ هُوَ ثَمَّةَ يُدْعَى ذَا الشَّهَادَتَيْنِ، «أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ»، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ","vol":"14","page":185},{"text":"الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَوْ قَتَادَةَ أَوْ كِلاهُمَا: إِنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ يَتَقَاضَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «قَدْ قَضَيْتُكَ»، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: بَيِّنَتُكَ؟ فَجَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَقَالَ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ قَضَاكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَمَا يُدْرِيكَ؟» قَالَ: إِنِّي أُصَدِّقُكَ بِأَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ بِخَبرِ السَّمَاءِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1412>بَابُ مَنَاقِبِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ الأَنْصَارِيِّ أَبِي يَحْيَى الأَشْهَلِيِّ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ الأَنْصَارِيِّ الْحَارِثِيِّ ﵄</span>\nمَاتَ أُسَيْدٌ فِي عَهْدِ عُمَرَ.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو مُعَاذٍ الشَّاهُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَأْمُونٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الآدَمِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، نَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، «أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا","vol":"14","page":186},{"text":"مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيَهُمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى دَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ: «كَانَا أُسَيْدًا وَعَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ»\nأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ الأَنْصَارِيَّ، وَرَجُلا آخَرَ مِنَ الأَنْصَارِ، تَحَدَّثَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُمَا حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الظَّلْمَاءِ، ثُمَّ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْقَلِبَانِ وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُصَيَّةٌ فَأَضَاءَتْ عَصَا أَحَدُهُمَا لَهُمَا، حَتَّى مَشَيَا فِي ضَوْئِهَا حَتَّى إِذَا افْتَرَقَتْ بِهِمَا الطَّرِيقُ، أَضَاءَتْ لِلآخَرِ عَصَاهُ، فَمَشَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ضَوْءِ عَصَاهُ حَتَّى بَلَغَ أَهْلَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"14","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1413>بَابُ مَنَاقِبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ أَبِي حَمْزَةَ النَّجَّارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>\nسَكَنَ الْبَصْرَةَ وَتُوُفِّيَ بِهَا، آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ إِلا سَنَةً، وَيُقَالُ: ابْنُ مِائَةٍ وَثَلاثِ سِنِينَ.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ، أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسٌ خَادِمُكَ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ، قَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ،","vol":"14","page":188},{"text":"أَيْضًا وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ: قَالَ أَنَسٌ: إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادَوْنَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ، وَرُوِيَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَأَكْثَرَ اللَّهُ مَالِي حَتَّى إِنَّ كَرْمًا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1414>بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيِّ أَبِي يُوسُفَ ﵁</span>\nقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي رُؤْيَا رَآهَا: «فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلامِ حَتَّى تَمُوتَ».\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ: «إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ»، وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ","vol":"14","page":189},{"text":"عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الْأَحْقَاف: ١٠]، قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ الآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ عَلِمَ سَعْدٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّةَ مَعَ التِّسْعَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ هُوَ عَاشِرُهُمْ، وَلَكِنَّهُ كَرِهَ التَّزْكِيَةَ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَرَ لِنَفْسِهِ مَا رَآهُ لأَخِيهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1415>بَابُ مَنَاقِبِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ ﵁</span>\nأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامٍ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا مَرْوَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ","vol":"14","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1416>بَابُ فَضْلِ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ</span>\nأَنا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِسْطَامٍ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَلَسْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَسْتَتِرُ بِبَعْضٍ مِنَ الْعُرْيِ، وَقَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا، إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَكَتَ الْقَارِئُ، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ قَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا، فَكُنَّا نَسْتَمِعُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ».\nقَالَ: ثُمَّ جَلَسَ وَسَطَنَا لِيَعْدِلَ نَفْسَهُ فِينَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَتَحَلَّقُوا وَبَرَزَتْ وُجُوهُهُمْ لَهُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَفَ مِنْهُمْ أَحَدًا غَيْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ","vol":"14","page":191},{"text":"الْمُهَاجِرِينَ بِالْفَوْزِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِنَصْفَ يَوْمٍ، وَذَلِكَ مِقْدَارُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ».\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا عُمَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، نَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ الْقُرْدُوسِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1417>بَابُ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ</span>\nحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٨]، لأَهْلِ بَدْرٍ مِنَ السَّعَادَةِ: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا","vol":"14","page":192},{"text":"أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٨].\n٣٩٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: «مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟» قَالَ: «مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ»، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قَالَ: «وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلائِكَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٣٩٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لأَرْجُو أَلا يَدْخُلَ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا أَوِ الْحُدَيْبِيَةَ»،","vol":"14","page":193},{"text":"قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مَرْيَم: ٧١]، قَالَ: \" فَكَمْ تَسْمَعِينَهُ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَم: ٧٢] \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ\nقُلْتُ: قَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مَرْيَم: ٧١] الْوُرُودُ عِنْدَ الْعَرَبِ: مُوَافَاةُ الْمَكَانِ قَبْلَ دُخُولِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷾: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٠١]، وَقَدْ يَكُونَ الْوُرُودُ دُخُولا، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مَرْيَم: ٧١]، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَالُوا: النَّارُ يَدْخُلُهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّ النَّجَاةَ إِنَّمَا تَكُونُ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ، وَأَيْضًا قَالَ: ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَم: ٧٢]، هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ دَاخِلُوهَا، فَأَخْرَجَ اللَّهُ الْبَعْضَ، وَتَرَكَ الْبَعْضَ.\n٣٩٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ","vol":"14","page":194},{"text":"بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ: «أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ»، قَالَ جَابِرٌ: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1418>بَابُ ذِكْرِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ﵁</span>\n٣٩٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ،","vol":"14","page":195},{"text":"فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ.\nفَأَتَاهُ، فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.\nفَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: \" اذْهَبْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنِسَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1419>بَابُ ذِكْرِ جُلَيْبِيبٍ ﵁</span>\n٣٩٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجْلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنَ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، أَنَّ جُلَيْبِيبًا كَانَ امْرَأً يَدْخُلُ عَلَى","vol":"14","page":196},{"text":"النِّسَاءِ يَمُرُّ بِهِنَّ، وَيُلاعِبُهُنَّ، فَقُلْتُ لامْرَأَتِي لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ جُلَيْبِيبٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يَدْخُلْ عَلَيْكُنَّ لأَفْعَلَنَّ وَلأَفْعَلَنَّ.\nقَالَ: وَكَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا كَانَ لأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ، لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يُعْلِمَ النَّبِيَّ ﷺ أَلَهُ فِيهَا حَاجَةٌ أَمْ لَا؟ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ذَاتَ يَوْمٍ: «زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ».\nقَالَ: نَعَمْ، وَكَرَامَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنِعْمَةَ عَيْنٍ.\nقَالَ: «إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي».\nقَالَ: فَلِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِجُلَيْبِيبٍ»، قَالَ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُشَاوِرُ أُمَّهَا.\nفَأَتَى أُمَّهَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ، فَقَالَتْ: نَعَمْ وَنِعْمَةَ عَيْنٍ.\nفَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَخْطُبُهَا لِجُلَيْبِيبٍ.\nفَقَالَتْ: أَلِجُلَيْبِيبٍ إِنِيهِ.\nثَلاثًا، لَعَمْرُ اللَّهِ لَا نُزَوِّجُهُ.\nفَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لِيَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيُخْبِرَهُ بِمَا قَالَت أُمُّهَا، قَالَت الْجَارِيَةُ: مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمْ؟ فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا، فَقَالَتْ: أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ، ادْفَعُونِي، فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي.\nقَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: شَأْنُكَ بِهَا.\nفَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا، وَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ لأَصْحَابِهِ: «","vol":"14","page":197},{"text":"هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: نَفْقِدُ فُلانًا وَنَفْقِدُ فُلانًا.\nقَالَ: «انْظُرُوا هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: لَا.\nقَالَ: «لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ فِي الْقَتْلَى».\nقَالَ: فَطَلَبُوهُ، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَامَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ»، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَاعِدِهِ وَحَفَرَ لَهُ، مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلا سَاعِدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ غَسَّلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ، فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ إِلَى آخِرِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1420>بَابُ مَنَاقِبِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَيْرِ ﵁</span>\n٣٩٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَلَّمُ الطُّوسِيُّ، بِهَا، نَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ طَيْفُورٍ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، قَالُوا:","vol":"14","page":198},{"text":"نَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا قَرَأَ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الْجُمُعَة: ٣]، قَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، قَالَ: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ\n٣٩٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجُزُرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَذَهَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، أَوْ قَالَ: رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ","vol":"14","page":199},{"text":"فَارِسَ حَتَّى يَتَنَاوَلُوهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\n٤٠٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْكُوفَانِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ النَّحَّاسِ، أَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّيَّاشُ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ، نَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [مُحَمَّد: ٣٨]، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا بِنَا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا وَقَوْمُهُ، وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنَ الْفُرْسِ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ","vol":"14","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1421>بَابُ ذِكْرِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَذِكْرِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ ﵁</span>\n٤٠٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَوْلُهُ: «الْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ»، أَرَادَ بِهَا الْفِقْهَ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٩]، وَيُرْوَى، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَهَذَا ثَنَاءٌ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ لإِسْرَاعِهِمْ إِلَى الإِيمَانِ وَحُسْنِ قُبُولِهِمْ إِيَّاهُ، وَقَوْلُهُ: «أَضْعَفُ قُلُوبًا»، وَيُرْوَى، «أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً»، قِيلَ: هُمَا","vol":"14","page":201},{"text":"قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ، كَرَّرَ ذِكْرَهُمَا لاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ تَأْكِيدًا، وَالْمُرَادُ بِلِينِ الْقُلُوبِ: سُرْعَةُ خُلُوصِ الإِيمَانِ إِلَى قُلُوبِهِم، وَيُقَالُ: إِنَّ الْفُؤَادَ غِشَاءُ الْقَلْبِ، وَالْقَلْبُ حَبَّتُهُ وَسُوَيْدَاؤُهُ، فَإِذَا رَقَّ الْغِشَاءُ، أَسْرَعَ نُفُوذُ الشَّيْءِ إِلَى مَا وَرَاءِهِ.\nوَقِيلَ: قَوْلُهُ: «الإِيمَانُ يَمَانٍ»، أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ مَكِّيٌّ، لأَنَّهُ بَدَأَ مِنْ مَكَّةَ، وَأَضَافَ إِلَى الْيَمَنِ، لأَنَّ مَكَّةَ مِنْ أَرْضِ تِهَامَةَ، وَتِهَامَةُ مِنْ أَرْضِ الْيَمِن، فَتَكُونُ مِكَّةُ عَلَى هَذَا يَمَانِيَّةً، وَقِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ هَذَا الْكَلامَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِتَبُوكَ نَاحِيَةَ الشَّامِ وَمَكَّةَ، وَالْمَدِينَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَمَنِ فَأَشَارَ إِلَى نَاحِيَةِ الْيَمَنِ، وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، يُرِيدُ: الإِيمَانَ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، كَمَا يُقَالُ: سُهَيْلٌ الْيَمَانِيُّ، لأَنَّهُ يَبْدُو مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ، وَقِيلَ: هُمُ الأَنْصَارُ، لأَنَّهُمْ نَصَرُوا الإِيمَانَ، وَهُمْ يَمَانِيَّةٌ، فَنُسِبَ الإِيمَانُ إِلَيْهِمْ.\nوَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ فِي الشَّرْقِ، وَالإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ».\nوَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الأَنْصَارَ، وَكَذَلِكَ فِيمَا يُرْوَى مَرْفُوعًا: «أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ»، قِيلَ: عَنَى بِهِ الأَنْصَارَ، لأَنَّ اللَّهَ ﷾ نَفَّسَ الْكَرْبَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَهُوَ يَمَانُونَ.\n٤٠٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ،","vol":"14","page":202},{"text":"نَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: «الإِيمَانُ يَمَانٍ هَهُنَا، أَلا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ وَفِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ\nقَوْلُهُ: «فِي الْفَدَّادِينَ»، قَالَ أَبُو عَمْرٍو: قَالَ فِي «الْفَدَادِينَ»، مُخَفَّفَةٌ وَاحِدُهَا فَدَانٌ بِغَيْرِ التَّشْدِيدِ وَهِيَ الْبَقَرَةُ الَّتِي يُحْرَثُ عَلَيْهَا، وَأَهْلُهَا أَهْلُ جَفَاءٍ لِبُعْدِهِمْ مِنَ الأَمْصَارِ، وَالأَكْثَرُونَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا مُشَدَّدَةٌ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: هُمُ الْجَمَّالُونَ، وَالْبَقَّارُونَ، وَالْحَمَّارُونَ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: هُمُ الَّذِينَ تَعْلُو أَصْوَاتُهُمْ فِي حُرُوثِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ، وَمَوَاشِيهِمْ، وَيُقَالُ: فَدَّ الرَّجُلُ يَفِدُّ فَدِيدًا: إِذَا اشْتَدَّ صَوْتُهُ.\nوَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْفَدَّادُونَ: هُمُ الْمُكْثِرُونَ مِنَ الإِبِلِ الَّذِي يَمْلِكُ أَحَدُهُمُ الْمِئَتَيْنِ مِنْهَا إِلَى الأَلْفِ وَهُمْ جُفَاةٌ وَأَهْلُ خُيَلاءَ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «إِنَّ الأَرْضَ تَقُولُ لِلْمَيِّتِ رُبَّمَا مَشِيتَ عَلَيَّ فَدَّادًا»، أَيْ: ذَا مَالٍ كَثِيرٍ وَذَا خُيَلاءَ، وَفِي الْجُمْلَةِ ذَمُّ ذَلِكَ، لأَنَّهُ يَشْغَلُ عَنْ أَمْرِ الدِّينِ، وَيُلْهِي عَنِ الآخِرَةِ، فَيَكُونُ مَعَهَا قَسَاوَةُ الْقَلْبِ.","vol":"14","page":203},{"text":"٤٠٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ، وَالإِبِلِ، وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ\n٤٠٠٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَيَقُولُ: «هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هُنَا، هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ،","vol":"14","page":204},{"text":"عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1422>بَابٌ فِي ذِكْرِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ ﵁</span>\n٤٠٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْجَرِيرِيُّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَسِيرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: وَفَدَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَهَهُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِيِّينَ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا: \" إِنَّهُ يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَدَعَا اللَّهَ، فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّينَارِ، أَوْ قَالَ: مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ \".","vol":"14","page":205},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ.\nوَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَمُرُوهُ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1423>بَابُ ذِكْرِ الشَّامِ</span>\n٤٠٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لنا فِي يَمَنِنَا»، قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا، قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لنا فِي يَمَنِنَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي نَجْدِنَا، فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي","vol":"14","page":206},{"text":"الثَّالِثَةِ: «هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ الشَّيْطَانُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٠٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الْخُذَاشَاهِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، نَا بَقِيَّةُ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَيَخْرُجُ نَارٌ مِنْ نَحْوِ حَضْرَ مَوْتَ، أَوْ مِنْ حَضْرَ مَوْتَ تُحْشَرُ النَّاسُ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ».","vol":"14","page":207},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\n٤٠٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّارُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ،","vol":"14","page":208},{"text":"نَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: لَمَّا جَاءَتْنَا بَيْعَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قُلْتُ لَوْ خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ فَتَنَحَّيْتُ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الْبَيْعَةِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأُخْبِرْتُ بِمَقَامٍ يَقُومُهُ نَوْفٌ، فَجِئْتُهُ فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسِدُ الْعَيْنَيْنِ عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ، وَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَلَمَّا رَآهُ نَوْفٌ، أَمْسَكَ عَنِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ حَدِّثْ بِمَا كُنْتَ تُحَدِّثُ بِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ بِالْحَدِيثِ مِنِّي، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ هَؤُلاءِ مَنَعُونَا عَنِ الْحَدِيثِ، يَعْنِي الأُمَرَاءَ، قَالَ: أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلا حَدَّثْتَنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ النَّاسِ إِلَى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ لَا يَبْقَى فِي الأَرْضِ إِلا شِرَارُ أَهْلِهَا، تَلْفُظُهُمْ أَرْضُوهُمْ، تَقْذُرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ، تَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا، وَتَأْكُلُ مَنْ تَخَلَّفَ»، قَالَ: وَسِمْعُت","vol":"14","page":209},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، حَتَّى عَدَّهَا زِيَادَةَ عَلَى عَشْرِ مَرَّات، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ فِي نَفْسِهِمْ»\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ»، فَالْهِجْرَةُ الثَّابِتَةُ هِيَ الْهِجْرَةُ إِلَى الشَّامِ يَرْغَبُ فِيهَا خِيَارُ النَّاسِ، وَقَوْلُهُ: «تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ»، تَأْوِيلُهُ: أَنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ خُرُوجَهُمْ إِلَيْهَا وَمَقَامَهُمْ بِهَا، فَلا يُوَفِّقُهُمْ لِذَلِكَ، فَصَارُوا بِالرَّدِّ كَالشَّيْءِ يَقْذَرُهُ نَفْسُ الإِنْسَانِ فَلا يَقْبَلُهُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٤٦].\n٤٠٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ لِكَعْبٍ: لَا تَتَحَوَّلْ إِلَى الْمَدِينَةِ فِيهَا مُهَاجَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَبْرُهُ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: \" إِنِّي","vol":"14","page":210},{"text":"وَجَدْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنزَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ الشَّامَ كَنْزُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ، وَبِهَا كَنْزُهُ مِنْ عِبَادِهِ \"\n٤٠٠٩ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي طَاوُسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «مَوْضِعُ قَدَمِ إِبْلِيسَ بِالْبَصْرَةِ وَفَرَّخَ بِمِصْرَ»\n٤٠٠٩ - وَبِهِ، عَنِ ابْنِ طَاوُسَ، عَنْ أَبِيهِ، \" أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَسْكُنَ الْعِرَاقَ، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ بِهَا الدَّجَّالُ، وَبِهَا مَرَدَةُ الْجِنِّ، وَبِهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ السِّحْرِ، وَبِهَا كُلُّ دَاءٍ عُضَالٍ يَعْنِي الأَهْوَاءَ \"\nقُلْتُ: فَسَّرَ أَهْلُ الْحَدِيثِ الدَّاءَ الْعُضَالَ: بِالْبِدَعِ، وَأَصْلُهُ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ.\n٤٠١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ ذِي الأَصَابِعِ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ، وَحَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ ذِي الأَصَابِعِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنِ ابْتُلِينَا بِالْبَقَاءِ بَعْدَكَ أَيْنَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «عَلَيْكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ،","vol":"14","page":211},{"text":"لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُكَ ذُرِّيَّةً يَغْدُونَ وَيَرُوحُونَ إِلَيْهِ»، يَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1424>بَابُ ظُهُورِ طَائِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n٤٠١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»، قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّامِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَابْنُ جَابِرٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ","vol":"14","page":212},{"text":"بْنِ جَابِرٍ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ\nقَوْلُهُ: «قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ»، أَيْ مُتَمَسِّكَةٌ بِدِينِهَا، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ [آل عمرَان: ١١٣]، أَيْ: مُتَمَسِّكَةٌ بِدِينِهَا وَهُمْ قَوْمٌ آمَنُوا بِمُوسَى، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٍ ﵈، قُلْتُ: وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ مُطْلَقَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْقِيَامِ بِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ، وَحِفْظِ الْحَدِيثِ لإِقَامَةِ الدِّينِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، فَلا أَدْرِي مَنْ هُمْ؟.\n٤٠١٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٠١٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دِلُّوَيْهِ الدَّقَّاقُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا","vol":"14","page":213},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ جَاءَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: \" إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَبَّهُ ثَلاثًا، فَأَعْطَاهُ اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَهُ وَاحِدَةً، فَسَأَلَهُ: أَلا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِهِ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ، وَسَأَلَهُ أَلا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ، وَسَأَلَهُ أَلا يَجْعَلَ بَأْسَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَمَنَعَهُ ذَلِكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرُوِيَ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ كَذَلِكَ\n٤٠١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، أَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى مَسْجِد بَنِي مُعَاوِيَةَ، فَدَخَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، فَنَاجَى رَبَّهُ طَوِيلا، ثُمَّ قَالَ: \" سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاثَةً:","vol":"14","page":214},{"text":"سَأَلْتُهُ أَلا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَلا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيهَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ\n٤٠١٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا حَمَّادُ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زَوَى لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ: الأَحْمَرَ، وَالأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي: أَلا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَلا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: \" يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً، فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَلا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَلا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا، أَوْ قَالَ: مِنْ بَيْنِ","vol":"14","page":215},{"text":"أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ: «زَوَى لِيَ الأَرْضَ»، مَعْنَاهُ: جَمَعَهَا وَقَبَضَهَا، يُقَالُ: انْزَوَى الشَّيْءُ إِذَا تَقَبَّضَ وَتَجَمَّعَ.\nوَقَوْلُهُ: «مَا زَوَى لِي مِنْهَا»، يَتَوَهَّمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ حَرْفَ «مِنْ»، ههُنَا لِلتَّبْعِيضِ، فَيَقُولُ: كَيْفَ اشْتَرَطَ فِي أَوَّلِ الْكَلامِ الاسْتِيعَابَ وَرَدَّ آخِرَهُ إِلَى التَّبْعِيضِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُقَدِّرُونَهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّفْصِيلُ لِلْجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالتَّفْصِيلُ لَا يُنَاقِضُ الْجُمْلَةَ، لَكِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهَا وَيَسْتَوْفِيهَا جُزْءًا جُزْءًا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الأَرْضَ زُوِيَتْ جُمْلَتُهَا لَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَرَآهَا: ثُمَّ هِيَ يُفْتَحُ لَهُ جُزْءٌ جُزْءٌ مِنْهَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا كُلِّهَا، وَالْكَنْزَانِ: هُمَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَقَوْلُهُ: «أَلا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ»، فَإِنَّ السَّنَةَ: الْقَحْطُ وَالْجَدْبُ، وَإِنَّمَا جَرَتِ الدَّعْوَةُ بِأَلا تَعُمَّهُمُ السَّنَةُ كَافَّةً، فَيُهْلَكُوا عَنْ آخِرِهِمْ، فَأَمَّا أَنْ يُجْدِبَ قَوْمٌ، وَيُخْصِبُ آخَرُونَ، فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَمَّا جَرَتْ بِهِ الدَّعْوَةُ.\nوَقَوْلُهُ: «يَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ»، يُرِيدُ جَمَاعَتَهُمْ وَأَصْلَهُمْ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: بَيْضَةُ الدَّارِ وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا.\nوَقَوْلُهُ: «أُعْطِيتُ كَنْزَيْنِ»، أَرَادَ كُنُوزَ كِسْرَى مِنَ الذَّهَبِ","vol":"14","page":216},{"text":"وَالْفِضَّةِ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ، وَقِيلَ: أَرَادَ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ جَمَعَهُمْ عَلَى دِينِهِ وَدَعْوَتِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ»، يُرِيدُ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ.\n٤٠١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الْأَنْعَام: ٦٥]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ»، قَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الْأَنْعَام: ٦٥]، قَالَ: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ»، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الْأَنْعَام: ٦٥]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا أَهْوَنُ، أَوْ هَذَا أَيْسَرُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الْأَنْعَام: ٦٥]، الْحِجَارَةُ كَمَا فِي قَوْمِ لُوطٍ أَوِ الطُّوفَانِ كَما فِي قَوْمٍ نُوحٍ، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الْأَنْعَام: ٦٥]، الْخَسْفُ كَمَا عَلَى قَارُونَ، أَوِ الرِّيحُ كَمَا عَلَى قَوْمِ عَادٍ، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الْأَنْعَام: ٦٥]، أَيْ: يَخْلِطَكُمْ خَلْطَ","vol":"14","page":217},{"text":"اضْطِرَابٍ، وَأَرَادَ بِهِ الأَهْوَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ، فَيَصِيرُونَ فِرَقًا مُخْتَلِفَةً، ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الْأَنْعَام: ٦٥]، هُوَ وُقُوعُ الْهَرْجُ حَتَّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهَذَانِ: وَهُوَ الافْتِرَاقُ وَالْقَتْلُ ثَابِتٌ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، وَقَدْ سُلَّ السَّيْفُ مِنْ زَمَنِ عُثْمَانَ، فَلا يُغْمَدُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.\nوَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا﴾ [الْأَنْعَام: ٦٥]، الآيَةُ قَالَ: أَمَا إِنَّهَا كَائِنَةٌ، وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1425>بَابُ فَضْلِ اللَّهِ ﷾ مَعَ هَذِهِ الأُمَّةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمرَان: ١١٠]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ﴾ [الْأَنْعَام: ١٦٥]، يَعْنِي أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ خَلَفُوا سَائِرَ الأُمَمِ: وَقِيلَ: يَخْلُفُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.\n٤٠١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أجل مَنْ خَلا مِنَ الأُمَمِ مَا بَيْنَ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ","vol":"14","page":218},{"text":"الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلْ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلْ لِي مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ؟ أَلا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، أَلا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ اللَّهُ وَهَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّهُ فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"14","page":219},{"text":"ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ كَلامًا مَعْنَاهُ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُرْوَى عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي تَوْقِيتِ الْعَمَلِ مِنَ النَّهَارِ وَتَقْدِيرِ الأُجْرَةِ، فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَطَعَ الأُجْرَةَ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَتَوْقِيتُ الْعَمَلِ عَلَيْهِمْ زَمَانًا زَمَانًا، وَاسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُمْ وَإِيفَاؤُهُمُ الأُجْرَةَ، وَفِيهِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ وَزَوَالُ الْعَتْبِ عَنْهُمْ، وَإِبْرَاؤُهُمْ مِنَ الذَّنْبِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى الرَّاوِي مِنْهُ بِذِكْرِ مِثَالِ الْعَاقِبَةِ فِيمَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْفِرَقِ مِنَ الأَجْرِ.\nوَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ فِيهِ: أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَأُوتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ، فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ \"، الْحَدِيثُ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَبْلَغَ الأُجْرَةِ لِلْيَهُودِ لِعَمَلِ النَّهَارِ كُلِّهِ قِيرَاطَانِ، وَأُجْرَةُ النَّصَارَى النِّصْفُ الْبَاقِي قِيرَاطَانِ، فَلَمَّا عَجَزُوا عَنِ الْعَمَلِ قَبْلَ تَمَامِهِ، لَمْ يُصِيبُوا إِلا قَدْرَ عَمَلِهِمْ، وَهُوَ قِيرَاطٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوُا الْمُسْلِمِينَ قَدِ اسْتَوْفَوْا قَدْرَ أُجْرَةِ الْفَرِيقَيْنِ حَاسَدُوهُمْ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلا وَأَقَلُّ أَجْرًا.\nوَقَدْ رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ بِزِيَادَةِ بَيَانٍ.\n٤٠١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ،","vol":"14","page":220},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ، وَالْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ»، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ الَّذِي شَرَطْتَ لَنَا وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ، وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلا، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا، وَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ بَعْدَهُمْ، فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلاةِ الْعَصْرِ \"، قَالُوا: مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ: «أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ، فَإِنَّمَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَأَبَوْا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nفَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَرِوَايَةُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِخِلافِ رِوَايَةِ نَافِعٍ مِنْ ذِكْرِ عَجْزِهِمْ وَقَوْلِهِمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، وَهُوَ إِشَارَةٌ عَلَى تَحْرِيفِهِمُ","vol":"14","page":221},{"text":"الْكُتُبَ وَتَبْدِيلِهِمُ الشَّرَائِعَ وَالْمِلَلَ، وَانْقِطَاعِ الطَّرِيقِ بِهِمْ عَنْ بُلُوغِهِمُ الْغَايَةَ، الَّتِي حُدِّدَتْ لَهُمْ، فَحُرِمُوا تَمَامَ الأُجْرَةِ لِجَنَايَتِهِمْ حَيْثُ امْتَنَعُوا مِنْ إِتْمَامِ الْعَمَلِ الَّذِي ضَمِنُوهُ، فَكَانَ الصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ هَذَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا»، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صُورَةُ الأَمْرِ عَلَى هَذَا، لَمْ يَصِح هَذَا الْكَلامُ.\n٤٠١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، نَا أَنَسٌ، قَالَ: نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الْفَتْح: ١] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصْحَابُهُ مُخَالِطُو الْحُزْنَ وَالْكَآبَةَ، فَقَالَ: «نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا»، فَلَمَّا تَلاهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَنِيئًا مَرِيئًا قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [الْفَتْح: ٥] حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ، قَوْلُ الرَّجُلِ: هَنِيئًا فَمَا بَعْدَهُ","vol":"14","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1426>٣٦ - كِتَابُ الرِّقَاقِ</span>\n٤٠٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بِمَكَّةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالا: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْمَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ\n٤٠٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو","vol":"14","page":223},{"text":"إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ.\nح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ حَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ السَّامِي، نَا الْحُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: \" اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ\n٤٠٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَمَّنْ، سَمِعَ الْمَقْبُرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" مَا يَنْتَظِرُ","vol":"14","page":224},{"text":"أَحَدُكُمْ إِلا غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ، فَالدَّجَّالُ شَرٌّ غَائِبٌ يُنْتَظَرُ، وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوِ السَّاعَةُ، والساعة أَدْهَى وَأَمَرُّ \".\nوَرُوِيَ عَنْ مُحرر بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مُتَّصِلا\nقَوْلُهُ: هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَيْ: مُضْعِفًا مُعْجِزًا، يُقَالُ: أَفْنَدَ الرَّجُلُ: إِذَا كَثُرَ كَلامُهُ مِنَ الْكِبَرِ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ [يُوسُف: ٩٤]، أَيْ: تُخَرِّفُونِي، وَتَقُولُونَ لِي: قَدْ خَرِفْتَ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كُلُّ أَحَدِهِمْ أَشَحُّ عَلَى عُمُرِهِ مِنْهُ عَلَى دِرْهَمِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1427>بَابُ مَثَلِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ [التَّوْبَة: ٣٨].","vol":"14","page":225},{"text":"٤٠٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الصَّيْدَلانِيُّ، نَا الأَصَمُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، نَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَثَلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ».\nوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ، أَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ\n٤٠٢٤ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ أَحَدِ بَنِي فِهْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا كَمَا","vol":"14","page":226},{"text":"يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ هَذِهِ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1428>بَابُ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ ﷾</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [مُحَمَّد: ٣٦]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: ٣٣]، الآيَةُ: أَيْ: لَوْلا أَنْ أَجْعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا، لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ مِنْ فِضَّةٍ.\n٤٠٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ أَحَدِ بَنِي فِهْرٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الرَّكْبِ الَّذِينَ وَقَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّخْلَةِ الْمَيِّتَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا حِينَ أَلْقَوْهَا؟»، قَالُوا: مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا، قَالَ رَسُولُ","vol":"14","page":227},{"text":"اللَّهِ ﷺ: «فَالدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْمُسْتَوْرِدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n٤٠٢٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثُوهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ فِي الْخَيْرِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، مَا أَعْطَى مِنْهَا كَافِرًا شَيْئًا»\n٤٠٢٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَسْطَامِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ أَبُو مُسْلِمٍ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ مَمْطُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ،","vol":"14","page":228},{"text":"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا قَطْرَةَ مَاءٍ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ وَمَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا أَوَى إِلَيْهِ، وَالْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الأَجْرِ شَرِيكَانِ، وَسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ لَا خَيْرَ فِيهِمْ»\n٤٠٢٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامٍ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا الْخُنَيْسِيُّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ الْعَابِدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ السَّلُولِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدُّنْيَا","vol":"14","page":229},{"text":"مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلا ذِكْرَ اللَّهِ أَوْ مُعَلِّمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا»، وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَلا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالاهُ، وَعَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1429>بَابُ قَصْرِ الأَمَلِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمرَان: ١٨٥]، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَتَاعُ الْغُرُورِ: مَا يُلْهِيكَ عَنْ طَلَبِ الآخِرَةِ، وَمَا لَمْ يُلْهِكَ، فَلَيْسَ بِمَتَاعِ الْغُرُورِ، وَلَكِنَّهُ مَتَاعُ بَلاغٍ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ.\n٤٠٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،","vol":"14","page":230},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَعْضِ جَسَدِي، فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ»، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا أَصْبَحْتَ، فَلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، فَلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ غَدًا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ الطُّفَاوِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ\n٤٠٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرَانَ بْنِ عِمْرَانَ الرَّازِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، نَا سَلَمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"14","page":231},{"text":"وَأَنَا وَأُمِّي نُطَيِّنُ شَيْئًا، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ»؟ قُلْتُ: شَيْءٌ نُصْلِحُهُ، قَالَ: «الأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nوَأَبُو السَّفَرِ: اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَيُقَالُ ابْنُ أَحْمَدَ الثَّوْرِيُّ\n٤٠٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ حنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يُهْرِيقُ الْمَاءَ، فَيَتَيَمَّمُ بِالتُّرَابِ، فَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمَاءَ مِنْكَ قَرِيبٌ، فَيَقُولُ: «مَا يُدْرِينِي لَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ»\n٤٠٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ،","vol":"14","page":232},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ، أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: طِيبُ الْكَسْبِ، وَقَصْرُ الأَمَلِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1430>بَابُ التَّجَافِي عَنِ الدُّنْيَا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لُقْمَان: ٣٣]، قَالَ مُجَاهِدٌ: الْغَرُورُ: الشَّيْطَانُ، وَقَالَ ﷿: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [طه: ١٣١]، وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا دَخَلَ عَلَى مَنْ يَرَى عِنْدَهُ شَيْئًا مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا أَسْرَعَ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَقَامَ بِالْبَابِ، فَنَادَى: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ [طه: ١٣١]، إِلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ يُنَادِي: الصَّلاةَ","vol":"14","page":233},{"text":"الصَّلاةَ، فَيَقُومُونَ، فَيُصَلُّونَ أَجْمَعُونَ، وَأَرَادَ اتِّبَاعَ قَوْلَهُ ﷿: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ [طه: ١٣٢].\n٤٠٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا يَعْلَى.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَدِيبُ، أَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّه ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لأَصْحَابِهِ: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ»، قَالُوا: إِنَّا نَسْتَحِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ، وَمَا حَوَى، وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ».","vol":"14","page":234},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ أَبَانِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ.\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَعْلَى بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ\nقَوْلُهُ: «فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى»، فَالْوَعْيُ: الْحِفْظُ، قُلْتُ: يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: وَمَا يَحْفَظُهُ الرَّأْسُ مِنَ السَّمْعِ، وَالْبَصَرُ، وَاللِّسَانُ، حَتَّى لَا يَسْتَعْمِلَهَا إِلا فِيمَا يَحِلُّ.\nوَقَوْلُهُ: «وَالْبَطْنُ وَمَا حَوَى»، أَيْ: مَا جَمَعَ، يَعْنِي: لَا يَجْمَعُ فِيهِ إِلا الْحَلالَ، وَلا يَأْكُلُ إِلا الطِّيبَ، وَيُرْوَى: «وَلا تَنْسَوُا الْجَوْفَ وَمَا وَعَى، وَالرَّأْسَ وَمَا احْتَوَى»، قِيلَ: أَرَادَ بِالْجَوْفِ الْبَطْنَ وَالْفَرْجَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ أُمَّتِي النَّارَ الأَجْوَفَانِ»، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْقَلْبَ وَمَا وَعَى مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ ﷾، وَالْعِلْمُ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ أَنْ لَا يُضِيعَ ذَلِكَ، وَأَرَادَ «بِالرَّأْسِ وَمَا احْتَوَى»: الدِّمَاغَ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْقَلْبَ وَالدِّمَاغَ، لأَنَّهُمَا مَجْمَعَا الْعَقْلِ.\n٤٠٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ","vol":"14","page":235},{"text":"الأَزْهَرِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنِي الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَامَ عَلَى حَصِيرٍ، فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَسَدِهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَبْسُطَ لَكَ وَنَعْمَلَ، فَقَالَ: «مَا لِي وَلِلدُّنْيَا وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِلا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n٤٠٣٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا","vol":"14","page":236},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الأَخْرَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ، فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n٤٠٣٦ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا أُمَيَّةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّوَّافُ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ، نَا أَبِي، وَالْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالا: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ، وَأَكُونُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَلَكِنْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ: سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ \"\n٤٠٣٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو","vol":"14","page":237},{"text":"طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ، وَأَحَبَّنِي النَّاسُ، قَالَ: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ»\n٤٠٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلادٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ،","vol":"14","page":238},{"text":"نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ، أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتِهِ، أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى»\n٤٠٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَعْشَرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقُ الْفَيْرَكِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، نَا أَبُو الصَّلْتِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَصَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَئِذٍ بِنَهَارٍ، فَمَا تَرَكَ شَيْئًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلا ذَكَرَهُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ، حَفِظَ مَنْ حَفِظَ وَنَسِيَ مَنْ نَسِيَ، ثُمَّ قَالَ: «أَلا إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ»\n٤٠٣٩ - وَذَكَرَ أَنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ فِي","vol":"14","page":239},{"text":"الدُّنْيَا، وَلا غَدْرَ أَكْثَرَ مِنْ غَدْرِ أَمِيرِ الْعَامَّةِ، يُغْرَزُ لِوَاؤُهُ عِنْدَ اسْتِهِ\n٤٠٣٩ - قَالَ: «وَلا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ إِنْ رَأَى مُنْكَرًا أَنْ يُغَيِّرَهُ هَيْبَةُ النَّاسِ»، فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَقَالَ: قَدْ رَأَيْنَاهُ فَمَنَعَنَا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ نَتَكَلَّمَ فِيهِ\n٤٠٣٩ - ثُمَّ قَالَ: «وَإِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى، فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا، وَيَحْيَا مُؤْمِنًا، وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا، وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا»\n٤٠٣٩ - قَالَ: وَذَكَرَ الْغَضَبَ «فَمِنْكُمْ مَنْ يَكُونُ سَرِيعَ الْغَضَبِ، سَرِيعَ الْفَيْءِ، وَإِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى، وَمِنْكُمْ مَنْ يَكُونُ بَطِيءَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الْفَيْءِ، فَإِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى، وَخِيَارُكُمْ مَنْ يَكُونُ بَطِيءَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الْفَيْءِ، وَشِرَارُكُمْ مَنْ","vol":"14","page":240},{"text":"يَكُونُ سَرِيعَ الْغَضَبِ، بَطِيءَ الْفَيْءِ»، وَقَالَ: «اتَّقُوا الْغَضَبَ فَإِنَّهُ جَمْرَةٌ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ» أَلا تَرَوْنَ إِلَى انْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ وَحُمْرَةِ عَيْنَيْهِ، فَمَنْ أَحَسَّ ذَلِكَ، فَلْيَضْطَجِعْ، وَلِيَتَلَبَّدْ بِالأَرْضِ \"\n٤٠٣٩ - قَالَ: وَذَكَرَ الدّينَ، فَقَالَ: «مِنْكُمْ مَنْ يَكُونُ حَسَنَ الْقَضَاءِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ، أَفْحَشَ فِي الطَّلَبِ، فَإِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ سَيِّئَ الْقَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَجْمَلَ فِي الطَّلَبِ، فَإِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى، وَخِيَارُكُمْ مَنْ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، أَحْسَنَ الْقَضَاءَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ، أَجْمَلَ فِي الطَّلَبِ، وَشِرَارُكُمْ مَنْ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، أَسَاءَ الْقَضَاءَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَفْحَشَ فِي الطَّلَبِ» حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِ النَّخْلِ وَأَطْرَافِ الْحِيطَانِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا، إِلا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُوفِي سَبْعِينَ أُمَّةً هِيَ آخِرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ ﷿».","vol":"14","page":241},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَبُو الصَّلْتِ: هُوَ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْهَرَوِيُّ تَكَلَّمُوا فِيهِ، قَوْلُهُ: «تُوفِي سَبْعِينَ أُمَّةً»، أَيْ: هِيَ تَمَامُ سَبْعِينَ تَمَّ بِهِمْ عَدَدُ السَّبْعِينَ.\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّاز، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ، فَيُولَدُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيَعِيشُ مُؤْمِنًا، وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَيُولَدُ الرَّجُلُ كَافِرًا، وَيَعِيشُ كَافِرًا، وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَيُولَدُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيَعِيشُ مُؤْمِنًا، وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَيُولَدُ الرَّجُلُ كَافِرًا، وَيَعِيشُ كَافِرًا، وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا»، ثُمَّ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «وَمَا شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنْ كَلِمَةِ عَدْلٍ تُقَالُ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ»، قَالَ: «وَإِنَّكُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ آخِرُهَا، وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ»\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنْتُمُ الْيَوْمَ أَكْثَرُ صَلاةً، وَأَشَدُّ عِبَادَةً","vol":"14","page":242},{"text":"مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ، قِيلَ: لِمَ؟ قَالَ: كَانُوا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبَ فِي الآخِرَةِ مِنْكُمْ.\nوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلا عَمَلَ.\nقَالَ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ يَبْنِي بِنَاءً قَدْ شَيَّدَهُ، فَقَالَ لِي: لَا تَنْظُرْ إِلَيْهِ، إِنَّمَا بَنَاهُ لِيُنْظَرَ إِلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1431>بَابُ الْقَنَاعَةِ بِالْقَلِيلِ مِنَ الدُّنْيَا</span>\n٤٠٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّازِقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"14","page":243},{"text":"الْعَرَضُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: مَتَاعُ الدُّنْيَا وَحُطَامُهَا، وَجَمْعُهُ أَعْرَاضٌ وَالْعَرْضُ، سَاكِنَةُ الرَّاءِ، وَاحِدُ الْعُرُوضِ وَهِيَ الأَمْتِعَةُ الَّتِي يُتَّجَرُ فِيهَا.\n٤٠٤١ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ».\nصَحِيحٌ\n٤٠٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ","vol":"14","page":244},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا»\nقَوْلُهُ: «قُوتًا» أَيْ: مَا يُمْسِكُ رَمَقَهُ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النِّسَاء: ٨٥]، أَيْ: مُقْتَدِرًا يُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ قُوتَهُ.\n٤٠٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزَّغَرْتَانِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبِي، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شُرَيْكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَلَبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمقري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شُرَحْبِيلٍ\nسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا الْكَفَافُ مِنَ الرِّزْقِ؟ قَالَ: شَبَعُ يَوْمٍ، وَجُوعُ يَوْمٍ.\n٤٠٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ","vol":"14","page":245},{"text":"زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" أَغْبَطُ أَوْلِيَائِي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ، ذُو حَظٍّ مِنَ الصَّلاةِ، أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ، وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ، وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا، فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ نَقَدَ بِيَدِهِ، فَقَالَ: عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ، قَلَّتْ بَوَاكِيهِ، قَلَّ تُرَاثُهُ \"\n٤٠٤٤ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا، وَأَجُوعُ يَوْمًا، أَوْ قَالَ ثَلاثًا أَوْ نَحْوَ هَذَا، فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَالْقَاسِمُ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ يُضَعَّفُ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ\nقَوْلُهُ: «خَفِيفُ الْحَاذِ»، أَيْ: خَفِيفُ الْحَالِ قَلِيلُ الْمَالِ، وَأَصْلُهُ قِلَّة اللَّحْمِ، وَالْحَالُ وَالْحَاذُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اللِّبَدُ مِنْ مَتْنِ الْفَرَسِ، «وَكَانَ غَامِضًا»، أَيْ:","vol":"14","page":246},{"text":"مَسْتُورَ الْحَالِ، «وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا»، أَيْ: لَا يَفْضُلُ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ.\nقَوْلُهُ: نَقَدَ بِيَدِهِ، أَيْ: ضَرَبَ مِنْ قَوْلِهِمْ نَقَدْتُ رَأْسَهُ بِأُصْبُعِي، أَيْ: ضَرَبْتُهُ، وَالتُّرَاثُ: الْمِيرَاثُ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا﴾ [الْفجْر: ١٩].\n٤٠٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَصَرِيّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلا بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ، إِنَّهُمَا لَيُسْمِعَانِ مَنْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ: يَأَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وَلا آبَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا \"\n٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا السَّرِيُّ بْنُ حَيَّانَ، نَا عَبَّادُ بْنُ","vol":"14","page":247},{"text":"عَبَّادٍ، نَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلا لآلِ مُحَمَّدٍ، يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ إِلا بِالصَّبْرِ عَلَى مَكْرُوهِهَا، وَالصَّبْرُ عَنْ مَحْبُوبِهَا، لَمْ يَرْضَ إِلا أَنْ كَلَّفَنِي مَا كَلَّفَهُمْ، وَقَالَ ﷿: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الْأَحْقَاف: ٣٥]، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا بُدٌّ لِي مِنْ طَاعَتِهِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا بُدٌّ لِي مِنْ طَاعَتِهِ، وَاللَّهِ لأَصْبِرَنَّ كَمَا صَبَرُوا وَأَجْهَدَنَّ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ \"\n٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ ﷿ لَنَا الآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا»","vol":"14","page":248},{"text":"٤٠٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أَكْلاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ طَعَامٌ، وَثُلُثٌ شَرَابٌ، وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nوَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْر الْبَسْطَامِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأَنْطَاكِيُّ، أَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَ مَعْنَاهُ","vol":"14","page":249},{"text":"٤٠٤٩ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ بَقِيَّة بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلا يَتَجَشَّأُ، فَقَالَ: «أَقْصِرْ مِنْ جُشَائِكَ، فَإِنَّ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْوَلُهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا»، قُلْتُ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ مُنْقَطِعًا، وَيُرْوَى عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاء، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ.\nحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ لَا تَأْكُلْ شِبَعًا فَوْقَ شبعٍ، فَإِنَّكَ أَنْ تَنْبِذَ إِلَى كَلْبٍ خَيْرٌ لَكَ.\nوَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ»\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ الْكَثْرَةَ وَالسَّعَةَ، وَأَصْلُ التَّبَقُّرِ: التَّوَسُّعُ وَالتَّفَتُّحُ، يُقَالُ: بَقَرْتُ بَطْنَهُ: إِذَا شَقَقْتُهُ وَفَتَحْتُهُ.\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أُحِبُّ الْمَوْتَ اشْتِيَاقًا إِلَى رَبِّي، وَأُحِبُّ الْمَرَضَ","vol":"14","page":250},{"text":"تَكْفِيرًا لِخَطِيئَتِي، وَأُحِبُّ الْفَقْرَ تَوَاضُعًا لِرَبِّي.\n٤٠٥٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا زَائِدَةُ، نَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ فِي خَمِيلٍ وَقِرْبَةٍ وَوِسَادَةٍ أَدَمٍ حَشْوُهَا إِذْخِرٌ»\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا، جَعَلَ فِيهِ ثَلاثَ خِصَالٍ: «فِقْهًا فِي الدِّينِ، وَزَهَادَةً فِي الدُّنْيَا، وَبَصِيرَةً بِعُيُوبِهِ».\nوَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَصْلُحُ إِلا بِزُهْدٍ، ازْهَدْ وَنَمْ وَصَلِّ الْخَمْسَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1432>بَابُ مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ</span>\nلِقَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، وَقَالَ ﷾: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ﴾ [الزمر: ٨]","vol":"14","page":251},{"text":"أَيْ: أَعْطَاهُ وَمَلَّكَهُ، يُقَالُ: هُمْ خَوَلُ فُلانٍ، أَيْ: أَتْبَاعُهُ وَقَالَ ﷾: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٨٣]، قِيلَ مَعْنَاهُ: امْتَنَعَ بقوته وَرِجَاله وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [اللَّيْل: ١١]، قَالَ مُجَاهِدٌ: تَرَدَّى، أَيْ: مَاتَ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ [الْهمزَة: ٢] أَيْ: جَعَلَهُ عُدَّةً لِلدَّهْرِ، وَقَالَ ﷾: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ [الْأَنْعَام: ١٢٣] أَيْ: جَعَلْنَا مُجْرِمِيهَا أَكَابِرَ، لأَنَّ الرِّيَاسَةَ وَالدَّعَةَ أَدْعَى لَهُمْ إِلَى الْكفْر.\nوَقَالَ ﷾: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] الْهَلُوعُ: مَا جَاءَ فِي الآيَةِ مِنَ التَّفْسِيرِ الَّذِي يَجْزَعُ وَيَفْزَعُ مِنَ الشَّرِّ، وَيَحْرِصُ وَيَشِحُّ عَلَى الْمَالِ، وَقِيلَ: لَا يَصْبِرُ عَلَى الْمَصَائِبِ، وَقَالَ ﷾: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ [آل عمرَان: ١٤]، إِلَى قَوْلِهِ: ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا سُورَة آل عمرَان آيَة ١٤ قَالَ عُمَرُ «اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَلا نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَهُ لَنَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أُنْفِقَهُ فِي حَقِّهَا»، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «","vol":"14","page":252},{"text":"إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَالُ مَالا لأَنَّهُ يُمِيلُ الْقُلُوبَ».\n٤٠٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ، قَالَ: زَهْرَةُ الدُّنْيَا \"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ، قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» قَالَ: أَنَا، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ لِذَلِكَ، قَالَ: «لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلا بِالْخَيْرِ إِنَّ هَذَا الْمَالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا، أَوْ يُلِمُّ، أَلا إِنَّ آكِلَةَ الْخَضِرَةَ تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا اشْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ","vol":"14","page":253},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ\nقَوْلُهُ: «خَضِرَةٌ» فَالْخَضِرَةُ: الْغَضَّةُ الْحَسَنَةُ يُرِيدُ أَنَّ صُورَةَ الدُّنْيَا وَمَتَاعَهَا حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ تُعْجِبُ النَّاظِرَ، وَكُلُّ شَيْءٍ غَضٌّ طَرِيٌّ فَهُوَ خَضِرَةٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ خُضْرَةِ الشَّجَرِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ إِذَا مَاتَ شَابًّا غَضًّا: قَدِ اخْتُضِرَ، وَيُقَالُ: خُذْ هَذَا الشَّيْءَ خَضِرًا مَضِرًا، فَالْخَضِرُ: الْحَسَنُ الْغَضُّ، وَالْمَضِرُ إِتْبَاعٌ، وَيُقَالُ: خُذْهُ بِلا ثَمَنٍ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا﴾ [الْأَنْعَام: ٩٩] أَيْ: وَرَقًا أَخْضَرَ، يُقَالُ: أَخْضَرُ خَضِرٌ، كَمَا يُقَالُ: أَعْوَرُ عَوِرٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ نَاعِمٍ، فَهُوَ خَضِرٌ.\nوَقَوْلُهُ: «يَقْتُلُ حَبَطًا»، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: الْحَبَطُ: هُوَ أَنْ تَأْكُلَ الدَّابَّةُ فَتُكْثِرُ حَتَّى تَنْتَفِخَ لِذَلِكَ بَطْنُهَا وَتَمْرَضُ، يُقَالُ مِنْهُ: حَبِطَتْ تَحْبَطُ حَبَطًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «أَوْ يُلِمُّ» يَعْنِي يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ.\nالأَزْهَرِيُّ: فِيهِ مَثَلانِ ضُرِبَ: أَحَدُهُمَا لِلْمُفْرِطِ فِي جَمْعِ الدُّنْيَا وَمَنْعِهَا مِنْ حَقِّهَا، وَضُرِبَ الآخَرُ: لِلْمُقْتَصِدِ فِي أَخْذِهَا وَالانْتِفَاعِ بِهَا.\nفَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا» فَهُوَ مَثَلٌ لِلْمُفْرِطِ الَّذِي يَأْخُذُهَا بَغَيْرِ حَقٍّ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبِيعَ يُنْبِتُ أَحْرَارَ الْعُشْبِ، فَتَسْتَكْثِرُ مِنْهَا الْمَاشِيَةُ حَتَّى تَنْتَفِخُ بُطُونُهَا لَمَّا قَدْ جَاوَزَتْ حَدَّ الاحْتِمَالِ، فَيَنْشَقُّ أَمْعَاؤُهَا فَتَهْلِكَ، كَذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ","vol":"14","page":254},{"text":"حِلِّهَا، وَيَمْنَعُ ذَا الْحَقِّ حَقَّهُ، يَهْلِكُ فِي الآخِرَةِ بِدُخُولِ النَّارِ.\nوَأَمَّا مَثَلُ الْمُقْتَصِدِ، فَقَوْلُهُ ﷺ: «أَلا إِنَّ آكِلَةَ الْخَضِرَةِ» وَذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَتْ مِنْ أَحْرَارِ الْبُقُولِ الَّتِي يُنْبِتُهَا الرَّبِيعُ فَتَسْتَكْثِرُ مِنْهَا الْمَاشِيَةُ، وَلَكِنَّهَا مِنْ كَلأِ الصَّيْفِ الَّتِي تَرْعَاهَا الْمَوَاشِي بَعْدَ هَيْجِ الْبُقُولِ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ غَيْرِ اسْتِكْثَارِ، فَضَرَبَ مَثَلا لِمَنْ يَقْتَصِدُ فِي أَخْذِ الدُّنْيَا وَلا يَحْمِلُهُ الْحَرْصِ عَلَى أَخْذِهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، فَهُوَ يَنْجُو مِنْ وَبَالِهَا.\nوَقَوْلُهُ: «اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ» أَرَادَ أَنَّهَا إِذَا شَبِعَتْ بَرَكَتْ مُسْتَقْبِلَةً الشَّمْسَ تَجْتَرُّ وَتَسْتَمْرِئُ بِذَلِكَ مَا أَكَلَتْ، فَإِذَا ثَلَطَتْ زَالَ عَنْهَا الْحَبَطُ، وَإِنَّمَا تَحْبَطُ الْمَاشِيَةُ إِذَا كَانَتْ لَا تَثْلَطُ وَلا تَبُولُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَجَعَلَ مَا يَكُونُ مِنْ ثَلَطِهَا وَبَوْلِهَا مَثَلا لإِخْرَاجِ مَا يَكسبهُ مِنَ الْمَالِ فِي الْحُقُوقِ.\nوَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الاقْتِصَادِ فِي الْمَالِ، وَالْحَثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَتَرْكِ الإِمْسَاكِ لِلادِّخَارِ.\nقَالَ الأَزْهَرِيُّ، فِي قَوْلِهِ: «أَلا إِنَّ آكِلَةَ الْخَضِرَةِ»، قَالَ الْخَضِرُ هَهُنَا: ضَرْبٌ مِنَ الْجَنْبَةِ، وَاحِدُهَا خَضِرَةٌ وَالْجَنْبَةُ مِنَ الْكَلأِ: مَا لَهُ أَصْلٌ غَامِضٌ فِي الأَرْضِ كَالنَّصِيِّ وَالصِّلْيَانِ.\n٤٠٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ","vol":"14","page":255},{"text":"مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنْصَارِيَّ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا صَلَّى بِهِمُ الْفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ، وَقَالَ: «أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ جَاءَ بِشَيْءٍ»، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكُكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى،","vol":"14","page":256},{"text":"عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\n٤٠٥٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا عُبَيْدٌ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلا أَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَتْنَا الضَّبُعُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «غَيْرُ ذَلِكَ أَخْوَفُ عِنْدِي، أَنْ تُصَبَّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبًّا»\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الضَّبُعُ هِيَ السَّنَةُ الْمُجْدِبَةُ.\n٤٠٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ","vol":"14","page":257},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n٤٠٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١]، قَالَ: \" يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ","vol":"14","page":258},{"text":"٤٠٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ، وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\n٤٠٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ بِالْكُوفَةِ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ بِالْمَوْصِلِ، نَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّكُمْ مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ، قَالَ: «اعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ»،","vol":"14","page":259},{"text":"قَالُوا: مَا نَعْلَمُ إِلا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلا مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ» قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ إِنَّمَا مَالُ أَحَدِكُمْ مَا قَدَّمَ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ\n٤٠٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنُّه بَذَجٌ، فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ، وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ جَمَعْتُهُ، وَثَمَّرْتُهُ، فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ، فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ كُلِّهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَرِنِي مَا قَدَّمْتَ، فَيَقُولُ: رَبِّ جَمَعْتُهُ، وَثَمَّرْتُهُ، فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ، فَارْجِعْنِي آتِكَ","vol":"14","page":260},{"text":"بِهِ كُلِّهِ، فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا فَيُمْضَى بِهِ إِلَى النَّارِ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَسَنِ، وَلَمْ يُسْنِدُوهُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ\nالْبَذَجُ: وَلَدُ الضَّأْنِ، وَجَمْعُهُ بِذْجَانٌ، فَالْبَذَجُ مِنْ أَوْلادِ الضَّأْنِ، وَالْعَتُودُ مِنْ أَوْلادِ الْمعز، وَهُوَ مَا شَبَّ وَقَوِيَ.\n٤٠٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ، نَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، وَالْقَطِيفَةِ، وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ».\nلَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيلُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، وَزَادَ لَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ، سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ، فَلا انْتَقَشَ،","vol":"14","page":261},{"text":"طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةً قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ، لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ، لَمْ يُشَفَّعْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَيُرْوَى «تَعِسَ فَلا انْتَعَشَ، وَشِيكَ فَلا انْتَقَشَ»، قَوْلُهُ: «تَعِسَ» أَيِ: انْكَبَّ وَعَثَرَ، وَمَعْنَاهُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ، أَيْ: أَتْعَسَهُ اللَّهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ [مُحَمَّد: ٨] أَيْ: عِثَارًا وَسُقُوطًا، وَإِذَا سَقَطَ السَّاقِطُ بِهِ، فَأُرِيد بِهِ الاسْتِقَامَةُ قِيلَ: لعا لَهُ، وَإِذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الانْتِعَاشَ، قِيلَ: تَعْسًا لَهُ، قَوْلُهُ: «وَانْتَكَسَ»، يُقَالُ: نَكَسْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَلَبْتُهُ، وَالشَّيْءُ مَنْكُوسٌ، وَالانْتِعَاشُ: الارْتِفَاعُ، وَسُمِّيَ نَعْشُ الْجِنَازَةِ نَعْشًا لارْتِفَاعِهِ، قَوْلُهُ: «فَلا انْتَعَشَ» أَيْ لَا ارْتَفَعَ، وَيُقَالُ: انْتَعَشَ الْعَلِيلُ: إِذَا أَفَاقَ.\nوَقَوْلُهُ: «شِيكَ فَلا انْتَقَشَ» أَيْ: لَا أَخْرَجَهُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَخَلَهُ، وَلا قَدِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ، وَنَقْشُ الشَّوْكَةِ: اسْتِخْرَاجُهَا، يُقَالُ: شَاكَهُ الشَّوْكُ يَشُوكُهُ: إِذَا أَصَابَهُ، وَشَاكَ يُشَاكُ: إِذَا دَخَلَ فِي الشَّوْكِ.\n٤٠٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ","vol":"14","page":262},{"text":"يُوسُفَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلا دَخَلَهُ الذُّلُّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: ابْتُلِينَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، ثُمَّ ابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ بَعْدَهُ، فَلَمْ نَصْبِرْ.\nوَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: إِيَّاكَ أَنْ تُدْرِكَكَ الصَّرْعَةُ عِنْدَ الْغِرَّةِ، فَلا تُقَال الْعَثْرَةُ، وَلا تُمَكَّن مِنَ الرَّجْعَةِ، وَلا يَحْمَدكَ مَنْ خَلَّفْتَ بِمَا تَرَكْتَ، وَلا يَعْذِركَ مَنْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ بِمَا اشْتَغَلْتَ بِهِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1433>بَابُ فَضْلِ الْفُقَرَاءِ</span>\n٤٠٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ","vol":"14","page":263},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَى سَعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلا عَلَى مَنْ دُونِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ابْغُونِي فِي ضُعَفَائِكُمْ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ، أَوْ تُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ»\n٤٠٦٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْميربندكُشَائِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْمَكِّيُّ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِصَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ»","vol":"14","page":264},{"text":"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ عِنْدِي أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَسْتَفْتِحُ، أَيْ: يَسْتَفْتِحُ الْقِتَالَ بِهِمْ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَأَنَّهُ يَتَيَمَّنُ بِهِمْ.\nوَالصَّعَالِيكُ: هُمُ الْفُقَرَاءُ، وَقِيلَ: يَسْتَفْتِحُ أَيْ: يَسْتَنْصِرُ، وَالاسْتِفْتَاحُ: الاسْتِنْصَارُ، وَيُرْوَى فِي التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ ﷾: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الْأَنْفَال: ١٩]، يَقُولُ: إِنْ تَسْتَنْصِرُوا، فَقَدْ جَاءَكُمُ النَّصْرُ.\n٤٠٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْعَالِي الْبُوشَنْجِيُّ، نَا أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ السُّلَمِيُّ، نَا أَبُو مُسْلِمٍ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ التَّمِيمِيُّ، أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، كِلاهُمَا","vol":"14","page":265},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ\n٤٠٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْمَسَاكِينُ، وَوَقَفْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، وَإِذَا أَهْلُ الْجِدِّ مَحْبُوسُونَ، إِلا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَدْ أُمِرَ بِهِ إِلَى النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ\nقَوْلُهُ: «وَإِذَا أَهْلُ الْجِدِّ مَحْبُوسُونَ» يَعْنِي: ذَوِي الْحَظِّ وَالْغِنَى.\n٤٠٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَحْمِي","vol":"14","page":266},{"text":"عَبْدَهُ الدُّنْيَا، وَهُوَ يُحِبُّهُ كَمَا تَحْمُونَ مَرْضَاكُمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ تَخَافُونَ عَلَيْهِ».\nوَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَن عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّة عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ غُلامٌ صَغِيرٌ، وَقَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الظَّفَرِيُّ هُوَ أَخُو أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لأُمِّهِ\n٤٠٦٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ \"","vol":"14","page":267},{"text":"٤٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الشُّرَيْحِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ الْبَلْخِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، نَا شَدَّادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ، فَقَالَ: «انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ»، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِي، فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا، لَلْفَقْرُ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\nوَأَبُو الْوَازِعِ: اسْمُهُ جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ، قِيلَ فِي قَوْلِهِ: «فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا» أَيْ آلَة تَدْفَعُ بِهَا عَنْ دِينِكَ ضَرَرُهُ، مِنَ الصَّبْرِ، وَالْقَنَاعَةِ، وَالرِّضَا.\n٤٠٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٌ، «مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ: هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ","vol":"14","page":268},{"text":"إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٠٦٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَيُرْوَى: «رُبَّ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ بِهِ» أَيْ: لَا يُحْتَفَلُ بِهِ.\nقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ ذُرَى الإِيمَانِ حَتَّى تَكُونَ الضَّعَةُ","vol":"14","page":269},{"text":"أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ، وَمَا قَلَّ مِنَ الدُّنْيَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا كَثُرَ، وَيَكُونُ مَنْ أَحَبَّ وَمَنْ أَبْغَضَ عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، وَيَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ.\nوَعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَعْدَ مَا أُصِيبَ بَصَرُهُ وَهُمْ يُجْذُونَ حَجَرًا، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: يُجْذُونَ حَجَرًا، فَقَالَ: عُمَّالُ اللَّهِ أَقْوَى مِنْ هَؤُلاءِ، الإِجْذَاءُ: الإِشَالَةُ.\nقَالَ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ: قَالَ اللَّهُ ﷾ لِمُوسَى ﷺ: \" يَا مُوسَى، إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلا فَاعْلَمْ أَنَّهَا عُقُوبَةٌ عُجِّلَتْ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلا، فَقُلْ: مَرْحَبًا بِشِعَارِ الْمُتَّقِينَ \".\nوَذُكِرَ لِلْحَسَنِ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، تَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: تَجْمَعُ بَيْنَ غَدَاءٍ وَعَشَاءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَسْتَ مِنْهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1434>بَابُ كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ ﷺ وَعَيْشُ أَصْحَابِهِ ﵃</span>\n٤٠٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"14","page":270},{"text":"فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلاثَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ، فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَقَالَ: «أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\nالرِّمَالُ: نَسِيجٌ مِنَ السَّعْفِ، يُقَالُ: رَمَلْتُ الْحَصِيرَ، وَأَرْمَلْتُ، وَالأَهَبَةُ جَمْعُ إِهَابٍ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: آهِبَةٌ جَمْعُ إِهَابٍ مِثْلُ آلِهَةٍ جَمْعُ إِلَهٍ.\n٤٠٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا","vol":"14","page":271},{"text":"أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: «أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بَطْنَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ\n٤٠٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلان، نَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٠٧٣ - وأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ،","vol":"14","page":272},{"text":"أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عَنِ الأَسْوَدِ بن يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ\n٤٠٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَقَدْ كَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا، وَمَا هُوَ إِلا الْمَاءُ وَالتَّمْرُ، غَيْرَ أَنْ جَزَى اللَّهُ نِسَاءً مِنَ الأَنْصَارِ خَيْرًا، كُنَّ رُبَّمَا أَهْدَيْنَ لَنَا شَيْئًا مِنَ اللَّبَنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ: «إِلا أَنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمَةِ»\n٤٠٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، نَا جَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ:","vol":"14","page":273},{"text":"سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: «مَا كَانَ يَفْضُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزُ الشَّعِيرِ»\n٤٠٧٦ - أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا رُوحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَشْبَعْ مِنَ الْخُبْزِ الشَّعِيرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْله: «شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ» أَيْ: مَشْوِيَّةٌ، وَمِنْهُ يُقَالُ: صَلَيْتُ اللَّحْمَ بِالتَّخْفِيفِ: إِذَا شَوَيْتُهُ عَلَى جِهَةِ الصَّلاحِ، وَصَلَّيْتُ فُلانًا بِالنَّارِ بِالتَّشْدِيدِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الْوَاقِعَة: ٩٤].\n٤٠٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، نَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ هِلالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبِيتُ","vol":"14","page":274},{"text":"اللَّيَالِيَ الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا، وَأَهْلُهُ لَا يَجِدُونَ عَشَاءً، وَكَانَ أَكْثَرُ خُبْزِهِمْ خُبْزُ الشَّعِيرِ»\n٤٠٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمٌ، نَا هِشَامُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ أَنَسٍ.\nح قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، نَا أَسْبَاطُ أَبُو الْيَسَعَ الْبَصْرِيُّ، نَا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهَ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهْلِهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ بُرٍّ، وَلا صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعُ نِسْوَةٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nالإِهَالَةُ: الدَّسَمُ مَا كَانَ، وَالسَّنِخَةُ: الْمُتَغَيِّرَةُ الرِّيحِ مِنْ طُولِ الزَّمَانِ.","vol":"14","page":275},{"text":"٤٠٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، نَا سَيَّارٌ، نَا سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا، عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَطْنِهِ عَنْ حَجَرَيْنِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ، لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\n٤٠٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ أَبُو حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يَخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَيْنِ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ وَمَا لِي وَلِبِلالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلالٍ»","vol":"14","page":276},{"text":"٤٠٨١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ إِمَّا إِزَارٌ، وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٠٨٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامٍ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلادٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرَاشٌ غَلِيظٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، جَعَلْتُ فِرَاشًا آخَرَ لِيَكُونَ أَوْطَأَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلْتُهُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ فِرَاشًا","vol":"14","page":277},{"text":"رَثًّا غَلِيظًا، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَوْطَأَ لَكَ، فَقَالَ: «أَخِّرِيهِ اثْنَانِ، وَاللَّهِ لَا أَقْعُدُ عَلَيْهِ حَتَّى تَرْفَعِيهِ» فَرَفَعْتُ الأَعْلَى الَّذِي صَنَعْتُ\n٤٠٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَمَخَطَ فِي أَحَدِهِمَا، فَقَالَ: «بَخٍ بَخٍ، يَتَمَخَّطُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الْكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي، وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِي جُنُونًا وَمَا بِي جُنُونٌ، وَمَا هُوَ إِلا الْجُوعُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادٍ\n٤٠٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو","vol":"14","page":278},{"text":"طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَتَى بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: \" قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، فَكُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ، بَدَتْ رِجْلاهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلاهُ، بَدَا رَأْسُهُ، قَالَ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ، وَقَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ ابْنِ مُقَاتِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ\n٤٠٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلى خَبَّابٍ نَعُودُهُ قَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا","vol":"14","page":279},{"text":"مَضَوْا، وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلا التُّرَابَ، «وَلَوْلا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ»، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى، وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ، إِلا فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ فِي هَذَا التُّرَابِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ إِلا أُجِرَ فِيهَا إِلا نَفَقَتَهُ فِي هَذَا التُّرَابِ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النَّفَقَةُ كُلُّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا الْبِنَاءَ فَلا خَيْرَ فِيهِ».\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: الْبِنَاءُ كُلُّهُ وَبَالٌ، قِيلَ: أَرَأَيْتَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا أَجْرَ وَلا وِزْرَ\n٤٠٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ،","vol":"14","page":280},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: \" خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَاللَّهِ لَتُمْلأَنَّ، أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظُ الزِّحَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلا وَرَقَ الشَّجَرِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَاشْتَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتَّزَرَ بِنِصْفِهَا، فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمُ مِنَّا أَحَدٌ حَيَّا إِلا أَصْبَحَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ، وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا، وَعِنْدَ اللَّهِ صَغِيرًا، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوءَةٌ قَطُّ، إِلا تَنَاسَخَتْ حَتَّى تَكُونَ عَاقِبَتُهَا مُلْكًا، وَسَتَبْلُونَ، أَوْ قَالَ: سَتَخْبُرُونَ الأُمَرَاءَ بَعْدِي \".","vol":"14","page":281},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ\nقَوْلُهُ: وَوَلَّتْ حَذَّاءَ: أَيْ مُسْرِعَةً، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هِيَ السَّرِيعَةُ الْخَفِيفَةُ الَّتِي انْقَطَعَ آخِرُهَا، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَطَاةِ: حَذَّاءُ لِقِصَرِ ذَنَبِهَا وَخِفَّتِهَا، وَحِمَارٌ أَحَدُّ: قَصِيرُ الذَّنَبِ، وَصُبَابَةُ الإِنَاءِ: الْبَقِيَّةُ الْيَسِيرَةُ تَبْقَى فِي الإِنَاءِ مِنَ الشَّرَابِ، يَتَصَابُّهَا أَيْ: يَشْرَبُهَا صَاحِبُهَا وَهُوَ كَظِيظٌ، أَيْ مُمْتَلِئٌ، وَالْكَظِيظُ: الزِّحَامُ، يُقَالُ: كَظَّهُ الشَّرَابُ، وَكَظَّهُ الْغَيْظُ: إِذَا مَلأَ صَدْرَهُ، يُقَالُ: رَأَيْتُ عَلَى بَابِهِ كَظِيظًا أَيْ: زِحَامًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1435>بَابُ طُولِ الأَمَلِ وَالْحِرْصِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١﴾ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿٢﴾﴾ [التكاثر: ١ - ٢] أَيْ: أَدْرَكَكُمُ الْمَوْتُ، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [الْقِيَامَة: ٥]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَوْفَ أَتُوبُ سَوْفَ أَعْمَلُ يَعْنِي: يُقَدِّمُ الذَّنْبَ، وَيُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ، قَالَ ﷿: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ﴾ [الْحجر: ٣]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿","vol":"14","page":282},{"text":"لَا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ [فصلت: ٤٩] أَيْ: لَا يَفْتُرُ مِنْ طَلَبِ الْمَالِ وَمَا يُصْلِحُ دُنْيَاهُ.\n٤٠٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشُبُّ مِنْهُ اثْنَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ\n٤٠٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابَ عَلَى حُبِّ اثْنَيْنِ: حُبِّ الْحَيَاةِ، وَحُبِّ الْمَالِ \".","vol":"14","page":283},{"text":"أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٤٠٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الشَّيْخُ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَيْنِ: طُولِ الْحَيَاةِ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٤٠٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ، لابْتَغَى ثَالِثًا، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\n٤٠٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ، أَنَا","vol":"14","page":284},{"text":"أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ النَّضْرِيُّ، نَا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، نَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ غَرَزَ عُودًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَآخَرَ إِلَى جَنْبِهِ، وَآخَرَ أَبْعَدَ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا الأَجَلُ أَرَاهُ قَالَ وَهَذَا الأَمَلُ، فَيَتَعَاطَى الأَمَلَ فَلَحِقَهُ الأَجَلُ دُونَ الأَمَلِ»\n٤٠٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ، وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ»، ثُمَّ بَسَطَ فَقَالَ: «وَثمّ أَمَلُهُ»","vol":"14","page":285},{"text":"٤٠٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْل، أَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خِطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ، فَقَالَ: «هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ، أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجُ أَمَلِهِ، وَهَذِهِ الْخِطَطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا، نَهَسَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَسَهُ هَذَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ اثْنَيْنِ، طُولَ الأَمَلِ، وَاتِّبَاعَ الْهَوَى، فَإِنَّ طُولَ الأَمَلِ يُنْسِي الآخِرَةَ، وَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ.\nوَقَالَ عَوْنُ: كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ يَوْمًا لَا يَسْتَكْمِلُهُ، وَمُنْتَظِرٍ غَدًا لَا يَبْلُغُهُ، لَوْ تَنْظُرُونَ إِلَى الأَجَلِ وَمَسِيرِهِ، لأَبْغَضْتُمُ الأَمَلَ وَغُرُورَهُ.\nقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا بِلُبْسِ الْغَلِيظِ وَالْخَشِنِ، وَأَكْلِ الْجَشِبَ، إِنَّمَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قَصْرُ الأَمَلِ.","vol":"14","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1436>بَابُ اسْتِحْبَابِ طُولِ الْعُمُرِ لِلطَّاعَةِ وَتَمَنِّي الْمَالِ لِلْخَيْرِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" لَا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ \"، وَقَالَ ﵇: «نعما بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ».\n٤٠٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، نَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبَنَّانِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ»","vol":"14","page":287},{"text":"٤٠٩٥ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَفَّالُ، نَا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَرْوَنْجِرْدِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ»، قِيلَ: وَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n٤٠٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ مَاتَ الآخَرُ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا قُلْتُمْ»، قَالُوا: دَعَوْنَا اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَيَرْحَمَهُ وَيُلْحِقَهُ بِصَاحِبِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَأَيْنَ صَلاتُهُ","vol":"14","page":288},{"text":"بَعْدَ صَلاتِهِ وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ»، أَوْ قَالَ: «صِيَامُهُ بَعْدَ صِيَامِهِ لَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ».\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ: مَاتَ الآخَرُ بَعْدَهُ بِجُمُعَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا\n٤٠٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُوسٍ، بِنَيْسَابُورَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ، بِبَغْدَادَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالا: أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا عَبَّادُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ثَلاثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ، فَأَمَّا الَّذِي أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّهُ مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ بِصَدَقَةٍ، وَلا ظُلِمَ عَبْدُ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيْهَا، إِلا زَادَهُ اللَّهُ بِهِ عِزًّا، وَلا فَتَحَ بَابَ مَسْأَلَةٍ، إِلا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابَ فَقْرٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي أُحَدِّثُكُمْ فَاحْفَظُوهُ»، فَإِنَّهُ قَالَ: \" إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ فِيهَا مَالا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَتَّقِي بِهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْمَلُ لِلَّهِ فِيهِ بِحَقِّهِ، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ،","vol":"14","page":289},{"text":"وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلانٍ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَتَخَبَّطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلا يَعْمَلُ فِيهِ بِحَقٍّ، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالا وَلا عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ، لَوْ أَنَّ لِي مَالا، عَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلانٍ، فَهُوَ نِيَّتُهُ، وَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n٤٠٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ»، فَقِيلَ: وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ»","vol":"14","page":290},{"text":"وَيُرْوَى: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا عَسَّلَهُ»، قِيلَ: مَا عَسَّلَهُ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَالْعَسْلُ: طيبُ الثَّنَاءِ.\nقَالَ حُذَيْفَةُ: لَيْسَ خِيَارُكُمْ مَنْ تَرَكَ الدُّنْيَا لِلآخِرَةِ، وَلا مَنْ تَرَكَ الآخِرَةَ لِلدُّنْيَا، وَلَكِنَّ خِيَارَكُمْ مَنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَجْمَعُ الْمَالَ فَيَكُفُّ بِهِ وَجْهَهُ، وَيُؤَدِّي بِهِ أَمَانَتَهُ، وَيَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ، وَحُكِيَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ تَرَكَ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَتْرُكْهَا، إِلا لأَصُونَ بِهَا دِينِي وَحَسَبِي.\nقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كَانَ الْمَالُ فِيمَا مَضَى يُكْرَهُ، فَأَمَّا الْيَوْمَ، فَهُوَ تُرْسُ الْمُؤْمِنِ، وَقَالَ: لَوْلا هَذِهِ الدَّنَانِيرُ لَتَمَنْدَلَ بِنَا هَؤُلاءِ الْمُلُوكُ.\nوَقَالَ: مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ هَذِهِ شَيْءٌ فَلْيُصْلِحْهُ، فَإِنَّهُ زَمَانٌ إِنِ احْتَاجَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَبْذُلُ دِينَهُ، وَقَالَ: الْحَلالُ لَا يَحْتَمِلُ السَّرَفَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1437>بَابُ النَّظَرِ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ</span>\n٤٠٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ","vol":"14","page":291},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ مِمَّنْ فَضُلَ عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\n٤١٠٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْجِسْمِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ دُونَهُ فِي الْمَالِ وَالْجِسْمِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٤١٠١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو","vol":"14","page":292},{"text":"طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْكُوفِيُّ الْعَبْسِيُّ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْظُرُوا عَلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكُمْ، وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَلا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ»، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: «عَلَيْكُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ\n٤١٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ، كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِرًا صَابِرًا، وَإِنْ لَمْ تَكُونَا فِيهِ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ شَاكِرًا وَلا صَابِرًا: مَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ","vol":"14","page":293},{"text":"هُوَ فَوْقَهُ فَاقْتَدَى، وَنَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا فَضَّلَهُ اللَّهُ فِيهِ عَلَيْهِ كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِرًا صَابِرًا، وَمَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ دُونَهُ، وَنَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، فَأَسِفَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْهُ، لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ شَاكِرًا وَلا صَابِرًا \".\nهَكَذَا رَوَاهُ الْخَلالُ وَسُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ جَدِّهِ، وَلَمْ يَذْكُرَا عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاه عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاق، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَك، عَنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n٤١٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ نَصْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَهْمُ بْنُ أَوْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَمَرَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُسْتُمَ فِي مَوْكِبِهِ، فَقَالَ لابْنِ أَبِي مَرْيَمَ: إِنِّي لأَشْتَهِي مُجَالَسَتَكَ وَحَدِيثَكَ، فَلَمَّا مَضَى، قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَغْبِطَنَّ","vol":"14","page":294},{"text":"فَاجِرًا بِنِعْمَتِهِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا هُوَ لاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، إِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ قَاتِلا لَا يَمُوتُ».\nفَبَلَغَ ذَلِكَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَهْبٌ أَبَا دَاوُدَ الأَعْوَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا فُلانٍ، مَا قَاتِلا لَا يَمُوتُ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: النَّارُ\nوَقَالَ الْحَسَنُ: لَعَمْرِي لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ، لَشُغِلَ مُحْسِنٌ بِإِحْسَانِهِ وَمُسِيءٌ بِإِسَاءَتِهِ عَنْ تَجْدِيدِ ثَوْبٍ، أَوْ تَرْطِيلِ شَعْرٍ.\nأَرَادَ بِتَرْطِيلِ الشَّعْرِ: تَلْيِينَهُ بِالدُّهْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ فِيهِ لِينٌ: رَجُلٌ رَطْلٌ، بِالْفَتْحِ.\nوَالَّذِي يُوزَنُ بِهِ وَيُكَالُ: رِطْلٌ، بِكَسْرِ الرَّاءِ.\nقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: صَحِبْتُ الأَغْنِيَاءَ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَكْبَرَ هَمًّا مِنِّي، أَرَى دَابَّةً خَيْرًا مِنْ دَابَّتِي، وَثَوْبَا خَيْرًا مِنْ ثَوْبِي، وَصَحِبْتُ الْفُقَرَاءَ فَاسْتَرَحْتُ.\nوَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِيَّاكُمْ وَمَوَاقِفَ الْفِتَنِ، قِيلَ: وَمَا مَوَاقِفُ الْفِتَنِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَبْوَابُ الأُمَرَاءِ يدْخُلُ أَحَدُكُمْ عَلَى الأَمِيرِ فَيُصَدِّقُهُ بِالْكَذِبِ، وَيَقُولُ لَهُ: مَا لَيْسَ فِيهِ.\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِن عَلَى أَبْوَابِ السُّلْطَانِ فتنا كَمَبَارِكِ الإِبِلِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُصِيبُونَ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلا أَصَابُوا مِنْ دِينِكُمْ مِثْلَيْهِ.","vol":"14","page":295},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا دَعَوْكَ لِتَقْرَأَ عَلَيْهِمْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الْإِخْلَاص: ١] فَلا تَأْتِهِمْ، يَعْنِي: السُّلْطَانَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1438>بَابُ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [الْبَلَد: ٤] أَيْ: فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، فَالإِنْسَانُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فِي ضِيقٍ، ثُمَّ يُكَابِدُ مَا يُكَابِدُهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، ثُمَّ الْمَوْتُ إِلَى أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ.\n٤١٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْفَضْلُوِيُّ الْبُوشَنْجِيُّ بِهَا، نَا أَبُو الْعَلاءِ صَاعِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، نَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ»\n٤١٠٥ - وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَطِيبُ الطَّيْسَفُونِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامٍ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ","vol":"14","page":296},{"text":"بْنِ نُصَيْرٍ الدِّمَشْقِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنُ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنِ الْعَلاءِ\n٤١٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنَادَةَ الْمَعَافِرِيُّ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَسَنَتُهُ، وَإِذَا فَارَقَ الدُّنْيَا، فَارَقَ السِّجْنَ وَالسَّنَةَ»","vol":"14","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1439>بَابُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ ﷿</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [إِبْرَاهِيم: ١٢] أَيْ: لِيَكِلُوا أُمُورَهُمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ ﷾: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمرَان: ١٥٩] وَقَالَ ﷾: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطَّلَاق: ٣] قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»، قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ، حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمرَان: ١٧٣].\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿ إِخْبَارًا عَنْ يُوسُفَ ﵇: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [يُوسُف: ٤٢]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:","vol":"14","page":298},{"text":"مَعْنَاهُ أَنْسَى الشَّيْطَانُ يُوسُفَ ذِكْرَ رَبِّهِ حَتَّى اسْتَغَاثَ بِمَخْلُوقٍ ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يُوسُف: ٤٢] رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: دَخَلَ جِبْرِيلُ عَلَى يُوسُفَ فِي السِّجْنِ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: \" يَا أَخَا الْمُنْذِرِينَ مَاذَا تَعْمَلُ بَيْنَ الْمُذْنِبِينَ؟ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: يَا طَيِّبُ ابْنُ الطَّيِّبِينَ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: أَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنِّي أَنِ اسْتَغَثْتَ بِمَخْلُوقٍ مِثْلِكَ؟، وَعِزَّتِي لأُطِيلَنَّ حَبْسَكَ.\nفَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: أَهُوَ رَاضٍ عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ.\nقَالَ: إِذًا لَا أُبَالِي \".\nوَقَالَ ﷾: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٣٧]، وَيَعْنِي قَوْلُهُ: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [الْقَصَص: ٥].\n٤١٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَزَّازُ، بِبَغْدَادَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَنْبَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَدْخُلُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ»، قِيلَ:","vol":"14","page":299},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، فَقَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مُحْصِنٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ؟ قَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلَفٍ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِمْرَانَ.\nوَرُوِيَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اكْتَوَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ».\nوَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: «كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ رَفَعَ عَنِّي، فَلَمَّا تَرَكْتُ ذَلِكَ، عَادَ إِلَيَّ».\nوَعَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: اعْلَمْ يَا مُطَرِّفُ، أَنَّهُ كَانَ تُسَلِّمُ الْمَلائِكَةُ عَلَيَّ عِنْدَ رَأْسِي، وَعِنْدَ بَابِ","vol":"14","page":300},{"text":"الْبَيْتِ، وَعِنْدَ بَابِ الْحُجْرَةِ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ ذَهَبَتْ تِلْكَ.\nفَلَمَّا بَرَأَ كَلَّمَهُ، قَالَ: اعْلَمْ يَا مُطَرِّفُ، أَنَّهُ عَادَ إِلَيَّ الَّذِي كَانَ، اكْتُمْ عَلَيَّ يَا مُطَرِّفُ حَتَّى أَمُوتَ\n٤١٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nالْخِمَاصُ: جَمْعُ الْخَمِيصِ الْبَطْنِ، وَهُوَ الضَّامِرُ، وَالْمَخْمَصَةُ: الْجُوعُ، لأَنَّ الْبَطْنَ يَضْمُرُ بِهِ.\n٤١٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ","vol":"14","page":301},{"text":"الْمُبَارَكِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ، لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ، أَوْشَكَ اللَّهُ لَهُ بِالْغِنَى إِمَّا مَوْتًا عَاجِلا، أَوْ غِنًى عَاجِلا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ\n٤١١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ،","vol":"14","page":302},{"text":"عَنِ الْمُطَّلِبِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ، إِلا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَمَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ إِلا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، وَإِنَّ الرُّوحَ الأَمِينَ قَدْ أَلْقَى فِي رُوعِي، أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْعِبَ كُلَّ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ لَهَا، فَمَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَلْيُجْمِلْ فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تُدْرِكُوا مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلا بِمِثْلِ طَاعَتِهِ»\n٤١١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، نَا أَبُو نَصْرِ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْمُطَّوِّعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا: زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ، إِلا قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ، وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، وَإِنَّ","vol":"14","page":303},{"text":"الرُّوحَ الأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلا بِطَاعَتِهِ».\nوَقَالَ هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ زُبَيْدٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ\n٤١١٢ - أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا، أَلا فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ».\nأَرَادَ بِالرُّوحِ الأَمِينِ وَبِرُوحِ الْقُدُسِ: جِبْرِيلَ ﵇، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [الْبَقَرَة: ٨٧]\n٤١١٣ - وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَسْطَامِيُّ، أَنَا","vol":"14","page":304},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، نَا زُبَيْدٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ، إِلا قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ، وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، إِلا قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، أَلا وَإِنَّ الرُّوحَ الأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ رِزْقٍ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلا بِطَاعَتِهِ»\nقَوْلُهُ: «نَفَثَ فِي رُوعِي» فَالنَّفْثُ شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ، وَالتَّفْلُ لَا يَكُونُ إِلا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ.\nوَقَوْلُهُ: «فِي رُوعِي»، أَيْ: فِي خَلَدِي وَنَفْسِي، مَعْنَاهُ: أُوحِيَ إِلَيَّ.\nوَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «إِنَّ فِي كُلِّ أُمَّةٍ مُرَوَّعِينَ وَمُحَدَّثِينَ».\nوَالْمُرَوَّعُ: الْمُلْهَمُ كَأَنَّهُ يُلْقَى فِي رُوعِهِ الصَّوَابُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: «","vol":"14","page":305},{"text":"ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي، أَمْلأُ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدُّ فَقْرَكَ، وَإِلا تَفْعَلْ مَلأْتُ يَدَكَ شُغْلا، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ».\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: مَا أُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْتُ عَلَى مَا أُحِبُّ أَوْ عَلَى مَا أَكْرَهُ، لأَنِّي لَا أَدْرِي الْخَيْرَ فِيمَا أُحِبُّ أَوْ فِيمَا أَكْرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1440>بَابُ الاجْتِنَابِ عَنِ الشَّهَوَاتِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾ [مَرْيَم: ٥٩].\n٤١١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجْلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ».","vol":"14","page":306},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٤١١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفُورَانِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ، قَالا: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" دَعَا اللَّهُ جِبْرِيلَ، فَأَرْسَلَهُ عَلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَمَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَهَا، قَالَ: فَحُجِبَتْ بِالْمَكَارِهِ، فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّارِ، فَقَالَ: اذْهِبْ إِلَيْهَا، وَانْظُرْ مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ سَمِعَ بِهَا، فَحُجِبَتْ بِالشَّهَوَاتِ، ثُمَّ قَالَ: عُدْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ","vol":"14","page":307},{"text":"أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلا دَخَلَهَا «.\nوَفِي رِوَايَةِ الْفُورَانِيِّ» فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ «،» فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ \"\n٤١١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيِّ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنِ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n٤١١٧ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، نَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"14","page":308},{"text":"قَالَ: «إِنَّ الْكَيِّسَ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِنَّ الْعَاجِزَ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ»\nقَوْلُهُ: «دَانَ نَفْسَهُ» أَيِ: اسْتَعْبَدَهَا، وَأَذَلَّهَا يُقَالُ: دِنْتُ الْقَوْمَ أَدِينُهُمْ: إِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ، وَقِيلَ: «دَانَ نَفْسَهُ»، أَيْ: حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ فِي الْقِيَامَةِ.\nقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَئِذٍ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ: كَفَى بِالْمَرْءِ سَرَفًا أَنْ يَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَى، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: شَيْئَانِ إِذَا عَمِلْتَ بِهِمَا أَصَبْتَ بِهِمَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قِيلَ: مَا هُمَا؟ قَالَ: تَحَمُّلُ مَا تَكْرَهُ إِذَا أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَتَتْرُكَ مَا تُحِبُّ إِذَا كَرِهَ اللَّهُ.\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْحَقُّ ثَقِيلٌ مَرِيٌّ، وَالْبَاطِلُ خَفِيفٌ وَبِيٌّ، وَرُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ، أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلا.\nوَيُرْوَى مِثْلُهُ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ.\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَوْلا ثَلاثٌ، لَصَلُحَ النَّاسُ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ هِمَّةُ أَحَدِهِمْ فِيهِ بَطْنَهُ وَدِينُهُ هَوَاهُ.","vol":"14","page":309},{"text":"٤١١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ»، قَالَ: «وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُعَظَّمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهِ خَيْرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى\n٤١١٩ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْحَاسِبُ، نَا جُبَارَةُ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَوْضِعٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَخْرَجَكَ؟ قَالَ: «الْجُوعُ»، قَالَ: أَنَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أَخْرَجَنِي الْجُوعُ، قَالَ: ثُمَّ","vol":"14","page":310},{"text":"جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَتَاهُمْ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِعِذْقٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا كُنَّا نَصْنَعُ بِهَذَا كُلِّهِ»، قَالَ: تَأْكُلُونَ مِنْ بُسْرِهِ وَرُطَبِهِ، قَالَ: فَأَكَلُوا، وَشَرِبُوا عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] \"\n٤١٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ التُّرَابِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا شُبَابَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَرْزَمٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّعِيمِ، أَنْ يُقَالُ لَهُ: أَلَمْ نُصِحَّ جِسْمَكَ، وَنَرْوِكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَالضَّحَّاكُ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ عَرْزَمٍ","vol":"14","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1441>بَابُ حِفْظِ اللِّسَانِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].\n٤١٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلا يُؤْذِيَنَّ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُومِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».\nوَفِي رِوَايَةِ الْقَاضِي: «أَوْ لِيَسْكُتْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،","vol":"14","page":312},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ\n٤١٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنُ لَهُ الْجَنَّةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤١٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالا يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا","vol":"14","page":313},{"text":"دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤١٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيُكْتَبُ بِهَا عَلَيْهِ سَخَطُهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"14","page":314},{"text":"٤١٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ بِلالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ، قَالَ لَهُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلاءِ الأُمَرَاءِ وَتَغْشَاهُمْ، فَانْظُرْ مَاذَا تُحَاضِرُهُمْ بِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنَ الْخَيْرِ، مَا يَعْلَمُ مَبْلَغَهَا يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنَ الشَّرِّ، مَا يَعْلَمُ مَبْلَغَهَا يَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ».\nفَكَانَ عَلْقَمَةُ، يَقُولُ: رُبَّ حَدِيثٍ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلالٍ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤١٢٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ","vol":"14","page":315},{"text":"الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَسْطَامِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادُ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَظُنُّهُ رَفَعَهُ، قَالَ: \" إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ، وَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ، اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا \"\nقَوْلُهُ: تُكَفِّرُ، أَيْ: تَذِلُّ وَتَخْضَعُ.\n٤١٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ، نَا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَرْوَنْجِرْدِيُّ، نَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ أُمَّتِي النَّارَ الأَجْوَفَانِ: الْفَرْجُ، وَالْفَمُ \"","vol":"14","page":316},{"text":"٤١٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ.\nح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فراشٍ الْمَكِّيُّ بِمَكَّةَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقُلْتُ: مَا النَّجَاةُ؟ فَقَالَ: «يَا عُقْبَةُ، امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ","vol":"14","page":317},{"text":"حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَيَانٍ الْغَافِقِيُّ، بِمِصْرَ، نَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nقَوْلُهُ: «امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ»، يَقُولُ: لَا تُجْرِهِ إِلا بِمَا يَكُونُ لَكَ لَا عَلَيْكَ.\n٤١٢٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَمَتَ نَجَا»\n٤١٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ،","vol":"14","page":318},{"text":"أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِمَنْ يُحَدِّثُ، فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ»\n٤١٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْد اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقُولُ الْكَلِمَةَ لَا يَقُولُهَا إِلا لِيُضْحِكَ بِهَا النَّاسَ، يَهْوِي بِهَا أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَيَزِلُّ عَنْ لِسَانِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَزِلُّ مِنْ قَدَمِهِ»\n٤١٣١ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»\nقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ، فَفِيمَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ،","vol":"14","page":319},{"text":"يَعْنِي: اللِّسَانَ، وَمَا شَيْءٌ أَحْوَجُ إِلَى سِجْنٍ طَوِيلٍ مِنَ اللِّسَانِ.\nوَقَالَ: أُنْذِرُكُمْ فُضُولَ الْكَلامِ، بِحَسْبِ أَحَدِكُمْ مَا بَلَغَ حَاجَتَهُ، وَقَالَ: أَكْثَرُ النَّاسِ خَطَأً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ خَوْضًا فِي الْبَاطِلِ.\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ إِلا لأَحَدِ رَجُلَيْنِ: صَمُوتٍ وَاعٍ، وَنَاطِقٍ عَالِمٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: الْبَلاءُ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: الْكَلامُ بِمَنْزِلَةِ الْعُطَاسِ، قَلِيلُهُ دَوَاءٌ، وَكَثِيرُهُ دَاءٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1442>بَابُ تَرْكِ الإِنْسَانِ مَا لَا يَعْنِيهِ</span>\n٤١٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ، نَا أَبِي، نَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوَئِيلَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»","vol":"14","page":320},{"text":"٤١٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، وهَذَا عِنْدَنَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nوَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٣]، قَالَ: أَتَاهُمْ وَاللَّهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا وَقَذَهُمْ عَنِ الْبَاطِلِ، قَوْلُهُ: وَقَذَهُمْ، أَيْ: سَكَنَهُمْ، يُقَالُ: وَقَذَهُ الْحِلْمُ: إِذَا سَكَنَهُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ تَصِفُ أَبَاهَا: وَكَانَ وَقِيذَ الْجَوَانِحِ، تُرِيدُ: مَحْزُونَ الْقَلْبِ، كَأَنَّ الْحُزْنَ قَدْ ضَعَّفَهُ وَكَسَرَهُ.","vol":"14","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1443>بَابُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [النِّسَاء: ٣٨]، وَقَالَ ﷿: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٤].\nوَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷿: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ [الْقَصَص: ٨٨] أَيْ: إِلا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر: ١٠]، قَالَ: أَصْحَابُ الرِّيَاءِ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الرّوم: ٣٩]، قَالَ: مَا أَعْطَيْتُمْ مِنْ عَطِيَّةٍ لِتُثَابُوا عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا، فَلَيْسَ فِيهَا أَجْرٌ.\nوَقِيلَ، فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الْكَهْف: ١١٠] أَيْ: لَا يَعْبُدُ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَلا يَعْمَلُ عَمَلا فِيهِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ، وَلا يَكْتَسِبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ.","vol":"14","page":322},{"text":"٤١٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ سَمَّعَ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي، يُرَائِي اللَّهُ بِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ\nقَوْلُهُ: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ»، يُرِيدُ: مَنْ عَمِلَ عَمَلا عَلَى غَيْرِ إِخْلاصٍ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ وَيَسْمَعُوهُ.\nقَوْلُهُ: «سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ»، يُرِيدُ: يُجَازِيهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَشْهَرُهُ وَيَفْضَحُهُ، فَيَبْدُو عَلَيْهِ مَا كَانَ يُسِرُّهُ مِنْ ذَلِكَ.\n٤١٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ،","vol":"14","page":323},{"text":"عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكَ الأَصْغَرَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ؟ قَالَ: \" الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ يُجَازِي الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمُ: اذْهَبُوا عَلَى الَّذِينَ كُنْتُم تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً \".\nمَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ صَغِيرٌ\n٤١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَا أَبِي، وَشُعَيْبٌ، قَالا: نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ اللَّهَ ﵎، يَقُولُ: إِنِّي أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشَّرِيكِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ","vol":"14","page":324},{"text":"هُوَ لِلَّذِي عَمِلَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَوْحٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٤١٣٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ، يَقُولُ: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلا، فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ \".\nوَيُرْوَى مَرْفُوعًا: «لَا أَجْرَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ لَهُ».\nوَقَالَ الْحَسَنُ: أَعِزَّ أَمْرَ اللَّهِ، يُعِزُّكَ اللَّهُ\n٤١٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ،","vol":"14","page":325},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ فِي بَيْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ أَسَامِعَ خَلْقِهِ، وَحَقَّرَهُ وَصَغَّرَهُ»، فَذَرَقَتْ عَيْنَا ابْنِ عُمَرَ\nيُقَالُ: سَمَّعْتُ بِالرَّجُلِ تَسْمِيعًا: إِذَا شَهَرْتُهُ.\nوَقَوْلُهُ: «أَسَامِعَ خَلْقِهِ»: هِيَ جَمْعُ أَسْمُعٍ، يُقَالُ: سُمُعٌ وَأَسْمُعٌ وَأَسَامِعٌ جَمْعُ الْجَمْعِ، يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ ﷾ يُسَمِّعُ أَسْمَاعَ خَلْقِهِ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ ﷾ يُظْهِرُ لِلنَّاسِ سَرِيرَتَهُ، وَيَمْلأُ أَسْمَاعَهُمْ بِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنْ خُبْثِ السَّرَائِرِ جَزَاءً لِفِعْلِهِ، كَمَا قَالَ ﵇: «مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ».","vol":"14","page":326},{"text":"وَيُرْوَى: «سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعُ خَلْقِهِ» مَرْفُوعًا، فَيَكُونُ السَّامِعُ مِنْ نَعْمِت اللَّهِ ﷿ يُرِيدُ: سَمَّعَ اللَّهُ الَّذِي هُوَ سَامِعُ خَلْقِهِ، يَعْنِي: يَفْضَحُهُ اللَّهُ.\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ خُشُوعِ النِّفَاقِ، قِيلَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: أَنْ يُرَى الْجَسَدُ خَاشِعًا، وَالْقَلْبُ لَيْسَ بِخَاشِعٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1444>بَابُ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ فَحُمِدَ عَلَيْهِ</span>\n٤١٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيِّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ، وَيُحِبُّهُ النَّاسُ، قَالَ: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ»\n٤١٤٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَاجِبِ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ الْمَدِينِيُّ، أَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ","vol":"14","page":327},{"text":"الْعَمَلَ لِلَّهِ يُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ ﷺ: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، وَقَالَ: وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ\n٤١٤١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو سَعْدٍ خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بُرَازٍ، نَا أَبُو مَنْصُورٍ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّضْرَوِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، نَا عَبَّاسٌ الدِّمَشْقِيُّ الْخَلالُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي حَرِيثٍ الْقُرَشِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا أَنَا فِي بَيْتِي فِي مُصَلَّاي إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَأَعْجَبَنِي الْحَالُ الَّتِي رَآنِي عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا هُرَيْرَةَ، لَكَ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ، وَأَجْرُ الْعَلانِيَةِ \"","vol":"14","page":328},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، رَوَى سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابُ الأَعْمَشِ لَمْ يُذْكَرُوا فِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: فَأَعْجَبَهُ، مَعْنَاهُ: أَنْ يُعْجِبَهُ ثَنَاءُ النَّاسِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ» أَمَّا إِذَا أَعْجَبَهُ لِيُعْلَمَ مِنْهُ الْخَير وَيُعَظَّمَ عَلَيْهِ فَهُوَ رِيَاءٌ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: فَأَعْجَبَهُ رَجَاءَ أَنْ يَعْمَلَ مَنْ رَآهُ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، فَيَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: إِنَّمَا يُسَرُّ لِيُسْتَنَّ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ.\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ لِلْحَدِيثِ عِنْدِي وَجْهٌ إِلا مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، لأَنَّ الآثَارَ كُلَّهَا تُصَدِّقُهُ، مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا» وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ حَدِيثٌ آخَرُ: «أَنَّ رَجُلا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَرَآهُ جَارٌ لَهُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَغُفِرَ لِلأَوَّلِ».","vol":"14","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1445>بَابُ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا بِعَمَلِهِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠]، وَقَالَ ﷾: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ﴿١٥﴾ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ﴾ [هود: ١٥ - ١٦]، قَالَ مُجَاهِدٌ فِي هَذِهِ الآيَةِ: أَهْلُ الرِّيَاءِ، أَهْلُ الرِّيَاءِ.\nوَقَالَ ﷾: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾ [آل عمرَان: ١١٧]، قَوْلُهُ ﵎: ﴿فِيهَا صِرٌّ﴾ [آل عمرَان: ١١٧] أَيْ: بَرْدٌ شَدِيدٌ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: ١٦] أَيْ: شَدِيدَةُ الْبَرْدِ.\n٤١٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ بِمَكَّةَ، نَا أَبِي الرَّبِيع بْن صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ،","vol":"14","page":330},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ طَلَبُ الآخِرَةِ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا، وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ طَلَبُ الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَشَتَّتَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَلا يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلا مَا كُتِبَ لَهُ»\n٤١٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ أَبُو عُثْمَانَ الْمَدَائِنِيُّ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ شُفَيَّ الأَصْبَحِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ يُحَدِّثُ","vol":"14","page":331},{"text":"النَّاسَ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلا قُلْتُ لَهُ: نَشَدْتُكَ بِحَقٍّ وَبِحَقٍّ لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَفْعَلُ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً فَمَكَثَ قَلِيلا ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَيْتِ، مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى فَمَكَثَ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ، فَقَالَ: أَفْعَلُ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ، وَأَسْنَدْتُهُ طَوِيلا، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَنَّ اللَّهَ ﵎ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ، وَرَجُلٌ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ: أَلَمْ أُعِلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ،","vol":"14","page":332},{"text":"وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلانٌ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ، وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعَكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ، أَنْ يُقَالَ: فُلانٌ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ، وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقُولُ لَهُ فِي مَاذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلانٌ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ \"، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيَّ، فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ أَوَّلُ خَلْقٍ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ الْوَلِيدُ أَبُو عُثْمَانَ: فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ، أَنَّ شُفَيًّا هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا، فَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: وَحَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، أَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِمُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَحَدَّثَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ","vol":"14","page":333},{"text":"مُعَاوِيَةُ: قَدْ فَعَلَ بِهَؤُلاءِ هَذَا، فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ، فَقُلْنَا لَهُ: قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍّ، ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ﴿١٥﴾ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٦﴾﴾ [هود: ١٥ - ١٦] \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.\nقُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَوْلُهُ: نَشَغَ، النَّشْغُ: الشَّهِيقُ حَتَّى يَكَادُ يَبْلُغُ بِهِ الْغشي، يُقَالُ: نَشَغَ يَنْشَغُ نَشْغًا، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الإِنْسَانُ شَوْقًا إِلَى صَاحِبِهِ وَأَسَفًا عَلَيْهِ.\n٤١٤٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَسْطَامِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَشِّرْ","vol":"14","page":334},{"text":"هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةَ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيبٌ»\n٤١٤٥ - وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ الْعَبْدِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ، وَالرِّفْعَةِ، وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ، فِي الأَرْضِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيبٌ»\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ إِذَا وُقِفْتُ عَلَى الْحِسَابِ، أَنْ يُقَالَ لِي: قَدْ عَلِمْتَ فَمَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟.\nوَقَالَ: إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ.\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: سَمِعْتُ خَالِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: قَالَ لِي رَبِيعَةُ الرَّأْيِ، قَالَ: وَكَانَ أُسْتَاذَ مَالِكٍ: يَا مَالِكُ، مِنَ السَّفَلَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَنْ أَكَلَ بِدِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: مَنْ سَفَلَةِ السَّفَلَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَنْ أَصْلَحَ دُنْيَا غَيْرِهِ بِفَسَادِ دِينِهِ، قَالَ: فَصَدَّرَنِي.","vol":"14","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1446>بَابُ إِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ</span>\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَعْلاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ».\n٤١٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ، فَغُفِرَ لَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كُلٌّ، عَنْ مَالِكٍ","vol":"14","page":336},{"text":"٤١٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا أَبَانُ بْنُ صُمْعَةَ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟ قَالَ ﷺ: «أَمِطِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صُمْعَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1447>بَابُ ثَوَابِ مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً أَوْ هَمَّ بِهَا</span>\n٤١٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّهُ","vol":"14","page":337},{"text":"﷿: «إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً، فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا، فَأَنَا أَكْتُبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، فَأَنَا أَغْفِرُهَا مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا، فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا»\n٤١٤٨ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قَالَت الْمَلائِكَةُ: يَا رَبِّ ذَاكَ عَبْدٌ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ، فَقَالَ: ارْقُبُوهُ، فَإِنْ عَمِلَهَا، فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا، فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، إِنَّهُ تَرَكَهَا مِنْ جَرَّائِي \"\n٤١٤٨ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلامَهُ، فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا، تُكْتَبُ بَعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ ﷿».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَوْلُهُ: «إِلَى سَبْعِ مِائَةِ» هُوَ مِنْ بَابِ التَّكْثِيرِ وَالتَّضْعِيفِ لَا مِنْ بَابِ حَصْرِ الْعَدَدِ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ","vol":"14","page":338},{"text":"فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦١]، وَكَذَلِكَ قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٨٠] لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ ﵇ إِنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُمْ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ: فَإِنِ اسْتَكْثَرْتَ مِنَ الدُّعَاءِ لِلْمُنَافِقِينَ وَالاسْتِغْفَارِ لَهُمْ، لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُمْ، وَالْعَرَبُ تَضَعُ التَّسْبِيعَ مَوْضِعَ التَّضْعِيفِ وَإِنْ جَاوَزَ السَّبْعَ.\nحُكِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمًا، فَقَالَ: سَبَّعَ اللَّهُ لَهُ الأَجْرَ، أَرَادَ التَّضْعِيفَ.\n٤١٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، نَا أَبُو الْخَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعْمَلُ السَّيِّئَاتِ، ثُمَّ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيْهِ دِرْعٌ ضَيِّقَةٌ قَدْ خَنَقَتْهُ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً فَانْفَكَّتْ حَلْقَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ أُخْرَى، فَانْفَكَّتْ أُخْرَى حَتَّى يَخْرُجَ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1448>بَابُ التَّقْوَى</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: \" ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا","vol":"14","page":339},{"text":"مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الْحَج: ٣٢]، وَقَالَ عَطَاءٌ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ [الْحَج: ٣٠]، قَالَ: الْمَعَاصِي، مَعْنَاهُ: وَمَنْ يُعَظِّمْ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَجْتَنِبُهُ، وَقِيلَ: حُرُمَاتِ اللَّهِ، يَعْنِي: فُرُوضَهُ، وَالْحُرْمَةُ: مَا وَجَبَ الْقِيَامُ بِهِ، وَحَرَّمَ التَّفْرِيطَ فِيهِ.\nوَقَالَ ﷾: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الْحَج: ٣٧] أَيْ: لَا يَصِلُ إِلَيْهِ مَا يَعُدُّ لَكُمْ بِهِ ثَوَابَهُ إِلا التَّقْوَى.\nوَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠١].\nقَالَ الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا: الْعِلْمُ، وَالْعِبَادَةُ، وَالْحَسَنَةُ فِي الآخِرَةِ: الْجَنَّةُ.\nوَقَالَ ﷾: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿١٦٢﴾ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [آل عمرَان: ١٦٢ - ١٦٣] أَيْ: ذَوُو دَرَجَاتٍ، أَيْ: طَبَقَاتٌ فِي الْفَضْلِ.\n٤١٥٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، نَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ","vol":"14","page":340},{"text":"لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّقْوَى هَهُنَا، وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ».\nقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: لِيَعْظُمَ جَلالُ اللَّهِ فِي صُدُورِكُمْ، فَلا تَذْكُرُوهُ عِنْدَ مِثْلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ لِلْكَلْبِ: اللَّهُمَّ اخْزِهِ، وَلِلْحِمَارِ، وَالشَّاةِ، وَقَالَ: لأَنْ أَبِيتَ نَائِمًا وَأُصْبِحَ نَادِمًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبِيتَ قَائِمًا، وَأُصْبِحَ مُعْجَبًا.\nقَالَ عُمَرُ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ: التَّقِيُّ مُلَجَّمٌ لَا يَفْعَلُ كُلَّ مَا يُرِيدُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1449>بَابُ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التَّوْبَة: ٧١]، وَقَالَ ﷾: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ","vol":"14","page":341},{"text":"عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ [لُقْمَان: ١٧].\n٤١٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْن الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَعْلَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَثَلُ الْوَاقِعِ فِي حُدُودِ اللَّهِ وَالْمُدَاهِنِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ رَكِبُوا فِي السَّفِينَةِ، فَاسْتَهَمُوا عَلَيْهَا، فَرَكِبَ قَوْمٌ عُلُوَّهَا وَرَكِبَ قَوْمٌ سُفْلَهَا، وَكَانُوا إِذَا اسْتَقَوْا آذَوْهُمْ وَأَصَابُوهُمْ بِالْمَاءِ، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ قَدْ آذَيْتُمُونَا مِمَّا تَمُرُّونَ عَلَيْنَا، فَأَعْطَوْا رَجُلا فَأْسًا فَنَقَبَ عِنْدَهُمْ نَقْبًا، قَالُوا: مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: تَأَذَّيْتُمْ بِنَا فَنَنْقُبُ عِنْدَنَا نَقْبًا نَسْتَقِي مِنْهُ، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ، هَلَكُوا وَأَهْلَكُوا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ، نَجَوْا وَنَجَوْا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ","vol":"14","page":342},{"text":"قَوْلُهُ: «وَالْمُدَاهِنِ»، وَالْمُدَاهَنَةُ، وَالادهَانُ: الْمُقَارَبَةُ فِي الْكَلامِ وَالتَّلْيِينِ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [الْقَلَم: ٩] أَيْ: تَلِينُ لَهُمْ، فَيَلِينُونَ لَكَ، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَوْ تَصَانِعُهُمْ فِي دِينِكَ، فَيُصَانِعُونَ فِي دِينِهِمْ، وَقِيلَ: لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا﴾ [النِّسَاء: ٨٩]، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الْوَاقِعَة: ٨١] أَيْ: كَافِرُونَ.\nوَالاسْتِهَامُ: الاقْتِرَاعُ، وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْقُرْعَةِ فِي سُكْنَى السَّفِينَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمَنَازِلِ الَّتِي يَنْزِلُهَا أَبْنَاءُ السَّبِيلِ إِذَا جَاءُوا مَعًا، فَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ، فَهُوَ أَحَقُّ.\n٤١٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَأَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ قَوْمًا رَكِبُوا الْبَحْرَ فِي سَفِينَةٍ فَاقْتَسَمُوهَا، فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مَكَانًا، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْهُمُ الْفَأْسَ، فَنَقَرَ مَكَانَهُ، فَقَالُوا: مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: مَكَانِي أَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتُ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ، نَجَوْا وَنَجَا، وَإِنْ تَرَكُوهُ، غَرِقَ وَغَرِقُوا،","vol":"14","page":343},{"text":"فَخُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَهْلِكُوا \"\n٤١٥٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجَرْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٥]، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا مُنْكَرًا فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْمَعَاصِي، نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَجَالَسُوهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ وَوَاكَلُوهُمْ، فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ","vol":"14","page":344},{"text":"دَاوُدَ، وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ»، قَالَ: فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: «لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْطُرُوهُمْ أَطْرًا» أَيْ: تَعْطِفُوهُمْ عَطْفًا\n٤١٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الأَشْهَلِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ، فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ»\n٤١٥٤ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ، وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ، وَيَرِثُ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُمْ»","vol":"14","page":345},{"text":"٤١٥٥ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ ابْنُ لُكَعٍ»، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو\nأَرَادَ: الْعَبِيدَ وَالسِّفْلَةَ، وَيُقَالُ لِلأَمَةِ: اللَّكَاعُ، كَمَا يُقَالُ: غُدَرٌ وَغَدَارِ، مِنَ الْغَدْرِ.\n٤١٥٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَيْفِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ عَدِيٍّ الْكِنْدِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا مَوْلًى لَنَا، أَنَّهُ سَمِعَ جَدِّي، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، حَتَّى يَرَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلا يُنْكِرُوهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَذَّبَ اللَّهُ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ».","vol":"14","page":346},{"text":"وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ: وَاللَّهِ لَتَجِدُّنَّ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَلَتُقَاتِلُنَّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، أَوْ لَيَسُوسَنَّكُمْ أَقْوَامٌ أَنْتُمْ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ مِنْهُمْ، ثُمَّ لَيُعَذِّبَنَّهُمُ اللَّهُ ﷿\n٤١٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، أَنَا عِيسَى بْنُ نَصْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ، كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الآيَةِ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: قَوْلُ اللَّهِ ﷾: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٥]، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْروفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ، وَدَعْ أَمْرَ الْعَوَامِّ، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، فَمَنْ صَبَرَ فِيهِنَّ، قَبَضَ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ","vol":"14","page":347},{"text":"فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ»، وَزَادَنِي غَيْرُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ»\nيَقُولُ ابْن الْمُبَارَكِ: وَزَادَنِي غَيْرُهُ، قِيلَ: الشَّحُّ الْمُطَاعُ: هُوَ أَنْ يُطِيعَهُ صَاحِبُهُ فِي مَنْعِ الْحُقُوقِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ.\n٤١٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ","vol":"14","page":348},{"text":"أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَنْ يَهْلِكَ النَّاسُ حَتَّى يَعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ»\nقَوْلُهُ: «حَتَّى يَعْذِرُوا» أَيْ: يُكْثِرُوا ذُنُوبَهُمْ، وَيَسْتَوْجِبُوا الْعُقُوبَةَ، فَيَكُونُ لِمَنْ يُعَذِّبُهُمُ الْعُذْرُ، يُقَالُ: أَعْذَرَ الرَّجُلُ إِعْذَارًا إِذَا صَارَ ذَا عَيْبٍ وَفَسَادٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَذَرَ يَعْذِرُ بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الآخَرِ: «لَنْ يَهْلِكَ عَلَى اللَّهِ إِلا هَالِكٌ».\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيُقَالُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى: أَعْذَرْتُ فِي طَلَبِ الأَمْرِ: إِذَا بَالَغْتَ فِيهِ، وَعَذَّرْتُ إِذَا قَصَّرْتَ وَلَمْ تُبَالِغْ، وَأَعْذَرْتُ الْغُلامَ وَعَذَرْتُهُ لُغَتَانِ، وَمَعْنَاهُمَا: الْخِتَانُ، وَعَذَرْتُهُ: إِذَا غَمَزْتَ عَذْرَتَهُ، وَهِيَ وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ.\n٤١٥٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا، فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ»","vol":"14","page":349},{"text":"وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: جَاهِدُوا الْمُنَافِقِينَ بِأَيْدِيكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَبِأَلْسِنَتِكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا إِلا أَنْ تَكْفَهِرُّوا فِي وُجُوهِكُمْ فَاكْفَهِرُّوا.\nقَالَ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ: إِنَّ الْمَعْصِيَةَ إِذَا أُخْفِيَتْ، لَمْ تَضُرَّ إِلا صَاحِبَهَا، فَإِذَا أُعْلِنَتْ، فَلَمْ تُغَيَّرْ، ضَرَّتِ الْعَامَّةَ.\nوَقَالَ سُفْيَانُ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: كَانُوا إِذَا رَأَوُا الرَّجُلَ لَا يُحْسِنُ الصَّلاةَ، عَلَّمُوهُ، قَالَ سُفْيَانُ: أَخْشَى أَنْ لَا يَسَعَهُمْ إِلا ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1450>بَابُ وَعِيدِ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرِوفِ وَلا يَأْتِيهِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٤٤]، وَقَالَ ﷾: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصَّفّ: ٢]، وَقَالَ ﷿ إِخْبَارًا عَنْ شُعَيْبٍ ﵇: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] أَيْ: لَسْتُ أَنْهَاكُمْ عَنْ شَيْءٍ وَأَدْخُلُ فِيهِ، وَقَالَ ﷾: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ","vol":"14","page":350},{"text":"الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ: «الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلامَ الطَّيِّبَ إِلَى اللَّهِ، فَإِذَا كَانَ كَلامٌ طَيِّبٌ وَعَمَلٌ سَيِّئٌ رُدَّ الْقَوْلُ عَلَى الْعَمَلِ»، وَقَالَ قَتَادَةُ: \" ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] قَالَ: يَرْفَعُ اللَّهُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لِصَاحِبِهِ \".\n٤١٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيٌّ، نَا سُفْيَانُ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قِيلَ لأُسَامَةَ لَوْ أَتَيْتَ فُلانًا، فَكَلَّمْتَهُ قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلا سمعكم أَنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلا أَقُولُ لِرَجُلٍ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ أَمِيرًا: إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: \" يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقَ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتِمَعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلانُ مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ:","vol":"14","page":351},{"text":"كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنِ الأَعْمَشِ: «فَيَطْحَنُ فِيهَا كَطَحْنِ الْحِمَارِ بِرَحَاهُ»\nقَوْلُهُ: «لَا أُكَلِّمُهُ إِلا سمعكم» أَيْ: بِحَيْثُ تَسْمَعُونَ بِكَسْرِ السِّينِ.\nقَوْلُهُ: «تَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ» أَيْ: تَخْرُجُ أَمْعَاؤُهُ، فَالانْدِلاقُ: خُرُوجُ الشَّيْءِ مِنْ مَكَانِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ بَدَرَ خَارِجًا، فَقَدِ انْدَلَقَ، يُقَالُ: انْدَلَقَ السَّيْفُ مِنَ الْغِمْدِ: إِذَا شَقَّهُ فَخَرَجَ مِنْهُ، وَالأَقْتَابُ: الأَمْعَاءُ، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ، وَاحِدُهَا: قِتْبَةٌ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: وَاحِدُهَا قِتْبٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْقِتْبُ مَا تَحَوَّى فِي الْبَطْنِ، يَعْنِي: اسْتَدَارَ، وَهِيَ الْحَوَايَا، فَأَمَّا الأَمْعَاءُ، فَإِنَّهَا الأَقْصَابُ، وَاحِدُهَا قُصْبٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرَّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ».","vol":"14","page":352},{"text":"٤١٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالا تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا يَعْقِلُونَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1451>بَابُ وَعِيدِ الظَّالِمِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٢٢٧] وَقَالَ ﵎: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [هود: ١١٣] أَيْ: لَا تَمِيلُوا،","vol":"14","page":353},{"text":"وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٤]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ [النَّمْل: ٥٠]، وَالْمَكْرُ مِنَ اللَّهِ: هُوَ استدراجهم من حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَاللَّهُ ﷾ يُوصَفُ بِالْمَكْرِ، وَلا يُوصَفُ بِالاحْتِيَالِ، لأَنَّ الْمُحْتَالَ مَنْ يُقَلِّبُ الْفِكْرَةَ لِيَهْتَدِيَ إِلَى وَجْهِ مَا يُرِيدُ، وَالْمَاكِرُ الَّذِي يَسْتَدْرِجُ، فَيَأْخُذُ مِنْ وَجْهِ غَفْلَةٍ مِنَ الْمُسْتَدْرَجِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٨٢]، وَسُئِلَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنِ الاسْتِدْرَاجِ؟ فَقَالَ: مَكْرُ اللَّهِ بِالْعِبَادِ الْمُضَيِّعِينَ، وَقِيلَ: هُوَ الأَخْذُ عَلَى غِرَّةٍ، وَقَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ ﷾: \" ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٨٢] قَالَ: يُسْبِغُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ، وَيَمْنَعُهُمُ الشُّكْرَ \"، وَقَالَ غَيْرُهُ: كُلَّمَا أَحْدَثُوا ذَنْبًا أُحْدِثَتْ لَهُمْ نِعْمَةٌ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الْأَنْعَام: ٤٤].\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، إِلَى قَوْلِهِ: وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [","vol":"14","page":354},{"text":"الْكَهْف: ٣٥ - ٤٠] أَيْ: عَذَابًا، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: الْحُسْبَانُ الْمَرَامِيُّ الصِّغَارُ، شَبَّهَ مَا يُرْسِلُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهَا مِنَ السَّمَاءِ مِنْ بَرَدٍ، أَوْ حِجَارَةٍ بِالْحُسْبَانِ، وَقِسِيُّ الْحُسْبَانِ مَعْرُوفَةٌ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] أَيْ: مِنْهَا بَادٍ يُرَى، وَحَصِيدٌ قَدْ ذَهَبَ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ آثَرٌ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٥] أَيْ: حُصِدُوا بِالسَّيْفِ وَالْمَوْتِ، وَقَالَ ﷾: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النَّمْل: ٥٢] أَيْ: لَا أَنِيسَ فِيهَا، يُقَالُ: خَوَتِ الدَّارُ تَخْوِي خِوَايَةً وَخَوَاءً، وَخَوِيَ الرَّجُلُ، فَهُوَ خَوٍ: إِذَا خَلا جَوْفُهُ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] هِيَ الَّتِي انْقَلَعَتْ مِنْ أُصُولِهَا فَخَوى مِنْهَا مَكَانُهَا، أَيْ: خَلا، وَالْخَوَاءُ: الْمَكَانُ الْخَالِي، وَقَالَ ﷾: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الْأَنْعَام: ٤٥] أَيِ: اسْتَأْصَلَ اللَّهُ شَأْفَتَهُمْ، وَدَابِرُهُمْ: أَصْلُهُمْ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النِّسَاء: ٧٩] أَيْ: مَا أَصَابَكَ مِنْ أَمْرٍ يَسُوءُكَ","vol":"14","page":355},{"text":"فَمِنْ ذَنْبٍ أَذْنَبَتْهُ نَفْسُكَ، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مَرْيَم: ٧٥] لَفْظُهُ أَمْرٌ، وَمَعْنَاهُ الْخَبَرُ، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ اللَّهَ ﷾ جَعَلَ جَزَاءَ ضَلالَتَهُ أَنْ يَمُدَّهُ فِيهَا، وَإِذَا جَاءَ الْخَبَر فِي لَفْظِ الأَمْرِ كَانَ أَوْكَدَ وَأَلْزَمَ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٠٠] أَيْ: أَلَمْ نُبَيِّنْ لَهُمْ وِرَاثَتَهُمُ الأَرْضَ عَنِ الْقَوْمِ الْمُهْلَكِينَ أَنَّا لَوْ نَشَاءُ، أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، فَأَهْلَكْنَاهُمْ كَمَا أَهْلَكْنَا مَنْ وَرِثُوا أَرْضَهُ.\n٤١٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ","vol":"14","page":356},{"text":"شَبَابَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ\n٤١٦١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو سَعْدٍ خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نِزَارٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَرَّازٍ الْقُهَّنْدُزِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا الْقَعْنَبِيُّ، نَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ\nقِيلَ الشُّحُّ: هُوَ الْحِرْصُ الشَّدِيدُ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ، وَأَكْلِ الرِّبَا، وَأَخْذِ الْحَرَامِ، وَإِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ».\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا».","vol":"14","page":357},{"text":"وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ أُهْلِكْتُ، فَقَالَ: مَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَسْمَعُ اللَّهَ، يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الْحَشْر: ٩] وَأَنَا رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يَكَادُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ يَدِي شَيْءٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَيْسَ ذَلِكَ بِالشُّحِّ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ، إِنَّمَا الشُّحُّ أَنْ تَأْكُلَ مَالَ أَخِيكَ ظُلْمًا، وَلَكِنْ ذَاكَ الْبُخْلُ، وَبِئْسَ الشَّيْءُ الْبُخْلُ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ [الْحَشْر: ٩] قَالَ: الشُّحُّ إِدْخَالُ الْحَرَامِ، وَمَنْعُ الزَّكَاةِ.\n٤١٦٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ الظَّالِمَ، فَإِذَا أَخَذَهُ، لَمْ يَفُتْهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ","vol":"14","page":358},{"text":"وَقَالا: «لَمْ يُفْلِتْهُ» أَيْ: لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ.\n٤١٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَويُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ مِنْ عِرْضٍ أَوْ مَالٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ يَوْمَ لَا دِينَارَ وَلا دِرْهَمَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ، أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، أُخِذَ مِنْ سيِّئَاتِهِ، فَجُعِلَتْ عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ\nقَوْلُهُ: «فَلْيَتَحَلَّلْهُ» أَيْ: لِيَسْأَلْهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِنْ قِبَلِهِ، يُقَالُ: تَحَلَّلْتُهُ وَاسْتَحْلَلْتُهُ: إِذَا سَأَلْتَهُ أَنْ يَجْعَلَكَ فِي حِلٍّ، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَقْطَعَ دَعْوَاهُ وَيَتْرُكَ مَظْلمَتِهِ، فَإِنَّ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ مِنَ الْغِيبَةَ لَا يُمْكِنُ تَحْلِيلُهُ، وَإِذَا تَحَلَّلَ الْمَالَ، فَإِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا، وَكَانَ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ اسْتَوْفَاهَا غَصْبًا، فَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ الَّتِي غَصَبَهَا قَائِمَةً، فَلا يَصِحُّ مِنْهَا التَّحَلُّلُ إِلا بِهِبَةٍ وَقَبُولٍ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا","vol":"14","page":359},{"text":"اغْتَابَ رَجُلا، فَإِنْ بَلَغَهُ، فَلا بُدَّ مِنْ أَنْ يَسْتَحِلَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ، فَإِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَهُ، وَلا يُخْبِرُهُ.\n٤١٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ»؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ وَلا مَتَاعَ لَهُ، قَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُقْضَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»\n٤١٦٤ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ».","vol":"14","page":360},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَبْيَةَ، وَابْنِ حُجْرٍ\n٤١٦٥ - أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ، قَالَ: «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، إِلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ»، قَالَ: وَتَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ: ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ، وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِيَ.\nقَوْلُهُ: «أَنْ يُصِيبَكُمْ» أَيْ: حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ كَقَوْلِكَ: لَا تَقْرَبِ الأَسَدَ أَنْ يَفْتَرِسَكَ أَيْ: حَذَرًا أَنْ يَفْتَرِسَكَ.","vol":"14","page":361},{"text":"٤١٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِ الْحِجْرِ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ، إِلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعَنَاه أَنَّ الدَّاخِلَ فِي دَارِ قَوْمٍ أُهْلِكُوا بِخَسْفٍ أَوْ عَذَابٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَاكِيًا، إِمَّا شَفَقَةً عَلَيْهِمْ وَإِمَّا خَوْفًا مِنْ حُلُولِ مِثْلِهَا بِهِ، كَانَ قَاسِيَ الْقَلْبِ، قَلِيلَ الْخُشُوعِ، فَلا يَأْمَنْ إِذَا كَانَ هَكَذَا أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُمْ.\nوَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ دِيَارَ هَؤُلاءِ لَا يُتَّخَذُ مَسْكَنًا وَوَطَنًا، لأَنَّهُ لَا يَكُونُ دَهْرَهُ بَاكِيًا أَبَدًا، وَقَدْ نَهَى أَنْ يَدْخُلَهَا إِلا هَكَذَا.\n٤١٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو الْحَسَنِ، نَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانِ بْنِ حَيَّانَ أَبُو زَكَرِيَّا، نَا سُلَيْمَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: «أَمَرَهُمْ أَلا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا، وَلا يَسْتَقُوا","vol":"14","page":362},{"text":"مِنْهَا»، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا، «فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجِينَ، وَيُهْرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئَارِهَا، وَأَنْ يَعْلِفُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ\nقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، قَالا: \" الظُّلْمُ ثَلاثَةٌ: ظُلْمٌ لَا يُغْفَرُ، وَظُلْمٌ لَا يُتْرَكُ، وَظُلْمٌ يُغْفَرُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ، فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ ﷿، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ، فَظُلْمُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ، فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ﷿ \".\nقَالَ الأَعْمَشُ: ذُكِرَ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّجُلُ السُّوءُ، يُعْطِي الْمَالَ، وَيَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ؟ قَالَ: إِنَّهُ يَدْفَعُ عَنْهُ، وَيُرْزَقُ بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1452>بَابُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الْإِسْرَاء: ١٠٩]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"","vol":"14","page":363},{"text":"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ: رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ \".\n٤١٦٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، نَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخَرَيْ مُسْلِمٍ أَبَدًا»،","vol":"14","page":364},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْمَسْعُودِيُّ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ\n٤١٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْمُؤَذِّنُ، نَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ، نَا أَبُو حَبِيبٍ الْغَنَوِيُّ، نَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى ثَلاثَةِ أَعْيُنٍ: عَيْنٍ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَيْنٍ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ \"، وَفِي الْحَدِيثِ: «عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ إِلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَةِ إِجَابَتِهِ إِيَّاكُمْ» يُرْوَى هَذَا مِنَ إِلِّكُمْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:","vol":"14","page":365},{"text":"إِنِّي أَحْسَبُهَا مِنَ أَلِّكُمْ بِالْفَتْحِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمَصَادِرِ، وَيُقَالُ: أَلَّ يَؤُلُّ أَلا وَأَلَلا وَأَلِيلا، وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ وَبِالْبُكَاءِ وَيَجْأَرُ فِيهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1453>بَابُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ ﷿</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمرَان: ١٧٥].\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الْملك: ١٢].\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٠].\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُعْطُونَ مَا أَعْطَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٠]، قَالَ: يَخْشَوْنَ الْمَوْقِفَ، وَيَعْلَمُونَ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْحِسَابِ.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ [الدُّخان: ٥١] أَيْ: أَمِنُوا فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْغِيَرِ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣] أَيْ:","vol":"14","page":366},{"text":"لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً.\nوَقَالَ ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ [يُونُس: ٧] أَيْ: لَا يَخَافُونَ، وَكُلُّ رَاجٍ مُؤَمِّلُ مَا يَرْجُوهُ وَخَائِفٌ فَوْتَهُ، فَلِلرَّاجِي هَاتَانِ الْحَالَتَانِ، فَإِذَا انْفَرَدَ بِالْخَوْفِ أُتْبِعَ بِحَرْفِ النَّفْيِ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [الْأَنْعَام: ٥١]، وَالإِنْذَارُ: الإِعْلامُ بِالشَّيْءِ الَّذِي يُحْذَرُ مِنْهُ، وَكُلُّ مُنْذِرٍ مُعْلِمٌ، وَلَيْسَ كُلُّ مُعْلِمٍ مُنْذِرًا.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرَّحْمَن: ٤٦]، قَالَ مُجَاهِدٌ: وَهُوَ مَنْ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَتْرُكُهَا، قَالَ سُفْيَانُ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٦٨].\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي صِفَةِ الأَنْبِيَاءِ ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٩٠]، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ﴾ [التَّوْبَة: ١١٤] وَهُوَ كَثِيرُ التَّأَوُّهِ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ ﷿.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي صِفَةِ الْمَلائِكَةِ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ","vol":"14","page":367},{"text":"فَوْقِهِمْ﴾ [النَّحْل: ٥٠]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرَّعْد: ١٣] أَيِ: النِّقْمَةِ، وَقِيلَ: أَيِ الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ، وَقِيلَ: شَدِيدُ الْعُقُوبَةِ وَالْمَكْرِ، وَقِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَحَلَ فُلانٌ بِفُلانٍ: إِذَا سَعَى بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ، وَعَرَّضَهُ لِمَا يُهْلِكُهُ.\n٤١٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ عَنْ مَعْمَرٍ\n٤١٧١ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّرْقِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ","vol":"14","page":368},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلانَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ\n٤١٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ بْنِ عَقِيلٍ الشَّعْرَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ،","vol":"14","page":369},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ إِلا وَمَلَكٌ يُمَجِّدُ اللَّهَ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ، وَلَصَعَدْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ: رَبَّنَا \"، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ: «إِلا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى»\n٤١٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَرِينَيْنِيُّ، أَنَا أَبُو مُسْلِمٍ غَالِبُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْحُلْوَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْهَمَذَانِيُّ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ هُوَ","vol":"14","page":370},{"text":"الثَّقَفِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، سَمِعْتُ بُكَيْرَ بْنَ فَيْرُوزَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمْنَ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ\nوَالدُّلْجَةُ وَالدَّلْجُ: سَيْرِ اللَّيْلِ، يُقَالُ: أَدْلَجَ إِذَا سَارَ آخِرَهُ.\n٤١٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ","vol":"14","page":371},{"text":"٤١٧٥ - أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ شَاذَانَ، أَنَا أَبُو يَزِيدَ السَّامِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلا مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا»\n٤١٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ شِبْتَ، قَالَ ﷺ: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ، وَالْوَاقِعَةُ، وَالْمُرْسَلاتُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا يُعْرَفُ مِنَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\n٤١٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، أَنَا الْهَيْثَمُ","vol":"14","page":372},{"text":"بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا سَفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحْيَفَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ شِبْتَ، قَالَ: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا»\nوَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: \" كَانَ دَاوُدُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِذَا ذَكَرَ عِقَابَ اللَّهِ تَخَلَّعَتْ أَوْصَالُهُ، لَا يَشُدُّهَا إِلا الأَسْرِ، أَيِ: الْعَصْبُ وَالشَّدُّ \".\nقَالَ عبد الله ابْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ تِبْنَةً مِنَ الأَرْضِ، فَقَالَ: «يَا لَيْتَنِي هَذِهِ التِّبْنَةُ، لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئًا، لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي، لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا».\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: \" كَانَ رَأْسُ عُمَرَ عَلَى فَخِذِي فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لِي: ضَعْ رَأْسِي، قَالَ: فَوَضَعْتُهُ عَلَى الأَرْضِ، فَقَالَ: وَيْلِي وَوَيْلُ أُمِّي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي رَبِّي \".\nوَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ لِي طِلاعُ الأَرْضِ ذَهَبًا، لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ».\nوَبَكَى أَبُو هُرَيْرَةَ فِي مَرَضِهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: «أَمَا إِنِّي لَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَاكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى بُعْدِ سَفَرِي وَقِلَّةِ زَادِي، وَإِنِّي أَمْسَيْتُ فِي صُعُودٍ عَلَى جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ، لَا أَدْرِي إِلَى أَيَّتِهِمَا يُؤْخَذُ بِي».","vol":"14","page":373},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ جَالِسٌ فِي أَصْلِ جَبَلٍ يَخْشَى أَنْ يَنْقَلِبَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا».\nقَالَ الْحَسَنُ: مَا عُبِدَ اللَّهُ بِمِثْلِ طُولِ الْحُزْنِ، وَقَالَ: مَا خَافَهُ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا أَمِنَهُ إِلا مُنَافِقٌ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: لَقَدْ مَضَى بَيْنَ أَيْدِيكُمْ أَقْوَامٌ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَنْفَقَ عَدَدَ هَذَا الْحَصَى، لَخَشِيَ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْ عِظَمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.\nوَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْمُحَقَّرَاتِ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهَ وَقَدْ أَحَطْنَ بِهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَيَفْرَقُ مِنْهَا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهَ آمِنًا».\nوَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ إِنْ عَمِلَ حَسَنَةً قَطُّ أَنْفَعَ لَهُ مِنْهَا، وَإِنَّهُ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ إِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً قَطُّ أَضَرَّ عَلَيْهِ مِنْهَا.\nوَكَانَ الْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ يَذْكُرُ النَّارَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ وَاللَّهُ ﷾ يَقُولُ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]، وَيَقُولُ: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غَافِر: ٤٣] وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا ﷺ مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ لِمَنْ عَصَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1454>بَابُ الرَّجَاءِ وَسَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ ﷿</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [","vol":"14","page":374},{"text":"الْأَعْرَاف: ١٥٦]، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غَافِر: ٧] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦].\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: «أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى، فَإِنْ عُصِيتُ فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ».\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ».\nوَقَالَ ﷺ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي».\n٤١٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي».","vol":"14","page":375},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nقَوْلُهُ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ» أَيْ: خَلَقَهُمْ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] أَيْ: خَلَقَهُنَّ.\n٤١٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، نَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْحِزَامِيِّ كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ: الْقَوْلُ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ أَرَادَ بِالْكِتَابِ أَحَدَ شَيْئَيْنِ، إِمَّا الْقَضَاءَ الَّذِي قَضَاهُ وَأَوْجَبَهُ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] أَيْ: قَضَى اللَّهُ،","vol":"14","page":376},{"text":"وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: «فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ» أَيْ: فَعِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْقَ الْعَرْشِ لَا يَنْسَاهُ، وَلا يَنْسَخُهُ، وَلا يُبْدِلُهُ، كَقَوْلِهِ ﷿، قَالَ: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢]، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْكِتَابِ: اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْخَلْقِ، وَبَيَانُ أُمُورِهِمْ، وَذِكْرُ آجَالِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ، وَالأَقْضِيَةِ النَّافِذَةِ فِيهِمْ، وَمَآلُ عَوَاقِبِ أُمُورِهِمْ.\nوَمَعْنَى قَوْلِهِ: «فَهُوَ عِنْدَهُ» أَيْ: فَذِكْرُهُ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ.\nقُلْتُ: الأَوْلَى فِيهِ بِالْمَرْءِ وَفِي أَمْثَالِهَا إِمْرَارُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا.\n٤١٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرْكَانِيُّ الطُّوسِيُّ بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، وَاحِدَةٌ بَيْنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِ فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا يَتَعَاطَفُ الْوُحُوشُ عَلَى أَوْلادِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».","vol":"14","page":377},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٤١٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، وَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤١٨١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ،","vol":"14","page":378},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيَّ ﷺ سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تحلب ثَدْيُهَا تَسْعَى إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا، وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟» قُلْنَا: لَا وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ\n٤١٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْفَارِسِيُّ.\nح حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الأَصْبَهَانِيُّ بِالرِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَصَابَ فِي الدُّنْيَا ذَنْبًا فَعُوقِبَ بِهِ فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عُقُوبَتَهُ عَلَى عَبْدِهِ، وَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ","vol":"14","page":379},{"text":"فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ»\n٤١٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ قَطُّ خَيْرًا لأَهْلِهِ: إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ، وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ اللَّهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: لَمْ فَعَلْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ لَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ رَوْحٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِك\nوَفِي رِوَايَةٍ: «لَمْ يَبْتَئِرْ خَيْرًا قَطُّ»، يَعْنِي: لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا، وَلَمْ يَدَّخِرْ، يُقَالُ: بَأَرْتُ","vol":"14","page":380},{"text":"الشَّيْءَ وَابْتَأَرْتُهُ: إِذَا خَبَّأْتَهُ وَادَّخَرْتَهُ.\nوَرَوَاه أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ \" أَنَّ رَجُلا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالا، فَقَالَ لِبَنِيهِ: لَمَّا حُضِرَ \".\nقَوْلُهُ: «رَغَسَهُ»، أَيْ: أَكْثَرَ لَهُ مِنْهُ، وَبَارَكَ لَهُ فِيهِ، وَرَجُلٌ مَرْغُوسٌ، أَيْ: كَثِيرُ الْخَيْرِ، وَرَوَاهُ حُذَيْفَةُ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَقَالَ: كَانَ نَبَّاشًا.\n٤١٨٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ السُّكَّرِيُّ، بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ لِي الزُّهْرِيُّ: أَلا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ، فَقَالَ: إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، فَقَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ اللَّهُ لِلأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟","vol":"14","page":381},{"text":"قَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ، أَوْ قَالَ: مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ \"، قَالَ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ»، قَالَ الزُّهْرِيُّ: ذَلِكَ لِئَلا يَتَّكِلَ أَحَدٌ، وَلا يَيْأَسَ أَحَدٌ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَ مُحَمَّدٌ الْحَدِيثَ الأَوَّلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مَعْمَرٍ\nقِيلَ فِي قَوْلِهِ: «لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي» مَعْنَاهُ: قَدَّرَ بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّقْدِيرِ لَا مِنَ الْقُدْرَةِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ ﷾ فِي قِصَّةِ يُونُسَ: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٨٧]، قِيلَ: هُوَ مِنَ التَّقْدِيرِ، أَيْ: لَنْ نُقَدِّرَ عَلَيْهِ بَلاءً وَعُقَوبَةً، وَهُوَ مَا قَدَّرَ مِنْ كَوْنِهِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، يُقَالُ: قَدَرَ وَقَدَّرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَيْسَ مِنَ الْقُدْرَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ، مِنْ قَوْلِهِ ﷾: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [الْفجْر: ١٦] أَيْ: فَضَيَّقَ.\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ فَلَعَلِّي أَضِلُّ اللَّهُ فَلَعَلِّي أَفُوتُهُ»، يُقَالُ: ضَلَّ الشَّيْءَ: إِذَا فَاتَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿","vol":"14","page":382},{"text":"فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢] أَيْ: لَا يَفُوتُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَعَلَّ مَوْضِعِي يَخْفَى عَلَيْهِ.\nفَإِن قِيلَ: كَيْفَ غَفَرَ لَهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ لِلْبَعْثِ؟ قُلْنَا: لَمْ يَكُنْ مُنْكِرًا لِلْبَعْثِ، وَلَكِنْ كَانَ يَفْعَلُهُ مِنْ خَشْيَةِ الْبَعْثِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ جَاهِلا ظَنَّ أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ تُرِكَ فَلَمْ يُنْشَرْ وَلَمْ يُعَذَّبْ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ تُنَجِّيهِ مِمَّا يَخَافُهُ.\n٤١٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا، ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَلَهُ تَوْبَةٌ؟ قَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، وَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَأَوْحَى إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ أَيْضًا","vol":"14","page":383},{"text":"٤١٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَمَوِيُّ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، نَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالُوا: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلا يُبَالِي».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا يُعْرفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ\n٤١٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، نَا ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ، فَنَادَانِي شَيْخٌ، فَقَالَ: يَا يَمَامِيُّ تَعَالَ، وَمَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ لَا تَقُولَنَّ لِرَجُلٍ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَدًا، وَلا يُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ،","vol":"14","page":384},{"text":"قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ لَكَلِمَةٌ يَقُولُهَا أَحَدُنَا لِبَعْضِ أَهْلِهِ إِذَا غَضِبَ، أَوْ لِزَوْجَتِهِ، أَوْ لِخَادِمِهِ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَحَابَّيْنِ أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ، وَالآخَرُ كَأَنَّهُ يَقُولُ: مُذْنِبٌ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَقْصِرْ أَقْصِرْ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ، قَالَ: فَيَقُولُ خَلِّنِي وَرَبِّي، قَالَ: حَتَّى وَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ اسْتَعْظَمَهُ، فَقَالَ: أَقْصِرْ، فَقَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَيْنَا رَقِيبًا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَدًا، وَلا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا، قَالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا مَلَكًا، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، فَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقَالَ لِلآخَرِ: أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَحْظُرَ عَلَى عَبْدِي رَحْمَتِي، فَقَالَ: لَا يَا رَبِّ، قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ \"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ\n٤١٨٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ","vol":"14","page":385},{"text":"الْحَجَّاجِ، نَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، نَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدَبٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَ، أَنَّ رَجُلا قَالَ: \" وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلانٍ، وَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: «مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنِّي لَا أَغْفِرُ لِفُلانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ»، أَوْ كَمَا قَالَ\n٤١٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ مَوْلَى حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُصُّ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: \" ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرَّحْمَن: ٤٦] \"، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الثَّانِيَةَ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرَّحْمَن: ٤٦] \"، فَقُلْتُ الثَّانِيَةَ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"14","page":386},{"text":"الثَّالِثَةَ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرَّحْمَن: ٤٦] فَقُلْتُ الثَّالِثَةَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ»\n٤١٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ، أَنَا أَبُو مَسْعُودٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الْخَطِيبُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا أَبُو قِلابَةَ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ [النَّجْم: ٣٢]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ\nقَوْلُهُ «جَمًّا» أَيْ: كَثِيرًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الْفجْر: ٢٠] أَيْ: كَثِيرًا، قَوْلُهُ: «لَا أَلَمَّا» أَيْ: لَمْ يُلِمُّ بِمَعْصِيَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ [النَّجْم: ٣٢] وَهُوَ أَنْ يُلِمَّ بِذَنْبٍ ثُمَّ لَا يُعَاوِدُهُ، وَ«لَا» مَعَ الْمَاضِي بِمَنْزِلَةِ «لَمْ» مَعَ الْمُسْتَقْبَلِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [الْبَلَد: ١١] أَيْ: لَمْ يَقْتَحِمْ،","vol":"14","page":387},{"text":"وَقَالَ طَاوُسٌ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «إِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ خَطَّاءً إِلا مَا رَحِمَ اللَّهُ».\n٤١٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَسَنِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّرْقيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷾: «مَنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ، غَفَرْتُ لَهُ وَلا أُبَالِي مَا لَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا».\nوَرُوِيَ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ عَادَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا سَلَمَةَ أَتَرَى اللَّه يَغْفِرُ لِمِثْلِي؟ فَقَالَ حَمَّادٌ: وَاللَّهِ لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ مُحَاسَبَةِ اللَّهِ إِيَّايَ وَبَيْنَ مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ، لاخْتَرْتُ مُحَاسَبَةَ اللَّهِ عَلَى مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِي مِنْ أَبَوَيَّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1455>بَابُ الْقَصْدِ فِي الْعَمَلِ وَالْعِلْمِ بِأَنْ لَا نَجَاةَ إِلا بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n٤١٩٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْكُوفَانِيُّ","vol":"14","page":388},{"text":"الْهَرَوِيُّ بِهَا، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ التُّجيبِيُّ الْمِصْرِيُّ بِهَا الْمَعْرُوفُ بِابْنِ النَّحَّاسِ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْوَضِيِّ، نَا أَبُو مُوسَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ مَيْسَرَةَ الصَّدَفِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ»، قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَلا أَنَا، إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا، وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٤١٩٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالَوَيْهِ الْمُزَكِّيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ.\nح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ","vol":"14","page":389},{"text":"سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنَجِّيهِ عَمَلُهُ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا»، قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلا أَنَا، إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٤١٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَنْجُو أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ»، قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلا أَنَا، إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\nقَوْله: «سَدِّدُوا» أَيِ: اقْصِدُوا السَّدَادَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْمُقَارَبَةُ: الْقَصْدُ فِي الأَمْرِ الَّذِي لَا غُلُوَّ فِيهِ وَلا تَقْصِيرَ، وَقِيلَ: قَارِبُوا أَيْ: لَا تَعْجَلُوا.\nوَقَوْلُهُ: «إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ» أَيْ: يَسْتُرَنِي بِهَا","vol":"14","page":390},{"text":"مَأْخُوذٌ مِنْ غِمْدِ السَّيْفِ لأَنَّكَ إِذَا غَمَدْتَهُ، فَقَدْ سَتَرْتَهُ.\nقَالَ عُمَيْرٌ: مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ، فَمَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَهْوَنَ سِيرَةً وَلا أَقَلَّ تَشْدِيدًا مِنْهُمْ.\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا بَلَغَكَ فِي الإِسْلامِ أَمْرَانِ، فَخُذَا أَيْسَرَهُمَا.\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا اخْتُلِفَ عَلَيْكَ فِي أَمْرَيْنِ، فَخُذْ أَيْسَرَهُمَا، فَإِنَّ أَيْسَرَهُمَا أقربهما مِنَ الْحَقِّ، لأَنَّ اللَّهَ ﷾، يَقُولُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1456>بَابُ تَغَيُّرِ النَّاسِ وَذَهَابُ الصَّالِحِينَ</span>\n٤١٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانِ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّد الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النَّاسُ كَالإِبِلِ الْمِائَةِ لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ","vol":"14","page":391},{"text":"شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\nالرَّاحِلَةُ: الَّتِي يَخْتَارُهَا الرَّجُلُ لِمَرْكَبِهِ وَرَحْلِهِ عَلَى النَّجَابَةِ وَحُسْنِ الْمَنْظَرِ، وَقَدْ تَقَعُ عَلَى النَّاقَةِ النَّجِيبَةِ، وَالْجَمَلِ النَّجِيبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ وَهِيَ «فَاعِلَةٌ» جَاءَتْ بِمَعْنَى «مَفْعُولَةٍ»، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْمِائَةِ مِنَ الإِبِلِ: الإِبِلُ، تَقُولُ: لِفُلانٍ إِبِلٌ، أَيْ: مِائَةٌ مِنْهَا، وَإِبِلانِ إِذَا كَانَتْ مِائَتَانِ، يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ كَمِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ حَمُولَةً لَا تَجِدُ فِيهَا ذَلُولا تَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ، وَأَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَقِلُّ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا وَالرَّاغِبُ فِي الآخِرَةِ، فَيَكُونُ رَغْبَةَ أَكْثَرِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْمُنَافَسَةِ فِيهَا، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا تُوَاخِ مِنْهُمْ إِلا أَهْلَ الْفَضْلِ، وَعَدَدُهُمْ قَلِيلٌ بِمَنْزِلَةِ الرَّاحِلَةِ فِي الإِبِلِ الْحَمُولَةِ.\n٤١٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو عَمْرٍو الصَّنْعَانِيُّ مِنَ الْيَمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سنَن مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا ذِرَاعًا حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ؟».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ،","vol":"14","page":392},{"text":"عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ\n٤١٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ، لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nحُفَالَةُ التَّمْرِ: رُذَالَتُهُ، وَمِثْلُهَا الْحُثَالَةُ، وَالْفَاءُ وَالثَّاءُ يَتَعَاقَبَانِ، كَقَوْلِهِمْ: ثُومٌ وَفُومٌ، وَجَدْثٌ وَجَدْفٌ.\nوَقَوْلُهُ: «لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً» أَيْ: لَا يَرْفَعُ لَهُمْ قَدْرًا، وَلا يُقِيمُ لَهُمْ وَزْنًا، يُقَالُ: بَالَيْتُ بِالشَّيْءِ مُبَالاةً وَبَالِيَةً وَبَالَةً، يُقَالُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ بَالِي، أَيْ: مِمَّا أُبَالِيهِ.\n٤١٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ،","vol":"14","page":393},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" مَا أَعْرِفُ مِنْكُمْ شَيْئًا كُنْتُ أَعْهَدُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ قَوْلَكُمْ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قُلْنَا: يَا أَبَا حَمْزَةَ، الصَّلاةَ؟ فَقَالَ: قَدْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَفَكَانَتْ تِلْكَ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ ثُمَّ قَالَ: عَلَى أَنِّي لَمْ أَرَ زَمَانًا خَيْرًا لِلْعَامِلِ مِنْ زَمَانِكُمْ هَذَا، إِلا أَنْ يَكُونَ زَمَانٌ مَعَ نَبِيٍّ \"\n٤١٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْد اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ، يَقُولُ اللَّهُ: أَفَبِي تَغْتَرُّونَ، أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِئُونَ، فَبِي حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنةً تَدَعُ الْحَلِيمَ فِيهِنَّ حَيْرَانَ \".","vol":"14","page":394},{"text":"هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ\n٤٢٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ، وَخَدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ، سَلَّطَ اللَّهُ شِرَارَهَا عَلَى خِيَارِهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\nوَالْمُطَيْطَاءُ: مِشْيَةٌ فِيهَا تَبَخْتُرٌ وَمَدُّ يَدَيْنِ، وَالتَّمَطِّي مِنْ ذَلِكَ، لأَنَّهُ إِذَا تَمَطَّى مَدَّ يَدَيْهِ، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ [الْقِيَامَة: ٣٣] أَيْ: يَتَبَخْتَرْ.\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب: ثَارَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى، فَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَحَدٌ، ثُمَّ كَانَتِ الثَّانِيَةُ، فَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبَيَةَ أَحَدٌ، قَالَ: وَأَظَنُّ لَوْ كَانَتِ الثَّالِثَةُ لَمْ تَرْتَفِعْ وَفِي النَّاسِ طَبَاخٌ، أَرَادَ بِالْفِتْنَةِ الأُولَى: مَقْتَلَ عُثْمَانَ، وَبِالثَّانِيَةِ: الْحَرَّةَ،","vol":"14","page":395},{"text":"وَقَوْلُهُ: طَبَاخٌ، أَيْ: خَيْرٌ وَنَفْعٌ، يُقَالُ: فُلانٌ لَا طَبَاخَ لَهُ، أَيْ لَا عَقْلَ لَهُ.\nقَالَ مِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: لَقَدْ وَارَتِ الأَرْضُ أَقْوَامًا لَوْ رَأَوْنِي جَالِسًا مَعَكُمْ، لاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُمْ.\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ لإِنْسَانٍ: إِنَّكَ فِي زَمَانٍ قَلِيلٍ قُرَّاؤُهُ، كَثِيرٍ فُقَهَاؤُهُ، تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ، وَتُضَيَّعُ حُرُوفُهُ، قَلِيلٌ مَنْ يَسْأَلُ، كَثِيرٌ مَنْ يُعْطِي، يُطِيلُونَ فِيهِ الصَّلاةَ، وَيَقْصُرُونَ فِيهِ الْخُطْبَةِ، يَبْدَءُونَ فِيهِ بِأَعْمَالِهِمْ قَبْلَ أَهْوَائِهِمْ، وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ، قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ، تُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ، وَتَضِيعُ حُدُودُهُ، كَثِيرٌ مَنْ يَسْأَلُ، قَلِيلٌ مَنْ يُعْطِي، يُطِيلُونَ فِيهِ الْخُطْبَةَ، وَيَقْصُرُونَ الصَّلاةَ، يَبْدَءُونَ بِأَهْوَائِهِمْ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ.\nقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «إِنَّ النَّاسَ كَانُوا وَرَقًا لَا شَوْكَ فِيهِ، فَأَصْبَحُوا شَوْكًا لَا وَرَقَ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1457>بَاب خَوْفِ الْهَلاكِ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ، إِلَى قَوْلِهِ: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [النَّحْل: ٤٥ - ٤٧] أَيْ: تَنَقُّصٍ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: مَعْنَى التَّنَقُّصِ: أَنْ يَتَنَقَّصَهُمْ فِي أَبْدَانِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَثِمَارِهِمْ، يُقَالُ: تَخَوَّفَهُ الدَّهْرُ: إِذَا انْتَقَصَهُ، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿","vol":"14","page":396},{"text":"وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٥]، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَيَّامُ اللَّهِ: نِقَمُهُ الَّتِي انْتَقَمَ بِهَا مِنَ الأُمُمِ السَّالِفَةِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِنِعَمِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ أَنْجَاهُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ.\n٤٢٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nح قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا، يَقُولُ: \" لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ: فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ بِأُصْبُعَيْهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا \"، قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ","vol":"14","page":397},{"text":"سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ»، وَقَالَ: وَعَقَدَ سُفْيَانُ عَشْرَةً، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، أَيْضًا عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَقَالَ: وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أَوْ مِائَةً، وَقَوْلُهُ: «إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ»، أَيِ: الْفِسْقُ وَالْفُجُورُ.\nوَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْحُمَيْدِيُّ، وعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالُوا فِيهِ: عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَقَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُ مِنَ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَرْبَعَ نِسْوَةً زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، وَحَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَزَوْجَتَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ حَبِيبَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ\n٤٢٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ، إِنْ كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُوبِقَاتِ».","vol":"14","page":398},{"text":"صَحِيحٌ.\nقَالَ مَالِكٌ: إِنِّي لأَكْرَهُ الْمُقَامُ بِالْبَلْدَةِ الَّتِي يُعْصَى اللَّهُ فِيهَا عَلانِيَةً، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النِّسَاء: ٩٧]\n٤٢٠٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَسْطَامِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْمِصْرِيُّ، نَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَثَلُ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ فَجَاءَ هَذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ هَذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ هَذَا بِعُودٍ، فَاطَّبَخُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ محقرات الذُّنُوبِ لَمُوبِقَاتٌ».\nهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ","vol":"14","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1458>بَابُ إِذَا هَلَكُوا بِالْعَذَابِ بُعِثُوا عَلَى نِيَّاتِهِمْ</span>\n٤٢٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا، أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ\n٤٢٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ","vol":"14","page":400},{"text":"وَآخِرِهِمْ»، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «يَهْلِكُونَ مَهْلِكًا وَاحِدًا، وَيَصْدِرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى، يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»\nالْبَيْدَاءُ: مَفَازَةٌ لَا شَيْءَ بِهَا، وَبَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ أَرْضٌ مَلْسَاءَ اسْمُهَا الْبَيْدَاءُ.\n٤٢٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ\n٤٢٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى","vol":"14","page":401},{"text":"الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ، وَالْكَافِرُ عَلَى كُفْرِهِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1459>بَابُ فِتْنَةِ الشَّيْطَانِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٧]، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٢] أَيْ: قَرَّبَهُمَا إِلَى الْمَعْصِيَةِ بِغُرُورِهِ، وَقِيلَ: دَلاهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ، وَقِيلَ: فَأَطْمَعَهُمَا، وَقِيلَ: فَجَرَّأَهُمَا، وَالأَصْلُ: دَلَّلَهُمَا مِنَ الدَّلِّ، وَهُوَ الْجُرْأَةِ.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِخْبَارًا عَنْ إِبْلِيسَ: ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النِّسَاء: ١١٩] قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: أَيْ دِينِ اللَّهِ يَعْنِي حُكْمَ اللَّهِ.","vol":"14","page":402},{"text":"وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ [الْإِسْرَاء: ٦٢] أَيْ: لأَقْتَادَنَّهُمْ إِلَى طَاعَتِي، يُقَالُ: احْتَنَكَ دَابَّتَهُ: إِذَا قَادَهَا، وَقِيلَ: لأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ بِالإِغْوَاءِ، يُقَالُ: احْتَنَكَ الْبَعِيرُ الصِّلْيَانَةَ: إِذَا اقْتَلَعَهَا مِنْ أَصْلِهَا.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ﴾ [الْإِسْرَاء: ٦٤] أَيِ: اسْتَدْعِهِمُ اسْتِدْعَاءً تَسْتَخِفُّهُمْ بِهِ، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الْإِسْرَاء: ٦٤] جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ خَيْلَهُ كُلُّ رَاكِبٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَرجله: كُلُّ مَاشٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ.\nوَقَوْلُهُ ﷿: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ [الْإِسْرَاء: ٦٢]، قَوْلُهُ: أَرَأَيْتَكَ وَأَرَأَيْتَكُمْ: مَعْنَاهُ الاسْتِخْبَارُ، تَقُولُ: أَخْبِرُونِي، تَقُولُ: أَرَأَيْتَكَ وَأَرَأَيْتَكُمَا، وَأَرَأَيْتَكُمْ مَفْتُوحَةُ التَّاءِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، فَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الرُّؤْيَةِ، قُلْتَ: أَرَأَيْتُ وَأَرَأَيْتُمَا وَأَرَأَيْتُمْ.\nوَقَوْلُهُ ﷾: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ﴾ [","vol":"14","page":403},{"text":"الْبَقَرَة: ١٦٩] أَيْ: بِمَا يَسُوءُكُمْ عَوَاقِبُهُ فِي مُنْقَلَبِكُمْ.\nقَوْلُهُ ﵎: ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٢٨] أَيِ: اسْتَنَفَعَ، وَاسْتِمْتَاعُ الإِنْسِ بِالْجِنِّ، اسْتِعَاذَتُهُمْ بِهِمْ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ، فَنَزَلَ وَادِيًا قَالَ: أَعُوذُ بِرَبِّ الْوَادِي، وَاسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِالإِنْسِ تَعْظِيمُهُمْ إِيَّاهُمْ حَيْثُ يَسْتَعِيذُونَ بِهِمْ، قَالَهُ الأَزْهَرِيُّ.\nوَقَالَ ﷾: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٦٨] يَعْنِي: مَسَالِكَهُ وَمَذَاهِبَهُ، أَيْ: لَا تَسْلُكُوا الطُّرُقَ الَّتِي يَدْعُوكُمْ إِلَيْهَا الشَّيْطَانُ، وَوَاحِدُ الْخُطُوَاتِ: خُطْوَةٌ: وَهِيَ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، وَالْخَطْوَةُ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، يُقَالُ: خَطَوْتُ خَطْوَةً، وَجَمْعَهَا خطوَات.\n٤٢٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، وَقَامُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ","vol":"14","page":404},{"text":"عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ».\nفَقَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nوَكَبُرَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ\nالشَّيْطَانُ مِنَ الشَّطْنِ: وَهُوَ الْبُعْدِ، وَيُقَالُ لِلْحَبْلِ الطَّوِيلِ: شَطْنٌ، سُمِّيَ بِهِ لِبُعْدِهِ مِنَ الْخَيْرِ، وَطُولِهِ فِي الشَّرِّ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: «يَبْلُغُ مَبْلَغَ الدَّمِ»، وَيُرْوَى: يَجْرِي مَجْرَى الدَّمِ: أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ، لَا أَنْ يَدْخُلَ جَوْفَهُ، وَهُوَ مَثَلٌ.\nوَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ التَّحَرُّزِ عَنْ مَظَانِّ السُّوءِ، وَطَلَبِ السَّلامَةِ مِنَ النَّاسِ بِإِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ.\nوَيُحْكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵁، فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ","vol":"14","page":405},{"text":"خَافَ عَلَى الرَّجُلَيْنِ الْكُفْرَ، إِذْ لَوْ وَقَعَ فِي قُلُوبِهِمَا رِيبَةٌ فِي أَمْرِهِ، لَكَفَرَا بِهِ، فَابْتَدَرَ إِلَيْهِمَا بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ شَفَقَةً عَلَيْهِمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n٤٢٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ، غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمرَان: ٣٦].\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، وَرَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صِيَاحُ الْمَوْلُودِ حِينَ يَقَعُ نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ»\n٤٢١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي","vol":"14","page":406},{"text":"أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مِمَّا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا، وَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنَّ كُلَّ مَا لِي نَحَلْتُهُ عِبَادِي، فَهُوَ لَهُمْ حَلالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، فَأَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، إِنَّهُمْ إِذَا يَثْلَغُوا رَأْسِي حَتَّى يَدعُوهُ خُبْزَةً، فَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يغسلهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ فِي الْمَنَامِ وَالْيَقَظَةِ، فَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ، وَأَنْفِقْ نُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جَيْشًا نَمْدُدْكَ بِخَمْسَةِ أَمْثَالِهِمْ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ.\nثُمَّ قَالَ: أَهْلُ الْجَنَّة ثَلاثَةٌ: إِمَامٌ مُقْسِطٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٌ، وَرَجُلٌ غَنِيٌّ عَفِيفٌ مُتَصَدِّقٌ، وَأَهْلُ","vol":"14","page":407},{"text":"النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعٌ لَا يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أَهْلا وَلا مَالا، وَرَجُلٌ لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلا ذَهَبَ بِهِ، وَالشِّنْظِيرُ الْفَاحِشُ، وَذَكَر الْبُخْلَ، وَالْكَذِبَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ\nقَوْلُهُ: «حُنَفَاءَ» جَمْعُ حَنِيفٌ مِنَ الْحَنَفِ، وَالْحَنَفُ: إِقْبَالُ إِحْدَى الْقَدَمَيْنِ عَلَى الأُخْرَى، فَالْحَنِيفُ: الصَّحِيحُ الْمَيْلِ إِلَى الإِسْلامِ، الثَّابِتُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الْحَنَفُ: الاسْتِقَامَةُ، وَقِيلَ لِلْمَائِلِ الرِّجْلِ: أَحْنَفُ تَفَاؤُلا بِالاسْتِقَامَةِ.\nوَقَوْلُهُ: «فَاجْتَالَتْهُمْ» أَيِ: اسْتَخَفَّتْهُمْ فَجَالُوا مَعَهُ، يُقَالُ: اجْتَالَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ: إِذَا ذَهَبَ بِهِ وَسَاقَهُ، وَالْمَقْتُ: أَشَدُّ الْبُغْضِ، وَقَوْلُهُ: «يَثْلَغُوا رَأْسِي» أَيْ: يَشْدَخُوهُ كَمَا تُشْدَخُ الْخُبْزَةُ.\nوَقَوْلُهُ: «أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ» أَيْ: لَا يَنْمَحِي أَبَدًا، بَل هُوَ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ.\nوَقَوْلُهُ: «تَقْرَؤُهُ فِي الْمَنَامِ وَالْيَقَظَةِ»، أَيْ: تَجْمَعُهُ حِفْظًا وَأَنْتَ نَائِمٌ، كَمَا تَجْمَعُهُ وَأَنْتَ يَقْظَانُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: تَقْرَؤُهُ فِي يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ","vol":"14","page":408},{"text":"ظَاهِرًا، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الشَّيْءِ: هُوَ يَفْعَلُهُ نَائِمًا، كَمَا يُقَالُ: هُوَ يَسْبِقُهُ قَاعِدًا، وَالْقَاعِدُ لَا سَبْقَ لَهُ.\nوَقَوْلُهُ: «لَا زَبْرَ لَهُ» أَيْ: لَا عَقْلَ لَهُ، وَالشِّنْظِيرُ: السَّيِّئُ الْخُلُقِ.\n٤٢١١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ»، قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِيَّايَ، إِلا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلا يَأْمُرُنِي إِلا بِخَيْرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ: «وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ».\nقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: «فَأَسْلَمُ» مَعْنَاهُ: أَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ، وَالشَّيْطَانُ لَا يُسْلِمُ، وَقِيلَ: أَسْلَمَ أَيِ: اسْتَسْلَمَ، يَقُولُ: ذَلَّ.\n٤٢١٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا","vol":"14","page":409},{"text":"أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ \"، قَالَ الأَعْمَشُ: أَرَاهُ قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1460>بَابٌ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [الْمَائِدَة: ٤٤]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [التَّوْبَة: ٦٢]\n٤٢١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ","vol":"14","page":410},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أَنَا أَبُو يَزِيدَ حَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ السَّامِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمَرْوَزِيِّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ أَنِ اكْتُبِي إِلَيَّ بِكِتَابٍ تُوصِينَنِي فِيهِ، وَلا تُكْثِرِي عَلَيَّ فَأَنْسَى، فَكَتَبَتْ: مِنْ عَائِشَةَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: سَلامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، كَفَاهُ اللَّهُ مَئُونَةَ النَّاسِ، وَمَنِ الْتَمَسَ سَخَطَ اللَّهِ بِرِضَا النَّاسِ، وَكله اللَّهُ إِلَى النَّاسِ»، وَالسَّلامُ\n٤٢١٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَطِيبُ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التُّرَابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْبَسْطَامِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ أَيُّوبَ الْقُرَشِيُّ، نَا هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْمَدِينِيِّ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنِ اكْتُبِي إِلَيَّ","vol":"14","page":411},{"text":"بِحَدِيثٍ سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَعَلِّي أَعْمَلُ بِهِ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَائِشَةَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ الْعِبَادِ، كَفَاهُ اللَّهُ مَئُونَتَهُمْ، وَمَنْ أَسْخَطَ اللَّهَ بِرِضَا الْعِبَادِ، وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِم»\n\nبعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الرَّابِع عشر من\nشرح السّنة\nويليه الْجُزْء الْخَامِس عشر - وَهُوَ الْأَخير -\nوأوله كتاب الْفِتَن","vol":"14","page":412},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nكِتَابُ الْفِتَنِ\n٤٢١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ الأَصْفَهَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «لَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامًا مَا تَرَكَ شَيْئًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلا ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، فَإِنِّي قَدْ أَرَى الشَّيْءَ قَدْ كُنْتُ نَسِيتَهُ، فَأَرَاهُ فَأَعْرِفُهُ كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إِذَا غَابَ عَنْهُ، فَرَآهُ فَعَرَفَهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ.\nوَرُوِيَ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَاب، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ","vol":"15","page":3},{"text":"مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ».\n٤٢١٦ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟» قَالُوا: لَا.\nقَالَ: «إِنِّي لأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلالَ بُيُوتِكُمْ كَوَقْعِ الْمَطَرِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مَحْمُودٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nالأُطُمِ: بِنَاءٌ مَرْفُوعٌ مِنَ الْحِجَارَةِ كَالْقَصْرِ، وَآطَامُ الْمَدِينَةِ: حُصُونُهَا، وَكَذَلِكَ آجَامُهَا، وَاحِدُهَا: أجم.\n٤٢١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانِ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ،","vol":"15","page":4},{"text":"نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا، «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، فَقَرَءُوا مِنَ الْقُرْآنِ، وَعَمِلُوا مِنَ السُّنَّةِ»، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا، قَالَ: \" تُرْفَعُ الأَمَانَةُ، فَيَنَامُ الرَّجُلُ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ، وَقَدْ رُفِعَتِ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، وَيَبْقَى أَثَرُهَا كَالْوَكْتِ، أَوْ كَالْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ، فَهُوَ يُرَى أَنَّ فِيهِ شَيْئًا، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، وَتُرْفَعُ الأَمَانَةُ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلانٍ رَجُلا أَمِينًا، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي حَدِيثًا، وَمَا أُبَالِي أَيُّكُمْ أُبَايِعُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ إِسْلامُهُ، وَلَئِنْ كَانَ مُعَاهِدًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلا فُلانًا وَفُلانًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالا فِيهِ: \" فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ،","vol":"15","page":5},{"text":"فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلُ أَثَرِ الْمَجْلِ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، وَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ! وَمَا أَظْرَفَهُ! وَمَا أَجْلَدَهُ! وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ \".\nقَوْلُهُ: «فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ»، الْجَذْرُ: الأَصْلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.\nالْوَكْتُ: جَمْعُ وَكْتَةٍ، وَهِيَ الأَثَرُ الْيَسِيرُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبُسْرِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ مِنَ الأَرْطَابِ: قَدْ وُكِتَ.\nوالْمَجْلُ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَجِلَتْ يَدُهُ مَجْلا: إِذَا خَرَجَ مِنْهَا شَيْءٌ يُشْبِهُ الْبَثْرَ مِنَ الْعَمَلِ، وَيَغْلُظُ جِلْدُهَا.\nوَقَوْلُهُ: «فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا»، الْمُنْتَبِرُ: الْمُنْتَفِطُ، يُقَالُ: انْتَبَرَتْ يَدُهُ، أَيِ: انْتَفَطَتْ.\nوَقَوْلُهُ: «لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ»، يَعْنِي: رَئِيسَهُمُ الَّذِي يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ، وَلا يُمْضُونَ أَمْرًا دُونَهُ، وَيُقَالُ: أَرَادَ بِالسَّاعِي الْوَالِيَ عَلَيْهِ، يَقُولُ: يُنْصِفُنِي مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ شَيْئًا عَلَى قَوْمٍ، فَهُوَ سَاعٍ عَلَيْهِمْ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِعَامِلِ الصَّدَقَةِ: سَاعٍ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعَةِ الْخِلافَةِ.\nوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ ﵀: وَهُوَ خَطَأٌ، لأَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ مُعَاهِدًا رَدَّ عَلَيَّ سَاعِيهِ، وَلا يُبَايِعُ الْمُعَاهِدُ، إِنَّمَا أَرَادَ مُبَايَعَةَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، يُرِيدُ: ذَهَبَتِ الأَمَانَةُ مِنَ النَّاسِ، فَلَسْتُ أَثِقُ الْيَوْمَ بِأَحَدٍ أَأْتَمِنُهُ عَلَى بَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ إِلا فُلانًا، وَفُلانًا لِقِلَّةِ الأَمَانَةِ فِي النَّاسِ، وقِبلَ هَذَا كُنْتُ لَا أُبَالِي مَنْ بَايَعْتُهُ، فَإِنْ بَايَعْتُ مُسْلِمًا، قُلْتُ: لَا يَظْلِمُنِي لأَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَإِنْ بَايَعْتُ نَصْرَانِيًّا، قُلْتُ: إِنْ لَمْ يُنْصِفُنِي، أَعَانَنِي عَلَيْهِ سَاعِيهِ، وَقَدْ فَسَدَ الْيَوْمَ الأَمْرُ.\n٤٢١٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ","vol":"15","page":6},{"text":"الْحَجَّاجِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، نَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ.\nفَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَجَارِهِ؟ قَالُوا: أَجَلْ.\nقَالَ: تِلْكَ يُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ، وَالصِّيَامُ، وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ.\nفَقُلْتُ: أَنَا.\nفَقَالَ: أَنْتَ، لِلَّهِ أَبُوكَ.\nقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَهٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى يَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ: أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا، فَلا تَضَرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ \".\nقَالَ حُذَيْفَةُ: وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكَ أَنْ يُكْسَرَ.\nقَالَ عُمَرُ: أَكَسْرًا لَا أَبَا لَكَ، فَلَوْ أَنَّهُ فَتْحٌ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ.\nقَالَ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ.\nوَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ،","vol":"15","page":7},{"text":"أَوْ يَمُوتُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ.\nقَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا مَالِكٍ، مَا أَسْوَدُ مُرْبَادًّا؟ قَالَ: شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ.\nقَالَ: قُلْتُ: فَمَا الْكُوزُ مُجَخِّيًا؟ قَالَ: مَنْكُوسًا.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرَوَى بَعْضُهُمْ مُرْبَدًّا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الرُّبْدَةُ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْغُبْرَةِ.\nوَرَوَى شَقِيقٌ، عَنْ حُذَيْفَةَ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا.\nقَالَ، يَعْنِي عُمَرُ: أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: يُكْسَرُ.\nقَالَ: إِذًا لَا يُغْلَقُ أَبَدًا.\nقُلْنَا: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ.\nكَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ، فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: الْبَابُ عُمَرُ.\nقَوْلُهُ: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ»، قَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ: تُحِيطُ بِالْقُلُوبِ، يُقَالُ: حَصَرَ بِهِ الْقَوْمُ، أَيْ: أَطَافُوا بِهِ.\nوَقَالَ اللَّيْثُ: حَصِيرُ الْجَنْبِ: عِرْقٌ يَمْتَدُّ مُعْتَرِضًا عَلَى جَنْبِ الدَّابَّةِ إِلَى نَاحِيَةِ بَطْنِهَا، شَبَّهَهَا بِذَلِكَ.\nوَيُقَالُ الْحَصِيرُ: السِّجْنُ.\nوَالْمُجَخِّي: الْمَائِلُ.\n٤٢١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عِصَامٍ اللَّيْثِيِّ،","vol":"15","page":8},{"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ زَمَنَ فُتِحَتْ تُسْتَرُ حَتَّى قَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ صَدَعٌ مِنَ الرِّجَال، حَسَنُ الثَّغْرِ، يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَقَالَ: فَقُلْتُ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: أَوَ مَا تَعْرِفُهُ؟ قُلْتُ: لَا.\nقَالُوا: هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nقَالَ: فَقَعَدْتُ، وَحَدَّثَ الْقَوْمَ، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ.\nفَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: \" إِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ بِمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ: جَاءَ الإِسْلامُ حِينَ جَاءَ، فَجَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَكُنْتُ قَدْ أُعْطِيتُ فِي الْقُرْآنِ فَهْمًا، فَكَانَ رِجَالٌ يَجِيئُونَ، فَيَسْأَلُونَ عَنِ الْخَيْرِ، فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَكُونُ بَعْد هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ، كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nقُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «السَّيْفُ».\nقُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ السَّيْفِ بَقِيَّةٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، تَكُونُ إِمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ، وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ».\nقَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ يَنْشَأُ دُعَاةُ الضَّلالَةِ، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ فِي","vol":"15","page":9},{"text":"الأَرْضِ خَلِيفَةٌ جَلَدَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، فَالْزَمْهُ، وَإِلا قُمْتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جَذْلِ شَجَرَةٍ».\nقَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ نَهْرٌ وَنَارٌ، فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ، وَجَبَ أَجْرُهُ، وَحُطَّ وِزْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ، وَجَبَ وِزْرُهُ، وَحُطَّ أَجْرُهُ».\nقَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ تُنْتَجُ الْمُهْرُ، فَلا يُرْكَبُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».\nرَوَى أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ مُسَدَّدٍ، وَقُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَة، عَن قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِم، وَقَالَ: عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِد، قَالَ: أَتَيْتُ الْكُوفَةَ.\nوَالصَّدَعُ، مَفْتُوحَةُ الدَّالِ، مِنَ الرِّجَالِ: الشَّابُّ الْمُعْتَدِلُ، وَيُقَالُ: الصَّدَعُ: الرَّبْعَةُ فِي خَلْقِهِ، رَجُلٌ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَكَذَلِكَ الصَّدَعُ مِنَ الْوُعُولِ وَعْلٌ بَيْنَ الْوَعْلَيْنِ.\nوَقَوْلُهُ: \" فَمَا الْعِصْمَةُ؟ قَالَ: السَّيْفُ \"، كَانَ قَتَادَةُ يَضَعُهُ عَلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ، كَانَتْ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ ﵁.\nوَقَوْلُهُ: «هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ»، مَعْنَاهُ: صُلْحٌ عَلَى بَقَايَا مِنَ الضِّغْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ الدُّخَانَ أَثَرٌ مِنَ النَّارِ يَدُلُّ عَلَى بَقِيَّةٍ مِنْهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: «إِمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ»،","vol":"15","page":10},{"text":"وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَصْلُ الدَّخَنِ أَنْ يَكُونَ فِي لَوْنَ الدَّابَّةِ، أَوِ الثَّوْبِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كُدُورَةٍ إِلَى سَوَادٍ.\nوَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ مَا هِيَ؟ قَالَ: «لَا يَرْجِعُ قُلُوبِ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ».\nوَيُرْوَى: «جَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ»، يَقُولُ: يَكُونُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى فَسَادٍ مِنَ الْقُلُوبِ، شَبَّهَهُ بِأَقْذَاءِ الْعَيْنِ، يُقَالُ: قَذَاةٌ وَجَمْعُهَا قَذًى، ثُمَّ أَقْذَاءٌ جَمْعُ الْجَمْعِ.\n٤٢٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرٍّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفًا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا جَاوَزْنَا بُيُوتَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: «فَكَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا كَانَ فِي الْمَدِينَةِ جُوعٌ، تَقُومُ عَنْ فِرَاشِكَ فَلا تَبْلُغُ مَسْجِدَكَ حَتَّى يُجْهِدُكَ الْجُوعُ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ: «تَعَفَّفْ يَا أَبَا ذَرٍّ».\nثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَوْتٌ يَبْلُغُ الْبَيْتُ الْعَبْدَ، حَتَّى إِنَّهُ يُبَاعُ الْقَبْرُ بِالْعَبْدِ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ","vol":"15","page":11},{"text":"أَعْلَمُ.\nقَالَ: «تَصَبَّرْ يَا أَبَا ذَرٍّ».\nقَالَ: \" كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَتْلٌ يَغْمُرُ الدِّمَاءُ حِجَارَةَ الزَّيْتِ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ: «تَأْتِي مَنْ أَنْتَ مِنْهُ».\nقَالَ: قُلْتُ: وَأَلْبَسُ السِّلاحَ.\nقَالَ: «شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذًا».\nقُلْتُ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ، فَأَلْقِ نَاحِيَةَ ثَوْبِكَ عَلَى وَجْهِكَ، لِيَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ».\nهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْمَعْنَى، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنِ الْمُنْبَعِثِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ.\nوَقَوْلُهُ: «يَبْلُغُ الْبَيْتُ الْعَبْدَ»، أَرَادَ بِالْبَيْتِ الْقَبْرَ، قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ يُشْغَلُونَ عَنْ دَفْنِ مَوْتَاهُمْ، حَتَّى لَا يُوجَدَ مِنْهُمْ مَنْ يَحْفُرُ قَبْرَ الْمَيِّتِ فَيَدْفِنَهُ، إِلا أَنْ يُعْطَى عَبْدًا، أَوْ قِيمَةَ عَبْدٍ.\nوَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ مَوَاضِعَ","vol":"15","page":12},{"text":"الْقُبُورِ تَضِيقُ عَنْهُمْ، فَيَبْتَاعُونَ لِمَوْتَاهُمُ الْقُبُورَ كُلَّ قَبْرٍ بِعَبْدٍ.\nوَقَوْلُهُ: «يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ»، أَيْ: يَغْلِبُكَ ضَوْءُهُ وَبَرِيقُهُ.\nوَمُنْبَعِثُ بْنُ طَرِيفٍ كَانَ قَاضِيَ هَرَاةَ.\n٤٢٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حِثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ، مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا، فَكَانُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ؟» قَالَ: فَبِمَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «عَلَيْكَ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا يُنْكَرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ».\nوَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.\nقَوْلُهُ: «حُثَالَةٌ»، أَيْ: رُذَالَةٌ، وَالْحُثَالَةُ: الرَّدِيُّ مِنَ الشَّيْءِ، وَمِثْلُهُ الْحُفَالَةُ، وَكَذَلِكَ الْجُفَالَةُ.\nقَوْلُهُ: «مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ»، أَيِ: اخْتَلَطَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]، أَيْ: مُخْتَلِطٍ، مَرَّةً يَقُولُونَ: شَاعِرٌ، وَمَرَّةً: سَاحِرٌ، وَمَرَّةً: كَاهِنٌ، وَمَرَّةً: مَجْنُونٌ.","vol":"15","page":13},{"text":"٤٢٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nقُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ».\nقَالَ: قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيٍ، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ».\nفَقُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا، قَذَفُوهُ فِيهَا».\nقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا.\nقَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا».\nقُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ».\nقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَمَاعَةٌ وَلا إِمَامٌ.\nقَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ».","vol":"15","page":14},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى.\nوَابْنُ جَابِرٍ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ.\nقَوْلُهُ: «وَفِيهِ دَخَنٌ»، أَيْ: لَا يَكُونُ الْخَيْرُ مَحْضًا، بَلْ فِيهِ كَدَرٌ وَظُلْمَةٌ، وَأَصْلُ الدَّخَنِ: أَنْ يَكُونَ فِي لَوْنِ الدَّابَّةِ كُدُورَةٌ إِلَى سَوَادٍ.\n٤٢٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَابْنِ حُجْرٍ، وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ.\nوَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا»، يَعْنِي: مُحْرِمًا لِدَمِ أَخِيهِ، وَعَرْضِهِ، وَمَالِهِ، وَيُمْسِي مُسْتَحِلا.","vol":"15","page":15},{"text":"وَعَنِ ابْن مَسْعُودٍ، أَنَّهُ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ: أَيُّ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ شَرٌّ؟ قَالَ: كُلُّ خَطِيبٍ مِسْقَعٍ، وَكُلُّ رَاكِبٍ مُوضِعٍ.\n٤٢٢٤ - أَنَا أَبُو طَيِّبٍ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ الْبَغَوِيُّ، نَا أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، نَا جَدِّي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالا: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ السَّلامِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا».\nقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمِنْ قِلَّةٍ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ أَنْتُمْ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَتَعْرِفُنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنُ».\nقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».\nوَالْغُثَاءُ: مَا يَبِسَ مِنَ النَّبْتِ، فَحَمَلَهُ الْمَاءُ، فَأَلْقَاهُ فِي الْجَوَانِبِ، يُقَالُ: غَثَا السَّيْلُ الْمَرْتَعَ: إِذَا جَمْعَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَذْهَبَ حَلاوَتَهُ، وَقَوْلُهُ","vol":"15","page":16},{"text":"﷾: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الْأَعْلَى: ٥]، أَيْ: جَعَلَهُ غُثَاءً بَعْدَ أَنْ كَانَ أَحْوَى، وَهُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ خُضْرَتُهُ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٤١]، أَيْ: أَهْلَكْنَاهُمْ فَذَهَبْنَا بِهِمْ، كَمَا يَذْهَبُ السَّيْلُ بِالْغُثَاءِ.\n٤٢٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَفَةَ السِّجْزِيُّ، أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ التَّمَّارُ، نَا أَبُو دَاوُدَ.\nح وَأَجَازَ لِي أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، وَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ نَيْسَابُورَ، قَالا: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ دَاسَةَ، نَا أَبُو دَاوُدَ.\nح وَأَجَازَ لِي أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، وَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُكْرَوَيْهِ الأَصْفَهَانِيُّ، مِنْ أَصْفَهَانَ، قَالا: أَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «تَدُورُ","vol":"15","page":17},{"text":"رَحَى الإِسْلامِ لِخَمْسٍ وَثَلاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلاثِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ، فَإِنْ يَهْلِكُوا، فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ، يَقُمْ سَبْعِينَ عَامًا».\nقَالَ: قُلْتُ: أمما بَقِيَ، أَوْ مِمَّا مَضَى؟ قَالَ: «مِمَّا مَضَى».\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: دَوَرَانُ الرَّحَى: كِنَايَةُ عَنِ الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ، شَبَّهَهَا بِالرَّحَى الدَّوَّارَةِ الَّتِي تَطْحَنُ الْحَبَّ، لِمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ تَلَفِ الأَرْوَاحِ، وَهَلاكِ الأَنْفُسِ.\nقَالَ صَعْصَعَةُ، جَدُّ الْفَرَزْدَقِ: أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، حِينَ رَفَعَ يَدَهُ مِنْ مَرْحَى الْجَمَلِ.\nيُرِيدُ: حَرْبَ الْجَمَلِ.\nقَوْلُهُ: «وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ»، يُرِيدُ بِالدِّينِ: الْمُلْكَ.\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهَذَا مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَانْتِقَالُهُ عَنْهُم إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ، وَكَانَ مَا بَيْنَ أَنِ اسْتَقَرَّ الْمُلْكُ لِبَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ ظَهَرَتِ الدُّعَاةُ بِخُرَاسَانَ، وَضَعُفَ أَمْرُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَدَخَلَ الْوَهْنُ فِيهِ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً.\nوَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ.","vol":"15","page":18},{"text":"٤٢٢٦ - نَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْن سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي عَلاءُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: كُنَّا قُعُودا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْفِتَنَ، فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَحْلاسِ.\nفَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا فِتْنَةُ الأَحْلاسِ؟ قَالَ: «هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ».\nثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ مِنِّي، إِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثُمَّ فُتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ، لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فَإِذَا قِيلَ: انْقَضَتْ، تَمَادَتْ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ عَلَى فُسْطَاطَيْنِ:","vol":"15","page":19},{"text":"فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكُمْ، فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ، أَوْ مِنْ غَدٍ \".\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «فِتْنَةُ الأَحْلاسِ»، إِنَّمَا أُضِيفَتِ الْفِتْنَةُ إِلَى الأَحْلاسِ، لِدَوَامِهَا وَطُولِ لُبْثِهَا، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ يَلْزَمُ بَيْتَهُ لَا يَبْرَحُ: هُوَ حِلْسُ بَيْتِهِ.\nوَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِالأَحْلاسِ لِسَوَادِ لَوْنِهَا وَظُلْمَتِهَا.\nوَالْحَرْبُ: ذَهَابُ الْمَالِ وَالأَهْلِ، يُقَالُ: حُرِبَ الرَّجُلُ، فَهُوَ حَرِيبٌ: إِذَا سُلِبَ مَالَهُ وَأَهْلَهُ.\nوَالدَّخَنُ: الدُّخَانُ يُرِيدُ أَنَّهَا تَثُورُ كَالدُّخَانِ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ.\nوَقَوْلُهُ: «كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ»، مَثَلٌ وَمَعْنَاهُ: الأَمْرُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ وَلا يَسْتَقِيمُ، وَذَلِكَ أَنَّ الضِّلَعَ لَا يَقُومُ بِالْوَرِكِ وَلا يَحْمِلُهُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي بَابِ الْمُلاءَمَةِ وَالْمُوَافَقَةِ إِذَا وَصَفُوا: هُوَ كَكَفٍّ فِي سَاعِدٍ، وَسَاعِدٍ فِي ذِرَاعٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَيْرُ خَلِيقٍ لِلْمُلْكِ وَلا مُسْتَقِلٍّ بِهِ.\nوَالدُّهَيْمَاءُ: تَصْغِيرُ الدَّهْمَاءِ، صَغَّرَهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمَذَمَّةِ لَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1462>بَابُ الاعْتِزَالِ فِي الْفِتْنَةِ</span>\n٤٢٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ،","vol":"15","page":20},{"text":"أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمَ، يَتَّبِعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْمَطَرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ\nشَعَفُ الْجِبَالِ: أَعَالِيهَا، وَاحَدُهَا شَعَفَةٌ.\n٤٢٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، نَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِبِلٍ لَهُ وَغَنَمٍ، فَأَتَاهُ عُمَرُ ابْنُهُ، فَلَمَّا رَآهُ، قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ، قَالَ: يَا أَبَتِ، أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أَعْرَابِيًّا فِي","vol":"15","page":21},{"text":"إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ، وَالنَّاسُ بِالْمَدِينَةِ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ، قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: اسْكُتْ يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ\n٤٢٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، نَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" سَتَكُونُ فِتَنٌ: الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ معَاذًا، فَلْيَعُذْ بِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ","vol":"15","page":22},{"text":"قَوْلُهُ: «مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ»، أَيْ: مَنْ طَلَعَ لَهَا بِشَخْصِهِ، طَالَعَتْهُ، يُقَالُ: اسْتَشْرَفْتُ الشَّيْءَ: إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ وَنَظَرْتَ إِلَيْهِ.\nوَقَالَ رَجُلٌ لابْنِ عُمَرَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَنَعُوا وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ، وَصَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ قَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي، قَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، قَالَ: لأنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلا أُقَاتِلُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِالآيَةِ الَّتِي تَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النِّسَاء: ٩٣]، قَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٣]، قَالَ: قَاتَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ.\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: خَرَجَ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ؟ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٣]، قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ؟ إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولِ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةٌ، وَلَيْسَ بِقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ.\nوَرُوِيَ أَنَّ رِجَالا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ، فَمَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلا إِلَى قُبُورِهِمْ.\n٤٢٣٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «","vol":"15","page":23},{"text":"الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1463>بَابُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: \" ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ [مُحَمَّد: ١٨]، يَقُولُ: فَكَيْفَ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بِذِكْرَاهُمْ.\n٤٢٣١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مِنْ شَرْطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ فِي خَمْسِينَ امْرَأَةً","vol":"15","page":24},{"text":"الْقَيِّمُ وَاحِدٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ\nقَوْلُهُ: «مِنْ شَرْطِ السَّاعَةِ»، أَيْ: مِنْ عَلامَتِهَا، وَيُرْوَى مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، أَيْ: مِنْ عَلامَاتِهَا، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [مُحَمَّد: ١٨].\n٤٢٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنِي هِلالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ، جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ، قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ، قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟» قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ،","vol":"15","page":25},{"text":"قَالَ: «إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٢٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ، وَهُوَ الْقَتْلُ، وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضُ، حَتَّى يُهِمَّ رَبُّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ، فَيَقُولُ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي بِهِ، وَحَتَّى","vol":"15","page":26},{"text":"يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ، وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا، فَلا يَتَبَايَعَانِهِ، وَلا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ، فَلا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلا يَطْعَمُهَا \".\nهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهَا\nقَوْلُهُ: «دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ»، وَكُلُّ كَذَّابٍ دَجَّالٌ، يُقَالُ: دَجَلَ فُلانٌ الْحَقَّ بِبَاطِلِهِ، أَيْ: غَطَّاهُ، وَبَعِيرٌ مُدَجَّلٌ: إِذَا كَانَ مَطْلِيًّا بِالْقَطِرَانِ، وَمِنْهُ أَخْذُ الدَّجَّالِ، وَدَجَلَهُ سِحْرُهُ وَكَذِبُهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَ الدَّجَّالُ دَجَّالا لِتَمْوِيهِهِ عَلَى النَّاسِ وَتَلْبِيسِهِ، يُقَالُ: دَجَلَ: إِذَا مَوَّه وَلَبَّسَ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِضَرْبِهِ فِي الأَرْضِ وَقَطْعِهِ أَكْثَرَ نَوَاحِيهَا، يُقَالُ: دَجَلَ الرَّجُلُ: إِذَا فَعَل ذَلِكَ.\nقَوْلُهُ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ»، قِيلَ: هُوَ دُنُوِّ زَمَانِ السَّاعَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قِصَرُ الأَعْمَارِ، وَقِلَّةُ الْبَرَكَةِ فِيهَا، وَقِيلَ: قِصَرُ مُدَّةِ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، كَمَا يُرْوَى: «الزَّمَانُ يَتَقارَبُ حَتَّى يَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرِ كَالْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَةِ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَالسَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعْفَةِ».","vol":"15","page":27},{"text":"قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: سَأَلْتُ أَبَا سِنَانٍ عَنْ قَوْلِهِ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ حَتَّى يَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ»، فَقَالَ: ذَلِكَ مِنَ اسْتِلْذَاذِ الْعَيْشِ.\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ، زَمَانَ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ، وَوُقُوعَ الأَمَنَةِ فِي الأَرْضِ بِمَا يَبْسُطُهُ مِنَ الْعَدْلِ فِيهَا، فَيَسْتَلِذُّ الْعَيْشَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَتَسْتَقْصِرُ مُدَّتَهُ، وَلا يَزَالُ النَّاسُ يَسْتَقْصِرُونَ مُدَّةَ أَيَّامِ الرَّخَاءِ وَإِنْ طَالَتْ وَامْتَدَّتْ، وَيَسْتَطِيلُونَ أَيَّامَ الْمَكْرُوهِ وَإِنْ قَصُرَتْ وَقَلَّتْ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا: مَرَّ بِنَا يَوْمٌ كَعُرْقُوبِ الْقَطَاةِ قِصَرًا.\nوَقَوْلُهُ: «يَلِيطُ حَوْضَهُ وَيَلُوطُ»، أَيْ: يَمْدُرُهُ، وَيُطَيِّنُهُ، وَيُصْلِحُهُ لِئَلا يَتَشَرَّبَ الْمَاءَ، وَأَصْلُ اللَّوْطِ: اللُّصُوقُ، يُقَالُ: لاطَ بِهِ يَلُوطُ لَوْطًا، وَيَلِيطُ لَيْطًا.\n٤٢٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبَانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْهَرْجُ»، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ»، قَالُوا: أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ الْيَوْمَ، إِنَّا لَنَقْتُلُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «لَيْسَ قَتْلُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا»، قَالُوا: وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَفِيكُمْ كِتَابُ اللَّهِ»، قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا؟ قَالَ: «إِنَّهُ يُنْزَعُ","vol":"15","page":28},{"text":"عُقُولُ عَامَّةِ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَتَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ»\n٤٢٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِلإِسْلامِ مُنْتَهى؟ قَالَ: «نَعَمْ، أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ، أَوِ الْعَجَمِ أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا، أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ»، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ»، قَالَ: فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: كَلا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ثُمَّ لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»","vol":"15","page":29},{"text":"قَوْلُهُ: «أَسَاوِدُ»، أَيْ: حَيَّاتٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الأَسْوَدُ: الْعَظِيمُ مِنَ الْحَيَّاتِ، وَفِيهِ سَوَادٌ، قَالَ شَمِرٌ: هُوَ أَخْبَثُ الْحَيَّاتِ، وَرُبَّمَا عَارَضَ الرُّفْقَةَ، وَتَبِعَ الصَّوْتَ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: يَعْنِي جَمَاعَاتٍ، وَهِيَ جَمْعُ سَوَادٍ مِنَ النَّاسِ، أَيْ: جَمَاعَةٌ ثُمَّ أَسْوِدَةٌ، ثُمَّ أَسَاوِدُ.\nوَقَوله: «صُبًّا»، قِيلَ: هُوَ جَمْعُ صَابٍ، مِثْلُ غَازٍ وَغُزًّى، وَقِيلَ: هُوَ صَبَّاءٌ عَلَى وَزْنِ فَعَّالٍ جَمْعُ صَابِئٍ، وَصَبَا: إِذَا مَالَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينِ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيَّةُ السَّوْدَاءُ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَنْهَسَ، ارْتَفَعَتْ، ثُمَّ انْصَبَّتْ.\n٤٢٣٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا زُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بن سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ»، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي، فَقَالُوا: ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ يَكُونُ الْهَرْجُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٢٣٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي","vol":"15","page":30},{"text":"غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا»، فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ.\nقَالَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: يَعْنِي لَا يَزَالُ الإِسْلامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1464>بَابُ مَا يَكُونُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَالِ وَالْفُتُوحِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢]، قِيلَ: مَا فِيهَا مِنَ الْكُنُوزِ، وَقِيلَ: مَوْتَاهَا.\n٤٢٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، أَنَا النَّضْرُ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، أَنَا سَعِيدٌ الطَّائِيُّ، نَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ","vol":"15","page":31},{"text":"أَتَاهُ رَجُلٌ، فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ، فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: «يَا عَدِيُّ، هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟» قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ: «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، فَلَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلا اللَّهُ»، قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلادَ، «وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى»، قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ؟ قَالَ: \" كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ، فَلا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهُ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرجمان يُتَرْجِمُ لَهُ، فَلَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولا فَيُبْلِغُكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالا، وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلا يَرَى إِلا جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَلا يَرَى إِلا جَهَنَّمَ \"، قَالَ عَدِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اتَّقُوا النَّارُ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّ تَمْرَةٍ، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ»، قَالَ عَدِيٌّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ","vol":"15","page":32},{"text":"الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلا اللَّهَ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ، مَا قَالَ النَّبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: «يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٢٣٨ - وَقَالَ الأَعْمَشُ: عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، وَلا حِجَابَ يَحْجُبُهُ»\nالدُّعَّارُ جَمْعُ دَاعِرٍ: وَهُوَ الْخَبِيثُ مِنَ الرِّجَالِ.\nسَعَّرُوا الْبِلادَ، أَيْ: أَوْقَدُوا نِيرَانَ الْفِتَنِ.\nوَعَدِيُّ بْنُ حَاتِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو طَرِيفٍ، عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَمَاتَ بِالْكُوفَةِ فِي زَمَنِ الْمُخْتَارِ، وَأَوْصَى أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْمُخْتَارُ.\n٤٢٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، نَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خبيبِ بْنِ","vol":"15","page":33},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَ، فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِد السَّكُونِيِّ\n٤٢٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَحْسِرُ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ مِائَةٍ تِسْعُونَ»، أَوْ قَالَ: «تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، كُلٌّ يَرَى أَنَّهُ يَنْجُو».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلٍ، وَقَالَ: «مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ»\n٤٢٤١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"15","page":34},{"text":"عِيسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ، فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ، فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ، فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ، فَلا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْلُهُ: «أَفْلاذُ كَبِدِهَا»، أَرَادَ أَنَّهَا تُخْرِجُ الْكُنُوزَ الْمَدْفُونَةَ فِيهَا، كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢].\nوَالْفَلْذَةُ لَا تَكُونُ إِلا لِلْبَعِيرِ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ كَبِدٍ، وَيُجْمَعُ فِلَذًا وَأَفْلاذًا، وَهِيَ الْقِطَعُ الْمَقْطُوعَةُ.\nوَقَيْؤُهَا: إِخْرَاجُهَا، شَبَّهَ بِالْكَبِدِ الَّذِي فِي بَطْنِ الْبَعِيرِ، لأَنَّهُ مِنْ أَطَايِبِ الْجَزُورِ، وَقِيلَ: تُخْرِجُ مَا فِي بَاطِنَهَا مِنْ مَعَادِنِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1465>بَاب قِتَالِ التُّرْكِ وَقِتَالِ الْيَهُودِ</span>\n٤٢٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"15","page":35},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الأَمْرِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ، وَالنَّاسُ مَعَادِنٌ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\n٤٢٤٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ","vol":"15","page":36},{"text":"السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ حُمْرَ الْوُجُوهِ، صِغَارَ الْعُيُونِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ»\n٤٢٤٣ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ، وَحَتَّى يَخْتَبِيَ الْيَهُودِيُّ وَرَاءَ الْحَجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مُسْلِمُ تَعَالَ، هَذَا وَرَائِي يَهُودِيٌّ، فَاقْتُلْهُ \"\n٤٢٤٣ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنَ الْمَغْرِبِ، آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا».\nوَهَذِهِ الأَحَادِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهَا، أَخْرَجَاهَا مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nقَوْلُهُ: «كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ»، الْمَجَانُّ جَمْعُ الْمِجَنُّ، وَهُوَ التُّرْسُ، وَالْمُطْرَقَةُ: هِيَ الَّتِي أُطْرِقَتْ، أَيْ: أُلْبِسَتْ بِطَراقٍ، وَهُوَ الْجِلْدُ الَّذِي يَغْشَاهُ، وَيُقَالُ: طَارَقَ النَّعْلَ: إِذَا صَيَّرَ خَصْفًا عَلَى خَصْفٍ، شَبَّهَ وُجُوهَهُمْ فِي عَرْضِهَا وَنُتُوِّ وَجْنَاتِهَا بِالتُّرْسَةِ قَدْ أُلْبِسَتِ الأَطْرِقَةِ.\nالذُّلْفُ: قِصَرُ الأَنْفِ وَانْبِطَاحِهِ.","vol":"15","page":37},{"text":"٤٢٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيهِمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ، فَيَقُولُ: حَتَّى يُهِمَّ رَبُّ الْمَالِ مَنْ يَتَقَبَّلُ مِنْهُ صَدَقَتَهُ، قَالَ: وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَيَقْتَرِبُ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ \"، قَالُوا: الْهَرْجُ، أيم هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ، الْقَتْلُ»\n٤٢٤٤ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ»\n٤٢٤٤ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْبَعِثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ»","vol":"15","page":38},{"text":"٤٢٤٤ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكِرْمَانَ قَوْمًا مِنَ الأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، فُطْسَ الآنُفِ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ»\n٤٢٤٤ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ»\n٤٢٤٤ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ، آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا».\nهَذِهِ الأَحَادِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهَا، أَخْرَجَاهَا مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَطُرُقٍ أُخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٤٢٤٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ","vol":"15","page":39},{"text":"السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ كَذَّابًا دَجَّالا، كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ، وَعَلَى رَسُولِهِ»\n٤٢٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" يُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ، فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيُّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1466>بَابُ قِتَالِ الرُّومِ</span>\n٤٢٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا","vol":"15","page":40},{"text":"إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ بِالْكُوفَةِ إِذْ هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: قَامَتِ السَّاعَةُ، حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ لَهُ هِجِّيرَاءُ يَقُولُ: قَامَتِ السَّاعَةُ يَابْنَ مَسْعُودٍ، قَامَتِ السَّاعَةُ يَابْنَ مَسْعُودٍ، فَاسْتَوَى جَالِسًا وَغَضِبَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقْتَسَمَ مِيرَاثٌ، وَلا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، وَقَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ هَؤُلاءِ مُدَّةٌ، قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ: الرُّومَ يَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيَسْتَمِدُّ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيَقْتَتِلُونَ فَتَشَرَّطَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ أَلا يَرْجِعُوا إِلا غَالِبِينَ، فَيَقْتَتِلُون حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءَ هَؤُلاءِ وَيَفِيءُ هَؤُلاءِ، وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ الْيَوْمُ الثَّانِي كَذَلِكَ، ثُمَّ الثَّالِثُ كَذَلِكَ، ثُمَّ الْيَوْمُ الرَّابِعُ يَنْهَدُ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، حَتَّى إِنَّ بَنِي الأَبِ كَانُوا يتعادون عَلَى مِائَةٍ لَا يَبْقَى إِلا الرَّجُلُ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَفَيُقْتَسَمُ هَهُنَا مِيرَاثٌ؟ قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَصِلُ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ:","vol":"15","page":41},{"text":"فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى يَدْخُلُوا قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَيَجِدُونَ فِيهَا مِنَ الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ مَا إِنَّ الرَّجُلَ لَيَحْجُلُ حَجْلا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَ فِي ذَرَارِيكُمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَفَيُفْرَحُ هَهُنَا بِغَنِيمَةٍ، فَيَبْعَثُونَ مِنْهُمْ طَلِيعَةً عَشْرَةَ فَوَارِسَ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﵇: «إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَقَبَائِلَهُمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ فَوَارِسَ فِي الأَرْضِ، فَيُقَاتِلُهُمُ الدَّجَّالُ، فَيُسْتَشْهَدُونَ».\nهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ مُتَقَطِّعًا.\nوَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ\nقَوْلُهُ: «تَشَرَّطُ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ»، الشُّرْطَةُ: أَوَّلُ طَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ تَشْهَدُ الْوَقْعَةَ.\nقَوْلُهُ: «يَنْهَدُ إِلَيْهِمْ»، يُقَالُ: نَهَدَ الْقَوْمُ لِعَدُوِّهِمْ: إِذَا صَمَدُوا لَهُ.","vol":"15","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1467>بَابُ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَلامَاتِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ</span>\n٤٢٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةِ أَدَمٍ، فَقَالَ: \" اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nالْمُوتَانِ، بِضَمِّ الْمِيمِ: هُوَ الْمَوْتُ، وَبِالْفَتْحِ: هُوَ الأَرْضُ الَّتِي لَمْ","vol":"15","page":43},{"text":"تُحْيَ.\nوَقَوْلُهُ: «كَقُعَاصِ الْغَنَمِ»، القُعَاصُ: دَاءٌ يَأْخُذُ الْغَنَمَ لَا يَلْبَثُهَا أَنْ تَمُوتَ، وَمِنْهُ أُخِذَ الإِقْعَاصُ، وَهُوَ الْقَتْلُ عَلَى الْمَكَانِ، يُقَالُ: ضَرَبَهُ فَأَقْعَصَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ قُتِلَ قَعْصًا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْمَآبَ»، أَيْ: حُسْنَ الْمَآبِ.\nوَاسْتِفَاضَةُ الْمَالِ: كَثْرَتُهُ وَأَصْلُهُ التَّفَرُّقُ وَالانْتِشَارُ، يُقَالُ: اسْتَفَاضَ الْحَدِيثَ: إِذَا انْتَشَرَ.\nوَالْهُدْنَةُ: الصُّلْحُ بَعْدَ الْقِتَالِ، وَأَصْلُ الْهُدْنَةِ: السُّكُونُ، يُقَالُ: هَدَنْتُ أَهْدِنُ هُدُونًا وَمَهْدَنَةً، وَمِنْهُ قَوْلُ سَلْمَانُ: مَلْغَاةُ أَوَّلُ اللَّيْلِ مَهْدَنَةٌ لآخِرِهِ، يَقُولُ: إِذَا لَغَا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَسَهِرَ، لَمْ يَسْتَيْقِظْ فِي آخِرِهِ لِلتَّهَجُّدِ وَالصَّلاةِ.\nوَبَنُو الأَصْفَرِ: الرُّومُ.\nوَالْغَايَةُ: الرَّايَةُ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ، وَمَعْنَاهَا: الأَجَمَةُ، شَبَّهَ كَثْرَةَ رِمَاحِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ بِهَا.\n٤٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَخَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ \".","vol":"15","page":44},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ حُجْرٍ\nقَوْلُهُ: «خَاصَّةُ أَحَدِكُمْ»، يَعْنِي: الْمَوْتَ.\n٤٢٥٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذْكُرُونَ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: \" إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ، فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"15","page":45},{"text":"٤٢٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\n٤٢٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولا يُحَدِّثُ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتْحُ","vol":"15","page":46},{"text":"الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ»، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى فَخذي الَّذِي حَدَّثَهُ، يَعْنِي: مُعَاذًا، أَوْ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنْتَ هَهُنَا، أَوْ كَمَا أَنْتَ قَاعِدٌ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْمَلْحَمَةُ الْعُظْمَى، وَفَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ».\nوَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ، وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ».\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا أَصَحُّ\n٤٢٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَبُو عُتْبَةَ، نَا بَقِيَّةُ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي بِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ، وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ»","vol":"15","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1468>بَابٌ</span>\n٤٢٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ، يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ»\n٤٢٥٤ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانُهُمْ».\nهَذَانِ حَدِيثَانِ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِمَا، أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَيْنِ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرٍ","vol":"15","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1469>بَابُ الدَّجَّالِ لَعَنَهُ اللَّهُ</span>\n٤٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: \" إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ قَوْلا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\n٤٢٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"15","page":49},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ.\nوَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ\nالطَّافِيَةُ مِنَ الْعِنَبِ: الْحَبَّةُ الْخَارِجَةُ عَنْ أَخَوَاتِهَا، وَمِنْهُ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ، لأَنَّهُ يَعْلُو أَوْ يَظْهَرُ عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ، يُرِيدُ أَنَّ حَدَقَتَهُ قَائِمَةٌ كَذَلِكَ.\n٤٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مَلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، نَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، \" إِنَّ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ، عَيْنُهُ الشِّمَالُ عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: كَافِرٌ: ك ف ر \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ.","vol":"15","page":50},{"text":"وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَيْضًا، أَنَّهُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى\nقَالَ الأَصْمَعِيُّ: الظَّفَرَةُ: لَحْمَةٌ تَنْبُتُ عِنْدَ الْمَآقِي.\nوَرَوَى رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِن الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٌ وَغَيْرُ كَاتِبٍ».\n٤٢٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، قَالَ: نَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا يُحَدِّثُنَا بِهِ، أَنَّهُ قَالَ: \" يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَة، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ، وَهُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثه، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا، ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟","vol":"15","page":51},{"text":"فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ، فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَلا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nقَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّهُ يُجْعَلُ عَلَى حَلْقِهِ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ الْخَضِرُ الَّذِي يَقْتُلُهُ الدَّجَّالُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ\n٤٢٥٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدَّجَّالِ، قَالَ: «","vol":"15","page":52},{"text":"إِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً، فَنَارٌ تَحْرِقُ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا، فَمَاءٌ بَارِدٌ عَذْبٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ النَّارَ، فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ»، فَقَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ تَصْدِيقًا لِحُذَيْفَةَ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْر الْقَفَّالُ الْمَرْوَزِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمَوَيْهِ، بِالْبَصْرَةِ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا شُعْبَةٌ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ يُحَدِّثُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ، إِنَّكَ لَنْ تُدْرِكَهُ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُ جِبَالَ خُبْزٍ وَأَنْهَارَ مَاءٍ، وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ».","vol":"15","page":53},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سُرَيْجِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ هُشَيْمٍ، كِلاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ\n٤٢٦١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْر، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ، عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهَا وَرفعت حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَقَالَ: «غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفَنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ،","vol":"15","page":54},{"text":"عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا، وَعَاثَ شِمَالا، يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَيَكْفِينَا فِيهِ صَلاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: \" كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَ بِهِ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ، فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحِتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَ ذُرًى وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأمده خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، قَالَ: فَيَنْصَرِف عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَحْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَيَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ، رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ،","vol":"15","page":55},{"text":"فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ، تَحَدَّرَ مِنْهُ مِثْلُ جُمَانٍ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلَهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى، إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُوا مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ، فَيَقُولُ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، ويحصر نَبِيُّ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ إِلَى","vol":"15","page":56},{"text":"الأَرْضِ، وَلا يَجِدُونَ فِي الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلا مَلأهُ زَهَمُهُمْ وَنَتَنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يُكِنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَكِ، وَرُدِّي بركتك، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرّسل حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذِ مِنَ النَّاسِ، بَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ \".\nوَأَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيد بْن جَابِر، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيد بْن جَابِر، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْو مَا ذَكَرْنَا، وَزَادَ بَعْد قَوْله: \" لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، ثُمَّ","vol":"15","page":57},{"text":"يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمْرِ، وَهُوَ جبل بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْله: «إِنَّه خَارج خلة»، أَي: سَبِيلا بَيْنَ الشَّام وَالْعراق.\nوَقَوله: «فيقطعه جزلتين»، أَي: قطعتين.\nقَوْله: «بَيْنَ مهرودتين»، أَي: فِي شقتين أَوْ خلتين، ويروى هَذَا الْحَرْف: مهرودتين، بِالدَّال والذال جَمِيعًا، أَي: مُمَصَّرَتَيْنِ، والممصرة من الثِّيَاب: الَّتِي فِيهَا صفرَة.\nويروى فِي وصف عِيسَى: «رَجُل مَرْبُوع إِلَى الْبيَاض والحمرة، يمشي بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ».\nوَقَوله: «وَهُمْ من كُلّ حدب يَنْسلونَ»، أَي: يسرعون، يُقَالُ: نسل ينسل نسلانا.\nوَقَوله: «فَيُرْسل عَلَيْهِمُ النغف»، النغف: دود يَكُون فِي أنوف الْإِبِل وَالْغنم، وَاحِدهَا: نغفة.\nوَقَوله: «فيصبحون فرسى»، أَي: قَتْلَى، الْوَاحِد فريس، مثل قَتْلَى وقتيل، وصريع وصرعى من فرس الذِّئْب الشَّاة.\nوَقَوله: «فيتركها كالزلفة»، الزلفة: وَاحِدَة الزلف، وَهِيَ المصانع، وَهِيَ المزالف أَيْضًا.\n٢٤٢٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا","vol":"15","page":58},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَهْزَاذَ، مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَخْرُجُ الدَّجَّالُ، فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ مَسَالِحُ الدَّجَّالِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ.\nقَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ، قَالَ: يَأَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الدَّجَّال الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَيَأْمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ، فَيُشَبَّحُ، فَيَقُولُ: خُذُوهُ فَشَبِّحُوهُ، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا، قَالَ: فَيَقُولُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بِي؟ قَالَ: فَيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ، فَيُوشَرُ بِالْمِيشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفْرَقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ فَيَسْتَوِي قَائِمًا، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلا بَصِيرَةً، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ:","vol":"15","page":59},{"text":"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيَجْعَلُ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا، فَلا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلا، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسَبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ، وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ \"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي، فَذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: \" إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلاثَ سِنِينَ: سَنَةٌ تُمْسِكُ السَّمَاءَ ثُلُثَ قَطْرِهَا، وَالأَرْضُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا، وَالثَّانِيَةُ تُمْسِكُ السَّمَاءُ ثُلُثَيْ قَطْرِهَا، وَالأَرْضُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا، وَالثَّالِثَةُ تُمْسِكُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا كُلَّهُ، وَالأَرْضُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ، فَلا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ، وَلا ذَاتُ ضِرْسٍ مِنَ الْبَهَائِمِ إِلا","vol":"15","page":60},{"text":"هَلَكَتْ، وَإِنَّ مِنْ أَشَدِّ فِتَنِهِ أَنَّهُ يَأْتِي الأَعْرَابِيُّ، فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْيَيْتُ لَكَ إِبِلَكَ، أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: بَلَى، فَيُمَثِّلُ لَهُ نَحْوَ إِبِلِهِ كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ ضُرُوعًا وَأَعْظَمِهِ أَسْنِمَةً، قَالَ: وَيَأْتِي الرَّجُلُ قَدْ مَاتَ أَخُوهُ، وَمَاتَ أَبُوهُ، فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْيَيْتُ لَكَ أَبَاكَ، وَأَحْيَيْتُ لَكَ أَخَاكَ، أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيُمَثِّلُ لَهُ الشَّيَاطِينَ نَحْوَ أَبِيهِ وَنَحْوَ أَخِيهِ \"، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ وَالْقَوْمُ فِي اهْتِمَامٍ وَغَمٍّ مِمَّا حَدَّثَهُمْ، قَالَتْ: فَأَخَذَ بِلُحْمَتَيِ الْبَابِ، فَقَالَ: «مَهْيَمْ أَسْمَاءُ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ خَلَعْتَ أَفْئِدَتَنَا بِذِكْرِ الدَّجَّالِ، قَالَ: «إِنْ يَخْرُجُ وَأَنَا حَيٌّ، فأَنَا حَجِيجُهُ، وَإِلا فَإِنَّ رَبِّي خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ»، قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّا لَنَعْجِنُ عَجِينَنَا، فَمَا نَخْبِزُه حَتَّى نَجُوعَ، فَكَيْفَ بِالْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ؟ فَقَالَ: «يُجْزِيهِمْ مَا يُجْزِي أَهْلَ السَّمَاءِ مِنَ التَّسْبِيحِ، وَالتَّقْدِيسِ»","vol":"15","page":61},{"text":"٤٢٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَمْكُثُ الدَّجَّالُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمِ كَاضْطِرَامِ السَّعَفَةِ فِي النَّارِ»\n٤٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ السِّيجَانُ»\nالسيجان: جمع الساج، وَهُوَ طيلسان أَخْضَر، وَقَالَ الْأَزْهَرِي:","vol":"15","page":62},{"text":"هُوَ الطيلسان المقور ينسج كَذَلِكَ.\n٤٢٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلا آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ آدَمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللّمم قَدْ رَجَّلَهَا، فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ، أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ \" فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، قَالَ: \" ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ \" قَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُسَيِّبِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، وَقَالَ فِي الدَّجَّالِ: وَرَأَيْتُ","vol":"15","page":63},{"text":"وَرَاءَهُ رَجُلا جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ\nقُلْتُ: بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُونَ للدجال: مسيح بِكَسْر الْمِيم وَتَشْديد السِّين عَلَى وزن فِعّيل، وَلَيْسَ بِشَيْء، بَل هما فِي اللَّفْظ وَاحِد، وَسمي عِيسَى ﵇ مسيحا، لِأَنَّهُ كَانَ يمسح الأَرْض، أَي: يقطعهَا، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ لَا يمسح ذَا عاهة إِلا برأَ، وَقَالَ أَبُو عبيد: الْمَسِيح أَصله بالعبرانية مشيحا، فعرب كَمَا عرب مُوسَى.\nوَأَمَّا الدَّجَّال، فَسُمي مسيحا، لِأَنَّهُ مَمْسُوح إِحْدَى الْعَينَيْنِ، والمسيح الْأَعْوَر وَبِهِ سمي الدَّجَّال.\n٤٢٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَيَانِ بْنِ زَيْدِ بْنِ شَبَابَةَ الْغَافِقِيُّ يُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الْعَلاءِ، بِمِصْرَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «يَقْتُلُ ابْنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بِبَابِ لُدٍّ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ","vol":"15","page":64},{"text":"حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ عَنِ الدَّجَّال\n٤٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُهُسْتَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي تُرَابٍ، بِطُوسَ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فَرْقَدٍ الْفَرْقَدِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عِيسَى بْن يُونُسَ، نَا عِمْرَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَادَى: «الصَّلاةُ جَامِعَةٌ»، فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «أَنْذَرْتُكُمُ الدَّجَّالَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أَلا وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضَى، وَهُوَ كَائِنٌ فِيكُمْ أَيَّتُهَا الأُمَّةُ»، أَلا إِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي، أَنَّ رَكْبًا رَكِبُوا بَحْرَ الشَّامِ فِي نَفَرٍ مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَأَلْقَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِهِ، فَإِذَا هُمْ بِالدَّهْمَاءِ تَجِرُّ شَعْرَهَا، قَالُوا: مَا أَنْتَ؟ قَالَت: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: فَأَخْبِرِينَا، قَالَتْ، مَا أَنَا بِمُخْبِرِكُمْ، وَلا أَنَا بِمُسْتَخْبِرِكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا رَجُلا فِي هَذَا الدَّيْرِ،","vol":"15","page":65},{"text":"فَإِنَّهُ إِلَى رُؤْيَتِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، قَالَ: فَدَخَلُوا فَإِذَا رَجُلٌ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، مُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: نَحْنُ الْعَرَبُ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: ظَهَرَ فِيهِمْ نَبِيٌّ يَتِيمٌ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ النَّاسُ؟ قُلْنَا: تَبِعَهُ قَوْمٌ، وَتَرَكَهُ قَوْمٌ، قَالَ: أَمَا إِنْ هُمْ يَتْبَعُونَهُ وَيُصَدِّقُونَهُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ أَيْشِ لِبَاسُهُمْ؟ قُلْنَا: صُوفٌ وَقُطْنٌ تَغْزِلُهُ نِسَاؤُهُمْ، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قُلْنَا: كَثِيرٌ مَاؤُهَا، تَتَدَفَّقُ، تَرْوِي مَنْ أَتَاهَا، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، مَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ؟ قُلْنَا: يُؤْتِي جَنَاهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَطْلَقَنِي اللَّهُ مِنْ وَثَاقِي هَذَا، لَمْ يَبْقَ مَنْهَلٌ إِلا دَخَلْتُهُ إِلا مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذِهِ طَيْبَةُ حَرَّمْتُهَا كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ سِكَّةٍ وَنَقْبٍ إِلا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ يَمْنَعُهَا مِنَ الدَّجَّالِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»\nقُلْتُ: قَوْله: «هَيْهَات»، كَأَنَّهُ يُرِيد تغير أَحْوَال هَذِهِ الْأَشْيَاء، فَقَدْ رَوَى ابْن بُرَيْدَة، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث، أَنَّهُ قَالَ: أخبروني عَنْ","vol":"15","page":66},{"text":"نخل بيسان هَل يُثمر؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أما إِنَّهَا توشك أَلا تثمر \"، قَالَ: «أخبروني عَنْ بحيرة الطبرية هَل فِيهَا مَاء؟» قُلْنَا: هِيَ كَثِيرَة المَاء، قَالَ: «أما إِن ماءها يُوشك أَن يذهب».\n٤٢٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، نَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ، نَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَأَتْحَفَتْنَا رُطَبًا، وَسَقَتْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ فَقَالَتْ: أَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ طَلَّقَنِي بَعْلِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي، وَأَنْ أَتَحَوَّلَ، قَالَتْ: فَنُودِيَ يَوْمَئِذٍ: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ، فَانْطَلَقْتُ فِيمَنِ انْطَلَقَ مِنَ النِّسَاءِ، وَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ مِنَ النِّسَاءِ مِمَّا يَلِي الصَّفَّ الْمُؤَخَّرَ مِنَ الرِّجَالِ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَكِبُوا الْبَحْرَ، وَإِنَّ سَفِينَتَهُمْ قَذَفَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَرَأَوْا هُنَالِكَ دَابَّةً يُوَارِيهَا شَعْرُهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا الْقَوْمُ، قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، إِنَّ فِي ذَلِكَ الدَّيْرِ مَنْ هُوَ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ أَنْ يَرَاكُمْ،","vol":"15","page":67},{"text":"فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ، فَرَأَوْا رَجُلا مُكَبَّلا فِي الْحَدِيدِ تَضَاوَرَ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ دُخُولُهُمْ، فَسَأَلَهُمْ: أَخَرَجَ صَاحِبُكُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَاتَّبِعُوهُ، أَلا تُخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، أَطْعَمَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، مَا فَعَلَتْ؟ قُلْنَا: كَثِيرَةُ الْمَاءِ، قَالَ: وَعَيْنُ زُغَرَ؟ قُلْنَا: وَعَيْنُ زُغَرَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ خَرَجْتُ، لَوَطِئْتُ الأَرْضَ كُلَّهَا غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ بِمِخْصَرَتِهِ بِيَدِهِ: وَهَذِهِ طَيْبَةُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الْحَارِثِيّ، عَنْ خَالِد بْن الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ قُرَّةَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ\nوَسميت الْمَدِينَة طيبَة، لِأَنَّهَا طَاهِرَة من الْخبث والنفاق، كَمَا قَالَ ﵇: «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا».\nقُلْتُ: قَوْله: «تضاور»، أَي: يظْهر الضّر الَّذِي بِهِ من الضور وَهُوَ الضّر.\nوالجساسة يُقَالُ: إِنَّهَا تجس الْأَخْبَار للدجال.\nوَقَوله: «نخل بيسان أطْعم»، أَي: هَل أثمر؟ يُقَالُ: بِأَرْض فُلان من الشّجر الْمطعم كَذَا، أَي: المثمر.","vol":"15","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1470>بَابُ ذِكْرِ ابْنِ الصَّيَّادِ</span>\n٤٢٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فِي أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟» فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرْضه النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ»، ثُمَّ قَالَ لابْنِ صَيَّادٍ: «مَاذَا تَرَى؟» قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُلِّطَ الأَمْرُ عَلَيْهِ»، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئًا»، فَقَالَ: هُوَ الدُّخُّ، قَالَ: «اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ","vol":"15","page":69},{"text":"قَدْرَكَ»، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ يَكُنْ هُوَ، لَا تُسَلَّطْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ، فَلا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ»، قَالَ سَالِمٌ: فَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطلق بَعْد ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنَ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمَّ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَاف، وَهُوَ اسْمُهُ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ.\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ».\nقَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: \" إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْمَلُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ","vol":"15","page":70},{"text":"اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَرَى؟»، قَالَ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، وَمَا تَرَى؟» قَالَ: أَرَى صَادِقِينَ وَكَاذِبًا، أَوْ كَاذِبِينَ وَصَادِقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لُبِّسَ عَلَيْهِ، دَعُوهُ»\nقَوْله: «فَرْضه» بالضاد الْمُعْجَمَة الَّتِي مَعْنَاهَا الْكسر، قَالَ الْخَطَّابِيّ: هُوَ غلط، وَالصَّوَاب: فرصه بالصَّاد غَيْر الْمُعْجَمَة، أَي: تنَاوله، فضغطه حَتَّى ضم بعضه إِلَى بَعْض، وَمِنْه رص الْبناء، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصَّفّ: ٤].\nوَقَالَ يُونُس عَنِ الزُّهْرِيِّ: فرفضه.\nوَقَوله: «خبأت لَك خبيئا» كَانَ قَدْ خبأ لَهُ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدُّخان: ١٠]، والدخ: الدُّخان.\nقَوْله: «فَلَنْ تعدو قدرك»، قَالَ الْخَطَّابِيّ: يحْتَمل وَجْهَيْن، أَحدهمَا: يُرِيد أَنَّهُ لَا يبلغ قدره أَن يطالع الْغَيْب من قبل الْوَحْي الَّذِي يُوحى بِهِ إِلَى الْأَنْبِيَاء، وَلا من قبل الإلهام الَّذِي يلقِي فِي روح الْأَوْلِيَاء، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي جرى عَلَى لِسَانه","vol":"15","page":71},{"text":"شَيْئًا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان، حِينَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يُرَاجع بِهِ أَصْحَابه قبل دُخُوله النّخل.\nوَالْآخر، أَي: لَنْ تسبق قدر اللَّه فِيك وَفِي أَمرك.\nوَقَدْ يسْتَدلّ بِهِ بَعْض أهل الْعلم عَلَى صِحَة إِسْلَام غَيْر الْبَالِغ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يستكشفه رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْإِيمَان وَهُوَ إِذْ ذَاك غَيْر بَالغ.\nوَقَوله: «يخْتل»، أَي: يطْلب أَن يَأْتِيهِ من حَيْثُ لَا يعلم، فَيسمع مَا يَقُوله فِي خلوته، وَمِنْه ختل الصَّيْد وَهُوَ أَن يُؤْتِي من حَيْثُ لَا يشْعر، فيصاد.\nقَوْله: «لَهُ فِيهَا رمرمة أَوْ زمزمة»، وَقَالَ يُونُس عَنِ الزُّهْرِيِّ: زمزمة بالزاي، وَقَالَ عقيل عَنِ الزُّهْرِيِّ: رمرمة بالراء، وَقَالَ مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِيِّ: رمزة، ويروى: زمرة، أَي: رمزة.\nقُلْتُ: هَذِهِ أَلْفَاظ مَعَانِيهَا مُتَقَارِبَة، الرمرمة تكون بِمَعْنى الْحَرَكَة، فَفِي حَدِيث عَائِشَة «كَانَ لَهُ ﵇ وَحش، فَإِذَا خرج لعب، وَإِذَا جَاءَ ربض، فَلم يترمرم مَا دَامَ فِي الْبَيْت»، أَي: لَمْ يَتَحَرَّك، والزمزمة بالزاي: الصَّوْت، يُقَالُ: زَمْزَم يزمزم زمزمة: إِذَا صَوت، وَقِيلَ فِي شَأْن زَمْزَم: سميت بِهِ لصوت كَانَ من جِبْرِيل عِنْدهَا يشبه الزمزمة، وَقِيلَ: لِأَن هَاجر زمت المَاء بالتحجير عَلَيْهِ، وَأَصلهَا زمم، وَمن قَالَ رمزة، فَمن الرَّمْز وَهُوَ الْإِشَارَة، وَقَدْ يَكُون بالعينين والحاجبين والشفتين، وَأَصله الْحَرَكَة، وَقَوله ﷾: ﴿إِلا رَمْزًا﴾ [آل عمرَان: ٤١]، قَالَ مُجَاهِد: إِيمَاء بشفتيه، وَمن قَالَ: زمرة","vol":"15","page":72},{"text":"بِتَقْدِيم الزَّاي الْمُعْجَمَة، فَلَعَلَّهُ كَانَ يتَغَنَّى مَعَ نَفْسه بِشَيْء، قَالَ الأَصْمَعِيّ: زمر: إِذَا غنى، وَفِي الْحَدِيثِ: «نهى عَنْ كسب الزمارة»، قِيلَ: مَعْنَاهُ الْمُغنيَة.\nقَوْله: «لَو تركته بَيْنَ»، أَي: بَيَّنَ مَا فِي نَفْسه.\n٤٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" لَقِيتُ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمًا وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَإِذَا عَيْنُهُ قَدْ طَفَتْ، وَكَانَتْ عَيْنُهُ خَارِجَةً كَعَيْنِ الْجَمَلِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهَا، قُلْتُ: يَابْنَ الصَّيَّادِ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ مَتَى طَفَتْ عَيْنُكَ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي وَالرَّحْمَنِ.\nقُلْتُ: كَذَبْتَ لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ.\nفَنَخَرَ ثَلاثًا، فَزَعَمَ الْيَهُودِيُّ أَنِّي ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى صَدْرِهِ، قَالَ: وَلا أَعْلَمُنِي فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ.\nفَقَالَ: أَجَلْ لَعَمْرِي وَأَعْدُو قَدْرِي، فَكَأَنَّمَا كَانَ سِقَاءً انْفَشَّ.\nقَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ، فَقَالَتِ: اجْتَنِبْ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنَّا","vol":"15","page":73},{"text":"نَتَحَدَّثُ أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ عِنْدَ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا \"\n٤٢٧٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَيَّادٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ قَوْلا أَغْضَبَهُ، فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلأَ السِّكَّةَ، فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، مَا أَرَدْتَ مِنَ ابْنِ صَيَّادٍ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيّ: وَقَدِ اخْتلف النَّاس فِي أَمر ابْن صياد اخْتِلافا شَدِيدا، وأشكل أمره حَتَّى قِيلَ فِيهِ كُلّ قَوْل، وَقَدْ يسْأَل عَنْ هَذَا، فَيُقَالُ: كَيْفَ يقار رَسُول اللَّهِ ﷺ رجلا يَدعِي النُّبُوَّة كَاذِبًا، ويتركه بِالْمَدِينَةِ يساكنه فِي دَاره، ويجاوره فِيهَا، وَمَا وَجه امتحانه إِيَّاه بِمَا خبأه لَهُ من آيَة الدُّخان، وَقَوله بَعْد ذَلِكَ: «اخْسَأْ فَلَنْ تعدو قدرك»؟.","vol":"15","page":74},{"text":"قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَالَّذِي عِنْدِي أَن هَذِهِ الْقِصَّة إِنَّمَا جرت مَعَهُ أَيَّام مهادنة رَسُول اللَّهِ ﷺ الْيَهُود وحلفاءهم، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعْد مقدمه الْمَدِينَة كتب بَينه وَبينهمْ كتابا صَالحهمْ فِيهِ عَلَى أَن لَا يهاجوا، وَأَن يتْركُوا عَلَى أَمرهم، وَكَانَ ابْن الصياد مِنْهُمْ، أَوْ دخيلا فِي جُمْلَتهمْ، وَكَانَ يبلغ رَسُول اللَّهِ خَبره وَمَا يَدعِيهِ من الكهانة، ويتعاطاه من الْغَيْب، فامتحنوه بِذَلِكَ ليروز بِهِ أمره، ويخبر بِهِ شَأْنه، فَلَمَّا كَلمه، علم أَنَّهُ مُبْطل، وَأَنه من جملَة السَّحَرَة أَوِ الكهنة، أَو مِمَّن يَأْتِيهِ رَئِيٌ من الْجِنّ، أَوْ يتعاهده شَيْطَان، فيلقي عَلَى لِسَانه بَعْض مَا يتَكَلَّم بِهِ، فَلَمَّا سمع مِنْهُ قَوْله الدخ، زبره، فَقَالَ: «اخْسَأْ فَلَنْ تعدو قدرك»، يُرِيد أَن ذَلِكَ شَيْء أَلْقَاهُ إِلَيْهِ الشَّيْطَان، وأجراه عَلَى لِسَانه، وَلَيْسَ ذَلِكَ من قبل الْوَحْي السماوي، إِذَ لَمْ يكن لَهُ قدر الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ يُلْهمُون الْعلم، ويصيبون بِنور قُلُوبهم الْحق، وَإِنَّمَا كَانَتْ لَهُ تارات يُصِيب فِي بَعْضهَا، ويخطئ فِي بَعْض، وَذَلِكَ معنى قَوْله: «يأتيني صَادِق وكاذب»، فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: خلط عَلَيْك، فالجملة من أمره أَنَّهُ كَانَ فتْنَة قَدِ امتحن اللَّه بِهِ عباده الْمُؤْمِنِينَ، ليهلك من هلك عَنْ بَيِّنَة، وَقَدِ امتحن قوم مُوسَى ﵇ فِي زَمَانه بالعجل، فَافْتتنَ بِهِ قوم وأهلكوا، وَنَجَا من هداه اللَّه وَعَصَمَهُ مِنْهُمْ.\nوَقَدِ اخْتلفت الرِّوَايَات فِي أمره، وَفِيمَا كَانَ من شَأْنه بَعْد كبره، فَروِيَ أَنَّهُ قَدْ تَابَ عَنْ ذَلِكَ القَوْل، ثُمَّ إِنَّه مَاتَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُمْ لما أَرَادوا الصَّلَاة عَلَيْهِ، كشفوا عَنْ وَجهه حَتَّى رَآهُ النَّاس، وَقِيلَ لَهُمُ: اشْهَدُوا.","vol":"15","page":75},{"text":"٤٢٧٣ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ الصَّيَّادِ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لِي: قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ، أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلَى.\nقَالَ: فَقَدْ وُلِدَ لِي، أَوَلَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلا مَكَّةَ»؟ قُلْتُ: بَلَى.\nقَالَ: فَقَدْ وُلِدْتُ بِالْمَدِينَةِ، وَهَا أَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي فِي آخِرِ قَوْلِهِ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ، وَمَكَانَهُ وَأَيْنَ هُوَ، فَلَبَّسَنِي.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nوَذهب ابْن عُمَرَ إِلَى أَن ابْن صياد هُوَ الدَّجَّال.\nوَقَالَ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدر: \" رَأَيْت جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ يحلف بِاللَّهِ، أَن ابْن الصَّائِد الدَّجَّال، فَقُلْتُ: تحلف بِاللَّهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَر","vol":"15","page":76},{"text":"يحلف عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلم يُنكره النَّبِيّ ﷺ \".\nويروى أَنَّهُ قِيلَ لجَابِر: \" إِنَّه أسلم؟ فَقَالَ: وَإِن أسلم، فَقيل: إِنَّه دَخَلَ مَكَّة، وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: وَإِن دَخَلَ \".\nوَرُوِيَ عَنْ جَابِر، أَنَّهُ قَالَ: «فَقدنَا ابْنُ صياد يَوْم الْحرَّة»، وَهَذَا يُخَالف رِوَايَة من رَوَى أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ، وَاللَّه أعلم.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَر، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" هُوَ الدَّجَّال، وَقَالَ: قَالَت أمه: حَملته اثْنَي عشر شهرا، فَلَمَّا وَقع، صَاح صياح ابْن شَهْرَيْن، وَكَانَ يشب فِي الْيَوْم الْوَاحِد شباب الصَّبِيّ لشهر \".\nقُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكرَة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يمْكث أَبُوا الدَّجَّال ثَلَاثِينَ عَاما لَا يُولد لَهما، ثُمَّ يُولد لَهما غُلَام أَعور وأضرس وَأقله مَنْفَعَة، تنام عَيناهُ وَلا ينَام قلبه»، فسمعنا بمولود فِي الْيَهُود بِالْمَدِينَةِ، فَذَهَبت أَنَا وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام حَتَّى دَخَلنَا عَلَى أَبَوَيْهِ، فَإِذَا نعت رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَقُلْنَا: هَل لَكمَا ولد؟ فَقَالَا: مكثنا","vol":"15","page":77},{"text":"ثَلَاثِينَ عَاما لَا يُولد لنا، ثُمَّ ولد لنا غُلَام أَعور أضرس وَأقله مَنْفَعَة، تنام عَيناهُ وَلا ينَام قلبه.\n٤٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَاكِمُ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ وَلَدَتْ غُلامًا مَمْسُوحَةٌ عَيْنُهُ، طَالِعَةٌ نَابُهُ، فَأَشْفَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالَ، فَوَجَدَهُ تَحْتَ قَطِيفَةٍ يُهَمْهِمُ، فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ، فَخَرَجَ مِنَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ! لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ»، ثُمَّ قَالَ: «يَابْنَ الصَّائِدِ مَا تَرَى؟» قَالَ: أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلا، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ.\nقَالَ: «فَلُبِّسَ»، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ»، ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَتَى مَرَّةً أُخْرَى، فَوَجَدَهُ فِي نَخْلٍ لَهُ يُهَمْهِمُ، فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا","vol":"15","page":78},{"text":"أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ! لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ».\nقَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطْمَعُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلامِهِ شَيْئًا، فَيَعْلَمُ هُوَ أَمْ لَا، فَقَالَ: «يَابْنَ الصَّائِدِ، مَا تَرَى؟» قَالَ: أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلا، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ.\nقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» فَقَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ»، فَلُبِّسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ جَاءَ فِي الثَّالِثَةِ أَمِ الرَّابِعَةِ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وأَنَا مَعَهُ، قَالَ: فَبَادَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَرَجَا أَنْ يُسْمِعَهُمْ مِنْ كَلامِهِ شَيْئًا، فَسَبَقَتْهُ أُمُّهُ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ! لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ»، فَقَالَ: «يَابْنَ صَائِدٍ، مَا تَرَى؟» قَالَ: أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلا، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ.\nفَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟»، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَالَ: «يَابْنَ صَائِدٍ، إِنَّا قَدْ خَبَّأْنَا لَكَ خَبِيئَةً، فَمَا هُوَ؟» قَالَ: الدُّخُّ.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اخْسَأْ، اخْسَأْ».\nفَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ائْذَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَهُ.\nفَقَالَ","vol":"15","page":79},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ يَكُنْ هُوَ، فَلَسْتَ صَاحِبَهُ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِلا يَكُنْ هُوَ، فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ».\nقَالَ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْفِقًا أَنَّهُ الدَّجَّالُ.\nقُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ، وَلِذَلِكَ مَنَعَ النَّبِيّ ﵇ عَنْ قَتْلِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1471>بَابُ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ</span>\n٤٢٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلا، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَع الْجِزْيَةَ، فَيَفِيضُ","vol":"15","page":80},{"text":"الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِح، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْث، كُلّ عَنِ ابْنِ شِهَاب\nقَوْله: «يكسر الصَّلِيب»، يُرِيد إبِْطَال النَّصْرَانِيَّة، وَالْحكم بشرع الإِسْلام، وَمعنى قتل الْخِنْزِير: تَحْرِيم اقتنائه وَأكله وَإِبَاحَة قَتله، وَفِيه بَيَان أَن أعيانها نَجِسَة، لِأَن عِيسَى ﵇ إِنَّمَا يَقْتُلهَا عَلَى حكم شرع الإِسْلام، وَالشَّيْء الطَّاهِر المنتفع بِهِ لَا يُبَاح إِتْلَافه.\nوَقَوله: وَيَضَع الْجِزْيَة \"، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَضَعهَا عَنْ أهل الْكِتَاب، ويحملهم عَلَى الإِسْلام، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نزُول عِيسَى: «وَتَهْلِكُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلُ كُلُّهَا إِلا الإِسْلامَ، وَيَهْلِكُ الدَّجَّالُ، فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ».\nوَقِيلَ: معنى وضع الْجِزْيَة، أَن المَال يكثر حَتَّى لَا يُوجد مُحْتَاج مِمَّن يوضع فِيهِم الْجِزْيَة، يدل عَلَيْهِ قَوْله ﵇: «فَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ».","vol":"15","page":81},{"text":"٤٢٧٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِيهِ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلا، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ، وَلَيَتْرُكَنَّ الْقِلاصَ، فَلا يَسْعَى عَلَيْهَا، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ، فَلا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٢٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى،","vol":"15","page":82},{"text":"عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسَ.\nوَقَالَ مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِيِّ: «فَأَمَّكُمْ، أَوْ إِمَامكُمْ مِنْكُمْ»، وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَاب: «فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ».\nقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي مَعْنَاهُ: فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ، وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ\n٤٢٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ مِنْ فَجِّ الرَّوْحَاءِ بِالْحَجِّ، أَوْ بِالْعُمْرَةِ، أَوْ لَيُثَنِّيَنَّهُمَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْره، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ»","vol":"15","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1472>بَاب الْمَهْدِي</span>\n٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ الْحَافِظُ، بِالْكُوفَةِ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا قِطْرٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بِزَّةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا يَوْمٌ، لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيّ، أَنَا أَبُو جَعْفَر عَبْد اللَّهِ بْن إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيّ، نَا سَوادَةُ بْن عَلِيّ بْن جَابِر الأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ\n٤٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي","vol":"15","page":84},{"text":"عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلاءً يُصِيبُ هَذِهِ الأُمَّةَ، حَتَّى لَا يَجِدَ الرَّجُلُ مَلْجَأً يَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلا مِنْ عِتْرَتِي أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلأُ بِهِ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأَرْضِ، لَا تَدَعُ السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئًا إِلا صَبَّتْهُ مِدْرَارًا، وَلا تَدَعُ الأَرْضُ مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئًا إِلا أَخْرَجَتْهُ حَتَّى يَتَمَنَّى الأَحْيَاءُ الأَمْوَاتَ، يَعِيشُ فِي ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ».\nوَيُرْوَى هَذَا مِنْ غَيْر وَجْهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.\nوَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ اسْمُهُ بَكْرُ بْنُ عَمْرو.\nوَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَت: سَمِعْتُ","vol":"15","page":85},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الْمَهْدِي مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ».\nوَيُرْوَى: «يَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ، فَيَلْبُثُ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَهْدِي مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الأَنْفِ، يَمْلأُ الأَرْضَ قسطا وَعَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يَمْلِكُ سِنِينَ».\nوَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْمَهْدِي، قَالَ: \" فَيَجِيءُ إِلَيْهِ الرَّجُل، فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي، قَالَ: فَيُحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَن يَحْمِلَهُ \"\n٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو مُعَاذٍ الشَّاهُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِي الأَدَمِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ","vol":"15","page":86},{"text":"فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يُعْطِي الْمَالَ بِغَيْرِ عَدَدٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْن عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ دَاوُد\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1473>بَابُ كَلامِ السِّبَاعِ</span>\n٤٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْهُ، قَالَ: فَصَعِدَ الذِّئْبُ عَلَى تَلٍّ، فَأَقْعَى وَاسْتَقَرَّ، وَقَالَ: عَمَدْتُ إِلَى رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ أَخَذْتُهُ، ثُمَّ انْتَزَعْتَهُ مِنِّي؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: تَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ! فَقَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَجُلٌ فِي النَّخَلاتِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضَى، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ.\nقَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا، فَجَاءَ","vol":"15","page":87},{"text":"إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ وَأَسْلَمَ، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّهَا أَمَارَاتٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ، فَلا يَرْجِعَ حَتَّى يُحَدِّثَهُ نَعْلاهُ وَسَوْطُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ».\nويُرْوَى هَذَا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَفِيهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَدَقَ الرَّاعِي، أَلا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَلامُ السِّبَاعِ الإِنْسَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمُ السِّبَاعُ الإِنْسَ، وَتُكَلِّمُ الرَّجُلَ نَعْلُهُ وَعَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَيُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِحَدِيثِ أَهْلِهِ بَعْدَهُ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1474>بَابُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ</span>\nيَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n٤٢٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ","vol":"15","page":88},{"text":"سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الأَرْضِ: اللَّهُ اللَّهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَفَّان بْن مُسْلِم\n٤٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْن حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ\n٤٢٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ»، وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ.","vol":"15","page":89},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْب، عَنِ الزُّهْرِيِّ\nوَمعنى الْخَبَر: حَتَّى ترجع دوس عَنِ الإِسْلام، فَتَطُوف نِسَاؤُهُم بِذِي الخلصة، وتضطرب ألياتها، كَذَلِكَ فعلهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ.\nوالخلصة: بَيْت فِيهِ صنم، يُقَالُ لَهُ: الخلصة، وَقِيلَ: الخلصة بَيْت الْكَعْبَة اليمانية، أنفذ إِلَيْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ جَرِير بْن عَبْدِ اللَّهِ، فخربها.\n٤٢٨٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٢٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ،","vol":"15","page":90},{"text":"عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «تَخْرُجُ رِيحٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، يُقْبَضُ فِيهَا رُوحُ كُلِّ مُؤْمِنٍ»\n٤٢٨٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ، لَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلا قَبَضَتْهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٢٨٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَأَبُو مَعْنٍ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ، وَاللَّفْظُ لأَبِي مَعْنٍ، قَالا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «","vol":"15","page":91},{"text":"لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللاتُ وَالْعُزَّى»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التَّوْبَة: ٣٣]، أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا، قَالَ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٢٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: «اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلا الَّذِي بَعْدَهُ أَشَرُّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ»، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"15","page":92},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لأَهْلُ بَيْتِي أَهْوَنُ عَلَيَّ مَوْتًا مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنَ الْجِعْلانِ، وَلا يَأْتِي عَلَيْكُمْ عَامٌ إِلا وَهُوَ شَرٌّ مِنَ الآخَرِ، وَلَبِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَا إِنْ كَذَبْتُ».\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، كَرِجْرِجَةِ الْمَاءِ الْخَبِيثِ».\nقَالَ أَبُو عبيد: الرجرجة بِكَسْر الراءين: هِيَ بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض الكدرة المختلطة بالطين لَا يُمكن شربهَا، وَلا ينْتَفع بِهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1475>بَابُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا</span>\n٤٢٩١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا قَرِيبًا».","vol":"15","page":93},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٢٩٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: «تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \" فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنُ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨].\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيد التَّيْمِي\n٤٢٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"15","page":94},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا وَكِيعٌ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]، قَالَ: «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي سَعِيد الأَشَجِّ، وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعٍ\nقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيّ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]: إِن أهل التَّفْسِير وأَصْحَاب الْمعَانِي قَالُوا فِيهِ قَوْلَيْنِ، قَالَ بَعْضهم: مَعْنَاهُ: أَي لأجل قدر لَهَا، يَعْنِي: انْقِطَاع مُدَّة بَقَاء الْعَالم، وَقَالَ بَعْضهم: مستقرها: غَايَة مَا يُنتهى إِلَيْهِ فِي صعودها، وارتفاعها لأطول يَوْم فِي الصَّيف، ثُمَّ تَأْخُذ حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى أقْصَى مَشَارِق الشتَاء لأقصر يَوْم فِي السّنة.\nوَأَمَّا قَوْله ﵇: «مستقرها تَحْتَ الْعَرْش»، فَلا ننكر أَنْ يَكُونَ لَهَا اسْتِقْرَار تَحْتَ الْعَرْش من حَيْثُ لَا ندركه وَلا نشاهده، وَإِنَّمَا أخبر عَنْ غيب، فَلا نكذب بِهِ، وَلا نكيفه، لِأَن علمنَا لَا يُحِيط بِهِ.\nوَيحْتَمل أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: أَنَّ علم مَا سَأَلت عَنْهُ من مستقرها تَحْتَ الْعَرْش فِي كِتَاب كتب فِيهِ مبادئ أُمُور الْعَالم، ونهاياتها، وَالْوَقْت الَّذِي تَنْتَهِي بِهِ مدَّتهَا، فَيَنْقَطِع دوران الشَّمْس، وتستقر عِنْدَ ذَلِكَ، فَيبْطل فعلهَا وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ.\nوَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَفِي هَذَا،","vol":"15","page":95},{"text":"يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ الأَوَّل، إِخْبَار عَنْ سُجُود الشَّمْس تَحْتَ الْعَرْش، فَلا يُنكر أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ محاذاتها الْعَرْش فِي مسيرها، وَلَيْسَ فِي سجودها تَحْتَ الْعَرْش مَا يعوقها عَنِ الدأب فِي سَيرهَا، وَالتَّصَرُّف لما سخرت لَهُ.\nوَأَمَّا قَوْله ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الْكَهْف: ٨٦]، فَهُوَ نِهَايَة مدرك الْبَصَر إِيَّاهَا حَالَة الْغُرُوب، ومصيرها تَحْتَ الْعَرْش للسُّجُود إِنَّمَا هُوَ بَعْد الْغُرُوب، وَلَيْسَ معنى قَوْله: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الْكَهْف: ٨٦]، أَنَّهَا تسْقط فِي تِلْكَ الْعين فتغمرها، وَإِنَّمَا هُوَ خبر عَنِ الْغَايَة الَّتِي بلغَهَا ذُو القرنين فِي مسيره حَتَّى لَمْ يجد وَرَاءَهَا مسلكا، فَوجدَ الشَّمْس تتدلى عِنْدَ غُرُوبهَا فَوْقَ هَذِهِ الْعين، وَكَذَلِكَ يتَرَاءَى غرُوب الشَّمْس لمن كَانَ فِي الْبَحْر، وَهُوَ لَا يرى السَّاحِل كَأَنَّهَا تغيب فِي الْبَحْر، وَاللَّه أعلم.\nوَقَوله ﷾: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرَّحْمَن: ٥]، وَقَوله ﷿: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾ [الْأَنْعَام: ٩٦]، أَي: يجريان بِحِسَاب مَعْلُوم، وعَلى منَازِل ومقادير لَا يجاوزانها، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩]، وَقِيلَ: حسبان جمع حِسَاب، وَقَوله ﷾: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الْكَهْف: ٨٦]، أَي: فِي رَأْي الْعين، فَمن قَرَأَهَا: حامية بِلَا همز، أَرَادَ الحارة، وَمن قَرَأَ ﴿حَمِئَةٍ﴾ [الْكَهْف: ٨٦] بِلَا ألف مهموزا، أَرَادَ عينا ذَات حمأة، يُقَالُ: حمأت الْبِئْر إِذَا نزعت مِنْهَا الحمأة، وأحمأتها: إِذَا ألقيت فِيهَا الحمأة.","vol":"15","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1476>بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ [النَّحْل: ٧٧] وَأَنَّ مَنْ مَاتَ، فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ</span>\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٦٣].\nوَقَالَ ﷾: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ [الْأَعْرَاف: ١٨٧]، أَيْ: خَفِيَتْ، وَإِذَا خَفِيَ عَلَيْكَ الشَّيْءُ، فَقَدْ ثَقُلَ.\nوَقَوله ﷾: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٨٧]، أَي: عَالم بِهَا، قَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ كَأَنَّك استحفيت عَنْهَا السُّؤَال حَتَّى علمتها، أَي: أكثرت الْمَسْأَلَة عَنْهَا، يُقَالُ: أحفى فِي السُّؤَال، وألحف، تَقول الْعَرَب: فُلان حفي بِخَبَر فُلان، إِذَا كَانَ معنيا بالسؤال عَنْهُ.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ [النَّجْم: ٥٧]،","vol":"15","page":97},{"text":"أَي: اقْتَرَبت السَّاعَة، وَدنت الْقِيَامَة، يُقَالُ: أزف الشَّيْء: إِذَا دنا، وَيُقَال للقيامة: آزفة، لِأَنَّهَا لَا محَالة آتِيَة، وَمَا كَانَ آتِيَا، وَإِن بَعْد وقته، فَهُوَ قريب.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ [يس: ٤٩]، أَي: يختصمون فِي أَمر الدُّنْيَا، وَفِي متصرفاتهم فِيهَا.\n٤٢٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو حَازِمٍ، نَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ: «بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوب بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِم\nوَقِيلَ فِي تَفْسِيره: كفضل إِحْدَاهمَا عَلَى الْأُخْرَى، يُرِيد: مَا بيني وَبَين السَّاعَة من مُسْتَقْبل الزَّمَان، بِالْإِضَافَة إِلَى مَا مضى، مِقْدَار فضل الْوُسْطَى عَلَى السبابَة.\n٤٢٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ","vol":"15","page":98},{"text":"بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ»، وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ، احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَعَلا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ: صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ جَعْفَرٍ فِي الْخُطْبَةِ\n٤٢٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَعْرَابِ جُفَاةٌ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ، فَيَسْأَلُونَهُ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ، فَيَقُولُ: «إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ، حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ».","vol":"15","page":99},{"text":"قَالَ هِشَام: يَعْنِي مَوْتَهُمْ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَة، عَنْ هِشَام\n٤٢٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ؟ فَأَشَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ، فَسَأَلَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُشِيرُ إِلَيْهِ النَّاسُ أَنِ اسْكُتْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: «وَيْحَكَ! مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ: حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: «إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».\nقَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ مَرَّ غُلامٌ.\nقَالَ أَنَسٌ: هُوَ مِنْ سِنِّي قَدِ احْتَلَمَ أَوْ رَاهَقَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟» قَالَ: هَا هُوَ ذَا.\nقَالَ: «إِنْ أَكْمَلَ هَذَا الْغُلامُ عُمُرَهُ، أَوْ أَدْرَكَ","vol":"15","page":100},{"text":"عُمُرَهُ، فَلَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَرَى أَشْرَاطَهَا»\nصَحِيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1477>بَابُ النَّفْخِ فِي الصُّورِ</span>\nقَالَ مُجَاهِد: كَهَيئَةِ الْبَرْق، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الناقور: الصُّور.\nقَوْله ﷾: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨]، أَي نفخ فِي الصُّور، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: زَجْرَة: صَيْحَة، الراجفة: النفخة الأولى، والرادفة: النفخة الثَّانِيَة.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٨].\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ","vol":"15","page":101},{"text":"الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١].\nوَسُئِلَ ابْن عَبَّاسٍ عَنْ قَوْله ﷿: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠١].\nوَقَوله ﷾: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]، فَقَالَ: «فَلا أَنْسَاب بَينهم، فِي النفخة الأولى ينْفخ فِي الصُّور، فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْضِ إِلا من شَاءَ اللَّه، فَلا أَنْسَاب بَينهم عِنْدَ ذَلِكَ وَلا يتساءلون، ثُمَّ فِي النفخة الثَّانِيَة يقبل بَعْضهم عَلَى بَعْض يتساءلون».\nوَقَالَ ﷾: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ [عبس: ٣٣]، أَي: الصَّيْحَة الَّتِي تصخ الأسماع، أَي: تصمها، تكون عَنْهَا الْقِيَامَة.\n٤٢٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «","vol":"15","page":102},{"text":"كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ، وَاسْتَمَعَ الأُذُنُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فينفخ»، فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ: \" قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n٤٢٩٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّار، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيد، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَهُ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، يَنْتَظِرُ مَا يُؤْمَرُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمُ الْوَكِيلُ»","vol":"15","page":103},{"text":"قَوْله: «كَيْفَ أنعم»، أَي: كَيْفَ أتنعم، وَقِيلَ: كَيْفَ أفرح، وَالنعْمَة: المسرة.\n٤٣٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ»، قَالُوا: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: «أَبَيْتُ»، قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: «أَبَيْتُ»، قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: «أَبَيْتُ»، قَالَ: «ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلا يَبْلَى إِلا عَظْمٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ","vol":"15","page":104},{"text":"الْعجب: الْعظم الَّذِي فِي أَسْفَل الصلب، وَهُوَ العسيب.\n٤٣٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَكَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ، أَمْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي، وَمَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، فَقَدْ كَذَبَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"15","page":105},{"text":"٤٣٠٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَالأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلانِ: رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، قَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالِمِينَ، قَالَ: فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صُعِقَ، فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ كَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ،","vol":"15","page":106},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْد، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيمَ بْن سَعْد.\nوَرَوَاهُ عَبْد اللَّهِ بْن الْفَضْلِ الْهَاشِمِيّ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: «لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ»، وَقَالَ: \" فَلا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِي، وَلا أَقُولُ: إِن أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُس بْن مَتَّى \"\nقَوْله: «صعق» الرَّجُل يصعق: إِذَا أَصَابَهُ فزع، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ.\nوَقَوله: «باطش بِجَانِب الْعَرْش»، أَي: قَابض عَلَيْهِ بِيَدِهِ.\nوَقَوله: «أم كَانَ فِيمَن اسْتثْنى اللَّه تَعَالَى»، يُرِيد قَوْله ﷾: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨].\nقَوْله: «أم حُوسِبَ بصعقة الطّور»، أَي عوفي من الصَّعق مَعَ النَّاس لما كَانَ من صعقة الطّور، كَمَا أخبر اللَّه تَعَالَى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1478>بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]</span>\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٤٨].\nوَرَوَى مَسْرُوقٌ، عَنْ عَائِشَةَ،","vol":"15","page":107},{"text":"أَنَّهَا تلت هَذِهِ الْآيَة، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ يَكُون النَّاسُ؟ قَالَ: «عَلَى الصِّرَاطِ».\nيُقَالُ: التَّبْدِيلُ: تَغْيِير الشَّيْء عَنْ حَاله، والإبدال: جعل شَيْء مَكَان آخر، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: تَبْدِيل الأَرْض: تسيير جبالها، وتفجير أنهارها، وَكَونهَا مستوية لَا ترى فِيهَا عوجا وَلا أمتا، وتبديل السَّمَوَات: انتثار كواكبها وانفطارها، وتكوير شمسها وخسوف قمرها.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾ [طه: ١٠٨]، أَي: لَا يقدرُونَ أَن يعوجوا عَنْ دُعَائِهِ.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الْكَهْف: ٤٧]، أَي: ظَاهِرَة، وَلَيْسَ فِيهَا مستظل، وَلا متفيأ.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾ [الْوَاقِعَة: ٤]، أَي: حركت حَرَكَة شَدِيدَة وزلزلت، وَقَالَ ﷾: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ [الْوَاقِعَة: ٥] أَي: فتِّتت، فَصَارَت أَرضًا، وَقِيلَ: نسفت، كَمَا قَالَ: ﴿فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ [طه: ١٠٥]، وَقِيلَ: سيقت، كَمَا قَالَ: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾ [","vol":"15","page":108},{"text":"النبأ: ٢٠]، وَقَالَ ﷾: ﴿وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]، أَي: دقتا دقا فصارتا هباء منبثا، والمنبث: المتفرق، والهباء المنبث: مَا تثير الْخَيْل بسنابكها من الْغُبَار، والهباء المنثور: مَا يخرج من الكوة مَعَ ضوء الشَّمْس.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الْفجْر: ٢١]، أَي: جعلت مستوية لَا أكمة فِيهَا، وَمِنْه قَوْله ﷿ ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٣]، أَي: مستويا، يُقَالُ: نَاقَة دكاء: إِذَا ذهب سنامها، وَقَالَ القتيبي: أَي: جعله مدكوكا مُلْصقًا بِالْأَرْضِ، وَمن قَرَأَ: دكاء، أَي: جعل الْجَبَل أَرضًا دكاء، وَهِيَ الرابية الَّتِي لَا تبلغ أَن تكون جبلا، وَجَمعهَا دكاوات، وأصل الدك: الْكسر.\nوَقَوله ﷾: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ [طه: ١٠٥]، أَي: يقلعها من أَصْلهَا، وَقِيلَ: نسف الْجبَال: دكها وتذريتها.\nوَقَوله سُبْحَانَهُ","vol":"15","page":109},{"text":"وَتَعَالَى: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرَّحْمَن: ٣٧]، أَي: صَارَت كلون الْورْد، تتلون ألوانا يَوْم الْفَزع الْأَكْبَر، فالدهان: جمع دهن، أَي: كَمَا تتلون الدهان الْمُخْتَلفَة، كَمَا قَالَ ﷾: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨]، أَي: كالزيت المغلي، وَقِيلَ: الدهان: الْأَدِيم الْأَحْمَر.\nوَقَوله جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦]، أَي: ضَعِيفَة جدا، يُقَالُ للسقاء إِذَا تفتق خرزه: لَقَدْ وهى يهي.\nوَقَوله ﷾: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧]، أَي: نَوَاحِيهَا، الْوَاحِد رجا مَقْصُور، وَالْملك بِمَعْنى الْمَلَائِكَة هَهُنَا.\n٤٣٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ الْبَابَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" يَقْبِضُ اللَّهُ","vol":"15","page":110},{"text":"الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِح، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ\n٤٣٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا آدَمُ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: \" يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى أُصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى أُصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى أُصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى أُصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ.\nفَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] \".","vol":"15","page":111},{"text":"هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُس، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُور، وَقَالَ: \" وَالْجِبَال وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَقَالَ: \" ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِك، أَنَا اللَّه \".\nقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ: وَيَذْكُرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنيسٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: \" يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَاد فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ، كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِك، أَنَا الدَّيَّانُ \"\n٤٣٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ»، قَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيْرُهُ: لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَدٍ.","vol":"15","page":112},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ خَالِد بْن مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر بْن أَبِي كَثِيرٍ، وَقَالَ: «كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ»\nقَوْله: «كقرصة النقي»، يَعْنِي: الحوارى، نقي من القشر والنخالة.\nوَقَوله: «لَيْسَ فِيهَا معلم لأحد»، الْمعلم: مَا جعل عَلامَة وعلما للطرق وَالْحُدُود، يُرِيد أَن تِلْكَ الأَرْض مستوية لَيْسَ فِيهَا حدب يردُّ الْبَصَر، وَلا بِنَاء يستر مَا وَرَاءه، وَقَالَ أَبُو عبيد: الْمعلم: الْأَثر.\n٤٣٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، \" قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خَبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلا لأَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلْيَكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: بَلَى.","vol":"15","page":113},{"text":"قَالَ: تَكُونُ الأَرْضِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ، قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالَام وَنُونٌ.\nقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْن شُعَيْب بْن اللَّيْث، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِد بْن يَزِيد\nقَوْله: «كَمَا يكفأ أحدكُم خبزته فِي السّفر»، يُرِيد: الْملَّة الَّتِي يصنعها السّفر، فَإِنَّهَا لَا تدحى كالرقاقة، وَإِنَّمَا تقلب عَلَى الْأَيْدِي حَتَّى تستوي.\nقَوْله: «بَالَام»، ذكر الْخَطَّابِيّ، قَالَ: لَعَلَّه هجاء وَهِيَ ي ل، وَكَانَ الْمخبر يَهُودِيّا، فقلبه وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة لَام يَا، هجاء لأي، وَهُوَ الثور الوحشي، أَوْ لَعَلَّه لُغَة بالعبراني، فَإِن العبراني لُغَة مصحفة من الْعَرَبيَّة حَتَّى قِيلَ: إِن العبراني، هُوَ العرباني، فقدموا الْبَاء وأخروا الرَّاء.\nقُلْتُ: وَهَذَا لفظ مُشكل، والاعتراض فِي مثل هَذَا عَلَى غَيْر ثِقَة تكلّف.","vol":"15","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1479>بَابٌ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]، ال ﴿[.\nوَقَوله:] وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ [سُورَة التكوير: ١١]، أَي: قلعت كَمَا يقْلع السّقف، يُقَالُ: كشطت الجل عَنْ ظهر الْفرس، وقشطته: إِذَا كشفته، وَقَالَ: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ [الْقِيَامَة: ٧]، أَي: حَار للفزع، والبرق: الدهش والحيرة، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لكل دَاخل برقة، أَي: دهشة، وَمن فتح الرَّاء، فَهُوَ من بريق الْعين وَهُوَ تلألؤه.\n٤٣٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ","vol":"15","page":115},{"text":"مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْله: «مكوران»، من قَوْله ﷾: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]، أَي: جمعت ولفت، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾ [الزمر: ٥]، أَي: يدْخل هَذَا عَلَى هَذَا، وتكوير الْعِمَامَة: لفها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1480>بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مَرْيَم: ٣٩]</span>\nوَالْحَسْرَة: شدَّة النَّدَم حَتَّى يحسر النادم كَمَا يحسر الَّذِي تقوم بِهِ دَابَّته فِي السّفر الْبعيد، يُقَالُ: حسرت النَّاقة، أَي: انْقَطع سَيرهَا كلالا.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [الْوَاقِعَة: ٣]، أَي: ترفع قوما إِلَى الْجَنَّة، وتخفض آخَرين إِلَى النَّارِ، وَقَالَ ﷾: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الْإِنْسَان: ١٠]، أَي: منقبضا لَا فسحة فِيهِ، وَلا انبساط، يُقَالُ: اقمطر: إِذَا تقبض.\n٤٣٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ","vol":"15","page":116},{"text":"بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤]، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ: \" فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، أَنْ تَقُولَ: عَمِلَ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا، يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا \".\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب.\n٤٣٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أَنَا أَبُو يَزِيدَ حَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ","vol":"15","page":117},{"text":"السَّامِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلا نَدِمَ».\nقَالُوا: فَمَا نَدَمُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ مُحْسِنًا، نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا، نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ».\nوَفِي رِوَايَةِ أَبِي يَزِيد، قَالُوا: «وَمَا نَدَامَتُهُ».\n٤٣١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: \" يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ لَهُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ.\nفَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي","vol":"15","page":118},{"text":"أَنْ لَا تُخْزِينِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، وَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ.\nفَيَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ.\nثُمَّ يُقَالُ لإِبْرَاهِيمَ: مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلَطَّخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوالذيخ: الضبع الذّكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1481>بَاب كَيفَ الْحَشْر</span>\nقَالَ ﷾: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الرّوم: ٢٧]، قَالَ الرَّبِيع بْن خثيم، وَالْحسن: إِن كُلّ ذَلِكَ هَين عَلَيْهِ، يَعْنِي: البدأة والإعادة.\nوَحكي عَنِ الشَّافِعِي، أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَاهُ: هُوَ أَهْون عَلَيْهِ فِي الْعبْرَة عنْدكُمْ، لَيْسَ أَن شَيْئًا يعظم عَلَى اللَّهِ ﷿.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴿٧٨﴾ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٨ - ٧٩]، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿","vol":"15","page":119},{"text":"وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٠]، أَرَادَ الْقَبْر، وكل حاجز بَيْنَ شَيْئَيْنِ برزخ، وَقَالَ قَتَادَةُ: البرزخ بَقِيَّة الدُّنْيَا.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤]، أَي: قلبت، فَأخْرج مَا فِيهَا.\nوَقَالَ ﷾: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢].\nقَالَ عُمَرُ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] يُزَوّج نَظِيره مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّار، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]، وَقَالَ: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [فصلت: ١٩]، قِيلَ: مَعْنَاهُ يحبس أَوَّلهمْ عَلَى آخِرهم، والوزع: الْكَفّ وَالْمَنْع، وَقَالَ: ﴿يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠]، أَي: إِلَى أول الْأَمر فِي الْحَيَاة، كَانُوا يُنكرُونَ الْبَعْث، يُقَالُ: عَاد فُلان إِلَى حافرته، أَي: رَجَعَ إِلَى الْحَالة الأولى.\nوَقَوله: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]، قِيلَ: عميا، وَقِيلَ: عطاشا، وَقِيلَ للعطاش: زرق، لِأَن أَعينهم تزرق من شدَّة الْعَطش، وَيُقَال للمياه الصافية: زرق.","vol":"15","page":120},{"text":"وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١]، أَي: من الْقُبُور، والجدث والجدف: الْقَبْر.\nوَقَوله ﷿: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٩٦]، أَي: أكمة، والحدب: مَا ارْتَفع من الأَرْض، ﴿يَنْسِلُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٩٦]، أَي: يسرعون، كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣]، أَي: كَأَنَّهُمْ نصب لَهُمْ شَيْء، فَهُمْ يسرعون إِلَيْهِ، وَقَالَ ﷾: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ ﴿٧﴾ مُهْطِعِينَ﴾ [الْقَمَر: ٧ - ٨]، أَي: مُسْرِعين، وَيُقَال المهطع: الَّذِي ينظر فِي ذل وخشوع، لَا يقْلع بَصَره، وَقَالَ ﷾: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٤٣]، أَي: مُسْرِعين رافعي رُءُوسهم ينظرُونَ فِي ذل، والإقناع: رفع الرَّأْس من غَيْر أَن يلْتَفت يَمِينا، أَوْ شمالا.\nوَقَوله ﷾: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٤٣]، أَي: لَا تعي شَيْئًا، وَلا تعقل من الْخَوْف، والهواء: الَّذِي لَا يثبت فِيهِ شَيْء، فَهُوَ خَال، وَقِيلَ: هَذَا مُبين فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ [غَافِر: ١٨]،","vol":"15","page":121},{"text":"فَأعْلم أَن الْقُلُوب قَدْ فَارَقت الأفئدة، والأفئدة هَوَاء لَا شَيْء فِيهَا.\nوَقَوله ﷾: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]، يَعْنِي: يَوْم الْخُرُوج من الْقُبُور.\nوَقِيلَ: هُوَ من أَسمَاء يَوْم الْقِيَامَةِ.\nوَقَوله ﷿: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، أَي: صَوتا خفِيا من وَطْء أَقْدَامهم إِلَى الْمَحْشَر.\n٤٣١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلا عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ، وَفِيهِ يُرَكَّبُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْحزَامِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ.\n٤٣١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"15","page":122},{"text":"النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا.\nثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٤].\nوَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي.\nفَيَقُولُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتُهُمْ.\nفَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ، إِلَى قَوْلِهِ: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الْمَائِدَة: ١١٧ - ١١٨] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، وَغَيْره، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ.\nوالغرل: جمع أغرل، وَهُوَ الأغلف.\nوَقَوله: «لَمْ يزَالُوا","vol":"15","page":123},{"text":"مرتدين»، لَمْ يرد بِهِ الرِّدَّة عَنِ الإِسْلام، إِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّخَلُّف عَنْ بَعْض الْحُقُوق الْوَاجِبَة، والتأخر عَنْهَا، وَلذَلِك قيد بقوله: «عَلَى أَعْقَابهم»، وَلَمْ يرْتَد أحد بِحَمْد اللَّه من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ، إِنَّمَا ارْتَدَّ قوم من جُفَاة الْعَرَب.\nوَقَوله: «أصيحابي»، إِنَّمَا صغر ليدل عَلَى قلَّة عَددهمْ.\n٤٣١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ، بِبَغْدَادَ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيُّ، نَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «عُرَاةً حُفَاةً».\nقَالَتْ: قُلْتُ: وَالنِّسَاءُ؟ قَالَ: «وَالنِّسَاءُ».\nقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسْتَحْيِي؟ قَالَ: «يَا عَائِشَة، الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَهُمَّهُمْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرة.\n٤٣١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ،","vol":"15","page":124},{"text":"نَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ.\nقِيلَ: قَوْله: «يحْشر النَّاس عَلَى ثَلاث طرائق»، هَذَا الْحَشْر قَبْلَ قيام السَّاعَة، إِنَّمَا يَكُون إِلَى الشَّام أَحيَاء، فَأَما الْحَشْر بَعْد الْبَعْث من الْقُبُور عَلَى خلاف هَذِهِ الصّفة من ركُوب الْإِبِل والمعاقبة عَلَيْهَا، إِنَّمَا هُوَ كَمَا أخبر أَنهم يبعثون حُفَاة عُرَاة.\nوَقِيلَ: هَذَا فِي الْبَعْث دُونَ الْحَشْر.\nوَقَوله: «عَلَى بعير»، يُرِيد أَنهم يعتقبون الْبَعِير الْوَاحِد، يركب بَعْضهم وَالْبَاقُونَ عقبا.\nويروى عَنْ بهز بْن حَكِيم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ،","vol":"15","page":125},{"text":"يَقُولُ: «إِنَّكُم مَحْشُورُونَ رجَالًا وركبانا، وَتجرونَ عَلَى وُجُوهكُم».\n٤٣١٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ شُجَاعٍ الصُّوفِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَوْصِلِيِّ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْهَيْثَمِ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، نَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ نَبِيُّ اللَّه ﷺ: «إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ، قَادِرٌ أَنْ يُمْشِيهِ عَلَى وَجْهِهِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يُونُسَ بْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيِّ، عَنْ شَيْبَانَ.\nقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الزمر: ٢٤]: يجر عَلَى وَجهه.\nقِيلَ: الْكَافِر مغلول الْيَد، وَمن شَأْن الإِنْسَان أَن يَتَّقِي بِيَدِهِ، فَأخْبر اللَّه ﷾ أَن الْكَافِر يَتَّقِي بِوَجْهِهِ.","vol":"15","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1482>بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]</span>\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «يَقُومُونَ مِائَةَ سَنَةٍ».\nوَيُرْوَى عَنْ كَعْبٍ: «يَقُومُونَ ثَلاثَ مِائَةِ سَنَةٍ».\nوَقِيلَ: سميت الْقِيَامَة قِيَامَة، لِأَن الْخلق يقومُونَ من قُبُورهم أَحيَاء.\nوَقَوله ﷾: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي﴾ [إِبْرَاهِيم: ١٤]، أَي: خَافَ الْمقَام الَّذِي وعدته للثَّواب وَالْعِقَاب.\n٤٣١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ».\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: وأَخْبَرَنِيهِ صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ بْن الْمُنْذِرِ،","vol":"15","page":127},{"text":"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَر بْن يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَعْنٍ، عَنْ مَالِك، عَنْ نَافِعٍ.\n٤٣١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ النَّصْرِيُّ، نَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ الْخُرَاسَانِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِر، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنِي الْمِقْدَادُ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، أُدْنِيَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْعِبَادِ حَتَّى تَكُونَ قَيْدَ مِيلٍ أَوِ اثْنَيْنِ»، قَالَ سُلَيْمٌ: لَا أَدْرِي أَيُّ الْمِيلَيْنِ يَعْنِي؟ مَسَافَةَ الأَرْضِ، أَوِ الْمِيلَ الَّذِي يُكْحَلُ بِهِ الْعَيْنُ.\nقَالَ: «فَتَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ، فَيَكُونُونَ فِي الْعَرَقِ كَقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى عَقِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حَقْوَيْهِ،","vol":"15","page":128},{"text":"وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا».\nقَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ، يَقُولُ: «يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِر.\n٤٣١٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَوْمٌ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَمَا أَطْوَلَ هَذَا الْيَوْمِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيُخَفِّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا».","vol":"15","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1483>بَابُ الْحِسَابِ وَالْقَصَاصِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الْفَاتِحَة: ٤]، يَعْنِي: يَوْم الْحساب، وَقِيلَ: يَوْم الْجَزَاء.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ [النُّور: ٢٥]، أَي: الْجَزَاء، وَقَوله ﷿: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦]، أَي: الْجَزَاء.\nوَقِيلَ: الدَّين: الحكم، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النُّور: ٢]، أَي: فِي حكمه.\nوَقِيلَ: الدَّين: الطَّاعَة، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ [النَّحْل: ٥٢]، أَي: الطَّاعَة.\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٩]، وَقَوله ﷾: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣]، أَي: التَّوْحِيد، وَالدّين: اسْم لجَمِيع مَا تعبد اللَّه بِهِ خلقه.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٥١]، أَي: حسابه وَاقع لَا محَالة، وكل مَا هُوَ وَاقع لَا محَالة، فَهُوَ سريع، وَقِيلَ: سرعَة حسابه أَنَّهُ لَا يشْغلهُ حِسَاب وَاحِد عَنْ حِسَاب الآخر، وَلا يشْغلهُ سمع","vol":"15","page":130},{"text":"عَنْ سمع، فَهُوَ أسْرع الحاسبين.\nوَقَوله: ﴿سُوءُ الْحِسَابِ﴾ [الرَّعْد: ١٨]، قِيلَ: هُوَ أَن لَا تقبل لَهُمْ حَسَنَة، وَلا تغْفر لَهُمْ سَيِّئَة.\nوَقَوله ﷾: ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ [طه: ١١٢]، أَي: نقصا، يَقُولُ: لَا يخَاف أَن يظلم بِأَن يحمل ذَنْب غَيره، وَلا يهتضم، فينقص من حَسَنَاته، يُقَالُ: هَذَا دَاء يهضم الطَّعَام، أَي: ينقص ثقله.\nوَقَالَ ﷾: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]، وَقَالَ ﷾: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الْإِسْرَاء: ١٤]، أَي: محاسبا.\n٤٣١٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئًا لَا تَعْرِفُهُ إِلا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ حُوسِبَ، عُذِّبَ».\nقَالَت عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]؟ قَالَت: فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ».","vol":"15","page":131},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وعَلِيّ بْن حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.\nقَوْله: «من نُوقِشَ الْحساب يهْلك»، فالمناقشة: الِاسْتِقْصَاء فِي الْحساب حَتَّى لَا يتْرك مِنْهُ شَيْء، يُقَالُ: انتقشت مِنْهُ جَمِيع حَقي، وَمِنْه نقش الشَّوْكَة من الرَّجُل، وَهُوَ استخراجها مِنْهُ.\n٤٣٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ أَبُو أَحْمَدَ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷾ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُ: أَيْ عَبْدِي،","vol":"15","page":132},{"text":"تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ.\nثُمَّ يَقُولُ: أَيْ عَبْدِي، تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ.\nحَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى نَفْسَهُ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ، قَالَ: فَإِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ الْيَوْمَ.\nثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ.\nوَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَمَّامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ.\nقِيلَ: الأشهاد: هُمُ الْمَلَائِكَة، وَقِيلَ: هُمُ الْأَنْبِيَاء والْمُؤْمِنُونَ، يشْهدُونَ عَلَى المكذبين.\n٤٣٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ","vol":"15","page":133},{"text":"الْمُبَارَكِ، عَنْ ليثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ، ثُمَّ الْحُبُلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلا، كُلُّ سَجِلّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ.\nفَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ أَوْ حَسَنَةٌ؟ فَبُهِتَ الرَّجُلُ، قَالَ: لَا، يَا رَبِّ.\nفَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمُ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَيُخْرِجُ لَهُ بِطَاقَةً فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ.\nفَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ.\nقَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كِفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ.\nقَالَ: فَلا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ \".","vol":"15","page":134},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب.\nالبطاقة: الورقة.\nطاشت: أَي: خفت، والطيش: خفَّة الْعقل.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِن من النَّاس من يقتل يَوْم الْقِيَامَةِ ألف قتلة بضروب مَا قتل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1484>بَابُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ</span>\n٤٣٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ: \" عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلانِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ أُمَّتِي، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى ﵇ فِي قَوْمِهِ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ","vol":"15","page":135},{"text":"الأُفُقَ، فَقِيلَ: هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ، وَمَعَ هَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ \"، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ، فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنَّ هَؤُلاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَقَامَ آخَرُ: فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا؟ قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n٤٣٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:","vol":"15","page":136},{"text":"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ الْجَنَّةَ، هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ»، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيِّ، يُرَقِّعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ»، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُعَاذِ بْن أَسَدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْب، كِلاهُمَا عَنْ يُونُسَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1485>بَابُ مُفَادَاةِ الْمُسْلِمِ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى</span>\n٤٣٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، نَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا بِشْرُ، نَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ","vol":"15","page":137},{"text":"بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵇: \" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، لَمْ يَبْقَ مُسْلِمٌ إِلا أُعْطِيَ يَهُودِيًّا، فَقِيلَ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَة، عَنْ طَلْحَة بْن يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، وَقَالَ: \" دَفَعَ اللَّهُ إِلَى كُلّ مُسْلِم يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، فَيَقُولُ: هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1486>بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿١﴾ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الْحَج: ١ - ٢]</span>\nالْمُرضعَة: الَّتِي ترْضع وَلَدهَا، إِذَا أردْت الْفِعْل، ألحقت بِهَا هَاء التَّأْنِيث، وَإِذَا أردْت أَنَّهَا ذَات رَضِيع، أسقطت الْهَاء، فَقُلْتُ: امْرَأَة مرضع.\nوَقَوله ﷾: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [الْقَلَم: ٤٢]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْم كرب وَشدَّة، وَقَالَ:","vol":"15","page":138},{"text":"وَهِيَ أَشد سَاعَة فِي الْقِيَامَة، وَقَالَ مُجَاهِد: يكْشف عَنِ الْأَمر الشَّديد، وَالْعرب تذكر السَّاق إِذَا أخْبرت عَنْ شدَّة الْأَمر وهوله، وَقَوله ﷾: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [الْقِيَامَة: ٢٩]، قِيلَ: آخر شدَّة الدُّنْيَا بِأول شدَّة الْآخِرَة.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الْإِنْسَان: ٧]، أَي: ممتد الْبلَاء: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الْإِنْسَان: ١٠]، القمطرير: أَشد مَا يَكُون من الْأَيَّام فِي الْبلَاء.\n٤٣٢٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّد الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْكُوفِيُّ الْعَبْسِيُّ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَقُولُ اللَّهُ ﷾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الْمَوْلُودُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ","vol":"15","page":139},{"text":"حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ \"، قَالَ: فَيَقُولُونَ: وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تِسْعُ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ»، قَالَ: فَقَالَ النَّاس: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، قَالَ: فَكَبَّرَ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، وَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَبْيَضِ»\n٤٣٢٥ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي سَعِيد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ، وَمَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ، قَالَ: فَيُقَالُ لِنُوحٍ:","vol":"15","page":140},{"text":"مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [الْبَقَرَة: ١٤٣] \"، الْوَسَطُ: الْعَدْلُ.\nالحَدِيثان صَحِيحَانِ، أَخْرَجَ مُحَمَّد الحَدِيثين، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُور، عَنْ أَبِي أُسَامَة، عَنِ الأَعْمَشِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيث الأَوَّل، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْص، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: \" يَقُولُ اللَّهُ يَوْم الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فينادي بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ \"\n٤٣٢٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا آدَمُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇، يَقُولُ: «يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ","vol":"15","page":141},{"text":"وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْله: «يكْشف رَبنَا عَنْ سَاقه»، قَالَ الْخَطَّابِيّ: هَذَا مِمَّا تهيب القَوْل فِيهِ شُيُوخنَا، وأجروه عَلَى ظَاهر لَفظه، وَلَمْ يكشفوا عَنْ بَاطِن مَعْنَاهُ عَلَى نَحْو مَذْهَبهم فِي التَّوَقُّف فِي تَفْسِير كُلّ مَا لَا يُحِيط الْعلم بكنهه من هَذَا الْبَاب، وَقَدْ تَأَوَّلَه بَعْضهم عَلَى معنى قَوْله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [الْقَلَم: ٤٢]، فَروِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: عَنْ شدَّة وكرب، وَسُئِلَ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [الْقَلَم: ٤٢]، قَالَ: إِذَا اشْتَدَّ الْأَمر فِي الْحَرْب، قِيلَ: كشفت الْحَرْب عَنِ السَّاق.","vol":"15","page":142},{"text":"٤٣٢٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا الْمُغِيرَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَالَ: اقْرَءُوا: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الْكَهْف: ١٠٥] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْر بْن إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر، عَنِ الْمُغِيرَةِ\nقَوْله: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الْكَهْف: ١٠٥]، قَالَ ابْنُ الْأَعرَابِي: تَقول الْعَرَب: مَا لفُلَان عِنْدَنَا وزن، أَي: قدر لخسته، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: لَا يزن لَهُمْ سَعْيهمْ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ مَعَ كفرهم شَيْئًا.\n٤٣٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَلِيِّ","vol":"15","page":143},{"text":"بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ: «يُعْرَضُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاثَ عَرَضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ، فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا الْعَرْضَةُ الثَّالِثَةُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطَايَرُ الصُّحُفِ فِي الأَيْدِي، فَإِمَّا آخِذٌ بِيَمِينِهِ، وَإِمَّا آخِذٌ بِشِمَالِهِ».\nوَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي مُوسَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1487>بَاب شَهَادَةِ الأَعْضَاءِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ﴾ [يس: ٦٥]، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥].\nسُئِلَ ابْن عَبَّاسٍ عَنْ \" قَوْله: ﴿لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥]، وَقَوله ﷿: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الْأَنْعَام: ٢٣]، فَقَالَ: إِنَّه ذُو ألوان، مرّة ينطقون، وَمرَّة يخْتم عَلَيْهِمْ \".","vol":"15","page":144},{"text":"وَقَالَ ﷾: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرَّحْمَن: ٣٩]، أَي: لَا يسْأَل سُؤال الاستعلام، وَلَكِن يسألهم تقريرا وإلزاما للحجة، كَمَا قَالَ ﷾: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الْحجر: ٩٢].\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴿١٤﴾ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴿١٥﴾﴾ [الْقِيَامَة: ١٤ - ١٥]، أَي: عَلَى نفسة جوارح بَصِيرَة بِمَا جنى عَلَيْهَا، وَهُوَ قَوْله ﷾: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾ [النُّور: ٢٤].\nوَقَوله: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [الْقِيَامَة: ١٥]، أَي: وَلَو أدلى بِكُل حجَّة، وَقِيلَ: وَلَو اعتذر بِكُل عذر، وَقِيلَ: وَلَو ألْقى ستوره.\nوالمعذار: السّتْر، وَلَيْسَ هَذَا من بصر الْعين، بَل هُوَ من قَوْلهم: فُلان بَصِير بِالْعلمِ، وَمن ذَلِكَ قَوْله ﷾: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢]، أَي: علمك بِمَا أَنْتَ فِيهِ نَافِذ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ، \" فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الْإِسْرَاء: ١٤]، قَالَ: لكل آدَمي فِي عُنُقه قلادة، يكْتب فِيهَا نُسْخَة عمله، فَإِذَا مَاتَ، طويت وقلدها، وَإِذَا","vol":"15","page":145},{"text":"بعث نشرت لَهُ، وَقِيلَ لَهُ: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الْإِسْرَاء: ١٤]، ابْن آدَم أنصفك من جعلك حسيب نَفسك.\nوَقَالَ ﷾: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٤]، أَي: لَا صداقة، وَهِيَ المخالة والخلال، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣١]، وَقَوله ﷾: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ [النُّور: ٤٣]، هِيَ جمع خلل مثل جبل وجبال، وَقَوله ﷿: ﴿وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ [التَّوْبَة: ٤٧]، قَالَ الزّجاج: أَي: أَسْرعُوا فِيهَا يخل بكم، وَقِيلَ: لأوضعوا مراكبكم خلالكم، أَي: وسطكم.\n٤٣٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصُوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، أَنَا أَبُو يَزِيدَ حَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ مَعِي مِنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابٍ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ","vol":"15","page":146},{"text":"الشَّمْسِ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابٍ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا»، قَالَ: \" فَيَلْقَى الْعَبْدَ، فَيَقُولُ: أَيْ فُلُ أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟ أَلَمْ أُسَوِّدْكَ؟ أَلَمْ أُزَوِّجْكَ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ، وَأَتْرُكْكَ تَتَرَأَّسُ وَتَتَرَبَّعُ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ.\nقَالَ: فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاقِيَّ؟ قَالَ: لَا يَا رَبِّ.\nقَالَ: فَالْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي.\nقَالَ: فَيُلْقَى الثَّانِي، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ، وَأَتْرُكْكَ تَتَرَأَّسُ وَتَتَرَبَّعُ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ.\nقَالَ: فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا.\nقَالَ: فَالْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي.\nقَالَ: ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثُ، فَيَقُولُ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَبْدُكَ، آمَنْتُ بِكَ، وَبِنَبِيِّكَ، وَبِكِتَابِكَ، وَصُمْتُ، وَصَلَّيْتُ، وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرِ مَا اسْتَطَاعَ.\nفَيُقَالُ لَهُ: أَفَلا نَبْعَثُ عَلَيْكَ شَاهِدَنَا؟ قَالَ: فَيُفَكِّرُ فِي نَفْسِهِ مَنِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ: انْطِقِي، قَالَ: فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ، وَلَحْمُهُ، وَعِظَامُهُ بِمَا","vol":"15","page":147},{"text":"كَانَ يَعْمَلُ، قَالَ: وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذَلِكَ لِيَعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الَّذِي سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَلا اتَّبَعَتْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالَ: فَتَتَّبِعُ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ الشَّيَاطِينَ، قَالَ: وَاتَّبَعَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ، قَالَ: ثُمَّ نَبْقَى أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، ثُمَّ نَبْقَى أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، ثُمَّ نَبْقَى أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَيَأْتِينَا رَبُّنَا وَهُوَ رَبُّنَا، فَيَقُولُ: عَلامَ هَؤُلاءِ قِيَامٌ؟ فَنَقُولُ: نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ، وَعَبَدْنَاهُ وَهُوَ رَبُّنَا، وَهُوَ آتِينَا وَيُثِيبُنَا، وَهَذَا مَقَامُنَا، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَامْضُوا، قَالَ: فَيُوضَعُ الْجِسْرُ وَعَلَيْهِ كَلالِيبُ مِنَ النَّارِ، تَخْطِفُ النَّاسَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَلَّتِ الشَّفَاعَةُ لِي، اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، قَالَ: فَإِذَا جَاوَزُوا الْجِسْرَ، فَكُلُّ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجًا مِنَ الْمَالِ مِمَّا يَمْلِكُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكُلُّ خَزَنَةِ الْجَنَّةِ تَدْعُوهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ، فَتَعَالَ.\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ذَلِكَ لَعَبْدٌ لَا تَوَى عَلَيْهِ، يَدَعُ بَابًا وَيَلِجُ مِنْ آخَرَ.\nفَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ».\nقَالَ عَبْد الْجَبَّارِ: أَمْلاهُ عَلَيَّ سُفْيَان، وأَنَا مَعَ أَبِي.\nأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ،","vol":"15","page":148},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَمْرو، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ، إِلَى قَوْلِهِ: «وَذَلِكَ الَّذِي سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ»\nقَوْله: «تترأس وتتربع»، ويروى: «ترأس وتربع»، ترأس، أَي: تكون رئيسهم، وتربع، أَي: تَأْخُذ المرباع من أَمْوَالهم، وَهُوَ الرّبع من رَأس مَا غنموه، إِذَا غزا بَعْضهم بَعْضًا، كَانَ الرئيس فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَأْخُذهُ خَالِصَة دُونَ أَصْحَابه.\nويروى: «تربع وتدسع»، أَي: تُعْطِي فتجزل، وَالْعرب تَقول للجواد: هُوَ ضخم الدسيعة وَهِيَ الْجَفْنَة، وَقِيلَ: هِيَ الْمَائِدَة الْكَرِيمَة.\n٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو مُعَاذٍ الشَّاهُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَأْمُونٍ، نَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبَلْخِ، بِبَغْدَادَ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" شِعَارُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ \".","vol":"15","page":149},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاقَ\n٤٣٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا جِئْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ بِعَدَدِ أَصَابِعِي أَلا أَتَّبِعُكَ، وَلا أَتَّبِعُ دِينَكَ، وَإِنِّي أَتَيْتُ أَمْرًا لَا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ بِمَا بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَبُّنَا؟ قَالَ: اجْلِسْ، ثُمَّ قَالَ: «بِالإِسْلامِ».\nفَقُلْتُ: مَا آيَةُ الإِسْلامِ؟ قَالَ: «تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتُفَارِقَ الشِّرْكَ، وَإِنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَ إِسْلامِهِ عَمَلا، وَإِنَّ رَبِّي دَاعِي وَسَائِلِي هَلْ بَلَّغْتَ عِبَادَهُ، فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، وَإِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ مُفَدَّمٌ عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالْفِدَامِ، فَأَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ».\nقَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا دِينُنَا؟ قَالَ: «","vol":"15","page":150},{"text":"نَعَمْ، وَأَيْنَمَا تُحْسِنْ يَكْفِكَ، وَإِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ، وَعَلَى أَقْدَامِكُمْ، وَرُكْبَانًا».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\nوالفدام: مصفاة الْكوز والإبريق، مَعْنَاهُ: أَنهم منعُوا الْكَلام بالأفواه حَتَّى تكلم أَفْخَاذهم، فَشبه ذَلِكَ بالفدام الَّذِي يَجْعَل عَلَى الإبريق، ويروى: «كُلّ مُسْلِم عَنْ مُسْلِم محرم»، يُقَالُ: إِنَّه محرم عَنْك، أَي: يحرم أذاك عَلَيْهِ.\n٤٣٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، وَلا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"15","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1488>بَابُ شَفَاعَةِ الرَّسُولِ ﷺ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضُّحَى: ٥]، وَقَالَ ﷾: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٩].\nرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، \" فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٩]، سُئِلَ عَنْهَا، قَالَ: هِيَ الشَّفَاعَة «.\nوَقَالَ زَيْد بْن أسلم،» فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يُونُس: ٢]، قَالَ: مُحَمَّد ﷺ.\n٤٣٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ","vol":"15","page":152},{"text":"الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً، ثُمَّ قَالَ: \" أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسُ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَلا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ، فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ، فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ.","vol":"15","page":153},{"text":"فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ.\nفَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كَذَبْتُ ثَلاثَ كَذِبَاتٍ «، فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ» نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا","vol":"15","page":154},{"text":"إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى.\nفَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُؤْمَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى.\nفَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ، اشْفَعْ لَنَا، أَلا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، فَيَقُولُونَ:","vol":"15","page":155},{"text":"يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ، وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.\nفَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، وَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى \".\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ","vol":"15","page":156},{"text":"بِشْرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ\nقَوْله: «ينفذهم الْبَصَر»، قَالَ أَبُو عبيد: الْمَعْنَى أَنَّهُ ينفذهم بصر الرَّحْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِمْ كلهم.\nقَالَ الْكِسَائِيّ: نفذني بَصَره: إِذَا بَلغنِي وجاوزني.\nقَالَ ابْنُ عون: يُقَالُ: أنفذت الْقَوْم: إِذَا خرقتهم ومشيت فِي وَسطهمْ، فَإِن جزتهم حَتَّى تخلفهم.\nقُلْتُ: نفذتهم بِلَا ألف، وَقَالَ غَيْر أَبِي عبيد: تخرقهم أبصار النَّاس لِاسْتِوَاء الصَّعِيد، وَاللَّه ﷾ أحَاط بِالنَّاسِ أَولا وآخرا.\nقَوْله: «غضب الْيَوْم غَضبا لَمْ يغْضب قبله مثله»، أَرَادَ بِهِ إِظْهَار الْغَضَب فِي ذَلِكَ الْوَقْت، وَإِلَّا فالغضب والرضى من صِفَات اللَّه ﷿، لَمْ يزل مَوْصُوفا بهما قبل أَن خلق الْخلق، وَكَذَلِكَ جَمِيع صِفَات اللَّه تَعَالَى.\n٤٣٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا مَعْبَدُ بْنُ هِلالٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: اجْتَمَعْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ إِلَيْهِ، يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ، فَوَافَقْنَا يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَّا، فَأَذِنَ لَنَا وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقُلْنَا لِثَابِتٍ:","vol":"15","page":157},{"text":"لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَؤُلاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَاءُوا يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ، قَالَ: \" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى، فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونِي، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا، لَا تَحْضُرُنِي الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ، فَأَخْرِجْ مِنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ","vol":"15","page":158},{"text":"يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ، فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: انْطَلِقْ، فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالَ حَبَّةِ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، مِنَ النَّار، مِنَ النَّارِ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ \"، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ، قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ، فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَنَا، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسٍ، فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ، قَالَ: هِيهِ، فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَدِيثِ، فَانْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ: هِيهِ، فَقُلْنَا: لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي وَهُوَ جَمِيعٌ مُنْذُ","vol":"15","page":159},{"text":"عِشْرِينَ سَنَةً، فَلا نَدْرِي أنسي، أَوْ كَرِهَ أَن تتكلوا، قُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَحَدِّثْنَا، فَضَحِكَ، وَقَالَ: خُلِقَ الإِنْسَانُ عَجُولا، مَا ذَكَرْتُهُ إِلا وأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ، حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: \" ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي، وَجَلالِي، وَكِبْرِيَائِي، وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُور، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد\nقَوْله: «ماج النَّاس»، أَي: اخْتَلَط بَعْضهم بِبَعْض، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ [الْكَهْف: ٩٩]، أَي: يخْتَلط بَعْضهم بِبَعْض مُقْبِلين، ومدبرين حيارى.\n٤٣٣٤ - أَخْبَرَنَا\nأَبُو\nسَعِيدٍ\nأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ،","vol":"15","page":160},{"text":"نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ، فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا ﷿ حَتَّى يُخْرِجَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى الأَرْضِ.\nفَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ.\nفَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطَايَاهُ الَّتِي أَصَابَ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ، وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا.\nفَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ.\nفَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ،","vol":"15","page":161},{"text":"وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ.\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَيَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي، وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.\nفَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا، ثُمَّ أَحُدُّ لَهُمْ حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ الثَّانِيَةَ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي، وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.\nفَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ، ثُمَّ أَحُدُّ لَهُمْ حَدًّا ثَانِيًا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ الثَّالِثَةَ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي، وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.\nفَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ، عَلَّمَنِيهَا رَبِّي، ثُمَّ أَحُدُّ لَهُمْ حَدًّا ثَالِثًا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ حَتَّى أَرْجِعَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ، أَوْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ ﷿: ﴿","vol":"15","page":162},{"text":"عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٩].\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيمَ، وَقَالَ فِي آدَم: لَسْتُ هُنَاكَ وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ، فَيَسْتَحْيِي، وَفِي نُوحٍ: فَيَسْتَحْيِي، وَفِي مُوسَى: يَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَيَسْتَحْيِي.\nوَرَوَاهُ مُسْلِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ\n٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الأَطْرَابُلُسِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، بِصَنْعَاءَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَ مِائَةَ أَلْفٍ».\nفَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nفَقَالَ: وَهَكَذَا، فَحَثَى بِكَفَّيْهِ وَجَمَعَهُمَا.\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَهَكَذَا.\nفَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: دَعْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ.\nفَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَلَيْكَ أَنْ يُدْخِلَنَا اللَّهُ ﷿ كُلَّنَا","vol":"15","page":163},{"text":"الْجَنَّةَ.\nفَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِنْ شَاءَ أَنْ يُدْخِلَ خَلْقَهُ بِكَفٍّ وَاحِدٍ، فَعَلَ.\nفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَدَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ».\nوَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّد الصَّفَّار، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُور الرَّمَادِيّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.\nح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، نَا إِسْحَاق الدَّبَرِيّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَوْ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهَذَا.\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «وَعَدَنِي رَبِّي أَن يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَثَلاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي»","vol":"15","page":164},{"text":"٤٣٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ خَالِصَةً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْن سَعِيد، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن جَعْفَر\n٤٣٣٧ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، \" أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، تَلا","vol":"15","page":165},{"text":"قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٦] الْآيَة، وَقَالَ عِيسَى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الْمَائِدَة: ١١٨]، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي، وَبَكَى، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيهِ؟، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ، وَلا نَسُوءُكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٣٣٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"15","page":166},{"text":"٤٣٣٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1489>بَابُ الْحَوْضِ وَهُوَ الْكَوْثَرُ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الْكَوْثَر: ١].\nقَالَ أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، \" الْكَوْثَرُ: الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.\nقُلْتُ لِسَعِيدٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نهر فِي الْجَنَّةِ.\nقَالَ: النَّهر الَّذِي فِي الْجَنَّةِ من الْخَيْر الَّذِي أعطَاهُ اللَّه إِيَّاه \".\nوَقِيلَ: الْكَوْثَر","vol":"15","page":167},{"text":"هُوَ الْقُرْآن والنبوة.\n٤٣٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا، فَلا يَظْمَأُ أَبَدًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ دَاوُد بْن عَمْرو الضَّبِّيِّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ\n٤٣٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكَوْثَرُ","vol":"15","page":168},{"text":"نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَّتَاهُ الذَّهَبُ، مَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ\n٤٣٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا عِنْدَ عُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ لأَهْلِ الْيَمَنِ إِنِّي لأَضْرِبُهُمْ بِعَصَايَ حَتَّى تَرْفَضَّ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُ لَيَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ وَرَقٍ، وَالآخَرُ مِنْ ذَهَبٍ، طُولُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ، أَوْ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ، أَوْ مِنْ مَقَامِي هَذَا إِلَى عَمَّانَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، وَغَيْره،","vol":"15","page":169},{"text":"عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ\nعقر الْحَوْض بِالضَّمِّ: مؤخره، وعقر الدَّار بِالْفَتْح: أَصْلهَا، وَمِنْه قِيلَ: لفُلَان عقار، أَي: أصل مَال.\nقَوْله: «يغت فِيهِ مِيزَابَانِ»، أَي: يدفقان المَاء فِيهِ دفقا مُتَتَابِعًا، مَأْخُوذ من غت الشَّارِب المَاء جرعا بَعْد جرع.\nقَالَ أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِي: عمان بِنصب الْعين وَتَشْديد الْمِيم وَهُوَ بِالشَّام.\n٣٣٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِي الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ يَجْرِي بَيَاضُهُ بَيَاضُ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَحَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي، فَإِذَا الثَّرَى مِسْكٌ أَذْفَرُ، فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيد، عَنْ هَمَّامٍ،","vol":"15","page":170},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ\n٣٣٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ».\nقَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ عَيَّاشٍ، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ.\nفَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ لَسَمِعْتُهُ، وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا، \" فَأَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا، لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْن سَعِيد، عَنْ يَعْقُوب بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِي، عَنْ أَبِي حَازِم\nقَوْله: «إِنِّي فَرَطكُمْ»، يَقُولُ: أَنَا أتقدمكم إِلَى الْحَوْض، يُقَالُ:","vol":"15","page":171},{"text":"فرطت الْقَوْم: إِذَا تقدمتهم لترتاد لَهُمُ المَاء، وتهيئ الدلاء والرشاء.\nوَقَوله: «سحقا»، أَي: بعدا، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الْملك: ١١]، أَي: بعدا باعدهم اللَّه من رَحمته، والسحيق: الْبعيد، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الْحَج: ٣١].\n٤٣٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَذُودَنَّ رِجَالا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ\n\nبَابُ","vol":"15","page":172},{"text":"آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ\n٣٣٤٦ - أَخْبَرَنَا\nعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nح، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \" فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللَّه النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ، وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ، وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَؤُلاءِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، هَذَا","vol":"15","page":173},{"text":"مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ.\nفَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ.\nفَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا.\nفَيَتْبَعُونَهُ، وَيُضْرَبُ جِسْرُ جَهَنَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَبِهِ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، أَمَا رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: \" فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهَا لَا يَعْلَمُ قَدْرُ عَظَمَتِهَا إِلا اللَّهُ، فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ، ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَمَرَ الْمَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلامَةِ آثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنَ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ، يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ.","vol":"15","page":174},{"text":"فَلا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ، فَيَقُولُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ.\nفَيَقُولُ: لَا وَعِزِّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ.\nفَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا رَبِّ، قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ.\nفَيَقُولُ: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ وَيْلَكَ يَابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ! فَلا يَزَالُ يَدْعُو، فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ.\nفَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ.\nفَيُعْطِي اللَّهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا، سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ.\nفَيَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ وَيْلَكَ يَابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ.\nفَلا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ، أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا، قِيلَ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأَمَانِيُّ.\nفَيَقُولُ اللَّهُ: هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ \".\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا.\nقَالَ: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ،","vol":"15","page":175},{"text":"حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: «هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «هَذَا لَكَ، وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ».\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَفِظْتُ «مِثْلَهُ مَعَهُ».\nوَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقُ أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيد اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ\nقَوْله: «فَمنهمْ الموبق بِعَمَلِهِ»، أَي: الْمَحْبُوس، يُقَالُ: أوبقه: إِذَا حَبسه، وَمِنْه قَوْله ﷾: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: ٣٤]، أَوْ يحبس السفن فَلا تجْرِي عُقُوبَة لأَهْلهَا.\nوالإيباق: الإهلاك أَيْضًا، يُقَالُ: وبق يبْق، ووبق يوبق: إِذَا هلك، وَقَوله ﷾: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ [الْكَهْف: ٥٢]، أَي: جعلنَا بَينهم مَا يوبقهم، أَي: يُهْلِكهُمْ.\nوَقَوله: «وَمِنْهُمُ المخردل»، قِيلَ: هُوَ المصروع، وَقِيلَ: هُوَ المقطع، أَي: تقطعه كلاليب الصِّرَاط حَتَّى تهوي بِهِ إِلَى النَّارِ، يُقَالُ: خردلت اللَّحْم بِالدَّال والذال، أَي: قطعته وفرقته.","vol":"15","page":176},{"text":"وَقَوله: «امتحشوا»، أَي: احترقوا، وَقِيلَ: المحش تنَاول من اللهب يحرق اللَّحْم، ويبدي الْعظم.\nوَقَوله: «فينبتون نَبَات الْحبَّة»، الْحبَّة بِكَسْر الْحَاء وَتَشْديد الْبَاء: اسْم جَامع لحبوب الْبُقُول الَّتِي تنتثر إِذَا هَاجَتْ، ثُمَّ إِذَا مطرَت من قَابل تنْبت، وَقَالَ الْكِسَائِيّ: هِيَ حب الرياحين الْوَاحِدَة حَبَّة، فَأَما الْحِنْطَة وَنَحْوهَا، فَهُوَ الْحبّ لَا غَيْر، والحبة من الْعِنَب تسمى حَبَّة بِالْفَتْح، وَحب الْحبَّة يُسمى حَبَّة بِضَم الْحَاء وَتَخْفِيف الْبَاء.\nوَقَوله: «فِي حميل السَّيْل»، هُوَ مَا حمله السَّيْل فعيل بِمَعْنى مفعول، كَمَا يُقَالُ للمقتول: قَتِيل، قَالَ أَبُو سَعِيد الضَّرِير: حميل السَّيْل: مَا جَاءَ بِهِ من طين أَوْ غثاء، فَإِذَا اتّفق فِيهِ الْحبَّة، واستقرت عَلَى شط مجْرى السَّيْل، فَإِنَّهَا تنْبت فِي يَوْم وَلَيْلَة، وَهِيَ أسْرع نابتة نباتا، وَإِنَّمَا أخبر بِسُرْعَة نباتهم.\nوَقَوله: «قشبني رِيحهَا»، أَي: سمني وَصَارَ رِيحهَا كالسم فِي أنفي، والقشب: خلط السم بِالطَّعَامِ، والقشب: اسْم للسم وكل مَسْمُوم قشيب، وَيُقَال: قشبه الدُّخان: إِذَا امْتَلَأَ خياشيمه من الدُّخان.\nوَقَوله: «وأحرقني ذكاؤها»، فَأصل الذكاء: بُلُوغ كُلّ شَيْءٍ منتهاه، وذكيت النَّار: إِذَا أتممت إشعالها.\nقَوْله: «فيأتيهم اللَّه فِي غَيْرِ الصُّورَة الَّتِي يعْرفُونَ»، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيّ ﵀: هَذَا يحْتَاج إِلَى تَأْوِيل، وَلَيْسَ ذَلِكَ من أجل أَنَّا ننكر رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى، بَل نثبتها، وَلا من أجل أَنا ندفع مَا جَاءَ فِي الْكِتَاب، وَفِي أَخْبَار الرَّسُولِ ﷺ من ذكر الْمَجِيء والإتيان غَيْر أَنَّا","vol":"15","page":177},{"text":"لَا نكيف ذَلِكَ، وَلا نجعله حَرَكَة وانتقالا كمجيء الْأَشْخَاص وإتيانها، إِلَى غَيْر ذَلِكَ من نعوت الْحَدث، وَتَعَالَى اللَّه علوا كَبِيرا، وَيجب أَن تعلم أَن الرُّؤْيَة الَّتِي هِيَ ثَوَاب الْأَوْلِيَاء فِي الْجَنَّةِ غَيْر هَذِهِ الرُّؤْيَة الْمَذْكُورَة فِي مقامهم يَوْم الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا تعريضهم لهَذِهِ الرُّؤْيَة امتحان مِنَ اللَّهِ ﷾ لَهُمْ، يَقع بِهِ التَّمْيِيز بَين من عَبْد اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَبَين من عَبْد الشَّمْس وَالْقَمَر والطواغيت، فَيتبع كُلّ فريق معبوده، وَلَيْسَ يُنكر أَنْ يَكُونَ الامتحان إِذْ ذَاك قَائِما، وَحكمه عَلَى الْخلق جَارِيا حَتَّى يفرغ من الْحساب، وَيَقَع الْجَزَاء بِمَا يستحقونه من الثَّوَاب وَالْعِقَاب، ثُمَّ يَنْقَطِع إِذَا حقت الْحَقَائِق، واستقرت أُمُور الْعِبَاد قَرَارهَا، أَلا ترى قَوْله ﷾: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الْقَلَم: ٤٢]، فامتحنوا هُنَالك بِالسُّجُود، وَيُشبه أَنْ يَكُونَ، وَاللَّه أعلم، إِنَّمَا حجبهم عَنْ تحقق الرُّؤْيَة فِي الكرة الأولى، حَتَّى قَالُوا: هَذَا مَكَاننَا حَتَّى يأتينا رَبنَا.\nمن أجل من مَعَهم من الْمُنَافِقين الَّذِينَ لَا يسْتَحقُّونَ الرُّؤْيَة، وَهُمْ عَنْ رَبهم محجوبون، فَلَمَّا تميزوا عَنْهُم ارْتَفع الْحجب، فَقَالُوا عِنْدَ مَا رَأَوْهُ: أَنْتَ رَبنَا.\nوَذكر من الْكَلام غَيْر هَذَا، وَقَالَ: الصُّورَة فِي هَذِهِ الْقِصَّة بِمَعْنى الصّفة.","vol":"15","page":178},{"text":"قُلْتُ: وَالْوَاجِب فِيهِ وَفِي أَمْثَاله الْإِيمَان وَالتَّسْلِيم، وَاللَّه أعلم.\nوَرُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى الطباع، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْن أَبِي سَلَمَةَ الماجشوني بِرَجُل كَانَ يُنكر حَدِيث يَوْم الْقِيَامَةِ، وَأَن اللَّه يَأْتِيهم فِي صورته، فَقَالَ لَهُ: يَا بَنِي، مَا تنكر من هَذَا؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أجل وَأَعْظَم من أَن يرى فِي هَذِهِ الصّفة.\nفَقَالَ: يَا أَحمَق، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ تَتَغَيَّر عَظمته، وَلَكِن عَيْنَاك يغيرهما حَتَّى ترَاهُ كَيْفَ شَاءَ.\nفَقَالَ الرَّجُل: أَتُوب إِلَى اللَّهِ.\nوَرجع عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ.\n٤٣٤٧ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ بْنِ خَلِيفَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، نَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nح، وَأَبُو مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى يُزْلِفَ لَهُمُ الْجَنَّةَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا، اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ.\nفَيَقُولُ: هَلْ","vol":"15","page":179},{"text":"أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ؟ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ.\nفَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ، اعْمِدُوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا.\nفَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كَلَّمَةِ اللَّهِ وَرُوحُهُ.\nفَيَقُولُ عِيسَى: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ.\nفَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا، فَيَقُومُ، فَيُؤْذَنُ لَهُ، وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَيَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالا، فَيَمُرُّ أُولاكُمْ كَالْبَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدُّ الرِّجَالِ، تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّهُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجَزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ، فَلا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلا زَحْفًا، وَفِي حَافَتَيِ الصِّرَاطِ كَلالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمُكَرْدَسٌ فِي النَّارِ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا «.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n» وجنبتا الصِّرَاط \": ناحيتاه، وَأَرَادَ بالمكردس: الموثق الْملقى فِيهَا.","vol":"15","page":180},{"text":"٤٣٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الرَّبِيعُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ الْبَزَّازُ الطُّوسِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى حَدَّثَهُمْ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ وَأَمِنُوا، فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا، بِأَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ»، قَالَ: \" يَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانَنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، فَأَدْخَلْتَهُمُ النَّارَ \"، قَالَ: \" فَيَقُولُ: اذْهَبُوا، فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ.\nفَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ، لَا تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا قَدْ أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنَا \".\nقَالَ: \" ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنَ الإِيمَانِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ \".\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهَذَا، فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [","vol":"15","page":181},{"text":"النِّسَاء: ٤٠].\nقَالَ: \" فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا قَدْ أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنَا، فَلَمْ يَبْقَ فِي النَّارِ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ \"، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: «شَفَعَتِ الْمَلائِكَةُ، وَشَفَعِتِ الأَنْبِيَاءُ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَبَقِيَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»، قَالَ: «فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ»، أَوْ قَالَ: \" قَبْضَتَيْنِ، نَاسًا لَمْ يَعْمَلُوا لِلَّهِ خَيْرًا قَطُّ، قَدِ احْتَرَقُوا حَتَّى صَارُوا حُمَمًا، فَيُؤْتَى بِهِمْ إِلَى مَاءٍ، يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَصُبُّ عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ \"، قَالَ: \" فَتَخْرُجُ أَجْسَادُهُمْ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ فِي أَعْنَاقِهِمُ الْخَاتَمُ: عُتَقَاءُ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَمَا تَمَنَّيْتُمْ، أَوْ رَأَيْتُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ لَكُمْ \"، قَالَ: \" فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ \"، قَالَ: \" فَيَقُولُ: رِضَايَ عَنْكُمْ، فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَدًا \"\nأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِهَذَا، وَقَالَ: قَالَ: \" فَيَقُولُونَ: وَمَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ عَنْكُمْ، فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَدًا \".","vol":"15","page":182},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سُوَيْد بْن سَعِيد، عَنْ حَفْص بْن ميسرَة، عَنْ زَيْد بْن أسلم\n٥٠٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، فَيُقَالُ لَهُمُ: الْجَهَنَّمِيُّونَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْله: «سفع مِنَ النَّارِ»، أَي: عَلامَة مِنَ النَّارِ، يُقَالُ: سفعت الشَّيْء: إِذَا أعلمته، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥]، أَي: لنعلمنه عَلامَة أَهْل النَّارِ من سَواد الْوَجْه، وزرقة الْعين، فَاكْتفى بالناصية من سَائِر الْوَجْه، لِأَنَّهَا فِي مقدم الْوَجْه، وَقِيلَ: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ [العلق: ١٥]، أَي: لنأخذنه، وَقِيلَ: لنخزينه، وَقِيلَ: لنذلنه.\n٤٣٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، نَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ","vol":"15","page":183},{"text":"مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nوَرَوَاهُ جَابِرٌ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ، كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ»\nوَفسّر الثعارير بالضغابيس، والثعارير: رُءُوس الطراثيث تكون بَيْضَاء، شبهوا بِهَا فِي الْبيَاض، قَالَ ابْنُ الْأَعرَابِي: الثعرور: قثاء صغَار، وَهِيَ الضغابيس، والثعرور فِي غَيْرِ هَذَا: الثؤلول، وَيُقَال: الضغابيس: هَنَات تنْبت فِي أصُول الثمام طوال رخصَة تُؤْكَل.\n٤٣٥٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُصَفُّ أَهْلُ النَّارِ، فَيُعَدَّلُونَ، قَالَ: فَيَمُرُّ بِهِمُ الرَّجُلُ مِن أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: يَا فُلانُ.\nقَالَ: فَيَقُولُ: مَا تُرِيدُ؟ فَيَقُولُ: أَمَا تَذْكُرُ رَجُلا سَقَاكَ شَرْبَةً يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَيَقُولُ: وَإِنَّكَ لأَنْتَ هُوَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ.\nفَيَشْفَعُ لَهُ، فَيُشَفَّعُ فِيهِ، قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ بِهِمُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا فُلانُ.\nفَيَقُولُ: مَا تُرِيدُ؟ فَيَقُولُ: أَمَا تَذْكُرُ","vol":"15","page":184},{"text":"رَجُلا وَهْبَ لَكَ وَضُوءًا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لأَنْتَ هُوَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ.\nفَيَشْفَعُ لَهُ، فَيُشَفَّعُ فِيهِ \"\n٤٣٥٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" يُصَفُّ أَهْلُ النَّارِ، فَيَمُرُّ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: يَا فُلانُ، أَمَا تَعْرِفُنِي؟ أَنَا الَّذِي سَقَيْتُكَ شَرْبَةَ الْمَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَا الَّذِي وَهَبْتُ لَكَ مَاءً تَوَضَّأْتَ بِهِ، فَيَشْفَعُ لَهُ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ \"\n٤٣٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الأَخْنَسِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، يُحَدَّثُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا كَانَ","vol":"15","page":185},{"text":"يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ ﷾ أَهْلَ الْجَنَّةِ صُفُوفًا، وَأَهْلَ النَّارِ صُفُوفًا، فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ عَنْ صُفُوفِ أَهْلِ النَّارِ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ صُفُوفِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ لَهُ: يَا فُلانُ، أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اصْطَنَعْتُ إِلَيْكَ مَعْرُوفًا؟ قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا اصْطَنَعَ إِلَيَّ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا.\nقَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: خُذْ بِيَدِهِ، فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى \".\nقَالَ أَنَسٌ: «فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهُ»\n٤٣٥٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ، فَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً، وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَهَا، الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي","vol":"15","page":186},{"text":"نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ.\nفَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا.\nفَيَقُولُ اللَّهُ: يَابْنَ آدَمَ، لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا.\nفَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ.\nوَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ، لأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَى، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا.\nفَيَقُولُ: يَابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا.\nفَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ، لأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَيَيْنِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ فَلأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا.\nفَيَقُولُ: يَابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ،","vol":"15","page":187},{"text":"هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا.\nوَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ، لأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا سَمِعَ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْنِيهَا.\nفَيَقُولُ: يَابْنَ آدَمَ، مَا يُصْرِينِي مِنْكَ، أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ \"، فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَلا تَسْأَلُونِي مِمَّا أَضْحَكُ.\nفَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَقَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nفَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \" مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَدِيرٌ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْله: «مَا يصريني مِنْك»، أَي: مَا يقطع مسألتك عني، يُقَالُ: صريت الشَّيْء: إِذَا قطعته.\n٤٣٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،","vol":"15","page":188},{"text":"عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنِّي لأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَذْهَبُ لِيَدْخُلَ، فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ، فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: قَدْ أَخَذَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ، قَالَ: فَيَتَمَنَّى، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَهُ، وَعَشْرَةُ أَضْعَافِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ \" فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِير، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَزَادَ: \" وَكَانَ يُقَالُ: ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً \"\nقَوْله: «حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه»، قِيلَ: هِيَ الأضراس، وَقِيلَ: المضاحك، وَقِيلَ: هِيَ الأنياب، وَهِيَ أَحْسَن مَا قِيلَ فِيهَا، لِأَنَّهُ فِي الْخَبَر أَنه ﷺ، «","vol":"15","page":189},{"text":"كَانَ جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمَ».\n٤٣٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الزَّاهِدُ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، نَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ أَوِ الْحَيَا «، يَشُكُّ مَالِكٌ» فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُون بْن سَعِيد، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِك\nوالحيا مَقْصُور: الْمَطَر.\nوَفِي الْحَدِيثِ دَلِيل عَلَى أَن أهل الْمعاصِي","vol":"15","page":190},{"text":"لَا يخلدُونَ فِي النَّارِ، وَفِيه دَلِيل عَلَى تفاضل النَّاس فِي الْإِيمَان.\nقَالَ الْخَطَّابِيّ: وحبة الْخَرْدَل مثل فِي الْمعرفَة لَا فِي الْوَزْن، لِأَن الْإِيمَان لَيْسَ بجسم يحضرهُ الْوَزْن أَوِ الْكَيْل، وَلَكِن مَا يشكل فِي الْعُقُول قَدْ يرد إِلَى عيار المحسوس ليعلم.\n٤٣٥٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ \".\nوَقَالَ أَبَانٌ عَنْ قَتَادَةَ: «مِنْ إِيمَانٍ»، مَكَانَ «خَيْرٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ\n٤٣٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ،","vol":"15","page":191},{"text":"نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُعَذَّبُ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي النَّارِ حَتَّى يَكُونُوا حُمَمًا، ثُمَّ تُدْرِكُهُمُ الرَّحْمَةُ، قَالَ: فَيَخْرُجُونَ، فَيُطْرَحُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فيرش عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْمَاءَ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْغُثَاءُ فِي حُمَالَةِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ جَابِرٍ\nالحمم: الفحم وَاحِدهَا حممة.\nوالغثاء: مَا يبس من النبت، فَحَمله المَاء، فَأَلْقَاهُ فِي الجوانب، قَالَ ﷾: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الْأَعْلَى: ٥]، أَي: جعله غثاء بَعْد أَن كَانَ أحوى، والأحوى: الَّذِي اشْتَدَّ خضرته، وَقَالَ: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٤١]، أَي: أهلكناهم، فذهبنا بِهِمْ كَمَا يذهب السَّيْل بالغثاء.\n٤٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا هَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،","vol":"15","page":192},{"text":"فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَيُخَبَّأُ عَنْهُ كِبَارُهَا، فَيُقَالُ لَهُ: عملت يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ مُقِرٌّ لَا يُنْكِرُ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِهَا، فَيُقَالُ: أَعْطُوهُ مَكَانَ كُلَّ سَيِّئَةٍ عَمِلَهَا حَسَنَةً، فَيَقُولُ: أَيْنَ لِي ذُنُوبٌ مَا أَرَاهَا هَهُنَا؟ \".\nقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ\n٤٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الشُّجَاعِيُّ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ النُّعْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ، نَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ، نَا أَبُو الظِّلالِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، \" أَنَّ رَجُلا فِي النَّارِ يُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ: يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ لِجِبْرِيلَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِعَبْدِي هَذَا، قَالَ: فَذَهَبَ جِبْرِيلُ، فَوَجَدَ أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ يَبْكُونَ، قَالَ: فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ رَبَّهُ، قَالَ: اذْهَبْ، فَإِنَّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا،","vol":"15","page":193},{"text":"قَالَ: فَجَاءَ بِهِ، قَالَ: يَا عَبْدِي، كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ وَمَقِيلَكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، شَرَّ مَكَانٍ، وَشَرَّ مَقِيلٍ، قَالَ: رُدُّوا عَبْدِي، قَالَ: مَا كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تُعِيدَنِي إِلَيْهَا إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا، قَالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: دَعُوا عَبْدِي \"\nقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحَنَّانُ مَعْنَاهُ: ذُو الرَّحْمَةِ وَالْعَطْفِ، وَالْحَنَانُ مُخَفَّفٌ: الرَّحْمَةُ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مَرْيَم: ١٣]، أَي: آتيناه رَحمَه من عِنْدَنَا.\nوَأَمَّا المنان، فَمَعْنَاه: الْمُنعم الْمفضل.\n٤٣٦٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادٌ، نَا ثَابِتٌ، وَأَبُو عِمْرَانَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ مِنَ النَّارِ»، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: أَرْبَعَةٌ، وَقَالَ ثَابِتٌ: رَجُلانِ، \" فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَلا تُعِيدَنِي فِيهَا، قَالَ: فَيُنَجِّيهِ اللَّهُ مِنْهَا \".","vol":"15","page":194},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَدابِ بْنِ خَالِد، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَةَ\n٤٣٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثُ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَنْعُمَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ دَخَلا النَّارَ يَشْتَدُّ صِيَاحُهُمَا، فَقَالَ الرَّبُّ: أَخْرِجُوهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: لأَيِّ شَيْءٍ اشْتَدَّ صِيَاحُكُمَا؟ قَالا: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِتَرْحَمَنَا.\nقَالَ: فَإِنَّ رَحْمَتِي لَكُمَا أَنْ تَنْطَلِقَا، فَتُلْقِيَا أَنْفُسَكُمَا حَيْثُ كُنْتُمَا مِنَ النَّارِ.\nفَيَنْطَلِقَانِ فَيُلْقِي أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ، فيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلامًا، وَيَقُومُ الآخَرُ، فَلا يُلْقِي نَفْسَهُ، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ كَمَا أَلْقَى صَاحِبُكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لَا تُعِيدَنِي فِيهَا بَعْدَ مَا أَخْرَجْتَنِي.\nفَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: لَكَ رَجَاؤُكَ، فَيَدْخُلانِ جَمِيعًا الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ \".","vol":"15","page":195},{"text":"قَالَ أَبُو عِيسَى: رِشْدِينُ بْنُ سَعْد ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيث\n٤٣٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الْأَعْرَاف: ٤٣]، قَالَ: نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يخلص الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ لِبَعْضٍ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا، أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ","vol":"15","page":196},{"text":"٤٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرْكَانِيُّ، نَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيد، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ الْبَلْخِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُنَادِي مَلَكٌ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْكُمْ جَمِيعًا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، تَوَاهَبُوا الْمَظَالِمَ، وَادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي \".\nوَفِي رِوَايَةِ الْمُلَيْحِيّ: «يُنَادِي مُنَادٍ يَوْم الْقِيَامَةِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1490>بَابُ ذَبْحِ الْمَوْتِ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، أَي: فِيهَا الْحَيَاة الْبَاقِيَة، لَا موت فِيهَا.","vol":"15","page":197},{"text":"وَقَالَ الله ﷾: ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الْأَعْرَاف: ٤٠]، والخياط: الْمخيط هَهُنَا، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ»، والخياط هَهُنَا: الْخَيط.\n٤٣٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، نَا أَبِي، نَا الأَعْمَشُ، نَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ، وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ.\nوَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ، وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ.\nوَكُلُّهُمْ قَدْ رَأَوْهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مَرْيَم: ٣٩] \".","vol":"15","page":198},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ\nالأملح: الَّذِي فِي صوفه بَيَاض وَسَوَاد، وَالْبَيَاض أَكْثَر.\nقَوْله: «فَيَشْرَئِبُّونَ»، أَي: يرفعون رُءُوسهم، قَالَت عَائِشَة: ارْتَدَّت الْعَرَب، واشرأب النِّفَاق، أَي: ارْتَفع وَعلا، وكل رَافع رَأسه ينظر إلَى شَيْءٍ مشرئب.\nوَقَالَ سُفْيَانُ: \" فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٣]، قَالَ: حِينَ تطبق عَلَيْهِمْ جَهَنَّم.\n٤٣٦٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّة، وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، لَا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ \".","vol":"15","page":199},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن الْخَطَّاب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1491>بَابٌ</span>\n٤٣٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ، إِلا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ، إِلا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٣٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،","vol":"15","page":200},{"text":"عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارَ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِيلَ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، ثُمَّ قَرَأَ: ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ \"، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1492>بَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلصَّالِحِينَ فِيهَا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ﴾ [مُحَمَّد: ١٥]، الْآيَة.\nأَي: صفة الْجَنَّة، كَقَوْلِه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الْبَقَرَة: ١٧١]، وَقَوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الْفَتْح: ٢٩]، أَي: صفتهمْ، وَقَالَ: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الزخرف: ٧١]، الْآيَة.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ [النبأ: ٣١]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: ٣٦]، أَي: جَزَاء كَافِيا، يُقَالُ: أَعْطَانِي فأحسبني، أَي: كفاني، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤]، أَي: مليئا، وَقَالَ مُجَاهِد: مُتَتَابِعًا.","vol":"15","page":201},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الْحجر: ٤٧]، قَالَ: لَا ينظر بَعْضهم فِي قفا بَعْض، وَقَالَ: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الرّوم: ١٥]، أَي: ينعمون.\nوَقِيلَ: يسرون بِالسَّمَاعِ فِي الْجَنَّةِ، والحبرة: النِّعْمَة، والحبرة: السرُور.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا﴾ [الْكَهْف: ١٠٨]، أَي: تحولا، وَقِيلَ: الْحول: الْحِيلَة، أَي: لَا يحتالون منزلا غَيرهَا.\nوَقَوله تَعَالَى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]، أَي: يُوجد فِي آخِره طعم الْمسك.\nوَقَوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ [الشُّعَرَاء: ٩٠]، أَي: أدنيت، وَقَوله ﷿: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٦٤]، أَي: أدنيناهم، يَعْنِي: إِلَى الغرف.\nوَقَوله ﷾: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرَّحْمَن: ٦٤]، قَالَ مُجَاهِد: مسودتان، وَقَالَ غَيْرُهُ: خضراوان من الرّيّ حَتَّى تضرب خضرتهما إِلَى سَواد قَلِيل، يُقَالُ: اسودت الخضرة: إِذَا اشتدت.\nوَقَوله ﷾: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ [","vol":"15","page":202},{"text":"الدَّهْر: ١٤]، قَالَ مُجَاهِد: إِن قَامَ ارْتَفع، وَإِن قعد تدلى إِلَيْهِ القطف.\nوَقِيلَ مَعْنَاهُ: أمكنت، فَلا تمْتَنع عَلَى طَالِب، يُقَالُ لكل مُطِيع غَيْر مُمْتَنع: ذليل، وَمن غَيْر النَّاس: ذَلُول.\nوَقَوله تَعَالَى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣]، أَي: عناقيدها، كُلَّمَا أَرَادوا أَن يقطفوا مِنْهَا شَيْئًا، دنا مِنْهُمْ قعُودا كَانُوا أَوْ مضطجعين.\nوَقَوله ﷿: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا﴾ [الدَّهْر: ١٨]، قِيلَ: هِيَ اللينة السهلة إِذَا أدنوها من أَفْوَاههم، تسلسلت فِي أَجْوَافهم.\nوَقَوله تَعَالَى: ﴿مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾ [المطففين: ٢٥]، الرَّحِيق: الشَّرَاب الَّذِي لَا غش فِيهِ.\nوَقَوله ﷿: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: ٢٧]، أَي: من عين يَأْتِيهم من علو.\nوَقَوله ﵎: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الْوَاقِعَة: ١٨]، أَي: خمر، يجْرِي كَمَا يجْرِي المَاء عَلَى وَجه الأَرْض.\nوَقَوله ﷾: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]، أَي ذَات رضى، وَقِيلَ: مرضية.\nوَقَوله تَعَالَى: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الْوَاقِعَة: ١٨]، الأكواب: الَّتِي لَا خراطيم لَهَا،","vol":"15","page":203},{"text":"وَإِن كَانَ لَهَا خراطيم، فَهِيَ أَبَارِيق.\nوَقَوله ﷾: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ [الرَّحْمَن: ٧٦]، قِيلَ: الرفرف: المحابس، وَقِيلَ: فضول المحابس، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الرفرف الْفرش، وَقِيلَ الرفرف: مَا فضل فثني، وَقِيلَ: الوسائد، وَقِيلَ: رياض الْجَنَّة.\nوَقَوله ﷾: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الْوَاقِعَة: ٨٩]، قِيلَ: أَي: رَاحَة واستراحة، وَمن قَرَأَ فَرُوحٌ، بِالضَّمِّ، أَي: فحياة دائمة لَا موت مَعهَا.\nوَقَوله ﷾: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ﴾ [الْوَاقِعَة: ١٩]، أَي: لَا تصدع رُءُوسهم، وَلا تنزف عُقُولهمْ.\nوَقَوله تبَارك تَعَالَى: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٦]، قِيلَ: زرابي النبت: ألوانه، فَلَمَّا رَأَوْا الألوان فِي الْبسط شبهوها بِهَا.\nوَقَوله ﷾: ﴿خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ","vol":"15","page":204},{"text":"وَعْدًا مَسْئُولا﴾ [الْفرْقَان: ١٦]، هُوَ قَوْل الْمَلَائِكَة: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ﴾ [غَافِر: ٨].\nوَقَوله تَعَالَى: ﴿نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمرَان: ١٩٨]، أَي: ثَوابًا، وَقِيلَ: رزقا.\nوَقَوله: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: ٤٨]، أَي: حور قَدْ قصرن طرفهن عَلَى أَزوَاجهنَّ، لَا ينظرن إِلَى غَيرهم، وَمِنْه قَوْله ﷿: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ﴾ [الرَّحْمَن: ٧٢]، أَي: مخدرات.\nوَقَوله ﷾: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الْكَهْف: ٣١]، السندس: رَقِيق الديباج، والإستبرق: غليظه، فارسية معربة.\nوقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]، أَي: لَا تغتال عُقُولهمْ، أَي: لَا يذهب بِهَا، يُقَالُ: غالت الْخمر فلَانا: إِذَا ذهبت بعقله وبصحة بدنه.\nوَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]، أَي:","vol":"15","page":205},{"text":"لَا يسكرون، يُقَالُ: نزف الرَّجُل: إِذَا ذهب عقله بالسكر، وَقُرِئَ بِكَسْر الزَّاي، أَي: لَا يفنى خمرهم، يُقَالُ: أنزف الرَّجُل: إِذَا فنيت خمره.\nوَقَوله ﷾: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الْوَاقِعَة: ٣٤]، أَرَادَ بالفرش نسَاء أَهْل الْجَنَّةِ ذَوَات الْفرش، يُقَالُ لامْرَأَة الرَّجُل: هِيَ فرَاشه، وَإِزَاره، ولحافه.\nوَقَوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ [الْوَاقِعَة: ٣٤]، أَي: رفعن بالجمال عَلَى نسَاء أهل الدُّنْيَا، وكل فَاضل رفيع.\n٤٣٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷾، قَالَ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ \"","vol":"15","page":206},{"text":"٤٣٧٠ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَاللَّهِ لَقَيْدُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ»\n٤٣٧٠ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا»\n٤٣٧٠ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا يَبْصُقُونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الأَلُوَّةِ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحَسَنِ، لَا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ، وَلا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا»","vol":"15","page":207},{"text":"٤٣٧٠ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، أَنْ يُقَالَ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى وَيَتَمَنَّى، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ تَمَنَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَا تَمَنَّيْتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ \".\nهَذِهِ أَحَادِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهَا، أَخْرَجَاهَا مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِ\nقَوْله: «لقيد سَوط أحدكُم»، أَي: قدره، يُقَالُ: بيني وَبَينه قاب رمح، وقاد رمح، وَقيد رمح.\nويروى: «لَقَاب قَوس أحدكُم فِي الْجَنَّةِ خير من الدُّنْيَا»، وقاب الْقوس: مَا بَيْنَ السية والمقبض.\nقَوْله: «ومجامرهم من الألوة»، قَالَ الأَصْمَعِيّ: هُوَ الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ، وأراها كلمة فارسية عربت، وَيجمع الألوة ألاوية.\nقَالَ أَبُو عبيد: فِيهَا لُغَتَانِ: الألوة، والألوة بِفَتْح الْألف وَضمّهَا.\n٤٣٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، نَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، \" يَقُولُ اللَّهُ ﵎: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ","vol":"15","page":208},{"text":"سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السَّجْدَة: ١٧] \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ: «أَعْدَدْتُ»، وَقَالَ: «بَلْهَ مَا أُطْلِعُكُمْ»، وَيُرْوَى: «بَلْهَ مَا أَطْلَعْتُهُمْ»\nقَوْله: «بله»، أَي: دع مَا أطلعْتُم عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يسير سهل فِي جنب مَا ذخرته لَهُمْ، وَقِيلَ: كَيْفَ مَا أطْلعكُم عَلَيْهِ، وَقِيلَ: فضل مَا أطْلعكُم، يَعْنِي: مَا قُلْتُ قَلِيل من كثير لَمْ أذكر، وَمَا غيب عَنْكُم فضل مَا أطْلعكُم عَلَيْهِ.\n٤٣٧٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.\nوَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً","vol":"15","page":209},{"text":"بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السَّجْدَة: ١٧]، وَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الْوَاقِعَة: ٣٠]، وَلَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمرَان: ١٨٥] \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\nقَوْله: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الْفرْقَان: ٧٤]، يُقَالُ: أقرّ اللَّه عينه، مَعْنَاهُ: أبرد اللَّه دمعته، لِأَن دمعة الْفَرح بَارِدَة، قَالَه الأَصْمَعِيّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ: بلغك اللَّه أمنيتك حَتَّى ترْضى بِهِ نَفسك، وتقر بِهِ عَيْنك، فَلا تستشرف إِلَى غَيره.\nقَوْله: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الْوَاقِعَة: ٣٠]، هُوَ الدَّائِم الَّذِي لَا تنسخه الشَّمْس، وَالْجنَّة كلهَا ظلّ.\nقَوْله ﷾: ﴿زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ [آل عمرَان: ١٨٥]، أَي: نحي وأزيل عَنْهَا، وَمِنْه قَوْله ﷿: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [الْبَقَرَة: ٩٦]، أَي: بمبعد ومنجيه.\n٤٣٧٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا جَرِيرٌ، نَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،","vol":"15","page":210},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَتْفُلُونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةِ، وَأَزْوَاجُهُمُ الْعِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ قُتَيْبَةَ\nقَوْله: «ومجامرهم الألوة»، أَي: بخورهم الْعود غَيْر مطرى، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صفة أَزوَاجهم: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرَّحْمَن: ٧٠]، أَي: فِي الْجنان حور خيرات الْأَخْلَاق، وَحسان الْوُجُوه.\nوَفِي رِوَايَة: «وقود مجامرهم الألوة»، كَأَنَّهُ أَرَادَ الْجَمْر الَّذِي يطْرَح فِيهِ البخور.\n٤٣٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ،","vol":"15","page":211},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُورَةُ وُجُوهِهِمْ مِثْلُ صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى لَوْنِ أَحْسَنِ الْكَوْكَبِ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ دُونَ لُحُومِهِمَا، وَدِمَائِهِمَا، وَحُلَلِهِمَا».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ\n٤٣٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ، وَيَشْرَبُونَ، وَلا يَبُولُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ، وَلا يَبْزُقُونَ، وَيُلْهَمُونَ الْحَمْدَ وَالتَّسْبِيحَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ، طَعَامُهُمْ جُشَاءٌ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ».","vol":"15","page":212},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِير، عَنِ الأَعْمَشِ\nقُلْتُ: قَوْله: «يُلْهمُون التَّسْبِيح»، يَعْنِي، وَاللَّه أعلم، أَن مجْرى التَّسْبِيح فِيهِم كمجرى النَّفس، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾ فِي وصف الْمَلَائِكَة: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢٠]، أَي: مجْرى التَّسْبِيح فِيهِم كمجرى النَّفس من ابْن آدَم، لَا يشْغلهُ عَنِ النَّفس شَيْء.\n٤٣٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِي الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ مُعَاوِيَة","vol":"15","page":213},{"text":"بْن عَمْرو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ\nوالنصيف: الْخمار.\n٤٣٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفْرٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ بَدَا، لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ، لَطَمَسَ ضَوْءُهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ، كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\nقَوْله: «يقل»، أَي: يحمل، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا﴾ [الْأَعْرَاف: ٥٧]، أَي: حملت الرِّيَاح سحابا ثقالا.\nوَقَوله: «لتزخرفت»، أَي: تزينت، والزخرف: كَمَال حسن الشَّيْء، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ [يُونُس: ٢٤]، أَي: تزينت بألوان النَّبَات، وَيُقَال لِلذَّهَبِ: زخرف، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَوْ","vol":"15","page":214},{"text":"يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾ [الْإِسْرَاء: ٩٣]، قِيلَ فِي التَّفْسِير: من ذهب.\n٤٣٧٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: «بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُون بْن سَعِيد الأَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْب، عَنْ مَالِك\nقَوْله: «يتراءون»، أَي: ينظرُونَ، يُقَالُ: تراءيت الْهلَال: إِذَا نظرته، والكوكب الدُّرِّي: شَدِيد الإنارة نسب إِلَى الدّرّ، وَشبه صفاؤه بصفائه، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: الكوب الدُّرِّي وَاحِد من الْكَوَاكِب الْخَمْسَة الْعِظَام، وَقَالَ الْفراء: الْعَرَب تسمي الْكَوَاكِب الْعِظَام الَّتِي لَا يعرف أسماؤها: الدراري بِلَا همزَة، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو:","vol":"15","page":215},{"text":"كَأَنَّهَا كَوْكَب دريء، مَكْسُورَة الدَّال مَهْمُوزَة فعِّيل من الدرء بِمَعْنى الدّفع، والكوكب إِذَا دفع وَرمي لرجم الشَّيَاطِين، تضَاعف ضوءه.\n٤٣٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، نَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلَؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِم إِلا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ\n٤٣٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا","vol":"15","page":216},{"text":"وَمَا فيِهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَقَالَ: «رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ».\nوَعَبْدُ اللَّه بْنُ قَيْسٍ هُوَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو بَكْر ابْنُهُ، قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ\nقَوْله: «رِدَاء الْكِبْرِيَاء ورداء الْكبر»، يُرِيد صفة الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة، وَقَوله ﷾: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الجاثية: ٣٧]، أَي: العظمة وَالْملك، فَهُوَ بكبريائه وعظمته لَا يُرِيد أَن يرَاهُ أحد من خلقه بَعْد رُؤْيَة يَوْم الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَأْذَن لَهُمْ فِي دُخُول جنَّة عدن، فيروه فِيهَا.\nوجنة عدن، أَي: جنَّة إِقَامَة، يُقَالُ: عدن بِالْمَكَانِ يعدن عدونا، أَي: أَقَامَ.\n٤٣٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ","vol":"15","page":217},{"text":"دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً، وَيُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ، كَمَا بَيْنَ الْجَابِيَةِ إِلَى صَنْعَاءَ»\n٤٣٨١ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ فِي خَدِّهَا أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا يُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَإِنَّهُ لَتَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْبًا يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ»\n٤٣٨١ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: «مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، يُرَدُّونَ بَنِي ثَلاثِينَ سَنَةً فِي الْجَنَّةِ، لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا أَبَدًا، وَكَذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ»\n٤٣٨١ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ،","vol":"15","page":218},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ عَلَيْهِمُ التِّيجَانَ، إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ فِيهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ».\nهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.\nوَأَبُو الْهَيْثَمِ اسْمُهُ سُلَيْمَان بْن عَمْرو بْن عَبْدِ اللَّهِ الْعَتْوَارِيُّ، كَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ\n٤٣٨٢ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، وَمَا مِنْهُمْ دَانٍ، لَمَنْ يَغْدُو عَلَيْهِ وَيَرُوحُ عَشْرَةُ آلافِ خَادِمٍ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ طَرِيفَةٌ لَيْسَتْ مَعَ صَاحِبِهِ».\nوَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيد، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، \" فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الْوَاقِعَة: ٣٤]، قَالَ: ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَمَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ \"\n٤٣٨٣ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا","vol":"15","page":219},{"text":"إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالا: \" يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا، فَلا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَأَنْ تَشِبُّوا، فَلا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا، فَلا تَبْتَئِسُوا أَبَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷾ وَتَقَدَّسَ: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الْأَعْرَاف: ٤٣] \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِي، بِهَذَا الإِسْنَادِ مَرْفُوعًا.\nوَصَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعُمُ وَلا يَبْأَسُ، وَلا تُبْلَى ثِيَابُهُ، وَلا يُفْنَى شَبَابُهُ»\nوَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الْوَاقِعَة: ١٧]، أَي: مبقون أبدا لَا يهرمون، وَلا يجاوزون حد الوصافة، وَالْعرب تَقول للَّذي لَا يشيب: مخلد، وَقِيلَ: مخلدون، أَي مقرطون، والقرط يُقَالُ لَهُ: الْخلد، وَالْجمع خلدَة.\nوَعَن شَهْر بْن حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «","vol":"15","page":220},{"text":"أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلَى، لَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ، وَلا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ».\n٤٣٨٤ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَخْلُ الْجَنَّةِ جُذُوعُهَا زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، وَكَرَبُهَا ذَهَبٌ أَحْمَرُ، وَسَعَفُهَا كِسْوَةٌ لأَهْلِ الْجَنَّةِ، مِنْهَا مُقَطَّعَاتُهُمْ وَحُلَلُهُمْ، وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلالِ أَوِ الدِّلاءِ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، لَيْسَ لَهُ عَجْمٌ»\nالمقطعات: الثِّيَاب الْقصار، وَمِنْه قَوْل ابْن عَبَّاسٍ فِي وَقت صَلَاة","vol":"15","page":221},{"text":"الضُّحَى: إِذَا تقطعت الظلال، أَي: قصرت، وَذَلِكَ أَنَّهَا تكون ممتدة فِي أول النَّهَار، فَإِذَا ارْتَفَعت الشَّمْس قصرت، فالمقطعات: اسْم للقصار من الثِّيَاب وَاقع عَلَى الْجِنْس لَا يفرد لَهُ وَاحِد، لَا يُقَالُ للجبة القصيرة مقطعَة، وَلا للقميص مقطع، بَل يُقَالُ للْوَاحِد: ثوب كَالْإِبِلِ وَاحِدهَا بعير، والمعشر وَاحِدهَا رَجُل، وَقِيلَ: هِيَ اسْم لكل ثوب يقطع كالقميص وَنَحْوه، وَمن الثِّيَاب مَا لَا يقطع كالأزر والأردية.\n٤٣٨٥ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ، فَإِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ؟ فَقَالَ: «إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَلا تَشَاءُ أَنْ تَرْكَبَ فَرَسًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، فَتَطِيرُ بِكَ فِي أَيِّ الْجَنَّةِ شِئْتَ إِلا فَعَلْتَ»، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفِي الْجَنَّةِ إِبِلٌ، فَإِنِّي أُحِبُّ الإِبِلَ؟ قَالَ: «يَا أَعْرَابِيُّ، إِنْ أَدْخَلَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ، أَصَبْتَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ».","vol":"15","page":222},{"text":"وَرَوَاهُ الْمَسْعُودِيّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَالأَوَّل أَصَحُّ\n٤٣٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلا هَلْ مِنْ مُشَمِّرٍ لِلْجَنَّةِ؟ وَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا، وَهِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ تَلأْلأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وَثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ، وَمَقَامٌ فِي أَبَدٍ فِي دَارٍ سَلِيمَةٍ، وَفَاكِهَةٍ وَخُضْرَةٍ، وَحَبْرَةٍ وَنِعْمَةٍ فِي مَحَلَّةٍ عَالِيَةٍ بَهِيَّةٍ»، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا، قَالَ: \" قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللَّهُ \"، فَقَالَ الْقَوْمُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ.","vol":"15","page":223},{"text":"وَأَخْبَرَنَا الإِمَام أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّد الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ التّرَابِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْن بِسْطَامٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّار، نَا عَمْرو بْن عُثْمَانَ بْن كَثِيرِ بْن دِينَارٍ، نَا أَبِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ\n٤٣٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَسْأَلُكَ فَتُخْبِرُنِي؟ قَالَ: فَرَكَضَهُ ثَوْبَانُ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: قُلْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.\nقَالَ: لَا أَدْعُوهُ إِلا بِمَا سَمَّاهُ أَهْلُهُ.\nقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «وَهَلْ يَنْفَعُكَ ذَلِكَ شَيْئًا؟» قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنِي، وَأُبْصِرُ بِعَيْنِي.\nقَالَ: فَنَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الأَرْضِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «سَلْ».\nقَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٤٨]، فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ»، قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ مَنْ يُجِيزُ؟ قَالَ: «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ»، قَالَ: فَمَا","vol":"15","page":224},{"text":"نُزُلُهُمْ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُونَهَا؟ قَالَ: «كَبِدُ الْحُوتِ»، قَالَ: فَمَا طَعَامُهُمْ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: «كَبِدُ الثَّوْرِ»، قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: «السَّلْسَبِيلُ».\nقَالَ: صَدَقْتَ.\nقَالَ: «أَفَلا أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلا نَبِيٌّ، أَوْ رَجُلٌ، أَوِ اثْنَانِ؟» قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «عَنْ شَبَهِ الْوَلَدِ»، قَالَ: «مَاءُ الرَّجُلِ بَيْضَاءُ غَلِيظَةٌ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ صَفْرَاءُ رَقِيقَةُ، فَإِذَا عَلا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَمِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الشَّبَهُ، وَإِذَا عَلا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَمِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الشَّبَهُ».\nقَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا كَانَ عِنْدِي فِي شَيْءٍ مِمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ عِلْمٌ حَتَّى أَنْبَأَنِيهِ اللَّهِ فِي مَجْلِسِي هَذَا».\nهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَر، والحَدِيث صَحِيح، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِي الْحُلْوَانِيِّ، عَنِ الرَّبِيع بْن نَافِع، عَنْ مُعَاوِيَة بْن سَلامٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْد بْن سَلامٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ.","vol":"15","page":225},{"text":"قُلْتُ: قَوْله: «مَاءُ الرَّجُلِ بَيْضَاءُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ صَفْرَاءُ»، فَلَعَلَّ التَّأْنِيثَ يَنْصَرِفُ إِلَى النُّطْفَةِ\n٤٣٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ التُّرَابِيُّ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أَنَا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: \" إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا لَيْسَ فِيهَا بَيْعٌ وَلا شِرَاءٌ، إِلا الصُّوَرُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَهَا، وَإِنَّ فِيهَا لَمُجْتَمَعَ حُورِ الْعِينِ، يُنَادِينَ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلائِقُ بِمِثْلِهَا: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ، فَلا نَبِيدُ أَبَدًا، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ، فَلا نَبْأَسُ أَبَدًا، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ، فَلا نَسْخَطُ أَبَدًا، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا، وَكُنَّا لَهُ \".\nوَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى، عَنْ هَنَّادٍ، وَأَحْمَد بْن مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ\n٤٣٨٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَصْرِيُّ، نَا","vol":"15","page":226},{"text":"حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \" إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ، وَلَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ، لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالا \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ\n٤٣٩٠ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَنْعُمَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَزَاوَرُونَ عَلَى الْعِيسِ الْجُونِ، عَلَيْهَا رِحَالُ الْمَيْسِ، تُثِيرُ مَنَاسِمُهَا غُبَارَ الْمِسْكِ، زِمَامُ أَوْ خِطَامُ، أَحَدِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»","vol":"15","page":227},{"text":"العيس الجون: الْإِبِل الْبيض، والجون: السود أَيْضًا، وَهِيَ من الأضداد.\n٤٣٩١ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «حَائِطُ الْجَنَّةِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَدَرَجُهَا الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ، وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ رَضْرَاضَ أَنْهَارِهَا اللُّؤْلُؤُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانِ».\nوَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ الْجَنَّة: «وَحِصْلِبُهَا الصُّوَارُ»\nقَالَ ابْنُ الْأَعرَابِي: الحصلب: التُّرَاب، والصوار: الْمسك.\n٤٣٩٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ، سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِي الْجَنَّةِ النِّسَاءُ».","vol":"15","page":228},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ.\nوَصَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1493>بَابُ رُؤْيَةِ اللَّهِ ﷿ فِي الْجَنَّةِ وَرِضَاهُ عَنْهُمْ</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ﴿٢٢﴾ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿٢٣﴾﴾ [الْقِيَامَة: ٢٢ - ٢٣]، قَوْله: ناضرة، أَي: ناعمة بِالنّظرِ إِلَى رَبهَا.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يُونُس: ٢٦]، الْحسنى: الْجَنَّة، وَالزِّيَادَة: رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى.\nوَسُئِلَ مَالِك عَنْ قَوْله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [الْقِيَامَة: ٢٣]، فَقيل: قوم يَقُولُونَ إِلَى ثَوَابه؟ فَقَالَ مَالِك: كذبُوا فَأَيْنَ هُمْ عَنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، قَالَ مَالِك:","vol":"15","page":229},{"text":"النَّاس ينظرُونَ إِلَى اللَّهِ يَوْم الْقِيَامَةِ بأعينهم، وَقَالَ: لَو لَمْ ير الْمُؤْمِنُونَ رَبهم يَوْم الْقِيَامَةِ، لَمْ يعير اللَّه الْكفَّار بالحجاب، فَقَالَ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، وَقَالَ ﷾: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [الْمَائِدَة: ١١٩].\nوَقَالَ جَرِير: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ».\n٤٣٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، إِمْلاءً، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: \" قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يُونُس: ٢٦]، قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا، يَشْتَهِي أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، قَالُوا: مَا هَذَا الْمَوْعُودُ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا، وَيُنَضِّرْ وُجُوهَنَا،","vol":"15","page":230},{"text":"وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُجِرْنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَرُفِعَ الْحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ ﷿، قَالَ: فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَةَ\n٤٣٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْجُلْفَرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَرْوَ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ، بِدِمَشْقَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: \" يَقُولُ اللَّهُ ﷿ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا لَنَا لَا نَرْضَى، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِهِ","vol":"15","page":231},{"text":"أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَفَلا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا فَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ لَكُمْ رِضْوَانِي، فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا \".\nهَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُون بْن سَعِيد الأَيْلِيِّ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ\n٤٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ التُّرَابِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَمَوِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، أَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا شَبَابَةُ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ، وَأَزْوَاجِهِ، وَنَعِيمِهِ، وَخَدَمِهِ، وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ﴿٢٢﴾ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿٢٣﴾﴾ [الْقِيَامَة: ٢٢ - ٢٣] \"","vol":"15","page":232},{"text":"٤٣٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ اللَّيْثِ الْوَاعِظُ، نَا أَبُو يَزِيدَ حَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ السَّامِيُّ، نَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْرَائِيلُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «أَنْ يَنْظُرَ فِي مُلْكِهِ، أَوْ سُرُورِهِ، وَنَعِيمِهِ، وَخَدَمِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ غَيْر وَاحِدٍ عَنْ إِسْرَائِيل، مَرْفُوعًا مِثْلَ هَذَا\n٤٣٩٧ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَسِيرُ فِي مُلْكِهِ، وَسُرُورِهِ أَلْفَ سَنَةٍ، يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ، وَأَرْفَعُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى رَبِّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ».\nوَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَوْلُهُ.\nوَلا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهِ مُجَاهِدًا، غَيْرَ الثَّوْرِيِّ","vol":"15","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1494>بَابُ صِفَةِ النَّارِ وَأَهْلِهَا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا</span>\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٩٧]، أَي: سكن لهبها، وَمثله خمدت، فَإِذَا بطلت، يُقَالُ: همدت.\nوَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الْفرْقَان: ١١].\nوَقَالَ ﷿ ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾ [الْكَهْف: ٢٩].\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣]، جمع حقب، يُقَالُ: الحقب ثَمَانُون سنة.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٤]، قِيلَ: الْبرد: الرَّاحَة، تَقول الْعَرَب: أَنَا أتبرد بِذَلِكَ، أَي: أستريح، وَقِيلَ: الْبرد: النّوم، تَقول الْعَرَب: منع الْبرد، أَي: النّوم.\nوَقَوله ﷿: ﴿إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥]، قِيلَ: الغساق: مَا يسيل من أَعينهم من دموعهم يسقونه مَعَ الْحَمِيم، يُقَالُ: غسقت عينه: إِذَا سَالَتْ تغسق، وَقِيلَ: هُوَ مَا يغسق من جُلُود أَهْل النَّارِ من الصديد، وَمن قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ، فَهُوَ","vol":"15","page":234},{"text":"الْبَارِد الَّذِي يحرق بِبرْدِهِ، وَقَالَ بَعْضهم: إِنَّمَا قِيلَ لِليْل: غَاسِق، لِأَنَّهُ أبرد من النَّهَار، وَقِيلَ غساقا، أَي: منتنا، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنَ الْغَسَّاقِ يَهْرَاقُ فِي الدُّنْيَا لأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا».\nوَقَوله ﷾: ﴿إِلا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦]، هُوَ صديد أَهْل النَّارِ، وَمَا ينغسل ويسيل من أبدانهم.\nوَقَوله ﷾: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢]، قِيلَ: كالقصر من قُصُور الْأَعْرَاب، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كالقصر بِفَتْح الصَّاد، وَفسّر أَنَّهَا كأعناق الْإِبِل، الْوَاحِدَة قصرة، وَقِيلَ: الْقصر: أصُول الشّجر، وَقِيلَ: كأعناق النّخل.\nوَقَوله ﷾: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٤]، أَي: تضرب، واللفح أَعْظَم تَأْثِيرا من النفخ، وَهُوَ قَوْله ﷾: ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٤٦]، أَي: أدنى شَيْء مِنْهُ.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ [الْوَاقِعَة: ٤٢]، أَي: مَاء حَار، كَمَا قَالَ ﷿: ﴿وَسُقُوا","vol":"15","page":235},{"text":"مَاءً حَمِيمًا﴾ [مُحَمَّد: ١٥]، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الْوَاقِعَة: ٤٣]، اليحموم: الشَّديد السوَاد، قَالَ مُجَاهِد: هُوَ دُخان جَهَنَّم.\nوَقَالَ ﷾: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٦]، قِيلَ: الشوى: الْأَطْرَاف: اليدان وَالرجلَانِ وَالرَّأْس، يُقَالُ لجلود النَّاس: الشوى الْوَاحِد الشواة، ولجلدة الرَّأْس: شواة، ولأطراف الإِنْسَان: شواة.\nوَقَوله ﷾: ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: ٣٥]، أَي: إِحْدَى العظائم وَهِيَ النَّار.\nقَوْله ﷿: ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ [المعارج: ١٧]، قِيلَ: تَدْعُو، أَي: تعذب.\nقَالَ أَعْرَابِي لآخر: دعَاك اللَّه، أَي: عذبك اللَّه، وَقِيلَ: تَدْعُو، أَي: تنادي.\nقِيلَ فِي التَّفْسِير: إِن جَهَنَّم تَدْعُو الْكَافِر باسمه، وَقِيلَ: دعوتها إيَّاهُم مَا تفعل بِهِمْ من الأفاعيل، تَقول الْعَرَب: دَعَانَا غيث وَقع بِنَاحِيَة كَذَا، أَي: كَانَ ذَلِكَ سَببا لانتجاعنا إِيَّاه.\nوَقَوله ﷾: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الْوَاقِعَة: ٧٣]، قِيلَ: مَعْنَاهُ من شَاءَ أَن يتَذَكَّر","vol":"15","page":236},{"text":"بالنَّار من جَهَنَّم فيتعظ.\nقَوْله ﷾: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]، يَعْنِي: الشداد الْغِلَاظ من الْمَلَائِكَة، الْوَاحِد زبنية.\nوَقَوله ﷾: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦]، الزَّفِير من أصوات المكروبين، وَالْأَصْل فِيهِ صَوت الْحمار، فالزفير نهيقه، والشهيق آخر نهيقه، وَقِيلَ: الزَّفِير من الصَّدْر، والشهيق من الْحلق.\nقَوْله ﷾: ﴿تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الْفرْقَان: ١٢]، أَي: صَوت تغيظ، وغليان تغيظ، وَقَوله ﷿: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الْملك: ٨]، أَي: تَنْشَق غيظا عَلَى الْكفَّار، وَقِيلَ: من شدَّة الْحر، يُقَالُ: تغيظت الهاجرة: إِذَا اشْتَدَّ حرهَا.\nوَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا ﴿١٢﴾ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: ١٢ - ١٣]، أَي: لَا يسوغ فِي الْحلق، يَعْنِي الزقوم، وَقِيلَ: هُوَ السَّرِيع، كَمَا قَالَ: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦]، وَهُوَ نوع من الشوك، يُقَالُ لَهُ: الشبرق.\nوَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥]، قِيلَ:","vol":"15","page":237},{"text":"هِيَ حيات لَهَا رُءُوس مُنكرَة وأعراف، وَقِيلَ: أُرِيد بِهَا الشَّيَاطِين الْمَعْرُوفَة، شبه بِهَا لقبحها، وكل شَيْء يستقبح، فَإِنَّهُ يشبه بالشياطين، فَيُقَالُ: كَأنَ وَجهه وَجه شَيْطَان، وَكَأن رَأسه رَأس شَيْطَان، وَإِنَّهَا وَإِن لَمْ يرهَا الآدَميون، فَهُوَ مستشنع عِنْدهم.\nوَقَالَ ﷾: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الْوَاقِعَة: ٥٥]، الهيم: الْإِبِل الَّتِي أَصَابَهَا الهيام، وَهُوَ دَاء يُصِيبهَا من الْعَطش، فَلا تروى من المَاء حَتَّى تَمُوت، ﴿هَذَا نُزُلُهُمْ﴾ [الْوَاقِعَة: ٥٦]، أَي: رزقهم وطعامهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الْوَاقِعَة: ٥٦].\nوَقَالَ بَعْض الْمُفَسّرين: الهيم: الرمال الَّتِي لَا يَرْوِيهَا مَاء.\nوَقَالَ ﷾: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الْفرْقَان: ٦٥]، الغرام: مَا كَانَ لَازِما، يُقَالُ: فُلان مغرم بِكَذَا: أَي لَازم لَهُ مولع بِهِ، وَقِيلَ: الغرام: أَشد الْعَذَاب.\nوَقَالَ الله ﷾: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَم: ٨٦]، قِيلَ: أَي مشَاة عطاشا كَالْإِبِلِ ترد المَاء، وَقِيلَ الْورْد: الْقَوْم الَّذِينَ يردون المَاء، فَسُمي العطاش وردا لطلبهم وُرُود المَاء.","vol":"15","page":238},{"text":"٤٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي تُوقِدُونَ، جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ».\nقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً.\nقَالَ: «فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِك، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ.\n٤٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، أَوْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنَّ النَّارَ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاحْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ","vol":"15","page":239},{"text":"سَنَةٍ فَاسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ».\nوَرَوَاهُ يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْر، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْر يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْر، عَنْ شَرِيكٍ.\n٤٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «أَتَرَوْنَهَا حَمْرَاءَ مِثْلَ نَارِكُمْ هَذِهِ الَّتِي تُوقِدُونَ؟ إِنَّهَا لأَشَدُّ سَوَادًا مِنَ الْقَارِ».\n٤٤٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ عَلَى أُخْمِصُ","vol":"15","page":240},{"text":"قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ بِالْقُمْقُمِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.\n٤٤٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ.\nالضحضاح: مَا رق من المَاء عَلَى وَجه الأَرْض.\n٤٤٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ","vol":"15","page":241},{"text":"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" يَقُولُ اللَّهُ لأَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَك مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ.\nفَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ، أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلا أَنْ تُشْرِكَ بِي \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ.\n٤٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّيُّ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو عُثْمَانَ، نَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ.\nوَيُؤْتَى","vol":"15","page":242},{"text":"بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ فِي الْجَنَّةِ صَبْغَةً، فَيُقَالُ لَهُ: يَابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ، مَا رَأَيْتُ بُؤْسًا قَطُّ، وَمَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ \".\nهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ.\n٤٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، \" فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ﴿١٦﴾ يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إِبْرَاهِيم: ١٦ - ١٧]، قَالَ: يُقَرَّبُ إِلَيْهِ فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ، شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ، قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ، يَقُولُ اللَّهُ ﷾: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [مُحَمَّد: ١٥]، وَيَقُول: ﴿","vol":"15","page":243},{"text":"وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ [الْكَهْف: ٢٩] \".\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلا يُعْرَفُ عُبَيْد اللَّهِ بْن بُسْر، إِلا فِي هَذَا الْحَدِيث، وَقَدْ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النَّبِيّ ﷺ.\n٤٤٠٦ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ الْحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَيَنْفُذُ الْجُمْجُمَةَ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ، فيسلت مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ الصَّهْرُ، ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ».\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب.\nوَابْنُ حُجَيْرَةَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ الْمِصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيد أَبُو شُجَاع مِصْرِيٌّ، رَوَى عَنْهُ اللَّيْث بْن سَعْد.","vol":"15","page":244},{"text":"٤٤٠٧ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الْكَهْف: ٢٩]، قَالَ: كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ، سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ \".\n٤٤٠٧ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «سُرَادِقُ النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ، كِثَفُ كُلِّ جِدَارٍ مِثْلُ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً».\n٤٤٠٧ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ فِي الدُّنْيَا، لأَنْتَنَ أَهْلُ الدُّنْيَا».","vol":"15","page":245},{"text":"الْمهل: الرصاص الْمُذَاب، أَوِ الصفر، أَوِ الْفضة، فَكل مَا أذيب من هَذِهِ الْأَشْيَاء، فَهُوَ مهل، وَقِيلَ: الْمهل: دردي الزَّيْت، وَقِيلَ: هُوَ معنى عكر الزَّيْت، وَقِيلَ: الْمهل: الصديد الَّذِي يسيل من جُلُود أَهْل النَّارِ.\nوَقَوله: «فَرْوَة وَجهه»، يُرِيد: جلدته، ويروى: «قرقرة وَجهه»، أَي: جلدَة وَجهه، والقرقر من لِبَاس النِّسَاء، شبهت بشرة الْوَجْه بِهَا.\nوالسرادق: كُلّ مَا أحَاط بِشَيْء نَحْو المضرب والخباء، يُقَالُ للحائط الْمُشْتَمل عَلَى الشَّيْء: سرادق.\nقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الْكَهْف: ٢٩].\nوَقَوله: «كثف كُلّ جِدَار»، أَي: غلظه.\n٤٤٠٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْعُبْدُوسِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ بْنِ خَالِد بْنِ بُرَيْدَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ عَلَى الأَرْضِ، لأمرت عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ، وَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ طَعَامُهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ غَيْرُهُ».","vol":"15","page":246},{"text":"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\n٤٤٠٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الْوَيْلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، يَهْوِي فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ، وَالصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَتَصَعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ يَهْوِي فَهُوَ كَذَلِكَ».\nقُلْتُ: هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرُوِيَ شَيْء مِنْ هَذَا عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيد قَوْله.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الويل: الْمَشَقَّة من الْعَذَاب، وَقِيلَ: الويل: الْحزن، وَقَوله ﷾: ﴿يَا وَيْلَتَنَا﴾ [الْكَهْف: ٤٩]، دُعَاء بِالْوَيْلِ.\nوَالْوَيْل","vol":"15","page":247},{"text":"والويلة: الهلكة، وكل من وَقع فِي هلكة دَعَا بِالْوَيْلِ.\n٤٤١٠ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: \" إِنَّ الصَّعُودَ صَخْرَةٌ فِي جَهَنَّمَ إِذَا وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهَا ذَابَتْ، وَإِذَا رَفَعُوهَا عَادَتْ، اقْتِحَامُهَا: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ ﴿١٣﴾ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴿١٤﴾﴾ [الْبَلَد: ١٣ - ١٤] \"\n٤٤١١ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيد، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أَنَّ رَضْرَاضَةً مِثْلَ هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَةِ، أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، لَبَلَغَتِ الأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ","vol":"15","page":248},{"text":"السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ».\nهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.\nقَوْله: «أَرْبَعِينَ خَرِيفًا»، أَي: أَرْبَعِينَ سنة.\n٤٤١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ، يَقُولُ: \" إِنَّ مَا بَيْنَ شَفِيرِ جَهَنَّمَ إِلَى قَعْرِهَا مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا مِنْ حَجَرٍ يَهْوِي، أَوْ قَالَ: صَخْرَةٍ تَهْوِي كَعَشْرٍ عُشَرَاوَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ \"، فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: هَلْ تَحْتَ ذَلِكَ شَيْءٌ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، غَيٌّ وَآثَامٌ».\nوَرُوِيَ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّابِ ﵁، كَانَ يَقُولُ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ النَّارِ، فَإِنَّ حَرَّهَا شَدِيدٌ، وَإِنَّ قَعْرَهَا بَعِيدٌ، وَإِنَّ مَقَامِعَهَا حَدِيدٌ».\n٤٤١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ،","vol":"15","page":249},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ يُعَظَّمُونَ لِتَمْتَلِئَ مِنْهُمُ النَّارُ، وَلِيَذُوقُوا الْعَذَابَ».\nوَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ضِرْسُ الْكَافِرِ، أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ».\n٤٤١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْكَافِرِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ».\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ.\n٤٤١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ","vol":"15","page":250},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرِي مَا سَعَةُ جَهَنَّمَ؟ قُلْتُ: لَا.\nقَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ مَا تَدْرِي، إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا يَجْرِي فِيهَا أَوْدِيَةُ الْقَيْحِ وَالدَّمِ.\nقُلْتُ: أَنْهَارٌ؟ قَالَ: لَا بَلْ أَوْدِيَةٌ.\nثُمَّ قَالَ: أَتَدْرِي مَا سَعَةُ جَهَنَّمَ؟ قُلْتُ: لَا.\nقَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ مَا تَدْرِي، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ».\nوَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «إِنَّ جَهَنَّمَ لَتُضَيِّقُ عَلَى الْكَافِرِ كَتَضْيِيقِ الزُّجِّ فِي الرُّمْحِ».\n٤٤١٦ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ","vol":"15","page":251},{"text":"أَبِي شُجَاعٍ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٤]، قَالَ: تَشْوِيهِ النَّارُ، فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ، وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ \".\nهَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ.\n٤٤١٧ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «يُعَظَّمُ الْكَافِرُ فِي النَّارِ مَسِيرَةَ سَبْعِ لَيَالٍ، ضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَشِفَاهُهُمْ عِنْدَ سُرَرِهِمْ، سُودٌ زُرْقٌ حُبْنٌ مَقْبُوحُونَ».\nقُلْتُ: الحبن جمع الأحبن، وَهُوَ الْعَظِيم الْبَطن، وَيُقَال للَّذي بِهِ السَّقْي: أحبن، وَأم حبين دويبة عَلَى خلقَة الحرباء، عريضة الْبَطن.\n٤٤١٨ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ","vol":"15","page":252},{"text":"أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَيْدٍ التَّغْلِبِيُّ، نَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «يَأَيُّهَا النَّاسُ، ابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَتَبَاكَوْا، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ فِي النَّارِ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ، كَأَنَّهَا جَدَاوِلُ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، فَتَسِيلُ الدِّمَاءُ، فَتَقْرَحُ الْعُيُونُ، فَلَوْ أَنَّ سُفُنًا أُرْخِيَتْ فِيهَا لَجَرَتْ».\n٤٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ دَوِيًّا، فَقَالَ: \" يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا حَجَرٌ أُلْقِيَ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَالآنَ حِينَ اسْتَقَرَّ فِي قَعْرِهَا \".","vol":"15","page":253},{"text":"٤٤١٩ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُلْقَى الْبُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْفَدَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدَّمَ حَتَّى أَنَّهُ لَيَصِيرُ فِي وُجُوهِهِمْ أُخْدُودًا، لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ لَجَرَتْ».\n٤٤٢٠ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، يَذْكُرُهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: \" إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكًا فَلا يُجِيبُهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، قَالَ: هَانَتْ وَاللَّهِ دَعْوَتُهُمْ عَلَى مَالِكٍ، وَعَلَى رَبِّ مَالِكٍ، ثُمَّ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴿١٠٦﴾ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴿١٠٧﴾﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٦ - ١٠٧]، قَالَ: فَيسكت عَنْهُمْ قَدْرَ الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٨]، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا نَبَسَ الْقَوْمُ بَعْدَهَا بِكَلِمَةٍ،","vol":"15","page":254},{"text":"وَمَا هُوَ إِلا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَشَبَّهَ أَصْوَاتَهُمْ بِأَصْوَاتِ الْحَمِيرِ، أَوَّلُهَا زَفِيرٌ وَآخِرُهَا شَهِيقٌ \".\nقَالَ طَاوُسٌ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّارَ لَمَّا خُلِقَتْ طَارَتْ أَفْئِدَةُ الْمَلائِكَةِ، فَلَمَّا خُلِقَ آدَمُ سَكَنَتْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1495>بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]</span>\nمَعْنَاهُ: هَل من مزِيد فأحتمله، لِأَن اللَّه ﷾ وعدها أَن يملأها.\n٤٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاس الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، نَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، نَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلانِيُّ، نَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"","vol":"15","page":255},{"text":"لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قطّ قطّ وَعِزَّتِكَ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ خَلْقًا، فَيُسْكِنَهُ فُضُولَ الْجَنَّةِ \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَم، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْن حُمَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْن مُحَمَّد، عَنْ شَيْبَانَ.\nقَوْله: «يزوى»، أَي: يضم وَيجمع.\n٤٤٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ.\nوَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ، وَسَقَطُهُمْ، وَغِرَّتُهُمْ.\nقَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي.\nوَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي،","vol":"15","page":256},{"text":"وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ، فَلا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ فِيهَا رِجْلَهُ، فَتَقُولُ: قطّ قطّ.\nفَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا \".\nهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\nقَوْله: «قطّ قطّ»: حَسْبُ.\nوَقَوْلُهُ: «إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي»، سَمَّى الْجَنَّةَ رَحْمَةً، لأَنَّ بِهَا تَظْهَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ، كَمَا قَالَ: «أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ»، وَإِلا فَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي لَمْ يَزَلْ بِهَا مَوْصُوفًا، لَيْسَ لِلَّهِ ﷾ صِفَةٌ حَادِثَةٌ، وَلا اسْمٌ حَادِثٌ، فَهُوَ قَدِيمٌ بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ، وَصِفَاتِهِ ﷻ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ.\nقُلْتُ: والقدم وَالرجلَانِ الْمَذْكُورَان فِي هَذَا الْحَدِيث من صِفَات اللَّه ﷾، المنزه عَنِ التكييف والتشبيه، وَكَذَلِكَ كُلّ مَا جَاءَ من هَذَا الْقَبِيل فِي الْكِتَاب أَوِ السّنة كَالْيَدِ، والإصبع، وَالْعين، والمجيء، والإتيان، فالإيمان بِهَا فرض، والامتناع عَنِ الْخَوْض فِيهَا وَاجِب، فالمهتدي من سلك فِيهَا طَرِيق التَّسْلِيم، والخائض فِيهَا زائغ، وَالْمُنكر معطل، والمكيف مشبه، تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ علوا","vol":"15","page":257},{"text":"كَبِيرا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، سُبْحَانَ رَبنَا رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ، وَسَلام عَلَى الْمُرْسلين، وَالْحَمْد لِلَّهِ رب الْعَالمين، وَصلى اللَّه عَلَى سيدنَا مُحَمَّد النَّبِيّ الْأُمِّي وَآله أَجْمَعِينَ.","vol":"15","page":258}]}