{"ً":{"ٌ":79,"ٍ":"إبرام عقود النكاح عبر وسائل الاتصالات الحديثة - دراسة فقهية حديثية","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: إبرام عقود النكاح عبر وسائل الاتصالات الحديثة - دراسة فقهية حديثية -\nالمؤلف: عبد المنان التالبي\nعدد الصفحات: ١٦\n[البحث غير مطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3058,"ٕ":19,"ٖ":1780758388,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"أولا: تعريف العقد لغة واصطلاحًا","level":1,"page":1},{"title":"تعريف العقد لغة","level":2,"page":1},{"title":"تعريف العقد اصطلاحًا","level":2,"page":1},{"title":"ثانيًا: تعريف النكاح لغة وشرعًا","level":1,"page":2},{"title":"تعريف النكاح لغة","level":2,"page":2},{"title":"تعريف النكاح شرعًا","level":2,"page":2},{"title":"ثالثًا: تعريف الإنترنت","level":1,"page":2},{"title":"رابعًا: تعريف الهاتف","level":1,"page":2},{"title":"حقيقة الزواج عبر وسائل الاتصالات الحديثة","level":1,"page":3},{"title":"أولًا: صورة الزواج عبر الإنترنت","level":2,"page":3},{"title":"أـ برامج البال توك","level":3,"page":3},{"title":"ب - برنامج الإيسكايبي","level":3,"page":3},{"title":"ج - الهوتميل - الماسنجر","level":3,"page":3},{"title":"ثانيًا: مميزات عقد النكاح عبر وسائل الاتصالات الحديثة","level":2,"page":4},{"title":"ثالثًا: عيوب عقد النكاح عبر وسائل الاتصالات.","level":2,"page":4},{"title":"عقد النكاح عبر وسائل الاتصالات الحديثة له صور متعددة يبينها الباحث من خلال الآتي","level":1,"page":5},{"title":"أولًا: العقد عن طريق الكتابة.","level":2,"page":5},{"title":"القول الأول: يمنع من إبرام عقود النكاح عن طريق الكتابة بوسائل الاتصالات الحديثة","level":3,"page":5},{"title":"القول الثاني: يُجّوز عقد النكاح بالمكاتبة","level":3,"page":7},{"title":"ثانيًا: العقد عن طريق المهاتفة","level":2,"page":8},{"title":"أولًا: صور ة عقد النكاح عن طريق المهاتفة","level":3,"page":8},{"title":"ثانيًا: خلاف الفقهاء في إبرام عقد النكاح بالمهاتفة","level":3,"page":9},{"title":"ثالثًا: الإشهاد على العقد بالمهاتفة ومدى صحته.","level":3,"page":12},{"title":"التوصيات","level":1,"page":16}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16},"ٜ":{"1":[1,16]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16"],"ٞ":{"1":[1,2,3,4],"2":[5,6,7,8,9],"3":[10,11,12,13,14],"4":[15,16],"5":[17,18,19],"7":[20],"8":[21,22],"9":[23],"12":[24],"16":[25]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nفإن عقد النكاح من أعظم العقود منزلة، وأرفعها شأنًا؛ ولذا وصفه الله تعالى بالميثاق الغليظ فقال: ﴿وأخذنا منكم ميثاقًا غليظا﴾ [النساء: ٢] فهو ميثاق غليظ، ورباط وثيق في ذاته وبما ينتج عنه من أثار.\nوقد أولى الشارع هذا العقد عناية كبيرة بما أوجبه من أركان وشروط لا بد من توافرها ليكون هذا العقد صحيحًا.\nونظرًا للتقدم العلمي والتقني المتسارع في هذا العصر فقد استجدت نوازل في باب النكاح لم تكن معهودة في الزمان الماضي ومنها ما يسمى بالزواج عبر وسائر الاتصالات الحديثة.\nوقد ارتأيت بحث هذا الموضوع باعتباره أحد النوازل المعاصرة، والقضايا الطارئة التي يحتاج الناس إلى معرفة حكم الله فيها، وذلك على النحو التالي:\nمن المعلوم فقهًا ومنطقًا أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره والعلم به، ومن هذا المنطلق نلقي الضوء على الأسس الرئيسة للبحث فنعرفها فيما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>أولا:<span data-type=\"title\" id=toc-3> تعريف العقد لغة </span>واصطلاحًا</span>.\nتعريف العقد لغة:\nأصل العقد: نقيض الحل من عقد الحبل والبيع والعهد يعقده عقدًا فانعقد (شدَّه) ثم استعمل في أنواع العقود من البيوعات والعقود وغيرها.\nوالعقد بفتح فسكون: الضمان والعهد.\nومنه عقدة النكاح (^١).\nوالعقد: ما يمسك الشيء ويوثقه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>تعريف العقد اصطلاحًا:</span>\nقال الجصاص: العقد ما يعقده العاقد على أمر يفعله هو، أو يعقد على غيره فعله على وجه إلزامه إياه (^٣).\n_________\n(^١) - تاج العروس من جواهر القاموس: محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني أبو الفيض الملقب بمرتضى الزبيدي. تح: مجموعة من المحققين. دار الهداية، ٨/ ٣٩٤ - ٣٩٥ مادة (عقد).\n(^٢) ٢ - القاموس الفقهي: سعدي أبو جيب. دار الفكر: دمشق. ط (٢) ١٤٠٨ هـ، ١/ ٢٦٥.\n(^٣) - أحكام القران: أحمد بن علي الرازي الجصاص. تح: محمد الصادق قمحاوي. دار أحياء التراث العربي: بيروت، ٣/ ٢٨٥.","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثانيًا:<span data-type=\"title\" id=toc-6> تعريف النكاح لغة </span>وشرعًا</span>.\nتعريف النكاح لغة:\nالنِكاح في اللغة بالكسر: الوطء، وقيل: التزويج؛ لأنه سبب للوطء المباح. ويطلق على الضم والجمع (^١).\nوالنكاح: هو البِضاع، وامرأة ناكح في بني فلان، أي ذات زوج منهم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>تعريف النكاح شرعًا:</span>\nالنكاح في الشرع: عقد يرد على تمليك منفعة البُضع قصدًا.\nوفي القيد الأخير احتراز عن البيع ونحوه؛ لأن المقصود فيه تمليك الرقبة، وملك المنفعة داخل فيه ضمنا (^٣).\nوقيل: عقد يحل به استمتاع كل من الزوجين بالآخر (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>ثالثًا: تعريف الإنترنت</span>.\nالإنترنت: شبكة عالمية من الروابط بين الحواسيب، تسمح للناس بالاتصال والتواصل بعضهم مع بعض واكتساب المعلومات من الشبكة الممتدة الى جميع أرجاء الأرض بوسائل بصرية وصوتية ونصية مكتوبة، وبصورة تتجاوز حدود الزمان والمكان والكلفة وقيود المسافات.\nوقيل: شبكة دولية بالمعلومات تتفاهم باستخدام بروتكولات تتعاون فيما بينها لصالح جميع مستخدميها، وتحتوي على العديد من الإمكانيات. (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>رابعًا: تعريف الهاتف</span>.\nالهاتف بالإنجليزية (Telephone) وهي مشتقة من كلمة يونانية: آلة أو جهاز يستخدم لنقل الصوت بشكل فوري بين مكانين متصلين بخط هاتف نم خلال البدالة ويوجد هاتف على كل طرف منهما (^٦).\nوالهاتف المحمول أو النقال أو الخلوي أو الخليوي أو الجوال أو المتحرك هو: أحد أشكال أدوات الاتصال والذي يعتمد على الاتصال اللاسلكي عن طريق شبكة من أبراج البث الموزعة ضمن مساحة معينة (^٧).\n_________\n(^١) - تاج العروس: الزبيدي، ٧/ ١٩٥. معجم لغة الفقهاء: محمد قلعجي، ١/ ٤٨٧ مادة (نكح).\n(^٢) - مقاييس اللغة: أحمد بن فارس بن زكريا. تح: عبد السلام محمد هارون. اتحاد الكتاب العربي ١٤٢٣ هـ، ٥/ ٣٨٣.\n(^٣) - التعريفات: علي بن محمد بن علي الجرجاني. تح: إبراهيم الأبياري. دار الكتاب العربي: بيروت. ط (١) ١٤٠٥ هـ، ١/ ٣١٥.\n(^٤) - معجم لغة الفقهاء: محمد قلعجي، ١/ ٤٨٧.\n(^٥) الموسوعة الحرة (الإنترنت).\n(^٦) - الموسوعة الحرة (الهاتف).\n(^٧) - المصدر السابق.","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>حقيقة الزواج عبر وسائل الاتصالات الحديثة</span>\nالزواج عبر الإنترنت لم يعد خيالًا أو وهمًا، بل غدا حقيقة واقعة، فتن بها كثير من شبابنا، فأضاعوا الأوقات، وأفرغوا العواطف في البحث عن الزواج عبر شبكات الإنترنت، ومن خلف شاشات الكمبيوتر وعبر الدردشات والمنتديات والمواقع المختلفة.\nفما حقيقة الزواج عبر الإنترنت؟ وما توصيفه الشرعي وما مزاياه وعيوبه؟ هذا ما سيتناوله الباحث فيما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>أولًا: صورة الزواج عبر الإنترنت</span>.\nيمكن إجراء عقد النكاح عبر الإنترنت من خلال بعض البرامج التي يوجد بها خاصية المحادثات وذلك مثل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>أـ برامج البال توك:</span> وهي عبارة عن برنامج للتواصل عبر الإنترنت باستخدام غرف تحاور صوتية ومرئية بأكثر من أسلوب منها الكتابة (كالماسينجر) والصوت وأيضًا بالصورة (كالفيديو) ويمكن بموجبه اجتماع العاقد وطرفي العقد (الإيجاب والقبول) والشهود في غرفة واحدة ويتم الحديث بين الجميع بالصوت والصورة في غرفة تحاور صوتية بالفيديو ومن ثم يتم إبرام عقد النكاح الشرعي بينهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>ب - برنامج الإيسكايبي:</span> وهو أحد البرامج التي تعمل من خلال تقنية (VOIP) ويستطيع مستخدموه إجراء المكالمات الهاتفية بالصوت والصورة عبر الإنترنت مجانًا من خلال أجهزة الكمبيوتر المثبت عليها هذا البرنامج ويمكن من خلاله إبرام عقد النكاح بحضور أطراف العقد جميعًا في مجلس واحد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>ج - الهوتميل - الماسنجر:</span> وهو برنامج محادثة يمكن لمستخدميه من إرسال الرسائل الفورية والاتصال الهاتفي بأي جهاز كمبيوتر ومشاركة الصور وإرسال الملفات وتبادلها بين الأطراف المتصلة.","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>ثانيًا: مميزات عقد النكاح عبر وسائل الاتصالات الحديثة</span>.\nيتميز عقد النكاح عبر الإنترنت من خلال البرامج السابقة بكونه مشابهًا للعقد، حيث يتمكن كلا الطرفين من إجراء مفاوضات عقد النكاح بينهما بصورة لا تختلف كثيرًا عن اجتماعهما في مجلس واحد إذ أن البرامج السابقة تدعم خاصية نقل الصورة أيضًا، بالإضافة الى الصوت من خلال كاميرات رقمية موصولة بجهاز الحاسوب تمكن كل طرف من رؤية الطرف الأخر ما يسهل كثيرًا من عملية التواصل بين أطراف العقد في آن واحد، كما يمكن من خلالها معرفة الرضا المعتبر شرعًا من الزوجة، ومن ثم إبرام عقد النكاح بحضور جميع أطراف العقد وفي مجلس واحد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>ثالثًا: عيوب عقد النكاح عبر وسائل الاتصالات</span>.\nكما أن لعقد النكاح عبر الإنترنت مميزات، فإن له عيوبًا قد تفضي إلى منازعات وخصومات وربما إلى حل رابطة الزوجية ومنها:\nأـ إمكانية تقليد الأصوات ومحاكاتها أثناء إجراء مفاوضات العقد.\nب - إمكانية تقليد الصورة وتشبيهها بغيرها، حيث توجد برامج عبر النت لمعالجة الصوت والصورة وتغيير الملامح وتقليدها بطرق متعددة.\nج - احتمال وجود بعض العوارض الفنية (كانقطاع المكالمة بعد صدور الإيجاب من الولي، وسماعه من الخاطب؛ إما لخلل في شبكة الإنترنت المحلية أو الدولية أو لخلل في جهاز الحاسب أو في التوصيلات أو غير ذلك).\nوقد يطول الفصل بين الإيجاب والقبول لدقائق وربما لساعات فلا يكتمل العقد (^٢).\n_________\n(^١) - عقد الزواج عبر الإنترنت: عبدالإله بن مزروع المزروع، ص ٥.\n(^٢) - عقد النكاح عن طريق الانترنت: المزروع، ص ٥ ــ ٦ ص.","vol":"1","page":4},{"text":"حكم عقد النكاح عبر وسائل الاتصالات الحديثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>عقد النكاح عبر وسائل الاتصالات الحديثة له صور متعددة يبينها الباحث من خلال الآتي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>أولًا: العقد عن طريق الكتابة</span>.\nوهذه الطريقة عرفت عند الفقهاء قديمًا، وما استفيد من وسائل الاتصالات الحديثة اليوم إنما هو سرعة النقل بين المرسل والمرسل اليه بخلاف المراسلات قديمًا فقد تستغرق وقتًا طويلًا، وبطرق تقليدية متعددة، وسيتحدث الباحث عنها فيما يلي:\nصورة عقد النكاح عن طريق الكتابة.\nلعقد النكاح عن طريق الكتابة عبر الإنترنت صور متعددة منها:\nأـ \"أن يكتب الولي إيجابه على النكاح ثم يرسله عبر البريد الإلكتروني إلى القابل فيصدر قبوله كتابة، ثم ترسل هذه الورقة عبر البريد إلى اثنين حتى يشهدا عليها.\nب - أن يكون الإيجاب والقبول عن طريق الإنترنت عبر المنتديات المفتوحة - لا سيما المهتمة بأمر الزواج - حيث يصدر الولي إيجابه كتابة في هذا المنتدى لشخص معين ثم يصدر القابل قبوله ثم يقوم اثنان من المتواجدين في المنتدى بالشهادة على هذا العقد\" (^١).\nج - الكتابة عبر لوحة المفاتيح في برنامج الإيميل بكل أنواعه: الياهو والهوتمايل والجيميل والفيس بوك والتويتر والإيسكايبي ...... الخ.\nخلاف الفقهاء في إبرام عقد النكاح بالكتابة.\nاختلف الفقهاء قديمًا في إبرام العقود عن طريق الكتابة على قولين (^٢):\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>القول الأول: يمنع من إبرام عقود النكاح عن طريق الكتابة بوسائل الاتصالات الحديثة </span>، وهذا مذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، وما ورد من أقوال في المذاهب الثلاثة تجيزه فضعيف مردود عند المحققين منهم، إلا في حال الضرورة وقصروا حال الضرورة على الأخرس الذي لا قدرة له على النطق ويحسن الكتابة فيجوز له ذلك.\n_________\n(^١) - المرجع السابق.\n(^٢) - مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر سليمان الأشقر. دار النفائس: الأردن ط (١) ١٤٢٠ هـ، صـ ١٠٤_١٠٥.","vol":"1","page":5},{"text":"قال الدردير: \"ولا تكفي الإشارة ولا الكتابة الا لضرورة خرس\" (^١).\nوقال النووي: \" وإذا كتب بالنكاح إلى غائب أو حاضر لم يصح. وقيل: يصح في الغائب. وليس بشيء\" (^٢).\nوقال المرداوي: \"وأما الكتابة في حق القادر على النطق فلا ينعقد بها مطلقًا على الصحيح من المذهب\" (^٣).\nومما استدل به أصحاب هذا القول (^٤):\n١ - اشتراطهم الإشهاد على عقد النكاح حين انعقاده، والإشهاد شرط صحة عند الشافعية والحنابلة ... قال ابن قدامة: \"لا ينعقد إلا بشاهدين. هذا هو المشهور عن أحمد، وروي ذلك عن عمر وعلي، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، والحسن، والنخعي، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي\" (^٥).\nقال النووي: \"لا ينعقد النكاح إلا بحضرة رجلين\" (^٦) وهذا الشرط مقرر عند الحنفية يقول الكاساني:\n\"قال عامة العلماء: إن الشهادة شرط جواز النكاح\" (^٧) ولكن الحنفية الذين أجازوا العقد بالكتابة رأوا أنه يمكن تحقيقه باستدعاء العاقد الذي وصله كتاب الإيجاب بدعوة الشهود واطلاعهم على الكتاب أو إخبارهم بمضمونه وبذلك يتم الإشهاد كما يرى الحنفية.\nوأما المالكية فشرط الإشهاد عندهم حاصل إلا أنه يجوز لديهم تأخيره إلى ما قبل الدخول، ويشترطون بدلًا من ذلك حين العقد الإعلام والظهور.\n٢ - اشتراطهم الموالاة بين الإيجاب والقبول وهي محل إجماع عندهم، لكنهم اختلفوا في مدة الوقت الذي يتم فيه العقد إيجابًا وقبولًا، فالشافعية يوجبون الفور ولا يضر الفصل اليسير عندهم.\n_________\n(^١) - حاشية الصاوي على الشرح الصغير، ٤/ ٤٢٧.\n(^٢) - روضة الطالبين وعمدة المفتين: يحي بن شرف الدين النووي. المكتب الإسلامي: بيروت، ٧/ ٣٧.\n(^٣) - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل: علي بن سليمان المرداوي. تح: محمد حامد الفقي. دار إحياء التراث العربي: بيروت، ٨/ ٥٠.\n(^٤) - مستجدات فقهية: الأشقر، ١٠٦ - ١٠٧.\n(^٥) - المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني: عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي. دار الفكر: بيروت. ط (١) ١٤٠٥ هـ، ٤/ ٣٣٧.\n(^٦) - روضة الطالبين: النووي، ٧/ ٤٥.\n(^٧) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: علاء الدين الكاساني. دار الكتاب العربي: بيروت، ٢/ ٢٥٢.","vol":"1","page":6},{"text":"قال النووي: \"الصحيح اشترط القبول على الفور، ولا يضر الفصل اليسير،ويضر الطويل\" (^١)، ولم يشترط الحنابلة الفورية، لكنهم اشترطوا أن يتم الإيجاب والقبول في مجلس واحد، بشرط أن لا ينشغل العاقد عن العقد لغيره.\nقال بن قدامة: \"إذا تراخى القبول عن الإيجاب صح ما داما في المجلس، ولم يتشاغلا عنه بغيره؛ لأن حكم المجلس حكم حالة العقد\" (^٢).\nوذكر ابن رشد أن الإمام مالك يشترط الموالاة بين الإيجاب والقبول ولا يضر الفصل اليسير بينهما عنده (^٣).\nوالحنفية يشترطون الموالاة ولكنهم يجيزون عقد النكاح بالكتابة ويعدون مجلس العقد حكمًا هو وقت وصول الرسالة (^٤).\n٣ - أن الكتابة كناية، والعقود التي تحتاج الى قبول البيع والإجارة والنكاح لا تنعقد بالكتابة.\n٤ - أن النكاح له خصوصية، فيحتاط فيه ما لا يحتاط في غيره؛ حفظًا للفروج وهذا مقصد من مقاصد الشريعة.\nقال الحسن بن صالح بن حي: \"لا ينعقد النكاح بالكتابة لعظم خطر أمر النكاح\" (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>القول الثاني: يُجّوز عقد النكاح بالمكاتبة</span>.\nوهذا مذهب الحنفية، والأحناف وإن كانوا كالجمهور في اشتراط الموالاة بين الإيجاب والقبول، وفي اشتراطهم الإشهاد إلا أنهم جعلوا مجلس العقد ساعة وصول الخطاب الذي يحمل الإيجاب إلى الطرف الآخر، فإذا أوصله ودعا الشهود وأطلعهم على الكتاب وأخبرهم بمضمونه وأشهدهم على قبول النكاح، فقد جعلوا مجلس العقد هو المجلس الذي يصل فيه الخطاب حكمًا وعلى ذلك تتم الموالاة بين الإيجاب والقبول عندهم ويتم الإشهاد.\n_________\n(^١) - روضة الطالبين: النووي، ٧/ ٣٩.\n(^٢) - المغني: ابن قدامة، ٧/ ٤٢٨.\n(^٣) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد: محمد بن أحمد بن رشد الحفيد؛ تح: محمد صبحي حسن حلاق. مكتبة ابن تيمية: القاهرة، ٣/ ١٩.\n(^٤) - حاشية رد المحتار: ابن عابدين، ٣/ ١٣.\n(^٥) - المبسوط: السرخسي. ن: محمد أفندي مغربي، ٤/ ٥٢.","vol":"1","page":7},{"text":"وإذا راجعنا حاشية ابن عابدين نجد أن الحنفية اشترطوا لصحة عقد الزواج بالكتابة الشروط التالية:\n١ - أن لا يكون العاقد حاضرًا بل غائبًا.\n٢ - أن يُشهد العاقد شاهدين على ما في الكتاب عند إرساله.\n٣ - أن يصرح المرسل إليه بالقبول لفظًا لا كناية، فلو كتب رجل إلى امرأة تزوجتك فكتبت قبلت، لم ينعقد إذ إن الكتابة من الطرفين بلا قول لا تكفي ولو في الغيبة.\n٤ - أن يُشهد الغائب حين يأتيه الخطاب شاهدين، ويعرفهم بواقع الحال ويصرح أمامهم بالقبول، والمرأة حين يأتيها الخطاب تدعو شاهدين، ثم تقرأ عليهما الكتاب وتخبرهم بمضمونه وتصرح بقبولها النكاح (^١).\nومما أستدل به أصحاب القول الثاني أن الكتاب من البعيد بمثابة الخطاب من القريب،\nقال بن عابدين: \"ينعقد النكاح بالكتاب كما ينعقد بالخطاب\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>ثانيًا: العقد عن طريق المهاتفة</span>.\nالعقد بالمهاتفة عن طريق الأجهزة السلكية واللاسلكية صورة جديدة، ولم يكن لها وجود في العصور السابقة وسيتحدث الباحث عنها على النحو التالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>أولًا: صور ة عقد النكاح عن طريق المهاتفة</span>.\nوصورة العقد بالمهاتفة:\nأن يكون العاقدان في مكانين يسمع كل منهما كلام الآخر، شاهده أو لم يشاهده وذلك عبر وسائل إلكترونية تنقلها تقنيات سلكية ولا سلكية تمكن أطراف العقد من سماع بعضهم البعض عن طريق وسائل الاتصالات الحديثة التي تجعل المتباعدين مكانًا حاضرين زمانًا يتخاطبان وهما بعيد ان كأنهما حاضران.\n_________\n(^١) - حاشية رد المختار: ابن عابدين، ٣/ ١٢.\n(^٢) - حاشية رد المحتار: ابن عابدين، ٣/ ١٣.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>ثانيًا: خلاف الفقهاء في إبرام عقد النكاح بالمهاتفة</span>.\nاختلف العلماء في إبرام عقد النكاح بالمهاتفة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: يرى بعض الفقهاء المعاصرين (^١) أن لإبرام عقد النكاح بالمهاتفة نظير في تراثنا الفقهي وأقرب مثال لهذه الصورة - من وجهة نظرهم - عقد البيع بين المتناديين، قال النووي: \" ولو تناديا وهما متباعدان وتبايعا صح البيع بلا خلاف\" (^٢).\nوممن ذهب إلى هذا المذهب من المعاصرين:\n١ - الشيخ: مصطفى الزرقا (^٣).\n٢ - الدكتو: وهبة الزحيلي (^٤).\n٣ - الدكتو: إبراهيم فاضل الدبو (^٥).\n٤ - الدكتور: محمد عقله (^٦).\n٥ - الشيخ: بدرأبو العينين (^٧).\n٦ - الدكتور: عبد الرحمن بن عبد الله السند (^٨).\n٧ - الدكتور: عبد الله بن عبد العزيز الجبرين (^٩).\n٨ - الدكتور: محمد بن يحيى بن حسن النجمي (^١٠).\n٩ - الدكتور: أسامة عمر سليمان الأشقر (^١١).\nوهؤلاء جميعًا أوجبوا الإشهاد على العقد، وذلك بحضور المحادثة الهاتفية التي يجري فيها العقد بحيث يسْمعون الإيجاب والقبول بهاتف يمكن الشهود استماع صوت العاقد الآخر.\n_________\n(^١) - إجراء العقود بآلات الاتصالات الحديثة: علي محيي الدين القر ة داغي ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد السادس، ٢/ ٩٣٥.\n(^٢) - المجموع: يحيى بن شرف الدين النووي. دار الفكر: بيروت، ٩/ ١٨١.\n(^٣) - حكم إجراء العقود بوسائل الاتصالات الحديثة: محمد عقلة الإبراهيم.\n(^٤) - موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر: وهبة الزحيلي، ٣/ ٢٢٣_٢٤٧.\n(^٥) - مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد السادس، ٢/ ٨٦٧.\n(^٦) - حكم إجراء العقود بوسائل الاتصالات الحديثة: محمد عقلة صـ ١١٣.\n(^٧) - الزواج والطلاق في الإسلام: بدران أبو العينين صـ ٤١.\n(^٨) - مسائل فقهية معاصرة صـ ٩٤.\n(^٩) - شرح عمدة الفقه للموفق ابن قدامة، كتاب النكاح صـ ١٢٤٨.\n(^١٠) - حكم إبرام عقد الزواج عن طريق الوسائل الإلكترونية: محمد بن يحيى النجمي.\n(^١١) - مستجدات فقهية معاصرة في قضايا الزواج والطلاق: أسامة الأشقر صـ ١٠١_١٢٣.","vol":"1","page":9},{"text":"القول الثاني: وذهب أكثر الفقهاء المعاصرين، وبعض لجان الإفتاء في العالم الإسلامي إلى منع عقد الزواج بالمهاتفة، وعن طريق الإنترنت ومن هؤلاء:\n١ - اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية والتي أصدرت فتوى تمنع فيها من إجراء عقد النكاح بالمهاتفة نظرًا للتغرير والخداع ومهارة تقليد الأصوات هذه الأيام. ونص الفتوى يقول:\nالسؤال: إذا توفرت أركان النكاح وشروطه إلا أن الولي والزوج كل منهما في بلد، فهل يجوز العقد تليفونيا أو لا؟\n\"نظرا إلى ما كثر في هذه الأيام من التغرير والخداع، والمهارة في تقليد بعض الناس بعضا في الكلام وإحكام محاكاة غيرهم في الأصوات حتى إن أحدهم يقوى على أن يمثل جماعة من الذكور والإناث صغارا وكبارا، ويحاكيهم في أصواتهم وفي لغاتهم المختلفة محاكاة تلقي في نفس السامع أن المتكلمين أشخاص، وما هو إلا شخص واحد، ونظرا إلى عناية الشريعة الإسلامية بحفظ الفروج والأعراض، والاحتياط لذلك أكثر من الاحتياط لغيرها من عقود المعاملات - رأت اللجنة أنه ينبغي ألا يعتمد في عقود النكاح في الإيجاب والقبول والتوكيل على المحادثات التليفونية؛ تحقيقا لمقاصد الشريعة، ومزيد عناية في حفظ الفروج والأعراض حتى لا يعبث أهل الأهواء ومن تحدثهم أنفسهم بالغش والخداع. وبالله التوفيق\" (^١).\n٢ - أكثر فقهاء مجمع الفقه الإسلامي المنعقد بجدة الذين أجازوا التعاقد عبر وسائل الاتصالات الحديثة ومنعوا إبرام عقود النكاح بوسائل الاتصالات الحديثة كتابة ومشافهة وذلك لاشتراط الاستشهاد منه. ونص الفتوي يقول:\nإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ - ٢٣ شعبان ١٤١٠ الموافق ١٤ - ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠ م،\nبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، ونظرًا إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات، وباستحضار ما تعرّض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس - عدا الوصية والإيصاء والوكالة - وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف.\n_________\n(^١) - فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء، ١٨/ ٩٠.","vol":"1","page":10},{"text":"قرر ما يلي:\nأولًا: إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول)، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب)، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجَّه إليه وقبوله.\nثانيًا: إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقدًا بين حاضرين، وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة.\nثالثًا: إذا أصدر العارض، بهذه الوسائل، إيجابًا محدّدًا المدة يكون ملزمًا بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه.\nرابعًا: أن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف لاشتراط التقابض، ولا السلم لاشتراط تعجيل رأس المال.\nخامسًا: ما يتعلق باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات.\nوالله أعلم (^١)\n٣ - الدكتور يوسف القرضاوي حيث قال: في فتواه: \"لا أقر الزواج عبر الإنترنت ولو توافرت فيه كل شروط العقد من توافر الشهود والولي، وأرى التشدد في هذا الأمر لتبقى للزواج قداسته وهيبته، فالفقهاء قالوا عن البيع والشراء والتجارة إن أساسها الرضا، وقالوا: البيع المعاطاة، أما الزواج فالصيغة والشهود والولي أمور لم يشرعها الله ﷿ من فراغ، فسوف تُبنى عليها حقوق وواجبات لله وللمجتمع وللأسرة والأبناء، كما أن هذا رأيي أيضًا بالنسبة للطلاق، فالقرصنة لم تبق شيئًا سريًا ... \" (^٢).\n٤ - الدكتور أحمد ذياب شويدح رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية قال في فتواه\" \"وإبرام العقود عبر شاشات الحاسب الآلي (الكمبيوتر) لا يشمل عقد النكاح لاشتراط الإشهاد فيه ....... \" (^٣).\n_________\n(^١) - قرارمجمع الفقه الإسلامي رقم (٥٢)، ٣/ ٦، عام.١٩٩ م\n(^٢) - ١٥/ ٦/٢٠٠٣ Islamoline.Net.\n(^٣) - فتاوى شرعية: أحمد ذياب شويدح، صـ ٦٨.","vol":"1","page":11},{"text":"٥ - الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر قال في موجز إجابته لسؤال عن حكم الزواج عن طريقة الإنترنت: \"إن عقد الزواج عن طريق الإنترنت أمر يحتاج إلى توثيق له من المأذون الشرعي ليكون متأكدًا من رضا الزوجين معًا بالشهود وحضور الولي الشرعي ويتحقق المأذون من وجودهم جميعًا ليوثق عقد الزواج، أما أن يتم التراسل بينهم عن طريق الإنترنت دون أن يلتقيا في مكان واحد وبدون وجود شهود فإن هذا الزواج عبر التراسل لا يجوز لأنه لا يستوفي أركانه وشروطه الشرعية ....... \" (^١).\n٦ - الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين (^٢).\n٧ - الدكتور عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الناصر (^٣).\n٨ - ربحي الجديلي (^٤).\nالقول الثالث: الجواز عند أمن التلاعب.\nوهذا ما أفتى به الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ مفتي المملكة العربية السعودية سابقًا حيث قال في سؤال قدم له مفاده: أريد أن أعقد على فتاة وأبوها في بلد آخر ولا أستطيع الآن\nأن أسافر إليه لنجتمع جميعا لإجراء العقد وذلك لظروف مالية أو غيرها وأنا في بلاد الغربة فهل يجوز أن أتّصل بأبيها ويقول لي: زوجتك ابنتي فلانة. وأقول: قبلت، والفتاة راضية، وهناك شاهدان مسلمان يسمعان كلامي وكلامه بمكبر الصوت عبر الهاتف؟ وهل يعتبر هذا عقد نكاح شرعي؟\n\" فأجاب بأنّ ما ذُكر إذا كان صحيحا (ولم يكن فيه تلاعب) فإنه يحصل به المقصود من شروط عقد النّكاح الشّرعي ويصحّ العقد \" (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>ثالثًا: الإشهاد على العقد بالمهاتفة ومدى صحته</span>.\nالإشهاد على عقد النكاح بالمهاتفة مبني على مسألة: حكم شهادة الأعمى على ما سمعه من الاصوات.\nوقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين (^٦): ... القول الأول: أن شهادة الأعمى على ما سمعه من الأصوات غير مقبولة، وهذا مذهب الحنفية والشافعية.\nقال الكاساني:: لا تقبل شهادة الأعمى في سائر المواضع؛ لأنه لا يميز بين المشهود له والمشهود عليه ولأنه ليس من أهل الشهادة \" (^٧).\n_________\n(^١) - ٦/ ٢/٢٠٠١ Islamoline.Net.\n(^٢) - ملتقى أهل الحديث، ١٦/ ٤/١٤٢٦ هـ.\n(^٣) - العقود الإلكترونية، دراسة فقهية مقارنة: عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله الناصر، ص - ١٨_١٩.\n(^٤) - حكم إجراء العقود بوسائل الاتصالات الحديثة: ربحي الجد يلي، صـ ٢٧_٢٩.\n(^٥) - فتاوى ابن باز، فتوى رقم (٢٢٠١).\n(^٦) - عقد الزواج عبر الإنترنت: عبدالإله بن مزروع المزروع بتصرف، ص ٧.\n(^٧) - بدائع الصنائع: الكاساني، ٣/ ٢٤٣.","vol":"1","page":12},{"text":"قال الشافعي: \"فإن شهد وهو أعمى على شيء قال أُثبته كما أثبت كل شيء بالصوت أو الحس فلا تجوز شهادته لأن الصوت يشبه الصوت، والحس يشبه الحس\" (^١).\nاستدل أصحاب هذا القول بأدلة منها (^٢):\n١ - قوله تعالى: ﴿وما يستوي الأعمى والبصير﴾ [فاطر: ١٩].\nوجه الشاهد: أن الآية الكريمة دلت على عدم استواء الأعمى والبصير بإطلاق، ويدخل في ذلك الشهادة، فلا تستوي شهادتهما.\nويمكن أن يناقش: بأن الدليل المقيد قد ورد في ذلك فلم يبق في الاستدلال حجة.\n٢ - حديث ابن عباس - ﵁ - أن رجلا سأل النبي - ﷺ - عن الشهادة: «فقال: هل ترى الشمس؟ قال: نعم، قال: فعلى مثلها فاشهد أودع» (^٣).\nوجه الدلالة: أن ذكر النبي - ﷺ - الشمس تنبيه على المعاينة، بدليل أنه لا تجوز الشهادة على أحد بلمسه، أو بشمه، فكذلك سماع كلامه (^٤).\nويناقش الدليل من وجهين:\nالوجه الأول: أن هذا الحديث لم يصح عن رسول الله - ﷺ -.\nوالوجه الثاني: أنه على فرض ثبوته، فإنه لا يدل على رد شهادة الأعمى، إذ إن مراد النبي - ﷺ - في هذا الحديث هو التحقق من الأمر المشهود عليه وذلك قد يحصل بالنظر، وقد يحصل بغيره.\n\n٣ - حديث أبي مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب: أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة تستره فقال: (من هذه؟) فقلت أنا أم هانئ (^٥).\n_________\n(^١) - الأم: محمد بن إدريس الشافعي. دار المعرفة: بيروت، ٧/ ٤٦.\n(^٢) - عقد الزواج عبر الإنترنت: المزروع بتصرف، ص ٨.\n(^٣) - أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الأحكام، حديث رقم (٧٠٤٥)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ١٨، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي: فقال بل هو حديث واه فإن محمد بن سليمان بن مشمول ضعفه غير واحد، ينظر: نصب الراية للزيلعي ٤/ ٨٢.\nوضعف هذا الحديث ابن الملقن في البدر المنير ٩/ ٦٧١، وابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ١٩٨.\n(^٤) - الذخيرة ١٠/ ١٦٤.\n(^٥) - أخرجه البخاري في الصحيح، باب: التستر في الغسل، رقم الحديث (٢٧٦).","vol":"1","page":13},{"text":"قال ابن عبدالبر: «وقد احتج بهذا الحديث من رد شهادة الأعمى، وقال إن رسول الله - ﷺ - لم يميز صوت أم هانئ مع علمه بها، حتى قال لها: من هذه؟ فقالت: أنا أم هانئ، فلم يعرف رسول الله - ﷺ - صوتها لأنه لم يرها، وكل من لا يرى فذلك أحرى» (^١).\nويناقش:\nبعدم التسليم، إذ إنه لم يرد في الحديث أن أم هانئ قد تكلمت قبل أن يسألها النبي - ﷺ -، فلم يبق في الحديث دلالة، ثم لو فرض أنها تكلمت فإن عدم تمييز النبي - ﷺ - لصوتها لا يدل على رد شهادة الأعمى، إذ إن الأعمى لا يجوز له الشهادة على ما لم يميزه من الأصوات بالاتفاق.\nالقول الثاني: أن شهادة الأعمى على ما سمعه من الأصوات مقبولة إذا تيقن الصوت، وهذا مذب المالكية والحنابلة.\nقال في المدونة: هل تجوز شهادة الأعمى في الطلاق قال مالك: \"نعم إذا عرف الصوت\" (^٢).\nقال ابن قدامة: \"وتجوز شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت\" (^٣).\nـ استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها (^٤):\n١ - قوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم ..﴾ [التوبة: ٢٨٢].\nوجه الدلالة: أن الله أمر بالاستشهاد ولم يفرق بين الاعمى والبصير فدل على العموم.\n٢ - حديث عبد الله بن عمر - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن، أو قال حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم» (^٥).\nوجه الدلالة:\nيظهر وجه الدلالة من هذا الحديث من وجهين:\nالوجه الأول: أن أذان ابن أم مكتوم يعد شهادة منه على دخول الوقت، ولو كانت شهادته غير مقبولة لما جاز له التأذين.\nالوجه الثاني: أن من يستمع لأذانه هو في حكم الأعمى لأنه لا يراه، ومع ذلك يصح له أن يشهد أنه سمع صوته (^٦).\n٣ - أن النبي - ﷺ - كان يستعمل ابن أم مكتوم على المدينة إذا سافر، ولو كانت شهادته غير مقبولة لما استعمله (^٧).\n_________\n(^١) - الاستذكار لابن عبدالبر ٢/ ٢٦١، وانظر: شرح الزرقاني ١/ ٤٣٢.\n(^٢) - المدونة، ٥/ ١٢٢.\n(^٣) - المغني: ابن قدامة المقدسي، ١٢/ ٦٢.\n(^٤) - عقد الزواج عبر الإنترنت: المزروع بتصرف، ص.١ ــ ص ١١.\n(^٥) - أخرجه البخاري في الصحيح، باب: شهادة الأعمى، حديث رقم (٢٥١٣).\n(^٦) - ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ٨/ ٣٢، التمهيد لابن عبد البر ١٠/ ٦١، شرح النووي على مسلم ٧/ ٢٠٢، فتح الباري لابن رجب ٣/ ٥٠٠، طرح التثريب للعراقي ٢/ ١٨٥، فتح الباري لابن حجر ٥/ ٢٦٥.\n(^٧) - مصنف عبدالرزاق ٨/ ٣٢٣.","vol":"1","page":14},{"text":"الراجح:\nيميل الباحث إلى مذهب القائلين بجواز انعقاد النكاح بوسائل الاتصالات الحديثة مكاتبة ومهاتفة مع مراعاة الشروط والضوابط والاحتياطات الآتية ومع أمن التلاعب والتدليس.\nمناقشة أدلة المانعين:\nأـ يظهر أن الإشكالات التي أوردها الفقهاء قديمًا على إجراء عقد النكاح بالمكاتبة قد حُلّت بطرق الاتصال الحديثة.\nـ فاشتراطهم الموالاة بين الإيجاب والقبول أصبح ممكنًا اليوم إذ إن العقد بالمكاتبة يتم في مجلس واحد ويتصل فيه الإيجاب والقبول بفاصل يسير.\nـ كما أن الشهود يمكنهم في مجلس العقد الاطلاع على الكتابة لحظة وصول الرسالة عبر شبكات الإنترنت وإعلان المرسل إليه القبول أمامهم.\nـ وكون إبرام العقد بين غائبين لا حرج فيه، فالعاقدان غائبان بأشخاصهما ولكنهما يعقدان عقد الحاضرين، فوسائل الاتصال ألغت المسافات وقربت بين المتباعدين.\nـ ما علل به مجمع الفقه الإسلامي المنع بعدم وجود الإشهاد، غير مقبول فالشهود يسمعون الخطاب مهاتفة ويطلعون على الرسالة كتابة.\nب - وأما تعليل اللجنة الدائمة للإفتاء المنع بالتحوط في الفروج فهذا أمر معتبر ولكن الباحث لا يوافق على المنع، فالتحوط يلزم من اتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة إجراء العقد ولكنها لا تمنع ذلك فالشريعة وإن اعتنت بحفظ الفروج والأعراض واحتاطت في ذلك لكنها في المقابل جاءت بالتعريف على المكلفين في أمور معاملاتهم وعقودهم وعاداتهم ويمكن التحوط بالآتي:\n١ - الأصل هو إجراء عقد النكاح بصورته المعهودة منذ صدر الإسلام وحتى يومنا هذا من اجتماع العاقدين والشهود في مجلس واحد والجواز الذي تحدثنا عنه إنما هو في أحوال ضيقة ولفئة محدودة من الناس لا تسمح لهم ظروفهم من الالتقاء في مجلس العقد.\n٢ - أن يتم العقد عن طريق التوكيل فقد ذكر الفقهاء جواز التوكيل من قبل الزوج أو من قبل الولي الشرعي فالتوكيل لعقد النكاح بين المتباعدين فيه احتياط وخروج من الخلاف.\n٣ - أن يقتصر عقد النكاح بالوسائل الحديثة على حالات الضرورة وعلى المتباعدين عن الأوطان الذين لا يمكنهم الالتقاء في مجلس واحد.","vol":"1","page":15},{"text":"٤ - إبرام عقد النكاح بالمحاكم الشرعية أو لدى الجهات الرسمية المعتمدة لديها كالقضاة والمحامين والأمناء الشرعيين المعتمد تصديقهم في المحاكم شريطة أن يكونوا من أهل الثقة والمتصفين بالنزاهة والمنضبطين بأحكام الشرع والمشهود لهم بالتحري والتثبت.\n٥ - التأكد من وسائل الإثبات الشخصية الخاصة بالمتعاقدين.\n٦ - التثبت من هوية الولي الشرعي ومعرفة رضى المعقود عليها.\n٧ - إبرام العقود بوسائل الاتصال التي تعمل بتقنية نقل الصوت والصورة كالإسكايبي والنمباز والياهو ماسنجر والهوتمايل ماسنجر فإنه أحوط وأدعى لمعرفة جميع أطراف العقد ورؤية بعضهم لبعض.\n٨ - أن يتم العقد عن طريق منتديات الزواج والمواقع المختصة بذلك والتي يقوم عليها الموثقون من العلماء والدعاة كبديل شرعي يحصن الشباب من منزلقات الرذيلة وغليان الشهوة وفق الضوابط الشرعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>التوصيات:</span>\nفي الختام فإن الباحث مع ميله لمذهب المجيزين إلا أنه ليوصي بالآتي:\n١ - أن تنال هذه المسألة حقها من البحث والتدقيق من العلماء والمختصين نظرًا لأهميتها وتعلقها بأمر الفروج ونظرًا لتقنيات الاتصالات المتسارعة.\n٢ - أن يبحث هذا الموضوع في المجامع الفقهية في العالم الإسلامي وفق اجتهاد جماعي.\n٣ - أن يخصص له مؤتمر علمي عام يدعى إليه علماء الشريعة والمختصون بتقنيات الاتصالات وتقدم فيه أوراق عمل مشتركة تكشف عن مكنونه وتبين حكم الشرع فيه.\n٤ - أن تجهز قاعات المحاكم الشرعية بشبكة الإنترنت وشاشات العرض المتصلة بتقنيات الاتصالات التي تعمل بنظام الصورة والصوت لتمكن القاضي من إجراء العقود الشرعية عن طريقها ولتواكب مستجدات العصر وفق رؤية شرعية منضبطة.\n٥ - إنشاء منتديات ومواقع إسلامية توفر البديل الإسلامي في الزواج وفق دراسة شرعية ورؤية عصرية.\nإعداد الباحث /\nعبد المنان علي محمد التالبي\n١٥ رجب ١٤٣٤ هـ","vol":"1","page":16}]}