{"ً":{"ٌ":8206,"ٍ":"الإبانة الكبرى - ابن بطة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/waq110472/","files":["00_110472.pdf","01-02_110472.pdf|1","01-02_110472.pdf|2","03_110474.pdf","04_110504.pdf","05_110505.pdf","06_110506.pdf","07_110507.pdf","07_110507p.pdf|م 7","08-09_110508.pdf|8","08-09_110508.pdf|9"]},"ّ":"الكتاب: الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة\nالمؤلف: أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بَطَّة العكبري الحنبلي (ت ٣٨٧ هـ)\nالمحقق: رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري\nالناشر: دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض\nعدد الأجزاء: ٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\n_________\nجـ ١، ٢: حققه: رضا بن نعسان معطي - الطبعة: الثانية، ١٤١٥ هـ\nجـ ٣، ٤: حققه: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي - الطبعة: الثانية، ١٤١٨ هـ\nجـ ٥، ٦: حققه: د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل - الطبعة: الثانية، ١٤١٨ هـ\nجـ ٧: حققه: الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر - الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ\nجـ ٨، ٩: حققه: د حمد بن عبد المحسن التويجري - الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ","ْ":"[الإبانة الكبرى لابن بطة]\n\n(المؤلف)\nأبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن عمر العكبري المعروف بابن بطة (٣٨٧).\n\n(اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته):\nطبع باسم:\nالإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة\nوصدر عن دار الراية، ١٤١٨هـ.\n\n(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)\nثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى الإمام ابن بطة من خلال عدة أمور؛ من أهمها:\n١ - رواية الكتاب بالسند الصحيح المتصل إلى المؤلف.\n٢ - نص على نسبته إليه جمع من أهل العلم، منهم: ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (٢)، وابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥٩٦)، والذهبي في السير (١٦٦)، وابن القيم في شفاء العليل (١٨٣)، وحادي الأرواح (ص ٢٢١، ٢٢٧).\n٣ - السماعات الكثيرة المثبتة على أجزاء الكتاب والتي تدل على اعتناء أهل العلم بالكتاب والتي تدل على اعتمادهم نسبته إلى ابن بطة.\n\n(وصف الكتاب ومنهجه)\n١ - قسَّم المؤلف الكتاب إلى أربعة أقسام رئيسية؛ أما القسم الأول فجعله في مسألة الإيمان وبيان قول أهل السنة فيه، والرد على الفرق المخالفة لأهل السنة كالمرجئة وغيرهم. وأما القسم الثاني فهو في بيان معتقد أهل السنة في القدر والرد على القدرية الذين نفوا القدر. وأما القسم الثالث فجعله في الرد على الجهمية وعقائدهم. والقسم الرابع في فضائل الصحابة\nوهذا الموجود فقط من الكتاب ولعله قدر نصف الكتاب فقط، والباقي مفقود.\n٢ - قسم المؤلف كل قسم إلى أبواب، ووضع لكل باب عنوانا يحمل إشارة مختصرة إلى مضمون ما سيذكره من أحاديث وآثار مسندة.\n٣ - يعد الكتاب ثروة علمية قيمة؛ إذ أنه قد احتفظ لنا بجملة كبيرة من أقوال أئمة السنة في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، وفي الرد على الفرق المبتدعة.\n٤ - لم يلتزم الصحة فيما يورده من نصوص؛ ولعل ذلك اعتماد منه على ما تقرر عند أهل العلم أن من أسند لك فقد أحالك.\n\n[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث، بتصرف يسير]","ٓ":"2.0","ٔ":143,"ٕ":1,"ٖ":1770154042,"ٗ":3},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9"],"ٚ":[{"title":"الكتاب الأول: الإيمان","level":1,"page":1},{"title":"المجلد الأول","level":2,"page":3},{"title":"مقدمة","level":3,"page":3},{"title":"باب ذكر الأخبار والآثار التي دعتنا إلى جمع هذا الكتاب وتأليفه قال الشيخ: \" أستوفق الله لصواب القول وصالح العمل، وأسأله عصمة من الزلل، وأن يجعل ما يوفقنا له من ذلك واصلا بنا إليه، ومزلفنا لديه، وأن يجعل ما علمنا حجة لنا، وبركة علينا، وعلى من عرفنا","level":3,"page":31},{"title":"باب ذكر ما افترضه الله تعالى نصا في التنزيل من طاعة الرسول ﷺ \" أما بعد: فإن الله ﷿ بعث محمدا ﷺ رحمة للعالمين ومهيمنا على النبيين ونذيرا بين يدي عذاب شديد بكتاب أحكمت آياته وفصلت بيناته لا يأتيه الباطل من بين يديه،","level":3,"page":64},{"title":"باب ذكر ما جاءت به السنة من طاعة رسول الله ﷺ والتحذير من طوائف يعارضون سنن رسول الله ﷺ بالقرآن قال الشيخ: \" وليعلم المؤمنون من أهل العقل والعلم أن قوما يريدون إبطال الشريعة ودروس آثار العلم والسنة، فهم يموهون على من قل","level":3,"page":69},{"title":"باب ذكر ما نطق به الكتاب نصا في محكم التنزيل بلزوم الجماعة والنهي عن الفرقة أما بعد: فاعلموا يا إخواني وفقنا الله وإياكم للسداد والائتلاف، وعصمنا وإياكم من الشتات والاختلاف، أن الله ﷿ قد أعلمنا اختلاف الأمم الماضين قبلنا وإنهم تفرقوا واختلفوا","level":3,"page":119},{"title":"باب ذكر ما أمر به النبي ﷺ من لزوم الجماعة والتحذير من الفرقة","level":3,"page":127},{"title":"باب ما أمر به من التمسك بالسنة والجماعة، والأخذ بها، وفضل من لزمها","level":3,"page":166},{"title":"باب ذكر افتراق الأمم في دينهم وعلى كم تفترق هذه الأمة وإخبار النبي ﷺ لنا بذلك قال الشيخ: \" قد ذكرت في أول هذا الكتاب ما قصه الله ﷿ علينا في كتابه من اختلاف الأمم، وتفرق أهل الكتاب، وتحذيره إيانا من ذلك، وأنا أذكر الآن ما جاءت به","level":3,"page":289},{"title":"باب ترك السؤال عما لا يغني والبحث والتنقير عما لا يضر جهله والتحذير من قوم يتعمقون في المسائل ويتعمدون إدخال الشكوك على المسلمين قال الشيخ: \" اعلموا إخواني أني فكرت في السبب الذي أخرج أقواما من السنة والجماعة، واضطرهم إلى البدعة والشناعة، وفتح باب","level":3,"page":315},{"title":"المجلد الثاني","level":2,"page":377},{"title":"باب التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان قد أعلمتك يا أخي - عصمني الله وإياك من الفتن، ووقانا وإياك جميع المحن - أن الذي أورد القلوب حمامها، وأورثها الشك بعد اتقائها هو البحث والتنقير، وكثرة السؤال، عما لا تؤمن فتنته، وقد كفي العقلاء","level":3,"page":377},{"title":"باب ذم المراء والخصومات في الدين، والتحذير من أهل الجدال والكلام","level":3,"page":541},{"title":"باب التحذير من استماع كلام قوم يريدون نقض الإسلام، ومحو شرائعه فيكنون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين، وعيبهم بالاختلاف فإن قال قائل: قد ذكرت نهي النبي ﷺ عن الفرقة، وتحذيره أمته ذلك، وحضه إياهم على الجماعة والتمسك بالسنة، وقلت","level":3,"page":726},{"title":"باب إعلام النبي ﷺ لأمته ركوب طريق الأمم قبلهم، وتحذيره إياهم ذلك","level":3,"page":748},{"title":"باب إعلام النبي ﷺ أمته أمر الفتن الجارية، وأمره لهم بلزوم البيوت، وفضل القعود، ولزوم العقلاء بيوتهم، وتخوفهم على قلوبهم من اتباع الهوى، وصيانتهم لألسنتهم وأديانهم","level":3,"page":764},{"title":"باب تحذير النبي ﷺ لأمته من قوم يتجادلون بمتشابه القرآن وما يجب على الناس من الحذر منهم","level":3,"page":814},{"title":"باب النهي عن المراء في القرآن","level":3,"page":831},{"title":"باب معرفة الإيمان، وكيف نزل به القرآن وترتيب الفرائض، وأن الإيمان قول وعمل رب يسر وأعن بعونك، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين الذي هو ربنا وبه نستعين وإياه نسأل أن يهدينا إلى الصراط المستقيم الذي أنعم عليهم بهدى القرآن فاتبعوه","level":3,"page":856},{"title":"باب معرفة اليوم الذي نزلت فيه هذه الآية","level":3,"page":863},{"title":"باب معرفة الإسلام وعلى كم بني","level":3,"page":868},{"title":"باب معرفة الإسلام والإيمان وسؤال جبريل النبي ﷺ","level":3,"page":874},{"title":"باب فضائل الإيمان وعلى كم شعبة هو وأخلاق المؤمنين وصفاتهم","level":3,"page":879},{"title":"باب كفر تارك الصلاة، ومانع الزكاة، وإباحة قتالهم وقتلهم إذا فعلوا ذلك","level":3,"page":913},{"title":"باب ذكر الأفعال والأقوال التي تورث النفاق، وعلامات المنافقين","level":3,"page":942},{"title":"باب ذكر الذنوب التي من ارتكبها فارقه الإيمان، فإن تاب راجعه","level":3,"page":994},{"title":"باب ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها إلى كفر غير خارج عن الملة","level":3,"page":1027},{"title":"باب: الإيمان خوف ورجاء وتخوف العقلاء من المؤمنين على أنفسهم سلب الإيمان وخوفهم النفاق على من أمن ذلك على نفسه. بذلك نزل القرآن، وجاءت به السنة. قال الله ﷿: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه. وقال عز","level":3,"page":1101},{"title":"باب بيان الإيمان وفرضه وأنه تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح والحركات، لا يكون العبد مؤمنا إلا بهذه الثلاث. قال الشيخ: اعلموا رحمكم الله أن الله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه فرض على القلب المعرفة به، والتصديق له ولرسله ولكتبه، وبكل ما جاءت به","level":3,"page":1110},{"title":"باب ذكر الآيات من كتاب الله ﷿ في ذلك قال الله ﷿: وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل الآية. وقال الله ﷿: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا","level":3,"page":1123},{"title":"باب زيادة الإيمان ونقصانه، وما دل على الفاضل فيه والمفضول اعلموا رحمكم الله أن الله ﷿ تفضل بالإيمان على من سبقت له الرحمة في كتابه، ومن أحب أن يسعده، ثم جعل المؤمنين في الإيمان متفاضلين، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، ثم جعله فيهم يزيد ويقوى","level":3,"page":1176},{"title":"باب الاستثناء في الإيمان قال الشيخ: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن من شأن المؤمنين وصفاتهم وجود الإيمان فيهم، ودوام الإشفاق على إيمانهم، وشدة الحذر على أديانهم، فقلوبهم وجلة من خوف السلب، قد أحاط بهم الوجل، لا يدرون ما الله صانع بهم في بقية أعمارهم،","level":3,"page":1234},{"title":"باب سؤال الرجل لغيره أمؤمن أنت، وكيف الجواب له، وكراهية العلماء هذا السؤال وتبديع السائل عن ذلك","level":3,"page":1263},{"title":"باب القول في المرجئة وما روي فيه وإنكار العلماء لسوء مذاهبهم","level":3,"page":1281},{"title":"الكتاب الثاني: القدر","level":1,"page":1337},{"title":"المجلد الأول","level":2,"page":1339},{"title":"تمهيد","level":3,"page":1339},{"title":"الفصل الأول وجوب الإيمان بالقدر","level":4,"page":1346},{"title":"الفصل الثاني أزلية القدر","level":4,"page":1349},{"title":"الفصل الثالث شمول القدر الالهي لجميع أفعال العباد وضرورة تحققه","level":4,"page":1354},{"title":"الفصل الرابع أزلية العلم الالهي بأهل الجنة والنار وتعيينهم والحكم عليهم بذلك","level":4,"page":1364},{"title":"الفصل الخامس تقدير الهداية والإضلال","level":4,"page":1376},{"title":"الفصل السادس ختم الله وطبعه على قلوب الضالين من عباده","level":4,"page":1382},{"title":"الفصل السابع تبعية المشيئة الإنسانية للمشيئة الالهية","level":4,"page":1395},{"title":"الفصل الثامن إيمان الصحابة ومن بعدهم من السلف بالقدر","level":4,"page":1407},{"title":"الفصل التاسع الرد على القدرية وبيان حكمهم في الدنيا وجزاؤهم في الآخرة","level":4,"page":1412},{"title":"الفصل العاشر النهي عن البحث في القدر","level":4,"page":1418},{"title":"مقدمة","level":3,"page":1424},{"title":"الباب الأول في ذكر ما أخبرنا الله تعالى في كتابه أنه ختم على قلوب من أراد من عباده فهم لا يهتدون إلى الحق ولا يسمعونه ولا يبصرونه وأنه طبع على قلوبهم قال الله ﷿ إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم","level":3,"page":1437},{"title":"الباب الثاني في ذكر ما أعلمنا الله تعالى في كتابه أنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء، وأنه لا يهتدي بالمرسلين والكتب والآيات والبراهين إلا من سبق في علم الله أنه يهديه قال الله ﷿ في سورة النساء فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون","level":3,"page":1443},{"title":"الباب الثالث: في ذكر ما أخبرنا الله ﵎ أنه أرسل المرسلين إلى الناس يدعونهم إلى عبادة رب العالمين ثم أرسل الشياطين على الكافرين تحرضهم على تكذيب المرسلين، ومن أنكر ذلك فهو من الفرق الهالكة. قال الشيخ: وفرض على المسلمين أن يؤمنوا ويصدقوا بأن","level":3,"page":1450},{"title":"الباب الرابع في ذكر ما أعلمنا الله تعالى أن مشيئة الخلق تبع لمشيئته وأن الخلق لا يشاءون إلا ما شاء الله ﷿ قال الله ﷿ كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين إلى قوله والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وقال ولو شاء الله ما اقتتلوا","level":3,"page":1460},{"title":"الباب الخامس في ما روي أن الله تعالى خلق خلقه كما شاء لما شاء فمن شاء خلقه للجنة ومن شاء خلقه للنار، سبق بذلك علمه، ونفذ فيه حكمه، وجرى به قلمه، ومن جحده فهو من الفرق الهالكة","level":3,"page":1487},{"title":"الباب السادس في الإيمان بأن الله ﷿ أخذ ذرية آدم من ظهورهم فجعلهم فريقين فريقا للجنة وفريقا للسعير","level":3,"page":1504},{"title":"الباب السابع في باب الإيمان بأن الله ﷿ قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين، ومن خالف ذلك فهو من الفرق الهالكة","level":3,"page":1520},{"title":"الباب الثامن باب الإيمان بأن الله ﷿ خلق القلم فقال له: اكتب فكتب ما هو كائن، فمن خالفه فهو من الفرق الهالكة","level":3,"page":1536},{"title":"المجلد الثاني","level":2,"page":1554},{"title":"الباب الأول","level":3,"page":1554},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ كتب على آدم المعصية قبل أن يخلقه فمن رد ذلك فهو من الفرق الهالكة","level":3,"page":1554},{"title":"باب الإيمان بأن السعيد والشقي من سعد أو شقي في بطن أمه ومن رد ذلك فهو من الفرق الهالكة","level":3,"page":1570},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ إذا قضى من النطفة خلقا كان، وإن عزل صاحبها، ومن رد ذلك فهو من الفرق الهالكة","level":3,"page":1601},{"title":"باب التصديق بأن الإيمان لا يصح لأحد، ولا يكون العبد مؤمنا حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، وأن المكذب بذلك إن مات عليه دخل النار والمخالف لذلك من الفرق الهالكة","level":3,"page":1615},{"title":"باب الإيمان بأن الشيطان مخلوق مسلط على بني آدم يجري منهم مجرى الدم إلا من عصمه الله منه ومن أنكر ذلك فهو من الفرق الهالكة","level":3,"page":1638},{"title":"باب الإيمان بأن كل مولود يولد على الفطرة وذراري المشركين","level":3,"page":1652},{"title":"باب ما روي في المكذبين بالقدر","level":3,"page":1684},{"title":"باب ما روي في ذلك عن الصحابة، ومذهبهم في القدر ﵏ أبو بكر الصديق ﵁","level":3,"page":1731},{"title":"باب ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ في ذلك","level":3,"page":1737},{"title":"باب ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁","level":3,"page":1747},{"title":"ابن عمر","level":3,"page":1781},{"title":"ابن عباس","level":3,"page":1792},{"title":"عبد الله بن عمرو، وابن عمر","level":3,"page":1827},{"title":"باب ما روي في الإيمان بالقدر والتصديق به عن جماعة من التابعين اعلموا رحمكم الله أن القدرية أنكروا قضاء الله وقدره، وجحدوا علمه ومشيئته، وليس لهم فيما ابتدعوه ولا في عظيم ما اقترفوه كتاب يؤمونه، ولا نبي يتبعونه، ولا عالم يقتدون به، وإنما يأتون فيما","level":3,"page":1852},{"title":"ما روي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير","level":3,"page":1899},{"title":"باب ما روي عن ابن سيرين","level":3,"page":1912},{"title":"سعيد بن جبير","level":3,"page":1917},{"title":"مجاهد","level":3,"page":1922},{"title":"محمد بن كعب القرظي","level":3,"page":1946},{"title":"وهب بن منبه","level":3,"page":1960},{"title":"طاوس اليماني","level":3,"page":1966},{"title":"مكحول","level":3,"page":1973},{"title":"عكرمة وعطاء وقتادة وجماعة من التابعين","level":3,"page":1983},{"title":"الباب الثاني","level":3,"page":2026},{"title":"مذهب عمر بن عبد العزيز ﵀ في القدر وسيرته في القدرية","level":3,"page":2027},{"title":"رسالة عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون","level":3,"page":2048},{"title":"الباب الثالث","level":3,"page":2051},{"title":"باب فيما روي عن جماعة، من فقهاء المسلمين ومذهبهم في القدر","level":3,"page":2052},{"title":"الأوزاعي","level":3,"page":2053},{"title":"الباب الأول","level":3,"page":2082},{"title":"باب جامع في القدر وما روي في أهله","level":3,"page":2083},{"title":"حديث العنقاء","level":3,"page":2119},{"title":"الباب الثاني","level":3,"page":2156},{"title":"ذكر الأئمة المضلين الذين أحدثوا الكلام في القدر، وأول من ابتدعه وأنشأه ودعا إليه","level":3,"page":2157},{"title":"ما أمر الناس به من ترك البحث والتنقير عن القدر والخوض والجدال فيه","level":3,"page":2185},{"title":"الكتاب الثالث: الرد على الجهمية","level":1,"page":2222},{"title":"المجلد الأول","level":2,"page":2223},{"title":"باب ذكر ما نطق به نص التنزيل من القرآن الكريم بأنه كلام الله","level":3,"page":2223},{"title":"باب ما جاءت به السنة عن النبي ﷺ وعن أصحابه بأن القرآن كلام الله","level":3,"page":2231},{"title":"باب الإيمان بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، خلافا على الطائفة الواقفة التي وقفت وشكت وقالت: لا نقول: مخلوق، ولا: غير مخلوق","level":3,"page":2274},{"title":"باب ذكر اللفظية والتحذير من رأيهم ومقالاتهم واعلموا رحمكم الله أن صنفا من الجهمية اعتقدوا بمكر قلوبهم، وخبث آرائهم، وقبيح أهوائهم، أن القرآن مخلوق، فكنوا عن ذلك ببدعة اخترعوها، تمويها وبهرجة على العامة، ليخفى كفرهم، ويستغمض إلحادهم على من قل علمه","level":3,"page":2332},{"title":"باب","level":3,"page":2380},{"title":"بيان كفر طائفة من الجهمية زعموا أن القرآن ليس في صدور الرجال","level":3,"page":2381},{"title":"المجلد الثاني","level":2,"page":2397},{"title":"باب اتضاح الحجة في أن القرآن كلام الله غير مخلوق من قول التابعين، وفقهاء المسلمين والبدلاء والصالحين، رحمة الله عليهم أجمعين، وتكفير من قال: إن القرآن مخلوق، وبيان ردته وزندقته","level":3,"page":2397},{"title":"باب بيان كفرهم وضلالهم وخروجهم عن الملة وإباحة قتلهم","level":3,"page":2455},{"title":"باب إباحة قتلهم وتحريم مواريثهم على عصبتهم من المسلمين","level":3,"page":2522},{"title":"باب ما روي في جهم وشيعته الضلال، وما كانوا عليه من قبيح المقال","level":3,"page":2539},{"title":"باب بيان كفر الجهمية الذين أزاغ الله قلوبهم بما تأولوه من متشابه القرآن","level":3,"page":2623},{"title":"باب ذكر مناظرات الممتحنين بين أيدي الملوك الجبارين الذين دعوا الناس إلى هذه الضلالة","level":3,"page":2634},{"title":"مناظرة عبد العزيز بن يحيى المكي لبشر بن غياث المريسي بحضرة المأمون","level":3,"page":2635},{"title":"باب ذكر شيء من محنة أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵀ وحجاجه لابن أبي دؤاد وأصحابه بحضرة المعتصم","level":3,"page":2638},{"title":"باب ذكر محنة شيخ من أهل أذنة بحضرة الواثق، ورجوع الواثق عن مذهبه","level":3,"page":2662},{"title":"باب ذكر مناظرة هذا الشيخ بحضرة الواثق نقلتها من كتب بعض شيوخ بلدتنا، وكتبتها من أصل كتابه، وهي أتم من هذه وأشبع في حجاجها، فأعدتها لموضع الزيادة","level":3,"page":2664},{"title":"باب مناظرة ابن الشحام قاضي الري للواثق","level":3,"page":2666},{"title":"باب مناظرة رجل آخر بحضرة المعتصم","level":3,"page":2668},{"title":"باب مناظرة العباس بن موسى بن مشكويه الهمداني بحضرة الواثق","level":3,"page":2670},{"title":"باب القول فيمن زعم أن الإيمان مخلوق","level":3,"page":2682},{"title":"باب التصديق بأن الله ﵎ كلم موسى، وبيان كفر من جحده وأنكره اعلموا رحمكم الله أنه من زعم أنه على ملة إبراهيم ودين محمد ﷺ وأنه من أهل شريعة الإسلام ثم جحد أن الله كلم موسى، فقد أبطل فيما ادعاه من دين الإسلام، وكذب في قوله","level":3,"page":2687},{"title":"باب الإيمان بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصار رءوسهم فيكلمهم ويكلمونه لا حائل بينه وبينهم ولا ترجمان","level":3,"page":2718},{"title":"رواية جرير بن عبد الله البجلي عن النبي ﷺ","level":4,"page":2722},{"title":"رواية أبي هريرة","level":4,"page":2724},{"title":"الخدري","level":4,"page":2726},{"title":"أبو رزين العقيلي","level":4,"page":2728},{"title":"ابن عمر","level":4,"page":2730},{"title":"عدي بن حاتم","level":4,"page":2732},{"title":"بريدة الأسلمي","level":4,"page":2735},{"title":"أبو موسى الأشعري","level":4,"page":2737},{"title":"أنس بن مالك","level":4,"page":2740},{"title":"حذيفة بن اليمان","level":4,"page":2743},{"title":"جابر بن عبد الله","level":4,"page":2745},{"title":"عائشة ﵂","level":4,"page":2747},{"title":"زيد بن ثابت","level":4,"page":2749},{"title":"ابن عباس","level":4,"page":2751},{"title":"جماعة من التابعين عمر بن عبد العزيز: كتب إلى بعض الأجناد: أما بعد: \" فإني أوصيك بتقوى الله، ولزوم طاعته، والتمسك بأمره، والمعاهدة على ما حملك الله من دينه، واستحفظك من كتابه، فإن بتقوى الله نجا أولياء الله من سخطه، فبها يحق لهم ولايته، وبها","level":4,"page":2757},{"title":"رسالة عبد العزيز بن عبد الله الماجشون في الرؤية","level":4,"page":2767},{"title":"حديث شجرة طوبى، وصفة الجنة وسوقها","level":4,"page":2769},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ يضحك قال الشيخ: اعلموا رحمكم الله أن من صفات المؤمنين من أهل الحق تصديق الآثار الصحيحة، وتلقيها بالقبول، وترك الاعتراض عليها بالقياس ومواضعة القول بالآراء والأهواء، فإن الإيمان تصديق، والمؤمن هو المصدق، قال الله ﷿","level":3,"page":2774},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ يسمع ويرى، وبيان كفر الجهمية في تكذيبهم الكتاب والسنة قال الشيخ: اعلموا رحمكم الله أن طوائف الجهمية والمعتزلة تنكر أن الله يسمع ويرى، وقالوا: لا يجوز أن يسمع ويرى إلا بسمع وبصر وآلات ذلك، وزعموا أن من قال: إن الله يسمع","level":3,"page":2790},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ يغضب، ويرضى، ويحب، ويكره قال الشيخ: والجهمي يدفع هذه الصفات كلها وينكرها ويرد نص التنزيل وصحيح السنة، ويزعم أن الله تعالى لا يغضب، ولا يرضى، ولا يحب ولا يكره، وإنما يريد بدفع الصفات وإنكارها جحد الموصوف بها. والله","level":3,"page":2802},{"title":"باب الإيمان بالتعجب وقالت الجهمية: إن الله لا يعجب، قال الله ﷿: (بل عجبت ويسخرون)، هكذا قرأها ابن مسعود، وقيل لإبراهيم: إن شريحا قرأها: عجبت، فقال: كان شريح معجبا برأيه، عبد الله بن مسعود أعلم من شريح، والتعجب على وجهين: أحدهما المحبة","level":3,"page":2807},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ على عرشه بائن من خلقه، وعلمه محيط بجميع خلقه وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين، وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله ﵎ على عرشه، فوق سماواته بائن من خلقه، وعلمه محيط بجميع خلقه، لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من","level":3,"page":2811},{"title":"باب ذكر العرش والإيمان بأن لله تعالى عرشا فوق السموات السبع اعلموا رحمكم الله أن الجهمية تجحد أن لله عرشا، وقالوا: لا نقول: إن الله على العرش؛ لأنه أعظم من العرش، ومتى اعترفنا أنه على العرش، فقد حددناه، وقد خلت منه أماكن كثيرة غير العرش، فردوا نص","level":3,"page":2836},{"title":"باب الإيمان والتصديق بأن الله تعالى ينزل في كل ليلة إلى سماء الدنيا من غير زوال ولا كيف قال الشيخ ﵀: اعلموا رحمكم الله أن الله قد فرض على عباده المؤمنين طاعة رسوله ﷺ، وقبول ما قاله وجاء به، والإيمان بكل ما صحت به عنه الأخبار،","level":3,"page":2853},{"title":"رواية أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري","level":4,"page":2861},{"title":"ابن مسعود","level":4,"page":2864},{"title":"رفاعة بن عرابة الجهني","level":4,"page":2866},{"title":"أبو الدرداء","level":4,"page":2868},{"title":"علي بن أبي طالب","level":4,"page":2870},{"title":"عمرو بن عبسة","level":4,"page":2872},{"title":"أبو بكر الصديق","level":4,"page":2874},{"title":"عائشة","level":4,"page":2876},{"title":"يوم عرفة","level":4,"page":2878},{"title":"ليلة عاشوراء وغيرها عن التابعين","level":4,"page":2880},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ خلق آدم على صورته بلا كيف قال الشيخ: وكل ما جاء من هذه الأحاديث، وصحت عن رسول الله ﷺ ففرض على المسلمين قبولها، والتصديق بها، والتسليم لها، وترك الاعتراض عليها، وواجب على من قبلها، وصدق بها أن لا يضرب","level":3,"page":2886},{"title":"باب الإيمان بأن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرب تعالى بلا كيف","level":3,"page":2903},{"title":"باب التصديق والإيمان بما روي أن الله يضع السموات على إصبع، والأرضين على إصبع","level":3,"page":2913},{"title":"باب الإيمان بما روي أن الله ﷿ يقبض الأرض بيده، ويطوي السماوات بيمينه","level":3,"page":2918},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ يأخذ الصدقة بيمينه فيربيها للمؤمن","level":3,"page":2922},{"title":"باب الإيمان بأن لله ﷿ يدين، وكلتا يديه يمينان","level":3,"page":2925},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ خلق آدم بيده، وجنة عدن بيده، وقبل العرش والقلم","level":3,"page":2931},{"title":"باب الإيمان بأن الله سميع بصير، ردا لما جحدته المعتزلة الملحدة قال الشيخ: فالجهمية تجحد أن لله سمعا، وبصرا، وقالوا: معنى قوله: سميع بصير أن لا يخفى عليه شيء، كقولك للمكفوف: ما أبصره بكيت وكيت، فدل ذلك من قولهم على إبطال صفات الموصوف، وردوا كتاب","level":3,"page":2943},{"title":"باب الإيمان بأن الله ﷿ لا ينام","level":3,"page":2947},{"title":"باب جامع من أحاديث الصفات رواها الأئمة، والشيوخ الثقات، الإيمان بها من تمام السنة، وكمال الديانة، لا ينكرها إلا جهمي خبيث","level":3,"page":2951},{"title":"الكتاب الرابع: فضائل الصحابة","level":1,"page":2972},{"title":"المجلد الأول","level":2,"page":2973},{"title":"باب خلافة عثمان بن عفان أمير المؤمنين ﵁","level":3,"page":2974},{"title":"باب ذكر خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁","level":3,"page":3016},{"title":"باب ذكر اتباع علي بن أبي طالب ﵁ في أيام خلافته سنن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ واتباع بعضهم لبعض","level":3,"page":3073},{"title":"المجلد الثاني","level":2,"page":3105},{"title":"باب ذكر تصديق أبي بكر ﵁ للنبي ﷺ وأن أبا بكر أول من أسلم","level":3,"page":3106},{"title":"باب ذكر من أسلم على يدي أبي بكر من الصحابة السابقين رحمم الله","level":3,"page":3132},{"title":"باب ذكر من استنقذهم أبو بكر ﵀ من الإماء والعبيد الذين كانوا يعذبون في ذات الله فاشتراهم بماله وأعتقهم لله ولم يأخذ ولائهم","level":3,"page":3135},{"title":"باب قصة أبي بكر مع النبي ﷺ في الغار","level":3,"page":3145},{"title":"باب قول النبي ﷺ لأبي بكر وهما في الغار ما ظنك باثنين الله ثالثهما","level":3,"page":3151},{"title":"باب قوله ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾","level":3,"page":3152},{"title":"باب ذكر أن الله عاتب الخلق كلهم في نبيه إلا أبا بكر ﵁","level":3,"page":3155},{"title":"باب ذكر السبب الذي سمي به أبو بكر الصديق","level":3,"page":3158},{"title":"باب ماذكر من صبر أبي بكر مع رسول الله ﷺ في ذات الله وهجرته مع رسول الله ﷺ","level":3,"page":3170},{"title":"باب ما ذكر من هجرة أبي بكر مع النبي ﷺ وأنه أول من هاجر معه وصحبه","level":3,"page":3174},{"title":"باب ما ذكر من مواساة أبي بكر للنبي ﷺ بماله وإنفاق ذلك في رضاء الله ورضاء رسوله ﷺ","level":3,"page":3179},{"title":"باب ما ذكر من تخصص النبي ﷺ بأبي بكر وقوله لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر","level":3,"page":3198},{"title":"باب ما ذكر من قضاء أبي بكر دين النبي ﷺ وإنجاز عداته بعد وفاته","level":3,"page":3203},{"title":"باب ما ذكر أن كل أحد ينادى يوم القيامة من باب من أبواب الجنة بعمله وأن أبابكر ينادى من أبواب الجنة الثمانية كلها","level":3,"page":3208},{"title":"باب ما ذكر من محبة النبي ﷺ لأبي بكر وأنه كان أحب الناس إليه","level":3,"page":3211},{"title":"باب ما ذكر من محبة الله لأبي بكر ومحبة أبي بكر لله في كتاب الله","level":3,"page":3216},{"title":"باب ذكر تقديم أبي بكر ﵀ على جميع الصحابة في حياة الرسول ﷺ","level":3,"page":3221},{"title":"باب صلاة أبي بكر بالناس في حياة رسول الله ﷺ والنبي ﷺ خلفه","level":3,"page":3232},{"title":"باب ما ذكر من أمر النبي ﷺ بأن تسد الأبواب المشرعة في المسجد إلا باب أبي بكر ﵁","level":3,"page":3241},{"title":"باب قول النبي ﷺ ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر الصديق ﵁","level":3,"page":3247},{"title":"باب ذكر الإيمان الذي خص به أبو بكر ﵀ فلم يدانه فيه أحد","level":3,"page":3251},{"title":"باب ما ذكر من تفضيل عمر بن الخطاب لأبي بكر ﵁","level":3,"page":3259},{"title":"باب ذكر ما كان من تفضل الله ﷿ على أمة محمد ﷺ بخلافة أبي بكر وقيامه في الردة","level":3,"page":3268}],"ٛ":{"1,1":1,"1,4":2,"1,163":3,"1,164":4,"1,165":5,"1,166":6,"1,167":7,"1,168":8,"1,170":9,"1,171":10,"1,172":11,"1,173":12,"1,174":13,"1,175":14,"1,176":15,"1,177":16,"1,178":17,"1,179":18,"1,180":20,"1,181":21,"1,182":22,"1,183":23,"1,184":24,"1,185":25,"1,186":26,"1,187":28,"1,188":30,"1,189":31,"1,190":33,"1,191":34,"1,192":35,"1,193":36,"1,195":37,"1,196":38,"1,198":40,"1,199":41,"1,200":43,"1,201":44,"1,202":46,"1,203":48,"1,204":49,"1,205":51,"1,206":52,"1,207":54,"1,208":55,"1,209":56,"1,210":58,"1,211":59,"1,212":61,"1,213":62,"1,214":63,"1,215":64,"1,216":65,"1,217":67,"1,218":68,"1,223":69,"1,224":70,"1,225":71,"1,226":72,"1,227":73,"1,228":74,"1,229":75,"1,230":77,"1,231":78,"1,232":79,"1,233":80,"1,235":81,"1,236":82,"1,237":83,"1,239":84,"1,240":85,"1,241":86,"1,242":87,"1,243":89,"1,244":90,"1,245":91,"1,246":92,"1,247":93,"1,248":94,"1,249":96,"1,250":97,"1,251":98,"1,252":100,"1,253":101,"1,254":104,"1,255":106,"1,256":108,"1,257":109,"1,258":110,"1,259":111,"1,260":112,"1,261":113,"1,262":114,"1,263":116,"1,265":117,"1,267":118,"1,270":119,"1,271":120,"1,272":121,"1,273":122,"1,274":123,"1,275":124,"1,277":126,"1,281":127,"1,282":130,"1,283":132,"1,284":134,"1,285":135,"1,286":137,"1,287":139,"1,288":141,"1,289":143,"1,290":145,"1,291":147,"1,292":148,"1,293":150,"1,294":151,"1,295":153,"1,296":155,"1,297":156,"1,298":158,"1,299":160,"1,300":161,"1,301":162,"1,302":164,"1,303":165,"1,305":166,"1,307":168,"1,308":169,"1,309":170,"1,310":171,"1,311":172,"1,312":173,"1,313":174,"1,314":175,"1,315":176,"1,316":178,"1,317":180,"1,318":182,"1,319":183,"1,320":185,"1,321":188,"1,322":190,"1,323":191,"1,324":194,"1,325":196,"1,326":197,"1,327":198,"1,328":202,"1,329":205,"1,330":208,"1,331":210,"1,332":213,"1,333":216,"1,334":220,"1,335":222,"1,336":224,"1,337":226,"1,338":228,"1,339":230,"1,340":233,"1,341":235,"1,342":237,"1,343":240,"1,344":242,"1,345":244,"1,346":246,"1,347":248,"1,348":249,"1,349":251,"1,350":252,"1,351":253,"1,352":256,"1,353":258,"1,354":261,"1,355":264,"1,356":268,"1,357":270,"1,358":274,"1,359":276,"1,360":278,"1,361":281,"1,362":283,"1,363":285,"1,364":287,"1,365":288,"1,366":289,"1,367":291,"1,368":292,"1,369":293,"1,370":294,"1,371":296,"1,373":299,"1,374":301,"1,375":303,"1,376":305,"1,377":306,"1,378":307,"1,379":308,"1,387":310,"1,388":311,"1,389":312,"1,390":315,"1,392":317,"1,393":319,"1,394":321,"1,395":323,"1,396":325,"1,397":326,"1,398":327,"1,399":328,"1,400":331,"1,401":332,"1,402":334,"1,403":336,"1,404":338,"1,406":342,"1,407":345,"1,408":347,"1,409":350,"1,410":352,"1,411":355,"1,412":358,"1,413":359,"1,414":361,"1,416":364,"1,417":365,"1,418":367,"1,419":368,"1,421":369,"1,422":371,"1,423":372,"2,426":376,"2,429":377,"2,430":378,"2,431":381,"2,432":383,"2,433":385,"2,434":388,"2,435":391,"2,436":394,"2,437":395,"2,438":399,"2,439":403,"2,440":406,"2,441":409,"2,442":413,"2,443":418,"2,444":422,"2,445":425,"2,446":427,"2,447":430,"2,448":433,"2,449":438,"2,450":440,"2,451":443,"2,452":445,"2,453":450,"2,454":452,"2,455":453,"2,456":456,"2,457":458,"2,458":459,"2,459":461,"2,460":465,"2,461":467,"2,462":471,"2,463":475,"2,464":480,"2,465":484,"2,466":485,"2,467":488,"2,468":491,"2,469":495,"2,470":499,"2,471":501,"2,472":505,"2,473":507,"2,474":511,"2,475":514,"2,476":520,"2,477":523,"2,478":527,"2,479":530,"2,480":535,"2,481":536,"2,482":540,"2,483":541,"2,484":543,"2,485":546,"2,486":549,"2,487":551,"2,488":552,"2,489":554,"2,490":556,"2,491":558,"2,492":560,"2,493":563,"2,494":564,"2,495":566,"2,496":569,"2,497":572,"2,498":575,"2,499":578,"2,500":581,"2,501":584,"2,502":587,"2,503":590,"2,504":594,"2,505":597,"2,506":600,"2,507":605,"2,508":609,"2,509":611,"2,510":615,"2,511":618,"2,513":621,"2,514":624,"2,515":627,"2,516":629,"2,517":631,"2,518":634,"2,519":638,"2,520":641,"2,521":643,"2,522":647,"2,523":652,"2,524":655,"2,525":658,"2,526":662,"2,527":666,"2,528":668,"2,529":673,"2,530":678,"2,531":683,"2,532":685,"2,533":686,"2,534":687,"2,535":690,"2,536":693,"2,537":697,"2,538":699,"2,539":703,"2,540":708,"2,541":711,"2,542":714,"2,543":715,"2,544":716,"2,545":718,"2,547":721,"2,548":724,"2,549":725,"2,551":726,"2,554":727,"2,555":728,"2,556":729,"2,557":730,"2,558":731,"2,559":732,"2,561":735,"2,562":737,"2,563":738,"2,564":740,"2,565":741,"2,566":745,"2,567":747,"2,568":748,"2,569":751,"2,570":752,"2,571":754,"2,572":757,"2,573":758,"2,574":760,"2,575":762,"2,576":763,"2,577":764,"2,578":767,"2,579":769,"2,580":772,"2,581":774,"2,582":776,"2,583":777,"2,584":778,"2,585":779,"2,586":782,"2,587":784,"2,588":785,"2,589":786,"2,590":788,"2,591":790,"2,592":791,"2,593":793,"2,594":796,"2,595":799,"2,596":801,"2,597":803,"2,598":805,"2,599":808,"2,600":810,"2,601":813,"2,602":814,"2,603":816,"2,604":818,"2,605":820,"2,606":822,"2,607":824,"2,608":826,"2,609":828,"2,610":830,"2,611":831,"2,612":834,"2,613":837,"2,614":839,"2,615":841,"2,616":842,"2,617":843,"2,618":845,"2,619":847,"2,620":851,"2,621":853,"2,622":855,"2,623":856,"2,625":857,"2,626":858,"2,627":859,"2,628":860,"2,629":861,"2,630":862,"2,632":863,"2,633":865,"2,634":866,"2,636":868,"2,637":870,"2,638":871,"2,640":874,"2,641":876,"2,644":877,"2,645":878,"2,647":879,"2,648":882,"2,649":884,"2,653":885,"2,654":886,"2,655":888,"2,656":890,"2,657":891,"2,658":892,"2,659":894,"2,660":897,"2,661":898,"2,662":901,"2,663":903,"2,664":905,"2,665":907,"2,666":910,"2,667":911,"2,669":913,"2,670":916,"2,671":918,"2,672":920,"2,673":922,"2,674":924,"2,676":926,"2,677":928,"2,678":930,"2,679":932,"2,680":934,"2,681":937,"2,682":939,"2,683":941,"2,685":942,"2,686":944,"2,687":946,"2,688":949,"2,689":952,"2,691":956,"2,692":963,"2,693":966,"2,694":969,"2,695":973,"2,696":975,"2,697":978,"2,698":980,"2,699":984,"2,701":986,"2,702":988,"2,703":990,"2,704":993,"2,705":994,"2,709":997,"2,710":1000,"2,711":1001,"2,712":1005,"2,713":1007,"2,714":1009,"2,715":1012,"2,716":1015,"2,717":1018,"2,718":1021,"2,719":1023,"2,720":1026,"2,723":1027,"2,725":1029,"2,726":1032,"2,727":1034,"2,728":1037,"2,729":1039,"2,730":1041,"2,731":1043,"2,732":1046,"2,733":1048,"2,734":1050,"2,735":1052,"2,736":1055,"2,737":1058,"2,738":1061,"2,739":1063,"2,740":1067,"2,741":1070,"2,742":1072,"2,743":1076,"2,744":1078,"2,746":1080,"2,747":1082,"2,748":1084,"2,749":1087,"2,750":1088,"2,751":1091,"2,752":1092,"2,753":1095,"2,754":1097,"2,755":1099,"2,756":1101,"2,757":1102,"2,758":1106,"2,759":1108,"2,760":1110,"2,761":1111,"2,762":1112,"2,763":1113,"2,764":1114,"2,765":1115,"2,772":1117,"2,774":1119,"2,778":1121,"2,780":1123,"2,781":1124,"2,782":1125,"2,783":1126,"2,784":1127,"2,785":1128,"2,786":1129,"2,787":1130,"2,788":1131,"2,789":1132,"2,790":1133,"2,792":1135,"2,795":1136,"2,796":1137,"2,797":1138,"2,798":1140,"2,799":1143,"2,800":1145,"2,801":1147,"2,802":1149,"2,803":1150,"2,804":1153,"2,805":1155,"2,806":1157,"2,807":1160,"2,808":1164,"2,811":1166,"2,812":1167,"2,813":1169,"2,814":1173,"2,826":1174,"2,828":1176,"2,832":1177,"2,833":1178,"2,840":1180,"2,841":1181,"2,842":1182,"2,843":1184,"2,844":1186,"2,845":1188,"2,846":1191,"2,847":1194,"2,848":1196,"2,849":1199,"2,850":1201,"2,851":1204,"2,852":1206,"2,853":1210,"2,854":1213,"2,855":1215,"2,856":1217,"2,857":1221,"2,858":1223,"2,859":1226,"2,860":1230,"2,861":1233,"2,862":1234,"2,863":1235,"2,864":1236,"2,866":1237,"2,867":1238,"2,868":1239,"2,869":1242,"2,870":1245,"2,871":1248,"2,873":1252,"2,874":1254,"2,875":1258,"2,876":1262,"2,877":1263,"2,878":1266,"2,879":1268,"2,880":1271,"2,881":1275,"2,882":1278,"2,883":1279,"2,884":1281,"2,885":1284,"2,886":1287,"2,887":1291,"2,888":1294,"2,889":1296,"2,890":1299,"2,891":1302,"2,892":1306,"2,893":1310,"2,895":1311,"2,896":1312,"2,897":1315,"2,898":1316,"2,899":1318,"2,900":1320,"2,901":1323,"2,902":1326,"2,903":1328,"2,904":1331,"2,905":1334,"3,1":1337,"3,2":1338,"3,141":1339,"3,142":1340,"3,143":1341,"3,144":1342,"3,145":1343,"3,146":1344,"3,147":1345,"3,149":1346,"3,150":1347,"3,151":1348,"3,153":1349,"3,154":1350,"3,155":1351,"3,156":1352,"3,157":1353,"3,159":1354,"3,160":1355,"3,161":1356,"3,162":1357,"3,163":1358,"3,164":1359,"3,165":1360,"3,166":1361,"3,167":1362,"3,168":1363,"3,169":1364,"3,170":1365,"3,171":1366,"3,172":1367,"3,173":1368,"3,174":1369,"3,175":1370,"3,176":1371,"3,177":1372,"3,178":1373,"3,179":1374,"3,180":1375,"3,181":1376,"3,182":1377,"3,183":1378,"3,184":1379,"3,185":1380,"3,186":1381,"3,187":1382,"3,188":1383,"3,189":1384,"3,190":1385,"3,191":1386,"3,192":1387,"3,193":1388,"3,194":1389,"3,195":1390,"3,196":1391,"3,197":1392,"3,198":1393,"3,199":1394,"3,201":1395,"3,202":1396,"3,203":1397,"3,204":1398,"3,205":1399,"3,206":1400,"3,207":1401,"3,208":1402,"3,209":1403,"3,210":1404,"3,211":1405,"3,212":1406,"3,213":1407,"3,214":1408,"3,215":1409,"3,216":1410,"3,217":1411,"3,219":1412,"3,220":1413,"3,221":1414,"3,222":1415,"3,223":1416,"3,224":1417,"3,225":1418,"3,226":1419,"3,227":1420,"3,228":1421,"3,233":1422,"3,234":1423,"3,235":1424,"3,236":1425,"3,237":1426,"3,238":1427,"3,239":1429,"3,240":1431,"3,241":1432,"3,242":1433,"3,243":1435,"3,253":1437,"3,254":1438,"3,255":1439,"3,256":1440,"3,257":1441,"3,258":1442,"3,259":1443,"3,260":1444,"3,261":1445,"3,262":1446,"3,263":1447,"3,264":1448,"3,265":1449,"3,267":1450,"3,268":1451,"3,269":1452,"3,270":1453,"3,271":1454,"3,272":1457,"3,273":1460,"3,274":1461,"3,275":1463,"3,277":1465,"3,278":1468,"3,279":1471,"3,280":1475,"3,281":1477,"3,283":1478,"3,285":1479,"3,286":1480,"3,292":1483,"3,293":1485,"3,295":1487,"3,297":1489,"3,299":1490,"3,300":1492,"3,301":1494,"3,302":1496,"3,303":1498,"3,304":1500,"3,305":1501,"3,307":1503,"3,309":1504,"3,310":1506,"3,311":1508,"3,312":1509,"3,313":1512,"3,314":1513,"3,316":1514,"3,318":1516,"3,319":1517,"3,320":1519,"3,323":1520,"3,324":1523,"3,325":1526,"3,327":1527,"3,328":1528,"3,329":1530,"3,330":1532,"3,331":1534,"3,332":1535,"3,333":1536,"3,334":1539,"3,335":1540,"3,336":1542,"3,337":1544,"3,338":1546,"3,339":1549,"3,340":1552,"3,341":1553,"4,9":1554,"4,11":1556,"4,12":1558,"4,13":1559,"4,14":1560,"4,15":1561,"4,16":1564,"4,17":1568,"4,19":1570,"4,20":1572,"4,21":1573,"4,23":1575,"4,24":1576,"4,25":1578,"4,26":1579,"4,27":1580,"4,28":1581,"4,29":1583,"4,30":1584,"4,31":1585,"4,32":1587,"4,33":1588,"4,34":1590,"4,35":1591,"4,36":1592,"4,37":1595,"4,38":1597,"4,39":1599,"4,41":1601,"4,42":1604,"4,43":1606,"4,45":1607,"4,46":1609,"4,47":1614,"4,49":1615,"4,50":1617,"4,51":1619,"4,52":1620,"4,53":1621,"4,54":1623,"4,56":1625,"4,57":1628,"4,58":1631,"4,59":1635,"4,61":1638,"4,62":1641,"4,63":1642,"4,64":1645,"4,65":1647,"4,66":1650,"4,69":1652,"4,70":1654,"4,74":1656,"4,80":1657,"4,81":1660,"4,82":1661,"4,83":1664,"4,84":1665,"4,85":1666,"4,86":1668,"4,87":1671,"4,88":1673,"4,89":1676,"4,90":1677,"4,91":1679,"4,92":1680,"4,93":1682,"4,94":1683,"4,95":1684,"4,96":1686,"4,97":1687,"4,98":1689,"4,99":1690,"4,100":1691,"4,101":1692,"4,103":1694,"4,104":1696,"4,105":1698,"4,106":1699,"4,107":1700,"4,108":1701,"4,109":1703,"4,110":1704,"4,111":1706,"4,112":1707,"4,113":1708,"4,114":1710,"4,115":1712,"4,116":1714,"4,117":1716,"4,118":1718,"4,120":1720,"4,121":1723,"4,122":1727,"4,123":1730,"4,125":1731,"4,126":1734,"4,129":1737,"4,130":1739,"4,131":1740,"4,132":1744,"4,135":1747,"4,136":1750,"4,137":1753,"4,138":1755,"4,139":1758,"4,140":1761,"4,141":1763,"4,142":1764,"4,143":1765,"4,144":1767,"4,145":1768,"4,146":1769,"4,148":1770,"4,149":1771,"4,150":1772,"4,151":1776,"4,152":1778,"4,153":1783,"4,154":1786,"4,155":1790,"4,156":1791,"4,157":1794,"4,158":1799,"4,159":1802,"4,160":1805,"4,161":1809,"4,162":1811,"4,163":1814,"4,164":1817,"4,165":1821,"4,166":1824,"4,167":1831,"4,168":1834,"4,169":1837,"4,170":1840,"4,171":1843,"4,172":1848,"4,173":1850,"4,174":1852,"4,179":1853,"4,180":1854,"4,181":1858,"4,182":1860,"4,183":1863,"4,184":1867,"4,185":1869,"4,186":1871,"4,187":1874,"4,188":1876,"4,189":1881,"4,190":1885,"4,191":1887,"4,192":1889,"4,193":1891,"4,194":1893,"4,195":1898,"4,196":1902,"4,197":1906,"4,198":1911,"4,199":1916,"4,200":1920,"4,201":1924,"4,202":1927,"4,203":1930,"4,204":1934,"4,205":1936,"4,206":1939,"4,207":1943,"4,208":1948,"4,209":1950,"4,210":1953,"4,211":1955,"4,212":1958,"4,213":1962,"4,214":1965,"4,215":1970,"4,216":1973,"4,217":1977,"4,218":1980,"4,219":1986,"4,220":1989,"4,221":1992,"4,222":1998,"4,223":2002,"4,224":2003,"4,225":2006,"4,226":2010,"4,227":2013,"4,228":2018,"4,229":2020,"4,230":2024,"4,231":2026,"4,233":2030,"4,234":2031,"4,235":2035,"4,236":2037,"4,237":2038,"4,238":2042,"4,239":2046,"4,240":2048,"4,247":2050,"4,253":2051,"4,254":2055,"4,255":2056,"4,256":2058,"4,257":2062,"4,258":2066,"4,259":2070,"4,260":2073,"4,261":2078,"4,262":2079,"4,266":2082,"4,269":2083,"4,270":2086,"4,271":2089,"4,272":2091,"4,273":2095,"4,274":2098,"4,275":2102,"4,276":2104,"4,277":2107,"4,278":2109,"4,279":2113,"4,280":2116,"4,281":2119,"4,283":2121,"4,284":2124,"4,285":2130,"4,287":2135,"4,288":2137,"4,289":2140,"4,290":2142,"4,291":2144,"4,292":2146,"4,293":2147,"4,294":2151,"4,295":2155,"4,297":2156,"4,298":2159,"4,299":2161,"4,300":2165,"4,301":2169,"4,302":2173,"4,303":2175,"4,304":2177,"4,305":2181,"4,307":2185,"4,308":2187,"4,309":2190,"4,310":2193,"4,311":2196,"4,313":2198,"4,314":2200,"4,316":2201,"4,318":2203,"4,319":2207,"4,320":2212,"4,321":2214,"4,322":2215,"4,323":2217,"4,324":2220,"4,325":2221,"5,4":2222,"5,216":2223,"5,217":2224,"5,218":2225,"5,219":2226,"5,220":2227,"5,221":2228,"5,222":2229,"5,223":2230,"5,224":2231,"5,225":2233,"5,226":2234,"5,227":2235,"5,228":2236,"5,231":2237,"5,233":2238,"5,236":2239,"5,239":2240,"5,240":2241,"5,242":2242,"5,244":2243,"5,246":2244,"5,247":2245,"5,249":2246,"5,251":2248,"5,252":2249,"5,253":2250,"5,254":2251,"5,255":2252,"5,257":2253,"5,258":2254,"5,260":2256,"5,261":2257,"5,262":2258,"5,263":2259,"5,265":2260,"5,266":2261,"5,267":2262,"5,268":2263,"5,270":2264,"5,271":2265,"5,274":2266,"5,276":2267,"5,277":2268,"5,278":2269,"5,279":2270,"5,280":2271,"5,281":2272,"5,282":2273,"5,284":2274,"5,285":2276,"5,287":2277,"5,288":2278,"5,290":2279,"5,291":2280,"5,293":2281,"5,294":2282,"5,295":2284,"5,296":2287,"5,297":2290,"5,298":2294,"5,299":2297,"5,300":2299,"5,301":2301,"5,302":2302,"5,303":2305,"5,304":2309,"5,305":2310,"5,306":2311,"5,307":2313,"5,308":2315,"5,309":2316,"5,310":2318,"5,311":2320,"5,312":2322,"5,313":2326,"5,314":2328,"5,315":2331,"5,317":2332,"5,318":2333,"5,319":2334,"5,320":2335,"5,321":2336,"5,323":2338,"5,324":2340,"5,325":2341,"5,326":2342,"5,327":2343,"5,328":2344,"5,329":2346,"5,330":2348,"5,331":2349,"5,332":2351,"5,333":2355,"5,334":2356,"5,335":2358,"5,337":2360,"5,338":2361,"5,339":2362,"5,341":2364,"5,342":2365,"5,343":2366,"5,344":2367,"5,345":2369,"5,346":2371,"5,347":2372,"5,350":2374,"5,351":2375,"5,352":2377,"5,353":2378,"5,355":2380,"5,357":2383,"5,358":2385,"5,360":2386,"5,361":2387,"5,362":2388,"5,363":2389,"5,365":2391,"5,366":2393,"5,368":2394,"5,369":2395,"5,370":2396,"6,5":2397,"6,6":2398,"6,7":2400,"6,8":2401,"6,9":2402,"6,10":2405,"6,11":2407,"6,12":2408,"6,13":2409,"6,14":2413,"6,15":2414,"6,16":2418,"6,17":2421,"6,18":2423,"6,19":2425,"6,20":2427,"6,21":2429,"6,22":2430,"6,23":2433,"6,24":2434,"6,26":2436,"6,27":2437,"6,29":2438,"6,30":2440,"6,31":2441,"6,32":2442,"6,33":2443,"6,34":2444,"6,35":2445,"6,36":2447,"6,37":2450,"6,38":2451,"6,40":2453,"6,42":2455,"6,43":2458,"6,44":2459,"6,45":2460,"6,46":2461,"6,47":2462,"6,48":2464,"6,49":2466,"6,50":2468,"6,51":2470,"6,52":2471,"6,55":2473,"6,56":2475,"6,57":2477,"6,58":2480,"6,59":2482,"6,60":2486,"6,61":2488,"6,62":2491,"6,63":2493,"6,64":2495,"6,65":2497,"6,66":2501,"6,67":2505,"6,68":2508,"6,69":2509,"6,70":2512,"6,71":2515,"6,72":2517,"6,73":2521,"6,75":2522,"6,77":2523,"6,78":2524,"6,79":2526,"6,80":2529,"6,81":2531,"6,82":2534,"6,83":2537,"6,86":2539,"6,89":2541,"6,90":2542,"6,91":2543,"6,92":2545,"6,93":2547,"6,94":2548,"6,95":2551,"6,96":2553,"6,97":2554,"6,98":2556,"6,99":2557,"6,100":2558,"6,101":2562,"6,102":2564,"6,103":2567,"6,104":2569,"6,105":2572,"6,106":2573,"6,107":2575,"6,108":2577,"6,109":2579,"6,110":2581,"6,111":2583,"6,112":2585,"6,113":2588,"6,114":2590,"6,115":2593,"6,116":2594,"6,117":2596,"6,118":2598,"6,119":2600,"6,121":2601,"6,122":2602,"6,123":2604,"6,124":2606,"6,125":2608,"6,126":2610,"6,127":2611,"6,128":2613,"6,129":2615,"6,130":2616,"6,131":2617,"6,132":2619,"6,133":2621,"6,138":2622,"6,141":2623,"6,142":2625,"6,143":2626,"6,144":2627,"6,145":2628,"6,146":2629,"6,147":2630,"6,148":2631,"6,149":2632,"6,193":2633,"6,225":2634,"6,248":2637,"6,249":2638,"6,250":2641,"6,253":2643,"6,257":2644,"6,258":2645,"6,259":2647,"6,261":2648,"6,262":2649,"6,263":2650,"6,264":2651,"6,265":2654,"6,266":2657,"6,267":2660,"6,269":2662,"6,275":2664,"6,278":2666,"6,282":2668,"6,284":2670,"6,288":2672,"6,289":2673,"6,290":2674,"6,291":2675,"6,292":2676,"6,293":2678,"6,294":2679,"6,295":2681,"6,297":2682,"6,299":2685,"6,301":2687,"6,302":2688,"6,303":2689,"6,306":2691,"6,307":2692,"6,308":2693,"6,310":2694,"6,311":2696,"6,312":2697,"6,314":2699,"6,315":2701,"6,316":2702,"6,317":2703,"6,318":2705,"6,319":2708,"6,320":2710,"6,321":2713,"6,322":2716,"7,1":2718,"7,2":2719,"7,3":2720,"7,7":2722,"7,8":2723,"7,9":2724,"7,10":2726,"7,11":2728,"7,14":2730,"7,15":2731,"7,17":2732,"7,18":2734,"7,19":2735,"7,20":2737,"7,21":2739,"7,24":2740,"7,30":2742,"7,31":2743,"7,36":2745,"7,38":2747,"7,39":2749,"7,41":2751,"7,42":2753,"7,43":2754,"7,44":2755,"7,46":2756,"7,48":2757,"7,49":2758,"7,50":2759,"7,51":2760,"7,52":2761,"7,53":2762,"7,58":2763,"7,59":2764,"7,60":2765,"7,62":2766,"7,63":2767,"7,78":2769,"7,81":2771,"7,86":2772,"7,88":2773,"7,91":2774,"7,92":2775,"7,94":2776,"7,95":2777,"7,97":2779,"7,99":2780,"7,101":2781,"7,103":2782,"7,104":2783,"7,105":2784,"7,107":2785,"7,109":2786,"7,110":2787,"7,111":2788,"7,113":2790,"7,114":2791,"7,116":2793,"7,117":2794,"7,118":2795,"7,120":2797,"7,121":2798,"7,122":2799,"7,125":2800,"7,126":2801,"7,127":2802,"7,128":2803,"7,129":2805,"7,130":2806,"7,131":2807,"7,132":2808,"7,133":2810,"7,136":2811,"7,137":2812,"7,138":2813,"7,139":2814,"7,140":2815,"7,141":2816,"7,142":2817,"7,143":2818,"7,144":2819,"7,145":2820,"7,146":2821,"7,148":2823,"7,150":2824,"7,152":2825,"7,153":2826,"7,154":2827,"7,155":2828,"7,156":2829,"7,158":2830,"7,162":2831,"7,163":2832,"7,164":2833,"7,166":2834,"7,168":2836,"7,171":2838,"7,172":2839,"7,173":2840,"7,175":2841,"7,176":2842,"7,177":2843,"7,178":2844,"7,181":2845,"7,185":2846,"7,188":2847,"7,189":2848,"7,191":2850,"7,194":2851,"7,195":2852,"7,201":2853,"7,202":2854,"7,203":2856,"7,204":2858,"7,205":2859,"7,206":2860,"7,207":2863,"7,208":2864,"7,214":2866,"7,215":2868,"7,217":2870,"7,219":2872,"7,222":2874,"7,225":2876,"7,226":2878,"7,237":2880,"7,240":2883,"7,241":2884,"7,242":2885,"7,244":2886,"7,258":2888,"7,259":2889,"7,260":2891,"7,261":2893,"7,262":2895,"7,264":2897,"7,266":2899,"7,267":2901,"7,270":2903,"7,271":2905,"7,272":2906,"7,273":2907,"7,274":2908,"7,277":2909,"7,278":2911,"7,280":2913,"7,281":2915,"7,282":2916,"7,283":2917,"7,285":2918,"7,286":2920,"7,289":2922,"7,290":2923,"7,292":2924,"7,295":2925,"7,296":2927,"7,299":2930,"7,300":2931,"7,301":2933,"7,302":2934,"7,306":2935,"7,308":2936,"7,309":2937,"7,311":2939,"7,312":2940,"7,313":2942,"7,319":2943,"7,320":2944,"7,321":2945,"7,322":2946,"7,323":2947,"7,325":2950,"7,326":2951,"7,327":2953,"7,328":2954,"7,329":2956,"7,330":2957,"7,331":2960,"7,332":2962,"7,333":2964,"7,334":2965,"7,335":2966,"7,336":2967,"7,337":2968,"7,339":2969,"7,341":2970,"7,343":2971,"8,1":2972,"8,33":2973,"8,35":2974,"8,41":2975,"8,42":2976,"8,50":2977,"8,54":2978,"8,57":2979,"8,62":2980,"8,66":2981,"8,72":2982,"8,80":2983,"8,85":2984,"8,88":2985,"8,90":2986,"8,93":2987,"8,95":2988,"8,99":2989,"8,103":2990,"8,107":2991,"8,110":2992,"8,114":2993,"8,116":2994,"8,119":2995,"8,127":2996,"8,130":2997,"8,133":2998,"8,136":2999,"8,138":3000,"8,141":3001,"8,143":3002,"8,148":3003,"8,152":3004,"8,156":3005,"8,161":3006,"8,165":3007,"8,168":3008,"8,179":3009,"8,183":3010,"8,188":3011,"8,192":3012,"8,193":3013,"8,199":3014,"8,200":3015,"8,203":3016,"8,204":3017,"8,205":3018,"8,207":3019,"8,214":3020,"8,219":3021,"8,227":3022,"8,231":3023,"8,235":3024,"8,238":3025,"8,246":3026,"8,249":3027,"8,253":3028,"8,256":3029,"8,259":3030,"8,262":3031,"8,264":3032,"8,266":3033,"8,273":3034,"8,275":3035,"8,277":3036,"8,279":3037,"8,285":3038,"8,287":3039,"8,290":3040,"8,293":3041,"8,295":3042,"8,297":3043,"8,300":3044,"8,301":3045,"8,303":3046,"8,307":3047,"8,309":3048,"8,310":3049,"8,313":3050,"8,315":3051,"8,318":3052,"8,319":3053,"8,322":3054,"8,338":3055,"8,341":3056,"8,342":3057,"8,343":3058,"8,344":3059,"8,345":3060,"8,346":3061,"8,347":3062,"8,348":3063,"8,349":3064,"8,350":3065,"8,351":3066,"8,352":3067,"8,353":3068,"8,354":3069,"8,355":3070,"8,359":3071,"8,360":3072,"8,363":3073,"8,366":3074,"8,368":3075,"8,371":3076,"8,375":3077,"8,378":3078,"8,380":3079,"8,383":3080,"8,385":3081,"8,387":3082,"8,389":3083,"8,391":3084,"8,393":3085,"8,395":3086,"8,397":3087,"8,398":3088,"8,400":3089,"8,402":3090,"8,405":3091,"8,407":3092,"8,408":3093,"8,414":3094,"8,415":3095,"8,418":3096,"8,420":3097,"8,421":3098,"8,422":3099,"8,425":3100,"8,428":3101,"8,430":3102,"8,433":3103,"8,435":3104,"9,437":3105,"9,440":3107,"9,443":3108,"9,445":3109,"9,447":3110,"9,452":3111,"9,457":3112,"9,459":3113,"9,461":3114,"9,463":3115,"9,465":3116,"9,468":3117,"9,469":3118,"9,471":3119,"9,474":3120,"9,477":3121,"9,479":3122,"9,481":3123,"9,484":3124,"9,485":3125,"9,487":3126,"9,489":3127,"9,490":3128,"9,492":3129,"9,493":3130,"9,494":3131,"9,499":3132,"9,504":3133,"9,507":3134,"9,509":3135,"9,514":3136,"9,516":3137,"9,517":3138,"9,518":3139,"9,521":3140,"9,522":3141,"9,525":3142,"9,527":3143,"9,528":3144,"9,531":3145,"9,535":3146,"9,538":3147,"9,541":3148,"9,544":3149,"9,546":3150,"9,549":3151,"9,555":3152,"9,558":3153,"9,562":3154,"9,567":3155,"9,569":3156,"9,570":3157,"9,573":3158,"9,576":3159,"9,581":3160,"9,583":3161,"9,586":3162,"9,589":3163,"9,591":3164,"9,593":3165,"9,595":3166,"9,598":3167,"9,601":3168,"9,603":3169,"9,607":3170,"9,610":3171,"9,612":3172,"9,615":3173,"9,619":3174,"9,622":3175,"9,627":3176,"9,632":3177,"9,634":3178,"9,637":3179,"9,639":3180,"9,642":3181,"9,644":3182,"9,645":3183,"9,648":3184,"9,650":3185,"9,653":3186,"9,654":3187,"9,657":3188,"9,658":3189,"9,661":3190,"9,663":3191,"9,664":3192,"9,667":3193,"9,670":3194,"9,673":3195,"9,675":3196,"9,677":3197,"9,681":3198,"9,683":3199,"9,685":3200,"9,687":3201,"9,689":3202,"9,691":3203,"9,693":3204,"9,695":3205,"9,696":3206,"9,698":3207,"9,699":3208,"9,709":3209,"9,710":3210,"9,713":3211,"9,715":3212,"9,718":3213,"9,720":3214,"9,722":3215,"9,727":3216,"9,729":3217,"9,731":3218,"9,733":3219,"9,735":3220,"9,737":3221,"9,741":3222,"9,743":3223,"9,746":3224,"9,747":3225,"9,749":3226,"9,753":3227,"9,755":3228,"9,758":3229,"9,759":3230,"9,761":3231,"9,765":3232,"9,767":3233,"9,769":3234,"9,772":3235,"9,774":3236,"9,776":3237,"9,778":3238,"9,780":3239,"9,782":3240,"9,785":3241,"9,787":3242,"9,789":3243,"9,790":3244,"9,791":3245,"9,793":3246,"9,795":3247,"9,800":3248,"9,802":3249,"9,804":3250,"9,807":3251,"9,810":3252,"9,812":3253,"9,814":3254,"9,816":3255,"9,818":3256,"9,819":3257,"9,821":3258,"9,823":3259,"9,826":3260,"9,827":3261,"9,829":3262,"9,830":3263,"9,832":3264,"9,834":3265,"9,835":3266,"9,838":3267,"9,839":3268,"9,841":3269,"9,844":3270,"9,846":3271,"9,847":3272,"9,848":3273,"9,849":3274,"9,851":3275,"9,852":3276,"9,853":3277,"9,855":3278,"9,857":3279},"ٜ":{"1":[1,423],"2":[426,905],"3":[1,341],"4":[9,325],"5":[4,370],"6":[5,322],"7":[1,343],"8":[1,435],"9":[437,857]},"ٝ":["1,1","1,4","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,186","1,187","1,187","1,188","1,189","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,195","1,196","1,196","1,198","1,199","1,199","1,200","1,201","1,201","1,202","1,202","1,203","1,204","1,204","1,205","1,206","1,206","1,207","1,208","1,209","1,209","1,210","1,211","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,216","1,217","1,218","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,235","1,236","1,237","1,239","1,240","1,241","1,242","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,248","1,249","1,250","1,251","1,251","1,252","1,253","1,253","1,253","1,254","1,254","1,255","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,262","1,263","1,265","1,267","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,275","1,277","1,281","1,281","1,281","1,282","1,282","1,283","1,283","1,284","1,285","1,285","1,286","1,286","1,287","1,287","1,288","1,288","1,289","1,289","1,290","1,290","1,291","1,292","1,292","1,293","1,294","1,294","1,295","1,295","1,296","1,297","1,297","1,298","1,298","1,299","1,300","1,301","1,301","1,302","1,303","1,305","1,305","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,315","1,316","1,316","1,317","1,317","1,318","1,319","1,319","1,320","1,320","1,320","1,321","1,321","1,322","1,323","1,323","1,323","1,324","1,324","1,325","1,326","1,327","1,327","1,327","1,327","1,328","1,328","1,328","1,329","1,329","1,329","1,330","1,330","1,331","1,331","1,331","1,332","1,332","1,332","1,333","1,333","1,333","1,333","1,334","1,334","1,335","1,335","1,336","1,336","1,337","1,337","1,338","1,338","1,339","1,339","1,339","1,340","1,340","1,341","1,341","1,342","1,342","1,342","1,343","1,343","1,344","1,344","1,345","1,345","1,346","1,346","1,347","1,348","1,348","1,349","1,350","1,351","1,351","1,351","1,352","1,352","1,353","1,353","1,353","1,354","1,354","1,354","1,355","1,355","1,355","1,355","1,356","1,356","1,357","1,357","1,357","1,357","1,358","1,358","1,359","1,359","1,360","1,360","1,360","1,361","1,361","1,362","1,362","1,363","1,363","1,364","1,365","1,366","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,370","1,371","1,371","1,371","1,373","1,373","1,374","1,374","1,375","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,379","1,387","1,388","1,389","1,389","1,389","1,390","1,390","1,392","1,392","1,393","1,393","1,394","1,394","1,395","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,399","1,399","1,400","1,401","1,401","1,402","1,402","1,403","1,403","1,404","1,404","1,404","1,404","1,406","1,406","1,406","1,407","1,407","1,408","1,408","1,408","1,409","1,409","1,410","1,410","1,410","1,411","1,411","1,411","1,412","1,413","1,413","1,414","1,414","1,414","1,416","1,417","1,417","1,418","1,419","1,421","1,421","1,422","1,423","1,423","1,423","1,423","2,426","2,429","2,430","2,430","2,430","2,431","2,431","2,432","2,432","2,433","2,433","2,433","2,434","2,434","2,434","2,435","2,435","2,435","2,436","2,437","2,437","2,437","2,437","2,438","2,438","2,438","2,438","2,439","2,439","2,439","2,440","2,440","2,440","2,441","2,441","2,441","2,441","2,442","2,442","2,442","2,442","2,442","2,443","2,443","2,443","2,443","2,444","2,444","2,444","2,445","2,445","2,446","2,446","2,446","2,447","2,447","2,447","2,448","2,448","2,448","2,448","2,448","2,449","2,449","2,450","2,450","2,450","2,451","2,451","2,452","2,452","2,452","2,452","2,452","2,453","2,453","2,454","2,455","2,455","2,455","2,456","2,456","2,457","2,458","2,458","2,459","2,459","2,459","2,459","2,460","2,460","2,461","2,461","2,461","2,461","2,462","2,462","2,462","2,462","2,463","2,463","2,463","2,463","2,463","2,464","2,464","2,464","2,464","2,465","2,466","2,466","2,466","2,467","2,467","2,467","2,468","2,468","2,468","2,468","2,469","2,469","2,469","2,469","2,470","2,470","2,471","2,471","2,471","2,471","2,472","2,472","2,473","2,473","2,473","2,473","2,474","2,474","2,474","2,475","2,475","2,475","2,475","2,475","2,475","2,476","2,476","2,476","2,477","2,477","2,477","2,477","2,478","2,478","2,478","2,479","2,479","2,479","2,479","2,479","2,480","2,481","2,481","2,481","2,481","2,482","2,483","2,483","2,484","2,484","2,484","2,485","2,485","2,485","2,486","2,486","2,487","2,488","2,488","2,489","2,489","2,490","2,490","2,491","2,491","2,492","2,492","2,492","2,493","2,494","2,494","2,495","2,495","2,495","2,496","2,496","2,496","2,497","2,497","2,497","2,498","2,498","2,498","2,499","2,499","2,499","2,500","2,500","2,500","2,501","2,501","2,501","2,502","2,502","2,502","2,503","2,503","2,503","2,503","2,504","2,504","2,504","2,505","2,505","2,505","2,506","2,506","2,506","2,506","2,506","2,507","2,507","2,507","2,507","2,508","2,508","2,509","2,509","2,509","2,509","2,510","2,510","2,510","2,511","2,511","2,511","2,513","2,513","2,513","2,514","2,514","2,514","2,515","2,515","2,516","2,516","2,517","2,517","2,517","2,518","2,518","2,518","2,518","2,519","2,519","2,519","2,520","2,520","2,521","2,521","2,521","2,521","2,522","2,522","2,522","2,522","2,522","2,523","2,523","2,523","2,524","2,524","2,524","2,525","2,525","2,525","2,525","2,526","2,526","2,526","2,526","2,527","2,527","2,528","2,528","2,528","2,528","2,528","2,529","2,529","2,529","2,529","2,529","2,530","2,530","2,530","2,530","2,530","2,531","2,531","2,532","2,533","2,534","2,534","2,534","2,535","2,535","2,535","2,536","2,536","2,536","2,536","2,537","2,537","2,538","2,538","2,538","2,538","2,539","2,539","2,539","2,539","2,539","2,540","2,540","2,540","2,541","2,541","2,541","2,542","2,543","2,544","2,544","2,545","2,545","2,545","2,547","2,547","2,547","2,548","2,549","2,551","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,559","2,559","2,561","2,561","2,562","2,563","2,563","2,564","2,565","2,565","2,565","2,565","2,566","2,566","2,567","2,568","2,568","2,568","2,569","2,570","2,570","2,571","2,571","2,571","2,572","2,573","2,573","2,574","2,574","2,575","2,576","2,577","2,577","2,577","2,578","2,578","2,579","2,579","2,579","2,580","2,580","2,581","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,585","2,585","2,586","2,586","2,587","2,588","2,589","2,589","2,590","2,590","2,591","2,592","2,592","2,593","2,593","2,593","2,594","2,594","2,594","2,595","2,595","2,596","2,596","2,597","2,597","2,598","2,598","2,598","2,599","2,599","2,600","2,600","2,600","2,601","2,602","2,602","2,603","2,603","2,604","2,604","2,605","2,605","2,606","2,606","2,607","2,607","2,608","2,608","2,609","2,609","2,610","2,611","2,611","2,611","2,612","2,612","2,612","2,613","2,613","2,614","2,614","2,615","2,616","2,617","2,617","2,618","2,618","2,619","2,619","2,619","2,619","2,620","2,620","2,621","2,621","2,622","2,623","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,632","2,632","2,633","2,634","2,634","2,636","2,636","2,637","2,638","2,638","2,638","2,640","2,640","2,641","2,644","2,645","2,647","2,647","2,647","2,648","2,648","2,649","2,653","2,654","2,654","2,655","2,655","2,656","2,657","2,658","2,658","2,659","2,659","2,659","2,660","2,661","2,661","2,661","2,662","2,662","2,663","2,663","2,664","2,664","2,665","2,665","2,665","2,666","2,667","2,667","2,669","2,669","2,669","2,670","2,670","2,671","2,671","2,672","2,672","2,673","2,673","2,674","2,674","2,676","2,676","2,677","2,677","2,678","2,678","2,679","2,679","2,680","2,680","2,680","2,681","2,681","2,682","2,682","2,683","2,685","2,685","2,686","2,686","2,687","2,687","2,687","2,688","2,688","2,688","2,689","2,689","2,689","2,689","2,691","2,691","2,691","2,691","2,691","2,691","2,691","2,692","2,692","2,692","2,693","2,693","2,693","2,694","2,694","2,694","2,694","2,695","2,695","2,696","2,696","2,696","2,697","2,697","2,698","2,698","2,698","2,698","2,699","2,699","2,701","2,701","2,702","2,702","2,703","2,703","2,703","2,704","2,705","2,705","2,705","2,709","2,709","2,709","2,710","2,711","2,711","2,711","2,711","2,712","2,712","2,713","2,713","2,714","2,714","2,714","2,715","2,715","2,715","2,716","2,716","2,716","2,717","2,717","2,717","2,718","2,718","2,719","2,719","2,719","2,720","2,723","2,723","2,725","2,725","2,725","2,726","2,726","2,727","2,727","2,727","2,728","2,728","2,729","2,729","2,730","2,730","2,731","2,731","2,731","2,732","2,732","2,733","2,733","2,734","2,734","2,735","2,735","2,735","2,736","2,736","2,736","2,737","2,737","2,737","2,738","2,738","2,739","2,739","2,739","2,739","2,740","2,740","2,740","2,741","2,741","2,742","2,742","2,742","2,742","2,743","2,743","2,744","2,744","2,746","2,746","2,747","2,747","2,748","2,748","2,748","2,749","2,750","2,750","2,750","2,751","2,752","2,752","2,752","2,753","2,753","2,754","2,754","2,755","2,755","2,756","2,757","2,757","2,757","2,757","2,758","2,758","2,759","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,765","2,772","2,772","2,774","2,774","2,778","2,778","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,790","2,792","2,795","2,796","2,797","2,797","2,798","2,798","2,798","2,799","2,799","2,800","2,800","2,801","2,801","2,802","2,803","2,803","2,803","2,804","2,804","2,805","2,805","2,806","2,806","2,806","2,807","2,807","2,807","2,807","2,808","2,808","2,811","2,812","2,812","2,813","2,813","2,813","2,813","2,814","2,826","2,826","2,828","2,832","2,833","2,833","2,840","2,841","2,842","2,842","2,843","2,843","2,844","2,844","2,845","2,845","2,845","2,846","2,846","2,846","2,847","2,847","2,848","2,848","2,848","2,849","2,849","2,850","2,850","2,850","2,851","2,851","2,852","2,852","2,852","2,852","2,853","2,853","2,853","2,854","2,854","2,855","2,855","2,856","2,856","2,856","2,856","2,857","2,857","2,858","2,858","2,858","2,859","2,859","2,859","2,859","2,860","2,860","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,866","2,867","2,868","2,868","2,868","2,869","2,869","2,869","2,870","2,870","2,870","2,871","2,871","2,871","2,871","2,873","2,873","2,874","2,874","2,874","2,874","2,875","2,875","2,875","2,875","2,876","2,877","2,877","2,877","2,878","2,878","2,879","2,879","2,879","2,880","2,880","2,880","2,880","2,881","2,881","2,881","2,882","2,883","2,883","2,884","2,884","2,884","2,885","2,885","2,885","2,886","2,886","2,886","2,886","2,887","2,887","2,887","2,888","2,888","2,889","2,889","2,889","2,890","2,890","2,890","2,891","2,891","2,891","2,891","2,892","2,892","2,892","2,892","2,893","2,895","2,896","2,896","2,896","2,897","2,898","2,898","2,899","2,899","2,900","2,900","2,900","2,901","2,901","2,901","2,902","2,902","2,903","2,903","2,903","2,904","2,904","2,904","2,905","2,905","2,905","3,1","3,2","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,149","3,150","3,151","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,238","3,239","3,239","3,240","3,241","3,242","3,242","3,243","3,243","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,271","3,271","3,272","3,272","3,272","3,273","3,274","3,274","3,275","3,275","3,277","3,277","3,277","3,278","3,278","3,278","3,279","3,279","3,279","3,279","3,280","3,280","3,281","3,283","3,285","3,286","3,286","3,286","3,292","3,292","3,293","3,293","3,295","3,295","3,297","3,299","3,299","3,300","3,300","3,301","3,301","3,302","3,302","3,303","3,303","3,304","3,305","3,305","3,307","3,309","3,309","3,310","3,310","3,311","3,312","3,312","3,312","3,313","3,314","3,316","3,316","3,318","3,319","3,319","3,320","3,323","3,323","3,323","3,324","3,324","3,324","3,325","3,327","3,328","3,328","3,329","3,329","3,330","3,330","3,331","3,332","3,333","3,333","3,333","3,334","3,335","3,335","3,336","3,336","3,337","3,337","3,338","3,338","3,338","3,339","3,339","3,339","3,340","3,341","4,9","4,9","4,11","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,15","4,15","4,16","4,16","4,16","4,16","4,17","4,17","4,19","4,19","4,20","4,21","4,21","4,23","4,24","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,28","4,29","4,30","4,31","4,31","4,32","4,33","4,33","4,34","4,35","4,36","4,36","4,36","4,37","4,37","4,38","4,38","4,39","4,39","4,41","4,41","4,41","4,42","4,42","4,43","4,45","4,45","4,46","4,46","4,46","4,46","4,46","4,47","4,49","4,49","4,50","4,50","4,51","4,52","4,53","4,53","4,54","4,54","4,56","4,56","4,56","4,57","4,57","4,57","4,58","4,58","4,58","4,58","4,59","4,59","4,59","4,61","4,61","4,61","4,62","4,63","4,63","4,63","4,64","4,64","4,65","4,65","4,65","4,66","4,66","4,69","4,69","4,70","4,70","4,74","4,80","4,80","4,80","4,81","4,82","4,82","4,82","4,83","4,84","4,85","4,85","4,86","4,86","4,86","4,87","4,87","4,88","4,88","4,88","4,89","4,90","4,90","4,91","4,92","4,92","4,93","4,94","4,95","4,95","4,96","4,97","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,101","4,103","4,103","4,104","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,108","4,109","4,110","4,110","4,111","4,112","4,113","4,113","4,114","4,114","4,115","4,115","4,116","4,116","4,117","4,117","4,118","4,118","4,120","4,120","4,120","4,121","4,121","4,121","4,121","4,122","4,122","4,122","4,123","4,125","4,125","4,125","4,126","4,126","4,126","4,129","4,129","4,130","4,131","4,131","4,131","4,131","4,132","4,132","4,132","4,135","4,135","4,135","4,136","4,136","4,136","4,137","4,137","4,138","4,138","4,138","4,139","4,139","4,139","4,140","4,140","4,141","4,142","4,143","4,143","4,144","4,145","4,146","4,148","4,149","4,150","4,150","4,150","4,150","4,151","4,151","4,152","4,152","4,152","4,152","4,152","4,153","4,153","4,153","4,154","4,154","4,154","4,154","4,155","4,156","4,156","4,156","4,157","4,157","4,157","4,157","4,157","4,158","4,158","4,158","4,159","4,159","4,159","4,160","4,160","4,160","4,160","4,161","4,161","4,162","4,162","4,162","4,163","4,163","4,163","4,164","4,164","4,164","4,164","4,165","4,165","4,165","4,166","4,166","4,166","4,166","4,166","4,166","4,166","4,167","4,167","4,167","4,168","4,168","4,168","4,169","4,169","4,169","4,170","4,170","4,170","4,171","4,171","4,171","4,171","4,171","4,172","4,172","4,173","4,173","4,174","4,179","4,180","4,180","4,180","4,180","4,181","4,181","4,182","4,182","4,182","4,183","4,183","4,183","4,183","4,184","4,184","4,185","4,185","4,186","4,186","4,186","4,187","4,187","4,188","4,188","4,188","4,188","4,188","4,189","4,189","4,189","4,189","4,190","4,190","4,191","4,191","4,192","4,192","4,193","4,193","4,194","4,194","4,194","4,194","4,194","4,195","4,195","4,195","4,195","4,196","4,196","4,196","4,196","4,197","4,197","4,197","4,197","4,197","4,198","4,198","4,198","4,198","4,198","4,199","4,199","4,199","4,199","4,200","4,200","4,200","4,200","4,201","4,201","4,201","4,202","4,202","4,202","4,203","4,203","4,203","4,203","4,204","4,204","4,205","4,205","4,205","4,206","4,206","4,206","4,206","4,207","4,207","4,207","4,207","4,207","4,208","4,208","4,209","4,209","4,209","4,210","4,210","4,211","4,211","4,211","4,212","4,212","4,212","4,212","4,213","4,213","4,213","4,214","4,214","4,214","4,214","4,214","4,215","4,215","4,215","4,216","4,216","4,216","4,216","4,217","4,217","4,217","4,218","4,218","4,218","4,218","4,218","4,218","4,219","4,219","4,219","4,220","4,220","4,220","4,221","4,221","4,221","4,221","4,221","4,221","4,222","4,222","4,222","4,222","4,223","4,224","4,224","4,224","4,225","4,225","4,225","4,225","4,226","4,226","4,226","4,227","4,227","4,227","4,227","4,227","4,228","4,228","4,229","4,229","4,229","4,229","4,230","4,230","4,231","4,231","4,231","4,231","4,233","4,234","4,234","4,234","4,234","4,235","4,235","4,236","4,237","4,237","4,237","4,237","4,238","4,238","4,238","4,238","4,239","4,239","4,240","4,240","4,247","4,253","4,253","4,253","4,253","4,254","4,255","4,255","4,256","4,256","4,256","4,256","4,257","4,257","4,257","4,257","4,258","4,258","4,258","4,258","4,259","4,259","4,259","4,260","4,260","4,260","4,260","4,260","4,261","4,262","4,262","4,262","4,266","4,269","4,269","4,269","4,270","4,270","4,270","4,271","4,271","4,272","4,272","4,272","4,272","4,273","4,273","4,273","4,274","4,274","4,274","4,274","4,275","4,275","4,276","4,276","4,276","4,277","4,277","4,278","4,278","4,278","4,278","4,279","4,279","4,279","4,280","4,280","4,280","4,281","4,281","4,283","4,283","4,283","4,284","4,284","4,284","4,284","4,284","4,284","4,285","4,285","4,285","4,285","4,285","4,287","4,287","4,288","4,288","4,288","4,289","4,289","4,290","4,290","4,291","4,291","4,292","4,293","4,293","4,293","4,293","4,294","4,294","4,294","4,294","4,295","4,297","4,297","4,297","4,298","4,298","4,299","4,299","4,299","4,299","4,300","4,300","4,300","4,300","4,301","4,301","4,301","4,301","4,302","4,302","4,303","4,303","4,304","4,304","4,304","4,304","4,305","4,305","4,305","4,305","4,307","4,307","4,308","4,308","4,308","4,309","4,309","4,309","4,310","4,310","4,310","4,311","4,311","4,313","4,313","4,314","4,316","4,316","4,318","4,318","4,318","4,318","4,319","4,319","4,319","4,319","4,319","4,320","4,320","4,321","4,322","4,322","4,323","4,323","4,323","4,324","4,325","5,4","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,231","5,233","5,236","5,239","5,240","5,242","5,244","5,246","5,247","5,249","5,249","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,257","5,258","5,258","5,260","5,261","5,262","5,263","5,265","5,266","5,267","5,268","5,270","5,271","5,274","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,284","5,284","5,285","5,287","5,288","5,290","5,291","5,293","5,294","5,294","5,295","5,295","5,295","5,296","5,296","5,296","5,297","5,297","5,297","5,297","5,298","5,298","5,298","5,299","5,299","5,300","5,300","5,301","5,302","5,302","5,302","5,303","5,303","5,303","5,303","5,304","5,305","5,306","5,306","5,307","5,307","5,308","5,309","5,309","5,310","5,310","5,311","5,311","5,312","5,312","5,312","5,312","5,313","5,313","5,314","5,314","5,314","5,315","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,321","5,323","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,328","5,329","5,329","5,330","5,331","5,331","5,332","5,332","5,332","5,332","5,333","5,334","5,334","5,335","5,335","5,337","5,338","5,339","5,339","5,341","5,342","5,343","5,344","5,344","5,345","5,345","5,346","5,347","5,347","5,350","5,351","5,351","5,352","5,353","5,353","5,355","5,355","5,355","5,357","5,357","5,358","5,360","5,361","5,362","5,363","5,363","5,365","5,365","5,366","5,368","5,369","5,370","6,5","6,6","6,6","6,7","6,8","6,9","6,9","6,9","6,10","6,10","6,11","6,12","6,13","6,13","6,13","6,13","6,14","6,15","6,15","6,15","6,15","6,16","6,16","6,16","6,17","6,17","6,18","6,18","6,19","6,19","6,20","6,20","6,21","6,22","6,22","6,22","6,23","6,24","6,24","6,26","6,27","6,29","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,35","6,36","6,36","6,36","6,37","6,38","6,38","6,40","6,40","6,42","6,42","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,47","6,48","6,48","6,49","6,49","6,50","6,50","6,51","6,52","6,52","6,55","6,55","6,56","6,56","6,57","6,57","6,57","6,58","6,58","6,59","6,59","6,59","6,59","6,60","6,60","6,61","6,61","6,61","6,62","6,62","6,63","6,63","6,64","6,64","6,65","6,65","6,65","6,65","6,66","6,66","6,66","6,66","6,67","6,67","6,67","6,68","6,69","6,69","6,69","6,70","6,70","6,70","6,71","6,71","6,72","6,72","6,72","6,72","6,73","6,75","6,77","6,78","6,78","6,79","6,79","6,79","6,80","6,80","6,81","6,81","6,81","6,82","6,82","6,82","6,83","6,83","6,86","6,86","6,89","6,90","6,91","6,91","6,92","6,92","6,93","6,94","6,94","6,94","6,95","6,95","6,96","6,97","6,97","6,98","6,99","6,100","6,100","6,100","6,100","6,101","6,101","6,102","6,102","6,102","6,103","6,103","6,104","6,104","6,104","6,105","6,106","6,106","6,107","6,107","6,108","6,108","6,109","6,109","6,110","6,110","6,111","6,111","6,112","6,112","6,112","6,113","6,113","6,114","6,114","6,114","6,115","6,116","6,116","6,117","6,117","6,118","6,118","6,119","6,121","6,122","6,122","6,123","6,123","6,124","6,124","6,125","6,125","6,126","6,127","6,127","6,128","6,128","6,129","6,130","6,131","6,131","6,132","6,132","6,133","6,138","6,141","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,193","6,225","6,225","6,225","6,248","6,249","6,249","6,249","6,250","6,250","6,253","6,257","6,258","6,258","6,259","6,261","6,262","6,263","6,264","6,264","6,264","6,265","6,265","6,265","6,266","6,266","6,266","6,267","6,267","6,269","6,269","6,275","6,275","6,278","6,278","6,282","6,282","6,284","6,284","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,292","6,293","6,294","6,294","6,295","6,297","6,297","6,297","6,299","6,299","6,301","6,302","6,303","6,303","6,306","6,307","6,308","6,310","6,310","6,311","6,312","6,312","6,314","6,314","6,315","6,316","6,317","6,317","6,318","6,318","6,318","6,319","6,319","6,320","6,320","6,320","6,321","6,321","6,321","6,322","6,322","7,1","7,2","7,3","7,3","7,7","7,8","7,9","7,9","7,10","7,10","7,11","7,11","7,14","7,15","7,17","7,17","7,18","7,19","7,19","7,20","7,20","7,21","7,24","7,24","7,30","7,31","7,31","7,36","7,36","7,38","7,38","7,39","7,39","7,41","7,41","7,42","7,43","7,44","7,46","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,58","7,59","7,60","7,62","7,63","7,63","7,78","7,78","7,81","7,86","7,88","7,91","7,92","7,94","7,95","7,95","7,97","7,99","7,101","7,103","7,104","7,105","7,107","7,109","7,110","7,111","7,111","7,113","7,114","7,114","7,116","7,117","7,118","7,118","7,120","7,121","7,122","7,125","7,126","7,127","7,128","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,132","7,133","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,146","7,148","7,150","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,158","7,162","7,163","7,164","7,166","7,166","7,168","7,168","7,171","7,172","7,173","7,175","7,176","7,177","7,178","7,181","7,185","7,188","7,189","7,189","7,191","7,194","7,195","7,201","7,202","7,202","7,203","7,203","7,204","7,205","7,206","7,206","7,206","7,207","7,208","7,208","7,214","7,214","7,215","7,215","7,217","7,217","7,219","7,219","7,222","7,222","7,225","7,225","7,226","7,226","7,237","7,237","7,237","7,240","7,241","7,242","7,244","7,244","7,258","7,259","7,259","7,260","7,260","7,261","7,261","7,262","7,262","7,264","7,264","7,266","7,266","7,267","7,267","7,270","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,277","7,277","7,278","7,278","7,280","7,280","7,281","7,282","7,283","7,285","7,285","7,286","7,286","7,289","7,290","7,292","7,295","7,295","7,296","7,296","7,296","7,299","7,300","7,300","7,301","7,302","7,306","7,308","7,309","7,309","7,311","7,312","7,312","7,313","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,323","7,323","7,325","7,326","7,326","7,327","7,328","7,328","7,329","7,330","7,330","7,330","7,331","7,331","7,332","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,339","7,341","7,343","8,1","8,33","8,35","8,41","8,42","8,50","8,54","8,57","8,62","8,66","8,72","8,80","8,85","8,88","8,90","8,93","8,95","8,99","8,103","8,107","8,110","8,114","8,116","8,119","8,127","8,130","8,133","8,136","8,138","8,141","8,143","8,148","8,152","8,156","8,161","8,165","8,168","8,179","8,183","8,188","8,192","8,193","8,199","8,200","8,203","8,204","8,205","8,207","8,214","8,219","8,227","8,231","8,235","8,238","8,246","8,249","8,253","8,256","8,259","8,262","8,264","8,266","8,273","8,275","8,277","8,279","8,285","8,287","8,290","8,293","8,295","8,297","8,300","8,301","8,303","8,307","8,309","8,310","8,313","8,315","8,318","8,319","8,322","8,338","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,359","8,360","8,363","8,366","8,368","8,371","8,375","8,378","8,380","8,383","8,385","8,387","8,389","8,391","8,393","8,395","8,397","8,398","8,400","8,402","8,405","8,407","8,408","8,414","8,415","8,418","8,420","8,421","8,422","8,425","8,428","8,430","8,433","8,435","9,437","9,437","9,440","9,443","9,445","9,447","9,452","9,457","9,459","9,461","9,463","9,465","9,468","9,469","9,471","9,474","9,477","9,479","9,481","9,484","9,485","9,487","9,489","9,490","9,492","9,493","9,494","9,499","9,504","9,507","9,509","9,514","9,516","9,517","9,518","9,521","9,522","9,525","9,527","9,528","9,531","9,535","9,538","9,541","9,544","9,546","9,549","9,555","9,558","9,562","9,567","9,569","9,570","9,573","9,576","9,581","9,583","9,586","9,589","9,591","9,593","9,595","9,598","9,601","9,603","9,607","9,610","9,612","9,615","9,619","9,622","9,627","9,632","9,634","9,637","9,639","9,642","9,644","9,645","9,648","9,650","9,653","9,654","9,657","9,658","9,661","9,663","9,664","9,667","9,670","9,673","9,675","9,677","9,681","9,683","9,685","9,687","9,689","9,691","9,693","9,695","9,696","9,698","9,699","9,709","9,710","9,713","9,715","9,718","9,720","9,722","9,727","9,729","9,731","9,733","9,735","9,737","9,741","9,743","9,746","9,747","9,749","9,753","9,755","9,758","9,759","9,761","9,765","9,767","9,769","9,772","9,774","9,776","9,778","9,780","9,782","9,785","9,787","9,789","9,790","9,791","9,793","9,795","9,800","9,802","9,804","9,807","9,810","9,812","9,814","9,816","9,818","9,819","9,821","9,823","9,826","9,827","9,829","9,830","9,832","9,834","9,835","9,838","9,839","9,841","9,844","9,846","9,847","9,848","9,849","9,851","9,852","9,853","9,855","9,857"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2,3],"31":[4],"64":[5],"69":[6],"119":[7],"127":[8],"166":[9],"289":[10],"315":[11],"377":[12,13],"541":[14],"726":[15],"748":[16],"764":[17],"814":[18],"831":[19],"856":[20],"863":[21],"868":[22],"874":[23],"879":[24],"913":[25],"942":[26],"994":[27],"1027":[28],"1101":[29],"1110":[30],"1123":[31],"1176":[32],"1234":[33],"1263":[34],"1281":[35],"1337":[36],"1339":[37,38],"1346":[39],"1349":[40],"1354":[41],"1364":[42],"1376":[43],"1382":[44],"1395":[45],"1407":[46],"1412":[47],"1418":[48],"1424":[49],"1437":[50],"1443":[51],"1450":[52],"1460":[53],"1487":[54],"1504":[55],"1520":[56],"1536":[57],"1554":[58,59,60],"1570":[61],"1601":[62],"1615":[63],"1638":[64],"1652":[65],"1684":[66],"1731":[67],"1737":[68],"1747":[69],"1781":[70],"1792":[71],"1827":[72],"1852":[73],"1899":[74],"1912":[75],"1917":[76],"1922":[77],"1946":[78],"1960":[79],"1966":[80],"1973":[81],"1983":[82],"2026":[83],"2027":[84],"2048":[85],"2051":[86],"2052":[87],"2053":[88],"2082":[89],"2083":[90],"2119":[91],"2156":[92],"2157":[93],"2185":[94],"2222":[95],"2223":[96,97],"2231":[98],"2274":[99],"2332":[100],"2380":[101],"2381":[102],"2397":[103,104],"2455":[105],"2522":[106],"2539":[107],"2623":[108],"2634":[109],"2635":[110],"2638":[111],"2662":[112],"2664":[113],"2666":[114],"2668":[115],"2670":[116],"2682":[117],"2687":[118],"2718":[119],"2722":[120],"2724":[121],"2726":[122],"2728":[123],"2730":[124],"2732":[125],"2735":[126],"2737":[127],"2740":[128],"2743":[129],"2745":[130],"2747":[131],"2749":[132],"2751":[133],"2757":[134],"2767":[135],"2769":[136],"2774":[137],"2790":[138],"2802":[139],"2807":[140],"2811":[141],"2836":[142],"2853":[143],"2861":[144],"2864":[145],"2866":[146],"2868":[147],"2870":[148],"2872":[149],"2874":[150],"2876":[151],"2878":[152],"2880":[153],"2886":[154],"2903":[155],"2913":[156],"2918":[157],"2922":[158],"2925":[159],"2931":[160],"2943":[161],"2947":[162],"2951":[163],"2972":[164],"2973":[165],"2974":[166],"3016":[167],"3073":[168],"3105":[169],"3106":[170],"3132":[171],"3135":[172],"3145":[173],"3151":[174],"3152":[175],"3155":[176],"3158":[177],"3170":[178],"3174":[179],"3179":[180],"3198":[181],"3203":[182],"3208":[183],"3211":[184],"3216":[185],"3221":[186],"3232":[187],"3241":[188],"3247":[189],"3251":[190],"3259":[191],"3268":[192]},"ٟ":[1,2,1337,1338,1339,1340,1341,1342,1343,1344,1345,1346,1347,1348,1349,1350,1351,1352,1353,1354,1355,1356,1357,1358,1359,1360,1361,1362,1363,1364,1365,1366,1367,1368,1369,1370,1371,1372,1373,1374,1375,1376,1377,1378,1379,1380,1381,1382,1383,1384,1385,1386,1387,1388,1389,1390,1391,1392,1393,1394,1395,1396,1397,1398,1399,1400,1401,1402,1403,1404,1405,1406,1407,1408,1409,1410,1411,1412,1413,1414,1415,1416,1417,1418,1419,1420,1421,1422,1423,2222,2972],"numbers":{"1":2979,"2":2980,"3":2981,"4":2982,"5":2983,"6":2984,"7":2985,"8":2987,"9":2988,"10":2989,"11":2990,"12":2991,"13":2992,"14":2993,"15":2994,"16":2995,"17":2996,"18":2997,"19":2998,"20":2999,"21":3000,"22":3001,"23":3002,"24":3003,"25":3004,"26":3005,"27":3006,"28":3007,"29":3008,"30":3009,"31":3010,"32":3011,"33":3012,"34":3014,"35":3019,"36":3020,"37":3021,"38":3022,"39":3023,"40":3024,"41":3025,"42":3026,"43":3027,"44":3028,"45":3029,"46":3030,"47":3031,"48":3032,"49":3033,"50":3034,"51":3035,"52":3036,"53":3037,"54":3038,"55":3039,"56":3040,"57":3041,"58":3042,"59":3043,"60":3044,"61":3046,"62":3047,"63":3048,"64":3049,"65":3050,"66":3051,"67":3052,"68":3053,"69":3054,"70":3074,"71":3076,"72":3077,"73":3078,"74":3079,"75":3080,"76":3081,"77":3082,"78":3084,"79":3085,"80":3086,"81":3087,"82":3088,"83":3089,"84":3090,"85":3091,"86":3092,"87":3093,"88":3094,"89":3096,"90":3101,"91":3102,"92":3103,"93":3104,"94":3106,"95":3107,"96":3108,"97":3109,"98":3110,"99":3111,"100":3112,"101":3113,"102":3114,"103":3115,"104":3116,"105":3117,"106":3118,"107":3119,"108":3120,"109":3121,"110":3122,"111":3123,"112":3124,"113":3125,"114":3126,"115":3127,"116":3128,"117":3129,"118":3130,"119":3131,"120":3132,"121":3133,"122":3134,"123":3135,"124":3136,"125":3137,"126":3138,"127":3139,"128":3140,"129":3141,"130":3142,"131":3143,"132":3144,"133":3145,"134":3146,"135":3147,"136":3148,"137":3149,"138":3150,"139":3151,"140":3152,"141":3153,"142":3154,"143":3155,"144":3156,"145":3157,"146":3158,"147":3159,"148":3160,"149":3161,"150":3162,"151":3163,"152":3164,"153":3165,"154":3166,"155":3167,"156":3168,"157":3169,"158":3170,"159":3171,"160":3172,"161":3173,"162":3174,"163":3175,"164":3176,"165":3177,"166":3178,"167":3179,"168":3180,"169":3181,"170":3182,"171":3183,"172":3184,"173":3185,"174":3186,"175":3187,"176":3188,"177":3189,"178":3190,"179":3191,"180":3192,"181":3193,"182":3194,"183":3195,"184":3196,"185":3197,"186":3198,"187":3199,"188":3200,"189":3201,"190":3202,"191":3203,"192":3204,"193":3205,"194":3206,"195":3207,"196":3208,"197":3209,"198":3210,"199":3211,"200":3212,"201":3213,"202":3214,"203":3215,"204":3216,"205":3217,"206":3218,"207":3219,"208":3220,"209":3221,"210":3222,"211":3223,"212":3224,"213":3225,"214":3226,"215":3227,"216":3228,"217":3229,"218":3230,"219":3231,"220":3232,"221":3233,"222":3234,"223":3235,"224":3236,"225":3237,"226":3238,"227":3239,"228":3240,"229":3241,"230":3242,"231":3243,"232":3244,"233":3245,"234":3246,"235":3247,"236":3248,"237":3249,"238":3250,"239":3251,"240":3252,"241":3253,"242":3254,"243":3255,"244":3256,"245":3257,"246":3258,"247":3259,"248":3260,"249":3261,"250":3262,"251":3263,"252":3264,"253":3265,"254":3266,"255":3267,"256":3268,"257":3269,"258":3270,"259":3271,"260":3273,"261":3275,"262":3276,"263":3277,"264":3278,"265":3279,"266":2966,"267":2967,"268":2489,"269":2968,"270":2969,"271":2492,"272":2970,"273":2971,"274":2495,"275":2496,"276":2497,"277":2498,"278":2499,"279":2500,"280":2501,"281":2502,"282":2503,"283":2504,"284":2505,"285":2506,"286":2507,"287":2508,"288":2509,"289":2510,"290":2511,"291":2512,"292":2513,"293":2514,"294":2515,"295":2516,"296":2517,"297":2518,"298":2519,"299":2520,"300":2521,"301":2523,"302":2524,"303":2525,"304":2526,"305":2527,"306":2528,"307":2529,"308":2530,"309":2531,"310":2532,"311":2533,"312":2534,"313":2535,"314":2536,"315":2537,"316":2538,"317":2540,"318":2541,"319":2542,"320":2543,"321":2544,"322":2545,"323":2546,"324":2547,"325":2548,"326":2549,"327":2550,"328":2551,"329":2552,"330":2553,"331":2554,"332":2555,"333":366,"334":367,"335":2556,"336":2557,"337":2558,"338":2559,"339":2560,"340":2561,"341":2562,"342":2563,"343":2564,"344":2565,"345":2566,"346":2567,"347":2568,"348":374,"349":375,"350":2569,"351":2570,"352":2571,"353":2572,"354":2573,"355":2574,"356":2575,"357":2576,"358":386,"359":2577,"360":2578,"361":2579,"362":2580,"363":2581,"364":2582,"365":2583,"366":2584,"367":2585,"368":2586,"369":2587,"370":2588,"371":2589,"372":2590,"373":2591,"374":2592,"375":2593,"376":404,"377":405,"378":2594,"379":2595,"380":2596,"381":2597,"382":2598,"383":2599,"384":2600,"385":413,"386":414,"387":415,"388":2601,"389":2602,"390":2603,"391":2604,"392":2605,"393":2606,"394":2607,"395":2608,"396":2609,"397":2610,"398":426,"399":427,"400":2611,"401":2612,"402":2613,"403":2614,"404":2615,"405":2616,"406":434,"407":2617,"408":2618,"409":2619,"410":2620,"411":2621,"412":2622,"413":441,"414":442,"415":443,"416":2624,"417":2625,"418":446,"419":2626,"420":2627,"421":2628,"422":2629,"423":2630,"424":2631,"425":2632,"426":2636,"427":2637,"428":2639,"429":2640,"430":2641,"431":2642,"432":2643,"433":460,"434":2644,"435":2645,"436":2646,"437":2647,"438":2648,"439":2649,"440":2650,"441":2651,"442":2652,"443":2653,"444":2654,"445":2655,"446":2656,"447":2657,"448":2658,"449":2659,"450":2660,"451":2661,"452":2663,"453":2665,"454":2667,"455":2669,"456":2671,"457":2672,"458":2673,"459":2674,"460":2675,"461":2676,"462":2677,"463":2678,"464":2679,"465":2680,"466":2681,"467":2683,"468":2684,"469":2685,"470":2686,"471":2690,"472":2691,"473":2692,"474":2693,"475":498,"476":2694,"477":2695,"478":2696,"479":2697,"480":2698,"481":2699,"482":2700,"483":2701,"484":2702,"485":2703,"486":2704,"487":2705,"488":2706,"489":512,"490":2707,"491":2708,"492":2709,"493":2710,"494":2711,"495":2712,"496":2713,"497":2714,"498":2715,"499":2716,"500":2717,"501":524,"502":525,"503":526,"504":527,"505":528,"506":529,"507":530,"508":531,"509":532,"510":533,"511":534,"512":535,"513":535,"514":535,"515":536,"516":537,"517":538,"518":539,"519":540,"520":542,"521":543,"522":544,"523":545,"524":546,"525":547,"526":548,"527":549,"528":550,"529":551,"530":552,"531":553,"532":554,"533":557,"534":558,"535":559,"536":560,"537":561,"538":562,"539":563,"540":564,"541":565,"542":566,"543":567,"544":568,"545":569,"546":570,"547":571,"548":572,"549":573,"550":574,"551":575,"552":576,"553":577,"554":578,"555":579,"556":580,"557":581,"558":582,"559":583,"560":584,"561":585,"562":586,"563":587,"564":588,"565":589,"566":590,"567":591,"568":592,"569":593,"570":594,"571":595,"572":596,"573":597,"574":598,"575":599,"576":600,"577":602,"578":603,"579":604,"580":605,"581":606,"582":607,"583":608,"584":610,"585":611,"586":612,"587":613,"588":614,"589":615,"590":616,"591":617,"592":618,"593":619,"594":620,"595":621,"596":622,"597":623,"598":624,"599":625,"600":626,"601":627,"602":628,"603":629,"604":630,"605":631,"606":632,"607":633,"608":634,"609":635,"610":636,"611":637,"612":638,"613":639,"614":640,"615":641,"616":642,"617":643,"618":644,"619":645,"620":646,"621":647,"622":648,"623":649,"624":650,"625":651,"626":652,"627":653,"628":654,"629":655,"630":656,"631":657,"632":658,"633":659,"634":660,"635":661,"636":662,"637":663,"638":664,"639":665,"640":666,"641":667,"642":668,"643":669,"644":670,"645":671,"646":672,"647":673,"648":674,"649":676,"650":677,"651":678,"652":679,"653":680,"654":681,"655":682,"656":683,"657":684,"658":685,"659":686,"660":687,"661":688,"662":689,"663":690,"664":691,"665":692,"666":693,"667":694,"668":695,"669":696,"670":697,"671":698,"672":699,"673":700,"674":702,"675":703,"676":705,"677":706,"678":708,"679":709,"680":711,"681":712,"682":713,"683":714,"684":715,"685":716,"686":717,"687":718,"688":719,"689":721,"690":723,"691":724,"692":725,"693":730,"694":730,"695":733,"696":734,"697":735,"698":736,"699":737,"700":738,"701":739,"702":740,"703":741,"704":742,"705":743,"706":744,"707":745,"708":747,"709":749,"710":750,"711":751,"712":752,"713":753,"714":754,"715":755,"716":756,"717":757,"718":758,"719":759,"720":760,"721":761,"722":761,"723":762,"724":763,"725":765,"726":766,"727":767,"728":768,"729":769,"730":770,"731":771,"732":772,"733":773,"734":774,"735":775,"736":776,"737":777,"738":778,"739":778,"740":779,"741":780,"742":781,"743":782,"744":783,"745":784,"746":785,"747":786,"748":787,"749":788,"750":789,"751":790,"752":791,"753":792,"754":793,"755":794,"756":795,"757":796,"758":797,"759":798,"760":799,"761":800,"762":801,"763":802,"764":803,"765":804,"766":805,"767":806,"768":807,"769":808,"770":809,"771":810,"772":811,"773":812,"774":813,"775":815,"776":816,"777":817,"778":818,"779":819,"780":820,"781":821,"782":822,"783":823,"784":824,"785":825,"786":826,"787":827,"788":828,"789":829,"790":830,"791":832,"792":833,"793":834,"794":835,"795":836,"796":837,"797":838,"798":839,"799":840,"800":841,"801":842,"802":843,"803":844,"804":845,"805":846,"806":847,"807":848,"808":849,"809":850,"810":851,"811":852,"812":853,"813":854,"814":855,"815":860,"816":861,"817":862,"818":864,"819":865,"820":866,"821":867,"822":869,"823":870,"824":871,"825":872,"826":873,"827":875,"828":876,"829":876,"830":877,"831":877,"832":878,"833":880,"834":881,"835":882,"836":883,"837":884,"838":885,"839":886,"840":887,"841":888,"842":889,"843":890,"844":890,"845":891,"846":891,"847":892,"848":893,"849":894,"850":895,"851":896,"852":897,"853":898,"854":899,"855":900,"856":901,"857":902,"858":903,"859":904,"860":905,"861":906,"862":907,"863":908,"864":909,"865":910,"866":911,"867":912,"868":914,"869":915,"870":916,"871":917,"872":918,"873":918,"874":919,"875":920,"876":921,"877":922,"878":923,"879":924,"880":925,"881":926,"882":927,"883":928,"884":929,"885":930,"886":931,"887":932,"888":933,"889":935,"890":936,"891":937,"892":938,"893":939,"894":940,"895":941,"896":943,"897":944,"898":944,"899":945,"900":946,"901":947,"902":948,"903":949,"904":950,"905":951,"906":952,"907":953,"908":955,"909":956,"910":957,"911":958,"912":959,"913":960,"914":961,"915":962,"916":963,"917":964,"918":965,"919":966,"920":967,"921":968,"922":969,"923":970,"924":971,"925":972,"926":973,"927":974,"928":975,"929":976,"930":977,"931":978,"932":979,"933":980,"934":981,"935":981,"936":982,"937":983,"938":984,"939":985,"940":986,"941":987,"942":988,"943":989,"944":990,"945":991,"946":992,"947":993,"948":995,"949":996,"950":997,"951":998,"952":999,"953":1000,"954":1000,"955":1001,"956":1002,"957":1003,"958":1004,"959":1005,"960":1006,"961":1007,"962":1008,"963":1009,"964":1010,"965":1011,"966":1012,"967":1013,"968":1014,"969":1015,"970":1016,"971":1017,"972":1018,"973":1019,"974":1020,"975":1021,"976":1022,"977":1023,"978":1024,"979":1025,"980":1026,"981":1028,"982":1028,"983":1029,"984":1030,"985":1031,"986":1032,"987":1033,"988":1034,"989":1035,"990":1036,"991":1037,"992":1038,"993":1039,"994":1040,"995":1041,"996":1042,"997":1043,"998":1044,"999":1045,"1000":1046,"1001":1047,"1002":1048,"1003":1049,"1004":1050,"1005":1051,"1006":1052,"1007":1053,"1008":1054,"1009":1055,"1010":1056,"1011":1057,"1012":1058,"1013":1059,"1014":1060,"1015":1061,"1016":1062,"1017":1063,"1018":1064,"1019":1065,"1020":1066,"1021":1067,"1022":1068,"1023":1069,"1024":1070,"1025":1071,"1026":1072,"1027":1073,"1028":1074,"1029":1075,"1030":1076,"1031":1077,"1032":1078,"1033":1079,"1034":1080,"1035":1081,"1036":1082,"1037":1083,"1038":1084,"1039":1085,"1040":1086,"1041":1087,"1042":1088,"1043":1089,"1044":1090,"1045":1091,"1046":1092,"1047":1093,"1048":1094,"1049":1095,"1050":1096,"1051":1097,"1052":1098,"1053":1099,"1054":1100,"1055":1102,"1056":1103,"1057":1104,"1058":1105,"1059":1106,"1060":1107,"1061":1108,"1062":1109,"1063":1113,"1064":1114,"1065":1115,"1066":1116,"1067":1117,"1068":1118,"1069":1119,"1070":1120,"1071":1121,"1072":1122,"1073":1134,"1074":1135,"1075":1136,"1076":1137,"1077":1138,"1078":1139,"1079":1140,"1080":1141,"1081":1142,"1082":1143,"1083":1144,"1084":1145,"1085":1146,"1086":1147,"1087":1148,"1088":1149,"1089":1150,"1090":1151,"1091":1152,"1092":1154,"1093":1155,"1094":1156,"1095":1157,"1096":1159,"1097":1160,"1098":1161,"1099":1163,"1100":1164,"1101":1165,"1102":1165,"1103":1166,"1104":1166,"1105":1166,"1106":1166,"1107":1166,"1108":1166,"1109":1166,"1110":1166,"1111":1167,"1112":1167,"1113":1168,"1114":1169,"1115":1170,"1116":1171,"1117":1173,"1118":1174,"1119":1175,"1120":1179,"1121":1180,"1122":1181,"1123":1182,"1124":1183,"1125":1184,"1126":1185,"1127":1186,"1128":1187,"1129":1188,"1130":1189,"1131":1190,"1132":1191,"1133":1192,"1134":1193,"1135":1194,"1136":1195,"1137":1196,"1138":1197,"1139":1198,"1140":1199,"1141":1200,"1142":1201,"1143":1202,"1144":1203,"1145":1204,"1146":1205,"1147":1206,"1148":1207,"1149":1208,"1150":1209,"1151":1210,"1152":1211,"1153":1212,"1154":1213,"1155":1214,"1156":1215,"1157":1216,"1158":1217,"1159":1218,"1160":1219,"1161":1220,"1162":1221,"1163":1222,"1164":1223,"1165":1224,"1166":1225,"1167":1226,"1168":1227,"1169":1228,"1170":1229,"1171":1230,"1172":1231,"1173":1232,"1174":1233,"1175":1236,"1176":1237,"1177":1238,"1178":1239,"1179":1240,"1180":1241,"1181":1242,"1182":1243,"1183":1244,"1184":1245,"1185":1246,"1186":1247,"1187":1248,"1188":1249,"1189":1250,"1190":1251,"1191":1252,"1192":1253,"1193":1254,"1194":1255,"1195":1256,"1196":1257,"1197":1258,"1198":1259,"1199":1260,"1200":1261,"1201":1262,"1202":1264,"1203":1265,"1204":1266,"1205":1267,"1206":1267,"1207":1268,"1208":1269,"1209":1270,"1210":1271,"1211":1272,"1212":1273,"1213":1275,"1214":1276,"1215":1277,"1216":1278,"1217":1279,"1218":1280,"1219":1282,"1220":1283,"1221":1284,"1222":1285,"1223":1286,"1224":1287,"1225":1288,"1226":1289,"1227":1290,"1228":1291,"1229":1292,"1230":1293,"1231":1294,"1232":1295,"1233":1296,"1234":1297,"1235":1298,"1236":1299,"1237":1300,"1238":1301,"1239":1302,"1240":1303,"1241":1304,"1242":1305,"1243":1306,"1244":1307,"1245":1308,"1246":1309,"1247":1310,"1248":1312,"1249":1313,"1250":1314,"1251":1315,"1252":1316,"1253":1317,"1254":1318,"1255":1319,"1256":1320,"1257":1321,"1258":1322,"1259":1323,"1260":1324,"1261":1325,"1262":1326,"1263":1327,"1264":1328,"1265":1329,"1266":1330,"1267":1331,"1268":1332,"1269":1333,"1270":1334,"1271":1335,"1272":1336,"1273":1336,"1274":1428,"1275":1429,"1276":1430,"1277":1431,"1278":1432,"1279":1433,"1280":1434,"1281":1435,"1282":1436,"1283":1455,"1284":1456,"1285":1457,"1286":1458,"1287":1459,"1288":1462,"1289":1463,"1290":1464,"1291":1465,"1292":1466,"1293":1467,"1294":1468,"1295":1469,"1296":1470,"1297":1471,"1298":1472,"1299":1473,"1300":1474,"1301":1475,"1302":1476,"1303":1477,"1304":1478,"1305":1479,"1306":1480,"1307":1481,"1308":1482,"1309":1483,"1310":1484,"1311":1485,"1312":1486,"1313":1488,"1314":1489,"1315":1490,"1316":1491,"1317":1492,"1318":1493,"1319":1494,"1320":1495,"1321":1496,"1322":1497,"1323":1498,"1324":1499,"1325":1500,"1326":1501,"1327":1502,"1328":1503,"1329":1505,"1330":1506,"1331":1507,"1332":1508,"1333":1509,"1334":1510,"1335":1511,"1336":1512,"1337":1513,"1338":1514,"1339":1515,"1340":1516,"1341":1517,"1342":1518,"1343":1519,"1344":1519,"1345":1521,"1346":1522,"1347":1522,"1348":1523,"1349":1524,"1350":1525,"1351":1526,"1352":1527,"1353":1528,"1354":1529,"1355":1530,"1356":1531,"1357":1532,"1358":1533,"1359":1534,"1360":1535,"1361":1537,"1362":1538,"1363":1539,"1364":1540,"1365":1541,"1366":1542,"1367":1543,"1368":1544,"1369":1545,"1370":1546,"1371":1547,"1372":1548,"1373":1549,"1374":1550,"1375":1551,"1376":1552,"1377":1553,"1378":1555,"1379":1556,"1380":1557,"1381":1557,"1382":1558,"1383":1559,"1384":1560,"1385":1561,"1386":1562,"1387":1563,"1388":1564,"1389":1565,"1390":1566,"1391":1567,"1392":1568,"1393":1569,"1394":1571,"1395":1572,"1396":1573,"1397":1574,"1398":1574,"1399":1574,"1400":1575,"1401":1576,"1402":1577,"1403":1578,"1404":1578,"1405":1579,"1406":1580,"1407":1580,"1408":1581,"1409":1582,"1410":1583,"1411":1583,"1412":1584,"1413":1585,"1414":1586,"1415":1587,"1416":1588,"1417":1589,"1418":1590,"1419":1591,"1420":1592,"1421":1593,"1422":1593,"1423":1594,"1424":1595,"1425":1596,"1426":1597,"1427":1598,"1428":1599,"1429":1600,"1430":1602,"1431":1603,"1432":1604,"1433":1605,"1434":1606,"1435":1607,"1436":1608,"1437":1609,"1438":1610,"1439":1611,"1440":1612,"1441":1613,"1442":1614,"1443":1616,"1444":1617,"1445":1618,"1446":1619,"1447":1620,"1448":1621,"1449":1622,"1450":1623,"1451":1624,"1452":1625,"1453":1626,"1454":1627,"1455":1628,"1456":1629,"1457":1630,"1458":1631,"1459":1632,"1460":1633,"1461":1634,"1462":1635,"1463":1636,"1464":1637,"1465":1639,"1466":1640,"1467":1641,"1468":1642,"1469":1643,"1470":1644,"1471":1645,"1472":1646,"1473":1647,"1474":1648,"1475":1649,"1476":1650,"1477":1651,"1478":1653,"1479":1654,"1480":1655,"1481":1656,"1482":1657,"1483":1658,"1484":1659,"1485":1660,"1486":1661,"1487":1662,"1488":1663,"1489":1664,"1490":1665,"1491":1666,"1492":1667,"1493":1668,"1494":1669,"1495":1670,"1496":1671,"1497":1672,"1498":1673,"1499":1674,"1500":1675,"1501":1676,"1502":1677,"1503":1678,"1504":1679,"1505":1680,"1506":1681,"1507":1682,"1508":1683,"1509":1685,"1510":1686,"1511":1687,"1512":1688,"1513":1689,"1514":1690,"1515":1691,"1516":1691,"1517":1692,"1518":1694,"1519":1695,"1520":1696,"1521":1697,"1522":1698,"1523":1699,"1524":1700,"1525":1701,"1526":1702,"1527":1703,"1528":1704,"1529":1705,"1530":1706,"1531":1707,"1532":1708,"1533":1709,"1534":1710,"1535":1711,"1536":1712,"1537":1713,"1538":1714,"1539":1715,"1540":1716,"1541":1717,"1542":1718,"1543":1719,"1544":1720,"1545":1721,"1546":1722,"1547":1723,"1548":1724,"1549":1725,"1550":1726,"1551":1727,"1552":1728,"1553":1729,"1554":1730,"1555":1732,"1556":1733,"1557":1734,"1558":1735,"1559":1736,"1560":1738,"1561":1739,"1562":1740,"1563":1741,"1564":1742,"1565":1743,"1566":1744,"1567":1745,"1568":1746,"1569":1748,"1570":1749,"1571":1750,"1572":1751,"1573":1752,"1574":1753,"1575":1754,"1576":1755,"1577":1756,"1578":1757,"1579":1758,"1580":1759,"1581":1760,"1582":1761,"1583":1762,"1584":1763,"1585":1764,"1586":1765,"1587":1766,"1588":1767,"1589":1768,"1590":1769,"1591":1770,"1592":1771,"1593":1772,"1594":1773,"1595":1774,"1596":1775,"1597":1777,"1598":1778,"1599":1779,"1600":1780,"1601":1782,"1602":1783,"1603":1784,"1604":1785,"1605":1786,"1606":1787,"1607":1788,"1608":1789,"1609":1790,"1610":1791,"1611":1793,"1612":1794,"1613":1795,"1614":1797,"1615":1798,"1616":1799,"1617":1800,"1618":1801,"1619":1802,"1620":1803,"1621":1804,"1622":1805,"1623":1806,"1624":1807,"1625":1808,"1626":1809,"1627":1810,"1628":1811,"1629":1812,"1630":1813,"1631":1814,"1632":1815,"1633":1816,"1634":1817,"1635":1818,"1636":1819,"1637":1820,"1638":1821,"1639":1822,"1640":1824,"1641":1825,"1642":1828,"1643":1830,"1644":1831,"1645":1832,"1646":1833,"1647":1834,"1648":1835,"1649":1836,"1650":1837,"1651":1838,"1652":1839,"1653":1840,"1654":1841,"1655":1842,"1656":1843,"1657":1844,"1658":1845,"1659":1846,"1660":1847,"1661":1848,"1662":1849,"1663":1850,"1664":1851,"1665":1853,"1666":1854,"1667":1855,"1668":1856,"1669":1857,"1670":1858,"1671":1859,"1672":1860,"1673":1863,"1674":1864,"1675":1865,"1676":1866,"1677":1867,"1678":1868,"1679":1868,"1680":1868,"1681":1869,"1682":1870,"1683":1871,"1684":1872,"1685":1873,"1686":1873,"1687":1874,"1688":1875,"1689":1876,"1690":1877,"1691":1878,"1692":1879,"1693":1880,"1694":1881,"1695":1883,"1696":1884,"1697":1885,"1698":1886,"1699":1887,"1700":1888,"1701":1889,"1702":1890,"1703":1891,"1704":1892,"1705":1893,"1706":1894,"1707":1895,"1708":1896,"1709":1897,"1710":1898,"1711":1900,"1712":1901,"1713":1902,"1714":1903,"1715":1904,"1716":1905,"1717":1906,"1718":1907,"1719":1908,"1720":1909,"1721":1910,"1722":1911,"1723":1913,"1724":1914,"1725":1915,"1726":1916,"1727":1918,"1728":1919,"1729":1920,"1730":1921,"1731":1923,"1732":1924,"1733":1925,"1734":1926,"1735":1927,"1736":1928,"1737":1929,"1738":1930,"1739":1931,"1740":1932,"1741":1933,"1742":1934,"1743":1935,"1744":1936,"1745":1937,"1746":1937,"1747":1938,"1748":1939,"1749":1940,"1750":1941,"1751":1942,"1752":1943,"1753":1944,"1754":1945,"1755":1947,"1756":1948,"1757":1949,"1758":1950,"1759":1951,"1760":1952,"1761":1953,"1762":1954,"1763":1954,"1764":1955,"1765":1956,"1766":1957,"1767":1958,"1768":1959,"1769":1961,"1770":1962,"1771":1963,"1772":1964,"1773":1965,"1774":1967,"1775":1968,"1776":1969,"1777":1970,"1778":1971,"1779":1972,"1780":1974,"1781":1975,"1782":1976,"1783":1977,"1784":1978,"1785":1979,"1786":1980,"1787":1981,"1788":1982,"1789":1984,"1790":1985,"1791":1986,"1792":1987,"1793":1988,"1794":1989,"1795":1990,"1796":1991,"1797":1992,"1798":1993,"1799":1994,"1800":1995,"1801":1996,"1802":1997,"1803":1998,"1804":1999,"1805":2000,"1806":2001,"1807":2002,"1808":2003,"1809":2004,"1810":2005,"1811":2006,"1812":2007,"1813":2008,"1814":2009,"1815":2010,"1816":2011,"1817":2012,"1818":2013,"1819":2014,"1820":2015,"1821":2016,"1822":2017,"1823":2018,"1824":2019,"1825":2020,"1826":2021,"1827":2022,"1828":2023,"1829":2024,"1830":2025,"1831":2028,"1832":2028,"1833":2029,"1834":2030,"1835":2031,"1836":2032,"1837":2033,"1838":2034,"1839":2035,"1840":2036,"1841":2037,"1842":2038,"1843":2039,"1844":2040,"1845":2041,"1846":2042,"1847":2043,"1848":2044,"1849":2045,"1850":2046,"1851":2047,"1852":2049,"1853":2050,"1854":2054,"1855":2055,"1856":2056,"1857":2057,"1858":2058,"1859":2059,"1860":2060,"1861":2061,"1862":2062,"1863":2063,"1864":2064,"1865":2065,"1866":2066,"1867":2067,"1868":2068,"1869":2069,"1870":2070,"1871":2071,"1872":2072,"1873":2073,"1874":2074,"1875":2075,"1876":2076,"1877":2077,"1878":2078,"1879":2079,"1880":2080,"1881":2081,"1882":2084,"1883":2085,"1884":2086,"1885":2087,"1886":2088,"1887":2089,"1888":2090,"1889":2091,"1890":2092,"1891":2093,"1892":2094,"1893":2095,"1894":2096,"1895":2097,"1896":2098,"1897":2099,"1898":2100,"1899":2101,"1900":2102,"1901":2103,"1902":2104,"1903":2105,"1904":2106,"1905":2107,"1906":2108,"1907":2109,"1908":2110,"1909":2111,"1910":2112,"1911":2113,"1912":2114,"1913":2115,"1914":2116,"1915":2117,"1916":2118,"1917":2120,"1918":2121,"1919":2122,"1920":2125,"1921":2126,"1922":2127,"1923":2128,"1924":2129,"1925":2130,"1926":2131,"1927":2132,"1928":2133,"1929":2134,"1930":2134,"1931":2135,"1932":2136,"1933":2137,"1934":2138,"1935":2139,"1936":2140,"1937":2141,"1938":2142,"1939":2143,"1940":2144,"1941":2145,"1942":2146,"1943":2147,"1944":2148,"1945":2149,"1946":2150,"1947":2151,"1948":2152,"1949":2153,"1950":2154,"1951":2155,"1952":2158,"1953":2159,"1954":2160,"1955":2161,"1956":2162,"1957":2163,"1958":2164,"1959":2165,"1960":2166,"1961":2167,"1962":2168,"1963":2169,"1964":2170,"1965":2171,"1966":2172,"1967":2173,"1968":2173,"1969":2174,"1970":2175,"1971":2176,"1972":2177,"1973":2178,"1974":2179,"1975":2180,"1976":2181,"1977":2182,"1978":2183,"1979":2184,"1980":2186,"1981":2187,"1982":2188,"1983":2189,"1984":2190,"1985":2191,"1986":2192,"1987":2193,"1988":2194,"1989":2195,"1990":2196,"1991":2197,"1992":2198,"1993":2199,"1994":2200,"1995":2201,"1996":2202,"1997":2203,"1998":2204,"1999":2205,"2000":2206,"2001":2207,"2002":2208,"2003":2209,"2004":2210,"2005":2211,"2006":2212,"2007":2213,"2008":2214,"2009":2215,"2010":2216,"2011":2217,"2012":2218,"2013":2219,"2014":2220},"number_max":2014,"number_pages":{"2979":1,"2980":2,"2981":3,"2982":4,"2983":5,"2984":6,"2985":7,"2987":8,"2988":9,"2989":10,"2990":11,"2991":12,"2992":13,"2993":14,"2994":15,"2995":16,"2996":17,"2997":18,"2998":19,"2999":20,"3000":21,"3001":22,"3002":23,"3003":24,"3004":25,"3005":26,"3006":27,"3007":28,"3008":29,"3009":30,"3010":31,"3011":32,"3012":33,"3014":34,"3019":35,"3020":36,"3021":37,"3022":38,"3023":39,"3024":40,"3025":41,"3026":42,"3027":43,"3028":44,"3029":45,"3030":46,"3031":47,"3032":48,"3033":49,"3034":50,"3035":51,"3036":52,"3037":53,"3038":54,"3039":55,"3040":56,"3041":57,"3042":58,"3043":59,"3044":60,"3046":61,"3047":62,"3048":63,"3049":64,"3050":65,"3051":66,"3052":67,"3053":68,"3054":69,"3074":70,"3076":71,"3077":72,"3078":73,"3079":74,"3080":75,"3081":76,"3082":77,"3084":78,"3085":79,"3086":80,"3087":81,"3088":82,"3089":83,"3090":84,"3091":85,"3092":86,"3093":87,"3094":88,"3096":89,"3101":90,"3102":91,"3103":92,"3104":93,"3106":94,"3107":95,"3108":96,"3109":97,"3110":98,"3111":99,"3112":100,"3113":101,"3114":102,"3115":103,"3116":104,"3117":105,"3118":106,"3119":107,"3120":108,"3121":109,"3122":110,"3123":111,"3124":112,"3125":113,"3126":114,"3127":115,"3128":116,"3129":117,"3130":118,"3131":119,"3132":120,"3133":121,"3134":122,"3135":123,"3136":124,"3137":125,"3138":126,"3139":127,"3140":128,"3141":129,"3142":130,"3143":131,"3144":132,"3145":133,"3146":134,"3147":135,"3148":136,"3149":137,"3150":138,"3151":139,"3152":140,"3153":141,"3154":142,"3155":143,"3156":144,"3157":145,"3158":146,"3159":147,"3160":148,"3161":149,"3162":150,"3163":151,"3164":152,"3165":153,"3166":154,"3167":155,"3168":156,"3169":157,"3170":158,"3171":159,"3172":160,"3173":161,"3174":162,"3175":163,"3176":164,"3177":165,"3178":166,"3179":167,"3180":168,"3181":169,"3182":170,"3183":171,"3184":172,"3185":173,"3186":174,"3187":175,"3188":176,"3189":177,"3190":178,"3191":179,"3192":180,"3193":181,"3194":182,"3195":183,"3196":184,"3197":185,"3198":186,"3199":187,"3200":188,"3201":189,"3202":190,"3203":191,"3204":192,"3205":193,"3206":194,"3207":195,"3208":196,"3209":197,"3210":198,"3211":199,"3212":200,"3213":201,"3214":202,"3215":203,"3216":204,"3217":205,"3218":206,"3219":207,"3220":208,"3221":209,"3222":210,"3223":211,"3224":212,"3225":213,"3226":214,"3227":215,"3228":216,"3229":217,"3230":218,"3231":219,"3232":220,"3233":221,"3234":222,"3235":223,"3236":224,"3237":225,"3238":226,"3239":227,"3240":228,"3241":229,"3242":230,"3243":231,"3244":232,"3245":233,"3246":234,"3247":235,"3248":236,"3249":237,"3250":238,"3251":239,"3252":240,"3253":241,"3254":242,"3255":243,"3256":244,"3257":245,"3258":246,"3259":247,"3260":248,"3261":249,"3262":250,"3263":251,"3264":252,"3265":253,"3266":254,"3267":255,"3268":256,"3269":257,"3270":258,"3271":259,"3273":260,"3275":261,"3276":262,"3277":263,"3278":264,"3279":265,"2966":266,"2967":267,"2489":268,"2968":269,"2969":270,"2492":271,"2970":272,"2971":273,"2495":274,"2496":275,"2497":276,"2498":277,"2499":278,"2500":279,"2501":280,"2502":281,"2503":282,"2504":283,"2505":284,"2506":285,"2507":286,"2508":287,"2509":288,"2510":289,"2511":290,"2512":291,"2513":292,"2514":293,"2515":294,"2516":295,"2517":296,"2518":297,"2519":298,"2520":299,"2521":300,"2523":301,"2524":302,"2525":303,"2526":304,"2527":305,"2528":306,"2529":307,"2530":308,"2531":309,"2532":310,"2533":311,"2534":312,"2535":313,"2536":314,"2537":315,"2538":316,"2540":317,"2541":318,"2542":319,"2543":320,"2544":321,"2545":322,"2546":323,"2547":324,"2548":325,"2549":326,"2550":327,"2551":328,"2552":329,"2553":330,"2554":331,"2555":332,"366":333,"367":334,"2556":335,"2557":336,"2558":337,"2559":338,"2560":339,"2561":340,"2562":341,"2563":342,"2564":343,"2565":344,"2566":345,"2567":346,"2568":347,"374":348,"375":349,"2569":350,"2570":351,"2571":352,"2572":353,"2573":354,"2574":355,"2575":356,"2576":357,"386":358,"2577":359,"2578":360,"2579":361,"2580":362,"2581":363,"2582":364,"2583":365,"2584":366,"2585":367,"2586":368,"2587":369,"2588":370,"2589":371,"2590":372,"2591":373,"2592":374,"2593":375,"404":376,"405":377,"2594":378,"2595":379,"2596":380,"2597":381,"2598":382,"2599":383,"2600":384,"413":385,"414":386,"415":387,"2601":388,"2602":389,"2603":390,"2604":391,"2605":392,"2606":393,"2607":394,"2608":395,"2609":396,"2610":397,"426":398,"427":399,"2611":400,"2612":401,"2613":402,"2614":403,"2615":404,"2616":405,"434":406,"2617":407,"2618":408,"2619":409,"2620":410,"2621":411,"2622":412,"441":413,"442":414,"443":415,"2624":416,"2625":417,"446":418,"2626":419,"2627":420,"2628":421,"2629":422,"2630":423,"2631":424,"2632":425,"2636":426,"2637":427,"2639":428,"2640":429,"2641":430,"2642":431,"2643":432,"460":433,"2644":434,"2645":435,"2646":436,"2647":437,"2648":438,"2649":439,"2650":440,"2651":441,"2652":442,"2653":443,"2654":444,"2655":445,"2656":446,"2657":447,"2658":448,"2659":449,"2660":450,"2661":451,"2663":452,"2665":453,"2667":454,"2669":455,"2671":456,"2672":457,"2673":458,"2674":459,"2675":460,"2676":461,"2677":462,"2678":463,"2679":464,"2680":465,"2681":466,"2683":467,"2684":468,"2685":469,"2686":470,"2690":471,"2691":472,"2692":473,"2693":474,"498":475,"2694":476,"2695":477,"2696":478,"2697":479,"2698":480,"2699":481,"2700":482,"2701":483,"2702":484,"2703":485,"2704":486,"2705":487,"2706":488,"512":489,"2707":490,"2708":491,"2709":492,"2710":493,"2711":494,"2712":495,"2713":496,"2714":497,"2715":498,"2716":499,"2717":500,"524":501,"525":502,"526":503,"527":504,"528":505,"529":506,"530":507,"531":508,"532":509,"533":510,"534":511,"535":514,"536":515,"537":516,"538":517,"539":518,"540":519,"542":520,"543":521,"544":522,"545":523,"546":524,"547":525,"548":526,"549":527,"550":528,"551":529,"552":530,"553":531,"554":532,"557":533,"558":534,"559":535,"560":536,"561":537,"562":538,"563":539,"564":540,"565":541,"566":542,"567":543,"568":544,"569":545,"570":546,"571":547,"572":548,"573":549,"574":550,"575":551,"576":552,"577":553,"578":554,"579":555,"580":556,"581":557,"582":558,"583":559,"584":560,"585":561,"586":562,"587":563,"588":564,"589":565,"590":566,"591":567,"592":568,"593":569,"594":570,"595":571,"596":572,"597":573,"598":574,"599":575,"600":576,"602":577,"603":578,"604":579,"605":580,"606":581,"607":582,"608":583,"610":584,"611":585,"612":586,"613":587,"614":588,"615":589,"616":590,"617":591,"618":592,"619":593,"620":594,"621":595,"622":596,"623":597,"624":598,"625":599,"626":600,"627":601,"628":602,"629":603,"630":604,"631":605,"632":606,"633":607,"634":608,"635":609,"636":610,"637":611,"638":612,"639":613,"640":614,"641":615,"642":616,"643":617,"644":618,"645":619,"646":620,"647":621,"648":622,"649":623,"650":624,"651":625,"652":626,"653":627,"654":628,"655":629,"656":630,"657":631,"658":632,"659":633,"660":634,"661":635,"662":636,"663":637,"664":638,"665":639,"666":640,"667":641,"668":642,"669":643,"670":644,"671":645,"672":646,"673":647,"674":648,"676":649,"677":650,"678":651,"679":652,"680":653,"681":654,"682":655,"683":656,"684":657,"685":658,"686":659,"687":660,"688":661,"689":662,"690":663,"691":664,"692":665,"693":666,"694":667,"695":668,"696":669,"697":670,"698":671,"699":672,"700":673,"702":674,"703":675,"705":676,"706":677,"708":678,"709":679,"711":680,"712":681,"713":682,"714":683,"715":684,"716":685,"717":686,"718":687,"719":688,"721":689,"723":690,"724":691,"725":692,"730":694,"733":695,"734":696,"735":697,"736":698,"737":699,"738":700,"739":701,"740":702,"741":703,"742":704,"743":705,"744":706,"745":707,"747":708,"749":709,"750":710,"751":711,"752":712,"753":713,"754":714,"755":715,"756":716,"757":717,"758":718,"759":719,"760":720,"761":722,"762":723,"763":724,"765":725,"766":726,"767":727,"768":728,"769":729,"770":730,"771":731,"772":732,"773":733,"774":734,"775":735,"776":736,"777":737,"778":739,"779":740,"780":741,"781":742,"782":743,"783":744,"784":745,"785":746,"786":747,"787":748,"788":749,"789":750,"790":751,"791":752,"792":753,"793":754,"794":755,"795":756,"796":757,"797":758,"798":759,"799":760,"800":761,"801":762,"802":763,"803":764,"804":765,"805":766,"806":767,"807":768,"808":769,"809":770,"810":771,"811":772,"812":773,"813":774,"815":775,"816":776,"817":777,"818":778,"819":779,"820":780,"821":781,"822":782,"823":783,"824":784,"825":785,"826":786,"827":787,"828":788,"829":789,"830":790,"832":791,"833":792,"834":793,"835":794,"836":795,"837":796,"838":797,"839":798,"840":799,"841":800,"842":801,"843":802,"844":803,"845":804,"846":805,"847":806,"848":807,"849":808,"850":809,"851":810,"852":811,"853":812,"854":813,"855":814,"860":815,"861":816,"862":817,"864":818,"865":819,"866":820,"867":821,"869":822,"870":823,"871":824,"872":825,"873":826,"875":827,"876":829,"877":831,"878":832,"880":833,"881":834,"882":835,"883":836,"884":837,"885":838,"886":839,"887":840,"888":841,"889":842,"890":844,"891":846,"892":847,"893":848,"894":849,"895":850,"896":851,"897":852,"898":853,"899":854,"900":855,"901":856,"902":857,"903":858,"904":859,"905":860,"906":861,"907":862,"908":863,"909":864,"910":865,"911":866,"912":867,"914":868,"915":869,"916":870,"917":871,"918":873,"919":874,"920":875,"921":876,"922":877,"923":878,"924":879,"925":880,"926":881,"927":882,"928":883,"929":884,"930":885,"931":886,"932":887,"933":888,"935":889,"936":890,"937":891,"938":892,"939":893,"940":894,"941":895,"943":896,"944":898,"945":899,"946":900,"947":901,"948":902,"949":903,"950":904,"951":905,"952":906,"953":907,"955":908,"956":909,"957":910,"958":911,"959":912,"960":913,"961":914,"962":915,"963":916,"964":917,"965":918,"966":919,"967":920,"968":921,"969":922,"970":923,"971":924,"972":925,"973":926,"974":927,"975":928,"976":929,"977":930,"978":931,"979":932,"980":933,"981":935,"982":936,"983":937,"984":938,"985":939,"986":940,"987":941,"988":942,"989":943,"990":944,"991":945,"992":946,"993":947,"995":948,"996":949,"997":950,"998":951,"999":952,"1000":954,"1001":955,"1002":956,"1003":957,"1004":958,"1005":959,"1006":960,"1007":961,"1008":962,"1009":963,"1010":964,"1011":965,"1012":966,"1013":967,"1014":968,"1015":969,"1016":970,"1017":971,"1018":972,"1019":973,"1020":974,"1021":975,"1022":976,"1023":977,"1024":978,"1025":979,"1026":980,"1028":982,"1029":983,"1030":984,"1031":985,"1032":986,"1033":987,"1034":988,"1035":989,"1036":990,"1037":991,"1038":992,"1039":993,"1040":994,"1041":995,"1042":996,"1043":997,"1044":998,"1045":999,"1046":1000,"1047":1001,"1048":1002,"1049":1003,"1050":1004,"1051":1005,"1052":1006,"1053":1007,"1054":1008,"1055":1009,"1056":1010,"1057":1011,"1058":1012,"1059":1013,"1060":1014,"1061":1015,"1062":1016,"1063":1017,"1064":1018,"1065":1019,"1066":1020,"1067":1021,"1068":1022,"1069":1023,"1070":1024,"1071":1025,"1072":1026,"1073":1027,"1074":1028,"1075":1029,"1076":1030,"1077":1031,"1078":1032,"1079":1033,"1080":1034,"1081":1035,"1082":1036,"1083":1037,"1084":1038,"1085":1039,"1086":1040,"1087":1041,"1088":1042,"1089":1043,"1090":1044,"1091":1045,"1092":1046,"1093":1047,"1094":1048,"1095":1049,"1096":1050,"1097":1051,"1098":1052,"1099":1053,"1100":1054,"1102":1055,"1103":1056,"1104":1057,"1105":1058,"1106":1059,"1107":1060,"1108":1061,"1109":1062,"1113":1063,"1114":1064,"1115":1065,"1116":1066,"1117":1067,"1118":1068,"1119":1069,"1120":1070,"1121":1071,"1122":1072,"1134":1073,"1135":1074,"1136":1075,"1137":1076,"1138":1077,"1139":1078,"1140":1079,"1141":1080,"1142":1081,"1143":1082,"1144":1083,"1145":1084,"1146":1085,"1147":1086,"1148":1087,"1149":1088,"1150":1089,"1151":1090,"1152":1091,"1154":1092,"1155":1093,"1156":1094,"1157":1095,"1159":1096,"1160":1097,"1161":1098,"1163":1099,"1164":1100,"1165":1102,"1166":1110,"1167":1112,"1168":1113,"1169":1114,"1170":1115,"1171":1116,"1173":1117,"1174":1118,"1175":1119,"1179":1120,"1180":1121,"1181":1122,"1182":1123,"1183":1124,"1184":1125,"1185":1126,"1186":1127,"1187":1128,"1188":1129,"1189":1130,"1190":1131,"1191":1132,"1192":1133,"1193":1134,"1194":1135,"1195":1136,"1196":1137,"1197":1138,"1198":1139,"1199":1140,"1200":1141,"1201":1142,"1202":1143,"1203":1144,"1204":1145,"1205":1146,"1206":1147,"1207":1148,"1208":1149,"1209":1150,"1210":1151,"1211":1152,"1212":1153,"1213":1154,"1214":1155,"1215":1156,"1216":1157,"1217":1158,"1218":1159,"1219":1160,"1220":1161,"1221":1162,"1222":1163,"1223":1164,"1224":1165,"1225":1166,"1226":1167,"1227":1168,"1228":1169,"1229":1170,"1230":1171,"1231":1172,"1232":1173,"1233":1174,"1236":1175,"1237":1176,"1238":1177,"1239":1178,"1240":1179,"1241":1180,"1242":1181,"1243":1182,"1244":1183,"1245":1184,"1246":1185,"1247":1186,"1248":1187,"1249":1188,"1250":1189,"1251":1190,"1252":1191,"1253":1192,"1254":1193,"1255":1194,"1256":1195,"1257":1196,"1258":1197,"1259":1198,"1260":1199,"1261":1200,"1262":1201,"1264":1202,"1265":1203,"1266":1204,"1267":1206,"1268":1207,"1269":1208,"1270":1209,"1271":1210,"1272":1211,"1273":1212,"1275":1213,"1276":1214,"1277":1215,"1278":1216,"1279":1217,"1280":1218,"1282":1219,"1283":1220,"1284":1221,"1285":1222,"1286":1223,"1287":1224,"1288":1225,"1289":1226,"1290":1227,"1291":1228,"1292":1229,"1293":1230,"1294":1231,"1295":1232,"1296":1233,"1297":1234,"1298":1235,"1299":1236,"1300":1237,"1301":1238,"1302":1239,"1303":1240,"1304":1241,"1305":1242,"1306":1243,"1307":1244,"1308":1245,"1309":1246,"1310":1247,"1312":1248,"1313":1249,"1314":1250,"1315":1251,"1316":1252,"1317":1253,"1318":1254,"1319":1255,"1320":1256,"1321":1257,"1322":1258,"1323":1259,"1324":1260,"1325":1261,"1326":1262,"1327":1263,"1328":1264,"1329":1265,"1330":1266,"1331":1267,"1332":1268,"1333":1269,"1334":1270,"1335":1271,"1336":1273,"1428":1274,"1429":1275,"1430":1276,"1431":1277,"1432":1278,"1433":1279,"1434":1280,"1435":1281,"1436":1282,"1455":1283,"1456":1284,"1457":1285,"1458":1286,"1459":1287,"1462":1288,"1463":1289,"1464":1290,"1465":1291,"1466":1292,"1467":1293,"1468":1294,"1469":1295,"1470":1296,"1471":1297,"1472":1298,"1473":1299,"1474":1300,"1475":1301,"1476":1302,"1477":1303,"1478":1304,"1479":1305,"1480":1306,"1481":1307,"1482":1308,"1483":1309,"1484":1310,"1485":1311,"1486":1312,"1488":1313,"1489":1314,"1490":1315,"1491":1316,"1492":1317,"1493":1318,"1494":1319,"1495":1320,"1496":1321,"1497":1322,"1498":1323,"1499":1324,"1500":1325,"1501":1326,"1502":1327,"1503":1328,"1505":1329,"1506":1330,"1507":1331,"1508":1332,"1509":1333,"1510":1334,"1511":1335,"1512":1336,"1513":1337,"1514":1338,"1515":1339,"1516":1340,"1517":1341,"1518":1342,"1519":1344,"1521":1345,"1522":1347,"1523":1348,"1524":1349,"1525":1350,"1526":1351,"1527":1352,"1528":1353,"1529":1354,"1530":1355,"1531":1356,"1532":1357,"1533":1358,"1534":1359,"1535":1360,"1537":1361,"1538":1362,"1539":1363,"1540":1364,"1541":1365,"1542":1366,"1543":1367,"1544":1368,"1545":1369,"1546":1370,"1547":1371,"1548":1372,"1549":1373,"1550":1374,"1551":1375,"1552":1376,"1553":1377,"1555":1378,"1556":1379,"1557":1381,"1558":1382,"1559":1383,"1560":1384,"1561":1385,"1562":1386,"1563":1387,"1564":1388,"1565":1389,"1566":1390,"1567":1391,"1568":1392,"1569":1393,"1571":1394,"1572":1395,"1573":1396,"1574":1399,"1575":1400,"1576":1401,"1577":1402,"1578":1404,"1579":1405,"1580":1407,"1581":1408,"1582":1409,"1583":1411,"1584":1412,"1585":1413,"1586":1414,"1587":1415,"1588":1416,"1589":1417,"1590":1418,"1591":1419,"1592":1420,"1593":1422,"1594":1423,"1595":1424,"1596":1425,"1597":1426,"1598":1427,"1599":1428,"1600":1429,"1602":1430,"1603":1431,"1604":1432,"1605":1433,"1606":1434,"1607":1435,"1608":1436,"1609":1437,"1610":1438,"1611":1439,"1612":1440,"1613":1441,"1614":1442,"1616":1443,"1617":1444,"1618":1445,"1619":1446,"1620":1447,"1621":1448,"1622":1449,"1623":1450,"1624":1451,"1625":1452,"1626":1453,"1627":1454,"1628":1455,"1629":1456,"1630":1457,"1631":1458,"1632":1459,"1633":1460,"1634":1461,"1635":1462,"1636":1463,"1637":1464,"1639":1465,"1640":1466,"1641":1467,"1642":1468,"1643":1469,"1644":1470,"1645":1471,"1646":1472,"1647":1473,"1648":1474,"1649":1475,"1650":1476,"1651":1477,"1653":1478,"1654":1479,"1655":1480,"1656":1481,"1657":1482,"1658":1483,"1659":1484,"1660":1485,"1661":1486,"1662":1487,"1663":1488,"1664":1489,"1665":1490,"1666":1491,"1667":1492,"1668":1493,"1669":1494,"1670":1495,"1671":1496,"1672":1497,"1673":1498,"1674":1499,"1675":1500,"1676":1501,"1677":1502,"1678":1503,"1679":1504,"1680":1505,"1681":1506,"1682":1507,"1683":1508,"1685":1509,"1686":1510,"1687":1511,"1688":1512,"1689":1513,"1690":1514,"1691":1516,"1692":1517,"1694":1518,"1695":1519,"1696":1520,"1697":1521,"1698":1522,"1699":1523,"1700":1524,"1701":1525,"1702":1526,"1703":1527,"1704":1528,"1705":1529,"1706":1530,"1707":1531,"1708":1532,"1709":1533,"1710":1534,"1711":1535,"1712":1536,"1713":1537,"1714":1538,"1715":1539,"1716":1540,"1717":1541,"1718":1542,"1719":1543,"1720":1544,"1721":1545,"1722":1546,"1723":1547,"1724":1548,"1725":1549,"1726":1550,"1727":1551,"1728":1552,"1729":1553,"1730":1554,"1732":1555,"1733":1556,"1734":1557,"1735":1558,"1736":1559,"1738":1560,"1739":1561,"1740":1562,"1741":1563,"1742":1564,"1743":1565,"1744":1566,"1745":1567,"1746":1568,"1748":1569,"1749":1570,"1750":1571,"1751":1572,"1752":1573,"1753":1574,"1754":1575,"1755":1576,"1756":1577,"1757":1578,"1758":1579,"1759":1580,"1760":1581,"1761":1582,"1762":1583,"1763":1584,"1764":1585,"1765":1586,"1766":1587,"1767":1588,"1768":1589,"1769":1590,"1770":1591,"1771":1592,"1772":1593,"1773":1594,"1774":1595,"1775":1596,"1777":1597,"1778":1598,"1779":1599,"1780":1600,"1782":1601,"1783":1602,"1784":1603,"1785":1604,"1786":1605,"1787":1606,"1788":1607,"1789":1608,"1790":1609,"1791":1610,"1793":1611,"1794":1612,"1795":1613,"1797":1614,"1798":1615,"1799":1616,"1800":1617,"1801":1618,"1802":1619,"1803":1620,"1804":1621,"1805":1622,"1806":1623,"1807":1624,"1808":1625,"1809":1626,"1810":1627,"1811":1628,"1812":1629,"1813":1630,"1814":1631,"1815":1632,"1816":1633,"1817":1634,"1818":1635,"1819":1636,"1820":1637,"1821":1638,"1822":1639,"1824":1640,"1825":1641,"1828":1642,"1830":1643,"1831":1644,"1832":1645,"1833":1646,"1834":1647,"1835":1648,"1836":1649,"1837":1650,"1838":1651,"1839":1652,"1840":1653,"1841":1654,"1842":1655,"1843":1656,"1844":1657,"1845":1658,"1846":1659,"1847":1660,"1848":1661,"1849":1662,"1850":1663,"1851":1664,"1853":1665,"1854":1666,"1855":1667,"1856":1668,"1857":1669,"1858":1670,"1859":1671,"1860":1672,"1863":1673,"1864":1674,"1865":1675,"1866":1676,"1867":1677,"1868":1680,"1869":1681,"1870":1682,"1871":1683,"1872":1684,"1873":1686,"1874":1687,"1875":1688,"1876":1689,"1877":1690,"1878":1691,"1879":1692,"1880":1693,"1881":1694,"1883":1695,"1884":1696,"1885":1697,"1886":1698,"1887":1699,"1888":1700,"1889":1701,"1890":1702,"1891":1703,"1892":1704,"1893":1705,"1894":1706,"1895":1707,"1896":1708,"1897":1709,"1898":1710,"1900":1711,"1901":1712,"1902":1713,"1903":1714,"1904":1715,"1905":1716,"1906":1717,"1907":1718,"1908":1719,"1909":1720,"1910":1721,"1911":1722,"1913":1723,"1914":1724,"1915":1725,"1916":1726,"1918":1727,"1919":1728,"1920":1729,"1921":1730,"1923":1731,"1924":1732,"1925":1733,"1926":1734,"1927":1735,"1928":1736,"1929":1737,"1930":1738,"1931":1739,"1932":1740,"1933":1741,"1934":1742,"1935":1743,"1936":1744,"1937":1746,"1938":1747,"1939":1748,"1940":1749,"1941":1750,"1942":1751,"1943":1752,"1944":1753,"1945":1754,"1947":1755,"1948":1756,"1949":1757,"1950":1758,"1951":1759,"1952":1760,"1953":1761,"1954":1763,"1955":1764,"1956":1765,"1957":1766,"1958":1767,"1959":1768,"1961":1769,"1962":1770,"1963":1771,"1964":1772,"1965":1773,"1967":1774,"1968":1775,"1969":1776,"1970":1777,"1971":1778,"1972":1779,"1974":1780,"1975":1781,"1976":1782,"1977":1783,"1978":1784,"1979":1785,"1980":1786,"1981":1787,"1982":1788,"1984":1789,"1985":1790,"1986":1791,"1987":1792,"1988":1793,"1989":1794,"1990":1795,"1991":1796,"1992":1797,"1993":1798,"1994":1799,"1995":1800,"1996":1801,"1997":1802,"1998":1803,"1999":1804,"2000":1805,"2001":1806,"2002":1807,"2003":1808,"2004":1809,"2005":1810,"2006":1811,"2007":1812,"2008":1813,"2009":1814,"2010":1815,"2011":1816,"2012":1817,"2013":1818,"2014":1819,"2015":1820,"2016":1821,"2017":1822,"2018":1823,"2019":1824,"2020":1825,"2021":1826,"2022":1827,"2023":1828,"2024":1829,"2025":1830,"2028":1832,"2029":1833,"2030":1834,"2031":1835,"2032":1836,"2033":1837,"2034":1838,"2035":1839,"2036":1840,"2037":1841,"2038":1842,"2039":1843,"2040":1844,"2041":1845,"2042":1846,"2043":1847,"2044":1848,"2045":1849,"2046":1850,"2047":1851,"2049":1852,"2050":1853,"2054":1854,"2055":1855,"2056":1856,"2057":1857,"2058":1858,"2059":1859,"2060":1860,"2061":1861,"2062":1862,"2063":1863,"2064":1864,"2065":1865,"2066":1866,"2067":1867,"2068":1868,"2069":1869,"2070":1870,"2071":1871,"2072":1872,"2073":1873,"2074":1874,"2075":1875,"2076":1876,"2077":1877,"2078":1878,"2079":1879,"2080":1880,"2081":1881,"2084":1882,"2085":1883,"2086":1884,"2087":1885,"2088":1886,"2089":1887,"2090":1888,"2091":1889,"2092":1890,"2093":1891,"2094":1892,"2095":1893,"2096":1894,"2097":1895,"2098":1896,"2099":1897,"2100":1898,"2101":1899,"2102":1900,"2103":1901,"2104":1902,"2105":1903,"2106":1904,"2107":1905,"2108":1906,"2109":1907,"2110":1908,"2111":1909,"2112":1910,"2113":1911,"2114":1912,"2115":1913,"2116":1914,"2117":1915,"2118":1916,"2120":1917,"2121":1918,"2122":1919,"2125":1920,"2126":1921,"2127":1922,"2128":1923,"2129":1924,"2130":1925,"2131":1926,"2132":1927,"2133":1928,"2134":1930,"2135":1931,"2136":1932,"2137":1933,"2138":1934,"2139":1935,"2140":1936,"2141":1937,"2142":1938,"2143":1939,"2144":1940,"2145":1941,"2146":1942,"2147":1943,"2148":1944,"2149":1945,"2150":1946,"2151":1947,"2152":1948,"2153":1949,"2154":1950,"2155":1951,"2158":1952,"2159":1953,"2160":1954,"2161":1955,"2162":1956,"2163":1957,"2164":1958,"2165":1959,"2166":1960,"2167":1961,"2168":1962,"2169":1963,"2170":1964,"2171":1965,"2172":1966,"2173":1968,"2174":1969,"2175":1970,"2176":1971,"2177":1972,"2178":1973,"2179":1974,"2180":1975,"2181":1976,"2182":1977,"2183":1978,"2184":1979,"2186":1980,"2187":1981,"2188":1982,"2189":1983,"2190":1984,"2191":1985,"2192":1986,"2193":1987,"2194":1988,"2195":1989,"2196":1990,"2197":1991,"2198":1992,"2199":1993,"2200":1994,"2201":1995,"2202":1996,"2203":1997,"2204":1998,"2205":1999,"2206":2000,"2207":2001,"2208":2002,"2209":2003,"2210":2004,"2211":2005,"2212":2006,"2213":2007,"2214":2008,"2215":2009,"2216":2010,"2217":2011,"2218":2012,"2219":2013,"2220":2014}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>الكتاب الأول: الإيمان</span>\nتحقيق ودراسة: رضا بن نعسان معطي","vol":"1","page":1},{"text":"الطبعة: الثانية، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>مُقَدِّمَةٌ</span>\nقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ ﵁: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَشْكُورِ عَلَى النِّعَمِ بِحَقِّ مَا يَطَّوَّلُ بِهِ مِنْهَا، وَعِنْدَ شُكْرِهِ بِحَقِّ مَا وَفَّقَ لَهُ مِنْ شُكْرِهِ عَلَيْهَا، فَالنِّعَمُ مِنْهُ، وَالشُّكْرُ لَهُ، وَالْمَزِيدُ فِي نِعَمِهِ بِشُكْرِهِ، وَالشُّكْرُ مِنْ نِعَمِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْمَحْمُودِ عَلَى السَرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالْمُتَفَرِّدِ بِالْعِزِّ وَالْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ، الْعَالِمِ قَبْلَ وُجُودِ الْمَعْلُومَاتِ، وَالْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الْمَوْجُودَاتِ، الْمُبْتَدِئِ بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا، وَالْمَتَكَفِّلِ لِلْبَرِيَّةِ بَأَرْزَاقِهَا قَبْلَ خَلْقِهَا أَحْمَدُهُ حَمْدًا يُرْضِيهِ، وَيُزَكِّينَا لَدَيْهِ، وَصَلَّى اللَّهُ أُولَى صَلَوَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ الطَّاهِرِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ، مِفْتَاحِ الرَّحْمَةِ، وَخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، الْأَوَّلِ مَنْزِلَةً، وَالْآخِرِ رِسَالَةً، الْأَمِينِ فِيمَا اسْتُودِعَ، وَالصَّادِقِ فِيمَا بَلَّغَ، أَمَّا بَعْدُ: يَا إِخْوَانِي، عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ غَلَبَةِ الْأَهْوَاءِ وَمُشَاحَنَةِ الْآرَاءِ، وَأَعَاذَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ نُصْرَةِ الْخَطَأِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ،","vol":"1","page":163},{"text":"وَأَجَارَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ غِيَرِ الزَّمَانِ، وَزَخَارِيفِ الشَّيْطَانِ، فَقَدْ كَثُرَ الْمُغْتَرُّونَ بِتَمْوِيهَاتِهَا، وَتَبَاهَى الزَّائِغُونَ وَالْجَاهِلُونَ بِلُبْسَةِ حُلَّتِهَا، فَأَصْبَحْنَا وَقَدْ أَصَابَنَا مَا أَصَابَ الْأُمَمَ قَبْلَنَا، وَحَلَّ الَّذِي حَذَّرَنَاهُ نَبِيُّنَا ﷺ مِنَ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، وَتَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَالِائْتِلَافِ، وَوَاقَعَ أَكْثَرُنَا الَّذِي عَنْهُ نُهِينَا، وَتَرَكَ الْجُمْهُورُ مِنَّا مَا بِهِ أُمِرْنَا، فَخَلَعَتْ لُبْسَةَ الْإِسْلَامِ، وَنَزَعَتْ حِلْيَةَ الْإِيمَانِ، وَانْكَشَفَ الْغِطَا، وَبَرَحَ الْخَفَا، فَعُبِدَتِ الْأَهْوَاءُ، وَاسْتُعْمِلَتِ الْآرَاءُ، وَقَامَتْ سُوقُ الْفِتْنَةِ، وَانْتَشَرَتْ أَعْلَامُهَا، وَظَهَرَتِ الرِّدَّةُ، وَانْكَشَفَ قِنَاعُهَا، وَقُدِحَتْ زِنَادُ الزَّنْدَقَةِ فَاضْطَرَمَتْ نِيرَانُهَا، وَخُلِفَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","vol":"1","page":164},{"text":"وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ بِأَقْبَحِ الْخَلَفِ، وَعَظُمَتِ الْبَلِيَّةُ، وَاشْتَدَّتِ الرَّزِيَّةُ وَظَهَرَ الْمُبْتَدِعُونَ، وَتَنَطَّعَ الْمُتَنَطِّعُونِ، وَانْتَشَرَتِ الْبِدَعُ، وَمَاتَ الْوَرَعُ، وَهُتِكَتْ سُجُفُ الْمُشَايَنَةِ، وَشُهِرَ سَيْفُ الْمَحَاشَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمْرُهُمْ هَيِّنًا، وَحَدُّهُمْ لَيِّنًا وَذَاكَ حَتَّى كَانَ أَمْرُ الْأُمَّةِ مُجْتَمِعًا، وَالْقُلُوبُ مُتَآلِفَةً، وَالْأَئِمَّةُ عَادِلَةً، وَالسُّلْطَانُ قَاهِرًا، وَالْحَقُّ ظَاهِرًا، فَانْقَلَبَتِ الْأَعْيَانُ، وَانْعَكَسَ الزَّمَانُ، وَانْفَرَدَ كُلُّ قَوْمٍ بِبِدْعَتِهِمْ، وَحُزِّبَ الْأَحْزَابُ، وَخُولِفَ الْكِتَابُ، وَاتُّخِذَ أَهْلُ الْإِلْحَادِ رُءُوسًا أَرْبَابًا، وَتَحَوَّلَتِ الْبِدْعَةُ إِلَى أَهْلِ الِاتِّفَاقِ، وَتَهَوَّكَ فِي الْعُسْرَةِ الْعَامَّةُ وَأَهْلُ الْأَسْوَاقِ، وَنَعَقَ إِبْلِيسُ بِأَوْلِيَائِهِ نَعْقَةً فَاسْتَجَابُوا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَأَقْبَلُوا نَحْوَهُ مُسْرِعِينَ مِنْ كُلِّ قَاصِيَةٍ، فَأُلْبِسُوا شِيَعًا، وَمُيِّزُوا قِطَعًا، وَشَمَتَتْ بِهِمْ أَهْلُ الْأَدْيَانِ السَّالِفَةِ، وَالْمَذَاهِبِ الْمُخَالِفَةِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا عُقُوبَةٌ أَصَابَتِ الْقَوْمَ عِنْدَ تَرْكِهِمْ أَمْرَ اللَّهِ، وَصَدْفِهِمْ عَنِ الْحَقِّ، وَمَيْلِهِمْ إِلَى الْبَاطِلِ، وَإِيثَارِهِمْ أَهْوَاءَهُمْ، وَلِلَّهِ ﷿ عُقُوبَاتٌ فِي خَلْقِهِ عِنْدَ تَرْكِ أَمْرِهِ، وَمُخَالَفَةِ رُسُلِهِ، فَأُشْعِلَتْ نِيرَانُ الْبِدَعِ فِي الدِّينِ، وَصَارُوا إِلَى سَبِيلِ الْمُخَالِفِينَ، فَأَصَابَهُمْ مَا أَصَابَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِينَ، وَصِرْنَا فِي أَهْلِ الْعَصْرِ الَّذِينَ وَرَدَتْ فِيهِمُ الْأَخْبَارُ، وَرُوِيَتْ فِيهِمُ الْآثَارُ","vol":"1","page":165},{"text":"١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَدَمِيُّ الْمُقْرِئُ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ قَالَ:\n\nحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗١٦٧⦘ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلًا بِمِثْلٍ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَإِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً تَزِيدُ عَلَيْهِمْ وَاحِدَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا تِلْكَ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: «هُوَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ أَنَا وَأَصْحَابِي»","vol":"1","page":166},{"text":"٢ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ ⦗١٦٨⦘ مُحَمَّدٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتَرْكَبُنَّ مَا رَكِبَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَا تُخْطِئُونَ، وَلَا يُخْطَأُ بِكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ»","vol":"1","page":167},{"text":"٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ بِيَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ حَمَّادٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ⦗١٦٩⦘ الْقَاضِي، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَتَأْخُذَنَّ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْأُمَمِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ» قَالَ الشَّيْخُ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، لِيَعْلَمَ الْعُقَلَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَذَوُو الْآرَاءِ مِنَ الْمُمَيِّزِينَ أَنَّ أَخْبَارَ الرَّسُولِ ﷺ قَدْ صَحَّتْ فِي أَهْلِ زَمَانِنَا، فَلْيَسْتَدِلُّوا بِصِحَّتِهَا عَلَى وَحْشَةِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ عَصْرِنَا، فَيَسْتَعْمِلُوا الْحَذَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهِمْ وَمُتَابَعَتِهِمْ، وَيَلْزَمُونَ اللَّجَاءَ وَالِافْتِقَارَ إِلَى اللَّهِ ﷿ فِي الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ، وَالتَّمَسُّكِ بِدِينِهِ، وَالْمُجَانَبَةِ وَالْمُبَاعَدَةِ مِمَّنْ حَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ وَشَرَدَ شُرُودَ النَّادِّ الْمُغْتَلِمِ، وَأَنَا أَذْكُرُ أَيْضًا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَمَا يُضَاهِيهَا، وَمَا هُوَ فِي مَعَانِيهَا، لِتَكُونَ زِيَادَةً فِي بَصِيرَةِ الْمُسْتَبْصِرِينَ، وَعِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ، وَتَنْبِيهًا لِلْغَافِلِينَ","vol":"1","page":168},{"text":"٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ ⦗١٧١⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَكُلَّمَا انْتُقِضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ»","vol":"1","page":170},{"text":"٥ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ الْخَلِيلِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ ⦗١٧٢⦘ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»","vol":"1","page":171},{"text":"٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ ⦗١٧٣⦘ قَالَ: «كَانَ النِّفَاقُ غَرِيبًا فِي الْإِيمَانِ، وَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ الْإِيمَانُ غَرِيبًا فِي النِّفَاقِ»","vol":"1","page":172},{"text":"٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قِيلَ لِحُذَيْفَةَ: أَتَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ دِينَهَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُمْ ⦗١٧٤⦘ كَانُوا إِذَا أُمِرُوا بِشَيْءٍ تَرَكُوهُ، وَإِذَا نُهُوا عَنْ شَيْءٍ رَكِبُوهُ، حَتَّى انْسَلَخُوا مِنْ دِينِهِمْ كَمَا يَنْسَلِخُ الرَّجُلُ مِنْ قَمِيصِهِ»","vol":"1","page":173},{"text":"٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَخُو حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: \" أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْخُشُوعُ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَتُصَلِّيَنَّ النِّسَاءُ وَهُنَّ حُيَّضٌ، وَلَيُنْقَضُ الْإِسْلَامُ عُرْوَةً عُرْوَةً، وَلَتَرْكَبُنَّ طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ⦗١٧٥⦘ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَحَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ، وَلَا يُخْطِئُ بِكُمْ، وَتَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ فِرَقٍ كَثِيرَةٍ تَقُولُ إِحْدَاهُمَا: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؟ لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] لَا يُصَلُّونَ إِلَّا صَلَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَفِرْقَةٌ أُخْرَى تَقُولُ: إِنَّا مُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ كَإِيمَانِ الْمَلَائِكَةِ، مَا فِينَا كَافِرٌ، وَلَا مُنَافِقٌ، حَقًّا عَلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ يَحْشُرَهُمْ مَعَ الدَّجَّالِ \"","vol":"1","page":174},{"text":"٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:  «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَوْ رَمَيْتَ بِسَهْمٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُصِبْ إِلَّا كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا»","vol":"1","page":175},{"text":"١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ، ⦗١٧٧⦘ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا ابْتُدِعَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا رُفِعَتْ مِثْلُهَا مِنَ السُّنَّةِ»","vol":"1","page":176},{"text":"١١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَسَأَلَهُ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي مَهْدِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ ⦗١٧٨⦘ عَبَّاسٍ، قَالَ:  «مَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ عَامٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً، حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ»","vol":"1","page":177},{"text":"١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ ⦗١٧٩⦘ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: \" لَا يَزَالُ النَّاسُ يَنْقُصُونَ، حَتَّى لَا يَقُولُ أَحَدٌ: اللَّهُ اللَّهُ \"","vol":"1","page":178},{"text":"١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: \" لَا يَزَالُ النَّاسُ يَنْقُصُونَ، حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ \". قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: «مَعْنَاهُ يَسْتَعْلِنُ بِهِ»","vol":"1","page":179},{"text":"١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: ثنا ⦗١٨٠⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، قَالَ: ثنا وَضَّاحُ بْنُ يَحْيَى النَّهْشَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا أَلَا عَلَيْهِمْ حَلَّتِ اللَّعْنَةُ»","vol":"1","page":179},{"text":"١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، ⦗١٨١⦘ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُمِرْتُمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لِسَلَفِكُمْ فَشَتَمْتُمُوهُمْ، أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ:  «لَا تَفْنَى هَذِهِ الْأُمَّةُ حَتَّى يَلْعَنَ آخِرُهَا أَوَّلَهَا»","vol":"1","page":180},{"text":"١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا ⦗١٨٢⦘ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ السَّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذًا، يَقُولُ:  «إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءً وَفِتْنَةً وَلَنْ َيْزَدادَ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً وَلَنْ تَرَوْا مِنَ الْأَئِمَّةَ إِلَّا غِلْظَةً، وَلَنْ تَرَوْا أَمْرًا يَهُولُكُمْ، وَيَشْتَدُّ عَلَيْكُمْ إِلَّا حَقَّرَهُ بَعْدُ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: اللَّهُمَّ رَضِّنَا، مَرَّتَيْنِ","vol":"1","page":181},{"text":"١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى السُّكَّرِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ الْقَحْطَانِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَا: ⦗١٨٣⦘ ثنا أَبُو يَعْلَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الْمِنْقَرِيُّ السَّاجِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَا: ثنا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: «يُوشِكُ لِعَيْنِكَ أَنْ تَرَ مَا لَمْ تَرَ، وَيُوشِكُ لِأُذُنِكَ أَنْ تَسْمَعَ مَا لَمْ يُسْمَعْ، وَلَا تَخْرُجُ مِنْ طَبَقَةٍ إِلَّا دَخَلْتَ فِيمَا هُوَ دُونَهَا، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ ذَلِكَ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ»","vol":"1","page":182},{"text":"١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ، قَالَ: ثنا أَبُو ⦗١٨٤⦘ دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَعْلَمُ الْإِسْلَامَ، وَأَهَمَّهُ، ثُمَّ تَفَقَّدَهُ الْيَوْمَ مَا عَرَفَ مِنْهُ شَيْئًا»","vol":"1","page":183},{"text":"١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ⦗١٨٥⦘ قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ذَهَبَتِ الْمَعَارِفُ، وَبَقِيَتِ الْمَنَاكِرُ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مَغْمُومٌ \"","vol":"1","page":184},{"text":"٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو يَعْلَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالَ: ثنا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: ثنا حَزْمٌ الْقُطَعِيُّ، قَالَ: مَرَّ بِنَا يُونُسُ عَلَى حِمَارٍ، وَنَحْنُ عَلَى بَابِ ابْنِ لَاحِقٍ، فَوَقَفَ، فَقَالَ: «أَصْبَحَ مَنْ إِذَا عُرِّفَ السُّنَّةَ عَرَفَهَا غَرِيبًا، وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَنْ يُعَرِّفُهَا»","vol":"1","page":185},{"text":"٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَا لِيَ لَا أَرَى زَمَانًا إِلَّا بَكَيْتُ مِنْهُ، فَإِذَا ذَهَبَ بَكَيْتُ عَلَيْهِ؟» قَالَ الشَّيْخُ: إِخْوَانِي فَاسْتَمِعُوا إِلَى كَلَامِ هَؤُلَاءِ السَّادَةِ مِنَ الْمَاضِينَ، وَالْأَئِمَّةِ الْعُقَلَاءِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، هَذِهِ أَقْوَالُهُمْ، وَالْإِسْلَامُ فِي طَرَافَةٍ وَمُطَاوَعَةٍ وَعُنْفُوانِ قُوَّتِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ، وَالْأَئِمَّةُ رَاشِدُونَ، وَالْأُمَرَاءُ مُقْسِطُونَ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِنَا وَبِزَمَانٍ أَصْبَحْنَا فِيهِ، وَمَا نُعَانِيهِ، وَنُقَاسِيهِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الدِّينِ إِلَّا الْعَكَرُ، وَمِنَ الْعَيْشِ إِلَّا الْكَدَرُ، وَنَحْنُ فِي دُرْدِيِّ الدُّنْيَا، وَثَمَادِهَا؟","vol":"1","page":186},{"text":"٢٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَخْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا ⦗١٨٧⦘ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «ذَهَبَ صَفْوُ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكَدَرُ، فَالْمَوْتُ الْيَوْمَ تُحْفَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»","vol":"1","page":186},{"text":"٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ حَمْدُونٍ، قَالَ: ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي. . . قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «ذَهَبَ صَفْوُ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكَدَرُ، فَالْمَوْتُ الْيَوْمَ تُحْفَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»","vol":"1","page":187},{"text":"٢٣ - فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي حَدَّثَهُ أَبُو وَائِلٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، يَقُولُ:  «مَا شَبَّهْتُ الدُّنْيَا إِلَّا بِالتَّعَبِ يَسْرِي صَفْوُهُ، وَيَبْقَى كَدَرُهُ، وَلَنْ ⦗١٨٨⦘ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا إِذَا حَزَّ فِي نَفْسِ الرَّجُلِ وَجَدَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ فَمَشَى إِلَيْهِ، فَسَقَاهُ، وَايْمُ اللَّهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ تَلْتَمِسَ ذَلِكَ فَلَا تَجِدُهُ»","vol":"1","page":187},{"text":"٢٤ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ:  «كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ إِلَى زَمَانٍ شَاهَدْتَ فِيهِ نَاسًا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَلَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَلَا بَيْنَ الْأَمِينِ وَالْخَائِنِ، وَلَا بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَالِمِ، وَلَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا؟» قَالَ الشَّيْخُ: \" فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَإِنَّا قَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ، وَسَمِعْنَاهُ، وَعَلِمْنَا أَكْثَرَهُ، وَشَاهَدْنَاهُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ عَقْلًا صَحِيحًا، وَبَصَرًا نَافِذًا، فَأَمْعَنَ نَظَرَهُ وَرَدَّدَ فِكْرَهُ، وَتَأَمَّلَ أَمْرَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلَهُ، وَسَلَكَ بِأَهْلِهِ الطَّرِيقَ الْأَقْصَدَ، وَالسَّبِيلَ الْأَرْشَدَ لَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْأَكْثَرَ وَالْأَعَمَّ الْأَشْهَرَ مِنَ النَّاسِ قَدْ نَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، فَحَادُوا عَنِ الْمَحَجَّةِ، وَانْقَلَبُوا عَنْ صَحِيحِ الْحُجَّةِ، وَلَقَدْ أَضْحَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَسْتَحْسِنُونَ مَا كَانُوا يَسْتَقْبِحُونَ، وَيَسْتَحِلُّونَ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ، وَيَعْرِفُونَ مَا كَانُوا يُنْكِرُونَ، وَمَا هَذِهِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَخْلَاقَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا أَفْعَالَ مَنْ كَانُوا عَلَى بَصِيرَةٍ فِي هَذَا الدِّينِ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَالْيَقِينِ","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ الَّتِي دَعَتْنَا إِلَى جَمْعِ هَذَا الْكِتَابِ وَتَأْلِيفِهِ قَالَ الشَّيْخُ: «أَسْتَوْفِقُ اللَّهَ لِصَوَابِ الْقَوْلِ وَصَالِحَ الْعَمَلِ، وَأَسْأَلُهُ عِصْمَةً مِنَ الزَّلَلِ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَا يُوَفِّقُنَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَاصِلًا بِنَا إِلَيْهِ، وَمُزْلِفَنَا لَدَيْهِ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَا عَلَّمْنَا حُجَّةً لَنَا، وَبَرَكَةً عَلَيْنَا، وَعَلَى مَنْ عَرَفَنَا</span>، وَمَنْ قَصَدَنَا لِحَمْلِ ذَلِكَ عَنَّا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَبِهِ وَإِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»","vol":"1","page":189},{"text":"٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا ⦗١٩٠⦘ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ خَالِدٍ، مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِأَبِي مَسْعُودٍ: «إِنَّ الضَّلَالَةَ حَقُّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ»","vol":"1","page":189},{"text":"٢٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا السَّرِيُّ بْنُ ⦗١٩١⦘ يَزِيدَ الْجَافُورِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ:  «إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا لَمْ تَعْرِفُوا مَا كُنْتُمْ تُنْكِرُونَ، وَتُنْكِرُوا مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ، وَمَا دَامَ عَالِمُكُمْ يَتَكَلَّمُ بَيْنَكُمْ غَيْرَ خَائِفٍ»","vol":"1","page":190},{"text":"٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗١٩٢⦘ حَيَّانَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُمَيْرٍ، - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْأَمْرُ الْمُفْظِعُ، وَالْحِمْلُ الْمُضَلِعُ، وَالشَّرُّ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ إِظْهَارُ الْبِدَعِ» قَالَ الشَّيْخُ ﵀: «فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَمِنَ الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى، وَمِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الْحَقِّ وَالْعِلْمِ إِلَى الْجَهَالَةِ وَالْعَمَى»","vol":"1","page":191},{"text":"٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: ⦗١٩٣⦘ ثنا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:  «إِذَا وَقَعَ النَّاسُ فِي الشَّرِّ خِيلَ لَكَ فِي النَّاسِ إِسْوَةٌ فِي الشَّرِّ»","vol":"1","page":192},{"text":"٢٩ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّمَّامُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ ⦗١٩٤⦘ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «لَيُوَطِّنَنَّ الْمَرْءُ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَفَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا لَمْ يَكْفُرْ، وَلَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ إِمَّعَةً»، قِيلَ: وَمَا الْإِمَّعَةُ؟ قَالَ: \" الَّذِي يَقُولُ: أَنَا مَعَ النَّاسِ إِنَّهُ لَا إِسْوَةَ فِي الشَّرِّ \"","vol":"1","page":193},{"text":"٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ بِأَرْدَبِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ حَتَّى أَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»","vol":"1","page":195},{"text":"٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ»","vol":"1","page":196},{"text":"٣٢ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ ⦗١٩٧⦘ سُلَيْمٍ الصَّوَّافُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ عِنْدَ فَسَادِ النَّاسِ» قَالَ الشَّيْخُ: «جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ عَامِلِينَ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ مُتَمَسِّكِينَ، وَلِلْأَئِمَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مُتَّبِعِينَ، وَلِآثَارِ سَلَفِنَا، وَعُلَمَائِنَا مُقْتَفِينَ، وَبِهَدْيِ شُيُوخِنَا الصَّالِحِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ مُهْتَدِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ قَدْ جَعَلَ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَتْرَةً مِنَ الرُّسُلِ، وَدُرُوسًا لِلْأَثَرِ بِمَ هُوَ تَعَالَى بِلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ، وَرِفْقِهِ بِأَهْلِ عِنَايَتِهِ، وَمَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ لَا يُخَلِّي كُلَّ زَمَانٍ مِنْ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحَمَلَةِ الْحُجَّةِ يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى، وَيَذُودُونَهُمْ عَنِ الرَّدَى يَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى، وَيُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتَى، وَيُبَصِّرُونَ بِعَوْنِ اللَّهِ أَهْلَ الْعَمَى، وَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْجَهَالَةِ وَالْغَبَا»","vol":"1","page":196},{"text":"٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ السَّلَامِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ»","vol":"1","page":198},{"text":"٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الْأَنْمَاطِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، وَثنا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «لَا يَزَالُ لِهَذَا الْأَمْرِ - أَوْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ - عِصَابَةٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ»","vol":"1","page":199},{"text":"٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: ثنا ⦗٢٠٠⦘ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرَةً عَلَى الدِّينِ عَزِيزَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»","vol":"1","page":199},{"text":"٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ هَاشِمٍ الْحُبُلِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، رَفَعَهُ قَالَ: «مَنْ جَاءَهُ الْمَوْتُ، وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ يُحْيِي بِهِ ⦗٢٠١⦘ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا دَرَجَةٌ»","vol":"1","page":200},{"text":"٣٧ - وَقَالَ ﷺ: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى خُلَفَائِي»، قَالُوا: مَنْ خُلَفَاؤُكَ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي، وَيُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ»","vol":"1","page":201},{"text":"٣٨ - وَحَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ:  «الْفَقِيهُ الْعَفِيفُ الزَّاهِدُ الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ زَمَانٍ» ⦗٢٠٢⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ أَعَزَّ أَمْرَ اللَّهِ فَأَعَزَّهُ، وَأَبْقَى لِلَّهِ فَكَفَاهُ، وَلَجَأَ إِلَى مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ فَتَوَلَّاهُ»","vol":"1","page":201},{"text":"٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَزَّازُ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِهِ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ:  «أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ كَانَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ» - يَعْنِي الرَّسُولَ وَالْعُلَمَاءَ - وَنَحْوُهُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ","vol":"1","page":202},{"text":"٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، ⦗٢٠٣⦘ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ:  «النَّاسُ فِي حُجُورِ عُلَمَائِهِمْ كَالصِّبْيَانِ فِي حُجُورِ آبَائِهِمْ»","vol":"1","page":202},{"text":"٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: \" كَانَ يُقَالُ: الْعُلَمَاءُ سُرُجُ الْأَزْمِنَةِ، فَكُلُّ عَالِمٍ مِصْبَاحُ زَمَانِهِ فِيهِ يَسْتَضِيءُ أَهْلُ عَصْرِهِ \" قَالَ: \" وَكَانَ يُقَالُ: الْعُلَمَاءُ تَنْسَخُ مَكَايِدَ الشَّيْطَانِ \" قَالَ الشَّيْخُ: «جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَحْيَا بِهِ الْحَقُّ وَالسُّنَنُ، وَيَمُوتُ بِهِ الْبَاطِلُ وَالْبِدَعُ، وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَهْلُ زَمَانِهِ، وَيُقَوِّي قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِخْوَانِهِ»","vol":"1","page":203},{"text":"٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا مَسْعُودٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ الْجُعْفِيَّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ الْأَوَّلُ، حَتَّى يَعْلَمَ الْآخِرُ، فَإِذَا هَلَكَ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ»","vol":"1","page":204},{"text":"٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، قَالَ: ثنا ⦗٢٠٥⦘ أَبُو عُمَيْرٍ النَّحَّاسُ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: \" إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الشَّابِّ إِذَا تَنَسَّكَ أَنْ يُوَاخِيَ صَاحِبَ سُنَّةٍ يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا. وَعَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ: مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الشَّابِّ وَالْأَعْجَمِيِّ إِذَا نَسَكَا أَنْ يُوَفَّقَا لِصَاحِبِ سُنَّةٍ يَحْمِلُهُمَا عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْأَعْجَمِيَّ يَأْخُذُ فِيهِ مَا سَبَقَ إِلَيْهِ \"","vol":"1","page":204},{"text":"٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفُضَيْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ الْمُلَائِيَّ، يَقُولُ:  «إِذَا رَأَيْتَ الشَّابَّ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ مَعَ أَهْلِ ⦗٢٠٦⦘ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَارْجُهُ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَايْئَسْ مِنْهُ، فَإِنَّ الشَّابَّ عَلَى أَوَّلِ نُشُوئِهِ»","vol":"1","page":205},{"text":"٤٥ - قَالَ: وَسَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ، يَقُولُ: «إِنَّ الشَّابَّ لَيَنْشَأُ، فَإِنْ آثَرَ أَنْ يُجَالِسَ أَهْلَ الْعِلْمِ كَادَ أَنْ يَسْلَمَ، وَإِنْ مَالَ إِلَى غَيْرِهِمْ كَادَ يَعْطَبُ» قَالَ الشَّيْخُ: «فَانْظُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَنْ تَصْحَبُونَ، وَإِلَى مَنْ تَجْلِسُونَ، وَاعْرَفُوا كُلَّ إِنْسَانٍ بِخِدْنِهِ، وَكُلَّ أَحَدٍ بِصَاحِبِهِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ صُحْبَةِ الْمَفْتُونِينَ، وَلَا جَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ إِخْوَانِ الْعَابِثِينَ، وَلَا مِنْ أَقْرَانِ الشَّيَاطِينِ، وَأَسْتَوْهِبُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ عِصْمَةً مِنَ الضَّلَالِ، وَعَافِيَةً مِنْ قَبِيحِ الْفِعَالِ»","vol":"1","page":206},{"text":"٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: ⦗٢٠٧⦘ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ، فَلْيُظْهِرْهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"1","page":206},{"text":"٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٠٨⦘ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلَوْذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيُظْهِرْهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"1","page":207},{"text":"٤٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «إِذَا لَعَنَ ⦗٢٠٩⦘ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَلْيُظْهِرِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ عِلْمَهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿»","vol":"1","page":208},{"text":"٤٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ البَسَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَظْهَرَتْ أُمَّتِي الْبِدَعَ، وَشُتِمَ أَصْحَابِي، فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"1","page":209},{"text":"٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى الْخَوْلَانِيُّ، ⦗٢١٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُخْتَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَمَقَامُ أَحَدِكُمْ فِي الدُّنْيَا يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ حَقٍّ يَرُدُّ بِهَا بَاطِلًا وَيُحِقُّ بِهَا حَقًّا أَفْضَلُ مِنْ هِجْرَةٍ مَعِي»","vol":"1","page":209},{"text":"٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ⦗٢١١⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنٌ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ»","vol":"1","page":210},{"text":"٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:  «وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»","vol":"1","page":211},{"text":"٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقِ، قَالَ: ⦗٢١٢⦘ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «مَا أَنْفَقَ عَبْدٌ نَفَقَةً أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ نَفَقَةِ قَوْلٍ»","vol":"1","page":211},{"text":"٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: ⦗٢١٣⦘ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مِسْوَرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ قَطُّ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَتَّبِعُونَ أَمْرَهُ، وَيَهْتَدُونَ بِسُنَّتِهِ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أُمَرَاءٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ يُغَيِّرُونَ السُّنَنَ، وَيُظْهِرُونَ الْبِدَعَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ»","vol":"1","page":212},{"text":"٥٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢١٤⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَثِيرٍ يَعْنِي الْمِصِّيصِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدًا أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهَا سَيَلِي أُمَرَاءُ يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ، وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ، فَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ»","vol":"1","page":213},{"text":"٥٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَمَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَعْنِي بِشْرًا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ، يَقُولُ:  «جَزَى اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا مَنْ أَعَانَ الْإِسْلَامَ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ»","vol":"1","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>بَابُ ذِكْرِ مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَصًّا فِي التَّنْزِيلِ مِنْ طَاعَةِ الرَّسُولِ ﷺ \" أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَمُهَيْمِنًا عَلَى النَّبِيِّينَ وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ بِكِتَابٍ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ وَفُصِّلَتْ بَيِّنَاتُهُ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ</span>، وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، بَيَّنَ فِيهِ مَنَاهِجَ حُقُوقٍ افْتَرَضَهَا، وَمَعَالِمَ حُدُودٍ أَوْجَبَهَا إِيضَاحًا لِوَظَائِفِ دِينِهِ، وَإِكْمَالًا لِشَرَائِعِ تَوْحِيدِهِ، كُلُّ ذَلِكَ فِي آيَاتٍ أَجْمَلَهَا، وَبِأَلْفَاظٍ اخْتَصَرَهَا أَدْرَجَ فِيهَا مَعَانِيَهَا مِنْ ثُمَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِتَبْيِينِ مَا أَجْمَلَ، وَتَفْصِيلِ مَا أَدْرَجَ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] وَفَرَضَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ طَاعَةَ رَسُولِهِ، وَقَرَنَ ذَلِكَ بِطَاعَتِهِ، وَمُتَصِّلًا بِعِبَادَتِهِ، وَنَهَى عَنْ مُخَالَفَتِهِ بِالتَّهْدِيدِ، وَتَوَاعَدَ عَلَيْهِ بَأَغْلَظِ الْوَعِيدِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢]،","vol":"1","page":215},{"text":"وَقَالَ: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الَكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢]، وَقَالَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، وَقَالَ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠]، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] \"","vol":"1","page":216},{"text":"٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ⦗٢١٧⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»","vol":"1","page":216},{"text":"٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُكَّاشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «الرَّدُّ إِلَى اللَّهِ إِلَى كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ إِنْ قُبِضَ إِلَى سُنَّتِهِ»","vol":"1","page":217},{"text":"٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارَزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: إِلَى كِتَابِهِ وَإِلَى الرَّسُولِ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ فَإِلَى سُنَّتِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٤] وَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢] وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١]⦗٢١٩⦘ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]، وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونِ﴾ [النور: ٥١] وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونِ﴾ [النور: ٥٢]، وَقَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: ٥٦]، وَقَالَ: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤]، وَقَالَ: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، ⦗٢٢٠⦘ وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ [النور: ٦٢] الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١]، وَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ﴾ [الممتحنة: ٦] حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] كُلُّهَا فِي طَاعَةِ الرَّسُولِ. وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ١٧]، وَقَالَ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ١] وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى، ⦗٢٢١⦘ وَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [التغابن: ١٢]، وَقَالَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الطلاق: ١٠]، فِي آيَاتٍ أُخَرَ نَظَائِرَ لِهَذِهِ الْآيَاتِ، كُلُّهَا قَدْ قَرَنَ اللَّهُ ﷿ طَاعَةَ رَسُولِهِ ﷺ بِطَاعَتِهِ وَوَصَلَهَا بِفَرِيضَتِهِ، وَجَعَلَ أَمْرَهُ كَأَمْرِهِ، وَتَعَقَّبَهَا بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالزَّجْرِ، وَالتَّهْدِيدِ لِمَنْ حَادَ عَنْ أَمْرِهِ أَوْ خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ أَوْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ حَرَجًا مِنْ قَضِيَّتِهِ أَوِ ابْتَدَعَ فِي سُنَّتِهِ، وَلَقَدْ دَلَّنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ تَعَالَى عَلَى طَرِيقِ مَحَبَّتِهِ، وَأَرْشَدَنَا إِلَى سَبِيلِ هِدَايَتِهِ بِأَقْصَدِ الْمَذَاهِبِ، وَأَقْرَبِ الْمَسَالِكِ حِينَ أَعْلَمَنَا أَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ هِيَ فِي مُتَابَعَةِ نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ قَالَ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] فَمَنِ اتَّبَعَ رَسُولَهُ فِي سُنَّتِهِ أَوْرَثَهُ ذَلِكَ مَحَبَّةَ اللَّهِ ﷿ بِكَسْبِهِ الْبَصِيرَةَ فِي إِيمَانِهِ فِيمَا أَحْكَمَهُ فِي قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَبِالْمَغْفِرَةِ وَالرُّضْوَانِ فِي مِيعَادِهِ. ⦗٢٢٢⦘ وَسُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: وَقَالَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَأَكْثَرُوا وَلَكِنْ نَجْمَعُهُ كُلَّهُ بِكَلِمَتَيْنِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ثُمَّ نَجْمَعُهُ كُلَّهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، فَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فِي سُنَّتِهِ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ فِي فَرِيضَتِهِ \"","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>بَابُ ذِكْرِ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ طَوَائِفَ يُعَارِضُونَ سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْقُرْآنِ قَالَ الشَّيْخُ: \" وَلْيَعْلَمِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ أَنَّ قَوْمًا يُرِيدُونَ إِبْطَالَ الشَّرِيعَةِ وَدُرُوسَ آثَارِ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ، فَهُمْ يُمَوِّهُونَ عَلَى مَنْ قَلَّ </span>عِلْمُهُ وَضَعُفَ قَلْبُهُ بِأَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَيَعْمَلُونَ بِهِ، وَهُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَهْرُبُونَ وَعَنْهُ يُدْبِرُونَ، وَلَهُ يُخَالِفُونَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا سُنَّةً رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهَا الْأَكَابِرُ عَنِ الْأَكَابِرِ وَنَقَلَهَا أَهْلُ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَمَنْ كَانَ مَوْضِعَ الْقُدْوَةِ وَالْأَمَانَةِ وَأَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صِحَّتِهَا أَوْ حَكَمَ فُقَهَاؤُهُمْ بِهَا، عَارَضُوا تِلْكَ السُّنَّةَ بِالْخِلَافِ عَلَيْهَا وَتَلَقَّوْهَا بِالرَّدِّ لَهَا، وَقَالُوا لِمَنْ رَوَاهَا عِنْدَهُمْ: تَجِدُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ وَهَلْ نَزَلَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟ وَأْتُونِي بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ حَتَّى أُصَدِّقَ بِهَذَا، فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِنَّمَا تَرَقَّقَ عَنْ صَبُوحٍ وَيُسْرٍ خَبِيئًا فِي إِرْبِغَاءَ يَتَحَلَّى بِحِلْيَةِ الْمُسْلِمِينَ وَيُضْمِرُ عَلَى طَوِيَّةِ الْمُلْحِدِينَ، يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ بِدَعْوَاهُ وَيَجْحَدُهُ بِسِرِّهِ وَهَوَاهُ، فَسَبِيلُ الْعَاقِلِ الْعَالِمِ إِذَا سَمِعَ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَا جَاهِلًا فِي الْحَقِّ، خَبِيثًا فِي الْبَاطِنِ، يَا مَنْ","vol":"1","page":223},{"text":"خُطِّئَ بِهِ طَرِيقُ الرَّشَادِ وَسَبِيلُ أَهْلِ السَّدَادِ، إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ وَمَا نَهَاكَ عَنْهُ فَرْضٌ عَلَيْكَ قَبُولُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ وَقَبُولِ سُنَّتِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ إِنَّمَا ذَكَرَ فَرَائِضَهُ وَأَوَامِرَهُ بِخِطَابٍ أَجْمَلَهُ، وَكَلَامٍ اخْتَصَرَهُ وَأَدْرَجَهُ، دَعَا خَلْقَهُ إِلَى فَرَائِضَ ذَكَرَ أَسْمَاءَهَا، وَأَمَرَ نَبِيَّهُ بِأَنْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَعَانِيَهَا، وَيُوقِفَ الْأُمَّةَ عَلَى حُدُودِ شَرَائِعِهَا وَمَرَاتِبِهَا، فَقَالَ ﵎: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] فَرَبُّنَا تَعَالَى هُوَ الْمُنْزِلُ، وَنَبِيُّنَا ﷺ هُوَ الْمُبَيِّنُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وَقَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وَقَالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]. فَلَوْ عَارَضَكَ مَنْ هُوَ فِي الزَّيْغِ هَالِكٌ، وَقَالَ لَكَ: إِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي دَعَانِي اللَّهُ إِلَى إِقَامَتِهَا إِنَّمَا هِيَ صَلَاةٌ فِي عُمْرِي أَوْ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ، أَوْ عَارَضَكَ فِي إِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَقَالَ: إِنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ رَكْعَتَانِ، أَوْ صَلَاةَ الْعَصْرِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ الَّتِي تُسِرُّ الْقِرَاءَةَ فِيهَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ سَبِيلُكَ أَنْ تَجْهَرَ بِهِ، وَمَا تَجْهَرُ بِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْفَجْرِ سَبِيلُكَ أَنْ تُخَافِتَ بِهِ، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:","vol":"1","page":224},{"text":"﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، فَقَالَ: إِنَّمَا أَمَرَنِي اللَّهُ بِالسَّعْيِ وَالذِّكْرِ وَلَيْسَ تَجِبُ عَلَيَّ صَلَاةٌ، وَإِنَّمَا أَذْكُرُ اللَّهَ بِلِسَانِي، وَأَنْصَرِفُ، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ مِثْلُ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ غَيْرِ خُطْبَةٍ، وَإِلَّا فَأَوْجِدْ لِي لِلْخُطْبَةِ وَصَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْجَهْرِ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَوْضِعًا، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِالزَّكَاةِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ مَعَهُ أَلْفُ دِينَارٍ فِي عُمْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً دِينَارٌ وَاحِدٌ، أَوْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: إِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَلَا زَكَاةَ فِي الْحُبُوبِ، وَلَا الْبَهَائِمِ، أَوْ كَيْفَ تُعْطَى الزَّكَاةُ مِنَ الْبَهَائِمِ، وَالْأَنْعَامِ؟، أَوْ قَالَ آخَرُ: إِنَّ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ، وَالْإِمَاءَ، وَالْعَبِيدَ، وَالْعَقَارَاتِ، وَالسُّفُنَ، وَالثِّيَابَ الْفَاخِرَةَ، وَالْجَوَاهِرَ، وَالْيَوَاقِيتَ الَّتِي يَتَزَيَّنُ النَّاسُ، وَيَتَجَمَّلُونَ بِهَا مِنْ نَفِيسِ الْأَمْوَالِ، وَخَطِيرِ الْعِقْدِ وَالْأَمْلَاكِ، فَلِمَ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهَا؟، أَوْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: إِنِّي أَحُجُّ بِلَا إِحْرَامٍ، وَلَا أَخْلَعُ ثِيَابِي، وَلَا أَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُونَ، وَلَا أَمْتَنِعُ مِنْ جِمَاعِ النِّسَاءِ، وَأَسْتَعْمِلُ الطِّيبَ، وَلَا آتِي الْمِيقَاتَ، وَيُجْزِينِي طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ، وَالْعُمْرَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ ﷿ إِنَّمَا هِيَ صَلَاةٌ أُصَلِّيهَا أَوْ هَدِيَّةٌ أُهْدِيهَا، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ الْجِمَارَ لَا أَرْمِيهَا، أَوْ عَارَضَكَ فِي شُهُورِ رَمَضَانَ، وَقَالَ: إِنَّمَا فُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ الَّذِي فُرِضَ صِيَامُهُ إِنَّمَا هُوَ رَمَضَانُ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، أَوْ قَالَ لَكَ: إِنَّ الصَّوْمَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَإِنِ اسْتَعَطَ الرَّجُلُ أَوِ احْتَقَنَ، أَوِ ازْدَرَدَ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، مِثْلُ","vol":"1","page":225},{"text":"الْحَصَى وَالنَّوَى وَالْحِجَارَةِ، وَمَا أَشْبَهَهَا لَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ صَوْمَهُ، أَوْ عَارَضَكَ آخَرُ فَقَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ مِيرَاثَ الْآبَاءِ لِلْأَبْنَاءِ وَالْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، فَأَنَا لَا أَمْنَعُ ابْنًا أَنْ يَرِثَ أَبَاهُ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ قَاتِلًا أَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا، وَذَلِكَ الرَّجُلُ يَرِثُ زَوْجَتَهُ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، وَالْأَمَةَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ سَمَّاهَا زَوْجَةً، وَقَدْ قَالَ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]، وَمَاذَا كُنْتَ قَائِلًا لِرَجُلٍ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ ذَكَرَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ آخِرِهِنَّ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا أَوْ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ فَمَا حَرَّمَ فِي كِتَابِهِ غَيْرَهَا بِلَبَنٍ، فَمَا تَصْنَعُ بِبَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعِ بِمِثْلِهِنَّ مِنَ النَّسَبِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». نَعَمْ وَيُجْزِي أَيْضًا مِنْ لَبَنِ الْفَحْلِ مِثْلُهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ فَغَيْرُ مَوْجُودٍ","vol":"1","page":226},{"text":"فِي كِتَابِ اللَّهِ قَدْ أَبَاحَ كُلَّ مَا كَانَ بَعْدَ الْمُسَمَّيَاتِ، وَمَاذَا عَسَاكَ كُنْتَ قَائِلًا لِمَنْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَجْعَلَ وَصِيَّتِي إِنْ حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ لَأَبَوَيَّ، وَالْأَقْرَبِ مِنْ قَرَابَتِي، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]؟ وَمَا أَنْتَ قَائِلٌ لِمَنْ قَالَ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ [المائدة: ٣٨] فَمَنْ سَرَقَ نَوَاةً فَمَا فَوْقَهَا فَهُوَ سَارِقٌ، فَأَنَا أَرَى قَطْعَ يَدِهِ مِنْ حَيْثُ سَرَقَهَا مِنْ حِرْزٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ سَارِقٌ، وَقَالَ لَكَ آخَرُ: الْيَدُ مِنَ الْأَنَامِلِ إِلَى الْمَنْكِبِ كُلُّهَا يَدٌ فَأَنَا أَقْطَعُ السَّارِقَ مِنْ مَنْكِبِهِ، وَقَالَ لَكَ آخَرُ: لَا أَقْطَعُ إِلَّا أَطْرَافَ أَنَامِلِهِ \". هَذَا وَشِبْهُهُ، وَمَا لَوِ اسْتَقْصَيْنَاهُ لَطَالَ الْكِتَابُ، وَكَثُرَ الْإِسْهَابُ، فَبِمَ إِذًا أَنْتَ قَاطَعٌ حُجَّتَهُ وَدَارِئٌ عَنْ نَفْسِكَ خُصَومَتَهُ؟ وَهَلْ لَكَ مَلْجَأٌ تَلْجَأُ إِلَيْهِ، أَوْ شَيْءٌ تُعَوِّلُ عَلَيْهِ غَيْرَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ طَاعَتَهُ فِيهَا وَقَبُولَهَا وَالْعَمَلَ بِهَا فَإِنْ قُلْتَ: وَمَا السُّنَّةُ الَّتِي هَذَا مَوْضِعُهَا؟ قِيلَ لَكَ هُوَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَهُ أَوْ فَعَلَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ فَوَاجِبٌ عَلَيْكَ قَبُولُهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ فَاتِّبَاعُهُ هُدًى وَالتَّرْكُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ الْعِنَادِ كُفْرٌ وَضَلَالٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَهْلُ إِلْحَادٍ وَزَيْغٍ وَضَلَالٍ يُكَذِّبُونَ سُنَّتَهُ وَيَجْحَدُونَ مَقَالَتَهُ، وَيَرُدُّونَ شَرِيعَتَهُ، فَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِمْ مَا قَالَ \".","vol":"1","page":227},{"text":"٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ غَيْرِهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِيًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ \"","vol":"1","page":228},{"text":"٦١ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ فَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ. هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ أَنَّهُ قَالَ: \" لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ \"","vol":"1","page":229},{"text":"٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّعْمَانِيُّ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: ⦗٢٣٠⦘ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْجَرَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا أَنْ يُوشِكَ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلَا لَا يَحِلُّ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":229},{"text":"٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٣١⦘ أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ يُوشِكُ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْكِتَابُ فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ \"","vol":"1","page":230},{"text":"٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجْيَانِ، قَالَ: ⦗٢٣٢⦘ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الزَّجَّاجُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ، عَنْ أَبِي عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" عَسَى أَحَدُكُمْ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: هَاتِ بِهِ قُرْآنًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ حَقٍّ قُلْتُهُ أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَأَنَا أَقُولُهُ \"","vol":"1","page":231},{"text":"٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ الشَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْبَرِيُّ، ⦗٢٣٣⦘ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَكُنَّا نَتَذَاكَرُ الْعِلْمَ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: لَا تَتَحَدَّثُوا إِلَّا بِمَا فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ: «إِنَّكَ لَأَحْمَقُ، أَوَجَدْتَ فِي الْقُرْآنِ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا لَا تَجْهَرُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثًا تَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَلَا تَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ، وَالْعِشَاءَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَلَا تَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَالْفَجْرَ رَكْعَتَيْنِ تَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ». قَالَ عَلِيٌّ: وَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ الَّذِي قَالَ هَذَا صَاحِبَ بِدْعَةٍ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ زَلَّةٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ عِمْرَانُ: لِمَا نَحْنُ فِيهِ يَعْدِلُ الْقُرْآنَ، أَوْ نَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ","vol":"1","page":232},{"text":"٦٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ ابْنُ خَالِ أَبِي ⦗٢٣٤⦘ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي صُرَدُ بْنُ أَبِي الْمَنَازِلِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي نَضْلَةَ الْمَالِكِيَّ، قَالَ: لَمَّا بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الْجَامِعِ قَالَ: وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ جَالِسٌ، فَذَكَرُوا عِنْدَهُ السَّاعَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَنَا أَحَادِيثَ مَا نَجِدُ لَهَا أَصْلًا فِي الْقُرْآنِ قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «قَرَأْتَ الْقُرْآنَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \" فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا، وَصَلَاةَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا، وَالْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْأُولَى أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا؟ قَالَ: فَمِمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا الشَّأْنَ؟ أَلَسْتُمْ عَنَّا أَخَذْتُمُوهُ؟ وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وَعَنَّا أَخَذْتُمُوهُ؟ أَوْ عَنْ مَنْ أَخَذْتُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ؟ وَفِي كَذَا وَكَذَا شَاةٍ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ كَذَا وَكَذَا بَعِيرٍ كَذَا وَكَذَا، أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ لَا، قَالَ: فَعَمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ أَلَسْتُمْ عَنَّا أَخَذْتُمُوهُ؟ وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وَأَخَذْتُمُوهُ عَنَّا؟ قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وَجَدْتُمْ طَوَّفُوا سَبْعًا، وَارْكَعُوا خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ؟ هَلْ وَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ عَمَّنْ أَخَذْتُمُوهُ أَلَسْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا؟ وَأَخَذْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَخَذْتُمُوهُ عَنَّا؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: ⦗٢٣٥⦘ فَوَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟، قَالُوا: لَا، قَالَ عِمْرَانُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «لَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ». قَالَ: أَوَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِأَقْوَامٍ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٣]، حَتَّى بَلَغَ ﴿شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]؟ قَالَ حَبِيبٌ: أَنَا سَمِعْتُ عِمْرَانَ يَقُولُ: الشَّفَاعَةُ نَافِعَةٌ دُونَ مَنْ يُسَبِّحُونَ","vol":"1","page":233},{"text":"٦٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّفَّارِ، قَالَ: ⦗٢٣٦⦘ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ أَحْمَقُ أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، لَا تَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ عَدَّدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ، وَالزَّكَاةَ، وَنَحْوَهَا؟» ثُمَّ قَالَ لَهُ: «أَتَجِدُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مُفَسَّرًا؟ إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَحْكَمَ ذَلِكَ، وَإِنَّ السُّنَّةَ تُفَسِّرُ ذَلِكَ»","vol":"1","page":235},{"text":"٦٨ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ⦗٢٣٧⦘ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ» قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ كَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَتَتْهُ، فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَرَاكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «وَمَا لِيَ لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ الْمُصْحَفَ فَمَا وَجَدْتُهُ. قَالَ: \" أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؟ \"","vol":"1","page":236},{"text":"٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، بِالْكُوفَةِ، ⦗٢٣٨⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَرَفَةَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ» قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: مَا لِيَ لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَتْ: قَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُهُ، قَالَ: فَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؟","vol":"1","page":237},{"text":"٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّانَاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَجَلَسَ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ، وَمِنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ: فَجَاءَ الْحَسَنُ ⦗٢٤٠⦘ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَتَحَدَّثَا، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: مَا ذَنْبُهُمَا؟، فَقَالَ: إِنِّي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَكَتَ الْحَسَنُ","vol":"1","page":239},{"text":"٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَجُلٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ ⦗٢٤١⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يَتَّبِعُ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآثَارَهُ وَحَالَهُ وَأَفْعَالَهُ وَيَهْتَمُّ بِهِ»","vol":"1","page":240},{"text":"٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ \" إِذَا مَرَّ بِشَجَرَةٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، أَنَاخَ عِنْدَهَا، ثُمَّ صَبَّ فِي أَصْلِهَا إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِلْكَ الْإِدَاوَةَ قَالَ: وَقَالَ نَافِعٌ: وَأَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ، فَفَعَلَهُ \"","vol":"1","page":241},{"text":"٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ «يَتَتَبَّعُ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيُصَلِّي فِيهَا، حَتَّى إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُبُّ تَحْتَهَا الْمَاءَ، حَتَّى لَا تَيْبَسَ»","vol":"1","page":242},{"text":"٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ، ⦗٢٤٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَمَرَّ بِمَكَانٍ، فَحَادَ عَنْهُ، فَسُئِلَ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟، فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ هَذَا فَفَعَلْتُ»","vol":"1","page":242},{"text":"٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ \" إِذَا رُئِيَ فِي طَرِيقٍ - كَأَنَّهُ ذَكَرَ كَلِمَةً مِنْ ⦗٢٤٤⦘ شِدَّةِ اتِّبَاعِهِ لِأَثَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - فَإِنْ قِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَصَقَ بِالْحَائِطِ، لَصَقَ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ: قَعَدَ، قَعَدَ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ: مَشَى، مَشَى \" قَالَ الشَّيْخُ: «وَاللَّهِ هَذِهِ أَفْعَالُ الْعُقَلَاءِ، وَالْمُؤْمِنِينَ، وَأَخْلَاقُ الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ، الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ الْمُرْشَدِينَ، الَّذِينَ مَنِ اقْتَفَى آثَارَهُمْ، فَازَ وَنَجَا وَرَشَدَ، وَاهْتَدَى، وَمَنْ تَفَيَّأَ بِظِلِّهِمْ لَمْ يَظْمَأْ، وَلَمْ يَضْحَ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ ضَلَّ وَغَوَى، وَغَضِبَ عَلَيْهِ رَبُّ السَّمَاءِ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّقَاوَةِ وَالْعَمَاءِ، وَمِنَ الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى»","vol":"1","page":243},{"text":"٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: - وَأَحْسِبُهُ عَنَى ابْنَ بَكَّارٍ - قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَحْفَظُ ⦗٢٤٥⦘ مَا يَسْمَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ سَأَلَ مَنْ حَضَرَ عَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَفَعَلَ، وَكَانَ يَتَتَبَّعُ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ، وَكَانَ يَعْتَرِضُ بِرَاحِلَتِهِ فِي كُلِّ طَرِيقٍ مَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَيُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ:  «أَتَحَرَّى أَنْ تَقَعَ رَاحِلَتِي عَلَى بَعْضِ أَخْفَافِ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» قَالَ الشَّيْخُ: «فَلِلَّهِ دَرُّ أَقْوَامٍ دَقَّتْ فِطَنُهُمْ وَصَفَتْ أَذْهَانُهُمْ، وَتَعَالَتْ بِهِمُ الْهِمَمُ فِي اتِّبَاعِ نَبِيِّهِمْ، وَتَنَاهَتْ بِهِمُ الْمَحَبَّةُ، حَتَّى اتَّبَعُوهُ هَذَا الِاتِّبَاعَ، فَبِمِثْلِ هَدْيِ هَؤُلَاءِ الْعُقَلَاءِ إِخْوَانِي فَاهْتَدُوا، وَلِآثَارِهِمْ فَاقْتَفُوا تَرْشُدُوا، وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا»","vol":"1","page":244},{"text":"٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ⦗٢٤٦⦘ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، قَالَ:  «لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ، وَإِنِّي لَأَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ» قَالَ الشَّيْخُ: «هَذَا يَا إِخْوَانِي الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ يَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِهِ الزَّيْغَ إِنْ هُوَ خَالَفَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ نَبِيِّهِ ﷺ، فَمَاذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ زَمَانٍ أَضْحَى أَهْلُهُ يَسْتَهْزِئُونَ بِنَبِيِّهِمْ وَبِأَوَامِرِهِ، وَيَتَبَاهَوْنَ بِمُخَالَفَتِهِ، وَيَسْخَرُونَ بِسُنَّتِهِ؟ نَسْأَلُ اللَّهَ عِصْمَةً مِنَ الزَّلَلِ وَنَجَاةً مِنْ سُوءِ الْعَمَلِ»","vol":"1","page":245},{"text":"٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٢٤٧⦘ خِرَاشٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] قَالَ: «لَزِمَ السُّنَّةَ»","vol":"1","page":246},{"text":"٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ سَلَمَةَ بْنَ ⦗٢٤٨⦘ الْأَكْوَعِ يُصَلِّي مِنْ وَرَاءِ الصُّنْدُوقِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لِي أَرَاكَ تُصَلِّي هَاهُنَا؟ قَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَحَرَّى هَذَا الْمَكَانَ»","vol":"1","page":247},{"text":"٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ. . . . قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَظْعُونٍ، قَالَ: لَمَّا دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، وَسَوَّى عَلَيْهِ التُّرَابَ، كَانَتْ صَخْرَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْقَبْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَاتُوا هَذِهِ الصَّخْرَةَ» فَثَقُلَتْ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْرَجَهَا بِيَدِهِ، حَتَّى انْتَهَى بِهَا إِلَى رَأْسِ الْقَبْرِ، فَأَثْبَتَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ: وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَضَعُونَ ذَلِكَ عَلَى قُبُورِهِمْ، حَتَّى كَانَتْ إِمَارَةُ مَرْوَانَ، فَإِنَّهُ أَمَرَ بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ قَالَ: فَأُزِيلَتِ الصَّخْرَةُ عَنْ مَكَانِهَا، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ مُغْضَبًا، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا مَرْوَانُ، أَزَلْتَ شَيْئًا وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ \"","vol":"1","page":248},{"text":"٨١ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٢٤٩⦘ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثُونَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ:  «أَلَا أَرَاكَ تُعَرِّضُ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ»","vol":"1","page":248},{"text":"٨٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، \" أَنَّهُ رَأَى مُحْرِمًا عَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَنَهَى الْمُحْرِمَ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ بِنَزْعِ ثِيَابِي، فَقَرَأَ عَلَيْهِ ⦗٢٥٠⦘ ﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] \"","vol":"1","page":249},{"text":"٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ الْخَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ التُّجِيبِيُّ، بِمِصْرَ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «سَيَأْتِي أُنَاسٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ، فَجَادِلُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ»","vol":"1","page":250},{"text":"٨٤ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «سَيَأْتِي أُنَاسٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ»","vol":"1","page":251},{"text":"٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: ⦗٢٥٢⦘ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «إِلَى كِتَابِهِ، وَإِلَى الرَّسُولِ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ فَإِلَى سُنَّتِهِ»","vol":"1","page":251},{"text":"٨٦ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «إِلَى اللَّهِ إِلَى كِتَابِهِ، وَإِلَى الرَّسُولِ إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»","vol":"1","page":252},{"text":"٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] قَالَ: «لَزِمَ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ»","vol":"1","page":253},{"text":"٨٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ:  «الْقُرْآنُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْقُرْآنِ»","vol":"1","page":253},{"text":"٨٨ - قَالَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: «السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ، وَلَيْسَ الْكِتَابُ قَاضِيًا عَلَى السُّنَّةِ»","vol":"1","page":253},{"text":"٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَكَانَ يَحْيَى يَقُولُ: «السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ الْقُرْآنُ بِقَاضٍ عَلَى السُّنَّةِ»","vol":"1","page":254},{"text":"٩٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ⦗٢٥٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: «كَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، وَيُعَلِّمُهُ إِيَّاهَا كَمَا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ»","vol":"1","page":254},{"text":"٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] قَالَ: «الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ»","vol":"1","page":255},{"text":"٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ بَأَرْدَبِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ⦗٢٥٦⦘ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ». فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّ مِنْهُ ضَعْفًا، وَمِنْهُ وَقَارًا لِلَّهِ، فَقَالَ عِمْرَانُ: أَبَا حُجَيْنٍ، مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: رَجُلٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، قَالَ: سَمِعَنِي أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَقُولُ: مِنْهُ ضَعْفٌ، وَمِنْهُ وَقَارٌ وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ الْيَوْمَ","vol":"1","page":255},{"text":"٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: ⦗٢٥٧⦘ حَدَّثَنِي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، خَرَجَ مَعَ رَجُلٍ أَرْضَ الرُّومِ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ، وَهُمْ يَتَبَايَعُونَ كِسْرَةَ الذَّهَبِ بِالدَّنَانِيرِ، وَكِسْرَةَ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الرِّبَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «لَا تَبَايَعُوا الذَّهَبَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظْرَةَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: لَا أَرَى الرِّبَا يَكُونُ فِي هَذَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَظْرَةٍ، فَقَالَ عُبَادَةُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ رَأْيِكَ لَئِنْ أَخْرَجَنِي اللَّهُ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَةٌ، فَلَمَّا قَفَلَ لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، وَبَلَدِكَ، وَلَا إِمْرَةَ لَهُ عَلَيْكَ، فَقَبَّحَ اللَّهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ","vol":"1","page":256},{"text":"٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا بَاعَ كِسْرَةً مِنْ ⦗٢٥٨⦘ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ فُلَانٍ أُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ؟ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الرَّجُلِ: «أَنْ لَا تَبِيعَ ذَلِكَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ»","vol":"1","page":257},{"text":"٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ لِرَجُلٍ: أَتَسْمَعُنِي أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا عَاجِلًا بِآجِلٍ، ثُمَّ أَنْتَ تُفْتِي بِمَا تُفْتِي، وَاللَّهِ، لَا يُؤْوِينِي وَإِيَّاكَ مَا عِشْتُ إِلَّا الْمَسْجِدُ»","vol":"1","page":258},{"text":"٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ، وَاللَّفْظُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْخَذْفِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تَصْطَادُ صَيْدًا، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَتَكْسِرُ السِّنَّ» فَقَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: وَمَا بَأْسُ هَذَا؟، فَقَالَ: إِنِّي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَقُولُ هَذَا وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا قَالَ الشَّيْخُ: «فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ فَشَتَّانِ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْعُقَلَاءِ السَّادَةِ الْأَبْرَارِ الْأَخْيَارِ الَّذِينَ مُلِئَتْ قُلُوبُهُمْ بِالْغَيْرَةِ عَلَى إِيمَانِهِمْ، وَالشُّحِّ عَلَى أَدْيَانِهِمْ، وَبَيْنَ زَمَانٍ أَصْبَحْنَا فِيهِ، وَنَاسٌ نَحْنُ مِنْهُمْ، وَبَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِهِمْ يَقْطَعُ رَحِمَهُ، وَيَهْجُرُ حَمِيمَهُ حِينَ عَارَضَهُ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحَلَفَ أَيْضًا عَلَى قَطِيعَتِهِ، وَهُجْرَانِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا فِي صِلَةِ الْأَقْرَبِينَ، وَقَطِيعَةِ الْأَهْلِينَ. وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ - سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَكِيمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ - وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَظْعَنُونَ عَنْ أَوْطَانِهِمْ، وَيَنْتَقِلُونَ عَنْ بُلْدَانِهِمْ، وَيُظْهِرُونَ الْهِجْرَةَ لِإِخْوَانِهِمْ؛ لِأَجْلِ مَنْ عَارَضَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَوَقَّفَ عَنِ اسْتِمَاعِ سُنَّتِهِ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ حَالُنَا عِنْدَ اللَّهِ ﷿، وَنَحْنُ نَلْقَى أَهْلَ الزَّيْغِ فِي ⦗٢٦٠⦘ صَبَاحِنَا وَالْمَسَاءِ، يَسْتَهْزِئُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَيُعَانِدُونَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَائِدِينَ عَنْهَا، وَمُلْحِدِينَ فِيهَا؟ سَلَّمَنَا اللَّهَ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ»","vol":"1","page":259},{"text":"٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: نَظَرْتُ فِي الْمُصْحَفِ فَوَجَدْتُ فِيهِ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا، ثُمَّ جَعَلَ يَتْلُو: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] وَجَعَلَ يُكَرِّرُهَا، وَيَقُولُ: وَمَا الْفِتْنَةُ الشِّرْكُ، لَعَلَّهُ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنَ الزَّيْغِ فَيَزِيغَ فَيُهْلِكَهُ، وَجَعَلَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]، وَقَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَنْ رَدَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ، فَهُوَ عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ» قَالَ الشَّيْخُ: \" فَاللَّهَ اللَّهَ إِخْوَانِي احْذَرُوا مُجَالَسَةَ مَنْ قَدْ أَصَابَتْهُ الْفِتْنَةُ ⦗٢٦١⦘ فَزَاغَ قَلْبُهُ، وَعَشِيَتْ بَصِيرَتُهُ، وَاسْتَحْكَمَتْ لِلْبَاطِلِ نُصْرَتُهُ، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي عَشْوَاءَ، وَيَعْشُو فِي ظُلْمَةٍ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ فَافْزَعُوا إِلَى مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ دَعْوَتِهِ، وَحَضَّكُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَقُولُوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨] \"","vol":"1","page":260},{"text":"٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ التَّمَّارِ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: أُحْرِمُ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ؟، فَقَالَ لَهُ: «بَلْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي أَحْرَمْتُ أَنَا مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: ⦗٢٦٢⦘ \" ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] \"","vol":"1","page":261},{"text":"٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَوْسَعَ، وَالْبُرُّ أَفْضَلُ مِنَ التَّمْرِ قَالَ: «إِنَّ أَصْحَابِي سَلَكُوا طَرِيقًا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْلُكَهُ»","vol":"1","page":262},{"text":"١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِئُ الْأَدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٦٣⦘ سَوَادَةُ بْنُ زِيَادٍ، وَعُمَرُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّاسِ  «لَا رَأْيَ لِأَحَدٍ مَعَ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»","vol":"1","page":262},{"text":"١٠١ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: \" السُّنَّةُ سُنَّتَانِ: سُنَّةٌ الْأَخْذُ بِهَا فَرِيضَةٌ، وَتَرْكُهَا كُفْرٌ، وَسُنَّةٌ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ، وَتَرْكُهَا إِلَى غَيْرِ حَرَجٍ \" ⦗٢٦٤⦘ قَالَ الشَّيْخُ: \" وَأَنَا أَشْرَحُ لَكُمْ طَرَفًا مِنْ مَعْنَى كَلَامِ مَكْحُولٍ، يَخُصُّكُمْ وَيَدْعُوكُمْ إِلَى طَلَبِ السُّنَنِ، الَّتِي طَلَبُهَا وَالْعَمَلُ بِهَا فَرْضٌ، وَالتَّرْكُ لَهَا وَالتَّهَاوُنُ بِهَا كُفْرٌ. فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ السُّنَنَ الَّتِي لَزِمَ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ عِلْمُهَا وَالْبَحْثُ، وَالْمَسْأَلَةُ عَنْهَا، وَالْعَمَلُ بِهَا، هِيَ السُّنَنُ الَّتِي وَرَدَتْ تَفْسِيرًا لِجُمْلَةِ فَرْضِ الْقُرْآنِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ وَجْهُ الْعَمَلِ بِهِ، إِلَّا بِلَفْظٍ ذِي بَيَانٍ وَتَرْجَمَةٍ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وَقَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وَقَالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، وَقَالَ: ﴿وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [التوبة: ٢٠]، وَقَالَ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]، وَقَالَ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] فَلَيْسَ أَحَدٌ يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْجُمَلُ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ﷿ دُونَ تَفْسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّوْقِيفِ وَالتَّحْدِيدِ وَالتَّرْتِيبِ، فَفَرْضٌ عَلَى الْأُمَّةِ عِلْمُ السُّنَنِ الَّتِي جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ⦗٢٦٥⦘ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْجُمَلِ مِنْ فَرَائِضِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهَا أَحَدُ الْأَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَكْمَلَ اللَّهُ بِهِمَا الدِّينَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَجَمَعَ لَهُمْ بِهِمَا مَا يَأْتُونَ وَمَا يَتَّقُونَ، فَلِذَلِكَ صَارَ الْأَخْذُ بِهَا فَرْضًا، وَتَرْكُهَا كُفْرًا وَأَنَا أَذْكُرُ حَدِيثًا يَحْتَجُّ بِهِ الْمُبْطِلُونَ لِلشَّرِيعَةِ، وَيَحْتَالُ بِهِ الْمُمَوِّهُونَ وَأَهْلُ الْخَدِيعَةِ لِيَعْرِفَهُ إِخْوَانُنَا، فَيَرُدُّوهُ عَلَى مَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ رَجُلٌ جَرَّحَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَأَئِمَّةُ الْمُحَدِّثِينَ وَأَسْقَطُوهُ، حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ بَوَاطِيلَ وَأَنْكَرَهَا الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ، يُعْرَفُ هَذَا الرَّجُلُ بِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيِّ \"","vol":"1","page":263},{"text":"١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّاجِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، ⦗٢٦٦⦘ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الْوَقَّاصِيَّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عُمَرُ، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ ثُمَّ يُكَذِّبُنِي، مَا جَاءَكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ وَافَقَهُ، فَأَنَا قُلْتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ فَلَمْ أَقُلْهُ». قَالَ ابْنُ السَّاجِيِّ: قَالَ أَبِي ﵀: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ، وَالزَّنَادِقَةُ وَضَعَتْ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ الشَّيْخُ: \" وَصَدَقَ ابْنُ السَّاجِيِّ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كِتَابُ اللَّهِ يُخَالِفُهُ، وَيُكَذِّبُ قَائِلَهُ وَوَاضِعَهُ، وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ، ⦗٢٦٧⦘ وَالسُّنَّةُ الْمَاضِيَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرُدُّهُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] \" وَالَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ ﷿ أَنْ نَسْمَعَ وَنُطِيعَ، وَلَا نَضْرِبَ لِمَقَالَتِهِ ﵇ الْمَقَايِيسَ، وَلَا نَلْتَمِسَ لَهَا الْمَخَارِجَ، وَلَا نُعَارِضَها بِالْكِتَابِ، وَلَا بِغَيْرِهِ، وَلَكِنْ نَتَلَقَّاهَا بِالْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ وَالتَّسْلِيمِ إِذَا صَحَّتْ بِذَلِكَ الرِّوَايَةُ. وَأَمَّا السُّنَّةُ الْوَارِدَةُ عَنْهُ ﷺ الَّتِي تُخَالِفُ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ الَّتِي نَقَلَهَا أَهْلُ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ، فَهُوَ: مَا حَدَّثَنَا \"","vol":"1","page":265},{"text":"١٠٣ - أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَا الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، - وَهَذَا لَفْظُهُ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗٢٦٨⦘ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ:  «إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَظُنُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ أَهْنَاهُ، وَأَتْقَاهُ، وَأَهْدَاهُ» وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَعْمَشُ فِي حَدِيثِهِ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ.\n\n١٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵇ قَوْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ. \" فَالَّذِي ذَكَرْتُهُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَضَضْتُ عَلَيْهِ مِنَ اتِّبَاعِ سُنَّتِهِ، وَاقْتِفَاءِ أَثَرِهِ مُوَافِقٌ كُلُّهُ لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَهُوَ طَرِيقُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَلَيْهِ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ، الَّتِي مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَهَا وَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا. فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَاحْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّةُ الْعُقَلَاءُ، فَلَا يُعَارِضْهُ بِرَأْيِهِ، وَهَوَى نَفْسِهِ، فَيُصِيبَهُ مَا تَوَعَّدَهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى: ⦗٢٦٩⦘ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ هَاهُنَا؟ هِيَ وَاللَّهِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَالْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] يَقُولُ: حَتَّى لَا يَكُونَ شِرْكٌ فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] يَقُولُ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ أَشَدُّ مِنْ قَتْلِكُمْ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَالِ وَوَفَّقْنَا وَإِيَّاكُمْ لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ \"","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>بَابُ ذِكْرِ مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ نَصًّا فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْفُرْقَةِ أَمَّا بَعْدُ: فَاعْلَمُوا يَا إِخْوَانِي وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلسَّدَادِ وَالِائْتِلَافِ، وَعَصَمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الشَّتَاتِ وَالِاخْتِلَافِ، أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَعْلَمَنَا اخْتِلَافَ الْأُمَمِ الْمَاضِينَ قَبْلَنَا وَإِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا </span>فَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الطُّرُقُ حَتَّى صَارَ بِهِمُ الِاخْتِلَافُ إِلَى الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَالْكَذِبِ عَلَيْهِ وَالتَّحْرِيفِ لِكِتَابِهِ، وَالتَّعْطِيلِ لِأَحْكَامِهِ، وَالتَّعَدِّي لِحُدُودِهِ، وَأَعْلَمَنَا تَعَالَى أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي أَخْرَجَهُمْ إِلَى الْفُرْقَةِ بَعْدَ الْأُلْفَةِ، وَالِاخْتِلَافِ بَعْدَ الِائْتِلَافِ، هُوَ شِدَّةُ الْحَسَدِ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَبَغْيِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَأَخْرَجَهُمْ ذَلِكَ إِلَى الْجُحُودِ بِالْحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَرَدِّهِمُ الْبَيَانَ الْوَاضِحَ بَعْدَ صِحَّتِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَجَمِيعُهُ قَدْ قَصَّهُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْنَا، وَأَوْعَزَ فِيهِ إِلَيْنَا، وَحَذَّرَنَا مِنْ مُوَاقَعَتِهِ، وَخَوَّفَنَا مِنْ مُلَابَسَتِهِ، وَلَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا، وَطَوَائِفَ مِمَّنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا، وَسَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْ نَبَأِ مَا قَدْ أَعْلَمَنَاهُ مَوْلَانَا الْكَرِيمُ، وَمَا قَدْ عَلِمَهُ إِخْوَانُنَا مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَتَبَةِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَنِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَصِيرَةٌ لِمَنْ عَلِمَهُ، وَنَسِيَهُ، وَلِمَنْ غَفَلَهُ أَوْ جَهِلَهُ، وَيَمْتَحِنُ اللَّهُ بِهِ مَنْ خَالَفَهُ وَجَحَدَهُ، بِأَلَّا يَجْحَدَهُ إِلَّا الْمُلْحِدُونَ،","vol":"1","page":270},{"text":"وَلَا يُنْكِرَهُ إِلَّا الزَّائِغُونَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩]","vol":"1","page":271},{"text":"وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: ٩٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [الشورى: ١٤]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] \" قَالَ الشَّيْخُ: \" إِخْوَانِي فَهَذَا نَبَأُ قَوْمٍ فَضَلَّهُمُ اللَّهُ وَعَلَّمَهُمْ وَبَصَّرَهُمْ وَرَفَعَهُمْ، وَمَنَعَ ذَلِكَ آخَرِينَ إِصْرَارُهُمْ عَلَى الْبَغِيِّ عَلَيْهِمْ، وَالْحَسَدُ لَهُمْ إِلَى مُخَالَفَتِهِمْ، وَعَدَاوَتِهِمْ، وَمُحَارَبَتِهِمْ، فَاسْتَنْكَفُوا أَنْ يَكُونُوا لِأَهْلِ الْحَقِّ تَابِعِينَ، وَبِأَهْلِ الْعِلْمِ مُقْتَدِينَ فَصَارُوا أَئِمَّةً مُضِلِّينَ وَرُؤَسَاءَ فِي الْإِلْحَادِ مَتْبُوعِينَ رُجُوعًا عَنِ الْحَقِّ، وَطَلَبَ الرِّيَاسَةِ، وَحُبًّا لِلِاتِّبَاعِ وَالِاعْتِقَادِ. وَالنَّاسُ فِي زَمَانِنَا هَذَا أَسْرَابٌ كَالطَّيْرِ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَوْ ظَهَرَ لَهُمْ مَنْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ مَنْ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ، لَوَجَدَ عَلَى ذَلِكَ أَتْبَاعًا وَأَشْيَاعًا، فَقَدْ ذَكَرْتُ مَا حَضَرَنِي مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي عَابَ اللَّهُ فِيهَا الْمُخْتَلِفِينَ، وَذَمَّ بِهَا الْبَاغِينَ، وَأَنَا الْآنَ أَذْكُرُ لَكَ","vol":"1","page":272},{"text":"الْآيَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ الَّتِي حَذَّرَنَا فِيهَا رَبُّنَا وَتَعَالَى مِنَ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، وَأَمَرَنَا بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالِائْتِلَافِ، نَصِيحَةً لِإِخْوَانِنَا وَشَفَقَةً عَلَى أَهْلِ مَذْهَبِنَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ حَذَّرَنَا مِنْ مُوَاقَعَةِ مَا أَتَاهُ مَنْ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُصِيبَنَا مَا أَصَابَهُمْ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥] فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُمْ عَنِ الْحَقِّ رَجَعُوا، وَمِنْ بَعْدِ الْبَيَانِ اخْتَلَفُوا، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى: ١٣]،","vol":"1","page":273},{"text":"وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١] فَهَلْ بَقِيَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا الْبُرْهَانِ أَوْ أَشْفَى مِنْ هَذَا الْبَيَانِ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ خَلَقَ خَلْقًا لِلِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ، وَحَذَّرْنَا أَنْ نَكُونَ كُهْمٌ لَهُمْ، وَاسْتَثْنَى أَهْلَ رَحْمَتِهِ لِنُوَاظِبَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨] ثُمَّ حَذَّرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَتَّبِعَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ وَآرَاءَ الْمُتَقَدِّمِينَ، فَقَالَ ﷿: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩]، وَقَالَ: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]،","vol":"1","page":274},{"text":"وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَآتَيْنَاهُمْ بَيَّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: ١٦]، وَقَالَ ﷿ فِيمَا ذَمَّ بِهِ الْمُخَالِفِينَ: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] \"","vol":"1","page":275},{"text":"١٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ⦗٢٧٦⦘ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨]، وَقَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: ١٥٩]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران: ١٠٥]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٩٣]. وَنَحْوُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَمَاعَةِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي دِينِ اللَّهِ»","vol":"1","page":275},{"text":"١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سُئِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، عَنِ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، مَا يُوقِعُهُمَا بَيْنَ النَّاسِ؟ قَالَ: «الْبَغِيُّ وَالْحَسَدُ وَمَا يُلَائِمُهُمَا مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَمَا يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعَامَّةِ مِنَ النِّقْمَةِ» ⦗٢٧٩⦘ الْجُزْءُ الثَّانِي","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>بَابُ ذِكْرِ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ لُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْفُرْقَةِ</span>","vol":"1","page":281},{"text":"١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «تَرْكُ السُّنَّةِ الْخُرُوجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ».","vol":"1","page":281},{"text":"١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٨٢⦘ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الطَّاعَةَ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَدْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»","vol":"1","page":281},{"text":"١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةَ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ»","vol":"1","page":282},{"text":"١١٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رَيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اعْتَرَضَ أُمَّتِي لَا يَحْتَشِمُ مِنْ بَرِّهَا، وَلَا فَاجِرِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنِّي، وَمَنْ خَالَفَ الطَّاعَةَ، وَفَارَقَ ⦗٢٨٣⦘ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِلْعَصَبِيَّةِ، فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ»","vol":"1","page":282},{"text":"١١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ نَافِعٍ الْأُرْسُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ». وَذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ مِثْلَهُ، وَقَوْلُهُ: ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادٍ هُوَ خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ أَيُّوبُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ","vol":"1","page":283},{"text":"١١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّفَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٨٤⦘ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَخَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ، فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا، وَفَاجِرَهَا، لَا يُحَاشِي مُؤْمِنًا لِإِيمَانِهِ، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ بِعَهْدِهِ، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِلْعَصَبِيَّةِ أَوْ يُقَاتِلُ لِلْعَصَبِيَّةِ، فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ»","vol":"1","page":283},{"text":"١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: قَالَ ⦗٢٨٥⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ»","vol":"1","page":284},{"text":"١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ أَبِي سُكَيْنَةَ الْحِمْصِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ فَقَامَ فِينَا خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي، فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَحْلَفْ، وَيَشْهَدَ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ أَلَا مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ، فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ وَمَنْ سَاءَتْهُ خَطِيئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ»","vol":"1","page":285},{"text":"١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ ⦗٢٨٦⦘ الْخَطَّابِ، قَامَ بِالْجَابِيَةِ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَامَ فِينَا كَمَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي، فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ، حَتَّى يَحْلِفَ الْإِنْسَانُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْأَلُهَا، وَيَشْهَدُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا، فَمَنْ سَرَّهُ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا»","vol":"1","page":285},{"text":"١١٥ - «وَمَنْ سُرَّتُهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ»","vol":"1","page":286},{"text":"١١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الدَّارِمِيُّ، بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ، بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا كَمُقَامِي، فَقَالَ: «احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ، قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، وَيَشْهَدَ عَلَى الشَّهَادَةِ، قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمِ ⦗٢٨٧⦘ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا»","vol":"1","page":286},{"text":"١١٦ - «وَمَنْ سُرَّتُهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ»","vol":"1","page":287},{"text":"١١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ»","vol":"1","page":287},{"text":"١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا خَلَفٍ الْأَعْمَى، يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أُمَّتِيَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ»","vol":"1","page":288},{"text":"١١٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٨٩⦘ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ الْجَمَاعَةِ، فَمَنْ شَذَّ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ بِشُذُوذِهِ»","vol":"1","page":288},{"text":"١٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَزْيَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو صَادِقٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَقَدْ نَزَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»","vol":"1","page":289},{"text":"١٢١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ ⦗٢٩٠⦘ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»","vol":"1","page":289},{"text":"١٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»","vol":"1","page":290},{"text":"١٢٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَارَقَ الْإِسْلَامَ»","vol":"1","page":290},{"text":"١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَلَفٍ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ جَدِّهِ مَمْطُورٍ، عَنْ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ. قَالَ: أَبُو الْقَاسِمِ: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ، ⦗٢٩٢⦘ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ، حَدَّثَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ. . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ: الْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ \"","vol":"1","page":291},{"text":"١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ: بِالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ \"","vol":"1","page":292},{"text":"١٢٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٢٩٣⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا وَخَطَّ عَنْ يَمِينِ الْخَطِّ وَعَنْ شِمَالِهِ خُطَطًا، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا صِرَاطُ اللَّهِ مُسْتَقِيمًا، وَهَذِهِ السُّبُلُ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] \"","vol":"1","page":292},{"text":"١٢٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ ⦗٢٩٤⦘ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا خَطًّا، فَقَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ» ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِ الْخَطِّ وَيَسَارِهِ، وَقَالَ:  «هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ» ثُمَّ تَلَا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ يَعْنِي الْخُطُوطَ الَّتِي عَنْ يَسَارِهِ وَيَمِينِهِ","vol":"1","page":293},{"text":"١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْفَقِيهُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِ ذَلِكَ الْخَطِّ، وَعَنْ شِمَالِهِ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ، وَهَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ» ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]","vol":"1","page":294},{"text":"١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٩٥⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَخَطَّ خَطًّا هَكَذَا أَمَامَهُ، فَقَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ» وَخَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَطَّيْنِ عَنْ شِمَالِهِ، وَقَالَ: «هَذِهِ سُبُلُ الشَّيْطَانِ»، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الْأَوْسَطِ، ثُمَّ قَالَ هَذِهِ الْآيَةَ: \" ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ","vol":"1","page":294},{"text":"١٢٩ - رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ» ثُمَّ خَطَّ بِيَدِهِ خُطَطًا، ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ السُّبُلُ» ثُمَّ قَالَ:  «عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ» الْحَدِيثَ","vol":"1","page":295},{"text":"١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَسَّاسُ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ ⦗٢٩٦⦘ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ فِي الْجَمَاعَةِ فَأَصَابَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ فِي الْفُرْقَةِ، فَإِنْ أَصَابَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»","vol":"1","page":295},{"text":"١٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنَبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورٌ، وَأَبْوَابٌ مُفَتَّحَةُ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا، وَلَا تُعَوِّجُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَفْتَحَهُ، فَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّورُ حُدُودُ اللَّهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ، وَالدَّاعِي فَوْقَ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ \"","vol":"1","page":296},{"text":"١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ، يَأْخُذُ السَّيْرَةَ وَالْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ، فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ»","vol":"1","page":297},{"text":"١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّ مَا يَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا يُحِبُّونَ فِي ⦗٢٩٨⦘ الْفُرْقَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ نِهَايَةً يَنْتَهِي إِلَيْهَا، ثُمَّ يَنْقُصُ، وَيُدْبِرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَفْشُوَ الْفَاقَةُ، وَتُقْطَعَ الْأَرْحَامُ حَتَّى لَا يَخَافَ الْغَنِيُّ إِلَّا الْفَقْرَ، وَحَتَّى لَا يَجِدُ الْفَقِيرُ مَنْ يَعْطِفُ عَلَيْهِ». وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":297},{"text":"١٣٤ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] قَالَ: «الْبِدَعُ وَالشُّبُهَاتُ»","vol":"1","page":298},{"text":"١٣٥ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ⦗٢٩٩⦘ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّ هَذَا الصِّرَاطَ مُحْتَضَرٌ يَحْتَضِرُهُ الشَّيَاطِينُ يُنَادُونَ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلُمَّ هَذَا الصِّرَاطَ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ، فَإِنَّ حَبْلَ اللَّهِ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ»","vol":"1","page":298},{"text":"١٣٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: \" تَعَلَّمُوا الْإِسْلَامَ، فَإِذَا تَعَلَّمْتُمُ الْإِسْلَامَ فَلَا تَرْغَبُوا عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَعَلَيْكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ، وَالَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، وَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَهْوَاءَ الَّتِي تُلْقِي بَيْنَ النَّاسِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، فَحَدَّثْتُ الْحَسَنَ، فَقَالَ: صَدَقَ وَنَصَحَ، فَحَدَّثْتُ بِهِ حَفْصَةَ بِنْتَ ⦗٣٠٠⦘ سِيرِينَ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ أَنْتَ حَدَّثْتَ بِهَذَا مُحَمَّدًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: فَحَدِّثْهُ إِذًا","vol":"1","page":299},{"text":"١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَارٌ، كَانَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ، فَجَاءَ جَابِرٌ يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ عَنِ افْتِرَاقِ النَّاسِ، وَمَا أَحْدَثُوا، فَجَعَلَ جَابِرٌ يَبْكِي، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا»","vol":"1","page":300},{"text":"١٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ دَلَوَيْهِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَسَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ:  «مَنْ خَلَعَ يَدَهُ مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»","vol":"1","page":301},{"text":"١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ أَبُو عُثْمَانَ الْبَزَّارُ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ⦗٣٠٢⦘ أَبُو مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، أَوْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ شَكَّ إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ جَاءَكُمْ يُفَرِّقُ بَيْنَ جَمَاعَتِكُمْ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ»","vol":"1","page":301},{"text":"١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ ⦗٣٠٣⦘ شُعْبَةَ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ، وَكَانُوا شِيَعًا، هُمْ أَيصْحَابُ الْبِدَعِ، وَالْأَهْوَاءِ، إِنَّ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةً إِلَّا أَصْحَابَ الْبِدَعِ لَيْسَتْ لَهُمْ تَوْبَةٌ، هُمْ مِنِّي بَرَاءُ، وَأَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ»","vol":"1","page":302},{"text":"١٤١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا جُبَارُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا مُجَالِدٌ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: بَكَى فُضَيْلٌ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مِنْكُمْ بَرِيئًا إِنِّي أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: ⦗٣٠٤⦘ «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ، وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ»، فَأَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ اللَّهُ مِنَّا فِي شَيْءٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>بَابُ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَالْأَخْذِ بِهَا، وَفَضْلِ مَنْ لَزِمَهَا</span>","vol":"1","page":305},{"text":"١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ⦗٣٠٦⦘ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكَلَاعِيُّ، قَالَا: أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ⦗٣٠٧⦘ ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] فَدَخَلْنَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ، وَعَائِدِينَ، وَمُقْتَبِسِينَ، فَقَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟، فَقَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ بَعْدِي، فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»","vol":"1","page":305},{"text":"١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ، وَأَدْرَكْتُ عُبَادَةَ وَوَعَيْتُ ⦗٣٠٨⦘ عَنْهُ، وَأَدْرَكْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَوَعَيْتُ عَنْهُ، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عُمَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ يَجْلِسُهُ: \" اللَّهُ حَكَمٌ قِسْطٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ، حَتَّى يَأْخُذَهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، فَيُوشِكُ أَنَّ الرَّجُلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَمَا بَالُ النَّاسِ لَا يَتْبَعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ، فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ، وَاتَّقُوا زَيْغَةَ الْحُكْمِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فِيِّ الْحَكِيمِ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ \" قَالَ: «اجْتَنِبُوا مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ كُلَّ مُتَشَابِهٍ الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ» قُلْتَ: هَذَا، وَلَا يَنْأَى بِكَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يُرَاجِعُ، وَتَلَقَّ الْحَقَّ إِذَا سَمِعْتَهُ، فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا","vol":"1","page":307},{"text":"١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: ثنا ⦗٣٠٩⦘ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْنٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِي وَثَبَتَ نَجَا، وَمَنْ أَفْرَطَ مَرَقَ، وَمَنْ خَالَفَ هَلَكَ»","vol":"1","page":308},{"text":"١٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٣١٠⦘ جَعْفَرٍ الطَّالِبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي فِي دِينِهِ فِي الْهَرْجِ لَهُ أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ»","vol":"1","page":309},{"text":"١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ⦗٣١١⦘ أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «مَنْ دَعَا إِلَى الْهُدَى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا»","vol":"1","page":310},{"text":"١٤٧ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، ⦗٣١٢⦘ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ فَعَلَ فِي أَمْرِنَا مَا لَا يَجُوزُ فَهُوَ رَدٌّ» وَمِنْ طَرِيقٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»","vol":"1","page":311},{"text":"١٤٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُفَيْرٍ، ⦗٣١٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: «صَبَّحَكُمْ أَوْ مَسَّاكُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ. ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»","vol":"1","page":312},{"text":"١٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَأَبِي وَائِلٍ، ⦗٣١٤⦘ أَنَّ نَاسًا صَحِبُوا أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ، قَالَ ابْنُ سُلَيْمَانَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَهَذِهِ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ». «وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِمُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ»","vol":"1","page":313},{"text":"١٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] قَالَ: «لَزِمَ السُّنَّةَ»","vol":"1","page":314},{"text":"١٥١ - حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ»","vol":"1","page":315},{"text":"١٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُقْبَلُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ»","vol":"1","page":315},{"text":"١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا إِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»","vol":"1","page":316},{"text":"١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، ⦗٣١٧⦘ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا، قَالَ: \" قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ \"","vol":"1","page":316},{"text":"١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَضْرَمِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ: \" قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ \"","vol":"1","page":317},{"text":"١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ ⦗٣١٨⦘ مِسْكِينٍ، قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ إِذَا تَلَا: \" ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] قَالَ: «إِنَّكُمْ قَدْ قُلْتُمْ رَبُّنَا اللَّهُ فَاسْتَقِيمُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، وَطَاعَتِهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ، وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ، فَالِاسْتِقَامَةُ أَنْ تَلْبَثَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَالطَّرِيقَةِ الصَّالِحَةِ، ثُمَّ لَا تَمْرُقُ مِنْهَا، وَلَا تُخَالِفُهَا، وَلَا تَشُذُّ عَنِ السُّنَّةِ، وَلَا تَخْرُجُ عَنْهَا، فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوقِ مِنَ الْإِسْلَامِ مُنْقَطِعٌ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَتَصَرُّفَ الْأَخْلَاقِ، وَاجْعَلُوا الْوَجْهَ وَاحِدًا، وَالدَّعْوَةَ وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ، وَذَا لِسَانَيْنِ كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ»","vol":"1","page":317},{"text":"١٥٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ⦗٣١٩⦘ يُونُسَ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ، اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ»","vol":"1","page":318},{"text":"١٥٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْصِنِي، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَاتَّبِعِ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ، وَلَا تَبْتَدِعْ»","vol":"1","page":319},{"text":"١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْبَزَّارِ الْعُكْبَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَاذِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ ⦗٣٢٠⦘ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ مَنْ مَضَى مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ: «الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ، وَالْعِلْمُ يُقْبَضُ قَبْضًا سَرِيعًا، فَنَعْشُ الْعِلْمِ ثَبَاتُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، وَذَهَابُ الْعِلْمِ ذَهَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ»","vol":"1","page":319},{"text":"١٦٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ، وَالْعِلْمُ يُقْبَضُ قَبْضًا سَرِيعًا، فَنَعْشُ الْعِلْمِ ثَبَاتُ الدِّينِ، وَذَهَابُ ذَلِكَ كُلِّهُ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ»","vol":"1","page":320},{"text":"١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «الِاقْتِصَادُ فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ»","vol":"1","page":320},{"text":"١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «أَيُّهَا ⦗٣٢١⦘ النَّاسُ إِنَّهُ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ بَعْدَ السُّنَّةِ فِي ضَلَالَةٍ رَكِبَهَا حَسِبَهَا هُدًى، وَلَا فِي هُدًى تَرَكَهُ حَسِبَهُ ضَلَالَةً، فَقَدْ بُيِّنَتِ الْأُمُورُ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ، وَانْقَطَعَ الْعُذْرُ»","vol":"1","page":320},{"text":"١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَهُ، فِيمَا قَدْ جَرَتْ بِهِ سُنَّتُهُ، وَكُفُوا مَئُونَتَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعْ إِنْسَانٌ بِدْعَةً، إِلَّا قُدِّمَ قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا، وَعِبْرَةٌ فِيهَا فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ سَنَّ السُّنَنَ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ، وَالتَّعَمُّقِ وَالْحُمْقِ، فَإِنَّ السَّابِقِينَ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ كَفُّوا، وَكَانُوا هُمْ أَقْوَى عَلَى الْبَحْثِ، وَلَمْ يَبْحَثُوا»","vol":"1","page":321},{"text":"١٦٤ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمَوْلَى الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الرَّبَضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، ⦗٣٢٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى رَجُلٍ: \" سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِهِ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَهُ مِمَّا جَرَتْ سُنَّتُهُ، وَكُفُوا مَئُونَتَهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ بِدْعَةٌ قَطُّ، إِلَّا وَقَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا، وَعِبْرَةٌ فِيهَا، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، فَإِنَّهَا بِإِذْنِ اللَّهِ لَكَ عِصْمَةٌ، فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ، وَالْحُمْقِ، وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ بِمَا رَضِيَ بِهِ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ كَفُّوا، وَلَهُمْ كَانُوا عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ أَقْوَى، وَبِفَضْلِ مَا فِيهِ - لَوْ كَانَ - أَحْرَى، فَإِنَّهُمُ السَّابِقُونَ، وَلَئِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، وَلَئِنْ قُلْتَ حَدَثَ بَعْدَهُمْ حَدَثٌ، فَمَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنْ خَالَفَ سَبِيلَهُمْ، وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، وَلَقَدْ تَكَلَّمُوا مِنْهُ بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ مَقَصِّرٌ، وَلَا فَوْقَهُمْ مُحْسِنٌ لَقَدْ قَصُرَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ، فَجَفَوْا، وَطَمَحَ عَنْهُمْ آخَرُونَ، فَغَلَوْا، وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ \". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":321},{"text":"١٦٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ⦗٣٢٣⦘ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] قَالَ: «لَزِمَ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ»","vol":"1","page":322},{"text":"١٦٦ -: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حَوْشَبٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] قَالَ: «اسْتَقَامَ»","vol":"1","page":323},{"text":"١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: \" ثَلَاثٌ لَا تَنْفَعُ اثْنَتَانِ دُونَ الثَّالِثَةِ: الْإِيمَانُ، وَالصَّلَاةُ، وَالْجَمَاعَةُ \"","vol":"1","page":323},{"text":"١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٢٤⦘ بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ وَالتَّبَدُّعَ وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ»","vol":"1","page":323},{"text":"١٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «إِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ وَالتَّنَطُّعَ وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ»","vol":"1","page":324},{"text":"١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ⦗٣٢٥⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانُوا لَا يَخْتَلِفُونَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي خَمْسٍ: «إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ السُّنَّةِ سَنَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى، وَإِنَّ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ»","vol":"1","page":324},{"text":"١٧١ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٢٦⦘ أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»","vol":"1","page":325},{"text":"١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ الدِّينَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ قُرَيْشٍ الْأَيَامِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَابِسٍ، عَنْ إِيَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: «إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَوْثَقَ الْعُرَى كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَخَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ، وَأَحْسَنَ السُّنَنِ سُنَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْأُمُورِ عَزَائِمُهَا، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَشْرَفَ الْقَتْلِ مَوْتُ الشُّهَدَاءِ، وَأَغَرَّ الضَّلَالَةِ الضَّلَالَةُ بَعْدَ ⦗٣٢٧⦘ الْهُدَى، وَخَيْرَ الْعِلْمِ مَا نَفَعَ، وَخَيْرَ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ، وَشَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ» وَذَكَرَ الْخُطْبَةَ بِطُولِهَا فَاخْتَصَرْتُهَا أَنَا","vol":"1","page":326},{"text":"١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُذَكِّرُ كُلَّ عَشِيَّةِ خَمِيسٍ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَقُولُ: «إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَشَرَّ الرِّوَايَةِ رِوَايَةُ الْكَذِبِ»","vol":"1","page":327},{"text":"١٧٣ - وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَخْلُقْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلَّا وَقَدْ جَعَلَ لَهُ نِهَايَةً يَنْتَهِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ هَذَا الْإِسْلَامَ الْيَوْمَ مُقْبِلٌ، وَيُوشِكُ أَنْ يَبْلُغَ نِهَايَتَهُ، ثُمَّ يُدْبِرُ، وَيَنْقُصُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَفْشُوَ الْفَاقَةُ، وَتُقْطَعَ الْأَرْحَامُ، حَتَّى لَا يَخْشَى الْغَنِيُّ إِلَّا الْفَقْرَ، وَلَا يَجِدَ الْفَقِيرُ مَنْ يَعْطِفُ عَلَيْهِ، وَحَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْكُو إِلَى أَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ، وَجَارُهُ غَنِيُّ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَحَتَّى إِنَّ السَّائِلَ لَيَطُوفُ بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ لَا يُوضَعُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ». وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":327},{"text":"١٧٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «اتَّبِعُوا، وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ»","vol":"1","page":327},{"text":"١٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، ⦗٣٢٨⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «اتَّبِعُوا، وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»","vol":"1","page":327},{"text":"١٧٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَعَلَيْكُمْ بِالتُؤَدَةِ، فَإِنَّكَ أَنْ تَكُونَ تَابِعًا فِي الْخَيْرِ، خَيْرًا مِنْ أَنْ تَكُونَ رَأْسًا فِي الشَّرِّ»","vol":"1","page":328},{"text":"١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَعَلَيْكُمْ بِالتُؤَدَةِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ تَابِعًا فِي الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَأْسًا فِي الضَّلَالَةِ»","vol":"1","page":328},{"text":"١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٣٢٩⦘ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «الِاقْتِصَادُ فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ»","vol":"1","page":328},{"text":"١٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْحَدَّادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْشَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «قَصْدٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ»","vol":"1","page":329},{"text":"١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ سُلَيْمِ بْنِ أَسْوَدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّكُمْ أَصْبَحْتُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنَّكُمْ سَتُحْدِثُونَ، وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثَةً، فَعَلَيْكُمْ بِالْهَدْيِ الْأَوَّلِ»","vol":"1","page":329},{"text":"١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي. . .، قَالَ عَبْدُ. . . قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ⦗٣٣٠⦘ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّكُمُ الْيَوْمَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَسَتُحْدِثُونَ، وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدِثًا، فَعَلَيْكُمْ بِالْهَدْيِ الْأَوَّلِ»","vol":"1","page":329},{"text":"١٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَعْرَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّكُمْ سَتُحْدِثُونَ، وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثَةً فَعَلَيْكُمْ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ»","vol":"1","page":330},{"text":"١٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّكُمْ وُلِدْتُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَسَتُحْدِثُونَ، وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثَةً فَعَلَيْكُمْ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ»","vol":"1","page":330},{"text":"١٨٤ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «الْزَمُوا الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى ضَلَالَةٍ، الْزَمُوا الْجَمَاعَةَ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ»","vol":"1","page":331},{"text":"١٨٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي عُمَارَةَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «مَا كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ إِلَّا كَانَ أَوَّلَ مَا يَدَعُونَ السُّنَّةُ، وَآخِرَ مَا يَدَعُونَ الصَّلَاةُ»","vol":"1","page":331},{"text":"١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَهْدِيٍّ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:  «يَجِيءُ قَوْمٌ يَتْرُكُونَ مِنَ السُّنَّةِ مِثْلَ هَذَا يَعْنِي مَفْصِلَ الْأُنْمَلَةِ، فَإِنْ تَرَكْتُمُوهُمْ جَاءُوا بِالطَّامَّةِ ⦗٣٣٢⦘ الْكُبْرَى، وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ كِتَابٍ قَطُّ، إِلَّا كَانَ أَوَّلَ مَا يَتْرُكُونَ السُّنَّةُ، وَآخَرَ مَا يَتْرُكُونَ الصَّلَاةُ، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ لَتَرَكُوا الصَّلَاةَ»","vol":"1","page":331},{"text":"١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، قَالَا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «عَلَيْكُمْ بِالطَّرِيقِ فَلَئِنْ لَزَمْتُمُوهُ، لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ خَالَفْتُمُوهُ يَمِينًا، وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا»","vol":"1","page":332},{"text":"١٨٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِيهَا لَبْسٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ أَمْرَهُ، وَبَيِّنَاتِهِ فَمَنْ أَتَى الْأَمْرَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَقَدْ بُيِّنَ لَهُ، وَمَنْ خَالَفَ فَوَاللَّهِ مَا نُطِيقُ خِلَافَكُمْ»","vol":"1","page":332},{"text":"١٨٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «سَتَجِدُونَ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى ⦗٣٣٣⦘ كِتَابِ اللَّهِ، وَقَدْ نَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ، وَالتَّعَمُّقَ، وَالتَّنَطُّعَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ»","vol":"1","page":332},{"text":"١٩٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: \" كَانَ الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: لَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلَّا بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ \"","vol":"1","page":333},{"text":"١٩١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: «يَا حَارِثُ، تُرِيدُ أَنْ تَسْكُنَ وَسَطَ الْجَنَّةِ، عَلَيْكَ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ»","vol":"1","page":333},{"text":"١٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ وَقَبْضُهُ ذَهَابُ أَهْلِهِ، عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُقْبَضُ، أَوْ مَتَى يُفْتَقَرُ إِلَى مَا عِنْدَهُ، وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَقَدْ نَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ، وَالتَّنَطُّعَ، وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ»","vol":"1","page":333},{"text":"١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ⦗٣٣٤⦘ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ الْعَمَلُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الرَّأْيِ، وَسَيَأْتِي زَمَانٌ الرَّأْيُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ» يَعْنِي بِالسُّنَّةِ","vol":"1","page":333},{"text":"١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ السِّمْسَارُ زَنْبَقَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ لِرَجُلٍ وَسَأَلَهُ عَنِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِدِينِ الصَّبِيِّ الَّذِي كَانَ فِي الْكُتَّابِ، وَالْأَعْرَابِيِّ، وَالْهَ عَمَّا سِوَاهُمَا»","vol":"1","page":334},{"text":"١٩٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، ⦗٣٣٥⦘ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] قَالَ: «الَّذِينَ أَخْلَصُوا الدِّينَ وَالْعَمَلَ وَالدَّعْوَةَ»","vol":"1","page":334},{"text":"١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «يَا مَعَاشِرَ الْقُرَّاءِ، اسْتَقِيمُوا، فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا»","vol":"1","page":335},{"text":"١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَوَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خُلَيْدٌ، عَنْ ⦗٣٣٦⦘ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: «اتَّبِعُوا، وَلَا تَبْتَدِعُوا، فَقَدْ كُفِيتُمْ، اتَّبِعُوا آثَارَنَا، فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَإِنْ أَخْطَأْتُمْ فَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا»","vol":"1","page":335},{"text":"١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الرَّيَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ»","vol":"1","page":336},{"text":"١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ⦗٣٣٧⦘ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْحَدَثُ؟ قَالَ: «بِدْعَةٌ تُغَيِّرُ سُنَّةً أَوْ مُثْلَةٌ تُغَيِّرُ قَوَدًا، أَوْ نُهْبَةٌ تُغَيِّرُ حَقًّا»","vol":"1","page":336},{"text":"٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْصِنِي، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَاتِّبَاعِ الْأَثَرِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّبَدُّعَ»","vol":"1","page":337},{"text":"٢٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «الِاقْتِصَادُ فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ»","vol":"1","page":337},{"text":"٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ فَقَالَ: «تَعَلَّمُوا الْإِسْلَامَ، فَإِذَا تَعَلَّمْتُمُوهُ، فَلَا تَرْغَبُوا عَنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَإِنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الْإِسْلَامُ، وَلَا تَنْحَرِفُوا عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ يَمِينًا، وَلَا شِمَالًا، وَعَلَيْكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَهْوَاءَ الَّتِي تُلْقِي بَيْنَ أَهْلِهَا الْعَدَاوَةَ، وَالْبَغْضَاءَ، فَرَدَّدَهَا مِرَارًا»","vol":"1","page":338},{"text":"٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ⦗٣٣٩⦘ إِيَّايَ وَالْبِدَعَ، إِيَّايَ وَمُخَالَفَةَ السُّنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَبْتَدِعُ رَجُلٌ شَيْئًا لَيْسَ فِي سُنَّتِي، وَلَا فِي سُنَّةِ أَصْحَابِي إِلَّا كَانَ مَا خَالَفَ خَيْرًا مِمَّا ابْتَدَعَ، وَلَا تَزَالُ بِهِ بِدْعَتُهُ، حَتَّى يَجْحَدَ كُلَّ مَا جِئْتُ بِهِ»","vol":"1","page":338},{"text":"٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَايِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ يَزِيدُ بْنُ عُمَيْرَةَ، صَاحِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ:  «إِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ»","vol":"1","page":339},{"text":"٢٠٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:  «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَةً»","vol":"1","page":339},{"text":"٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ⦗٣٤٠⦘ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَاتِّبَاعِ الْأَثَرِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّبَدُّعَ»","vol":"1","page":339},{"text":"٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ: «هَلَكَ أَهْلُ الْعُقْدَةِ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ هَلَكُوا، وَأَهْلَكُوا كَثِيرًا، وَاللَّهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى، وَلَكِنْ آسَى عَلَى مَا يُهْلِكُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ». \" يَعْنِي بِالْعُقْدَةِ: الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ عَلَى الْآرَاءِ، وَالْأَهْوَاءِ، وَالْمُفَارِقِينَ لِلْجَمَاعَةِ \"","vol":"1","page":340},{"text":"٢٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، شَيْخٌ كَانَ يُجَالِسُنَا فِي الْمَسْجِدِ، عَنْ عَرُوبَةَ السَّدُوسِيَّةِ، قَالَتْ: لَقِيتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تَعْنِي ⦗٣٤١⦘ ابْنَ عَوْفٍ، فَقُلْتُ: مَا أَعْظَمُ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: «إِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَاسْأَلِي إِنْ بَقِيتِ، فَسَيَأْتِي زَمَانٌ تَذْهَبُ الْعَرَبُ، وَيَجِيءُ نَاسٌ مِنَ الْإِسْحَاقِيَّةِ، فَيَجِيئُونَ بِأَقْذَارٍ مِنَ الدِّينِ، فَإِذَا رَأَيْتِهِمْ، فَتَمَسَّكِي بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ»","vol":"1","page":340},{"text":"٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، وَجَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُنْصِتًا أَوْ مُحِبًّا، وَلَا تَكُنِ الْخَامِسَةَ فَتَهْلَكَ»","vol":"1","page":341},{"text":"٢١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «كُنْ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا، أَوْ مُسْتَمِعًا، أَوْ مُحِبًّا، وَلَا تَكُنِ الْخَامِسَةَ فَتَهْلَكَ». قَالَ: فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَنِ الْخَامِسَةُ؟ قَالَ: «الْمُبْتَدِعُ»","vol":"1","page":341},{"text":"٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ:  «إِيَّاكَ وَكُلَّ شَيْءٍ يُسَمَّى بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ»","vol":"1","page":342},{"text":"٢١٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ، عَنْ يَحْيَى، رَفَعَهُ قَالَ:  «الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادٍ أُمَّتِي لَهُ أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ»","vol":"1","page":342},{"text":"٢١٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: \" مَنْ دَعَا إِلَى سُنَّةٍ، فَأُجِيبَ إِلَيْهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ مَنْ أَجَابَ إِلَيْهَا، وَلَا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، فَأَجَابَهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ حَمَّلَهُ اللَّهُ مِثْلَ أَوْزَارِهِمْ، وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ⦗٣٤٣⦘ ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥]","vol":"1","page":342},{"text":"٢١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ الْأَقْرَعُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ، يَذْكُرُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ عِبَادَةٌ، وَالنَّظَرُ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِي يَدْعُو إِلَى السُّنَّةِ، وَيَنْهَى عَنِ الْبِدْعَةِ عِبَادَةٌ»","vol":"1","page":343},{"text":"٢١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٤٤⦘ أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمِحْوَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسْلِمٍ اللَّخْمِيِّ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ الْعَبْدَ الْجَنَّةَ بِالسُّنَّةِ يَتَمَسَّكُ بِهَا»","vol":"1","page":343},{"text":"٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ خَطِيبُ جَامِعِ الْمَنْصُورِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادِ أُمَّتِي لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ شَهِيدًا»","vol":"1","page":344},{"text":"٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٤٥⦘ إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ٤٨] قَالَ: \" الْحِكْمَةُ: السُّنَّةُ \"","vol":"1","page":344},{"text":"٢١٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]، قَالَ: «الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ»","vol":"1","page":345},{"text":"٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٤٦⦘ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: «كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، بِالْقُرْآنِ وَمِثْلِهِ مِنَ السُّنَّةِ»","vol":"1","page":345},{"text":"٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقَاسِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: «كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ بِالسُّنَّةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ»","vol":"1","page":346},{"text":"٢٢١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٤٧⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] قَالَ: «سَبِيلًا وَسُنَّةً»","vol":"1","page":346},{"text":"٢٢٢ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ⦗٣٤٨⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَكَانَ يُسَمَّى قُرَيْشَ الْيَمَنِ وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ الْمُجْتَهِدِينَ قَالَ: خَافَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَقَدِمَ بِهِ الْعِرَاقَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ»","vol":"1","page":347},{"text":"٢٢٣ - حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:  «أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ حُسْنُ الرَّأْيِ» يَعْنِي السُّنَّةَ","vol":"1","page":348},{"text":"٢٢٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ⦗٣٤٩⦘ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا ابْتُدِعَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا رُفِعَ مِثْلُهَا مِنَ السُّنَّةِ»","vol":"1","page":348},{"text":"٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ⦗٣٥٠⦘ سَأَلَهُ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي مَهْدِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:  «لَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ»","vol":"1","page":349},{"text":"٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، وَابْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ الدِّينِ تَرْكًا السُّنَّةُ يَذْهَبُ الدِّينُ سُنَّةً سُنَّةً كَمَا يَذْهَبُ الْحَبْلُ قُوَّةً قُوَّةً»","vol":"1","page":350},{"text":"٢٢٧ - وَقَالَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: «مَا ابْتُدِعَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا ازْدَادَتْ مُضِيًّا، وَلَا نُزِعَتْ سُنَّةٌ إِلَّا ازْدَادَتْ هَرَبًا»","vol":"1","page":351},{"text":"٢٢٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، وَابْنُ سَلْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ:  «مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْ سُنَّتِهِمْ مِثْلَهَا لَا يُعِيدُهَا عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»","vol":"1","page":351},{"text":"٢٢٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلَوَيْهِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «إِنَّ نَاسًا ⦗٣٥٢⦘ يُجَادِلُونَكُمْ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿»","vol":"1","page":351},{"text":"٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:  «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنًا، الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَاسْتِكْمَالٌ لِفَرَائِضِ اللَّهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ، مَنْ عَمِلَ بِهَا مُهْتَدٍ، وَمَنِ اسْتَنْصَرَ بِهَا مَنْصُورٌ، مَنْ خَالَفَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى» الْآيَةَ","vol":"1","page":352},{"text":"٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ، أَخْبَرَكُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: \" سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنًا الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ مَنِ اهْتَدَى بِهَا مُهْتَدٍ، وَمَنِ اسْتَنْصَرَ بِهَا مَنْصُورٌ، وَمَنْ خَالَفَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا. ادَّعَى ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَعْجَبَنِي مِنْ عُمَرَ حِينَ أَوْجَبَ لَهُ ⦗٣٥٣⦘ النَّارَ، وَزَادَ عِنْدَ قَوْلِهِ: «عَلَى دِينِ اللَّهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ تَبْدِيلُهَا، وَلَا تَغْيِيرُهَا، وَلَا فِي شَيْءٍ خَالَفَهَا»","vol":"1","page":352},{"text":"٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ:  «لَنْ تَضِلَّ مَا أَخَذْتَ بِالْأَثَرِ»","vol":"1","page":353},{"text":"٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَاتِّبَاعِ الْأَثَرِ»","vol":"1","page":353},{"text":"٢٣٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ ⦗٣٥٤⦘ شَقِيقٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَنْ أَقَرَّ بِاسْمٍ مِنَ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَةِ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»","vol":"1","page":353},{"text":"٢٣٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ يَقُولُ:  «إِيَّاكُمْ وَكُلَّ هَوًى يُسَمَّى بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ»","vol":"1","page":354},{"text":"٢٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ:  «إِيَّاكُمْ وَكُلَّ هَوًى يُسَمَّى بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ»","vol":"1","page":354},{"text":"٢٣٧ - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، ⦗٣٥٥⦘ قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَنْتَ عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ؟ قُلْتُ: «وَلَا عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ، أَنَا عَلَى مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"1","page":354},{"text":"٢٣٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ هَوَانَا عَلَى هَوَاكُمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:  «الْهَوَى كُلُّهُ ضَلَالَةٌ»","vol":"1","page":355},{"text":"٢٣٨ - قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: أَعَلَى مِلَّةِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْتَ؟، قُلْتُ: \" وَلَا عَلَى مِلَّتِكَ أَوْ قَالَ: وَلَا عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ، أَنَا عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \"","vol":"1","page":355},{"text":"٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، وَجَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: قِيلَ لِرَجُلٍ عِنْدَ الْمَوْتِ: «عَلَى أَيِّ دِينٍ تَمُوتُ؟» قَالَ: عَلَى دِينِ أَبِي عُمَارَةَ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ كَانَ يَتَوَلَّاهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: «يَدَعُ الْمَشْئُومُ دِينَ أَبِي الْقَاسِمِ، وَيَمُوتُ عَلَى دِينِ أَبِي عُمَارَةَ». لَمْ يَقُلِ الْقَافْلَائِيُّ: الْمَشْئُومُ","vol":"1","page":355},{"text":"٢٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى السِّمْسَارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: قَالَ ⦗٣٥٦⦘ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ: يَقُولُ مَنْ يَقُولُ: يَا أَبَا عِمْرَانَ قَالَ: يَقُولُ مِقْلَاسٌ: \" إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ \". قَالَ مَنْصُورٌ: يَعْنِي مُؤَذِّنًا كَانَ لَهُمْ","vol":"1","page":355},{"text":"٢٤١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ:  «الرَّجُلُ مَا كَانَ مَعَ الْأَثَرِ فَهُوَ عَلَى الطَّرِيقِ»","vol":"1","page":356},{"text":"٢٤٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ ⦗٣٥٧⦘ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: \" كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى الْأَثَرِ فَهُوَ عَلَى الطَّرِيقِ \"","vol":"1","page":356},{"text":"٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، عَنْ فَضَالَةَ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ»","vol":"1","page":357},{"text":"٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْفُسْطَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»","vol":"1","page":357},{"text":"٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ»","vol":"1","page":357},{"text":"٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٣٥٨⦘ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ مُسَافِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «الِاقْتِصَادُ فِي السُّنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»","vol":"1","page":357},{"text":"٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ»","vol":"1","page":358},{"text":"٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، قَالَ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ ⦗٣٥٩⦘ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ مَنْ عَمِلَ فِي سُنَّةٍ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ، وَمَنْ عَمِلَ فِي بِدْعَةٍ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِدْعَتَهُ»","vol":"1","page":358},{"text":"٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّايِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ»","vol":"1","page":359},{"text":"٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ عَبْدٌ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ فَاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِلَّا كَانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ، قَدْ يَبِسَ وَرَقُهَا فَهِيَ كَذَلِكَ حَتَّى أَصَابَتْهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَتَحَاتَّ وَرَقُهَا إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ تِلْكَ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا، وَإِنَّ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ خَيْرٌ مِنَ اجْتِهَادٍ فِي خِلَافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ فَانْظُرُوا أَنْ ⦗٣٦٠⦘ يَكُونَ عِلْمُكُمْ، إِنْ كَانَ اجْتِهَادًا وَاقْتِصَادًا، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ»","vol":"1","page":359},{"text":"٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: كَانَ أَبُو الْأَحْوَصِ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: «يَا سَلَّامُ نَمْ عَلَى سُنَّةٍ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَقُومَ عَلَى بِدْعَةٍ»","vol":"1","page":360},{"text":"٢٥٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:  «إِنَّمَا أَقْتَفِي الْأَثَرَ فَمَا وَجَدْتُ قَدْ سَبَقَنِي بِهِ» - يَعْنِي الصَّدْرَ الْأَوَّلَ - حَدَّثْتُكُمْ بِهِ","vol":"1","page":360},{"text":"٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، ⦗٣٦١⦘ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: قَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: «تَدْرِي مَا الْقَضَاءُ؟»، قُلْتُ: وَمَا الْقَضَاءُ؟ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَمَا يُنْكِرُهُ النَّاسُ، وَعَلَيْكَ بِمَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ»","vol":"1","page":360},{"text":"٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:  «لَوْ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مَسَحُوا عَلَى ظُفُرٍ لَمَا غَسَلْتُهُ الْتِمَاسَ الْفَضْلِ فِي اتِّبَاعِهِمْ»","vol":"1","page":361},{"text":"٢٥٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٦٢⦘ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:  «لَوْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ لَمْ يُجَاوِزُوا بِالْوُضُوءِ ظُفُرًا لَمَا جَاوَزْتُ، وَكَفَى بِنَا عَلَى قَوْمٍ إِزْرَاءً أَنْ نُخَالِفَ أَعْمَالَهُمْ»","vol":"1","page":361},{"text":"٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُكْرَمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رِفَاعَةَ الْعَامِرِيُّ عَبْدُ الْقَاهِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ:  «نَزَلَ الْمَسْحُ مِنَ السَّمَاءِ»","vol":"1","page":362},{"text":"٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:  «الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ مِنَ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ سُنَّةٌ وَالسُّنَّةُ أَفْضَلُ»","vol":"1","page":362},{"text":"٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:  «مَا بَلَغَ أَبِي أَمْرَانِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهُمَا إِلَّا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ». قَالَ الشَّيْخُ: «يُرِيدُ بِذَلِكَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ»","vol":"1","page":363},{"text":"٢٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، قَالَ:  «إِنِّي لَأُبَادِرُ الْحَدَثَ لُبْسَ الْخُفَّيْنِ تَشْيِيدًا لِلسُّنَّةِ»","vol":"1","page":363},{"text":"٢٦٠ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي، فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي» قَالَ الشَّيْخُ: \" فَقَدْ ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَالَهُ الْمُصْطَفَى ﷺ، وَأَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ، وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَنْ لُزُومِ السُّنَّةِ، وَاتِّبَاعِ الْآثَارِ مَا فِيهِ بَلَاغٌ، وَكِفَايَةٌ لِمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ وَوَفَّقَهُ لِقَبُولِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ ضَمِنَ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ خَيْرَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: ⦗٣٦٥⦘ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] وَتَوَعَّدَ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ وَعَدَلَ عَنْهُ بِمَا نَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنْهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِمَّنْ كَانَ مَوْصُوفًا بِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا لَزِمَ الْحَذَرَ وَاقْتَفَى الْأَثَرَ، وَلَزِمَ الْجَادَّةَ الْوَاضِحَةَ، وَعَدَلَ عَنِ الْبِدْعَةِ الْفَاضِحَةِ \"","vol":"1","page":364},{"text":"٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقُولُ لَنَا: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا لَزِمَ هَذَا الْأَثَرَ، وَرَضِيَ بِهِ، وَإِنِ اسْتَثْقَلَهُ وَاسْتَبْطَأَهُ»","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>بَابُ ذِكْرِ افْتِرَاقِ الْأُمَمِ فِي دِينِهِمْ وَعَلَى كَمْ تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَإِخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ لَنَا بِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ: «قَدْ ذَكَرْتُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ مَا قَصَّهُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ مِنَ اخْتِلَافِ الْأُمَمِ، وَتَفَرُّقِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَحْذِيرِهِ إِيَّانَا مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَا أَذْكُرُ الْآنَ مَا جَاءَتْ بِهِ </span>السُّنَّةُ، وَمَا أَعْلَمَنَا نَبِيُّنَا ﷺ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ لِيَكُونَ الْعَاقِلُ عَلَى حَذَرٍ مِنْ مُسَامَحَةِ هَوَاهُ، وَمُتَابَعَةِ بَعْضِ الْفِرَقِ الْمَذْمُومَةِ، وَكَيْ يَتَمَسَّكَ بِشَرِيعَةِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، فَيَعَضَّ عَلَيْهَا بِنَوَاجِذِهِ، وَيَضُمَّهَا بِجَنْبَيْهِ، وَيَلْزَمَ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الِالْتِجَاءِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ، فِي تَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ، وَمَعُونَتِهِ وَكِفَايَتِهِ، فَإِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَلَّ مَنْ يَسْلَمُ لَهُ فِيهِ دِينُهُ، وَالنَّجَاةُ فِيهِ مُتَعَذِّرَةٌ مُسْتَصْعَبَةٌ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ، وَأَحْيَاهُ بِالْعِلْمِ»","vol":"1","page":366},{"text":"٢٦٢ - فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ⦗٣٦٧⦘ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ» جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ أَحْيَانَا اللَّهُ بِالْعِلْمِ وَوَفَّقَهُ بِالْحِلْمِ، وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ جَمِيعِ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ \"","vol":"1","page":366},{"text":"٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ⦗٣٦٨⦘ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ بِنْتِ سَعْدٍ، أَوْ سَعْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، ثُمَّ إِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى - أَوْ عَنْ - مِثْلِهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ»","vol":"1","page":367},{"text":"٢٦٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ ⦗٣٦٩⦘ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً مَا أَنَا عَلَيْهَا الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي»","vol":"1","page":368},{"text":"٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلًا بِمِثْلٍ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ ⦗٣٧٠⦘ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً»، قِيلَ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي»","vol":"1","page":369},{"text":"٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَا جَمِيعًا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَلَنْ تَذْهَبَ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِيَ حَتَّى تَفْتَرِقَ أُمَّتِي عَلَى مِثْلِهَا أَلَا وَكُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ». «وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ». وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":370},{"text":"٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: ⦗٣٧١⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى مِثْلِهَا، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ»","vol":"1","page":370},{"text":"٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدَبِيلِيُّ، بِأَرْدَبِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْكِسَائِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أُخْبِرَ بِقَاصٍّ يَقُصُّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ لِبَنِي مَخْزُومٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: أَمَرْتُكَ بِهَذَا الْقَصَصِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَقُصَّ بِغَيْرِ إِذْنِي؟ قَالَ: نَنْشُرُ عِلْمًا عَلَّمَنَا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ قَبْلَ مَرَّتِي هَذِهِ لَقَطَعْتُ مِنْكَ طَابِقًا، ثُمَّ قَامَ حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً - يَعْنِي الْأَهْوَاءَ - كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ»","vol":"1","page":371},{"text":"٢٦٨ - وَقَالَ: «إِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَتَجَارَى بِهِمُ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ، وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، لَغَيْرِكُمْ مِنَ النَّاسِ أَحْرَى أَنْ لَا يَقُومَ بِهِ»","vol":"1","page":371},{"text":"٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ ⦗٣٧٢⦘ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ قَالَ فِيهِ: وَحَدَّثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأُمَمِ قَالَ: «تَفَرَّقَتْ أُمَّةُ مُوسَى ﵇ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، مِنْهَا سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَتَفَرَّقَتْ أُمَّةُ عِيسَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِنْهَا فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَتَعْلُو أُمَّتِي عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِلَّةً وَاحِدَةً، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ»، قِيلَ: مِنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجَمَاعَاتُ» قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَلَا فِيهِ قُرْآنًا: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩] ثُمَّ ذَكَرَ أُمَّةَ عِيسَى، فَقَرَأَ: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٦]⦗٣٧٣⦘ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ أُمَّتَنَا فَقَرَأَ: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١]","vol":"1","page":371},{"text":"٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا ابْنَ سَلَّامٍ، عَلَى كَمْ تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ؟» قَالَ: عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ، أَوْ ثِنْتَيْنٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهُمْ يَشْهَدُ عَلَى بَعْضٍ بِالضَّلَالَةِ، قَالُوا: أَفَلَا تُخْبِرُنَا لَوْ قَدْ خَرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا، فَتَفَرَّقَتْ أُمَّتُكَ عَلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُمْ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «بَلَى، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى مَا قُلْتَ وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى مَا افْتَرَقَتْ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَسَتَزِيدُ فِرْقَةً وَاحِدَةً لَمْ تَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ»","vol":"1","page":373},{"text":"٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «افْتَرَقَتْ بَنُو ⦗٣٧٤⦘ إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ»","vol":"1","page":373},{"text":"٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ، وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ»","vol":"1","page":374},{"text":"٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٧٥⦘ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَفْتَرِقُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَلَى إِحْدَى وَاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً»","vol":"1","page":374},{"text":"٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقَيْسِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ:  «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهَا فِي الْهَاوِيَةِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ»","vol":"1","page":375},{"text":"٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٧٦⦘ سَوَادَةُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ جَاثُلِيتُو النَّصَارَى، وَرَأْسُ الْجَالُوتِ، فَقَالَ الرَّأْسُ: أَتُجَادِلُونَ؟ عَلَى كَمِ افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ؟ قَالَ: عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇: «لَتَفْتَرِقَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَأَضَلُّهَا فِرْقَةً وَشَرُّهَا الدَّاعِيَةُ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَشْتِمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄» قَالَ الشَّيْخُ: \" فَقَدْ ذَكَرْتُ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ تَفَرُّقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمُضَاهَاتِهَا فِي تَفَرُّقِهَا الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى، وَالْأُمَمَ السَّالِفَةَ مَا فِي بَعْضِهِ كِفَايَةٌ لِأَهْلِ الْحَقِّ وَالرِّعَايَةِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا، وَمِنْ قَوْلِ نَبِيِّنَا ﷺ أَنَّ الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا، وَكَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ حَتَّى قَدْ كَثُرَتْ فِيهِمُ الْأَهْوَاءُ، وَأَصْحَابُ الْآرَاءِ، وَالْمَذَاهِبُ، وَكُلُّ ذَلِكَ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ، وَشَاهَدْنَاهُ فَنُرِيدُ أَنْ نَعْرِفَ هَذِهِ الْفِرَقَ الْمَذْمُومَةَ لِنَجْتَنِبَهَا، وَنَسْأَلُ مَوْلَانَا الْكَرِيمَ أَنْ يَعْصِمَنَا مِنْهَا، وَيُعِيذَنَا مِمَّا حَلَّ بِأَهْلِهَا الَّذِينَ اسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَأَصْبَحُوا حَيَارَى، عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ صَادِفِينَ، قُلْتُ: فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ لِهَذِهِ الْفِرَقِ وَالْمَذَاهِبِ كُلِّهَا أُصُولًا أَرْبَعَةً، فَكُلُّهَا عَنِ الْحَقِّ حَائِدَةٌ وَلِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مُعَانِدَةٌ، وَعَنْ أَرْبَعَةِ أُصُولٍ يَتَفَرَّقُونَ وَمِنْهَا يَتَشَعَّبُونَ، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُونَ، ثُمَّ تَتَشَعَّبُ بِهِمُ الطُّرُقُ، وَتَأْخُذُهُمُ الْأَهْوَاءُ، وَقَبِيحُ الْآرَاءِ حَتَّى يَصِيرُوا فِي التَّفَرُّقِ إِلَى مَا لَا يُحْصَى، فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْأُصُولِ الَّتِي بِهَا يُعْرَفُونَ، وَإِلَيْهَا يُرْجَعُونَ فَهُوَ مَا \"","vol":"1","page":375},{"text":"٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، وَأَبُو عُمَرَ ⦗٣٧٧⦘ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مُسَبِّحٍ الْعَطَّارُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: \" أَصْلُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الرَّوَافِضُ، وَالْخَوَارِجُ، وَالْقَدَرِيَّةُ، وَالْمُرْجِئَةُ، ثُمَّ تَتَشَعَّبُ كُلُّ فِرْقَةٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ طَائِفَةً، فَتِلْكَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً، وَالثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ الْجَمَاعَةُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا النَّاجِيَةُ»","vol":"1","page":376},{"text":"٢٧٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ السُّلَمِيُّ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَانْتَسَبْتُ إِلَيْهِ، وَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّكَ بَقِيَّةُ أَسْلَافِ الْعِلْمِ الْمَاضِينَ، وَإِنَّكَ إِمَامُ سُنَّةٍ، وَأَنْتَ عَلَى مَنْ لَقِيَكَ حُجَّةٌ، وَلَمْ آتِكَ لَسَمَاعِ الْأَحَادِيثِ، وَلَكِنْ لِأَسْأَلَكَ عَنْ تَفْسِيرِهَا، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَأَنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَأَخْبِرْنِي مَنْ هَذِهِ الْفِرَقُ حَتَّى أَتَوَقَّاهَا»، فَقَالَ لِي: أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ الْقَدَرِيَّةُ، ⦗٣٧٨⦘ وَالْمُرْجِئَةُ، وَالشِّيعَةُ، وَهُمُ الرَّوَافِضُ، وَالْخَوَارِجُ، فَثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِرْقَةً فِي الْقَدَرِيَّةِ، وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِي الْمُرْجِئَةِ، وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِي الْخَوَارِجِ، وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِي الشِّيعَةِ \"","vol":"1","page":377},{"text":"٢٧٧ - ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، قُلْتُ: بَلَى يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ: أَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، فَدَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، فَجَعَلْتُ أَجْلِسُ إِلَى قَوْمٍ أَصْحَابِ أَهْوَاءٍ فَكُلٌّ يَدْعُو إِلَى هَوَاهُ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيَّ فَمَا أَدْرِي بِأَيِّهَا أَتَمَسَّكُ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ:  «اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ ⦗٣٧٩⦘ فِي اللَّهِ ﷿ أَنَّهُ رَبُّهُمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِي مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ نَبِيُّهُمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَاخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِي الْكَعْبَةِ أَنَّهَا قِبْلَتُهُمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَاخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَنَّهُ صَوْمُهُمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَاخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالزَّكَاةِ، وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَانْظُرْ هَذَا الَّذِي اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، فَهُوَ دِينُكَ وَدِينُهُمْ، فَتَمَسَّكْ بِهِ وَانْظُرْ تِلْكَ الْفِرَقَ الَّتِي اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فِيهَا فَاتْرُكْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنْ دِينِهِمْ فِي شَيْءٍ»","vol":"1","page":378},{"text":"٢٧٧ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: حُدِّثْتُ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: «تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَالنَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَأَنْتُمْ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَإِنَّ مِنْ أَضَلِّهَا وَشَرِّهَا وَأَخْبَثِهَا الشِّيعَةَ الَّذِينَ يَشْتِمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄»","vol":"1","page":379},{"text":"٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ عِيسَى، قَالَ: قَالَ حَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: عَلَى كَمِ افْتَرَقَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ؟، فَقَالَ: \" الْأَصْلُ أَرْبَعُ فِرَقٍ: هُمُ الشِّيعَةُ، وَالْحَرُورِيَّةُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ فَافْتَرَقَتِ الشِّيعَةُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ الْحَرُورِيَّةُ عَلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ الْقَدَرِيَّةُ عَلَى سِتَّ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ الْمُرْجِئَةُ عَلَى ثَلَاثَ ⦗٣٨٠⦘ عَشْرَةَ فِرْقَةً \" قَالَ: قُلْتُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ: لَمْ أَسْمَعْكَ تَذْكُرُ الْجَهْمِيَّةَ قَالَ: «إِنَّمَا سَأَلْتَنِي عَنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: \" وَأُخْبِرْتُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَوَّلُ مَا افْتَرَقَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةُ الزَّنَادِقَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ، وَالْمُرْجِئَةُ، وَالرَّافِضَةُ، وَالْحَرُورِيَّةُ، فَهَذَا جِمَاعُ الْفِرَقِ وَأُصُولُهَا، ثُمَّ تَشَعَّبَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى فِرَقٍ، وَكَانَ جِمَاعُهَا الْأَصْلَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْفُرُوعِ، فَكَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَجَهَّلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَافْتَرَقَتِ الزَّنَادِقَةُ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَكَانَ مِنْهَا الْمُعَطِّلَةُ، وَمِنْهَا الْمَنَانِيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْمَنَانِيَّةَ بِرَجُلٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ: مَانِي كَانَ يَدْعُو إِلَى الِاثْنَيْنِ فَزَعَمُوا أَنَّهُ نَبِيُّهُمْ، وَكَانَ فِي زَمَنِ الْأَكَاسِرَةِ، فَقَتَلَهُ بَعْضُهُمْ، وَمِنْهُمُ الْمَزْدَكِيَّةُ لِأَنَّ رَجُلًا ظَهَرَ فِي زَمَنِ الْأَكَاسِرَةِ يُقَالُ لَهُ مَزْدَكٌ، وَمِنْهُمُ الْعَبْدَكِيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْعَبْدَكِيَّةَ لِأَنَّ عَبْدَكَ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ لَهُمْ هَذَا الرَّأْيَ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَمِنْهُمُ الرَّوْحَانِيَّةُ، وَسُمُّوا الْفِكْرِيَّةَ، وَمِنْهُمُ الْجَهْمِيَّةُ، ⦗٣٨١⦘ وَهُمْ صِنْفٌ مِنَ الْمُعَطِّلَةِ، وَهُمْ أَصْنَافٌ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْجَهْمِيَّةَ لِأَنَّ جَهْمَ بْنَ صَفْوَانَ كَانَ أَوَّلَ مَنِ اشْتَقَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ كَلَامِ السَّمْنِيَّةِ، وَهُمْ صِنْفٌ مِنَ الْعَجَمِ كَانُوا بِنَاحِيَةِ خُرَاسَانَ، وَكَانُوا شَكَّكُوهُ فِي دِينِهِ، وَفِي رَبِّهِ حَتَّى تَرَكَ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يُصَلِّي، فَقَالَ: لَا أُصَلِّي لِمَنْ لَا أَعْرِفُ، ثُمَّ اشْتَقَّ هَذَا الْكَلَامَ، وَمِنْهُمُ السَبَئِيَّةُ، وَهُمْ صِنْفٌ مِنَ الْعَجَمِ يَكُونُونَ بِنَاحِيَةِ خُرَاسَانَ، وَذَكَرَ فِرَقًا أُخَرَ بِصِفَاتِ مَقَالَاتِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْحَرُورِيَّةُ، وَافْتَرَقُوا عَلَى ثَمَانِيَ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْحَرُورِيَّةَ، لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا بِحَرُورَاءَ أَوَّلَ مَا خَرَجُوا، فَصِنْفٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُمُ الْأَزَارِقَةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الْأَزَارِقَةَ بِنَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ، وَمِنْهُمُ النَّجْدِيَّةُ، وَإِنَّمًا سُمُّوا النَّجْدِيَّةَ بِنَجْدَةَ، وَمِنْهُمُ الْأَبَاضِيَّةُ، وَإِنَّمَا ⦗٣٨٢⦘ سُمُّوا الْأَبَاضِيَّةَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَاضٍ، وَمِنْهُمُ الصُّفْرِيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الصُّفْرِيَّةَ، بِعَبِيدَةَ الْأَصْفَرِ، وَمِنْهُمْ: الشِّمْرَاخِيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا الشِّمْرَاخِيَّةَ بِأَبِي شِمْرَاخٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ السِّرِّيَّةُ، وَإِنَّمَا سُمُّوا السِّرِّيَّةَ، لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ دِمَاءَ قَوْمِهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ فِي السِّرِّ حَلَالٌ، وَمِنْهُمُ الْوَلِيدِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْعُذْرِيَّةُ، وَسُمُّوا بِأَبِي عُذْرَةَ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْعَجْرَدِيَّةُ، وَسُمُّوا ⦗٣٨٣⦘ بِأَبِي عَجْرَدٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الثَّعْلَبِيَّةُ، سُمُّوا بِأَبِي ثَعْلَبَةَ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْمَيْمُونِيَّةُ، سُمُّوا بِمَيْمُونٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الشَّكِّيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْفُضَيْلِيَّةُ سُمُّوا بِفُضَيْلٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْحَرَّانِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْبَيْهَسِيَّةُ، وَسُمُّوا بِهَيْصَمٍ أَبِي بَيْهَسٍ رَأْسِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْفُدَيْكِيَّةُ، سُمُّوا بِأَبِي فُدَيْكٍ، وَهُمُ الْيَوْمَ بِالْبَحْرَيْنِ وَالْيَمَامَةِ، وَمِنْهُمُ الْعَطَوِيَّةُ سُمُّوا بِعَطِيَّةَ، وَمِنْهُمُ الْجَعْدِيَّةُ ⦗٣٨٤⦘ سُمُّوا بِأَبِي الْجَعْدِ، وَمِنْهُمُ الرَّافِضَةُ، وَافْتَرَقُوا عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً، فَمِنْهُمُ الْبَيَانِيَّةُ، سُمُّوا بِبِيَانٍ رَأْسِهِمْ، وَكَانَ يَقُولُ إِلَيَّ أَشَارَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٨]، وَمِنْهُمُ السَّبَائِيَّةُ، تَسَمَّوْا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ، وَمِنْهُمُ الْمَنْصُورِيَّةُ، سُمُّوا بِمَنْصُورٍ الْكِسْفِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِلَيَّ أَشَارَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا﴾ [الطور: ٤٤] وَمِنْهُمُ الْإِمَامِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْمُخْتَارِيَّةُ، سُمُّوا بِالْمُخْتَارِ، وَمِنْهُمُ ⦗٣٨٥⦘ الْكَامِلِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْمُغِيرِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الْخَطَّابِيَّةُ، سُمُّوا بِأَبِي الْخَطَّابِ، وَمِنْهُمُ الْخَشَبِيَّةُ، وَمِنْهُمُ الزَّيْدِيَّةُ، وَذَكَرَ فِرَقًا بِصِفَاتِ مَقَالَاتِهِمْ، وَمِنْهُمُ الْقَدَرِيَّةُ، افْتَرَقُوا عَلَى سِتَّ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَمِنْهُمُ الْمُفَوِّضَةُ، وَمِنْهُمُ ⦗٣٨٦⦘ الْمُعْتَزِلَةُ، وَذَكَرَ صِفَاتِ مَقَالَاتِهِمْ حَتَّى عَدَّ سِتَّ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَمِنْهُمُ الْمُرْجِئَةُ، وَافْتَرَقُوا عَلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِرْقَةً، فَذَكَرَ صِفَاتِ مَقَالَاتِهِمْ فِرْقَةً فِرْقَةً \". قَالَ الشَّيْخُ: «فَهَذَا يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ مَا ذَكَرَهُ هَذَا الْعَالِمُ ﵀ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَافْتِرَاقِ مَذَاهِبِهِمْ، وَعِدَادِ فُرْقَتِهِمْ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ مَا بَلَغَهُ وَوَسِعَهُ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُهُ لَا مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِقْصَاءِ، وَالِاسْتِيفَاءِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحَاطَةَ بِهِمْ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهَا، وَالتَّقَصِّي لِلْعِلْمِ بِهِمْ لَا يُدْرَكُ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَ الْجَادَّةَ، وَعَدَلَ عَنِ الْمَحَجَّةِ، وَاعْتَمَدَ مِنْ دِينِهِ عَلَى مَا يَسْتَحْسِنُهُ فَيَرَاهُ، وَمِنْ مَذْهَبِهِ عَلَى مَا يَخْتَارُهُ وَيَهْوَاهُ عُدِمَ الِاتِّفَاقَ وَالِائْتِلَافَ، وَكَثُرَ عَلَيْهِ أَهْلُهَا لِمُبَايَنَةِ الِاخْتِلَافِ، لِأَنَّ الَّذِي خَالَفَ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَنَاظِرِهِمْ، وَهَيْئَاتِهِمْ، وَأَجْسَامِهِمْ، وَأَلْوَانِهِمْ، وَلُغَاتِهِمْ، وَأَصْوَاتِهِمْ، وَحُظُوظِهِمْ، كَذَلِكَ خَالَفَ بَيْنَهُمْ فِي عُقُولِهِمْ، وَآرَائِهِمْ، وَأَهْوَائِهِمْ، وَإِرَادَاتِهِمْ، وَاخْتِيَارَاتِهِمْ، وَشَهْوَاتِهِمْ، فَإِنَّكَ لَا تَكَادُ تَرَى رَجُلَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ اجْتَمَعَا جَمِيعًا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْإِرَادَةِ، حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدُهُمَا مَا يَخْتَارُهُ الْآخَرُ، وَيُرْذِلَ مَا يُرْذِلُهُ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ - وَاقْتَفَى الْأَثَرَ - وَالِانْقِيَادِ لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالطَّاعَةِ الدِّيَانِيَّةِ، فَإِنَّ أُولَئِكَ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ شَرِبُوا، فَعَلَيْهَا يَرِدُونَ، وَعَنْهَا يَصْدُرُونَ قَدْ وَافَقَ الْخَلَفُ الْغَابِرُ لِلسَّلَفِ الصَّادِرِ»","vol":"1","page":379},{"text":"٢٧٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ مَشْيَخَتِنَا هِشَامٌ، أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ ⦗٣٨٨⦘ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ»","vol":"1","page":387},{"text":"٢٨٠ - حَدَّثَتْنَا أُمُّ الضَّحَّاكِ عَاتِكَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَكَتَبْتُهُ أَنَا مِنْ أَصْلِ كِتَابِ أَبِيهَا بِخَطِّهِ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْخَصِيبِ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﷿ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ» قَالَ الشَّيْخُ: «أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْآرَاءِ الْمُخْتَرِعَةِ، وَالْأَهْوَاءِ الْمُتَّبِعَةِ، وَالْمَذَاهِبِ الْمُبْتَدِعَةِ، فَإِنَّ أَهْلَهَا خَرَجُوا عَنِ اجْتِمَاعٍ إِلَى شَتَاتٍ، وَعَنْ نِظَامٍ إِلَى ⦗٣٨٩⦘ تَفَرُّقٍ، وَعَنْ أُنْسٍ إِلَى وَحْشَةٍ، وَعَنِ ائْتِلَافٍ إِلَى اخْتِلَافٍ، وَعَنْ مَحَبَّةٍ إِلَى بُغْضَةٍ، وَعَنْ نَصِيحَةٍ وَمُوَالَاةٍ إِلَى غِشٍّ وَمُعَادَاةٍ، وَعَصَمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الِانْتِمَاءِ إِلَى كُلِّ اسْمٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ وَالسُّنَّةَ»","vol":"1","page":388},{"text":"٢٨١ - فَقَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَنْ أَقَرَّ بِاسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَةِ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»","vol":"1","page":389},{"text":"٢٨٢ - وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَكُلَّ هَوًى يُسَمَّى بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ» قَالَ الشَّيْخُ: «فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا اتَّهَمَ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ، وَانْتَصَحَ كِتَابَ اللَّهِ لِدِينِهِ وَدُنْيَاهُ»","vol":"1","page":389},{"text":"٢٨٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اتَّهِمُوا أَهْوَاءَكُمْ وَرَأْيَكُمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَانْتَصِحُوا كِتَابَ اللَّهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ»","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>بَابُ تَرْكِ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يُغْنِي وَالْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَمَّا لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ قَوْمٍ يَتَعَمَّقُونَ فِي الْمَسَائِلِ وَيَتَعَمَّدُونَ إِدْخَالَ الشُّكُوكِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ الشَّيْخُ: \" اعْلَمُوا إِخْوَانِي أَنِّي فَكَّرْتُ فِي السَّبَبِ الَّذِي أَخْرَجَ أَقْوَامًا مِنَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَاضْطَرَّهُمْ إِلَى الْبِدْعَةِ وَالشَّنَاعَةِ، وَفَتَحَ بَابَ </span>الْبَلِيَّةِ عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ وَحَجَبَ نُورَ الْحَقِّ عَنْ بَصِيرَتِهِمْ، فَوَجَدْتُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْبَحْثُ وَالتَّنْقِيرُ، وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يُغْنِي، وَلَا يَضُرُّ الْعَاقِلَ جَهْلُهُ، وَلَا يَنْفَعُ الْمُؤْمِنَ فَهْمُهُ. وَالْآخَرُ: مُجَالَسَةُ مَنْ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، وَتُفْسِدُ الْقُلُوبَ صُحْبَتُهُ، وَسَأَذْكُرُ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَا يَكُونُ فِيهِ بَلَاغٌ لِمَنْ قَبِلَ النَّصِيحَةَ، وَكَانَ بِقَلْبِهِ أَدْنَى حَيَاءً إِنْ شَاءَ اللَّهُ \"","vol":"1","page":390},{"text":"٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩١⦘ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَاعْمَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».\n\n٢٨٥ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"1","page":390},{"text":"٢٨٦ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شِهَابٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ»","vol":"1","page":392},{"text":"٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ⦗٣٩٣⦘ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا»","vol":"1","page":392},{"text":"٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا رَجُلًا سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ، وَنَقَرَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ فِيهِ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»","vol":"1","page":393},{"text":"٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩٤⦘ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ، وَحَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْكَفِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:  «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»\n\n٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ","vol":"1","page":393},{"text":"٢٩٠ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ، وَنَقَرَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ فِيهِ شَيْءٌ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»","vol":"1","page":394},{"text":"٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩٥⦘ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»","vol":"1","page":394},{"text":"٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَعْجَلُوا بِالْبَلِيَّةِ قَبْلَ نُزُولِهَا، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لَمْ يَنْفَكَّ الْمُسْلِمُونَ فِيهِمْ مَنْ إِذَا قَالَ سُدِّدَ أَوْ وُفِّقَ، وَإِنَّكُمْ إِنْ عَجَّلْتُمْ تَشَتَّتَ بِكُمُ السُّبُلُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا»","vol":"1","page":395},{"text":"٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ⦗٣٩٦⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، - وَهَذَا لَفْظُهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لِي أَكَانَتْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: آللَّهِ، قُلْتُ: آللَّهِ، قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا أَخْبَرُونَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْأَلُوا عَنِ الْبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ، فَيَذْهَبَ بِكُمْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَسْأَلُوا لَمْ تُبْتَلَوْا، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَكُّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ إِذَا قَالَ وُفِّقَ، أَوْ قَالَ سُدِّدَ»","vol":"1","page":395},{"text":"٢٩٤ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩٧⦘ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ","vol":"1","page":396},{"text":"٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٩٨⦘ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلَاثًا","vol":"1","page":397},{"text":"٢٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" مَا رَأَيْتُ قَوْمًا كَانُوا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا سَأَلُوهُ إِلَّا عَنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً، حَتَّى قُبِضَ كُلُّهُنَّ فِي الْقُرْآنِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، مَا كَانُوا يَسْأَلُونَ إِلَّا عَمَّا يَنْفَعُهُمْ \"","vol":"1","page":398},{"text":"٢٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ، وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ»","vol":"1","page":399},{"text":"٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ، وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ»","vol":"1","page":399},{"text":"٢٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ⦗٤٠٠⦘ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ. .، عَنْ وَرَّادٍ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «نَهَى عَنْ قِيلَ، وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ»","vol":"1","page":399},{"text":"٣٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ⦗٤٠١⦘ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «نَهَى عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ». قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: \" وَالْأُغْلُوطَاتُ: مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، مِنْ كَيْفَ، وَكَيْفَ \"","vol":"1","page":400},{"text":"٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو النَّزَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، قَالَ: تَذَاكَرُوا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ الْمَسَائِلَ فَرَدَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:  «نَهَى عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ»","vol":"1","page":401},{"text":"٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ ⦗٤٠٢⦘ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ سَمَّاهُ قَالَ:  «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ». قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «شِدَادُ الْمَسَائِلِ وَصِعَابُهَا»","vol":"1","page":401},{"text":"٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَاسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَشْعَثِ، يُحَدِّثُ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «سَيَكُونُ أَقْوَامٌ يَتَغَلَّطُونَ فُقَهَاءَهُمْ بِصِعَابِ الْمَسَائِلِ أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي»","vol":"1","page":402},{"text":"٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٠٣⦘ الْمُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:  «شِرَارُ عِبَادِ اللَّهِ يَتَّبِعُونَ شِرَارَ الْمَسَائِلِ يُعْمُونَ بِهَا عِبَادَ اللَّهِ ﷿»","vol":"1","page":402},{"text":"٣٠٥ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِنَّ شِرَارَ عِبَادِ اللَّهِ قَوْمٌ يَجِيئُونَ بِشِرَارِ الْمَسَائِلِ يَعِيبُونَ بِهَا عِبَادَ اللَّهِ»","vol":"1","page":403},{"text":"٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَلَاءِ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦]، فَإِنَّ حُورَ الْعِينِ يَمُتْنَ، وَذَا كَانَ بَعْضَ مَنْ يَتَكَلَّمُ. . يَسْأَلُ عَنْ هَذَا فَغَضِبَ عِيسَى مِنْ ذَاكَ غَضَبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: «لَقَدْ بَعْثَرْنَا الْحَدِيثَ بَعْثَرَةً مَا بَعَثَرَهَا أَحَدٌ مَا بَقِيَ كُوفِيٌُّ، وَلَا بَصْرِيٌّ، وَلَا مَدَنِيٌّ، وَلَا مَكِّيٌّ، وَلَا حِجَازِيٌّ، ⦗٤٠٤⦘ وَلَا شَامِيٌّ، وَلَا جَزَرِيٌّ، إِلَّا وَقَدْ لَقِينَاهُ، وَسَمِعْنَا مِنْهُ، مَا سَمِعْنَا أَحَدًا قَطُّ يَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا»","vol":"1","page":403},{"text":"٣٠٦ - ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، ثُمَّ قَالَ: «مَا لَكُمْ وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَمُحَادَثَتَهُمْ»","vol":"1","page":404},{"text":"٣٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: \" كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَهُ بَعْضُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ يَسْأَلُهُ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَاكٌّ فَاذْهَبْ إِلَى شَاكٍّ مِثْلِكَ، فَخَاصِمْهُ. وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: يُلَبِّسُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ يَطْلُبُونَ مَنْ يُعَرِّفُهُمْ \"","vol":"1","page":404},{"text":"٣٠٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: «إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ بَحَثُوا، وَنَقَّرُوا حَتَّى تَاهُوا»","vol":"1","page":404},{"text":"٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ بْنِ أَبِي دَارِمٍ الْكُوفِيُّ، بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هُذَيْلٍ ⦗٤٠٥⦘ الْقَطَّانُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: «النَّاسُ خَمْسُ طَبَقَاتٍ فَاجْتَنِبْ أَرْبَعًا، وَالْزَمْ وَاحِدَةً، فَأَمَّا الْأَرْبَعُ الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَجْتَنِبَهُنَّ»، فَذَكَرَ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ اخْتَصَرْتُ أَنَا الْكَلَامَ بِتَرْكِ وَصْفِهِمْ لِكَثْرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: \" وَالطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ: فَهُمُ الْمُتَعَمِّقُونَ فِي الدِّينِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْعُقُولِ، وَيَحْمِلُونَ النَّاسَ عَلَى قِيَاسِ أَفْهَامِهِمْ، قَدْ بَلَغَ مِنْ فِتْنَةِ أَحَدِهِمْ، وَتَمَكُّنِ الشَّكِّ مِنْ قَلْبِهِ، أَنَّكَ تَرَاهُ يَحْتَجُّ عَلَى خَصْمِهِ بِحُجَّةٍ قَدْ خَصَمَهُ بِهَا، وَهُوَ نَفْسُهُ مِنْ تِلْكِ الْحُجَّةِ فِي شَكٍّ، لَيْسَ يَعْتَقِدُهَا، وَلَا يَجْهَلُ ضَعْفَهَا، وَلَا دِيَانَةَ لَهُ فِيهَا، إِنْ عُرِضَتْ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ حُجَّةٌ هِيَ أَلْطَفُ مِنْهَا انْتَقَلَ إِلَيْهَا فَدِينُهُ مَحْمُولٌ عَلَى سَفِينَةِ الْفِتَنِ يَسِيرُ بِهَا فِي بُحُورِ الْمَهَالِكِ يَسُوقُهَا الْخَطَرُ، وَيَسُوسُهَا الْحِيرَةُ، وَذَلِكَ حِينَ رَأَى عَقْلَهُ أَمْلَى بِالدِّينِ، وَأَضْبَطَ لَهُ، وَأَغْوَصَ عَلَى الْغَيْبِ، وَأَبْلَغَ لِمَا يُرَادُ مِنَ الثَّوَابِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُ، وَنَهْيِهِ، وَفَرَائِضِهِ الْمُلْجِمَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنِ اخْتِرَاقِ السُّدُودِ، وَالتَّنْقِيرِ عَنْ غَوَامِضِ الْأُمُورِ، وَالتَّدْقِيقِ الَّذِي قَدْ نُهِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَنْهُ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ هَلَاكِ الْأُمَمِ قَبْلَهَا، وَعِلَّةَ مَا أَخْرَجَهَا مِنْ دِينِ رَبِّهَا وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْفُسَّاقُ فِي دِينِ اللَّهِ الْمَارِقُونَ مِنْهُ التَّارِكُونَ لِسَبِيلِ الْحَقِّ الْمُجَانِبُونَ لِلْهُدَى الَّذِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ اللَّهِ فِي دِينِهِ حَتَّى تَكَلَّفُوا طَلَبَ مَا قَدْ سَقَطَ عَنْهُمْ طَلَبُهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِي الْمَعْرِفَةِ حُكْمًا لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ رَبًّا كَانَ كَافِرًا، وَكَيْفَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِي الدِّينِ، وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا فِيهِ حُدُودًا، وَفَرَضَ عَلَيْنَا الْقِيَامَ عَلَيْهَا، وَالتَّسْلِيمَ بِهَا، فَجَاءَ هَؤُلَاءِ بَعْدَ قِلَّةِ عُقُولِهِمْ، وَجَوْرِ فِطَنِهِمْ وَجَهْلِ مَقَايِيسِهِمْ، يَتَكَلَّمُونَ فِي الدَّقَائِقِ، وَيَتَعَمَّقُونَ؟ فَكَفَى بِهِمْ خِزْيًا سُقُوطُهُمْ مِنْ عُيُونِ الصَّالِحِينَ، يُقْتَصَرُ فِيهِمْ عَلَى مَا قَدْ لَزِمَهُمْ فِي الْأُمَّةِ مِنْ قَالَةِ السُّوءِ، وَأُلْبِسُوا مِنْ أَثْوَابِ التُّهْمَةِ، وَاسْتَوْحَشَ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَنَهَى عَنْ مُجَالَسَتِهِمُ الْعُلَمَاءُ، وَكَرِهَتْهُمُ الْحُكَمَاءُ، وَاسْتَنْكَرَتْهُمُ الْأُدَبَاءُ، وَقَامَتْ مِنْهُمْ فِرَاسَةُ ⦗٤٠٦⦘ الْبُصَرَاءِ، شَكَّاكُونَ جَاهِلُونَ، وَوَسْوَاسُونَ مُتَحَيِّرُونَ، فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُرِيدَ يُطِيفُ بِنَاحِيَتِهِمْ فَاغْسِلْ يَدَكَ مِنْهُ، وَلَا تُجَالِسْهُ \"","vol":"1","page":404},{"text":"٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: «مِنَ الْمَسَائِلِ مَسَائِلُ لَا يَجُوزُ لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا، وَلَا لِلْمَسْئُولِ أَنْ يُجِيبَ فِيهَا»","vol":"1","page":406},{"text":"٣١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَرَّ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِقَوْمٍ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: «انْظُرُوا مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، وَمَا كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ فَكُفُّوا»","vol":"1","page":406},{"text":"٣١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ يَعْنِي ⦗٤٠٧⦘ الْأَعْرَجَ، مَرَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِابْنِهِ، وَهُوَ يُكَلِّمُ الْأَشْتَرَ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ، فَقَالَ: «لَا تُحَاجِّهِ بِالْقُرْآنِ، حَاجِّهِ بِالسُّنَّةِ»","vol":"1","page":406},{"text":"٣١٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: \" قَالَ رَجُلٌ: لَقَدْ دَخَلْتُ فِي هَذِهِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا فَلَمْ أَرَ شَيْئًا مُسْتَقِيمًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ: فَأَنَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ ذَلِكَ؟ لِأَنَّكَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ، فَلَوْ كُنْتَ تَتَّقِي اللَّهَ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ مِنْ أَمْرِكَ مَخْرَجًا \"","vol":"1","page":407},{"text":"٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ⦗٤٠٨⦘ ﷿ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَحَدَّ حُدُودًا، فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ، فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ لَهَا رَحْمَةً لَكُمْ، فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا»","vol":"1","page":407},{"text":"٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: «أَكَانَ هَذَا؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ:  «فَأَجِمَّنَا حَتَّى يَكُونَ فَإِذَا كَانَ اجْتَهَدْنَا رَأْيَنَا»","vol":"1","page":408},{"text":"٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لِي: «أَكَانَتْ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ:  «فَأَجِمَّنِي حَتَّى تَكُونَ»","vol":"1","page":408},{"text":"٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ ⦗٤٠٩⦘ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ، فَإِنَّ الْأَمْرَ إِذَا كَانَ أَعَانَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِذَا تَكَلَّفْتُمْ مَا لَمْ تُبْلَوْا بِهِ وُكِّلْتُمْ إِلَيْهِ»","vol":"1","page":408},{"text":"٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ أَهَابَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: «أَكَانَ هَذَا؟» فَقِيلَ: لَا، فَقَالَ: «دَعْهُ حَتَّى يَكُونَ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بِأَنَّهُمْ قَاسُوا مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ حَتَّى تَرَكُوا دِينَ اللَّهِ»","vol":"1","page":409},{"text":"٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:  «كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا عَنِ الْحَاجَةِ»","vol":"1","page":409},{"text":"٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ:  «إِذَا حَدَّثْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فْازْدَهِرْ»","vol":"1","page":410},{"text":"٣٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرٌ أَبُو إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «سَلْ عَمَّا كَانَ، وَلَا تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ وَلَا يَكُونُ»","vol":"1","page":410},{"text":"٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا. . . ابْنُ طَلِيقٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «أَكْثَرُ النَّاسِ ذَنُوبًا أَكْثَرُهُمْ سُؤَالًا عَمَّا لَا يَعْنِيهِ»","vol":"1","page":410},{"text":"٣٢٢ - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتُشْهِدَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيئًا لَكَ يَا بُنَيَّ الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ شَهِيدٌ، لَعَلَّهُ قَدْ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ أَوْ يَبْخَلُ بِمَا لَا يَنْفَعُهُ»","vol":"1","page":411},{"text":"٣٢٣ - حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»","vol":"1","page":411},{"text":"٣٢٤ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ⦗٤١٢⦘ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»","vol":"1","page":411},{"text":"٣٢٥ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَمَالِكًا، وَغَيْرَهُمْ يُحَدِّثُونَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»","vol":"1","page":412},{"text":"٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ \"","vol":"1","page":413},{"text":"٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا خَلَقَ اللَّهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَقُولُوا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، حَتَّى تَخْتِمُوا السُّورَةَ، ثُمَّ لِيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ \"","vol":"1","page":413},{"text":"٣٢٨ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَأَبُو صَالِحٍ. . . بْنُ صَالِحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَأْتِي الْعَبْدَ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ، وَلْيَنْتَهِ \"","vol":"1","page":414},{"text":"٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ، يُقَالُ لَهُ صَبِيغٌ، سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، عَنِ الذَّارِيَاتِ وَالنَّازِعَاتِ وَالْمُرْسَلَاتِ، أَوْ عَنْ إِحْدَاهُنَّ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «ضَعْ عَنْ رَأْسِكَ» فَوَضَعَ عَنْ رَأْسِهِ فَإِذَا لَهُ وَفِيرَةٌ، فَقَالَ: «لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ» قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا تُجَالِسُوهُ، أَوْ قَالَ: «كَتَبَ إِلَيْنَا أَنْ لَا تُجَالِسُوهُ» قَالَ: «فَلَوْ جَلَسَ إِلَيْنَا وَنَحْنُ مِائَةٌ لَتَفَرَّقْنَا عَنْهُ»","vol":"1","page":414},{"text":"٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤١٥⦘ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَعْدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا لَقِينَا رَجُلًا سَأَلَ عَنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ عُمَرُ: «اللَّهُمَّ مَكِّنِّي مِنْهُ»، فَبَيْنَا عُمَرُ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ يُغَدِّي النَّاسَ إِذْ جَاءَهُ عَلَيْهِ ثِيَابٌ، فَتَغَدَّى حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢]، فَقَالَ عُمَرُ: «أَنْتَ هُوَ»، فَقَامَ إِلَيْهِ، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَجْلِدُهُ، حَتَّى سَقَطَتْ عِمَامَتُهُ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ رَأْسَكَ، أَلْبِسُوهُ ثِيَابَهُ، وَاحْمِلُوهُ عَلَى قَتَبٍ، ثُمَّ أَخْرِجُوهُ حَتَّى تَقْدَمُوا بِهِ بِلَادَكُمْ، ثُمَّ لِيَقُمْ خَطِيبًا، ثُمَّ لِيَقُلْ إِنَّ صَبِيغًا. . . . . . أَخْطَأَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي قَوْمِهِ، حَتَّى هَلَكَ. وَكَانَ سَيِّدَهُمْ». قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: \" وَلَمْ يَقُلْ أَبُو حَفْصٍ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ أَخْرِجُوهُ، حَتَّى تَقْدَمُوا بِهِ بِلَادَكُمْ \". قَالَ الشَّيْخُ: \" وَعَسَى الضَّعِيفُ الْقَلْبِ الْقَلِيلُ الْعِلْمِ مِنَ النَّاسِ إِذَا ⦗٤١٦⦘ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ، وَمَا فِيهِ مِنْ صَنِيعِ عُمَرَ ﵁، أَنْ يَتَدَاخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَخْرَجِ عَنْهُ، فَيُكَثِّرَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْإِمَامِ الْهَادِي الْعَاقِلِ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: كَانَ جَزَاءُ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَعَانِي آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ تَأْوِيلَهَا أَنْ يُوجَعَ ضَرْبًا، وَيُنْفَى، وَيُهْجَرَ، وَيُشْهَرَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَظُنُّ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، وَلَكِنَّ الْوَجْهَ فِيهِ غَيْرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الذَّاهِبُ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُهَاجِرُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ، وَيَفِدُونَ إِلَى خُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِيَتَفَقَّهُوا فِي دِينِهِمْ، وَيَزْدَادُوا بَصِيرَةً فِي إِيمَانِهِمْ، وَيَتَعَلَّمُوا عِلْمَ الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ ﵀ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ الْمَدِينَةَ، وَعَرَفَ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، وَعَنْ غَيْرِ مَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ مِمَّا لَا يَضُرُّهُ جَهْلُهُ، وَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ حِينَ وَفَدَ عَلَى إِمَامِهِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِعِلْمِ الْفَرَائِضِ، وَالْوَاجِبَاتِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ مِنَ الْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ، فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ ﵀ أَنَّ مَسَائِلَهُ غَيْرُ هَذَا عَلِمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَلْقَاهُ أَنَّهُ رَجُلٌ بَطَّالُ الْقَلْبِ خَالِي الْهِمَّةِ عَمَّا افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مَصْرُوفُ الْعِنَايَةِ إِلَى مَا لَا يَنْفَعُهُ، فَلَمْ يَأْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، وَالتَّنْقِيرِ عَمَّا لَا يَهْتَدِي عَقْلُهُ إِلَى فَهْمِهِ، فَيَزِيغَ قَلْبُهُ، فَيَهْلِكَ، فَأَرَادَ عُمَرُ ﵀ أَنْ يَكْسِرَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَيُذِلَّهُ، وَيَشْغَلَهُ عَنِ الْمُعَاوَدَةِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْتَ: فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ، فَمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْعُنُقِ، فَإِنِّي أَقُولُ لَكَ: مِنْ مِثْلِ هَذَا أُتِيَ الزَّائِغُونَ، وَبِمِثْلِ هَذَا بُلِيَ الْمُنَقِّرُونَ الَّذِينَ قَصُرَتْ هِمَمُهُمْ، وَضَاقَتْ أَعْطَانُهُمْ عَنْ فَهْمِ أَفْعَالِ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ، وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، فَلَمْ يَحُسُّوا بِمَوْضِعِ الْعَجْزِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَنَسَبُوا النَّقْصَ وَالتَّقْصِيرَ إِلَى سَلَفِهِمْ \"","vol":"1","page":414},{"text":"٣٣٠ - وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ ﵁، قَدْ كَانَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ⦗٤١٧⦘ ٣٣١ - «يَخْرُجُ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ مَنْ لَقِيَهُمْ، فَلْيَقْتُلْهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ»","vol":"1","page":416},{"text":"٣٣٢ - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَامَتُهُمْ؟ قَالَ: «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ». فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ ﵁ مَسَائِلَهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ كَشَفَ رَأْسَهُ، لِيَنْظُرَ هَلْ يَرَى الْعَلَامَةَ الَّتِي قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالصِّفَةَ الَّتِي وَصَفَهَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْهَا، أَحْسَنَ أَدَبَهُ، لِئَلَّا يَتَغَالَى بِهِ فِي الْمَسَائِلِ إِلَى مَا يَضِيقُ صَدْرُهُ عَنْ فَهْمِهِ، فَيَصِيرَ مِنْ أَهْلِ الْعَلَامَةِ الَّذِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِمْ، فَحَقَنَ دَمَهُ، وَحَفِظَ دِينَهُ بِأَدَبِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ، وَلَقَدْ نَفَعَ اللَّهُ صَبِيغًا بِمَا كَتَبَ لَهُ عُمَرُ فِي نَفْيِهِ، فَلَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ، قَالُوا لِصَبِيغٍ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ قَوْمٌ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: هَيْهَاتَ، نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَوْعِظَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، وَكَانَ عُمَرُ ضَرَبَهُ حَتَّى سَالَتِ الدِّمَاءُ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَلَقَدْ صَارَ صَبِيغٌ لِمَنْ بَعْدَهُ مَثَلًا، وَتَرْدِعَةً لِمَنْ نَقَّرَ، وَأَلْحَفَ فِي السُّؤَالِ","vol":"1","page":417},{"text":"٣٣٣ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَانَ الرَّجُلُ يُنَفِّلُ الْفَرَسَ وَسَرْجَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ»، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا؟»، هَذَا مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ ﵁، أَمَا لَوْ عَاشَ عُمَرُ لَمَّا سَأَلَ أَحَدٌ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ ⦗٤١٨⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «وَلَقَدْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ الْهَادِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِثْلَ هَذَا وَكَرِهَهُ وَعَابَ السَّائِلَ عَنْهُ وَوَبَّخَهُ»","vol":"1","page":417},{"text":"٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّارُ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمًا: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ»، فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّا: مَا السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ؟ قَالَ: «فَإِنَّ تِلْكَ لِلَّهِ، أَلَا سَأَلْتَ عَمَّا يَنْفَعُكَ فِي دِينِكَ وَآخِرَتِكَ، ذَاكَ مَحْوُ اللَّيْلِ. وَفِيهِ زِيَادَةٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى» قَالَ: أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢] قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَلْ تَفَقُّهًا، وَلَا تَسَلْ تَعَنُّتًا سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَدَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ الشَّيْخُ: «وَهَكَذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ وَالْعُقَلَاءُ إِذَا سُئِلُوا عَمَّا لَا يَنْفَعُ السَّائِلَ عِلْمُهُ، وَلَا يَضُرُّهُ جَهْلُهُ. وَرُبَّمَا كَانَ الْجَوَابُ أَيْضًا مِمَّا لَا يَضْبِطُهُ السَّائِلُ، وَلَا يَبْلُغُهُ فَهْمُهُ مَنَعُوهُ الْجَوَابَ، وَرُبَّمَا زَجَرُوهُ، وَعَنَّفُوهُ»\n\n٣٣٥ - قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: «مِنَ الْمَسَائِلِ مَسَائِلُ لَا يَجُوزُ لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا، وَلَا لِلْمَسْئُولِ أَنْ يُجِيبَ عَنْهَا».\n\n٣٣٦ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «مَنْ أفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ» ⦗٤١٩⦘\n\n٣٣٧ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَيْضًا: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا سَدَّدَهُ، وَجَعَلَ سُؤَالَهُ عَمَّا يَعْنِيهِ، وَعِلْمَهُ فِيمَا يَنْفَعُهُ»\n\n٣٣٨ - وَقَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ، وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ»\n\n٣٣٩ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ هُوَ الْجَهْلُ، وَالْجَهْلُ بِالْكَلَامِ هُوَ الْعِلْمُ»\n\n٣٤٠ - وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ اطْلُبْ مَا يَعْنِيكَ بِتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيكَ، فَإِنَّ فِي تَرْكِكَ مَا لَا يَعْنِيكَ دَرَكًا لَمَّا يَعْنِيكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى مَا قَدَّمْتَ، وَلَسْتَ تَقْدَمُ عَلَى مَا أَخَّرْتَ، فَآثِرْ مَا تَلْقَاهُ غَدًا عَلَى مَا لَا تَرَاهُ أَبَدًا» وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: «إِنَّ رَبَّنَا تَعَالَى أَبْدَى شَيْئًا، وَأَخْفَى أَشْيَاءَ، وَإِنَّ الْمَحْفُوظِينَ بِوِلَايَةِ الْإِيمَانِ حَفِظُوا مَا أَبْدَى، وَتَرَكُوا مَا أَخْفَى، وَذَهَبَ آخَرُونَ يَطْلُبُونَ عِلْمَ مَا أَخْفَى، فَهَتَكُوا، فَهَلَكُوا، فَأَدَّاهُمُ التَّرْكُ لَأَمْرِهِ إِلَى حُدُودِ الضَّلَالِ، فَكَانُوا زَائِغِينَ»","vol":"1","page":418},{"text":"٣٤١ - وَبَلَغَنِي عَنِ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:  «سُؤَالُ الْعَبْدِ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ خُذْلَانٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ لَهُ»\n\n٣٤٢ - وَقَالَ طَاوُسٌ: «إِنِّي لَأَرْحَمُ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ، مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُمْ»\n\n٣٤٣ - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «لَوْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ الْأَرَائِيُّونَ النَّبِيَّ ﷺ لَنَزَلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ يَسْأَلُونَكَ يَسْأَلُونَكَ» ⦗٤٢٠⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «فَالْعَجَبُ يَا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ لِقَوْمٍ حَيَارَى تَاهَتْ عُقُولُهُمْ عَنْ طُرُقَاتِ الْهُدَى، فَذَهَبَتْ تَنِدُّ مَحَاضِرُهُ فِي أَوْدِيَةِ الرَّدَى، تَرَكُوا مَا قَدَّمَهُ اللَّهُ ﷿ فِي وَحْيِهِ، وَافْتَرَضَهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَتعَبَّدَهُمْ بِطَلَبِهِ، وَأَمَرَهُمْ بِالنَّظَرِ، وَالْعَمَلِ بِهِ، وَأَقْبَلُوا عَلَى مَا لَمْ يَجِدُوهُ فِي كِتَابٍ نَاطِقٍ، وَلَا تَقَدَّمَهُمْ فِيهِ سَلَفٌ سَابِقٌ، فَشُغِلُوا بِهِ، وَفَرَّغُوا لَهُ آرَاءَهُمْ وَجَعَلُوهُ دِينًا يَدْعُونَ إِلَيْهِ، وَيُعَادُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ عَلَيْهِ، أَمَا عَلِمَ الزَّائِغُونَ مَفَاتِيحَ أَبْوَابِ الْكُفْرِ، وَمَعَالِمَ أَسْبَابِ الشِّرْكِ، التَّكَلُّفَ لِمَا لَمْ تُحِطِ الْخَلَائِقُ بِهِ عِلْمًا بِهِ، وَلَمْ يَأْتِ الْقُرْآنُ بِتَأْوِيلِهِ، وَلَا أَبَاحَتِ السُّنَّةُ النَّظَرَ فِيهِ، فَتَزَيَّدَ النَّاقِصُ الْحَقِيرُ، وَالْأَحْمَقُ الصَّغِيرُ بِقُوَّتِهِ الضَّعِيفَةِ، وَعَقْلِهِ الْقَصِيرِ أَنْ يَهْجِمَ عَلَى سِرِّ اللَّهِ الْمَحْجُوبِ، وَيَتَنَاوَلَ عِلْمَهُ بِالْغُيُوبِ يُرِيدُهَا لِنَفْسِهِ، وَطَوَى عَلَيْهَا عِلْمَهَا دُونَ خَلْقِهِ، فَلَمْ يُحِيطُوا مِنْ عِلْمِهَا إِلَّا بِمَا شَاءَ، وَلَا يَعْلَمُونَ مِنْهَا إِلَّا مَا يُرِيدُ، فَكُلُّ مَا لَمْ يَنْزِلِ الْوَحْيُ بِذِكْرِهِ، وَلَمْ تَأْتِ السُّنَّةُ بِشَرْحِهِ مِنْ مَكْنُونِ عِلْمِ اللَّهِ، وَمَخْزُونِ غَيْبِهِ، وَخَفِيِّ أَقْدَارِهِ، فَلَيْسَ لِلْعِبَادِ أَنْ يَتَكَلَّفُوا مِنْ عِلْمِهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَلَا يَتَحَمَّلُوا مِنْ نَقْلِهِ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَعْدُوَ رَجُلٌ كَلَّفَ ذَلِكَ نَظَرَهُ، وَقَلَّبَ فِيهِ فِكْرَهُ، أَنْ يَكُونَ كَالنَّاظِرِينَ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ لِيَعْرِفَ قَدْرَهَا، أَوْ كَالْمُرْتَمِي فِي ظُلُمَاتِ الْبُحُورِ لَيُدْرِكَ قَعْرَهَا، فَلَيْسَ يَزْدَادُ عَلَى الْمُضِيِّ فِي ذَلِكَ إِلَّا بُعْدًا، وَلَا عَلَى دَوَامِ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ إِلَّا تَحَيُّرًا، فَلْيَقْبَلِ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ مَا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ، وَيَتْرُكْ إِشْغَالَ نَظَرِهِ، وَإِعْمَالَ فِكْرِهِ فِي مُحَاوَلَةِ الْإِحَاطَةِ بِمَا لَمْ يُكَلَّفْهُ، وَمَرَامَ الظَّفَرِ بِمَا لَمْ يُطَوَّقْهُ، فَيَسْلُكَ سَبِيلَ الْعَافِيَةِ، وَيَأْخُذَ بِالْمَنْدُوحَةِ الْوَاسِعَةِ، وَيَلْزَمَ الْحُجَّةَ الْوَاضِحَةَ، وَالْجَادَّةَ السَّابِلَةَ، وَالطَّرِيقَ الْآنِسَةَ، فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ وَتَجَاوَزَهُ إِلَى الْغَمْطِ بِمَا أُمِرَ بِهِ، وَالْمُخَالَفَةِ إِلَى مَا يُنْهَى عَنْهُ، يَقَعُ وَاللَّهِ فِي بِحُورِ الْمُنَازَعَةِ، وَأَمْوَاجِ الْمُجَادَلَةِ، وَيَفْتَحُ عَلَى نَفْسِهِ أَبْوَابَ الْكُفْرِ بِرَبِّهِ، وَالْمُخَالَفَةِ لَأَمْرِهِ، وَالتَّعَدِّي لِحُدُودِهِ. وَالْعَجَبُ لِمَنْ خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ، كَيْفَ لَا يُفَكِّرُ فِي عَجْزِهِ ⦗٤٢١⦘ عَنْ مَعْرِفَةِ خَلْقِهِ، أَمَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَ الْكِتَابِ أَنْ لَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَنَّى تُؤْفَكُونَ»","vol":"1","page":419},{"text":"٣٤٤ - حَدَّثَنِي ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: «لَوْ كَلَّفَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ مَا كَلَّفُوهُ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْبَحْثِ، وَالتَّنْقِيرِ لَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ» قَالَ الشَّيْخُ: \" فَالْزَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ الطَّرِيقَ الْأَقْصَدَ، وَالسَّبِيلَ الْأَرْشَدَ، وَالْمِنْهَاجَ الْأَعْظَمَ مِنْ مَعَالِمِ دِينِكُمْ، وَشَرَائِعِ تَوْحِيدِكُمُ الَّتِي اجْتَمَعَ عَلَيْهَا الْمُخْتَلِفُونَ، وَاعْتَدَلَ عَلَيْهَا الْمُعْتَرِفُونَ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وَتَرْكَ الدُّخُولِ فِي الضِّيقِ الَّذِي لَمْ نُخْلَقْ لَهُ \"","vol":"1","page":421},{"text":"٣٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْكٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَافِ الْمُسْلِمِينَ يَطْلُبُ عِلْمَ السَّمَاءِ، وَمُبْتَدَأَ الْأَشْيَاءِ، وَمَجَارِيَ الْقَضَاءِ، وَمَوْقِعَ الْقَدَرِ الْمَجْلُوبِ، وَمَا قَدِ احْتَجَبَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ عِلْمِ الْغُيُوبِ الَّتِي لَمْ يَنْزِلِ الْكِتَابُ بِهَا، وَلَمْ تَتَّسِعِ الْعُقُولُ لَهَا، وَمَا طَلَبَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَحْرِ الْعُلُومِ، وَمَعْدِنِ الْفِقْهِ، وَيَنْبُوعِ الْحِكْمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ﵀، فَلَمَّا انْتَهَى بِالْأَمْرِ الَّذِي ارْتَحَلَهُ إِلَيْهِ، وَأَقْدَمَهُ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ»، فَلَمَّا بَلَغَ ⦗٤٢٢⦘ ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قَالَ: «أَمْسِكْ يَا ابْنَ أَخِي فَقَدْ بَلَغْتَ مَا تُرِيدُ، فَقَدْ أَنْبَأَكَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ»، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَثْنَى، فَقَالَ: ﴿إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «صَدَقْتَ، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مِنْ عِلْمِهِ، وَشَاءَ أَنْ يُظْهِرَهُ لِخَلْقِهِ أَيْنَ يُوجَدُ، وَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ؟» قَالَ: لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي وَحْيٍ، وَلَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ نَبِيٍّ، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي حَدِيثٍ مَأْثُورٍ، وَلَا كِتَابٍ مَسْطُورٍ أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي نَبَّأَ اللَّهُ لَا يُدْرِكُهُ عَقْلٌ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمٌ؟» قَالَ: بَلَى، فَإِنَّ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ لَيْسَ مَحْفُوظًا فِي الْكُتُبِ، وَلَا مَحْفُوظًا عَنِ الرُّسُلِ، فَقَامَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِي عِلْمَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَانْصَرَفَ شَاكِرًا","vol":"1","page":421},{"text":"٣٤٦ - وَحَدَّثَنِي أَيْضًا أَبُو صَالِحٍ،: قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِابْنٍ لَهُ فَقَالَ: لَقَدْ حَيَّرَتِ الْخُصُومَةُ عَقْلَهُ، وَأَذْهَبَتِ الْمُنَازَعَةُ قَلْبَهُ، وَذَهَبَتْ بِهِ الْكُلْفَةُ عَنْ رَبِّهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «امْدُدْ بَصَرَكَ يَا ابْنَ أَخِي، مَا السَّوَادُ الَّذِي تَرَى؟» قَالَ: فُلَانٌ، قَالَ: «صَدَقْتَ» قَالَ: فَمَا الْخَيَالُ الْمُسْرَفُ مِنْ خَلْفِهِ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" يَا ابْنَ أَخِي، فَكَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِإِبْصَارِ الْعُيُونِ حَدًّا مَحْدُودًا مِنْ دُونِهَا حِجَابًا مَسْتُورًا، فَكَذَلِكَ جَعَلَ لِإِبْصَارِ الْقُلُوبِ غَايَةً لَا يُجَاوِزُهَا، وَحُدُودًا لَا يَتَعَدَّاهَا قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ غَارِبَ عَقْلِهِ، وَانْتَهَى عَنِ الْمَسْأَلَةِ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ، وَالنَّظَرِ فِيمَا لَا يَنْفَعُهُ، وَالتَّفَكُّرِ فِيمَا يُحَيِّرُهُ،. فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، وَانْتَهُوا ⦗٤٢٣⦘ عَنِ السُّؤَالِ، وَالتَّنْقِيرِ، وَالْبَحْثِ عَمَّا يُشَكِّكُ الْيَقِينَ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ فَرَائِضِ الدِّينِ، وَلَا مِنْ شَرِيعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَقْتَدُوا بِالزَّائِغِينَ، وَلَا تَثِقْ نُفُوسُكُمْ إِلَى اسْتِمَاعِ كَلَامِ الْمُتَنَطِّعِينَ الَّذِينَ اتَّهَمُوا أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ، وَرُدُّوا مَا جَاءُوا بِهِ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَحَكَّمُوا آرَاءَهُمْ، وَأَهْوَاءَهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى مَا اسْتَحْسَنُوهُ دُونَ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ \"","vol":"1","page":422},{"text":"٣٤٦ - فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ». قَالَهَا ثَلَاثًا","vol":"1","page":423},{"text":"٣٤٧ - وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «لَا أَدْرِي»، فَقِيلَ لَهُ: قُلْ فِيهَا بِرَأْيِكَ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يُدَانَ فِي أَرْضِهِ بِرَأْيِي»","vol":"1","page":423},{"text":"٣٤٨ - وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ بِرَأْيِي، ثُمَّ يَبْدُوَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيٌ آخَرُ فَأَطْلُبَكَ فَلَا أَجِدُكَ»","vol":"1","page":423},{"text":"٣٤٩ - وَسُئِلَ أَيْضًا ابْنُ سِيرِينَ عَنْ شَيْءٍ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَقُولُ فِيهِ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ: «إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُجَرِّبَ السُّمَّ عَلَى نَفْسِي»\n\n٣٥٠ - وَقَالَ الْأَعْمَشُ: «إِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِ هَذَا الرَّأْيِ مَثَلُ رَجُلٍ خَرَجَ بِلَيْلٍ، فَرَأَى سَوَادًا، فَظَنَّ أَنَّهَا تَمْرَةٌ فَإِنْ أَخْطَأَهُ يَكُونُ عَقْرَبًا أَوْ يَكُونُ جَرْوَ كَلْبٍ» قَالَ الشَّيْخُ: \" اللَّهَ اللَّهَ إِخْوَانِي يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، وَيَا حَمَلَةَ الْحَدِيثِ لَا تَنْظُرُوا فِيمَا لَا سَبِيلَ لِعُقُولِكُمْ إِلَيْهِ، وَلَا تَسْأَلُوا عَمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْكُمْ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنْ عُلَمَائِكُمْ إِلَيْهِ، وَلَا تُكَلِّفُوا أَنْفُسَكُمْ مَا لَا قُوَّةَ بِأَبْدَانِكُمُ الضَّعِيفَةِ، وَلَا تُنَقِّرُوا، وَلَا تَبْحَثُوا عَنْ مَصُونِ الْغَيْبِ، وَمَكْنُونِ الْعُلُومِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْعُقُولِ غَايَةً تَنْتَهِي إِلَيْهَا، وَنِهَايَةً تُقْصَرُ عِنْدَهَا، فَمَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَاءَ بِهِ الْأَثَرُ فَقُولُوهُ، وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ، وَلَا تُحِيطُوا الْأُمُورَ بِحَيْطِ ⦗٤٢٤⦘ الْعَشْوَا حَنَادِسِ الظَّلْمَاءِ بِلَا دَلِيلٍ هَادٍ، وَلَا نَاقِدٍ بَصِيرٍ أَتُرَاكُمْ أَرْجَحَ أَحْلَامًا، وَأَوْفَرَ عُقُولًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ حِينَ قَالُوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢]. إِخْوَانِي: فَمَنْ كَانَ بِاللَّهِ مُؤْمِنًا فَلْيَرْدُدْ إِلَى اللَّهِ الْعِلْمَ بِغُيُوبِهِ، وَلْيَجْعَلِ الْحُكْمَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِهِ، فَيَسْلُكَ الْعَافِيَةَ، وَيَأْخُذَ بِالْمَنْدُوحَةِ الْوَاسِعَةِ، وَيَلْزَمَ الْمَحَجَّةَ الْوَاضِحَةَ، وَالْجَادَّةَ السَّابِلَةَ، وَالطَّرِيقَ الْآنِسَةَ، فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ وَتَجَاوَزَهُ إِلَى الْغَمْطِ بِمَا أُمِرَ بِهِ، وَالْمُخَالَفَةِ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ، يَقَعْ وَاللَّهِ فِي بِحُورِ الْمُنَازَعَةِ، وَأَمْوَاجِ الْمُجَادَلَةِ، وَيَفْتَحْ عَلَى نَفْسِهِ أَبْوَابَ الْكُفْرِ بِرَبِّهِ، وَالْمُخَالَفَهِ لَأَمْرِهِ، وَالتَّعَدِّي لِحُدُودِهِ. وَالْعَجَبُ لِمَنْ خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ، كَيْفَ لَا يُفَكِّرُ فِي عَجْزِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ خَلْقِهِ؟ أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَ الْكِتَابِ، أَنْ لَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ؟ فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَنِّي تُؤْفَكُونَ \"","vol":"1","page":423},{"text":"[حققه: رضا بن نعسان معطي - الطبعة: الثانية، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م]","vol":"2","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>بَابُ التَّحْذِيرِ مِنْ صُحْبَةِ قَوْمٍ يُمْرِضُونَ الْقُلُوبَ وَيُفْسِدُونَ الْإِيمَانَ قَدْ أَعْلَمْتُكَ يَا أَخِي - عَصَمَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الْفِتَنِ، وَوَقَانَا وَإِيَّاكَ جَمِيعَ الْمِحَنِ - أَنَّ الَّذِي أَوْرَدَ الْقُلُوبَ حِمَامَهَا، وَأَوْرَثَهَا الشَّكَّ بَعْدَ اتِّقَائِهَا هُوَ الْبَحْثُ وَالتَّنْقِيرُ، وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ، عَمَّا لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، وَقَدْ كُفِيَ الْعُقَلَاءُ </span>مُؤْنَتَهُ، وَأَنَّ الَّذِي أَمْرَضَهَا بَعْدَ صِحَّتِهَا، وَسَلَبَهَا أَثْوَابَ عَافِيَتِهَا، إِنَّمَا هُوَ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ تَغُرُّ أُلْفَتُهُ، وَتُورِدُ النَّارَ فِي الْقِيَامَةِ صُحْبَتُهُ. أَمَّا الْبَحْثُ وَالسُّؤَالُ فَقَدْ شَرَحْتُ لَكَ مَا إِنْ أَصْغَيْتَ إِلَيْهِ - مَعَ تَوْفِيقِ اللَّهِ - عَصَمَكَ، وَلَكَ فِيهِ مُقْنَعٌ وَكِفَايَةٌ، وَأَمَّا الصُّحْبَةُ فَسَأَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ حَالِهَا، مَا إِنْ تَمَسَّكْتَ بِهِ نَفَعَكَ، وَإِنْ أَرَدْتَ اللَّهَ الْكَرِيمَ بِهِ وَفَّقَكَ، قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيمَا أَوْصَى بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ وَحَذَّرَهُ مِنْهُ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]. ثُمَّ أَذْكَرَهُ مَا حَذَّرَهُ، وَأَعَادَ لَهُ ذِكْرَ مَا أَنْذَرَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا","vol":"2","page":429},{"text":"فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٤٠]","vol":"2","page":430},{"text":"٣٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] يَسْتَهْزِئُونَ، نُهِىَ مُحَمَّدٌ ﷺ أَنْ يَقْعُدَ مَعَهُمْ إِلَّا أَنْ يَنْسَى، فَإِذَا ذَكَرَ فَلْيَقُمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]","vol":"2","page":430},{"text":"٣٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٣١⦘ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْغَزَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] قَالَ: نَهَاهُ اللَّهُ أَنْ يَجْلِسَ مَعَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ، يُكَذِّبُونَ بِهَا، وَإِنْ نَسِيَ، فَلَا يَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ","vol":"2","page":430},{"text":"٣٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أَنَّ أَسْرَعَ النَّاسِ رِدَّةً أَهْلُ الْأَهْوَاءِ، وَكَانَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]","vol":"2","page":431},{"text":"٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّاجِيَانُ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ⦗٤٣٢⦘ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»","vol":"2","page":431},{"text":"٣٥٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «دِينُ الْمَرْءِ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»","vol":"2","page":432},{"text":"٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»","vol":"2","page":432},{"text":"٣٥٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عِمْرَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَعْمَشُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:  «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»","vol":"2","page":433},{"text":"٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ الْخَلِيلِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حُسَامٍ وَهُوَ ابْنُ. . . .، عَنْ إِيَاسِ بْنِ دَغْفَلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى مُوسَى ﵇: لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّهُمْ يُحْدِثُونَ فِي قَلْبِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ","vol":"2","page":433},{"text":"٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ ⦗٤٣٤⦘ أَسْبَاطٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى مُوسَى: يَا مُوسَى لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَيَدْخُلَ فِي قَلْبِكَ شَيْءٌ، فَيُرْدِيكَ، فَتَدْخُلَ النَّارَ","vol":"2","page":433},{"text":"٣٦٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ خُصَيْفًا الْجَزَرِيَّ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ فِي، التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا: يَا مُوسَى لَا تُجَالِسْ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، فَيُمْرِضُوا عَلَيْكَ قَلْبَكَ بِمَا يُرْدِيكَ، فَيُدْخِلَكَ النَّارَ","vol":"2","page":434},{"text":"٣٦١ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ، ﵎ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﵇: أَنْ كُنْ يَقْظَانًا، مُرْتَادًا بِنَفْسِكَ أَخْدَانًا، فَكُلُّ خِدْنٍ لَا يُوَاتِيكَ عَلَى مَسَرَّتِي فَلَا تَصْحَبْهُ، فَإِنَّهُ لَكَ عَدُوٌّ، وَهُوَ يُقَسِّي قَلْبَكَ","vol":"2","page":434},{"text":"٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ دَغْفَلٍ الْقَيْسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ فِيمَا، أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى: لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَيُحْدِثُوا فِي قَلْبِكَ مَا لَمْ يَكُنْ","vol":"2","page":434},{"text":"٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ","vol":"2","page":435},{"text":"٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْخَرَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ","vol":"2","page":435},{"text":"٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٣٦⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ، وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ»","vol":"2","page":435},{"text":"٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ التَّمِيمِيُّ بْنُ أَبِي حَازِمٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ زَيْغٍ، فَيُزِيغَ قَلْبَكَ","vol":"2","page":436},{"text":"٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلُوا فِيهِ لَبَّسُوا عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ","vol":"2","page":437},{"text":"٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ مَمْشَاهُ، وَمَدْخَلُهُ، وَمَخْرَجُهُ، وَمَجْلِسُهُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: قَاتَلَ اللَّهُ الشَّاعِرَ حِينَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nعَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ، وَأَبْصِرْ قَرِينَهُ","vol":"2","page":437},{"text":"٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: كَانَ أَبُو قِلَابَةَ يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ","vol":"2","page":437},{"text":"٣٧٠ - حَدَّثَتْنَا أُمُّ الضَّحَّاكِ عَاتِكَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الضَّحَّاكِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ قَالَتْ: حَدَّثَنَا أَبِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ جَهْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: ⦗٤٣٨⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا رَضِيَ هُدَى الرَّجُلِ وَعَمَلَهُ، فَإِنَّهُ مِثْلُهُ»","vol":"2","page":437},{"text":"٣٧١ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةٌ لِلْقُلُوبِ","vol":"2","page":438},{"text":"٣٧٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُلَائِيُّ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّهُمْ يُمْرِضُونَ الْقُلُوبَ","vol":"2","page":438},{"text":"٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَتُ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةٌ لِلْقُلُوبِ","vol":"2","page":438},{"text":"٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، ⦗٤٣٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَّادٍ أَبُو خَلَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْهَجَنَّعِ يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَرْتَدَّ قُلُوبُكُمْ","vol":"2","page":438},{"text":"٣٧٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ تَذْهَبُ بِنُورِ الْإِيمَانِ مِنَ الْقُلُوبِ، وَتُسْلِبُ مَحَاسِنَ الْوُجُوهِ، وَتُورِثُ الْبِغْضَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ","vol":"2","page":439},{"text":"٣٧٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زِيَادٍ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَوْلَانِيُّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّالِمِيُّ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: اعْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ، فَإِنَّ الْمَرْءَ لَا يُخَادِنُ إِلَّا مَنْ يُعْجِبُهُ","vol":"2","page":439},{"text":"٣٧٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ أَنَسُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ مَمْشَاهُ، وَمَدْخَلُهُ، وَمَخْرَجُهُ» ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: قَاتَلَ اللَّهُ الشَّاعِرَ حِينَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nعَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَأَبْصِرْ قَرِينَهُ ... فَإِنَّ الْقَرِينَ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي","vol":"2","page":439},{"text":"٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَلْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: \" لَمْ أَرَ بَيْتًا قَطُّ أَشْبَهَ بِالسُّنَّةِ مِنْ قَوْلِ عَدِيٍّ:\n[البحر الطويل]\nعَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَأَبْصِرْ قَرِينَهُ ... فَإِنَّ الْقَرِينَ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي\"","vol":"2","page":440},{"text":"٣٧٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ خَالِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَذْكُرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى مُوسَى ﵇: كُنْ يَقْظَانًا، وَارْتَدْ لِنَفْسِكَ أَخْدَانًا، وَكُلُّ خِدْنٍ لَا يُوَاتِيكَ عَلَى مَسَرَّتِي، فَلَا تَصْحَبْهُ، فَإِنَّهُ لَكَ عَدُوٌّ، وَهُوَ يُقَسِّي قَلْبَكَ","vol":"2","page":440},{"text":"٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] قَالَ: لَا تَبْتَدِعُوا، وَلَا تُجَالِسُوا مُبْتَدِعًا","vol":"2","page":440},{"text":"٣٨١ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْجَرَّاحِ، بِأَذَنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: الْمُؤْمِنُ وَإِنْ رَأَى الرَّأْيَ يَعْرِفُ مَنْ يَصْحَبُ","vol":"2","page":441},{"text":"٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ لَهُمْ عُرَّةً كَعُرَّةِ الْجَرَبِ","vol":"2","page":441},{"text":"٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ","vol":"2","page":441},{"text":"٣٨٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ:  «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ»","vol":"2","page":441},{"text":"٣٨٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ دِينَارٍ التَّمَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: لَا تُجَالِسْ مَفْتُونًا، فَإِنَّهُ لَنْ يُخْطِئَكَ مِنْهُ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَفْتِنَكَ فَتُتَابِعُهُ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِيَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ","vol":"2","page":442},{"text":"٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ يُونُسُ: احْفَظُوا عَنِّي ثَلَاثًا: إِنْ مُتُّ أَوْ عِشْتُ: لَا يَدْخُلْ أَحَدُكُمْ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ يُعَظِّمُهُ وَيُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ، وَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ شَابَّةٍ وَإِنْ أَقْرَأَهَا الْقُرْآنَ، وَلَا يُمَكِّنْ سَمْعَهُ مِنْ ذِي هَوًى، ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَقُومُ كَمَا قَعَدَ لَمْ أُبَالِ","vol":"2","page":442},{"text":"٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ، فَخُذُوهَا عَنِّي حَيِيتُ أَوْ مُتُّ: لَا تُمَكِّنْ سَمْعَكَ مِنْ صَاحِبِ هَوًى، وَلَا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَكَ بِمَحْرِمٍ، وَلَوْ أَنْ تَقْرَأَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ، وَلَا تَدْخُلَنَّ عَلَى أَمِيرٍ، وَلَوْ أَنْ تَعِظَهُ","vol":"2","page":442},{"text":"٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: لَا تُجَالِسْ سُلْطَانًا، وَلَا صَاحِبَ بِدْعَةٍ، وَلَا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَكَ بِمَحْرِمٍ","vol":"2","page":442},{"text":"٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ⦗٤٤٣⦘ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زِيَادٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ لَهُمْ عُرَّةٌ كَعُرَّةِ الْجَرَبِ","vol":"2","page":442},{"text":"٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ زَيْغٍ فَيُزِيغُ قَلْبَكَ","vol":"2","page":443},{"text":"٣٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: لَا تُجَالِسْ ذَا بِدْعَةٍ، فَيُمْرِضُ قَلْبَكَ، وَلَا تُجَالِسْ مَفْتُونًا، فَإِنَّهُ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ","vol":"2","page":443},{"text":"٣٩٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مِسْمَارٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى عَهْدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: فَسَمِعْتُ الْمَشْيَخَةَ الْأُولَى، وَهُمْ يَتَعَوَّذُونَ بِاللَّهِ مِنَ الْفَاجِرِ الْعَلِيمِ اللِّسَانَ","vol":"2","page":443},{"text":"٣٩٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ ⦗٤٤٤⦘ سُفْيَانَ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، قَالَ: لَا تُجَالِسْ مَفْتُونًا، فَإِنَّكَ مِنْهُ عَلَى إِحْدَى اثْنَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفْتِنَكَ فَتَتْبَعَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِيَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ","vol":"2","page":443},{"text":"٣٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَوْفَلُ بْنُ مُطَهَّرٍ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ مُهَلْهَلٍ، قَالَ: لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْبِدْعَةِ إِذَا جَلَسْتَ إِلَيْهِ يُحَدِّثُكَ بِبِدْعَتِهِ حَذَرْتَهُ، وَفَرَرْتَ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ يُحَدِّثُكَ بِأَحَادِيثِ السُّنَّةِ فِي بُدُوِّ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يُدْخِلُ عَلَيْكَ بِدْعَتَهُ، فَلَعَلَّهَا تَلْزَمُ قَلْبَكَ، فَمَتَى تَخْرُجُ مِنْ قَلْبِكَ","vol":"2","page":444},{"text":"٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ يَقُولَانِ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، وَلَا تَسْمَعُوا مِنْهُمْ","vol":"2","page":444},{"text":"٣٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٤٥⦘ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُرَّةَ، سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: لَا تُمَكِّنْ أُذُنَيْكَ مِنْ صَاحِبِ هَوًى، فَيُمْرِضُ قَلْبَكَ، وَلَا تُجِيبَنَّ أَمِيرًا وَإِنْ دَعَاكَ لِتَقْرَأَ عِنْدَهُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِنَّكَ لَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدَهُ إِلَّا بِشَرٍّ مِمَّا دَخَلْتَ","vol":"2","page":444},{"text":"٣٩٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: يَا أَيُّوبُ احْفَظْ عَنِّي أَرْبَعًا: لَا تَقُلْ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِكَ، وَإِيَّاكَ وَالْقَدَرَ، وَإِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأَمْسِكَ، وَلَا تُمَكِّنُ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ مِنْ سَمْعِكَ، فَيَنْبُذُوا فِيهِ مَا شَاءُوا","vol":"2","page":445},{"text":"٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَطَّارُ قَالَ: أَمْلَا عَلَيْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدَّتِي أَسْمَاءَ تُحَدِّثُ قَالَتْ: دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ ⦗٤٤٦⦘ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَقَالَا: يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ قَالَ: لَا، قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: لَا، لِتَقُومَانِ عَنِّي، أَوْ لَأَقُومَنَّ","vol":"2","page":445},{"text":"٣٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ سِيرِينَ: إِنَّ فُلَانًا يُرِيدُ أَنْ يَأْتِيَكَ، وَلَا يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ قَالَ: قُلْ لِفُلَانٍ: لَا مَا يَأْتِينِي، فَإِنَّ قَلْبَ ابْنِ آدَمَ ضَعِيفٌ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ كَلِمَةً، فَلَا يَرْجِعُ قَلْبِي إِلَى مَا كَانَ","vol":"2","page":446},{"text":"٤٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ طَاوُسٍ جَالِسًا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ قَالَ: فَأَدْخَلَ ابْنُ طَاوُسٍ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ قَالَ: وَقَالَ لِابْنِهِ: أَيْ بُنَيَّ، أَدْخِلْ إِصْبَعَيْكَ فِي أُذُنَيْكَ، وَاشْدُدْ، وَلَا تَسْمَعْ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا، قَالَ مَعْمَرٌ: يَعْنِي أَنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ","vol":"2","page":446},{"text":"٤٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى: أَرَى الْمُعْتَزِلَةَ عِنْدَكُمْ كَثِيرًا، قُلْتُ: نَعَمْ، وَهُمْ ⦗٤٤٧⦘ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ مِنْهُمْ، قَالَ: أَفَلَا تَدْخُلُ مَعِي هَذَا الْحَانُوتَ حَتَّى أُكَلِّمَكَ، قُلْتُ: لَا قَالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ، وَالدِّينُ لَيْسَ لِمَنْ غُلِبَ","vol":"2","page":446},{"text":"٤٠٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ قَالَ لِأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ، قَالَ أَيُّوبُ وَجَعَلَ يُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ: وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ، وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ","vol":"2","page":447},{"text":"٤٠٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ: أَنَّ طَاوُسًا، كَانَ جَالِسًا هُوَ، وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، فَجَاءَهُمَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَجْلِسَ، فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: إِنْ جَلَسْتَ قُمْنَا، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ إِنْ جَلَسْتَ - وَاللَّهِ - قُمْنَا، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ","vol":"2","page":447},{"text":"٤٠٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَعَنَا أَيُّوبُ، فَأَقْبَلَ أَبُو حَنِيفَةَ، فَلَمَّا رَآهُ أَيُّوبُ قَالَ: قُومُوا، فَتَفَرَّقُوا لَا يَعَرُّنَا بِجَرَبِهِ، قَالَ: فَقُمْنَا، فَتَفَرَّقْنَا","vol":"2","page":447},{"text":"٤٠٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمْ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ","vol":"2","page":448},{"text":"٤٠٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الزَّعَانِفَ، الَّذِينَ رَغِبُوا عَنِ السُّنَّةِ، وَخَالَفُوا الْجَمَاعَةَ","vol":"2","page":448},{"text":"٤٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] قَالَ: يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا","vol":"2","page":448},{"text":"٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الرُّومِيُّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ لَقِيتُ قَوْمًا يُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ، فَقَالَ: أُولَئِكَ الْكَذَّابُونَ، فَلَا تُجَالِسْهُمْ","vol":"2","page":448},{"text":"٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، ⦗٤٤٩⦘ قَالَ: قَالَ لِي عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَكَانَتْ لِطَلْحَةَ صُحْبَةٌ: هَلْ لَقِيتَ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ، فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: فَلَا تَلْقَهُ لَسْتُ آمَنُهُ عَلَيْكَ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَرَى رَأْيَ الِاعْتِزَالِ","vol":"2","page":448},{"text":"٤١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحِلٌّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ أَنَا وَالْمُغِيرَةُ، وَمَعَنَا، رَجُلٌ آخِرُ، فَذَكَرْنَا لَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ، فَقَالَ: لَا تُكَلِّمُوهُمْ، وَلَا تُجَالِسُوهُمْ، وَقَالَ: لَأَعْرِفَنَّ إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِي وَلَا تَرْجِعَنَّ إِلَيَّ","vol":"2","page":449},{"text":"٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي الطَّاطَرِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، قَالَ: أَلَا إِنَّ أَبَا جَمِيلَةَ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، فَلَا تُجَالِسُوهُ","vol":"2","page":449},{"text":"٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَرَوِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَوَطِئَ بَطْنَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ فُلَانًا لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، فَلَا تُجَالِسُوهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى حِمْصَ","vol":"2","page":450},{"text":"٤١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ غَيْرَ سَائِلِهِ، وَلَا ذَاكِرًا ذَا كُلَّهُ: لَا تُجَالِسُوا طَلَقًا يَعْنِي لِأَنَّهُ مُرْجِئٌ","vol":"2","page":450},{"text":"٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٥١⦘ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَعْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: لَا تُجَالِسْ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ فَتُحِلَّ حَرَامًا، أَوْ تُحَرِّمَ حَلَالًا","vol":"2","page":450},{"text":"٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، - وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ اللَّهِ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ، قَالَ: نَهَانِي أَبُو وَائِلٍ أَنْ أُجَالِسَ أَصْحَابَ أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ","vol":"2","page":451},{"text":"٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ السَّرَّاجِ، قَالَ: قَالَ لِي شَقِيقٌ: لَا تُجَالِسْ أَصْحَابَ أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ","vol":"2","page":451},{"text":"٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لَا تُجَالِسْ بَنِي فُلَانٍ فَإِنَّهُمْ كَذَّابُونَ","vol":"2","page":452},{"text":"٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ خَالِدٍ فَرْوَةَ بْنِ يَحْيَى، أَنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ عَبْدَ الْكَرِيمِ خُصَيْفًا، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ سَالِمٌ الْأَفْطَسُ مِنَ الْعِرَاقِ، فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْإِرْجَاءِ، فَقَامُوا عَنْ مَجْلِسِهِمْ قَالَ: وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ جَالِسًا وَحْدَهُ لَا يَجْلِسُ إِلَيْهِ أَحَدٌ","vol":"2","page":452},{"text":"٤١٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَالِبٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ مُسْلِمٍ الْخَفَّافَ، يَذْكُرُ عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ عَنِ الرَّجُلِ، بَعْدَ ثَلَاثٍ: مَمْشَاهُ، وَمَدْخَلِهِ، وَأُلْفِهِ مِنَ النَّاسِ","vol":"2","page":452},{"text":"٤٢٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بَقِيَّةَ، قَالَ: كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: مَنْ سَتَرَ عَنَّا بِدْعَتَهُ لَمْ تُخْفِ عَلَيْنَا أُلْفَتُهُ","vol":"2","page":452},{"text":"٤٢١ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: ⦗٤٥٣⦘ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، يَقُولُ لَمَّا قَدِمَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ الْبَصْرَةَ: جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى أَمْرِ الرَّبِيعِ يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ، وَقَدْرَهُ عِنْدَ النَّاسِ، سَأَلَ: أَيُّ شَيْءٍ مَذْهَبُهُ؟ قَالُوا: مَا مَذْهَبُهُ إِلَّا السُّنَّةُ قَالَ: مَنْ بِطَانَتُهُ؟ قَالُوا: أَهْلُ الْقَدَرِ قَالَ: هُوَ قَدَرِيٌّ. قَالَ الشَّيْخُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، لَقَدْ نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ، فَصَدَقَ، وَقَالَ بِعِلْمٍ فَوَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَمَا تُوجِبُهُ الْحِكْمَةُ وَيُدْرِكُهُ الْعِيَانُ وَيَعْرِفُهُ أَهْلُ الْبَصِيرَةِ وَالْبَيَانِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ [آل عمران: ١١٨]","vol":"2","page":452},{"text":"٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ: إِذَا تَلَاحَمَتْ بِالْقُلُوبِ النِّسْبَةُ تَوَاصَلَتْ بِالْأَبْدَانِ الصُّحْبَةُ. قَالَ الشَّيْخُ: وَبِهَذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ","vol":"2","page":453},{"text":"٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: ⦗٤٥٤⦘ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»","vol":"2","page":453},{"text":"٤٢٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»\n\n٤٢٥ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ⦗٤٥٥⦘ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ","vol":"2","page":454},{"text":"٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»","vol":"2","page":455},{"text":"٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ مُؤْمِنٌ، وَفِيهِمْ كَافِرَانِ تَأَلَّفَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا إِلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ كَافِرٌ، وَفِيهِمْ مُؤْمِنَانِ، تَأَلَّفَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ","vol":"2","page":455},{"text":"٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، تَلْتَقِي تَتَشَاءَمُ كَمَا تَتَشَاءَمُ الْخَيْلُ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ، وَلَوْ أَنَّ مُؤْمِنًا دَخَلَ مَسْجِدًا فِيهِ مِائَةٌ لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ لَجَاءَ حَتَّى يَجْلِسَ إِلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّ مُنَافِقًا دَخَلَ مَسْجِدًا فِيهِ ⦗٤٥٦⦘ مِائَةٌ لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا مُنَافِقٌ وَاحِدٌ، لَجَاءَ حَتَّى يَجْلِسَ إِلَيْهِ. قَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَا قَالَتْ شُعَرَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ طَرَفَةُ:\n[البحر الطويل]\n\nتَعَارَفُ أَرْوَاحُ الرِّجَالِ إِذَا الْتَقَوْا ... فَمِنْهُمْ عَدُوٌّ يُتَّقَى وَخَلِيلُ","vol":"2","page":455},{"text":"٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّائِغُ، مَرْدَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ سُنَّةٍ يُمَالِي صَاحِبَ بِدْعَةٍ إِلَّا مِنَ النِّفَاقِ. قَالَ الشَّيْخُ: صَدَقَ الْفُضَيْلُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّا نَرَى ذَلِكَ عِيَانًا","vol":"2","page":456},{"text":"٤٣٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحُبُلِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: إِنَّ رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا أُجَالِسُ أَهْلَ السُّنَّةِ، وَأُجَالِسُ أَهْلَ الْبِدَعِ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هَذَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. قَالَ الشَّيْخُ: صَدَقَ الْأَوْزَاعِيُّ، أَقُولُ: إِنَّ هَذَا رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ الْحَقَّ ⦗٤٥٧⦘ مِنَ الْبَاطِلِ، وَلَا الْكُفْرَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَفِي مِثْلِ هَذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَوَرَدَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤]","vol":"2","page":456},{"text":"٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزِّئْبَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَحَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَثَلُ الْمُنَافِقِ فِي أُمَّتِي كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَايِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَصِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً، وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً، لَا تَدْرِي أَيُّهَا تَتْبَعُ». قَالَ الشَّيْخُ: كَثُرَ هَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا هَذَا، لَا كَثَّرَهُمُ اللَّهُ، وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ شَرِّ الْمُنَافِقِينَ، وَكَيْدِ الْبَاغِينَ، وَلَا جَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ اللَّاعِبِينَ ⦗٤٥٨⦘ بِالدِّينِ، وَلَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَارْتَدُّوا نَاكِصِينَ، وَصَارُوا حَائِرِينَ","vol":"2","page":457},{"text":"٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هِشَامٍ السِّيرَافِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّ رَجُلًا، أَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكُّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]. فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَوَضَعَ مُحَمَّدٌ يَدَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ قَالَ: لَيَخْرُجَنَّ عَنِّي، أَوْ لَأَخْرُجَنَّ عَنْهُ، قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّ قَلْبِي لَيْسَ بِيَدِي، وَإِنِّي لَا آمَنُ مِنْ أَنْ يَبْعَثَ فِي قَلْبِي شَيْئًا، لَا أَقْدِرُ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْهُ، وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ لَا أَسْمَعَ كَلَامَهُ","vol":"2","page":458},{"text":"٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ سِوَارٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: لَا تُجَالِسْ مَفْتُونًا، فَإِنَّهُ لَنْ يُخْطِئَكَ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفْتِنَكَ فَتُتَابِعَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِيَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ","vol":"2","page":458},{"text":"٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْأَرْغِيَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: مَنْ أَصْغَى بِسَمْعِهِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ نُزِعَتْ مِنْهُ الْعِصْمَةُ، وَوُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ","vol":"2","page":459},{"text":"٤٣٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مُطَرِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا أُبَالِي سَأَلْتُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ عَنْ دِينِي، أَوْ زَنَيْتُ","vol":"2","page":459},{"text":"٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ الْأَشْعَبِيَّ، يَسْأَلُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، فَحَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: لَا تُمَكِّنُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ مِنْ سَمْعِكَ فَيَصُبُّ، فِيهَا مَا لَا تَقْدِرُ أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ قَلْبِكَ","vol":"2","page":459},{"text":"٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الصَّايِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّايِغُ مَرْدَوَيْهِ قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: صَاحِبُ بِدْعَةٍ لَا تَأْمَنْهُ عَلَى دِينِكَ، وَلَا تُشَاوِرْهُ فِي أَمْرِكَ، وَلَا تَجْلِسْ إِلَيْهِ، وَمَنْ جَلَسَ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ، أَوْرَثَهُ اللَّهُ الْعَمَى. يَعْنِي فِي قَلْبِهِ، ⦗٤٦٠⦘\n\n٤٣٨ - قَالَ: وَقَالَ الْفُضَيْلُ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطْلُبُونَ حِلَقَ الذِّكْرِ، فَانْظُرْ مَعَ مَنْ يَكُونُ مَجْلِسُكَ لَا يَكُنْ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَعَلَامَةُ النِّفَاقِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ وَيَقْعُدَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، قَالَ:\n\n٤٣٩ - وَقَالَ الْفُضَيْلُ: مَنْ جَلَسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ لَمْ يُعْطَ الْحِكْمَةَ، قَالَ:\n\n٤٤٠ - وَقَالَ الْفُضَيْلُ: مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، وَأَخْرَجَ نُورَ الْإِسْلَامِ مِنْ قَلْبِهِ،\n\n٤٤١ - قَالَ: وَقَالَ الْفُضَيْلُ: لَا تَجْلِسْ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ","vol":"2","page":459},{"text":"٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، وَأَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ، يَقُولُ: مَنْ أَصْغَى بِسَمْعِهِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ، نُزِعَتْ مِنْهُ الْعِصْمَةُ، وَوُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ","vol":"2","page":460},{"text":"٤٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ كُلَيْبٍ أَبُو غَسَّانَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: مَنْ أَصْغَى بِسَمْعِهِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ صَاحِبُ بِدْعَةٍ، أُوكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَخَرَجَ مِنْ عِصْمَةِ اللَّهِ","vol":"2","page":460},{"text":"٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا. . . . بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: مَنْ أَصْغَى بِسَمْعِهِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ خَرَجَ مِنْ عِصْمَةِ اللَّهِ، وَوُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ","vol":"2","page":461},{"text":"٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: لَا يُمَكِّنْ أَحَدُكُمْ سَمْعَهُ مِنْ ذِي هَوًى، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَقُومُ مِنْ عِنْدِهِمْ كَمَا جَلَسَ لَمْ أُبَالِ","vol":"2","page":461},{"text":"٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ، يَقُولُ: لَا يُمَكِّنْ أَحَدٌ مِنْكُمْ أُذُنَيْهِ مِنْ هَوًى أَبَدًا","vol":"2","page":461},{"text":"٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ⦗٤٦٢⦘ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: مَا مِنْ ضَلَالَةٍ إِلَّا وَلَهَا زِينَةٌ، فَلَا تَعْرِضْ دِينِكَ إِلَى مَنْ يُبَغِّضُهُ إِلَيْكَ","vol":"2","page":461},{"text":"٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ: إِنَّ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ قَدْ أَخَذُوا فِي تَأْسِيسِ الضَّلَالَةِ وَطَمْسِ الْهُدَى، فَاحْذَرُوهُمْ","vol":"2","page":462},{"text":"٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: قَالَ مُغِيرَةُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ: قُومُوا بِنَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ نَسْمَعُ كَلَامَهُمْ قَالَ: فَمَا رَجَعَ حَتَّى عَلِقَهُ","vol":"2","page":462},{"text":"٤٥٠ - حَدَّثَنِي مُوسَى أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى. . . . . قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ","vol":"2","page":462},{"text":"٤٥١ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ خَادِمُ الْفُضَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ، وَمَنْ كَانَ مَجْلِسُهُ مَعَ الْمَسَاكِينِ نَفَعَهُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْلِسَ مَعَ مَنْ يُفْسِدُ عَلَيْكَ قَلْبَكَ، وَلَا تَجْلِسْ مَعَ صَاحِبِ هَوًى، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مَقْتَ اللَّهِ","vol":"2","page":462},{"text":"٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّايِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ الطُّوسِيَّ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَكُونُ مَجْلِسُكَ مَعَ الْمَسَاكِينِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْلِسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ","vol":"2","page":463},{"text":"٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِنَا، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائِدَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي سُفْيَانُ قَالَ: لَا تُخَالِطْ صَاحِبَ بِدْعَةٍ","vol":"2","page":463},{"text":"٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَنْهَانِي عَنْ مُجَالَسَةِ، فُلَانٍ يَعْنِي رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ","vol":"2","page":463},{"text":"٤٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو الْهُذَيْلِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِيَّةِ، فَقَالَ: لَا تُجَالِسُوهُمْ","vol":"2","page":463},{"text":"٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَا أَبَا الْحَسَنِ: لَا تُجَالِسْ هَؤُلَاءِ أَصْحَابَ الْبِدَعِ، إِنَّ هَؤُلَاءِ يُفْتُونَ فِيمَا تَعْجَزُ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ","vol":"2","page":463},{"text":"٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ مُصَابًا يَعْدُو فِي أَثَرِي، وَأَنَا هَارِبٌ مِنْهُ، فَأَدْرَكَنِي، فَشَقَّ قَمِيصِي قَالَ: بِئْسَ الرُّؤْيَا، وَأَخْبَثُهَا، شَقُّ الْقَمِيصِ هَذَا صَاحِبُ هَوًى يَدْعُوكَ إِلَى بِدْعَتِهِ يُرِيدُكَ عَلَى أَنْ تَتْبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا أَنَّهُ جُنُونٌ، بَلْ هُوَ شَرٌّ مِنَ الْجُنُونِ","vol":"2","page":464},{"text":"٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ وَالْحَسَنُ يَقُولَانِ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، وَلَا تَسْمَعُوا مِنْهُمْ","vol":"2","page":464},{"text":"٤٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ مَمْشَاهُ، وَمَدْخَلُهُ، وَمَجْلِسُهُ","vol":"2","page":464},{"text":"٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇: لَا تَحْكُمُوا عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ، حَتَّى تَنْظُرُوا مَنْ يُخَادِنُ. ⦗٤٦٥⦘ أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبِي لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ:\n[البحر الكامل]\nمَنْ ذَا الَّذِي يَخْفَى عَلَيْكَ ... إِذَا نَظَرْتَ إِلَى قَرِينِهِ\nوَعَلَى الْفَتَى بِطِبَاعِهِ ... سِمَةٌ تَلُوحُ عَلَى جَبِينِهِ","vol":"2","page":464},{"text":"٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ لِرَجُلٍ رَآهُ يَصْحَبُ رَجُلًا كَرِهَهُ لَهُ:\n[البحر الهزج]\nوَلَا تَصْحَبْ أَخَا الْجَهْلِ ... وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ\nفَكَمْ مِنْ جَاهِلٍ أَرْدَى ... حَلِيمًا حِينَ آخَاهُ\nيُقَاسُ الْمَرْءُ بِالْمَرْءِ ... إِذَا مَا هُوَ مَاشَاهُ\nوَللشَيْءِ عَلَى الشَيْءِ ... مَقَايِيسُ وَأَشْبَاهُ\nوَلِلرُّوحِ عَلَى الرُّوحِ ... دَلِيلٌ حِينَ يَلْقَاهُ\nوَذُو الْحَزْمِ إِذَا أَبْصَرَ ... مَا يَخَشَى تَوَقَّاهُ\nوَذُو الْغَفْلَةِ مَغْرُورٌ ... وَرَيْبُ الدَّهْرِ يَدْهَاهُ\nوَمَنْ يَعْرِفْ صُرُوفَ الدَّهْـ ... ـرِ لَا يُبْطِرْهُ نِعْمَاهُ ⦗٤٦٦⦘\nهَذَا آخِرُ رِوَايَةِ السُّكَّرِيِّ وَرَأَيْتُ فِيَ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ:\n[البحر الطويل]\nإِذَا أَنْتَ لَمْ تَسْقَمْ، وَصَاحَبْتَ مُسْقَمًا ... وَكُنْتَ لَهُ خِدْنًا فَأَنْتَ سَقِيمُ","vol":"2","page":465},{"text":"٤٦٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ فِي جَامِعِهَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُوهُسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: صُحْبَةُ مَنْ لَا يَخْشَى الْعَارَ عَارٌ فِي الْقِيَامَةِ","vol":"2","page":466},{"text":"٤٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ خَطِيبُ جَامِعِ الْمَنْصُورِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ، وَلَا تُخَاصِمُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ","vol":"2","page":466},{"text":"٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ خُوَيْلٍ، خَتَنِ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَنْهَانَا عَنْ مُجَالَسَةِ، عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُكَ؟ قَالَ: ابْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَتَغَيَّظَ يُونُسُ، فَلَمْ أَبْرَحْ، حَتَّى جَاءَ ابْنُهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ قَدْ عَرَفْتَ رَأْيَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، ثُمَّ تَدْخُلُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ، فَقَالَ: كَانَ مَعِي فُلَانٌ، فَقَالَ يُونُسُ: أَنْهَى عَنِ الزِّنَاءِ، وَالسَّرِقَةِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَلَئِنْ تَلْقَى اللَّهَ ﷿ بِهَذَا أَحَبُّ مِنْ أَنْ ⦗٤٦٧⦘ تَلْقَاهُ بِرَأْيِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَأَصْحَابِ عَمْرٍو، يَعْنِي الْقَدَرِيَّةَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: مَا رَأَيْنَا رَجُلًا قَطُّ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ، يَعْنِي يُونُسَ","vol":"2","page":466},{"text":"٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: مَا عَدَدْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ عَاقِلًا قَطُّ","vol":"2","page":467},{"text":"٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْجَوْزَاءِ: لَأَنْ تُجَاوِرَنِي الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ فِي دَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَقَدْ دَخَلُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١١٩]","vol":"2","page":467},{"text":"٤٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ⦗٤٦٨⦘ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ \" لَئِنْ تَمْتَلِئَ دَارِي قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، قَالَ: وَلَقَدْ دَخَلُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾","vol":"2","page":467},{"text":"٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ \" لَئِنْ تَمْتَلِئَ دَارِي قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ","vol":"2","page":468},{"text":"٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شِهَابٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ:  «لَئِنْ أُجَاوِرَ يَهُودِيًّا، وَنَصْرَانِيًّا، وَقِرَدَةً، وَخَنَازِيرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي صَاحِبُ هَوًى يُمْرِضُ قَلْبِي»","vol":"2","page":468},{"text":"٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّايِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ:  «أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمُبْتَدِعِ حِصْنٌ مِنْ حَدِيدٍ»","vol":"2","page":468},{"text":"٤٧١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَدْ ⦗٤٦٩⦘ سَمَّاهُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ:  «لَئِنْ يُجَاوِرَنِي أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ يَهُودَ، وَنَصَارَى، وَقِرَدَةٍ، وَخَنَازِيرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي صَاحِبُ هَوًى يُمْرِضُ قَلْبِي»","vol":"2","page":468},{"text":"٤٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَشَجِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا، يَقُولُ:  «لَئِنْ يَكُونَ فِي كُلِّ قَبِيلَةٍ حِمَارٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي فُلَانٍ رَجُلٍ كَانَ مُبْتَدِعًا»","vol":"2","page":469},{"text":"٤٧٣ - وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سِنَانٍ، يَقُولُ: \" لَئِنْ يُجَاوِرَنِي صَاحِبُ طُنْبُورٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي صَاحِبُ بِدْعَةٍ، لِأَنَّ صَاحِبَ الطُّنْبُورِ أَنْهَاهُ، وَأَكْسَرُ الطُّنْبُورَ، وَالْمُبْتَدِعُ يُفْسِدُ النَّاسَ، وَالْجِيرَانَ، وَالْأَحْدَاثَ","vol":"2","page":469},{"text":"٤٧٤ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سِنَانٍ، يَقُولُ:  «إِذَا جَاوَرَ الرَّجُلُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَرَى لَهُ أَنْ يَبِيعَ دَارَهُ إِنْ أَمْكَنَهُ، وَلْيَتَحَوَّلْ وَإِلَّا أَهْلَكَ وَلَدَهُ، وَجِيرَانَهُ» فَنَزَعَ ابْنُ سِنَانٍ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ مِنْكُمْ بِالدَّجَّالِ، فَلْيَنْأَ عَنْهُ - قَالَهَا ثَلَاثًا - فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَاذِبٌ، فَيَتْبَعُهُ لِمَا يَرَى مِنَ الشُّبُهَاتِ»","vol":"2","page":469},{"text":"٤٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٧٠⦘ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ سَمِعَ مِنْكُمْ بِخُرُوجِ الدَّجَّالِ، فَلْيَنْأَ عَنْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَمَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يَتْبَعُهُ لِمَا يَرَى مِنَ الشُّبُهَاتِ» قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا قَوْلُ الرَّسُولِ ﷺ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، فَاللَّهَ اللَّهَ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَحْمِلَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ حُسْنُ ظَنِّهِ بِنَفْسِهِ، وَمَا عَهِدَهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِصِحَّةِ مَذْهَبِهِ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ بِدِينِهِ فِي مُجَالَسَةِ بَعْضِ أَهْلِ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ، فَيَقُولُ: أُدَاخِلُهُ لِأُنَاظِرَهُ، أَوْ لِأَسْتَخْرِجَ مِنْهُ مَذْهَبَهُ، فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنَ الدَّجَّالِ، وَكَلَامُهُمْ أَلْصَقُ مِنَ الْجَرَبِ، وَأَحْرَقُ لِلْقُلُوبِ مِنَ اللَّهَبِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ كَانُوا يَلْعَنُونَهُمْ، وَيَسُبُّونَهُمْ، فَجَالَسُوهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ، وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ، فَمَا زَالَتْ بِهِمُ الْمُبَاسَطَةُ وَخَفْيُ الْمَكْرِ، وَدَقِيقُ الْكُفْرِ حَتَّى صَبَوْا إِلَيْهِمْ","vol":"2","page":469},{"text":"٤٧٦ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ، وَمَا كَانَ لَهُ هَوًى فَقَالَ:  «اذْهَبُوا بِنَا حَتَّى نَسْمَعَ قَوْلَهُمْ، فَمَا رَجَعَ، حَتَّى أَخَذَ بِهَا، وَعَلَقَتْ قَلْبَهُ»","vol":"2","page":470},{"text":"٤٧٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنِ ⦗٤٧١⦘ الْبَتِّيِّ، قَالَ: كَانَ  «عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَقَدِمَ غُلَامٌ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ مِثْلُ الْبَغْلِ، فَقَلَبَهُ فِي مَقْعَدٍ»","vol":"2","page":470},{"text":"٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبُسْرِيِّ - وَكَانَ مِنَ الْخَاشِعِينَ - مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَخْشَعَ مِنْهُ:  «لَيْسَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ تَرُدَّ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ عِنْدَنَا أَنْ لَا تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنْهُمْ»","vol":"2","page":471},{"text":"٤٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، أَنَّهُ قَالَ:  «لَسْتُ بَرَادٍّ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ أَشَدَّ مِنَ السُّكُوتِ»","vol":"2","page":471},{"text":"٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: قَالَ مُغِيرَةُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ: \" قُومُوا بِنَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ نَسْمَعْ كَلَامَهُمْ قَالَ: فَمَا رَجَعَ حَتَّى عَلِقَهُ \"","vol":"2","page":471},{"text":"٤٨١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ الْوَلِيدِ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀ كِتَابًا يَسْتَأْذِنُهُ فِيهِ أَنْ يَضَعَ كِتَابًا يَشْرَحُ فِيهِ الرَّدَّ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، وَأَنْ يَحْضُرَ مَعَ أَهْلِ الْكَلَامِ فَيُنَاظِرَهُمْ وَيَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:  «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَحْسَنَ اللَّهُ عَاقِبَتَكَ، وَدَفَعَ عَنْكَ كُلَّ مَكْرُوهٍ وَمَحْذُورٍ، الَّذِي كُنَّا ⦗٤٧٢⦘ نَسْمَعُ، وَأَدْرَكْنَا عَلَيْهِ مِنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ، وَالْجُلُوسَ مَعَ أَهْلِ الزَّيْغِ، وَإِنَّمَا الْأُمُورُ فِي التَّسْلِيمِ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَا فِي الْجُلُوسِ مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالزَّيْغِ لِتَرُدَّ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُلَبِّسُونَ عَلَيْكَ، وَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ، فَالسَّلَامَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي تَرْكِ مُجَالَسَتِهِمْ، وَالْخَوْضِ مَعَهُمْ فِي بِدْعَتِهِمْ وَضَلَالَتِهِمْ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ امْرُؤٌ، وَلْيَصِرْ إِلَى مَا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ غَدًا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ يُقَدِّمُهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَكُنْ مِمَّنْ يُحْدِثُ أَمْرًا، فَإِذَا هُوَ خَرَجَ مِنْهُ أَرَادَ الْحُجَّةَ، فَيَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلَى الْمُحَالِ فِيهِ، وَطَلَبِ الْحُجَّةِ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ بِحَقٍّ أَوْ بِبَاطِلٍ لِيُزَيِّنَ بِهِ بِدْعَتَهُ وَمَا أَحْدَثَ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَضَعَهُ فِي كِتَابٍ قَدْ حُمِلَ عَنْهُ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُزَيِّنَ ذَلِكَ بِالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَإِنْ وَضَحَ لَهُ الْحَقُّ فِي غَيْرِهِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لَنَا وَلَكَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ»","vol":"2","page":471},{"text":"٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِصَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ قَالَ لِأَيُّوبَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ: قَالَ: فَرَأَيْتُهُ \" يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: وَلَا نِصْفِ كَلِمَةٍ، وَلَا نِصْفِ كَلِمَةٍ \"","vol":"2","page":472},{"text":"٤٨٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصَبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَذَكَرَ الصُّوفِيَّةَ، فَقَالَ:  «لَا تُجَالِسُوهُمْ، وَلَا أَصْحَابُ الْكَلَامِ عَلَيْكُمْ بِأَصْحَابِ الْقَمَاطِرِ، فَإِنَّمَا هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَعَادِنِ مِثْلُ الْغَوَّاصِ هَذَا يُخْرِجُ دُرَّةً، وَهَذَا يُخْرِجُ قِطْعَةَ ذَهَبٍ»","vol":"2","page":472},{"text":"٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي الزِّبْرِقَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ كَانَ \" إِذَا سَمِعَ كَلِمَةً، مِنْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِي أَنْ أُكَلِّمَهُ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ \"","vol":"2","page":473},{"text":"٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، قَالَ: دَخَلَ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فُلَانٌ يَعْنِي رَجُلًا مُبْتَدِعًا، وَأَنَا شَاهِدٌ، فَفَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْقَدَرِ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سِيرِينَ:  «أُحِبُّ لَكَ أَنْ تَقُومَ وَإِمَّا أَنْ نَقُومَ»","vol":"2","page":473},{"text":"٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُرِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَوْنٍ:  «مَنْ يُجَالِسُ أَهْلَ الْبِدَعِ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ»","vol":"2","page":473},{"text":"٤٨٧ - حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْحَدَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ الْغُلَامَ، يَقُولُ:  «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا فَهُوَ عَلَيْنَا»","vol":"2","page":473},{"text":"٤٨٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ ذُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِيَاحٌ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي عُتْبَةُ الْغُلَامُ:  «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا فَهُوَ عَلَيْنَا»","vol":"2","page":474},{"text":"٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ:  «لَا يُجَالِسُنِي رَجُلٌ جَالَسَ شَقِيقًا الضَّبِّيَّ»، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ يُخَاصِمُ","vol":"2","page":474},{"text":"٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ، يَذْكُرُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ:  «إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ قَدْ أَخَذَ فِي طَرِيقٍ، فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ»","vol":"2","page":474},{"text":"٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَزَّارُ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ:  «إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ، فَخُذْ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى»","vol":"2","page":475},{"text":"٤٩٢ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ:  «إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ، فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ»","vol":"2","page":475},{"text":"٤٩٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّايِغُ مَرْدَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ:  «إِذَا رَأَيْتَ مُبْتَدِعًا فِي طَرِيقٍ، فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ»","vol":"2","page":475},{"text":"٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مُبْتَدَعٍ دَاعِيَةٍ يَدْعُو إِلَى بِدْعَتِهِ يُجَالِسُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:  «لَا يُجَالَسُ، وَلَا يُكَلَّمُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ»","vol":"2","page":475},{"text":"٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ:  «أَهْلُ الْبِدَعِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجَالِسَهُمْ، وَلَا يُخَالِطَهُمْ، وَلَا يَأْنَسَ بِهِمْ»","vol":"2","page":475},{"text":"٤٩٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٧٦⦘ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَدِمَ ثَوْرٌ الْمَدِينَةَ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ أَلَا تَأْتِيهِ، فَقَالَ: \" لَا يُجْتَمَعُ عِنْدَ رَجُلٍ مُبْتَدَعٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: لَا تَأْتُوهُ \"","vol":"2","page":475},{"text":"٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخَلَّالِ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُشَيْشٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ ذَكَرَ قِصَّةَ ثَوْرٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: قَدْ قَدِمَ ثَوْرٌ، فَقَالَ:  «لَا تَأْتُوهُ»","vol":"2","page":476},{"text":"٤٩٨ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَاسِينَ بْنِ بِشْرِ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى غُسْلِ مَيِّتٍ، فَخَرَجَ مَعَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا كَشَفَ عَنْ وَجْهِ الْمَيِّتِ عَرَفَهُ، فَقَالَ:  «أَقْبِلُوا قِبَلَ صَاحِبِكُمْ، فَلَسْتُ أُغَسِّلُهُ، رَأَيْتُهُ يُمَاشِي صَاحِبَ بِدْعَةٍ»","vol":"2","page":476},{"text":"٤٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:  «إِنَّمَا يُمَاشِي الرَّجُلُ وَيُصَاحِبُ مَنْ يُحِبُّهُ، وَمَنْ هُوَ مِثْلُهُ»","vol":"2","page":476},{"text":"٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:  «اعْتَبِرُوا الرَّجُلَ بِمَنْ يُصَاحِبُ، فَإِنَّمَا يُصَاحِبُ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ» قَالَ شُعْبَةُ: وَجَدْتُهُ مَكْتُوبًا عِنْدِي، فَإِنَّمَا يُصَاحِبُ الرَّجُلُ مَنْ يُحِبُّ","vol":"2","page":477},{"text":"٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ:  «اعْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يُخَادِنُ إِلَّا مَنْ يُعْجِبُهُ نَحْوُهُ»","vol":"2","page":477},{"text":"٥٠٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الدَّوْرَقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «اعْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ، الْمُسْلِمُ يَتْبَعُ الْمُسْلِمَ، وَالْفَاجِرُ يَتْبَعُ الْفَاجِرَ»","vol":"2","page":477},{"text":"٥٠٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا ⦗٤٧٨⦘ حَفْصٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:  «اعْتَبِرُوا الْأَرْضَ بِأَسْمَائِهَا، وَاعْتَبِرُوا الصَّاحِبَ بِالصَّاحِبِ»","vol":"2","page":477},{"text":"٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْغَلَابِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ:  «لَيْسَ شَيْءٌ أَبْلَغَ فِي فَسَادِ رَجُلٍ وَصَلَاحِهِ مِنْ صَاحِبٍ»","vol":"2","page":478},{"text":"٥٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِلَبِيدٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ: مَا لَكَ لَا تَقُولُ الشِّعْرَ؟ فَقَالَ: إِنَّ \" فِي الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ شُغْلًا عَنِ الشِّعْرِ، إِلَّا أَنِّي قَدْ قُلْتُ بَيْتًا وَاحِدًا: مَا عَاتَبَ الْمَرْءُ الْكَرِيمُ كَنَفْسِهِ وَالْمَرْءُ يُصْلِحُهُ الْجَلِيسُ الصَّالِحُ \"","vol":"2","page":478},{"text":"٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُصْعَبٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ ⦗٤٧٩⦘ مِهْرَانَ، قَالَ: لَقِيَ سَلْمَانُ رَجُلًا، فَقَالَ: \" أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَرَفَ رُوحِي رُوحَكَ \"","vol":"2","page":478},{"text":"٥٠٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا حَفْصٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: نَظَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: إِنَّ \" ذَاكَ لَيُحِبُّنِي قَالَ: قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: لِأَنِّي أُحِبُّهُ، إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ \"","vol":"2","page":479},{"text":"٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُفَرَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ:  «مَنْ سَتَرَ عَلَيْنَا بِدْعَتَهُ، لَمْ تَخْفَ عَلَيْنَا أُلْفَتُهُ»","vol":"2","page":479},{"text":"٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ: يَا أَبَا سَعِيدٍ  «الرَّجُلُ وَإِنْ كَتَمَ رَأْيَهُ لَمْ يَخْفَ ذَاكَ فِي ابْنِهِ، وَلَا صَدِيقِهِ، وَلَا فِي جَلِيسِهِ»","vol":"2","page":479},{"text":"٥١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَسَّانَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَلَابِيَّ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ:  «يَتَكَاتَمُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا التَّآلُفَ وَالصُّحْبَةَ»","vol":"2","page":479},{"text":"٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٨٠⦘ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ السَّكَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّا وَاللَّهِ  «مَا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يُصَاحِبُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مِثْلَهُ، وَشِكْلَهُ، فَصَاحِبُوا الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ أَنْ تَكُونُوا مَعَهُمْ، أَوْ مِثْلَهُمْ»","vol":"2","page":479},{"text":"٥١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ حَمْدُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ الرَّبَعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ:  «النَّاسُ أَجْنَاسٌ كَأَجْنَاسِ الطَّيْرِ الْحَمَامُ مَعَ الْحَمَامِ، وَالْغُرَابُ مَعَ الْغُرَابِ، وَالْبَطُّ مَعَ الْبَطِّ، وَالصَّعْوُ مَعَ الصَّعْوِ، وَكُلُّ إِنْسَانٍ مَعَ شِكْلِهِ»\n\n٥١٣ - قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: \" مَنْ خَلَّطَ خُلِّطَ لَهُ، وَمَنْ صَفَّى صُفِّيَ لَهُ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ صَفَّيْتُمْ لَيُصَفَّيَنَّ لَكُمْ\n\n٥١٤ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: \" يُعْرَفُ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: بِأُلْفَتِهِ، وَيُعْرَفُ فِي مَجْلِسِهِ، وَيُعْرَفُ فِي مَنْطَقِهِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَدِمَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ الصُّورِيُّ بَغْدَادَ، فَذُكِرَ لِأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: انْظُرُوا عَلَى مَنْ نَزَلَ، وَإِلَى مَنْ يَأْوِي. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ فَاضَ الْبَحْرُ الْعَمِيقُ، فَاسْتُغْنِيَ عَنْ هَذَا التَّمْيِيزِ، وَالنَّظَرِ وَالتَّدْقِيقِ، وَفُقِدَتْ تِلْكَ الْأَعْيَانُ، وَصَارَتِ الزَّنْدَقَةُ يَتَفَكَّهُ بِهَا الْأَحْدَاثُ وَالشُّبَّانُ، ظَاهِرَةً فِي السُّوقَةِ وَالْعَوَامِّ، وَصَارَ التَّعْرِيضُ تَصْرِيحًا، وَالتَّمْرِيضُ ⦗٤٨١⦘ تَصْحِيحًا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. مَسَّكَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِعُرْوَتِهِ الْوُثْقَى، وَأَعَاذَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ مُضِلَّاتِ الْهَوَى، وَلَا جَعَلْنَا وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِالدُّنْيَا، إِنَّهُ سُمَيْعٌ قَرِيبٌ","vol":"2","page":480},{"text":"٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ، وَأَحْمَدُ بْنُ الدَّوْرَقِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، \" أَخَذَ قَوْمًا عَلَى شَرَابٍ، وَمَعَهُمْ رَجُلٌ صَائِمٌ، فَضَرَبَهُ مَعَهُمْ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا صَائِمٌ، فَقَالَ: ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] \"","vol":"2","page":481},{"text":"٥١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّرْسُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْفَيْضُ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: \" لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَقْعُدَ مَعَ كُلِّ مَنْ شَاءَ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] \"","vol":"2","page":481},{"text":"٥١٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُمَيْرٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ:  «مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الشَّابِّ وَالْأَعْجَمِيِّ إِذَا نَسَكَا أَنْ يُوَفَّقَا لِصَاحِبِ سُنَّةٍ يَحْمِلُهُمَا عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْأَعْجَمِيَّ يَأْخُذُ فِيهِ مَا يَسْبِقُ إِلَيْهِ»","vol":"2","page":481},{"text":"٥١٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ الْمُلَائِيَّ، ⦗٤٨٢⦘ يَقُولُ:  «إِذَا رَأَيْتَ الشَّابَّ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَارْجُهُ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَايْأَسْ مِنْهُ، فَإِنَّ الشَّابَّ عَلَى أَوَّلِ نَشْئِهِ» قَالَ: وَسَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ: إِنَّ الشَّابَّ لَيَنْشَأُ، فَإِنْ آثَرَ أَنْ يُجَالِسَ أَهْلَ الْعِلْمِ كَادَ أَنْ يَسْلَمَ، وَإِنْ مَالَ إِلَى غَيْرِهِمْ كَادَ أَنْ يَعْطَبَ \" قَالَ الشَّيْخُ: فَرَحِمَ اللَّهُ أَئِمَّتَنَا السَّابِقِينَ، وَشُيُوخَنَا الْغَابِرِينَ، فَلَقَدْ كَانُوا لَنَا نَاصِحِينَ، وَجَمَعَنَا وَإِيَّاهُمْ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، وَلَا جَعَلْنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ، وَلَا مِمَّنْ خَلَفَ مُحَمَّدًا ﷺ فِي أُمَّتِهِ بِمُخَالَفَتِهِ، وَجَاهَدَهُ لِمُحَارَبَتِهِ، وَالطَّعْنِ عَلَى سُنَّتِهِ، وَشَتْمِ صَحَابَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ بِالْغِشِّ لَهُمْ إِلَى الضَّلَالِ، وَسُوءِ الْمَقَالِ","vol":"2","page":481},{"text":"٥١٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَاشِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ غَشَّ أُمَّتِي، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ، وَمِنْ غِشِّهَا: أَنْ يَبْتَدِعَ بِدْعَةً يَعْلَنُ بِهَا، وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْهَا \"","vol":"2","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>بَابُ ذَمِّ الْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ أَهْلِ الْجِدَالِ وَالْكَلَامِ</span>","vol":"2","page":483},{"text":"٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ \"","vol":"2","page":483},{"text":"٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَطَّارُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ المنقري قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيِانُ الثَّوْرِيُّ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ \"","vol":"2","page":484},{"text":"٥٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ» اللَّهَ ﷿ يَبْغُضُ الْأَلَدَّ الْخَصِمَ \"","vol":"2","page":484},{"text":"٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ  «أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ»","vol":"2","page":484},{"text":"٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] قَالَ: «كَاذِبُ الْقَوْلِ»","vol":"2","page":485},{"text":"٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً، إِلَّا أُعْطُوا الْجَدَلَ»","vol":"2","page":485},{"text":"٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ بِالرَّمْلَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ حَمَّادٌ: لَا أَدْرِي رَفَعَهُ أَمْ لَا: \" مَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا كَانَ أَوَّلُ ضَلَالَتِهَا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ، وَمَا ضَلَّتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا أُعْطُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ قَرَأَ: ⦗٤٨٦⦘ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] \" قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ أَبُو مَخْزُومٍ: اسْمُهُ حَمَّادٌ مَا رَوَى عَنِ الْقَاسِمِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ","vol":"2","page":485},{"text":"٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى كَأَنَّمَا يُصَبُّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ، وَقَالَ: \" لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] \"","vol":"2","page":486},{"text":"٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ، ⦗٤٨٧⦘ صَاحِبُ الطَّعَامِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَتَذَاكَرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ يَنْزِعُ هَذَا بِآيَةٍ، وَهَذَا بِآيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّمَا صُبَّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ، فَقَالَ: «يَا هَؤُلَاءِ» لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ يُوقِعَ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ، فَإِنَّهُ لَنْ تَضِلَّ أُمَّةٌ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ \"","vol":"2","page":486},{"text":"٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، ⦗٤٨٨⦘ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ»","vol":"2","page":487},{"text":"٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ خَطِيبُ جَامِعِ الْمَنْصُورِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] \"","vol":"2","page":488},{"text":"٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ ⦗٤٨٩⦘ الشَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ الَّذِي، كَانَ بِالْبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ» الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ \"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، لَا يُمَارُونَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَلَا يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ»","vol":"2","page":488},{"text":"٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شَبِيبٍ أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَمَارَى فِي شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ، ثُمَّ انْتَهَرَنَا فَقَالَ:  «مَهْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لَا تُهَيِّجُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَهْجَ النَّارِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَوَلَيْسَ عَنْ هَذَا نُهِيتُمْ، أَوَلَيْسَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِهَذَا»","vol":"2","page":489},{"text":"٥٣٢ - ثُمَّ قَالَ: \" ذَرُوا الْمِرَاءَ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ، وَذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمِرَاءَ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، وَذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمِرَاءَ يُورِثُ الشَّكَّ، وَيُحْبِطُ الْعَمَلَ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمَارِي، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُمَارِيَ قَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَكَفَاكَ إِثْمًا أَنَّكَ لَا تَزَالُ مُمَارِيًا، ذَرُوا ⦗٤٩٠⦘ الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُمَارِيَ لَا أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَأَنَا زَعِيمٌ بِثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ رِبَاضِهَا، وَوَسَطِهَا، وَأَعْلَاهَا لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ صَادِقٌ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَشُرْبِ الْخُمُورِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ إِبْلِيسَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِالتَّحْرِيشِ فِي الدِّينِ، ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةَ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ إِلَّا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنِ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي، مَنْ لَمْ يُمَارِ فِي دِينِ اللَّهِ \"","vol":"2","page":489},{"text":"٥٣٢ - ثُمَّ قَالَ: إِنَّ \" الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، وَلَا يُمَارُونَ فِي دِينِ اللَّهِ ﷿»","vol":"2","page":490},{"text":"٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «أَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ ⦗٤٩١⦘ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ»","vol":"2","page":490},{"text":"٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الضَّبِّيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أُوتُوا الْجِدَالَ» قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ [الزخرف: ٥٧]. . الْآيَةَ، وَالَّتِي بَعْدَهَا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] \"","vol":"2","page":491},{"text":"٥٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ⦗٤٩٢⦘  «الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ»","vol":"2","page":491},{"text":"٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ \"","vol":"2","page":492},{"text":"٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْحَسَنِ: وَهُوَ \" أَلَدُّ الْخِصَامِ قَالَ: كَاذِبُ الْقَوْلِ \"","vol":"2","page":492},{"text":"٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٩٣⦘ أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَحُمَيْدٍ، وَعَامِرٍ الْأَحْوَلِ، وَدَاوُدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقَدَرِ هَذَا يَنْزِعُ آيَةً، وَهَذَا يَنْزِعُ آيَةً، فَكَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، فَقَالَ:  «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَبِهَذَا وُكِّلْتُمْ؟ تَضْرِبُونَ كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ انْظُرُوا إِلَى مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِلَى مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ»","vol":"2","page":492},{"text":"٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ الْمُرِّيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ نَتَنَازَعُ فِي الْقَدَرِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ، حَتَّى كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ:  «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَوَبِهَذَا أُرْسِلْتُ ⦗٤٩٤⦘ إِلَيْكُمْ؟ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَنَازَعُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ، عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَنَازَعُوا فِيهِ»","vol":"2","page":493},{"text":"٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: \" آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا أَشَدُّهُمَا عَلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤]، ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة: ١٧٦] بَعِيدٍ \"","vol":"2","page":494},{"text":"٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: \" آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا أَشَدُّهُمَا عَلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤]، ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة: ١٧٦] بَعِيدٍ \"","vol":"2","page":494},{"text":"٥٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدُبِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: يَا جَابِرُ  «لَا تُخَاصِمْ فَإِنَّ الْخُصُومَةَ تُكَذِّبُ الْقُرْآنَ»","vol":"2","page":495},{"text":"٥٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ:  «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ»","vol":"2","page":495},{"text":"٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨]","vol":"2","page":495},{"text":"٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]. قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّهُمْ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ»","vol":"2","page":496},{"text":"٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨] «،» يَعْنِي أَهْلَ الْأَهْوَاءِ \"","vol":"2","page":496},{"text":"٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْآدَمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: قَالَ ⦗٤٩٧⦘ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ:  «إِيَّاكُمْ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَفِيهَا يَلْتَمِسُ الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ»","vol":"2","page":496},{"text":"٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، - وَالسِّيَاقُ لِإِبْرَاهِيمَ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ:  «إِيَّاكُمْ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَفِيهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ» وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعٍ فِي حَدِيثِهِ: وَبِهَا يَتْبَعُ الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ. قَالَ: هَذَا الْجَدَلُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ حَمَّادٌ: يَقُولُ لَنَا مُحَمَّدٌ: هَذَا الْجَدَلُ، هَذَا الْجَدَلُ","vol":"2","page":497},{"text":"٥٤٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، كَانَ يَقُولُ:  «إِيَّاكُمْ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ» قَالَ حَمَّادٌ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، فَقَالَ: هَكَذَا هَذَا الْجَدَلُ، وَحَرَّكَ حَمَّادٌ يَدَهُ","vol":"2","page":497},{"text":"٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ:  «إِيَّاكُمْ وَالْجَدَلَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ» قَالَ ابْنُ وَاسِعٍ: هَذَا الْجَدَلُ","vol":"2","page":497},{"text":"٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] «يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا»","vol":"2","page":498},{"text":"٥٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّ \" أَسْرَعَ النَّاسِ رِدَّةً أَهْلُ الْأَهْوَاءِ، وَكَانَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] \"","vol":"2","page":498},{"text":"٥٥٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ:  «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ»","vol":"2","page":498},{"text":"٥٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:  «أَكْثَرُ النَّاسِ خَطَايَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ خَوْضًا فِي الْبَاطِلِ»","vol":"2","page":499},{"text":"٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ خُصَيْفٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ فِيَ التَّوْرَاةِ: يَا مُوسَى  «لَا تُخَاصِمْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَيَقَعُ فِي قَلْبِكَ شَيْءٌ فَيُدْخِلَكَ النَّارَ»","vol":"2","page":499},{"text":"٥٥٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: يَا مُوسَى  «لَا تُخَاصِمْ أَهْلَ ⦗٥٠٠⦘ الْأَهْوَاءِ، يَا مُوسَى لَا تُجَادِلْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، فَيَقَعَ فِي قَلْبِكَ شَيْءٌ فَيُرْدِيكَ، فَيُدْخِلَكَ النَّارَ»","vol":"2","page":499},{"text":"٥٥٧ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ: \" مَا اضْطَرَّ النَّاسَ إِلَى الْأَهْوَاءِ قَالَ: الْخُصُومَاتُ \"","vol":"2","page":500},{"text":"٥٥٨ - حَدَّثَنَا رِضْوَانُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَالِينُوسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: قَالَ الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤]. قَالَ: «أَغْرَى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فِي الْخُصُومَاتِ، وَالْجِدَالِ فِي الدِّينِ»","vol":"2","page":500},{"text":"٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٥٠١⦘ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤] قَالَ: «أَغْرَى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فِي الْخُصُومَاتِ وَالْجِدَالِ، يَعْنِي فِي الدِّينِ»","vol":"2","page":500},{"text":"٥٦٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، يَقُولُ:  «لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ يُخَاصِمُ إِلَّا بِالْمُتَشَابِهِ»","vol":"2","page":501},{"text":"٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ:  «لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ يُخَاصِمُ إِلَّا بِالْمُتَشَابِهِ»","vol":"2","page":501},{"text":"٥٦٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ⦗٥٠٢⦘ حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ:  «الْخُصُومَاتُ فِي الدِّينِ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»","vol":"2","page":501},{"text":"٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ:  «الْخُصُومَاتُ فِي الدِّينِ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»","vol":"2","page":502},{"text":"٥٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ:  «الْخُصُومَاتُ فِي الدِّينِ تَمْحَقُ الْأَعْمَالَ»","vol":"2","page":502},{"text":"٥٦٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ⦗٥٠٣⦘ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀:  «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»","vol":"2","page":502},{"text":"٥٦٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:  «مَنْ أَكْثَرَ الْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»","vol":"2","page":503},{"text":"٥٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَهْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ قَالَ: قَالَ لِي أَخِي سَهْلُ بْنُ مُزَاحِمٍ:  «مَثَلُ الَّذِي يَتَنَازَعُ فِي الدِّينِ مَثَلُ الَّذِي يَشْتَدُّ عَلَى شَرَفِ الْمَدِينَةِ، إِنْ سَقَطَ هَلَكَ، وَإِنْ نَجَا لَمْ يُحْمَدْ»","vol":"2","page":503},{"text":"٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْعَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ:  «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»","vol":"2","page":503},{"text":"٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:  «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»","vol":"2","page":503},{"text":"٥٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ يَعْنِي ابْنَ مَاهَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ قَالَ:  «مَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ، وَمَنْ لَمْ يُعِدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ، وَمَنْ كَثُرَتْ خُصُومَاتُهُ لَمْ يَزَلْ يَتَنَقَّلُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ»","vol":"2","page":504},{"text":"٥٧١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِحُذَيْفَةَ: أَوْصِنِي قَالَ: إِنَّ  «الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ»","vol":"2","page":504},{"text":"٥٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ خَالِدٍ، مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ ⦗٥٠٥⦘ لِأَبِي مَسْعُودٍ: إِنَّ  «الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ»","vol":"2","page":504},{"text":"٥٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَى حُذَيْفَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَأَسْنَدَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَوْصِنَا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ  «الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ»","vol":"2","page":505},{"text":"٥٧٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ عُرْوَةَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا  «يَكْرَهُونَ التَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ»","vol":"2","page":505},{"text":"٥٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا  «يَرَوْنَ التَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ مِنْ شَكِّ الْقُلُوبِ فِي اللَّهِ»","vol":"2","page":505},{"text":"٥٧٦ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:  «الدَّاءُ الْعُضَالُ التَّنَقُّلُ فِي الدِّينِ»","vol":"2","page":506},{"text":"٥٧٦ - قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ رَجُلٌ:  «مَا كُنْتَ لَاعِبًا بِهِ فَلَا تَلْعَبَنَّ بِدِينِكَ»","vol":"2","page":506},{"text":"٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ:  «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»","vol":"2","page":506},{"text":"٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:  «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ تَنَقُّلَهُ»","vol":"2","page":506},{"text":"٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْمَدِينَةِ:  «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ كَثُرَ تَنَقُّلُهُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ، وَمَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ، وَمَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ عَمَلُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ»","vol":"2","page":506},{"text":"٥٨٠ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀:  «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»","vol":"2","page":507},{"text":"٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الدَّارِمِيُّ بِالْكُوفَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ:  «السَّاقِطُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ»","vol":"2","page":507},{"text":"٥٨٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ الْأَيْمَنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَعِيبُ الْجِدَالَ فِي الدِّينِ، وَيَقُولُ:  «كُلَّمَا جَاءَنَا رَجُلٌ أَجْدَلَ مِنْ رَجُلٍ أَرَادَنَا أَنْ نَرُدَّ مَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» وَهَذَا لَفْظُ الْقَافْلَائِيِّ","vol":"2","page":507},{"text":"٥٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٥٠٨⦘ الْحُسَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: انْصَرَفَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَوْمًا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدَيَّ قَالَ: فَلَحِقَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ، كَانَ يُتَّهَمُ بِالْإِرْجَاءِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اسْمَعْ مِنِّي شَيْئًا أُكَلِّمْكَ بِهِ، وَأُحَاجَّكَ، وَأُخْبِرْكَ بِرَأْيِي قَالَ: فَإِنْ غَلَبَتْنِي؟ قَالَ: فَإِنْ غَلَبْتُكَ اتَّبَعْتَنِي قَالَ: فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، فَكَلَّمَنَا، فَغَلَبَنَا؟ قَالَ: نَتَّبِعُهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ،  «بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِدِينٍ وَاحِدٍ، وَأَرَاكَ تَنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ»","vol":"2","page":507},{"text":"٥٨٣ - قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ  «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»","vol":"2","page":508},{"text":"٥٨٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ الضَّحَّاكِ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَقَالَ، لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: \" وَمَا عَلَيْكَ أَنْ أُكَلِّمَكَ، قَالَ: فَإِنْ كَلَّمْتُكَ فَرَأَيْتَ الْحَقَّ فِيمَا كَلَّمْتُكَ؟ قَالَ: تَتَّبِعُنِي قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنْ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي عَلَى الَّذِي فَارَقْتَنِي عَلَيْهِ، فَأَقَمْتَ سَنَةً تَقُولُ بِهِ، ثُمَّ لَقِيَكَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ فَكَلَّمْتَهُ، فَقَالَ لَكَ: أَخْطَأَ مَالِكٌ، أَتَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّكَ أَقَمْتَ سَنَةً بِقَوْلِهِ تَقُولُ، ثُمَّ رَجَعْتَ إِلَيَّ، فَقُلْتَ لِي: لَقِيتُ فُلَانًا فِيمَا كَلَّمْتُكَ بِهِ، فَقَالَ لِي: كَيْتَ وَكَيْتَ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الْحَقَّ فِي قَوْلِهِ فَاتَّبَعْتُهُ، فَقُلْتُ لَكَ أَنَا: أَخْطَأَ فُلَانٌ الْأَمْرَ فِي كَذَا وَكَذَا، فَعَرَفْتَ أَنَّ قَوْلِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ تَتَّبِعُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَهَكَذَا الْمُسْلِمُ مَرَّةً كَذَا، وَمَرَّةً كَذَا","vol":"2","page":508},{"text":"٥٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ:  «رَأْسُ مَالِ الْمُؤْمِنِ دِينُهُ، حَيْثُمَا زَالَ زَالَ دِينُهُ مَعَهُ، لَا يُخَلِّفُهُ فِي الرِّحَالِ، وَلَا يَأْتَمِنُ عَلَيْهِ الرِّجَالَ» قَالَ الشَّيْخُ: فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَلَقَدْ عِشْنَا إِلَى زَمَانٍ نُشَاهِدُ فِيهِ أَقْوَامًا يُقَلِّدُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ، وَيَأْتَمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ مَنْ يَتَّهِمُهُ فِي كَلِمَةٍ يَحْكِيهَا، وَلَا يَأْمَنُهُ عَلَى التَّافِهِ الْحَقِيرِ مِنْ دُنْيَاهُ","vol":"2","page":509},{"text":"٥٨٦ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ تَعَالَ حَتَّى أُخَاصِمَكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ الْحَسَنُ:  «أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَبْصَرْتُ دِينِي، فَإِنْ كُنْتَ أَضْلَلْتَ دِينَكَ فَالْتَمِسْهُ»","vol":"2","page":509},{"text":"٥٨٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: \" كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَهُ بَعْضُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَاكٌّ، فَاذْهَبْ إِلَى شَاكٍّ مِثْلِكَ، فَخَاصِمْهُ \" قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يُلَبِّسُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ يَطْلُبُونَ مَنْ يُعَرِّفُهُمْ \"","vol":"2","page":509},{"text":"٥٨٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: قَالَ ⦗٥١٠⦘ رَجُلٌ: لَقَدْ \" دَخَلْتُ فِي هَذِهِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا مُسْتَقِيمًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ: فَأَنَا أُخْبِرُكَ لِمَ ذَلِكَ، لِأَنَّكَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ، فَلَوْ كُنْتَ تَتَّقِي اللَّهَ جَعَلَ لَكَ مِنْ أَمْرِكَ مَخْرَجًا \"","vol":"2","page":509},{"text":"٥٨٩ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ضِيقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْرُوفًا، يَقُولُ: إِنَّ  «اللَّهَ ﷿ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَتَحَ لَهُ بَابَ عَمَلٍ، وَأَغْلَقَ عَنْهُ بَابَ الْجَدَلِ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرًّا فَتَحَ عَلَيْهِ بَابَ الْجَدَلِ، وَأَغْلَقَ عَنْهُ بَابَ الْعَمَلِ»","vol":"2","page":510},{"text":"٥٩٠ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ:  «الْقُرْآنُ هُوَ الْإِمَامُ، فَأَمَّا هَذَا الْمِرَاءُ فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ؟»","vol":"2","page":510},{"text":"٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ شَخْرَفٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: ⦗٥١١⦘ سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ:  «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ لَجُوجًا مُمَارِيًا يَعْجَبُ بِرَأْيِهِ، فَقَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ»","vol":"2","page":510},{"text":"٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَضَّرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ:  «إِذَا كَثُرَ مِرَاءُ الْقَارِئِ، فَقَدْ أَحْكَمَ الْخَسَارَةَ»","vol":"2","page":511},{"text":"٥٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ شَخْرَفٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، عَنْ فُضَيْلٍ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ \" إِذَا رَأَى إِنْسَانًا يُجَادِلُ، وَيُمَارِي يَقُولُ: أَبُو حَنِيفَةَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ \"","vol":"2","page":511},{"text":"٥٩٤ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، بِطَرَسُوسَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ ⦗٥١٢⦘ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالزَّائِغُونَ فِي الدِّينِ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀:  «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنًا، الْأَخْذُ بِهَا اتِّبَاعٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ تَغْيِيرُهَا، وَلَا تَبْدِيلُهَا، وَلَا النَّظَرُ فِي شَيْءٍ خَالَفَهَا، مَنِ اهْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ، وَمَنِ ⦗٥١٣⦘ اسْتَنْصَرَ بِهَا، فَهُوَ مَنْصُورٌ، وَمَنْ تَرَكَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا»","vol":"2","page":511},{"text":"٥٩٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيَّ، وَرَأَى شَبِيبَةَ يَتَجَادَلُونَ قَرِيبًا مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، قَالَ حَمَّادٌ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ فِي نَاحِيَةِ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: فَرَأَيْتُهُ قَامَ يَنْفُضُ ثِيَابَهُ وَيَقُولُ:  «إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ، إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ»","vol":"2","page":513},{"text":"٥٩٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ رَأَى قَوْمًا يَتَجَادَلُونَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَقَامَ يَنْفُضُ ثِيَابَهُ، وَيَقُولُ:  «إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ مَرَّتَيْنِ»","vol":"2","page":513},{"text":"٥٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَالسِّيَاقُ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَإِلَى جَنْبِهِ فِتْيَةٌ يَتَجَادَلُونَ، فَقَامَ فَنَفَضَ ثِيَابَهُ، وَهُوَ يَقُولُ:  «إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ»","vol":"2","page":513},{"text":"٥٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَشَبِيبَةٌ قَرِيبًا مِنْهُ يَتَجَادَلُونَ، فَرَأَيْتُهُ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ، وَقَالَ:  «أَنْتُمْ جَرَبٌ، أَنْتُمْ جَرَبٌ»","vol":"2","page":514},{"text":"٥٩٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ:  «لَئِنْ أَرَى فِي الْمَسْجِدِ نَارًا تَضْطَرِمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَى فِيهِ بِدْعَةً لَا تَغَيَّرُ»","vol":"2","page":514},{"text":"٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ التَّمَّارُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ:  «مَا مَجْلِسٌ أَجْلِسُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذْ كُنَّا نَجْلِسُ فِيهِ إِلَى أَبِيكَ، ثُمَّ نَتَحَوَّلُ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، فَيُقْرِينَا الْقُرْآنَ، حَتَّى نَشَأَ هَؤُلَاءِ ⦗٥١٥⦘ الصَّعَافِقَةُ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَجْلِسَ عَلَى كُنَاسَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ مَعَهُمْ»","vol":"2","page":514},{"text":"٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَحْلِفُ بِاللَّهِ \" مَا كَانَ مَجْلِسٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ أَجْلِسَ فِي سُبَاطَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ \"","vol":"2","page":515},{"text":"٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَالَ: أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ وَهَذَا حَدِيثُهُ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الشَّعْبِيِّ، فَلَمَّا حَاذَيْنَا الْمَسْجِدَ قَالَ: لَقَدْ  «بَغَّضَ إِلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآرَائِيُّونَ هَذَا الْمَسْجِدَ، حَتَّى صَارَ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ كُنَاسَةِ دَارِي ⦗٥١٦⦘» زَادَ ابْنُ الصَّبَّاحِ فِي حَدِيثِهِ: وَفِي الْمَسْجِدِ يَوْمَئِذٍ قَوْمٌ رُءُوسُ أَمْوَالِهِمُ الْكَلَامُ \"","vol":"2","page":515},{"text":"٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ:  «إِنَّمَا هَلَكْتُمْ حِينَ تَرَكْتُمُ الْآثَارَ، وَأَخَذْتُمْ بِالْقِيَاسِ، لَقَدْ بُغِّضَ إِلَيَّ هَذَا الْمَسْجِدُ، بَلْ هُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ كُنَاسَةِ دَارِي مَعْشَرَ الصَّعَافِقَةِ، وَالصَّعَافِقَةُ هُمُ الَّذِينَ يَفِدُونَ إِلَى الْأَسْوَاقِ فِي زِيِّ التُّجَّارِ، لَيْسَ لَهُمْ رُءُوسُ أَمْوَالٍ، إِنَّمَا رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمُ الْكَلَامُ، وَالْعَامَّةُ تُسَمِّي مِنْ كَانَ هَذَا مُهَلِّسًا»","vol":"2","page":516},{"text":"٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:  «نَهَانِي أَبُو وَائِلٍ أَنْ أُجَالِسَ أَصْحَابَ أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ»","vol":"2","page":516},{"text":"٦٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:  «مَا مِنْ كَلِمَةٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ»","vol":"2","page":517},{"text":"٦٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ، قَالَ: جَعَلَ رَجُلٌ يَقُولُ لِابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:  «اجْعَلْ أَرَأَيْتَ عِنْدَ الثُّرَيَّا»","vol":"2","page":517},{"text":"٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: لَقِيتُ الشَّعْبِيَّ، فَقَالَ:  «مَا حَدَّثُوكَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَخُذْ، وَمَا حَدَّثُوكَ سِوَى ذَلِكَ فَأَلْقِهِ فِي الْحُشِّ»","vol":"2","page":517},{"text":"٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:  «مَا حَدَّثُوكَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأَقْبِلْ عَلَيْهِ، وَمَا حَدَّثُوكَ عَنْ رَأْيِهِمْ فَأَلْقِهِ فِي الْحُشِّ»","vol":"2","page":518},{"text":"٦٠٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ذَكْوَانُ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ \" يَنْهَى عَنِ الْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ، وَقَالَ: إِنَّمَا يُخَاصِمُ الشَّاكُّ فِي دِينِهِ \"","vol":"2","page":518},{"text":"٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ:  «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ مِنْ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يُلَبِّسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ» قَالَ: وَكَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِي الْأَلْبَابِ","vol":"2","page":518},{"text":"٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ أَهْلِ ⦗٥١٩⦘ الْبَصْرَةِ يَذْكُرُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:  «مَا أَدْرَكْتُ فَقِيهًا قَطُّ يُمَارِي، وَلَا يُدَارِي يَنْشُرُ حُكْمَ اللَّهِ فَإِنْ قُبِلَتْ حَمِدَ اللَّهَ وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللَّهَ»","vol":"2","page":518},{"text":"٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ جِيءَ بِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، جَاءَ بِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَزُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَثْنَوْا عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا تُعْلِمَانِي بِهِ، فَقَدْ كَانَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ» قَالَ: قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتَ شَرِيكِي فَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْتَ لَا تُمَارِي وَلَا تُدَارِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا سَائِبُ، انْظُرِ الْأَخْلَاقَ الَّتِي كُنْتَ تَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاصْنَعْهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَحْسِنْ إِلَى الْيَتِيمِ، وَأَقْرِ الضَّيْفَ، وَأَكْرِمِ الْجَارَ \"","vol":"2","page":519},{"text":"٦١٣ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِوَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:  «مَا اجْتَمَعَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فَافْتَرَقَا حَتَّى يَفْتَرِيَا عَلَى اللَّهِ ﷿»","vol":"2","page":519},{"text":"٦١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، ⦗٥٢٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، قَالَ:  «أَيُّمَا رَجُلَيْنِ جَلَسَا يَخْتَصِمَانِ، فَلْيَعْلَمَا أَنَّهُمَا فِي بِدْعَةٍ حَتَّى يَفْتَرِقَا»","vol":"2","page":519},{"text":"٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ الدَّيْلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، قَالَ:  «إِذَا جَلَسَ الرَّجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي الدِّينِ فَلْيَعْلَمَا أَنَّهُمَا فِي أَمْرِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَفْتَرِقَا»","vol":"2","page":520},{"text":"٦١٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٢١⦘ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ:  «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ خُصُومَةُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ»","vol":"2","page":520},{"text":"٦١٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ:  «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ خُصُومَةُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ»","vol":"2","page":521},{"text":"٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْحُورِ الْعِينِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: \" مَا لَكُمْ وَمُجَالَسَةِ أَصْحَابِ الْكَلَامِ وَالْخُصُومَاتِ لَقَدْ شَهِدْتُ مِنْ رَجُلٍ - قَدْ سَمَّاهُ - مَجْلِسًا وَأَلْجَأَهُ قَوْمٌ إِلَى الْكَلَامِ إِلَى أَنْ قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةً وَلَا نَارًا؟ وَوَدِتُّ أَنِّي مَا شَهِدْتُهُ \"","vol":"2","page":521},{"text":"٦١٩ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:  «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةٌ لِلْقُلُوبِ»","vol":"2","page":521},{"text":"٦٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِصْمَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُلَائِيُّ، قَالَ:  «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ فَإِنَّهُمْ يُمْرِضُونَ الْقُلُوبَ»","vol":"2","page":521},{"text":"٦٢١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَبَلَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ، يَقُولُ:  «إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهَا تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»","vol":"2","page":522},{"text":"٦٢٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، وَمَارَاهُ رَجُلٌ فَفَطِنَ لَهُ، فَقَالَ:  «إِنِّي أَعْلَمُ بِمَا تُرِيدُ، إِنِّي لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُمَارِيَكَ كُنْتُ عَالِمًا بِأَبْوَابِ الْمِرَاءِ»","vol":"2","page":522},{"text":"٦٢٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، وَمَارَاهُ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ:  «إِنِّي قَدْ أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِالْمِرَاءِ مِنْكَ، وَلَكِنِّي لَا أُمَارِيكَ»","vol":"2","page":522},{"text":"٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ  «يَنْهَى عَنِ الْكَلَامِ وَمُجَالَسَةِ، أَهْلِ الْأَهْوَاءِ»","vol":"2","page":522},{"text":"٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:  «لَا تُفَاتِحْ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ فِي شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ يَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ» قَالَ ⦗٥٢٣⦘ يَعْقُوبُ: مَا فُتِحَ عَلَيَّ، وَعَايَنَّا أَكْثَرَهُ وَشَاهَدْنَاهُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ عَقْلًا صَحِيحًا. . . . .","vol":"2","page":522},{"text":"٦٢٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ  «إِذَا سَمِعَ فِي مَجْلِسٍ مِرَاءً قَامَ وَتَرَكَهُمْ»","vol":"2","page":523},{"text":"٦٢٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ  «التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ شِرْكٌ فُتِحَ عَلَى أَهْلِ ضَلَالَةٍ، فَلَا تُجَادِلُوهُمْ فَيَجْرِيَ شِرْكُهُمْ عَلَى أَيْدِيكُمْ»","vol":"2","page":523},{"text":"٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ ⦗٥٢٤⦘ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ النُّعَمِيِّ الْقُسَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسْنَى السَّرَخْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:  «لَا تُجَادِلُوا الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ، فَيَجْرِي شِرْكُهُمْ عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ»","vol":"2","page":523},{"text":"٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ:  «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ مُمَارِيًا مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ، فَقَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ»","vol":"2","page":524},{"text":"٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظِلَالٍ الْقَسْمَلِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ هَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُونَ الْقَدَرَ؟ قَالَ: إِنَّهُ  «لَمْ يَكْ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْخُصُومَاتِ، وَكَانُوا إِذَا ذُكِرَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَفَضُوا أَرْدِيَتَهُمْ، وَتَفَرَّقُوا»","vol":"2","page":524},{"text":"٦٣١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: ⦗٥٢٥⦘ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:  «مَا خَاصَمْتُ قَطُّ»","vol":"2","page":524},{"text":"٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: \" السُّؤَالُ بِدْعَةٌ، وَمَا أَنَا بِشَاكٍّ، قَالَ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا خَاصَمْتُ قَطُّ \"","vol":"2","page":525},{"text":"٦٣٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيَّ، يَقُولُ:  «مَا خَاصَمْتُ قَطُّ»","vol":"2","page":525},{"text":"٦٣٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ:  «مَا خَاصَمَ وَرِعٌ قَطُّ»","vol":"2","page":525},{"text":"٦٣٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٥٢٦⦘ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ﵁ يَقُولُ:  «إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهَا تَشْغَلُ الْقَلْبَ، وَتُورِثُ النِّفَاقَ»","vol":"2","page":525},{"text":"٦٣٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ:  «إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهَا تُورِثُ النِّفَاقَ»","vol":"2","page":526},{"text":"٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: كَانَ عِمْرَانُ الْقَصِيرُ يَقُولُ: \" إِيَّاكُمْ وَالْمُنَازَعَةَ، وَالْخُصُومَةَ، وَإِيَّاكُمْ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَرَأَيْتَ، أَرَأَيْتَ \"","vol":"2","page":526},{"text":"٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: \" دَعِ الْمِرَاءُ، فَإِنَّكَ لَا تُعْجِزُ أَحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَكَيْفَ تُمَارِي وَتُجَادِلُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، وَرَجُلٍ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَكَيْفَ تُمَارِي وَتُجَادِلُ مَنْ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَلَا يُطِيعُكَ، فَاقْطَعْ ذَلِكَ عَنْكَ \"","vol":"2","page":526},{"text":"٦٣٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ ⦗٥٢٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ:  «اتَّقُوا جِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ، فَإِنَّ الْمَفْتُونَ يُلَقَّنُ حُجَّتَهُ»","vol":"2","page":526},{"text":"٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ، يَقُولُ: قَدِمَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عُمَرَ فَسَرَّحَ الْوَفْدَ، وَاحْتَبَسَ الْأَحْنَفَ حَوْلًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «تَدْرِي لِمَ حَبَسْتُكَ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» حَذَّرَنَا كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ \"، وَلَسْتَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَالْحَقْ بِأَهْلِكَ","vol":"2","page":527},{"text":"٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ الْأَنْبَارِيُّ بِالْبَصْرَةِ فِي مَسْجِدِ أَهْلِ الْقَمَاقِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: \" إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ ثَلَاثَةٌ: جِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْقُرْآنِ لَا يُخْطِئُ وَاوًا وَلَا أَلِفًا يُجَادِلُ النَّاسَ أَنَّهُ أَجْدَلُ مِنْهُمْ لِيُضِلَّهُمْ عَنِ الْهُدَى، وَزَلَّةُ عَالِمٍ، وَأَئِمَّةُ الْمُضِلِّينَ، ثَلَاثٌ بِهِنَّ يُهْدَمُ الزَّمَنُ \"","vol":"2","page":527},{"text":"٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا تُجَادِلُوا فِي الدِّينِ أَحَدًا، وَلَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُجَادِلُ بِهِ لِيَغْلِبَ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ لَيُجَادِلُ بِهِ فَيَغْلِبُهُ»","vol":"2","page":528},{"text":"٦٤٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵀:  «ثَلَاثٌ بِهِنَّ يُهْدَمُ الزَّمَانُ إِمَامٌ ضَالٌّ، وَزَلَّةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْقُرْآنِ»","vol":"2","page":528},{"text":"٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَقُولُ:  «إِذَا سَمِعْتَ الْمِرَاءَ فَاقْصُرْ»","vol":"2","page":528},{"text":"٦٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عُمَرَ، قَالَ:  «لَا يُصِيبُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْمِرَاءَ، وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا»","vol":"2","page":528},{"text":"٦٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٢٩⦘ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ يَوْمًا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْمٍ يَتَجَادَلُونَ، فَقَامَ، فَجَعَلَ يَنْفُضُ ثِيَابَهُ وَيَقُولُ:  «مَا أَنْتُمْ إِلَّا جَرَبٌ، مَا أَنْتُمْ إِلَّا جَرَبٌ»","vol":"2","page":528},{"text":"٦٤٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: كَانَ  «أَوَّلُوكُمْ يَتَعَلَّمُونَ الْوَرَعَ، أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِي زَمَانٌ يَتَعَلَّمُونَ فِيهِ الْكَلَامَ»","vol":"2","page":529},{"text":"٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ:  «أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ عَلَى الْجُمْلَةِ يَعْنِي لَا يَتَكَلَّمُونَ، وَلَا يُخَاصِمُونَ»","vol":"2","page":529},{"text":"٦٤٨ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [الشورى: ١٥]. قَالَ: «لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ»","vol":"2","page":529},{"text":"٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ،  «يَنْهَى عَنِ الْجِدَالِ إِلَّا رَجُلًا إِنْ كَلَّمْتَهُ يَرْجِعُ»","vol":"2","page":529},{"text":"٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ⦗٥٣٠⦘ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ:  «الْخُصُومَاتُ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»","vol":"2","page":529},{"text":"٦٥١ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ الدَّيْلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَقُولُ:  «إِذَا سَمِعْتَ الْمِرَاءَ فَاقْصُرْ»","vol":"2","page":530},{"text":"٦٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ السِّبْيَاوِيَّ، يَقُولُ: رَأَيْتُ الْأَصْمَعِيَّ  «يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْجُدَّالَ زنَادِقَةٌ»","vol":"2","page":530},{"text":"٦٥٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ:  «الْمِرَاءُ فِي الْعِلْمِ يُقَسِّي الْقَلْبَ، وَيُورِثُ الضِّغْنَ»","vol":"2","page":530},{"text":"٦٥٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ:  «مَا انْسَلَخَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا خَلَفَ بِعَقِبِهَا الْمَنَانِيَةُ»","vol":"2","page":530},{"text":"٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ:  «الْمِرَاءُ يُفْسِدُ الصَّدَاقَةَ الْقَدِيمَةَ، ⦗٥٣١⦘ وَيَحُلُّ الْعُقْدَةَ الْوَثِيقَةَ، وَأَقَلُّ مَا فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْمُغَالَبَةُ، وَالْمُغَالَبَةُ أَمْتَنُ أَسْبَابِ الْقَطِيعَةِ»","vol":"2","page":530},{"text":"٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ: \" مَا لَكَ لَا تُمَارِي إِذَا جَلَسْتَ؟ فَقَالَ:  «مَا تَصْنَعُ بِأَمْرٍ إِنْ بَالَغْتَ فِيهِ أَثِمْتَ، وَإِنْ قَصَّرْتَ فِيهِ خُصِمْتَ»","vol":"2","page":531},{"text":"٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا، يَقُولُ:  «مَنْ لَاحَا الرِّجَالَ، وَمَارَاهُمْ قَلَّتْ مُرُوءَتُهُ، وَهَانَتْ كَرَامَتُهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنِّي لَمْ أَرَ الْجِدَالَ وَالْمُنَاقَضَةَ، وَالْخِلَافَ، وَالْمُمَاحَلَةَ، وَالْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ، وَالْآرَاءَ الْمُخْتَرَعَةَ مِنْ شَرَائِعِ النُّبَلَاءِ، وَلَا مِنْ أَخْلَاقِ الْعُقَلَاءِ، وَلَا مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ، وَلَا مِمَّا حُكِيَ لَنَا عَنْ صَالِحِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَا مِنْ سِيَرِ السَّلَفِ، وَلَا مِنْ شِيمَةِ الْمَرْضِيِّينَ مِنَ الْخَلَفِ، وَإِنَّمَا هُوَ لَهْوٌ يُتَعَلَّمُ، وَدِرَايَةٌ يُتَفَكَّهُ بِهَا، وَلَذَّةٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهَا، وَمُهَارَشَةُ الْعُقُولِ، وَتَذْرِيبُ اللِّسَانِ بِمَحْقِ الْأَدْيَانِ، وَضَرَاوَةُ عَلَى التَّغَالُبِ، وَاسْتِمْتَاعٌ بِظُهُورِ حُجَّةِ الْمُخَاصِمِ، وَقَصْدٌ إِلَى قَهْرِ الْمُنَاظِرِ، وَالْمُغَالَطَةِ فِي الْقِيَاسِ، وَبَهْتٌ فِي الْمُقَاوَلَةِ، وَتَكْذِيبُ الْآثَارِ، وَتَسْفِيهُ الْأَحْلَامِ الْأَبْرَارِ، وَمُكَابَرَةٌ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ، وَتَهَاوُنٌ بِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ، وَنَقْضٌ لِعُقْدَةِ الْإِجْمَاعِ، وَتَشْتِيتُ الْأُلْفَةِ، وَتَفْرِيقٌ لِأَهْلِ الْمِلَّةِ، ⦗٥٣٢⦘ وَشُكُوكٌ تَدْخُلُ عَلَى الْأُمَّةِ، وَضَرَاوَةُ السَّلَاطَةِ، وَتَوْغِيرٌ لِلْقُلُوبِ، وَتَوْلِيدٌ لِلشَّحْنَاءِ فِي النُّفُوسِ عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَأَعَاذَنَا مِنْ مُجَالَسَةِ أَهْلِهِ","vol":"2","page":531},{"text":"٦٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: \" أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْفَضْلِ وَالْفِقْهِ مِنْ خِيَارِ أَوَّلِيَّةِ النَّاسِ يَعِيبُونَ أَهْلَ الْجَدَلِ وَالتَّنْقِيبِ، وَالْأَخْذِ بِالرَّأْيِ أَشَدَّ الْعَيْبِ، وَيَنْهَوْنَنَا عَنْ لِقَائِهِمْ وَمَجَالَسَتِهِمْ، وَحَذَّرُونَا مُقَاربَتَهُمْ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، وَيُخْبِرُونَا أَنَّهُمْ عَلَى ضَلَالٍ، وَتَحْرِيفٍ لِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَالتَّنْقِيبَ عَنِ الْأُمُورِ، وَزَجَرَ عَنْ ذَلِكَ، وَحَذَّرَهُ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، حَتَّى كَانَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ أَنْ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَأَيُّ امْرِئٍ أَكَبَّ عَلَى التَّنْقِيبِ لَمْ يَعْقِلْ مِنْ هَذَا. وَلَمْ يَبْلُغِ النَّاسُ يَوْمَ قِيلَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْكَشْفِ عَنِ الْأُمُورِ جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ مِمَّا بَلَغُوا الْيَوْمَ، فَهَلْ هَلَكَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ، وَخَالَفُوا الْحَقَّ إِلَّا بِأَخْذِهِمْ بِالْجَدَلِ، وَالتَّفْكِيرِ فِي دِينِهِمْ، فَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى دِينِ ضَلَالَةٍ وَشُبْهَةٍ جَدِيدَةٍ، لَا يُقِيمُونَ عَلَى دِينٍ، وَإِنْ أَعْجَبَهُمْ إِلَّا نَقَلَهُمُ الْجَدَلُ وَالتَّفْكِيرُ إِلَى دِينٍ سِوَاهُ، وَلَوْ لَزِمُوا السُّنَنَ، وَأَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَرَكُوا الْجَدَلَ لَقَطَعُوا عَنْهُمُ الشَّكَّ، وَأَخَذُوا بِالْأَثَرِ الَّذِي حَضَّهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»","vol":"2","page":532},{"text":"٦٥٩ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْبُنْدَارُ وَذَلِكَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِمَنْزِلِهِ بِبَابِ الْمَرَاتِبِ مِنْ مَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عْبِد اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ إِجَازَةً قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ: \" احْذَرُوا الْجَدَلَ، فَإِنَّهُ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى كُلِّ مُوبِقَةٍ، وَلَا يُسَلِّمُكُمْ إِلَى ثِقَةٍ، لَيْسَ لَهُ أَجْلٌ يُنْتَهَى إِلَيْهِ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَاتَّخِذُوا الْكَفَّ عَنْهُ طَرِيقًا، فَإِنَّهُ. . . وَالْهُدَى، وَإِنَّ الْجَدَلَ وَالتَّعَمُّقَ هُوَ جَوْرُ السَّبِيلِ، وَصِرَاطُ الْخَطَأِ فَلَا تَحْسَبَنَّ التَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ رَسْخًا، فَإِنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ وَقَفُوا حَيْثُ تَنَاهَى عِلْمُهُمْ، وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يُجَادِلُوكَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَاخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُجَادِلُهُمْ فَتَزِلَّ كَمَا زَلُّوا وَتَضِلُّ كَمَا ضَلُّوا فَقَدْ كَفَتْكَ السِّيرَةُ - يَعْنِي سِيرَةَ السَّلَفِ - مُؤْنَتَهَا وَأَقَامَتْ لَكَ مِنْهَا مَا لَمْ تَكُنْ لِتَعْدِلَهُ بِرَأْيِكَ، وَلَا تَتَكَلَّفَنَّ صِفَةَ الدِّينِ لِمَنْ يَطْعَنُ فِي الدِّينِ وَلَا تُمَكِّنُهُمْ مِنْ نَفْسِكَ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنْ يَفْتِنُوكَ، أَوْ يَأْتُونَ بِشُبْهَةٍ فَيُضِلُّوكَ، وَلَا تَقْعُدْ مَعَهُمْ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]⦗٥٣٤⦘ وَلَعَمْرِي إِنَّ صِفَةَ الدِّينِ لَبَيِّنَةٌ، وَإِنَّ سُبُلَهُ لَوَاضِحَةٌ، وَإِنَّ مَأْخَذَهُ لَقَرِيبٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ هُدَاهُ، وَلَمْ تَكُنِ الْخُصُومَةُ وَالْجَدَلُ هَوَاهُ، وَلَوْلَا أَنْ يَأْخُذَ الْأَمْرَ مِنْ غَيْرِ مَأْخَذِهِ أَوْ تَتْبَعَ فِيهِ غَيْرَ سَبِيلِ. . . . . . . . . عَوْرَاتُهُمْ لَمَكْشُوفَةٌ، وَإِنَّ حُجَّتَهُمْ لَدَاحِضَةٌ. دَانُوا اللَّهَ بِغَيْرِ دِينٍ وَاحِدٍ بِأَدْيَانٍ شَتَّى يُمْسُونَ عَلَى دِينٍ، وَيُصْبِحُونَ بِهِ كَافِرِينَ \"","vol":"2","page":533},{"text":"٦٦٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُنَاظِرُ الشَّافِعِيَّ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ: \" دَعْ هَذَا فَإِنَّ هَذَا طَرِيقُ الْكَلَامِ. قَالَ: وَسَمِعَ الشَّافِعِيُّ رَجُلَيْنِ يَتَكَلَّمَانِ فِي الْكَلَامِ. فَقَالَ: إِمَّا أَنْ تُجَاوِرَانَا بِخَيْرٍ، وَإِمَّا أَنْ تَقُومَا عَنَّا \"","vol":"2","page":534},{"text":"٦٦١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: وَاللَّهِ  «لَئِنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِكُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، مَاعَدَا الشِّرْكَ بِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ النَّظَرِ فِي الْكَلَامِ»","vol":"2","page":534},{"text":"٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ ⦗٥٣٥⦘ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ: يَا أَبَا مُوسَى لَقَدِ \" اطَّلَعْتُ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مَا لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا ارْتَكَبَ كُلَّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ خَلَا الشِّرْكِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَاهُ صَاحِبَ كَلَامٍ قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَتَدْرِي مَا يَقُولُ صَاحِبُنَا أَظُنُّهُ قَالَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ الْكَلَامِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ لَا تَأْمَنَنَّ نَاحِيَتَهُ قَالَ: قَالَ لِي: قَدْ قَصَّرُوا، وَلَكِنْ لَوْ رَأَيْتَ صَاحِبَ الْكَلَامِ يَمْشِي فِي الْهَوَاءِ، فَلَا تَأْمَنَنَّ نَاحِيَتَهُ \"","vol":"2","page":534},{"text":"٦٦٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: \" كَلَّمْتَنِي أُمُّ بَعْضِ أَصْحَابِ الْكَلَامِ عَلَى أَنْ أُكَلِّمَ ابْنَهَا لِيَكُفَّ عَنِ الْخَوْضِ فِي الْكَلَامِ قَالَ: فَكَلَّمْتُهُ لِيَكُفَّ عَنِ الْكَلَامِ، فَدَعَانِي إِلَى الْكَلَامِ \"","vol":"2","page":535},{"text":"٦٦٤ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ:  «مَا ارْتَدَى أَحَدٌ الْكَلَامَ فَأَفْلَحَ»","vol":"2","page":535},{"text":"٦٦٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدُبِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ \" يَنْهَى النَّهْيَ الشَّدِيدَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْأَهْوَاءِ وَيَقُولُ: أَحَدُهُمْ إِذَا خَالَفَهُ صَاحِبُهُ قَالَ: كَفَرْتَ، إِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ: أَخْطَأْتَ قَالَ الشَّيْخُ: فَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ فِي تَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مُصِيبُونَ، لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي شَرَائِعَ شَرَعَتْهَا أَهْوَاؤُهُمْ، وَدِيَانَاتٍ اسْتَحْسَنَتْهَا آرَاؤُهُمْ، فَتَفَرَّقَتْ ⦗٥٣٦⦘ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ، وَشَتَّتْ بِهِمُ الْآرَاءُ، وَحَلَّ بِهِمُ الْبَلَاءُ، وَحُرِمُوا الْبُصَيْرَةَ وَالتَّوْفِيقَ، فَزَلَّتْ أَقْدَامُهُمْ عَنْ مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ، فَالْمُخْطِئُ مِنْهُمْ زِنْدِيقٌ، وَالْمُصِيبُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَلَا تَحْقِيقٍ","vol":"2","page":535},{"text":"٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَوْرٍ قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: يَا أَبَا ثَوْرٍ  «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ارْتَدَى شَيْئًا مِنَ الْكَلَامِ فَأَفْلَحَ»","vol":"2","page":536},{"text":"٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، أَثِقُ بِهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونِ: أَوْصِنِي قَالَ:  «إِيَّاكَ وَالْكَلَامَ، فَإِنَّ لِآخِرِهِ أَوَّلَ سُوءٍ»","vol":"2","page":536},{"text":"٦٦٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ:  «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ جَهْلٌ، وَالْجَهْلُ بِالْكَلَامِ هُوَ الْعِلْمُ»","vol":"2","page":536},{"text":"٦٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: قِيلَ لِهِشَامِ بْنِ عُبَيْدٍ حِينَ أُدْخِلَ عَلَى الْمَأْمُونِ: كَلِّمْ بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ، فَقَالَ:  «أَصْلَحَ اللَّهُ الْخَلِيفَةَ، لَا أُحْسِنُ كَلَامَهُ، وَالْعَالِمُ بِكَلَامِهِ عِنْدَنَا جَاهِلٌ»","vol":"2","page":536},{"text":"٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيُّ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلَ الْعَتَّابِيُّ عَلَى الْمَأْمُونِ، وَعِنْدَهُ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ: نَاظِرْ بِشْرًا فِي الرَّأْيِ، فَقَالَ الْعَتَّابِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ \" الْإِينَاسُ قَبْلُ. . . . فَإِنَّهُ لَا يُحْمَدُ الْمَرْءُ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ عَلَى صَوَابِهِ، وَلَا يُذَمُّ عَلَى خَطَأِهِ، لِأَنَّهُ بَيْنَ حَالَيْنِ مِنْ كَلَامٍ قَدْ هَيَّأَهُ أَوْ حُصِرَ، وَلَكِنَّهُ يَبْسُطُ بِالْمُؤَانَسَةِ، وَيَبْحَثُ بِالْمُثَاقَبَةِ فَقَالَ لَهُ: نَاظِرْ بِشْرًا فِي الرَّأْيِ، فَقَالَ الْعَتَّابِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِأَهْلِ الرَّأْيِ أَغَالِيطَ وَأَغَالِيقَ وَاخْتِلَافًا فِي آرَائِهِمْ، وَأَنَا وَاصِفٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا اعْتَقَدَهُ مِنْ ذَلِكَ لَعَلَّ صِفَتِي تَأْتِي عَلَى مَا يُحَاوِلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّ أَمْرَ الدِّيَانَةِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يُرَدُّ إِلَّا جَحْدًا، لِأَنَّهُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ الْأَصْلُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهِ كُلُّ حُجَّةٍ. وَعِلْمُ كُلِّ حَادِثٍ لَا نَرُدُّ سُؤْلَ مَنِ انْتَحَلَهُ حُجَّةً، فَمَا وَضَحَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا، أَوْ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا، أَوْ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أَوْ مُسْتَنْبَطٌ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ لَزِمَهُمُ الدِّيَانَةُ بِهِ، وَالْقِيَامُ عَلَيْهِ، وَمَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا، وَلَا سُنَّةٌ تَلْزَمُهُمُ الدِّيَانَةُ بِهَا، وَلَا الْقِيَامُ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ فِي الْوُقُوفِ عِنْدَهُ، كَذَلِكَ نَقُولُ فِي التَّوْحِيدِ، فَمَا دُونَهُ، وَفِي أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا فَوْقَهُ، فَمَا أَضَاءَ لِي نُورُهُ اصْطَفَيْتُهُ، وَمَا عَمِيَ عَنِّي نُورُهُ نَفَيْتُهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. فَقَالَ الْمَأْمُونُ: اكْتُبُوا هَذَا الْكَلَامَ، وَخَلِّدُوهُ بِبَيْتِ الْحِكْمَةِ \"","vol":"2","page":537},{"text":"٦٧١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٣٨⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ:  «لَا تَطْلُبْ ثَلَاثًا إِلَّا بِثَلَاثٍ، لَا تَطْلُبِ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ، وَلَا تَطْلُبْ غَرِيبَ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ كَذَبَ، وَلَا تَطْلُبِ الْغِنَى بِالْكِيمْيَاءِ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْغِنَى بِالْكِيمْيَاءِ افْتَقَرَ»","vol":"2","page":537},{"text":"٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، فَقَالَ: جِئْتُ أُنَاظِرُكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ:  «إِنْ شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ، فَقِفْ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَاذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ، فَمَضَى، وَلَمْ يَثْبُتْ»","vol":"2","page":538},{"text":"٦٧٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ:  «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ يَدْعُو إِلَى الزَّنْدَقَةِ»","vol":"2","page":538},{"text":"٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْحَنَفِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ السَّرَّاجُ، قَالَ لِي أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ:  «الْعِلْمُ بِالْكَلَامِ بِمَنْزِلَةِ التَّنْجِيمِ، كُلَّمَا كَانَ صَاحِبُهُ أَزْيَدَ عِلْمًا، كَانَ أَشَدَّ لِفَسَادِهِ»","vol":"2","page":538},{"text":"٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ﵀ يَقُولُ:  «مَنْ تَعَاطَى الْكَلَامَ لَمْ يُفْلِحْ، وَمَنْ تَعَاطَى الْكَلَامَ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَتَجَهَّمَ» وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَسْتُ أَتَكَلَّمُ إِلَّا ⦗٥٣٩⦘ مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ عَنْ أَصْحَابِهِ، أَوْ عَنِ التَّابِعِينَ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَالْكَلَامُ فِيهِ غَيْرُ مَحْمُودٍ قَالَ: وَكَرِهَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ \"","vol":"2","page":538},{"text":"٦٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ:  «مَنْ أَحَبَّ الْكَلَامَ لَمْ يُفْلِحْ، لَا يَئُولُ أَمْرُهُمْ إِلَى خَيْرٍ»","vol":"2","page":539},{"text":"٦٧٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الصَّايِغُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:  «مَنْ أَحَبَّ الْكَلَامَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ قَلْبِهِ، وَلَا تَرَى صَاحِبَ كَلَامٍ يُفْلِحُ»","vol":"2","page":539},{"text":"٦٧٦ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ:  «عَلَيْكُمْ بِالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، وَمَا يَنْفَعُكُمُ اللَّهُ بِهِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْخَوْضَ وَالْجِدَالَ وَالْمِرَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يُفْلِحُ مَنْ أَحَبَّ الْكَلَامَ، وَكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ كَلَامًا لَمْ يَكُنْ آخِرُ أَمْرِهِ إِلَّا إِلَى بِدْعَةٍ، لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَدْعُو إِلَى خَيْرٍ، وَلَا أُحِبُّ الْكَلَامَ وَلَا الْخَوْضَ وَلَا الْجِدَالَ، وَعَلَيْكُمْ بِالسُّنَنِ وَالْآثَارِ وَالْفِقْهِ الَّذِي تَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَدَعُوا الْجِدَالَ، وَكَلَامَ أَهْلِ الزَّيْغِ، وَالْمِرَاءَ، أَدْرَكْنَا النَّاسَ وَلَا يَعْرِفُونَ هَذَا، وَيُجَانِبُونَ أَهْلَ الْكَلَامِ، وَعَاقِبَةُ الْكَلَامِ لَا تَئُولُ إِلَى خَيْرٍ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْفِتَنِ وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ»","vol":"2","page":539},{"text":"٦٧٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ أَيُّوبُ:  «إِذَا مَرَقَ أَحَدُكُمْ لَمْ يَعُدْ أَبَدًا»","vol":"2","page":539},{"text":"٦٧٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ: إِنَّ هَهُنَا رَجُلًا يُنَاظِرُ الْجَهْمِيَّةَ، وَيُبَيِّنُ خَطَأَهُمْ، وَيُدَقِّقُ عَلَيْهِمُ الْمَسَائِلَ فَمَا تَرَى؟ قُلْتُ: \" لَسْتُ أَرَى الْكَلَامَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ، وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يُنَاظِرَهُمْ، أَلَيْسَ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ:  «الْخُصُومَةُ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ، وَالْكَلَامُ الرَّدِيءُ لَا يَدْعُو ⦗٥٤٠⦘ إِلَى خَيْرٍ لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ كَلَامٍ، تَجَنَّبُوا أَصْحَابَ الْجِدَالِ وَالْكَلَامِ، عَلَيْكُمْ بِالسُّنَنِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ قَبْلَكُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ، وَالْخَوْضَ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ، وَالْجُلُوسَ مَعَهُمْ، وَإِنَّمَا السَّلَامَةُ فِي تَرْكِ هَذَا، لَمْ نُؤْمَرْ بِالْجِدَالِ، وَالْخُصُومَاتِ مَعَ أَهْلِ الضَّلَالَةِ، فَإِنَّهُ سَلَامَةٌ لَهُ مِنْهُ»","vol":"2","page":539},{"text":"٦٧٨ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ:  «صَاحِبُ كَلَامٍ لَا يَخْرُجُ حُبُّ الْكَلَامِ مِنْ قَلْبِهِ، إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ كُلَّمَا تَكَلَّمَ بِمُحْدَثَةٍ حَمَلَ نَفْسَهُ عَلَى الذَّبِّ عَنْهَا»","vol":"2","page":540},{"text":"٦٧٩ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ:  «إِذَا رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُحِبُّ الْكَلَامَ فَاحْذَرْهُ»","vol":"2","page":540},{"text":"٦٧٩ - وَأُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: \" لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ كَلَامٍ، وَإِنْ ذَبَّ عَنِ السُّنَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَئُولُ أَمْرُهُ إِلَى خَيْرٍ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ حُذِّرْنَا الْخُصُومَةَ، وَالْمِرَاءَ، وَالْجِدَالَ، وَالْمُنَاظَرَةَ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَإِنَّ هَذِهِ سَبِيلُ الْعُلَمَاءِ، وَطَرِيقُ الصَّحَابَةِ وَالْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْعُلَمَاءِ الْمُسْتَبْصِرِينَ، فَإِنْ جَاءَنِي رَجُلٌ يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ الَّتِي قَدْ ظَهَرَتْ، وَالْمَذَاهِبِ الْقَبِيحَةِ الَّتِي قَدِ انْتَشَرَتْ، وَيُخَاطِبُنِي مِنْهَا بِأَشْيَاءَ يَلْتَمِسُ مِنِّي الْجَوَابَ عَلَيْهَا، وَأَنَا مِمَّنْ قَدْ وَهَبَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لِي عِلْمًا بِهَا، وَبَصَرًا نَافِذًا فِي كَشْفِهَا، أَفَأَتْرُكُهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا يُرِيدُ وَلَا أُجِيبُهُ، وَأُخَلِّيهِ وَهَوَاهُ وَبِدْعَتَهُ، وَلَا أَرُدُّ عَلَيْهِ قَبِيحَ مَقَالَتِهِ؟ فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ: اعْلَمْ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الَّذِي تُبْلَى بِهِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ لَنْ يَخْلُوَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِمَّا رَجُلًا قَدْ عَرَفْتَ حُسْنَ طَرِيقَتِهِ، وَجَمِيلَ مَذْهَبِهِ، وَمَحَبَّتَهُ لِلسَّلَامَةِ، وَقَصْدَهُ طَرِيقَ الِاسْتِقَامَةِ، وَإِنَّمَا قَدْ طَرَقَ سَمْعَهُ مِنْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ سَكَنَتِ الشَّيَاطِينُ قُلُوبَهُمْ، فَهِيَ تَنْطِقُ بِأَنْوَاعِ الْكُفْرِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَلَيْسَ يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَخْرَجِ مِمَّا قَدْ بُلِيَ بِهِ، فَسُؤَالُهُ سُؤَالُ مُسْتَرْشِدٍ يَلْتَمِسُ الْمَخْرَجَ مِمَّا بُلِيَ بِهِ، وَالشِّفَا مِمَّا أُوذِيَ. . . . . . . إِلَى عِلْمِكَ حَاجَتُهُ إِلَيْكَ حَاجَةُ ⦗٥٤١⦘ الصَّادِي إِلَى الْمَاءِ الزُّلَالِ، وَأَنْتَ قَدِ اسْتَشْعَرْتَ طَاعَتَهُ، وَآمَنْتَ مُخَالَفَتَهُ، فَهَذَا الَّذِي قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكَ تَوْفِيقَهُ وَإِرْشَادَهُ مِنْ حَبَائِلِ كَيْدِ الشَّيَاطِينِ، وَلْيَكُنْ مَا تُرْشِدُهُ بِهِ، وَتُوقِفُهُ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ الصَّحِيحَةِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّكَلُّفَ لِمَا لَا تَعْرِفُهُ، وَتَمَحُّلَ الرَّأْيِ، وَالْغَوْصَ عَلَى دَقِيقِ الْكَلَامِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِكَ بِدْعَةٌ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ السُّنَّةَ، فَإِنَّ إِرَادَتَكَ لِلْحَقِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْحَقِّ بَاطِلٌ، وَكَلَامَكَ عَلَى السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ السُّنَّةِ بِدْعَةٌ، وَلَا تَلْتَمِسْ لِصَاحِبِكَ الشِّفَاءَ بِسَقَمِ نَفْسِكَ، وَلَا تَطْلُبْ صَلَاحَهُ بِفَسَادِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْصَحُ النَّاسَ مَنْ غَشَّ نَفْسَهُ، وَمَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ لِنَفْسِهِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِغَيْرِهِ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ وَفَّقَهُ وَسَدَّدَهُ، وَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ أَعَانَهُ وَنَصَرَهُ \"","vol":"2","page":540},{"text":"٦٨٠ - سَمِعْتُ جَعْفَرًا الْقَافْلَائِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمَرُّوذِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُسْلِمٍ الزَّاهِدَ، ﵀ يَقُولُ، وَقَدْ ذَكَرَ يَوْمًا الْمُخَالِفِينَ، وَأَهْلَ الْبِدَعِ، فَقَالَ:  «قَلِيلُ التَّقْوَى يَهْزِمُ الْعَسَاكِرَ وَالْجُيُوشَ»","vol":"2","page":541},{"text":"٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ،  «يَنْهَى عَنِ الْجِدَالِ إِلَّا رَجُلًا إِنْ كَلَّمْتَهُ طَمَعْتَ فِي رُجُوعِهِ»","vol":"2","page":541},{"text":"٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عِيسَى الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: \" آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ؟ قَالَ: مَنْ يَقْبَلُ مِنْكَ قَالَ الشَّيْخُ: صَدَقَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀، فَهَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇: لَا إِمْرَةَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ، فَإِذَا كَانَ السَّائِلُ لَكَ هَذِهِ ⦗٥٤٢⦘ أَوْصَافُهُ، وَجَوَابُكَ لَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي قَدْ شَرَحْتُهُ، فَشَأْنَكَ بِهِ، وَلَا تَأْلُ فِيهِ جَهْدًا، فَهَذِهِ سَبِيلُ الْعُلَمَاءِ الْمَاضِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَعْلَامًا فِي هَذَا الدِّينِ، فَهَذَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ يَحْضُرُ فِي مَجْلِسٍ أَنْتَ فِيهِ حَاضِرٌ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِكَ، وَيَكْثُرُ نَاصِرُوكَ وَمُعِينُوكَ، فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ فِيهِ فِتْنَةٌ وَبَلِيَّةٌ عَلَى قُلُوبِ مُسْتَمِعِيهِ لِيُوقِعَ الشَّكَّ فِي الْقُلُوبِ، لِأَنَّهُ هُوَ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ زَيْغٌ يَتْبَعُ الْمُتَشَابِهَ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَالْبِدْعَةِ، وَقَدْ حَضَرَ مَعَكَ مِنْ إِخْوَانِكَ وَأَهْلِ مَذْهَبِكَ مَنْ يَسْمَعُ كَلَامَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ عِنْدَهُمْ عَلَى مُقَابَلَتِهِ، وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِقَبِيحِ مَا يَأْتِي بِهِ، فَإِنْ سَكَتَّ عَنْهُ لَمْ تَأْمَنْ فِتْنَتَهُ بِأَنْ يُفْسِدَ بِهَا قُلُوبَ الْمُسْتَمِعِينَ، وَإِدْخَالُ الشَّكِّ عَلَى الْمُسْتَبْصِرِينَ، فَهَذَا أَيْضًا مِمَّا تَرُدُّ عَلَيْهِ بِدْعَتَهُ، وَخَبِيثَ مَقَالَتِهِ، وَتَنْشُرُ مَا عَلَّمَكَ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، وَلَا يَكُنْ قَصْدُكَ فِي الْكَلَامِ خُصُومَتَهُ وَلَا مُنَاظَرَتَهُ، وَلْيَكُنْ قَصْدُكَ بِكَلَامِكَ خَلَاصَ إِخْوَانِكَ مِنْ شَبَكَتِهِ، فَإِنَّ خُبَثَاءَ الْمَلَاحِدَةِ إِنَّمَا يَبْسُطُونَ شِبَاكَ الشَّيَاطِينِ لِيَصِيدُوا بِهَا الْمُؤْمِنِينَ، فَلْيَكُنْ إِقْبَالُكَ بِكَلَامِكَ، وَنَشْرِ عِلْمِكَ وَحِكْمَتِكَ، وَبِشْرِ وَجْهِكَ، وَفَصِيحِ مَنْطِقِكَ عَلَى إِخْوَانِكَ، وَمَنْ قَدْ حَضَرَ مَعَكَ لَا عَلَيْهِ، حَتَّى تَقْطَعَ أُولَئِكَ عَنْهُ، وَتَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اسْتِمَاعِ كَلَامِهِ، بَلْ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَقْطَعَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ بِنَوْعٍ مِنَ الْعِلْمِ تُحَوِّلُ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ عَنْهُ، فَافْعَلْ","vol":"2","page":541},{"text":"٦٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَصْرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ جَامِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَ هَؤُلَاءِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي مَوْضِعِ جِنَازَةٍ، أَوْ مَقْبَرَةٍ، فَيَتَكَلَّمُونَ، وَيُعْرِضُونَ فَتَرَى لَنَا أَنْ نُجِيبَهُمْ، فَقَالَ:  «إِنْ كَانَ مَعَكَ مَنْ لَا يَعْلَمُ، فَرُدُّوا عَلَيْهِ لِئَلَّا يَرَى أُولَئِكَ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا يَقُولُونَ، وَإِنْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَهُمْ فَلَا تُكَلِّمُوهُمْ، وَلَا تُجِيبُوهُمْ، فَهَذَانِ رَجُلَانِ قَدْ عَرَّفْتُكَ حَالَهُمَا، وَلَخَّصْتُ لَكَ وَجْهَ الْكَلَامِ لَهُمَا، وَثَالِثٌ مَشْئُومٌ قَدْ زَاغَ قَلْبُهُ، وَزَلَّتْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ ⦗٥٤٣⦘ قَدَمُهُ، فَعَشِيَتْ بَصِيرَتُهُ، وَاسْتَحْكَمَتْ لِلْبِدْعَةِ نُصْرَتُهُ، يُجْهِدُهُ أَنْ يُشَكِّكَ فِي الْيَقِينِ، وَيُفْسِدَ عَلَيْكَ صَحِيحَ الدِّينِ» فَجَمِيعُ الَّذِينَ رُوِّينَاهُ، وَكُلُّ مَا حَكَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَجْلِهِ وَبِسَبَبِهِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَأْتِيَ فِي بَابٍ حُصِرَ مِنْهُ، وَوَجِيعُ مَكِيدَتِهِ أَبْلَغُ مِنَ الْإِمْسَاكِ عَنْ جَوَابِهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنْ خَطَأٍ بِهِ، لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ مُنَاظَرَتِكَ أَنْ يَفْتِنَكَ فَتَتْبَعَهُ، فَيَمَلًَّكَ وَيَيْأَسَ مِنْكَ فَيُشْفِيَ غَيْظَهُ أَنْ يُسْمِعَكَ فِي دِينِكَ مَا تَكْرَهُهُ، فَأَخْسِئْهُ بِالْإِمْسَاكِ عَنْهُ، وَأَذِلَّهُ بِالْقَطِيعَةِ لَهُ، أَلَيْسَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ الْحَسَنِ ﵀ حِينَ قَالَ لَهُ الْقَائِلُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ تَعَالَ حَتَّى أُخَاصِمَكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَبْصَرْتُ دِينِي، فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَضْلَلْتَ دِينَكَ، فَالْتَمِسْهُ. وَأَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ حِينَ جَاءَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ لَهُ: أَمَّا أَنَا فَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَاكٌّ، فَاذْهَبْ إِلَى شَاكٍّ مِثْلِكَ فَخَاصِمْهُ. فَهَلْ يَأْتِي فِي جَوَابِ الْمُخَالِفِ مِنْ جَمِيعِ الْحُجَجِ حُجَّةٌ هِيَ أَسْخَنُ لِعَيْنِهِ، وَلَا أَغْيَظُ لِقَلْبِهِ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْحُجَّةِ؟ وَالْجَوَابُ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ: لَا تُجَالِسْ مَفْتُونًا، فَإِنَّهُ لَنْ يُخْطِئَكَ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفْتِنَكَ فَتَتْبَعَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِيَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ \" وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ حِينَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أُكَلِّمُكَ بِكَلِمَةٍ، فَوَلَّى عَنْهُ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ: وَلَا نِصْفِ كَلِمَةٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ حِينَ قَالَ لِابْنِ أَبِي يَحْيَى: الْقَلْبُ ضَعِيفٌ، وَلَيْسَ الدِّينُ لِمَنْ غُلِبَ","vol":"2","page":542},{"text":"٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ الْأَعْمَشُ: السُّكُوتُ جَوَابٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَبِيبَ بْنَ شَيْبَةَ، يَقُولُ:  «مَنْ صَبَرَ عَلَى كَلِمَةٍ حَسَمَهَا، وَمَنْ أَجَابَ عَنْهَا اسْتَدَرَّهَا، فَإِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يُرِيدُ الِاسْتِقَامَةَ، وَيُؤْثِرُ ⦗٥٤٤⦘ طَرِيقَ السَّلَامَةِ، فَهَذِهِ طَرِيقُ الْعُلَمَاءِ، وَسَبِيلُ الْعُقَلَاءِ، وَلَكَ فِيمَا انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ عِلْمِهِمْ وَفِعْلِهِمْ كِفَايَةٌ وَهِدَايَةٌ، وَإِنْ كُنْتَ مِمَّنْ قَدْ زَاغَ قَلْبُهُ، وَزَلَّتْ قَدَمُهُ، فَأَنْتَ مُتَحَيِّزٌ إِلَى فِئَةِ الضَّلَالَةِ، وَحِزْبِ الشَّيْطَانِ، قَدْ أَنِسْتَ بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْعُقَلَاءُ، وَرَغِبْتَ فِيمَا زَهَدَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، قَدْ جَعَلْتَ لِقَوْمٍ بِطَانَتَكَ وَخِزَانَتَكَ قَدِ اسْتَبْشَرَتْ جَوَارِحُكَ بِلِقَائِهِمْ، وَأَنِسَ قَلْبُكَ بِحَدِيثِهِمْ، فَقَدْ جَعَلْتَ ذَرِيعَتَكَ إِلَى مُجَالَسَتِهِمْ، وَطَرِيقَكَ إِلَى مُحَادَثَتِهِمْ، إِنَّكَ تُرِيدُ بِذَلِكَ مُنَاظَرَتَهُمْ، وَإِقَامَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَرَدَّ بَالَهُمْ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ تَكُ بَهْرَجَتُكَ خَفِيَتْ عَلَى أَهْلِ الْغَفْلَةِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ، فَلَنْ يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ»","vol":"2","page":543},{"text":"٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ شَخْرَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْحَى إِلَى مُوسَى: يَا مُوسَى  «قُلْ لِلْمُبَهْرِجِ عَلَيَّ دِينَهُ مِيعَادُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْكَوْرُ، وَالسِّبَاكُ مَلَكٌ»","vol":"2","page":544},{"text":"٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ يُنْشِدُ: «\n[البحر الوافر]\nأَأَقْعُدُ بَعْدَمَا رَجَفَتْ عِظَامِي ... وَكَانَ الْمَوْتُ أَقْرَبَ مَا يَلِينِي\nأُنَاظِرُ كُلَّ مُبْتَدَعٍ خَصِيمٍ ... وَأَجْعَلُ دِينَهُ عَرَضًا لَدِينِي ⦗٥٤٥⦘\nفَأَتْرُكُ مَا عَلِمْتُ لَرَأْيِ غَيْرِي ... وَلَيْسَ الرَّأْيُ كَالْعِلْمِ الْيَقِينِ\nوَقَدْ سُنَّتْ لَنَا سُنَنٌ قُدَامَى ... يَلْحَنُ بِكُلِّ فَجٍّ أَوْ أَحِينِ\nوَمَا أَنَا وَالْخُصُومَةُ وَهِيَ لُبْسٌ ... تَفَرَّقَ فِي الشِّمَالِ وَفِي الْيَمِينِ\nوَمَا عَوَّضَ لَنَا مِنْهَاجُ جَهْمٍ ... بِمِنْهَاجِ ابْنِ آمِنَةَ الْأَمِينِ»","vol":"2","page":544},{"text":"٦٨٧ - أَمْلَى عَلَيَّ أَبُو عُمَرَ النَّحْوِيُّ، وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَرِّدُ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الرِّيَاشِيُّ لِمُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ يَعِيبُ الْمُتَكَلِّمِينَ: «\n[البحر المنسرح]\nيَا سَائِلِي عَنْ مَقَالَةِ الشِّيَعِ ... وَعَنْ صُنُوفِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ\nدَعْ مَنْ يَقُولُ الْكَلَامَ نَاحِيَةً ... فَمَا يَقُولُ الْكَلَامَ ذُو وَرَعِ\nكُلُّ أُنَاسٍ بِزِيِّهِمْ حَسَنٌ ... ثُمَّ يَصِيرُونَ بَعْدُ لِلشِّيَعِ\nأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ ... لَمْ يَكُ فِي قَوْلِهِ بِمُنْقَطِعِ»","vol":"2","page":545},{"text":"٦٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، كَانَ الشَّافِعِيُّ \" يَنْهَى النَّهْيَ الشَّدِيدَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْأَهْوَاءِ، وَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: إِذَا خَالَفَهُ أَخوهُ: قَدْ كَفَرْتَ، وَالْعِلْمُ إِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ: أَخْطَأْتَ \"","vol":"2","page":545},{"text":"٦٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ:  «لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ أَكْذَبَ فِي الدَّعْوَى، وَلَا أَشْهَدَ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَذَا النَّهْيُ وَالتَّحْذِيرُ عَنِ الْجَدَلِ فِي الْأَهْوَاءِ، وَالْمُمَارَاةِ لِأَهْلِ الْبِدَعِ قَدْ فَهِمْنَاهُ، وَنَرْجُو أَنْ تَكُونَ لَنَا فِيهِ عِظَةٌ وَمَنْفَعَةٌ، فَمَا نَصْنَعُ بِالْجَدَلِ وَالْحِجَاجِ فِيمَا يُعْرَضُ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ فِي الْفِقْهِ، فَإِنَّا نَرَى الْفُقَهَاءَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ يَتَنَاظَرُونَ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ، وَلَهُمْ بِذَلِكَ حِلَقٌ وَمَسَاجِدُ، فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ: هَذَا لَسْتُ أَمْنَعُكَ مِنْهُ، وَلَكِنِّي أَذْكُرُ ⦗٥٤٦⦘ لَكَ الْأَصْلَ الَّذِي بَنَى الْمُسْلِمُونَ أَمْرَهُمْ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، كَيْفَ أَسَّسُوهُ وَوَضَعُوهُ، فَمَنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَصْلُ أَصْلُهُ، وَهُوَ قَصْدُهُ وَمُعَوَّلُهُ، فَالْحِجَاجُ وَالْمُنَاظَرَةُ لَهُ مُبَاحَةٌ، وَهُوَ مَأْجُورٌ، ثُمَّ أَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى نَفْسِكَ، فَهُوَ الْمَطَّلِعُ عَلَى سِرِّكَ، فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ النَّصِيحَةُ، وَلَيْسَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ النَّصِيحَةِ أَفْقَرَ وَلَا أَحْوَجَ، وَلَا هِيَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ أَفْرَضُ وَلَا أَلْزَمُ مِنَ النَّصِيحَةِ فِي تَعْلِيمِ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ قِوَامُ الدِّينِ وَبِهِ أَدَّيْتَ الْفَرَائِضَ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَالَّذِي يَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَمُنَاظَرَاتِهِمْ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَالْأَحْكَامِ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ بِالنَّصِيحَةِ، وَاسْتِعْمَالُ الْإِنْصَافِ وَالْعَدْلِ وَمُرَادِ الْحَقِّ الَّذِي بِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَمِنَ النَّصِيحَةِ أَنْ تَكُونَ تُحِبُّ صَوَابَ مُنَاظِرِكَ، وَيَسُوؤُكَ خَطَأُهُ، كَمَا تُحِبُّ الصَّوَابَ مِنْ نَفْسِكَ، وَيَسُوؤُكَ الْخَطَأُ مِنْهَا، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ هَكَذَا كُنْتَ غَاشًّا لِأَخِيكَ، وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكُنْتَ مُحِبًّا أَنْ يَخْطَأَ فِي دِينِ اللَّهِ وَأَنْ يَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصِيبُ الْحَقَّ فِي الدِّينِ وَلَا يَصْدُقُ، فَإِذَا كَانَتْ نِيَّتُكَ أَنْ يَسُرَّكَ صَوَابُ مُنَاظِرِكَ وَيَسُوءَكَ خَطَأُهُ فَأَصَابَ وَأَخْطَأْتَ لَمْ يَسُؤْكَ الصَّوَابُ، وَلَمْ تَدْفَعْ مَا أَنْتَ تُحِبُّهُ بَلْ سَرَّكَ ذَلِكَ، وَتَتَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ وَالسُّرُورِ وَالشُّكْرِ لِلَّهِ ﷿ حِينَ وَفَّقَ صَاحِبَكَ لِمَا كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْهُ، فَإِنْ أَخْطَأَ سَاءَكَ ذَلِكَ، وَجَعَلْتَ هِمَّتَكَ التَّلَطُّفَ لِتَزِيلَهُ عَنْهُ، لِأَنَّكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَلْزَمُكَ النَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِ الْحَقِّ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ بَذَلْتَهُ وَأَحْبَبْتَ قَبُولَهُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ غَيْرِكَ قَبِلْتَهُ، وَمَنْ دَلَّكَ عَلَيْهِ شَكَرْتَ لَهُ، فَإِذَا كَانَ هَذَا أَصْلُكَ، وَهَذِهِ دَعْوَاكَ، فَأَيْنَ تَذْهَبُ عَمَّا أَنْتَ لَهُ طَالِبٌ، وَعَلَى جَمْعِهِ حَرِيصٌ، وَلَكِنَّكَ وَاللَّهِ يَا أَخِي تَأْبَى الْحَقَّ، وَتُنْكِرُهُ إِذَا سَبَقَكَ مُنَاظِرُكَ إِلَيْهِ، وَتَحْتَالُ لِإِفْسَادِ صَوَابِهِ، وَتَصْوِيبِ خَطَئِكَ، وَتَغْتَالُهُ وَتُلْقِي عَلَيْهِ التَّغَالِيظَ وَتُظْهِرُ التَّشْنِيعَ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ فِي عَيْنِكَ وَعِنْدَ أَهْلِ مَجْلِسِكَ أَنَّهُ أَقَلُّ عِلْمًا مِنْكَ، فَذَاكَ الَّذِي تَجْحَدُ صَوَابَهُ، وَتُكَذِّبُ حَقَّهُ، وَلَعَلَّ الْأَنَفَةَ تَحْمِلُكَ إِذَا هُوَ احْتَجَّ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ خَالَفَ قَوْلَكَ، فَقَالَ لَكَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قُلْتَ: لَمْ يَقُلْهُ رَسُولِ اللَّهِ، فَجَحَدْتَ ⦗٥٤٧⦘ الْحَقَّ الَّذِي تَعْلَمُهُ، وَرَدَدْتَ السُّنَّةَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُكَ إِنْكَارَهُ أَدْخَلْتَ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِلَّةً تُغَيِّرُ بِهَا مَعْنَاهُ، وَصَرَفْتَ الْحَدِيثَ إِلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، فَإِرَادَتُكَ أَنْ يَخْطَأَ صَاحِبُكَ خَطَأٌ مِنْكَ، وَاغْتِمَامُكَ بِصَوَابِهِ غِشٌّ فِيكَ، وَسُوءُ نِيَّةٍ فِي الْمُسْلِمِينَ. فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ مَنْ كَرِهَ الصَّوَابَ مِنْ غَيْرِهِ وَنَصَرَ الْخَطَأَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُبَهُ اللَّهُ مَا عَلَّمَهُ، وَيُنْسِيَهُ مَا ذَكَّرَهُ، بَلْ يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُبَهُ اللَّهُ إِيمَانَهُ، لِأَنَّ الْحَقَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ افْتَرَضَ عَلَيْكَ طَاعَتَهُ، فَمَنْ سَمِعَ الْحَقَّ فَأَنْكَرَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ لَهُ فَهُوَ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ نَصَرَ الْخَطَأَ فَهُوَ مِنْ حِزْبِ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ قُلْتَ أَنْتَ الصَّوَابَ وَأَنْكَرَهُ خَصْمُكَ وَرَدَّهُ عَلَيْكَ كَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَنَفَتِكَ، وَأَشَدَّ لِغَيْظِكَ وَحَنْقِكَ وَتَشْنِيعِكَ وَإِذَاعَتِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْعِلْمِ، وَلَا مُوَافِقٌ لِلْحَقِّ","vol":"2","page":545},{"text":"٦٨٩ - أَبْلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيِّ الْمِصْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ:  «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَخْطَأَ، وَمَا فِي ظَنِّي عِلْمٌ إِلَّا وَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلَا يُنْسَبُ إِلَيَّ»","vol":"2","page":547},{"text":"٦٨٩ - وَبَلَغَنِي عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ:  «وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ أَعْلَمُهُ يَعْلَمُهُ النَّاسُ، أُؤْجَرُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْمَدُونَنِي»","vol":"2","page":547},{"text":"٦٩٠ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنًا الزَّعْفَرَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَحْلِفُ وَهُوَ يَقُولُ: ⦗٥٤٨⦘  «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا عَلَى النَّصِيحَةِ، وَمَا نَاظَرْتُ أَحَدًا مَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ، أَفَهَكَذَا أَنْتَ يَا أَخِي بِاللَّهِ عَلَيْكَ؟ إِنِ ادَّعَيْتَ ذَلِكَ، فَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّكَ خَيِّرٌ مِنَ الْأَخْيَارِ، وَبَدَلٌ مِنَ الْأَبْدَالِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ أَهْلِ وَقْتِنَا أَنَّهُمْ يُنَاظِرُونَ مُغَالَبَةً لَا مُنَاظَرَةً، وَمُكَايَدةً لَا مُنَاصَحَةً، وَلَرُبَّمَا ظَهَرَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ مَا قَدْ كَثُرَ وَانْتَشَرَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْبُلْدَانِ، فَمِمَّا يَظْهَرُ مِنْ قَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ وَمَا يَبْلُغُ بِهِمْ حُبَّ الْغَلَبَةِ، وَنُصْرَةَ الْخَطَأِ أَنْ تَحْمَرَّ وُجُوهُهُمْ، وَتَدُرَّ عُرُوقُهُمْ، وَتَنْتَفِخَ أَوْدَاجُهُمْ، وَيَسِيلُ لُعَابُهُمْ، وَيَزْحَفُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى رُبَّمَا لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَرُبَّمَا بَزَقَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرُبَّمَا مَدَّ أَحَدُهُمْ يَدَهُ إِلَى لِحْيَةِ صَاحِبِهِ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ حَلْقَةَ بَعْضِ الْمُتَصَدِّرِينَ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ، فَتَنَاظَرَ أَهْلُ مَجْلِسِهِ بِحَضْرَتِهِ، فَأَخْرَجَهُمْ غَيْظُ الْمُنَاظَرَةِ، وَحِمْيَةُ الْمُخَالَفَةِ إِلَى أَنْ قَذَفَ بَعْضُهُمْ زَوْجَةَ صَاحِبِهِ وَوَالِدَتَهُ، فَحَسْبُكَ بِهَذِهِ الْحَالِ بَشَاعَةٌ وَشَنَاعَةٌ عَلَى سَفَهِ النَّاسِ وَجُهَّالِهِمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ تَسَمَّى بِالْعِلْمِ، وَتَرَشَّحَ لِلْإِمَامَةِ وَالْفُتْيَا، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمُنَاظِرِينَ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحَدِيثِهِ، فَمَا رَأَيْتُ وَلَا حُدِّثْتُ، وَلَا بَلَغَنِي أَنَّ مُخْتَلِفَيْنِ تَنَاظَرَا فِي شَيْءٍ فَفَلَجَتْ حُجَّةُ أَحَدِهِمَا، وَظَهَرَ صَوَابُهُ، وَأَخْطَأَ الْآخَرُ، وَظَهَرَ خَطَأُهُ، فَرَجَعَ الْمُخْطِئُ عَنْ خَطَئِهِ، وَلَا صَبَا إِلَى صَوَابِ صَاحِبِهِ، وَلَا افْتَرَقَا إِلَّا عَلَى الِاخْتِلَافِ وَالْمُبَايَنَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَسِّكٌ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَرُبَّمَا عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْخَطَأِ، فَاجْتَهَدَ فِي نُصْرَتِهِ، وَهَذِهِ أَخْلَاقٌ كُلُّهَا تُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ»","vol":"2","page":547},{"text":"٦٩١ - سَمِعْتُ ١١٣١ بَعْضَ، شُيُوخِنَا ﵀ يَقُولُ:  «الْمُجَالَسَةُ لِلْمُنَاصَحَةِ فَتْحُ بَابِ الْفَائِدَةِ، وَالْمُجَالَسَةُ لِلْمُنَاظَرَةِ غَلْقُ بَابِ الْفَائِدَةِ، وَحَسْبُكَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ أَصْلًا تَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَتَحْمِلُ أُمُورَكَ كُلَّهَا عَلَيْهِ، وَبِمَا حَكَيْتُهُ لَكَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُنَاظِرِينَ، وَسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ عَارًا تَأْنَفُ مِنْهُ، وَتَنْأَى عَنْهُ»","vol":"2","page":548},{"text":"٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ الْبُوشَجَانِيُّ، قَالَ: قَالَ مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ: «\n[البحر البسيط]\nكُنَّا مِنَ الْعِلْمِ قَبْلَ الْيَوْمِ فِي سَعَةٍ ... حَتَّى ابْتُلِينَا بِأَصْحَابِ الْمَقَايِيسِ\nقَوْمٌ إِذَا نَاظَرُوا ضَجُّوا كَأَنَّهُمْ ... ثَعَالِبُ صَوَّتَتْ بَيْنَ النَّوَاوِيسِ\nأَمَّا الْعُرَيْبُ فَقَوْمٌ لَا عَطَاءَ لَهُمْ ... وَفِي الْمَوَالِي عَلَامَاتُ الْمَفَالِيسِ\nقَامُوا عَنِ السُّوقِ إِذْ قَلَّتْ مَكَاسِبُهُمْ ... وَأَحْدَثُوا الرَّأْيَ وَالْإِقْتَارَ وَالْبُؤْسِ»\nقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْعُرَيْبُ تَصْغِيرُ الْعَرَبِ","vol":"2","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>بَابُ التَّحْذِيرِ مِنِ اسْتِمَاعِ كَلَامِ قَوْمٍ يُرِيدُونَ نَقْضَ الْإِسْلَامِ، وَمَحْوَ شَرَائِعِهِ فَيُكَنُّونَ عَنْ ذَلِكَ بِالطَّعْنِ عَلَى فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَيْبِهِمْ بِالِاخْتِلَافِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ ذَكَرْتَ نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْفُرْقَةِ، وَتَحْذِيرَهُ أُمَّتَهُ ذَلِكَ، وَحَضَّهُ إِيَّاهُمْ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَالتَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ، وَقُلْتَ:</span> إِنَّ ذَلِكَ هُوَ أَصْلُ الْمُسْلِمِينَ، وَدُعَامَةُ الدِّينِ، وَأَنَّ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ هِيَ وَاحِدَةٌ، وَالْفِرَقُ الْمَذْمُومَةُ نَيْفٌ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ هَذِهِ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ أَيْضًا فِيهَا اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، وَتَبَايُنٌ فِي الْمَذَاهِبِ، وَنَرَى فُقَهَاءَ الْمُسْلِمِينَ مُخْتَلِفِينَ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَوْلٌ يَقُولُهُ، وَمَذْهَبٌ يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَيَنْصُرُهُ، وَيَعِيبُ مَنْ خَالَفَهُ عَلَيْهِ، فَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀ إِمَامٌ، وَلَهُ أَصْحَابٌ يَقُولُونَ بِقَوْلِهِ، وَيَعِيبُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ ﵀، وَكَذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀، وَطَائِفَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ، وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ لَهُ مَذْهَبٌ يُخَالِفُ فِيهِ غَيْرَهُ. وَنَرَى قَوْمًا مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ، وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ يَعِيبُونَنَا بِهَذَا الِاخْتِلَافِ، وَيَقُولُونَ لَنَا: الْحَقُّ وَاحِدٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ فِي وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ فِي جَوَّابِ هَذَا السُّؤَالِ: أَمَّا مَا تَحْكِيهِ عَنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مِمَّا يَعِيبُونَ بِهِ أَهْلَ التَّوْحِيدِ، وَالْإِثْبَاتِ مِنَ الِاخْتِلَافِ، فَإِنِّي قَدْ تَدَبَّرْتُ كَلَامَهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَإِذَا","vol":"2","page":551},{"text":"هُمْ لَيْسَ الِاخْتِلَافُ يَعِيبُونَ، وَلَا لَهُ يَقْصِدُونَ، وَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ عَلِمُوا أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ وَأَهْلَ الذِّمَّةِ وَالْمُلُوكَ وَالسُّوقَةَ وَالْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ وَأَهْلَ الدُّنْيَا كَافَّةً إِلَى الْفُقَهَاءِ يَرْجِعُونَ، وَلِأَمْرِهِمْ يُطِيعُونَ، وَبِحُكْمِهِمْ يَقْضُونَ فِي كُلِّ مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ، وَفِي كُلِّ مَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ، فَعَلَى فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَعُولُونَ فِي رُجُوعِ النَّاسِ إِلَى فُقَهَائِهِمْ، وَطَاعَتُهُمْ لِعُلَمَائِهِمْ ثَبَاتٌ لِلدِّينِ، وَإِضَاءَةٌ لِلسَّبِيلِ، وَظُهُورٌ لِسُنَّةِ الرَّسُولِ، وَكُلُّ ذَلِكَ، فَفِيهِ غَيْظٌ لِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَاضْمِحْلَالٌ لِلْبِدَعِ، فَهُمْ يُوهُونَ أَمْرَ الْفُقَهَاءِ، وَيُضَعِّفُونَ أُصُولَهُمْ، وَيَطْعَنُونَ عَلَيْهِمْ بِالِاخْتِلَافِ لِتَخْرُجَ الرَّعِيَّةُ عَنْ طَاعَتِهِمْ، وَالِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِهِمْ، فَيُفْسَدُ الدِّينُ، وَتُتْرَكُ الصَّلَوَاتُ وَالْجَمَاعَاتُ، وَتُبْطَلُ الزَّكَوَاتُ وَالصَّدَقَاتُ وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ، وَيُسْتَحَلُّ الرِّبَا وَالزِّنَا وَالْخُمُورُ وَالْفُجُورُ، وَمَا قَدْ ظَهَرَ مِمَّا لَا خِفَاءَ بِهِ عَلَى الْعُقَلَاءِ. فَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيَعِيبُونَ مَا يَأْتُونَ، وَيَجْحَدُونَ مَا يَعْلَمُونَ، وَيُبْصِرُونَ الْقَذَى فِي عُيُونِ غَيْرِهِمْ، وَعُيُونُهُمْ تَطْرِفُ عَلَى الْأَجْذَالِ، وَيَتَّهِمُونَ أَهْلَ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ فِي النَّقْلِ، وَلَا يَتَّهِمُونَ آرَاءَهُمْ وَأَهْوَاءَهُمْ عَلَى الظَّنِّ، وَهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ اخْتِلَافًا، وَأَشَدُّهُمْ تَنَافِيًا وَتَبَايُنًا، لَا يَتَّفِقُ اثْنَانِ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ عَلَى قَوْلٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ رَجُلَانِ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ عَلَى مَذْهَبٍ. فَأَبُو الْهُذَيْلِ يُخَالِفُ النَّظَّامَ،","vol":"2","page":554},{"text":"وَحُسَيْنٌ النَّجَّارُ يُخَالِفُهُمَا، وَهِشَامٌ الْفُوَطِيُّ يُخَالِفُهُمْ، وَثُمَامَةُ بْنُ أَشْرَسَ يُخَالِفُ الْكُلَّ، وَهَاشِمٌ الْأَوْقَصُ وَصَالِحُ بْنُ قُبَّةَ يُخَالِفَانِهِمْ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدِ انْتَحَلَ لِنَفْسِهِ دِينًا يَنْصُرُهُ، وَرَبًّا يَعْبُدُهُ، وَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَصْحَابٌ يَتْبَعُونَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُكَفِّرُ مَنْ خَالَفَهُ، وَيَلْعَنُ مَنْ لَا يَتْبَعُهُ، وَهُمْ فِي اخْتِلَافِهِمْ وَتَبَايُنِهِمْ كَاخْتِلَافِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة: ١١٣]. فَاخْتِلَافُهُمْ كَاخْتِلَافِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي التَّوْحِيدِ، وَفِي صِفَاتِ اللَّهِ، وَفِي الْكَيْفِيَّةِ، وَفِي قُدْرَةِ اللَّهِ، وَفِي عَظَمَتِهِ، وَفِي نَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَفِي عَذَابِ النَّارِ، وَفِي الْبَرْزَخِ، وَفِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَفِي الرَّقِّ الْمَنْشُورِ، وَفِي عِلْمِ اللَّهِ،","vol":"2","page":555},{"text":"وَفِي الْقُرْآنِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ يُعْدَمُ مَنْ رَدَّ الْعِلْمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِلَى رَأْيِهِ، وَهَوَاهُ، وَقِيَاسِهِ، وَنَظَرِهِ، وَاخْتِيَارِهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْعَظِيمِ، وَالتَّبَايُنِ الشَّدِيدِ. وَأَمَّا الرَّافِضَةُ فَأَشَدُّ النَّاسِ اخْتِلَافًا وَتَبَايُنًا وَتَطَاعُنًا، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَخْتَارُ مَذْهَبًا لِنَفْسِهِ يَلْعَنُ مَنْ خَالَفَهُ عَلَيْهِ، وَيُكَفِّرُ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا صَلَاةَ، وَلَا صِيَامَ، وَلَا جِهَادَ، وَلَا جُمُعَةَ، وَلَا عِيدَيْنِ، وَلَا نِكَاحَ، وَلَا طَلَاقَ، وَلَا بَيْعَ، وَلَا شِرَاءَ إِلَّا بِإِمَامٍ، وَإِنَّهُ مَنْ لَا إِمَامَ لَهُ فَلَا دِينَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ إِمَامُهُ فَلَا دِينَ لَهُ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِي الْأَئِمَّةِ، فَالْإِمَامِيَّةُ لَهَا إِمَامٌ تُسَوِّدُهُ وَتَلْعَنُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِمَامَ غَيْرُهُ، وَتُكَفِّرُهُ، وَكَذَلِكَ الزَّيْدِيَّةُ لَهَا إِمَامٌ غَيْرُ إِمَامِ الْإِمَامِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ، وَكَذَلِكَ الْكَيْسَانِيَّةُ وَالْبُتْرِيَّةُ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَنْتَحِلُ مَذْهَبًا وَإِمَامًا، وَتَلْعَنُ مَنْ خَالَفَهَا عَلَيْهِ، وَتُكَفِّرُهُ، وَلَوْلَا مَا نُؤْثِرُهُ مِنْ صِيَانَةِ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْلَى اللَّهُ أَمْرَهُ، وَشَرَّفَ قَدْرَهُ، وَنَزَّهَهُ أَنْ يُخْلَطَ بِهِ نَجَاسَاتُ أَهْلِ الزَّيْغِ وَقَبِيحُ أَقْوَالِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمُ الَّتِي تَقْشَعِرُّ الْجُلُودُ مِنْ ذِكْرِهَا، وَتَجْزَعُ النُّفُوسُ مِنِ اسْتِمَاعِهَا، وَيُنَزِّهُ الْعُقَلَاءُ أَلْفَاظَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنْ لَفْظِهَا لَذَكَرْتُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِينَ، وَلَكِنَّهُ.","vol":"2","page":556},{"text":"٦٩٣ - قَدْ رُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، ﵀ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي عَلَى طَهَارَةٍ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا تَقُولُهُ الرَّوَافِضُ\n\n٦٩٤ - وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ﵀: إِنَّا لَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ، وَلَوْلَا أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّ أَهْلَ الزَّيْغِ يَطْعَنُونَ عَلَى أَئِمَّتِنَا، وَعُلَمَائِنَا بِاخْتِلَافِهِمْ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعَلِّمَكَ أَنَّ الَّذِي أَنْكَرُوهُ هُمُ ابْتَدَعُوهُ، وَأَنَّ الَّذِي عَابُوهُ هُمُ اسْتَحْسَنُوهُ، وَلَوْلَا اخْتِلَافُهُمْ فِي أُصُولِهِمْ وَعُقُودِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ وَدِيَانَاتِهِمْ لَمَا دَنَّسْنَا أَلْفَاظَنَا بِذِكْرِ حَالِهِمْ. فَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فَهُوَ يَنْقَسِمُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا اخْتِلَافٌ الْإِقْرَارُ بِهِ إِيمَانٌ وَرَحْمَةٌ وَصَوَابٌ، وَهُوَ الِاخْتِلَافُ الْمَحْمُودُ الَّذِي نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ، وَمَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَرَضِيَتْ بِهِ الْأُمَّةُ، وَذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ وَالْأَحْكَامِ الَّتِي أُصُولُهَا تَرْجِعُ إِلَى الْإِجْمَاعِ، وَالِائْتِلَافِ. وَاخْتِلَافٌ هُوَ كُفْرٌ وَفُرْقَةٌ وَسَخْطَةٌ وَعَذَابٌ يَئُولُ بِأَهْلِهِ إِلَى الشَّتَاتِ وَالتَّضَاغُنِ وَالتَّبَايُنِ وَالْعَدَاوَةِ وَاسْتِحْلَالِ الدَّمِ وَالْمَالِ، وَهُوَ اخْتِلَافُ أَهْلِ الزَّيْغِ فِي الْأُصُولِ وَالِاعْتِقَادِ وَالدِّيَانَةِ. فَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الزَّيْغِ، فَقَدْ بَيَّنْتُ لَكَ كَيْفَ هُوَ، وَفِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الشَّرِيعَةِ الَّذِي يُئُولُ بِأَهْلِهِ إِلَى الْإِجْمَاعِ وَالْأُلْفَةِ وَالتَّوَاصُلِ وَالتَّرَاحُمِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْإِثْبَاتِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يُجْمِعُونَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالتَّوْحِيدِ وَبِالرِّسَالَةِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، وَبِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَا يَكُونُ، وَعَلَى أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَمُقَدِّرُهُمَا، وَعَلَى أَنَّ اللَّهَ يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ بَاقِيَتَانِ بِبَقَاءِ اللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِالْأَشْيَاءِ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدِيمٌ لَا بِدَايَةَ لَهُ وَلَا نِهَايَةَ وَلَا غَايَةَ، بِصِفَاتِهِ التَّامَّةِ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا، نَاطِقًا، سَمِيعًا، بَصِيرًا، حَيًّا، حَلِيمًا، قَدْ عَلِمَ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، وَأَنَّهُ قَدَّرَ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ خَلْقِ","vol":"2","page":557},{"text":"الْأَشْيَاءِ، وَمُجْمِعُونَ عَلَى إِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ ﵈، وَعَلَى تَقْدِيمِ الشَّيْخَيْنِ وَعَلَى أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ جَزْمًا وَحَتْمًا لَا شَكَّ فِيهِ، وَمُجْمِعُونَ عَلَى التَّرَحُّمِ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ، وَلِأَزْوَاجِهِ، وَأَوْلَادِهِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْكَفِّ عَنْ ذِكْرِهِمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَالْإِمْسَاكُ وَتَرْكُ النَّظَرِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ مُذْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا مُجْمِعُونَ عَلَيْهِ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا وَبَرِّهَا وَبَحْرِهَا وَسَهْلِهَا وَجَبَلِهَا يَرْوِيهِ الْعُلَمَاءُ رُوَاةُ الْآثَارِ، وَأَصْحَابُ الْأَخْبَارِ، وَيَعْرِفُهُ الْأُدَبَاءُ وَالْعُقَلَاءُ، وَيَجْمَعُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسْوَانُ وَالشَّيْبُ وَالشُّبَّانُ وَالْأَحْدَاثُ، وَالصِّبْيَانُ فِي الْحَاضِرَةِ وَالْبَادِيَةِ، وَالْعَرَبِ، وَالْعَجَمِ، لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ، وَلَا يَشِذُّ عَنِ الْإِجْمَاعِ مَعَ النَّاسِ فِيهِ إِلَّا رَجُلٌ خَبِيثٌ زَائِغٌ مُبْتَدِعٌ مَحْقُورٌ مَهْجُورٌ مَدْحُورٌ، يَهْجُرُهُ الْعُلَمَاءُ، وَيَقْطَعُهُ الْعُقَلَاءُ، إِنْ مَرِضَ لَمْ يَعُودُوهُ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَشْهَدُوهُ. ثُمَّ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ مُجْمِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ خَمْسٌ، وَعَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ وَالْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرْضٌ، وَعَلَى الصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَعَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَقَتْلِ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَتَحْرِيمِ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ، وَمَا يَطُولُ الْكِتَابُ بِشَرْحِهِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَصْلِ الدِّينِ، وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى شَرِيعَةِ الْمُسْلِمِينَ اخْتِلَافًا لَمْ يَصِرْ بِهِمْ إِلَى فُرْقَةٍ، وَلَا شَتَاتٍ، وَلَا مُعَادَاةٍ، وَلَا تُقَاطُعٍ، وَتَبَاغُضٍ، فَاخْتَلَفُوا فِي فُرُوعِ الْأَحْكَامِ وَالنَّوَافِلِ التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ، فَكَانَ لَهُمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ مَنْدُوحَةٌ، وَنَفَسٌ، وَفُسْحَةٌ، وَرَحْمَةٌ، وَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ذَلِكَ، وَلَا أَكْفَرَهُ، وَلَا سَبَّهُ، وَلَا لَعَنَهُ، وَلَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَحْكَامِ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا عَلِمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَهُمُ الْقُدْوَةُ وَالْأَئِمَّةُ وَالْحُجَّةُ. فَكانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ الْجَدَّ يَرِثُ مَا يَرِثُهُ الْأَبُ، وَيَحْجِبُ مَنْ يُحْجِبُهُ الْأَبُ، فَخَالَفَهُ عَلَى ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَخَالَفَهُمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَخَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَمِيعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسَائِلَ مِنَ الْفَرَائِضِ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي","vol":"2","page":558},{"text":"أَبْوَابٍ مِنَ الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقِ، وَفِي الرُّهُونِ، وَالدُّيُونِ، وَالْوَدِيعَةِ، وَالْعَارِيَةِ، وَفِي الْمَسَائِلِ الَّتِي الْمُصِيبُ فِيهَا مَحْمُودٌ مَأْجُورٌ، وَالْمُجْتَهِدُ فِيهَا بِرَأْيِهِ الْمُعْتَمِدُ لِلْحَقِّ إِذَا أَخْطَأَ فَمَأْجُورٌ أَيْضًا غَيْرُ مَذْمُومٍ، لِأَنَّ خَطَأَهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْمِلَّةِ، وَلَا يُوجِبُ لَهُ النَّارَ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ","vol":"2","page":559},{"text":"٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ»","vol":"2","page":559},{"text":"٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، خَتَنُ زَكَرِيَّا الْعَسْكَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ ⦗٥٦٠⦘ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنَ التَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي فُرُوعِ الْأَحْكَامِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أُصُولِهَا، وَتَرَكَتْ الِاسْتِقْصَاءَ عَلَى شَرْحِهَا لِطُولِهَا، فَكُلٌّ احْتَجَّ بِآيَةٍ مِنَ الْكِتَابِ تَأَوَّلَ بَاطِنَهَا، وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَهُ بِظَاهِرِهَا، أَوْ بِسُنَّةٍ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ، كَانَ صَوَابُ الْمُصِيبِ مِنْهُمْ رَحْمَةً وَرِضْوَانًا، وَخَطَأُهُ عَفْوًا وَغُفْرَانًا، لِأَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَيْسَ بِشَرِيعَةٍ شَرَعَهَا وَلَا سُنَّةٍ سَنَّهَا، وَإِنَّمَا هُوَ فَرْعٌ اتَّفَقَ هُوَ وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الطَّهَارَةِ، كَمَا سَمَّاهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، فَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَهَا بِالْفَرَائِضِ، وَأَلْحَقَهَا الْآخَرُونَ بِالسُّنَّةِ. وَكَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ، وَنَظَائِرُ لِهَذَا كَثِيرَةٌ، كَاخْتِلَافِهِمْ فِي تَرْجِيعِ الْأَذَانِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّشَهُّدِ، وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَتَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الطُّهُورِ، وَأَشْبَاهٌ لِذَلِكَ كَثِيرَةٌ الْمُصِيبُ فِيهَا مَأْجُورٌ، وَالْمُخْطِئُ غَيْرُ مَأْزُورٍ، وَمَا فِيهِمْ مُخْطِئٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ عَنْ نَبِيَّيْنِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِقَضِيَّةٍ قَضَيَا جَمِيعًا فِيهَا بِقَضَاءَيْنِ ⦗٥٦١⦘ مُخْتَلِفَيْنِ، فَأَثْنَى عَلَى الْمُصِيبِ، وَعَذَرَ الْمُجْتَهِدَ، ثُمَّ جَمَعَهُمَا فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِمَا، وَوَصَفَ جَمِيلَ صَنْعِهِ بِهِمَا، فَقَالَ ﷿: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾. فَأَخْبَرَنَا ﷿ أَنَّ الَّذِي فَهِمَ عَيْنَ الْإِصَابَةِ مِنَ الْقَضِيَّةِ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِمَا","vol":"2","page":559},{"text":"٦٩٧ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: وَاللَّهِ \" لَوْلَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقُضَاةَ قَدْ هَلَكُوا، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ، وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرْ لَنَا الْقَضِيَّةَ كَيْفَ كَانَتْ، فَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ نَعْرِفَهَا \"","vol":"2","page":561},{"text":"٦٩٨ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنْمُ الْقَوْمِ﴾. ⦗٥٦٢⦘ قَالَ: \" كَانَ حَرْثُهُمْ عِنَبًا، فَنَفَشَتْ فِيهِ الْغَنَمُ لَيْلًا، فَقَضَى دَاوُدُ بِالْغَنَمِ لَهُمْ، فَمَرُّوا عَلَى سُلَيْمَانَ، فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَرَدَّهُمْ إِلَى دَاوُدَ، فَقَالَ: مَا قَضَيْتَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، وَلَكِنِّي أَقْضِي بَيْنَهُمْ أَنْ يَأْخُذَ أَصْحَابُ الْحَرْثِ غَنَمَهُمْ، فَيَكُونُ لَهُمْ لَبَنُهَا وَصُوفُهَا وَمَنْفَعَتُهَا، وَيَقُومُ هَؤُلَاءِ عَلَى حَرْثِهِمْ، حَتَّى إِذَا عَادَ كَمَا كَانَ رَدُّوا عَلَيْهِمْ غَنَمَهُمْ، وَيَأْخُذُ هَؤُلَاءِ حَرْثَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] فَهَذَا قَضَاءُ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ ﵉، وَاخْتِلَافُهُمَا قَدْ أَنْبَأَكَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] وَلَمْ يَقُلْ: وَأَخْطَأَ دَاوُدُ، وَلَا كَفَرَ دَاوُدُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩]. وَلَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ اخْتِلَافِهِمَا فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ أَيْضًا \"","vol":"2","page":561},{"text":"٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمُحْرِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، - وَهَذَا لَفْظُهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَا إِلَى دَاوُدَ ﵇، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَمَرَّتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، فَقَصَّتَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: إِيتُونِي بِالسِّكِّينِ ⦗٥٦٣⦘ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا يَوْمَئِذٍ كُنَّا نُسَمِّيهِ الْمُدْيَةَ \" قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ اخْتِلَافُ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ فِي الْأَحْكَامِ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، فَمَاذَا عَسَى أَنْ يَقُولَهُ أَهْلُ الْبِدَعِ فِي اخْتِلَافِهِمْ","vol":"2","page":562},{"text":"٦٩٩ - وَأَمَّا الْخِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَقَدْ\n\n٧٠٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «سَأَلْتُ رَبِّي ﷿ فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْحَابِي مِنْ بَعْدِي» قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَصْحَابَكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ بَعْضُهَا أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ، فَهُوَ عِنْدِي عَلَى هُدًى \"","vol":"2","page":563},{"text":"٧٠١ - وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٦٤⦘ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِنَّمَا أَصْحَابِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ، فَأَيُّهُمْ أَخَذْتُمْ بِقَوْلِهِ اهْتَدَيْتُمْ»","vol":"2","page":563},{"text":"٧٠٢ - وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْوَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ ⦗٥٦٥⦘ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِنَّمَا أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، فَبِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ»","vol":"2","page":564},{"text":"٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَقُولُ:  «مَا يَسُرُّنِي لَوْ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخْتَلِفُوا، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْتَلِفُوا لَمْ تَكُنْ رُخْصَةً»","vol":"2","page":565},{"text":"٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حُمَيْدٍ الْأَيْلِيِّ، قَالَ: اجْتَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَجَعَلَا يَتَذَاكَرَانِ الْعِلْمَ قَالَ: فَجَعَلَ عُمَرُ رُبَّمَا جَاءَ بِالشَّيْءِ يُخَالِفُ بِهِ الْقَاسِمَ قَالَ: فَجَعَلَ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلَى الْقَاسِمِ قَالَ: فَتَبَيَّنَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:  «لَا تَفْعَلْ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِاخْتِلَافِهِمْ حُمْرَ النَّعَمِ»","vol":"2","page":565},{"text":"٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُعَلَّى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ:  «رُبَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ، وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ مُصِيبٌ فِي مَقَالَتِهِ»","vol":"2","page":565},{"text":"٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٦٦⦘ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ، قَالَ:  «رُبَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَمْرِ، وَكِلَاهُمَا لَهُ الْحَقُّ» قَالَ الشَّيْخُ: فَاخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ فِي فُرُوعِ الْأَحْكَامِ، وَفَضَائِلِ السُّنَنِ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ بِعِبَادِهِ، وَالْمُوَفَّقُ مِنْهُمْ مَأْجُورٌ، وَالْمُجْتَهِدُ فِي طَلَبِ الْحَقِّ إِنْ أَخْطَأَهُ غَيْرُ مَأْزُورٍ، وَهُوَ يُحْسِنُ نِيَّتَهُ، وَكَوْنُهُ فِي جُمْلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي أَصْلِ الِاعْتِقَادِ وَالشَّرِيعَةِ مَأْجُورٌ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ»، وَإِنْ تَأَوَّلَ مُتَأَوِّلٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَذْهَبًا فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْأَحْكَامِ خَالَفَ فِيهَا الْإِجْمَاعَ، وَقَعَدَ عَنْهُ فِيهَا الِاتْبَاعُ، كَانَ مُنْتَهَى الْقَوْلِ بِالْعَتْبِ عَلَيْهِ: أَخْطَأْتَ لَا يُقَالُ لَهُ: كَفَرْتَ، وَلَا جَحَدْتَ وَلَا أَلْحَدْتَ، لِأَنَّ أَصْلَهُ مُوَافِقٌ لِلشَّرِيعَةِ، وَغَيْرَ خَارِجٍ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي الدِّيَانَةِ","vol":"2","page":565},{"text":"٧٠٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ:  «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ حُمْرَ النَّعَمِ»","vol":"2","page":566},{"text":"٧٠٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ ⦗٥٦٧⦘ مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَ طَلْحَةَ الِاخْتِلَافُ قَالَ: \" لَا تَقُولُوا: الِاخْتِلَافُ، وَلَكِنْ قُولُوا: السَّعَةُ \"","vol":"2","page":566},{"text":"٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَشَّاشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ فِي الْجَمَاعَةِ فَأَصَابَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ فِي الْفُرْقَةِ فَأَصَابَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَالْإِصَابَةُ فِي الْجَمَاعَةِ تَوْفِيقٌ وَرِضْوَانٌ، وَالْخَطَأُ فِي الِاجْتِهَادِ عَفْوٌ وَغُفْرَانٌ، وَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ اخْتَلَفُوا فِي اللَّهِ وَفِي الْكَيْفِيَّةِ، وَفِي الْأَبْنِيَةِ، وَفِي الصِّفَاتِ، وَفِي الْأَسْمَاءِ، وَفِي الْقُرْآنِ، وَفِي قُدْرَةِ اللَّهِ، وَفِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَفِي عِلْمِ اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا","vol":"2","page":567},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>بَابُ إِعْلَامِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمَّتِهِ رُكُوبَ طَرِيقِ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ، وَتَحْذِيرِهِ إِيَّاهُمْ ذَلِكَ</span>","vol":"2","page":568},{"text":"٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ، حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سُنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ»","vol":"2","page":568},{"text":"٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ السَّبْتِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَعْقُوبَ الدَّيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدِّيلِيِّ، ⦗٥٦٩⦘ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ حُنَيْنٍ، فَمَرَرْنَا بِالسِّدْرَةِ، فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا هَذِهِ ذَاتَ أَنْوَاطٍ، كَمَا لِلْكُفَّارِ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، وَكَانَ الْكُفَّارُ يَنُوطُونَ سِلَاحَهُمْ بِسِدْرَةٍ، وَيَعْكُفُونَ حَوْلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا كَمَا قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، إِنَّكُمْ تَرْكَبُونَ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ \"","vol":"2","page":568},{"text":"٧١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَتَتَّبِعُنَّ ⦗٥٧٠⦘ سُنَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُمُوهُ»","vol":"2","page":569},{"text":"٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُمَيْدٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَبَاعًا بِبَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرًا لِضَّبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ»","vol":"2","page":570},{"text":"٧١٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَتَأْخُذَنَّ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ؟»","vol":"2","page":570},{"text":"٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلًا بِمِثْلٍ، حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ»","vol":"2","page":571},{"text":"٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الدَّيْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ حُذَيْفَةَ، قَالَ: \" لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ، وَحَذْوَ الشِّبْرِ بِالشِّبْرِ، حَتَّى لَوْ فَعَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَا وَكَذَا فَعَلَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قَدْ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِرَدَةٌ وَخَنَازِيرُ قَالَ: وَهَذِهِ الْأُمَّةُ سَيَكُونُ فِيهَا قِرَدَةٌ وَخَنَازِيرُ \"","vol":"2","page":571},{"text":"٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَخُو حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ:  «أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْخُشُوعُ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَيُصَلِّيَنَّ النِّسَاءُ وَهُنَّ حُيَّضٌ، وَلَيُنْقَضَنَّ الْإِسْلَامُ عُرْوَةً عُرْوَةً، وَلَتَرْكَبُنَّ طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَحَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ، لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ، وَلَا يَخْطَأُ بِكُمْ» قَالَ الشَّيْخُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَاقِلًا أَمْعَنَ النَّظَرَ الْيَوْمَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ لَعَلِمَ أَنَّ أُمُورَ النَّاسِ تَمْضِي كُلُّهَا عَلَى سُنَنِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَطَرِيقَتِهِمْ ⦗٥٧٢⦘ وَعَلَى سُنَّةِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَعَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَا طَبَقَةٌ مِنَ النَّاسِ وَمَا صِنْفٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَهُمْ فِي سَائِرِ أُمُورِهِمْ مُخَالِفُونَ لِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَسُنَّةِ الرَّسُولِ ﷺ مُضَاهُونَ فِيمَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ وَالْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَهُمْ، فَإِنْ صَرَفَ بَصَرَهُ إِلَى السَّلْطَنَةِ وَأَهْلِهَا وَحَاشِيَتِهَا، وَمَنْ لَاذَ بِهَا مِنْ حُكَّامِهِمْ وَعُمَّالِهِمْ وَجَدَ الْأَمْرَ كُلَّهُ فِيهِمْ بِالضِّدِّ مِمَّا أُمِرُوا بِهِ، وَنُصِّبُوا لَهُ فِي أَفْعَالِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ وَزِيِّهِمْ، وَلِبَاسِهِمْ، وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَهُمْ مِنَ التُّجَّارِ وَالسُّوقَةِ، وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا وَطَالِبِيهَا مِنَ الزُّرَّاعِ وَالصُّنَّاعِ وَالْأُجَرَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ. وَمَتَى فَكَّرْتَ فِي ذَلِكَ وَجَدْتَ الْأَمْرَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ فِي الْمَصَائِبِ وَالْأَفْرَاحِ وَفِي الزِّيِّ وَاللِّبَاسِ وَالْآنِيَةِ وَالْأَبْنِيَةِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْخُدَّامِ وَالْمَرَاكِبِ وَالْوَلَائِمِ وَالْأَعْرَاسِ وَالْمَجَالِسِ وَالْفُرُشِ وَالْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ، وَكُلِّ ذَلِكَ فَيَجْرِي خِلَافَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالضِّدِّ مِمَّا أُمِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَنُدِبَ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى وَمَلَكَ وَاقْتَنَى وَاسْتَأْجَرَ وَزَرَعَ وَزَارَعَ، فَمَنْ طَلَبَ السَّلَامَةَ لِدِينِهِ فِي وَقْتِنَا هَذَا مَعَ النَّاسِ عُدِمَهَا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْتَمِسَ مَعِيشَةً عَلَى حُكْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَقْدَهَا، وَكَثُرَ خُصَمَاؤُهُ وَأَعْدَاؤُهُ وَمُخَالِفُوهُ وَمُبْغِضُوهُ فِيهَا، فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَمَا أَشَدَّ تَعَذُّرَ السَّلَامَةِ فِي الدِّينِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، فَطُرُقَاتِ الْحَقِّ خَالِيَةٌ مِقْفِرَةٌ مُوحِشَةٌ قَدْ عُدِمَ سَالِكُوهَا وَانْدَفَنَتْ مَحَاجُّهَا، وَتَهَدَّمَتْ صَوَايَاهَا وَأَعْلَامُهَا، وَفُقِدَ أَدْلَاؤُهَا وَهُدَاتُهَا، قَدْ وَقَفَتْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ عَلَى فِجَاجِهَا وَسُبُلِهَا تُتَخَطَّفُ النَّاسُ عَنْهَا، فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، فَلَيْسَ يَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ وَيُهِمُّهُ إِلَّا رَجُلٌ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ، قَدْ أَدَّبَهُ الْعِلْمُ وَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ بِالْإِيمَانِ","vol":"2","page":571},{"text":"٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ ⦗٥٧٣⦘ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ الرَّحْبِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ: كَيْفَ حَالُنَا مِنْ حَالِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ  «لَوْ نُشَرُوا مِنَ الْقُبُورِ مَا عَرَفُوكُمْ إِلَّا أَنْ يَجِدُوكُمْ قِيَامًا تُصَلُّونَ»","vol":"2","page":572},{"text":"٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَوْبَةَ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:  «مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ أَعْرِفُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا قَدْ أَصْبَحْتُ لَهُ مُنْكِرًا، إِلَّا أَنِّي أَرَى شَهَادَتَكُمْ هَذِهِ ثَابِتَةً» قَالَ: فَقِيلَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ فَالصَّلَاةُ قَالَ: قَدْ فُعِلَ فِيهَا مَا رَأَيْتُمْ","vol":"2","page":573},{"text":"٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى ⦗٥٧٤⦘ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي، قُلْتُ: وَمَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ:  «مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ، إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَقَدْ ضُيِّعَتْ»","vol":"2","page":573},{"text":"٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَارِزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ غَضْبَانُ، قُلْتُ لَهُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ  «مَا أَعْرِفُ فِيهِمْ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا»","vol":"2","page":574},{"text":"٧٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ جَرِيرٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَّاكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: «\n[البحر الطويل]\n\nفَمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ الَّذِينَ عَهِدْتَهُمْ ... وَلَا الدَّارُ بِالدَّارِ الَّتِي كُنْتَ تَعْرِفُ»\nهَذَا يَا إِخْوَانِي رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ قَوْلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَنْ تَرَكْتُ أَكْثَرُ مِمَّنْ ذَكَرْتُ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ حَالُ الْمُؤْمِنِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَأَيُّ عَيْشٍ لَهُ مَعَ أَهْلِهِ، وَهُوَ لَوْ عَادَ عَلِيلًا لَعَايَنَ عِنْدَهُ، وَفِي مَنْزِلِهِ، وَمَا أَعَدَّهُ ⦗٥٧٥⦘ هُوَ وَأَهْلُهُ لِلْعِلَّةِ وَالْمَرَضِ مِنْ صُنُوفِ الْبِدَعِ وَمُخَالَفَةِ السُّنَنِ، وَالْمُضَاهَاةِ لِلْفُرْسِ وَالرُّومِ وَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ مَعَهُ عِيَادَةُ الْمَرْضَى، وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ جِنَازَةً، وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ إِمْلَاكَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ لَهُ وَلِيمَةً، وَكَذَلِكَ إِنْ خَرَجَ يُرِيدُ الْحَجَّ عَايَنَ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ مَا يُنْكِرُهُ وَيَكْرُبُهُ وَيَسُؤُهُ فِي نَفْسِهِ وَفِي الْمُسْلِمِينَ وَيَغُمُّهُ، فَإِذَا كَانَتْ مَطَالِبُ الْحَقِّ قَدْ صَارَتْ بِوَاطِلَ، وَمَحَاسِنُ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَارَتْ مَفَاضِحَ، فَمَاذَا عَسَى أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُهُمْ فِي الْأُمُورِ الَّتِي نَطْوِي عَنْ ذِكْرِهَا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، مَا أَعْظَمَ مَصَائِبَ الْمُسْلِمِينَ فِي الدِّينِ، وَأَقَلَّ فِي ذَلِكَ الْمُفَكِّرِينَ\n\n٧٢٢ - أَنْشَدَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْبَصْرَةِ فِي جَامِعِهَا:\n[البحر البسيط]\n\nالطُّرُقُ شَتَّى وَطُرُقُ الْحَقِّ مُفْرَدَةٌ ... وَالسَّالِكُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ آحَادُ\nلَا يُطْلَبُونَ وَلَا تُبْغَى مَآثِرُهُمْ ... فَهُمْ عَلَى مَهَلٍ يَمْشُونَ قُصَّادُ\nوَالنَّاسُ فِي غَفْلَةٍ عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ ... فَكُلُّهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ حُوَّادُ\nغَمَرَ النَّاسَ يَا إِخْوَانِي الْبَلَاءُ، وَانْغَلَقَتْ طُرُقُ السَّلَامَةِ وَالنَّجَاءِ وَمَاتَ الْعُلَمَاءُ وَالنُّصَحَاءُ وَفُقِدَ الْأُمَنَاءُ، وَصَارَ النَّاسُ دَاءً لَيْسَ يُبْرِيهِ الدَّوَاءُ نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِلرَّشَادِ وَالْعِصْمَةَ وَالسَّدَادَ","vol":"2","page":574},{"text":"٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَوْ غَيْرِ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَمْتَلِئُ فِيهِ جَوْفُ كُلِّ امْرِئٍ شَرًّا، حَتَّى يَجْرِيَ الشَّرُّ، وَلَا يَجِدُ مَفْصِلًا، وَلَا يَجِدُ جَوْفًا يَلِجُ فِيهِ لَا جَعَلْنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ، وَلَا جَعَلَ لِأَهْلِ الشَّرِّ عَلَيْنَا سَبِيلًا»","vol":"2","page":575},{"text":"٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ:  «لَوْ أَنَّ رَجُلًا، كَانَ يَعْلَمُ الْإِسْلَامَ وَأَهَمَّهُ، ثُمَّ تَفَقَّدَهُ الْيَوْمَ مَا عَرَفَ مِنْهُ شَيْئًا»","vol":"2","page":576},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>بَابُ إِعْلَامِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ أَمْرَ الْفِتَنِ الْجَارِيَةِ، وَأَمْرِهِ لَهُمْ بِلُزُومِ الْبُيُوتِ، وَفَضْلِ الْقُعُودِ، وَلُزُومِ الْعُقَلَاءِ بُيُوتَهُمْ، وَتَخَوُّفِهِمْ عَلَى قُلُوبِهِمْ مِنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَصِيَانَتِهِمْ لِأَلْسِنَتِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ</span>","vol":"2","page":577},{"text":"٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَعْرَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ ابْنُ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁، خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، \" فَضَرَبَ بِهَا خَبَأً، وَقَالَ: لَا يَشْتَمِلُ عَلَيَّ مِصْرٌ مِنْ أَمْصَارِهِمْ حَتَّى تُجَلَّى بِمَا تَجَلَّتْ \"","vol":"2","page":577},{"text":"٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ ⦗٥٧٨⦘ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، عَنْ هَزِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ فَإِنْ أَدْرَكْتَ شَيْئًا مِنْهَا، فَأْتِ بِسَيْفِكَ عُرْضَ الْحَرَّةِ، فَاضْرِبْهَا بِهِ، ثُمَّ الْحَقْ بِالرَّبَذَةِ، وَكُنْ رَبَّ مَعِيزَةٍ، حَتَّى تَقْتُلَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ، أَوْ مِيتَةٌ قَاضِيَةٌ»","vol":"2","page":577},{"text":"٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا فُسْطَاطٌ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قِيلَ: لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ إِنَّكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِمَكَانٍ، فَلَوْ خَرَجْتَ إِلَى النَّاسِ فَأَمَرْتَ وَنَهَيْتَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي:  «سَتَكُونُ فِي أُمَّتِي فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَأْتِ سَيْفَكَ أُحُدًا، فَاضْرِبْ عُرْضَهُ، وَكَسِّرْ نَبْلَكَ، وَاقْطَعْ وَتَرَكَ، وَاجْلِسْ حَتَّى تَلْقَانِي، فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِذَا سَيْفٌ مُعَلَّقٌ بِجَانِبِ الْفُسْطَاطِ، فَاسْتَلَّهُ ثُمَّ انْتَصَلَ، فَإِذَا سَيْفٌ مِنْ خَشَبٍ، فَقَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَخَذْتُ هَذَا أُهِيبُ بِهِ النَّاسَ»","vol":"2","page":578},{"text":"٧٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: مَا أَحَدٌ تُدْرِكُهُ الْفِتْنَةُ، إِلَّا وَأَنَا أَخَافُهَا عَلَيْهِ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ» الْفِتْنَةَ لَا تَضُرُّكَ \"","vol":"2","page":578},{"text":"٧٢٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ صَيْعَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: إِنِّي \" لَأَعْرِفُ رَجُلًا لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنَ الْكُوفَةِ، فَإِذَا فُسْطَاطٌ خَارِجًا مِنْهَا، وَإِذَا فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ أَمْصَارِهِمْ، حَتَّى تَنْجَلِيَ عَمَّا انْجَلَتْ \"","vol":"2","page":579},{"text":"٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُصَلُّونَ؟ قَالَ:  «تَخْرُجُ بِسَيْفِكَ إِلَى الْحَرَّةِ تَضْرِبُهَا بِهِ، ثُمَّ تَدْخُلُ بَيْتَكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ مِيتَةٌ قَاضِيَةٌ، أَوْ يَدٌ خَاطِئَةٌ»","vol":"2","page":579},{"text":"٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ⦗٥٨٠⦘ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَنَا أَخَافُ، عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ»","vol":"2","page":579},{"text":"٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ: \" بَعَثَ عُمَرُ ﵁ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ إِلَى سَعْدٍ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ أَنْهَكِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَعْنِي ابْنَ مَسْلَمَةَ أَنْهَكَ، يَعْنِي أَفْضَلَ \"","vol":"2","page":580},{"text":"٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عُدَيْسَةُ بِنْتُ أُهْبَانَ بْنِ صَيْفِيٍّ، قَالَتْ: أَتَى أَبَاهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: أَلَا تَخْرُجُ إِلَيْنَا يَا فُلَانُ، فَأَنْتَ أَحَقُّ مَنْ قَامَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ: لَا أَخْرُجُ إِلَيْكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي وَابْنَ عَمِّكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «إِذَا رَأَيْتُمْ مِثْلَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ، فَاتَّخِذْ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ»، قَالَتْ: فَمَا زَالَ سَيْفُهُ مِنْ خَشَبٍ، وَأَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِهِ، فَكَفَّنُوهُ فِي قَمِيصٍ وَثَوْبَيْنِ، قَالَتْ: ⦗٥٨١⦘ فَأَصْبَحَ قَمِيصُهُ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَارْتَابُوا، فَلَمَّا رَآهُ الْخَيَّاطُ قَالَ: هَذَا - وَاللَّهِ - قَمِيصُهُ \"","vol":"2","page":580},{"text":"٧٣٤ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهَا» سَتَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي \" قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي أَوْ بَسَطَ إِلَيَّ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِي قَالَ: «كُنْ كَابْنِ آدَمَ»","vol":"2","page":581},{"text":"٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٨٢⦘ عُثْمَانُ بْنُ الشَّحَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا» سَتَكُونُ فِتَنٌ، ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ، أَلَا فَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا، أَلَا وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ فِيهَا، أَلَا وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ فَمَنْ كَانَ لَهُ غَنْمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ \"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، أَرَأَيْتَ مَنْ لَيْسَ لَهُ غَنْمٌ وَلَا أَرْضٌ وَلَا إِبِلٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: «فَلْيَأْخُذْ سَيْفَهُ، ثُمَّ لِيَعْمِدْ إِلَى صَخْرَةٍ، ثُمَّ لِيَدُقَّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» إِذْ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَخَذَ بِيَدِي مُكْرَهًا، حَتَّى يَنْطَلِقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ أَوْ أَحَدِ الْفِئَتَيْنِ - عُثْمَانُ يَشُكُّ - فَيَحْذِفُنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ فَيَقْتُلُنِي مَاذَا يَكُونُ مِنْ شَأْنِي؟ قَالَ: «يَبُوءُ بِإِثْمِكَ فَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»","vol":"2","page":581},{"text":"٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو حَصِينٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّينَوَرِيُّ فِي كِتَابِهِ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ⦗٥٨٣⦘ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مَسْعَدَةَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنِّي لَفِي دَارِي بِالْكُوفَةِ إِذْ سَمِعْتُ عَلَى بَابِ الدَّارِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَلِجُ، قُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ، فَلِجْ، فَدَخَلَ، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ فِي نَجْدِ الظَّهِيرَةِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ آلَ عَلَيَّ النَّهَارُ فَذَكَرْتُ مَنْ أَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُحَدِّثُهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «تَكُونُ فِتْنَةٌ النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُضْطَجِعِ، وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ، وَالرَّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ الْمُجْرِي، قَتْلَاهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَتَى ذَلِكَ فِينَا؟ قَالَ: «أَيَّامُ الْهَرْجِ» قُلْتُ: وَمَا أَيَّامُ الْهَرْجِ؟ قَالَ: «حِينَ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ»، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: اكْفُفْ يَدَكَ وَنَفْسَكَ وَادْخُلْ فِي دَارِكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ دَارِي؟ قَالَ: «فَادْخُلْ بَيْتَكَ»، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: «فَادْخُلْ مَسْجِدَكَ، وَاصْنَعْ هَكَذَا»، وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ، وَقُلْ: رَبِّي اللَّهُ، حَتَّى تُقْتَلَ عَلَى ذَلِكَ \"","vol":"2","page":582},{"text":"٧٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَرْبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ⦗٥٨٤⦘ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، فَذَكَرَ الْفِتْنَةَ فَقَالَ: \" الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَتَرَكْنَاهُ، وَأَتَيْنَا حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: أَتَتْكُمُ الْفِتْنَةُ السَّوْدَاءُ الْمُظْلِمَةُ، أَوْ قَالَ: الْمُطْبِقَةُ، مَا أُبَالِي فِي أَيَّتِهَا رَأَيْتُكَ، وَرُبَّمَا قَالَ: عَرَفْتُ وَجْهَكَ، قَتْلَاهُمْ قَتْلَى الْجَاهِلِيَّةِ \"","vol":"2","page":583},{"text":"٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الْحِجَارَةَ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيِ آدَمَ \"\n\n٧٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً","vol":"2","page":584},{"text":"٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَجْلَدٍ الْعَطَّارُ، وَأَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ»","vol":"2","page":585},{"text":"٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى الْفُسْطَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا \"","vol":"2","page":585},{"text":"٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ ⦗٥٨٦⦘ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، كَتَبَ إِلَى قَيْسِ بْنِ الْهَيْثَمِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ» بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، فِتَنًا كَقِطَعِ الدُّخَانِ يَمُوتُ فِيهَا قَلْبُ الرَّجُلِ كَمَا يَمُوتُ بَدَنُهُ، يُصْبِحُ الرَّجُلَ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ قَوْمٌ خَلَاقَهُمْ وَدِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا \"","vol":"2","page":585},{"text":"٧٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّعْمَانِيُّ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَسْرَعُ انْقِلَابًا مِنَ الْقِدْرِ، إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا»، وَقَالَ: «إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ»، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثًا \"","vol":"2","page":586},{"text":"٧٤٤ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي الْعَقِبِ بِدِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٨٧⦘ أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو النَّصْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: جَاءَنَا الْمِقْدَادُ لِحَاجَةٍ، فَقُلْنَا: اجْلِسْ عَافَاكَ اللَّهُ حَتَّى نَطْلُبَ لَكَ حَاجَتَكَ قَالَ: فَجَلَسَ، فَقَالَ: الْعَجَبُ مِنْ قَوْمٍ مَرَرْتُ بِهِمْ آنِفًا يَتَمَنَّوْنَ الْفِتْنَةَ، يَزْعُمُونَ لَيُبْلِيَنَّهُمُ اللَّهُ فِيهَا مَا أَبْلَى رَسُولَهُ وَأَصْحَابَهُ، وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ» السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ \" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا لَايْمُ اللَّهِ، لَا أَشْهَدُ عَلَى وَاحِدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى أَعْلَمَ بِمَا يَمُوتُ عَلَيْهِ، لِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَسْرَعُ انْقِلَابًا مِنَ الْقِدْرِ، إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا»","vol":"2","page":586},{"text":"٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ؟» قَالَ: قُلْتُ: ⦗٥٨٨⦘ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: «مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَأَمَانَاتُهُمْ، فَكَانُوا هَكَذَا»، وَشَبَّكَ يُونُسُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ يَصِفُ ذَاكَ قَالَ: قُلْتُ: فَمَا أَصْنَعُ عِنْدَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ خَاصَّتَكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ»","vol":"2","page":587},{"text":"٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ السِّمْسَارُ زَنْبَقَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمُ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. ⦗٥٨٩⦘ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ:  «ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ، وَدَعْ أَمْرَ الْعَوَامِّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ»، وَزَادَ غَيْرُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «مِنْكُمْ»","vol":"2","page":588},{"text":"٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدٌ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ مَسْعُودٍ النَّجْرَانِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَزْيَدٍ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ بَكْمَاءُ صَمَّاءُ عَمْيَاءُ، الْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ، وَالْقَاعِدُ خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَمَنْ أَبَى فَلْيَمُدَّ عُنُقَهُ»","vol":"2","page":589},{"text":"٧٤٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٩٠⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ»","vol":"2","page":589},{"text":"٧٤٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ يَسْتَشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْ لَهُ، وَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ»","vol":"2","page":590},{"text":"٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِنَا أَنَّ رَجُلًا، مِنْ حِمْيَرَ كَانَ يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ: لَوْ أَنَّكَ لَمْ تَعَلَّمِ الْقُرْآنَ حَتَّى تَعْرِفَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْحِمْيَرِيُّ لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: \" بَلْ فَتَعَلَّمْهُ، فَإِنَّكَ الْيَوْمَ فِي قَوْمٍ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُمْ، قَلِيلٌ خُطَبَاؤُهُمْ، كَثِيرٌ مُعْطُوهُمْ، قَلِيلٌ سُؤَّالُهُمْ يَحْفَظُونَ ⦗٥٩١⦘ الْعُهُودَ، وَلَا يُضَيِّعُونَ الْحُدُودَ، وَالْعَمَلُ فِيهِ قَائِدٌ لِلْهَوَى، وَيُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ، كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٌ سُؤَّالُهُ قَلِيلٌ مُعْطُوهُ، يَحْفَظُونَ الْحُرُوفَ وَيُضَيِّعُونَ الْحُدُودَ وَالْهَوَى فِيهِ قَائِدٌ لِلْعَمَلِ. قَالَ الْحِمْيَرِيُّ: وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْنَا زَمَانٌ يَكُونُ فِيهِ الْهَوَى قَائِدًا لِلْعَمَلِ؟ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: نَعَمْ قَالَ: فَمَتَى ذَلِكَ الزَّمَانُ؟ قَالَ: إِذَا أُمِيتَتِ الصَّلَاةُ، وَشُيِّدَ الْبُنْيَانُ، وَظَهَرَتِ الْأَيْمَانُ، وَاسْتُخِفَّ بِالْأَمَانَةِ، وَقُبِلَتِ الرُّشَا فَالنَّجَاةَ النَّجَاةَ قَالَ: فَأَفْعَلُ مَاذَا؟ قَالَ: تَكُفُّ لِسَانَكَ، وَتَكُونُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ قَالَ: فَإِنْ لَمْ أُتْرَكْ قَالَ: تُسْأَلُ دِينَكَ وَمَالَكَ فَاحْرُزْ دِينَكَ وَابْذُلْ مَالَكَ قَالَ: فَإِنْ لَمْ أُتْرَكْ قَالَ: تُسْأَلُ دِينَكَ وَدَمَكَ فَاحْرُزْ دِينَكَ وَابْذُلْ دَمَكَ قَالَ: قَتَلْتَنِي يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: هُوَ الْقَتْلُ أَوِ النَّارُ قَالَ: فَمَنْ خَيْرُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: غَنِيٌّ مُسْتَخْفٍ قَالَ: فَمَنْ شَرُّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ الْمُسْتَقِعُ \"","vol":"2","page":590},{"text":"٧٥١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَنَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: عَلِّمْنِي الْقُرْآنَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ سَمِعُوا كَلَامَهُ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّ هَذَا تَعَلَّمَ الْكَلَامَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: \" إِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُ، قَلِيلٌ خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٌ مُعْطُوهُ قَلِيلٌ سُؤَّالُهُ، الْعَمَلُ فِيهِ قَائِدٌ لِلْهَوَى، وَيُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكَ زَمَانٌ كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ، قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ، قَلِيلٌ مُعْطُوهُ، كَثِيرٌ سُؤَّالُهُ، الْهَوَى فِيهِ قَائِدٌ لِلْعَمَلِ، فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ شَرَّفُوا الْبِنَاءَ، وَجَارُوا فِي الْحُكْمِ، وَقَبِلُوا الرُّشَا، فَالنَّجَاةَ النَّجَاةَ قَالَ: فَمَاذَا يُنْجِينِي يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: تَأْخُذُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ فَتَلْبَسْهُ، وَتَكُفُّ لِسَانَكَ وَيَدَكَ قَالَ: فَإِنْ لَمْ أُتْرَكْ قَالَ: وَمَا أُرَاكَ تَتْرَكُ، فَإِنْ طَلَبُوا دَمَكَ وَدِينَكَ فَابْذُلْ دَمَكَ، وَاحْرُزْ دِينَكَ \" قَالَ الْيَمَانِيُّ: قُتِلْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هِيَ هِيَ أَوِ النَّارُ، هِيَ هِيَ أَوِ النَّارُ \"","vol":"2","page":591},{"text":"٧٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْفُسْطَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَّاعٍ، قَالَ: ذَكَرْتُ الْفِتْنَةَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ:  «أَمَّا أَنَا فَإِنْ وَقَعَتْ دَخَلْتُ بَيْتِي، فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ كُنْتُ كَالْبَعِيرِ الثِّقَالِ الَّذِي لَا يَنْبَعِثُ إِلَّا كَارِهًا، وَلَا يَمْشِي إِلَّا كَارِهًا»","vol":"2","page":592},{"text":"٧٥٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي الرَّوَّاعِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - إِنَّا نَرَى أُمُورًا نَخَافُ أَنْ تَكُونَ لَنَا سَبَبًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: \" تَدْخُلُ دَارَكَ قَالَ: فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ دَارِي؟ قَالَ: تَدْخُلُ بَيْتَكَ قَالَ: فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ: ادْخُلْ مَخْدَعَكَ فَإِنْ دُخِلَ عَلَيْكَ فَكُنْ كَالْجَمَلِ الْأَوْرَقِ الثِّقَالِ الَّذِي لَا يَنْبَعِثُ إِلَّا كُرْهًا وَلَا يَمْشِي إِلَّا كُرْهًا \" قَالَ الشَّيْخُ: وَالْجَمَلُ الْأَوْرَقُ لَيْسَ بِمَحْمُودٍ فِي عَمَلِهِ، وَهُوَ الضَّعِيفُ، وَالثِّقَالُ الثَّقِيلُ الْبَطِيءُ، وَإِنَّمَا خَصَّ عَبْدُ اللَّهِ الْأَوْرَقَ مِنْ بَيْنِ الْإِبِلِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ ضَعْفِهِ عَنِ الْعَمَلِ، ثُمَّ اشْتَرَطَ الثِّقَالَ، فَزَادَهُ بُطْئًا وَثِقَلًا، فَقَالَ: كُنْ فِي الْفِتْنَةِ مِثْلَ هَذَا وَهَذَا إِذَا دُخِلَ عَلَيْكَ، وَجُرِرْتَ إِلَى الْفِتْنَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَيْ كُنْ بِهَذَا التَّثْبِيطِ وَهَذَا الضَّعْفِ وَقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِي الْفِتْنَةِ هَكَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"2","page":592},{"text":"٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ:  «نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ بَيْتُهُ، يَكُفُّ فِيهَا بَصَرَهُ وَلِسَانَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَالسُّوقَ، فَإِنَّهَا تُلْغِي وَتُلْهِي»","vol":"2","page":593},{"text":"٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلَانَ، قَالَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: إِنَّ  «الْفِتْنَةَ لَا تَجِيءُ تَهْدِي النَّاسَ، وَلَكِنْ لِتُقَارِعَ الْمُؤْمِنَ عَنْ دِينِهِ»","vol":"2","page":593},{"text":"٧٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ⦗٥٩٤⦘ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: \" إِيَّاكُمْ وَالْفِتَنَ، فَلَا يَشْخَصُ لَهَا أَحَدٌ، فَوَاللَّهِ مَا يَشْخَصُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا نَسَفَتْهُ كَمَا يَنْسِفُ السَّيْلُ الدِّمْنَ إِنَّهَا مُشْبِهَةٌ مُتَّصِلَةٌ، حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ: هَذِهِ سُنَّةٌ وَتَتَبَيَّنُ مُدْبِرَةً، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَاجْثِمُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَكَسِّرُوا سُيُوفَكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ \"","vol":"2","page":593},{"text":"٧٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو» كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ، مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا، فَكَانُوا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ \"؟ قَالَ: قُلْتُ: فِيمَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «عَلَيْكَ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ وَخَاصَّتَكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ»","vol":"2","page":594},{"text":"٧٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّيْرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَتُتَّخَذُ سُنَّةً، فَإِنْ غَيَّرْتَ يَوْمًا قِيلَ: هَذَا مُنْكِرٌ، وَقَالُوا: وَمَتَى ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: ذَاكَ إِذَا قَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَ قُرَّاؤُكُمْ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ \"","vol":"2","page":594},{"text":"٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْحَسَنِ الشَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ ⦗٥٩٥⦘ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ \" أَظَلَّتْكُمْ فِتَنٌ كَأَنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، أَنْجَا النَّاسَ مِنْهَا - أَوْ قَالَ: فِيهَا - صَاحِبُ شِيَاهٍ يَأْكُلُ مِنْ غَنَمِهِ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ الدَّرْبِ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَأْكُلُ مِنْ سَيْفِهِ \"","vol":"2","page":594},{"text":"٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَلَاءِ: مَا كَانَ مُطَرِّفٌ يَصْنَعُ إِذَا هَاجَ هَيْجٌ قَالَ: كَانَ  «لَا يَقْرَبُ لَهَا صَفًّا وَلَا جَمَاعَةً حَتَّى تَنْجَلِيَ عَمَّا انْجَلَتْ»","vol":"2","page":595},{"text":"٧٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، قَالَ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّايِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ:  «الْزَمُوا فِي آخِرِ الزَّمَانِ الصَّوَامِعَ، يَعْنِي الْبُيُوتَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْجُو مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ إِلَّا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ» قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ:\n[البحر البسيط]\nحَتَّى مَتَى لَا نَرَى عَدْلًا نُسَرُّ بِهِ ... وَلَا نَرَى لِدُعَاةِ الْحَقِّ أَعْوَانَا\nقَالَ: ثُمَّ بَكَى الْفُضَيْلُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَصْلِحِ الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ\"","vol":"2","page":595},{"text":"٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" وَلَمَّا وَقَعَتْ فِتْنَةُ عُثْمَانَ قَالَ لِأَهْلِهِ: قَيِّدُونِي فَإِنِّي مَجْنُونٌ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَ: خَلُّوا عَنِّي الْقَيْدَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنَ الْجُنُونِ وَأَنْجَانِي مِنْ فِتْنَةِ عُثْمَانَ \"","vol":"2","page":596},{"text":"٧٦٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ لِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشْجَعِ: \" مَا فَعَلَ عَمُّكَ؟ قُلْتُ: لَزِمَ الْبَيْتَ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَخْرُجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورِهِمْ \" قَالَ الشَّيْخُ: فَالْفِتَنُ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَضُرُوبٍ شَتَّى قَدْ مَضَى مِنْهَا فِي صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِتَنٌ عَظِيمَةٌ، نَجَا مِنْهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ عَصَمَهُمُ اللَّهُ فِيهَا بِالتَّقْوَى، وَجَمِيعُ الْفِتَنِ الْمُضِلَّةِ الْمُهْلِكَةِ الْمُضِرَّةِ بِالدِّينِ وَالدُّنْيَا فَقَدْ حَلَّتْ بِأَهْلِ عَصْرِنَا، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَعَ الْفِتَنِ الَّتِي هُمْ فِيهَا الَّتِي أَضْرَمُوا نَارَهَا، وَتَقَلَّدُوا عَارَهَا الْفِتَنُ الْمَاضِيَةُ وَالسَّابِقَةُ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ، فَقَدْ هَلَكَ أَكْثَرُ مَنْ تَرَى بِفِتَنٍ سَالِفَةٍ، وَفِتَنٍ آنِفَةٍ، اتَّبَعُوا فِيهَا الْهَوَى، آثَرُوا فِيهَا الدُّنْيَا، فَعَلَامَةُ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، وَكَانَ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ عِنَايَةٌ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ بَابُ الدُّعَاءِ بِاللَّجَاءِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِالسَّلَامَةِ وَالنَّجَا، وَيُهَبُ لَهُ الصَّمْتُ إِلَّا بِمَا لِلَّهِ فِيهِ رِضًى وَلِدِينِهِ فِيهِ صَلَاحٌ، وَأَنْ يَكُونَ حَافِظًا لِلِسَانِهِ، عَارِفًا بِأَهْلِ زَمَانِهِ، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ، قَدْ تَرَكَ الْخَوْضَ وَالْكَلَامَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، وَالْمَسْأَلَةَ وَالْإِخْبَارَ بِمَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَلَاكُهُ، لَا يُحِبُّ إِلَّا لِلَّهِ، وَلَا يُبْغِضُ إِلَّا لِلَّهِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْفِتَنَ وَالْأَهْوَاءَ قَدْ فَضَحَتْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَكَشَفَتْ أَسْتَارَهُمْ عَنْ أَحْوَالٍ قَبِيحَةٍ، فَإِنَّ أَصْوَنَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَحْفَظُهُمْ لِلِسَانِهِ، وَأَشْغَلُهُمْ بِدِينِهِ، وَأَتْرَكُهُمْ لِمَا لَا يَعْنِيهِ","vol":"2","page":596},{"text":"٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ كَانَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ كَانَ يَكُونُ بِالشَّامِ، وَأَصْلُهُ كُوفِيٌّ سَدِيدٌ عَقْلُهُ، فَقَالَ لِخَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ: \" اصْنَعْ طَعَامًا وَاجْمَعْ بَقِيَّةَ مَنْ بَقِيَ، فَجَمَعَهُمْ، قَالَ سُلَيْمَانُ يَعْنِي الْأَعْمَشَ: أَنَا لَكُمُ النَّذِيرُ: كَفَّ رَجُلٌ يَدَهُ، وَمَلَكَ لِسَانَهُ، وَعَالَجَ قَلْبَهُ \"","vol":"2","page":597},{"text":"٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ الْيَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ فِي بُسْتَانٍ بِمِصْرَ فِي فِتْنَةِ آلِ الزُّبَيْرِ جَالِسٌ مُكْتَئِبٌ يَنْكُتُ بِشَيْءٍ مَعَهُ فِي الْأَرْضِ، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِسْحَاةٌ قَدْ مُثِّلَ لَهُ فَقَالَ لَهُ: \" مَا لِي أَرَاكَ مَهْمُومًا حَزِينًا بِالدُّنْيَا فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، أَمَّا بِالْآخِرَةِ فَإِنَّ الْآخِرَةَ أَجَلٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ لَهَا مَفَاصِلَ كَمَفَاصِلِ اللَّحْمِ مَنْ أَخْطَأَ مِنْهَا شَيْئًا أَخْطَأَ الْحَقَّ، فَأُعْجِبَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ، فَقَالَ: وَلَكِنَّ اهْتِمَامًا بِمَا فِيهِ الْمُسْلِمُونَ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ سَيُنْجِيكَ بِشَفَقَتِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاسْأَلْ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ، أَوْ دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ، أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يَجِدْ قَالَ: ⦗٥٩٨⦘ فَطَفِقْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مِنِّي قَالَ: فَتَجَلَّتْ وَلَمْ أُصَبْ مِنْهَا بِشَيْءٍ \" قَالَ مِسْعَرٌ: يَرَوْنَ أَنَّهُ الْخَضِرُ","vol":"2","page":597},{"text":"٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، قَالَ: لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ: \" اتَّقُوهَا بِالتَّقْوَى، قَالُوا: وَمَا التَّقْوَى قَالَ: أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ، وَالتَّقْوَى تَرْكُ مَعَاصِي اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ خَوْفَ عِقَابِ اللَّهِ \"","vol":"2","page":598},{"text":"٧٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ الضَّبِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ زِيَادٍ سِيمِينْ كُوشْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «تَكُونُ فِتَنٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ»","vol":"2","page":598},{"text":"٧٦٨ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ⦗٥٩٩⦘ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ مَنْ أَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ، وَإِشْرَافُ اللِّسَانِ فِيهَا كَوَقْعِ السَّيْفِ»","vol":"2","page":598},{"text":"٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي شَيْبَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَاهِبٌ: يَا سَعِيدُ فِي  «الْفِتْنَةِ يَتَبَيَّنُ لَكَ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الطَّاغُوتَ»","vol":"2","page":599},{"text":"٧٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْأُطْرُوشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَالْهِجْرَةِ إِلَيَّ»","vol":"2","page":599},{"text":"٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى اللَّهِ ﷿ الْغُرَبَاءُ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الْفَرَّارُونَ بِدِينِهِمْ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ يَقُولُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ مِنْهُمْ. قَالَ الشَّيْخُ: فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا آثَرَ السَّلَامَةَ، وَلَزِمَ الِاسْتِقَامَةَ، وَسَلَكَ الْجَادَّةَ الْوَاضِحَةَ، وَالسَّوَادَ الْأَعْظَمَ، وَنَبَذَ الْغَلَطَ وَالِاسْتِعْلَاءَ، وَتَرَكَ الْخَوْضَ وَالْمِرَاءَ وَالدُّخُولَ فِيمَا يَضُرُّ بِدِينِهِ وَالدُّنْيَا، وَلَعَلَّهُ أَيْضًا مَعَ هَذَا لَا يَسْلَمُ مِنْ فِتْنَةِ الشَّهْوَةِ وَالْهَوَى","vol":"2","page":600},{"text":"٧٧٢ - فَقَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ شُرَيْحٌ: \" مَا أُخْبِرْتُ خَبَرًا، وَلَا اسْتُخْبِرْتُ خَبَرًا مُنْذُ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، وَلَا أُصِيبَ مِنْ مَالِ رَجُلٍ وَلَا مِنْ دِينِهِ، وَقَالَ لِرَجُلٍ: لَوْ كُنْتُ مِثْلَكَ مَا كُنْتُ أُبَالِي لَوْ مِتُّ السَّاعَةَ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: فَكَيْفَ بِقَلْبِي وَهَوَايَ مَا الْتَقَتْ فِئَتَانِ إِلَّا وَقَلْبِي يَهْوَى أَنْ تَظْفَرَ إِحْدَاهُمَا \"","vol":"2","page":600},{"text":"٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: ⦗٦٠١⦘ حَدَّثَنَا زِرُّ بْنُ حَبِيبٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِي الرُّقَادِ الْعَبْسِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:  «إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَصِيرُ بِهَا مُنَافِقًا، وَإِنِّي لَأَسْمَعُهَا الْيَوْمَ مِنْ أَحَدِكُمْ عَشْرَ مَرَّاتٍ»","vol":"2","page":600},{"text":"٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ \" الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ وَمَعَهُ دِينُهُ، فَيَخْرُجُ مَا مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، قِيلَ: لِمَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يُرْضِيهِ بِمَا يَسْخَطُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ \"","vol":"2","page":601},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>بَابُ تَحْذِيرِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمَّتِهِ مِنْ قَوْمٍ يَتَجَادَلُونَ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَمَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْحَذَرِ مِنْهُمْ</span>","vol":"2","page":602},{"text":"٧٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قَالَ: «فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ ﷿، فَاحْذَرُوهُمْ»","vol":"2","page":602},{"text":"٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ الْحِمْصِيُّ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَوْلُ اللَّهِ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ﴾ [آل عمران: ٧] مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «هُمْ أَهْلُ الْجَدَلِ فِي الْقُرْآنِ، وَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ ﷿، فَاحْذَرِيهِمْ يَا عَائِشَةُ»","vol":"2","page":603},{"text":"٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَيِّعُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ⦗٦٠٤⦘ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ ﷿، فَاحْذَرُوهُمْ»","vol":"2","page":603},{"text":"٧٧٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧] قُلْتُ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ حَذَّرَكُمُ اللَّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاحْذَرُوهُمْ»","vol":"2","page":604},{"text":"٧٧٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاعْرِفُوهُمْ ثُمَّ نَزَعَ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلَهُ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] ثُمَّ قَالَ: «الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُتَشَابَهِهِ وَعَمِلُوا بِمُحْكَمِهِ»","vol":"2","page":604},{"text":"٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ ﷿، فَاحْذَرُوهُمْ» قَالَ أَيُّوبُ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ يُجَادِلُ إِلَّا بِالْمُتَشَابِهِ. وَاللَّفْظُ لِعَارِمٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ كَلَامَ أَيُّوبَ، وَلَا شَكَّ فِيهِ","vol":"2","page":605},{"text":"٧٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧]⦗٦٠٦⦘ \" فَالْمُحْكَمَاتُ نَاسِخُهُ وَحَلَالُهُ لَهُ وَحَرَامُهُ وَحُدُودُهُ وَفَرَائِضُهُ، وَمَا يُؤْمَنُ بِهِ وَيُعْمَلُ بِهِ. فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ فَيَحْمِلُونَ الْمُحْكَمَ عَلَى الْمُتَشَابِهِ، وَالْمُتَشَابِهِ عَلَى الْمُحْكَمِ، وَيُلَبِّسُونَ فَلَبَّسَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُونَ: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا مُحْكَمُهُ وَمُتَشَابِهُهُ \"","vol":"2","page":605},{"text":"٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: «ابْتِغَاءَ الضَّلَالَةِ»","vol":"2","page":606},{"text":"٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ قَطَنٍ، عَنْ جَدِّهِ قَطَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: ⦗٦٠٧⦘ ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: «الْخَوَارِجُ وَأَهْلُ الْبِدَعِ»","vol":"2","page":606},{"text":"٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: \" ابْتِغَاءَ الضَّلَالَةِ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]، فَكَانَ قَتَادَةُ يُحِيلُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْخَوَارِجِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ \"","vol":"2","page":607},{"text":"٧٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: «إِنْ لَمْ تَكُنِ الْحَرُورِيَّةُ وَالسَّبَائِيَّةُ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ؟ وَلَعَمْرِي لَوْ كَانَ أَمْرُ الْخَوَارِجِ هُدًى لَاجْتَمَعَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ ضَلَالَةً فَتَفَرَّقَ وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ ⦗٦٠٨⦘ إِذَا كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ وَجَدْتَ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَوَاللَّهِ إِنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَبِدْعَةٌ، وَإِنَّ السَّبَائِيَّةَ لَبِدْعَةٌ مَا أُنْزِلَتْ فِي كِتَابٍ وَلَا سَنَّهُنَّ نَبِيٌّ» قَالَ الشَّيْخُ: الْحَرُورِيَّةُ الْخَوَارِجُ، وَالسَّبَائِيَّةُ الرَّوَافِضُ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ، الَّذِينَ حَرَّقَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ بِالنَّارِ وَبَقِيَ بَعْضُهُمْ","vol":"2","page":607},{"text":"٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَامِرٍ يَعْنِي الْمَرْوَزِيَّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧]. قَالَ: «شَكٌّ»","vol":"2","page":608},{"text":"٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]. قَالَ: \" مَا فِيهِ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ⦗٦٠٩⦘ ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦]، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، وَمَثَلُ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧]، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧]. الشُّبُهَاتُ: مَا أُهْلِكُوا بِهِ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ، وَيَقُولُونَ: آمَنَّا بِهِ \"","vol":"2","page":608},{"text":"٧٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ:  «مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا يُخَاصِمُ بِالْمُتَشَابِهِ»","vol":"2","page":609},{"text":"٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: صَبِيغُ بْنُ عِسْلٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ ⦗٦١٠⦘، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابَهِ الْقُرْآنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁، فَبَعَثَ لَهُ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ: \" مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا صَبِيغٌ، فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا عُمَرُ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِتِلْكَ الْعَرَاجِينِ حَتَّى شَجَّهُ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ وَاللَّهِ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي \"","vol":"2","page":609},{"text":"٧٩٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁:  «سَيَأْتِي أَقْوَامٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشِبْهِ الْقُرْآنِ، فَجَادِلُوهُمْ بِالسُّنَنِ فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿»","vol":"2","page":610},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ</span>","vol":"2","page":611},{"text":"٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»","vol":"2","page":611},{"text":"٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو السُّرَجُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ⦗٦١٢⦘ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»","vol":"2","page":611},{"text":"٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «دَعُوا الْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْأُمَمَ قَبْلَكُمْ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ، وَإِنَّ مِرَاءً فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»","vol":"2","page":612},{"text":"٧٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْمًا يَتَدَارَءُونَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ:  «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَإِنَّمَا نَزَلَ كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَلَا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوا بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ»","vol":"2","page":612},{"text":"٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْكُوفِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو حَصِينٍ الْقَاضِي، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَعَدْنَا بِالْبَابِ، فَسَمِعَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، ⦗٦١٣⦘ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُغْضَبًا يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ:  «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْكِتَابِ»","vol":"2","page":612},{"text":"٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: نا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ، صَاحِبُ الطَّعَامِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَتَذَاكَرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ يَنْزِعُ هَذَا بِآيَةٍ، وَهَذَا بِآيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّمَا صُبَّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ فَقَالَ: «يَا هَؤُلَاءِ» لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ يُوقِعَ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ، فَإِنَّهُ لَنْ تَضِلَّ أُمَّةٌ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ \"","vol":"2","page":613},{"text":"٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مِمَّا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا عَنْهُ»","vol":"2","page":613},{"text":"٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: نا سُهَيْلٌ، أَخُو حَزْمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ، فَقَدْ أَخْطَأَ»","vol":"2","page":614},{"text":"٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَالْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ الْمَكْرُوهُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَيَتَخَوَّفُ عَلَى صَاحِبِهِ الْكُفْرَ وَالْمُرُوقَ عَنِ الدِّينِ يَنْصَرِفُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَدْ كَانَ، وَزَالَ وَكَفَى الْمُؤْمِنِينَ مَئُونَتَهُ، وَذَلِكَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، ثُمَّ بِجَمْعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ بِاللُّغَاتِ الْمَشْهُورَةِ الْمَعْرُوفَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ كَانَ سَأَلَ اللَّهَ ﷿ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ: \" أَقْرِئْ أُمَّتَكَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَكُلُّهَا سِيَّانِ، يَعْنِي عَلَى سَبْعِ ⦗٦١٥⦘ لُغَاتِ الْعَرَبِ، كُلُّهَا صَحِيحَةٌ وَفَصِيحَةٌ، إِنِ اخْتَلَفَ لَفْظُهَا اتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا، فَكَانَ يُقْرِئُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِحَرْفٍ يُوَافِقُ لُغَتَهُ، وَبِلِسَانِ قَوْمِهِ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ، فَكَانَ إِذَا الْتَقَى الرَّجُلَانِ فَسَمِعَ أَحَدُهُمَا يَقْرَأُ بِحَرْفٍ لَا يَعْرِفُهُ، وَقَدْ قَرَأَ هُوَ ذَلِكَ الْحَرْفَ بِغَيْرِ تِلْكِ اللُّغَةِ أَنْكَرَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَرُبَّمَا قَالَ لَهُ: حَرْفِي خَيْرٌ مِنْ حَرْفِكَ، وَلُغَتِي أَفْصَحُ مِنْ لُغَتِكَ، وَقِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ لَهُمْ: لِيَقْرَأْ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ كَمَا عَلِمَ، وَلَا تَمَارَوْا فِي الْقُرْآنِ، فَيَقُولُ بَعْضُكُمْ: حَرْفِي خَيْرٌ مِنْ حَرْفِكَ، وَلَا قِرَاءَتِي صَوَابٌ وَقِرَاءَتُكَ خَطَأٌ، فَإِنَّ كُلًّا صَوَابٌ، وَكَلَامُ اللَّهِ فَلَا تُنْكِرُوهُ، وَلَا يَرُدُّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيُكَذِّبُ بِالْحَقِّ، وَيَرُدُّ الصَّوَابَ الَّذِي جَاءَ عَنِ اللَّهِ ﷿، فَإِنَّ رَدَّ كِتَابِ اللَّهِ وَالتَّكْذِيبَ بِحَرْفٍ مِنْهُ كُفْرٌ، فَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ مِنَ الْمِرَاءِ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ قَدِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَجَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْإِمَامِ الَّذِي جَمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى صِحَّتِهِ وَفَصَاحَةِ لُغَاتِهِ، وَهُوَ الْمُصْحَفُ الَّذِي جَمَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، وَتَرَكَ مَا خَالَفَهُ، وَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَأَهْلُ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ الَّذِينَ ﵃، وَرَضُوا عَنْهُ، وَسَأَذْكُرُ الْحُجَّةَ فِيمَا قُلْتُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ","vol":"2","page":614},{"text":"٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ ⦗٦١٦⦘ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَرَأَ خِلَافَ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَقُمْنَا جَمِيعًا، فَدَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ هَذَا فَقَرَأَ خِلَافَ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَآ لِي»، فَقَرَآ فَقَالَ: «أَصَبْتُمَا»، فَلَمَّا قَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: كَبُرَ عَلَيَّ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفَضَضْتُ عَرَقًا، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَرَقًا، ثُمَّ قَالَ: يَا أُبَيُّ إِنَّ رَبِّي أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ قَالَ: \" فَوَدِدْتُ أَنْ أُهَوِّنَ عَلَى أُمَّتِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَوَدِدْتُ أَنْ أُهَوِّنَ عَلَى أُمَّتِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَلِكُلِّ رَدَّةٍ مَسْأَلَةٌ يَسْأَلُنِيهَا قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي ثَلَاثًا، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَحْتَاجُ فِيهِ الْخَلْقُ، وَحَتَّى إِبْرَاهِيمُ ﵇ \"","vol":"2","page":615},{"text":"٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاغَنْدِيِّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السُّوسِيُّ، قَالَا: نا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: نا ⦗٦١٧⦘ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جُهَيْمٍ، أَنَّ رَجُلَيْنِ، اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ هَذَا: تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ الْآخَرُ: تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَا النَّبِيَّ عَنْهَا فَقَالَ: «إِنَّ» الْقُرْآنَ يُقْرَأُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَا تَمَارَوْا فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ \"","vol":"2","page":616},{"text":"٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَقُلْتُ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا، فَقَرَأَ السُّورَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ بِخِلَافِ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اخْتَلَفْنَا فِي قِرَاءَتِنَا، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّمَا «أَهَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الِاخْتِلَافُ، فَلْيَقْرَأْ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَا أُقْرِئَ»","vol":"2","page":617},{"text":"٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: نا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ: أَقْرِئْنِي مِنَ الْأَحْقَافِ ثَلَاثِينَ آيَةً، فَأَقْرَأَنِي خِلَافَ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقُلْتُ لِآخَرَ: أَقْرِئْنِي مِنَ الْأَحْقَافِ ثَلَاثِينَ آيَةً، فَأَقْرَأَنِي ٠ خِلَافَ مَا أَقْرَأَنِي الْأَوَّلُ، فَأَتَيْتُ بِهِمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَغَضِبَ، ⦗٦١٨⦘ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ جَالِسًا، فَقَالَ عَلِيٌّ: قَالَ لَهُمْ: «اقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ» قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا بَيَانُ الْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ الَّذِي يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ الْكُفْرُ، وَقَدْ كُفِيَ الْمُسْلِمُونَ بِحَمْدِ اللَّهِ الْمِرَاءَ فِي هَذَا الْوَجْهِ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمُصْحَفِ الَّذِي مَنْ خَالَفَهُ نَدَّ وَشَرَدَ وَشَذَّ، فَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَعْبَأِ اللَّهُ بِشُذُوذِهِ، وَقَدْ بَقِيَ الْمِرَاءُ الَّذِي يَحْذَرُهُ الْمُؤْمِنُونَ، وَيَتَوَقَّاهُ الْعَاقِلُونَ، وَهُوَ الْمِرَاءُ الَّذِي بَيْنَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَأَهْلِ الْمَذَاهِبِ، وَالْبِدَعِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ، وَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ، وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، يَتَأَوَّلُونَهُ بِأَهْوَائِهِمْ، وَيُفَسِّرُونَهُ بِأَهْوَائِهِمْ، وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى مَا تَحْمِلُهُ عُقُولُهُمْ فَيَضِلُّونَ بِذَلِكَ، وَيُضِلُّونَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ عَلَيْهِمْ","vol":"2","page":617},{"text":"٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ ﷿، فَاحْذَرُوهُمْ»","vol":"2","page":618},{"text":"٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ ⦗٦١٩⦘ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»","vol":"2","page":618},{"text":"٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا بُسْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: نا سُهَيْلٌ، أَخُو حَزْمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ»","vol":"2","page":619},{"text":"٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سُهَيْلٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: نا أَبُو حَيْوَةَ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:  «مَنْ فَسَّرَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ لَمْ يُؤْجَرْ، وَإِنْ أَخْطَأَ مُحِيَ نُورُ تِلْكَ الْآيَةِ مِنْ قَلْبِهِ»","vol":"2","page":619},{"text":"٨٠٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ:  «لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ»","vol":"2","page":619},{"text":"٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ⦗٦٢٠⦘ ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] قَالَ: يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِنَا \"","vol":"2","page":619},{"text":"٨١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: نا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: نا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّ \" أَسْرَعَ النَّاسِ رِدَّةً أَهْلُ الْأَهْوَاءِ، وَكَانَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨] \" قَالَ الشَّيْخُ: الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ وَالْخُصُومَةُ فِيهِ وَالتَّعَاطِي لِتَأْوِيلِهِ بِالْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ لِإِقَامَةِ دَوْلَةِ الْبِدَعِ، وَابْتِغَاءِ الْفِتْنَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ كُفْرٌ وَضَلَالٌ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ مِنْ سَيِّئِ الْمَقَالِ","vol":"2","page":620},{"text":"٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَقِيَنِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَخَاصَمُونِي فِي الْقُرْآنِ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ بَعْضَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَهِبْتُ الْمُرَاجَعَةَ فِي الْقُرْآنِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: إِنَّ  «الْقُرْآنَ قَدْ قَرَأَهُ كُلُّ قَوْمٍ فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى أَهْوَائِهِمْ، وَأَخْطَئُوا مَوَاضِعَهُ، فَإِنْ رَجَعُوا إِلَيْكَ، فَخَاصِمْهُمْ بِسُنَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، فَإِنَّهُمْ لَا يَجْحَدُونَ أَنَّهُمَا أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَجَعُوا، فَخَاصَمْتُهُمْ بِسُنَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَوَاللَّهِ مَا قَامُوا مَعِي، وَلَا قَعَدُوا»","vol":"2","page":620},{"text":"٨١٢ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالرَّأْيَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ رَدَّ الرَّأْيَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]. فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] وَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ﴾ [المائدة: ٤٩]، وَلَمْ يَقُلِ: احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا رَأَيْتَ \"","vol":"2","page":621},{"text":"٨١٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: نا ⦗٦٢٢⦘ أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: نا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ، وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ»","vol":"2","page":621},{"text":"٨١٤ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ قَالَ: نا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ، قَالَ: نا مَكْحُولٌ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسْتَقِيمًا، حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمْ أَوْلَادُ السَّبَايَا، فَقَاسُوا مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا كَانَ فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا»","vol":"2","page":622},{"text":"بَابُ مَعْرِفَةِ الْإِيمَانِ، وَكَيْفَ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَتَرْتِيبِ الْفَرَائِضِ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ","vol":"2","page":623},{"text":"رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِعَوْنِكَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الَّذِي هُوَ رَبُّنَا وَبِهِ نَسْتَعِينُ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ أَنْ يَهْدِيَنَا إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِهُدَى الْقُرْآنِ فَاتَّبَعُوهُ وَاهْتَدَوْا وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِسُنَّتِهِ فَسَلَكُوا سَبِيلَهُ وَاقْتَدَوْا مُتَّبِعِينَ غَيْرَ مُبْتَدِعِينَ وَمُذْعِنِينَ غَيْرَ طَاعِنِينَ وَمُوقِنِينَ غَيْرَ شَاكِّينَ وَلَا مُرْتَابِينَ وَهَادِينَ بِدَعْوَتِهِ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، فَسَلِمُوا عَاجِلًا مِنَ السَّخَطِ وَالشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ وَاسْتَحَقُّوا آجِلًا الرِّضَا وَجَزِيلَ الثَّوَابِ، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هَمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ خَتَمَ بِهِ الرِّسَالَةَ وَأَكْمَلَ بِهِ الْحُجَّةَ وَأَوْضَحَ بِهِ الْمَحَجَّةَ وَأَرْسَلَهُ إِلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ كَافَّةً عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَدُرُوسٍ مِنَ الْعِلمِ فَأَنْقَذَ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ، فَفَتَحَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِرَحْمَتِهِ وَجَعَلَهُ الدَّاعِيَ إِلَى الْحَقِّ وَالْهَادِيَ إِلَى الرُّشْدِ وَالْقَائِمَ بِالدِّينِ، ذَاكَ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفى وَنَبِيُّ اللَّهِ الْمُرْتَضَى خَيْرُ خَلْقِهِ نَفْسًا وَأَكْرَمُهُمْ طَبْعًا وَأَطْهَرُهُمْ قَلْبًا وَأَصْدَقُهُمْ قَوْلًا وَأَكْمَلُهُمْ عَقْلًا وَأَشْرَفُهُمْ خُلُقًا، النَّبِيُّ الْأَمِينُ الزَّكِيُّ الْمَرْضِيُّ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ الصَّادِقُ، منِ اتَّبَعَهُ اهْتَدَى فَنَجَا، وَمَنْ خَالَفَهُ هَلَكَ وَغَوَى، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَى، فُعُصِمَ مِنْ مُتَابَعَةِ الْهَوَى وَمُوَافَقَةِ أَهْلِ الزَّيِغِ وَالرَّدَى، وَوَفَّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اللَّذَيْنِ الدِّينُ فِيهِمَا مَشْرُوعٌ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا مَجْمُوعٌ، وَخَيْرُ الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ","vol":"2","page":625},{"text":"فِيهِمَا مَوْضُوعٌ، قَدْ قُطِعَ بِهِمَا عُذْرُ كُلِّ مَعْتَلٍّ وَسُدَّ بِهِمَا فَاقَةُ كُلِّ مُخْتَلٍّ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيْحَيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ، أَمَّا بَعْدُ: وَفَّقَكُمُ اللَّهُ فَإِنِّي مُبَيِّنٌ لَكُمْ شَرَائِعَ الْإِيمَانِ الَّتِي أَكْمَلَ اللَّهُ بِهَا الِّدينَ وَسَمَّاكُمْ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ وَجَعَلَكُمْ إِخْوَةً عَلَيْهَا مُتَعَاوِنِينَ وَمَيَّزَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا مِنَ الْمُبْتَدِعِينَ الْمُرْجِئَةِ الضَّالِّينَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ وَمَعْرِفَةٌ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ كَذَّبَهُمْ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَإِجْمَاعِ الْعُقَلَاءِ وَالْعُلَمَاءِ مِنْ عِبَادِهِ، فَتَدَبَّرُوا ذَلِكَ وَتَفَهَّمُوا مَا فِيهِ وَتَبَيَّنُوا عِلَلَهُ وَمَعَانِيَهُ فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ الْإِيمَانَ إِنَّمَا هُوَ نِظَامُ اعْتِقَادَاتٍ صَحِيحَةٍ بِأَقْوَالٍ صَادِقَةْ وَأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ بِنِيَّاتٍ خَالِصَةٍ بِسُنَنٍ عَادِلَةٍ وَأَخْلَاقٍ فَاضِلَةٍ جَمَعَ اللَّهُ فِيهَا لِعِبَادِهِ مَصَالَحَ دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ وَمَرَاشِدَ عَاجِلِهِمْ وَآجِلِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ جُبِلُوا فِي نُقْصَانِ عُقُولِهِمْ، وَحَجَرَهَا عَنِ الْإِحَاطَةِ بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ وَالْوَفَاءِ بِالْإِدْرَاكِ لِكُلِّ مَا فِيهِ الْفَائِدَةُ وَالْمَصْلَحَةُ، وَمِنَ اسْتِيلَاءِ شَهَوَاتِهِمْ وَاحْتِكَامِ أَهْوَائِهِمْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ سُبُلُ مَرَاشِدِهِمْ وَاسْتَغْمَضَتْ عَلَيْهِمْ مَخَارِجُ هِدَايَاتِهِمْ، وَذَلِكَ مَوْضُوعٌ فِي جِبِلَّتِهِمْ، فَلَوْ وُكِّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ إِلَى نَظَرِهِ وَفِكْرِهِ وَرَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَاخْتِيَارِهِ فِيمَا يُؤْثِرُهُ مِنَ السِّيَرِ وَالْمَذَاهِبِ وَالشِّيَمِ وَالْخَلَائِقِ لَكَانَ وَاجِبًا لَا مَحَالَةَ أَنْ يَظْهَرَ عَجْزُهُ عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَحَاجَتِهَا مِنْ أَبْوَابِ الرَّشَادِ وَإِعْطَائِهَا حَظَّهَا مِنْ دَوَاعِي الصَّلَاحِ الَّذي فِيهِ رِضَا خَالِقِهَا وَنَجَاتِهَا مَنْ هَلَكَتِهَا فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْهُمْ كَفَاهُمْ بِرَحْمَتِهِ وَرَأْفَتِهِ الْمَئُونَةَ، وَأَعْظَمَ بِلُطْفِهِ وَجُودِهِ الْمَعُونَةَ، فَأَمَدَّهُمْ فِي كُتُبِهِ وَعَلَى أَلْسُنِ رُسُلِهِ بِوظَائِفَ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بَيَّنَ لَهُمْ فِيهَا مَا يَأْتُونَ وَمَا يَذَرُونَ وَوَفَّقَهُمْ عَلَى مَا يَرْتَكِبُونَ وَيَجْتَنِبُونَ، لِيَكُونَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ قَوِيَتْ خِبْرَتُهُ فِي النَّظَرِ وَالِاخْتِيَارِ أَوْ ضَعُفَتْ، وَكَمُلَتْ آلَتُهُ فِي الْمَعْرِفَةِ","vol":"2","page":626},{"text":"وَالتَّمْيِيزِ أَوْ نَقَصَتْ مُعَرَّضًا لِحَظٍّ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ مَرَاشِدِهِ وَنَصِيبٍ يَتَوَفَّرُ عَلَيْهِ مِنْ مَنَافِعِهِ فَيَكُونَ الْجَمِيعُ مِنْهُمْ فِي ضِمْنِ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ اللَّذَيْنِ وَسِعَا كُلَّ شَيْءٍ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٨٣] وَلِتَكُونَ حُجَّتُهُ مَعَ ذَلِكَ بِالْإِرْشَادِ وَالْبَيِّنَةِ لَازِمَةً لِكُلِّ مَأْمُورٍ وَمَنْهِيٍّ، وَفَرْضُهُ مُؤَكَّدًا عَلَى كُلِّ مُيَسَّرٍ مُكَلَّفٍ وَالدِّينُ وَإِنْ كَانَ قَدِ انْتَظَمَ فِي نَفْسِهِ جَمِيعَ مَا وَصَفْنَاهُ فَلَيْسَ يَقِفُ الْكُلُّ عَلَى مَوْضِعِ هَذِهِ الْفَضَائِلِ فِيهِ مِنْ أَحْكَامِهِ وَشَرَائِعِهِ وَمَوْضِعِ هَذِهِ الْمَصَالِحِ مِنْ مَفْرُوضِهِ وَأَوَامِرِهِ لَكِنَّهُمْ يَسْتَبِقُونَ فِي ذَلِكَ وَيَتَفَاضَلُونَ عَلَى حَسَبِ مَرَاتِبِ الْمَعْقُولِ وَتَوْفِيقِ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ لَهُمْ","vol":"2","page":627},{"text":"٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، وَأَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: نا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالُوا كُلُّهُمْ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَمَّا صَدَّقَ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ زَادَهُمُ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ الزَّكَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ ⦗٦٢٩⦘ الصِّيَامَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الْحَجَّ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الْجِهَادَ، ثُمَّ أَكْمَلَ لَهُمْ دِينَهُمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُسْلِمُونَ يَحُجُّونَ جَمِيعًا، فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ نُفِيَ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ، وَحَجَّ الْمُسْلِمُونَ لَا يُشَارِكُهُمْ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ، وَكَمَالِ الدِّينِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥] \"","vol":"2","page":628},{"text":"٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ هِنْدَ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ  «مَقَامَهُ بِمَكَّةَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ، وَالْقِبْلَةُ إِلَى الْبَيْتِ ⦗٦٣٠⦘ الْمُقَدَّسِ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَيْنَا نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ، فَنَسَخَتِ الْمَدِينَةُ مَكَّةَ، وَالْقَوْلُ لَهَا أُمُّ الْقُرَى، وَنَسَخَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَصَارَ الْإِيمَانُ قَوْلًا وَعَمَلًا»","vol":"2","page":629},{"text":"٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: نا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ قَالَا جَمِيعًا: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ فِي حَدِيثِهِ: سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الزَّعْفَرَانِيُّ - فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: \" قَوْلٌ وَعَمَلٌ، قَالَ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: يَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَيَنْقُصُ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ، يَعْنِي مِثْلَ هَذِهِ، وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، قَالَ الرَّجُلُ: كَيْفَ نَصْنَعُ بِقَوْمٍ عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ: كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ أَحْكَامُ الْإِيمَانِ وَحُدُودُهُ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا قَالُوهَا حَقَنُوا بِهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، فَلَمَّا عَلِمَ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَهُمْ، فَفَعَلُوا، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ وَلَا صَلَاتُهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَكَّةَ، فَيَقْتُلُوا آبَاءَهُمْ، وَأَبْنَاءَهُمْ، حَتَّى يَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ، وَيُصَلُّوا بِصَلَاتِهِمْ، وَيُهَاجِرُوا هِجْرَتَهُمْ، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا، حَتَّى أَتَى أَحَدُهُمْ بِرَأْسِ أَبِيهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَأْسُ الشَّيْخِ الْكَافِرِ، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ ⦗٦٣١⦘ الْأَوَّلُ، وَلَا صَلَاتُهُمْ، وَلَا مُهَاجِرُهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قَلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ تَعَبُّدًا، وَأَنْ يَحْلِقُوا رُءُوسَهُمْ تَذَلُّلًا، فَفَعَلُوا، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، وَلَا صَلَاتُهُمْ، وَلَا مُهَاجِرُهُمْ، وَلَا قَتْلُهُمْ آبَاءَهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ، فَأَمَرَهُمْ، فَفَعَلُوا، حَتَّى أَتَوْا قَلِيلَهَا وَكَثِيرَهَا، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، وَلَا صَلَاتُهُمْ، وَلَا مُهَاجِرُهُمْ، وَلَا قَتْلُهُمْ آبَاءَهُمْ، وَلَا طَوَافُهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى الصِّدْقَ مِنْ قُلُوبِهِمْ فِيمَا تَتَابَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَرَائِعِ الْإِيمَانِ وَحُدُودِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فَمَنْ تَرَكَ خُلَّةً مِنْ خِلَالِ الْإِيمَانِ جُحُودًا بِهَا، كَانَ عِنْدَنَا كَافِرًا، وَمَنْ تَرَكَهَا كَسِلًا وَمُجُونًا أَدَّبْنَاهُ وَكَانَ نَاقِصًا، هَكَذَا السُّنَّةُ أَبْلِغْهَا عَنِّي مَنْ سَأَلَكَ مِنَ النَّاسِ","vol":"2","page":630},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>بَابُ مَعْرِفَةِ الْيَوْمِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ</span>","vol":"2","page":632},{"text":"٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗٦٣٣⦘ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِعُمَرَ: لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ يَهُودَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، وَنَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ «عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ وَالسَّاعَةَ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ، نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ»","vol":"2","page":632},{"text":"٨١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ، يَعْنِي ابْنَ شِهَابٍ، أَنَّ الْيَهُودَ، قَالُوا لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ أُنْزِلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمِ عِيدًا، قَالَ: إِنِّي \" لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيَّ يَوْمٍ؟ أُنْزِلَتْ بِعَرَفَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ أَكَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَمْ لَا، يَعْنِي: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] \"","vol":"2","page":633},{"text":"٨٢٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: نا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: لَوْ عَلِمْنَا أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] الْآيَةَ، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ:  «أَنَا أَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ؟ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، يَوْمَ جُمُعَةٍ»","vol":"2","page":634},{"text":"٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: نا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]⦗٦٣٥⦘ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْنَا فِي أَيِّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَعَلْنَاهُ عِيدًا، فَقَالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ \" فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَقَدْ عَلِمَ الْعُقَلَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ، فَفَهِمَ هَذَا الْخِطَابَ مِنْ نَصِّ الْكِتَابِ وَصَحِيحِ الرِّوَايَةِ بِالسُّنَّةِ أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ وَتَمَامَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَالْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ مِثْلِ: الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ مَعَ الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ، وَالتَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ، وَعَلِمُوا أَيْضًا الْمَعْنَى الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ، وَمُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَالْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَانَ لَهُمْ كِذْبَُ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى صَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ وَالْعُقَلَاءِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينِ فَتَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ بِغَيْرِ تَأْوِيلِهَا، وَصَرَفَهَا إِلَى غَيْرِ مَعَانِيهَا، وَزَعَمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِهَا، وَفِي غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي أَنْزَلَهَا فِيهِ، فَآثَرَ هَوَاهُ، وَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ، وَيْحَ مَنْ كَانَ دِينُهُ هَوَاهُ، فَقَدْ بَارَتْ بِضَاعَتُهُ، وَخَسِرَتْ صَفْقَتُهُ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ","vol":"2","page":634},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>بَابُ مَعْرِفَةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى كَمْ بُنِيَ</span>","vol":"2","page":636},{"text":"٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي خِرَاشٍ الْمَوْصِلِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الدِّينَارِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَا: نا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ⦗٦٣٧⦘ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: أَلَا تُجَاهِدُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسِ كَلِمَاتٍ: الْإِخْلَاصِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ \"","vol":"2","page":636},{"text":"٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَنْبِجِيُّ، قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ يَزِيدَ السَّكْسَكِيِّ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: أَلَا تُجَاهِدُ؟ قَالَ: إِنَّ \" الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ \" هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُ: ثُمَّ الْجِهَادِ بَعْدُ حَسَنٌ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ عَنِ النَّيْسَابُورِيِّ","vol":"2","page":637},{"text":"٨٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، وَحَسَنٌ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَا: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ \"","vol":"2","page":638},{"text":"٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَا: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ \"","vol":"2","page":638},{"text":"٨٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ الْأَنْبَارِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗٦٣٩⦘ أَبِي اللَّيْثِ، قَالَ: نا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الدِّينُ خَمْسٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِيمَانٌ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، هَذِهِ وَاحِدَةٌ، وَصَلَاةُ الْخَمْسِ عَمُودُ الدِّينِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْإِيمَانَ إِلَّا بِالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةُ مَطْهَرَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْإِيمَانَ وَلَا الصَّلَاةَ إِلَّا بِالزَّكَاةِ، فَمَنْ فَعَلَ هَؤُلَاءِ، ثُمَّ جَاءَ رَمَضَانُ فَتَرَكَ صِيَامَهُ مُتَعَمِّدًا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ الْإِيمَانَ، وَلَا الصَّلَاةَ وَلَا الزَّكَاةَ إِلَّا بِالصِّيَامِ، فَمَنْ فَعَلَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَ، ثُمَّ تَيَسَّرَ لَهُ الْحَجُّ فَلَمْ يَحُجَّ أَوْ يَحُجَّ عَنْهُ بَعْضُ أَهْلِهِ أَوْ يُوصِي بِحَجَّهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ الْإِيمَانَ وَلَا الصَّلَاةَ وَلَا الزَّكَاةَ وَلَا الصِّيَامَ إِلَّا بِالْحَجِّ، لِأَنَّ الْحَجَّ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، وَلَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ \"","vol":"2","page":638},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>بَابُ مَعْرِفَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَسُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ</span>","vol":"2","page":640},{"text":"٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدِّيبَاجِيُّ الضَّرِيرُ إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْحَفَّافُ قَالَ: نا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ ⦗٦٤١⦘ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \" إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ سَفَرٍ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرُكْبَتُهُ تَمَسُّ رُكْبَتَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَتَعَجَّبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ وَتَصْدِيقِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَتَعَجَّبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ وَتَصْدِيقِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: صَدَقْتَ، فَتَعَجَّبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ وَتَصْدِيقِهِ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْمَرْأَةُ رَبَّهَا، وَأَنْ تَرَى الْعُرَاةَ الْحُفَاةَ رُعَاةَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي بُنْيَانِ الْمَدَدِ» قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَمَّا كَانَ ثَالِثَةً قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلِ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «ذَلِكَ جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ، وَمَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ إِلَّا عَرَفْتُهُ فِيهَا إِلَّا صُورَتَهُ هَذِهِ»","vol":"2","page":640},{"text":"٨٢٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ⦗٦٤٢⦘ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: \" بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ هَيْئَتُهُ مُسَافِرٌ، وَثِيَابُهُ ثِيَابُ مُقِيمٍ، أَوْ ثِيَابُهُ ثِيَابُ مُسَافِرٍ، وَهَيْئَتُهُ هَيْئَةُ مُقِيمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْنُو مِنْكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَدَنَا مِنْهُ، حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ»، أَخْبَرَهُ بِعُرَى الْإِسْلَامِ \" قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ أَوْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: قُلْنَا انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ\n\n٨٢٩ ⦗٦٤٣⦘ قَالَ: وَحَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: تُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كُلِّهُ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ»، فَنَظَرُوا فَلَمْ يُوجَدْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «جَاءَ جِبْرِيلُ يُعَلِّمُ النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ، أَوْ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ» قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ يُخَرَّجُ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ ﵀ وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ مُثْبَتُونَ مِنْهُمْ كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ غِيَاثٍ، وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُمَرَ، وَوَافَقَ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ عَلَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، فَهُوَ يُخَرَّجُ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عُمَرَ مُوَافِقٌ لِسُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَثْبَتُ مِنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ","vol":"2","page":641},{"text":"٨٣٠ - فَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ فِي مُتَابَعَتِهِ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ، فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: نا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: نا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ عِنْدَنَا رِجَالًا بِالْعِرَاقِ يَقُولُونَ: إِنْ شَاءُوا عَمِلُوا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يَعْمَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا دَخَلُوا الْجَنَّةَ، وَإِنْ شَاءُوا، وَإِنْ شَاءُوا، فَقَالَ: إِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَإِنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ \" مَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَعْبُدُ اللَّهَ ﷿ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: \" نَعَمْ قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: \" نَعَمْ قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ \"\n\n٨٣١ - وَأَمَّا حَدِيثُ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ فِي مُتَابَعَتِهِ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ فَحَدَّثَنَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: نا حَجَّاجٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صُورَةِ ⦗٦٤٥⦘ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ: مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ كُلِّهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَافَقَ فِيهِ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ عُمَرَ ﵀","vol":"2","page":644},{"text":"٨٣٢ - فَحَدَّثْنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا حَجَّاجٌ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَدَّ الْمَلَأُ قَالَ: فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ \" أَلَا تُخْبِرُنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْحِسَابِ، وَالْمِيزَانِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَقَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا لِقَوْلِهِ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَقَالَ: ⦗٦٤٦⦘ يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنْتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: \" سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، مَا الْمَسْئُولِ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِ خَمْسٍ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤]. حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ يَكُونُ قَبْلَهَا: حِينَ تَلِدُ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَيَتَطَاوَلُ أَهْلُ الشَّاءِ فِي الْبُنْيَانِ، وَتَصِيرُ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرْفَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»، وَفِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا: «أَوْ جَاءَكُمْ يَتَعَاهَدُ دِينَكُمْ»","vol":"2","page":645},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>بَابُ فَضَائِلِ الْإِيمَانِ وَعَلَى كَمْ شُعْبَةٍ هُوَ وَأَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ وَصِفَاتِهِمْ</span>","vol":"2","page":647},{"text":"٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: نا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»","vol":"2","page":647},{"text":"٨٣٤ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَيُوسُفُ ⦗٦٤٨⦘ الْقَطَّانُ، قَالَا: نا حَرِيزٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» الْإِيمَانَ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةٌ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ \"","vol":"2","page":647},{"text":"٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا: نا ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «الْإِيمَانُ سَبْعُونَ بَابًا، أَوِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَابًا، أَرْفَعُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»","vol":"2","page":648},{"text":"٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا ⦗٦٤٩⦘ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، فَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَأَنَا أَذَكَرُ مِنْ أَخْلَاقِ الْإِيمَانِ، وَصُنُوفِ شُعَبِهِ مَا إِذَا سَمِعَهُ الْعُقَلَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دَأَبُوا عَلَى رِعَايَةِ أَنْفُسِهِمْ بِاسْتِعْمَالِهَا لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَنِي وَإِيَّاهُمْ بِهَا فَيَحْشُرَنَا فِي زُمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ جَمَعَ اللَّهُ الْكَرِيمُ فِيهِمْ هَذِهِ السَّبْعِينَ خَصْلَةً الَّتِي ذَكَرَهَا النَّبِيُّ، وَبِاللَّهِ نَسْتَعِينُ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ","vol":"2","page":648},{"text":"٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ ⦗٦٥٠⦘ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ قَالَا: نا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَا: نا أَبُو نُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِكْرِمَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: إِنَّ \" أَحَقَّ مَا بَدَأَ بِهِ الْعَبْدُ مِنَ الْكَلَامِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ، وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا اصْطَنَعَ عِنْدَنَا، أَنْ هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَعَلَّمَنَا الْقُرْآنَ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ ﵇، وَأَنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ هُوَ الْإِيمَانُ، وَالْإِيمَانُ هُوَ الْإِسْلَامُ، وَبِهِ أُرْسِلَ الْمُرْسَلُونَ قَبْلَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]. وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ، وَالتَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ، وَالتَّسْلِيمُ لِقَضَائِهِ وَحُكْمِهِ وَالرِّضَا بِقَدَرِهِ، وَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا حَرَّمَ اللَّهُ مَالَهُ وَدَمَهُ، وَوَجَبَ لَهُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَوْجِبُ ثَوَابَهُ، وَلَا يَنَالُ الْكَرَامَةَ إِلَّا بِالْعَمَلِ فِيهِ، وَاسْتِيجَادُ ثَوَابُ الْإِيمَانِ عَمَلٌ بِهِ، وَالْعَمَلُ بِهِ اتِّبَاعُ طَاعَةِ اللَّهِ ﵎ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ ⦗٦٥١⦘ وَالِاقْتِدَاءِ بِالصَّالِحِينَ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَمُحَافَظَةٍ عَلَى إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِسْبَاغِ الطُّهُورِ، وَحُسْنِ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ وَالتَّنْظِيفِ، وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَصِلَةِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ مَعَ الْخَطَّاءِ، وَاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ إِلَى الْأَقْرِبَاءِ، وَمَعْرِفَةِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ وَالِدٍ فَوَالِدَةٍ فَوَلَدِهِ، فَذِي قَرَابَةٍ، فَيَتِيمٍ مِسْكِينٍ، فَابْنِ سَبِيلٍ، فَسَائِلٍ، فَغَارِمٍ، فَمُكَاتَبٍ، فَجَارٍ، فَصَاحِبٍ، فَمَا مَلَكَتِ الْيَمِينُ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْحُبِّ فِي اللَّهِ تَعَالَى، وَالْبُغْضِ فِي اللَّهِ، وَمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِهِ، وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ، وَالْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَطَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَالْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَوَفَاءٍ بِالْعَهْدِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَوَفَاءٍ بِالنُّذُورِ، وَإِنْجَازِ الْمَوْعُودِ، وَحِفْظِ الْأَمَانَةِ مِنْ كِتْمَانِ السِّرِّ أَوِ الْمَالِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى أَهْلِهَا، وَكِتَابِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ بِشَهَادَةِ ذَوَيْ عَدْلٍ، وَالِاسْتِشْهَادِ عَلَى الْمُبَايَعَةِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي لِلشَّهَادَةِ، وَكِتَابَةٍ بِالْعَدْلِ كَمَا عَلَّمَ اللَّهُ، وَقِيَامِ الشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا بِالْقِسْطِ، وَلَوْ عَلَى النَّفْسِ وَالْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، وَوَفَاءِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ بِالْقِسْطِ، وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ عَزَائِمِ الْأُمُورِ، وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَحِفْظِ النَّفْسِ، وَغَضِّ الْبَصَرِ، وَحِفْظِ الْفَرْجِ، وَحِفْظِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا عَنِ الْحَرَامِ، وَكَظْمِ الْغَيْظِ، وَدَفْعِ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَصَائِبِ، وَالْقَصْدِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي الْمَشْيِ وَالْعَمَلِ، وَالتَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَرِيبٍ، وَالِاسْتِغْفَارِ لِلذُّنُوبِ، وَمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ، وَمَعْرِفَةِ الْعَدْلِ إِذَا رَأَى عَامِلَهُ، وَمَعْرِفَةِ الْجَوْرِ إِذَا رَأَى عَامِلَهُ كَيْمَا يَعْرِفَهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَفْسِهِ إِنْ هُوَ عَمِلَ بِهِ، وَمُحَافَظَةٍ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ، وَرَدِّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ حُكْمٍ أَوْ غَيْرِهِ إِلَى عَالِمِهِ، وَجُسُورٍ عَلَى مَا لَمْ يُخْتَلِفْ فِيهِ مِنْ قُرْآنٍ مَنُزَّلٍ وَسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، فَإِنَّهُ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ، وَرَدِّ مَا يُتَوَرَّعُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ، وَتَرْكِ مَا يَرِيبُ إِلَى مَا لَا يَرِيبُ، وَاسْتِئْذَانٍ فِي الْبُيُوتِ فَلَا يَدْخُلُ ⦗٦٥٢⦘ الْبَيْتَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ وَيُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْبَيْتِ، أَوْ يَسْتَمِعَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِيهَا أَحَدًا فَلَا يَدْخُلُ بِغَيْرِ إِذَنْ أَهْلِهَا، فَإِنْ قِيلَ: ارْجِعُوا فَالرُّجُوعُ أَزْكَى، وَإِنْ أَذِنُوا فَقَدْ حَلَّ الدُّخُولُ، وَأَمَّا الْبُيُوتُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا سُكَّانٌ وَفِيهَا الْمَنَافِعُ لِعَابِرِ السَّبِيلِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ يَسْكُنُ فِيهَا وَيَتَمَتَّعُ فِيهَا فَلَيْسَ فِيهَا اسْتِئْذَانٌ، وَاسْتِئْذَانِ مَا مَلَكَتِ الْيَمِينُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ مِنْ حُرْمَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَحْيَانٍ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَوْ آخِرِ اللَّيْلِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَعِنْدَ الْقَيْلُولَةِ إِذَا خَلَا رَبُّ الْبَيْتِ بِأَهْلِهِ، وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِذَا أَوَى رَبُّ الْبَيْتِ وَأَهْلُهُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ، وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْ حُرْمَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ الْحُلُمَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ كُلُّ هَذِهِ الْأَحْيَانِ، وَاجْتِنَابِ قَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَاجْتِنَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ، وَاجْتِنَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ظُلْمًا، وَاجْتِنَابِ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَاجْتِنَابِ شُرْبِ الْحَرَامِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ وَالطَّعَامِ، وَاجْتِنَابِ أَكْلِ الرِّبَا وَالسُّحْتِ، وَاجْتِنَابِ أَكْلِ الْقِمَارِ وَالرِّشْوَةِ وَالْغَصْبِ، وَاجْتِنَابِ النَّجْشِ وَالظُّلْمِ، وَاجْتِنَابِ كَسْبِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَاجْتِنَابِ التَّبْذِيرِ وَالنَّفَقَةِ فِي غَيْرِ حَقِّ، وَاجْتِنَابِ التَّطْفِيفِ فِي الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ، وَاجْتِنَابِ نَقْصِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، وَاجْتِنَابِ نَكْثِ الصَّفْقَةِ وَخَلْعِ الْأَئِمَّةِ، وَاجْتِنَابِ الْقَدَرِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَاجْتِنَابِ الْيَمِينِ الْآثِمَةِ، وَاجْتِنَابِ بِرِّ الْيَمِينِ بِالْمَعْصِيَةِ، وَاجْتِنَابِ الْكَذِبِ وَالتَّزَيُّدِ فِي الْحَدِيثِ، وَاجْتِنَابِ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَاجْتِنَابِ قَوْلِ الْبُهْتَانِ، وَاجْتِنَابِ قَذْفِ الْمُحْصَنَةِ وَاجْتِنَابِ الْهَمْزِ وَاللَّمْزِ، وَاجْتِنَابِ التَّنَابُزِ بِالْأَلْقَابِ وَاجْتِنَابِ النَّمِيمَةِ وَالِاغْتِيَابِ، وَاجْتِنَابِ التَّجَسُّسِ، وَاجْتِنَابِ سُوءِ الظَّنِّ بِالصَّالِحِينَ وَالصَّالِحَاتِ، وَاجْتِنَابِ الْإِصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ وَالتَّهَاوُنِ بِهِ، وَاتِّقَاءِ الْإِمْسَاكِ عَنِ الْحَقِّ وَالتَّمَادِي فِي الْغَيِّ، وَالتَّقْصِيرِ عَنِ الرُّشْدِ، وَاتِّقَاءِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ، وَاتِّقَاءِ الْفُجُورِ وَالْمُبَارَاةِ بِالشَّرِّ، وَاتِّقَاءِ ⦗٦٥٣⦘ الْإِعْجَابِ بِالنَّفْسِ، وَاتِّقَاءِ الْفَرَحِ وَالْمَرَحِ، وَالتَّنَزُّهِ مِنْ لَفْظِ السُّوءِ، وَالتَّنَزُّهِ عَنِ الْفُحْشِ وَقَوْلِ الْخَنَا، وَالتَّنَزُّهِ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ، وَالتَّنَزُّهِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْقَذَرِ كُلِّهِ. فَهَذِهِ صِفَةُ دِينِ اللَّهِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ، وَمَا شَرَعَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَبَيَّنَ مِنْ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَسُنَنِهِ وَفَرَائِضِهِ قَدْ سَمَّى لَكُمْ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ ذَوُو الْأَلْبَابِ مِنَ النَّاسِ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ. وَيَجْمَعُ كُلَّ ذَلِكَ التَّقْوَى، فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِهِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِمَا نَبْلُغُ بِهِ رِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ \" قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ شَرَائِعُ الْإِيمَانِ وَشُعَبُهُ، وَأَخْلَاقُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَنْ كَمُلَتْ فِيهِمْ كَانُوا عَلَى حَقَائِقِ الْإِيمَانِ، وَبَصَائِرِ الْهُدَى، وَأَمَارَاتِ التَّقْوَى، فَكُلَّمَا قَوِيَ إِيمَانُ الْعَبْدِ وَازْدَادَ بَصِيرَةً فِي دِينِهِ وَقُوَّةً فِي يَقِينِهِ تَزَيَّدَتْ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ وَمَا شَاكَلَهَا فِيهِ، وَلَاحَتْ أَعْلَامُهَا، وَأَمَارَاتُهَا فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، فَكُلُّهَا قَدْ نَطَقَ بِهَا الْكِتَابُ، وَجَاءَتْ بِهَا السُّنَّةُ، وَشَهِدَ بِصِحَّتِهَا الْعَقْلُ الَّذِي أَعْلَا اللَّهُ رُتْبَتَهُ، وَرَفَعَ مَنْزِلَتَهُ، وَأَفْلَجَ حُجَّتَهُ، وَعَلَى قَدِرِ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ فِي الْعَبْدِ وَضَعْفِ يَقِينِهِ يَقِلُّ وُجْدَانُ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ فِيهِ، وَتُعْدَمُ مِنْ أَفْعَالِهِ وَسَجَايَاهُ. وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِمُوجِبَاتِ الرِّضَا وَالْعَافِيَةِ فِي الدَّارَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَاءِ","vol":"2","page":649},{"text":"٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: قَالَ: وَنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْمَوْلَى، قَالَ: نا ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ⦗٦٥٤⦘ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ»","vol":"2","page":653},{"text":"٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِكُمْ»","vol":"2","page":654},{"text":"٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامِ السَّوَّاقُ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ ⦗٦٥٥⦘ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ»","vol":"2","page":654},{"text":"٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ»","vol":"2","page":655},{"text":"٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗٦٥٦⦘ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»","vol":"2","page":655},{"text":"٨٤٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَيُوسُفُ الْقَطَّانُ، قَالَا: نا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ الْحَيَاءُ شُعْبَةً مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ إِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، وَالْحَيَاءُ سَجِيَّةٌ غَرِيزِيَّةٌ يُطْبَعُ عَلَيْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ؟ فَنَقُولُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ، وَارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ﷿، وَالتَّصْدِيقُ لَهُ فِيمَا تَوَاعَدَ عَلَيْهَا مِنَ الْعِقَابِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ، وَكَذَلِكَ يَقُودُهُ إِلَى الْبِرِّ وَاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَالتَّصْدِيقِ لَهُ فِيمَا وَعَدَ، وَضَمَنَ لِفَاعِلِهَا مِنْ حُسْنِ الْمَآبِ، وَجَزِيلِ الثَّوَابِ، وَكَذَلِكَ تَجِدُ الْمُسْتَحِيَ يَنْقَطِعُ بِالْحَيَاءِ عَنْ كَثِيرٍ ⦗٦٥٧⦘ مِنَ الْمَعَاصِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةً، فَصَارَ الْحَيَاءُ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْإِيمَانُ مِنْ تَرْكِ الْمَعَاصِي. وَكَذَلِكَ أَيْضًا رُبَّمَا سُئِلَ الرَّجُلُ فِي نَوَائِبِ الْمَعْرُوفِ، وَاصْطِنَاعِ الْخَيْرِ، فَأَجَبْتُ سَائِلَهُ حَيَاءً مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ هُنَاكَ نِيَّةٌ سَبَقَتْ فِيهِ. وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي، وَأَنَا أَمْقُتُهُ فَمَا أُعْطِيهِ إِلَّا حَيَاءً، فَهَلْ لِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَإِنَّ فِي الْمَعْرُوفِ لَأَجْرًا. وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا حَدِيثُ:\n\n٨٤٤ - سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ قِلَّةَ الْحَيَاءِ كُفْرٌ»، فَهَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ: «الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَلَّ حَيَاؤُهُ ارْتَكَبَ الْفَوَاحِشَ، وَاسْتَحْسَنَ الْقَبَائِحَ، وَجَاهَرَ بِالْكَبَائِرِ، فَكَأَنَّهُ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ الْكُفْرِ، فَصَارَ هَذَا تَخْرِيجٌ عَلَى التَّضَادِ، الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ، وَقِلَّةُ الْحَيَاءِ شُعْبَةٌ مِنَ الْكُفْرِ نَسْأَلُ اللَّهَ الْحَيَاءَ، وَالتُّقَى، وَالْعِفَّةَ، وَالْغِنَى","vol":"2","page":656},{"text":"٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: نا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَنْ يَزِيدَ بْنَ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ» قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَمَا أُرَاهُ إِلَّا وَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ ⦗٦٥٨⦘\n\n٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: نا هِشَامٌ، قَالَ: نا صَدَقَةُ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً","vol":"2","page":657},{"text":"٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَنْكَحَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ»","vol":"2","page":658},{"text":"٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ كَعْبٍ، ⦗٦٥٩⦘ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ، وَأَعْطَى وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»","vol":"2","page":658},{"text":"٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ:  «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَسَمِعَ وَأَطَاعَ، فَقَدِ تَوَسَّطَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ، وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»","vol":"2","page":659},{"text":"٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ:  «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَسَمِعَ وَأَطَاعَ، فَقَدْ تَوَسَّطَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ ﷿، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»","vol":"2","page":659},{"text":"٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ قَالَ: نا نُعَيْمُ يَعْنِي ابْنَ حَمَّادٍ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ ⦗٦٦٠⦘ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ \" مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ تُحْرَقَ بِالنَّارِ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ، وَأَنْ تُحِبَّ غَيْرَ ذِي نَسَبٍ لَا تُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ، فَقَدْ دَخَلَ حُبُّ الْإِيمَانِ قَلْبَكَ كَمَا دَخَلَ حُبُّ الْمَاءِ قَلْبَ الظَّمْآنِ فِي الْيَوْمِ الْقَائِظِ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ أَنِّي مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: «مَا مِنْ أُمَّتِي أَوْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ عَبْدٍ يَعْمَلُ حَسَنَةً فَيَعْلَمُ أَنَّهَا حَسَنَةٌ، وَاللَّهُ جَازِيهِ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، وَلَا يَعْمَلُ سَيِّئَةً، فَيَعْلَمُ أَنَّهَا سَيِّئَةٌ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا هُوَ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":659},{"text":"٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٦٦١⦘ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَرْفَعُهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ قَالَ:  «مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ» قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ: فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: مُؤْمِنٌ أَرَادَ مُصَدِّقٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ، فَمَنِ اسْتَبْشَرَ لِلْحَسَنَةِ تَكُونُ مِنْهُ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَفَّقَهُ لَهَا وَأَعَانَهُ عَلَيْهَا، فَاسْتِبْشَارُهُ تَصْدِيقٌ بِثَوَابِهَا، وَمَنِ اعْتَصَرَ قَلْبُهُ عِنْدَ السَّيِّئَةِ تَكُونُ مِنْهُ، فَخَافَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ خَذَلَهُ بِهَا لِيُعَاقِبَهُ عَلَيْهَا، وَعَلِمَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى اللَّهِ، وَأَنَّهُ مُسَائِلُهُ عَنْهَا، وَمُجَازِيهِ بِهَا، فَلَوْلَا حُجَّةُ التَّصْدِيقِ، وَزَوَالُ الشَّكِّ لَمَا سَرَّتُهُ الْحَسَنَةُ، وَلَا سَاءَتْهُ السَّيِّئَةُ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِقَ لَا يُسَرُّ بِالْحَسَنِ مِنْ عَمَلِهِ، وَلَا يَيْأَسُ عَلَى قَبِيحٍ فَرَطَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَدِّقُ بِثَوَابٍ يَرْجُوهُ، وَلَا بِعِقَابٍ يَخَافُهُ","vol":"2","page":660},{"text":"٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الرَّقِّيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: \" مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ﵎ إِلَّا وَيَكُونُ مَعَهَا حَسَنَتَانِ: خَوْفُ الْعِقَابِ، وَرَجَاءُ الْعَفْوِ \"","vol":"2","page":661},{"text":"٨٥٤ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا يُونُسُ، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ:  «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ كُلَّ الْإِيمَانِ حَتَّى لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا، وَيُتِمَّ الْوُضُوءَ فِي الْمَكَارِهِ، وَيَضَعَ الْكَذِبَ، وَلَوْ فِي الْمُزَاحَةِ»","vol":"2","page":661},{"text":"٨٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: نا ⦗٦٦٢⦘ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ:  «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ»","vol":"2","page":661},{"text":"٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ»","vol":"2","page":662},{"text":"٨٥٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَبُو عَمْرٍو الْغُدَّانِيُّ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، قَالَ: نا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا ⦗٦٦٣⦘ سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ﷿، وَأَنْ يُقْذَفَ بِهِ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ \"","vol":"2","page":662},{"text":"٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ فَلْيُحِبَّ الْعَبْدَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ»","vol":"2","page":663},{"text":"٨٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: نا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي ⦗٦٦٤⦘ بِيَدِهِ» لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُونَ حَتَّى تَحَابُّوا، إِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِنْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ \"","vol":"2","page":663},{"text":"٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ أَبُو بَكْرٍ السَّرَّاجُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: نا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: نا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مَوْلَى، آلِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُونَ حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ \"","vol":"2","page":664},{"text":"٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: نا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَاصِمٍ الرَّازِيُّ الشَّيْخُ الْأَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، بِمَكَّةَ قَالَ: نا الْأَشْعَثُ الْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ⦗٦٦٥⦘  «صِفَةُ الْمُؤْمِنِ قُوَّةٌ فِي دِينِهِ، وَجُرْأَةٌ فِي لِينٍ، وَإِيمَانٌ فِي يَقِينِهِ، وَحِرْصٌ فِي فِقْهٍ، وَنَشَاطٌ فِي هُدًى، وَبِرٌّ فِي اسْتِقَامَةٍ، وَكَيْسٌ فِي رِفْقٍ، وَعِلْمٌ فِي حِلْمٍ، لَا يَغْلِبُهُ فَرْجُهُ، وَلَا تَفْضَحُهُ بَطْنُهُ، نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ، لَا يَغْتَابُ وَلَا يَتَكَبَّرُ»","vol":"2","page":664},{"text":"٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ \"","vol":"2","page":665},{"text":"٨٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:  «الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ»","vol":"2","page":665},{"text":"٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا ⦗٦٦٦⦘ أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَاقَانِيُّ، قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَدَّانَ، أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ، وَالْحَسَنَ، دَخَلَا الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَجَلَسَا، فَدَمِعَتْ عَيْنُ الْحَسَنِ، فَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ \" مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: أَرَى قَوْلًا، وَلَا أَرَى فِعْلًا، مَعْرِفَةٌ بِلَا يَقِينٍ، أَرَى رِجَالًا، وَلَا أَرَى عُقُولًا، أَسْمَعُ أَصْوَاتًا وَلَا أَرَى أَنَيِسًا، دَخَلُوا ثُمَّ خَرَجُوا، حَرَّمُوا ثُمَّ اسْتَحَلُّوا، عَرَفُوا ثُمَّ أَنْكَرُوا، وَإِنَّمَا دِينُ أَحَدِهِمْ لَعْقَةٌ عَلَى لِسَانِهِ، وَلَوْ سَأَلْتَهُ هَلْ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، لَقَالَ: نَعَمْ، كَذَبَ، وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ مَا هَذِهِ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ قُوَّةً فِي الدِّينِ، وَحَزْمًا فِي لِينٍ، وَإِيمَانًا فِي يَقِينٍ، وَحِرْصًا فِي عِلْمٍ وَقَصْدًا فِي غِنًى، وَتَجَمُّلًا فِي فَاقَةٍ، وَرَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ، وَعَطَاءً فِي حَقٍّ، وَنَهْيًا عَنْ شَهْوَةٍ، وَكَسْبًا فِي حَلَالٍ، وَتَحَرُّجًا عَنْ طَمَعٍ، وَنَشَاطًا فِي هُدًى، وَبِرًّا فِي اسْتِقَامَةٍ، لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَلَا يَأْثَمُ فِي الْحَبِّ، وَلَا يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ، وَلَا يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ، وَلَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ، وَلَا يَضُرُّ بِالْجَارِ، وَلَا يَهْمِزُ، فِي الصَّلَاةِ مُتَخَشِّعٌ، وَإِلَى الزَّكَاةِ مُتَسَرِّعٌ، إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ الصَّمْتُ، وَإِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ، فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ، وَفِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ، قَانِعٌ بِالَّذِي لَهُ، لَا يَجْمَحُ بِهِ الْغَيْظُ، وَلَا يَغْلِبُهُ الشُّحُّ، يُخَالِطُ النَّاسَ لِيَعْلَمَ، وَيَصْمُتُ لِيَسْلَمَ، وَيَنْطِقُ لِيَفْهَمَ، إِنْ كَانَ مَعَ الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْغَافِلِينَ كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَإِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ، حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ \"","vol":"2","page":665},{"text":"٨٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٦٦٧⦘ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:  «الْإِيمَانُ نَزِهٌ» حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّارُ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: الْإِيمَانُ هَيُوبٌ","vol":"2","page":666},{"text":"٨٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، كَانَ يَقُولُ:  «عَلَى الْحَقِّ نُورٌ، وَعَلَى الْإِيمَانِ وَقَارٌ»","vol":"2","page":667},{"text":"٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا ⦗٦٦٨⦘ عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:  «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا» قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ أَخْلَاقُ الْإِيمَانِ، وَصِفَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، يَزِيدُ فِي الْعَبْدِ وَيَقْوَى بِقِوَّتِهَا وَزِيَادَتِهَا، وَيَنْقُصُ وَيَضْعُفُ بِضَعْفِهَا وَنُقْصَانِهَا، وَسَأَذْكُرُ الْأَفْعَالَ وَالْأَقْوَالَ الَّتِي تُخْرِجُهُ مِنْ إِيمَانِهِ، وَيَصِيرُ كَافِرًا بِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ فِي نَصِّ التَّنْزِيلِ، وَسُنَّةِ الرَّسُولِ، وَقَوْلِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ وَالْقُدْوَةُ، وَذَلِكَ خِلَافُ مَقَالَةِ الْمُرْجِئَةِ الَّذِينَ حُجِبَتْ عُقُولُهُمْ، وَصُرِفَتْ قُلُوبُهُمْ، وَحُرِمُوا الْبَصِيرَةَ، وَخَطَئُوا طَرِيقَ الصَّوَابِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ سُوءِ مَذَاهِبِهِمْ","vol":"2","page":667},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>بَابُ كُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، وَمَانِعِ الزَّكَاةِ، وَإِبَاحَةِ قِتَالِهِمْ وَقَتْلِهِمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ</span>","vol":"2","page":669},{"text":"٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ بَحْرٍ الْأَهْوَازِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو الزِّيبَقِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَا جَمِيعًا: نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ أَوِ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ»","vol":"2","page":669},{"text":"٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: نا ⦗٦٧٠⦘ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ»","vol":"2","page":669},{"text":"٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: نا يُوسُفُ الْقَطَّانُ، قَالَا: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»","vol":"2","page":670},{"text":"٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، ⦗٦٧١⦘ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بَعْدَمَا طُعِنَ، فَقَالَ: \" الصَّلَاةَ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَا حَظَّ لِامْرِئٍ فِي الْإِسْلَامِ أَضَاعَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا \"","vol":"2","page":670},{"text":"٨٧٢ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ عُمَرَ، لَمَّا أُصِيبَ جَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ، فَقَالُوا: \" إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ مِثْلِ الصَّلَاةِ، إِنْ كَانَتْ بِهِ حَيَاةٌ، فَقَالُوا: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ صُلِّيَتْ، قَالَ: فَانْتَبَهَ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ هَا اللَّهِ إِذًا، وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَصَلَّى، وَإِنَّ جُرْحَهُ لَيَثْعَبُ دَمًا \"\n\n٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ لَمَّا أُصِيبَ جَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً","vol":"2","page":671},{"text":"٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: ⦗٦٧٢⦘ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»","vol":"2","page":671},{"text":"٨٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزَاةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَبِطَ عَمَلُهُ»","vol":"2","page":672},{"text":"٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَعْقُوبُ، قَالَ: نا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا كَانَ \" يُفَرِّقُ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ عِنْدَكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ","vol":"2","page":672},{"text":"٨٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ:  «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ أَنْ يُشْرِكَ فَيَكْفُرَ أَنْ يَدَعَ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ»","vol":"2","page":673},{"text":"٨٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَفَّانُ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّه، سَمِعَ ⦗٦٧٤⦘ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، ثُمَّ قَدْ حُرِّمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى»","vol":"2","page":673},{"text":"٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ، قَالَ: نا شَهْرٌ، قَالَ: نا ابْنُ غَنْمٍ، عَنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِنَّ» رَأْسَ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ تَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنَّ قِوَامَ هَذَا الْأَمْرِ إِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَإِنَّ ذِرْوَةَ السَّنَامِ مِنْهُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَيَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، فَقَدِ اعْتَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿ \"","vol":"2","page":674},{"text":"٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا ⦗٦٧٥⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: نا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْقَعِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، \" بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ النَّاسَ عَلَى الْخَمْسِ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ","vol":"2","page":674},{"text":"٨٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: نا ثَابِتٌ يَعْنِي ابْنَ عَجْلَانَ، عَنْ سُلَيْمٍ أَبِي عَامِرٍ، أَنَّ وَفْدَ الْحَمْرَاءِ أَتَوْا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ يُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَعَلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ،  «فَبَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَأَنْ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَيَصُومُوا رَمَضَانَ، وَيَدَعُوا عِيدَ الْمَجُوسِ، فَلَمَّا قَالُوا نَعَمْ بَايَعَهُمْ»","vol":"2","page":676},{"text":"٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْتِيُّ، قَالَ: نا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: نا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: إِنَّ ⦗٦٧٧⦘ نَاسًا يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا بِالشِّرْكِ، فَقَالَ: \" أُولَئِكَ شَرُّ الْخَلِيقَةِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ، أَوِ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ، أَوْ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ كَفَرَ»","vol":"2","page":676},{"text":"٨٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا عُمَرُ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، لَمَّا بَعَثَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ  «أَلَا إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَأَنْ تُطِيعُونِي أَهْدِكُمْ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، أَلَا إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ بِلَا ظَعْنٍ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، أَمَّا بَعْدُ»","vol":"2","page":677},{"text":"٨٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَعْضِ ⦗٦٧٨⦘ غَزَوَاتِهِ، فَقَالَ:  «بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ»","vol":"2","page":677},{"text":"٨٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ بَحْرٍ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَامِدًا، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ ﷿»","vol":"2","page":678},{"text":"٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ ⦗٦٧٩⦘ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٩]. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" ذَلِكَ عَلَى مَوَاقِيتِهَا، قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ إِلَّا عَلَى تَرْكِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: تَرْكُهَا الْكُفْرُ","vol":"2","page":678},{"text":"٨٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا، سَمِعَتْ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ:  «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ»","vol":"2","page":679},{"text":"٨٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، ⦗٦٨٠⦘ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:  «مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا دِينَ لَهُ»","vol":"2","page":679},{"text":"٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ فَصَلَّى، فَجَعَلَ يَنْقُرُ كَمَا يَنْقُرُ الْغُرَابُ، فَقَالَ:  «لَوْ مَاتَ هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"2","page":680},{"text":"٨٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَعْقِلٍ الْخَثَعِيِّ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا ﵇، وَهُوَ فِي الرَّحَبَةِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَرَى فِي \" الْمَرْأَةِ لَا تُصَلِّي؟ قَالَ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"2","page":680},{"text":"٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٦٨١⦘ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ»","vol":"2","page":680},{"text":"٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «مَا تَارِكُ الزَّكَاةِ بِمُسْلِمٍ»","vol":"2","page":681},{"text":"٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: نا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: نا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعَاهُ، فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ صَلَّيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: صَلَّيْتُهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا قَالَ: مَا صَلَّيْتَ، أَوْ مَا صَلَّيْتَ لِلَّهِ ﷿. قَالَ مَهْدِيٌّ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سَنَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ","vol":"2","page":681},{"text":"٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنِي قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ:  «إِذَا قَالَ أُصَلِّي الْفَرِيضَةَ غَدًا فَهُوَ عِنْدِي أَكْفُرُ مِنَ الْحِمَارِ»","vol":"2","page":682},{"text":"٨٩٤ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: نا أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ، قَالَ: نا قَتَادَةُ، وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، كِلَاهُمَا عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ، مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ، وَرُكُوعِهِنَّ، وَسُجُودِهِنَّ، وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَأَعْطَى الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا»، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: «وَايْمُ اللَّهِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ، إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ»، قَالُوا: ⦗٦٨٣⦘ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ؟ قَالَ: الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى ابْنِ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرَهَا","vol":"2","page":682},{"text":"٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، خَتَنُ زَكَرِيَّا قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَقَالَ: مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا وَلَا بُرْهَانًا وَلَا نَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ \" قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ وَالسُّنَنُ عَنِ النَّبِيِّ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كُلُّهَا تَدُلُّ الْعُقَلَاءَ وَمَنْ كَانَ بِقَلْبِهِ أَدْنَى حَيَاءٍ عَلَى تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، وَجَاحِدِ الْفَرَائِضِ، وَإِخْرَاجِهِ مِنَ الْمِلَّةِ، وَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣١]. ثُمَّ وَصَفَ الْحُنَفَاءَ وَالَّذِينَ هُمْ غَيْرُ مُشْرِكِينَ بِهِ، فَقَالَ ﷿: ⦗٦٨٤⦘ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]. فَأَخْبَرَنَا جَلُّ ثَنَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ أَنَّ الْحَنِيفَ الْمُسْلِمَ هُوَ عَلَى الدِّينِ الْقَيِّمِ، وَأَنَّ الدِّينَ الْقَيِّمَ هُوَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ ﷿: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١]. فَأَيُّ بَيَانٍ رَحِمَكُمُ اللَّهُ يَكُونُ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا، وَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ يَكُونُ أَدَلَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَفُقَهَائِهِمُ الَّذِينَ لَا تَسْتَوْحِشُ الْقُلُوبُ مِنْ ذِكْرِهِمْ، بَلْ تَطْمَئِنُّ إِلَى اتِّبَاعِهِمْ، وَاقْتِفَاءِ آثَارِهِمْ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلْنَا مِنْ إِخْوَانِهِمْ","vol":"2","page":683},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>بَابُ ذِكْرِ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الَّتِي تُورِثُ النِّفَاقَ، وَعَلَامَاتِ الْمُنَافِقِينَ</span>","vol":"2","page":685},{"text":"٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ ⦗٦٨٦⦘ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ \"","vol":"2","page":685},{"text":"٨٩٧ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ يَزِيدُ: لَا أَدْرِي أَيَّ عِبَادِ اللَّهِ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ:  «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ»\n\n٨٩٨ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي يَحْيَى بْنِ أَبِي السَّكَنِ الْأُطْرُوشُ، فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: نا شُعْبَةُ، قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: وَنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ»، فَذَكَرَ مِثْلَهُ","vol":"2","page":686},{"text":"٨٩٩ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٦٨٧⦘ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" عَلَامَةُ الْمُنَافِقِ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ \"","vol":"2","page":686},{"text":"٩٠٠ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا النَّضْرُ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: نا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" عَلَامَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثَةٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ \" قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: مَا وَجَدْتُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ","vol":"2","page":687},{"text":"٩٠١ - نا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ \"","vol":"2","page":687},{"text":"٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: نا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: نا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ ⦗٦٨٨⦘ خَانَ \" قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ»","vol":"2","page":687},{"text":"٩٠٣ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ: مَنْ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ، وَاؤْتُمِنَ فَخَانَ، فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ، فَفِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا \"","vol":"2","page":688},{"text":"٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: نا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: نا طَيْسَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَهْدَلِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي أُصُولِ الْأَرَاكِ يَوْمَ عَرَفَةَ قَالَ: وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ مَا الْمُنَافِقُ؟ قَالَ: «الْمُنَافِقُ الَّذِي إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ لَمْ يُنْجِزْ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ لَمْ يُؤَدِّ، وَذِئْبٌ بِاللَّيْلِ وَذِئْبٌ بِالنَّهَارِ». قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ فَمَا الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: «الَّذِي إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ، وَإِذَا وَعَدَ أَنْجَزَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ أَدَّى، يَأْمَنُ مَنْ أَمْسَى بِعُقُوبَتِهِ مِنْ عَارِفٍ أَوْ مُنْكَرٍ»","vol":"2","page":688},{"text":"٩٠٥ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا يُونُسُ، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ جَمِيعًا فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ، وَلَا تَجْتَمِعُ الْخِيَانَةُ وَالْأَمَانَةُ جَمِيعًا»","vol":"2","page":688},{"text":"٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ، نا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:  «يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ»","vol":"2","page":689},{"text":"٩٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ مُؤَمَّلٍ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:  «الْمُسْلِمُ يُطْبَعُ عَلَى كُلِّ طَبِيعَةٍ إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ».","vol":"2","page":689},{"text":"٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْمُؤْمِنُ يُطْوَى عَلَى كُلِّ خُلَّةٍ إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ","vol":"2","page":689},{"text":"٩٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ⦗٦٩١⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «الْمُؤْمِنُ يُطْوَى عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ»","vol":"2","page":689},{"text":"٩٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ:  «أَنَّ الْمُسْلِمَ يُطْبَعُ عَلَى كُلِّ طَبِيعَةٍ غَيْرَ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ»","vol":"2","page":691},{"text":"٩١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا أَبُو الْأَشْهَبِ، قَالَ: نا الْحَسَنُ، قَالَ: \" كَانُوا يَقُولُونَ: مِنَ النِّفَاقِ اخْتِلَافُ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ، وَاخْتِلَافُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَاخْتِلَافُ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ \"","vol":"2","page":691},{"text":"٩١١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: \" الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ","vol":"2","page":691},{"text":"٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» قَالَ: قُلْنَا: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: «لِأَنَّ أُولَئِكَ أَسَرُّوهُ، وَهَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ»","vol":"2","page":691},{"text":"٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:  «إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَهُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ»","vol":"2","page":691},{"text":"٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، وَسُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ مَا النِّفَاقُ؟ قَالَ:  «الَّذِي يَصِفُ الْإِسْلَامَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ»","vol":"2","page":691},{"text":"٩١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا رَزِينُ بْنُ حَبِيبٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِي الرُّقَادِ الْعَبْسِيِّ، عَنْ ⦗٦٩٢⦘ حُذَيْفَةَ، قَالَ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَصِيرُ بِهَا مُنَافِقًا، وَإِنِّي لَأَسْمَعُهَا الْيَوْمَ مِنْ أَحَدِكُمْ فِي الْمَجْلِسِ عَشْرَ مَرَّاتٍ","vol":"2","page":691},{"text":"٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ مَيْمُونُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: نا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ بِلَالٍ وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، وَالسُّلَيْكِ بْنِ مِسْحَلٍ، وَصِلَةَ، أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا عَلَى بَابِ حُذَيْفَةَ، فَتَحَدَّثُوا بَيْنَهُمْ بِحَدِيثٍ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ حُذَيْفَةَ، فَامْتَنَعُوا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ:  «مَا كُنَّا نَعُدُّ النِّفَاقَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا هَذَا»","vol":"2","page":692},{"text":"٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ الْيَشْكَرِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِلَالٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، وَعَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، وَعَنْ سُلَيْكِ بْنِ مِسْحَلٍ، قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا حُذَيْفَةَ، وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَكَلَّمُونَ كَلَامًا إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّفَاقَ، وَإِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ","vol":"2","page":692},{"text":"٩١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ، وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ قَالَ: نا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: نا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ ⦗٦٩٣⦘ بِلَالٍ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، وَشُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَحَدَّثُونَ بِأَشْيَاءَ، وَكُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِفَاقًا، وَإِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ","vol":"2","page":692},{"text":"٩١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَا: نا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: نا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: نا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: \" إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ الْقَوْلَ، فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا غَيْرَهُ، فَقَالَ: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّفَاقَ \"","vol":"2","page":693},{"text":"٩٢٠ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: نا حَنْبَلٌ، قَالَ: نا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: نا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّا لَنَدْخُلَ عَلَى الْأُمَرَاءِ يَقْضِي أَحَدُهُمْ بِالْقَضَاءِ نَرَاهُ جَوْرًا، فَنَقُولُ: وَفَّقَكَ اللَّهُ، وَنَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلِ مِنَّا فَنُثْنِي عَلَيْهِ قَالَ: أَمَّا نَحْنُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ فَكُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا، فَمَا أَدْرِي مَا تَعُدُّونَهُ أَنْتُمْ؟ \"","vol":"2","page":693},{"text":"٩٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: \" إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنُزَكِّيهِمْ، وَنُثْنِي عَلَيْهِمْ، ⦗٦٩٤⦘ ثُمَّ نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِمْ فَنَسُبُّهُمْ، فَقَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّفَاقَ \"","vol":"2","page":693},{"text":"٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ الْقَوْلَ، فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا غَيْرَهُ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّفَاقَ","vol":"2","page":694},{"text":"٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا إِذَا دَخَلْنَا عَلَى الْأُمَرَاءِ زَكَّيْنَاهُمْ، وَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ دَعَوْنَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ قَالَ:  «كُنَّا نَعُدُّ هَذَا النِّفَاقَ»","vol":"2","page":694},{"text":"٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ، وَمَعَهُ دِينُهُ، وَيَخْرُجُ وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ، قِيلَ: لِمَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يُرْضِيهِ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ","vol":"2","page":694},{"text":"٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: نا ⦗٦٩٥⦘ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا أَبُو مَرْحُومِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْغَيْرَةُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ النِّفَاقِ»، فَقَالَ رَجُلٌ لِزَيْدٍ: مَا الْبَذَاءُ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَغَارُ يَا عِرَاقِيُّ","vol":"2","page":694},{"text":"٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، قَالَ: نا بَقِيَّةُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو تَقِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيِّ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: \" الْمُنَافِقُ الَّذِي إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا حَلَفَ فَجَرَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا غَنَمَ غَلَّ، وَإِذَا أُمِرَ عَصَى، وَإِذَا أَلْقَى جَبُنَ، فَمَنْ كَانَ فِيهِ فَفِيهِ النِّفَاقُ كُلُّهُ، وَمَنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُهُنَّ، فَفِيهِ بَعْضُ النِّفَاقِ، وَهَذَا لَفْظُ هِشَامٍ","vol":"2","page":695},{"text":"٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُقَاتِلٍ، خَالُ الْقَعْنَبِيِّ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ يَعْنِي الْجُمَحِيَّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، ⦗٦٩٦⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَاتٌ يُعْرَفُونَ بِهَا: تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ، وَغَنِيمَتُهُمْ غُلُولٌ، لَا يَقْرَبُونَ الْمَسَاجِدَ إِلَّا هَجْرًا، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دَبْرًا، مُسْتَكْبِرِينَ، لَا يَأْلَفُونَ وَلَا يُؤْلَفُونَ، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ، سُحُبٌ بِالنَّهَارِ","vol":"2","page":695},{"text":"٩٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ عَنِ الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: الَّذِي يَصِفُ الْإِسْلَامَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ","vol":"2","page":696},{"text":"٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: قَلْبٌ أَغْلَقُ فَذَاكَ قَلْبُ الْكَافِرِ، وَقَلَبٌ مُصْفَحٌ فَذَاكَ قَلْبُ الْمُنَافِقِ، وَقَلَبٌ فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ، فَمَثَلُ الْإِيمَانِ فِيهِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ يَمُدُّهَا مَاءٌ طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ قَرْحَةٍ يَمُدُّهَا قَيْحٌ وَدَمٌ، فَأَيُّهَا غَلَبَ عَلَيْهِ غَلَبَ \"","vol":"2","page":696},{"text":"٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ⦗٦٩٧⦘ الزِّيبَقِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: نا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَثَلُ الْمُنَافِقِ فِي أُمَّتِي مَثَلُ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ، تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً، وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً، لَا تَدْرِي أَيَّتَهَا تَتْبَعُ»","vol":"2","page":696},{"text":"٩٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ \"","vol":"2","page":697},{"text":"٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: نا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِالسُّوقِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ⦗٦٩٨⦘ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الْمُنَافِقِ؟ قَالَ:  «إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ خَلَفَ»، فَمَرَّ بِهِ آخَرُ فَدَعَاهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ آخَرُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ","vol":"2","page":697},{"text":"٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَوْ هَلَكُوا مَا انْتَصَفْتَمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ","vol":"2","page":698},{"text":"٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّيبَاجِيُّ الضَّرِيرُ، أَمْلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: نا هَيْثَمُ بْنُ عُبَيْدٍ الصِّيدِ قَالَ: نا أَبِي، عَنِ الْحَسَنِ قَالُوا: لَوْلَا الْمُنَافِقُونَ لَاسْتَوْحَشْتُمْ فِي الطُّرُقِ \"\n\n٩٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ: خَبَّرَكُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ كَانَ يَقُولُ: «لَوْلَا الْمُنَافِقُونَ لَاسْتَوْحَشْتُمْ فِي الطُّرُقِ»","vol":"2","page":698},{"text":"٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّكُونِيُّ، قَالَ: نا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ، قَالَ: نا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: نا سَلَمَةُ بْنُ بِلَالٍ، عَنِ الْمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:  «لَوْلَا الْمُنَافِقُونَ لَاسْتُوحِشْتُمْ فِي الطُّرُقَاتِ»","vol":"2","page":698},{"text":"٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: نا سَيَّارٌ، قَالَ: نا جَعْفَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنُ ⦗٦٩٩⦘ دِينَارٍ، يَقُولُ:  «أُقْسِمُ لَوْ نَبَتَ لِلْمُنَافِقِينَ أَذْنَابٌ مَا وَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ أَرْضًا يَمْشُونَ عَلَيْهَا»","vol":"2","page":698},{"text":"٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَيَّاشٍ، أَخِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:  «مَا أَدْرِي مَا تَقُولُونَ، مَنْ كَانَ كَذَّابًا فَهُوَ مُنَافِقٌ»","vol":"2","page":699},{"text":"٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: \" النِّفَاقُ نِفَاقَانِ: نِفَاقٌ بِالتَّكْذِيبِ، وَنِفَاقٌ بِالْعَمَلِ \"","vol":"2","page":699},{"text":"٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «أَنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مُنَافِقٌ عَالِمُ اللِّسَانِ»","vol":"2","page":701},{"text":"٩٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: نا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، ⦗٧٠٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمُ اللِّسَانِ»","vol":"2","page":701},{"text":"٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: نا دَرَّاجٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا»","vol":"2","page":702},{"text":"٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُرَحْبِيلَ بْنَ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ هُدْبَةَ الصَّدَفِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «إِنَّ أَكْثَرَ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا»","vol":"2","page":702},{"text":"٩٤٤ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا يُونُسُ، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاغَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا» قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: لِمَ خَصَّ الْقُرَّاءَ بِالنِّفَاقِ دُونَ غَيْرِهِمْ؟ فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ الرِّيَاءَ لَا يَكَادُ يُوجَدُ إِلَّا فِي مَنْ نُسِبَ إِلَى التَّقْوَى، وَلَأَنَّ الْعَامَّةَ وَالسُّوقَةَ قَدْ جَهِلُوهُ، وَالْمُتَحَلِّينَ بِحِلْيَةِ الْقُرَّاءِ قَدْ حَذَقُوهُ، وَالرِّيَاءُ هُوَ النِّفَاقُ، لِأَنَّ الْمُنَافِقَ هُوَ الَّذِي يُسِرُّ خِلَافَ مَا يُظْهِرُ، وَيُسِرُّ ضِدَّ مَا يُبْطِنُ، وَيَصِفُ الْمَحَاسِنَ بِلِسَانِهِ، وَيُخَالِفُهَا بِفِعْلِهِ، وَيَقُولُ مَا يُعْرَفُ، وَيَأْتِي مَا يُنْكُرُ، وَيَتَرَصَّدُ الْغَفَلَاتِ لِانْتِهَازِ الْهَفَوَاتِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ﵀: هُمُ الزَّنَادِقَةُ، لِأَنَّ النِّفَاقَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هِيَ الزَّنْدَقَةُ مِنْ بَعْدِهِ","vol":"2","page":703},{"text":"٩٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:  «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ»","vol":"2","page":703},{"text":"٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ شَيْخٍ، لَهُمْ لَمْ يَكُنْ يُسَمِّيهِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَرَأَى لَعَّابِينَ فَخَرَجَ وَقَالَ: ⦗٧٠٤⦘ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:  «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ، كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ»","vol":"2","page":703},{"text":"٩٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ. قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵀ يُعَلِّمُكَ أَنَّ اسْتِمَاعَ الْغِنَاءِ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ، فَمَا ظَنُّكَ بِارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ، وَالْإِصْرَارِ عَلَى الْكَبَائِرِ، وَالِاسْتِهَانَةِ بِالْمُوبِقَاتِ الَّتِي تُسْخِطُ الرَّبَّ تَعَالَى، فَكَمْ عَسَى بَقَاءُ الْإِيمَانِ الْمُنَزَّهِ مَعَهَا سَوْءَةٌ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ لَا يَضُرُّ قَائِلَهُ تَرْكُ الْفَرَائِضِ، وَلَا يُنْقِصُهُ ارْتِكَابُ الْكَبَائِرِ","vol":"2","page":704},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>بَابُ ذِكْرِ الذُّنُوبِ الَّتِي مَنِ ارْتَكَبَهَا فَارَقَهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ رَاجَعَهُ</span>","vol":"2","page":705},{"text":"٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَطْبَقِيُّ، قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: نا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ». وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ أَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فِيهَا، وَهُوَ مُؤْمِنٌ حِينَ يَنْتَهِبُهَا","vol":"2","page":705},{"text":"٩٤٩ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا ⦗٧٠٦⦘ أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ مُنْتَهِبٌ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":705},{"text":"٩٥٠ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا وَفَاءُ بْنُ سُهَيْلٍ، بِمِصْرَ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":709},{"text":"٩٥١ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: نا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: نا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: نا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":709},{"text":"٩٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: نا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ⦗٧١٠⦘ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْحُدُودَ - يَعْنِي الْخَمْرَ - حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا، وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَغُلُّ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاكُمْ»","vol":"2","page":709},{"text":"٩٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كُلُّهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ: وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ طَاوُسٍ - قَالَ:  «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَغُلُّ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: قَالَ أَبِي: إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ زَالَ عَنْهُ الْإِيمَانُ. قَالَ: وَقَالَ: الْإِيمَانُ كَالظِّلِّ، أَوْ نَحْوَ هَذَا\n\n٩٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ: «وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ، ⦗٧١١⦘ فَيَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ». وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ التَّوْبَةَ","vol":"2","page":710},{"text":"٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: وَقَدْ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ حِينَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ:  «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ حِينَ يَزْنِي مُؤْمِنٌ»، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا فَمَا هُوَ؟ قَالَ: فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَكَرِهَ مَسْأَلَتِي عَنْهُ\n\n٩٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: يُجَانِبُهُ الْإِيمَانُ مَا دَامَ كَذَلِكَ، فَإِنْ رَاجَعَ رَاجَعَهُ الْإِيمَانُ \"","vol":"2","page":711},{"text":"٩٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَحْيَى، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:  «يُنْزَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ أُعِيدَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ»","vol":"2","page":711},{"text":"٩٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ فُدَيْكِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ أَوْ سَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":711},{"text":"٩٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ⦗٧١٢⦘ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهَا، إِذْ مُرَّ بِرَجُلٍ قَدْ ضُرِبَ فِي الْخَمْرِ عَلَى بَابِهَا، فَسَمِعَتْ حِسَّ النَّاسِ، فَقَالَتْ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قُلْتُ: رَجُلٌ أُخِذَ سَكْرَانَ مِنْ خَمْرٍ فَضُرِبَ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «لَا يَشْرَبُ الشَّارِبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ - تَعْنِي الْخَمْرَ - وَلَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ مُنْتَهِبٌ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا رُءُوسَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاكُمْ»","vol":"2","page":711},{"text":"٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:  «لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":712},{"text":"٩٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، قَالَ: إِذَا أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ نُزِعَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ ⦗٧١٣⦘ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: هَذَا الْإِسْلَامُ، وَأَدَارَ إِدَارَةً وَاسِعَةً، وَأَدَارَ فِي جَوْفِهَا إِدَارَةً صَغِيرَةً وَقَالَ: هَذَا الْإِيمَانُ، قَالَ: فَالْإِيمَانُ مَقْصُورٌ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ: فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» إِذَا أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ: فَإِذَا تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَرَجَعَ إِلَى الْإِيمَانِ \"","vol":"2","page":712},{"text":"٩٦١ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: هَذَا الْإِسْلَامُ، وَدَوَّرَ دَوَّارَةً، وَفِي وَسَطِهَا أُخْرَى وَهَذَا الْإِيمَانُ الَّذِي فِي وَسَطِهَا مَقْصُورٌ فِي الْإِسْلَامِ \" قَالَ: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، قَالَ: يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ","vol":"2","page":713},{"text":"٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: نا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: نا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: نا قَتَادَةُ، ⦗٧١٤⦘ قَالَ: نا أَنَسٌ، قَالَ: مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا قَالَ:  «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ»","vol":"2","page":713},{"text":"٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ»","vol":"2","page":714},{"text":"٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: نا عَوْفٌ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ","vol":"2","page":714},{"text":"٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الضَّبِّيُّ، ⦗٧١٥⦘ قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا زَنَى الْعَبْدُ نُزِعَ مِنْهُ الْإِيمَانُ","vol":"2","page":714},{"text":"٩٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ لِغِلْمَانِهِ: مَنْ أَرَادَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ زَوَّجْنَاهُ، لَا يَزْنِي مِنْكُمْ زَانٍ إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ نُورَ الْإِيمَانِ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ رَدَّهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعَهُ مَنَعَهُ","vol":"2","page":715},{"text":"٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: نا فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ غَزْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ لِغِلْمَانِهِ، يَدْعُو غُلَامًا غُلَامًا يَقُولُ: أَلَا أُزَوِّجُكُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَزْنِي إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ نُورَ الْإِيمَانِ","vol":"2","page":715},{"text":"٩٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٧١٦⦘ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:  «لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، يُنْزَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ كَمَا يَخْلَعُ أَحَدُكُمْ قَمِيصَهُ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ»","vol":"2","page":715},{"text":"٩٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ حِمْيَرَ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَفَصَّلُ الْإِيمَانَ، كَمَا يَتَفَصَّلُ ثَوْبُ الْمَرْأَةِ","vol":"2","page":716},{"text":"٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، قَالَا: نا بَقِيَّةُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «إِنَّمَا الْإِيمَانُ بِمَنْزِلَةِ الْقَمِيصِ يَتَقَمَّصُهُ مَرَّةً، وَيَنْزِعُهُ أُخْرَى»","vol":"2","page":716},{"text":"٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَا: نا بَقِيَّةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: ⦗٧١٧⦘ \" إِنَّمَا الْإِيمَانُ بِمَنْزِلَةِ الْقَمِيصِ يَتَقَمَّصُهُ مَرَّةً، وَيَنْزِعُهُ أُخْرَى","vol":"2","page":716},{"text":"٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: نا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْإِيمَانُ كَثَوْبِ أَحَدِكُمْ يَلْبَسُهُ مَرَّةً، وَيَقْلَعُهُ أُخْرَى»","vol":"2","page":717},{"text":"٩٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا خَطَبَنَا نَبِيُّنَا أَوْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا قَالَ:  «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ","vol":"2","page":717},{"text":"٩٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ ⦗٧١٨⦘ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً، نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صَقُلَتْ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ﷿: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]","vol":"2","page":717},{"text":"٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، كَانَ يَقُولُ:  «نَسْأَلُ اللَّهَ إِيمَانًا دَائِمًا، وَيَقِينًا صَادِقًا، وَعِلْمًا نَافِعًا» قَالَ: فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: كَأَنَّ مِنَ الْإِيمَانِ لَيْسَ بِدَائِمٍ، وَكَأَنَّ مِنَ الْيَقِينِ لَيْسَ بِصَادِقٍ، وَكَأَنَّ مِنَ الْعِلْمِ عِلْمًا لَيْسَ بِنَافِعٍ","vol":"2","page":718},{"text":"٩٧٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: نا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، حَدَّثَهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ⦗٧١٩⦘  «إِذَا زَنَى الزَّانِي خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَكَانَ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ»","vol":"2","page":718},{"text":"٩٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنَّ الْإِيمَانَ نَزِهٌ، فَمَنْ زَنَا فَارَقَهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ لَامَ نَفْسَهُ وَرَاجَعَ رَاجَعَهُ الْإِيمَانُ»","vol":"2","page":719},{"text":"٩٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: الْإِيمَانُ نَزِهٌ فَمَنْ زَنَا فَارَقَهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ لَامَ نَفْسَهُ، وَرَاجَعَ رَاجَعَهُ الْإِيمَانُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ لِي بَعْضُ الْخُرَاسَانِيَّةِ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: اسْمَعْ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ حَدِيثَ الْعَوَّامِ: الْإِيمَانُ نَزِهٌ","vol":"2","page":719},{"text":"٩٧٩ - حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ شَاذَانَ الْبَزَّارُ، أَمْلَاهُ عَلَيَّ مِنْ حِفْظِهِ فِي مَنْزِلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِّيِّ قَالَ: نا ⦗٧٢٠⦘ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: نا أَبِي، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" إِذَا تَنَاوَلَ الْعَبْدُ كَأْسَ الْخَمْرِ بِيَدِهِ، نَاشَدَهُ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ لَا تُدْخِلْهُ عَلَيَّ، فَإِنِّي لَا أَسْتَقِرُّ أَنَا وَهُوَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِبَهُ نَفَرَ الْإِيمَانُ مِنْهُ نَفْرَةً لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَبَهُ شَيْئًا مِنْ عَقْلِهِ","vol":"2","page":719},{"text":"٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَاطِيسِيُّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا دَخَلَتِ الْعَصَبِيَّةُ قَلْبَ رَجُلٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِقَدْرِ مَا دَخَلَهُ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ \" قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ، وَمَا يُضَاهِيهَا، وَمَا قَدْ تَرَكْتُ ذِكْرَهُ مِمَّا هُوَ فِي مَعَانِيهَا لِئَلَّا يَطُولَ الْكِتَابُ بِهَا، كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى نَقْصِ الْإِيمَانِ، وَعَلَى خُرُوجِ الْمَرْءِ مِنْهُ عِنْدَ مُوَاقَعَةِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا الَّتِي جَاءَتْ بِذِكْرِهَا السُّنَّةُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَذَاهِبِ الْمُرْجِئَةِ الَّتِي ادَّعَتِ الْبُهْتَانَ، وَقَالَتْ: إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ جُرْمًا، وَأَكْثَرَهُمْ ظُلْمًا وَإِثْمًا إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَهُوَ وَجِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ فِي الْإِيمَانِ سَوَاءٌ. تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا","vol":"2","page":720},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>بَابُ ذِكْرِ الذُّنُوبِ الَّتِي تَصِيرُ بِصَاحِبِهَا إِلَى كُفْرٍ غَيْرِ خَارِجٍ عَنِ الْمِلَّةِ</span>","vol":"2","page":723},{"text":"أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الزَّاغُونِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةِ إِجَازَةً، قَالَ:\n٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ ⦗٧٢٤⦘ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، أَوْ دَبِيبِ الذَّرِّ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَكُونُ شِرْكًا لَا يَجْعَلُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ؟ قَالَ: \" ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، وَقَالَ: يَا صِدِّيقُ، الشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ أَوْ دَبِيبِ الذَّرِّ \"، وَلَكِنِّي سَأَدُلُّكَ عَلَى مَا يُذْهِبُ صِغَارَ الشِّرْكِ، وَكُبَّارَهُ، أَوْ قَالَ: صَغِيرَ الشِّرْكِ وَكَبِيرَهُ، تَقُولُ عِنْدَ الصُّبْحِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ \"\n\n٩٨٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْنَا أَبَا بَكْرٍ، يَقُولُ: أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ: «الشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ","vol":"2","page":723},{"text":"٩٨٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «كُفْرٌ بِاللَّهِ ﷿ ادِّعَاءُ نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ، وَكُفْرٌ بِاللَّهِ تَعَالَى تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ»","vol":"2","page":725},{"text":"٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِهِ»","vol":"2","page":725},{"text":"٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ⦗٧٢٦⦘ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁ قَالَ:  «كُفْرٌ بِاللَّهِ ﷿ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ، كُفْرٌ بِاللَّهِ ادِّعَاءٌ إِلَى نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ»","vol":"2","page":725},{"text":"٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: \" يَا زَيْدُ بْنَ ثَابِتٍ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ نَزَلَ: لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ \"","vol":"2","page":726},{"text":"٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٢٧⦘ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَبَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَالْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:  «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»","vol":"2","page":726},{"text":"٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»","vol":"2","page":727},{"text":"٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»","vol":"2","page":727},{"text":"٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٢٨⦘ الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ مِهْرَانَ، عَنْ صَالِحٍ الْعُرَابِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ الْحَسَنَ، وَعَمْرُو بْنُ كَيْسَانَ سَأَلَهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ:  «قِتَالُ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ، وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ». وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"2","page":727},{"text":"٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الصَّلْتِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ، وَأَخْذٌ بِرَأْسِهِ كُفْرٌ","vol":"2","page":728},{"text":"٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ⦗٧٢٩⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"2","page":728},{"text":"٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خِلَاسٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"2","page":729},{"text":"٩٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ ⦗٧٣٠⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"2","page":729},{"text":"٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا»","vol":"2","page":730},{"text":"٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ دِينَارٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي كَرِيمَةُ بِنْتُ الْحَسْحَاسِ الْمُزَنِيَّةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فِي بَيْتِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: ⦗٧٣١⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ثَلَاثٌ هُنَّ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ: النِّيَاحَةُ، وَشَقُّ الْجَيْبِ، وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ \"","vol":"2","page":730},{"text":"٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ: كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا \"","vol":"2","page":731},{"text":"٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، وَحَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالُوا كُلُّهُمْ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ كَفَّرَ أَخَاهُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا»","vol":"2","page":731},{"text":"٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ⦗٧٣٢⦘ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَنْتَ عَدُوِّي، فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ \"","vol":"2","page":731},{"text":"١٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا \"","vol":"2","page":732},{"text":"١٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ⦗٧٣٣⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ إِلَّا وَبَيْنَهُمَا سِتْرٌ مِنَ اللَّهِ ﷿، فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ كَلِمَةَ هَجْرٍ خَرَقَ سِتْرَ اللَّهِ ﷿»","vol":"2","page":732},{"text":"١٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، أَنَّهُمَا سَأَلَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الرِّشْوَةِ، فَقَالَ: «هِيَ مِنَ السُّحْتِ» قَالَ: فَقَالَا: أَفِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: «ذَلِكَ الْكُفْرُ» ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]","vol":"2","page":733},{"text":"١٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُرَيْثُ بْنُ أَبِي مَطَرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ: مَا كُنَّا نَرَى السُّحْتَ إِلَّا الرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «ذَلِكَ الْكُفْرُ»","vol":"2","page":733},{"text":"١٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [المائدة: ٦٢] قَالَ: «الرُّشَا» قَالَ: قُلْتُ: فِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: «ذَلِكَ الْكُفْرُ»","vol":"2","page":734},{"text":"١٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. قَالَ: «هِيَ بِهِ كُفْرٌ، وَلَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ»","vol":"2","page":734},{"text":"١٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قَالَ: «لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ»","vol":"2","page":735},{"text":"١٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ:  «كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، وَظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ، وَفُسُوقٌ دُونَ فُسُوقٍ»","vol":"2","page":735},{"text":"١٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ⦗٧٣٦⦘ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَرُضِيَ لَكُمْ بِهَا","vol":"2","page":735},{"text":"١٠٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَحْمُودٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قَالَ: «هِيَ بِهِ كُفْرٌ» قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: لَيْسَ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ","vol":"2","page":736},{"text":"١٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ، قَالَ سُفْيَانُ: أَيْ لَيْسَ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]","vol":"2","page":736},{"text":"١٠١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ⦗٧٣٧⦘ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، وَظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ، وَفُسُوقٌ دُونَ فُسُوقٍ","vol":"2","page":736},{"text":"١٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِحُذَيْفَةَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، نَزَلَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: نِعْمَ الْإِخْوَةُ لَكُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، إِنْ كَانَتْ لَكُمْ كُلُّ حُلْوَةٍ، وَلَهُمْ كُلُّ مُرَّةٍ، لَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَهُمْ قَدْرَ الشِّرَاكِ","vol":"2","page":737},{"text":"١٠١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: الْجَوْرُ فِي الْحُكْمِ كُفْرٌ، وَالسُّحْتُ الرُّشَا \" قَالَ: فَسَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ، فَقُلْتُ: أَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ: السُّحْتُ رُشَا؟ قَالَ: نَعَمْ","vol":"2","page":737},{"text":"١٠١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٣٨⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمٌ الْأَثْرَمُ، عَنِ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ بَرِئَ مِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"2","page":737},{"text":"١٠١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، فَقَالَ: «هَذَا يَسْأَلُنِي عَنِ الْكُفْرِ»","vol":"2","page":738},{"text":"١٠١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ⦗٧٣٩⦘ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا الْكَافِرُ","vol":"2","page":738},{"text":"١٠١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَنْ أَتَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ، فَقَدْ كَفَرَ","vol":"2","page":739},{"text":"١٠١٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:  «إِتْيَانُ أَدْبَارِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كُفْرٌ»","vol":"2","page":739},{"text":"١٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا (أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا ضُلَّالًا) يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»","vol":"2","page":739},{"text":"١٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ⦗٧٤٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا»","vol":"2","page":739},{"text":"١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قُرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، آخَرَ هُوَ فِي نَفْسِي أَفْضَلُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ بِمِنًى فَقَالَ:  «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»","vol":"2","page":740},{"text":"١٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ الْأَيَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ:  «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»","vol":"2","page":740},{"text":"١٠٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ ⦗٧٤١⦘ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: غِبْتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: فَقَالَ لِي: أَشَعَرْتَ أَنَّ النَّاسَ كَفَرُوا بَعْدَكَ؟ يَعْنِي: قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا","vol":"2","page":740},{"text":"١٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:  «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»","vol":"2","page":741},{"text":"١٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَشْيَاخٍ، لَهُمْ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: الْمَكْرُ غَدْرٌ، وَالْغَدْرُ كُفْرٌ","vol":"2","page":741},{"text":"١٠٢٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ جَرِيرٌ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ، وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا»","vol":"2","page":742},{"text":"١٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى الْعَدُوِّ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ»","vol":"2","page":742},{"text":"١٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ:  «مَعَ كُلِّ أَبْقَةٍ كُفْرُهُ»","vol":"2","page":742},{"text":"١٠٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ⦗٧٤٣⦘ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَلَمَسَ صَدْرَهَا، فَإِذَا فِي عُنُقِهَا خَيْطٌ قَدْ عَلَّقَتْهُ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: شَيْءٌ رُقِيَ لِي فِيهِ مِنَ الْحُمَّى، فَنَزَعَهُ، وَقَالَ:  «لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللَّهِ أَغْنِيَاءَ عَنِ الشِّرْكِ»","vol":"2","page":742},{"text":"١٠٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: دَخَلَ حُذَيْفَةُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ يَعُودُهُ، فَلَمَسَ عَضُدَهُ، فَإِذَا فِيهِ خَيْطٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: شَيْءٌ رُقِيَ لِي فِيهِ، فَقَطَعَهُ، وَقَالَ: لَوْ مُتَّ وَهُوَ عَلَيْكَ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْكَ","vol":"2","page":743},{"text":"١٠٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٧٤٤⦘ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، أَنَّ حُذَيْفَةَ، دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ، فَرَآهُ قَدْ جَعَلَ فِي عَضُدِهِ خَيْطًا، قَدْ رُقِيَ فِيهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالَ: مِنَ الَحُمَّى، فَقَامَ غَضْبَانَ: فَقَالَ: «لَوْ مُتُّ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْكَ»","vol":"2","page":743},{"text":"١٠٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، سَمِعَهُ مِنَ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَقُولُ: «إِنَّ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ التَّمَائِمِ وَالرُّقَى شِرْكٌ بِاللَّهِ ﷿، فَاجْتَنِبُوهَا»","vol":"2","page":744},{"text":"١٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، عَنْ ⦗٧٤٥⦘ زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «الرُّقَى، وَالتَّمَائِمُ، وَالتِّوَلَةُ شِرْكٌ»","vol":"2","page":744},{"text":"١٠٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ \"","vol":"2","page":746},{"text":"١٠٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ⦗٧٤٧⦘ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ثِنْتَانِ بِالنَّاسِ هُمَا كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ","vol":"2","page":746},{"text":"١٠٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَهَى رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ: عَدُوُّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ \"","vol":"2","page":747},{"text":"١٠٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: وُجِدَ مَعَ قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَحِيفَةٌ مَقْرُونَةٌ بِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَشَدُّ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ عَذَابًا الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتَلِهِ، وَالضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ، وَمَنْ جَحَدَ أَهْلَ نِعْمَتِهِ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَمَنْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا \"","vol":"2","page":747},{"text":"١٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" يَأْتِي الرَّجُلَ لَا يَمْلِكُ لَهُ وَلَا لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، فَيَحْلِفُ لَهُ إِنَّكَ لَذَيْتَ، وَلَعَلَّهُ لَا يَحْلَى مِنْهُ بِشَيْءٍ، فَيَرْجِعُ وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٥٠]","vol":"2","page":748},{"text":"١٠٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَمَعَهُ دِينُهُ، فَيَلْقَى الرَّجُلَ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَذَيْتَ وَذَيْتَ يُثْنِي عَلَيْهِ، وَعَسَى أَنْ لَا يَحْلَى مِنْ حَاجَتِهِ بِشَيْءٍ، فَرَجَعَ قَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ","vol":"2","page":748},{"text":"١٠٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَتَّابَ بْنَ حُنَيْنٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ⦗٧٤٩⦘ \" لَوْ أَمْسَكَ اللَّهُ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ لَأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ بِهِ كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْمِجْدَحِ \"","vol":"2","page":748},{"text":"١٠٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «يَكُونُ النَّاسُ مُجْدِبِينَ، فَيُنَزِّلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِزْقًا مِنْ رِزْقِهِ، فَيُصْبِحُونَ مُشْرِكِينَ»، فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا»","vol":"2","page":749},{"text":"١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»","vol":"2","page":750},{"text":"١٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: وَاللَّهِ لَوْ قِيلَ: \" لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، وَلَوْ قِيلَ: لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ لَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ \" قِيلَ لِسُفْيَانَ: عَمَّنْ ذَكَرْتَ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْنَاهُ مِنَ النَّاسِ","vol":"2","page":750},{"text":"١٠٤٤ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَا تَأْمَنُ فِيهِ مَكْرَهُ، وَخَفِ اللَّهَ خَوْفًا لَا تَيْأَسُ فِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ، فَقَالَ: ⦗٧٥١⦘ كَيْفَ أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَا أَبَتِ وَإِنَّمَا لِي قَلْبٌ وَاحِدٌ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الْمُؤْمِنَ هَكَذَا لَهُ قَلْبَانِ: قَلْبٌ يَرْجُو بِهِ، وَقَلَبٌ يَخَافُ بِهِ","vol":"2","page":750},{"text":"١٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالُوا كُلُّهُمْ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُزَنِيَّ - قَالَ: لَوِ انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ، وَهُوَ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ مُفْعَمٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقِيلَ لِي: أَيُّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ؟ لَقُلْتُ لِسَائِلِي: أَتَعْرِفُ أَنْصَحَهُمْ لَهُمْ؟ فَإِنْ عَرَفَهُ عَرَفْتُ أَنَّهُ خَيْرُهُمْ. وَلَوِ انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ، وَهُوَ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ مُفْعَمٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقِيلَ لِي: أَيُّ هَؤُلَاءِ شَرٌّ؟ لَقُلْتُ لِسَائِلِي: أَتَعْرِفُ أَغَشَّهُمْ لَهُمْ؟ فَإِنْ عَرَفَهُ عَرَفْتُ أَنَّهُ شَرُّهُمْ، وَمَا كُنْتُ لِأَشْهَدَ عَلَى خَيْرِهِمْ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ، وَلَوْ شَهِدْتُ لَهُ بِذَلِكَ شَهِدْتُ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَمَا كُنْتُ لِأَشْهَدَ عَلَى شَرِّهِمْ أَنَّهُ مُنَافِقٌ بَرِيءٌ مِنَ الْإِيمَانِ وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَهِدْتُ أَنَّهُ فِي النَّارِ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَى ⦗٧٥٢⦘ خَيْرِهِمْ، فَكَمْ عَسَى خَوْفِي عَلَى شَرِّهِمْ، فَإِذَا رَجَوْتُ لِشَرِّهِمْ فَكَمْ رَجَائِي لَخَيْرِهِمْ، هَكَذَا السُّنَّةُ","vol":"2","page":751},{"text":"١٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَسَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَرْمَلٍ: لَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، وَلَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، لَمْ أَزَلْ أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، حَتَّى أَعْلَمَ أَأَنَجُو أَمْ لَا، وَلَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْمَلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَزَلْ أَعْمَلُ حَتَّى تَعْذُرَنِي نَفْسِي","vol":"2","page":752},{"text":"١٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَبَّانِيُّ، وَخَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ مَاتَ عَلَى خَيْرِ عَمَلِهِ، فَارْجُوا لَهُ خَيْرًا، وَمَنْ مَاتَ عَلَى شَرِّ عَمَلِهِ فَخَافُوا عَلَيْهِ، وَلَا تَيْأَسُوا»","vol":"2","page":752},{"text":"١٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَهْدِيٍّ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ ⦗٧٥٣⦘ بُرْقَانَ، قَالَ: بَلَغَنَا، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:  «الرَّجَاءُ قَائِدٌ، وَالْخَوْفُ سَائِقٌ، وَالنَّفْسُ حَرُونٌ إِنْ فَتَرَ قَائِدُهَا صَدَّتْ عَنِ الطَّرِيقِ، فَلَمْ تَسْتَقِمْ لِسَائِقِهَا، وَإِنْ فَتَرَ سَائِقُهَا لَمْ تَتْبَعْ قَائِدَهَا، فَإِذَا اجْتَمَعَا اسْتَقَامَتْ طَوْعًا وَكَرْهًا»","vol":"2","page":752},{"text":"١٠٤٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" وَيْلٌ لِلْمُتَأَلِّينَ مِنْ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ: فُلَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفُلَانٌ فِي النَّارِ \"","vol":"2","page":753},{"text":"١٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَاقَانَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ ⦗٧٥٤⦘ أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ كُلَّ الْفِقْهِ؟ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"2","page":753},{"text":"١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ»، قِيلَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ»، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ","vol":"2","page":754},{"text":"١٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: شَهِدْتُ أَيُّوبَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ قَالَ: وَأَيُّوبُ سَاكِتٌ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَيُّوبُ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦]، أَمْؤُمِنُونَ أَمْ كُفَّارٌ؟ فَسَكَتَ الرَّجُلُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ: اذْهَبْ فَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فَكُلُّ آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النِّفَاقِ، فَإِنِّي أَخَافُهَا عَلَى نَفْسِي","vol":"2","page":754},{"text":"١٠٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: قَدْ أَتَى عَلَيَّ بُرْهَةٌ مِنَ الدَّهْرِ وَمَا أُرَانِي أَدْرَكْتُ رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ فَمَا رَضِيَ بِذَلِكَ حَتَّى قَالَ: إِيمَانِي مِثْلُ إِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَمَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَتَفَوَّهُ بِذَلِكَ، وَمَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَتَقَلَّبُ بِهِمْ، حَتَّى قَالَ: مُؤْمِنٌ وَإِنْ نَكَحَ أُمَّهُ وَأُخْتَهُ وَابْنَتَهُ. وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالًا مَا مَاتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَخْشَى النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ","vol":"2","page":755},{"text":"١٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: بَلَغَنِي، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: مَا أَمِنَ أَحَدٌ عَلَى إِيمَانِهِ إِلَّا سُلِبَهُ، وَلَا سُلِبَهُ فَيَجِدُهُ","vol":"2","page":755},{"text":"بَابٌ: الْإِيمَانُ خَوْفٌ وَرَجَاءٌ وَتَخَوُّفُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ سَلْبَ الْإِيمَانِ وَخَوْفِهُمُ النِّفَاقَ عَلَى مَنْ أَمِنَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ. بِذَلِكَ نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦]. وَقَالَ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]. فِي آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرٍ","vol":"2","page":756},{"text":"١٠٥٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ»؟ قَالَ: أَرْجُو اللَّهَ، وَأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا يَجْتَمِعُ هَذَا فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ الَّذِي يَرْجُو وَأَمَّنَهُ الَّذِي يَخَافُ»","vol":"2","page":757},{"text":"١٠٥٦ - وَأَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: مَا عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ بَشَرٍ لَا يَخَافُ عَلَى إِيمَانِهِ إِلَّا ذَهَبَ","vol":"2","page":757},{"text":"١٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَضَى مَنْ مَضَى، وَلَا بَقِيَ إِلَّا يَخَافُ النِّفَاقَ، وَمَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ","vol":"2","page":757},{"text":"١٠٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا ⦗٧٥٨⦘ أَيُّوبُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ، وَلَا أَمْسَى عَلَى وَجْهِهَا مُؤْمِنٌ، إِلَّا وَهُوَ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَا أَمِنَ النِّفَاقَ إِلَّا مُنَافِقٌ","vol":"2","page":757},{"text":"١٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَا نِفَاقَ وَلَا يَخَافُونَ النِّفَاقَ. قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ لَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمَ أَنِّي بَرِيءٌ مِنَ النِّفَاقِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ ذَهَبًا","vol":"2","page":758},{"text":"١٠٦٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَرَجٌ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ فِي حَلْقَةٍ، وَفِيهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُحَذِّرُنَا الدَّجَّالَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَغَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الدَّجَّالِ قَالَ: وَمَا الَّذِي أَخْوَفُ فِي نَفْسِكَ مِنَ الدَّجَّالِ؟ قُلْتُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُسْلَبَ مِنِّي إِيمَانِي، وَلَا أَدْرِي قَالَ: لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ، أَتَرَى فِي النَّاسِ مِائَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ مَا تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ أَتَرَى فِي النَّاسِ خَمْسِينَ يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ الَّذِي تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ، أَتَرَى فِي النَّاسِ عَشَرَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ مَا تَتَخَوَّفُ؟ لِلَّهِ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكِنْدِيَّةِ، أَتَرَى فِي النَّاسِ ثَلَاثَةً يَتَخَوَّفُونَ مِثْلَ ⦗٧٥٩⦘ مَا تَتَخَوَّفُ؟ وَاللَّهِ مَا أَمِنَ رَجُلٌ قَطُّ أَنْ يُسْلَبَ إِيمَانُهُ إِلَّا سُلِبَهُ، وَمَا سُلِبَهُ فَوَجَدَ فَقْدَهُ","vol":"2","page":758},{"text":"١٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبٍّ الزَّاهِدِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَثِيرًا مِمَّا يَقُولُ: إِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ عَلَى الْحَالِ الصَّالِحَةِ هَنِيئًا لَهُ، لَيْتَ أَنِّي بَدَلَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ تَعْنِي هَذَا، فَقَالَ: وَمَا عَلِمْتِ يَا حَمْقَاءُ أَنَّ الرَّجُلَ يُصْبِحُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا؟ قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سُلِبَ إِيمَانَهُ وَلَا يَشْعُرُ، لَأَنَا لِهَذَا بِالْمَوْتِ أَغْبَطُ مِنِّي بِالْبَقَاءِ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ","vol":"2","page":759},{"text":"١٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِيرِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَوْمَ يَوْمٍ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَلَاةً، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي حَسَنَةً، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧] \"","vol":"2","page":759},{"text":"بَابُ بَيَانِ الْإِيمَانِ وَفَرْضِهِ وَأَنَّهُ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ وَالْحَرَكَاتِ، لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِهَذِهِ الثَّلَاثِ. قَالَ الشَّيْخُ: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ","vol":"2","page":760},{"text":"فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ الْمَعْرِفَةَ بِهِ، وَالتَّصْدِيقَ لَهُ وَلِرُسُلِهِ وَلِكُتُبِهِ، وَبِكُلِّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَعَلَى الْأَلْسُنِ النُّطْقُ بِذَلِكَ وَالْإِقْرَارُ بِهِ قَوْلًا، وَعَلَى الْأَبْدَانِ وَالْجَوَارِحِ الْعَمَلُ بِكُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ، وَفَرَضَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ لَا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ إِلَّا بِصَاحِبَتِهَا، وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِأَنْ يَجْمَعَهَا كُلَّهَا حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِنًا بِقَلْبِهِ، مُقِرًّا بِلِسَانِهِ، عَامِلًا مُجْتَهِدًا بِجَوَارِحِهِ، ثُمَّ لَا يَكُونُ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنًا حَتَّى يَكُونَ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ فِي كُلِّ مَا يَقُولُهُ وَيَعْمَلُهُ، مُتَّبِعًا لِلْكِتَابِ وَالْعِلْمِ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ، وَبِكُلِّ مَا شَرَحْتُهُ لَكُمْ نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَمَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ، فَأَمَّا فَرْضُ الْمَعْرِفَةِ عَلَى الْقَلْبِ، فَمَا قَالَهُ اللَّهُ ﷿ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١].","vol":"2","page":761},{"text":"وَقَالَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: ١٠٦]، الْآيَةُ. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾. فَهَذَا بَيَانُ مَا لَزِمَ الْقُلُوبَ مِنْ فَرْضِ الْإِيمَانِ لَا يَرُدُّهُ وَلَا يُخَالِفُهُ وَيَجْحَدُهُ إِلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ. وَأَمَّا بَيَانُ مَا فُرِضَ عَلَى اللِّسَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، فَهُوَ مَا قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾. وَقَالَ فِي سُوَرَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ \"","vol":"2","page":762},{"text":"١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ \". وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِمَا فَرَضَهُ اللَّهُ ﷿ مِنَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ تَصْدِيقًا لِمَا أَيْقَنَ بِهِ الْقَلْبُ وَنَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ فَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى يَكْثُرُ عَلَى الْإِحْصَاءِ وَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] وَقَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَمَرَ اللَّهُ فِيهَا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَإِنْفَاقِ الْأَمْوَالِ وَبَذْلِ الْأَنْفُسِ فِي ذَلِكَ، وَالْحَجِّ بِحَرَكَةِ الْأَبْدَانِ وَنَفَقَةِ الْأَمْوَالِ، فَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْعَمَلُ بِهِ فَرْضٌ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ إِلَّا بِتَأْدِيَتِهِ، وَكُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْإِيمَانِ وَأَظْهَرَ الْإِقْرَارَ بِالتَّوْحِيدِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِجَمِيعِ الْفَرَائِضِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ تَرْكُهَا وَلَا يَكُونُ خَارِجًا مِنْ إِيمَانِهِ إِذَا هُوَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهَا فِي وَقْتِهَا مِثْلَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَيَرَى أَنَّ صَلَاةَ ⦗٧٦٤⦘ النَّهَارِ إِنْ صَلَّاهَا بِاللَّيْلِ أَجْزَأَهُ، وَصَلَاةُ اللَّيْلِ إِنْ صَلَّاهَا بِالنَّهَارِ أَجْزَأَتْهُ، وَأَنَّهُ إِنْ صَامَ فِي شَوَّالٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ حَجَّ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ صَفَرٍ أَجْزَأَهُ وَإِنَّهُ مَتَى اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ لَمْ يَضُرَّهُ تَأْخِيرُهُ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مَعَ هَذَا مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مِثْلِ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ. فَهَذَا مُكَذِّبٌ بِالْقُرْآنِ مُخَالِفٌ لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرُسُلِهِ وَلِشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَرْقٌ، قَدْ نُزِعَ الْإِيمَانُ مِنْ قُلُوبِهِمْ بَلْ لَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] فَكُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ أَوْ أَكَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سُنَّتِهِ عَلَى سَبِيلِ الْجُحُودِ لَهَا وَالتَّكْذِيبِ بِهَا، فَهُوَ كَافِرٌ بَيِّنُ الْكُفْرِ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ عَاقِلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَمَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَقَالَهُ بِلِسَانِهِ، ثُمَّ تَرَكَهُ تَهَاوُنًا وَمُجُونًا أَوْ مُعْتَقِدًا لَرَأْيِ الْمُرْجِئَةِ وَمُتَّبِعًا لِمَذَاهِبِهِمْ، فَهُوَ تَارِكُ الْإِيمَانِ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَهُوَ فِي جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ نَافَقُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِوَصْفِهِمْ وَمَا أُعِدَّ لَهُمْ، وَإِنَّهُمْ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، نَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنْ مَذَاهِبِ الْمُرْجِئَةِ الضَّالَّةِ","vol":"2","page":763},{"text":"١٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، وَسُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي ⦗٧٦٥⦘ يَحْيَى، قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ: مَا النِّفَاقُ؟ قَالَ: الَّذِي يَصِفُ الْإِسْلَامَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ","vol":"2","page":764},{"text":"١٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ","vol":"2","page":765},{"text":"١٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: الْمُنَافِقُونَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا يُسِرُّونَ نِفَاقَهُمْ وَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَفَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ، وَقَسَّمَهُ عَلَيْهَا وَفَرَّقَهُ فِيهَا، فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَهِيَ مُوكَلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ صَاحِبَتُهَا، فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ وَيَتَّقِي بِهِ وَيَفْهَمُ بِهِ، وَهُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَا تَرِدُ الْجَوَارِحُ وَلَا تَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَأَمْرِهِ، وَمِنْهَا لِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَمِنْهَا عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يَنْظُرُ بِهِمَا، وَسَمْعُهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَيَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطُشُ بِهِمَا، وَرِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَخْطُو بِهِمَا وَفَرْجَهُ الَّذِي الْبَاءَةَ. . . . .، فَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَهِيَ مُوَكَّلَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ صَاحِبَتُهَا بِفَرْضٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَنْطِقُ بِهِ الْكِتَابُ وَيَشْهَدُ بِهِ عَلَيْنَا. ⦗٧٦٦⦘ فَفَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ، وَفَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ، وَفَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ، وَفَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ، وَفَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ، وَفَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ، وَفَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ. وَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ فَالْإِقْرَارُ، وَالْإِيمَانُ، وَالْمَعْرِفَةُ، وَالتَّصْدِيقُ، وَالْعَقْلُ، وَالرِّضَا، وَالتَّسْلِيمُ، وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَحَدًا صَمَدًا لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ. فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْمَعْرِفَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ وَنُعِيدُهُ هَاهُنَا، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: ١٠٦] وَقَالَ: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١] فَذَلِكَ مَا فَرَضَهُ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ، وَالْمَعْرِفَةِ، وَالتَّصْدِيقِ، وَهُوَ رَأْسُ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَمَلُهُ. وَفَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ الْقَوْلَ وَالتَّعْبِيرَ عَنِ الْقَلْبِ، وَمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ⦗٧٦٧⦘ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾، وَقَالَ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣] فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ مِنَ الْقَوْلِ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَمَلُ اللِّسَانِ. وَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى، فَمِمَّا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: ١٤٠] وَقَالَ: ﴿فَبَشِّرِ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]. وَقَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ١] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢]⦗٧٦٨⦘ فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ التَّنَزُّهُ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَهُوَ عَمَلُ السَّمْعِ، وَذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَفَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَأَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] وَفَرَضَ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ لَا يَنْظُرُوا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنْ حِفْظِ الْفَرْجِ فَهُوَ مِنَ الزِّنَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ فَإِنَّهُ مِنَ النَّظَرِ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ، وَهُوَ عَمَلُهُنَّ، وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَفَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ أَنْ لَا يَهْتِكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]⦗٧٦٩⦘ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَعْصِيَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ وَالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالْجُلُودِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]. فَعَنَى بِالْجُلُودِ الْفُرُوجَ، فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْفُرُوجِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَهُوَ عَمَلُهُ، وَفَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ أَنْ لَا يَبْطِشَ بِهِمَا فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا، وَأَنْ يَبْطِشَ بِهِمَا فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْوُضُوءِ لِلصَّلَوَاتِ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ، لِأَنَّ الطُّهُورَ نِصْفُ الْإِيمَانِ، وَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْيَدَيْنِ، وَقَالَ: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤]، فَهَذَا مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَالضَّرْبِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَفَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ أَنْ لَا يَمْشِيَ بِهِمَا فِي شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَأَنْ يُسْتَعْمَلَا فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمَشْيِ إِلَى مَا يُرْضِيهِ فَقَالَ: ⦗٧٧٠⦘ ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراء: ٣٧]، وَقَالَ: ﴿وَاقْصُدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لقمان: ١٩]. وَقَالَ فِيمَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ تَضْيِيعِهَا وَتَرْكِهَا فَرْضَ اللَّهِ عَلَيْهَا، وَتَعَدِّيهَا مَا حَرَّمَهُ عَلَيْهَا: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥]. فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنَ الْعَمَلِ، وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَفَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ السُّجُودَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]. . الْآيَةَ. فَهَذِهِ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى جَامِعَةٌ عَلَى الْوَجْهِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨]. ⦗٧٧١⦘ يَعْنِي بِالْمَسَاجِدِ مَا سَجَدَ عَلَيْهِ ابْنُ آدَمَ فِي صَلَاتِهِ مِنَ الْجَبْهَةِ، وَالْأَنْفِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَصُدُورِ الْقَدَمَيْنِ. وَقَالَ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْجَوَارِحِ كُلِّهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَالطُّهُورِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَانًا فِي كِتَابِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَرَأَيْتَكَ صَلَاتَنَا الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا حَالُهَا وَمَا حَالُنَا فِيهَا، وَحَالُ إِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ قُرْآنًا نَاطِقًا فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. يَعْنِي صَلَوَاتِكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَسَمَّى اللَّهُ الصَّلَاةَ إِيمَانًا. فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ حَافِظًا لِجَوَارِحِهِ، مُوَفِّيًا كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ، لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ، وَمَنْ ضَيَّعَ شَيْئًا مِنْهَا وَتَعَدَّى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِيهَا، لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى نَاقِصَ الْإِيمَانِ، وَهُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَمَنْ جَحَدَ شَيْئًا كَانَ كَافِرًا. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي آيٍ كَثِيرَةٍ مِنْهُ أَنَّ هَذَا الْإِيمَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ بِالْقُلُوبِ وَالْجَوَارِحِ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَشَرَحَهُ فِي سُنَّتِهِ، وَأَعْلَمَهُ أُمَّتَهُ، وَكَانَ مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِمَّا أَعْلَمَنَا أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ، وَأَنَّ الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا قَالَهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ⦗٧٧٢⦘ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧]. فَانْتَظَمَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَوْصَافَ الْإِيمَانِ وَشَرَائِطَهُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالْإِخْلَاصِ. وَلَقَدْ سَأَلَ أَبُو ذَرٍّ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ","vol":"2","page":765},{"text":"١٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧]. . . . . . . . حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ","vol":"2","page":772},{"text":"١٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٧٣⦘ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ [البقرة: ١٧٧] أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَيْسَ عَنِ الْبِرِّ سَأَلْتُكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَهُ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَرَأَ عَلَيْهِ كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ، فَأَبَى أَنْ يَرْضَى كَمَا أَبَيْتَ أَنْ تَرْضَى، فَقَالَ: \" ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَعْمَلُ حَسَنَتُهُ فَتَسُرُّهُ فَيَرْجُو بِهَا، وَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَتَسُوءُهُ، وَيَخَافُ عَاقِبَتَهَا \". قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ أَنْبَأَنَا اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْإِيمَانِ بِدَلَالَاتِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَتَصْدِيقٌ وَيَقِينٌ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الشَّكِّ وَالشُّبْهَةِ وَالرَّيْبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ، وَالْبُرْهَانِ، وَالْحَقِّ الْمُبِينِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَهُ شِفَاءً وَرَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]. فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ، وَلَمْ تَنْفَعْهُ السُّنَّةُ وَمَا فِيهِمَا مِنَ النُّورِ وَالْبَيَانِ وَالْهُدَى وَالضِّيَاءِ، وَتَنَطَّعَ وَتَعَمَّقَ، وَقَالَ بِرَأْيِهِ، وَقَاسَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ بِفِعْلِهِ وَهَوَاهُ دَاخَلَ اللَّهَ فِي عَمَلِهِ، وَنَازَعَهُ فِي غَيْبِهِ، وَلَمْ يَقْنَعْ بِمَا كَشَفَ لَهُ عَنْهُ، حَتَّى خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَخَرَقَ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ، وَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا، وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا، وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلَّاهَ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا","vol":"2","page":772},{"text":"١٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٨] قَالَ: \" مِنَ الْعَمَى، ﴿وَهُدًى﴾ [آل عمران: ١٣٨] قَالَ: مِنَ الضَّلَالَةِ، ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣٨] قَالَ: مِنَ الْجَهْلِ \"","vol":"2","page":774},{"text":"١٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ مُلَيْحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُلَيْحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٨] قَالَ: «بَيَانٌ مِنَ الْعَمَى، وَهُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ، وَمَوْعِظَةٌ مِنَ الْجَهْلِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَأَيُّ عَبْدٍ أَتْعَسُ جَدًا، وَلَا أَعْظَمُ نَكِدًا، وَلَا أَطْوَلُ شَقَاءً وَعَنَاءً مِنْ عَبْدٍ حُرِمَ الْبَصِيرَةَ بِنُورِ الْقُرْآنِ، وَالْهِدَايَةَ بِدَلَالَتِهِ، وَالزَّجْرَ بِمَوْعِظَتِهِ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ قَالَ: ⦗٧٧٥⦘ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣]. فَالْهُدَى هُدَى الْإِيمَانِ وَهُوَ الْقَوْلُ، وَالدِّينُ هُوَ الْعَمَلُ، وَجَمِيعُ الْفَرَائِضِ وَالشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ، وَمُجَانَبَةُ الْحَرَامِ وَالْآثَامِ. فَالدِّينُ لَيْسَ هُوَ خَصْلَةً وَاحِدَةً، وَلَكِنَّهُ خِصَالٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ مِنْ فَرَائِضَ وَأَحْكَامٍ، وَشَرَائِعَ وَأَمْرٍ وَنَهْيٍ، فَقَوْلُهُ ﷿: ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٣٣] يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ، حَتَّى صَارَ دِينًا قِيَمًا، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ عَمِلَ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ، وَمَنْ آمَنَ بِبَعْضِهِ وَكَفَرَ بِبَعْضِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ. وَمَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ دِينِ الْحَقِّ وَلَا مُؤْمِنٌ وَلَا مُهْتَدٍ، وَلَا عَامِلٌ بِدِينٍ الْحَقِّ، وَلَا قَابِلٌ لَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَعْلَمَنَا أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ بِإِكْمَالِ الْفَرَائِضِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ ﷿ الصِّدْقَ مِنْهُمْ فِي إِيمَانِهِمْ، وَالْعَمَلَ بِجَمِيعِ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَمَا بَذَلُوهُ مِنْ مُهَجِ أَنْفُسِهِمْ، وَنَفَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَالْخُرُوجِ عَنْ دِيَارِهِمْ، وَهُجْرَانِ آبَائِهِمْ، وَقَطِيعَةِ أَهْلِيهِمْ، وَهُجْرَانِ شَهَوَاتِهِمْ وَلَذَّاتِهِمْ مِمَّا حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ، وَعَلِمَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ بِمَا زَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ، وَحَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ ⦗٧٧٦⦘ مِنْ طَاعَتِهِ وَالْعَمَلِ بِأَوَامِرِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَنْ زَوَاجِرِهِ، سَمَّى هَذِهِ الْأَفْعَالَ كُلَّهَا إِيمَانًا، فَقَالَ: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ [الحجرات: ٨]. فَاسْتَحَقُّوا اسْمَ الرَّشَادِ بِإِكْمَالِ الدِّينِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا فِي فُسْحَةٍ وَسَعَةٍ، لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ صَلَاةٌ، وَلَا زَكَاةٌ، وَلَا صِيَامٌ، وَلَا كَانَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ كَثِيرًا مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ، وَكَانَ اسْمُ الْإِيمَانِ وَاقِعًا عَلَيْهِمْ بِالتَّصْدِيقِ تَرَفُّقًا بِهِمْ لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَجَفَائِهَا، فَجَعَلَ الْإِقْرَارَ بِالْأَلْسُنِ وَالْمَعْرِفَةَ بِالْقُلُوبِ الْإِيمَانَ الْمُفْتَرَضَ يَوْمَئِذٍ، حَتَّى إِذَا حَلَّتْ مَذَاقَةُ الْإِيمَانِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَحَسُنَتْ زِينَتُهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، وَتَمَكَّنَتْ مَحَبَّتُهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ لُبْسَتِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَسُنَ اسْتِبْصَارُهُمْ فِيهِ، وَعَظُمَتْ فِيهِ رَغْبَتُهُمْ تَوَاتَرَتْ أَوَامِرُهُ فِيهِمْ، وَتَوَكَّدَتْ فَرَائِضُهُ عَلَيْهِمْ، وَاشْتَدَّتْ زَوَاجِرُهُ وَنَوَاهِيهِ. فَكُلَّمَا أَحْدَثَ لَهُمْ فَرِيضَةً عِبَادَةً وَزَاجِرَةً عَنْ مَعْصِيَةٍ ازْدَادُوا إِلَيْهِ مُسَارَعَةً وَلَهُ طَاعَةً، دَعَاهُمْ بِاسْمِ الْإِيمَانِ، وَزَادَهُمْ فِيهِ بَصِيرَةً، فَقَالَ: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج: ٧٨]. وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. . الْآيَةَ. ⦗٧٧٧⦘ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، ثُمَّ قَالَ فِي فَرْضِ الْجِهَادِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]. وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨]. وَنَظَائِرُ لِهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ، وَقَالَ فِي النَّهْيِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠]، وَ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وَ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزَلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]، فَعَلَى هَذَا كُلُّ مُخَاطَبَةٍ، كَانَتْ مِنْهُ لَهُمْ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى، وَأَبَاحَ وَحَظَرَ، وَكَانَ اسْمُ الْإِيمَانِ وَاقِعًا بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَرْضٌ غَيْرُهُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ ⦗٧٧٨⦘ الشَّرَائِعُ بَعْدَ هَذَا وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْتِزَامُ فَرْضِهَا، وَالْمُسَارَعَةُ إِلَيْهَا كَوُجُوبِ الْأَوَّلِ سَوَاءً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَبِأَمْرِهِ وَإِيجَابِهِ. وَلَقَدْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ، فَصَلَّوْا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَقَامُوا بِهَا يُصَلُّونَ نَحْوَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَلَوْ لَمْ يُصَلُّوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ كَمَا أُمِرُوا لَمَا أَغْنَى عَنْهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، وَلَا الْإِيمَانُ الْمُتَقَدَّمُ. وَلَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ الْإِشْفَاقُ فِي الطَّاعَةِ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَيْهَا أَنْ خَافُوا عَلَى مَنْ مَاتَ، وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ قُرْآنًا أَزَالَ عَنْهُمْ ذَلِكَ الْإِشْفَاقَ، وَأَعْلَمُهُمْ بِهِ أَيْضًا أَنَّ الصَّلَاةَ إِيمَانٌ. فَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾","vol":"2","page":774},{"text":"١٠٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]","vol":"2","page":778},{"text":"١٠٧٢ - وَبَلَغَنِي عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ، مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْمَحَامِلِيِّ ⦗٧٧٩⦘ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ: \" مَا عَلِمْتُ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ حَتَّى قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ، فَاللَّهُ ﷿ قَدْ جَعَلَ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَسُمِّيَ الْعَالَمِينَ بِهَا مُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]، ثُمَّ نَعَتَ وَصْفَ الْإِيمَانِ فِيهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ عِنْدَ آخِرِ وَصْفِهِمْ، فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠]. وَالْمُرْجِئَةُ تَزْعُمُ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ لَيْسَتَا مِنَ الْإِيمَانِ، فَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ ﷿، وَأَبْانَ خِلَافَهَمْ. وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ جَلَّ لَمْ يُثْنِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمْ يَصِفْ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ بِرِضَاهُ عَنْهُمْ إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالسَّعْيِ الرَّابِحِ، وَقَرَنَ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ، وَالنِّيَّةَ بِالْإِخْلَاصِ، حَتَّى صَارَ اسْمُ الْإِيمَانِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ لَا يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَلَا يَنْفَعُ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ، حَتَّى صَارَ الْإِيمَانُ قَوْلًا بِاللِّسَانِ، وَعَمَلًا بِالْجَوَارِحِ، وَمَعْرِفَةً بِالْقَلْبِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُرْجِئَةِ الضَّالَّةِ الَّذِينَ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ، وَتَلَاعَبَتِ الشَّيَاطِينُ بِعُقُولِهِمْ، وَذَكَرَ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالرَّسُولُ ﷺ فِي سُنَّتِهِ","vol":"2","page":778},{"text":"بَابُ ذِكْرِ الْآيَاتِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ فِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٢٥] الْآيَةُ. وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٧]. وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧]. وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢].","vol":"2","page":780},{"text":"وَقَالَ ﷿: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٧٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [النساء: ١٧٣] فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَقَالَ ﷿: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [المائدة: ١٠]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأنعام: ٤٨]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأعراف: ٤٢]. وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [التوبة: ٢٠]. وَقَالَ: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التوبة: ٨٨]. إِخْوَانِي، فَتَأَمَّلُوا هَذَا الْخَطَّابَ، وَاعْقِلُوا عَنْ مَوْلَاكُمْ، وَاعْرِفُوا السَّبَبَ الَّذِي بِهِ أَعَدَّ اللَّهُ الْخَيْرَاتِ، وَالْجَنَّاتِ هَلْ تَجِدُونَهُ غَيْرَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ، وَلَقَدْ آمَنَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ، وَصَدَّقُوا التَّنْزِيلَ، وَاتَّبَعُوا الرَّسُولَ فَاسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ ﷿، وَمَيَّزَهُمْ مِنْ أَهْلِ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ:","vol":"2","page":781},{"text":"﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]. ثُمَّ ذَكَرَ قَوْمًا آمَنُوا بِمَكَّةَ أَمْكَنَتْهُمُ الْهِجْرَةُ وَقَدَرُوا عَلَيْهَا، فَتَخَلَّفُوا عَنْهَا، فَلَمْ يَدْعُهُمْ بِاسْمِ الْإِيمَانِ، لَكِنْ سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ، وَقَالَ فِيهِمْ قَوْلًا عَظِيمًا، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ٩٧]. وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا تَدَّعِيهِ الْمُرْجِئَةُ، وَتَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ إِخْرَاجِهَا الْفَرَائِضَ وَالْأَعْمَالَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَتَكْذِيبٌ لَهَا أَنَّ الْفَوَاحِشَ وَالْكَبَائِرَ لَا تَنْقُصُ الْإِيمَانَ، وَلَا تَضُرُّ بِهِ، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾ [يونس: ٤]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: ٩]. وَقَالَ ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: ٦٣].","vol":"2","page":782},{"text":"وَقَالَ ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ [إبراهيم: ٢٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقُومُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩]. وَقَالَ: ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ٢]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: ١٠٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٠].","vol":"2","page":783},{"text":"وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا﴾. وَقَالَ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٤]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرَزْقٌ كَرِيمٌ﴾. وَقَالَ ﷿: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [الحج: ٥٦]، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ","vol":"2","page":784},{"text":"غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٨]. وَقَالَ عَزَّ وَحَلَّ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [لقمان: ٨]. وَقَالَ فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٨]. وَقَالَ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلِمُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَا أَمَوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [فاطر: ٧].","vol":"2","page":785},{"text":"وَقَالَ ﷿: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. . الْآيَةَ. وَقَالَ ﷿: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]. وَقَالَ ﷿: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ [الجاثية: ٣٠]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأحقاف: ١٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢].","vol":"2","page":786},{"text":"وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: ١٢]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التغابن: ٩]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبِرِ﴾ [العصر: ٣]. قَالَ الشَّيْخُ: فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَذَا الْخِطَابَ، وَتَدَبَّرُوا كَلَامَ رَبِّكُمْ ﷿، وَانْظُرُوا هَلْ مَيَّزَ الْإِيمَانَ مِنَ الْعَمَلِ، أَوْ هَلْ أَخْبَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَنَّةَ لِأَحَدٍ بِقَوْلِهِ دُونَ فِعْلِهِ؟ أَلَا تَرَوْنَ إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]، وَلَمْ يَقُلْ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ.","vol":"2","page":787},{"text":"وَقَالَ ﷿: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾. وَلَمْ يَقُلْ: بِمَا قَالُوا. وَقَالَ ﷿: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧]، وَلَمْ يَقُلْ: أَحْسَنُ قَوْلًا. وَقَالَ فِي قِصَّةِ الْكُفَّارِ: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [الأعراف: ٥٣]. وَلَمْ يَقُولُوا: غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَقُولُ. وَقَالَ ﷿: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٥]. فَلَمْ يُفْرِدِ الْإِيمَانَ، حَتَّى قَالَ: كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ يَقُولُ: أَيْ بِمَا فِي كُتُبِهِ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَفَرَائِضِهِ، وَأَحْكَامِهِ، ثُمَّ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُمْ حِينَ صَدَّقَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ فَقَالَ: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فَيَصِيرُ الْإِيمَانُ بِذَلِكَ كُلِّهِ إِيمَانًا وَاحِدًا، وَقَوْلًا وَاحِدًا، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ.","vol":"2","page":788},{"text":"فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ مِنْ شَرَائِعِ الْإِيمَانِ وَأَحْكَامِهِ وَفَرَائِضِهِ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ التَّارِكَ لَهَا وَالْمُتَثَاقِلَ عَنْهَا مُؤْمِنٌ، فَقَدَ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ، وَخَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ، وَنَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَنَقَضَ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ، قَالَ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١]. ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ٨٢]، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣]، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ٨٢]. فَجَمَعَ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُقِرُّ بِالْفَرَائِضِ وَلَا يُؤَدِّيهَا وَيَعْلَمُهَا، وَبِتَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَلَا يَنْزَجِرُ عَنْهَا وَلَا يَتْرُكُهَا، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْكِتَابِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ، وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالُوا: ﴿آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١].","vol":"2","page":789},{"text":"فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ، وَسَمَّاهُمْ مُنَافِقِينَ، مَأْوَاهُمُ الدَّرْكُ الْأَسْفَلُ مِنَ النَّارِ. عَلَى أَنَّ الْمُنَافِقِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمُرْجِئَةِ، لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ جَحَدُوا الْعَمَلَ وَعَمَلُوهُ، وَالْمُرْجِئَةُ أَقَرُّوا بِالْعَمَلِ بِقَوْلِهِمْ وَجَحَدُوهُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ، فَمَنْ جَحَدَ شَيْئًا، وَأَقَرَّ بِهِ بِلِسَانِهِ وَعَمَلَهُ بِبَدَنِهِ أَحْسَنُ حَالًا مِمَّنْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ وَأَبَى أَنْ يَعْمَلَهُ بِبَدَنِهِ، فَالْمُرْجِئَةُ جَاحِدُونَ لِمَا هُمْ بِهِ مُقِرُّونَ، وَمُكَذِّبُونَ بِمَا هُمْ بِهِ مُصَدِّقُونَ، فَهُمْ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ. وَيْحَ لِمَنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ دَلِيلَهُ، فَمَا أَضَلَّ سَبِيلَهُ، وَأَكْسَفَ بَالَهُ، وَأَسْوَأَ حَالَهُ","vol":"2","page":790},{"text":"١٠٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: قَالَ قَوْمٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّا لَنُحِبُّ رَبَّنَا ﷿، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]. فَجَعَلَ اللَّهُ ﷿ اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَمًا لِمَحَبَّتِهِ، وَأَكْذَبَ مَنْ خَالَفَهُ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ دَلِيلًا مِنْ عَمَلٍ يُصَدِّقُهُ، وَمِنْ عَمَلٍ يُكَذِّبُهُ يُعَلِّمُ نَبِيَّهُ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ الْإِيمَانَ: ⦗٧٩١⦘ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. فَأَعْلَمَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ هُوَ الْإِيمَانُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وَبِمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِهِ عَلَى رُسُلِ اللَّهِ، وَبِمَا فِي كُتُبِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ وَالْفَرَائِضِ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]. فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ لَيْسَ يَنْفَصِلُ الْإِسْلَامُ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ لَيْسَ يَقْبَلُ قَوْلًا إِلَّا بِعَمَلٍ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]. فَأَخْبَرَنَا ﷿ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ قَوْلًا طَيِّبًا إِلَّا بِعَمَلٍ صَالِحٍ، أَوْ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا بِقَوْلٍ طَيِّبٍ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧]، ⦗٧٩٢⦘ فَلَا قَوْلٌ أَزْكَى وَلَا أَطْيَبُ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَلَا عَمَلٌ أَصْلَحُ وَلَا أَفْضَلُ مِنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ. فَإِذَا قَالَ قَوْلًا حَسَنًا، أَوْ عَمِلَ عَمَلًا حَسَنًا، رَفَعَ اللَّهُ قَوْلَهُ بِعَمَلِهِ، وَإِذَا قَالَ قَوْلًا حَسَنًا، وَعَمِلَ عَمَلًا سَيِّئًا رَدَّ اللَّهُ قَوْلَهُ عَلَى الْعَمَلِ، وَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]","vol":"2","page":790},{"text":"١٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧]. يَقُولُ: «تَكَلَّمُوا بِكَلَامِ الْإِيمَانِ، وَحَقَّقُوهُ بِالْعَمَلِ» قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: الْإِيمَانُ كَلَامٌ وَحَقِيقَتُهُ الْعَمَلُ، فَإِنْ لَمْ يُحَقِّقِ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ لَمْ يَنْفَعْهُ الْقَوْلُ. قَالَ الشَّيْخُ: وَحَسْبُكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ بِآيَةٍ جَمَعَتْ كُلَّ قَوْلٍ طَيِّبٍ، وَكُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ، قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. ⦗٧٩٣⦘ فَإِنَّهُ جَمَعَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ وَالْإِخْلَاصَ وَالطَّاعَةَ لِعِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ، وَالْإِيمَانَ بِهِ وَبِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، فَهَلْ لِلْعِبَادَةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ الْعِبَادَ لَهَا عَمَلٌ غَيْرُ عَمَلٍ مِنَ الْإِيمَانِ، فَالْعِبَادَةُ مِنَ الْإِيمَانِ هِيَ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْإِيمَانِ، فَلَوْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ الَّتِي خَلَقَهُمُ اللَّهُ لَهَا قَوْلًا بِغَيْرِ عَمَلٍ لَمَا أَسْمَاهَا عِبَادَةً، وَلَسَمَّاهَا قَوْلًا، وَلَقَالَ: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَقُولُونَ، وَلَيْسَ يَشُكُّ الْعُقَلَاءُ أَنَّ الْعِبَادَةَ خِدْمَةٌ، وَأَنَّ الْخِدْمَةَ عَمَلٌ، وَأَنَّ الْعَامِلَ مَعَ اللَّهِ ﷿ إِنَّمَا عَمَلُهُ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَطَاعَةُ اللَّهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هَوُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]. . الْآيَةَ. فَهَلْ يَخْفَى عَلَى ذِي لُبٍّ سَمِعَ هَذَا الْخَطَّابَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ نَصُّ الْكِتَابِ أَنَّ اسْمَ الْإِيمَانِ قَدِ انْتَظَمَ التَّصْدِيقَ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالْمَعْرِفَةِ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]. وَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]. ⦗٧٩٤⦘ وَقَالَ: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٧١]. وَإِقَامُ الصَّلَاةِ هُوَ الْعَمَلُ، وَهُوَ الدِّينُ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، وَأَمَرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا ظَنُّكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ بِمَنْ يَقُولُ: إِنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١]. فَجَعَلَ اللَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُشْرِكًا خَارِجًا مِنَ الْإِيمَانِ، لِأَنَّ هَذَا الْخَطَّابَ لِلْمُؤْمِنِينَ تَحْذِيرٌ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا الصَّلَاةَ، فَيَخْرُجُوا مِنَ الْإِيمَانِ، وَيَكُونُوا كَالْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾. فَقَالَ: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ لَمْ تَنْفَعْهُ الصَّلَاةُ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِيمَانُ، وَاسْتَدَلَّ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ مِنَ الْإِيمَانِ وَنُزُولِهَا مِنْهُ بِالذُّرْوَةِ الْعُلْيَا، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ فَرَضَهَا بِالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ، فَلَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِالطَّهَارَةِ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ ﷿ أَنَّ عِبَادَهُ يَكُونُونَ بِحَيْثُ لَا مَاءَ فِيهِ، ⦗٧٩٥⦘ وَبِحَالٍ لَا يَقْدِرُونَ مَعَهَا إِلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، فَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ عِوَضًا مِنَ الْمَاءِ لِئَلَّا يَجِدَ أَحَدٌ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ مَنْدُوحَةً، وَلَا فِي تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا رُخْصَةً، وَكَذَلِكَ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةَ فِي حَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَمُبَارَزَةِ الْعَدُوِّ، فَأَمَرَهُمْ بِإِقَامَتِهَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي هُمْ فِيهَا، فَعَلَّمَهُمْ كَيْفَ يُؤَدُّونَهَا، فَهَلْ يَكُونُ أَحَدٌ هُوَ أَعْظَمُ جَهْلًا، وَأَقَلُّ عِلْمًا، وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَأَشَدُّ تَكْذِيبًا لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَسُنَّةِ الْإِيمَانِ وَشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ فَرَضَ الصَّلَاةَ، وَجَعَلَ مَحَلَّهَا مِنَ الْإِيمَانِ هَذَا الْمَحِلَّ، وَمَوْضِعَهَا مِنَ الدِّينِ هَذَا الْمَوْضِعَ، وَأَلْزَمَ عِبَادَهُ إِقَامَتَهَا هَذَا الْإِلْزَامَ فِي هَذِهِ الْأَحَايِينِ، وَأَمَرَ بِالْمُحَافَظَةِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا عَلَى هَذِهِ الشَّدَائِدِ وَالضَّرُورَاتِ، فَيُخَالِفُ ذَلِكَ إِلَى اتِّبَاعِ هَوَاهُ وَإِيَثَارِهِ لِرَأْيِهِ الْمُحْدَثِ الَّذِي ضَلَّ بِهِ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَأَضَلَّ بِهِ مَنِ اتَّبَعَهُ فَصَارَ مِمَّنْ يُشَاقِقُ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى، وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ تَلَوْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ مَا يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَأَنَّ مَنْ صَدَّقَ بِالْقَوْلِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ كَانَ مُكَذِّبًا، وَخَارِجًا مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ قَوْلًا إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا عَمَلًا إِلَّا بِقَوْلٍ. وَسَأَذْكُرُ مِنْ أَخْبَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ وَسُنَّتِهِ وَأَخْبَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَكِفَايَةٌ لِمَنْ أَرَادَ بِهِ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ خَيْرًا، فَوَفَّقَهُ لِقَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ","vol":"2","page":792},{"text":"١٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ⦗٧٩٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْإِيمَانُ بِاللَّهِ يَقِينٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ»","vol":"2","page":795},{"text":"١٠٧٦ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ⦗٧٩٧⦘ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ، وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ، وَكُلٌّ خَطَّاءُونَ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»","vol":"2","page":796},{"text":"١٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ، أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ يُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ»","vol":"2","page":797},{"text":"١٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ قَالَ: «هَلْ ⦗٧٩٨⦘ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمْسَ مِنَ الْمَغْنَمِ»","vol":"2","page":797},{"text":"١٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ»","vol":"2","page":798},{"text":"١٠٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ","vol":"2","page":798},{"text":"١٠٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ ⦗٧٩٩⦘ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ»","vol":"2","page":798},{"text":"١٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \" بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ \"","vol":"2","page":799},{"text":"١٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: ⦗٨٠٠⦘ حَدَّثَنَا أَبُو عَوْفٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ \"","vol":"2","page":799},{"text":"١٠٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَعَلَى فِرَاقِ الشِّرْكِ، أَوْ كَلِمَةً هَذِهِ مَعْنَاهَا","vol":"2","page":800},{"text":"١٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَنَابٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا بَرَزْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِذَا رَاكِبٌ يُوضِعُ نَحْوَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «كَانَ هَذَا الرَّاكِبُ إِيَّاكُمْ يُرِيدُ»، فَانْتَهَى إِلَيْنَا الرَّجُلُ، فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟» قَالَ: مِنْ أَهْلِي وَوَلَدِي، وَعَشِيرَتِي قَالَ: «فَأَيْنَ تُرِيدُ؟» قَالَ: أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" فَقَدْ ⦗٨٠١⦘ أَصَبْتَهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ». قَالَ: قَدْ أَنْذَرْتَ","vol":"2","page":800},{"text":"١٠٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ غَنْمٍ، عَنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ:  «إِنَّ رَأْسَ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنَّ قِوَامَ هَذَا الْأَمْرِ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَإِنَّ ذِرْوَةَ السَّنَامِ مِنْهُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَيَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿»","vol":"2","page":801},{"text":"١٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ ⦗٨٠٢⦘ عَبْدِ الدَّائِمِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، وَقَالَ فِيهِ:  «لَا قَوْلَ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ وَنِيَّةَ إِلَّا بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ»","vol":"2","page":801},{"text":"١٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيُّ صَاحِبُ اللُّغَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا يُقْبَلُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلِ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ»\n\n١٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْوَشَّا، ⦗٨٠٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"2","page":802},{"text":"١٠٨٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَا: لَا يَنْفَعُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا عَمَلٌ إِلَّا بِقَوْلٍ، وَلَا قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا نِيَّةٌ إِلَّا بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ","vol":"2","page":803},{"text":"١٠٩٠ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَلَا قَوْلَ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ وَنِيَّةَ إِلَّا بِسُنَّةٍ","vol":"2","page":803},{"text":"١٠٩١ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ ⦗٨٠٤⦘ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ نَافِعَ بْنَ عُمَرَ الْجُمَحِيَّ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ. وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ جُرَيْجًا، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَسَأَلْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَسَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: قَوْلٌ، وَالْجَهْمِيَّةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ.","vol":"2","page":803},{"text":"١٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: قَالَ أَبِي: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَشَرِيكًا، وَفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالُوا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ","vol":"2","page":804},{"text":"١٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ⦗٨٠٥⦘ اللَّيْثِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي، وَلَكِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ يُفْعَلُ، وَعَمَلٌ يُعْمَلُ","vol":"2","page":804},{"text":"١٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُبَشِّرٍ الْحَلَبِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ. مَنْ قَالَ حَسَنًا وَعَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ رَدَّهُ اللَّهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَمَنْ قَالَ حَسَنًا وَعَمِلَ صَالِحًا رَفَعَهُ الْعَمَلُ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]","vol":"2","page":805},{"text":"١٠٩٤ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الدِّهْقَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّمَنِّي وَلَا التَّحَلِّي، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ","vol":"2","page":805},{"text":"١٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ","vol":"2","page":806},{"text":"١٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السُّوَيْدِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ","vol":"2","page":806},{"text":"١٠٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ، وَشَرِيكٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ وَالْإِقْرَارُ وَالْعَمَلُ، إِلَّا أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَيَجْعَلُ الْإِسْلَامَ عَامًّا، وَالْإِيمَانَ خَاصًّا. زَادَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: نَرَى أَنَّ الْكَلِمَةَ الْإِسْلَامُ، وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ","vol":"2","page":806},{"text":"١٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْقَوْلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ وَالْقَوْلُ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْإِيمَانُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ إِلَّا بِنِيَّةٍ مُوَافَقَةٍ لِلسُّنَّةِ، وَكَانَ مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ مِنَ الْعَمَلِ. وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ اسْمٌ يَجْمَعُ هَذِهِ الْأَدْيَانَ اسْمُهَا، وَيُصَدِّقُهُ الْعَمَلُ، فَمَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَعَرَفَ بِقَلْبِهِ، وَصَدَّقَ بِعَمَلِهِ، فَتِلْكَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا، وَمَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ بِعَمَلِهِ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَكَانَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ","vol":"2","page":807},{"text":"١٠٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ قَالَ وَكِيعٌ: \" وَنَحْنُ نَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ \"","vol":"2","page":807},{"text":"١٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ:  «لَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا يَسْتَقِيمٌ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلَّا بِمُوَافَقَةٍ لِلسُّنَّةِ»","vol":"2","page":807},{"text":"١٠٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗٨٠٨⦘ مَهْدِيٍّ الْيَمَانِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. قَالَ: «صَلَاتَكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ»","vol":"2","page":807},{"text":"١١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُزَيْلُ، عَنْ أَبِي غَنِيَّةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو رَزِينٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْحِسَابِ وَالْبَعْثِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَذَلِكَ الْإِيمَانُ كَمَا يُحِبُّ الظَّمْآنُ الْمَاءَ الْبَارِدَ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ يَا أَبَا رَزِينٍ»","vol":"2","page":808},{"text":"١١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَالِمٌ ⦗٨٠٩⦘ الْأَفْطَسُ بِالْإِرْجَاءِ فَعَرَضَهُ، قَالَ: فَنَفَرَ مِنْهُ أَصْحَابُنَا نِفَارًا شَدِيدًا، وَكَانَ أَشَدَّهُمْ نِفَارًا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَالِكٍ، فَأَمَّا عَبْدُ الْكَرِيمِ فَإِنَّهُ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يُؤْوِيَهُ وَإِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ قَالَ مَعْقِلٌ: فَحَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِي، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]. مُخَفَّفَةً، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَأَخْلِنَا، فَفَعَلَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ قَوْمًا قِبَلَنَا قَدْ أَحْدَثُوا وَتَكَلَّمُوا وَقَالُوا: إِنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ لَيْسَتَا مِنَ الدِّينِ، قَالَ: فَقَالَ: أَوَلَيْسَ اللَّهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] فَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ مِنَ الدِّينِ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَيْسَ فِي الْإِيمَانِ زِيَادَةٌ، فَقَالَ: أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ فِيمَا أَنْزَلَ: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣]. فَمَا هَذَا الْإِيمَانُ الَّذِي زَادَهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ قَدِ انْتَحَلُوكَ، وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ ذَرٍّ دَخَلَ عَلَيْكَ فِي أَصْحَابِهِ فَعَرَضُوا عَلَيْكَ قَوْلَهُمْ فَقَبِلْتَهُ ⦗٨١٠⦘ وَقَبِلْتَ هَذَا الْأَمْرَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا كَانَ هَذَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى نَافِعٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ أَسِرٌّ أَمْ عَلَانِيَةٌ؟ فَقُلْتُ: لَا بَلْ سِرٌّ، قَالَ: رُبَّ سِرٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ، قُلْتُ: لَيْسَ مِنْ ذَاكَ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ قَامَ وَيَدُهُ بِيَدِي وَخَرَجَ مِنَ الْخَوْخَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الْقَاصَّ فَقَالَ: حَاجَتُكَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَخْلِنِي مِنْ هَذَا، قَالَ: تَنَحَّ يَا عُمَرُ، وَقَالَ: فَذَكَرْتُ لَهُ بُدُوَّ أَمْرِهِمْ وَقَوْلَهُمْ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُمِرْتُ أَنْ أَضْرِبَهُمْ بِالسُّيُوفِ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللًّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ \". قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ نُقِرُّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فَرِيضَةٌ وَلَا نُصَلِّي، وَأَنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ وَنَحْنُ نَشْرَبُهَا، وَأَنَّ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ حَرَامٌ وَنَحْنُ نَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ: فَنَتَرَ يَدَهُ مِنْ يَدِي وَقَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ. قَالَ مَعْقِلٌ: ثُمَّ لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِمْ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوَقَدْ أَخَذَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْخُصُومَاتِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ». قَالَ مَعْقِلٌ: ثُمَّ لَقِيتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ مَيْمُونًا وَعَبْدَ الْكَرِيمِ بَلَغَهُمَا أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْكَ نَاسٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ فَعَرَضُوا قَوْلَهُمْ فَقَبِلْتَ قَوْلَهُمْ، قَالَ: فَقَبِلَ ذَلِكَ عَلَيَّ مَيْمُونٌ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلَّا وَأَنَا مَرِيضٌ فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاَهُ رَجُلٌ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ أَوْ حَبَشِيَّةٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَفَتَرَى أَنَّ هَذِهِ مُؤْمِنَةٌ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَشْهَدِينَ أَنَّ الْجَنَّةَ ⦗٨١١⦘ حَقٌّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَشْهَدِينَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَعْتِقْهَا. قَالَ: فَخَرَجُوا هُمْ يَنْتَحِلُونَنِي. قَالَ مَعْقِلٌ: ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،\n\n١١٠٢ - فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، لَوْ قَرَأْتَ لَنَا سُورَةً فَفَسَّرْتَهَا، قَالَ: فَقَرَأَ أَوْ قَرَأْتُ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ. حَتَّى إِذَا بَلَغَ: ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ٢١]، قَالَ: ذَاكُمْ جِبْرِيلُ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ يَقُولُ: إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ","vol":"2","page":808},{"text":"١١٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَقُولُ: \" الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.\n\n١١٠٤ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَسُئِلَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: الْإِيمَانُ عِنْدَنَا دَاخِلُهُ وَخَارِجُهُ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ، وَالْقَبُولُ بِالْقَوْلِ، وَالْعَمَلُ بِهِ. ⦗٨١٢⦘ قَالَ:\n\n١١٠٥ - وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ،\n\n١١٠٦ - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. وَقَالَ:\n\n١١٠٧ - وَسَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ عَنِ الْإِيمَانِ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:\n\n١١٠٨ - وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْإِيمَانُ يَتَفَاضَلُ، قَالَ:\n\n١١٠٩ - وَسَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.\n\n١١١٠ - وَقَالَ الْخَلِيلُ النَّحْوِيُّ: إِذَا أَنَا قُلْتُ: أَنَا مُؤْمِنٌ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟ قَالَ: وَسَأَلْتُ بَقِيَّةَ، وَابْنَ عَيَّاشٍ فَقَالَا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. إِلَى هَاهُنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَمَّاسٍ","vol":"2","page":811},{"text":"١١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ\n\n١١١٢ - قَالَ الْفَضْلُ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الشَّمَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْإِيمَانُ يَتَفَاضَلُ","vol":"2","page":812},{"text":"١١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَا: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. ⦗٨١٣⦘ قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ: فَقُلْتُ لِهِشَامٍ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّائِفِيِّ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. قَالَ: وَكَانَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ","vol":"2","page":812},{"text":"١١١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ","vol":"2","page":813},{"text":"١١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، ﵀ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. قَالَ أَحْمَدُ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالُوا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ","vol":"2","page":813},{"text":"١١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ","vol":"2","page":813},{"text":"١١١٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. ⦗٨١٤⦘ قَالَ الشَّيْخُ: سَمِعْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا ﵏ يَقُولُ: سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ قَوْلٌ وَنِيَّةٌ وَعَمَلٌ وَسُنَّةٌ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ إِذَا كَانَ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ فَهُوَ كُفْرٌ، وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ نِفَاقٌ، وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّةً بِلَا سُنَّةٍ فَهُوَ بِدْعَةٌ. قَالَ الشَّيْخُ: وَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَكَ عَنْهُ مَوْلَاكَ الْكَرِيمُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]. فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَمَعَتِ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ وَالنِّيَّةَ، فَإِنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْإِقْرَارِ بِهِ، وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَالْإِخْلَاصَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَزْمِ الْقَلْبِ وَالنِّيَّةِ","vol":"2","page":813},{"text":"١١١٧ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ الْبَلَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: هَذِهِ تَسْمِيَةُ مَنْ كَانَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ، عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، ⦗٨١٥⦘ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ، ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، نَافِعُ بْنُ جَمِيلٍ، دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ. وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ، سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ⦗٨١٦⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْمُفْتِي، مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ، سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. وَمِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ: طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ، وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، مَعْمَرُ بْنُ ⦗٨١٧⦘ رَاشِدٍ، عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ.، وَمِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ: مَكْحُولٌ، الْأَوْزَاعِيُّ، سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، يَزِيدُ بْنُ شُرَيْحٍ، سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَيْوَةُ بْنُ ⦗٨١٨⦘ شُرَيْحٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. وَمِمَّنْ سَكَنَ الْعَوَاصِمَ وَغَيْرَهَا مِنَ الْجَزِيرَةِ: مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ، الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَلِيُّ بْنُ ⦗٨١٩⦘ بَكَّارٍ، يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ. وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: عَلْقَمَةُ، الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو وَائِلٍ، سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، إِبْرَاهِيمُ ⦗٨٢٠⦘ النَّخَعِيُّ، الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ، عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، سُلَيْمَانُ بْنُ ⦗٨٢١⦘ مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ، يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتُ بْنُ الْعَجْلَانِ، ابْنُ شُبْرُمَةَ، ابْنُ أَبِي لَيْلَى، زُهَيْرٌ، شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، أَبُو الْأَحْوَصِ، ⦗٨٢٢⦘ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، أَبُو أُسَامَةَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْعَبْدِيُّ، يَحْيَى بْنُ آدَمَ، مُحَمَّدٌ وَيَعْلَى وَعُمَرُ بَنُو عُبَيْدٍ. ⦗٨٢٣⦘ وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ، بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ⦗٨٢٤⦘ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَبُو الْأَشْهَبِ، يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو عَوَانَةَ، وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيُّ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، خَالِدُ بْنُ ⦗٨٢٥⦘ الْحَارِثِ، مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ. وَمَنْ أَهْلِ وَاسِطَ: هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ. وَمِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ: الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ ⦗٨٢٦⦘ عِمْرَانَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ. هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَنَا. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ","vol":"2","page":814},{"text":"١١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ لَيْلَةً لِلْحُمَيْدِيِّ: مَا تَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْإِرْجَاءِ بِآيَةٍ أَحَجَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]","vol":"2","page":826},{"text":"١١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى، يُنَاظِرُ رَجُلَيْنِ بِحَضْرَةِ الشَّافِعِيِّ بِمِصْرَ فِي دَارِ ابْنِ الْجَرَوِيِّ فِي الْإِيمَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ، فَحَمِيَ الشَّافِعِيُّ مِنْ ذَلِكَ، وَتَقَلَّدَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. فَطَحَنَ الرَّجُلَ وَقَطَّعَهُ ⦗٨٢٧⦘ قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا طَرِيقُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هُدَاةَ هَذَا الدِّينِ، مُوَافِقٌ ذَلِكَ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ وَسُنَّةِ الرَّسُولِ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَبْدٍ بُلِيَ بِمُخَالَفَةِ هَؤُلَاءِ، وَآثَرَ هَوَاهُ وَرَدَّ دِينَ اللَّهِ وَشَرَائِعَهُ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ إِلَى نَظَرِهِ وَرَأْيِهِ وَاخْتِيَارِهِ، وَاسْتَعْمَلَ اللِّجَاجَ وَالْخُصُومَةَ يُرِيدُ أَنْ يُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ","vol":"2","page":826},{"text":"بَابُ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، وَمَا دَلَّ عَلَى الْفَاضِلِ فِيهِ وَالْمَفْضُولِ","vol":"2","page":828},{"text":"اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ تَفَضَّلَ بِالْإِيمَانِ عَلَى مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي كِتَابِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْعِدَهُ، ثُمَّ جَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِيمَانِ مُتَفَاضِلِينَ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ جَعَلَهُ فِيهِمْ يَزِيدُ وَيَقْوَى بِالْمَعْرِفَةِ وَالطَّاعَةِ، وَيَنْقُصُ وَيَضْعُفُ بِالْغَفْلَةِ وَالْمَعْصِيَةِ. وَبِهَذَا نَزَلَ الْكِتَابُ، وَبِهِ مَضَتِ السُّنَّةُ، وَعَلَيْهِ أَجْمَعَ الْعُقَلَاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الْأُمَّةِ، وَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُهُ إِلَّا مُرْجِئٌ خَبِيثٌ، قَدْ مَرَضَ قَلْبُهُ، وَزَاغَ بَصَرُهُ، وَتَلَاعَبَتْ بِهِ إِخْوَانُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ، فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٢]. وَأَمَّا ذِكْرُ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنَ الرَّسُولِ ﷺ، وَقَالَهُ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا إِذَا سَمِعَهُ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ الَّذِي قَدْ أَحَبَّ اللَّهَ خَيْرَهُ انْشَرَحَ صَدْرُهُ لِقَبُولِهِ. وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ. وَأَمَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ، قَالَ اللَّهُ ﷿:","vol":"2","page":832},{"text":"﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢]. وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧]، وَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]، وَقَالَ: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]. وَقَالَ ﷿: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. يُرِيدُ: لِأَزْدَادَ إِيمَانًا إِلَى إِيمَانِي، بِذَلِكَ جَاءَ التَّفْسِيرُ","vol":"2","page":833},{"text":"أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ ﵁، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عْبِد اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّة إِجَازَةً قَالَ:\n١١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٨٣٤⦘ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] قَالَ: لِيَزْدَادَ، يَعْنِي إِيمَانًا وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ﴾ [النساء: ١٣٦]. فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ لَمَا قَالَ لَهُمْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النساء: ١٣٦]. وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: دُومُوا عَلَى إِيمَانِكُمْ، وَازْدَادُوا إِيمَانًا بِاللَّهِ وَطَاعَةً، وَاسْتَكْثِرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تُزِيدُ فِي إِيمَانِكُمْ، وَازْدَادُوا يَقِينًا وَبَصِيرَةً وَمَعْرِفَةً بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَقَدْ يَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ فِعْلٍ يَمْتَدُّ، وَيُحْتَمَلُ الِازْدِيَادُ فِيهِ، كَقَوْلِكَ لَلرَّجُلِ يَأْكُلُ: كُلْ تُرِيدُ زِدْ أَكْلَكَ، وَلِرَجُلٍ يَمْشِي امْشِ، تُرِيدُ أَسْرِعْ فِي مَشْيَتِكَ، وَلِرَجُلٍ يُصَلِّي أَوْ يَقْرَأُ: صَلِّ، وَاقْرَأْ، تُرِيدُ زِدْ فِي صَلَاتِكَ. وَلَمَّا كَانَ الْإِيمَانُ لَهُ بِدَايَةٌ بِغَيْرِ نِهَايَةٍ، وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَالْأَقْوَالُ الْخَالِصَةُ تَزِيدُ الْمُؤْمِنَ إِيمَانًا جَازَ أَنْ يُقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ آمِنْ، أَيِ ازْدَدْ فِي إِيمَانِكَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ الْمُتَنَاهِيَةِ الَّتِي لَا زِيَادَةَ عَلَى نِهَايَتِهَا، كَمَا لَا تَقُولُ لِلْقَائِمِ: قُمْ، وَلَا لِرَجُلٍ رَأَيْتَهُ جَالِسًا: اجْلِسْ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلٌ قَدْ تَنَاهَى، فَلَا مُسْتَزَادَ فِيهِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ، لِأَنَّهُ كُلَّمَا ازْدَادَ بِاللَّهِ عِلْمًا وَلَهُ طَاعَةً، وَمِنْهُ خَوْفًا كَانَ ذَلِكَ زَائِدًا فِي إِيمَانِهِ، وَبِالْمَعْرِفَةِ وَالْعُقُولِ ⦗٨٣٥⦘ وَالْفَضَائِلِ فِي الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ وَالِاسْتِبَاقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ تَفَاضَلَ النَّاسُ عِنْدَ خَالِقِهِمْ، وَعَلَا بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. وَقَالَ ﷿: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]. وَقَالَ: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢]. وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠]. وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]. وَقَالَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠]. ⦗٨٣٦⦘ وَقَالَ ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١٠]. فَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ أَنَّ السَّابِقَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْبُوقِ، وَالتَّابِعَ دُونَ الْمَتْبُوعِ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُفَضِّلِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِوَثَاقَةِ الْأَجْسَامِ، وَلَا بِصَبَاحَةِ الْوَجْهِ، وَلَا بِحُسْنِ الزِّيِّ، وَكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ، وَلَوْ كَانُوا بِذَلِكَ مُتَفَاضِلِينَ لَمَا كَانُوا بِهِ عِنْدَهُ مَمْدُوحِينَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ بِهِمْ، وَلَا مِنْ فِعْلِهِمْ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْعُلُوَّ فِي الدَّرَجَاتِ وَالتَّفَاضُلَ فِي الْمَنَازِلِ إِنَّمَا هُوَ بِفَضْلِ الْإِيمَانِ، وَقُوَّةِ الْيَقِينِ، وَالْمُسَابَقَةِ إِلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ، وَالنِّيَّاتِ الصَّادِقَةِ مِنَ الْقُلُوبِ الطَّاهِرَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١]. وَقَالَ ﷿: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨]. فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، وَتَفَاضُلِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَعُلُوِّهِمْ فِي الدَّرَجَاتِ. وَبِمِثْلِ ذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ وَاحِدًا لَا نُقْصَانَ لَهُ وَلَا زِيَادَةً، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ، وَلَاسْتَوَتِ النِّعْمَةُ فِيهِ، وَلَا يَسْتَوِي، وَبَطَلَ الْعَقْلُ الَّذِي فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ ⦗٨٣٧⦘ الْعُقَلَاءَ، وَشَرَّفَ بِهِ الْعُلَمَاءَ وَالْحُكَمَاءَ، وَبِإِتْمَامِ الْإِيمَانِ دَخَلَ النَّاسُ الْجَنَّةَ، وَبِالزِّيَادَةِ فِي الْإِيمَانِ تَفَاضَلَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الدَّرَجَاتِ فِي الْجِنَّانِ عِنْدَ اللَّهِ، وَبِالنُّقْصَانِ مِنْهُ دَخَلَ الْمُقَصِّرُونَ النَّارَ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. وَإِنَّ الْإِيمَانَ دَرَجَاتٌ وَمَنَازِلُ يَتَفَاضَلُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَتَى تَأَمَّلَ مُتَأَمِّلٌ وَصْفَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَفْضِيلَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَكَيْفَ حَزَّبَهُمْ إِلَيْهِ بِالسِّبَاقِ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَبَّقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِيمَانِ كَمَا سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ فِي الرِّهَانِ، ثُمَّ قَبِلَهُمْ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ إِلَى السَّبَقِ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِ لَا يُنْقِصُهُمْ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ، لَا يَتَقَدَّمُ مَسْبُوقٌ سَابِقًا، وَلَا مَفْضُولٌ فَاضِلًا. وَبِذَلِكَ فَضَّلَ اللَّهُ أَوَائِلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى أَوَاخِرِهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّابِقِينَ بِالْإِيمَانِ فَضْلٌ عَلَى الْمَسْبُوقِينَ لَلَحِقَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فِي الْفَضْلِ، وَلَتَقَدَّمَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى اللَّهِ فَضْلٌ عَلَى مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ، وَلَكِنْ بِدَرَجَاتِ الْإِيمَانِ قُدِّمَ السَّابِقُونَ، وَبِالْإِبْطَاءِ عَنِ الْإِيمَانِ أُخِّرَ الْمُقَصِّرُونَ، وَلَا تَكُ قَدْ تَجِدُ فِي الْآخِرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلًا، وَأَشَدُّ اجْتِهَادًا، وَكَذَا مِنَ الْأَوَّلِينَ الْمُهَاجِرِينَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ صَلَاةً، وَأَكْثَرُ مِنْهُمْ صِيَامًا، وَأَكْثَرُ مِنْهُمْ حَجًّا وَجِهَادًا، وَأَنْفَقُ مَالًا، وَلَوْلَا سَوَابِقُ الْإِيمَانِ وَفَضْلُهُ لَمَا فَضَلَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَكَانَ الْآخِرُونَ لِكَثْرَةِ الْعَمَلِ مُقَدَّمِينَ عَلَى الْأَوَّلِينَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَى أَنْ يُدْرِكَ أَحَدٌ بِآخِرِ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ أَوَّلَهَا، وَيُؤَخِّرُ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ بِسَبْقِهِ، أَوْ يُقَدِّمُ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ بِإِبْطَائِهِ، أَلَا تَرَى يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ كَيْفَ نَدَبَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الِاسْتِبَاقِ إِلَيْهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الحديد: ٢١] الْآيَةُ. وَقَالَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] الْآيَةُ. ⦗٨٣٨⦘ فَبَدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ فِي السَّبَقِ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْأَنْصَارِ عَلَى سَبَقِهِمْ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، فَوَضَعَ كُلَّ قَوْمٍ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ، وَمَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا فَضَّلَ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَبَدَأَ بِالرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]. وَأَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَتَأَمَّلَ ذَلِكَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٢٠]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٣]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: ٣]. وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠]. ⦗٨٣٩⦘ وَقَالَ: ﴿يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]. وَقَالَ: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥]. وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [التوبة: ٢٠]. فَهَذِهِ دَرَجَاتُ الْإِيمَانِ وَمَنَازِلُهُ، تَفَاضَلَ النَّاسُ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ بِهَا، فَالْإِيمَانُ هُوَ الطَّاعَةُ، وَبِذَلِكَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، لِأَنَّهُمْ أَطَاعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ، وَأَسْلَمَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ خَوْفِ سُيُوفِهِمْ، وَفَضَّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِطَوَاعِيَّتِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ١٣٢]. وَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وَقَالَ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]، يَعْنِي فِي سُنَنِ الرَّسُولِ. ⦗٨٤٠⦘ وَخَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ لِطَاعَتِهِ، إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِي كِتَابِهِ بِشِقْوَتِهِ. فَقَالَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. وَقَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾. وَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ﴾. وَقَالَ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: ١١]. . . الْآيَةُ فَالْإِيمَانُ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ هُوَ الْقَوْلُ، وَالْعَمَلُ هُوَ الطَّاعَةُ، وَالْقَوْلُ تَبَعٌ لِلطَّاعَةِ وَالْعَمَلِ، وَالنَّاسُ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ عَلَى حَسَبِ مَقَادِيرِ عُقُولِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَشِدَّةِ اجْتِهَادِهِمْ فِي السَّبَقِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ إِلَيْهِ. وَقَدْ شَرَحَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ﵃ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانَهُ وَتَفَاضُلَ أَهْلِهِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ","vol":"2","page":833},{"text":"١١٢١ - مِنْ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨٤١⦘ أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا كَانَتْ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ مِنْهَا قَلْبُهُ، فَإِنْ زَادَ زَادَتْ، حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]","vol":"2","page":840},{"text":"١١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدَ الْجَمَلِيِّ، ⦗٨٤٢⦘ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ الْإِيمَانَ يَبْدُو لُمْظَةً بَيْضَاءَ فِي الْقَلْبِ، كُلَّمَا زَادَ الْإِيمَانُ زَادَ الْبَيَاضُ، فَإِذَا اسْتُكْمِلَ الْإِيمَانُ ابْيَضَّ الْقَلْبُ، وَإِنَّ النِّفَاقَ يَبْدُو لُمْظَةً سَوْدَاءَ فِي الْقَلْبِ، كُلَّمَا زَادَ النِّفَاقُ زَادَ ذَلِكَ السَّوَادُ، فَإِذَا اسْتُكْمِلَ النِّفَاقُ اسْوَدَّ الْقَلْبُ كُلُّهُ. وَايْمُ اللَّهِ لَوْ شَقَقْتُمْ عَنْ قَلْبِ مُؤْمِنٍ لَوَجَدْتُمُوهُ أَبْيَضَ، وَلَوْ شَقَقْتُمْ عَنْ قَلْبِ مُنَافِقٍ لَوَجَدْتُمُوهُ أَسْوَدَ \"","vol":"2","page":841},{"text":"١١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:  «إِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا أَذْنَبَ الذَّنْبَ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ أُخْرَى، حَتَّى يَكُونَ لَوْنُ قَلْبِهِ لَوْنُ الشَّاةِ الرَّبْذَاءِ»","vol":"2","page":842},{"text":"١١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: \" الْقَلْبُ مِثْلُ الْكَفِّ، إِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ انْقَبَضَ بَعْضُهُ، ثُمَّ قَبَضَ أُصْبَعًا، وَإِذَا أَذْنَبَ الذَّنْبَ انْقَبَضَ بَعْضُهُ، ثُمَّ قَبَضَ أُصْبَعًا، حَتَّى قَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، ثُمَّ يُطْبَعُ عَلَيْهِ، فَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ الرَّانَ، ثُمَّ قَرَأَ: ⦗٨٤٣⦘ ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]","vol":"2","page":842},{"text":"١١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخِرَ. حَدَّثَنَا أَنَّ \" الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، فَتَعَلَّمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، وَتَعَلَّمُوا مِنَ السُّنَّةِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا فَقَالَ: يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُنْتَزَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ حَصًا فَدَحْرَجَهُ عَلَى سَاقِهِ قَالَ: فَيُصِبحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، يُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ، وَأَظْرَفَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ حِينٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّ عَلَيَّ إِسْلَامُهُ، وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَيَرُدَّنَّ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا \"","vol":"2","page":843},{"text":"١١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٨٤٤⦘ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:  «الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":843},{"text":"١١٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:  «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":844},{"text":"١١٢٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:  «الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":844},{"text":"١١٢٩ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا:  «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":845},{"text":"١١٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُطَرِّفٍ الْقَاضِي، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا:  «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":845},{"text":"١١٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» قِيلَ: وَمَا زِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهَ؟ قَالَ: «إِذَا ذَكَرْنَا اللَّهَ فَحَمِدْنَاهُ وَسَبَّحْنَاهُ فَتِلْكَ زِيَادَتُهُ، وَإِذَا غَفَلْنَا وَنَسِينَا فَذَلِكَ نُقْصَانُهُ»","vol":"2","page":845},{"text":"١١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ فِي دُعَائِهِ:  «اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَانًا وَيَقِينًا وَفِقْهًا»","vol":"2","page":846},{"text":"١١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: ﴿بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] قَالَ: لِيَزْدَادَ يَعْنِي إِيمَانًا \"","vol":"2","page":846},{"text":"١١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٨٤٧⦘ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ: أَخْبَرَنَا عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ ذَرٍّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَأْخُذُ بِيَدِ الرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ فِي الْحَقِّ فَيَقُولُ:  «تَعَالَوْا نَزْدَدْ إِيمَانًا»","vol":"2","page":846},{"text":"١١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، وَمِسْعَرٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاذٌ:  «اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً»","vol":"2","page":847},{"text":"١١٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ⦗٨٤٨⦘ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غِلْمَانًا حَزَاوِرَةً،  «فَنَتَعَلَّمُ الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، فَازْدَدْنَا إِيمَانًا»","vol":"2","page":847},{"text":"١١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: كَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ يَأْخُذُ بِيَدِي فَيَقُولُ:  «تَعَالَى نُؤْمِنْ سَاعَةً، إِنَّ الْقَلْبَ أَسْرَعُ تَقَلُّبًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا». قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: أَنَا أَقُولُ: إِنَّ الْإِيمَانَ يَتَفَاضَلُ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا زَمَانُ تَعَلُّمٍ هَذَا زَمَانُ تَمَسُّكٍ","vol":"2","page":848},{"text":"١١٣٨ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ:  «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":848},{"text":"١١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ⦗٨٤٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنَا لَفَعَلْنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ:  «الْإِيمَانُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبِ أَهْلِهِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي» قَالَ الشَّيْخُ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ عَلَى تَفَاضُلِ الْإِيمَانِ وَزِيَادَتِهِ وَدَرَجَاتِهِ فِي قُلُوبِ قَوْمٍ دُونَ آخَرِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا عَلِمَ تُمَكُّنَ الْإِيمَانِ مِنْ قُلُوبِ قَوْمٍ اخْتَصَّهُمْ بِزِيَادَتِهِ عَلَى آخَرِينَ قَالَ: ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ [النساء: ٦٦]، ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُفَضَّلِينَ بِالْإِيمَانِ، فَقَالَ: ﴿إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] كَمَا اسْتَثْنَى الْقَلِيلَ مِنْ أَصْحَابِ طَالُوتَ قَالَ: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْإِيمَانَ أَثْبَتُ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي» عَنَى بِذَلِكَ الْقَلِيلَ الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ ﷿ بِزِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَدَرَجَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ","vol":"2","page":848},{"text":"١١٤٠ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا كُرْدُوسٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا أَوْ قَالَ: بَعْضُهُمْ أَشْيَاخُنَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ:  «مِنْ فِقْهِ الْعَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ أَمُزْدَادٌ هُوَ أَوْ مُنْتَقِصٌ؟ وَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الْعَبْدِ أَنْ يَعْلَمَ نَزَعَاتِ الشَّيْطَانِ أَنَّى تَأْتِيهِ»","vol":"2","page":849},{"text":"١١٤١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، ⦗٨٥٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ مَهَانَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «مَا رَأَيْتُ نَاقِصَ الدِّينِ وَالرَّأْيِ أَغْلَبَ لِلرِّجَالِ ذَوِي الْأَمْرِ عَلَى أُمُورِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ» قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَا نُقْصَانُ دِينِهَا؟ قَالَ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا» قَالُوا: فَمَا نُقْصَانُ رَأْيِهَا؟ قَالَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلٍ»","vol":"2","page":849},{"text":"١١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: \" أَلَيْسَ تَقْرَءُونَ: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣]، ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣] فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ \" قِيلَ: فَيَنْقُصُ؟ قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ يَزِيدُ إِلَّا وَهُوَ يَنْقُصُ»","vol":"2","page":850},{"text":"١١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: \" إِنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَأَقُولُ: إِنَّ الْإِيمَانَ مَا وَقَرَ فِي الصَّدْرِ وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ \"","vol":"2","page":850},{"text":"١١٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗٨٥١⦘ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ:  «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» وَكَذَا كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ","vol":"2","page":850},{"text":"١١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سُئِلَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: «قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَقَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] ثُمَّ قَالَ: هَذَا مِنَ الْإِيمَانِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَقَالَ: الزِّيَادَةُ مِنَ الْعَمَلِ، وَذَكَرَ النُّقْصَانَ إِذَا زَنَا وَسَرَقَ \"","vol":"2","page":851},{"text":"١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» قَالَ الْفَضْلُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: \" إِنَّمَا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الْعَمَلِ، كَيْفَ تَكُونُ حَالُهُ إِذَا قَتَلَ النَّفْسَ، أَلَيْسَ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ النَّارَ، كَيْفَ حَالُهُ إِذَا ارْتَكَبَ الْمُوبِقَاتِ؟ قَالَ الْفَضْلُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":851},{"text":"١١٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:  «مَا نَقَصَتْ أَمَانَةُ عَبْدٍ قَطُّ إِلَّا نَقَصَ إِيمَانُهُ»","vol":"2","page":852},{"text":"١١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَسُئِلَ عَنْ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:  «مَا انْتَقَصَتْ أَمَانَةُ رَجُلٍ إِلَّا نَقَصَ إِيمَانُهُ»","vol":"2","page":852},{"text":"١١٤٩ - قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ:  «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»","vol":"2","page":852},{"text":"١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:  «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":852},{"text":"١١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ:  «لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":853},{"text":"١١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الدِّينَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ بَعْدُ مَعْرُوضَةٌ»","vol":"2","page":853},{"text":"١١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ ⦗٨٥٤⦘ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «لَا يَزْنِي الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":853},{"text":"١١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: هَذَا الْإِسْلَامُ، وَدَوَّرَ دَارَةً فِي وَسَطِهَا أُخْرَى، وَهَذَا الْإِيمَانُ، لِلَّتِي فِي وَسَطِهَا، مَقْصُورٌ فِي الْإِسْلَامِ، يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» قَالَ: يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ أَوْضَحِ الدَّلَائِلِ، وَأَفْصَحِهَا عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَاتِ فَيُحْصِنُهُ الْإِيمَانُ، وَيَنْقُصُ بِالْمَعَاصِي فَيُحْرِقُ الْإِيمَانَ، وَيَكُونُ غَيْرَ خَارِجٍ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ","vol":"2","page":854},{"text":"١١٥٥ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو ⦗٨٥٥⦘ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ:  «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَا تَقُولَنَّ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: «اسْكُتْ يَا صَبِيُّ، بَلْ يَنْقُصُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ»","vol":"2","page":854},{"text":"١١٥٦ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمِصِّيصِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: «قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» قَالَ: يَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَيَنْقُصُ حَتَّى مَا يَبْقَى مِنْهُ، يَعْنِي مِثْلَ هَذِهِ \" وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ","vol":"2","page":855},{"text":"١١٥٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ» قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَأَخَذْنَاهُ مِمَّنْ قَبْلَنَا، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ إِذًا؟","vol":"2","page":855},{"text":"١١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَالِمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ كَمَا يَخْلَعُ أَحَدُكُمْ قَمِيصَهُ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ»","vol":"2","page":856},{"text":"١١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:  «إِذَا زَنَى الْعَبْدُ نُزِعَ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ»","vol":"2","page":856},{"text":"١١٦٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ لِحُجْرٍ: «يَا ابْنَ أُمِّ حُجْرٍ، لَوْ تَقَطَّعَتْ أَعْضَاؤُكَ مَا بَلَغْتَ الْإِيمَانَ»","vol":"2","page":856},{"text":"١١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ ⦗٨٥٧⦘ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْهُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁:  «لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَ بِهِمْ»","vol":"2","page":856},{"text":"١١٦٢ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ غَيْرَ مَرَّةٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: \" لَئِنْ أَعْلَمْ أَنَّ فِيكُمْ مِائَةَ مُؤْمِنٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ وَسُودِهَا، فَقَالَ: مَا بِهَاجِرَتِنَا وَلَا بِشَامِنَا وَلَا بِعِرَاقِنَا مِائَةٌ، فَقَالَ: أَفِيكُمْ رَجُلٌ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَمَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَكَيْفَ أَنْتُمْ لَوْ قَدْ فَارَقَكُمْ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ، أَوْ عَلَى سَابِلَتِهِ \"","vol":"2","page":857},{"text":"١١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ:  «مَا يَرَى هَؤُلَاءِ النَّاسُ أَنَّ أَعْمَالًا لَا تُحْبِطُ أَعْمَالًا وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ»: ⦗٨٥٨⦘ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢]","vol":"2","page":857},{"text":"١١٦٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ رَجُلًا صَنَعَ شَيْئًا مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ، فَقَالَ:  «لِيَتَّقِ رَجُلٌ أَنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ»","vol":"2","page":858},{"text":"١١٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ:  «لِيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمْ أنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ» قَالَ مُحَمَّدٌ: فَظَنَنْتُهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]","vol":"2","page":858},{"text":"١١٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ الْأَسَدِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَدِيٍّ: «أَمَّا ⦗٨٥٩⦘ بَعْدُ فَإِنَّ لِلْإِسْلَامِ شَرَائِعَ وَحُدُودًا مَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ أُبَيِّنْهَا لَكُمْ، وَإِنْ أَمُتْ فَوَاللَّهِ مَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ»","vol":"2","page":858},{"text":"١١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:  «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَالْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ» وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّنِي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ","vol":"2","page":859},{"text":"١١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ:  «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ»","vol":"2","page":859},{"text":"١١٦٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:  «لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهِ بَصِيرًا وَيُمْسِي وَمَا يَنْظُرُ بِشُفْرٍ»","vol":"2","page":859},{"text":"١١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ⦗٨٦٠⦘ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:  «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصْبِحُ وَيُمْسِي وَمَا يَنْظُرُ بِشُفْرٍ»","vol":"2","page":859},{"text":"١١٧١ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمَّارٍ: قَالَ حُذَيْفَةُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصْبِحُ بَصِيرًا ثُمَّ يُمْسِي وَمَا يَنْظُرُ بِشُفْرٍ»","vol":"2","page":860},{"text":"١١٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ حَلْقَةً مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: مِنَ الْوَاهِنَةِ قَالَ: «أَمَا إِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهَنًا، وَلَوْ مُتَّ وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهَا نَافِعَتُكَ لَمُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ»","vol":"2","page":860},{"text":"١١٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" يَأْتِي الرَّجُلُ رَجُلًا لَا يَمْلِكُ لَهُ وَلَا لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، فَيَحْلِفُ لَهُ إِنَّكَ لَذَيْتَ وَذَيْتَ، وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَحْلَى مِنْهُ بِشَيْءٍ فَيَرْجِعُ وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ⦗٨٦١⦘ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٥٠]","vol":"2","page":860},{"text":"١١٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَمَعَهُ دِينُهُ، فَيَلْقَى الرَّجُلَ لَهُ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَذَيْتَ وَذَيْتَ يُثْنِي عَلَيْهِ، وَعَسَى أَنْ لَا يَحْلَى بِحَاجَتِهِ بِشَيْءٍ، فَيَرْجِعُ وَقَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ، وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ \" قَالَ شُعْبَةُ: لَمَّا حَدَّثَنِي قَيْسٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَرَحْتُ بِهِ، وَكَانَ قَيْسٌ يَرَى رَأْيَ الْمُرْجِئَةِ قَالَ الشَّيْخُ: فَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَالسُّنَنِ وَالْآثَارِ، وَمَا قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا أَقْنَعَ الْعُقَلَاءَ وَشَفَاهُمْ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَأَنَّ الْأَعْمَالَ الزَّاكِيَةَ وَالْأَخْلَاقَ الْفَاضِلَةَ تُزِيدُ فِيهِ وَتُنَمِّيهِ وَتُعْلِيهِ، وَأَنَّ الْأَفْعَالَ الْخَبِيثَةَ وَالْأَخْلَاقَ الدَّنِيَّةَ وَالْفَوَاحِشَ تَمْحَقُهُ وَتُفْنِيهِ وَتَسْلُبُ الْإِيمَانَ مِنْ فَاعِلِهَا وَتُعَرِّيهِ، وَهَبَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ صَوَابًا بِتَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدًا لِمَرْضَاتِهِ وَعِصْمَةً مِنَ الضَّلَالِ إِنَّهُ رَحِيمٌ وَدُودٌ","vol":"2","page":861},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ قَالَ الشَّيْخُ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَصِفَاتِهِمْ وُجُودَ الْإِيمَانِ فِيهِمْ، وَدَوَامَ الْإِشْفَاقِ عَلَى إِيمَانِهِمْ، وَشِدَّةَ الْحَذَرِ عَلَى أَدْيَانِهِمْ، فَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ مِنْ خَوْفِ السَّلْبِ، قَدْ أَحَاطَ بِهِمُ الْوَجَلُ، لَا يَدْرُونَ مَا اللَّهُ صَانِعٌ بِهِمْ فِي بَقِيَّةِ أَعْمَارِهِمْ </span>، حَذِرِينَ مِنَ التَّزْكِيَةِ، مُتَّبِعِينَ لِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مَوْلَاهُمُ الْكَرِيمُ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢].","vol":"2","page":862},{"text":"خَائِفِينَ مِنْ حُلُولِ مَكْرِ اللَّهِ بِهِمْ فِي سُوءِ الْخَاتِمَةِ، لَا يَدْرُونَ عَلَى مَا يُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ، قَدْ أَوْرَثَهُمْ مَا حَذَّرَهُمْ ﵎ الْوَجَلَ فِي كُلِّ قَدَمٍ حِينَ يَقُولُ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]. فَهُمْ بِالْحَالِ الَّتِي وَصَفَهُمْ بِهَا ﷿ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠]. فَهُمْ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ، وَيَخَافُونَ سَلْبَهَا وَالرُّجُوعَ عَنْهَا، وَيُجَانِبُونَ الْفَوَاحِشَ وَالْمُنْكَرَاتِ، وَهُمْ وَجِلُونَ مِنْ مُوَاقِعَتِهَا، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ","vol":"2","page":863},{"text":"١١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] هُوَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ قَالَ: «لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ، وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ» قَالَ الشَّيْخُ: فَلَمَّا أَنْ لَزِمَ قُلُوبَهُمْ هَذَا الْإِشْفَاقُ، لَزِمُوا الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِهِمْ، وَفِي مُسْتَقْبِلِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْ صِفَةِ أَهْلِ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّكِّ فِي الْإِيمَانِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ إِقْرَارٌ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَخُضُوعٌ لَهُ فِي الْعُبُودِيَّةِ، وَتَصْدِيقٌ لَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ وَأَمَرَ وَنَهَى. ⦗٨٦٥⦘ فَالشَّاكُّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا كَافِرٌ لَا مَحَالَةَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَصِحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا نَفْيُ التَّزْكِيَةِ لِئَلَّا يَشْهَدَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَكَوَامِلِهِ، فَإِنَّ مَنْ قَطَعَ عَلَى نَفْسِهِ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ شَهِدَ لَهَا بِالْجَنَّةِ، وَبِالرِّضَاءِ وَبِالرُّضْوَانِ، وَمَنْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ كَانَ خَلِيقًا بِضِدِّهَا، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ بَعْضِ الْحُكَّامِ عَلَى شَيْءٍ تَافِهٍ نَزْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْحَاكِمُ: لَسْتُ أَعْرِفُكَ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ عَنْكَ، ثُمَّ أَسْمَعُ شَهَادَتَكَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ لَنْ تَسْأَلَ عَنِّي أَعْلَمَ بِي مِنِّي أَنَا رَجُلٌ ذَكِّيٌّ عَدْلٌ، مَأْمُونٌ رَضِيٌّ، جَائِزُ الشَّهَادَةِ، ثَابِتُ الْعَدَالَةِ. أَلَيْسَ كَانَ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِضَعْفِ بَصِيرَتِهِ، وَقِلَّةِ عَقْلِهِ بِمَا دَلَّ الْحَاكِمَ عَلَى رَدِّ شَهَادَتِهِ، وَأَغْنَاهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ عَنْهُ، فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ قَطَعَ عَلَى نَفْسِهِ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَوْصَافِ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَكَمَ لِنَفْسِهِ بِالْخُلُودِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَقَعُ عَلَى مُسْتَقْبَلِ الْأَعْمَالِ وَمُسْتَأْنَفِ الْأَفْعَالِ وَعَلَى الْخَاتِمَةِ، وَبَقِيَّةِ الْأَعْمَارِ، وَيُرِيدُ إِنِّي مُؤْمِنٌ إِنْ خَتَمَ اللَّهُ لِي بِأَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ كُنْتُ عِنْدَ اللَّهِ مُثْبَتًا فِي دِيوَانِ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَإِنْ كَانَ مَا أَنَا عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرًا يَدُومُ لِي وَيَبْقَى عَلَيَّ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ بِهِ، وَلَا أَدْرِي هَلْ أُصْبِحُ وَأُمْسِي عَلَى الْإِيمَانِ أَمْ لَا؟ وَبِذَلِكَ أَدَّبَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ، قَالَ تَعَالَى: ⦗٨٦٦⦘ ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٤]. فَأَنْتَ لَا يَجُوزُ لَكَ إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَتَعْلَمُ أَنَّ قَلْبَكَ بِيَدِهِ يَصْرِفُهُ كَيْفَ شَاءَ أَنْ تَقُولَ قَوْلًا حَزْمًا حَتْمًا: إِنِّي أُصْبِحُ غَدًا مُؤْمِنًا، وَلَا تَقُولُ: إِنِّي أُصْبِحَ غَدًا كَافِرًا وَلَا مُنَافِقًا، إِلَّا أَنْ تَصِلَ كَلَامَكَ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَتَقُولَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهَكَذَا أَوْصَافُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ","vol":"2","page":864},{"text":"١١٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: \" مَا أُحِبُّ أَنْ أَحْلِفَ: لَا أُصْبِحَ كَافِرًا، وَلَا أُمْسِي كَافِرًا \" قَالَ الشَّيْخُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا يَكُونُ عَلَى الْيَقِينِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ» وَمَرَّ ﷺ بِأَهْلِ ⦗٨٦٧⦘ الْقُبُورِ فَقَالَ: «وَإِنَّا بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَاحِقُونَ» وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَيِّتٌ لَا مَحَالَةَ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ أَدَّبَ أَنْبِيَاءَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ أَنْ لَا يَقُولُوا قَوْلًا أَمَلُوهُ وَخَافُوهُ، وَأَحَبُّوهُ أَوْ كَرِهُوهُ إِلَّا شَرَطُوا مَشِيئَةَ اللَّهِ فِيهِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ ﷺ: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ [الأنعام: ٨٠]. وَقَالَ شُعَيْبٌ ﵇: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ [الأعراف: ٨٩]. فَهَذَا طَرِيقُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْعُقَلَاءِ، وَجَمِيعِ مَنْ مَضَى مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْخَلَفِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ ﷿ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ هِدَايَةً وَسَلَامَةً وَاسْتِقَامَةً وَعَافِيَةً مِنَ النَّدَامَةِ","vol":"2","page":866},{"text":"١١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاغَنْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨٦٨⦘ سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ أَنْ يَقُولَ قَائِلُهُمُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ \"","vol":"2","page":867},{"text":"١١٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى رِجَالًا، وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا، وَتَرَكْتَ فُلَانًا فَلَمْ تُعْطِهِ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْ مُسْلِمٌ» قَالَ: فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، وَهُوَ يَقُولُ: «أَوْ مُسْلِمٌ»، ثُمَّ قَالَ:  «إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا، وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ»","vol":"2","page":868},{"text":"١١٧٩ - وَحَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَفَرًا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ إِلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ، قَالَ سَعْدٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَ فُلَانًا، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْ مُسْلِمًا» فَقَالَ سَعْدٌ ذَلِكَ ثَلَاثًا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ الْعَطَاءَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، وَمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ عَلَى وَجْهِهِ»","vol":"2","page":868},{"text":"١١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاغَنْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨٦٩⦘ عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ قَالَ: فَنَازَعَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنْ تَذْهَبُوا بِالسُّلْطَانِ فَإِنَّ لَنَا الْجَنَّةَ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ فِي النَّارِ»","vol":"2","page":868},{"text":"١١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَقِيتُ رَكْبًا، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: \" أَفَلَا قَالُوا: نَحْنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ \"","vol":"2","page":869},{"text":"١١٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي مُؤْمِنٌ، فَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، قَالَ: فَاسْأَلُوهُ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَوْ فِي النَّارِ؟ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: فَهَلَّا وَكَّلْتَ الْأُولَى كَمَا وَكَّلْتَ الْآخِرَةَ \"","vol":"2","page":869},{"text":"١١٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ⦗٨٧٠⦘ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْخَوَارِجِ كَلَامٌ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨]. قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: وَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: «أَرْجُو»","vol":"2","page":869},{"text":"١١٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّهُ مُؤْمِنٌ، قَالَ: فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالُوا: يَقُولُ إِنَّهُ مُؤْمِنٌ، قَالَ: فَاسْأَلُوهُ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ؟ قَالُوا: أَفِي الْجَنَّةِ أَنْتَ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَفَلَا وَكَّلْتَ الْأُولَى، كَمَا وَكَّلْتَ الْأُخْرَى \"","vol":"2","page":870},{"text":"١١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْتِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ:  «مَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللَّهِ يُكَذِّبْهُ»","vol":"2","page":870},{"text":"١١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْخَوَّاصُ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨٧١⦘ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:  «مَنْ حَتَّمَ عَلَى اللَّهِ أَكْذَبَهُ»","vol":"2","page":870},{"text":"١١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، يَقُولُ: كَانَ الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ، وَمُغِيرَةُ، وَلَيْثٌ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يَحْيَى صَاحِبُ الْحَسَنِ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ يَقُولُونَ:  «نَحْنُ مُؤْمِنُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَعِيبُونَ مَنْ لَا يَسْتَثْنِي»","vol":"2","page":871},{"text":"١١٨٨ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ مَشَايِخِنَا يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ:  «إِذَا تَرَكَ الِاسْتِثْنَاءَ فَهُوَ أَصْلُ الْإِرْجَاءِ»","vol":"2","page":871},{"text":"١١٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصً عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ:  «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَّا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ» قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: «أَنَا مُؤْمِنٌ»","vol":"2","page":871},{"text":"١١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨٧٢⦘ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ:  «النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَوَارِيثِ، وَنَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، وَلَا نَدْرِي مَا حَالُنَا عِنْدَ اللَّهِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذِهِ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ وَطَرِيقُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ لُزُومَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، لَا يَدْرُونَ كَيْفَ أَحْوَالُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا كَيْفَ أَعْمَالُهُمْ أَمَقْبُولَةٌ هِيَ أَمْ مَرْدُودَةٌ؟ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. وَأَخْبَرَ عَنْ عَبْدِهِ الصَّالِحِ سُلَيْمَانَ ﵇ فِي مَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُ: ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا﴾ [النمل: ١٩]. أَفَلَا تَرَاهُ كَيْفَ يَسْأَلُ اللَّهَ الرِّضَا مِنْهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ بِنَافِعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَنْظَرِ الْعَيْنِ صَالِحَةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﷿ قَدْ رَضِيَهَا وَقَبِلَهَا، فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَجْزِمَ أَنَّ أَعْمَالَهُ الصَّالِحَةَ مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ، وَأَعْمَالَ الْبِرِّ كُلَّهَا مَرْضِيَّةٌ، وَعِنْدَهُ زَكِيَّةٌ، وَلَدَيْهِ مَقْبُولَةٌ. هَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى حَتْمِهِ وَجَزْمِهِ إِلَّا جَاهِلٌ مُغْتَرٌ بِاللَّهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْغِرَّةِ بِاللَّهِ وَالْإِصْرَارِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، أَمَا تَرَوْنَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَلَّى الصَّلَاةَ فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا وَرُبَّمَا كَانَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَفِي وَقْتِهَا، ⦗٨٧٣⦘ وَعَلَى تَمَامِ طَهَارَتِهَا، فَيُقَالُ لَهُ: صَلَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: قَدْ صَلَّيْتُ إِنْ قَبِلَهَا اللَّهُ، وَكَذَلِكَ الْقَوْمُ يَصُومُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَيَقُولُونَ فِي آخِرِهِ: صُمْنَا إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ تَقَبَّلَهُ مِنَّا. وَكَذَلِكَ يَقُولُ مَنْ قَدِمَ مِنْ حَجَّةٍ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ حَجَّهِ وَعُمْرَتِهِ وَقَضَاءِ جَمِيعِ مَنَاسِكِهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ حَجِّهِ، إِنَّمَا يَقُولُ: قَدْ حَجَجْنَا مَا بَقِيَ غَيْرُ الْقَبُولِ، وَكَذَلِكَ دُعَاءُ النَّاسِ لِأَنْفُسِهِمْ، وَدُعَاءُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَوْمَنَا، وَزَكَاتَنَا، وَبِذَلِكَ يُلْقَى الْحَاجُّ فَيُقَالُ لَهُ: قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ، وَزَكَّى عَمَلَكَ، وَكَذَا يِتَلَاقَى النَّاسُ عِنْدَ انْقِضَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَبِلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ. بِهَذَا مَضَتِ سَنَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ جَرَتْ عَادَاتُهُمْ، وَأَخَذَهُ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، فَلَيْسَ يُخَالِفُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْإِيمَانِ وَيَأْبَى قَبُولَهُ إِلَّا رَجُلٌ خَبِيثٌ مُرْجِئٌ ضَالٌّ، قَدِ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى قَلْبِهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ","vol":"2","page":871},{"text":"١١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَحْمِلُ هَذَا يَعْنِي الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى التَّقَبُّلِ، يَقُولُونَ: نَحْنُ نَعْمَلُ، وَلَا نَدْرِي أَيُتَقَبَّلُ أَمْ لَا \"","vol":"2","page":873},{"text":"١١٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي: حَدَّثَكُمْ مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، لَا يُنْكِرُونَ أَنْ يَقُولُوا: أَنَا مُؤْمِنٌ وَيَأْذَنُونَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ \"","vol":"2","page":873},{"text":"١١٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، يَقُولُ:  «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ»","vol":"2","page":874},{"text":"١١٩٤ - قَالَ: وَكَانَ الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ، وَمُغِيرَةُ، وَلَيْثٌ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يَحْيَى صَاحِبُ الْحَسَنِ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، يَقُولُونَ:  «نَحْنُ مُؤْمِنُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَعِيبُونَ مَنْ لَا يَسْتَثْنِي»","vol":"2","page":874},{"text":"١١٩٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: إِذَا قَالَ: إِنِّي مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَيْسَ هُوَ بِشَاكٍّ. قِيلَ لَهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيْسَ هُوَ شَكًّا، قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] \" وَفِي عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ، وَصَاحِبُ الْقَبْرِ إِذَا قَالَ: عَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَأَيُّ شَكٍّ هَاهُنَا، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:  «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ»","vol":"2","page":874},{"text":"١١٩٦ - قَالَ الْفَضْلُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُؤَمَّلٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ⦗٨٧٥⦘ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا، يَذْكُرُ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ يَهَابَانِ: مُؤْمِنٌ، وَيَقُولَانِ: مُسْلِمٌ \"","vol":"2","page":874},{"text":"١١٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةَ عَائِشَةَ إِذَا ذَهَبَ اللَّيْلُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقُولُ:  «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ دِيَارِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا وَإِيَّاكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ»","vol":"2","page":875},{"text":"١١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ قُلْتُ: حَدَّثَكُمُ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ:  «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ»","vol":"2","page":875},{"text":"١١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الْأَثْرَمُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سُئِلَ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ، إِذَا كَانَ يَقُولُ: \" الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَاسْتَثْنَى مَخَافَةً وَاحْتِيَاطًا، لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ عَلَى الشَّكِّ، إِنَّمَا يَسْتَثْنِي لِلْعَمَلِ","vol":"2","page":875},{"text":"١٢٠٠ - قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَزْعُمُونَ أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ، فَقَالَ: هَذَا مَذْهَبُ سُفْيَانَ الْمَعْرُوفُ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ، ⦗٨٧٦⦘ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ سُفْيَانَ؟ فَقَالَ: كُلُّ مَنْ حَكَى عَنْ سُفْيَانَ فِي هَذَا حَكَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَثْنِي. وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ:  «النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَوَارِيثِ، وَلَا نَدْرِي مَا هُمْ عِنْدَ اللَّهِ»","vol":"2","page":875},{"text":"١٢٠١ - قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَأَنْتَ أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ؟ فَقَالَ: نَحْنُ نَذْهَبُ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ. قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَأَمَّا إِذَا قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ فَلَا يَسْتَثْنِي؟ فَقَالَ: لَا يَسْتَثْنِي إِذَا قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:  «نَرَى الْإِسْلَامَ الْكَلِمَةَ، وَالْإِيمَانَ الْعَمَلَ»","vol":"2","page":876},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>بَابُ سُؤَالِ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ، وَكَيْفَ الْجَوَابُ لَهُ، وَكَرَاهِيَةِ الْعُلَمَاءِ هَذَا السُّؤَالَ وَتَبْدِيعِ السَّائِلِ عَنْ ذَلِكَ</span>","vol":"2","page":877},{"text":"١٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ يَعْنِي أَبَا الْمَلِيحِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ قَالَ: فَقَالَ لِي: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ. قَالَ: لَا يَرْضَى مِنِّي بِذَلِكَ. قَالَ: فَرُدَّهَا، فَقَالَ: لَا يَرْضَى، فَرُدَّهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَرْهُ فِي غَيْظِهِ يَتَرَدَّدُ","vol":"2","page":877},{"text":"١٢٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ⦗٨٧٨⦘ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا قِيلَ لَهُ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ \"","vol":"2","page":877},{"text":"١٢٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُكَيْرٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، الرَّجُلُ يَقُولُ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ أَقُولُ: إِنِّي مُؤْمِنٌ فَانْتَهَرَنِي أَيُّوبُ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تَقُولَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ","vol":"2","page":878},{"text":"١٢٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ مُحِلٍّ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: إِذَا قِيلَ لَكَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ: آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ\n\n١٢٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِمِثْلِهِ","vol":"2","page":878},{"text":"١٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: إِذَا قِيلَ لَكَ: أَنْتَ مُؤْمِنٌ؟ فَقُلْ: آمَنَّا بِاللَّهِ، وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا، وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ","vol":"2","page":879},{"text":"١٢٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِذَا قِيلَ لَكَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ \"","vol":"2","page":879},{"text":"١٢٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: \" إِذَا قِيلَ لَكَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ: أَرْجُو \"","vol":"2","page":879},{"text":"١٢١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سُؤَالُ الرَّجُلِ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ بِدْعَةٌ","vol":"2","page":880},{"text":"١٢١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: \" إِذَا سُئِلْتَ أَنْتَ مُؤْمِنٌ؟ فَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنَّهُمْ سَيَدَعُونَكَ","vol":"2","page":880},{"text":"١٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: السُّؤَالُ عَنْهَا بِدْعَةٌ، وَمَا أَنَا بِشَاكٍّ \"","vol":"2","page":880},{"text":"١٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سُؤَالُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ بِدْعَةٌ \"","vol":"2","page":880},{"text":"١٢١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: إِذَا سُئِلَ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ إِنْ شَاءَ لَمْ يُجِبْهُ، وَسُؤَالُكَ إِيَّايَ بِدْعَةٌ، وَلَا أَشُكُّ فِي إِيمَانِي، وَلَا يُعَنَّفُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ يَنْقُصُ، أَوْ قَالَ: مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَيْسَ يُكْرَهُ وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الشَّكِّ \"","vol":"2","page":881},{"text":"١٢١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أَحْمَدَ هَارُونَ بْنَ حُمَيْدٍ الْوَاسِطِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ حَقًّا؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ حَقًّا؟ وَالْمَسْأَلَةُ فِي هَذَا بِدْعَةٌ، وَالْكَلَامُ فِيهِ جَدَلٌ، وَلَمْ يَشْرَحْهُ لَنَا سَلَفُنَا، وَلَمْ نُكَلَّفْهُ فِي دِينِنَا، سَأَلْتَ: أَمُؤْمِنٌ حَقًّا، فَلَعَمْرِي لَئِنْ كُنْتُ عَلَى الْإِيمَانِ فَمَا تَرْكِي شَهَادَتِي لَهَا بِضَائِرِي، وَإِنْ لَمْ أَكُنْ عَلَيْهِ فَمَا شَهَادَتِي لَهَا بِنَافِعَتِي، فَقِفْ حَيْثُ وَقَفَتْ بِكَ السُّنَّةُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ، فَإِنَّ التَّعَمُّقَ لَيْسَ مِنَ الرُّسُوخِ فِي الْعِلْمِ، إِنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ قَالُوا حَيْثُ تَنَاهَى عِلْمُهُمْ: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]","vol":"2","page":881},{"text":"١٢١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعُرْيَانِ الْحَارِثِيُّ، ⦗٨٨٢⦘ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا سُئِلَ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ \"","vol":"2","page":881},{"text":"١٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَلِيٍّ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرَّجُلِ يَسْأَلُ الرَّجُلَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقَالَ: \" إِنَّ الْمَسْأَلَةَ عَمَّا تَسْأَلُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، وَالشَّهَادَةَ بِهِ تَعَمُّقٌ لَمْ نُكَلَّفْهُ فِي دِينِنَا، وَلَمْ يُشَرِّعْهُ نَبِيُّنَا، لَيْسَ لِمَنْ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فِيهِ إِمَامٌ، الْقَوْلُ بِهِ جَدَلٌ، وَالْمُنَازَعَةُ فِيهِ حَدَثٌ، وَلَعَمْرِي مَا شَهَادَتُكَ لِنَفْسِكَ بِالَّتِي تُوجِبُ لَكَ تِلْكَ الْحَقِيقَةَ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، وَتَرْكُكَ الشَّهَادَةَ لِنَفْسِكَ بِهَا بِالَّتِي تُخْرِجُكَ مِنَ الْإِيمَانِ إِنْ كُنْتَ كَذَلِكَ، وَإِنَّ الَّذِي يَسْأَلُكَ عَنْ إِيمَانِكَ لَيْسَ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ مِنْكَ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ يُنَازِعُ اللَّهَ ﵎ عِلْمَهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى تَزْعُمَ أَنَّ عِلْمَهُ وَعِلْمَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَاصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّةِ، وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ الْقَوْمُ، وَقُلْ فِيمَا قَالُوا وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا، وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ، فَإِنَّهُ يَسَعُكَ مَا وَسِعَهُمْ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الشَّامِ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدْعَةِ، حَتَّى قَذَفَهَا إِلَيْهِمْ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِمَّنْ دَخَلَ فِي تِلْكَ الْبِدْعَةِ بَعْدَمَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ فُقَهَاؤُهُمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ، فَأُشْرِبُهَا قُلُوبُ طَوَائِفَ مِنْهُمْ، وَاسْتَحَلَّتْهَا أَلْسِنَتُهُمْ، وَأَصَابَهُمْ مَا أَصَابَ غَيْرَهُمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ، وَلَسْتُ بِآيِسٍ أَنْ يَدْفَعَ اللَّهُ ﷿ شَرَّ هَذِهِ الْبِدْعَةِ إِلَى أَنْ يَصِيرُوا إِخْوَانًا فِي دِينِهِمْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: \" لَوْ كَانَ هَذَا خَيْرًا مَا خُصِصْتُمْ بِهِ دُونَ أَسْلَافِكُمْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُدَّخَرْ عَنْهُمْ شَيْءٌ خُبِّئَ لَكُمْ دُونَهُمْ لِفَضْلٍ عِنْدَكُمْ، وَهُمْ أَصْحَابُ نَبِيِّنَا ﷺ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لَهُ، وَبَعْثَهُ فِيهِمْ، وَوَصَفَهُ بِهِمْ، فَقَالَ: ⦗٨٨٣⦘ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا﴾ [الفتح: ٢٩]. . إِلَى آخِرِ السُّورَةِ","vol":"2","page":882},{"text":"١٢١٧ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي سُؤَالِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ أَنْتَ مُؤْمِنٌ؟ بِدْعَةٌ","vol":"2","page":883},{"text":"١٢١٨ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلْقَمَةَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: أَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ \" قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلِ الْفُقَهَاءِ وَالتَّابِعِينَ، مَا إِنْ عَمِلَ بِهِ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ أَرَاحَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ خُصُومَةِ الْمُرْجِئِ الضَّالِّ، وَأَزَاحَ بِهِ عِلَّتَهُ، وَكَانَ لِدِينِهِ بِذَلِكَ صِيَانَةٌ وَوِقَايَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"2","page":883},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>بَابُ الْقَوْلِ فِي الْمُرْجِئَةِ وَمَا رُوِيَ فِيهِ وَإِنْكَارِ الْعُلَمَاءِ لِسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ</span>","vol":"2","page":884},{"text":"١٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «مَا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ نَبِيًّا قَطُّ قَبْلِي، فَاجْتَمَعَتْ لَهُ أُمَّتُهُ إِلَّا كَانَ فِيهِمْ مُرْجِئَةٌ وَقَدَرِيَّةٌ يُشَوِّشُونَ عَلَيْهِ أَمْرَ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْمُرْجِئَةَ وَالْقَدَرِيَّةَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا أَنَا آخِرُهُمْ»","vol":"2","page":884},{"text":"١٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَهْدِيٍّ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا تَنَالُهُمْ شَفَاعَتِي، أَوْ لَا يَدْخُلُونَ فِي شَفَاعَتِي: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ \"","vol":"2","page":884},{"text":"١٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الدِّينَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ:  «لَفِتْنَتُهُمْ عِنْدِي أَخْوَفُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِتْنَةِ الْأَزَارِقَةِ، يَعْنِي الْمُرْجِئَةَ»","vol":"2","page":885},{"text":"١٢٢٢ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:  «مَا ابْتُدِعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةٌ أَضَرُّ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذِهِ، يَعْنِي الْإِرْجَاءَ»","vol":"2","page":885},{"text":"١٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، قَالَ: قَالَ ⦗٨٨٦⦘ الْأَوْزَاعِيُّ: كَانَ يَحْيَى وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ:  «لَيْسَ مِنَ الْأَهْوَاءِ شَيْءٌ أَخْوَفَ عِنْدَهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ مِنَ الْإِرْجَاءِ»","vol":"2","page":885},{"text":"١٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ، قَالَ: قَالَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ فِي شَيْءٍ:  «لَا أَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْمُرْجِئَةُ الضَّالَّةُ الْمُبْتَدِعَةُ»","vol":"2","page":886},{"text":"١٢٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا، وَذَكَرَ الْمُرْجِئَةَ، فَقَالَ: «هُمْ أَخْبَثُ قَوْمٍ، حَسْبُكَ بِالرَّافِضَةِ خُبْثًا، وَلَكِنَّ الْمُرْجِئَةَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ ﷿»","vol":"2","page":886},{"text":"١٢٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ حَبِيبٍ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَذَكَرَ الْمُرْجِئَةَ، فَقَالَ: الْيَهُودُ","vol":"2","page":886},{"text":"١٢٢٧ - حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ بْنُ أَبِي الْفُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عُتَيْبَةَ بْنِ النَّهَّاسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:  «الْمُرْجِئَةُ يَهُودُ الْقِبْلَةِ»","vol":"2","page":886},{"text":"١٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: \" مَثَلُ الْمُرْجِئَةِ مَثَلُ الصَّابِئِينَ","vol":"2","page":887},{"text":"١٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: \" إِنِّي لَأَعْلَمُ أَهْلَ دِينَيْنِ، أَهْلُ ذَيْنِكَ الدِّينَيْنِ فِي النَّارِ، قَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّ الْإِيمَانَ كَلَامٌ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَإِنَّمَا هُمَا صَلَاتَانِ \"","vol":"2","page":887},{"text":"١٢٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الضَّرِيرَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْمُرْجِئَةَ فَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا، فَقَالَ: مَثَلَهُمْ كَمَثَلِ الصَّابِئِينَ، إِنَّهُمْ أَتَوُا الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا دِينُكُمْ؟ قَالُوا: الْيَهُودِيَّةُ، قَالُوا: فَمَنْ نَبِيُّكُمْ؟ قَالُوا: مُوسَى، قَالُوا: فَمَاذَا لِمَنْ تَبِعَكُمْ؟ قَالُوا: الْجَنَّةُ، ثُمَّ أَتَوُا ⦗٨٨٨⦘ النَّصَارَى فَقَالُوا: مَا دِينُكُمْ؟ قَالُوا: النَّصْرَانِيَّةُ، قَالُوا: فَمَا كِتَابُكُمْ؟ قَالُوا: الْإِنْجِيلُ، قَالُوا: فَمَنْ نَبِيُّكُمْ؟ قَالُوا: عِيسَى، قَالُوا: فَمَاذَا لِمَنْ تَبِعَكُمْ؟ قَالُوا: الْجَنَّةُ، قَالُوا: فَنَحْنُ بَيْنَ ذَيْنِ \"","vol":"2","page":887},{"text":"١٢٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ:  «لَأَنَا لِفِتْنَةِ الْمُرْجِئَةِ أَخْوَفُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِتْنَةِ الْأَزَارِقَةِ»","vol":"2","page":888},{"text":"١٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ نِزَارٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" صِنْفَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ \"","vol":"2","page":888},{"text":"١٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ:  «الْمُرْجِئَةُ أَخْوَفُ عِنْدِي عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ عِدْلِهِمْ مِنَ الْأَزَارِقَةِ»","vol":"2","page":889},{"text":"١٢٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: \" أَلَمْ أَرَكَ مَعَ طَلْقٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى فَمَا لَهُ؟ قَالَ: لَا تُجَالِسْهُ، فَإِنَّهُ مُرْجِئٌ. قَالَ أَيُّوبُ: وَمَا شَاوَرْتُهُ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَحِقُّ لِلْمُسْلِمِ إِذَا رَأَى مِنْ أَخِيهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ وَيَنْهَاهُ \"","vol":"2","page":889},{"text":"١٢٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:  «إِنَّمَا أُحْدِثَ الْإِرْجَاءُ بَعْدَ هَزِيمَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ»","vol":"2","page":889},{"text":"١٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَلِيحٍ، قَالَ: سُئِلَ مَيْمُونٌ عَنْ كَلَامِ الْمُرْجِئَةِ، فَقَالَ: «أَنَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ»","vol":"2","page":890},{"text":"١٢٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ ذَرًّا أَبَا عُمَرَ، أَتَى سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فِي حَاجَةِ قَارٍ، فَقَالَ: «لَا، حَتَّى تُخْبِرَنِي عَلَى أَيِّ دِينٍ أَنْتَ الْيَوْمَ أَوْ رَأْيٍ أَنْتَ الْيَوْمِ؟ فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ تَلْتَمِسُ دِينًا قَدْ أَضْلَلْتَهُ، أَلَا تَسْتَحِي مِنْ رَأْيٍ أَنْتَ أَكْبَرُ مِنْهُ»","vol":"2","page":890},{"text":"١٢٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ، خَالُ وَلَدِ حَمَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لِحَمَّادٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ بِقَوْلِكُمْ فِي الْإِرْجَاءِ، فَقَالَ: لَا، كَانَ شَاكًّا مِثْلَكَ \"","vol":"2","page":890},{"text":"١٢٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لِذَرٍ: «يَا ذَرُّ، مَا لِي أَرَاكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُجَدِّدُ دِينًا؟»","vol":"2","page":891},{"text":"١٢٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي الْمُخْتَارِ، قَالَ: شَكَا ذَرٌّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ إِلَى أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، فَقَالَ: مَرَرْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ سَعِيدٌ:  «إِنَّ هَذَا يُجَدِّدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ دِينًا، لَا وَاللَّهِ لَا كَلَّمْتُهُ أَبَدًا»","vol":"2","page":891},{"text":"١٢٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: مَرَّ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ بِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ \"","vol":"2","page":891},{"text":"١٢٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، قَالَ: \" رَآنِي أَبُو قِلَابَةَ، وَأَنَا مَعَ عَبْدِ الْكَرِيمِ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا الْهُزْءِ الْهُزْءِ \"","vol":"2","page":891},{"text":"١٢٤٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ التَّمَّارِ الْأَعْوَرِ، قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: \" مَا تَرَى فِي رَأْيِ الْمُرْجِئَةِ، فَقَالَ: أَوَّهْ لَفَّقُوا قَوْلًا، فَأَنَا أَخَافُهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ، وَالشَّرُّ مِنْ أَمْرِهِمْ، فَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُمْ \"","vol":"2","page":892},{"text":"١٢٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ طَلْحَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: وَصَفَ ذَرٌّ الْإِرْجَاءَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُتَّخَذَ دِينًا، فَلَمَّا أَتَتْهُ الْكُتُبُ مِنَ الْآفَاقِ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ: فَهَلْ أَمْرٌ غَيْرُ هَذَا","vol":"2","page":892},{"text":"١٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ:  «إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يُدَّخَرْ عَنْهُمْ شَيْءٌ خُبِّئَ لَكُمْ لِفَضْلٍ عِنْدَكُمْ»","vol":"2","page":892},{"text":"١٢٤٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: \" إِنِّي لَأَعْرِفُ أَهْلَ ⦗٨٩٣⦘ دِينَيْنِ: أَهْلُ ذَيْنِكَ الدِّينَيْنِ فِي النَّارِ، قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَإِنْ زَنَا، وَإِنْ سَرَقَ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: فَمَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، إِنَّمَا هُمَا صَلَاتَانِ: صَلَاةُ الْغَدَاةِ، وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ، أَوِ الْعِشَاءِ \"","vol":"2","page":892},{"text":"١٢٤٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:  «مَا ابْتُدِعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةٌ هِيَ أَضَرُّ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذِهِ، يَعْنِي الْإِرْجَاءَ» قَالَ الشَّيْخُ: فَاحْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مُجَالَسَةَ قَوْمٍ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ، فَإِنَّهُمْ جَحَدُوا التَّنْزِيلَ، وَخَالَفُوا الرَّسُولَ، وَخَرَجُوا عَنْ إِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ الْفَرَائِضَ، وَلَمْ يُرِدْ مِنْهُمْ أَنْ يَعْمَلُوهَا، وَلَيْسَ بِضَائِرٍ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوهَا، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمُ الْمَحَارِمَ، فَهُمْ مُؤْمِنُونَ، وَإِنِ ارْتَكَبُوهَا، وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَعْتَرِفُوا بِوُجُوبِ الْفَرَائِضِ، وَأَنْ يَتْرُكُوهَا، وَيَعْرِفُوا الْمَحَارِمَ وَإِنِ اسْتَحَلُّوهَا، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْمَعْرِفَةَ بِاللَّهِ إِيمَانٌ يُغْنِي عَنِ الطَّاعَةِ، وَإِنَّ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ بِلِسَانِهِ وَالْعَارِفَ بِقَلْبِهِ مُؤْمِنٌ كَامِلُ الْإِيمَانِ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَإِنَّ الْإِيمَانَ لَا يَتَفَاضَلُ وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ، وَإِنَّ الْمُجْتَهِدَ وَالْمُقَصِّرَ وَالْمُطِيعَ وَالْعَاصِيَ جَمِيعًا سِيَّانِ. قَالَ الشَّيْخُ: وَكُلُّ هَذَا كُفْرٌ وَضَلَالٌ، وَخَارِجٌ بِأَهْلِهِ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَكْفَرَ اللَّهُ الْقَائِلَ بِهَذِهِ الْمَقَالَاتِ فِي كِتَابِهِ، وَالرَّسُولُ فِي سُنَّتِهِ، وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِاتِّفَاقِهِمْ. وَكُلُّ ذَلِكَ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ مُفَصَّلًا فِي أَبْوَابِهِ، وَلِلْقَائِلِ: إِنَّ الْمَعْرِفَةَ إِيمَانٌ، فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ ﷿، وَفَضَّلَ الْبَاطِلَ عَلَى الْحَقِّ، وَجَعَلَ إِبْلِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ وَمُوسَى الْكَلِيمَ فِي الْإِيمَانِ سَوَاءٌ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ قَدْ عَرَفَ اللَّهَ، فَقَالَ: ⦗٨٩٤⦘ ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]، ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾ [الحجر: ٣٦]. وَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠]. وَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ١٧]. وَيَلْزَمُهُ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِهِ الْخَبِيثِ أَنْ يَكُونَ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَمَنْ جَاهَدَ مَعَهُ: ﴿وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. وَهَاجَرُوا إِلَيْهِ، وَالَّذِينَ كَذَّبُوهُ وَحَارَبُوهُ فِي الْإِيمَانِ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ، لِأَنَّ قُرَيْشًا قَدْ كَانَتْ تَعْرِفُ اللَّهَ ﷿، وَتَعْلَمُ أَنَّهُ خَلَقَهَا، وَبِذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ ﷿ فِي آيٍّ كَثِيرٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَدْ عَرَفُوا اللَّهَ، وَعَرَفُوا رَسُولَهُ، وَعَلِمُوا ذَلِكَ بِقُلُوبِهِمْ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]. وَقَالَ: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦]. ⦗٨٩٥⦘ وَقَالَ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ١٠٩]. وَقَالَ: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]. وَقَالَ فِي قُرَيْشٍ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾","vol":"2","page":893},{"text":"١٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَافَحَ أَبَا جَهْلٍ، فَقِيلَ لِأَبِي جَهْلٍ: تُصَافِحُ هَذَا الصَّابِئَ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَلَكِنْ مَتَى كُنَّا تَبَعًا لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣]⦗٨٩٦⦘ قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا أَبُو جَهْلٍ قَدْ عَرَفَ بِقَلْبِهِ، وَعَلِمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَيَلْزَمُ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يُلْحِقَهُ فِي الْإِيمَانِ بِأَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَأَصْحَابِ الشَّجَرَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، غَضِبَ اللَّهُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَأَصْلَاهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَلَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَلَا بَيْنَ الصَّالِحِ وَالطَّالِحِ","vol":"2","page":895},{"text":"١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ يَعْنِي أَبَا الْمَلِيحِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي هِشَامٌ: أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: \" مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَذَاكَ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ، ثُمَّ نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ، فَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ \"","vol":"2","page":896},{"text":"١٢٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: \" ذَكَرُوا عِنْدَهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تُحِدَّ الْحُدُودُ وَتَنْزِلَ الْفَرَائِضُ \"","vol":"2","page":896},{"text":"١٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «لَوْ شَاءَ اللَّهُ ⦗٨٩٧⦘ ﷿ لَجَعَلَ الدِّينَ قَوْلًا لَا عَمَلَ فِيهِ، أَوْ عَمَلًا لَا قَوْلَ فِيهِ، وَلَكِنْ جَعَلَ دِينَهُ قَوْلًا وَعَمَلًا، وَعَمَلًا وَقَوْلًا، فَمَنْ قَالَ قَوْلًا حَسَنًا، وَعَمِلَ سَيِّئًا رُدَّ قَوْلُهُ عَلَى عَمَلِهِ، وَمَنْ قَالَ قَوْلًا حَسَنًا وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا رَفَعَ قَوْلُهُ عَمَلَهُ، ابْنَ آدَمَ قَوْلُكَ أَحَقُّ بِكَ»","vol":"2","page":896},{"text":"١٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: قُلْتُ لِسَالِمٍ الْأَفْطَسِ:  «رَجُلٌ أَطَاعَ اللَّهَ فَلَمْ يَعْصِهِ، وَرَجُلٌ عَصَى اللَّهَ فَلَمْ يُطِعْهُ، فَصَارَ الْمُطِيعُ إِلَى اللَّهِ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ، وَصَارَ الْعَاصِي إِلَى اللَّهِ فَأَدْخَلَهُ النَّارَ، هَلْ يَتَفَاضَلَانِ فِي الْإِيمَانِ؟» قَالَ: لَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَطَاءٍ، فَقَالَ: سَلْهُمُ: الْإِيمَانُ طَيِّبٌ أَوْ خَبِيثٌ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٧] قَالَ: فَسَأَلْتُهُمْ، فَلَمْ يُجِيبُونِي، فَقَالَ سَالِمٌ: إِنَّمَا الْإِيمَانُ مَنْطِقٌ لَيْسَ مَعَهُ عَمَلٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَطَاءٍ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَمَا تَقْرَءُونَ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ⦗٨٩٨⦘ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧] ثُمَّ وَصَفَ اللَّهُ عَلَى هَذَا الِاسْمِ الْعَمَلَ، فَأَلْزَمَهُ فَقَالَ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ١٧٧]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧] قَالَ: سَلْهُمْ هَلْ دَخَلَ هَذَا الْعَمَلُ فِي هَذَا الِاسْمِ؟ فَقَالَ: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء: ١٩]. فَأَلْزَمَ الِاسْمَ الْعَمَلَ، وَأَلْزَمَ الْعَمَلَ الِاسْمَ","vol":"2","page":897},{"text":"١٢٥٢ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِمُعَاذٍ: مَا مِلَاكُ أَمْرِنَا الَّذِي نَقُومُ بِهِ؟ قَالَ: الْإِخْلَاصُ وَهِيَ الْفِطْرَةُ، وَالصَّلَاةُ وَهِيَ الْمِلَّةُ، وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَهِيَ الْعِصْمَةُ، وَسَيَكُونُ بَعْدَكَ اخْتِلَافٌ \"","vol":"2","page":898},{"text":"١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَكُمْ مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، ⦗٨٩٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ صَارَ إِلَى الْعَمَلِ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢] ثُمَّ صَيَّرَهُمْ إِلَى الْعَمَلِ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤] قَالَ الشَّيْخُ: فَاحْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَنْ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَنَا مُؤْمِنٌ كَامِلُ الْإِيمَانِ، وَمَنْ يَقُولُ: إِيمَانِي كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُرْجِئَةٌ أَهْلُ ضَلَالٍ وَزَيْغٍ وَعُدُولٍ عَنِ الْمِلَّةِ","vol":"2","page":898},{"text":"١٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ بِدْعَةٌ: أَنَا مُؤْمِنٌ، مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ، وَأَنَا مُؤْمِنٌ، حَقًّا، وَأَنَا مُؤْمِنٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﷿ \"","vol":"2","page":899},{"text":"١٢٥٥ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ وَنَحْنُ خَلْفَ الْمَقَامِ: \" أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَيْسَ الطَّوَافُ بِهَذَا الْبَيْتِ مِنَ الْإِيمَانِ \"","vol":"2","page":899},{"text":"١٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ بْنِ جَمِيلٍ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ نَاسًا يُجَالِسُونَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِيمَانَهُمْ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ قَالَ: فَغَضِبَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا رَضِيَ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ حِينَ فَضَّلَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ: ﴿إِنَّهٌ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبَكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٠] يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، أَفَأَجْعَلُ إِيمَانَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ كَإِيمَانِ فَهْدَانَ، لَا وَاللَّهِ وَلَا كَرَامَةَ \" قَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ رَأَيْتُ فَهْدَانَ رَجُلًا لَا يَصْحَى مِنَ الشَّرَابِ","vol":"2","page":900},{"text":"١٢٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ أَبِيٍ مُلَيْكَةَ:  «إِنَّ فَهْدَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ إِيمَانَهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ»","vol":"2","page":900},{"text":"١٢٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُثَنَّى الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، فَمَرَّ بِجُوَيْرِيَةَ وَهِيَ تَضْرِبُ ⦗٩٠١⦘ بِدُفٍّ، وَهِيَ تَقُولُ: وَهَلْ عَلَيَّ مِنْ قَوْلٍ قُلْتُهُ مِنْ كُنُودٍ، فَقَالَ مَيْمُونٌ: أَتَرَوْنَ إِيمَانَ هَذِهِ كَإِيمَانِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ قَالَ: وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ يَقُولُ: إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ","vol":"2","page":900},{"text":"١٢٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَكُمْ مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ، وَمَالِكًا، وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُونَ: \" لَيْسَ لِلْإِيمَانِ مُتْنَهًى، هُوَ فِي زِيَادَةٍ أَبَدًا، وَيَقُولُونَ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ وَأَنَّ إِيمَانَهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ \" قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هُوَ أَنْ يَكُونَ إِذَا أَقْدَمَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ إِبْلِيسَ، لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَكَفَرَ بِالْعَمَلِ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ ﵇","vol":"2","page":901},{"text":"١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَخُو حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ قَالَ: \" تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ، حَتَّى تَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ فِرَقٍ كَثِيرَةٍ تَقُولُ إِحْدَاهُمَا: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلِنَا؟ وَتَقُولُ الْأُخْرَى: إِنَّا مُؤْمِنُونَ كَإِيمَانِ الْمَلَائِكَةِ مَا فِينَا كَافِرٌ وَلَا مُنَافِقٌ، حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَحْشُرَهُمْ مَعَ الدَّجَّالِ \"","vol":"2","page":901},{"text":"١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:  «يَقُولُونَ مَا فِينَا كَافِرٌ وَلَا مُنَافِقٌ، جَذَّ اللَّهُ أَقْدَامَهُمْ»","vol":"2","page":901},{"text":"١٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ٢٠] قَالَ: \" ذَلِكُمْ جِبْرِيلُ، وَخَيْبَةٌ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِيمَانَهُ مِثْلُ إِيمَانِ جِبْرِيلَ. ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢] «يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ»","vol":"2","page":902},{"text":"١٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَرِيرِيُّ، عَنْ أَبِي مُخَيَّلٍ، قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبٌ وَأَنَا أَطُوفُ، بِالْبَيْتِ، فَضَرَبَ مَنْكِبِي وَقَالَ: إِنَّكَ الْآنَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَسَيَجِيءُ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ، وَلَا مُؤْمِنِينَ غَيْرَهُمْ، فَدَعْهُمْ أَوْ قَالَ: فَاجْتَنِبْهُمْ، قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا كَعْبُ؟ ⦗٩٠٣⦘ قَالَ: أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ قَالَ: قُلْتُ: يَا كَعْبُ كَبِرَتْ سِنِّي، وَاشْتَهَيْتُ لِقَاءَ رَبِّي أَحْيَا وَأَشِيخُ، أَحْيَا وَأَشِيخُ \"","vol":"2","page":902},{"text":"١٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَزْدِيَّ، بِطَرَسُوسَ يَقُولُ: قَالَ وَكِيعٌ: \" الْقَدَرِيَّةُ يَقُولُونَ: الْأَمْرُ مُسْتَقْبَلٌ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُقَدِّرِ الْمَصَائِبَ وَالْأَعْمَالَ وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْقَوْلُ يُجْزِئُ مِنَ الْعَمَلِ. وَالْجَهْمِيَّةُ يَقُولُونَ: الْمَعْرِفَةُ تُجْزِئُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ \" قَالَ وَكِيعٌ: وَهُوَ كُلُّهُ كُفْرٌ","vol":"2","page":903},{"text":"١٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، وَذَكَرُوا الْمُرْجِئَةَ، فَقَالَ: رَأْيٌ مُحْدَثٌ أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى غَيْرِهِ \"","vol":"2","page":903},{"text":"١٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: \" أَنَا أَكْبَرُ، مِنْ دِينِ الْمُرْجِئَةِ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْإِرْجَاءِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَسَنُ \"","vol":"2","page":903},{"text":"١٢٦٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونًا، يَقُولُ:  «أَنَا أَكْبَرُ مِنَ الْإِرْجَاءِ»","vol":"2","page":904},{"text":"١٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ الضَّرِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، وَمَيْسَرَةَ، قَالَا: أَتَيْنَا الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقُلْنَا: مَا هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي وَضَعْتَ؟ وَكَانَ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ كِتَابَ الْمُرْجِئَةِ، قَالَ زَاذَانُ: قَالَ لِي: يَا أَبَا عُمَرَ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُخْرِجَ هَذَا الْكِتَابَ، أَوْ قَبْلَ أَنْ أَضَعَ هَذَا الْكِتَابَ \"","vol":"2","page":904},{"text":"١٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ⦗٩٠٥⦘ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الْوَلَايَةُ بِدْعَةٌ، وَالْإِرْجَاءُ بِدْعَةٌ، وَالشَّهَادَةُ بِدْعَةٌ \"","vol":"2","page":904},{"text":"١٢٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعْنَا فِي الْجَمَاجِمِ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ، وَمَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ، وَضَحَّاكٌ الْمُشْرِفِيُّ، وَبُكَيْرٌ الطَّائِيُّ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِرْجَاءَ بِدْعَةٌ، وَالْوَلَايَةَ بِدْعَةٌ، وَالْبَرَاءَةَ بِدْعَةٌ، وَالشَّهَادَةَ بِدْعَةٌ \"","vol":"2","page":905},{"text":"١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، فِي مَسَائِلِ الْمَرُّوذِيِّ قَالَ: فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنِ اسْتَثْنَيْتُ فِي إِيمَانِي أَكُنْ شَاكًّا قَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ: يَكُونُ إِيمَانُهُ مِثْلَ إِيمَانِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: لَا، قَالَ: فَيَكُونُ إِيمَانُهُ مِثْلَ إِيمَانِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَا: قَالَ: \" فَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ \"","vol":"2","page":905},{"text":"١٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَعَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ\" ⦗٩٠٦⦘\n\n١٢٧٣ - وَكَانَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ آدَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَفْقَهِهِمْ، وَكَانَ مُرْجِئًا فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الوافر]\nلَأَوَّلُ مَنْ تُفَارِقُ غَيْرَ شَكٍّ ... تُفَارِقُ مَا يَقُولُ الْمُرْجِؤُنَا\nوَقَالُوا: مُؤْمِنٌ مِنْ أَهْلِ جَوْرٍ ... وَلَيْسَ الْمُؤْمِنُونَ بِجَائِرِينَا\nوَقَالُوا: مُؤْمِنٌ دَمُهُ حَلَالٌ ... وَقَدْ حَرُمَتْ دِمَاءُ الْمُؤْمِنِينَا\n. قَالَ الشَّيْخُ ﵀: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ حَالِ الْإِيمَانِ وَصِفَتِهِ مِمَّا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ بِصِحَّتِهِ، وَمَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَ التَّمَسُّكُ بِهِ وَالْحَذَرَ مِمَّنْ خَالَفَ ذَلِكَ، وَحَادَ عَنْهُ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ مِنَ الْفِتَنِ، وَالْوِقَايَةَ مِنَ الْمِحَنِ","vol":"2","page":905},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>الكتاب الثاني: القدر</span>\nتحقيق ودراسة: د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي","vol":"3","page":1},{"text":"الطبعة: الثانية ١٤١٨ هـ","vol":"3","page":2},{"text":"بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>تمهيد</span>\nقبل الدراسات التحليلية لموضوعات الرسَالَة نقدم التَّمْهِيد فِي بَيَان مَفْهُوم الْقدر وتاريخ نشأة الْقَدَرِيَّة\nالْقدر\nوَالْقدر فِي الْقُرْآن الْكَرِيم وَعند السّلف عبارَة عَن علم الله الشَّامِل لجَمِيع الموجودات وتقديرها جملَة وتفصيلا أَي تحديدها ذاتا وَصفَة زَمَانا ومكانا كَمَا وَكَيْفِيَّة مَاهِيَّة وخاصية ونوعا ثمَّ كِتَابَة ذَلِك كُله فِي أم الْكتاب قبل خلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة كَمَا نَص على ذَلِك الحَدِيث الشريف فِيمَا رَوَاهُ مُسلم وَغَيره كتب الله مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة وَكَانَ عَرْشه على المَاء\nقَالَ أَبُو حَازِم ﵀ إِن الله ﷿ علم قبل أَن يكْتب وَكتب قبل ان يخلق فَمضى الْخلق على علم الله وَكتابه\nوَقَالَ الإِمَام أَحْمد ﵀ الْقدر قدرَة الرَّحْمَن","vol":"3","page":141},{"text":"قَالَ ابْن عقيل إِن الإِمَام أَحْمد شفي الْقُلُوب بِلَفْظِهِ وَهِي ذَات بَيَان وشمول معَان\nوَقَالَ الرَّاغِب الْقدر بِوَضْعِهِ يدل على الْقُدْرَة وعَلى الْمَقْدُور الْكَائِن بِالْعلمِ وَحَاصِله وجود شَيْء فِي وَقت وعَلى حَال بوفق الْعلم والإرادة وَالْقَوْل\nوَقَالَ الْبَيْهَقِيّ وَالْقدر اسْم لما صدر مُقَدرا عَن فعل الْقَادِر يُقَال قدرت الشَّيْء وَقدرته بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف فَهُوَ قدر أَي مَقْدُور ومقدر كَمَا يُقَال هدمت الْبناء فَهُوَ هدم أَي مهدوم وقبضت الشَّيْء فَهُوَ قبض أَي مَقْبُوض فالإيمان بِالْقدرِ هُوَ الْإِيمَان بتقدم علم الله سُبْحَانَهُ بِمَا يكون من أكساب الْخلق وَغَيرهَا من الْمَخْلُوقَات وصدور جَمِيعهَا عَن تَقْدِير مِنْهُ وَخلق لَهَا خَيرهَا وشرها\nوَهَذَا الْمَفْهُوم يدل عَلَيْهِ مَا تضمنته الْكتب السلفية من الرِّوَايَات والْآثَار فِي هَذَا الْبَاب مثل الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة واللالكائي فِي شرح أصُول اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَابْن الْقيم فِي كِتَابه شِفَاء العليل وَالْبَيْهَقِيّ فِي الِاعْتِقَاد وَغَيرهم من أهل الْعلم","vol":"3","page":142},{"text":"فَمن الْآيَات القرانية الدَّالَّة على ثُبُوت الْقدر بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور قَوْله تَعَالَى وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَخلق كل شء فقدره تَقْديرا\nوَقَوله إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر\nوَقَوله ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾\nوَقَوله ﴿وزينا السَّمَاء الدُّنْيَا بمصابيح وحفظا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾\nوَقَوله وكل شَيْء عِنْده بِمِقْدَار\nوَقَوله وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه وَمَا ننزله إِلَّا بِقدر مَعْلُوم\nوَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء بِقدر فأسكناه فِي الأَرْض﴾\nوَقَوله ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ وَيعلم مَا فِي الْبر وَالْبَحْر وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾\nوَقَوله قل لن يصيبنا إِلَّا مَا كتب الله لنا هُوَ مَوْلَانَا وعَلى الله فَليَتَوَكَّل","vol":"3","page":143},{"text":"الْمُؤْمِنُونَ)\nوَقَوله وَمَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها إِن ذَلِك على الله يسير\nفَهَذِهِ الْآيَات وأمثالها تدل على شُمُول علمه تَعَالَى لجَمِيع مخلوقاته\nوكتابتها قبل خلقهَا طبقًا لما قدره الله وَعلمه\nوَمِمَّا جَاءَ فِي السّنة فِي بَيَان معنى الْقدر قَوْله ﷺ إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَقَالَ رب وماذا أكتب قَالَ أكتب مقادير كل شَيْء حَتَّى تقوم السَّاعَة\nقَالَ ابْن الْقيم وَهَذَا الَّذِي كتبه الْقَلَم هُوَ الْقدر لما رَوَاهُ ابْن وهب أَخْبرنِي عمر بن مُحَمَّد أَن سُلَيْمَان بن مهْرَان حَدثهُ قَالَ قَالَ لي عبَادَة بن الصَّامِت ادعوا إِلَى ابْني وَهُوَ يَمُوت لعَلي أخبرهُ بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ أَن أول شَيْء خلقه الله من خلقه الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَقَالَ يَا رب مَاذَا اكْتُبْ قَالَ الْقدر\nوَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ حَدثنَا عبد الْمُؤمن كُنَّا عِنْد الْحسن فَأَتَاهُ يزِيد بن أبي مَرْيَم السَّلُولي يتَوَكَّأ على عَصَاهُ فَقَالَ يَا أَبَا سعيد أَخْبرنِي عَن قَوْله ﷿ ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها﴾ فَقَالَ الْحسن نعم وَالله إِن الله ليقضي الْقَضِيَّة فِي السَّمَاء حَتَّى يضْرب لَهَا أََجَلًا أَنه كَائِن فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا فِي سَاعَة كَذَا وَكَذَا فِي الْخَاصَّة والعامة حَتَّى ان الرجل ليَأْخُذ عَصَاهُ مَا ياخذها إِلَّا بِقَضَاء وَقدر قَالَ","vol":"3","page":144},{"text":"يَا أَبَا سعيد وَالله لقد أَخَذتهَا وَإِنِّي عَنْهَا لَغَنِيّ ثمَّ لَا صَبر لي عَنْهَا\nقَالَ الْحسن أَلا ترى\nقَالَ ابْن الْقيم وَاخْتلف فِي الضَّمِير فِي قَوْله من قبل أَن نبرأها فَقيل هُوَ عَائِد على الْأَنْفس لقربها مِنْهُ وَقيل على الأَرْض وَقيل عَائِد على الْمُصِيبَة وَالتَّحْقِيق أَن يُقَال عَائِد على الْبَريَّة الَّتِي تعم هَذَا كُله دلّ عَلَيْهِ السِّيَاق وَقَوله نبرأها فينتظم التقادير الثَّلَاثَة انتظاما وَاحِدًا وَالله أعلم\nقَالَ الْخطابِيّ ﵀ قد يحْسب كثير من النَّاس أَن معنى الْقدر من الله وَالْقَضَاء مِنْهُ معنى الْإِجْبَار والقهر للْعَبد على مَا قَضَاهُ وَمَا قدره ويتوهم أَن قَوْله ﷺ فحج آدم مُوسَى من هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْإِخْبَار من تقدم علم الله سُبْحَانَهُ بِمَا يكون من أَفعَال الْعباد وأكسابهم وصدورهما عَن تَقْدِير مِنْهُ وَخلق لَهَا خَيرهَا وشرها\nالقدريه\nوَلَقَد تكلم ابْن بطة ﵀ عَن تنبئ الرَّسُول ﷺ بِظُهُور الْقَدَرِيَّة المكذبين للقدر وَتكلم عَن نشأتهم وتاريخهم وَذَلِكَ فِي الْبَاب الثَّانِي من الْجُزْء الْحَادِي عشر وعنوانه بَاب ذكر أَئِمَّة المضلين الَّذين أَحْدَثُوا الْكَلَام فِي الْقدر وَأول من ابتدعه وأنشأه ودعا إِلَيْهِ\nأما تنبؤه ﷺ بِظُهُور الْقَدَرِيَّة وتحذيره مِنْهَا فقد جَاءَ فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله ﷺ إِنَّمَا أَتَخَوَّف على أمتِي ثَلَاثًا\n١ - التَّصْدِيق بالنجوم\n٢ - والتكذيب بِالْقدرِ","vol":"3","page":145},{"text":"٣ - وحيف الْأَئِمَّة // صَحِيح بشواهده //\nوَقَوله ﷺ سَيكون فِي أمتِي مسخ وَذَلِكَ فِي الْقَدَرِيَّة والزندقية // صَحِيح //\nوَقَالَ أَيْضا كَأَنِّي بنسائهم يطفن حول ذِي الخلصة تصطك إلياتهين مشركات وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِي سوء رَأْيهمْ حَتَّى يخرجُوا الله من أَن يقدر الْخَيْر كَمَا اخرجوه من أَن يقدر الشَّرّ // صَحِيح //\nوَقد نشأت الْقَدَرِيَّة بعد ذَلِك فِي الْأمة الإسلامية كَمَا تنبأ بِهِ ﷺ فَكَانَ أول من أحدث القَوْل بِنَفْي الْقدر فِي الْإِسْلَام كَمَا ينْقل ابْن بطة رجل من أهل الْعرَاق يُقَال لَهُ سِيبَوَيْهٍ الْبَقَّال ويسميه الْبَعْض السوسن ويكنى أَبَا يُونُس كَانَ نَصْرَانِيّا فَأسلم ثمَّ تنصر وَلم يكن لَهُ تبع على هَذَا الرَّأْي فِي الْبِدَايَة سوى الملاحين ثمَّ أَخذ عَنهُ معبد الْجُهَنِيّ فَدَعَا النَّاس إِلَى هَذِه الْمقَالة فَأخذ غيلَان الدِّمَشْقِي عَن معبد وَكَانَ مَشْهُورا بالدعوة إِلَى الْقدر فِي عهد عمر بن عبد الْعَزِيز ثمَّ قتل فِي عهد هِشَام بن عبد الْملك لما عَاد إِلَى الدعْوَة إِلَى الْقَدَرِيَّة بعد أَن أعْطى الْعَهْد لعمر بن عبد الْعَزِيز أَنه تَابَ عَن العقيدة الْقَدَرِيَّة وَكَانَ السّلف لَا يحترمون معبدًا بل يأمرون بإهانته واحتقاره وَعدم الْجُلُوس مَعَه فَعَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ بَينا طَاوُوس يطوف بِالْبَيْتِ لقِيه معبد الْجُهَنِيّ فَقَالَ لَهُ طَاوُوس أَنْت معبد فَقَالَ نعم قَالَ فَالْتَفت إِلَيْهِم طَاوُوس فَقَالَ هَذَا معبد فأهينوه وَكَانَ الْحسن ينْهَى عَن مُجَالَسَته","vol":"3","page":146},{"text":"ثمَّ جَاءَت الْمُعْتَزلَة بعد ذَلِك فاعتنقت هَذَا الْمَذْهَب وَكَانَ زعيمهم فِي ذَلِك عَمْرو بن عبيد وواصل ابْن عَطاء وَغَيرهمَا من رُؤَسَاء الْمُعْتَزلَة فطوروا القَوْل بِنَفْي الْقدر حَتَّى جعلُوا نفي الْقدر اُحْدُ أَرْكَان مَذْهَبهم وَسموا ذَلِك عدلا وَذَلِكَ لِأَن عَدَالَة الرب لَا تتمّ فِي نظرهم إِلَّا بِنَفْي الْقَضَاء وَالْقدر وَأَن العَبْد هُوَ الَّذِي يخلق أَفعَال نَفسه فَالله تَعَالَى لَيْسَ خَالِقًا لأفعال الْعباد كَمَا يَزْعمُونَ\nوَبعد هَذَا التَّمْهِيد فِي شرح مَفْهُوم الْقدر والتاريخ للقدرية نعرض فِي الْفُصُول الْعشْرَة التالية دراسة تحليلية لما تضمنته المخطوطة من الموضوعات مَعَ التَّعْلِيق عَلَيْهَا","vol":"3","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>الْفَصْل الأول وجوب الْإِيمَان بِالْقدرِ</span>\nأثبت ابْن بطة وجوب الْإِيمَان بِالْقدرِ بِمَا رَوَاهُ من الْأَحَادِيث والْآثَار الَّتِي أوردهَا فِي الْبَاب الرَّابِع من الْجُزْء التَّاسِع من هَذَا الْكتاب وعنوانه بَاب التَّصْدِيق بِأَن الْإِيمَان لَا يَصح لأحد وَلَا يكون العَبْد مُؤمنا حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره وان المكذب بذلك إِن مَاتَ عَلَيْهِ دخل النَّار والمخالف لذَلِك من الْفرق الهالكة\nوَوُجُوب الْإِيمَان بِالْقدرِ مَوضِع إِجْمَاع عُلَمَاء السّنة تَوَاتَرَتْ بِهِ أَدِلَّة الْكتاب وَالسّنة مِمَّا لَا مجَال مَعَه للشَّكّ والتردد فِي إِثْبَات الْقدر وَوُجُوب الْإِيمَان بِهِ وَقد روى ابْن بطة فِي هَذَا الْبَاب أَنه ﷺ قَالَ إِن الله تَعَالَى لَو عذب أهل السَّمَاوَات وَالْأَرضين عذبهم غير ظَالِم لَهُم وَلَو رَحِمهم كَانَت رَحمته إيَّاهُم خيرا لَهُم من أَعْمَالهم وَلَو أَن لأمرئ أحدا ذَهَبا يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله حَتَّى ينْفد ثمَّ لم يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره دخل النَّار // صَحِيح //\nوَفِيمَا رَوَاهُ عَطاء بن رَبَاح قَالَ سَأَلت الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت كَيفَ كَانَت وَصِيَّة أَبِيك حِين حَضَره الْمَوْت فَقَالَ دَعَاني فَقَالَ يَا بني اتَّقِ الله وَاعْلَم أَنَّك لن تتقي الله وَلنْ تبلغ الْعلم حَتَّى تؤمن بِاللَّه وَحده وتؤمن بِالْقدرِ","vol":"3","page":149},{"text":"خَيره وشره قلت يَا أَبَت كَيفَ لي أَن أُؤْمِن بِالْقدرِ خَيره وشره قَالَ تعلم أَن مَا أَصَابَك لم يكن ليخطئك وَأَن مَا أخطأك لم يكن ليصيبك هَذَا الْقدر فَإِن مت على غير هَذَا دخلت النَّار سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ قَالَ أَي رب وَمَا أكتب قَالَ الْقدر فَجرى الْقَلَم تِلْكَ السَّاعَة بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى الْأَبَد // صَحِيح //\nوَرُوِيَ عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن يحيى بن يعمر أَن اول من تكلم فِي الْقدر معبد الْجُهَنِيّ فَخرجت أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن نُرِيد مَكَّة فَقلت لَو لَقينَا أحدا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ الْقَوْم فلقينا عبد الله ابْن عمر فاكتنفته أَنا وصاحبي أَحَدنَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله فَعلمت أَنه سيكل الْمَسْأَلَة إِلَيّ فَقلت يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنَّه قد ظهر قبلنَا نَاس يتقفرون هَذَا الْعلم ويطلبونه ويزعمون ان لَا قدر إِنَّمَا الْأَمر أنف قَالَ فَإِذا لقِيت أُولَئِكَ فَأخْبرهُم أَنِّي مِنْهُم بَرِيء وَأَنَّهُمْ مني برَاء وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن لأَحَدهم مثل أحد ذَهَبا فأنفقه فِي سَبِيل الله مَا قبل الله مِنْهُ شَيْئا حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره ثمَّ قَالَ حَدثنَا عمر بن الْخطاب قَالَ بَينا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ أقبل رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب وَذكر حَدِيث الْإِيمَان بِطُولِهِ إِلَى قَوْله فَمَا الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَحده وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وبالبعث بعد الْمَوْت وَالْجنَّة وَالنَّار وَالْقدر خَيره وشره\nقَالَ صدقت وَذكر تَمام الحَدِيث بِطُولِهِ // صَحِيح //\nوَفِي الْأَثر عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ لن يجد عبد طعم الْإِيمَان وَوضع يَده فِي فِيهِ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ وَيعلم أَنه ميت وانه مَبْعُوث إِلَى غير ذَلِك من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة والْآثَار المروية عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن","vol":"3","page":150},{"text":"بعدهمْ من الْأَئِمَّة فِي إِثْبَات الْقدر وَوُجُوب الْإِيمَان بِهِ رَوَاهَا ابْن بطة فِي هَذَا الْبَاب\nقلت هَذِه الْأَحَادِيث والْآثَار كلهَا صَرِيحَة فِي الدّلَالَة على أَن من لم يُؤمن بِالْقدرِ لَا يقبل الله مِنْهُ عمله مهما قدم من أَنْوَاع الْبر وَلَو أنْفق مثل أحد ذَهَبا وَأَن حَقِيقَة الْإِيمَان وَالتَّقوى لَا تتمّ إِلَّا بِالْإِيمَان بوحدانية الله وَالْإِيمَان بِالْقدرِ وَأَن الْإِيمَان بِالْقدرِ لَا يتم للْمُسلمِ حَتَّى يعلم أَن مَا أخطأه لم يكن ليصيبه وَأَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه وَأَن ذَلِك هُوَ الْقدر","vol":"3","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>الْفَصْل الثَّانِي أزلية الْقدر</span>\nيستشهد ابْن بطة على هَذَا الْمَعْنى بِمَا أوردهُ من الْآيَات وَالْأَحَادِيث والْآثَار فِي بَابَيْنِ من أَبْوَاب الْإِبَانَة وهما الْبَاب السَّابِع وَالثَّامِن من الْجُزْء الثَّامِن\nأما أَولهمَا فَهُوَ بَاب الْإِيمَان بِأَن الله قدر الْمَقَادِير قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين وَمن خَالف ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة وَأما ثَانِيهمَا فَهُوَ بَاب الْإِيمَان بِأَن الله تَعَالَى خلق الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَكتب مَا هوكائن فَمن خَالفه فَهُوَ من الْفرق الهالكة\nوجماع القَوْل فِي مرويات هذَيْن الْبَابَيْنِ أَن الله تَعَالَى قدر مقادير الْخَلَائق كلهَا قبل خلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة وَعلم بهَا أزلا وَأَن أول مَا خلق الله الْقَلَم ثمَّ أمره بِكِتَابَة مَا سَيكون إِلَى قيام السَّاعَة من خلق ورزق وبر وفجور وَرطب ويابس ثمَّ ختم الله عَلَيْهِ بعد الْفَرَاغ من كِتَابَة الْمَقَادِير فَكل مَا يجْرِي فِي الدُّنْيَا لم يكت إِلَّا بِالْقضَاءِ وَالْقدر السَّابِقين فِي الْأَزَل فَهُوَ تَعَالَى عَالم بِكُل شَيْء قبل وجوده جملَة وتفصيلا كعلمه بِهِ بعد وجوده فَعلم أهل الْجنَّة من أهل النَّار وَأهل السَّعَادَة من أهل الشَّقَاء وَكتب حَيَاة كل نفس وأجلها وَمَا يُصِيبهَا فِي الدُّنْيَا من خير أَو شَرّ وَمَا تعمله كل نفس فِي حَيَاتهَا مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن فَأهل الْجنَّة ميسرون لعمل أهل الْجنَّة وَأهل النَّار ميسرون لعمل أهل النَّار وَالنَّاس يعْملُونَ فِي الدُّنْيَا فِيمَا فرغ مِنْهُ كِتَابَة وتقديرا وعلما","vol":"3","page":153},{"text":"فَلَا يُوجد شَيْء خَارج قَضَاء الله وَقدره لم يسْبق بِهِ علمه وَلم يجر بِهِ قلمه كَمَا جَاءَ بَيَان ذَلِك فِي حَدِيث سراقَة بن مَالك ﵁ حَيْثُ قَالَ يَا رَسُول الله أنعمل لأمر فرغ مِنْهُ اَوْ لأمر نأتنفه فَقَالَ بل لأمر فرغ مِنْهُ فَقَالَ سراقَة ابْن مَالك يار سَوَّلَ الله فَفِيمَا الْعَمَل إِذا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ\nوَفِي كِتَابَة الْمَقَادِير الأزلية جَاءَ قَوْله تَعَالَى ﴿ن والقلم وَمَا يسطرون﴾ وَقَوله ﷿ ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ فدلت الْآيَة الأولى على أَن الله تَعَالَى أقسم بالقلم الَّذِي سطر الْمَقَادِير فِي الْأَزَل ودلت الْآيَة الثَّانِيَة على ان الْمَلَائِكَة الموكلين بِحِفْظ أَعمال الْعباد اليومي وكتابتها كَانُوا يستنسخون من الْكتاب السَّابِق الَّذِي كتبه الْقَلَم فِي أم الْكتاب أزلا فَيكون عمل الرجل اليومي مطابقا لما يستنسخ من اللَّوْح الْمَحْفُوظ كَمَا فسره بذلك حبر الْأمة عبد الله بن عَبَّاس ﵄\nوَمَعَ ثُبُوت أزلية الْقدر بِالْكتاب وَالسّنة زعمت الْقَدَرِيَّة أَن الله تَعَالَى لم يقدر مقادير الْأَشْيَاء أزلا وَالْأَمر آنف لم يعلم بِهِ الله إِلَّا بعد وجوده تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا\nقلت إِن أزلية الْقدر الإلهي مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَات من أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة وَغَيرهم من عُلَمَاء السّنة الَّذين ألفوا فِي بَيَان مَذْهَب السّلف مثل الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة واللالكائي فِي شرح أصُول اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَشَيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي كثير من مؤلفاته وَابْن الْقيم الجوزية فِي كِتَابه شِفَاء العليل وَالْبَيْهَقِيّ فِي الِاعْتِقَاد بِالْإِضَافَة إِلَى مَا رَود من ذَلِك فِي كثير من آيَات الله الْبَينَات المثبتة للقدر الأزلي لَهُ تَعَالَى هدفهم جَمِيعًا الرَّد على الْقَدَرِيَّة الْمُنكرَة لذَلِك\nوالجدير بِالذكر أَن ثُبُوت الْقدر الأزلي وَالْإِيمَان بِهِ لَا يسْقط المسؤولية عَن","vol":"3","page":154},{"text":"الْمُكَلّفين فَلَا يجوز لأحد الِاحْتِجَاج بِالْقدرِ فِي ترك الْعَمَل بتكاليف الشَّرِيعَة أمرا أَو نهيا لِأَن ذَلِك مَا تَقْتَضِيه نُصُوص الْكتاب وَالسّنة وَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فالإيمان بِالْقدرِ دون الْعَمَل بالشريعة هُوَ مَذْهَب الجبرية كَمَا أَن التَّمَسُّك بتكاليف الشَّرِيعَة دون الْإِيمَان بِالْقدرِ هُوَ مَذْهَب الْقَدَرِيَّة وَلَا شكّ ان كلا من المذهبين بَاطِل رد عَلَيْهِمَا عُلَمَاء السّنة فِي كل زمَان وَمذهب أهل السّنة يُوجب الْإِيمَان بِالْقدرِ مَعَ الْعَمَل بتكاليف الشَّرِيعَة دون احتجاج بِالْقضَاءِ وَالْقدر فِي ارْتِكَاب الْمعاصِي وَترك الْوَاجِبَات لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ لأَصْحَابه لما سَأَلُوهُ عَن ذَلِك اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ\nقَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية إِن الْقدر نؤمن بِهِ وَلَا نحتج بِهِ فَمن احْتج بِالْقدرِ فحجته داحضة وَمن اعتذر بِالْقدرِ فعذره غير مَقْبُول وَلَو كَانَ الِاحْتِجَاج بِالْقدرِ مَقْبُولًا لقبل من إِبْلِيس وَغَيره من العصاة وَلَو كَانَ الْقدر حجَّة لم يقطع سَارِق وَلَا قتل قَاتل وَلَا أقيم حد على ذِي جريمة وَلَا جوهد فِي سَبِيل الله وَلَا أَمر بِمَعْرُوف وَلَا نهي عَن مُنكر وَقد سُئِلَ رَسُول الله عَن هَذَا فَقيل يَا رَسُول الله أَفلا نَدع الْعَمَل ونتكل على الْكتاب فَقَالَ اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ وَسلف الْأمة وأئمتهم متفقون على أَن الْعباد مأمورون بِمَا أَمرهم الله بِهِ منهيون عَمَّا نَهَاهُم عَنهُ ومتفقون على الْإِيمَان بوعده ووعيده الَّذِي نطق بِهِ الْكتاب وَالسّنة ومتفقون أَنه لَا حجَّة لأحد على الله فِي وَاجِب تَركه ومحرم فعله بل لله الْحجَّة الْبَالِغَة على عباده وَمن احْتج بِالْقدرِ على ترك مَأْمُور أَو فعل مَحْظُور أَو دفع مَا جَاءَت بِهِ النُّصُوص فِي الْوَعْد والوعيد فَهُوَ أعظم ضلالا وافتراء على الله وَمُخَالفَة لدين الله من أُولَئِكَ الْقَدَرِيَّة وَقد عقد ابْن الْقيم لبَيَان هَذِه الْمَسْأَلَة بَابا خَاصّا عنوانه الْبَاب السَّابِع فِي أَن سبق الْمَقَادِير بالسعادة والشقاء لَا يَقْتَضِي ترك الْأَعْمَال بل يُوجب","vol":"3","page":155},{"text":"الِاجْتِهَاد والحرص لِأَنَّهُ تَقْدِير بالأسباب\nثمَّ قَالَ يسْبق إِلَى أفهام كثير من النَّاس أَن الْقَضَاء وَالْقدر إِذا كَانَ قد سبق فَلَا فَائِدَة فِي الْأَعْمَال وَأَن مَا قَضَاهُ الرب سُبْحَانَهُ وَقدره لَا بُد من وُقُوعه فتوسط الْعَمَل لَا فَائِدَة فِيهِ وَفِيه سبق إِيرَاد هَذَا السُّؤَال من الصَّحَابَة على النَّبِي ﷺ فَأجَاب بِمَا فِيهِ الشِّفَاء وَالْهَدْي فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَليّ بن أبي طَالب كُنَّا فِي جَنَازَة فِي بَقِيع الْغَرْقَد فَأَتَانَا رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ مخصرة فَنَكس فَجعل ينْكث بمخصرته ثمَّ قَالَ مَا مِنْكُم من أحد مَا من نفس منفوسة إِلَّا كتب مَكَانهَا من الْجنَّة وَالنَّار وَإِلَّا قد كتبت شقية أَو سعيدة فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أَفلا نَتَّكِل على كتَابنَا وَنَدع الْعَمَل فَمن كَانَ منا من أهل السَّعَادَة فسيصير إِلَى عمل السَّعَادَة وَمن كل من أهل الشقاوة فسيصير إِلَى عمل أهل الشقاوة فَقَالَ اعْمَلُوا فَكل ميسر أما أهل السَّعَادَة فييسرون لعمل أهل السَّعَادَة وَأما أهل الشَّقَاء فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثمَّ قَرَأَ ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى وَأما من بخل وَاسْتغْنى وَكذب بِالْحُسْنَى فسنيسره للعسرى﴾\nثمَّ قَالَ بعد أَن أورد عدَّة رِوَايَات فِي هَذَا الْبَاب فاتفقت هَذِه الْأَحَادِيث ونظائرها على أَن الْقدر السَّابِق لَا يمْنَع الْعَمَل وَلَا يُوجب الاتكال عَلَيْهِ بل يُوجب الْجد وَالِاجْتِهَاد وَلِهَذَا قَالَ بعض الصَّحَابَة لما سمع هَذَا الحَدِيث مَا كنت أَشد اجْتِهَادًا مني الْآن وَهَذَا مِمَّا يدل على جلالة فقه الصَّحَابَة ودقة أفهامهم وَصِحَّة علومهم فَإِن النَّبِي ﷺ أخْبرهُم بِالْقدرِ السَّابِق وجريانه على الخليقة بالأسباب فَإِن العَبْد ينَال مَا قدر لَهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي أقدر عَلَيْهِ وَمكن مِنْهُ","vol":"3","page":156},{"text":"وهيء لَهُ فَإِذا أَتَى بِالسَّبَبِ أوصله إِلَى الْقدر الَّذِي سبق لَهُ فِي أم الْكتاب وكل مَا زَاد اجْتِهَادًا فِي تَحْصِيل السَّبَب كَانَ حُصُول الْمَقْدُور أدنى إِلَيْهِ وَهَذَا كَمَا إِذا قدر لَهُ أَن يكون من اعْلَم أهل زَمَانه فَإِنَّهُ لَا ينَال ذَلِك إِلَّا بِالِاجْتِهَادِ والحرص على التَّعَلُّم وأسبابه فَإِذا قدر لَهُ أَن يرْزق الْوَلَد لم ينل ذَلِك إِلَّا بِالنِّكَاحِ اَوْ التَّسَرِّي وَالْوَطْء\nوَإِذا قدر لَهُ أَن يستغل من أرضه من الْمغل كَذَا وَكَذَا لم ينله إِلَّا بالبذر وَفعل أَسبَاب الزَّرْع وَإِذ قدر الشِّبَع والري فَذَلِك مَوْقُوف على الْأَسْبَاب المحصلة لذَلِك من الْأكل وَالشرب واللبس وَهَذَا هُوَ شان امور المعاش والمعاد فَمن عطل الْعَمَل اتكالا على الْقدر السَّابِق فَهُوَ بِمَنْزِلَة من عطل الْأكل وَالشرب وَالْحَرَكَة فِي المعاش وَسَائِر أَسبَابه اتكالا على مَا قدر لَهُ فالقدر السَّابِق معِين على الْأَعْمَال وَمَا يحث عَلَيْهَا ومقتضي لَهَا لَا أَنه منَاف لَهَا وصاد عَنْهَا وَهَذَا مَوضِع مزلة قدم من ثبتَتْ قدمه فَازَ بالنعيم الْمُقِيم وَمن زلت قدمه عَنهُ هوى إِلَى قَرَار الْجَحِيم فالنبي ﷺ أرشد الْأمة فِي الْقدر إِلَى امرين هما سَببا السَّعَادَة الْإِيمَان بالأقدار فَإِنَّهُ نظام التَّوْحِيد والإتيان بالأسباب الَّتِي توصل إِلَى خَيره وتحجز عَن شَره وَذَلِكَ نظام الشَّرْع فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى نظام التَّوْحِيد وَالْأَمر فَأبى المنحرفون إِلَّا الْقدح بإنكاره فِي أصل التَّوْحِيد أَو الْقدح بإثباته فِي أصل الشَّرْع وَلم تتسع عقلوهم الَّتِي لم يلق الله عَلَيْهَا من نوره للْجمع بَين مَا جمعت الرُّسُل جَمِيعهم بَينه وَهُوَ الْقدر وَالشَّرْع والخلق وَالْأَمر وَهدى الله الَّذين آمنُوا لما اخْتلفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم وَالنَّبِيّ ﷺ شَدِيد الْحِرْص على جمع هذَيْن الْأَمريْنِ للْأمة وَقَالَ ﷺ احرص على مَا ينفعك واستعن بِاللَّه وَلَا تعجز وَإِن الْعَاجِز من لم يَتَّسِع للأمرين وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق","vol":"3","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>الْفَصْل الثَّالِث شُمُول الْقدر الالهي لجَمِيع أَفعَال الْعباد وضرورة تحَققه</span>\nعقد ابْن بطة لبَيَان هَذَا الْمَعْنى بَابا خَاصّا وَهُوَ الْبَاب الثَّالِث من الْجُزْء التَّاسِع عنوانه بَاب الْإِيمَان بِأَن الله ﷿ إِذا قضى من النُّطْفَة خلقا كَانَ وَإِن عزل صَاحبهَا وَمن رد ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة\nقررت النُّصُوص الْوَارِدَة فِي هَذَا الْبَاب أَن إِرَادَته تَعَالَى غالبة ومشيئته فِي خلقه مَاضِيَة فَلَا يقدر أحد من خلقه على أَن يجلب لنَفسِهِ مَا لم يرد الله لَهُ من الْخيرَات وَالْمَنَافِع كمالا يقدر على أَن يدْفع عَن نَفسه مَا قدر الله عَلَيْهِ من الشرور والمضار فَالله تَعَالَى لَا يمنعهُ مَانع من تَنْفِيذ إِرَادَته كَمَا لَا يقدر أحد من خلقه أَن ينفذ خلاف مُرَاده سُبْحَانَهُ خلافًا للْعَبد فِي ذَلِك فَالله تَعَالَى قد يحول بَينه وَبَين مُرَاده إِذا لم يرد لَهُ ذَلِك أزلا مهما أُوتِيَ العَبْد من قُوَّة واجتهاد وَمهما أُوتِيَ من حزم وحيلة واحتياط وبيانا لهَذَا الْمَعْنى يَقُول الرَّسُول ﷺ لَو أَن المَاء الَّذِي يكون مِنْهُ الْوَلَد يبيت على صَخْرَة لأخرج الله مِنْهُ ولدا ليخلقن الله نسمَة هُوَ خَالِقهَا // صَحِيح // وَقَالَ ﷺ مَا قدر الله لنَفس أَن تخرج إِلَّا وَهِي كائنة // صَحِيح // وَذَلِكَ حينما جَاءَ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن لي جَارِيَة أفأعزل عَنْهَا قَالَ سيأتيها مَا قدر لَهَا","vol":"3","page":159},{"text":"فَذهب ثمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُول الله ألم تَرَ إِلَى الْجَارِيَة الَّتِي سَأَلتك عَنْهَا فَإِنَّهَا قد حبلت\nفَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَمَا قدر الله لنَفس أَن تخرج إِلَّا وَهِي كائنة // صَحِيح //\nوَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ أَصَابَنَا نسَاء يَوْم خَيْبَر فَكُنَّا نعزل عَنْهُن وَنحن نُرِيد الْفِدَاء فسألوا رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ لَيْسَ من كل المَاء يخلق الْوَلَد وَإِن الله ﷿ إِذا أَرَادَ شَيْئا لَا يمنعهُ شَيْء وَسَأَلَ رجل من أَشْجَع رَسُول الله ﷺ عَن الْعَزْل فَقَالَ مَا يقدر الله ﷿ فِي الرَّحِم فسيكون // صَحِيح //\nوَفِي الْأَثر الَّذِي رَوَاهُ الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم ان السّلف كَانُوا يَقُولُونَ النُّطْفَة الَّتِي قدر مِنْهَا الْوَلَد لَو ألقيت على صَخْرَة لَخَرَجت تِلْكَ النَّسمَة مِنْهَا\nفَدلَّ كل من الْأَحَادِيث والْآثَار على شُمُول إرداته تَعَالَى وَأَنه إِذا أَرَادَ شَيْئا لَا يمنعهُ شَيْء وَلَا يكون إِلَّا مَا أَرَادَ سُبْحَانَهُ وَأَن ذَلِك هُوَ مَذْهَب السّلف يجب على الْمُسلمين مَعْرفَته وَالْإِيمَان بِهِ فَمن زعم خلاف ذَلِك فقد زعم أَن مَشِيئَة الْعباد أغلب من مَشِيئَة الله وَأَنَّهُمْ أقدر على مَا يُرِيدُونَ مِنْهُ على مَا يُرِيد وَهَذَا عين الشّرك بِاللَّه تَعَالَى الله عَمَّا تَقوله الملحدة الْقَدَرِيَّة علوا كَبِيرا\nوَمن زعم ان السّرقَة وَشرب الْخمر وَأكل مَال الْحَرَام لَيْسَ بِقَضَاء وَقدر من الله زعم ان هَذَا الْإِنْسَان قَادر على أَن يَأْكُل رزق غَيره وَأَن مَا أَخذه وَأكله وَملكه وَتصرف فِيهِ من أَحْوَال الدُّنْيَا وأموالها كَانَ إِلَيْهِ وبقدرته يَأْخُذ مِنْهَا مَا يَشَاء وَيَضَع مَا يَشَاء وَيُعْطِي من يَشَاء وَيمْنَع من يَشَاء إِن شَاءَ أغْنى نَفسه","vol":"3","page":160},{"text":"أغناه وَإِن شَاءَ أَن يفقرها أفقرها وَمذهب أهل السّنة ان مَا سَاقه الله على عباده من رزق حَلَال أَو حرَام وَمن خير اَوْ شَرّ فَهُوَ بِقدر من الله تَعَالَى وان الْمَقْتُول مَاتَ فِي أَجله الْمَحْدُود لَهُ أزلا خلافًا لهَؤُلَاء الْقَدَرِيَّة الَّتِي تزْعم أَنه تَعَالَى لَا يقدر وَلَا يرْزق الْحَرَام وَإِنَّمَا العَبْد هُوَ الَّذِي يرْزق لنَفسِهِ من الْحَرَام بقدرته دون إِرَادَة الرب ﷿ وَأَن الْمَقْتُول مَاتَ بِدُونِ أَجله فَأثْبت ابْن بطة أَن كل ذَلِك من الله تَعَالَى فَالله هُوَ الَّذِي يرْزق الْحَلَال وَالْحرَام وَأَن الْمَقْتُول مَاتَ فِي أَجله الْمَحْدُود لَهُ وَهَذَا هُوَ مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَمَا تزعمه الْقَدَرِيَّة فَهُوَ مَذْهَب بَاطِل دلّ على بُطْلَانه الْكتاب وَالسّنة والْآثَار المنقولة عَن السّلف من ذَلِك مَا جَاءَ فِي الْأَثر عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ الزِّنَا بِقدر وَشرب الْخمر بِقدر وَالسَّرِقَة بِقدر\nوَجَاء رجل إِلَى سَالم بن عبد الله فَقَالَ الزِّنَا بِقدر قَالَ نعم\nقَالَ قدر الله عَليّ ويعذبني عَلَيْهِ قَالَ فَأخذ لَهُ سَالم الْحَصْبَاء هَكَذَا كَانَ السّلف يثبتون أَن الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي يقدر كل شَيْء سَوَاء فِي ذَلِك الْخَيْر وَالشَّر\nقلت وَمَا ذكره ابْن بطة من شُمُول الْقدر الإلهي لجَمِيع أَفعَال الْعباد وَأَن مَا قدره لَا بُد من تحَققه ونفاذه هُوَ مَذْهَب السّلف الصَّالح الثَّابِت بِالْكتاب وَالسّنة لم يُخَالف فِي ذَلِك سوى الْقَدَرِيَّة الَّتِي تزْعم ان أَفعَال الْعباد مخلوقة لَهُ دون مَشِيئَة من الله تَعَالَى بل يَزْعمُونَ أَنه تَعَالَى غير قَادر على أَفعَال الْعباد فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ\nفَمن الْأَدِلَّة الدَّالَّة على شُمُول الْقدر الإلهي بِأَفْعَال الْعباد وَغَيرهَا من الْمَخْلُوقَات قَوْله تَعَالَى ذَلِكُم الله ربكُم خَالق كل شَيْء فَدخل فِيهِ","vol":"3","page":161},{"text":"الْأَعْيَان وَالْأَفْعَال من الْخَيْر وَالشَّر\nوَقَالَ أم جعلُوا لله شُرَكَاء خلقُوا كخلقه فتشابه الْخلق عَلَيْهِم قل الله خَالق كل شَيْء فنفى ان يكون خَالق غَيره وَنفى أَن يكون شَيْء سواهُ غير مَخْلُوق\nوَمن أصرح الْأَدِلَّة وأوضحها دلَالَة على أَن أَفعَال الْعباد مخلوقة لَهُ تَعَالَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَأخْبر أَن أَعْمَالهم مخلوقة لله ﷿ وَفِيمَا رَوَاهُ البقيهي عَن قَتَادَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى (أتعبدون مَا تنحتون) قَالَ الْأَصْنَام (وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ) قَالَ خَلقكُم وَخلق مَا تَعْمَلُونَ بِأَيْدِيكُمْ وَقَالَ تَعَالَى وَخلق كل شَيْء وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم فامتدح بالقولين جَمِيعًا فَكَمَا لَا يخرج شَيْء من علمه لَا يخرج شَيْء غَيره من خلقه وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿وأسروا قَوْلكُم أَو اجهروا بِهِ إِنَّه عليم بِذَات الصُّدُور أَلا يعلم من خلق وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ فَأخْبر أَن قَوْلهم وسرهم وجهرهم خلقه وَهُوَ بِجَمِيعِ ذَلِك عليم وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنه هُوَ أضْحك وأبكى وَأَنه هُوَ أمات وَأَحْيَا﴾ فَكَمَا كَانَ مميتا محييا بِأَن خلق الْمَوْت والحياة كَانَ مضحكا مبكيا بِأَن خلق الضحك والبكاء وَقد يضْحك الْكَافِر سُرُورًا بقتل الْمُسلمين وَهُوَ مِنْهُ كفر وَقد يبكي خوفًا بِظُهُور الْمُسلمين وَهُوَ مِنْهُ كفر ثَبت أَن الْأَفْعَال كلهَا خَيرهَا وشرها صادرة عَن خلقه وإحداثه إِيَّاهَا وبمثل مَا جَاءَت الْآيَات القرآنية من الدّلَالَة على شُمُول الْقدر الإلهي لأفعال الْعباد وَغَيرهَا جَاءَت السّنة عَن رَسُول الله ﷺ من ذَلِك مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من عُلَمَاء السّنة","vol":"3","page":162},{"text":"عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يصنع كل صانع وصنعته وَفِي حَدِيث آخر عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ﷿ يَقُول أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا خلقت الْخَيْر وَقدرته فطوبى لمن خلقته للخير وخلقت الْخَيْر لَهُم وأجريت الْخَيْر على يَدَيْهِ أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا خلقت الشَّرّ وَقدرته فويل لمن خلقت الشَّرّ لَهُ وخلقته للشر وأجريت الشَّرّ على يَدَيْهِ\nقَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية والقدرية الثَّانِيَة الْمَجُوسِيَّة الَّذين يجْعَلُونَ لله شُرَكَاء فِي خلقه كَمَا جعل الْأَولونَ لله شُرَكَاء فِي عِبَادَته فَيَقُولُونَ خَالق الْخَيْر غير خَالق الشَّرّ وَيَقُول من كَانَ مِنْهُم فِي ملتنا إِن الذُّنُوب الْوَاقِعَة لَيست وَاقعَة بِمَشِيئَة الله تَعَالَى وَرُبمَا قَالُوا وَلَا يعلمهَا أَيْضا وَيَقُولُونَ أَن جَمِيع أَفعَال الْحَيَوَان وَاقع بِغَيْر رقدرته وَلَا صنعه فيجحدون مشيئتة النافدة وَقدرته الشاملة وَلِهَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس الْقدر نظام التَّوْحِيد فَمن وحد الله وآمن بِالْقدرِ تمّ توحيده وَمن وحد الله وَكذب بِالْقدرِ نقض تَكْذِيبه توحيده ويزعمون أَن هَذَا هُوَ الْعدْل ويضمون إِلَى ذَلِك سلب الصِّفَات ويسمونه التَّوْحِيد\nوَقَالَ ابْن الْقيم فِي قصيدته النونية اسْتِدْلَالا على شُمُول الْقدر الإلهي لأفعال الْعباد وَغَيرهَا من الْمَخْلُوقَات\n(وَهُوَ الْقَدِير فَكل شَيْء فَهُوَ مَقْدُور ... لَهُ طَوْعًا بِلَا عصيان)\n(وَعُمُوم قدرته تدل بِأَنَّهُ ... هُوَ خَالق الْأَفْعَال للحيوان)\n(هِيَ خلقه حَقًا وأفعال لَهُم ... حَقًا وَلَا يتناقض الْأَمْرَانِ)\n(لَكِن اهل الْجَبْر والتكذيب بالأقدار ... مَا فتحت لَهُم عينان)","vol":"3","page":163},{"text":"قَالَ شَارِح القصيدة الدكتور خَلِيل هراس ﵀ وَالْحق الَّذِي عَلَيْهِ أهل السّنة أَن أَفعَال الْحَيَوَانَات تنْسب إِلَى الله ﷿ على انه خَالِقهَا وموجدها كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وتنسب إِلَيْهَا على أَنَّهَا أَفعَال لَهَا صادرة عَن قدرهَا وإراداتها الْحَادِثَة وَلَا تنَافِي بَين الْأَمريْنِ فَإِن معنى كَونهَا مخلوقة لله أَن الله خلق جَمِيع الْأَسْبَاب الَّتِي وجدت بهَا مثل الْقدر والإرادات والحواس والآلات والمواد الخارجية الَّتِي تقع عَلَيْهَا الْأَفْعَال وَمعنى كَونهَا أفعالا للعباد أَنهم هم الَّذين باشروها بقدرهم وإراداتهم مُبَاشرَة تجوز اتصافهم بهَا على الْحَقِيقَة فَيُقَال صلى وَصَامَ وزنى وسرق هَذَا هُوَ مَذْهَب الْأمة الْوسط الَّذِي يجمع بَين الْآيَات الدَّالَّة على عُمُوم خلقه سُبْحَانَهُ مثل قَوْله الله خَالق كل شَيْء\nوَبَين الْآيَات الدَّالَّة على نِسْبَة الْأَفْعَال إِلَى الْعباد وَهِي كَثِيرَة مثل قَوْله تَعَالَى ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْت﴾ وَقَوله ﴿وَقل اعْمَلُوا فسيرى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله والمؤمنون﴾ الْآيَة وَقَوله ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ وَلَكِن أهل الْجَبْر الَّذين ينفون عَن العَبْد الْقُدْرَة على الْفِعْل وَلَا يسمونه فَاعِلا إِلَّا على جِهَة الْمجَاز والقدرية الَّذين يَزْعمُونَ أَن العَبْد مُسْتَقل بِخلق أَفعاله دون أَن تتَعَلَّق بهَا قدرَة الله ومشيئته نظرُوا إِلَى الْمَسْأَلَة بِعَين أَعور حِين أَخذ كل مِنْهُم بِجَانِب من الْحق دون جَانب فالمجبرة غلبوا عُمُوم الْقُدْرَة والمشيئة فَلم يجْعَلُوا للْعَبد فعلا وَلَا جَعَلُوهُ مسؤولا عَمَّا يصدر مِنْهُ إِذْ لَا يسْأَل عَمَّا لَيْسَ من فعله والقدرية غلبوا جَانب التَّكْلِيف وَالْأَمر وَالنَّهْي فخصصوا فِي الْقدر والمشيئة وعزلوا أَفعَال الْعباد عَن الدُّخُول تحتهما تَحْقِيقا لمسؤولية العَبْد وتصحيحا للتكليف وَهَكَذَا نظرت كل من الطَّائِفَتَيْنِ نظرا قاصرا فَلم يُؤمنُوا بِالْكتاب كُله الدَّال على إِثْبَات عُمُوم قَضَاء الله وَقدره ومشيئته وعَلى ان","vol":"3","page":164},{"text":"أَفعَال الْعباد وَاقعَة مِنْهُم بقدرتهم ومشيئتهم فَلَو وفقوا لذَلِك كَمَا وفْق لَهُ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة لهدوا\nقَالَ الْبَيْهَقِيّ فَلَو كَانَت الْأَفْعَال غير مخلوقة لَكَانَ الله سُبْحَانَهُ خَالق بعض الْأَشْيَاء دون جَمِيعهَا وَهَذَا خلاف مَا دلّت عَلَيْهِ الْآيَات وَمَعْلُوم أَن الْأَفْعَال أَكثر من الْأَعْيَان فَلَو كَانَ الله خَالق الْأَعْيَان وَالنَّاس خالقي الْأَفْعَال لَكَانَ خلق النَّاس أَكثر من خلقه ولكانوا أتم قدرَة مِنْهُ وَأولى بِصفة الْمَدْح من رَبهم سُبْحَانَهُ ...\nقلت وَلَا يتعارض مَا ثَبت من أَنه تَعَالَى خَالق أَفعَال الْعباد مَعَ مَا ثَبت من قَوْله ﷺ وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك لِأَن الْمَقْصُود من هَذِه الْكَلِمَة لَيْسَ نفي خلق الشَّرّ عَن الله تَعَالَى وَإِنَّمَا الْمَقْصُود مِنْهَا كَمَا قدره شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية وعلامة ابْن قيم الجوزية وَالْبَيْهَقِيّ أَن الشَّرّ الْمَحْض لَيْسَ من أَفعاله تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يخلق الشَّرّ الْمَحْض إِذْ جَمِيع أَفعاله تَعَالَى فِيهَا حِكْمَة وعاقبة محمودة وَلَيْسَ فِيهَا شَرّ بِالنِّسْبَةِ لَهُ تَعَالَى وَإِن كَانَ شرا بِالنِّسْبَةِ للمخلوقين فَهَذَا معنى قَوْله ﷺ وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك\nقَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية الْحَسَنَة مُضَافَة إِلَيْهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ أحسن بهَا من كل وَجه ... فَمَا من وَجه من وُجُوهًا إِلَّا وَهُوَ يَقْتَضِي الْإِضَافَة إِلَيْهِ وَأما السَّيئَة فَهُوَ إِنَّمَا يخلقها حِكْمَة وَهِي بِاعْتِبَار تِلْكَ الْحِكْمَة من إحسانه فَإِن الرب لَا يفعل سَيِّئَة قطّ بل فعله كُله حسن وحسنات وَفعله كُله خير وَلِهَذَا كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي دُعَاء الاستفتاح الْخَيْر بيديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك فَإِنَّهُ لَا يخلق شرا مَحْضا بل كَانَ مَا يخلقه فَفِيهِ حِكْمَة هُوَ باعتبارها خير وَلَكِن قد يكون فِيهِ شَرّ لبَعض النَّاس وَهِي شَرّ جزئي إضافي فَأَما شَرّ كلي أَو شَرّ مُطلق","vol":"3","page":165},{"text":"فالرب منزه عَنهُ وَهَذَا هُوَ الشَّرّ الَّذِي لَيْسَ إِلَيْهِ وَأما الشَّرّ الجزئي الإضافي فَهُوَ خير بِاعْتِبَار حكمته وَلِهَذَا لَا يُضَاف إِلَيْهِ مُفردا بل إِمَّا أَن يدْخل فِي عُمُوم الْمَخْلُوقَات كَقَوْلِه تَعَالَى وَخلق كل شَيْء وَإِمَّا أَن يُضَاف إِلَى السَّبَب كَقَوْلِه ﴿من شَرّ مَا خلق﴾ وَأما أَن يحذف فَاعله كَقَوْل الْجِنّ ﴿وَأَنا لَا نَدْرِي أشر أُرِيد بِمن فِي الأَرْض أم أَرَادَ بهم رَبهم رشدا﴾\nوَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي معنى هَذِه الْآيَة وَالشَّر لَا يتَقرَّب بِهِ إِلَيْك\nوَهَذَا قَلِيل من كثير مِمَّا ذكره عُلَمَاء السّنة فِي بَيَان شُمُول الْقدر الإلهي لأفعال الْعباد فقد توسع ابْن الْقيم فِي كِتَابه شِفَاء العليل فِي بَيَان هَذِه الْمَسْأَلَة أَكثر من غَيره فَمن أَرَادَ مزيدا من الْإِيضَاح فِي الْمَسْأَلَة فَعَلَيهِ مُرَاجعَة هَذَا الْكتاب حَيْثُ عقد بَابا خَاصّا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة عنوانه الْبَاب السَّادِس عشر فِيمَا جَاءَ فِي السّنة من تفرد الرب تَعَالَى بِخلق أَعمال الْعباد كَمَا هُوَ متفرد بِخلق ذواتهم وصفاتهم ثمَّ أورد أَدِلَّة طَوِيلَة فِي ذَلِك مِمَّا يطول ذكره هُنَا نكتفي بِهَذَا الْقدر خوف الإطالة\nوَهُنَاكَ جَانب آخر نبه عَلَيْهِ ابْن بطة على مَا تقدم بَيَانه وَهُوَ أَن كلا من الْحَلَال وَالْحرَام يُسمى رزقا من الله عِنْد أهل السّنة إِذْ لَا رَازِق غير الله تَعَالَى وخالفت الْقَدَرِيَّة فِي ذَلِك فأنكرت أَن يكون الْحَرَام رزقا من الله تَعَالَى كَمَا أنْكرت أَن يكون الْمَقْتُول مَيتا بأجله الْمَحْدُود وَهَذَا الَّذِي وضحه ابْن بطة هُوَ","vol":"3","page":166},{"text":"مَحل إِجْمَاع لَدَى عُلَمَاء السّنة\nسُئِلَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَقيل لَهُ إِن الرجل إِذا قطع الطَّرِيق وسرق أَو اكل الْحَرَام وَنَحْو ذَلِك هَل هُوَ رزقه الَّذِي ضمن الله تَعَالَى لَهُ أم لَا\nفَأجَاب قَائِلا الْحَمد لله لَيْسَ هَذَا هُوَ الرزق الَّذِي أَبَاحَهُ الله لَهُ وَلَا يحب ذَلِك وَلَا يرضاه وَلَا أمره أَن ينْفق مِنْهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ وَكَقَوْلِه تَعَالَى وأنفقوا مِمَّا رزقناكم وَنَحْو ذَلِك لم يدْخل فِيهِ الْحَرَام بل من أنْفق من الْحَرَام فَإِن الله تَعَالَى يذمه وَيسْتَحق بذلك الْعقَاب فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بِحَسب دينه وَقد قَالَ الله ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ وَلَكِن هَذَا الرزق الَّذِي سبق بِهِ علم الله وَقدره كَمَا فِي // الحَدِيث الصَّحِيح // عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ يجمع خلق أحدكُم فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك ثمَّ يبْعَث الله إِلَيْهِ الْملك فَيُؤْمَر بِأَرْبَع كَلِمَات فَيكْتب رزقه وَعَمله وأجله وشقي أَو سعيد فَكَمَا أَن الله كتب مَا يُعلمهُ من خير أَو شَرّ وَهُوَ يثيبه على الْخَيْر ويعاقبه على الشَّرّ فَكَذَلِك كتب مَا يرْزق من حَلَال أَو حرَام مَعَ أَنه يُعَاقِبهُ على الرزق الْحَرَام وَلِهَذَا كل مَا فِي الْوُجُود وَاقع بِمَشِيئَة الله وَقدره كَمَا تقع سَائِر الْأَعْمَال لَكِن لَا عذر لأحد بِالْقدرِ بل الْقدر يُؤمن بِهِ وَلَيْسَ لأحد أَن يحْتَج على الله بِالْقدرِ بل لله الْحجَّة الْبَالِغَة وَمن احْتج بِالْقدرِ على ركُوب الْمعاصِي فحجته داحضة وَمن اعتذر بِهِ فعذره غير مَقْبُول كَالَّذِين قَالُوا ﴿لَو شَاءَ الله مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ وَالَّذين قَالُوا ﴿لَو شَاءَ الرَّحْمَن مَا عبدناهم﴾ إِلَى أَن قَالَ فَأَما الرزق الَّذِي ضمنه الله لِعِبَادِهِ فَهُوَ قد ضمن لمن يتقيه أَن يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَأما من لَيْسَ من الْمُتَّقِينَ فضمن لَهُ مَا يُنَاسِبه بِأَن يمنحه مَا يعِيش بِهِ فِي الدُّنْيَا ثمَّ يُعَاقِبهُ فِي","vol":"3","page":167},{"text":"الْآخِرَة كَمَا قَالَ عَن الْخَلِيل ﴿وارزق أَهله من الثمرات من آمن مِنْهُم بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ قَالَ ﴿وَمن كفر فأمتعه قَلِيلا ثمَّ أضطره إِلَى عَذَاب النَّار وَبئسَ الْمصير﴾ إِلَى آخر مَا قَالَه هُنَالك\nوَسُئِلَ أَيْضا ﵀ عَن الْمَقْتُول هَل مَاتَ بأجله أم قطع الْقَاتِل أَجله فَأجَاب الْمَقْتُول كَغَيْرِهِ من الْمَوْتَى لَا يَمُوت أحد قبل أَجله وَلَا يتَأَخَّر أحد عَن أَجله بل سَائِر الْحَيَوَان وَالْأَشْجَار لَهَا آجال لَا تتقدم وَلَا تتأخر فَإِن أجل الشَّيْء هُوَ نِهَايَة عمره وعمره مُدَّة بَقَائِهِ فالعمر مُدَّة الْبَقَاء وَالْأَجَل نِهَايَة الْعُمر بالانقضاء ... وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ إِلَّا أَن الْأَجَل أجلان أجل مُطلق يعلم الله وَأجل مُقَيّد وَبِهَذَا يتَبَيَّن معنى قَوْله ﷺ من سره أَن يبسط لَهُ فِي رزقه وينسأ لَهُ فِي أَجله فَليصل رَحمَه فَإِن الله أَمر الْملك أَن يكْتب لَهُ أََجَلًا وَقَالَ إِن وصل رَحمَه زِدْته كَذَا وَكَذَا وَالْملك لَا يعلم أيزداد ام لَا لَكِن الله يعلم مَا يسْتَقرّ عَلَيْهِ الْأَمر فَإِذا جَاءَ ذَلِك لَا يتَقَدَّم وَلَا يتَأَخَّر\nوَقد يسْأَل سَائل كَيفَ أَنه تَعَالَى يخلق وَيقدر الْمعْصِيَة ويعاقب عَلَيْهَا وَالطَّاعَة فيثيب عَلَيْهَا أَقُول إِن الْإِجَابَة على هَذَا السُّؤَال ستأتي فِي التَّعْلِيق على الْفَصْل التَّالِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى","vol":"3","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>الْفَصْل الرَّابِع أزلية الْعلم الالهي بِأَهْل الْجنَّة وَالنَّار وتعيينهم وَالْحكم عَلَيْهِم بذلك</span>\nوَاسْتدلَّ ابْن بطة على هَذِه الْمسَائِل بِمَا ذكره من الْآيَات وَمَا رَوَاهُ من الْأَحَادِيث والْآثَار المروية عَن السّلف فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب من هَذَا الْكتاب وَهِي الْبَاب الْخَامِس وَالسَّادِس من الْجُزْء الثَّامِن وَالْبَاب الثَّانِي من الْجُزْء التَّاسِع وَهَذِه الْأَبْوَاب هِيَ\n(بَاب مَا رُوِيَ أَن الله تَعَالَى خلق خلقه كَمَا شَاءَ لما شَاءَ فَمن شَاءَ خلقه للجنة وَمن شَاءَ خلقه للنار سبق بذلك علمه وَنفذ فِيهِ حكمه وَجرى فِيهِ قلمه وَمن جَحده فَهُوَ من الْفرق الهالكة\n(بَاب الْإِيمَان بِأَن الله أَخذ ذُرِّيَّة آدم من ظَهره فجعلهم فريقين فريقا للجنة وفريقا للسعير\n٣ - (بَاب الْإِيمَان بِأَن السعيد والشقي من سعد أَو شقي فِي بطن أمه وَمن رد ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة\nوَحَاصِل مَا تقرره النُّصُوص فِي هَذِه الْأَبْوَاب الثَّلَاثَة أَنه تَعَالَى علم أهل الْجنَّة وَالنَّار وَأهل السَّعَادَة والشقاء أزلا وحددهم وميز بَعضهم عَن بعض وَذَلِكَ عِنْدَمَا أَخذ الله ذُرِّيَّة آدم من ظَهره فَأخذ كل طيبَة بِيَدِهِ الْيُمْنَى بَيْضَاء نقية وَأخْبر أَنَّهَا من أَصْحَاب الْجنَّة وَأخذ كل خبيثة بِيَدِهِ الْأُخْرَى سَوْدَاء على هَيْئَة الفحم","vol":"3","page":169},{"text":"وَبَين أَنهم من أَصْحَاب النَّار ثمَّ أَعَادَهَا فِي صلب آدم بعد أَن أشهدهم على أنفسهم أَنه رَبهم وخالقهم وَأخذ الْمِيثَاق مِنْهُم على عدم مخالفتهم الْعَهْد عِنْدَمَا يُرْسل إِلَيْهِم الرُّسُل فِي الدُّنْيَا\nأما أهل السَّعَادَة فَإِنَّهُم يُوفونَ الْعَهْد بعد وجودهم فِي الدُّنْيَا فيكونون من أهل الْجنَّة وَأما الأشقياء فَإِنَّهُم ينقضون الْمِيثَاق فيكونون من أَصْحَاب السعير وَقد ثَبت أَيْضا بالأحاديث الصَّحِيحَة أَنه إِذا اسْتَقر الْجَنِين فِي الرَّحِم أَتَاهُ ملك الْأَرْحَام فَيكْتب أَنه شقي أَو سعيد فخلق أَحَدنَا يجمع فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ ثمَّ يكون علقَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك ثمَّ يبْعَث الله ﷿ إِلَيْهِ الْملك بِأَرْبَع كَلِمَات رزقه وَعَمله وأجله وشقي أَو سعيد وَلِهَذَا يقسم ﷺ قَائِلا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع ثمَّ يُدْرِكهُ مَا سبق لَهُ فِي الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فيدخلها وَإِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع ثمَّ يُدْرِكهُ مَا سبق لَهُ فِي الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فيدخلها\nكل ذَلِك سبق بِهِ علم الله وَمضى بِهِ قدره وَجرى بِهِ قلمه فِي الْأَزَل قبل وجود آدم وَذريته وَقبل اسْتِقْرَار الأجنة فِي بطُون أمهاتها بِخَمْسِينَ ألف سنة فَلَا بُد أَن يكون مآل كل امْرِئ إِلَى مَا قدر لَهُ من السَّعَادَة أَو الشَّقَاء وَالْجنَّة أَو النَّار فالسعيد إِلَى الْجنَّة مهما عمل من عمل أهل النَّار لِأَنَّهُ تَعَالَى سيوفقه بِعَمَل يدْخل بِهِ الْجنَّة قبل مَوته وَلَو بلحظه فَيكون بذلك من أهل الْجنَّة والشقي إِلَى النَّار مهما عمل من عمل أهل الْجنَّة فكم من رجل يعْمل فِيمَا يَبْدُو للنَّاس بِعَمَل أهل السَّعَادَة حَتَّى لَا يكون بَينه وَبَين الْجنَّة إِلَّا ذِرَاع فَيعْمل فِي آخر حَيَاته بِعَمَل يُوجب لَهُ النَّار فَيكون من أَصْحَاب النَّار وَقد يكون العَبْد مَكْتُوبًا عِنْد الله سعيدا من أهل الْجنَّة وَهُوَ يعْمل فِيمَا يَبْدُو للنَّاس بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر حَيَاته وَفقه الله بِعَمَل يدْخل بِهِ الْجنَّة فَيكون","vol":"3","page":170},{"text":"بذلك من أهل الْجنَّة فبذلك نعلم أَن الله خلق الْإِنْسَان لوَاحِدَة من المنزلتين إِمَّا للجنة وَإِمَّا للنار وَمَعَ هَذَا كُله فقد بَين الرَّسُول الْكَرِيم ﷺ أَن الْإِيمَان بِالْقدرِ لَا يمْنَع الْعَمَل بِطَاعَة الله وَرَسُوله فَلَا يجوز لأحد أَن يتقاعس عَن الْعَمَل بتكاليف الشَّرِيعَة الَّتِي جَاءَت بهَا الرُّسُل الْكِرَام عَلَيْهِم الصَّلَاة السَّلَام احتجاجا بِالْقدرِ وبيانا لهَذَا الْمَعْنى يَقُول الرَّسُول ﷺ مَا من نفس منفوسة إِلَّا كتب مَكَانهَا من الْجنَّة اَوْ النَّار وَإِلَّا كتبت شقية أَو سعيدة فَقَالَ رجل أَفلا نَتَّكِل على كتابها يَا رَسُول الله وَنَدع الْعَمَل قَالَ لَا وَلَكِن اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ أما أهل الشَّقَاء فييسرون لعمل أهل الشَّقَاء وَأما أهل السَّعَادَة فييسرون لعمل أهل السَّعَادَة ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى﴾ // أخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد //\nقلت وَمَا ذكره ابْن بطة فِي هَذِه الْأَبْوَاب الثَّلَاثَة من إِثْبَات الْعلم الإلهي الأزلي بِأَهْل الْجنَّة وَالنَّار السعيد والشقي مِنْهُم وتمييز بَعضهم عَن بعض لم يخْتَلف فِي ذَلِك أحد سوى الْقَدَرِيَّة الْأَوَائِل الَّذين يُنكرُونَ علمه السَّابِق وَتَقْدِيره الأزلي ﷿ إِذْ ثَبت بأدلة من الْكتاب وَالسّنة أَن الله خلق النَّاس فريقين فريقا للجنة وفريقا للسعير علمهمْ قبل وجودهم بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِم وقبائلهم كَمَا بَينه ابْن بطة وَغَيره من عُلَمَاء السّنة وَلَكِن الجدير بِالذكر هُنَا أَن تحديده تَعَالَى بأصحاب الْجنَّة وَالنَّار وتعيينهم وَالْحكم عَلَيْهِم بذلك أزلا لَا يَعْنِي أَن الله جعلهم من أهل الْجنَّة وَالنَّار بِدُونِ أَسبَاب تَقْتَضِي ذَلِك فالمؤمن يدْخل الْجنَّة بِسَبَب إيمَانه وجده فِي الطَّاعَة وَالْعَمَل الصَّالح وَالْكَافِر يدْخل النَّار بِسَبَب كفره وَكَذَلِكَ العَاصِي وَالْفَاسِق يستحقان النَّار إِن لم يغْفر الله لَهما بِسَبَب تقصيرهما فِي الْعَمَل الصَّالح وارتكابهما الْكَبَائِر إِذْ وعد الله الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا","vol":"3","page":171},{"text":"الصَّالِحَات أَن يدخلهم الْجنَّة بأعمالهم إِن شَاءَ جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ كَمَا وعد الَّذين عمِلُوا السَّيِّئَات أَن يدخلهم النَّار جَزَاء بِمَا اقترفوا من السَّيِّئَات فالرب يعلم أَن فلَانا سيعمل عمل أهل الْجنَّة فَيَجْعَلهُ بذلك من أهل الْجنَّة وَفُلَانًا سيعمل عمل أهل النَّار فَيكون بذلك من أهل النَّار وَمِمَّا يُوضح ذَلِك قَوْله ﷺ فِيمَا رَوَاهُ عمر بن الْخطاب وَغَيره أَن الله تَعَالَى قَالَ خلقت هَؤُلَاءِ للجنة وبعمل أهل الْجنَّة يعْملُونَ وخلقت هَؤُلَاءِ للنار وبعمل أهل النَّار يعْملُونَ // أوردهُ ابْن الْقيم // وَفِي الْأَثر عَن أبي قلَابَة قَالَ إِن الله كتب أهل النَّار وَمَا هم عاملون وَأهل الْجنَّة وَمَا هم عاملون فطوى الْكتاب وَرفع الْقَلَم\nوَمن الْآيَات القرآنية الدَّالَّة على أَن الله تَعَالَى يدْخل السُّعَدَاء الْجنَّة والأشقياء النَّار يَوْم الْقِيَامَة على مُقْتَضى أَعْمَالهم الَّتِي قدموها فِي الدُّنْيَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾\nوَقَوله تَعَالَى ﴿إِنِّي جزيتهم الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا أَنهم هم الفائزون﴾\nوَقَوله تَعَالَى ﴿وجزاهم بِمَا صَبَرُوا جنَّة وَحَرِيرًا﴾\nوَقَوله ﷿ ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية﴾\nوَقَوله وَالَّذين آمنُوا وَاتَّبَعتهمْ ذُرِّيتهمْ بِإِيمَان ألحقنا بهم ذُرِّيتهمْ وَمَا","vol":"3","page":172},{"text":"ألتناهم من عَمَلهم من شَيْء)\nوَقَوله ﴿هَل ثوب الْكفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾\nوَقَالُوا ماسلككم فِي سقر قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين وَلم نك نطعم الْمِسْكِين وَكُنَّا نَخُوض مَعَ الخائضين وَكُنَّا نكذب بِيَوْم الدّين حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين فَمَا تنفعهم شَفَاعَة الشافعين\nوأمثال هَذَا فِي الْقُرْآن كثير جدا فَبين سُبْحَانَهُ فِيمَا يذكرهُ من سَعَادَة الْآخِرَة وشقاوتها أَن ذَلِك سَيكون جَزَاء بِالْأَعْمَالِ الْمَأْمُور بهَا والمنهي عَنْهَا كَمَا يذكر نَحْو ذَلِك فِيمَا يَقْتَضِيهِ من الْعُقُوبَات والمثوبات فِي الدُّنْيَا أَيْضا\nقَالَ ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ وأضله الله على علم﴾ قَالَ على علم بِمَا يكون قبل أَن يخلقه ... وَقَالَ سعيد ابْن جُبَير وَمُقَاتِل على علمه فِيهِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق أَي على مَا سبق فِي علمه أَنه ضال قبل أَن يخلقه وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ على علم مِنْهُ بعاقبة\nقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب تَأْوِيل مُخْتَلف الحَدِيث تَعْلِيقا على حَدِيث الشقي من شقي فِي بطن أمه والسعيد من سعد فِي بطن أمه مَا نَصه هَذَا من بَاب الْعلم أَي علم الله أَن فلَانا سيعطى الْحُرِّيَّة وَالِاخْتِيَار فيختار مَا يُفْضِي للسعادة وَفُلَانًا سيعطاهما فيختار سَبِيل الشَّقَاء\nوعَلى هَذَا الضَّوْء يفهم الْقَارئ جَمِيع الْآيَات وَالْأَحَادِيث الَّتِي يكَاد يفهم","vol":"3","page":173},{"text":"مِنْهَا الْجَبْر مثل فَمنهمْ شقي وَسَعِيد ﴿فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير﴾ ... يكْتب رزقه وأجله وشقي أَو سعيد هَؤُلَاءِ إِلَى الْجنَّة وَلَا أُبَالِي وَهَؤُلَاء إِلَى النَّار وَلَا أُبَالِي ...\nلقد كتب الله على نَفسه الرَّحْمَة وَمن رَحمته بالمكلفين أَن منحهم سَعَادَة الْحُرِّيَّة وَالِاخْتِيَار والإرادة فَإِن استفادوا من هَذِه الموهبة وَعمِلُوا صَالحا سعدوا وَإِن أهملوها شَقوا إِذن فسعادة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمار إِيمَان واستقامة وشقاؤها ثمار انحراف والمكلف قَادر على تَمْثِيل الدورين وَهَذَا ناموس عَام ثَابت نعم علم الله مَاذَا سيفعل مُطلق مُكَلّف وَعلم مَا سَيكون لأعمال الْمُكَلف من أثر فِي مستقبله وَلَكِن علمه لَا يَقْتَضِي جبر الْمُكَلف إِذْ الْجَبْر والتكليف لَا يَجْتَمِعَانِ بل يَعْنِي الْإِحَاطَة والشمول إِذْ هما لله وَحده ... لقد عبد الله طَرِيق السَّعَادَة وأمرنا بسلوكه وكفل لنا سَلامَة الْوُصُول إِن صممنا على الْوُصُول أما الشَّقَاء فظلمة لَا تخيم إِلَّا حَيْثُ يَنْعَدِم النُّور وَهُوَ طَاقَة كامنة فِينَا لَا تنعدم إِلَّا إِذا أردنَا إعدامها\nوَقَالَ ابْن الْقيم بعد أَو أورد أَحَادِيث وآثار تدل على أَن عمل العَبْد هُوَ السَّبَب فِي سعادته أَو شقاوته قَالَ فَهَذِهِ وَغَيرهَا تدل على أَن الله سُبْحَانَهُ قدر أَعمال بني آدم وأرزاقهم وآجالهم وسعادتهم وشقاوتهم عقب خلق أَبِيهِم وأراهم لأبيهم آدم صورهم وأشكالهم ... فَالله سُبْحَانَهُ قد علم قبل أَن يُوجد عباده أَحْوَالهم وَمَا هم عاملون وَمَا هم إِلَيْهِ سائرون ثمَّ أخرجهم إِلَى هَذِه الدَّار ليظْهر معلومه الَّذِي علمه فيهم كَمَا علمه وابتلاهم من الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَيْر وَالشَّر بِمَا أظهر معلومه فاستحقوا الْمَدْح والذم وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب بِمَا قَامَ بهم من الْأَفْعَال","vol":"3","page":174},{"text":"وَالصِّفَات الْمُطَابقَة للْعلم السَّابِق وَلم يَكُونُوا يسْتَحقُّونَ ذَلِك وَهِي فِي علمه قبل أَن يعملوها فَأرْسل رسله وَأنزل كتبه وَشرع شرائعه إعذارا إِلَيْهِم وَإِقَامَة للحجة عَلَيْهِم لِأَن لَا يَقُولُوا كَيفَ تعاقبنا على علمك فِينَا وَهَذَا لَا يدْخل تَحت كسبنا وقدرتنا فَلَمَّا ظهر علمه فيهم بأفعالهم حصل الْعقَاب على معلومه الَّذِي أظهره الِابْتِلَاء والاختبار ...\nذكر الشَّيْخ رشيد رضَا فِي تَفْسِيره فِي قَوْله تَعَالَى وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْإِنْس وَالْجِنّ إِن الله ذرأهم لِجَهَنَّم لأجل إعراضهم عَن أوَامِر الله يدل لذَلِك السِّيَاق فِي نفس الْآيَة لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ وَأُولَئِكَ هم الغافلون\nوَقَالَ فِي تَفْسِير الْآيَة مَعْنَاهُ نقسم أننا خلقنَا وبثثنا فِي الْعَالم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لأجل سُكْنى جَهَنَّم وَالْمقَام فِيهَا أَي كَمَا ذرأنا للجنة مثل ذَلِك وَهُوَ متقضى استعداد الْفَرِيقَيْنِ فَمنهمْ شقي وَسَعِيد فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير وبماذا كَانَ هَؤُلَاءِ معدين لِجَهَنَّم دون الْجنَّة وَمَا صفاتهم المؤهلة لذَلِك\nالْجَواب ذَلِك بِأَن لَهُم قلوبا لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا ... إِلَخ\nوَرجح ابْن تَيْمِية أَن تكون اللَّام فِي الْآيَة الْكَرِيمَة ﴿وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس﴾ الْآيَة للغاية وَلَيْسَت للعاقبة وَضعف قَول الَّذين يَقُولُونَ إِنَّهَا للعاقبة لِأَن معنى الْعَاقِبَة غير مُنَاسِب هُنَا وَذَلِكَ لِأَن لَام الْعَاقِبَة الَّتِي لم يقْصد فِيهَا الْفِعْل لأجل الْعَاقِبَة إِنَّمَا تكون من جَاهِل أَو عَاجز فَالْأول","vol":"3","page":175},{"text":"كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ لم يعلم فِرْعَوْن بِهَذِهِ الْعَاقِبَة وَالثَّانِي الَّذِي هُوَ الْعَاجِز كَقَوْلِهِم لدو للْمَوْت وَابْنُوا للخراب فَإِنَّهُم يعلمُونَ هَذِه الْعَاقِبَة عاجزون عَن دَفعهَا فَالله تَعَالَى عليم قدير فَلَا يُقَال أَن فعله كَفعل الْجَاهِل الْعَاجِز\nوَقد بَين شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية هَذِه الْمَسْأَلَة من خلال نقاش طَوِيل أجَاب فِيهِ على سُؤال وَجه إِلَيْهِ حول هَذِه الْمَسْأَلَة حَاصله السعيد لَا يشقى والشقي لَا يسْعد فَمَا فَائِدَة الْعَمَل\nفَأجَاب قَائِلا هَذِه الْمَسْأَلَة قد أجَاب فِيهَا رَسُول الله ﷺ فِي غير حَدِيث فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ قيل يَا رَسُول الله أعلم أهل الْجنَّة من أهل النَّار قَالَ نعم قيل فَفِيمَ يعْمل الْعَامِلُونَ قَالَ اعْمَلُوا كل ميسر لما خلق لَهُ ... وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن أبي الْأسود الدؤَلِي قَالَ قَالَ لي عمرَان بن حُصَيْن أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم ويكدحون فِيهِ أَشَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى عَلَيْهِم من قدر سَابق أَو فِيمَا يستقبلون بِهِ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم فَقلت بل شَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى عَلَيْهِم قَالَ أَفلا يكون ذَلِك ظلما قَالَ فَفَزِعت من ذَلِك فَزعًا شَدِيدا وَقلت كل شَيْء خلق الله وَملك يَده فَلَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون فَقَالَ يَرْحَمك الله إِنِّي لم أرد بِمَا سَأَلتك إِلَّا لأجود عقلك إِن رجلَيْنِ من مزينة أَتَيَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَا يَا رَسُول الله أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم ويكدحون فِيهِ أَشَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم من قدر سَابق أَو فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم فَقَالَ لَا بل شَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم وتصديق ذَلِك","vol":"3","page":176},{"text":"فِي كتاب الله ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا فألهمها فجورها وتقواها﴾\nثمَّ قَالَ النُّصُوص والْآثَار فِي تقدم علم الله وكتابته وقضائه وَتَقْدِيره الْأَشْيَاء قبل خلقهَا وأنواعها كَثِيرَة جدا وَقد بَين النَّبِي ﷺ أَن ذَلِك لَا يُنَافِي وجود الْأَعْمَال الَّتِي بهَا تكون السَّعَادَة والشقاوة وَأَن من كَانَ من أهل السَّعَادَة فَإِنَّهُ ييسر لعمل أهل السَّعَادَة وَمن كَانَ من أهل الشقاوة فَإِنَّهُ ييسر لعمل أهل الشقاوة وَقد نهى أَن يتكل الْإِنْسَان على الْقدر السَّابِق ويدع الْعَمَل وَلِهَذَا كَانَ من اتكل على الْقدر السَّابِق وَترك مَا أَمر بِهِ من الْأَعْمَال هُوَ من الأخسرين أعمالا الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَكَانَ تَركهم لما يجب عَلَيْهِم من الْعَمَل من جملَة الْمَقْدُور الَّذِي يسروا بِهِ لعمل أهل الشقاوة فَإِن أهل السَّعَادَة هم الَّذين يَفْعَلُونَ الْمَأْمُور ويتركون الْمَحْظُور فَمن ترك الْعَمَل الْوَاجِب الَّذِي أَمر بِهِ وَفعل الْمَحْظُور متكلا على الْقدر كَانَ من جملَة أهل الشقاوة الميسرين لعمل أهل الشقاوة وَهَذَا الْجَواب الَّذِي أجَاب بِهِ النَّبِي ﷺ فِي غَايَة السداد والاستقامة وَهُوَ نَظِير مَا أجَاب بِهِ فِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَنه قيل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت أدوية نتداوى بهَا ورقي نسترقي بهَا وتقاة نتقيها هَل ترد من قدر الله شَيْئا فَقَالَ هِيَ من قدر الله وَذَلِكَ لِأَن الله ﷾ هُوَ يعلم الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ يَكْتُبهَا فَإِذا كَانَ قد علم أَنَّهَا تكون بِأَسْبَاب من عمل وَغَيره وَقضى أَنَّهَا تكون كَذَلِك وَقدر ذَلِك لم يجز أَن يظنّ أَن تِلْكَ الْأُمُور تكون بِدُونِ الْأَسْبَاب الَّتِي جعلهَا الله أسبابا وَهَذَا عَام فِي جَمِيع الْحَوَادِث مِثَال ذَلِك إِذا علم الله وَكتب أَنه سيولد لهذين ولد وَجعل الله سُبْحَانَهُ ذَلِك مُعَلّقا باجتماع الْأَبَوَيْنِ على النِّكَاح وإنزال المَاء المهين الَّذِي ينْعَقد مِنْهُ الْوَلَد فَلَا يجوز أَن يكون وجود الْوَلَد بِدُونِ السَّبَب الَّذِي علق بِهِ وجود الْوَلَد","vol":"3","page":177},{"text":"والأسباب وَإِن كَانَت نَوْعَيْنِ مُعْتَادَة وغيرية فالمعتادة كولادة الْآدَمِيّ من أبوين والغربية كولادة الْإِنْسَان من أم فَقَط كَمَا ولد عِيسَى أَو من أَب فَقَط كَمَا ولدت حَوَّاء أَو من غير أبوين كَمَا خلق آدم أَبُو الْبشر من طين فَجَمِيع الْأَسْبَاب قد تقدم علم الله بهَا وكتابته لَهَا وَتَقْدِيره إِيَّاهَا وقضاؤه بهَا كَمَا تقدم ربط ذَلِك بالمسببات كَذَلِك أَيْضا الْأَسْبَاب الَّتِي بهَا يخلق النَّبَات من إِنْزَال الْمَطَر وَغَيره من هَذَا الْبَاب كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من مَاء فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وَبث فِيهَا من كل دَابَّة﴾ ﴿فأنزلنا بِهِ المَاء فأخرجنا بِهِ من كل الثمرات﴾ وَقَالَ وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ وأمثال ذَلِك فَجَمِيع ذَلِك مُقَدّر مَعْلُوم مقضي مَكْتُوب قبل تكوينه فَمن ظن أَن الشَّيْء إِذا علم وَكتب أَنه يَكْفِي ذَلِك فِي وجوده وَلَا يحْتَاج إِلَى مَا بِهِ يكون من الْفَاعِل الَّذِي يَفْعَله وَسَائِر الْأَسْبَاب فَهُوَ جَاهِل ضال ضلالا مُبينًا ... وَهُوَ سُبْحَانَهُ قد علم أَن المكونات تكون بِمَا يخلقه من الْأَسْبَاب لِأَن ذَلِك هُوَ الْوَاقِع فَمن قَالَ أَنه يعلم شَيْئا بِدُونِ الْأَسْبَاب فقد قَالَ على الله الْبَاطِل وَهُوَ بِمَنْزِلَة من قَالَ إِن الله يعلم أَن هَذَا الْوَلَد ولد بِلَا أبوين وَأَن هَذَا النَّبَات نبت بِلَا مَاء فَإِن تعلق الْعلم بالماضي والمستقبل سَوَاء فَكَمَا ان من أخبر عَن الْمَاضِي بِعلم الله بِوُقُوعِهِ بِدُونِ الْأَسْبَاب يكون مُبْطلًا\nفَكَذَلِك من أخبر عَن الْمُسْتَقْبل كَقَوْل الْقَائِل أَن الله علم أَنه خلق آدم من غير طين وَعلم أَنه يتانسل النَّاس من غير تناكح وَأَنه أنبت الزروع من غير مَاء وَلَا تُرَاب فَهُوَ بَاطِل ظَاهر لكل أحد وَكَذَلِكَ إخْبَاره عَن الْمُسْتَقْبل وَكَذَلِكَ الْأَعْمَال هِيَ سَبَب فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب فَلَو قَالَ قَائِل إِن الله أخرج آدم من الْجنَّة بِلَا ذَنْب وَأَنه قدر ذَلِك أَو قَالَ إِنَّه غفر لآدَم بِلَا تَوْبَة وَأَنه علم ذَلِك","vol":"3","page":178},{"text":"كَانَ هَذَا كذبا وبهتانا ... وَكَذَلِكَ كل مَا أخبر بِهِ من قصَص الْأَنْبِيَاء فَإِنَّهُ علم انه أهلك قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَفرْعَوْن وَلُوط ومدين وَغَيرهم بِذُنُوبِهِمْ ... وَأَنه نجى الْأَنْبِيَاء وَمن اتبعهم بأيمانهم وتقواهم كَمَا قَالَ ﴿فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ أنجينا الَّذين ينهون عَن السوء وأخذنا الَّذين ظلمُوا بِعَذَاب بئيس بِمَا كَانُوا يفسقون﴾\nوَقَالَ ﴿فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ فَمنهمْ من أرسلنَا عَلَيْهِ حاصبا وَمِنْهُم من أَخَذته الصَّيْحَة وَمِنْهُم من خسفنا بِهِ الأَرْض وَمِنْهُم من أغرقنا﴾ ... الْآيَة\nوَقَالَ ﴿ذَلِك جزيناهم ببغيهم﴾\nوَقَالَ ﴿فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم من الله من واق﴾\nوَقَالَ ﴿فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ وأنشأنا من بعدهمْ قرنا آخَرين﴾\nوَقَالَ فَتلك بُيُوتهم خاوية بِمَا ظلمُوا إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعْملُونَ ... إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات\nوَكَذَلِكَ خَبره عَمَّا يكون من السَّعَادَة والشقاوة بِالْأَعْمَالِ كَقَوْلِه ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية﴾\nوَقَوله تَعَالَى ﴿وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾\nوَقَوله ﴿وَكُنَّا نكذب بِيَوْم الدّين حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين فَمَا تنفعهم شَفَاعَة الشافعين﴾ وأمثال هَذَا فِي الْقُرْآن كثيرا جدا\nوَالْعلم بِأَن الشَّيْء سَيكون وَالْخَبَر عَنهُ بذلك وَكِتَابَة ذَلِك لَا يُوجب اسْتغْنَاء ذَلِك عَمَّا بِهِ يكون من الْأَسْبَاب الَّتِي لَا يتم إِلَّا بهَا كالفاعل وَقدرته ومشيئته فَإِن اعْتِقَاد هَذَا غَايَة فِي الْجَهْل إِذْ هَذَا الْعلم لَيْسَ مُوجبا بِنَفسِهِ لوُجُود الْمَعْلُوم بِاتِّفَاق الْعلمَاء بل هُوَ مُطَابق لَهُ على مَا هُوَ عَلَيْهِ لَا يكسبه صفة وَلَا","vol":"3","page":179},{"text":"يكْتَسب مِنْهُ صفة بِمَنْزِلَة علمنَا بالأمور الَّتِي قبلنَا كالموجودات الَّتِي كَانَت قبل وجودهَا مثل علمنَا بِاللَّه وأسمائه وَصِفَاته فَإِن هَذَا الْعلم لَيْسَ مؤثرا فِي وجود الْمَعْلُوم بِاتِّفَاق الْعلمَاء فَتبين أَن الْعلم وَالْخَبَر وَالْكتاب لَا يُوجب الِاكْتِفَاء بذلك عَن الْفَاعِل الْقَادِر المريد مِمَّا يدل على ذَلِك أَن الله ﷾ يعلم ويخبر بِمَا سَيكون من مفعولات الرب كَمَا يعلم أَنه سيقيم الْقِيَامَة ويخبر بذلك وَمَعَ ذَلِك فمعلوم أَن هَذَا الْعلم وَالْخَبَر لَا يُوجب وُقُوع الْمَعْلُوم الْمخبر بِهِ بِدُونِ الْأَسْبَاب الَّتِي جعلهَا الله أسبابا لَهُ إِذا تبين ذَلِك فَقَوْل السَّائِل السعيد لَا يشقى والشقي لَا يسْعد كَلَام صَحِيح أَي من قدر الله أَن يكون سعيدا يكون سعيدا لَكِن بِالْأَعْمَالِ الَّتِي جعله سعد بهَا والشقي لَا يكون شقيا إِلَّا بِالْأَعْمَالِ الَّتِي جعله يشقى بهَا الَّتِي من جُمْلَتهَا الاتكال على الْقدر وَترك الْأَعْمَال الْوَاجِبَة وَالله ﷾ علم وَقدر أَن هَذَا يعْمل كَذَا فيسعد بِهِ وَهَذَا يعْمل كَذَا فيشقى بِهِ وَهُوَ يعلم ان هَذَا الْعَمَل الصَّالح يجلب السَّعَادَة كَمَا يعلم سَائِر الْأَسْبَاب والمسببات كَمَا يعلم ان هَذَا يَأْكُل السم فَيَمُوت وان هَذَا يَأْكُل الطَّعَام فيشبع وَيشْرب الشَّرَاب فيروى وَظهر فَسَاد قَول السَّائِل فَلَا وَجه لإتعاب النَّفس فِي عمل وَلَا لكفها عَن ملذوذات فَإِن الْمَكْتُوب فِي الْقدَم وَاقع لَا محَالة وَذَلِكَ أَن الْمَكْتُوب فِي الْقدَم هُوَ سَعَادَة السعيد لما يسر لَهُ من الْعَمَل الصَّالح وشقاوة الشقي لما يسر لَهُ من الْعَمَل السيء لَيْسَ الْمَكْتُوب أَحدهمَا دون الآخر فَمَا أَمر بِهِ العَبْد من عمل فِيهِ تَعب أَو امْتنَاع عَن شَهْوَة هُوَ من الْأَسْبَاب الَّتِي تنَال بهَا السَّعَادَة والمقدر الْمَكْتُوب هُوَ السَّعَادَة وَالْعَمَل الَّذِي بِهِ ينَال السَّعَادَة وَإِذا ترك العَبْد مَا أَمر بِهِ متكلا على الْكتاب كَانَ ذَلِك من الْمَكْتُوب الْمَقْدُور الَّذِي يصير بِهِ شقيا وَكَانَ قَوْله ذَلِك بِمَنْزِلَة من يَقُول أَنا لَا آكل وَلَا أشْرب فَإِن كَانَ الله قضى بالشبع والري حصل وَإِلَّا لم يحصل أَو يَقُول لَا أجامع امْرَأَتي فَإِن كَانَ الله قضى لي بِولد فَإِنَّهُ يكون","vol":"3","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>الْفَصْل الْخَامِس تَقْدِير الْهِدَايَة والإضلال</span>\nقرر ابْن بطة هَذَا الْمَعْنى بِمَا أوردهُ من أَدِلَّة الْكتاب وَالسّنة والْآثَار عَن السّلف فِي أَرْبَعَة أَبْوَاب من هَذَا الْكتاب وَهِي الْبَاب الثَّانِي من الْجُزْء الثَّامِن وعنوانه بَاب ذكر مَا أعلمنَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه أَنه يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَأَنه لَا يهدي بِالْمُرْسَلين والكتب والآيات والبراهين إِلَّا من سبق فِي علم الله أَنه يهديه\nوَالْبَاب الثَّالِث من الْجُزْء الثَّامِن وموضوعه بَاب ذكر مَا أخبرنَا الله تَعَالَى أَنه أرسل الْمُرْسلين إِلَى النَّاس يَدعُونَهُمْ إِلَى عبَادَة رب الْعَالمين ثمَّ أرسل الشَّيَاطِين تحرضهم على تَكْذِيب الْمُرْسلين فَمن أنكر ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة\nوَالْبَاب الأول من الْجُزْء التَّاسِع وعنوانه بَاب الْإِيمَان بِأَن الله ﷿ كتب على آدم الْمعْصِيَة قبل أَن يخلقه فَمن رد ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة\nوَالْبَاب الْخَامِس من الْجُزْء التَّاسِع وموضوعه بَاب الْإِيمَان بَان الشَّيْطَان مَخْلُوق مسلط على بني آدم يجْرِي مِنْهُم مجْرى الدَّم إِلَّا من عصمه الله وَمن أنكر ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة\nوَحَاصِل مَا قَرّرته الْآيَات والْآثَار المروية من ابْن بطة فِي هَذِه الْأَبْوَاب أَن","vol":"3","page":181},{"text":"الله تَعَالَى قدر الْهِدَايَة والضلال والمخالفة لأَمره سُبْحَانَهُ أزلا على من أَرَادَ من عباده وكل من الْهدى والضلال لم يكن إِلَّا بِإِذن الله تَعَالَى وَقَضَاء وَقدر مِنْهُ ﷿\nوَقد أورد ابْن بطة فِي هَذِه الْأَبْوَاب كثيرا من الْآيَات القرآنية تربو عَن ثَلَاثِينَ آيَة تثبت لله ﷿ دون غَيره الْهِدَايَة والإضلال فَلَا هادي وَلَا مضل إِلَّا الله سُبْحَانَهُ وَلَو شَاءَ لهداهم أَجْمَعِينَ وَلَكِن لحكمة يعلمهَا ﷿ جعلهم فريقين فريقا على الْهدى وفريقا على الضلال لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون وَلِهَذَا لم يهتد كثير من النَّاس بدعوة الْمُرْسلين فِي الْأُمَم السَّابِقَة وَفِي هَذِه الْأمة أَيْضا رغم مَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ من الْبَيَان والبلاغة والفصاحة والبراهين القاطعة والحجج الْوَاضِحَة الَّتِي بعثوا بهَا من عِنْد الله تَعَالَى مؤيدين بالمعجزات الواضحات مثل الشَّمْس فِي رَابِعَة النَّهَار يدعونَ أمتهم إِلَى المحجة الْبَيْضَاء فَهَذَا أَبُو طَالب عَم رَسُول الله ﷺ مَعَ حرصه ﷺ على هدايته لم يكْتب الله لَهُ الْهِدَايَة وَلم يسْبق فِي علم الله أَنه يهديه وَفِي حَقه نزلت هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة إِنَّك لاتهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء فِي حِين أننا نجد أَبَا بكر وَعمر بن الْخطاب وَغَيرهمَا من السُّعَدَاء من هَذِه الْأمة قد سبقت لَهُم من الله الْهِدَايَة أزلا فَدَخَلُوا فِي دين الله افواجا وَكَذَلِكَ الْحَال فِي الْأُمَم الْمَاضِيَة كَمَا فِي قصَّة نَبِي الله نوح ﵇ مَعَ قومه وَابْنه الَّذِي كَانَ يتَمَنَّى لَهُ الْهِدَايَة والتوفيق وَلَكِن الله لم يرد لَهُ الْهِدَايَة حَتَّى مَاتَ كَافِرًا وَفِي حَقه يَقُول رب الْعِزَّة إِنَّه لَيْسَ من أهلك إِنَّه عمل غير صَالح فَلَا تَسْأَلنِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم إِنِّي أعظك أَن تكون من الْجَاهِلين\nوَقد دَعَا نوح ﵇ قومه مُدَّة ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما فَلم يُؤمن بِهِ إِلَّا أنَاس معدودون من قومه أَرَادَ الله لَهُم الْهِدَايَة وَكثير مِنْهُم أَعرضُوا عَن الْإِيمَان وعتوا عتوا كَبِيرا كَمَا حكى الله ذَلِك عَنْهُم بقوله ﷿ على لِسَان","vol":"3","page":182},{"text":"نوح ﵇ ﴿وَإِنِّي كلما دعوتهم لتغفر لَهُم جعلُوا أَصَابِعهم فِي آذانهم واستغشوا ثِيَابهمْ وأصروا واستكبروا استكبارا﴾ وَذَلِكَ لِأَن الله لم يرد لَهُم الْهِدَايَة كَمَا قَالَ نوح ﵇ مُخَاطبا لَهُم وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت ان أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم هور بكم وَإِلَيْهِ ترجعون\nأما الْهِدَايَة المنسوبة فِي الْقُرْآن الْكَرِيم إِلَى رَسُول الله ﷺ وَإِلَى كِتَابه الْعَزِيز فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَقَوله سُبْحَانَهُ ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي للَّتِي هِيَ أقوم﴾ فَالْمُرَاد بهَا هُنَا هِدَايَة إرشاد وَدلَالَة لَا هِدَايَة توفيق لِأَن الْهِدَايَة بِمَعْنى التَّوْفِيق خَاصَّة بِهِ ﷿ لَا يملكهَا أحد غير الله تَعَالَى فَلِذَا جَاءَ نَفيهَا عَن غير الله فِي غير آيَة من الْقُرْآن الْكَرِيم من ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ فبذلك نعلم أَن الْهِدَايَة فِي الْقُرْآن لَهَا مَعْنيانِ الْهِدَايَة بِمَعْنى الْإِرْشَاد وَالْبَيَان وَالدّلَالَة فَهَذِهِ لِلْقُرْآنِ وَالْمُرْسلِينَ وَمن يقوم مقامهم فِي الدعْوَة إِلَى الله وَالثَّانِي الْهِدَايَة بِمَعْنى التَّوْفِيق فَهَذِهِ خَاصَّة بِاللَّه تَعَالَى لَا يقدر عَلَيْهَا أحد إِلَّا الله تَعَالَى وَمن هُنَا نعلم أَن مهمة الرُّسُل مَقْصُورَة على الْإِنْذَار وتبيلغ الرسَالَة مَعَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أَنْت مُنْذر وَلكُل قوم هاد﴾ وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده\nوَقد نبه ابْن بطة إِلَى أَن الله إِذا أَرَادَ للعباد السَّعَادَة وَقدر لَهُم الْهِدَايَة فِي الْأَزَل ألان قُلُوبهم وَفتح أذهانهم لتقبل الْهِدَايَة الَّتِي جَاءَت بهَا الرُّسُل فينتفعون بدعوة الْمُرْسلين فَيجْعَل لَهُم من أنفسهم وازعا وداعيا إِلَى الْهدى وكما أرسل الله الرُّسُل بالهداية أرسل الشَّيَاطِين لإضلال من أَرَادَ إضلاله فِي الْأَزَل خلافًا لما تدعيه الْقَدَرِيَّة من أَن الْهِدَايَة والإضلال والسعادة والشقاء بيد الْعباد لَا بيد الله تَعَالَى فالشياطين هم الَّذين يغوون من شاؤوا دون إِرَادَة من الله تَعَالَى ومشيئته فِي الْأَزَل وَلَكِن دلّت على بطلَان هَذِه الدعْوَة نُصُوص","vol":"3","page":183},{"text":"كَثِيرَة من كتاب الله وَسنة رَسُوله والْآثَار المنقولة عَن السّلف والمفسرين الدَّالَّة على أَن الله تَعَالَى أرسل الشَّيَاطِين على الْكَافرين بدعوتهم إِلَى الشّرك وَالْمقَام على الْكفْر والمعاصي كل ذَلِك ليتم مَا علم وَلَا يكون إِلَّا مَا قدر وَعلم فسبحان من جعل هَذَا هَكَذَا وحجب قُلُوب الْخلق ومنعهم على مُرَاده فِي ذَلِك وَجعله سره المخزون وَعلمه الْمكنون وَيصدق لذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزهم أزا﴾ أَي تهيجهم وتحرضهم على الْمعاصِي وَالْكفْر\nوَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿وقيضنا لَهُم قرناء فزينوا لَهُم مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم وَحقّ عَلَيْهِم القَوْل فِي أُمَم قد خلت من قبلهم من الْجِنّ وَالْإِنْس إِنَّهُم كَانُوا خاسرين﴾\nوَقَالَ ﷿ ﴿وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا فَهُوَ لَهُ قرين وَإِنَّهُم ليصدونهم عَن السَّبِيل وَيَحْسبُونَ أَنهم مهتدون﴾\nفقد أخبرنَا ﷿ أَنه يُرْسل الشَّيَاطِين فتْنَة للْكَافِرِينَ الَّذين حق عَلَيْهِم القَوْل وَمن سبقت عَلَيْهِم الشقوة حَتَّى يؤزرهم أزا ويحرضوهم على الْكفْر تحريضا ويزينوا لَهُم سوء أَعْمَالهم فَهَذَا كَلَام الله ﷿ وإخباره عَن فعله فِي خلقه يعلمهُمْ أَن الْمفْتُون من فتْنَة الله والمهتدي من هداه الله والضال من أضلّهُ الله وَحَال بَينه وَبَين الْهدى فَعَن ابْن عَبَّاس وَالْحسن الْبَصْرِيّ ﵄ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾ قَالُوا لَا تفتنون إِلَّا من قدر لَهُ أَن يصلى الْجَحِيم وَعَن عمر ابْن عبد الْعَزِيز أَن الله ﷿ لَو أَرَادَ أَن لَا يَعْصِي مَا خلق إِبْلِيس وَذَلِكَ لكَونه","vol":"3","page":184},{"text":"مصدر كل شَرّ وَقد وكل لكل إِنْسَان قرينه من الْجِنّ يجْرِي مِنْهُم مجْرى الدَّم حَتَّى رَسُول الله ﷺ كَمَا أخبر بذلك فِيمَا رَوَاهُ عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أحد إِلَّا وكل بِهِ قرينه من الْجِنّ قَالُوا وَأَنت يَا رَسُول الله قَالَ وَأَنا إِلَّا أَن الله أعانني عَلَيْهِ فَأسلم فَلَيْسَ يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَير // رَوَاهُ مُسلم وَأحمد الدَّارمِيّ //\nوَقدر الله على آدم أَن يَأْكُل من الشَّجَرَة بوسوسة من الشَّيْطَان وَأمره أَن لَا يقرب مِنْهَا عِنْدَمَا ادخله الْجنَّة فوسوس إِلَيْهِ الشَّيْطَان فَخَالف آدم أَمر ربه فَأكل من الشَّجَرَة قَالَ تَعَالَى فعصى آدم ربه فغوى فَأخْرجهُ الله بِسَبَب ذَلِك من الْجنَّة وَكَانَ ذَلِك قدرا مَقْدُورًا فَعَاتَبَهُ على ذَلِك نَبِي الله مُوسَى ﵇ قَائِلا أَنْت الَّذِي أغويت النَّاس وأخرجتهم من الْجنَّة فَأجَاب آدم على العتاب قَائِلا أتلومني على أَمر قد كتب عَليّ قبل أَن أخلق بِخَمْسِينَ ألف سنة\nفَقَالَ الرَّسُول ﷺ فحج آدم مُوسَى ثَلَاث مَرَّات أَي أَقَامَ عَلَيْهِ الْحجَّة فِي الْإِجَابَة على مُعَاتَبَته لَهُ وكما قدر الله على آدم الْمُخَالفَة لأَمره فِي الْأَزَل فِي أكل الشَّجَرَة قدر لَهُ التَّوْبَة من الْخَطِيئَة وَقبل مِنْهُ التَّوْبَة بعدذ لَك قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَعصى آدم ربه فغوى ثمَّ اجتباه ربه فَتَابَ عَلَيْهِ وَهدى﴾ وكل من الْخَطِيئَة الأولى وإلهام التَّوْبَة وَالْهِدَايَة بعد الْخَطِيئَة الأولى وإهباطه على وَجه الأَرْض بعد قبُول تَوْبَته كَانَ بِقدر من الله تَعَالَى أزلا ليسكن هُوَ وَذريته فِيهَا إِلَى قيام السَّاعَة كل ذَلِك كَانَ من الله قدرا مَقْدُورًا ومكتوبا عِنْده تَعَالَى فِي أم الْكتاب قبل خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ ألف سنة","vol":"3","page":185},{"text":"قلت وَلما كَانَ مَوْضُوع هَذَا الْفَصْل مرتبطا بموضوع الْفَصْل التَّالِي فقد رَأَيْت أَن أجعَل التَّعْلِيق عَلَيْهَا وَاحِدًا وَأَن أجعله فِي نِهَايَة الْفَصْل التَّالِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى","vol":"3","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>الْفَصْل السَّادِس ختم الله وطبعه على قُلُوب الضَّالّين من عباده</span>\nعقد ابْن بطة فِي هَذَا الْكتاب بَابا خَاصّا لبَيَان هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ الْبَاب الأول من الْجُزْء الثَّانِي وعنوانه بَاب ذكر مَا أخبرنَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه أَنه ختم على قُلُوب من أَرَادَ من عباده فهم لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحق وَلَا يسمعُونَ وَلَا يبصرونه وَأَنه طبع على قُلُوبهم\nوَلما كَانَت الْقَدَرِيَّة تنكر الْخَتْم والطبع ضمن مَا تنكره من الأقدار عقد ابْن بطة هَذَا الْبَاب فأورد فِيهِ أَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع تثبت الغشاوة على الْأَبْصَار والختم والطبع على الْقُلُوب كَمَا بَين ﵀ أَن مآل السُّعَدَاء الَّذين شرح الله صُدُورهمْ للْإيمَان إِلَى الْجنَّة ومصير الأشقياء الَّذين ختم الله","vol":"3","page":187},{"text":"على قُلُوبهم وَجعل الغشاوة على أَبْصَارهم سَيكون إِلَى النَّار فَللَّه الْمِنَّة وَالشُّكْر فِيمَا هدى وَأعْطى وَهُوَ الحكم الْعدْل فِيمَا منع وأضل وأشقى وَله الْحَمد والْمنَّة على من تفضل عَلَيْهِ وهداه وَله الْحجَّة الْبَالِغَة على من أضلّهُ وأشقاه فَجعل على سمعهم وأبصارهم غشاوة وَفِي آذانهم وقرا وحجابا فَلَا يبصرون طَرِيق الْهِدَايَة والرشاد وَلَا يسمعُونَ نِدَاء الْحق والفلاح على قُلُوبهم أكنة تحول بَينهم وَبَين الْهِدَايَة والرشاد ... وَللَّه الْحِكْمَة الْبَالِغَة فِي ذَلِك فَلَا يجوز لأحد أَن يَقُول لم فعل الله بهم ذَلِك\nوَقد فرض الله على الْمُؤمن أَن يعلم أَن ذَلِك عدل وَحِكْمَة لِأَن الْخلق كُله لله ﷿ وَالْملك ملكه وَالْعَبْد عَبده يهدي من يَشَاء ... ويضل من يَشَاء ويعز من يَشَاء ويذل من يَشَاء ويحمد على السَّعَادَة ويشقي من يَشَاء ويذم على الشَّقَاء وَهُوَ عدل فِي ذَلِك لَا راد لحكمه وَلَا معقب لقضائه لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون\nوَمن النُّصُوص الْوَارِدَة فِي إِثْبَات الْخَتْم والطبع على من شَاءَ من بعباده قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ وأضله الله على علم وَختم على سَمعه وَقَلبه وَجعل على بَصَره غشاوة فَمن يهديه من بعد الله أَفلا تذكرُونَ﴾","vol":"3","page":188},{"text":"وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فطبع على قُلُوبهم فهم لَا يفقهُونَ﴾\nوَقَوله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذين طبع الله على قُلُوبهم وَاتبعُوا أهواءهم﴾\nهَذَا الصِّنْف من النَّاس لايهتدون وَلَا يُؤمنُونَ مهما أنذروا بِالْآيَاتِ القرآنية وشاهدوا من الْآيَات الكونية وَمهما سمعُوا وعاينوا من المعجزات النَّبَوِيَّة الْوَاضِحَة كَمَا قصّ الله تَعَالَى عَن هَؤُلَاءِ فِي غير آيَة من كِتَابه من ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿لقد حق القَوْل على أَكْثَرهم فهم لَا يُؤمنُونَ إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالا فَهِيَ إِلَى الأذقان فهم مقمحون وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا وَمن خَلفهم سدا فأغشيناهم فهم لَا يبصرون وَسَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾\nوَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن تَدعهُمْ إِلَى الْهدى فَلَنْ يهتدوا إِذا أبدا﴾\nوَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عَلَيْهِم مَا كَانُوا بِهِ مُؤمنين كَذَلِك سلكناه فِي قُلُوب الْمُجْرمين لَا يُؤمنُونَ بِهِ حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم﴾\nفَهَذَا وَنَحْوه فِي الْقُرْآن مِمَّا يسْتَدلّ بِهِ الْعُقَلَاء من عباد الله الْمُؤمنِينَ على أَن الله ﷿ خلق خلقا من عباده أَرَادَ بهم الشَّقَاء فَكتب ذَلِك عَلَيْهِم فِي أم الْكتاب عِنْده فختم على قُلُوبهم فحال بَينهم وَبَين الْحق أَن يقبلوه وغشى أَبْصَارهم عَنهُ فَلم يبصروه وَجعل فِي آذانهم الوقر فَلم يسمعوه وَجعل قُلُوبهم ضيقَة حرجة وَجعلهَا فِي أكنة ومنعها الطَّهَارَة وَصَارَت رجسه لِأَنَّهُ خلقهمْ للنار","vol":"3","page":189},{"text":"فحال بَين قبُول مَا ينجيهم مِنْهَا فقد قَالَ الله ﷿ ﴿وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ﴾\nقلت تَقْدِير الْهِدَايَة والإضلال وتسليط الشَّيْطَان على من يَشَاء من عباده وَكِتَابَة الْمعْصِيَة على آدم قبل خلقه وَجعل الْخَتْم والطبع على الْقُلُوب والغشاوة على الْأَبْصَار والحيلولة بَين الْمَرْء وَالْإِيمَان كل هَذَا وَغَيره مِمَّا ذكره ابْن بطة لَا يتنازع فِيهِ عُلَمَاء السّنة وَذَلِكَ لثُبُوته بأدلة من الْكتاب وَالسّنة كَمَا وضحه ابْن بطة فِي هَذِه الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة وَغَيرهَا من أَبْوَاب هَذَا الْكتاب\nوَلَكِن الطائفتان الْقَدَرِيَّة والجبرية ضلت عَن الثَّوَاب فِي الْمَسْأَلَة لعدم دراستها لنصوص الْكتاب وَالسّنة فِي مسَائِل الْقدر دراسة شَامِلَة لجَمِيع جوابنها حَيْثُ أَن كل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ تَأْخُذ جانبا من الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة تظن انه يُؤَيّد مذهبها فِي الْجَبْر أَو فِي نفي الْقدر وتترك الْجَانِب الآخر الَّذِي يكون حجَّة عَلَيْهَا فَزَعَمت الْقَدَرِيَّة أَنه لَيْسَ هُنَاكَ تَقْدِير للهداية والإضلال أزلا رغم وُرُود مئات من نُصُوص الْكتاب وَالسّنة تدل على ثُبُوت ذَلِك كُله كَمَا وضحها ابْن بطة وَغَيره من عُلَمَاء السّنة وَادعت أَن العَبْد هُوَ الَّذِي يخلق الْهِدَايَة والضلال لنَفسِهِ دون مَشِيئَة الله تَعَالَى وَتَقْدِيره الأزلي فَالله تَعَالَى فِي نظرهم لَيْسَ هاديا وَلَا مضلا للعباد وَلَا سُلْطَان للشَّيْطَان على أحد من خلقه وَلم يقدر الْمعْصِيَة على آدم وَغَيره من الْعباد وَلم يَجْعَل الْخَتْم والطبع والغشاوة والران والقفل على قُلُوبهم وَلَكِن الَّذِي يفعل ذَلِك كُله هُوَ العَبْد أَو الشَّيْطَان دون إِرَادَة من الله تَعَالَى إِذْ لَا يُمكن أَن يكون ذَلِك من الله لِأَن ذَلِك كَا يَقُولُونَ يتنافى مَعَ عَدَالَة الرب ﷿ وَقَالَت الجبرية أَن العَبْد مجبور لَا يَسْتَطِيع الْحَرَكَة نَحْو الْخَيْر وَالشَّر","vol":"3","page":190},{"text":"بِاخْتِيَارِهِ وإرادته ويستدلون على ذَلِك بِكَثِير من نُصُوص الْكتاب وَالسّنة الَّتِي يَزْعمُونَ أَنَّهَا تدل على مَذْهَبهم فِي الْجَبْر مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿من يشإ الله يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾\nوَقَوله ﴿ذَلِك هدى الله يهدي بِهِ من يَشَاء من عباده وَلَو أشركوا لحبط عَنْهُم مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾\nوَقَوله ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾\nوَقَوله (وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه ليبين لَهُم فيضل الله من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم)\nوَيَقُول ﷿ ﴿وَلَو شَاءَ الله لجعلكم أمة وَاحِدَة وَلَكِن يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء ولتسألن عَمَّا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾\nوَيَقُول ﷿ فَمن يهدي الله فَهُوَ المهتد وَمن يضلل فَلَنْ تَجِد لَهُ وليا مرشدا\nوَقَوله من يهدي الله فَهُوَ المهتد وَمن يضلل فَأُولَئِك هم الخاسرون وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ أُولَئِكَ هم","vol":"3","page":191},{"text":"الغافلون\nوَقَوله ألم تَرَ أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزؤهم أزا\nوَقَوله تَعَالَى ﴿واستفزز من اسْتَطَعْت مِنْهُم بصوتك وأجلب عَلَيْهِم بخيلك ورجلك وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وعدهم وَمَا يعدهم الشَّيْطَان إِلَّا غرُورًا﴾\nإِلَى غير ذَلِك من الْآيَات القرآنية الَّتِي تزْعم الجبرية أَنَّهَا تدل على الْجَبْر وَلَيْسَ للْعَبد اخْتِيَار وَلَا مَشِيئَة فِي كل مَا يفعل\nوَمن هَذَا الْبَاب إخْبَاره سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ طبع على قُلُوب الْكَافرين وَختم عَلَيْهَا وَأَنه أصمها عَن الْحق وأعمى أبصارها عَنهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم غشاوة﴾\nوَكَقَوْلِه ﷿ ﴿أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ وأضله الله على علم وَختم على سَمعه وَقَلبه وَجعل على بَصَره غشاوة﴾\nوَقَوله وَقَالُوا قلبونا غلف بل طبع الله عَلَيْهَا بكفرهم\nوَقَالَ ﷿ ﴿كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الْكَافرين﴾ كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الْمُعْتَدِينَ ﴿ونطبع على قُلُوبهم فهم لَا يسمعُونَ﴾\nوَأخْبر سُبْحَانَهُ أَن على بعض الْقُلُوب أقفالا تمنعها من أَن تنفتح لدُخُول الْهدى إِلَيْهَا وَقَالَ ﴿قل هُوَ للَّذين آمنُوا هدى وشفاء وَالَّذين لَا يُؤمنُونَ فِي آذانهم وقر وَهُوَ عَلَيْهِم عمى﴾ غهذا الوقر والعمى حَال بَينهم وَبَين أَن يكون لَهُم","vol":"3","page":192},{"text":"هدى وشقاء ... والقدرية ترد هَذَا كُله إِلَى الْمُتَشَابه وتجعله من متشابه الْقُرْآن وتتأوله على غير تَأْوِيله بِمَا يقطع بِبُطْلَانِهِ وَعدم إِرَادَة الْمُتَكَلّم لَهُ مِمَّا لَا مجَال لذكره هُنَا لطوله\nوالجبرية تستدل بهَا على أَن العَبْد لَا مَشِيئَة وَلَا إِرَادَة لَهُ دون الْتِفَات إِلَى مئات من الْآيَات القرآنية الَّتِي تدل على أَن للْعَبد مَشِيئَة وَإِرَادَة واختيارا وَهِي كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿كلا إِنَّهَا تذكرة فَمن شَاءَ ذكره﴾\nوَقَوله ﴿إِن هَذِه تذكرة فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا﴾\nوَقَوله ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم فِيهَا وهم فِيهَا لَا يبخسون﴾\nوَقَوله ﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد ثمَّ جعلنَا لَهُ جَهَنَّم يصلاها مذموما مَدْحُورًا وَمن أَرَادَ الْآخِرَة وسعى لَهَا سعيها وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك كَانَ سَعْيهمْ مشكورا﴾\nفهدى الله أهل السّنة لما اخْتلفُوا فِيهِ فحملوا الْآيَات الْمُتَقَدّمَة الدَّالَّة على الإضلال والختم والطبع على محمل صَحِيح وبينوا أَنَّهَا لَا تدل على الْجَبْر بِالْمَعْنَى الَّذِي يريدونه بل أَن العَبْد لَهُ مَشِيئَة وَإِرَادَة وَفِيمَا يَلِي بَيَان ذَلِك مفصلا\nوضح ابْن الْقيم الْمَعْنى الْمَقْصُود من هَذِه الْآيَات الَّتِي تستدل بهَا الجبرية","vol":"3","page":193},{"text":"على أَن العَبْد مجبور مسلوب الْإِرَادَة وَالِاخْتِيَار وضح ذَلِك بقوله وَالْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره إِنَّمَا يدل على أَن الطَّبْع والختم والغشاوة لم يَفْعَلهَا الرب سُبْحَانَهُ بِعَبْدِهِ من أول وهلة حِين أمره بِالْإِيمَان أَو بَين لَهُ وَإِنَّمَا فعله بعد تكْرَار الدعْوَة مِنْهُ سُبْحَانَهُ والتأكيد فِي الْبَيَان والإرشاد وتكرار الْأَعْرَاض مِنْهُم وَالْمُبَالغَة فِي الْكفْر والعناد فَحِينَئِذٍ يطبع على قُلُوبهم وَيخْتم عَلَيْهَا فَلَا تقبل الْهدى بعد ذَلِك والإعراض وَالْكفْر الأول لم يكن مَعَ ختم وطبع بل كَانَ اخْتِيَارا فَلَمَّا تكَرر مِنْهُم صَار طبيعة وسجية\nثمَّ سَاق ابْن الْقيم أَدِلَّة من كتاب الله توضح هَذَا الْمَعْنى مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا زاغوا أزاغ الله قُلُوبهم وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين﴾\nوَقَالَ ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾\nوَقَالَ ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كَمَا لم يُؤمنُوا بِهِ أول مرّة ونذرهم فِي طغيانهم يعمهون﴾\nوَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿ثمَّ انصرفوا صرف الله قُلُوبهم﴾\nوَقَالَ ﴿بل طبع الله عَلَيْهَا بكفرهم﴾\nوَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿فأعقبهم نفَاقًا فِي قُلُوبهم إِلَى يَوْم يلقونه بِمَا أخْلفُوا الله مَا وعدوه وَبِمَا كَانُوا يكذبُون﴾\nإِلَى غير ذَلِك من الْآيَات الَّتِي تُؤدِّي هَذَا الْمَعْنى وَهِي كَثِيرَة فِي الْقُرْآن الْكَرِيم","vol":"3","page":194},{"text":"وَمن هُنَا نعلم أَن الرب لَا يضل أحدا إِلَّا من اخْتَار لنَفسِهِ الضلال وَلَا يحول بَينه وَبَين الْإِيمَان إِلَّا من أعرض عَن الْهدى وَالْإِيمَان وَلَا يُسَلط الشَّيْطَان إِلَّا على الَّذين يتولونه فيزين لَهُم أَعْمَالهم كَمَا قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا سلطناه على الَّذين يتلونه\nوَقد أخبرنَا سُبْحَانَهُ أَنه لَا يُسَلط الشَّيْطَان على عباده المخلصين الَّذين يتسلحون بسلاح التَّقْوَى وَالْإِيمَان كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان وَكفى بِرَبِّك وَكيلا﴾ فالآية صَرِيحَة فِي أَن الله يُسَلط الشَّيْطَان على عباده وَلكنه خَاص بالذين يتولونه وَلَا سُلْطَان لَهُ على الَّذين يتولون الله وَرَسُوله\nوَقد كتب غير وَاحِد من عُلَمَاء السّنة فِي بَيَان أَن الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي يضل وَيُرْسل الشَّيَاطِين على الْكَافرين مِنْهُم الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْآجُرِيّ كِتَابه الشَّرِيعَة فَإِنَّهُ عقد عنوانا خَاصّا لبَيَان هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ بَاب ذكر مَا أخبرنَا بِهِ ﷿ أَنه أرسل الشَّيَاطِين على الْكَافرين فيضلونهم وَلَا يضلون إِلَّا من سبق فِي علمه أَنه لَا يُؤمن وَلَا يضرون أحدا إِلَّا بِإِذن الله ﷿ ثمَّ سَاق أَدِلَّة كَثِيرَة من كتاب الله تَعَالَى كَمَا فعل ابْن بطة إِلَى أَن قَالَ وَقد أخبرنَا أَنه هُوَ الَّذِي فتن قوم مُوسَى حَتَّى عبدُوا الْعجل بِمَا قيض لَهُم السامري فأضلهم بِمَا عمل لَهُم من الْعجل ألم تسمعوا إِلَى قَوْله ﷿ لمُوسَى ﵇ فَإنَّا قد قتنا قَوْمك من بعْدك وأضلهم السامري\nوَقَالَ ﷿ فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء ﴿ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة وإلينا ترجعون﴾\nوَقَالَ ﷿ فِي سُورَة حم الْمُؤمن ﴿وَكَذَلِكَ زين لفرعون سوء عمله وَصد عَن السَّبِيل﴾ الْآيَة","vol":"3","page":195},{"text":"كَمَا كتب ابْن الْقيم أَيْضا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فساق أَدِلَّة قرآنية كَثِيرَة تدل على أَن الله تَعَالَى أرسل الشَّيَاطِين على من أضلّهُ الله من عباده وَمِمَّا اسْتدلَّ بِهِ من الْآيَات القرآنية قَوْله تَعَالَى إِنَّا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزرهم أزا\nثمَّ قَالَ فِي بَيَان معنى إرْسَال الشَّيَاطِين على الْكَافرين فِي الْآيَة الْكَرِيمَة فالإرسال هَاهُنَا إرْسَال كوني قدري كإرسال الرِّيَاح وَلَيْسَ بإرسال ديني شَرْعِي فَهُوَ إرْسَال تسليط بِخِلَاف قَوْله فِي الْمُؤْمِنُونَ ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان﴾ فَهَذَا السُّلْطَان الْمَنْفِيّ عَنهُ على الْمُؤمن هُوَ الَّذِي أرسل بِهِ جنده على الْكَافرين\nقَالَ أَبُو إِسْحَاق وَمعنى الْإِرْسَال هَاهُنَا التسليط تَقول قد أرْسلت فلَانا على فلَان إِذا سلطته عَلَيْهِ كَمَا قَالَ ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك من الغاوين﴾ فَاعْلَم أَن من اتبعهُ هُوَ مسلط عَلَيْهِ\nثمَّ قَالَ ابْن الْقيم وَيشْهد لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه وَالَّذين هم بِهِ مشركون﴾\nثمَّ قَالَ فِي بَيَان معنى قَوْله تَعَالَى ﴿تؤزهم أزا﴾ فالأز فِي اللُّغَة التحريك والتهييج وَمِنْه يُقَال لغليان الْقدر الأزيز لتحرك المَاء عِنْد الغليان وَفِي الحَدِيث كَانَ لصدر رَسُول الله ﷺ أزيز كأزيز الْمرجل من الْبكاء وَعبارَة السّلف تَدور على هَذَا الْمَعْنى\nقَالَ ابْن عَبَّاس تغريهم إغراء وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ تسلهم سلا وَفِي رِوَايَة أُخْرَى تحرضهم تحريضا وَفِي أُخْرَى تزعجهم للمعاصي إزعاجا وَفِي رِوَايَة أُخْرَى توقدهم إيقادا أَي كَمَا يَتَحَرَّك المَاء بالوقد تَحْتَهُ ...","vol":"3","page":196},{"text":"فخلاصة الْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة أَن الإضلال والإغواء والختم وَالصرْف عَن الْهدى والطبع والران والحيلولة بَين الْمَرْء وَالْإِيمَان وتقليب الأفئدة كل ذَلِك لَا يَأْتِي من الله ابْتِدَاء وَإِنَّمَا يَأْتِي على سَبِيل الْعقُوبَة وَالْجَزَاء بعد أَن صدرت الذُّنُوب من العَبْد مقدما فَلِذَا لم يكن ذَلِك ظلما من الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ بل هُوَ عدل مِنْهُ تَعَالَى وَذَلِكَ لِأَن الظُّلم عِنْد أهل السّنة هُوَ وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه أَو أَن يُعَاقب الْإِنْسَان على عمل غَيره وَأما عِقَابه على فعله الِاخْتِيَارِيّ فَهُوَ لَيْسَ ظلما بل هُوَ عين الْعدْل فَلَا يُقَال حِينَئِذٍ كَيفَ تتمّ عَدَالَة الرب مَعَ الْخَتْم والطبع والإضلال إِذْ جَاءَ ذَلِك جَزَاء لَا ابْتِدَاء فبذلك يظْهر أَن الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْآيَات السالفة الذّكر وأمثالها فِي الْقُرْآن الْكَرِيم على مَذْهَب الْجَبْر والختم والإضلال ابْتِدَاء دون أَسبَاب وَلَا عِقَاب يُوجب لَهُم ذَلِك فَهُوَ اسْتِدْلَال بَاطِل يدل على بُطْلَانه الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع سلف الْأمة\nوَبعد هَذَا الْبَيَان لَا يسْتَشْكل علينا مَا حَكَاهُ لنا الْقُرْآن الْكَرِيم من أَن الله تَعَالَى هدى قوما وأضل قوما آخَرين من الْأُمَم الْمَاضِيَة مثل قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَصَالح وَشُعَيْب وَقوم عِيسَى ومُوسَى وَذَلِكَ لأَنهم كغيرهم من الْكَفَرَة عوقبوا بالإضلال والإغواء والختم والطبع بعد تماديهم فِي الضلال وعنادهم لأوامر الله وَرُسُله فأضلهم الله عُقُوبَة لَهُم وَجَزَاء على ضلالهم السَّابِق وعنادهم المستمر كَمَا حكى ذَلِك كل نَبِي عَن قومه قَالَ نوح ﵇ ﴿وَإِنِّي كلما دعوتهم لتغفر لَهُم جعلُوا أَصَابِعهم فِي آذانهم واستغشوا ثِيَابهمْ وأصروا واستكبروا استكبارا﴾","vol":"3","page":197},{"text":"وَقَالَ ﷿ حِكَايَة عَن قوم نوح أَيْضا ﵇ ﴿قَالُوا يَا نوح قد جادلتنا فَأَكْثَرت جدالنا فأتنا بِمَا تعدنا إِن كنت من الصَّادِقين قَالَ إِنَّمَا يأتيكم بِهِ الله إِن شَاءَ وَمَا أَنْتُم بمعجزين وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم هُوَ ربكُم وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ وَهَكَذَا حِكَايَة جَمِيع الْأُمَم مَعَ رسلهم\nوَمن الْآيَات الدَّالَّة على أَن الله تَعَالَى لَا يُعَاقب العَبْد بالإضلال إِلَّا بِسَبَب ذَنبه ومخالفته لأوامره تَعَالَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ أُولَئِكَ هم الغافلون﴾\nوَقد تقدم أَن الشَّيْخ رشيد رضَا قَالَ فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة نقسم أننا قد خلقنَا وبثثنا فِي الْعَالم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لأجل سُكْنى جَهَنَّم وَالْمقَام فِيهَا أَي كَمَا ذرأنا للجنة مثل ذَلِك وَهُوَ مقتضي استعداد الْفَرِيقَيْنِ فَمنهمْ شقي وَسَعِيد فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير وبماذا كَانَ هَؤُلَاءِ معدين لِجَهَنَّم دون الْجنَّة وَمَا صفاتهم المؤهلة لذَلِك\nالْجَواب ذَلِك بِأَن لَهُم قلوبا لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعينا لَا يبصرون بهَا ... إِلَخ\nوَقَوله ﴿فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ قَالَ ابْن الْقيم أخبر سُبْحَانَهُ ان الْحجَّة لَهُ عَلَيْهِم برسله وَكتبه وَبَيَان مَا يَنْفَعهُمْ ويضرهم وتمكينهم من الْإِيمَان بِمَعْرِفَة اوامره ونواهيه وَأَعْطَاهُمْ الأسماع والأبصار والعقول فثبتت حجَّته الْبَالِغَة عَلَيْهِم بذلك واضمحلت حجتهم الْبَاطِلَة عَلَيْهِ","vol":"3","page":198},{"text":"بِمَشِيئَة وقضائه ثمَّ قرر تَمام الْحجَّة بقوله ﴿فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ فَإِن هَذَا يتَضَمَّن أَنه الْمُنْفَرد بالربوبية وَالْملك وَالتَّصَرُّف فِي خلقه وَأَنه لَا رب غَيره وَلَا إِلَه سواهُ فَكيف يعْبدُونَ مَعَه إِلَهًا غَيره فإثبات الْقدر والمشيئة من تَمام حجَّته الْبَالِغَة عَلَيْهِم وَأَن الْأَمر كُله لله وَأَن كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل فالقضاء وَالْقدر والمشيئة النافذة من أعظم ادلة التَّوْحِيد فَجَعلهَا الظَّالِمُونَ الجاحدون حجَّة لَهُم على الشّرك فَكَانَت حجَّة الله هِيَ الْبَالِغَة وحجتهم هِيَ الداحضة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق","vol":"3","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>الْفَصْل السَّابِع تَبَعِيَّة الْمَشِيئَة الإنسانية للمشيئة الالهية</span>\nأثبت ابْن بطة هَذِه الْمَسْأَلَة بِمَا أوردهُ من الْآيَات وَالْأَحَادِيث والْآثَار فِي الْبَاب الرَّابِع من الْجُزْء الثَّامِن وعنوانه بَاب ذكر مَا أعلمنَا الله تَعَالَى أَن مَشِيئَة الْخلق تبع لمشيئته وَأَن الْخلق لَا يشاؤون إِلَّا مَا شَاءَ الله\nوَحَاصِل مَا قَرّرته النُّصُوص الَّتِي أوردهَا ابْن بطة فِي هَذَا الْبَاب أَن الله تَعَالَى لَهُ الْمَشِيئَة الْعَامَّة الشاملة لأفعال الْعباد وَغَيرهَا وَأَن الْعباد لَيست لَهُم مَشِيئَة مُسْتَقلَّة بل إِن مشيئتهم متوقفة على مَشِيئَته سُبْحَانَهُ فَمَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن\nفَمن الْآيَات الدَّالَّة على هَذَا الْمَعْنى قَوْله تَعَالَى ﴿إِن هَذِه تذكرة فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا﴾\nثمَّ رد مشيئتهم إِلَى نَفسه فَقَالَ ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله إِن الله كَانَ عليما حكيما يدْخل من يَشَاء فِي رَحمته والظالمين أعد لَهُم عذَابا أَلِيمًا﴾\nوَقَالَ ﷿ إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ","vol":"3","page":201},{"text":"أعلم بالمهتدين)\nوَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿إِن الله يسمع من يَشَاء وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور إِن أَنْت إِلَّا نَذِير﴾\nوَقَالَ وَلَو شَاءَ الله لجعلهم أمة وَاحِدَة وَلَكِن يدْخل من يَشَاء فِي رَحمته والظالمين مَا لَهُم من ولي وَلَا نصير\nوَقَالَ أَيْضا فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداهم أَجْمَعِينَ\nوالآيات فِي هَذَا الْمَعْنى كَثِيرَة جدا نكتفي بِهَذَا الْقدر خوف الإطالة فالرب ﷾ خلق خلقه لما شَاءَ وَكَيف شَاءَ خلقهمْ وَمَا يعْملُونَ فالمشيئة لَهُ وَحده فَهُوَ يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه قُلُوب الْعباد بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن يقلبها كَيفَ يَشَاء فَلهَذَا كَانَ ﷺ يكثر فِي دُعَائِهِ من القَوْل يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك ﴿رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب﴾ فَسَأَلَ ﷺ الثَّبَات من ربه فَلَو كَانَ الْأَمر بيد العَبْد لَا يحْتَاج إِلَى مَشِيئَة الرب وإرادته كَمَا تدعيه الْقَدَرِيَّة الَّتِي تزْعم أَن للْعَبد مَشِيئَة مُسْتَقلَّة عَن مَشِيئَته سُبْحَانَهُ لما سَأَلَ ﷺ الثَّبَات والاستقامة من ربه فَفِي الْأَثر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون﴾ قَالَ حيل بَينهم وَبَين الْإِيمَان فالآية نصت على أَن الله","vol":"3","page":202},{"text":"يحول بَين الْمَرْء وَقَبله وَلَيْسَ للْعَبد قدرَة يمْتَنع بهَا عَن ذَلِك فَلَو كَانَ الْأَمر إِلَيْهِ لما حيل بَينه وَبَين الْإِيمَان\nوَقَالَ فِي تَفْسِير قَول الله تَعَالَى ﴿كَذَلِك سلكناه فِي قُلُوب الْمُجْرمين﴾ قَالَ فالشرك مسلكه فِي قُلُوبهم\nوَعَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله ﷿ ﴿فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا كَأَنَّمَا يصعد فِي السَّمَاء﴾ يَقُول كَمَا لَا يَسْتَطِيع ابْن آدم أَن يبلغ السَّمَاء فَكَذَلِك لَا يقدر أَن يدْخل التَّوْحِيد وَالْإِيمَان فِي قلبه حَتَّى يدْخلهُ الله ﷿ فِي قلبه وَلَقَد كَانَ النَّبِيُّونَ والأمم الْمَاضِيَة وقريش فِي جاهليتهم يثبتون الْمَشِيئَة لله تَعَالَى وَأَنَّهُمْ لَا يشاؤون إِلَّا مَا شَاءَ الله فَلم يَقع النقاش والنزاع بَين الْأَنْبِيَاء وأممهم حول مَشِيئَة الرب وإرادته بل كَانُوا يحتجون بِمَشِيئَة الله تَعَالَى فِي عدم الْإِيمَان بهم فَقَالَت قُرَيْش احتجاجا على رَسُول الله ﷺ فِي عدم إيمَانهَا بربها لَو شَاءَ الله مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حرمنا من شَيْء كَذَلِك كذب الَّذين من قبلهم حَتَّى ذاقوا بأسنا ... . الْآيَة\nوَقَالَ قوم نوح ﴿يَا نوح قد جادلتنا فَأَكْثَرت جدالنا فأتنا بِمَا تعدنا إِن كنت من الصَّادِقين﴾ فَقَالَ نوح ﵇ مجيبا لَهُم ﴿إِنَّمَا يأتيكم بِهِ الله إِن شَاءَ وَمَا أَنْتُم بمعجزين وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم هُوَ ربكُم وَإِلَيْهِ ترجعون﴾","vol":"3","page":203},{"text":"فَلَو كَانَ الْأَمر كَمَا تزْعم الْقَدَرِيَّة كَانَت الْحجَّة قد ظَهرت على نوح من قومه ولقالوا لَهُ إِن كَانَ الله هُوَ الَّذِي يُرِيد أَن يغوينا فَلم أرسلك إِلَيْنَا وَلم تدعونا إِلَى خلاف مُرَاد الله لنا\nوَقَالَ شُعَيْب مُخَاطبا قومه قد افترينا على الله كذبا إِن عدنا فِي ملتكم بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا وسع رَبنَا كل شَيْء علما\nثمَّ قَالَ شُعَيْب فِي مَوضِع آخر وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب\nوَقَالَ إِبْرَاهِيم ﵇ فِي محاجته لِقَوْمِهِ وحاجه قومه قَالَ أتحاجوني فِي الله وَقد هدان وَلَا أَخَاف مَا تشركون بِهِ إِلَّا أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئا وسع رَبِّي كل شَيْء علما أَفلا تذكرُونَ\nهَكَذَا يثبت الْقُرْآن الْكَرِيم أَن الْأَنْبِيَاء جَمِيعًا والأمم الْمَاضِيَة كَانُوا يثبتون لله الْمَشِيئَة ويقرون أَن مَشِيئَة العَبْد تَابِعَة لمشيئة الله تَعَالَى فَلَيْسَ لِلْخلقِ مَشِيئَة دون مَشِيئَة الله بل كَانَ إِبْلِيس اللعين يثبت لله تَعَالَى الْمَشِيئَة ويعترف أَنه تَعَالَى هُوَ الَّذِي اغواه وأضله حَيْثُ قَالَ ﴿رب بِمَا أغويتني﴾ فَلم يثبت الغواية لنَفسِهِ وَلَا لغيره من الْمَخْلُوقَات هَذَا كُله مَا يُؤمن بِهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة اتِّفَاقًا كَمَا وضحه ابْن بطة ﵀ فِي هَذَا الْبَاب\nقلت أثبت الله لنَفسِهِ الْمَشِيئَة الْمُطلقَة الْعَامَّة لجَمِيع الأكوان فِي غير آيَة من كتاب الله تَعَالَى وَأثبت لَهُ رَسُوله فِي سنته فِي أَحَادِيث كَثِيرَة من ذَلِك قَوْله تَعَالَى من يَشَأْ يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط مُسْتَقِيم","vol":"3","page":204},{"text":"وَقَوله ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾\nوَقَوله ﴿وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ ﴿وَلَو شَاءَ الله مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِن الله يفعل مَا يُرِيد﴾\nوَقَوله وَلَو شَاءَ الله لجعلهم على الْهدى فَلَا تكونن من الْجَاهِلين\nوَقَوله ﴿وَلَو شَاءَ الله مَا أشركوا وَمَا جعلناك عَلَيْهِم حفيظا وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بوكيل﴾\nوَقَوله وَلَو شَاءَ رَبك لجعل النَّاس أمة وَاحِدَة وَلَا يزالون مُخْتَلفين إِلَّا من رحم رَبك\nوَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قُلُوب الْعباد بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يصرفهَا كَيفَ يَشَاء ...\nوَفِي حَدِيث النواس بن سمْعَان سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من قلب إِلَّا بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن إِن شَاءَ أَقَامَهُ وَإِن شَاءَ أزاغه وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قُلُوبنَا على دينك\nوَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله ﵎ لَا يقل ابْن آدم يَا خيبة الدَّهْر فَإِنِّي أَنا الدَّهْر أرسل اللَّيْل وَالنَّهَار فَإِذا شِئْت قبضتهما ... إِلَى غير ذَلِك من الآحاديث الْكَثِيرَة الدَّالَّة على إِثْبَات الْمَشِيئَة لَهُ\nوَأثبت الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ أَيْضا الْمَشِيئَة والإرادة وَالِاخْتِيَار فِي كثير من الْآيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقل الْحق من ربكُم فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر﴾","vol":"3","page":205},{"text":"وكما فِي قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿إِن هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾\nوَقَوله تَعَالَى ﴿مِنْكُم من يُرِيد الدُّنْيَا ومنكم من يُرِيد الْآخِرَة ثمَّ صرفكم عَنْهُم ليبتليكم﴾\nوَقَوله ﴿وَمن يرد ثَوَاب الْآخِرَة نؤته مِنْهَا وسنجزي الشَّاكِرِينَ﴾\nوَيَقُول أَيْضا ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم فِيهَا وهم فِيهَا لَا يبخسون﴾\nوَيَقُول ﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد﴾\nوَيَقُول ﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد ثمَّ جعلنَا لَهُ جَهَنَّم يصلاها مذموما مَدْحُورًا وَمن أَرَادَ الْآخِرَة وسعى لَهَا سعيها وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك كَانَ سَعْيهمْ مشكورا﴾\nكَمَا يَقُول سُبْحَانَهُ ﴿من كَانَ يُرِيد حرث الْآخِرَة نزد لَهُ فِي حرثه وَمن كَانَ يُرِيد حرث الدُّنْيَا نؤته مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من نصيب﴾\nظنت الْقَدَرِيَّة والجبرية التَّعَارُض بَين المشيئين مَشِيئَة العَبْد ومشيئة الرب فنفت الْقَدَرِيَّة مَشِيئَة الرب لأفعال الْعباد كَمَا نفت الجبرية الْمَشِيئَة عَن عباده فضل كل من الطَّائِفَتَيْنِ عَن الصَّوَاب فهدى الله اهل السّنة إِلَى مَا فِيهِ الصَّوَاب فأثبتوا كلا من المشيئتين كَمَا أثبت الله وَرَسُوله إِذْ لَا تعَارض بَين","vol":"3","page":206},{"text":"المشيئتين أصلا لِأَن مَشِيئَة الله عَامَّة شَامِلَة لجَمِيع الأكوان دون حُدُود وَلَا اسْتثِْنَاء ومشيئة الْعباد محدودة مُقَيّدَة بِمَشِيئَة الله تَعَالَى فَلَا مُنَافَاة بَين الْمُقَيد وَالْمُطلق وَبَين الْعَام وَالْخَاص وَلِأَن نفس مَشِيئَة العَبْد هِيَ من الله تَعَالَى فَهُوَ الَّذِي جعل الْعباد يختارون ويريدون فالمشيئة الْعَامَّة الشاملة لله رب الْعَالمين وَحده والمشيئة المحدودة الْمقيدَة بِالْمَشِيئَةِ الْعَامَّة هِيَ مَشِيئَة الْأَنْسَاب إِن الْإِنْسَان هُوَ صَنْعَة الله ومشيئته من مَشِيئَته فَهُوَ فِي مَشِيئَته وإرادته وأفكاره ونوازعه مَخْلُوق لله بِمَشِيئَة الله ... وَمَعَ هَذَا فَإِن الْإِنْسَان مطَالب من دَاخل ذَاته وخارجها أَن يسْتَعْمل عقله كَمَا يسْتَعْمل جوارحه من سمع وبصر وذوق وشم ... فالعقل هُوَ الْعين الَّتِي يبصر بهَا الْإِنْسَان وُجُوه الغايات الَّتِي تحرّك نَحْوهَا إِرَادَته وَيعْمل لَهَا كل قواه كَمَا يسْتَعْمل عَيْنَيْهِ فِي النّظر إِلَى الْأَشْيَاء ويحرك يَده لتناولها أَو رجله للسعي نَحْوهَا\nفَهَذِهِ الْآيَات السَّابِقَة تضع الْإِرَادَة الْحَادِثَة أَمَام ضدين من الْأَفْعَال أَحدهمَا يُؤَدِّي فعله إِلَى الْحُصُول على الدُّنْيَا وَالْآخر نتيجة الْفَوْز بِالآخِرَة فَإِذا نَحن وَضعنَا هَذِه الْآيَات الَّتِي تثبت تَخْيِير الله سُبْحَانَهُ للإرادة البشرية بَين الضدين بِجَانِب آيَات الْمَشِيئَة الإلهية الْمُطلقَة فهمنا كَيفَ تعْمل هَذِه الْمَشِيئَة فِي حَيَاة الْبشر وَكَيف تخْتَار بعض النَّاس للهدى وَالْبَعْض الآخر للضلال\nإِن الله يهدي من يَشَاء وَقد شَاءَ ﷾ بِنَصّ آيَات الْإِرَادَة أَن يهدي من يخْتَار الْآخِرَة وَهُوَ يضل من يَشَاء كَمَا تنص على ذَلِك آيَات الْمَشِيئَة الْمُطلقَة وَقد شَاءَ سُبْحَانَهُ أَن الَّذِي يختاره الله من النَّاس للضلال كَمَا هُوَ وَاضح صَرِيح بِنَصّ آيَات الْإِرَادَة الإنسانية المخيرة\nهم الَّذين يُرِيدُونَ الدُّنْيَا وَزينتهَا وحرثها وثوابها كَمَا قَالَ أَيْضا ﷾ مُبينًا الَّذين يختارهم للهدى ويمدهم بِهِ وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه وَالله","vol":"3","page":207},{"text":"بِكُل شَيْء عليم) أَي أَن الْهدى الإلهي لَا يمده الله بِهِ إِلَّا من يخْتَار الْإِيمَان كَمَا لَا يمْنَع الله الْهدى إِلَّا عَن الْكَافرين من النَّاس وَذَلِكَ حَيْثُ يَقُول ﴿إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم غشاوة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ فَبين هُنَا أَن الْخَتْم على الْقُلُوب لَا يَجعله الله إِلَّا للَّذين اخْتَارُوا الْكفْر على الْإِيمَان\nكَمَا قَالَ أَيْضا ﴿سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وَإِن يرَوا كل آيَة لَا يُؤمنُوا بهَا وَإِن يرَوا سَبِيل الرشد لَا يتخذوه سَبِيلا وَإِن يرَوا سَبِيل الغي يتخذوه سَبِيلا ذَلِك بِأَنَّهُم كذبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غافلين﴾ فَأثْبت فِي هَذِه الْآيَة أَن الصّرْف عَن آيَات الله أَو الْخَتْم على الْقلب أَو الْإِمْدَاد بالضلال إِنَّمَا يتنزل على العَبْد بِنَاء على اخْتِيَاره حَيْثُ بَين أَن الصّرْف عَن آيَاته وَعَن الْحق إِنَّمَا يتنزل على العَبْد نتيجة لاختياراته فِي مَوَاقِف الِابْتِلَاء حَيْثُ تكبر فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وَحَيْثُ اخْتَار سَبِيل الغي وَترك سَبِيل الرشد كَمَا قَالَ تَعَالَى أَيْضا فِي بني إِسْرَائِيل ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيَات الله وقتلهم الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق وَقَوْلهمْ قُلُوبنَا غلف بل طبع الله عَلَيْهَا بكفرهم فَلَا يُؤمنُونَ إِلَّا قَلِيلا وبكفرهم وَقَوْلهمْ على مَرْيَم بهتانا عَظِيما﴾\nوَذَلِكَ يثبت مَا سبق أَن ذَكرْنَاهُ من أَن الإضلال أَو الْهدى والختم والطبع إِنَّمَا يطبعه على قُلُوب الْعباد بكفرهم وَقد يظنّ الْبَعْض فِي هَذِه الْآيَات السَّابِقَة شُبْهَة الْجَبْر وَذَلِكَ ناتج من عدم فهم سنة الله فِي مُعَاملَة الْعباد وَالَّتِي تحدثنا عَنْهَا","vol":"3","page":208},{"text":"فِي الْفَصْل السَّابِق حَيْثُ تبين لنا أَن الأقدار الجبرية تنزل بِنَا على اختيارهم وشبهة الجبرية الناجمة فِي أذهان الْبَعْض عَن هَذِه الْآيَات السَّابِقَة نتيجة ظنهم أَن الْكفْر والضلال إِنَّمَا نتج عَن الطَّبْع والختم وَالصرْف الالهي عَن الْحق وَلَكِن الْآيَات تثبت صَرَاحَة أَن الْخَتْم والطبع وَالصرْف لَا تصيب إِلَّا الَّذين بدؤوا بِاخْتِيَار الْكفْر والضلال والتكبر فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وَذَلِكَ يَعْنِي أَن أَفعَال الله النفسية فيهم وَالَّتِي عبر عَنْهَا بالطبع والختم وَالصرْف عَن الْحق لَيست سوى الْإِمْدَاد الإلهي بِمَا يخْتَار الْإِنْسَان لنَفسِهِ وَحَيْثُ أَن هَؤُلَاءِ قد اخْتَارُوا سَبِيل الغي وَتركُوا سَبِيل الرشد اَوْ اخْتَارُوا الْكفْر وَتركُوا الْإِيمَان فَإِن الله حسب سنته قد أمدهم بِمَا يطْلبُونَ من ثَوَاب الدُّنْيَا وحرمهم من ثَوَاب الْآخِرَة وَذَلِكَ بالطبع والختم على قُلُوبهم وصرفهم عَن آيَاته وَمن ثمَّ تكون هَذِه الْآيَات دَلِيلا قَوِيا على الِاخْتِيَار وَمن ثمَّ فَلَيْسَ بَين المجموعتين مَجْمُوعَة آيَات الْمَشِيئَة الإلهية ومجموعة آيَات الْإِرَادَة الإنسانية أدنى تعَارض أَو تنَافِي وَلذَلِك فقد جمع الله فِي آيَة وَاحِدَة عمل إِرَادَة الْإِنْسَان المتمشية والمتناسقة والداخلة فِي المجال اللامحدودة لإرادته سُبْحَانَهُ وَذَلِكَ حَيْثُ يَقُول جلّ وَعلا ﴿كلا إِنَّه تذكرة فَمن شَاءَ ذكره وَمَا يذكرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء الله هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة﴾\nوَيَقُول أَيْضا ﴿إِن هَذِه تذكرة فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله إِن الله كَانَ عليما حكيما يدْخل من يَشَاء فِي رَحمته والظالمين أعد لَهُم عذَابا أَلِيمًا﴾\nكَمَا يَقُول ﴿إِن هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾","vol":"3","page":209},{"text":"فَهَذِهِ الْمَجْمُوعَة من الْآيَات تثبت للْإنْسَان إِرَادَته ومشيئته الْحرَّة المختارة وَلكنهَا تؤكد بانطوائها ككل شَيْء فِي الْوُجُود تَحت مَشِيئَته سُبْحَانَهُ وَمن ثمَّ نجد أننا يجب علينا أَن نرْجِع إِلَى هَذِه الْآيَات جَمِيعًا وَلَيْسَ إِلَى بَعْضهَا لكَي نَعْرِف الْحَقِيقَة الْكَامِلَة\nوَيَقُول شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية توضيحا لعدم التَّعَارُض بَين المشيئتين وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ لَا يدل على أَن العَبْد لَيْسَ بفاعل لفعله الِاخْتِيَارِيّ وَلَا أَنه لَيْسَ بِقَادِر عَلَيْهِ وَلَا أَنه لَيْسَ بمريد بل يدل على أَنه لَا يشاؤه إِلَّا ان يَشَاء الله وَهَذِه الْآيَة رد على الطَّائِفَتَيْنِ الْمُجبرَة الْجَهْمِية والمعتزلة الْقَدَرِيَّة فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم﴾ فَأثْبت للْعَبد مَشِيئَة وفعلا ثمَّ قَالَ ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ فَبين أَن مَشِيئَة العَبْد معلقَة بِمَشِيئَة الله وَالْأولَى رد على الجبرية وَهَذِه رد على الْقَدَرِيَّة الَّذين يَقُولُونَ قد يَشَاء العَبْد مَا لَا يشاؤه الله كَمَا يَقُولُونَ إِن الله يَشَاء مَا لَا يشاؤون\nوَقَالَ أَيْضا وَمِمَّا اتّفق عَلَيْهِ سلف الْأمة وأئمتها مَعَ إِيمَانهم بِالْقضَاءِ وَالْقدر وَأَن الله خَالق كل شَيْء وَأَنه مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَأَنه يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء ان الْعباد لَهُم مَشِيئَة وقدرة يَفْعَلُونَ بمشيئتهم وقدرتهم مَا أقدرهم الله عَلَيْهِ مَعَ قَوْلهم أَن الْعباد لَا يشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿كلا إِنَّه تذكرة فَمن شَاءَ ذكره وَمَا يذكرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ الْآيَة\nوَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن هَذِه تذكرة فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله إِن الله كَانَ عليما حكيما﴾\nوَقَالَ إِن هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم وَمَا","vol":"3","page":210},{"text":"تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين)\nوَالْقُرْآن قد أخبر بِأَن الْعباد يُؤمنُونَ ويكفرون ويفعلون ويعملون ويكسبون ويطيعون ويعصون ويقيمون الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة ويحجون ويعتمرون وَيقْتلُونَ ويزنزن وَيَسْرِقُونَ ويصدقون ويكذبون ويأكلون وَيَشْرَبُونَ ويقاتلون ويحاربون فَلم يكن من السّلف وَالْأَئِمَّة من يَقُول أَن العَبْد لَيْسَ بفاعل وَلَا مُخْتَار وَلَا مُرِيد وَلَا قَادر وَلَا قَالَ أحد مِنْهُم أَنه فَاعل مجَازًا بل من تكلم مِنْهُم بِلَفْظ الْحَقِيقَة وَالْمجَاز متفقون على أَن العَبْد فَاعل حَقِيقَة وَالله تَعَالَى خَالق ذَاته وَصِفَاته وأفعاله فَكل مَا يَقع من الْعباد بإرادتهم ومشيئتهم فَهُوَ الَّذِي جعلهم فاعلين لَهُ بمشيئتهم وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يكرههم على مَا لَا يريدوه كَمَا يكره الْمَخْلُوق الْمَخْلُوق وَمن قَالَ لَا مَشِيئَة فِي الْخَيْر وَلَا فِي الشَّرّ فقد كذب وَمن قَالَ أَنه يَشَاء شَيْئا من الْخَيْر وَالشَّر بِدُونِ مَشِيئَة الله فقد كذب بل لَهُ مَشِيئَة لكل مَا يَفْعَله بِاخْتِيَارِهِ من خير وَشر وكل ذَلِك إِنَّمَا يكون بِمَشِيئَة الله وَقدرته فَلَا بُد من الْإِيمَان بِهَذَا وَهَذَا ليحصل الْإِيمَان بِالْأَمر وَالنَّهْي والوعد والوعيد وَالْإِيمَان بِالْقدرِ خَيره وشره وَإِن مَا أصَاب العَبْد لم يكن ليخطئه وَمَا أخطأه لم يكن ليصيبه\nوَقَالَ ابْن الْقيم إِن مرتبَة الْمَشِيئَة قد دلّ عَلَيْهَا إِجْمَاع الرُّسُل من أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهم وَجَمِيع الْكتب الْمنزلَة من عِنْد الله والفطرة الَّتِي فطر الله عَلَيْهَا خلقه وأدلة الْعُقُول والعيان وَلَيْسَ فِي الْوُجُود مُوجب وَمُقْتَضى إِلَّا مَشِيئَة الله وَحده فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن هَذَا عُمُوم التَّوْحِيد الَّذِي لَا يقوم إِلَّا بِهِ والمسلمون من أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهم مجمعون على أَنه مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا","vol":"3","page":211},{"text":"لم يَشَأْ لم يكن وَخَالفهُم فِي ذَلِك من لَيْسَ مِنْهُم فِي هَذَا الْموضع وَإِن كَانَ مِنْهُم فِي مَوضِع آخر فجوزوا أَن يكون فِي الْوُجُود مَا لَا يَشَاء الله وَإِن يَشَاء مَا لَا يكون وَخَالف الرُّسُل كلهم وأتباعهم من نفي مَشِيئَة الله بِالْكُلِّيَّةِ وَلم يثبت لَهُ سُبْحَانَهُ مَشِيئَة واختيارا أوجد بهَا الْخلق كَمَا يَقُوله طوائف من أَعدَاء الرُّسُل من الفلاسفة وأتباعهم","vol":"3","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>الْفَصْل الثَّامِن إِيمَان الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ من السّلف بِالْقدرِ</span>\nالْآثَار المروية عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ من عُلَمَاء السّنة فِي إِثْبَات الْقدر وَالرَّدّ على الْقَدَرِيَّة كَثِيرَة جدا أَتَى بهَا ابْن بطة فِي هَذَا الْكتاب على منهجين\nالْمنْهَج الأول ذكره لَهَا عقب إِيرَاد الْأَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة حَيْثُ يسْتَدلّ أَولا على مَا تضمنته أَبْوَاب الْكتاب من مَوْضُوعَات الْقدر بِالْآيَاتِ القرآنية وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة ثمَّ يقفى عَلَيْهَا بالآثار المروية عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة وَقد يَسُوق هَذِه الْآثَار خلال مَا يذكرهُ من الْآيَات وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة\nالْمنْهَج الثَّانِي أَنه خص الْأَبْوَاب الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة من الْجُزْء التَّاسِع من هَذَا الْكتاب وَجَمِيع الْجُزْء الْعَاشِر وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب يذكر أَقْوَال هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعي التَّابِعين وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين من عُلَمَاء الحَدِيث وَالْفِقْه وَالتَّفْسِير فَبَدَأَ أَولا بِبَيَان مَذْهَب الشَّيْخَيْنِ أَبُو بكر وَعمر ﵄ ثمَّ أتبع ذَلِك بِكَلَام بَقِيَّة أجلاء الصَّحَابَة مثل عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن عَبَّاس وَابْن عمر وَعبد الله بن مَسْعُود وَعبد الله بن سَلام وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وسلمان الْفَارِسِي وَأبي الدَّرْدَاء وَسَعِيد بن أبي وَقاص وَأبي هُرَيْرَة وَعمْرَان بن","vol":"3","page":213},{"text":"الْحصين وَأبي بن كَعْب وَزيد بن ثَابت وَأبي ذَر وبلال بن رَبَاح وَحُذَيْفَة ابْن الْيَمَان وَغَيرهم من الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ\nثمَّ أعقب ذَلِك بِبَيَان مَذْهَب التَّابِعين فِي الْقدر مِنْهُم الْحسن الْبَصْرِيّ ومطرف بن شخير وَمُحَمّد بن سِيرِين وَمُجاهد بن جبر وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ ووهب بن مُنَبّه وطاووس الْيَمَانِيّ وَمَكْحُول وَعِكْرِمَة وَعَطَاء الْخُرَاسَانِي وَأَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ ثمَّ يَلِي ذَلِك بَيَان مَذْهَب من بعد التَّابِعين من الْمُحدثين والمفسرين وَالْفُقَهَاء مثل الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث بن سعد وَمَالك بن أنس وسُفْيَان الثَّوْريّ وَحَمَّاد بن زيد وَحَمَّاد بن سَلمَة وَالْإِمَام الشَّافِعِي وَغَيرهم من فُقَهَاء الْأمة ومحدثيهم مِمَّن يطول ذكر أسمائهم تَفْصِيلًا وَفِيمَا يَلِي موجز لمَذْهَب هَؤُلَاءِ السّلف فِي الْقدر كَمَا بَينه ابْن بطة من خلال أَقْوَالهم الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُم فهم يُؤمنُونَ جَمِيعًا بِأَن الله تَعَالَى قدر مقادير الْخَلَائق كلهَا قبل خلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة وَأَنه تَعَالَى خَالق كل شَيْء فَلَا يُوجد فِي ملكه إِلَّا مَا يُرِيد وَقدر الْخَيْر وَالشَّر وأفعال الْعباد جَمِيعًا فَالْعَبْد لَا يملك لنَفسِهِ الْهِدَايَة والضلال والضر والنفع والسعادة والغواية فَالله تَعَالَى هُوَ الَّذِي يقدر ذَلِك وَحده فَالْعَبْد دَائِما أمره تَحت مَشِيئَة الله تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي يخلق الْإِنْسَان شقيا أَو سعيدا ويخلق فريقا من النَّاس للجنة وفريقا للسعير وَقد أَخذ ذُرِّيَّة آدم من ظَهره فَبين أهل الْجنَّة من أهل النَّار وَيسر عمل السَّعَادَة للسعداء فجعلهم بذلك من أهل الْجنَّة وَيسر عمل الشَّقَاء للأشقياء فجعلهم بذلك من أهل النَّار يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَيخْتم على قُلُوب من أَرَادَهُ من عباده وَيجْعَل الغشاوة عَلَيْهِم فَلَا يسمعُونَ نِدَاء الْحق وَلَا يبصرون نور الْهِدَايَة ويؤمنون بضرورة نَفاذ الْقدر الإلهي فَلَو أطبق الْعَالم على خلاف مُرَاده ﷿ لَا ينفذ إِلَّا مَا يُريدهُ وهم يُؤمنُونَ كَذَلِك بَان إِزَالَة الْجَبَل من مَكَانَهُ أَهْون من إِزَالَة مَا قدره الله أزلا وانه ﷾ كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن من رزق وقحط وإحياء وإماتة يُؤْتِي الْملك من يَشَاء وينزعه مِمَّن يَشَاء","vol":"3","page":214},{"text":"ويعز من يَشَاء ويذل من يَشَاء وَأَنه تَعَالَى خلق آدم للْأَرْض يَوْم ان خلق فَلَا بُد من ان يَأْكُل من الشَّجَرَة الَّتِي كَانَت سَببا لِخُرُوجِهِ من الْجنَّة\nوَقدر الأقوات والأرزاق قبل الأجساد وَكَانَ الْقدر قبل الْبلَاء وأنزلهم الغرف قبل أَن يطيعوه وَالنَّار قبل أَن يعصوه وكل مقتول لَا يقتل إِلَّا فِي أَجله الْمَكْتُوب وموعده المحدد لَهُ دون تَقْدِيم وَلَا تَأْخِير عَن أَجله الْمُسَمّى فالخلق أدق شَأْنًا من أَن يعصوا الله ﷿ طرفَة عين بِمَا لَا يُرِيد وَالْإِيمَان بِالْقدرِ عِنْد هَؤُلَاءِ السّلف الصَّالح هُوَ العروة الوثقى لَا انفصام لَهَا وَمن لم يُؤمن بِالْقدرِ كَانَ ذَلِك عِنْدهم نقضا للتوحيد لِأَن الْإِيمَان بِالْقدرِ هُوَ نظام التَّوْحِيد وَقد اوضحوا ذَلِك للْأمة خير توضيح فِي خطبهم ورسائلهم وَفِي محاوراتهم مَعَ المنكرين للقدر مِمَّا رَوَاهُ ابْن بطة عَنْهُم وهم يُؤمنُونَ بِأَن كل امرىء يعْمل فِيمَا فرغ مِنْهُ علما وتقديرا وَكِتَابَة وَمَعَ ذَلِك فهم يَعْتَقِدُونَ بِأَنَّهُ كَذَلِك لَا بُد من الْعَمَل بتكاليف الشَّرِيعَة فَلَا يتم إِيمَان امرىء إِلَّا بِالْجمعِ بَين الْإِيمَان بِالْقدرِ وَالْعَمَل بتكاليف الشَّرِيعَة أمرا ونهيا ويؤمنون بِأَن السُّعَدَاء يدْخلُونَ الْجنَّة مهما عمِلُوا من عمل أهل النَّار إِذْ يخْتم لَهُم بِعَمَل أهل السَّعَادَة وَبِأَن الأشقياء يكون مآلهم إِلَى النَّار مهما عمِلُوا من عمل أهل الْجنَّة إِذْ يخْتم لَهُم بِعَمَل أهل النَّار وكل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة وَأَن أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ إِذا أَرَادَ الله لَهُ ذَلِك أزلا وَإِلَّا فَلَا وَأَنه تَعَالَى لَو عذب أهل سماواته وَأهل أرضه عذبهم وَهُوَ غير ظَالِم لَهُم وَلَو أدخلهم الْجنَّة كَانَت رَحمته بهم أوسع من أَعْمَالهم وَخيرا لَهُم من تِلْكَ الْأَعْمَال وَلَو كَانَ لامرىء مثل أحد ذَهَبا يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله لَا يقبل الله مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره وَمِمَّا اعْتمد عَلَيْهِ ابْن بطة فِي إِيضَاح مَذْهَب السّلف فِي الْقدر مَا نقل إِلَيْنَا كثيرا فِي هَذَا الْبَاب من تَفْسِير السّلف لآيَات الْقدر فِي الْقُرْآن الْكَرِيم بِمَا يُوَافق مَذْهَب السّلف من إِثْبَات الْقدر وَالرَّدّ على الْقَدَرِيَّة نقل ذَلِك إِلَيْنَا عَن مشاهير أَئِمَّة الْمُفَسّرين من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة بأسانيد مُتَّصِلَة إِلَيْهِم مِنْهُم حبر الْأمة عبد الله بن عَبَّاس وَمُجاهد بن","vol":"3","page":215},{"text":"جبر وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَزيد بن أسلم وَأَبُو الْعَالِيَة وضحاك بن مُزَاحم وَكثير غَيرهم موضحا بذلك مَذْهَب السّلف بِالْقدرِ خير توضيح وَقد جَاءَ التحذير فِي كَلَام كثير من السّلف عَن الْجِدَال فِي الْقدر وَالِاسْتِمَاع إِلَى كَلَام الْقَدَرِيَّة ومجالستهم وعيادة مرضاهم وتشييع موتاهم وَالصَّلَاة خَلفهم وَعَلَيْهِم إِذا مَاتُوا وعللوا ذَلِك بِأَنَّهُم نَصَارَى هَذِه الْأمة ومجوسها وَمِنْهُم من شبههم باليهود تَارَة وبالمنانية أُخْرَى وقرروا رد شَهَادَتهم إِذا شهدُوا على شَيْء وَقد نقل ابْن بطة عَن السّلف الصَّالح أَنهم كَانُوا لَا يكلمون من كَانَ مُتَّهمًا بِالْقدرِ\nوَمن السّلف من يرى أَنه يجب أَن تسل ألسنتهم من أقفيتهم وَفِي رِوَايَة عَنْهُم أَنهم يستتابون فَإِن تَابُوا وَإِلَّا نفوا عَن ديار الْمُسلمين وَهُنَاكَ رَأْي آخر لَهُم انهم يستتابون وَإِلَّا ضربت أَعْنَاقهم وَيَقُولُونَ إِن النَّصَارَى أشركت الْمَسِيح وَالْيَهُود أشركت عَزِيزًا والقدرية أشركت نَفسهَا والشيطان وَقد أفتى جمَاعَة من السّلف مِنْهُم حَمَّاد بن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد وَيزِيد بن زُرَيْع وَبشر بن الْمفضل والمعتمر بن سُلَيْمَان أَن من زعم أَنه يَسْتَطِيع أَن يَشَاء خلاف مَشِيئَة الله فِي ملكه فقد أصبح مُشْركًا حَلَال الدَّم إِلَّا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان فَإِنَّهُ قَالَ الْأَحْسَن من السُّلْطَان استتابته وَقد أفتى مَالك عدم جَوَاز تَزْوِيج الْقَدَرِيَّة مستدلا بقوله تَعَالَى ﴿ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك وَلَو أعجبكم أُولَئِكَ يدعونَ إِلَى النَّار وَالله يَدْعُو إِلَى الْجنَّة وَالْمَغْفِرَة بِإِذْنِهِ وَيبين آيَاته للنَّاس لَعَلَّهُم يتذكرون﴾\nكَمَا أفتى بِعَدَمِ جَوَاز الصَّلَاة خَلفهم وَأمر الْبَعْض من السّلف وَهُوَ جَعْفَر ابْن مُحَمَّد رجلا صلى خلف القدري خمسين سنة ان يُعِيد صَلَاة خمسين سنة الَّتِي صلاهَا خَلفه وحذر وَاثِلَة بن الْأَسْقَع وَهُوَ صَاحب رَسُول الله ﷺ عَن","vol":"3","page":216},{"text":"الصَّلَاة خلف القدري كَمَا حذر وَكِيع أَيْضا أَن لَا يُصَلِّي خلف قدري وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي عِنْدَمَا رأى قوما يتجادلون فِي الْقدر بَين يَدَيْهِ لِأَن يلقى الله ﷿ العَبْد بِكُل ذَنْب مَا خلا الشّرك بِاللَّه خير من ان يلقاه بِشَيْء من هَذَا الْأَهْوَاء كَانَ هَذَا قَلِيلا من كثير مِمَّا شرح بِهِ ابْن بطة مَذْهَب السّلف فِي مَسْأَلَة الْقَضَاء وَالْقدر وَهُوَ فِي حَقِيقَته يرجع إِلَى مَدْلُول الْكتاب وَالسّنة الَّذِي تقدم بَيَانه من خلال دراستنا لنصوص الْكتاب وَالسّنة الَّتِي أوردهَا ابْن بطة فِي أَبْوَاب هَذَا الْكتاب\nوَكَانَ مَقْصُود ابْن بطة ﵀ من إِيرَاد مَذْهَب السّلف وَشرح موقفهم من مَسْأَلَة الْقدر بعد عرضه لأدلة الْكتاب وَالسّنة كَانَ مَقْصُوده بذلك التَّنْبِيه على أَن مَذْهَب السّلف لَا يخْتَلف عَن مَدْلُول نُصُوص الْكتاب وَالسّنة فِي مَسْأَلَة الْقدر كَمَا هُوَ الْحَال فِي سَائِر مسَائِل العقيدة","vol":"3","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>الْفَصْل التَّاسِع الرَّد على الْقَدَرِيَّة وَبَيَان حكمهم فِي الدُّنْيَا وجزاؤهم فِي الْآخِرَة</span>\nوَقد تكلم الْمُؤلف عَن الْقَدَرِيَّة فِيمَا ذكره من الْآيَات وَالْأَحَادِيث والْآثَار المروية عَن الْأَئِمَّة فِي بَابَيْنِ من هَذَا الْكتاب وَهِي الْبَاب السَّابِع من الْجُزْء التَّاسِع وعنوانه بَاب مَا رُوِيَ فِي المكذبين بِالْقدرِ\nوَالْبَاب الأول من الْجُزْء الْحَادِي عشر وموضوعه بَاب جَامع فِي الْقدر وَمَا رُوِيَ فِي أَهله\nوَقد تضمن هَذَانِ البابان الْكَلَام فِي الموضوعات الْآتِيَة\n١ - الرَّد على المكذبين بِالْقدرِ بإثباته عَن طَرِيق الْكتاب وَالسّنة وآثار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَا تضمنته بعض المناظرات بَين أهل السّنة والقدرية من الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة\n٢ - بَيَان حكم الْقَدَرِيَّة فِي الدُّنْيَا\n٣ - بَيَان جزائهم فِي الْآخِرَة\nوَلَقَد قوبلت الْقَدَرِيَّة بِجَمِيعِ طوائفها بردود فعل عنيفة من قبل عُلَمَاء السّنة ابْتِدَاء من عهد الصَّحَابَة الَّذين أدركوا نشأتهم مثل عبد الله بن عمر وَابْن عَبَّاس وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة وَقد جمع ابْن بطة فِي هَذِه الْأَبْوَاب أَدِلَّة متنوعة","vol":"3","page":219},{"text":"فِي الرَّد على الْقَدَرِيَّة من الْآيَات وَالْأَحَادِيث والْآثَار المنقولة عَن الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ من فُقَهَاء الْمُسلمين وأئمتهم وَمن المحاورات والمناظرات وَمن كَلَام الْعَرَب وأشعارهم فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام فِي إِثْبَات الْقَضَاء وَالْقدر وَمن الرسائل الْمَكْتُوبَة من عُلَمَاء السّنة إِلَى المنكرين للقدر إِجَابَة عَن سُؤَالهمْ عَن الْقدر مثل رِسَالَة عمر بن عبد الْعَزِيز لعامله بعد أَن طلب ذَلِك مِنْهُ حث فِيهَا على لُزُوم السّنة ومجانبة الْبِدْعَة ورسالة أُخْرَى مُطَوَّلَة لعبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون توسع فِيهَا فِي الرَّد على الْقَدَرِيَّة على ضوء مفاهيم الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة كل ذَلِك أوردهُ ابْن بطة اسْتِدْلَالا بِهِ على وجوب إِثْبَات الْقدر وَلُزُوم الْإِيمَان والتصديق بِهِ وإيذانا بِأَنَّهُ لَا مجَال للشَّكّ فِي ثُبُوت الْقدر وَوُجُوب الْإِيمَان بِهِ بعد هَذِه الْأَدِلَّة اليقينية القاطعة الصَّرِيحَة فِي الْمَوْضُوع فَمن الْأَدِلَّة الصَّرِيحَة الْوَاضِحَة فِي إِثْبَات الْقدر قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ وَقد نزلت الْآيَة الْكَرِيمَة عِنْدَمَا قَالَ أَبُو جهل الْأَمر إِلَيْنَا إِن شِئْنَا استقمنا وَإِن شِئْنَا لم نستقم\nوَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء لما سُئِلَ عَن الْقدر يَكْفِي حجَّة ثَلَاث آيَات من كتاب الله وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾\nوَقَوله ﷿ ﴿فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه سَبِيلا وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله إِن الله كَانَ عليما حكيما﴾\nوَقَوله تَعَالَى ﴿كلا إِنَّهَا تذكرة فَمن شَاءَ ذكره﴾\nجَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَتى كنت نَبيا","vol":"3","page":220},{"text":"فَقَالَ النَّاس مَه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعْوَة كنت نَبيا وآدَم بَين الرّوح والجسد // صَحِيح // وَهَذَا يَعْنِي انه سببق فِي علم الله تَعَالَى قبل أَن يخلق نبيه وَكتب عِنْده فِي أم الْكتاب انه نَبِي هَذِه الْأمة ثمَّ خلقه الله ﷿ نَبيا مُرْسلا كَمَا علم أزلا فَالْحَدِيث دَلِيل صَرِيح فِي إِثْبَات الْقدر\nوَفِي الْأَثر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لقد أخرج الله آدم من الْجنَّة قبل أَن يدخلهَا يَعْنِي أَنه تَعَالَى قدر خُرُوج آدم من الْجنَّة قبل أَن يسكنهُ إِيَّاهَا لكَي يسكنهُ فِي الأَرْض مَعَ ذُريَّته إِلَى اجل مُسَمّى ثمَّ قَرَأَ ابْن عَبَّاس ﵁ هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة﴾ الْآيَة\nوَمِمَّا أبطل بِهِ الْعلمَاء حجج المكذبين بِالْقدرِ وَمَا يَظُنُّونَهُ من ظلم الله لعَبْدِهِ إِذا جازاه على مَا قدره عَلَيْهِ من الضلال مِمَّا أبطل بِهِ الْعلمَاء ذَلِك مَا يرَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ وَأَبُو عِصَام الْعَسْقَلَانِي وَغَيرهمَا من أهل الْعلم من أَن الظُّلم والجور إِنَّمَا يكونَانِ من صِفَات الله لَو قُلْنَا بِوُجُوب هِدَايَة الله وعصمته للْعَبد أما وَإِن ذَلِك فِي حَقِيقَته تفضل مِنْهُ ﷾ فَأمر الْفضل إِلَيْهِ يؤتيه من يَشَاء من عباده ويمنعه من يَشَاء وَلَا لوم يلْحقهُ فِي ذَلِك\nوَمن الْأَشْعَار الَّتِي جَاءَ فِيهَا إِثْبَات الْقدر قَول لبيد\n(إِن تقوى رَبنَا خير نفل ... وبإذن الله ريثي وَعجل)\n(من هداه سبل الْخَيْر اهْتَدَى ... ناعم البال وَمن شَاءَ أضلّ)\nوَقَول نَابِغَة أَيْضا\n(وَلَيْسَ امْرُؤ نائلا من هَوَاهُ ... شَيْئا إِذا هُوَ لم يكْتب)","vol":"3","page":221},{"text":"أما حكم الْقَدَرِيَّة فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُم يعاملون مُعَاملَة الْكفَّار فَلَا تُعَاد مرضاهم وَلَا تشيع موتاهم وَلَا يصلى خَلفهم وَلَا يجالسون وَلَا يكلمون وَلَا ينْكحُونَ وَذَلِكَ لقَوْله ﷺ إِن مرضوا فَلَا تعودوهم وَإِن مَاتُوا فَلَا تشهدوهم وَلَا تصلوا عَلَيْهِم وهم شيعَة الدَّجَّال وَحقّ على الله أَن يلحقهم بالدجال // حسن لغيره //\nوَأفْتى مَالك ﵀ أَن لَا يصلى خلف القدري وَلَا ينْكح لَهُ وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ عَن القدري فَقَالَ لَا تُجَالِسُوهُمْ وَمنع غير وَاحِد من السّلف عَن مجالسة الْقَدَرِيَّة وَقد بَين ابْن بطة أَن الابتعاد عَن الْقَدَرِيَّة وَترك مجالستهم يعْصم الْمَرْء عَن فتنتهم اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا كَانَ ذَلِك من رجل عَالم يُرِيد إِقَامَة الْحجَّة على الْقَدَرِيَّة وإجراء المناظرة مَعَهم لكَي يبين لَهُم فَسَاد مَذْهَبهم وخطر رَأْيهمْ الَّذِي قد يخفى على كثير من النَّاس فَلَا مَانع حِينَئِذٍ من إِجْرَاء المناظرة والمناقشة مَعَ الْقَدَرِيَّة اما جَزَاء المكذبين بِالْقدرِ فِي الْآخِرَة فَإِنَّهُ كفار من أَصْحَاب النَّار اسْتشْهد ابْن بطة على ذَلِك بِكَثِير من أَدِلَّة الْكتاب وَالسّنة والْآثَار المنقولة عَن السّلف من ذَلِك قَوْله تَعَالَى إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ جَاءَ مُشْرِكُوا قُرَيْش إِلَى رَسُول الله ﷺ يخاصمونه بِالْقدرِ فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر﴾ الْآيَة","vol":"3","page":222},{"text":"وقرأمحمد بن كَعْب الْقرظِيّ هَذِه الْآيَة ثمَّ قَالَ مَا نزلت إِلَّا تعبيرا لأهل الْقدر\nوَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ فوَاللَّه مَا نزلت هَذِه الْآيَة إِلَّا فيهم يَعْنِي فِي الْقَدَرِيَّة\nوَقَالَ ﷺ لَا يدْخل الْجنَّة عَاق وَلَا مدمن خمر وَلَا مكذب بِالْقدرِ // حَدِيث حسن //\nكَمَا وَردت عدَّة رِوَايَات أُخْرَى عَن رَسُول الله ﷺ وَعَن الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم تنص على أَن الْقَدَرِيَّة مجوس هَذِه الْأمة من ذَلِك مَا رَوَاهُ ابْن عمر وَحُذَيْفَة وَأَبُو هُرَيْرَة بطرق مُتعَدِّدَة ان النَّبِي ﷺ قَالَ إِن لكل أمة مجوسا ومجوس هَذِه الْأمة الْقَدَرِيَّة فَإِن مرضوا فَلَا تعودوهم وَإِن مَاتُوا فَلَا تشيعوهم وَلَا تصلوا عَلَيْهِم\nوَقَالَ ابْن مَسْعُود مَا كَانَ كفر بعد نبوة إِلَّا كَانَ مفتاحه التَّكْذِيب بِالْقدرِ\nوَقَالَ نَافِع مولى ابْن عمر اولئك قوم كفرُوا بعد إِيمَانهم يَعْنِي","vol":"3","page":223},{"text":"الْقَدَرِيَّة\nوَجَاء رجل إِلَى عبد الله بن عمر ﵄ فَقَالَ نَاس يَتَكَلَّمُونَ بِالْقدرِ فَقَالَ أُولَئِكَ القدريون وَأُولَئِكَ يصيرون إِلَى أَن يَكُونُوا مجوس هَذِه الْأمة","vol":"3","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>الْفَصْل الْعَاشِر النَّهْي عَن الْبَحْث فِي الْقدر</span>\nبَين ابْن بطة وجوب الْإِمْسَاك عَن الْخَوْض فِي الْقدر فِي أول الْخطْبَة لهَذَا الْكتاب بِمَا اسْتشْهد بِهِ من الْأَحَادِيث والْآثَار عَن السّلف وَبَين أَن ذَلِك مَذْهَب أهل السّنة ثمَّ عقد بَابا خَاصّا لهَذَا الْغَرَض وَهُوَ الْبَاب الثَّالِث من الْجُزْء الْحَادِي عشر وعنوانه بَاب مَا أَمر النَّاس من ترك الْبَحْث والتنقير عَن الْقدر والخوض فِيهِ\nوَقد جَاءَ النَّهْي عَن الْخَوْض والجدال فِي الْقدر فِي أَحَادِيث وآثار مَرْفُوعَة ذكرهَا ابْن بطة فِي هَذَا الْبَاب يُسْتَفَاد مِنْهَا وجوب الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام فِي الْقدر وَعَن السُّؤَال عَنهُ بكيف ولماذا قدر كَذَا وَكَذَا وَذَلِكَ لِأَن الْقدر سر من أسرار الله اخْتصَّ بِهِ الرب فَلم يطلع عَلَيْهِ احدا من خلقه فَلَا يَنْبَغِي للمخلوق التطلع إِلَى مَا لَا سَبِيل إِلَى مَعْرفَته فَلَا يسْأَل عَن الْحِكْمَة فِي الْقدر وسر الله فِيهِ فَالْوَاجِب الْإِيمَان وَالتَّسْلِيم ورد مَا اسْتشْكل من حكمه إِلَى الله تَعَالَى دون أَن يجْهد نَفسه للسؤال عَن الْحِكْمَة والسر فِيهِ فقد خرج رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم على أَصْحَابه وهم يتنازعون فِي الْقدر فَكَأَنَّمَا فقئ فِي وَجهه حب الرُّمَّان فَقَالَ أَبِهَذَا أمرْتُم أَبِهَذَا وكلتم انْظُرُوا مَا أَمرتهم فَاتَّبعُوهُ وَمَا نهيتهم عَنهُ فَاجْتَنبُوهُ إِنَّمَا هَلَكت الْأُمَم قبلكُمْ فِي هَذَا إِذا ذكر الْقدر فأمسكوا وَإِذا ذكر أَصْحَابِي فأمسكوا وَإِذا ذكر النُّجُوم فأمسكوا ... إِلَى غير ذَلِك من الْأَحَادِيث","vol":"3","page":225},{"text":"المروية فِي هَذَا الْبَاب فِي النَّهْي عَن الْخَوْض فِي الْقدر\nوَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ لما سُئِلَ عَن الْقدر شَيْء أَرَادَ الله أَن لَا يطلعكم عَلَيْهِ فَلَا تريدوا من الله مَا أَبى عَلَيْكُم ووقف ذَات يَوْم على أنَاس يتحدثون فِي الْقدر فَقَالَ إِنَّكُم قد أَفَضْتُم فِي أَمر لن تدركوا غوره\nوَبلغ عمر بن الْخطاب أَن نَاسا تكلمُوا فِي الْقدر فَقَامَ خطييبا وحذرهم عَن ذَلِك قَائِلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أسمع رجلَيْنِ تكلما فِيهِ إِلَّا ضربت أعناقهما فَأمْسك النَّاس عَن الْكَلَام فِي الْقدر حَتَّى نبغت نَابِغَة أَو نبغة بِالشَّام\nوَقد أوضح ابْن بطة موقف عَامَّة السّلف ومنهجهم فِي مَسْأَلَة الْقدر فَقَالَ وَقد كَانَ سلفنا وأئمتنا رَحْمَة الله عَلَيْهِم يكْرهُونَ الْكَلَام فِي الْقدر وَينْهَوْنَ عَن خصومه أَهله وموادعتهم القَوْل أَشد النَّهْي ويتبعون فِي ذَلِك السّنة وآثار الْمُصْطَفى ﷺ\nوَبعد ان ذكر ابْن بطة ادلة وجوب الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام فِي الْقدر قَالَ مَا نَصه\nفَجَمِيع مَا قدر وبيناه فِي هَذَا الْبَاب يلْزم الْعُقَلَاء الْإِيمَان بِالْقدرِ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيم لقَضَاء الله وَقدره وَترك الْبَحْث والتنقير وَإِسْقَاط لم وَكَيف وليت وَلَوْلَا فَإِن هَذَا كُله اعتراضات من العَبْد على ربه وَمن الْجَاهِل على الْعَالم مُعَارضَة من الْمَخْلُوق الضَّعِيف الذَّلِيل على الْخَالِق الْقوي الْعَزِيز وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيم طَرِيق الْهدى وسبل اهل التَّقْوَى وَمذهب من شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه فَهُوَ يُؤمن بِالْقدرِ كُله خَيره وشره وَأَنه وَاقع بمقدور الله جرى وَمن يعلم أَن الله يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون","vol":"3","page":226},{"text":"وَمن الجدير بِالذكر أَن ابْن بطة قد أجَاب عَمَّا قد يسْتَشْكل فِي هَذَا الْمقَام حَيْثُ يُوجد هُنَاكَ أَدِلَّة أُخْرَى على خلاف مَا تقدم يُسْتَفَاد مِنْهَا جَوَاز الْكَلَام والمناقشة فِي مَسْأَلَة الْقدر وَإجَابَة عَن هَذَا الْإِشْكَال قَالَ مَا نَصه\nفَإِن قَالَ قَائِل هَذَا فقد رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَعَن جمَاعَة من التَّابِعين وفقهاء الْمُسلمين أَنهم تكلمُوا فِيهِ وفسروا آيَات من الْقُرْآن يدل ظَاهرهَا وتفسيرها على الْعلم بِالْقدرِ وَقد رَأينَا جمَاعَة من الْعلمَاء ألفوا فِيهِ كتبا وصنفوه أبوابا وَرووا أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ تعلمُوا من الْقدر مَا لَا تضلون وَهَذَا مُخَالف لقَوْله إِذا ذكر الْقدر فأمسكوا فإنني أرجع إِلَيْهِ بِجَوَاب مَا سَأَلَ عَنهُ من ذَلِك بِأَن أَقُول لَهُ اعْلَم رَحِمك الله أَن كلا الْوَجْهَيْنِ صَحِيحَانِ وكلا الْأَمريْنِ وَاجِب الْقبُول لَهما وَالْعَمَل بهَا وَذَلِكَ ان الْقدر على وَجْهَيْن احدهما فرض علينا علمه ومعرفته وَالْإِيمَان بِهِ والتصديق بِجَمِيعِهِ وَالْآخر فَحَرَام علينا التفكير فِيهِ وَالْمَسْأَلَة عَنهُ والمناظرة عَلَيْهِ وَالْكَلَام لأَهله وَالْخُصُومَة بِهِ فَالْوَاجِب علينا علمه والتصديق بِهِ وَالْإِقْرَار بِجَمِيعِهِ أَن نعلم أَن الْخَيْر وَالشَّر من الله وَأَن الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة بِقَضَاء الله وَقدره وان مَا أَصَابَنَا لم يكن ليخطئنا وَمَا اخطأنا لم يكن ليصيبنا وَأَن الله خلق الْجنَّة وَخلق لَهَا أَهلا وعلمهم بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِم ووفقهم لأعمال الصَّالِحَة رضيها أَمرهم بهَا فوفقهم لَهَا وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهَا وشكرهم بهَا وأثابهم الْجنَّة عَلَيْهَا تفضلا مِنْهُ وَرَحْمَة وَخلق النَّار وَخلق لَهَا أَهلا أحصاهم عددا وَعلم مَا يكون مِنْهُم وَقدر عَلَيْهِم مَا كرهه لَهُم خذلهم بهَا وعذبهم لأَجلهَا غير ظَالِم لَهُم وَلَا هم معذورون فِيمَا حكم عَلَيْهِم بِهِ فَكل هَذَا وأشباهه من علم الْقدر الَّذِي لزم الْخلق علمه وَالْإِيمَان بِهِ وَالتَّسْلِيم لأمر الله وَحكمه وقضائه وَقدره لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون\nوَسَيَأْتِي من علم الْقدر وَمَا يجب على الْمُسلمين علمه والمعرفة بِهِ وَمَا لَا يسعهم جَهله مشروحا مفصلا فِي أبوابه على مَا جَاءَ نَص التَّنْزِيل وَمَضَت بِهِ سنة","vol":"3","page":227},{"text":"الرَّسُول ﷺ وَبِاللَّهِ نستعين وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم\nواما الْوَجْه الآخر من علم الْقدر الَّذِي لَا يحل النّظر فِيهِ وَلَا الْفِكر بِهِ وَحرَام على الْخلق القَوْل فِي كَيفَ وَلم وَمَا السَّبَب مِمَّا هُوَ سر الله المخزون وَعلمه الْمكنون الَّذِي لم يطلع عَلَيْهِ مُكَلّفا مقربا وَلَا نَبيا مُرْسلا وحجب الْعُقُول عَن تخيل كنه علمه والناظر فِيهِ كالناظر فِي عين الشَّمْس كلما ازْدَادَ فِيهِ نظرا إزداد فِيهِ تحيرا وَمن الْعلم بكيفيتها بعدا فَهُوَ التفكر فِي الرب ﷿ كَيفَ فعل كَذَا وَكَذَا ثمَّ يقيس فعل الله ﷿ بِفعل عباده فَمَا رَآهُ من فعل الْعباد جورا يظنّ أَنما مَا كَانَ من فعل مثله جور فينفي ذَلِك الْفِعْل عَن الله فَيصير بَين أَمريْن إِمَّا ان يعْتَرف لله ﷿ بِقَضَائِهِ وَقدره وَيرى أَنه جور من فعله وَإِمَّا أَن يرى مِمَّن ينزه الله عَن الْجور فينفي عَنهُ قَضَاءَهُ وَقدره فَيجْعَل مَعَ الله آلِهَة كَثِيرَة يحولون بَين الله وَبَين مَشِيئَته فبالفكر فِي هَذَا أَو شبهه والتفكير والبحث والتنقير مِنْهُ هَلَكت الْقَدَرِيَّة حَتَّى صَارُوا زنادقة وملحدة ومجوسا حَيْثُ قاسوا فعل الرب بِأَفْعَال الْعباد وشبهوا الله بخلقه وَلم يعوا عَنهُ وَمَا خاطبهم بِهِ حَيْثُ يَقُول لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون","vol":"3","page":228},{"text":"بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم\n\nالْجُزْء الثَّامِن من كتاب الْإِبَانَة عَن شَرِيعَة الْفرْقَة النَّاجِية ومجانبة الْفرق المذمومة وَهُوَ الأول من كتاب الْقدر تأليف أبي عبد الله عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حمدَان بن بطة ﵁ رِوَايَة الشَّيْخ أبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ البسري بِالْإِجَازَةِ عَنهُ ﵁ رِوَايَة الشَّيْخ الإِمَام أبي الْحسن على بن عبيد الله بن نصر بن عبيد الله بن الزَّاغُونِيّ نفعنا الله وإياه بِالْعلمِ آمين\nفِيهِ ثَمَانِيَة أَبْوَاب\n١ - بَاب ذكر مَا أخبرنَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه أَنه ختم على قُلُوب من أَرَادَ من عباده فهم لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحق وَلَا يسمعونه وَلَا يبصرونه وَأَنه طبع على قُلُوبهم\n٢ - بَاب ذكر مَا أعلمنَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه أَنه يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَأَنه لَا يهدي بِالْمُرْسَلين والكتب والآيات والبراهين إِلَّا من سبق فِي علم الله أَنه يهديه","vol":"3","page":233},{"text":"٣ - بَاب ذكر مَا أخبرنَا الله تَعَالَى أَنه أرسل الْمُرْسلين إِلَى النَّاس يَدعُونَهُمْ إِلَى عبَادَة رب الْعَالمين ثمَّ أرسل الشَّيَاطِين على الْكَافرين تحرضهم على تَكْذِيب الْمُرْسلين وَمن أنكر ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة\n٤ - بَاب ذكر مَا أعلمنَا الله تَعَالَى أَن مَشِيئَة الْخلق تبع لمشيئته وَأَن الْخلق لَا يشاؤون إِلَّا مَا شَاءَ الله\n٥ - بَاب مَا رُوِيَ أَن الله تَعَالَى خلق خلقه كَمَا شَاءَ لما شَاءَ فَمن شَاءَ خلقه للجنة وَمن شَاءَ خلقه للنار سبق بذلك علمه وَنفذ فِيهِ حكمه وَجرى بِهِ قلمه وَمن جَحده فَهُوَ من الْفرق الهالكة\n٦ - بَاب الْإِيمَان بِأَن الله أَخذ ذُرِّيَّة آدم من ظَهره فجعلهم فريقين فريقا للجنة وفريقا للسعير\n٧ - بَاب الْإِيمَان بِأَن الله قدر الْمَقَادِير قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرضين وَمن خَالف ذَلِك فَهُوَ من الْفرق الهالكة\n٨ - بَاب الْإِيمَان بِأَن الله تَعَالَى خلق الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَكتب مَا هُوَ كَائِن فَمن خَالفه فَهُوَ من الْفرق الهالكة","vol":"3","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>مُقَدِّمَةٌ</span>\nالْحَمْدُ لِلَّهِ، أَهْلِ الْحَمْدِ وَوَلِيِّهِ، الْمَنَّانِ، الْجَوَّادِ، الَّذِي ثَوَابُهُ جَزْلٌ، وَعَطَاؤُهُ فَضْلٌ، وَأَيَادِيهِ مُتَتَابِعَةٌ، وَنِعْمَاؤُهُ سَابِغةٌ، وَإِحْسَانُهُ مُتَوَاتِرٌ، وَحُكْمُهُ عَدْلٌ، وَقَوْلُهُ فَصْلٌ، حَصَرَ الْأَشْيَاءَ فِي قُدْرَتِهِ، وَأَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَنَفَذَتْ فِيهَا مَشِيئَتُهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ يَا إِخْوَانِي، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِأَقْصَدِ الطَّرِيقِ وَأَهْدَاهَا، وَأَرْشَدِ السُّبُلِ وَأَسْوَاهَا، فَهِيَ طَرِيقُ الْحَقِّ الَّتِي اخْتَارَهَا وَارْتَضَاهَا، وَاعْلَمُوا أَنَّ طَرِيقَ الْحَقِّ أَقْصَدُ الطُّرُقِ، وَمَنَاهِجَهُ أَوْضَحُ الْمْنَاهِجِ، وَهِيَ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَجَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُ، وَلَمْ يَكُنْ رَأَيًا مُتَّبَعًا وَلَا هَوًى مُبْتَدَعًا وَلَا إِفْكًا مُخْتَرَعًا، وَهُوَ الْإِقْرَارُ لِلَّهِ بِالْمُلْكِ وَالْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ، وَأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْأُمُورِ، سَابِقُ الْعِلْمِ بِكُلِّ كَائِنٍ، وَنَافِذُ الْمَشِيئَةِ فِيمَا يُرِيدُ، كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُ وَكُلُّ مَا هُوَ فِيهِ بِقَضَاءٍ","vol":"3","page":235},{"text":"وَتَدْبِيرٍ، لَيْسَ مَعَهُ شَرِيكٌ وَلَا دُونَهُ مُدْبِرٌ وَلَا لَهُ مُضَادٌّ، بِيَدِهِ تَصَارِيفُ الْأُمُورِ، وَهُوَ الْآخِذُ بِعُقَدِ النَّوَاصِي، وَالْعَالِمُ بِخَفِيَّاتِ الْقُلُوبِ وَمَسْتُورَاتِ الْغُيُوبِ، فَمَنْ هَدَاهُ بِطَوْلٍ مِنْهُ اهْتَدَى، وَمَنْ خَذَلَهُ ضَلَّ بِلَا حُجَّةٍ وَلَا عُذْرٍ، خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَخَلَقَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَهْلًا هُمْ سَاكِنُوهَا، أَحْصَاهُمْ عَدَدًا، وَعَلِمَ أَعْمَالَهُمْ وَأَفْعَالَهُمْ، وَجَعَلَهُمْ شَقِيًّا وَسَعِيدًا، وَغَوِيًّا وَرَشِيدًا، وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ وَأَخَذَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَدَّرَ أَعْمَالَهُمْ، وَقَسَّمَ أَرْزَاقُهُمْ، وَأَحْصَى آجَالَهُمْ، وَعَلِمَ أَعْمَالَهُمْ، فَكُلُّ أَحَدٍ يَسْعَى فِي رِزْقٍ مَقْسُومٍ وَعَمَلٍ مَحْتُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، قَدْ عَلِمَ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا، فَلَا مَحِيصَ لَهَا عَمَّا عَلِمَهُ مِنْهَا، وَقَدَّرَ حَرَكَاتِ الْعِبَادِ وَهِمَمَهُمْ وَهَوَاجِسَ قُلُوبِهِمْ وَخَطَرَاتِ نُفُوسِهِمْ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَتَحَرَّكُ حَرَكَةً وَلَا يَهِمُّ هِمَّةً إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَخَلَقَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَخَلَقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامِلًا يَعْمَلُ بِهِ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ إِلَّا لَمَّا خُلِقَ لَهُ، وَأَرَادَ قَوْمًا لِلْهُدَى، فَشَرَحَ صُدُورَهُمْ لِلْإِيمَانِ وَحَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَرَادَ آخَرِينَ لِلضَّلَالِ فَجَعَلَ صُدُورَهُمْ ضَيِّقَةً حَرِجَةً، وَجَعَلَ الرِّجَاسَةَ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرَ عِبَادَهُ بِأَوَامِرَ، وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ فَرَائِضَ، فَلَنْ يُؤَدُّوهَا إِلَيْهِ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ وَمَعُونَتِهِ، وَحَرَّمَ مَحَارِمَ وَحَّدَ حُدُودًا، فَلَنْ يَكُفُّوا عَنْهَا إِلَّا بِعِصْمَتِهِ، فَالْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ لَهُ، وَوَاقِعَةٌ","vol":"3","page":236},{"text":"عَلَيْهِمْ حُجَّتُهُ غَيْرَ مَعْذُورِينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَلَمْ يَزَلِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ عَلَى هَذَا جَمِيعًا عَلَى أُلْفَةِ الْقُلُوبِ وَاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ، كِتَابُ اللَّهِ عِصْمَتُهُمْ، وَسُنَّةُ الْمُصْطَفَى إِمَامُهُمْ، لَا يَسْتَعْمِلُونَ الْآرَاءَ وَلَا يَفْزَعُونَ إِلَى الْأَهْوَاءِ، فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ، وَالْقُلُوبِ بِعِصْمَةِ مَوْلَاهَا مَحْرُوسَةٌ، وَالنُّفُوسُ عَنْ أَهْوَائِهَا بِعِنَايَتِهِ مَحْبُوسَةٌ حَتَّى حَانَ حِينُ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الشِّقْوَةُ وَحَلَّتْ عَلَيْهِ السَّخْطَةُ، وَظَهَرَ الَّذِينَ كَانُوا فِي عِلْمِهِ مَخْذُولِينَ، وَفِي كِتَابِهِ السَّابِقِ أَنَّهُمْ إِلَى أَعْدَائِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ مُسَلِّمُونَ، وَمِنَ الشَّيَاطِينِ عَلَيْهِمْ مُسَلَّطُونَ، فَحِينَئِذٍ دَبَّ الشَّيْطَانُ بِوَسْوَسَتِهِ، فَوَجَدَ مَسَاغًا لِبُغْيَتِهِ، وَمَرْكِبًا وَطِيًّا إِلَى ظَفَرِهِ بِحَاجَتِهِ، فَسَكَنَ إِلَيْهِ الْمُنْقَادُ إِلَى الشُّبُهَاتِ وَالسَّالِكُ فِي بَلِيَّاتِ الطُّرُقَاتِ، فَاتَّخَذَهَا دَلِيلًا وَقَائِدًا، وَعَنِ الْوَاضِحَةِ حَائِدًا، طَالِبُ رِيَاسَةٍ، وَبَاغِي فِتْنَةٍ، مُعْجَبٌ بِرَأْيِهِ وَعَابِدٌ لِهَوَاهُ، عَلَيْهِ يَرِدُ وَعَنْهُ يَصْدُرُ، قَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَلَمْ يَسْتَشْهِدْهُ وَلَمْ يَسْتَشِرْهُ، فَفِي آذَانِهِمْ وَقَرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى، كَأَنَّهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لَمْ يُنْدَبُوا، وَعَنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ لَمْ يُزْجَرُوا، فَهُمْ عَنْ سَبِيلِ مَنْ أَرْشَدَهُ اللَّهِ مُتَبَاعِدُونَ، وَلِأَهْوَائِهِمْ فِي كُلِّ مَا يَأْتُونَ وَيَذَرُونَ مُتَّبِعُونَ، وَاسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْرَحِ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَوْرَدَهُ بِحَارَ الْعَمَى، فَهُمْ فِي حَيْرَةٍ يَتَرَدَّدُونَ، فَجَارُوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، فَقَالُوا","vol":"3","page":237},{"text":"بِيَدِ الشَّيْطَانِ مِنْ أَمْرِ الْخَلْقِ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ اللَّهِ، وَمَشِيئَتُهُ فِيهِمْ حَائِلَةٌ تُدَوِّنُ مَشِيئَةَ اللَّهِ لَهُمْ، فَضَعَّفُوا أَمْرَ اللَّهِ وَوَهَّنُوهُ، وَرَدُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَكَذَّبُوهُ، وَقَوَوْا مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ مَا ضَعَّفَهُ اللَّهُ حِينَ قَالَ ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦] وَقَدْ كَانَ سَلَفُنَا وَأَئِمَّتُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ فِي الْقَدَرِ، وَيَنْهَوْنَ عَنْ خُصُومَةِ أَهْلِهِ وَمُوَاضَعَتِهِمُ الْقَوْلَ أَشَدَّ النَّهْيِ، وَيَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ السُّنَّةَ وَآثَارَ الْمُصْطَفَى ﷺ.","vol":"3","page":238},{"text":"١٢٧٤ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَاصِرُ السُّنَّةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الزَّاغُونِيُّ، أَحْسَنَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةِ إِجَازَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ»","vol":"3","page":238},{"text":"١٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَسَدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْخَيَّاطُ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ شَيْئًا مِنَ الْقَدَرِ، فَخَرَجَ مُغْضَبًا كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ فَقَالَ:  «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَوَمَا نُهِيتُمْ عَنْ هَذَا؟ إِنَّمَا هَلَكَتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي هَذَا، إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا»","vol":"3","page":239},{"text":"١٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَمَطَرٍ، وَدَاوُدَ، وَعَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ ⦗٢٤٠⦘ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقَدَرِ، فَكَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ فَقَالَ:  «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَبِهَذَا وُكِّلْتُمْ؟ انْظُرُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَاتَّبِعُوهُ، وَمَا نُهِيتُمْ عَنْهُ، فَاجْتَنِبُوهُ»","vol":"3","page":239},{"text":"١٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ ⦗٢٤١⦘ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَسَمِعَ نَاسًا يَتَذَاكَرُونَ الْقَدَرَ فَقَالَ:  «إِنَّكُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ فِي شُعْبَتَيْنِ بَعِيدَتَيِ الْغَوْرِ، فِيهِمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"3","page":240},{"text":"١٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبٍ، وَحُمَيْدٍ، أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: وَادِيَانِ عَمِيقَانِ لَا يُدْرَكُ غَوْرُهُمَا، قِفْ عِنْدَ أَدْنَاهُ، ⦗٢٤٢⦘ وَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُجْزَى بِعَمَلِهِ، وَتَوَكَّلْ تَوَكُّلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ \"","vol":"3","page":241},{"text":"١٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ سُئِلَ عَنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ»","vol":"3","page":242},{"text":"١٢٨٠ - حَدَّثَنَا النَيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ ⦗٢٤٣⦘ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادٌ أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: شَيْءٌ أَرَادَ اللَّهُ أَلَّا يُطْلِعَكُمْ عَلَيْهِ، فَلَا تُرِيدُوا مِنَ اللَّهِ مَا أَبَى عَلَيْكُمْ \"","vol":"3","page":242},{"text":"١٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: ثَلَاثٌ ارْفُضُوهُنَّ: مَا شَجَرَ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالنُّجُومُ، وَالنَّظَرُ فِي الْقَدَرِ.","vol":"3","page":243},{"text":"١٢٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْإِسْكَافَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْرَحَ بِاللَّهِ وَيَتَمَتَّعَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ فَلَا يَسْأَلَنَّ عَنْ سِرِّ اللَّهِ يَعْنِي الْقَدَرَ قَالَ الشَّيْخُ ﵁: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الْإِمْسَاكِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ وَالنَّظَرِ فِيهِ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ⦗٢٤٤⦘ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَفَسَّرُوا آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ يَدُلُّ ظَاهِرُهَا وَتَفْسِيرُهَا عَلَى الْعِلْمِ بِالْقَدَرِ، وَقَدْ رَأَيْنَا جَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ أَلَّفُوا فِيهِ كُتُبًا وَصَنَّفُوهُ أَبْوَابًا. وَرَوَوْا أَيْضًا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَعَلَّمُوا مِنَ الْقَدَرِ مَا لَا تَضِلُّونَ»، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: «إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا»، فَإِنِّي أَرْجِعُ إِلَيْهِ بِجَوَابِ مَا سَأَلَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ أَقُولَ لَهُ: اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ كِلَا الْوَجْهَيْنِ صَحِيحَانِ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ وَاجِبُ الْقَبُولِ لَهُمَا وَالْعَمَلِ بِهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَدَرَ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَمْرُ النُّجُومِ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَمْرُ الصَّحَابَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: فَأَمَّا أَمْرُ النُّجُومِ: فَأَحَدُهُمَا وَاجِبٌ عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ، فَأَمَّا مَا يَجِبُ عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ فَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنَ النُّجُومِ مَا يَهْتَدِي بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ، وَيَعْرِفُ بِهِ الْقِبْلَةَ وَالصَّلَاةَ وَالطُّرُقَاتِ، فَبِهَذَا الْعِلْمِ مِنَ النُّجُومِ نَطَقَ الْكِتَابُ وَمَضَتِ السُّنَّةُ. وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ فِيهِ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْنَا الْإِمْسَاكُ عَنْهُ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ فَهُوَ أَنْ لَا يَحْكُمَ لِلنُّجُومِ بِفِعْلٍ، وَلَا يَقْضِيَ لَهَا بِحُدُوثِ أَمْرِهِ كَمَا يَدَّعِي الْجَاهِلُونَ مِنْ عِلْمِ الْغُيُوبِ بِعِلْمِ النُّجُومِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَكَذَلِكَ أَمْرُ الصَّحَابَةِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَأَمْرُهُمْ عَلَى وَجْهَيْنِ: ⦗٢٤٥⦘ أَحَدُهُمَا: فُرِضَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ. وَالْآخَرُ: وَاجِبٌ عَلَيْنَا الْإِمْسَاكُ عَنْهُ وَتَرْكُ الْمَسْأَلَةِ وَالْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَنْهُ: فَأَمَّا الْوَاجِبُ عَلَيْنَا عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ فَهُوَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ وَصْفِهِمْ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَظِيمِ أَقْدَارِهِمْ، وَعُلُوِّ شَرَفِهِمْ، وَمَحَلِّ رُتَبِهِمْ، وَمَا أَمَرَنَا بِهِ مِنَ الِاتِّبَاعِ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ، وَعِلْمُ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَمَنَاقِبِهِمْ، وَعِلْمُ مَا يَجِبُ عَلَيْنَا حُبُّهُمْ لِأَجْلِهِ مِنْ فَضْلِهِمْ وَعِلْمِهِمْ، وَنَشْرُ ذَلِكَ عَنْهُمْ، لِتَنْحَاشَ الْقُلُوبُ إِلَى طَاعَتِهِمْ، وَتَتَأَلَّفُ عَلَى مَحَبَّتِهِمْ، فَهَذَا كُلُّهُ وَاجِبٌ عَلَيْنَا عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ، وَمِنْ كَمَالِ دِينِنَا طَلَبُهُ. وَأَمَّا مَا يَجِبُ عَلَيْنَا تَرْكُهُ، وَفُرِضَ عَلَيْنَا الْإِمْسَاكُ عَنْهُ، وَحَرَامٌ عَلَيْنَا الْفَحْصُ وَالتَّنْقِيرُ عَنْهُ هُوَ النَّظَرُ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وَالْخُلُقُ الَّذِي كَانَ جَرَى مِنْهُمْ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُشْتَبَهٌ، وَنُرْجِئُ الشُّبُهَةَ إِلَى اللَّهِ، وَلَا نَمِيلُ مَعَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَا نَظْلِمُ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَا نُخْرِجُ أَحَدًا مِنْهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَلَا نَجْعَلُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ حُجَّةً فِي سَبِّ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَلَا نَسُبُّ أَحَدًا مِنْهُمْ لِسَبِّهِ صَاحِبَهُ، وَلَا نَقْتَدِي بِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ جَرَى مِنْهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ عَلَى هُدًى وَتُقًى وَخَالِصِ إِيمَانٍ، لَأَنَّا عَلَى يَقِينٍ مِنْ نَصِّ التَّنْزِيلِ وَقَوْلِ الرَّسُولِ، أَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَخَيْرُهُ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَلَأَنَّ أَحَدًا مِمَّنْ أَتَى بَعْدَهُمْ وَلَوْ جَاءَ بِأَعْمَالِ الثَّقَلَيْنِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ، وَلَوْ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا ذَنْبَ لَهُ وَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ لَمَا بَلَغَ ذَلِكَ أَصْغَرَ صَغِيرَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ أَدْنَاهُمْ، وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ، وَلَا شَيْءَ ⦗٢٤٦⦘ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ صَغِيرٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَأَمَّا الْقَدَرُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فُرِضَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ وَمَعْرِفَتُهُ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّصْدِيقُ بِجَمِيعِهِ. وَالْآخَرُ: فَحَرَامٌ عَلَيْنَا التَّفَكُّرُ فِيهِ وَالْمَسْأَلَةُ عَنْهُ، وَالْمُنَاظَرَةُ عَلَيْهِ، وَالْكَلَامُ لِأَهْلِهِ، وَالْخُصُومَةُ بِهِ. فَأَمَّا الْوَاجِبُ عَلَيْنَا عِلْمُهُ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ وَالْإِقْرَارُ بِجَمِيعِهِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَأَنَّ مَا أَصَابَنَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئُنَا وَمَا أَخْطَأْنَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبُنَا، وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، عَلِمَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَوَفَّقَهُمْ لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ رَضِيَهَا أَمَرَهُمْ بِهَا، فَوَفَّقَهُمْ لَهَا، وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهَا، وَشَكَرَهُمْ بِهَا، وَأَثَابَهُمُ الْجَنَّةَ عَلَيْهَا تَفَضُّلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، أَحْصَاهُمْ عَدَدًا، وَعَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ، وَقَدَّرَ عَلَيْهِمْ مَا كَرِهَهُ لَهُمْ، خَذَلَهُمْ بِهَا وَعَذَّبَهُمْ لِأَجْلِهَا غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ وَلَا هُمْ مَعْذُورُونَ فِيمَا حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِهِ، فَكُلُّ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِنْ عِلْمِ الْقَدَرِ الَّذِي لَزِمَ الْخَلْقَ عِلْمُهُ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَحُكْمِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. وَسَيَأْتِي مِنْ عِلْمِ الْقَدَرِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِلْمُهُ وَالْمَعْرِفَةُ بِهِ وَمَا لَا يَسَعَهُمْ جَهْلُهُ مَشْرُوحًا مُفَصَّلًا فِي أَبْوَابِهِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ نَصُّ التَّنْزِيلِ وَمَضَتْ بِهِ سُنَّةُ الرَّسُولِ ﷺ وَبِاللَّهِ نَسْتَعِينُ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ⦗٢٤٧⦘ وَأَمَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ مِنْ عِلْمِ الْقَدَرِ الَّذِي لَا يَحِلُّ النَّظَرُ فِيهِ وَلَا الْفِكْرُ بِهِ، وَحَرَامٌ عَلَى الْخَلْقِ الْقَوْلُ فِيهِ كَيْفَ وَلِمَ وَمَا السَّبَبُ مِمَّا هُوَ سِرُّ اللَّهِ الْمَخْزُونُ وَعِلْمُهُ الْمَكْتُومُ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَلَكًا مُقَرَّبًا وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا، وَحَجَبَ الْعُقُولَ عَنْ تَخَيُّلِ كُنْهِ عِلْمِهِ، وَالنَّاظِرُ فِيهِ كَالنَّاظِرِ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ، كُلَّمَا ازْدَادَ فِيهِ نَظَرًا ازْدَادَ فِيهِ تَحَيُّرًا، وَمِنَ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا بُعْدًا، فَهُوَ التَّفَكُّرُ فِي الرَّبِّ ﷿ كَيْفَ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَقِيسُ فِعْلَ اللَّهِ ﷿ بِفِعْلِ عِبَادِهِ، فَمَا رَآهُ مِنْ فِعْلِ الْعِبَادِ جَوْرًا يَظُنُّ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ فِعْلِ مِثْلِهِ جَوْرٌ، فَيَنْفِي ذَلِكَ الْفِعْلَ عَنِ اللَّهِ، فَيَصِيرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَعْتَرِفَ لِلَّهِ ﷿ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَيَرَى أَنَّهُ جَوْرٌ مِنْ فِعْلِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ مِمَّنْ يُنَزِّهُ اللَّهَ عَنِ الْجَوْرِ، فَيَنْفِي عَنْهُ قَضَاءَهُ وَقَدَرَهُ، فَيَجْعَلُ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً كَثِيرَةً يَحُولُونَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ مَشِيئَتِهِ، فَبِالْفِكْرِ فِي هَذَا وَشِبْهِهِ وَالتَّفَكُّرِ فِيهِ وَالْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَنْهُ هَلَكَتِ الْقَدَرِيَّةُ حَتَّى صَارُوا زَنَادِقَةً وَمُلْحِدَةً وَمَجُوسًا، حَيْثُ قَاسُوا فِعْلَ الرَّبِّ بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ وَشَبَّهُوا اللَّهَ بِخَلْقِهِ وَلَمْ يَعُوا عَنْهُ مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ، حَيْثُ يَقُولُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. فَمِمَّا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيهِ وَلَا يَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَا يَقُولَ فِيهِ لِمَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ، لِمَ خَلَقَ اللَّهُ إِبْلِيسَ وَهُوَ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ أَنَّهُ سَيَعْصِيهِ، وَأَنْ سَيَكُونُ عَدُوًّا لَهُ وَلِأَوْلِيَائِهِ؟ وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْمَخْلُوقِينَ إِذَا عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا يَكُونُ عَدُوًّا لَهُ وَلِأَوْلِيَائِهِ، وَمُضَادًا لَهُ فِي مَحَابِّهِ، وَعَاصِيًا لَهُ فِي أَمْرِهِ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ: إِنَّ هَذَا خَطَأٌ وَضَعْفُ رَأْيٍ وَفَسَادُ نِظَامِ الْحِكْمَةِ، فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ وَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُصِبْ فِي فِعْلِهِ حَيْثُ خَلَقَ إِبْلِيسَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ إِبْلِيسَ أَنَّهُ يَخْلُقُ إِبْلِيسَ عَدُوًّا ⦗٢٤٨⦘ لَهُ وَلِأَوْلِيَائِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ أَصْلًا فَقَدْ كَفَرَ. وَهَذَا قَوْلُ الزَّنَادِقَةِ الْمُلْحِدَةِ، فَالَّذِي يَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِبْلِيسَ وَقَدْ عَلِمَ مِنْهُ جَمِيعَ أَفْعَالِهِ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُ، وَيَعْلَمُوا أَنَّ فِعْلَ اللَّهِ ذَلِكَ عَدْلٌ صَوَابٌ، وَفِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْعِبَادِ عِلْمُهُ وَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِيهِ وَيُعَارِضُوهُ بِآرَائِهِمْ وَيَقِيسُوهُ بِعُقُولِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ لِمَ جَعَلَ اللَّهُ لِإِبْلِيسَ سُلْطَانًا عَلَى عِبَادِهِ وَهُوَ عَدُوُّهُ وَعَدُّوهُمْ مُخَالِفٌ لَهُ فِي دِينِهِ، ثُمَّ جَعَلَ لَهُ الْخُلْدَ وَالْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا إِلَى النَّفْخَةِ الْأُولَى، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ لَا يَجْعَلَ لَهُ ذَلِكَ، لَوْ شَاءَ أَنْ يُهْلِكَهُ مِنْ سَاعَتِهِ لَفَعَلَ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْعِبَادِ لَكَانَ خَطَأً، وَكَانَ يَجِبُ فِي أَحْكَامِ الْعَدْلِ مِنَ الْعِبَادِ أَنْ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ عَبْدٌ وَهُوَ عَدُوٌّ لَهُ وَلِأَحِبَّائِهِ وَمُخَالِفٌ لِدِينِهِ وَمُضَادٌّ لَهُ فِي مَحَبَّتِهِ أَنْ يُهْلِكَهُ مِنْ سَاعَتِهِ، وَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُضِلُّ عَبِيدَهُ وَيُفْسِدُهُمْ، فَفِي حُكْمِ الْعَقْلِ وَالْعَدْلِ مِنَ الْعِبَادَاتِ أَنْ لَا يُسَلِّطَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَلَا يَجْعَلَ لَهُ سُلْطَانًا وَلَا مَقْدِرَةً، وَلَوْ سَلَّطَهُ عَلَيْهِمْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عِنْدَ الْبَاقِينَ مِنْ عِبَادِهِ ظُلْمًا وَجَوْرًا حَيْثُ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُفْسِدُهُمْ عَلَيْهِ وَيُضَادُّهُ فِيهِمْ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، وَقَادِرٌ عَلَى مَنْعِهِ وَهَلَكَتِهِ، فَمِمَّنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ فَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْدِلْ حِينَ جَعَلَ لِإِبْلِيسَ الْخُلْدَ وَالْبَقَاءَ وَسَلَّطَهُ عَلَى بَنِي آدَمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُهْلِكَ إِبْلِيسَ مِنْ سَاعَتِهِ حِينَ أَغْوَى عِبَادَهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَرُدُّ عِلْمُهُ إِلَى اللَّهِ وَلَا يُقَالُ فِيهِ لِمَ وَلَا كَيْفَ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. وَمِنْ ذَلِكَ نَوْعٌ آخَرُ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ لِإِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ أَنْ يَأْتُوا بَنِي آدَمَ فِي جَمِيعِ أَطْرَافِ الْأَرْضِ، يَأْتُونَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُمْ لِقَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] وَجَعَلَهُمْ يَجْرُونَ مِنْ بَنِي آدَمَ مَجْرَى ⦗٢٤٩⦘ الدَّمِ وَلَمْ يَجْعَلِ لِلرُّسُلِ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنَ السُّلْطَانِ مِثْلَ مَا جَعَلَ لَهُمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي أَحْكَامِ الْعِبَادِ لَكَانَ مِنَ الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ أَنْ يَكُونَ مَعَ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ عَلَامَةٌ كَعَلَامَةِ السُّلْطَانِ، أَوْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ أَجْرَاسٌ يَعْرِفُونَهُمْ بِهَا، وَيَسْمَعُونَ حِسَّهُمْ فَيَأْخُذُونَ حِذْرَهُمْ مِنْهُمْ، حَتَّى إِذَا جَاءُوا مِنْ بَعِيدٍ عَلِمَ الْعِبَادُ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَضِلُّونَ النَّاسَ، فَيَأْخُذُونَ حِذْرَهُمْ، أَوْ يَجْعَلَ لِلرُّسُلِ أَنْ يُزَيِّنُوا وَيُوَصِّلُوا إِلَى صُدُورِ النَّاسِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ كَمَا يُوَسْوِسُ الشَّيْطَانُ ذُرِّيَّتَهُ وَيُزَيِّنُوا لَهُمُ الْمَعْصِيَةَ، فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ عَبِيدِهِ الْبَاقِينَ ظُلْمًا وَجَوْرًا لِأَنَّ الْعِبَادَ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ فَيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ مِنْ إِبْلِيسَ، وَالرُّسُلُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُزَيِّنُوا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ طَاعَةَ اللَّهِ وَمَعْرِفَتَهُ كَمَا يُزَيِّنُ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ مَعْصِيَتَهُ بِالْوَسْوَسَةِ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِإِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ سُلْطَانًا أَنْ يَأْتُوا عَلَى جَمِيعِ بَنِي آدَمَ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُمْ وَيُوَسْوِسُ فِي صُدُورِهِمُ الْمَعَاصِيَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْدِلْ حَيْثُ جَعَلَ لِإِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ هَذَا السُّلْطَانَ عَلَى بَنِي آدَمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَرُدُّ عِلْمُهُ مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ وَالتَّسْلِيمِ فِيهِ إِلَيْهِ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ لِمَ سَلَّطَ اللَّهُ الْكُفَّارَ عَلَى الرُّسُلِ فِي الدُّنْيَا، وَسَلَّطَ الْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى قَتَلُوهُمْ وَعَذَّبُوهُمْ وَقَتَلُوا الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّمَا سَلَّطَ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ لِيُكْرِمَ أَوْلِيَاءَهُ فِي الْآخِرَةِ بِهَوَانِ أَعْدَائِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَمْنَعَ الْكَافِرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَيُهْلِكَ الْكُفَّارَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ أَفْعَالِ بَعْضِ مُلُوكِ الْعِبَادِ كَانَ جَوْرًا عِنْدَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ حَيْثُ سَلَّطَ أَعْدَاءهُ عَلَى أَنْصَارِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى هَلَكَتِهِمْ مِنْ ⦗٢٥٠⦘ وَقْتِهِمْ، فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ فَظَنَّ أَنَّ هَذَا جَوْرٌ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ حَيْثُ سَلَّطَ الْكُفَّارَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُسَلِّطْهُمْ وَإِنَّمَا الْكُفَّارُ قَتَلُوا أَنْبِيَاءَ اللَّهِ وَأَوْلِيَاءَهُ بِقُوَّتِهِمْ وَاسْتِطَاعَتِهِمْ، وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْصُرَ أَنْبِيَاءَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ حَتَّى غَلَبُوهُ وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ أَحَبَّ نَصْرَهُ وَتَمْكِينَهُ فَمَنْ ظَنَّ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، لَا يُشْبِهُ عَدْلُهُ عَدْلَ الْمَخْلُوقِينَ، كَمَا أَنَّ شَيْئًا مِنَ الْخَلْقِ لَا يُشْبِهُهُ. وَخَصْلَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ لِمَ مَكَّنَ اللَّهُ لِأَعْدَائِهِ فِي الْبِلَادِ، وَأَعَانَهُمْ بِقُوَّةِ الْأَبْدَانِ وَرَشَاقَةِ الْأَجْسَامِ، وَأَيَّدَهُمْ بِالسِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْبِيَاءَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ أَنْ يُعِدُّوا لَهُمُ السِّلَاحَ وَالْقُوَّةَ، وَأَنْ يُحَارِبُوهُمْ وَيُقَاتِلُوهُمْ، وَوَعَدَهُمْ أَنْ يَمُدَّهُمْ بِالْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ قَالَ هُوَ لِنَفْسِهِ: إِنِّي مَعَكُمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُهْلِكَ أَعْدَاءَهُ مِنْ وَقْتِهِ بِأَيِّ أَنْوَاعِ الْهَلَاكِ شَاءَ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا قِتَالٍ، وَبِغَيْرِ أَنْصَارٍ وَلَا سِلَاحٍ، فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَأَحْكَامِهِمْ لَكَانَ جَوْرًا وَفَسَادًا أَنْ يُقَوِّيَ أَعْدَاءَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيَمُدَّهُمْ بِالْعُدَّةِ، وَيُؤَيِّدَهُمْ بِالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَالْقُوَّةِ، ثُمَّ يَنْدُبُ أَوْلِيَاءَهُ لِمُحَارَبَتِهِمْ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْعُدَّةَ وَالْقُوَّةَ وَالسِّلَاحَ الَّذِي فِي أَعْدَاءِ اللَّهِ لَيْسَ هُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِهِمْ وَعَطِيَّةِ اللَّهِ لَهُمْ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِهِمْ وَعَطِيَّتِهِ لَهُمْ وَهُوَ جَوْرٌ مِنْ فِعْلِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُمْ وَقَوَّاهُمْ وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَسْلِبَهُمْ إِيَّاهُ وَيُهْلِكَهُمْ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ، وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَعْدَاءَهُ وَقَوَّاهُمْ وَسَلَّطَهُمْ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُهْلِكَهُمْ لَفَعَلَ، وَاللَّهُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. وَمِمَّا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيهِ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُضْمِرَ فِي نَفْسِهِ ⦗٢٥١⦘ فَيَقُولُ: لِمَ خَلَقَ اللَّهُ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَالْهَوَامَّ وَالسِّبَاعَ الَّتِي تَضُرُّ بَنِي آدَمَ وَلَا تَنْفَعُهُمْ وَسَلَّطَهَا عَلَى بَنِي آدَمَ وَلَوْ شَاءَ أَنْ لَا يَخْلُقَهَا مَا خَلَقَهَا، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ مُلُوكِ الْعِبَادِ لَقَالَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ: هَذَا غِشٌّ لَنَا وَمَضَرَّةٌ عَلَيْنَا بِغَيْرِ حَقٍّ حَيْثُ جَعَلَ مَعَنَا مَا يَضُرُّ بِنَا وَلَا نَنْتَفِعُ نَحْنُ وَلَا هُوَ بِهِ، فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ فَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْدِلْ حَيْثُ خَلَقَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَالسِّبَاعَ وَكُلَّمَا يُؤْذِي بَنِي آدَمَ وَلَا يَنْفَعُهُمْ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ خَالِقًا غَيْرُ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا قَوْلُ الزَّنَادِقَةِ وَالْمَجُوسِ وَطَائِفَةٍ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ، فَهَذَا مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْإِيمَانُ بِهِ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا وَعَلِمَ أَنَّهَا تَضُرُّ بِعِبَادِهِ وَتُؤْذِيهِمْ وَهُوَ عَدْلٌ مِنْ فِعْلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا خَلَقَ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. وَخَصْلَةٌ أُخْرَى لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ وَيُضْمِرَ فِي نَفْسِهِ، لِمَ تَرَكَ اللَّهُ الْعِبَادَ حَتَّى يَجْحَدُوهُ وَيُشْرِكُوا بِهِ وَيَعْصُوهُ، ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى هِدَايَتِهِمْ، وَهُوَ قَادِرٌ أَنْ يَمْنَعَ قُلُوبَهُمْ أَنْ تَدْخُلَهَا شَهْوَةُ شَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، أَوْ مَحَبَّةُ شَيْءٍ مِنْ مُخَالَفَتِهِ، وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يُبَغِّضَ إِلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مَعْصِيَتَهُ وَمُخَالَفَتِهِ، وَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يُهْلِكَ مَنْ هَمَّ بِمَعْصِيَتِهِ مَعَ هِمَّتِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُمْ كُلَّهُمْ عَلَى أَفْضَلِ عَمَلِ عَبْدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، فَلِمَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ؟ فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ فَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْدِلْ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْ يُشْرِكُوا بِهِ، وَلَمْ يَمْنَعِ الْقُلُوبَ أَنْ يَدْخُلَهَا حُبُّ شَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَلَمْ يَهْدِ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَرَادَ هِدَايَةَ الْخَلْقِ وَطَاعَتَهُمْ لَهُ وَأَرَادَ أَنْ لَا يَعْصِيَهُ أَحَدٌ وَلَا يَكْفُرَ أَحَدٌ فَلَمْ يَقْدِرْ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدَرَ عَلَى هِدَايَةِ ⦗٢٥٢⦘ الْخَلْقِ وَعِصْمَتِهِمْ مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَهُوَ جَوْرٌ مِنْ فِعْلِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ، وَتَرْكُ الْخَوْضِ فِيهِ وَالْمَسْأَلَةِ عَنْهُ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْكُفَّارَ وَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ، وَخَلَقَ الْعُصَاةَ وَأَمَرَهُمْ بِالطَّاعَةِ وَجَعَلَ حُبَّ الْمَعَاصِي فِي قُلُوبِهِمْ، فَعَصَوْهُ بِنِعْمَتِهِ، وَخَالَفُوهُ بِمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ قُوَّتِهِ، وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَهُوَ يُعَذِّبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مَلُومُونَ غَيْرُ مَعْذُورِينَ، وَاللَّهُ ﷿ عَدْلٌ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ بِهِمْ، وَغَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا، لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﵎ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. فَهَذَا مِنْ عِلْمِ الْقَدَرِ الَّذِي لَا يَحِلُّ الْبَحْثُ عَنْهُ وَلَا الْكَلَامُ فِيهِ، وَلَا التَّفَكُّرُ فِيهِ، وَبِكُلِّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْتُهُ وَمَا أَنَا ذَاكِرُهُ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَجَاءَتِ السُّنَّةُ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ، لَا يَرُدُّ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا قَدَرِيٌّ خَبِيثٌ مَشُومٌ قَدْ زَاغَ قَلْبُهُ وَأَلْحَدَ فِي دِينِ اللَّهِ وَكَفَرَ بِاللَّهِ، وَسَأَذْكُرُ الْآيَاتِ فِي ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حُمَيْدٍ","vol":"3","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي ذِكْرِ مَا أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ خَتَمَ عَلَى قُلُوبِ مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحَقِّ وَلَا يَسْمَعُونَهُ وَلَا يُبْصِرُونَهُ وَأَنَّهُ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ </span>وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٧]. وَقَالَ ﷿ ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٥٥]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ [الأنعام: ٢٥].","vol":"3","page":253},{"text":"وَقَالَ ﷿ ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] الْآيَةَ. وَقَالَ ﷿ ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٩٣]. وَقَالَ أَيْضًا ﴿وَطَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ٨٧]. وَقَالَ ﷿ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [النحل: ١٠٨]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: ٥٧]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا","vol":"3","page":254},{"text":"الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [الشعراء: ١٩٨]. وَقَالَ ﷿ ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٧]. وَقَالَ ﷿ ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: ٢٣]. وَقَالَ ﷿ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٦]. وَقَالَ ﷿ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٣]. فَهَذَا وَنَحْوُهُ مِنَ الْقُرْآنِ مِمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ الْعُقَلَاءُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ خَلْقًا مِنْ عِبَادِهِ أَرَادَ بِهِمُ الشَّقَاءَ، فَكَتَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عِنْدَهُ، فَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَقِّ أَنْ يَقْبَلُوهُ وَغَشَّى أَبْصَارَهُمْ عَنْهُ، فَلَمْ يُبْصِرُوهُ، وَجَعَلَ فِي آذَانِهِمُ الْوَقْرَ فَلَمْ يَسْمَعُوهُ، وَجَعَلَ","vol":"3","page":255},{"text":"قُلُوبَهُمْ ضَيِّقَةً حَرِجَةً وَجَعَلَ عَلَيْهَا أَكِنَّةً وَمَنَعَهَا الطَّهَارَةَ فَصَارَتْ رِجْسَةً لِأَنَّهُ خَلَقَهُمْ لِلنَّارِ، فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَبُولِ مَا يُنَجِّيهِمْ مِنْهَا، فَإِنَّهُ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩]. فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فَرْضٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَانُ بِهِ، وَأَنْ يَرُدُّوا عِلْمَ ذَلِكَ وَمُرَادَ اللَّهِ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَيَحْمِلُ جَهْلَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِيهِ وَلَا يَقُولُوا: لِمَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ، وَلَا كَيْفَ صَنَعَ ذَلِكَ، وَفَرْضٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ عَدْلٌ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ، لِأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﷿، وَالْمُلْكَ مُلْكُهُ، وَالْعَبِيدَ عَبِيدُهُ، يَفْعَلُ بِهِمْ مَا يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيُغْنِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُفْقِرُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُسْعِدُ مَنْ يَشَاءُ وَيَحْمَدُهُ عَلَى السَّعَادَةِ، وَيُشْقِي مَنْ يَشَاءُ وَيَذُمُّهُ عَلَى الشَّقَاءِ، وَهُوَ عَدْلٌ فِي ذَلِكَ، لَا رَادَّ لِحُكْمِهِ وَلَا مُعَقِّبَ لِقَضَائِهِ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] وَاخْتَصَّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَشَرَحَ صُدُورَهُمْ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَحَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَكَرَّهَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَسَمَّاهُمْ","vol":"3","page":256},{"text":"رَاشِدِينَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُ خَصَّهُمْ بِالنِّعْمَةِ قَبْلَ أَنْ يَعْرَفُوهُ، وَبَدَأَهُمْ بِالْهِدَايَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُوهُ، وَدَلَّهُمْ بِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ وَعِنَايَةً بِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحِقُّوهُ، وَصَنَعَ بِهِمْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ شَكْرُهُ، فَشَكَرَهُمْ هُوَ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَشْكُرُوهُ، وَابْتَاعَ مِنْهُمْ مُلْكَهُ الَّذِي هُوَ لَهُ وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ، وَجَعَلَ ثَمَنَ ذَلِكَ مَا لَا يُحْسِنُونَ أَنْ يَطْلُبُوهُ، فَقَالَ ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] ثُمَّ قَالَ ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١١١] فَقَالُوا حِينَ قَبَضُوا ثَمَنَ ابْتِيَاعِهِ مِنْهُمْ وَوَصَلُوا إِلَى رِبْحِ تِجَارَتِهِمُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٤٣]. فَيَسْأَلُ الْجَاهِلُ الْمُلْحِدُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى اللَّهِ فِي أَمْرِهِ وَالْمُنَازِعُ لَهُ فِي مُلْكِهِ الَّذِي يَقُولُ: كَيْفَ قَضَى اللَّهُ عَلَيَّ الْمَعْصِيَةَ؟ وَلِمَ يُعَذِّبُنِي عَلَيْهَا؟ وَكَيْفَ حَالَ بَيْنَ قَوْمٍ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ؟ وَكَيْفَ يُصْلِيهِمْ بِذَلِكَ النِّيرَانَ؟ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ فِي بِدَايَتِهِ بِالْهِدَايَةِ لِأَنْبِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ، فَيَقُولَ: لِمَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ؟ وَلِمَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَأَتَاهُ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ؟ وَلِمَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى؟ وَلِمَ خَلَقَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَجَعَلَهُ آيَةً لِلْعَالَمِينَ وَخَصَّهُ بِإِحْيَاءِ الْأَمْوَاتِ وَجَعَلَ فِيهِ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ مِنْ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَأَنْ يَخْلُقَ مِنَ الطِّينِ طَيْرًا؟","vol":"3","page":257},{"text":"تَعَالَى اللَّهُ عَنِ اعْتِرَاضِ الْمُلْحِدِينَ عُلُوًّا كَبِيرًا. لَكِنْ نَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ الْمِنَّةَ وَالشُّكْرَ فِيمَا هَدَى وَأَعْطَى، وَهُوَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ فِيمَا مَنَعَ وَأَضَلَّ وَأَشْقَى، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ عَلَى مَنْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ وَهَدَاهُ، وَلَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ أَضَلَّهُ وَأَشْقَاهُ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]. وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦]. وَقَالُوا ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠]. فَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ هِدَايَتَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَنْقَذَهُ مِنْ حَبَائِلِ الشَّيَاطِينِ وَخَلَّصَهُ مِنْ فُخُوخِ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ","vol":"3","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>الْبَابُ الثَّانِي فِي ذِكْرِ مَا أَعْلَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّهُ لَا يَهْتَدِي بِالْمُرْسَلِينَ وَالْكُتُبِ وَالْآيَاتِ وَالْبَرَاهِينِ إِلَّا مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَهْدِيهِ قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ </span>أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٨٨]. وَفِيهَا أَيْضًا ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤٣]. وَقَالَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وَفِيهَا ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]. وَفِيهَا ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠].","vol":"3","page":259},{"text":"وَفِيهَا ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١]. وَفِيهَا ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٥]. وَقَالَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٦] وَقَالَ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ [الرعد: ٢٧]. وَقَالَ فِيهَا ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] قَالَ: أَنْتَ الْمُنْذِرُ وَاللَّهُ الْهَادِي. وَقَالَ فِيهَا ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ","vol":"3","page":260},{"text":"جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١]. وَقَالَ فِيهَا ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الرعد: ٣٣]. وَقَالَ فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٤]. وَقَالَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: ٩]. وَقَالَ فِيهَا ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مِنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [النحل: ٣٧]. وَقَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ﴾.","vol":"3","page":261},{"text":"وَقَالَ فِي الْكَهْفِ ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾. وَقَالَ فِي الْحَجِّ ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٦]. وَقَالَ فِي سُورَةِ النُّورِ ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٣٥]. ثُمَّ قَالَ ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]. وَفِيهَا أَيْضًا ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النور: ٤٦]. وَقَالَ فِي الْقَصَصِ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. وَقَالَ فِي الرُّومِ ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [الروم: ٢٩]. وَقَالَ فِي سَجْدَةِ لُقْمَانَ ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ","vol":"3","page":262},{"text":"الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣]. وَقَالَ فِي سُورَةِ الْمَلَائِكَةِ ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [فاطر: ٨]. وَقَالَ فِي الزُّمَرِ ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: ٢٣]. وَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﵊ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾ [الزمر: ٣٦]. وَقَالَ فِي حم الْمُؤْمِنِ، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [غافر: ٣٣]. وَقَالَ فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: ٣١].","vol":"3","page":263},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ: فَفِي كُلِّ هَذِهِ الْآيَاتِ يُعْلِمُ اللَّهُ ﷿ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ هُوَ الْهَادِي الْمُضِلُّ، وَأَنَّ الرُّسُلَ لَا يَهْتَدِي بِهَا إِلَّا مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ، وَلَا يَأْبَى الْهِدَايَةَ إِلَّا مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَلَوْ كَانَ مَنِ اهْتَدَى بِالرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ مُهْتَدِيًا بِغَيْرِ هِدَايَتِهِ لَكَانَ كُلُّ مَنْ جَاءَهُمُ الْمُرْسَلُونَ مُهْتَدِينَ لِأَنَّ الرُّسُلَ بُعِثُوا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَنَصِيحَةً لِمَنْ أَطَاعَهُمْ مِنَ الْخَلِيقَةِ أَجْمَعِينَ، فَلَوْ كَانَتِ الْهِدَايَةُ إِلَيْهِمْ لَمَا ضَلَّ أَحَدٌ جَاءُوهُ. أَمَا سَمِعْتَ مَا أَخْبَرَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ مِنْ نَصِيحَةِ نَبِيِّنَا ﷺ وَحِرْصِهِ عَلَى إِيمَانِنَا حِينَ يَقُولُ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وَبِالَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ عَنْ خِطَابِ نُوحٍ ﵇ لِقَوْمِهِ ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [هود: ٣٤].","vol":"3","page":264},{"text":"هَذَا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ وَعَدْلِهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيهِ وَلَا يَظُنُّ فِيهِ بِرَبِّهِ غَيْرَ الْعَدْلِ، وَأَنْ يَحْمِلَ مَا جَهِلَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَقُولُ: كَيْفَ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ وَأَمَرَهُ بِنَصِيحَتِهِمْ وَدَلَالَتِهِمْ عَلَى عِبَادَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَبِطَاعَتِهِ، وَاللَّهُ يَغْوِيهِمْ وَيَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَبُولِ مَا جَاءَ بِهِ نُوحٌ إِلَيْهِمْ عَنْ رَبِّهِ حَتَّى كَذَّبُوهُ وَرُدُّوا مَا جَاءَ بِهِ، وَلَقَدْ حَرَصَ نُوحٌ فِي هِدَايَةِ الضَّالِّ مِنْ وَلَدِهِ، وَدَعَا اللَّهَ أَنْ يُنْجِيَهُ مِنْ أَهْلِهِ، فَمَا أُجِيبَ وَعَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ بِأَغْلَظِ الْعِتَابِ حِينَ قَالَ نُوحٌ ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ نُوحٍ كَانَ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الشِّقْوَةُ، وَكُتِبَ فِي دِيوَانِ الضُّلَّالِ الْأَشْقِيَاءِ، فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُ نُبُوَّةُ أَبِيهِ وَلَا شَفَاعَتُهُ فِيهِ، فَنَحْمَدُ رَبَّنَا أَنْ خَصَّنَا بِعِنَايَتِهِ، وَابْتَدَأَنَا بِهِدَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ شَفَاعَةِ شَافِعٍ وَلَا دَعْوَةِ دَاعٍ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ أَنْ يُتِمَّ مَا بِهِ ابْتَدَأَنَا، وَأَنْ يُمَسِّكَنَا بِعُرَى الدِّينِ الَّذِي إِلَيْهِ هَدَانَا، وَلَا يَنْزِعَ مِنَّا صَالِحًا أَعْطَانَا.","vol":"3","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي ذِكْرِ مَا أَخْبَرَنَا اللَّهُ ﵎ أَنَّهُ أَرْسَلَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى النَّاسِ يَدْعُونَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ أَرْسَلَ الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تُحَرِّضُهُمْ عَلَى تَكْذِيبِ الْمُرْسَلِينَ، وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ. قَالَ الشَّيْخُ: وَفَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا وَيُصَدِّقُوا بِأَنَّ </span>عِلْمُ اللَّهِ ﷿ قَدْ سَبَقَ وَنَفَذَ فِي خَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، كَيْفَ يَخْلُقُهُمْ، وَمَاذَا هُمْ عَامِلُونَ، وَإِلَى مَاذَا هُمْ صَائِرُونَ، فَكَتَبَ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَهُوَ أُمُّ الْكِتَابِ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]. يَقُولُ: أَحْصَى مَا هُوَ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، فَخَلَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْعِلْمِ السَّابِقِ فِيهِمْ، ثُمَّ أَرْسَلَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِمْ وَالْكِتَابِ الرُّسُلَ إِلَى بَنِي آدَمَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، وَيَنْهُونَهُمْ عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَمَعْصِيَتِهِ، يَدُلُّكَ عَلَى تَصْدِيقِ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]. فَالرُّسُلُ فِي الظَّاهِرِ تَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَتَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَ","vol":"3","page":267},{"text":"الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الشِّرْكِ وَالْمَقَامِ عَلَى الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي كُلُّ ذَلِكَ لِيُتِمَّ مَا عَلِمَ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَا أَمَرَ، فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ هَذَا هَكَذَا وَحَجَبَ قُلُوبَ الْخَلْقِ وَمَنَعَهُمْ عَلَى مُرَادِهِ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَهُ سِرَّهُ الْمَخْزُونَ وَعِلْمَهُ الْمَكْتُومَ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٢]. أَمَا تَرَى كَيْفَ أَعْلَمَنَا أَنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ، وَأَنَّهُ أَنْزَلَهُ عَلَى هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَجَعَلَهُمَا فِتْنَةً لِيَكْفُرَ مَنْ كَتَبَهُ كَافِرًا بِفِتْنَتِهِمَا، وَأَنَّ السِّحْرَ الَّذِي يُعَلِّمَانِهِ النَّاسَ كُفْرٌ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَحَدًا إِلَّا مَنْ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ يَضُرَّهُ السِّحْرُ وَذَلِكَ عَدْلٌ مِنْهُ","vol":"3","page":268},{"text":"سُبْحَانَهُ. وَقَالَ ﷿ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٥]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٣٦]. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَنَّهُ يُرْسِلُ الشَّيَاطِينَ فِتْنَةً لِلْكَافِرِينَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ وَمَنْ سَبَقَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ حَتَّى يَؤُزُّوهُمْ أَزًّا، وَيُحَرِّضُوهُمْ عَلَى الْكُفْرِ تَحْرِيضًا، وَيُزَيِّنُوا لَهُمْ سُوءَ أَعْمَالِهِمْ،","vol":"3","page":269},{"text":"وَكَذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ هُوَ تَعَالَى فَتَنَ قَوْمَ مُوسَى حَتَّى عَبَدُوا الْعِجْلَ وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ. وَقَالَ ﷿ ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٥]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨]. وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَونَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [غافر: ٣٧]. قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا كَلَامُ اللَّهِ ﷿ وَإِخْبَارُهُ عَنْ فِعْلِهِ فِي خَلْقِهِ، يُعْلِمُهُمْ أَنَّ الْمَفْتُونَ مَنْ فَتَنَهُ، وَالْهَادِيَ مَنْ هَدَاهُ، وَالضَّالَّ مَنْ أَضَلَّهُ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهُدَى، وَأَنَّ الشَّيَاطِينَ هُوَ خَلَقَهَا وَسَلَّطَهَا، وَالسِّحْرَ هُوَ أَنْزَلَهُ عَلَى السَّحَرَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَحَدًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَتَعِسَ عَبْدٌ وَانْتَكَسَ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ الْفَصِيحَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ الصَّادِقُ ﵇ مِنْ كِتَابِ رَبِّهِ النَّاطِقِ فَيَتَصَامَمُ عَنْهُ وَيَتَغَافَلُ، وَيَتَمَحَّلُ لِآرَائِهِ وَأَهْوَائِهِ الْمَقَايِيسَ بِالْكَلَامِ الْمُزَخْرَفِ وَالْقَوْلِ الْمُحَرَّفِ ابْتِغَاءَ","vol":"3","page":270},{"text":"الْفِتْنَةِ وَحُبِّ الْأَتْبَاعِ وَالْأَشْيَاعِ ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل: ٢٥]","vol":"3","page":271},{"text":"١٢٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ ظُفُرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَذَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «بُعِثْتُ دَاعِيًا وَمُبَلِّغًا وَلَيْسَ إِلَيَّ مِنَ الْهُدَى شَيْءٌ، وَخُلِقَ إِبْلِيسُ مُزَيِّنًا وَلَيْسَ إِلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ شَيْءٌ»","vol":"3","page":271},{"text":"١٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ⦗٢٧٢⦘ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] قَالَ: بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ","vol":"3","page":271},{"text":"١٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] قَالَ: لَا تَفْتِنُونَ إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ","vol":"3","page":272},{"text":"١٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] قَالَ: بِمُضِلِّينَ ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] إِلَّا مِنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ","vol":"3","page":272},{"text":"١٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ.","vol":"3","page":272},{"text":"الْبَابُ الرَّابِعُ فِي ذِكْرِ مَا أَعْلَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ مَشِيئَةَ الْخَلْقِ تَبَعٌ لِمَشِيئَتِهِ وَأَنَّ الْخَلْقَ لَا يَشَاءُونَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﷿ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [البقرة: ٢١٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣]. وَقَالَ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٥]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وَقَالَ ﷿ ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ","vol":"3","page":273},{"text":"بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ١٠٧]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨]","vol":"3","page":274},{"text":"١٢٨٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: قَوْلُهُ ﷿ ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، قُلْتُ: وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِرَحْمَتِهِ وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِعَذَابِهِ","vol":"3","page":274},{"text":"١٢٨٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْكُوفَةِ فَكَانَ مُجَانِبًا لِلْحَسَنِ لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ عَنْهُ فِي الْقَدَرِ حَتَّى لَقِيَهُ وَسَأَلَهُ الرَّجُلُ أَوْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: خَلَقَ أَهْلَ الْجَنَّةِ لِلْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ لِلنَّارِ، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَذُبُّ عَنِ الْحَسَنِ","vol":"3","page":275},{"text":"١٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: لِلْاخْتِلَافِ. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ ⦗٢٧٦⦘ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: ٤]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣]. وَقَالَ ﷿ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. وَقَالَ ﷿ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٣]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الشورى: ٨]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]. وَقَالَ ﷿ حِينَ دَعَا إِلَى الْجَنَّةِ وَشَوَّقَ إِلَيْهَا، وَحَذَّرَ مِنَ النَّارِ وَخَوَّفَ مِنْهَا ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٩] ثُمَّ رَدَّ مِشِيئَتَهُمْ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا ⦗٢٧٧⦘ أَلِيمًا﴾. وَقَالَ ﷿ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾","vol":"3","page":275},{"text":"١٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَصْحَابِنَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] قَالَ: يَبْعَثُ الْمُؤْمِنَ مُؤْمِنًا، وَالْكَافِرَ كَافِرًا","vol":"3","page":277},{"text":"١٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠] وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ حِينَ خَلَقَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا، وَسَعِيدًا وَشَقِيًّا، وَكَذَلِكَ يَعُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُهْتَدِيًا وَضَالًا","vol":"3","page":277},{"text":"١٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، ⦗٢٧٨⦘ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] قَالَ: عَادُوا إِلَى عِلْمِهِ فِيهِمْ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠]","vol":"3","page":277},{"text":"١٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ السُّنِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدِّيرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَبَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَدَرِ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٤٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]","vol":"3","page":278},{"text":"١٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، أَنَّ الْحَسَنَ، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ","vol":"3","page":278},{"text":"١٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمُتَوَفَّى بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] قَالَ: الْفَاجِرَةُ أَلْهَمَهَا الْفُجُورَ، وَالتَّقِيَّةُ أَلْهَمَهَا التَّقْوَى","vol":"3","page":278},{"text":"١٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: يَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْمَعْصِيَةِ","vol":"3","page":279},{"text":"١٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: يَحُولُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَبَيْنَ طَاعَتِهِ، وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ","vol":"3","page":279},{"text":"١٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ عَنِ الْحَسَنِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ: حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ","vol":"3","page":279},{"text":"١٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: قَرَأْتُ ⦗٢٨٠⦘ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ فِي بَيْتِ أَبِي خَلِيفَةَ، فَفَسَّرَهُ لِي أَجْمَعَ عَلَى الْإِثْبَاتِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] قَالَ: الشِّرْكُ سَلَكُهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: أَعْمَالٌ سَيَعْمَلُونَهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] قَالَ: مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ","vol":"3","page":279},{"text":"١٣٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ الْبَاكِسَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ الْعَدَنِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] قَالَ: يُوَسِّعُ قَلْبَهُ لِلتَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥] يَقُولُ شَاكًّا ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] يَقُولُ: كَمَا لَا يَسْتَطِيعُ ابْنُ آدَمَ أَنْ يَبْلُغَ السَّمَاءَ، فَكَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ التَّوْحِيدُ وَالْإِيمَانُ قَلْبَهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ ﷿ فِي قَلْبِهِ","vol":"3","page":280},{"text":"١٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: مَا أَضَلَّ مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، لَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهِ حُجَّةٌ إِلَّا ⦗٢٨١⦘ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]","vol":"3","page":280},{"text":"١٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَرْدُوسِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿، وَلَا كَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَلَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢] الْآيَةَ. وَقَالَ شُعَيْبٌ ﵇ ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ [الأعراف: ٨٩] الْآيَةَ. وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. ⦗٢٨٢⦘ وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦]. وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]. قَالَ الشَّيْخُ: فَالْقَدَرِيَّةُ الْمَخْذُولَةُ يَسْمَعُونَ هَذَا وَأَضْعَافَهُ، وَيَتْلُونَهُ وَيُتْلَى عَلَيْهِمْ، فَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ قَبُولَهُ، وَيَرُدُّونَهُ كُلَّهُ وَيَجْحَدُونَهُ بَغْيًا وَعُلُوًّا وَأَنَفَةً مِنَ الْحَقِّ، وَتَكَبُّرًا عَلَى اللَّهِ ﷿ وَعَلَى كِتَابِهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَعَلَى سُنَّتِهِ، وَلِلشِّقْوَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ، فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ إِلَّا مَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ، وَلَا يُصَدِّقُونَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَلَا مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ إِلَّا مَا اسْتَحْسَنَتْهُ آرَاؤُهُمْ، فَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١] هُمْ كَمَا قَالَ ﷿ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١]. وَهَكَذَا الْقَدَرِيُّ الْخَبِيثُ الَّذِي قَدْ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينَ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ، تَزْجُرُهُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَنْزَجِرُ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَا يَذَّكَّرُ. ⦗٢٨٣⦘ وَبِقَوْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْحَسِرُ، وَتَضْرِبُ لَهُ الْأَمْثَالَ فَلَا يَعْتَبِرُ، مُصِرٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ الْخَبِيثِ النَّجِسِ الَّذِي خَالَفَ فِيهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَالْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ وَالصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَجَمِيعَ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَضَارَعَ فِيهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالصَّابِئِينَ، فَلَمْ يَجِدْ أَنِيسًا فِي طَرِيقَتِهِ وَلَا مُصَاحِبًا عَلَى مَذْهَبِهِ غَيْرَهُمْ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ مَذَاهِبِ الْقَدَرِيَّةِ وَالْأَهْوَاءِ الرَّدِيئَةِ وَالْبِدَعِ الْمُهْلِكَةِ الْمُرْدِيَةِ، وَجَعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ لِلْحَقِّ مُصَدِّقِينَ، وَعَنِ الْبَاطِلِ حَائِدِينَ، وَثَبَّتَنَا وَإِيَّاكُمْ عَلَى الدِّينِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَاخْتَصَّ بِهِ مَنْ أَحَبَّهُ مِنْ عِبَادِهِ، الَّذِينَ عَلِمُوا أَنَّ قُلُوبَهُمْ بِيَدِهِ، وَهِمَمَهُمْ وَحَرَكَاتِهِمْ فِي قَبْضَتِهِ، فَلَا يَهُمُّونَ وَلَا يَتَنَفَّسُونَ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ، فَهُمْ فُقَرَاءُ إِلَيْهِ فِي سَلَامَةِ مَا خَوَّلَهُمْ مِنْ نِعَمِهِ، يَدَعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً كَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ. ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]","vol":"3","page":281},{"text":"١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٨٤⦘ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ:  «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» ثُمَّ قَرَأَ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]","vol":"3","page":283},{"text":"١٣٠٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: كَانَتْ دَعْوَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ تَخَافُ؟ قَالَ: «وَمَا يُؤَمِّنُنِي وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ ﷿ إِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ، يُقَلِّبُ إِصْبَعَيْهِ»","vol":"3","page":285},{"text":"١٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»","vol":"3","page":286},{"text":"١٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: الْخَلْقُ أَدَقُّ شَأْنًا مِنْ أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ ﷿ طَرَفَةَ عَيْنٍ فِيمَا لَا يُرِيدُ","vol":"3","page":286},{"text":"١٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كَلَامُ الْقَدَرِيَّةِ وَكَلَامُ الْحَرُورِيَّةِ ضَلَالَةٌ، وَكَلَامُ الشِّيعَةِ هَلَكَةٌ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَعْرِفُ الْحَقَّ أَوْ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ الْحَقَّ إِلَّا فِي كَلَامِ قَوْمٍ أَلْجَئُوا مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنَ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ، وَلَمْ يَقْطَعُوا بِالذِّنُوبِ الْعِصْمَةَ مِنَ اللَّهِ، وَفَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَعَلِمُوا أَنَّ كُلًّا بِقَدَرِ اللَّهِ. ⦗٢٨٧⦘ قَالَ الشَّيْخُ: فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةُ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَبِذَلِكَ تَعَبَّدَهُمُ اللَّهُ، وَأَخْبَرَ بِهِ عَنْهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لِلَّهِ ﷿ وَحْدَهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَشَاءُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَنَفْعٍ وَضَرٍ وَطَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَهَا اللَّهُ، وَبِالتَّبَرِّي إِلَيْهِ مِنْ مَشِيئَتِهِمْ وَمِنْ حَوْلِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ وَمِنِ اسْتِطَاعَتِهِمْ، بِذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ نُوحٍ ﵇ حِينَ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ ﴿يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [هود: ٣٢] فَقَالَ نُوحٌ ﵇ مُجِيبًا لَهُمْ ﴿إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [هود: ٣٤]. قَالَ الشَّيْخُ: فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُ الْقَدَرِيَّةُ كَانَتِ الْحُجَّةُ قَدْ ظَهَرَتْ عَلَى نُوحٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَلَقَالُوا لَهُ: إِنْ كَانَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَنَا فَلِمَ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا، وَلِمَ تَدْعُونَا إِلَى خِلَافِ مُرَادِ اللَّهُ لَنَا؟ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُ هَذِهِ الطَّائِفَةُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ فِي خَلْقِهِ، وَتَزْعُمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا يُرِيدُهُ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَكُونُ مَا يُرِيدُهُ الرَّبُّ الْقَوِيُّ الْجَلِيلُ لِعِبَادِهِ، فَلِمَ حَكَى اللَّهُ ﷿ مَا قَالَهُ نُوحٌ لِقَوْمِهِ مُثْنِيًا عَلَيْهِ وَرَاضِيًا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ؟ وَقَالَ شُعَيْبٌ ﵇: ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ ⦗٢٨٨⦘ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الأعراف: ٨٩]، ثُمَّ قَالَ شُعَيْبٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِي مُحَاجَّتِهِ لِقَوْمِهِ ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٨٠]. وَقَالَ أَيْضًا فِيمَا حَكَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَشِدَّةِ خَوْفِهِ وَإِشْفَاقِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ أَنْ يَبْلَى بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمَنَّا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]. وَقَالَ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ يُوسُفَ ﵇ وَلِجْئِهِ إِلَى رَبِّهِ، وَخَوْفِهِ الْفِتْنَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِعِصْمَتِهِ ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣] قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [يوسف: ٣٤]. ⦗٢٨٩⦘ ثُمَّ أَخْبَرَنَا تَعَالَى أَنَّ الْعِصْمَةَ فِي الْبِدَايَةِ وَإِلْهَامَهُ إِيَّاهُ الدَّعْوَةَ كَانَتْ بِالْعِنَايَةِ مِنْ مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ بِهِ، فَقَالَ ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤]. وَقَالَ ﷿ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ مُوسَى حِينَ دَعَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ بِأَنْ لَا يُؤْمِنُوا وَعَنِ اسْتِجَابَتِهِ لَهُ وَإِعْطَائِهِ مَا سَأَلَ ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: ٨٩]. وَقَالَ فِيمَا أَعْلَمُهُ لِنُوحٍ بِكُفْرِ قَوْمِهِ وَتَكْذِيبِهِمْ لَهُ ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [هود: ٣٦]. وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ أَهْلِ النَّارِ وَاعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّ الْهِدَايَةَ مِنَ اللَّهِ ﷿ فَقَالَ: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢١]. فَاعْتَرَفُوا أَهْلُ النَّارِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ مَنَعَهُمُ الْهِدَايَةَ، وَأَنَّهُ لَوْ هَدَاهُمُ ⦗٢٩٠⦘ اهْتَدَوْا، فَاسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى كِتَابِ رَبِّكُمْ، وَانْظُرُوا، هَلْ تَجِدُونَ فِيهِ مَطْمَعًا لِمَا تَدَّعِيهِ الْقَدَرِيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ عَنْهُ وَإِضَافَةِ الْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، وَتَفَهَّمُوا قَوْلَ الْأَنْبِيَاءِ لِقَوْمِهِمْ وَكَلَامَ أَهْلِ النَّارِ وَاعْتِذَارَ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ بِمَنْعِ اللَّهِ الْهِدَايَةَ لَهُمْ، وَاللَّهُ ﷿ يَحْكِي ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُمْ غَيْرَ مُكَذِّبٍ لَهُمْ وَلَا رَادٍّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَرْسَلَ رُسُلَهُ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَحُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْإِيمَانَ آمَنَ، وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْفُرَ كَفَرَ، فَلَمْ يُجِبِ الرُّسُلَ إِلَى دَعْوَتِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِرِسَالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ مَرْحُومٌ مُؤْمِنٌ، وَلَمْ يُكَذِّبْهُمْ وَيَرُدَّ مَا جَاءُوا بِهِ إِلَّا مَنْ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ شَقِيٌّ كَافِرٌ، وَعَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ أَحْوَالِ الْعِبَادِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، كُلُّهَا مُثْبَتَةٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَالرَّقِّ الْمَنْشُورِ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ، فَالْأَنْبِيَاءُ لَيْسَ يَهْتَدِي ⦗٢٩١⦘ بِدَعْوَتِهِمْ وَلَا يُؤْمِنُ بِرِسَالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِهِمْ، وَلَقَدْ حَرَصَ الْأَنْبِيَاءُ وَأَحَبُّوا الْهِدَايَةَ وَالْإِيمَانَ لِقَوْمٍ مِنْ أَهَالِيهِمْ وَآبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، وَذَوِي أَرْحَامِهِمْ، فَمَا اهْتَدَى مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ الْهِدَايَةَ وَالْإِيمَانَ، وَلَقَدْ عُوتِبُوا فِي ذَلِكَ بِأَشَدِّ الْعَتْبِ، وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ نُوحٍ ﵇ ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ [هود: ٤٥] وَبِجَوَابِ اللَّهِ ﷿ ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. ثُمَّ أَخْبَرَنَا بِجُمْلَةِ دَعْوَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَبِمَاذَا كَانَتِ الْإِجَابَةُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَجْمَعِينَ، فَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ النَّحْلِ ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٦]. ثُمَّ عَزَّى نَبِيَّهُ ﷺ فِي حِرْصِهِ عَلَى هِدَايَةِ قَوْمِهِ بِقَوْلِهِ ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [النحل: ٣٧] فَمَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ بِالْمَعْصِيَةِ، فَمَنْ ذَا الَّذِي نَصَرَهُ بِالطَّاعَةِ؟ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. ⦗٢٩٢⦘ وَقَالَ لَهُ أَيْضًا ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨]. وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٤]. فَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ، وَيُؤْمِنُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَالْعُلَمَاءِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا بُعِثُوا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، وَأَنَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ لَهُ الْإِيمَانَ آمَنَ، وَمَنْ لَمْ يَشَأْ لَهُ الْإِيمَانَ لَمْ يُؤْمِنْ، وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَفْرُوغٌ مِنْهُ، قَدْ عَلِمَ رَبُّنَا ﷿ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْمُطِيعَ مِنَ الْعَاصِي، وَالشَّقِيَّ مِنَ السَّعِيدِ، وَكَتَبَ لِقَوْمٍ الْإِيمَانَ بَعْدَ الْكُفْرِ فَآمَنُوا، وَلِقَوْمٍ الْكُفْرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ فَكَفَرُوا، وَالطَّاعَةَ بِالتَّوْبَةِ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ فَتَابُوا، وَعَلَى آخَرِينَ الشِّقْوَةَ فَكَفَرُوا، فَمَاتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ","vol":"3","page":286},{"text":"١٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] وَمَا أَوْرَثُوا مِنَ الضَّلَالَةِ ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] قَالَ: فِي أُمِّ الْكِتَابِ","vol":"3","page":292},{"text":"١٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، أَوْ أَبِي سَعِيدٍ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ ⦗٢٩٣⦘ تَقْضِي عَلَى الْقُرْآنِ كُلِّهِ ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧]","vol":"3","page":292},{"text":"١٣١١ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ آدَمُ ﵇: يَا رَبِّ أَفَرَأَيْتَ مَا أَتَيْتُ، أَشَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي أَمْ شَيْءٌ قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي؟ قَالَ: لَا بَلْ شَيْءٌ قَدَّرْتُهُ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَكَ. قَالَ: أَيْ رَبِّ فَكَمَا قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْ لِي. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧]","vol":"3","page":293},{"text":"١٣١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: عَلَّمَ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا. قَالَ الشَّيْخُ: فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَشَرِيعَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ وَمَنْ كَانَ دِينُهُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَمُحَمَّدٌ نَبِيَّهُ، وَالْقُرْآنُ إِمَامَهُ وَحُجَّتَهُ، وَسُنَّةُ الْمُصْطَفَى ﷺ نُورَهُ وَبَصِيرَتَهُ، وَالصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ أَئِمَّتَهُ وَقَادَتَهُ، وَهَذَا مَذْهَبَهُ وَطَرِيقَتَهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُجَّةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، فَفِيهِ شِفَاءٌ ⦗٢٩٤⦘ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَغَيْظٌ لِلْجَاحِدِينَ. وَنَحْنُ الْآنَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ نَذْكُرُ الْحُجَّةَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يُعِينُ اللَّهُ عَلَى ذِكْرِهِ، فَإِنَّ الْحُجَّةَ إِذَا كَانَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﵊، فَلَمْ تَبْقَ لَمُخَالِفٍ عَلَيْهِمَا حُجَّةٌ إِلَّا بِالْبَهْتِ وَالْإِصْرَارِ عَلَى الْجُحُودِ وَالْإِلْحَادِ، وَإِيثَارِ الْهَوَى، وَاتِّبَاعِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْعَمَى، وَسَنَتَّبِعُ السُّنَّةَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَا قَالَتْهُ فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ، لِيَكُونَ زِيَادَةً فِي بَصِيرَةٍ لِلْمُسْتَبْصِرِينَ، فَلَقَدْ ضَلَّ عَبْدٌ خَالَفَ طَرِيقَ الْمُصْطَفَى فَلَمْ يَرْضَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِجْمَاعِ أَهْلِ دِينِهِ، فَقَدْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ أَخْرَجَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أُمَّتِهِ وَسَمَّاهُمْ يَهُودًا وَمَجُوسًا، وَقَالَ: «إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ»، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِهِ وَمَوَاضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.","vol":"3","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>الْبَابُ الْخَامِسُ فِي مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ كَمَا شَاءَ لِمَا شَاءَ فَمَنْ شَاءَ خَلْقَهُ لِلْجَنَّةِ وَمَنْ شَاءَ خَلْقَهُ لِلنَّارِ، سَبَقَ بِذَلِكَ عِلْمُهُ، وَنَفَذَ فِيهِ حُكْمُهُ، وَجَرَى بِهِ قَلَمُهُ، وَمَنْ جَحْدُهُ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ</span>","vol":"3","page":295},{"text":"١٣١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ، ح، وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَبُو بَكْرٍ التَّمَّارُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَخْبَرَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا ⦗٢٩٦⦘ غَافِلِينَ) قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ﵇، فَمَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ \"، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلِ ⦗٢٩٧⦘ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ وَهُوَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ»","vol":"3","page":295},{"text":"١٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ ⦗٢٩٨⦘ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، فَأَخَذَ عُودًا فَنَكَتَ بِهِ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:  «مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ عُلِمَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَشَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَلَا نَدَعُ الْعَمَلَ وَنَعْمَلُ عَلَى كِتَابِ رَبِّنَا، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ صَارَ إِلَى السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ صَارَ إِلَى الشِّقْوَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلِ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ يُسِّرَ لِعَمَلِهَا، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ يُسِّرَ لِعَمَلِهَا» ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٦]","vol":"3","page":297},{"text":"١٣١٥ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ:  «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ»، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٦]","vol":"3","page":299},{"text":"١٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْحَنَفِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي عَلِيٌّ ﵁ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي حَتَّى جَلَسْنَا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ سَبَقَ لَهَا مِنَ اللَّهِ ﷿ شَقَاءٌ أَوْ سَعَادَةٌ»، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ إِذًا نَعْمَلُ؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ⦗٣٠٠⦘ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٦]","vol":"3","page":299},{"text":"١٣١٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:  «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ»","vol":"3","page":300},{"text":"١٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، ⦗٣٠١⦘ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ عُمُرِهِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ عُمُرِهِ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ»","vol":"3","page":300},{"text":"١٣١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلِمَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ» أَوْ كَمَا قَالَ","vol":"3","page":301},{"text":"١٣٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ مِنْ عُمُرِهِ أَوْ كُلَّهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ ⦗٣٠٢⦘ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ مِنْ عُمُرِهِ أَوْ أَكْثَرَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»","vol":"3","page":301},{"text":"١٣٢١ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، مِنْ كِتَابِهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:  «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»","vol":"3","page":302},{"text":"١٣٢٢ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، مِنْ كِتَابِهِ كِتَابِ الْقَدَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ ⦗٣٠٣⦘ الرَّحْمَنِ عَنْ حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِنَاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»","vol":"3","page":302},{"text":"١٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّنِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، ح، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ لِأَمْرٍ نَسْتَقْبِلُهُ اسْتِقْبَالًا؟ فَقَالَ: «بَلْ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ»، فَقَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلٌّ لَا يَنَالُ إِلَّا بِالْعَمَلِ»، قَالَ عُمَرُ: إِذًا نَجْتَهِدُ","vol":"3","page":303},{"text":"١٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشَّنِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جَنَازَةٍ فَبَيْنَا نَحْنُ ⦗٣٠٤⦘ بِالْبَقِيعِ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ، فَجَلَسَ ثُمَّ نَكَتَ بِهَا فِي الْأَرْضِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ:  «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً»، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ قَالَ «لَا، وَلَكِنِ اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاءِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ». قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٦]","vol":"3","page":303},{"text":"١٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ ⦗٣٠٥⦘ مَا نَعْمَلُ فِيهِ أَفِي أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، أَوْ أَمْرٍ مُبْتَدَأٍ أَوْ مُبْتَدَعٍ؟ فَقَالَ: «لَا، فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، اعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ»","vol":"3","page":304},{"text":"١٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ النَّضْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْتُدِئَتِ الْأَعْمَالُ أَمْ قَدْ قُضِيَ الْقَضَاءُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ، ثُمَّ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَفَاضَ بِهِمْ فِي كَفَّيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ، فَأَهْلُ الْجَنَّةِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ \"","vol":"3","page":305},{"text":"١٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ، ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، - وَهَذَا، لَفْظُ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَهُوَ أَشْبَعُ، عنْ أَبِي قَبِيلٍ ⦗٣٠٦⦘ عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا، وَقَالَ: «هَذَا كِتَابُ أَهْلِ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى ⦗٣٠٧⦘ آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا»، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ أَمْرًا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ»، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَنَبَذَهَا، ثُمَّ قَالَ: \" فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] \"","vol":"3","page":305},{"text":"١٣٢٨ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ ⦗٣٠٨⦘ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَسَمِعَ نَاسًا يَذْكُرُونَ الْقَدَرَ فَقَالَ: «وَإِنَّكُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ فِي شُعْبَتَيْنِ بَعِيدَتَيِ الْغَوْرِ، فِيهِمَا أُهْلِكَ أَهْلُ الْكِتَابِ»، وَلَقَدْ أَخْرَجَ يَوْمًا كِتَابًا فَقَالَ: «هَذَا كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ، مُجْمَلٌ عَلَى آخِرِهِمْ لَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ»، ثُمَّ أَخْرَجَ كِتَابًا آخَرَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ: «هَذَا كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فِيهِ تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ، مُجْمَلٌ عَلَى آخِرِهِمْ، لَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ»","vol":"3","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ فَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ فَرِيقًا لِلْجَنَّةِ وَفَرِيقًا لِلسَّعِيرِ</span>","vol":"3","page":309},{"text":"١٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ أَبُو الرَّبِيعِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ حِينَ خَلَقَهُ، فَضَرَبَ كَتِفَهُ الْيُمْنَى فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً بَيْضَاءَ كَأَنَّهُمُ الذَّرُّ، وَضَرَبَ كَتِفَهُ الْيُسْرَى فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً سَوْدَاءَ كَأَنَّهُمُ الْحُمَمِ، فَقَالَ لِلَّتِي فِي يَمِينِهِ: إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَالَ لِلَّتِي فِي يَسَارِهِ: إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي \"","vol":"3","page":309},{"text":"١٣٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، وَأَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغِنْدِيِّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ، مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالسَّهْلُ وَالْحَزَنُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ»","vol":"3","page":310},{"text":"١٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِقَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ مِنْهُمُ الْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَالسَّهْلُ وَبَيْنَ ذَلِكَ»","vol":"3","page":310},{"text":"١٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْكَلْبِيُّ رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: وَالْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ مُغَرَّزٌ بِالْقَصَبِ قَالَ: وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رِجْلَيْهِ يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ آيَةً آيَةً وَنَحْنُ صَفٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَوْمَ خَلَقَ آدَمَ قَبَضَ مِنْ صُلْبِهِ قَبْضَتَيْنِ، فَوَقَعَ كُلُّ طَيِّبٍ بِيَمِينِهِ وَكُلُّ خَبِيثٍ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الشِّمَالِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّارِ وَلَا أُبَالِي، ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ فَهُمْ يَتَنَاسَلُونَ الْآنَ \"","vol":"3","page":311},{"text":"١٣٣٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي النَّمِرُ بْنُ هِلَالٍ النَّمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" فِي الْقَبْضَتَيْنِ: هَذِهِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَذِهِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي \"","vol":"3","page":312},{"text":"١٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَسَحَ اللَّهُ ظَهْرَ آدَمَ ﵇، فَأَخْرَجَ فِي يَمِينِهِ كُلَّ طَيِّبٍ، وَأَخْرَجَ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى كُلَّ خَبِيثٍ \"","vol":"3","page":312},{"text":"١٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ ⦗٣١٣⦘ اللَّهُ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي، فَذَهَبَتَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ","vol":"3","page":312},{"text":"١٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ ﵇ أَخَذَ مِيثَاقَهُ، وَمَسَحَ ظَهْرَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَكَتَبَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ وَمَصَائِبَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى شَهِدْنَا \"","vol":"3","page":313},{"text":"١٣٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَهْدِيٍّ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] قَالَ: جَمَعَهُمْ جَمِيعًا فَجَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا، ثُمَّ صَوَّرَهُمْ ثُمَّ اسْتَنْطَقَهُمْ، فَقَالَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: ١٧٢] لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا، قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، قَالَ: فَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي، وَأُنْزِلَ عَلَيْكُمْ كُتُبِي، فَلَا تُكَذِّبُوا بِرُسُلِي، وَصَدِّقُوا بِوَعْدِي، فَإِنِّي سَأَنْتَقِمُ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِي وَلَمْ يُؤْمِنْ بِي، قَالَ: فَأَخَذَ عَهْدَهُمْ وَمِيثَاقَهُمْ، ثُمَّ رَفَعَ أَبَاهُمْ آدَمَ عَلَيْهِمْ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ، قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ، قَالَ: وَالْأَنْبِيَاءُ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ مِثْلُ السُّرُجِ، قَالَ: وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ لِلرِّسَالَةِ أَنْ يُبَلِّغُوهَا، قَالَ: فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧] قَالَ: وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنَّ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]. ⦗٣١٥⦘ قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ﴾ [المائدة: ٧] قَالَ: فَكَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مَنْ يُكَذِّبُهُ وَمَنْ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: وَكَانَ رُوحُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ عَهْدَهَا وَمِيثَاقَهَا فِي زَمَنِ آدَمَ، فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَرْيَمَ فِي صُورَةِ بَشَرٍ، ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧]، ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠] قَالَ: فَحَمَلَتِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا، قَالَ أُبَيٌّ: فَدَخَلَ مِنْ فِيهَا","vol":"3","page":314},{"text":"١٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ الْأَيَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخَذَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، اعْمَلْ كَذَا، وَيَا فُلَانُ اسْمُكَ كَذَا، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَتَيْنِ: قَبْضَةً بِيَمِينِهِ، وَقَبْضَةً بِيَدِهِ الْأُخْرَى، فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي فَمَضَتْ","vol":"3","page":316},{"text":"١٣٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿  (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ ⦗٣١٧⦘ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ) - قَرَأَ يَحْيَى - إِلَى قَوْلِهِ ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] قَالَ: جَمَعَهُمْ وَاسْتَنْطَقَهُمْ، فَتَكَلَّمُوا، وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا، إِنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي وَلَا رَبَّ غَيْرِي، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، فَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي تُذَكِّرُكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلَ عَلَيْكُمْ كِتَابِي، قَالُوا: شَهِدْنَا أَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، فَأَقَرُّوا يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ، وَرَفَعَ عَلَيْهِمْ أَبَاهُمْ آدَمَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ، وَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ عَلَيْهِمُ النُّورُ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ فِي الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب: ٧] وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] قَالَ: وَكَانَ رُوحُ عِيسَى ﵇ فِي تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أُخِذَ عَلَيْهَا الْمِيثَاقُ، فَأَرْسَلَ ذَلِكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيَمَ قَالَ ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ ⦗٣١٨⦘ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] حَتَّى بَلَغَ ﴿مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٢١] قَالَ: فَحَمَلَتْهُ، قَالَ: حَمَلَتِ الَّذِي خَاطَبَهَا وَهُوَ رُوحُ عِيسَى ﵇، فَسَأَلَهُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: مِنْ أَيْنَ دَخَلَ الرُّوحُ، فَذَكَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ فِيهَا","vol":"3","page":316},{"text":"١٣٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ، يَعْنِي مَنْكِبَ آدَمَ ﵇، فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلْجَنَّةِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْجَنَّةِ، ثُمَّ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ، فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلنَّارِ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ النَّارِ، ثُمَّ أَخَذَ عَهْدَهُ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَالْمَعْرِفَةِ لَهُ وَلِأَمْرِهِ، وَقَالَ مَرَّةً: وَالتَّصْدِيقِ بِأَمْرِهِ بَنِي آدَمَ كُلَّهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا وَعَرَفُوا وَأَقَرُّوا","vol":"3","page":318},{"text":"١٣٤١ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:  (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ) قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَأَخَذَ مِيثَاقَهُ أَنَّهُ رَبُّهُ، وَكَتَبَ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَمُصِيبَتَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ وَلَدَهُ مِنْ ظَهْرِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ أَنَّهُ رَبُّهُمْ، وَكَتَبَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ وَمُصِيبَاتِهِمْ","vol":"3","page":319},{"text":"١٣٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَأَثْنَيْنَا عَلَيْهِ وَدَعَوْنَاهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، فَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ، كُنَّا عِنْدَ سَلْمَانَ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَدَعَوْنَاهُ وَذَكَرْنَاهُ، ⦗٣٢٠⦘ فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، فَقَالَ لِي سَلْمَانُ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵇ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ مَا هُوَ ذَارٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَخَلَقَ اللَّهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالشِّقْوَةَ وَالسَّعَادَةَ، وَالْأَرْزَاقَ وَالْآجَالَ وَالْأَلْوَانَ، فَمَنْ عَلِمَ مِنْهُ الْخَيْرَ فَعَلَى الْخَيْرِ وَمَجَالِسِ الْخَيْرِ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْهُ الشِّقْوَةَ فَعَلَى الشَّرِّ وَمَجَالِسِ الشَّرِّ","vol":"3","page":319},{"text":"١٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: أَنَّ اللَّهَ، ﷿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَخَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، وَخَلَقَ آدَمَ ثُمَّ نَثَرَ ذُرِّيَّتَهُ فِي كَفِّهِ، ثُمَّ أَفْضَى بِهِمَا ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِي، وَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، وَكَتَبَ أَهْلَ النَّارِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، ثُمَّ طُوِيَ الْكِتَابُ وَرُفِعَ ⦗٣٢١⦘\n\n١٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿. . .، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ وَزَادَ: فَأَلْقَى اللَّهُ الَّذِي فِي يَمِينِهِ عَنْ يَمِينِهِ، وَالَّذِي فِي يَدِهِ الْأُخْرَى عَنْ شِمَالِهِ، وَقَالَ: ثُمَّ طُوِيَ الْكِتَابُ، وَرُفِعَ الْقَلَمُ","vol":"3","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>الْبَابُ السَّابِعُ فِي بَابِ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدَّرَ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، وَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ</span>","vol":"3","page":323},{"text":"١٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ كُلَّهَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ \"","vol":"3","page":323},{"text":"١٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ⦗٣٢٤⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «قَدَّرَ اللَّهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ»\n\n١٣٤٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ","vol":"3","page":323},{"text":"١٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ» أَوْ كَمَا قَالَ","vol":"3","page":324},{"text":"١٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: الرِّشْكُ: قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قِيلَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ \"","vol":"3","page":324},{"text":"١٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٣٢٥⦘ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ كُلَّ نَفْسٍ، فَكَتَبَ حَيَاتَهَا، وَرِزْقَهَا وَمُصِيبَاتِهَا»","vol":"3","page":324},{"text":"١٣٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنَ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى ⦗٣٢٦⦘ بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّئِلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أَرَأَيْتَ مَا يَكْدَحُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَعْمَلُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ﷺ فَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: بَلْ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ قَالَ: فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا؟ قَالَ فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزِعًا شَدِيدًا وَقُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] فَقَالَ: سَدَّدَكَ اللَّهُ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأَحْرِزَ عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ﷺ فَاتُّخِذَتْ بِهِ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ؟ فَقَالَ: «لَا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ» قَالَ: فَلِمَ نَعْمَلُ إِذًا؟ فَقَالَ:  «مَنْ كَانَ خَلَقَهُ لِوَاحِدَةِ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَهُوَ مُهَيِّئُهُ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَهِيَّةَ: لِعَمَلِهَا، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] \"","vol":"3","page":325},{"text":"١٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ، أَفِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ فِي شَيْءٍ نَأْتَنِفُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلْ فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ»، فَقَالُوا فَكَيْفَ بِالْعَمَلِ بَعْدَ الْقَضَاءِ؟ قَالَ «كُلُّ امْرِئٍ مُهَيَّأٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»","vol":"3","page":327},{"text":"١٣٥٣ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنْ بَدْرٍ فَقَالَ: أَنَعْمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ لِأَمْرٍ نَأْتَنِفُهُ؟ فَقَالَ: «لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ»، قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا كُتِبَ لَهُ وَعَلَيْهِ»","vol":"3","page":328},{"text":"١٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، ﵀ وَهُوَ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَعْمَلُ عَلَى مَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَمْرٍ مُؤْتَنَفٍ؟ فَقَالَ: «بَلْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» قُلْتُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»","vol":"3","page":328},{"text":"١٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَتُبْتَدَأُ الْأَعْمَالُ أَمْ قَدْ قُضِيَ الْقَضَاءُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ، ثُمَّ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَفَاضَ بِهِمْ فِي كَفَّيْهِ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ، فَأَهْلُ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ \"","vol":"3","page":329},{"text":"١٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَعْمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَوْ لِأَمْرٍ نَأْتَنِفُهُ؟ فَقَالَ: «بَلْ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ»، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «كُلُّ امْرِئٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ»","vol":"3","page":329},{"text":"١٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ الْعَمَلُ، أَفِي شَيْءٍ قَدْ سَبَقَ أَمْ شَيْءٍ نَسْتَأْنِفُهُ؟ قَالَ: «بَلْ فِي شَيْءٍ قَدْ سَبَقَ» قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ:  «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»","vol":"3","page":330},{"text":"١٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: سَأَلَ غُلَامَانِ شَابَّانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَا: أَنَعْمَلُ فِيمَا جَفَّتْ فِيهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ فِيهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ شَيْءٌ يُؤْتَنَفُ؟ فَقَالَ: «بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ» فَقَالَا: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا؟ فَقَالَ: «كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ الَّذِي هُوَ عَامِلٌ» قَالَا: فَالْآنَ يَجِبُ أَنْ ⦗٣٣١⦘ نَعْمَلَ \"","vol":"3","page":330},{"text":"١٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا نَضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَعْمَلُ فِيهِ، أَفِي أَمْرٍ مُبْتَدَأٍ أَوْ مُبْتَدَعٍ، أَوْ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ قَالَ: «فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» قَالَ: أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ:  «اعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الشَّقَاءِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ السَّعَادَةِ»","vol":"3","page":331},{"text":"١٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِصْرِيَّيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا يَزَالُ يُصِيبُكَ فِي كُلِّ عَامٍ وَجَعٌ مِنْ تِلْكِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلْتَ؟ فَقَالَ:  «مَا أَصَابَنِي مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا وَهُوَ عَلَيَّ وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ»","vol":"3","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>الْبَابُ الثَّامِنُ بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَمَنْ خَالَفَهُ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ</span>","vol":"3","page":333},{"text":"١٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمُ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى قِيَامِ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":333},{"text":"١٣٦٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ، فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ⦗٣٣٤⦘ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \"","vol":"3","page":333},{"text":"١٣٦٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ: اكْتُبْ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ \"","vol":"3","page":334},{"text":"١٣٦٤ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ وَهِيَ الدَّوَاةُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ عَمَلٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ رِزْقٍ، أَوْ أَجَلٍ، فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] ثُمَّ خُتِمَ عَلَى الْقَلَمِ، فَلَمْ يَنْطِقْ وَلَا يَنْطِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ","vol":"3","page":335},{"text":"١٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، فَأَمْضَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ ⦗٣٣٦⦘ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] فَهَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ","vol":"3","page":335},{"text":"١٣٦٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَصَابَتْنِي الْعُزْبَةُ وَلَيْسَ بِيَدِي شَيْءٌ فَأَنْكَحُ النِّسَاءَ، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِي، فَتَأْذَنُ لِي فَأَخْتَصِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، جَفَّ الْقَلَمُ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوِ اتْرُكْ»","vol":"3","page":336},{"text":"١٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ⦗٣٣٧⦘ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ وَقَالَ: اجْرِ كَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْحُوتِ","vol":"3","page":336},{"text":"١٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمَ وَقَالَ: اجْرِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْحُوتِ وَهُوَ النُّونُ \"","vol":"3","page":337},{"text":"١٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ وَالْحُوتُ، فَالْأَرْضُ عَلَى الْحُوتِ، ثُمَّ قَالَ لِلْقَلَمِ: اكْتُبْ، فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَتَلَا ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ [القلم: ١]. قَالَ حَمَّادٌ: وَالنُّونُ الْحُوتُ، وَالْقَلَمُ وَمَا يَسْطُرُونَ","vol":"3","page":337},{"text":"١٣٧٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، - قَالَ: لَا يَدْرِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو هُوَ أَوِ ابْنَ عَبَّاسٍ - قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَالنَّاسُ يَعْمَلُونَ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ","vol":"3","page":338},{"text":"١٣٧١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ح، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَاسًا يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، قَالَ: إِنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ، لَآخُذَنَّ بِشَعْرِ أَحَدِهِمْ فَلَأُنَصِّوَنَّهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ الْقَلَمَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّمَا يَجْرِي النَّاسُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ","vol":"3","page":338},{"text":"١٣٧٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ، قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، ⦗٣٣٩⦘ قَالَ: فَجَرَى بِمَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ","vol":"3","page":338},{"text":"١٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] قَالَ: أَلَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا؟ هَلْ تَكُونُ نُسْخَةٌ إِلَّا مِنْ كِتَابٍ؟","vol":"3","page":339},{"text":"١٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] قَالَ: أَلَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا؟ هَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَصْلِ كِتَابٍ قَدْ كَانَ قَبْلُ","vol":"3","page":339},{"text":"١٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ⦗٣٤٠⦘ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَخْزُومٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الْأَصْبَغِ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ، ثُمَّ النُّونُ وَهِيَ الدَّوَاةُ ثُمَّ خَلَقَ الْأَلْوَاحَ فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا حَتَّى تَفْنَى مِنْ كُلِّ خَلْقٍ مَخْلُوقٍ أَوْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ مِنْ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، وَمَا كَانَ مِنْ رِزْقٍ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ، وَمِنْ كُلِّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، ثُمَّ أَلْزَمَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَأْنَهُ، دُخُولُهُ فِي الدُّنْيَا وَبَقَاؤُهُ فِيهَا، كَمْ إِلَى كَمْ شَاءَ، ثُمَّ وَكَّلَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ مَلَكًا وَوَكَّلَ بِالْخَلْقِ مَلَائِكَةً، فَتَأْتِي مَلَائِكَةُ الْخَلْقِ إِلَى مَلَائِكَةِ الْكِتَابِ فَيَنْسَخُونَ مَا يَكُونُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَقْسُومًا عَلَى مَا وُكِّلُوا بِهِ، وَتَأْتِي مَلَائِكَةُ الْخَلْقِ فَيَحْفَظُونَ النَّاسَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَيَسُوقُونَهُمْ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ تِلْكِ النُّسَخِ، فَإِذَا انْتَفَتِ النُّسَخُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا بَقَاءٌ وَلَا مَقَامٌ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا كُنَّا نَرَى هَذَا إِلَّا تَكْتُبُهُ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَقَالَ: أَلَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا؟ ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] هَلْ يُسْتَنْسَخُ الشَّيْءُ إِلَّا مِنْ كِتَابٍ؟","vol":"3","page":339},{"text":"١٣٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِصْمَةُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْقَلَمُ فَخَلَقَهُ عَنْ ⦗٣٤١⦘ هِجَاءٍ فَقَالَ: قَلَمٌ، فَتَصَوَّرَ قَلَّمَا مِنْ نُورٍ ظِلُّهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: اجْرِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، قَالَ: يَا رَبِّ بِمَاذَا؟ قَالَ: بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ، وَكَّلَ بِالْخَلْقِ حَفَظَةً يَحْفَظُونَ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ فَقِيلَ ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] أَيْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، قَالَ: فَيُعَارِضُونَ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ فَإِذَا هُمَا سَوَاءٌ","vol":"3","page":340},{"text":"١٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُحَادَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ قَالَ: رُفِعَ الْكِتَابُ وَجَفَّ الْقَلَمُ، أُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ سَبَقَ \"","vol":"3","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>الباب الأول</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ كَتَبَ عَلَى آدَمَ الْمَعْصِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ فَمَنْ رَدَّ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ</span>","vol":"4","page":9},{"text":"أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عْبِد اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّة إِجَازَةً قَالَ:\n١٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" إِنَّ مُوسَى قَالَ: يَا رَبِّ أَرِنِي آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ ﷿ آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى؟ قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيمَ تَلُومُنِي ⦗١٠⦘ عَلَى أَمْرٍ قَدْ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉»","vol":"4","page":9},{"text":"١٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: أَنْتَ الَّذِي أَدْخَلْتَ ذُرِّيَّتَكَ النَّارَ؟ قَالَ آدَمُ لِمُوسَى: اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ فَهَلْ وَجَدْتَ أَنِّي أُهْبَطُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَجَّهُ آدَمُ \"","vol":"4","page":11},{"text":"١٣٨٠ - وَحَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ؟ فَقَالَ لَهُ ⦗١٢⦘ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أَفْعَلَهُ، أَوْ قَالَ: قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى \".\n\n١٣٨١ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، نَحْوَهُ","vol":"4","page":11},{"text":"١٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى ⦗١٣⦘ لِآدَمَ: أَنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: فَقَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتَهُ كَتَبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ \" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ \"","vol":"4","page":12},{"text":"١٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَنْتَ يَا مُوسَى الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَاصْطَفَاكَ عَلَى خَلْقِهِ ثُمَّ صَنَعْتَ الَّذِي صَنَعْتَ، يَعْنِي بِالنَّفْسِ الَّذِي قَتَلَ؟ فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، فَلَوْلَا مَا صَنَعْتَ دَخَلَتْ ذُرِّيَّتُكَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ \" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»","vol":"4","page":13},{"text":"١٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" لَقِيَ آدَمُ مُوسَى ﵉ فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، ثُمَّ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، فَأَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنَا أَقْدَمُ أَمِ الذِّكْرُ؟ قَالَ: بَلِ الذِّكْرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»","vol":"4","page":14},{"text":"١٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَثًا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدْ أَخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يُسْكِنَهُ إِيَّاهَا ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] \"","vol":"4","page":15},{"text":"١٣٨٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: لَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] \"","vol":"4","page":15},{"text":"١٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مَنْ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، يَقُولُ: قَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ أَرَأَيْتَ مَا أَتَيْتُ، أَشَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي أَمْ شَيْءٌ قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي؟ قَالَ: لَا، بَلْ شَيْءٌ قَدَّرْتُهُ ⦗١٦⦘ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، فَكَمَا قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْهُ لِي، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] \"","vol":"4","page":15},{"text":"١٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، آدَمُ خُلِقَ لِلْأَرْضِ أَمْ لِلسَّمَاءِ؟ قَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا الْمُبَارَكِ؟ قَالَ: فَقَالَ: خُلِقَ لِلْأَرْضِ، قَالَ فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اسْتَعْصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، لِأَنَّهُ لِلْأَرْضِ خُلِقَ \"","vol":"4","page":16},{"text":"١٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: آدَمُ خُلِقَ لِلْأَرْضِ أَمْ لِلسَّمَاءِ؟ قَالَ: لِلْأَرْضِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْصِمَ؟ قَالَ: لَا \"","vol":"4","page":16},{"text":"١٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ، خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلْأَرْضِ؟ قَالَ: بَلْ لِلْأَرْضٍ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اسْتَعْصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ \"","vol":"4","page":16},{"text":"١٣٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ ⦗١٧⦘ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَمَّادَانِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ، خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلْأَرْضِ؟ قَالَ: لَا بَلْ لِلْأَرْضِ. قَالَ: قُلْتُ: فَكَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْتَصِمَ؟ قَالَ: لَا \" قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ ﷿ الْمَعْصِيَةَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ وَنَهَاهُ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنْ سَيَأْكُلَهَا وَخَلَقَ إِبْلِيسَ لِمَعْصِيَتِهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ، وَأَمَرَهُ بِالسُّجُودِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ، فَكَانَ مَا عَلِمَ وَلَمْ يَكُنْ مَا أَمَرَ، وَكَذَلِكَ خَلَقَ فِرْعَوْنَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ وَيُفْسِدُ الْبِلَادَ وَيُهْلِكُ الْعِبَادَ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُوسَى يَأْمُرُهُ بِالتَّوْحِيدِ بِاللَّهِ وَالْإِقْرَارِ لَهُ بالْعُبُّودِيَّةِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ فَحَالَ عِلْمُهُ فِيهِ دُونَ أَمْرِهِ","vol":"4","page":16},{"text":"١٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا وَعَلِمَ مِنْ آدَمَ التَّوْبَةَ وَرَحِمَهُ بِهَا \"","vol":"4","page":17},{"text":"١٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ مُجَاهِدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا، وَعَلِمَ مِنْ آدَمَ الطَّاعَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا \"","vol":"4","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ السَّعِيدَ وَالشَّقِيَّ مَنْ سَعِدَ أَوْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَمَنْ رَدَّ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ</span>","vol":"4","page":19},{"text":"١٣٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، وَالرَّزَّازُ، وَابْنُ مَخْلَدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، وَحَفْصُ بْنُ ⦗٢٠⦘ عُمَرَ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: \" إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ الْمَلَكَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: رِزْقِهِ وَعَمَلِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ \"، قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ثُمَّ يُدْرِكُهُ مَا سَبَقَ لَهُ فِي الْكِتَابِ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ثُمَّ يُدْرِكُهُ مَا سَبَقَ لَهُ فِي الْكِتَابِ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا»","vol":"4","page":19},{"text":"١٣٩٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ: \" إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ ⦗٢١⦘ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَقُولُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ وَأَجَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَشَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ \"","vol":"4","page":20},{"text":"١٣٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: حَدِيثُ: «يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَحْمَدُ: قَصَّ حُسَيْنٌ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ","vol":"4","page":21},{"text":"١٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: \" إِنَّ خَلْقَ ابْنِ آدَمَ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِأَرْبَعِينَ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَيَكْتُبُ أَرْبَعًا: أَجَلَهُ وَعَمَلَهُ ⦗٢٢⦘ وَرِزْقَهُ وَشَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا \"، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ السَّعَادَةُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الشِّقْوَةِ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا»\n\n١٣٩٨ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَأَتَمَّ مِنْهُ. ⦗٢٣⦘\n\n١٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَعْوَرُ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ جَالِسًا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ»، وَأُرِيدَ حَدِيثُ الْقَدَرِ؟ قَالَ: «أَنَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ حَدَّثَتْهُ بِهِ فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا»، غَفَرَ اللَّهُ لِلْأَعْمَشِ كَمَا حَدَّثَ بِهِ، وَغَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ حَدَّثَ بِهِ قَبْلَ الْأَعْمَشِ، وَغَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ حَدَّثَ بِهِ بَعْدَ الْأَعْمَشِ \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ دَاوُدَ يَعْنِي الْخُرَيْبِيَّ فَبَكَا","vol":"4","page":21},{"text":"١٤٠٠ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ يَبْعَثُ مَلَكًا، فَيَدْخُلُ الرَّحِمَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَاذَا؟ فَيَقُولُ: غُلَامٌ أَمْ جَارِيَةٌ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ فِي الرَّحِمِ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَا أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ ﷿: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، مَاذَا رِزْقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا خَلْقُهُ، مَا خَلَائِقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَمَا شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ يُخْلَقُ مَعَهُ فِي الرَّحِمِ \"","vol":"4","page":23},{"text":"١٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ سَلَّامٍ أَبُو الْمُسَيَّبِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي أَبَا مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيَّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا اسْتَقَرَّتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالْأَرْحَامِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا أَكْتُبُ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ قَالَ: فَيَقْضِي الرَّبُّ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ قَالَ: فَيَقْضِي الرَّبُّ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَكْتُبُ مَصَائِبَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ \" ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَؤُلَاءِ خَمْسٌ يَكُنَّ فِي الرَّحِمِ، لَا يُزَادُ فِيهِنَّ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُنَّ»","vol":"4","page":24},{"text":"١٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَأَتَى ⦗٢٥⦘ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ، فَحَدَّثْتُهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ: كَيْفَ شَقِيٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ؟ فَقَالَ: تَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا، وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا، فَقَالَ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي الرَّبُّ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى أَمْرِهِ وَلَا يُنْقِصُ \"","vol":"4","page":24},{"text":"١٤٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ الْمُقْرِئِ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح وَحَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَسَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ أَبَا الطُّفَيْلِ، يُخْبِرُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَمَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ فَيَكْتُبُ، ثُمَّ ⦗٢٦⦘ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ فَيَكْتُبُ، ثُمَّ يَكْتُبُ مُصِيبَتَهُ وَأَثَرَهُ وَرِزْقَهُ وَعَمَلَهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ، فَلَا يُزَادُ عَلَى مَا فِيهَا وَلَا يَنْقُصُ \"\n\n١٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الطُّفَيْلِ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا مَضَتْ عَلَى النُّطْفَةِ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: «يَقْضِي اللَّهُ ﷿ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ» وَذَكَرَ نَحْوَهُ","vol":"4","page":25},{"text":"١٤٠٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: \" إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ، مَكَثَتْ فِيهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ ﷿ بِخَلْقِهَا، قَالَ الْمَلَكُ: رَبِّ أَجَلُهُ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: رَبِّ رِزْقُهُ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: رَبِّ شَقِيٌّ أَوْ ⦗٢٧⦘ سَعِيدٌ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا \"","vol":"4","page":26},{"text":"١٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَهُ قَالَ: أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الْأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ ذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ \"\n\n١٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رُوَيْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ ⦗٢٨⦘ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً","vol":"4","page":27},{"text":"١٤٠٨ - وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ وَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ النُّورُ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ﷿ \"","vol":"4","page":28},{"text":"١٤٠٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٩⦘ رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ دِينَارٍ الْبَغْدَادِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، أَوْ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَالْفِرْيَابِيِّ، لَمْ يَشُكَّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي حَايِطٍ لَهُ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ الْوَهْطُ، فَقُلْتُ: خِصَالٌ بَلَغَتْنَا عَنْكَ أَرَدْتُ مُسَاءَلَتَكَ عَنْهَا، هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: فَقُلْتُ: خِصَالٌ بَلَغَتْنَا عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي الظُّلْمَةِ ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ» فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ﷿ \"","vol":"4","page":28},{"text":"١٤١٠ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُنَيْدَةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ، قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْرِضًا: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ ⦗٣٠⦘ فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَيْهِ أَمْرَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَيْهِ أَمْرَهُ، ثُمَّ يَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا \"\n\n١٤١١ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ هُنَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ","vol":"4","page":29},{"text":"١٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:  «السَّعِيدُ ⦗٣١⦘ مَنْ سَعِدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»","vol":"4","page":30},{"text":"١٤١٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»","vol":"4","page":31},{"text":"١٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمَيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ: أَظُنُّهُ مَوْلًى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ⦗٣٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ يَبْعَثُ مَلَكًا، فَيَدْخُلُ عَلَى الرَّحِمِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَاذَا؟ فَيَقُولُ: غُلَامٌ أَوْ جَارِيَةٌ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ فِي الرَّحِمِ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَا أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَا خَلْقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: مَا خَلَائِقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَمَا شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ يُخْلَقُ مَعَهُ فِي الرَّحِمِ \"","vol":"4","page":31},{"text":"١٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَارُونَ الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «خَلَقَ اللَّهُ ﷿ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا، وَخَلَقَ فِرْعَوْنَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَافِرًا»","vol":"4","page":32},{"text":"١٤١٦ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا، وَخَلَقَ فِرْعَوْنَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَافِرًا»","vol":"4","page":33},{"text":"١٤١٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: \" إِنَّ الْمَنِيَّ إِذَا مَكَثَ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، أَتَاهُ مَلَكُ النُّفُوسِ، فَعَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّبِّ تَعَالَى ⦗٣٤⦘ ذِكْرُهُ فِي رَاحَتِهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ عَبْدُكَ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَيْهِ مَا هُوَ قَاضٍ، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَكْتُبُ مَا هُوَ لَاقٍ بَيْنَ عَيْنَيْهِ \" قَالَ أَبُو تَمِيمٍ: زَادَ أَبُو ذَرٍّ مِنْ فَاتِحَةِ سُورَةِ التَّغَابُنِ خَمْسَ آيَاتٍ","vol":"4","page":33},{"text":"١٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: \" إِذَا مَكَثَتِ النُّطْفَةُ فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، جَاءَهَا مَلَكٌ فَاخْتَلَجَهَا ثُمَّ عَرَجَ بِهَا إِلَى الرَّحْمَنِ ﷿، فَقَالَ: اخْلُقْ يَا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ، فَيَقْضِي اللَّهُ ﷿ فِيهَا مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ، ثُمَّ تُدْفَعُ إِلَى الْمَلَكِ، فَيَسْأَلُ الْمَلَكُ عِنْدَ ذَلِكَ أَسِقْطٌ أَمْ تَمٌّ؟ فَيُبَيِّنُ لَهُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَوَاحِدٌ أَمْ تَوْءَمٌ؟ فَيُبَيِّنُ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ⦗٣٥⦘ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيُبَيِّنُ لَهُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَنَاقِصُ الْأَجَلِ أَمْ تَامُّ الْأَجَلِ؟ فَيُبَيِّنُ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيُبَيِّنُ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ اقْطَعْ بِرِزْقِهِ مَعَ خَلْقِهِ، فَيَهْبِطُ بِهِمَا جَمِيعًا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا يَنَالُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُسِمَ لَهُ، فَإِذَا أَكَلَ رِزْقَهُ قُبِضَ \"","vol":"4","page":34},{"text":"١٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا حَمَلَتْ، تَصَعَّدَتِ النُّطْفَةُ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ وَبَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهَا الْمَلَكُ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ بِمَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَأَيْنَ يَمُوتُ، وَأَنْتُمْ تُعَلِّقُونَ التَّمَائِمَ عَلَى أَبْنَائِكُمْ مِنَ الْعَيْنِ \" قَالَ عَاصِمٌ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَمْحُو بِالدُّعَاءِ مَا يَشَاءُ مِنَ الْقَدَرِ","vol":"4","page":35},{"text":"١٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَأَبُو بَكْرٍ السَّرَّاجُ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيَّ، يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَإِنَّ السَّعِيدَ مِنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ\"، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":36},{"text":"١٤٢١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ»\n\n١٤٢٢ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ","vol":"4","page":36},{"text":"١٤٢٣ - وَحَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، فَاتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا، فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ\"","vol":"4","page":36},{"text":"١٤٢٤ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَوْنٍ فَحَدَّثَنِي قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي وَقَدْ عَمِيَ، فَقُلْنَا لِمَوْلَاةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا يَزِيدَةُ: يَا يَزِيدَةُ قُولِي لِأَبِي وَائِلٍ يُحَدِّثُنَا مَا سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَتْ: يَا أَبَا وَائِلٍ، حَدِّثْهُمْ مَا سَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَمَجْمُوعُونَ فِي صَعِيدٍ يُسْمِعُكُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُكُمُ الْبَصَرُ، أَلَا إِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَأَحْسَبُهُ أَتْبَعَهَا: وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ\"","vol":"4","page":37},{"text":"١٤٢٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الْعَقِبِ، بِدِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، وَالنَيْسَابُورِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى الْفُسْطَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، كُلُّهُمْ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَ الْقَوْمَ رَجُلًا فَذَكَرُوا مِنْ خُلُقِهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ قَطَعْتُمْ رَأْسَهُ، أَكُنْتُمْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُعِيدُوهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَيَدَهُ؟ ⦗٣٨⦘ قَالُوا: لَا، قَالَ فَرِجْلَهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُغَيِّرُوا خُلُقَهُ حَتَّى تُغَيِّرُوا خَلْقَهُ، إِنَّ النُّطْفَةَ لَتَسْتَقِرُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَنْحَدِرُ دَمًا، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا، فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَخُلُقَهُ وَخَلْقَهُ وَشَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا \"","vol":"4","page":37},{"text":"١٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَجَبٌ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي يُعَلِّقْنَ التَّمَائِمَ تَخَوُّفَ السِّقْطَ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَوْ بُطِحَتْ ثُمَّ وَطِئْتَ عَرْضًا وَطُولًا مَا أَسْقَطَتْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ ﷿ هُوَ الَّذِي يُقَدِّرُ ذَلِكَ لَهَا، إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الْوَلَدُ، طَارَتْ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ وَظُفْرٍ، فَتَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ تَنْحَدِرُ، فَتَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ دَمًا، ثُمَّ تَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَقَةً، ثُمَّ تَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ مُضْغَةً \"","vol":"4","page":38},{"text":"١٤٢٧ - حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ، أَتَاهَا مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْرِضًا فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، فَيَقْضِي اللَّهُ أَمْرَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ أَمْرَهُ، ثُمَّ يَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا \" ⦗٣٩⦘ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أُذَيْنَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ","vol":"4","page":38},{"text":"١٤٢٨ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ هُنَيْدَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى كَذَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:  «مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةُ يُنْكَبُهَا»","vol":"4","page":39},{"text":"١٤٢٩ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُوا قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَاصَمُوهُ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]","vol":"4","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا قَضَى مِنَ النُّطْفَةِ خَلْقًا كَانَ، وَإِنْ عَزَلَ صَاحِبُهَا، وَمَنْ رَدَّ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ</span>","vol":"4","page":41},{"text":"١٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ أَبِي الضَّيْصِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْرِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ:  «مَا يُقَدِّرُ اللَّهُ ﷿ فِي الرَّحِمِ فَسَيَكُونُ»","vol":"4","page":41},{"text":"١٤٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ⦗٤٢⦘ مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «أَنْتَ تَخْلُقُهُ؟ أَنْتَ تَرْزُقُهُ؟ أَقِرَّهُ مَقَرَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ»","vol":"4","page":41},{"text":"١٤٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، إِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ» يَعْنِي الْعَزْلَ","vol":"4","page":42},{"text":"١٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ ⦗٤٣⦘ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ مُبَارَكٍ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ:  «لَوْ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ يَبِيتُ عَلَى صَخْرَةٍ لَأَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ وَلَدًا، لَيَخْلُقَنَّ اللَّهُ كُلَّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا»","vol":"4","page":42},{"text":"١٤٣٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِي جَارِيَةٌ أَفَأَعْزِلُ عَنْهَا؟ قَالَ: «سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» قَالَ: فَذَهَبَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الْجَارِيَةِ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا، فَإِنَّهَا قَدْ حَبَلَتْ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا قَدَّرَ اللَّهُ لِنَفْسٍ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» قَالَ الشَّيْخُ: فَجَمِيعُ مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ لَكَ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَعْرِفَتُهُ وَالْإِيمَانُ بِهِ، وَالْإِذْعَانُ لِلَّهِ ﷿ وَالْإِقْرَارُ لَهُ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ ⦗٤٤⦘ كَانَ وَلَا هُوَ كَائِنٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ ﷿ قَبْلَ كَوْنِهِ ثُمَّ كَانَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ شَاءَ لِعِبَادِهِ الَّذِينَ جَحَدُوهُ وَكَفَرُوا بِهِ وَعَصَوْهُ الْخَيْرَ وَالْإِيمَانَ بِهِ وَالطَّاعَةَ لَهُ، وَأَنَّ الْعِبَادَ شَاءُوا لِأَنْفُسِهِمُ الشَّرَّ وَالْكُفْرَ وَالْمَعْصِيَةَ، فَعَمِلُوا عَلَى مَشِيئَتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَاخْتِيَارِهِمْ لَهَا خِلَافًا لِمَشِيئَتِهِ فِيهِمْ فَكَانَ مَا شَاءُوا وَلَمْ يَكُنْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مَشِيئَةَ الْعِبَادِ أَغْلَبُ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ وَأَنَّهُمْ أَقْدَرُ عَلَى مَا يُرِيدُونَ مِنْهُ عَلَى مَا يُرِيدُ، فَأَيُّ افْتِرَاءٍ عَلَى اللَّهِ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا؟ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْخَلْقِ صَائِرٌ إِلَى غَيْرِ مَا خُلِقَ لَهُ وَعَلِمَهُ اللَّهُ مِنْهُ، فَقَدْ نَفَى قُدْرَةَ اللَّهِ ﷿ عَنْ خَلْقِهِ، وَجَعَلَ الْخَلْقَ يَقْدِرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ، وَهَذَا إِلْحَادٌ وَتَعْطِيلٌ وَإِفْكٌ عَلَى اللَّهِ ﷿ وَكَذِبٌ وَبُهْتَانٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الزِّنَا لَيْسَ بِقَدَرٍ قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي حَمَلَتْ مِنَ الزِّنَا وَجَاءَتْ بِوَلَدِهَا، هَلْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ هَذَا الْوَلَدَ، وَهَلْ مَضَى هَذَا فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ، وَهَلْ كَانَ فِي الذُّرِّيَّةِ الَّتِي أَخَذَهَا ﷿ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ؟ فَإِنْ قَالَ: لَا، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ خَالِقًا غَيْرَهُ وَإِلَهًا آخَرَ، وَهَذَا قَوْلٌ يُضَارِعُ الشِّرْكَ، بَلْ هُوَ الشِّرْكُ الصَّارِحُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا تَقُولُ الْمُلْحِدَةُ الْقَدَرِيَّةُ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّرِقَةَ وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلَ مَالِ الْحَرَامِ لَيْسَ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ مِنَ اللَّهِ لَقَدْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْإِنْسَانَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ رِزْقَ غَيْرِهِ، وَأَنَّ مَا أَخَذَهُ وَأَكَلَهُ وَمَلَكَهُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَأَمْوَالِهَا كَانَ إِلَيْهِ وَبِقُدْرَتِهِ، يَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ، وَيَدَعُ مَا يَشَاءُ، وَيُعْطِي مَنْ يَشَاءُ، وَيَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ، إِنْ شَاءَ أَغْنَى نَفْسَهُ أَغْنَاهَا، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُفْقِرَهَا أَفْقَرَهَا، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مَلِكًا كَانَ، وَإِنْ أَحَبَّ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ، وَهَذَا قَوْلٌ يُضَارِعُ قَوْلَ الْمَجُوسِيَّةِ، بَلْ مَا كَانَتْ تَقُولُهُ الْجَاهِلِيَّةُ، لَكِنَّهُ أَكَلَ رِزْقَهُ، وَقَضَى اللَّهُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَكَلَهُ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ لَيْسَ بِقَدَرٍ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ الْمَقْتُولَ مَاتَ بِغَيْرِ أَجَلِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ كَتَبَ لِلْمَقْتُولِ أَجَلًا عَلِمَهُ وَأَحْصَاهُ وَشَاءَ وَأَرَادَهُ، وَأَنَّ قَاتِلَهُ شَاءَ ⦗٤٥⦘ أَنْ يُفْنِيَ عُمُرَهُ وَيَقْطَعُ أَجَلَهُ قَبْلَ بُلُوغِ مُدَّتِهِ وَإِحْصَاءِ عِدَّتِهِ، فَكَانَ مَا أَرَادَهُ الْقَاتِلُ، وَبَطُلَ مَا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَكَتَبَهُ وَعَلِمَهُ، فَأَيُّ كُفْرٍ يَكُونُ أَوْضَحَ وَأَقْبَحَ وَأَنْجَسَ وَأَرْجَسَ مِنْ هَذَا؟ بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ فِي خَلْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ فِيهِمْ، قَدْ وَسِعَهُ عِلْمُهُ، وَأَحْصَاهُ وَجَرَى فِي سَابِقِ عِلْمِهِ وَمَسْطُورِ كِتَابِهِ، وَهُوَ الْعَدْلُ الْحَقُّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيْحَكُمُ مَا يُرِيدُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] وَلَا يُقَالُ: لِمَا فَعَلَهُ وَقَدَّرَهُ وَقَضَاهُ كَيْفَ وَلَا لِمَ، فَمَنْ جَحَدَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ عَلِمَ أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَكُلَّ مَا هُمْ عَامِلُونَ، فَقَدْ أَلْحَدَ وَكَفَرَ، وَمَنْ أَقَرَّ بِالْعِلْمِ، لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ بِالْقَدَرِ وَالْمَشِيئَةِ عَلَى الصِّغَرِ مِنْهُ وَالْقَمَا، فَاللَّهُ الضَّارُّ النَّافِعُ، الْمُضِلُّ الْهَادِي، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيْحَكُمُ مَا يُرِيدُ، لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، وَلَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ، وَلَا غَالِبَ لَهُ فِي سُلْطَانِهِ، خِلَافًا لِلْقَدَرِيَّةِ الْمُلْحِدَةِ","vol":"4","page":43},{"text":"١٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يُقَدِّرُ اللَّهُ ﷿ عَلَيَّ الذَّنْبَ ثُمَّ يُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَأَنْتَ أَظْلَمُ»","vol":"4","page":45},{"text":"١٤٣٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ أَوْ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الزِّنَا بِقَدَرٍ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ بِقَدَرٍ، وَالسَّرِقَةُ بِقَدَرٍ»","vol":"4","page":45},{"text":"١٤٣٧ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: \" الزِّنَا بِقَدَرٍ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ لَهُ سَالِمٌ الْحَصْبَاءَ \"","vol":"4","page":46},{"text":"١٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: \" لَا تُبَدِّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ، قَالَ: لَا تَعْجَلُوا الرِّزْقَ الْحَرَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ الْحَلَالُ \"","vol":"4","page":46},{"text":"١٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، (وَلَا تَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) قَالَ: لَا تُبَدِّلُوا الْحَرَامَ مَكَانَ الْحَلَالِ \"","vol":"4","page":46},{"text":"١٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ﴿وَلَا تَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ لَا تَعْجَلِ الرِّزْقَ الْحَرَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ الْحَلَالُ \"","vol":"4","page":46},{"text":"١٤٤١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَصَبْنَا نِسَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكُنَّا نَعْزِلُ عَنْهُنَّ وَنَحْنُ نُرِيدُ ⦗٤٧⦘ الْفِدَاءَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يُخْلَقُ الْوَلَدُ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ»","vol":"4","page":46},{"text":"١٤٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ:  «النُّطْفَةُ الَّتِي قُدِّرَ مِنْهَا الْوَلَدُ لَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى صَخْرَةٍ لَخَرَجَتْ تِلْكَ النَّسَمَةُ مِنْهَا»","vol":"4","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>بَابُ التَّصْدِيقِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ، وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَأَنَّ الْمُكَذِّبَ بِذَلِكَ إِنْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ وَالْمُخَالِفَ لِذَلِكَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ</span>","vol":"4","page":49},{"text":"١٤٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ، فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ، لَمْ يَظْلِمْهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ أُحُدًا ذَهَبًا، أَوْ قَالَ: مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَمِتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ ﷺ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ \"","vol":"4","page":49},{"text":"١٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدُبِيلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ، حَدَّثَهُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرَضِينَ عَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ لِامْرِئٍ أُحُدًا ذَهَبًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَدَ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ دَخَلَ النَّارَ»","vol":"4","page":50},{"text":"١٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، أَنَّهُ مَشَى إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ إِنِّي خَاصَمْتُ أَهْلَ الْقَدَرِ حَتَّى ⦗٥١⦘ أَخْرَجُونِي، فَهَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ فَتُحَدِّثَنِي؟ فَقَالَ عِمْرَانُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ، عَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ أَدْخَلَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ كَانَتْ رَحْمَتُهُ أَوْسَعَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَضَى يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ، فَمَنْ عَذَّبَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَنْ رَحِمَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَلَوْ أَنَّ لَكَ جَبَلًا مِنْ ذَهَبٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَاذْهَبْ فَاسْأَلْ، فَقَدِمَ أَبُو الْأَسْوَدِ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ جَالِسَيْنِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ خَاصَمْتُ، فَذَكَرَ نَحْوَ كَلَامِهِ لِعِمْرَانَ وَكَلَامِ عِمْرَانَ، يَكَادُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُهُمَا سَوَاءً. أَكَذَلِكَ يَا أُبَيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: فَحَدَّثْتُ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ رُقَيْشِ بْنِ ذُبَابٍ الْأَسَدِيَّ ثُمَّ الْغَنَمِيَّ، فَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ أَنَّ عِمْرَانَ قَالَ لِأَبِي الْأَسْوَدِ حِينَ حَدَّثَهُ الْحَدِيثَ: سَمِعْتُ ذَاكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَمِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَسَأَلَهُمَا أَبُو الْأَسْوَدِ، فَحَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ عِمْرَانَ","vol":"4","page":50},{"text":"١٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ الْقَاضِي ⦗٥٢⦘ الْمَحَامِلِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: كَيْفَ كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ؟ فَقَالَ: دَعَانِي فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْعِلْمَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قُلْتُ: يَا أَبَتِ، كَيْفَ لِي أَنْ أُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، هَذَا الْقَدَرُ، أَظُنُّهُ قَالَ: فَإِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا، دَخَلْتَ النَّارَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: الْقَدَرَ، فَجَرَى الْقَلَمُ تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ \"","vol":"4","page":51},{"text":"١٤٤٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ وَصِيَّةَ أَبِيهِ، فَقَالَ: دَعَانِي أَبِي فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِيَ ⦗٥٣⦘ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، قُلْتُ: وَكَيْفَ لِي أَنْ أُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: تُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، عَلَى هَذَا الْقَدَرُ، فَإِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا، أُدْخِلْتَ النَّارَ \"","vol":"4","page":52},{"text":"١٤٤٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، وَأَبُو حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ح وَحَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ وَأَنَا أَتَخَايَلُ فِيهِ الْمَوْتَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ لِي، قَالَ: أَجْلِسُونِي، فَأُجْلِسَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَنْ تُطْعَمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَلَنْ تَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ بِاللَّهِ ﷿ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، وَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ مَا خَيْرُ الْقَدَرِ مِنْ شَرِّهِ؟ فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ، فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ «، يَا بُنَيَّ فَإِنْ مِتَّ وَلَسْتَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ دَخَلْتَ النَّارَ»","vol":"4","page":53},{"text":"١٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّعْمَانِيُّ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَحَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ»","vol":"4","page":53},{"text":"١٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ أَبُو هَاشِمٍ دَلُّوَيْهِ ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَيُؤْمَنُ بِالْقَدَرِ، وَيُؤْمَنُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ \"","vol":"4","page":54},{"text":"١٤٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نُرِيدُ مَكَّةَ، فَقُلْتُ: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ، فَلَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي، ⦗٥٥⦘ أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكِلُّ الْمَسْأَلَةَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَتَقَفَّرُونَ هَذَا الْعِلْمَ وَيَطْلُبُونَهُ، وَيَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، إِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ قَالَ: فَإِذَا أُلْقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأَنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا قَبِلَ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِيمَانِ بِطُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ: «فَمَا الْإِيمَانُ» قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ \" وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ، أَنَا اخْتَصَرْتُهُ","vol":"4","page":54},{"text":"١٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُقَدِّرُ الشَّرَّ، قَالَ: فَبَلِّغْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأَنَّهُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ثُمَّ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ \"","vol":"4","page":56},{"text":"١٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «لَنْ يُؤْمِنَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»","vol":"4","page":56},{"text":"١٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ ⦗٥٧⦘ غَيْرُهُ، لَا يَذُوقُ أَحَدُكُمْ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَأَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ \"","vol":"4","page":56},{"text":"١٤٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَوَضَعَ يَدَهُ فِي فِيهِ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ وَأَنَّهُ مَبْعُوثٌ \"","vol":"4","page":57},{"text":"١٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ يَجِدُ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: تَرْكُ الْمِرَاءِ فِي الْحَقِّ، وَالْكَذِبُ فِي الْمُزَاحَةِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ \"","vol":"4","page":57},{"text":"١٤٥٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ح وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: \" لَأَنْ يَعَضَّ الرَّجُلُ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى يَبْرَدَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ ⦗٥٨⦘ يَقُولَ لِشَيْءٍ قَضَاهُ اللَّهُ: لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ \"","vol":"4","page":57},{"text":"١٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: ائْتَمَرْنَا أَنْ نَحْرُسَ عَلِيًّا ﵇ كُلَّ لَيْلَةٍ عَشَرَةً، قَالَ: فَخَرَجَ فَصَلَّى كَمَا كَانَ يُصَلِّي، ثُمَّ أَتَانَا فَقَالَ: مَا شَأْنُ السِّلَاحِ، وَسَاقَ حَدِيثًا طَوِيلًا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇: إِنَّهُ لَنْ يَجِدَ عَبْدٌ أَوْ يَذُوقَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ يَقِينًا غَيْرَ ظَانٍّ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ \"","vol":"4","page":58},{"text":"١٤٥٩ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَخْلُصَ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ يَقِينًا غَيْرَ ظَانٍّ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ وَيُؤْمَنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ \"","vol":"4","page":58},{"text":"١٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخًا يَزْحَفُ عِنْدَ قَصْرِ أَوْسٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵀ يَقُولُ: \" لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَقَامَ اللَّيْلَ وَصَامَ النَّهَارَ، ثُمَّ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ﷿ لَأَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى رَأْسِهِ، أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ \"","vol":"4","page":58},{"text":"١٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ⦗٥٩⦘ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇: إِنَّهُ لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانَ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ يَقِينًا غَيْرَ ظَانٍّ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ \"","vol":"4","page":58},{"text":"١٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ: قَالَ عَلِيٌّ: لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ \"","vol":"4","page":59},{"text":"١٤٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا يُؤْمِنُ الْمَرْءُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»","vol":"4","page":59},{"text":"١٤٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْدٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُكَّاشَةَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٦٠⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" قَالَ جِبْرِيلُ ﵇: قَالَ اللَّهُ ﷿: مَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَلْيَلْتَمِسْ رَبًّا غَيْرِي \"","vol":"4","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ مَخْلُوقٌ مُسَلَّطٌ عَلَى بَنِي آدَمَ يَجْرِي مِنْهُمْ مَجْرَى الدَّمِ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ</span>","vol":"4","page":61},{"text":"١٤٦٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ»","vol":"4","page":61},{"text":"١٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ ⦗٦٢⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» قَالُوا: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَمِنِّي، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ»","vol":"4","page":61},{"text":"١٤٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِى الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ قَالُوا: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ، فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ لِيَقْلِبَنِي، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ بِرَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ» قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا» أَوْ قَالَ: «شَيْئًا»","vol":"4","page":62},{"text":"١٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ مَعَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ، إِذْ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا فُلَانُ، هَذِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ»","vol":"4","page":63},{"text":"١٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّازُ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ»، قَالُوا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَأَنَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَيْسَ يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ»","vol":"4","page":63},{"text":"١٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ» قَالَ: وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، ⦗٦٤⦘ إِلَّا أَنِّي آمُرُهُ فَيُطِيعُنِي»","vol":"4","page":63},{"text":"١٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ شَيْطَانٌ»، قَالَ: وَلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلِي، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ» سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيَّ يَقُولُ: سُئِلَ ثَعْلَبٌ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ» الشَّيْطَانُ أَسْلَمَ أَوِ النَّبِيُّ ﷺ يَسْلَمُ مِنَ الشَّيْطَانِ؟ فَقَالَ: الشَّيْطَانُ أَسْلَمَ","vol":"4","page":64},{"text":"١٤٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٦٥⦘ أَحْمَدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَيْفَ تَنْجُو مِنَ الشَّيْطَانِ وَهُوَ يَجْرِي مِنْكَ مَجْرَى الدَّمِ \"","vol":"4","page":64},{"text":"١٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَأَى صَيْدًا، فَجَاءَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُ الطَّيْرُ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَكَذَاكَ الشَّيْطَانُ يَرَاكَ وَلَا تَرَاهُ \"","vol":"4","page":65},{"text":"١٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ إِبْلِيسَ قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ أَجْلِ آدَمَ، وَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُهُ إِلَّا بِسُلْطَانِكَ، قَالَ: فَإِنَّكَ مُسَلَّطٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْنِي قَالَ: لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا وَلَكَ مِثْلُهُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ زِدْنِي قَالَ: أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعْدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا، قَالَ آدَمُ: أَيْ رَبِّ إِنَّكَ سَلَّطْتَهُ عَلَيَّ وَلَا أَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلَّا بِكَ، قَالَ: لَا يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ إِلَّا وَكَّلْتُ بِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ مِنْ يَدِ السُّوءِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْنِي قَالَ: حَسَنَةٌ عَشْرًا وَأَزِيدُ، وَالسَّيِّئَةُ وَاحِدَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ زِدْنِي قَالَ: بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ مَادَامَ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ زِدْنِي، قَالَ ﴿يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣] \"","vol":"4","page":65},{"text":"١٤٧٥ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ⦗٦٦⦘ حَدَّثَنَا نَجِيحٌ أَبُو مَعْشَرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ آدَمَ ﵇ وَإِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا كَانَ، قَالَ الْخَبِيثُ إِبْلِيسُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ جَعَلْتَ عَدُوًا لِي فَأَعِنِّي عَلَيْهِ، قَالَ: جَعَلْتُ قَلْبَهُ لَكَ مَأْوًى، قَالَ: رَبِّ زِدْنِي، قَالَ: تُشَارِكُهُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، قَالَ: رَبِّ زِدْنِي، قَالَ: تَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى الدَّمِ، قَالَ: فَرَضِيَ بِذَلِكَ، فَقَالَ آدَمُ ﵇: رَبِّ إِنَّكَ جَعَلْتَ إِبْلِيسَ عَدُوًّا لِي فَأَعِنِّي عَلَيْهِ، قَالَ: أَحُفُّكَ بِمَلَائِكَتِي، قَالَ: رَبِّ زِدْنِي، قَالَ: جَعَلْتُ لَكَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، قَالَ: يَا رَبِّ زِدْنِي، قَالَ: إِنْ تَسْتَغْفِرْنِي مِنْ ذَنْبٍ أَغْفِرْهُ لَكَ وَلَا أُبَالِي \"","vol":"4","page":65},{"text":"١٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، فَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ وَبَيَّنَ لَكُمْ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ قُدِّرَ عَلَيْهِ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ \"","vol":"4","page":66},{"text":"١٤٧٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، ⦗٦٧⦘ عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلَهُ﴾ [الأعراف: ٢٧] قَالَ: الشَّيْطَانُ وَالْجِنُّ \" قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا مُوَافَقَةٌ لِمَا نَطَقَ بِهِ التَّنْزِيلُ مِنْ تَسْلِيطِ اللَّهِ إِبْلِيسَ وَجُنُودَهُ عَلَى بَنِي آدَمَ، وَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ","vol":"4","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَذَرَارِيَّ الْمُشْرِكِينَ</span>","vol":"4","page":69},{"text":"١٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تَنَاتَجُ الْإِبِلُ مِنْ كُلِّ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: ⦗٧٠⦘ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ \"","vol":"4","page":69},{"text":"١٤٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَعَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ، وَالْبَهِيمَةُ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَكُونُ فِيهَا جَدْعَاءُ»؟ \"","vol":"4","page":70},{"text":"١٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ الشَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَأَفْضَى بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى قَتْلِ الذُّرِّيَّةِ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَلَيْسُوا أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلَادَ ⦗٧١⦘ الْمُشْرِكِينَ؟» ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ: «أَلَا كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ» قَالَ الشَّيْخُ: وَمَا أَكْثَرُ مَنْ عَشِيَتْ بَصِيرَتُهُ عَنْ فَهْمِ هَذَا الْحَدِيثِ فَتَاهَ قَلْبُهُ وَتَحَيَّرَ عَقْلُهُ، فَضَلَّ وَأَضَلَّ بِهِ خَلْقًا كَثِيرًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَتَأَوَّلُ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ عَقْلُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ، فَيَظُنُّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ»، أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا، وَإِنَّمَا أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ تَوَهَّمَهُ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ ﷿ وَعَلَى رَسُولِهِ الْفِرْيَةَ، وَرَدَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَخَالَفَ مَا عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْأُمَّةِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُضِلُّونَ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَيُشْقُونَ مَنْ أَسْعَدَهُ، وَيَجْعَلُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ مَشِيئَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ فِي أَوْلَادِهِمْ كَانَتْ أَغْلَبَ، وَإِرَادَتَهُمْ أَظْهَرُ وَأَقْدَرُ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ وَقُوَّتِهِ فِي أَوْلَادِهِمْ، حَتَّى كَانَ مَا أَرَادَتْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ، وَلَمْ يَكُنْ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى ⦗٧٢⦘ عَمَّا تَقُولُهُ الْقَدَرِيَّةُ الْمُفْتَرِيَةُ عَلَى اللَّهِ عُلُوًّا كَبِيرًا فَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ، فَإِنَّ بَيَانَ وَجْهِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْعُقَلَاءِ بَيَانٌ لَا يَخْتَلُّ عَلَى مَنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ فَهْمَهُ وَفَتَحَ أَبْصَارَ قَلْبِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) ثُمَّ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ بِتَفْسِيرِ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَخَذَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ بِأَنَّهُ رَبَّهُمْ، فَأَقَرُّوا لَهُ بِذَلِكَ أَجْمَعُونَ، ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ، ثُمَّ قَالَ ﷿ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] فَكَانَتِ الْبِدَايَةُ الَّتِي ابْتَدَأَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ بِهَا وَدَعَاهُمْ إِلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ بِدَايَةَ خَلْقِهِمُ الْإِقْرَارُ لَهُ بِأَنَّهُ رَبُّهُمْ وَهِيَ الْفِطْرَةُ، وَالْفِطْرَةُ هَاهُنَا ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ، وَلَمْ يَعْنِ بِالْفِطْرَةِ الْإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ وَسُنَنَهُ وَفَرَائِضَهُ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وَمِمَّا يَزِيدُكَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَوُضُوحِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يَعْنِي أَنَّهُ بَدَأَ خَلْقَهَا، فَقَوْلُهُ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» يَعْنِي: عَلَى تِلْكَ الْبِدَايَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ اللَّهُ ﷿ خَلْقَهُ بِهَا وَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَيْهَا مِنَ الْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، ثُمَّ يُعْرِبُ عَنْهُ لِسَانُهُ بِمَا يُلَقِّنُهُ أَبَوَاهُ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالْأَدْيَانِ، فَيُعْرِبُ بِهَا وَيُنْسَبُ إِلَيْهَا، ثُمَّ هُوَ مِنْ بَعْدِ إِعْرَابِ لِسَانِهِ وَاعْتِقَادِهِ ⦗٧٣⦘ لِدِينِ آبَائِهِ رَاجِعٌ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ ﷿ فِيهِ، وَمَا سَبَقَ لَهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ مِمَّنْ سَبَقَهُ لَهُ الرَّحْمَةُ لَمْ تَضُرَّهْ أُبُوَّتُهُ، وَلَا مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ وَعَلَّمَهُ أَبَوَاهُ مِنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ، فَمَا أَكْثَرُ مَنْ وَلَدَتْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ وَنَشَأَ فِيهِمْ وَمَعَهُمْ وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، ثُمَّ رَاجِعَ بِدَايَتَهُ وَمَا سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ عِنَايَتِهِ بِهِدَايَتِهِ، فَحَسُنَ إِسْلَامَهُ، وَظَهَرَ إِيمَانُهُ، وَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ بِالْإِسْلَامِ، وَطَهَّرَ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ فَعَادَ بَعْدَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِهِ لِأَبَوَيْهِ عَاصِيًا، وَمَحَبَّتِهِ لَهُمَا بُغْضًا، وَسِلْمِهِ لَهُمَا وَذَبِّهِ عَنْهُمَا لَهُمَا حَرْبًا وَعَلَيْهِمَا عَذَابًا صَبًّا، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَأَوَّلَتْهُ الزَّائِغُونَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ عَنَا دَينَ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ، لَكَانَ مِنْ سَبِيلِ الْمَوْلُودِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إِذَا مَاتَ أَبَوَاهُ وَهُوَ طِفْلٌ أَلَّا يَرِثَهُمَا، وَكَذَلِكَ إِنْ مَاتَ لَمْ يَرِثَاهُ، لِمَا عَلَيْهِ الْأُمَّةُ مُجْمِعُونَ أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَقَدْ كَانَ مِنْ سَبِيلِ الطِّفْلِ مِنْ أَوْلَادِ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ فِي صِغَرِهِ أَنْ يَتَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ وَيُصَلُّوا عَلَيْهِ، وَلَا يُدْفَنُ إِلَّا مَعَهُمْ وَفِي مَقَابِرِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَأَوَّلَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَدْ ضَلَّتِ الْأُمَّةُ وَخَالَفَتِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ حِينَ خَلَّتْ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَبَيْنَ الْأَطْفَالِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَأْخُذُونَ مَوَارِيثَهُمْ وَيَلُونَ غُسْلَهُمْ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ، وَالدَّفْنَ لَهُمْ، لَكِنِ الْمُسْلِمُونَ مُجْمِعُونَ وَعَلَى إِجْمَاعِهِمْ مُصِيبُونَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَرِثَهُ أَبَوَاهُ وَوَرِثَ هُوَ أَبَوَيْهِ، وَوَلِيَا غُسْلَهُ وَدَفْنَهُ، وَأَنَّ أَطْفَالَهُمْ ⦗٧٤⦘ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمْ يُولَدُونَ عَلَى تِلْكَ الْبِدَايَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي صُلْبِ آدَمَ ﵇ مِنَ الْإِقْرَارِ لِلَّهِ بِالْمَعْرِفَةِ، ثُمَّ أَعْرَبَتْ عَنْهُمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَنُسِبُوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَحَدَ بَعْدَ إِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ مِنَ الزَّنَادِقَةِ الَّذِينَ لَا يَعْتَرِفُونَ بِاللَّهِ وَلَا يُقِرُّونَ بِهِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْإِسْلَامُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ الَّذِينَ لَا يَدِينُونَ دِينًا وَسَائِرِ الْمِلَلِ، فَمُقِرُّونَ بِتِلْكَ الْفِطْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْبِدَايَةِ، فَإِنَّكَ لَسْتَ تَلْقَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا إِلَّا وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ وَخَالِقُهُ وَرَازِقُهُ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَافِرٌ حِينَ خَالَفَ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ","vol":"4","page":70},{"text":"١٤٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ح وَحَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، يُفَسِّرُ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» فَقَالَ: هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ قَالَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى ﷺ الَّتِي أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَا عَلَى صِحَّتِهَا لَا تَتَضَادُّ، وَأَقْوَالَهُ وَكَلَامَهُ ﷺ لَا تَتَنَاقَضُ وَلَا تَتَنَاسَخُ، وَرُبَّمَا صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُ ﷺ بِالِاخْتِلَافِ وَالتَّنَاسُخِ، فَكَانَ ذَلِكَ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ، وَالسَّبَبِ يَعْرِضُ وَلِلْعُذْرِ يَحْضُرُ، فَأَمَّا الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ ﷿ وَالْإِعْلَامِ عَنْهُ، فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَتَضَادَّ هَذِهِ الْأَخْبَارُ أَوْ تَتَنَاقَضَ هَذِهِ الْأَقْوَالُ، وَإِنَّمَا أَتَى مَنْ أَتَى فِيهَا وَافْتُتِنَ ⦗٧٥⦘ مَنِ افْتُتِنَ بِهَا مِنِ اشْتِبَاهِ لَفْظِهَا، وَضِيقِ الْأَعْطَانِ وَسُوءِ الْأَفْهَامِ، وَضَعْفِ النَّحَايِزِ عَنْ مَعْرِفَتِهَا، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَجُوزُ لِمُتَأَوِّلِ أَنْ يَتَأَوَّلَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ عَلَى الْفِطْرَةِ؟ وَأُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَشَرِيعَةِ الْإِيمَانِ، وَصَرِيحُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَفَصِيحُ إِعْرَابِهِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَلَا يَتَوَلَّدُ فِيهِ التَّعْطِيلُ أَتَى بِغَيْرِ مَا تَأَوَّلَتْهُ أَصْحَابُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»، وَالْوَائِدَةُ هِيَ الْقَاتِلَةُ لِابْنَتِهَا، وَالْمَوْءُودَةُ هِيَ الصَّبِيَّةُ الطِّفْلَةُ الَّتِي قَتَلَهَا أَبَوَاهَا، فَلَوْ كَانَتِ الْمَوْءُودَةُ مُسْلِمَةً لَمَا كَانَتْ فِي النَّارِ وَبِالْحَرِيِّ أَنْ تَكُونَ فِي الْجَنَّةِ لَا مَحَالَةَ عَلَى مَا تَتَأَوَّلُهُ الْقَدَرِيَّةُ لِأَنَّهَا طِفْلَةٌ مُسْلِمَةٌ وَمَقْتُولَةٌ مَظْلُومَةٌ، وَبِقَوْلِهِ أَيْضًا حِينَ سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «مَعَ آبَائِهِمْ فِي النَّارِ» ثُمَّ سُئِلَ عَنْهُمْ ثَانِيَةً فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» أَنَّ السُّؤَالَ الثَّانِي خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهَامِ لِمَا صَارُوا فِي النَّارِ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»","vol":"4","page":74},{"text":"١٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»","vol":"4","page":80},{"text":"١٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»","vol":"4","page":80},{"text":"١٤٨٤ - وَحَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: جَاءَ ابْنَا مُلَيْكَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَا: إِنَّ أُمَّنَا مَاتَتْ حِينَ رَعَدَ الْإِسْلَامُ وَبَرَقَ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ نُصَلِّيَ لَهَا مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَاةً، وَمَعَ كُلِّ صَوْمٍ صَوْمًا، وَمَعَ كُلِّ ⦗٨١⦘ صَدَقَةٍ صَدَقَةً؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيَا قَالَ: «سَاءَكُمَا أَوْ شَقَّ عَلَيْكُمَا، أُمِّي مَعَ أُمِّكُمَا فِي النَّارِ»","vol":"4","page":80},{"text":"١٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ ضَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَطِيَّةَ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى عَطِيَّةَ بْنِ عَازِبٍ، فَقَالَتْ: ابْنُ عَفِيفٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَسَأَلَهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، أَرَكَعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَسَأَلَهَا عَنْ ذَرَارِيِّ الْكُفَّارِ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَعَ آبَائِهِمْ» فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ:  «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»","vol":"4","page":81},{"text":"١٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ امْرَأَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَأَلْتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينِ، فَقَالَ: «هُمْ يَتَعَاوُونَ فِي النَّارِ»","vol":"4","page":82},{"text":"١٤٨٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرِّ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ» فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا، قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ»","vol":"4","page":82},{"text":"١٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا ⦗٨٣⦘ رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَوْلَادِي مِنْكَ؟ قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ» قَالَتْ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قَالَتْ: فَأَوْلَادِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «فِي النَّارِ» قَالَتْ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»","vol":"4","page":82},{"text":"١٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَزْرَقُ قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» ⦗٨٤⦘ قَالَ الشَّيْخُ: فَجَمِيعُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَرُوِّينَاهُ مِنَ السُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَمَا لَمْ نَذْكُرْهُ وَلَمْ نَرْوِهِ يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْعِنَايَةُ وَالْهِدَايَةُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ وَمَشِيئَتِهِ سَابِقٌ ذِكْرُهَا فِي عِلْمِهِ، وَأَنَّهُ لَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَاهُ اللَّهُ ﷿ وَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضَلَّهُ، وَلَا مَانِعَ لِمَنْ أَعْطَاهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَنْ مَنَعَهُ، وَكَذَلِكَ خُطَبُ النَّبِيِّ ﷺ وَكَلَامُهُ، وَخُطَبُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ وَمُحَاوَرَتِهِمْ","vol":"4","page":83},{"text":"١٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":84},{"text":"١٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي عَزْرَةَ الْغِفَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَا الْبَزَّازُ، وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، وَسُوَيْدٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا خَطَبَ:  «نَحْمَدُ اللَّهَ وَنُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ» ثُمَّ يَقُولُ: «مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، أَحْسَنُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٌ فِي النَّارِ»","vol":"4","page":85},{"text":"١٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، وَعُثْمَانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعْرَ صَدْرِهِ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعْرِ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ رَجَزَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ يَقُولُ: ⦗٨٦⦘ \"\n[البحر الرجز]\nلَا هُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا\nوَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":85},{"text":"١٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا كَلَامُهُمْ: إِلَّا وَإِنْ قَضَى وَإِنْ قَدَّرَ \"","vol":"4","page":86},{"text":"١٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: «لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ وَلَكِنْ كَمَا تُرِيدُ، وَلَيْسَ كَمَا أَشَاءُ وَلَكِنْ كَمَا تَشَاءُ»","vol":"4","page":86},{"text":"١٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، إِلَّا أَنَّ الْبَعِيدَ ⦗٨٧⦘ مَا لَيْسَ بِآتٍ، لَا يُعَجِّلُ اللَّهُ لِعَجَلَةِ أَحَدٍ، وَلَا يَخِفُّ لِأَمْرِ النَّاسِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لَا مَا شَاءَ النَّاسُ، يُرِيدُ اللَّهُ أَمْرًا وَيُرِيدُ النَّاسُ أَمْرًا، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَلَوْ كَرِهَ النَّاسُ، لَا مُقَرَّبَ لِمَا بَاعَدَ اللَّهُ، وَلَا مُبَعِّدَ لِمَا قَرَّبَ اللَّهُ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَصْدَقُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ \"","vol":"4","page":86},{"text":"١٤٩٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ يَقُولُ: مَنْ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا أَحْوَلُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ \"","vol":"4","page":87},{"text":"١٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ يَوْمَ أُصِيبَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَصْفَرُ فَخَرَّ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] \"","vol":"4","page":87},{"text":"١٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: لَمَّا رُمِيَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ، جَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] \"","vol":"4","page":88},{"text":"١٤٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا أَرْسَلَنِي فِي حَاجَةٍ قَطُّ فَلَمْ تَتَهَيَّأْ إِلَّا قَالَ:  «لَوْ قَضَى كَانَ أَوْ قَدَّرَ كَانَ»","vol":"4","page":88},{"text":"١٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَاصَمُوهُ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]","vol":"4","page":88},{"text":"١٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ طُلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي، وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ مَنْ بَغَى عَلَيَّ، اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا، لَكَ ذَاكِرًا، لَكَ رَاهِبًا، لَكَ مُطِيعًا، لَكَ مُجِيبًا، إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي» قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا دُعَاءُ النَّبِيِّ ﷺ، فَهَلْ بَقِيَ لِمَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ وَالِاسْتِطَاعَةَ بِيَدَيْهِ حُجَّةٌ يَحْتَجُّ بِهَا إِلَّا بِالْبَهْتِ، وَالْجَحْدِ لِلتَّنْزِيلِ، وَإِخْبَارِ الرَّسُولِ بِالشَّقَّاءِ وَالْخُذْلَانِ اللَّذَيْنِ كَتَبَهُمَا اللَّهُ عَلَيْهِ، وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا وَفَّقَنَا لَهُ مِنْ ⦗٩٠⦘ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَهَدَانَا إِلَيْهِ","vol":"4","page":89},{"text":"١٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ أَوْ خَاصَمَ فِيهِ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا جِئْتُ بِهِ وَجَحَدَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ»","vol":"4","page":90},{"text":"١٥٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَيْمُونِ بْنِ عَطَاءٍ أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: «يَا غُلَامُ، أَوْ غُلَيِّمُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ شَيْئًا لَعَلَّ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ يَكُنْ أَمَامَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ ﷿، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ عِنْدَ الشِّدَّةِ، وَجَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا جَمِعيًا عَلَى أَنْ ⦗٩١⦘ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يُعْطِكَ اللَّهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَمْنَعُوكَ شَيْئًا قَدَّرَهُ اللَّهُ لَكَ وَكَتَبَهُ لَكَ مَا اسْتَطَاعُوا، وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِدَّةً وَرَخَاءً، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا»","vol":"4","page":90},{"text":"١٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ صَاحِبٍ، لَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" يَا غُلَامُ، أَوْ غُلَيِّمُ، أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، لَعَلَّ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِنَّ: احْفَظِ اللَّهَ يُكْرَمْ مَا بِكَ، تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ ﷿ ⦗٩٢⦘ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلَائِقُ عَلَى أَنْ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ قَالَ: لَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَكَ، مَا اسْتَطَاعُوا ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ، وَلَوِ اجْتَمَعَ الْخَلَائِقُ عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ أَوْ قَالَ: لَمْ يُقَدِّرْهُ عَلَيْكَ مَا اسْتَطَاعُوا ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ، اعْمَلْ لِلَّهِ مَعَ الْيَقِينِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ فِيمَا تَكْرَهُ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ عِنْدَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ عِنْدَ الشِّدَّةِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا \"","vol":"4","page":91},{"text":"١٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ الْخَلِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، وَرَجَاءٌ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحُسَيْنُ الْهَمَذَانِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" أَيْ غُلَامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، جَفَّتِ الْأَقْلَامُ وَرُفِعَتِ الصُّحُفُ \"","vol":"4","page":92},{"text":"١٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ⦗٩٣⦘ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحْسِنُوا فَإِنْ غُلِبْتُمْ فَبِكِتَابِ اللَّهِ وَبِقَدَرِهِ، وَلَا تُدْخِلُوا اللَّوَّ، فَإِنْ مَنْ أَدْخَلَ اللَّوَّ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمَلُ الشَّيْطَانِ»","vol":"4","page":92},{"text":"١٥٠٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَجُلًا بَايَعَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَعْبُرَ نَهْرًا، فَسَبَحَ، فَلَمَّا قَارَبَ الشَّطَّ قَالَ: قَدْ بَلَغْتُ وَاللَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ، قَالَ: فَغَاصَ وَلَمْ يَخْرُجْ \"","vol":"4","page":93},{"text":"١٥٠٨ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ: \" يَا غُلَامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ \"","vol":"4","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ</span>","vol":"4","page":95},{"text":"١٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «هُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»","vol":"4","page":95},{"text":"١٥١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ عِيَاضٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَمَجُوسُ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا قَدَرَ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ»","vol":"4","page":96},{"text":"١٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَمَجُوسُ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ أَلَّا قَدَرَ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ» وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَلَا تُنَاكِحُوهُمْ»","vol":"4","page":97},{"text":"١٥١٢ - حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ أَبِي مَذْعُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ»","vol":"4","page":97},{"text":"١٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الدَّبِيرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ عُمَرَ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ، وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالِ وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ ﷿ ⦗٩٩⦘ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدَّجَّالِ \"","vol":"4","page":98},{"text":"١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ ⦗١٠٠⦘ مَجُوسٌ، وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ، لَا تَعُودُوهُمْ إِذَا مَرِضُوا، وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتُوا»","vol":"4","page":99},{"text":"١٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنَّ مَاتُوا فَلَا تُشَيِّعُوهُمْ»\n\n١٥١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٠١⦘ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادًا أَبَا الْحُرِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ السَّامِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ","vol":"4","page":100},{"text":"١٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ \"","vol":"4","page":101},{"text":"١٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: قَدَّرَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْأَعْمَالَ، فَغَضِبَ سَعِيدٌ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَ مِثْلَهُ قَطُّ حَتَّى هَمَّ بِالْقِيَامِ ثُمَّ قَالَ: أَفَعَلُوهَا أَفَعَلُوهَا؟ وَيْحَهُمْ لَوْ يَعْمَلُونَ، أَمَا ⦗١٠٢⦘ إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ فِيهِمْ بِحَدِيثٍ كَفَاهُمْ بِهِ شَرًّا لَوْ يَعْلَمُونَ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:  «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَكْفُرُونُ بِاللَّهِ وَبِالْقُرْآنِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ» قَالَ: قُلْتُ: يَقُولُونَ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يُقِرُّونَ بِبَعْضِ الْقَدَرِ، وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضِهِ» قَالَ: فَقُلْتُ: يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا؟ قَالَ: \" يَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنَ اللَّهِ وَالشَّرُّ مِنْ إِبْلِيسَ، يَقْرَءُونَ عَلَى ذَلِكَ كِتَابَ اللَّهِ، فَيَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَبِالْقُرْآنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَمَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنْهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَسْخُ فَيُمْسَخُ أُولَئِكَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، ثُمَّ يَكُونُ الْخَسْفُ قَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُ، الْمُؤْمِنُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، فَرْحُهُ كَثِيرٌ \"، أَوْ قَالَ: «شَدِيدٌ غَمُّهُ»، ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا الْبُكَاءُ؟ قَالَ: «رَحْمَةٌ لَهُمُ الْأَشْقِيَاءَ لِأَنَّ مِنْهُمُ الْمُجْتَهِدَ وَمِنْهُمُ الْمُتَعَبِّدَ مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَوَّلِ مَنْ سَبَقَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَضَاقَ بِحَمْلِهِ ذَرْعًا، إِنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالتَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَهُمَا قَبْلَ الْخَلْقِ ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ لَهُمَا، فَجَعَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلْجَنَّةِ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلنَّارِ عَدْلًا مِنْهُ، فَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا قَدْ فُرِغَ لَهُ مِنْهُ، وَصَائِرٌ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ»، فَقُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ \"","vol":"4","page":101},{"text":"١٥١٨ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ وَذَلِكَ فِي الْقَدَرِيَّةِ وَالزَّنْدَقِيَّةِ»","vol":"4","page":103},{"text":"١٥١٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ نِزَارِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «اتَّقُوا الْقَدَرَ، فَإِنَّهُ شُعْبَةٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ»","vol":"4","page":103},{"text":"١٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجَرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ»","vol":"4","page":104},{"text":"١٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَيْشُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْمَكِّيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَدَرُ فَقَالَ: هَذَا أَوَّلُ شِرْكِ هَذِهِ ⦗١٠٥⦘ الْأُمَّةِ، أَلَا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كَأَنِّي بِنِسَائِهِمْ يَطُفْنَ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ تَصْطَكُّ أَلْيَاتُهُنَّ مُشْرِكَاتٍ أَوْ أَلْيَاهُنَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِي سُوءُ رَأْيِهِمْ حَتَّى يُخْرِجُوا اللَّهَ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الْخَيْرَ، كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الشَّرَّ»","vol":"4","page":104},{"text":"١٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ أَوْ سُفْيَانُ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَسْأَلُ صَالِحًا الْحَكَمِيَّ عَنِ الْقَدَرِ: هَلْ كَانَ يُذْكَرُ فِي زَمَانِ ⦗١٠٦⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أُمَّتِي لَنْ تَزَالَ بِخَيْرٍ مُتَمَسِّكَةً بِمَا هِيَ بِهِ حَتَّى تُكُذِّبَ بِالْقَدَرِ، فَإِذَا كَذَّبْتَ بِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ هَلَكَتُهَا، وَسَيُرْفَعُ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ لِوَاءٌ يُوشِكُ اللَّهُ حَطَّهُ ثُمَّ لَا يُرْفَعُ لَهُمْ أَبَدًا»","vol":"4","page":105},{"text":"١٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا تَنَالُهُمْ شَفَاعَتِي، أَوْ لَا يَدْخُلُونَ فِي شَفَاعَتِي: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ \" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ الْقَدَرِيَّةُ؟ قَالَ: \" الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْمَشِيئَةُ إِلَيْنَا \"","vol":"4","page":106},{"text":"١٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ يَعْنِي النَّصْرِيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ بَدْؤُهَا الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَمَا كَانَ بَدْؤُ شِرْكِهَا إِلَّا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»","vol":"4","page":107},{"text":"١٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «ثَلَاثَةٌ فِي الْمَنْسَا تَحْتَ قَدَمِ الرَّحْمَنِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يُكَلِّمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ جَلِّهِمْ لَنَا، قَالَ: «الْمُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرَ، وَالْمُتَبِرِّئُ مِنْ وَلَدِهِ» قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الْمَنْسَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: جُبٌّ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ \"","vol":"4","page":108},{"text":"١٥٢٦ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ»","vol":"4","page":108},{"text":"١٥٢٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى أَبُو مُطِيعٍ الْأَطْرَابُلُسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْبَكَرَاتِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: ذُكِرَ الْقَدَرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ أُمَّتِي لَا تَزَالُ مُتَمَسِّكَةً مِنْ دِينِهَا مَا لَمْ يُكَذِّبُوا بِالْقَدَرِ، فَإِذَا كَذَّبُوا بِالْقَدَرِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ هَلَاكُهُمْ»","vol":"4","page":109},{"text":"١٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ الْقَعْقَاعِ أَبُو الْوَلِيدِ الْحِمْصِيُّ، وَحَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ شَابُورَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ ﷿ مِنْهُمْ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، الْعَاقُّ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ»","vol":"4","page":110},{"text":"١٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّمَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثًا: التَّصْدِيقُ بِالنُّجُومِ، وَالتَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ، وَحَيْفُ الْأَئِمَّةِ \"","vol":"4","page":110},{"text":"١٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا قَبْلِي قَطُّ فَاجْتَمَعَتْ لَهُ أُمَّتُهُ إِلَّا كَانَ فِيهِمْ مُرْجِئَةٌ وَقَدَرِيَّةٌ يُشَوِّشُونَ عَلَيْهِ أَمْرَ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَعَنَ الْمُرْجِئَةَ وَالْقَدَرِيَّةَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا أَنَا آخِرُهُمْ»","vol":"4","page":111},{"text":"١٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابِ الدَّعْوَةِ: الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ \" وَسَاقَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":112},{"text":"١٥٣٢ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابِ الدَّعْوَةِ: الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ \" وَسَاقَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":113},{"text":"١٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثٌ: حَيْفُ الْأَئِمَّةِ، وَإِيمَانٌ بِالنُّجُومِ، وَالتَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ \"","vol":"4","page":113},{"text":"١٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُخَاصِمُونَهُ بِالْقَدَرِ قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨]","vol":"4","page":114},{"text":"١٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَيَّارٍ الْأَذْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَبِشْرُ بْنُ مَطَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] قَالَ: مَا نَزَلَتْ إِلَّا تَعْيِيرًا لِأَهْلِ الْقَدَرِ","vol":"4","page":114},{"text":"١٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ \"","vol":"4","page":115},{"text":"١٥٣٧ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ، الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ، وَقِتَالُهُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِتَالِ الرُّومِ وَفَارِسِ وَالدَّيْلَمِ»","vol":"4","page":115},{"text":"١٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْأَزْدِيُّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولَانِ: نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ وَلَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَرْجِعَ الْمَرْأَةُ إِلَى حِجْلَتِهَا، فَتَجِدُ زَوْجَهَا قَدْ مُسِخَ قِرْدًا لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ»","vol":"4","page":116},{"text":"١٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ، عَنْ رُؤْيَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي هَنَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَأْتِي مِنْ بَعْدِي قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، فَمَنْ أَدْرَكَهُمْ مِنْكُمْ فَلْيُبَلِّغْهُمْ عَنِّي أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ، حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَدْرَكَهُمْ أَنْ يُجَاهِدَهُمْ كَمَا يُجَاهِدُ التُّرْكَ وَالدَّيْلَمَ»","vol":"4","page":116},{"text":"١٥٤٠ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلْمٍ الْبَزَّازُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ خُصَمَاءُ اللَّهِ؟ \" قَالَ: \" فَيَقُومُ الْقَدَرِيَّةُ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ، مُزْرَقَّةً أَعْيُنُهُمْ، مَائِلًا شِقُّهُمْ، يَسِيلُ لُعَابُهُمْ، يُقَذِّرُهُمْ كُلُّ مَنْ رَآهُمْ، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا عَبَدْنَا شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا وَثَنًا، وَلَا اتَّخَذْنَا مِنْ دُونِكَ إِلَهًا \" ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [المجادلة: ١٨] هُمْ وَاللَّهِ الْقَدَرِيُّونَ، هُمْ وَاللَّهِ الْقَدَرِيُّونَ \"","vol":"4","page":117},{"text":"١٥٤١ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّيْرَعَاقُولِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَالِدٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ رَجُلٍ يُكْنَى أَبَا عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ﵀ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقَدَرِيَّةِ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا لَنَا يُؤْمَرُ بِنَا إِلَى النَّارِ فَوَاللَّهِ مَا ⦗١١٨⦘ أَشْرَكْنَا بِاللَّهِ قَطُّ، وَلَقَدْ كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي، فَمَا نَرَى أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ وَنُتْرَكُ نَحْنُ، فَأُمِرَ بِنَا وَتُرِكُوا، وَاللَّهِ مَا أَشْرَكْنَا بِاللَّهِ قَطُّ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَشْرَكْتُمْ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَعْلَمُوا، وَزَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ شَاءَ أَمْرًا وَشِئْتُمْ أَمْرًا، فَكَانَ مَا شِئْتُمْ وَلَمْ يَكُنْ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّ إِبْلِيسَ شَاءَ أَمْرًا، فَكَانَ مَا شَاءَ إِبْلِيسُ وَلَمْ يَكُنْ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَهَذَا شِرْكُكُمْ \" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]","vol":"4","page":117},{"text":"١٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ سِوَارٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، ح وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:  «لَعَنَ اللَّهُ أَهْلَ الْقَدَرِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِقَدَرٍ وَيَكْفُرُونَ بِقَدَرٍ»","vol":"4","page":118},{"text":"١٥٤٣ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ ⦗١١٩⦘ بَحْرٍ السَّقَّا، وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:  «مَا كَانَتْ زَنْدَقَةٌ إِلَّا كَانَتْ أَصْلُهَا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»","vol":"4","page":118},{"text":"١٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:  «مَا كَانَ كُفْرٌ بَعْدَ نُبُوَّةٍ إِلَّا كَانَ مِفْتَاحُهُ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»","vol":"4","page":120},{"text":"١٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ الدِّينَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ:  «مَا كَانَ كُفْرٌ بَعْدَ نُبُوَّةٍ إِلَّا كَانَ مِفْتَاحُهُ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»","vol":"4","page":120},{"text":"١٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِيَّةِ، فَقَالَ: هُمْ شُقَّةٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ \"","vol":"4","page":120},{"text":"١٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّحَبِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ قِبَلَنَا قَوْمًا يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُقَدِّرِ الذُّنُوبَ عَلَى أَهْلِهَا، وَالنَّاسُ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، قَالَ:  «أُولَئِكَ قَوْمٌ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ»","vol":"4","page":121},{"text":"١٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: نَاسٌ يَتَكَلَّمُونَ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: أُولَئِكَ الْقَدَرِيُّونَ، وَأُولَئِكَ يَصِيرُونَ إِلَى أَنْ يَكُونُوا مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ \"","vol":"4","page":121},{"text":"١٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَ سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ \"","vol":"4","page":121},{"text":"١٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ⦗١٢٢⦘ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَنْزِعُ فِي زَمْزَمَ قَدِ ابْتَلَّتْ أَسَافِلُ ثِيَابِهِ فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ تُكِلِّمَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: وَقَدْ فَعَلُوهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا فِيهِمْ: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] أُولَئِكَ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، لَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَى مَوْتَاهُمْ، إِنْ أَرَيْتَنِي أَحَدًا مِنْهُمْ فَقَأْتُ عَيْنَهُ بِأُصْبُعَيَّ هَاتَيْنِ \"","vol":"4","page":121},{"text":"١٥٥١ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ الْيَمَامِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، يَلْعَنُ الْقَدَرِيَّةَ \"","vol":"4","page":122},{"text":"١٥٥٢ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَلْعَنَانِ الْقَدَرِيَّةَ \"","vol":"4","page":122},{"text":"١٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَلْعَنَانِ الْقَدَرِيَّةَ، فَقُلْتُ لَهُمَا: مَنِ الْقَدَرِيَّةُ يَرْحَمُكُمَا اللَّهُ؟ قَالَا: الَّذِينَ يَقُولُونَ: الزِّنَا لَيْسَ بِقَدَرٍ \"","vol":"4","page":122},{"text":"١٥٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: يَبْتَدُونَ فَيَكُونُونَ مُرْجِئَةً، ثُمَّ يَكُونُونَ قَدِرِيَّةً، ثُمَّ يَصِيرُونَ مَجُوسًا \"","vol":"4","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>بَابُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَمَذْهَبُهُمْ فِي الْقَدَرِ ﵏ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁</span>","vol":"4","page":125},{"text":"١٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ وَكَانُوا قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ لِلَّتِي عَنْ يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي، فَذَهَبَتَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \"","vol":"4","page":125},{"text":"١٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: \" خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا قَبْضَتَيْنِ، فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى: ⦗١٢٦⦘ ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي، قَالَ: فَذَهَبَتَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ \"","vol":"4","page":125},{"text":"١٥٥٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَهُمْ نِصْفَيْنِ فَقَالَ لِهَؤُلَاءِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَقَالَ لِهَؤُلَاءِ: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي \"","vol":"4","page":126},{"text":"١٥٥٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدُبِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، وَهُوَ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَعْمَلُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَمْرٍ مُؤْتَنَفٍ؟ فَقَالَ: «بَلْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» قُلْتُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ \"","vol":"4","page":126},{"text":"١٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ⦗١٢٧⦘ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «إِنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ أَنْ لَا يُعْصَى، مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ»","vol":"4","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي ذَلِكَ</span>","vol":"4","page":129},{"text":"١٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِالْجَابِيَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَالْجَاثَلِيقُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ بِقَمِيصِهِ فَنَفَضَهُ وَقَالَ: بركست بركست، فَقَالَ عُمَرُ: مَا يَقُولُ عَدُوُّ اللَّهِ؟ فَقَالُوا: لَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ أَعَادَهَا فَتَشَهَّدَ فَقَالَ: مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ بِقَمِيصِهِ فَنَفَضَهُ وَقَالَ: بركست بركست، فَقَالَ عُمَرُ: مَا يَقُولُ عَدُوُّ اللَّهِ؟ قَالُوا: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَهْدِي وَلَا يُضِلُّ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ ⦗١٣٠⦘ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، بَلِ اللَّهُ ﷿ خَلَقَكَ وَهُوَ أَضَلَّكَ، وَهُوَ يُدْخِلُكَ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاللَّهِ لَوْلَا لَوْثُ عَهْدٍ لَكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵇ نَثَرَ ذُرِّيَّتَهُ فِي يَدِهِ، فَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَعْمَالَهُمْ، وَأَهْلَ النَّارِ وَأَعْمَالَهُمْ، وَقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ، وَهَذِهِ لِهَذِهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ وَهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَدَرِ \"","vol":"4","page":129},{"text":"١٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَعِنْدَهُ جَاثَلِيقُ يُتَرْجِمُ لَهُ مَا يَقُولُ: فَقَالَ: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ قَالَ: فَنَفَضَ جُبَّتَهُ كَالْمُنْكِرِ لِمَا يَقُولُ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ ﵁: مَا يَقُولُ؟ فَسَكَتُوا عَنْهُ، قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: مَا يَقُولُ؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُضِلُّ أَحَدًا، قَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، بَلِ اللَّهُ خَلَقَكَ وَقَدْ أَضَلَّكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا لَوْثٌ مِنْ عَهْدٍ لَكَ، لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، وَخَلَقَ أَهْلَ النَّارِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ ⦗١٣١⦘ لِهَذِهِ، قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَمَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَدَرِ \"","vol":"4","page":130},{"text":"١٥٦٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ قَالَ: «الْقَدَرُ قُدْرَةُ اللَّهِ ﷿، فَمَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، فَقَدْ جَحَدَ قُدْرَةَ اللَّهِ ﷿»","vol":"4","page":131},{"text":"١٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَعْطَاكَ مَنْ لَا يَمُنُّ وَلَا يَحْرِمُ، قَالَ: كَذَبْتَ، بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكَ بِالْإِيمَانِ، وَيَحْرِمُ الْكَافِرَ الْجَنَّةَ \"","vol":"4","page":131},{"text":"١٥٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِنِي، فَوَاللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِي لَا أَحْمَدُكَ، وَلَئِنْ مَنَعْتَنِي لَا أَذُمُّكَ، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ هُوَ الَّذِي يُعْطِي وَهُوَ الَّذِي يَمْنَعُ، قَالَ: أَدْخِلُوهُ بَيْتَ الْمَالِ لِيَحْضُرَهُ فَلْيَأْخُذْ مَا شَاءَ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْقِصَّةِ","vol":"4","page":131},{"text":"١٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُكَيْمَةَ، ⦗١٣٢⦘ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: \" اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي فِي أَهْلِ السَّعَادَةِ فَأَثْبِتْنِي فِيهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَتَبْتَ عَلَيَّ الذَّنْبَ وَالْغَضَبَ فِي الشَّقَاءِ، فَامْحُنِي وَأَثْبِتْنِي فِي أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ","vol":"4","page":131},{"text":"١٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّ عُمَرَ، سَمِعَ غُلَامًا وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، فَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الْخَطَايَا، فَلَا أَعْمَلُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ \"","vol":"4","page":132},{"text":"١٥٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يَوْمَ أُصِيبَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَصْفَرُ فَخَرَّ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]","vol":"4","page":132},{"text":"١٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ هَزَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ بِمَشِيئَتِي كُنْتَ تَشَاءُ لِنَفْسِكَ مَا تَشَاءُ، وَبِإِرَادَتِي كُنْتَ تُرِيدُ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ، وَبِفَضْلِ نِعْمَتِي قَوِيتَ عَلَى مَعْصِيَتِي، وَبِتَوْفِيقِي أَدَّيْتَ إِلَيَّ فَرَائِضِي، وَأَنَا أَوْلَى ⦗١٣٣⦘ بِالْإِحْسَانِ مِنْكَ فَالْخَيْرُ لَكَ مِنِّي بَدَأَ، وَالشَّرُّ مِنْكَ لِي جَزَا، وَمِنْ سُوءِ ظَنِّكَ بِي قَنَطْتَ مِنْ رَحْمَتِي، فَالْحَمْدُ وَالْحُجَّةُ لِي عَلَيْكَ بِالْبَيَانِ، وَلَكَ الْجَزَاءُ الْحَسَنُ بِالْإِحْسَانِ، وَلِيَ السَّبِيلُ عَلَيْكَ بِالْعِصْيَانِ، لَمْ أَسْتُرْ عَنْكَ طَاعَتَكَ، وَلَمْ أُكَلِّفْكَ إِلَّا وُسْعَكَ، رَضِيتُ مِنْكَ بِمَا رَضِيتَ لِنَفْسِكَ \"","vol":"4","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁</span>","vol":"4","page":135},{"text":"١٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ، ﵁: «لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ»","vol":"4","page":135},{"text":"١٥٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ قَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ فِي حَرْبٍ وَإِلَى جَنْبِ عَدُوٍّ، وَإِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُغْتَالَ، فَلَوْ حَرَسَهُ مِنَّا كُلَّ لَيْلَةٍ عَشَرَةٌ، قَالَ: وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ لَزِقَ بِالْقِبْلَةِ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ، فَصَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَى عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَا يُجْلِسُكُمْ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ، قَالَ: لَتَخْبِرُونَنِي، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ تَحْرُسُونِي أَوْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ قَالُوا: نَحْنُ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ نَحْرُسَكَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، لَا، بَلْ نَحْنُ نَحْرُسُكَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، إِنَّهُ إِذَا قُضِيَ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ، عَمِلَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ، وَإِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ إِلَى يَوْمِي هَذَا ثُمَّ تَذْهَبُ، وَإِنَّهُ لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ غَيْرَ ظَانٍّ أَنَّهُ مَا أَصَابَهُ لَمْ ⦗١٣٦⦘ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ \"","vol":"4","page":135},{"text":"١٥٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:  «مَا آدَمِيٌّ إِلَّا مَعَهُ مَلَكٌ يَقِيهِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ عَلَيْهِ، فَإِنْ جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّاهُ وَإِيَّاهُ»","vol":"4","page":136},{"text":"١٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَالِاسْتِنَانَ بِالرِّجَالِ، فَإِنْ كُنْتُمْ مُسْتَنِّينَ لَا مَحَالَةَ فَعَلَيْكُمْ بِالْأَمْوَاتِ، لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَعْمَلُ الزَّمَنَ مِنْ عُمُرِهِ بِالْعَمَلِ الَّذِي لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ مِنْ عُمُرِهِ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَاتَ، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ \"","vol":"4","page":136},{"text":"١٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ⦗١٣٧⦘ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي نُصَيْرٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا حَوْلَ سَيِّدِنَا الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِيَدِهِ عَنَزَةٌ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَعَرَفَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ وَأَنْتَ رَجُلٌ مُحَارِبٌ؟ قَالَ: إِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ جُنَّةً حَصِينَةً، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ لَمْ تُغْنِ شَيْئًا، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ، فَلَا تُرِيدُهُ دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا قَالَ لَهُ: اتَّقِهِ، اتَّقِهِ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّى عَنْهُ \"","vol":"4","page":136},{"text":"١٥٧٤ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ:  «مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا مَعَهُ مَلَكٌ يَقِيهِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّاهُ»","vol":"4","page":137},{"text":"١٥٧٥ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: وَالَّذِي خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَإِزَالَةُ جَبَلٍ مِنْ مَكَانِهِ أَهْوَنُ مِنْ إِزَالَةِ مَلَكٍ مُؤَجَّلٍ \"","vol":"4","page":137},{"text":"١٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ النَّحْوِيُّ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَيِّمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يُعَلِّمُ النَّاسَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَيَقُولُ: قُولُوا: اللَّهُمَّ يَا دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ، وَبَادِئَ الْمَسْمُوكَاتِ، وَجَبَّارَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِيِّهَا وَسَعِيدِهَا، اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ، وَنَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ","vol":"4","page":138},{"text":"١٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَخِيهِ، وَعَنْ عُمَرَ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ:  «هُمْ طَرَفٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ»","vol":"4","page":138},{"text":"١٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗١٣٩⦘ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا اللَّيْلُ بِاللَّيْلِ وَلَا النَّهَارُ بِالنَّهَارِ بِأَشْبَهَ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ، وَمِنَ الْمُرْجِئَةِ بِالْيَهُودِيَّةِ \"","vol":"4","page":138},{"text":"١٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الْبَاهِلِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ الْمِنْهَالَ بْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: الْقَدَرِيَّةُ رِيَاضَةُ الزَّنْدَقَةِ، مَنْ دَخَلَ فِيهَا هَمْلَجَ \"","vol":"4","page":139},{"text":"١٥٨٠ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمٍ الْهُجَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵀:  «إِذَا كَثُرَتِ الْقَدَرِيَّةُ بِالْبَصْرَةِ حَلَّ بِهِمُ الْمَسْخُ»","vol":"4","page":139},{"text":"١٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ سِوَارٍ الْبَسْتِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فِي حَدِيثٍ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ذُكِرَ ⦗١٤٠⦘ عِنْدَهُ الْقَدَرُ يَوْمًا، فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي فِيهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، فَأَخَذَ بِهِمَا مِنْ رِيقِهِ فَرَقَمَ بِهَا فِي ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّقْمَتَيْنِ كَانَتَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ \"","vol":"4","page":139},{"text":"١٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ شَاكِرِ بْنِ أَبِي الْعَقِبِ الدِّمَشْقِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَارِثِ، مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَدَرِيَّةُ، فَقَالَ الْهَاشِمِيُّ، أَعِظُكَ بِمَا وَعَظَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ صَاحِبًا لَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْقَدَرِ، قَالَ: إِنَّمَا أَقُولُ: إِنِّي أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أُصَلِّيَ وَأَصُومَ وَأَحُجَّ وَأَعْتَمِرَ، قَالَ عَلِيٌّ: أَرَأَيْتَ الَّذِيَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ، أَشَيْءٌ تَمْلِكُهُ مَعَ اللَّهِ أَمْ شَيْءٌ تَمْلِكُهُ مِنْ دُونِهِ؟ قَالَ: فَارْتَجَّ الرَّجُلُ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵇: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ، أَمَا لَئِنْ زَعَمْتَ أَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ تَمْلِكُهُ مَعَ اللَّهِ ﷿، فَقَدْ جَعَلْتَ مَعَ اللَّهِ مَالِكًا وَشَرِيكًا، وَلَئِنْ كَانَ شَيْئًا تَمْلِكُهُ مِنْ دُونَ اللَّهِ، لَقَدْ جَعَلْتَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَالِكًا، قَالَ الرَّجُلُ: قَدْ كَانَ هَذَا مِنْ رَأْيِي وَأَنَا أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْهُ تَوْبَةً نَصُوحًا لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ أَبَدًا \"","vol":"4","page":140},{"text":"١٥٨٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، شَيْخٌ لَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، ⦗١٤١⦘ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: طَرِيقٌ مُظْلِمٌ، فَلَا تَسْلُكْهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ، قَالَ: بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجْهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ، قَالَ: سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَكَلَّفْهُ، قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ: فِي الْمَشِيئَةِ الْأُولَى أَقُومُ وَأَقْعُدُ وَأَقْبِضُ وَأَبْسُطُ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ وَلَا لِمَنْ ذَكَرَ الْمَشِيئَةَ مَخْرَجًا، أَخْبِرْنِي أَخْلَقَكَ اللَّهُ لِمَا شَاءَ أَوْ لِمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ لِمَا شَاءَ، قَالَ: أَخْبِرْنِي أَفَتَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَمَا شَاءَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي، أَجْعَلَكَ اللَّهُ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لَا، كَمَا شَاءَ، قَالَ: فَلَيْسَ لَكَ فِي الْمَشِيئَةِ شَيْءٌ \"","vol":"4","page":140},{"text":"١٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: قَالَ شَيْخٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الشَّامِ، أَخْبِرْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مَسِيرِنَا إِلَى الشَّامِ، أَبِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَقَدَرٍ أَمْ غَيْرِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ ﵀: وَالَّذِي خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا عَلَوْتُمْ تَلَّةَ، وَلَا هَبَطْتُمْ وَادِيًا إِلَّا بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَائِي وَإِلَيْهِ أَشْكُو خَيْبَةَ رَجَائِي، مَا أَجِدُ ⦗١٤٢⦘ لِي مِنَ الْأَجْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: بَلَى، قَدْ أَعْظَمَ اللَّهُ لَكُمُ الْأَجْرَ عَلَى مَسِيرِكُمْ وَأَنْتُمْ سَائِرُونَ وَعَلَى مَقَامِكُمْ وَأَنْتُمْ مُقِيمُونَ، وَمَا وَضَعْتُمْ قَدَمًا، وَلَا رَفَعْتُمْ أُخْرَى، إِلَّا وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ أَجْرًا عَظِيمًا. قَالَ الشَّيْخُ: كَيْفَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ سَاقَانَا وَعَنْهُمَا وَرَدْنَا وَصَدَرْنَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَيُّهَا الشَّيْخُ، لَعَلَّكَ ظَنَنْتَهُ قَضَاءً جَبْرًا وَقَدَرًا قَسْرًا، لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ، وَبَطَلَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُحْسِنُ أَوْلَى بِمَثُوبَةِ الْإِحْسَانِ مِنَ الْمُسِيءِ، وَلَا الْمُسِيءُ أَوْلَى بِعُقُوبَةِ الْإِسَاءَةِ مِنَ الْمُحْسِنِ. قَالَ الشَّيْخُ: فَمَا الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: الْعِلْمُ السَّابِقُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَالرَّقِّ الْمَنْثُورِ بِكُلِّ مَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ، وَبِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَمَعُونَتِهِ لِمَنِ اجْتَبَاهُ بِوَلَايَتِهِ وَطَاعَتِهِ وَبِخُذْلَانِ اللَّهِ وَتَخَلِّيَّتِهِ لِمَنْ أَرَادَ لَهُ وَأَحَبَّ شَقَاهُ بِمَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ، فَلَا تَحْسَبَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ فَتُوَافِقَ مَقَالَةَ الشَّيْطَانِ وَعَبْدَةَ الْأَوْثَانِ وَقَدَرِيَّةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمَجُوسَهَا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ تَحْذِيرًا وَنَهَى تَخْيِيرًا وَلَمْ يُطِعْ غَالِبًا وَلَمْ يَعْصِ مَغْلُوبًا، وَلَمْ يَكُ فِي الْخَلْقِ شَيْءٌ حَدَثَ فِي عِلْمِهِ، فَمَنْ أَحْسَنَ فَبِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَمَنْ أَسَاءَ فَبِخُذْلَانِ اللَّهِ وَإِسَاءَتِهِ هَلَكَ، لَا الَّذِي أَحْسَنَ اسْتَغْنَى عَنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ، وَلَا الَّذِي أَسَاءَ عَلَيْهِ وَلَا اسْتَبَدَّ بِشَيْءٍ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ قُدْرَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يُرْسِلِ الرُّسُلَ بَاطِلًا، وَلَمْ يُرِ الْآيَاتِ وَالْعَزَائِمَ عَبَثًا ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: ٢٧]","vol":"4","page":141},{"text":"١٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ الشَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْ، ⦗١٤٣⦘ سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: لَمَّا رُمِيَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ، جَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ صَدْرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]","vol":"4","page":142},{"text":"١٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ غُشِيَ عَلَيْهِ غَشْيَةً ظَنُّوا أَنَّ نَفْسَهُ فِيهَا، فَخَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرَتْ أَنْ تَسْتَعِينَ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَغُشِيَ عَلَيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتُمْ، إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكَانِ فِي غَشْيَتِي هَذِهِ فَقَالَا: أَلَا تَنْطَلِقُ فَنُحَاكِمَكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ؟ فَقَالَ مَلَكٌ آخَرُ: أَرْجِعَاهُ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّنْ كُتِبَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَسَيُمَتِّعُ اللَّهُ بِهِ بَنِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَعَاشَ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ \"","vol":"4","page":143},{"text":"١٥٨٧ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي وَجَعِهِ غَشْيَةً ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ فَاضَ مِنْهَا حَتَّى قُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَجَلَّلُوهُ ثَوْبًا، وَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى الْمَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرَتْ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَلَبِثُوا سَاعَةً وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي غَشْيَتِهِ، ثُمَّ أَفَاقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ كَبَّرَ وَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَمَنْ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ⦗١٤٤⦘ أَغُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتُمْ، فَإِنَّهُ انْطَلَقَ بِي فِي غَشْيَتِي رَجُلَانِ فِي أَحَدِهِمَا شِدَّةٌ وَغِلْظَةٌ، وَقَالَا: انْطَلِقْ نُحَاكِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: فَانْطَلَقَا بِي حَتَّى لَقِيَا رَجُلًا، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهَذَا؟ قَالَا: نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: فَارْجِعَا، فَإِنَّهُ مِمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُمُ السَّعَادَةَ وَالْمَغْفِرَةَ وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، إِنَّهُ يَتَمَتَّعُ بِهِ بَنُوهُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ \"","vol":"4","page":143},{"text":"١٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَشْهَلُ بْنُ دَارِمٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ، حَدَّثَهُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ الدَّيْلَمِيَّ، أَنَّهُ لَقِيَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي شَكَكْتُ فِي بَعْضِ أَمْرِ الْقَدَرِ، فَحَدِّثْنِي لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ لِي عِنْدَكَ فَرَجًا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ لِامْرِئٍ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُنْفِذَهُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، مَا تُقُبِّلَ مِنْهُ، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِسَعْدٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ سَعْدٌ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَلْقَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ مِثْلَ مَقَالَةِ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَلْقَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ⦗١٤٥⦘ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي شَكَكْتُ فِي بَعْضِ الْقَدَرِ، فَحَدِّثْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِي عِنْدَكَ فَرَجًا، قَالَ زَيْدٌ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ لِامْرِئٍ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُنْفِذَهُ وَلَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ دَخَلَ النَّارَ»","vol":"4","page":144},{"text":"١٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ، مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ: أَنَّهُ مَشَى إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ إِنِّي خَاصَمْتُ أَهْلَ الْقَدَرِ حَتَّى أَخْرَجُونِي، فَهَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ فَتُحَدِّثَنِي؟ فَقَالَ عِمْرَانُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ، وَلَوْ أَدْخَلَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ كَانَتْ رَحْمَتُهُ أَوْسَعَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَمَا قَضَى يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ، فَمَنْ عَذَّبَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَنْ رَحِمَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَلَوْ أَنَّ لَكَ جَبَلًا مِنْ ذَهَبٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَاذْهَبْ فَاسْأَلْ، فَقَدِمَ أَبُو الْأَسْوَدِ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ جَالِسَيْنِ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ خَاصَمْتُ، فَذَكَرَ نَحْوَ كَلَامِهِ لِعِمْرَانَ وَكَلَامِ عِمْرَانَ يَكَادُ ⦗١٤٦⦘ أَنْ يَكُونَ لَفْظُهُمَا سَوَاءً، كَذَلِكَ يَا أُبَيُّ قَالَ: نَعَمْ","vol":"4","page":145},{"text":"١٥٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] قَالَ: \" جَمَعَهُمْ جَمِيعًا فَجَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا، ثُمَّ صَوَّرَهُمْ، ثُمَّ اسْتَنْطَقَهُمْ، فَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى شَهِدْنَا أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَمْ نَعْمَلْ هَذَا، قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا، لَا رَبَّ غَيْرُكَ وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ قَالَ: فَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي، فَلَا تُكَذِّبُوا بِرُسُلِي وَصَدِّقُوا ⦗١٤٧⦘ بِوَعْدِي، إِنِّي سَأَنْتَقِمُ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِي وَلَمْ يُؤْمِنْ بِي قَالَ: فَأَخَذَ عَهْدَهُمْ وَمِيثَاقَهُمْ ثُمَّ رَفَعَ أَبَاهُمْ آدَمَ إِلَيْهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَرَأَى مِنْهُمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ، وَالْأَنْبِيَاءُ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ مِثْلُ السُّرُجِ قَالَ: وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ لِلرِّسَالَةِ أَنْ يُبَلِّغُوهَا قَالَ: فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧] قَالَ: \" وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢] قَالَ: \" وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ﴾ [المائدة: ٧] قَالَ: \" فَكَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مَنْ يُكَذِّبُهُ وَمَنْ يُصَدِّقُهُ قَالَ: وَكَانَ رُوحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فِي تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَهَا عَهْدَهَا وَمِيثَاقَهَا فِي زَمَنِ آدَمَ قَالَ: فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ ﷿ فِي صُورَةِ بَشَرٍ إِلَى مَرْيَمَ ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧]، ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠] قَالَ: \" فَحَمَلَتِ الَّذِي يُخَاطِبُهَا قَالَ: أَيْ دَخَلَ مِنْ فِيهَا","vol":"4","page":146},{"text":"١٥٩١ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُسْرِيُّ الْبُنْدَارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ إِجَازَةً قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ح، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالْإِثْنَيْنِ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَخَلَقَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا، وَخَلَقَ آدَمَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ فَلَمَّا دَخَلَ فِي بَعْضِهِ الرُّوحُ ذَهَبَ لِيَجْلِسَ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]، فَلَمَّا تَبَالَغَ فِيهِ الرُّوحُ، عَطَسَ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: رَحِمَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى أَهْلِ ذَاكَ الْمَجْلِسِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، فَفَعَلَ فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدَيْهِ فَأَخْرَجَ فِيهِمَا مَنْ هُوَ خَالِقٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، ثُمَّ قَبَضَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اخْتَرْ يَا آدَمُ قَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَكَ يَا رَبِّ، وَكِلْتَا يَدَيْكَ يَمِينٌ، ⦗١٤٩⦘ فَبَسَطَهَا، وَإِذَا فِيهَا ذُرِّيَّتُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ يَا رَبِّ؟ قَالَ: هُوَ مَا قَضَيْتُ أَنْ أَخْلُقَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا فِيهِمْ مَنْ لَهُ وَبِيصٌ قَالَ: مَا هَؤُلَاءِ يَا رَبِّ؟ قَالَ: هُمُ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي لَهُ فَضْلُ وَبِيصٍ؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ قَالَ: فَكَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ قَالَ: فَكَمْ عُمْرِي؟ قَالَ: أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ: فَزِدْهُ يَا رَبِّ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: إِنْ شِئْتَ قَالَ: قَدْ شِئْتُ قَالَ: إِذًا يُكْتَبُ ثُمَّ يُخْتَمُ ثُمَّ لَا يُبَدَّلُ، ثُمَّ رَأَى فِي آخِرِ كَفِّ الرَّحْمَنِ آخَرَ لَهُ فَضْلُ وَبِيصٍ قَالَ: فَمَنْ هَذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هُوَ آخِرُهُمْ وَأَوَّلُهُمْ، أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، فَلَمَّا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ نَفْسَهُ قَالَ: إِنَّهُ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ: أَوَلَمْ تَكُنْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَنَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَعَصَى آدَمُ فَعَصَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، فَذَلِكَ أَوَّلُ يَوْمٍ أُمِرَ بِالشُّهَدَاءِ","vol":"4","page":148},{"text":"١٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَا كَانَ كُفْرٌ بَعْدَ نُبُوَّةٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ مِفْتَاحُهُ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ","vol":"4","page":149},{"text":"١٥٩٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَا يَذُوقُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ","vol":"4","page":150},{"text":"١٥٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَحْرٍ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" أَرْبَعٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُمْ: «الْخَلْقُ وَالْخُلُقُ وَالرِّزْقُ وَالْأَجَلُ»","vol":"4","page":150},{"text":"١٥٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَارِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" لَأَنْ أَعَضَّ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تَبْرُدَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ لِشَيْءٍ قَدْ قَضَاهُ اللَّهُ: لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ \"","vol":"4","page":150},{"text":"١٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ يَجِدُ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: تَرْكُ الْمِرَاءِ فِي الْحَقِّ، وَالْكَذِبُ فِي الْمُزَاحَةِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا ⦗١٥١⦘ أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ \"","vol":"4","page":150},{"text":"١٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ رَبَاحٍ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَخْطُبُنَا كُلُّ خَمِيسٍ فَيَقُولُ: «إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّكُمْ مَجْمُوعُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَنْفُذُكُمُ الْبَصَرُ وَيُسْمِعُكُمُ الدَّاعِي، أَلَا وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ»","vol":"4","page":151},{"text":"١٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا خَطَبَنَا بِالْكُوفَةِ قَالَ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، ⦗١٥٢⦘ وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»","vol":"4","page":151},{"text":"١٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ»","vol":"4","page":152},{"text":"١٥٩٩ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" أَرْبَعٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُنَّ: الْخَلْقُ، وَالْخُلُقُ، وَالْأَجَلُ وَالرِّزْقُ، وَلَيْسَ أَحَدُنَا بِأَكْسَبَ مِنْ أَحَدٍ \"","vol":"4","page":152},{"text":"١٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَا يَذُوقُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ، وَبِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ بَعْدَ الْمَوْتِ»","vol":"4","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>ابْنُ عُمَرَ</span>","vol":"4","page":152},{"text":"١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ ⦗١٥٣⦘ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: «لَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ، وَلَا تَعُودُوهُمْ، وَلَا تَشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَأَخْبِرُوهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَأَنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ، وَهُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»","vol":"4","page":152},{"text":"١٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ عِنْدَنَا رِجَالًا بِالْعِرَاقِ يَقُولُونَ: إِنْ شَاءُوا عَمِلُوا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يَعْمَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا دَخَلُوا الْجَنَّةَ، وَإِنْ شَاءُوا دَخَلُوا النَّارَ، وَإِنْ شَاءُوا وَإِنْ شَاءُوا، فَقَالَ: «إِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَإِنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ». وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"4","page":153},{"text":"١٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُكَذِّبُونَ الْقَدَرَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُقَدِّرُ الشَّرَّ، قَالَ: فَبَلِّغْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَأَنَّهُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ثُمَّ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ \"","vol":"4","page":153},{"text":"١٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُحَبَّرِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ: «إِذَا لَقِيتَ أَهْلَ الْقَدَرِ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَأَنَّهُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَى جَنَائِزِهِمْ، وَلَا ⦗١٥٤⦘ تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَلَا تَشْهَدُوا مَوْتَاهُمْ»","vol":"4","page":153},{"text":"١٦٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ هُنَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" مَلَكُ الْأَرْحَامِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيِ ابْنِ آدَمَ أَوْ قَالَ: الْإِنْسَانَ، مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا \"","vol":"4","page":154},{"text":"١٦٠٦ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «أَنَا بَرِيءٌ، مِمَّنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ»","vol":"4","page":154},{"text":"١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ قُعُودٌ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَلَا تَقْرَأْ ﵇، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ وَخَسْفٌ وَهُمَا فِي الزَّنْدَقِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ»","vol":"4","page":154},{"text":"١٦٠٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، قَالَ: ⦗١٥٥⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ فِيمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ شَأْنِ الْقَدَرِ أَنْكَرْنَا مَا قَالَ، فَحَجَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَجَّةً لَنَا، قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْنَا نُسُكَنَا قَالَ: لَوْ مِلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَقِينَا مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا جَاءَ بِهِ مَعْبَدٌ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَؤُمُّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَابْنَ عُمَرَ، فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَاعِدٌ، فَاكْتَنَفْنَاهُ، فَقَدَّمَنِي حُمَيْدٌ لِلْمَنْطِقِ وَكُنْتُ أَجْرَأَ عَلَى الْمِنْطَقِ مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَوْمًا نَشَأُوا بِالْعِرَاقِ فَقَرَءُوا الْقُرْآنَ وَتَفَقَّهُوا فِي الْإِسْلَامِ، يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ، فَقَالَ: «إِذَا أَنْتَ لَقِيتَهُمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، وَأَنَّهُمْ لَوْ أَنْفَقُوا جِبَالَ الْأَرْضِ ذَهَبًا مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤْمِنُوا بِالْقَدَرِ» قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ آدَمَ وَمُوسَى ﵉ اخْتَصَمَا إِلَى اللَّهِ ﷿ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمَ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلِمَاتِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَجِدُهُ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَحَجَّ آدَمَ مُوسَى وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ","vol":"4","page":154},{"text":"١٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ ⦗١٥٦⦘ عُمَرَ: إِنَّ نَاسًا عِنْدَنَا يَقُولُونَ: الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِقَدَرٍ، وَنَاسًا يَقُولُونَ: الْخَيْرَ بِقَدَرٍ وَالشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ:  «إِنَّهُ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ»","vol":"4","page":155},{"text":"١٦١٠ - حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:  «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَدَرِ السُّوءِ»","vol":"4","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>ابْنُ عَبَّاسٍ</span>","vol":"4","page":156},{"text":"١٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنَّا نَطُوفُ مَعَ طَاوُسٍ فَمَرَرْنَا بمعَبْدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: فَقِيلَ لِطَاوُسٍ: هَذَا مَعْبَدٌ الَّذِي يَقُولُ فِي الْقَدَرِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: أَنْتَ الْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ ﷿ بِمَا لَا تَعْلَمُ؟ قَالَ: فَقَالَ: يُكْذَبُ عَلَيَّ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ، قَالَ: أَرُونِي بَعْضَهُمْ، قَالَ: صَانِعٌ مَاذَا؟ قَالَ:  «أُدْخِلُ يَدِي فِي رَأْسِهِ ثُمَّ أَدَقُّ عُنُقَهُ»","vol":"4","page":156},{"text":"١٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: ذُكِرَ الْقَدَرِيَّةُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:  «إِنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَأَرُونِيهِ آخُذُ بِرَأْسِهِ»","vol":"4","page":157},{"text":"١٦١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ذُكِرَ الْقَدَرِيَّةُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ:  «لَوْ رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ عَضِضْتُ أَنْفَهُ»","vol":"4","page":157},{"text":"١٦١٣ - وَذُكِرُوا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ:  «مَنْ لَقِيَهُمْ مِنْكُمْ فَلْيُبَلِّغْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأَنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ»","vol":"4","page":157},{"text":"١٦١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" أَخَذَ اللَّهُ ﷿ ذُرِّيَّةَ آدَمَ فَقَالَ: يَا فُلَانُ، افْعَلْ كَذَا وَيَا فُلَانُ اسْمُكَ كَذَا، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَتَيْنِ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ وَقَبْضَةً بِيَدِهِ الْأُخْرَى، فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي \"","vol":"4","page":157},{"text":"١٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِرَجُلٍ مِنْ هَذِهِ الْمُفَوَّضَةِ فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ هَذَا رَجُلٌ يُكَلِّمُكَ فِي الْقَدَرِ قَالَ: أَدْنِهِ مِنِّي، فَقُلْتُ: هُوَ ذَا هُوَ، فَقَالَ: أَدْنِهِ فَقُلْتُ: هُوَ ذَا هُوَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُ؟ قَالَ: «إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَدْنَيْتَهُ ⦗١٥٨⦘ مِنِّي لَوَضَعْتُ يَدَيَّ فِي عُنُقِهِ، فَلَمْ يُفَارِقْنِي حَتَّى أَدُقَّهَا»","vol":"4","page":157},{"text":"١٦١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الدَّيْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" فَبَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَدَرِ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] \"","vol":"4","page":158},{"text":"١٦١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّيْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:  «الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ بِقَدَرٍ»","vol":"4","page":158},{"text":"١٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗١٥٩⦘ زَيْدٍ الْعُمَرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ نِظَامُ التَّوْحِيدِ فَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ، كَانَ تَكْذِيبُهُ بِالْقَدَرِ نَقْضًا لِلتَّوْحِيدِ»","vol":"4","page":158},{"text":"١٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَالْأَوْزَاعِيُّ، يَرْفَعُونَ الْحَدِيثَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" الْقَدَرُ نِظَامُ التَّوْحِيدِ فَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ، كَانَ تَكْذِيبُهُ بِالْقَدَرِ نَقْضًا لِلتَّوْحِيدِ، وَمَنْ صَدَّقَ بِالْقَدَرِ كَانَتِ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى","vol":"4","page":159},{"text":"١٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: \" يَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَبَيْنَ الْمَعَاصِي، وَبَيْنَ الْكَافِرِ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ","vol":"4","page":159},{"text":"١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:  «يَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَبَيْنَ الْمَعْصِيَةِ»","vol":"4","page":159},{"text":"١٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣] قَالَ: \" أَضَلَّهُ عَلَى عِلْمٍ قَدْ عَلِمَهُ عِنْدَهُ","vol":"4","page":160},{"text":"١٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ،: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ، يَرْفَعُونَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" بَابُ شِرْكٍ فُتِحَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ، فَلَا تُجَادِلُوهُمْ فَيَجْرِي مُشْرِكُهُمْ عَلَى أَيْدِيكُمْ","vol":"4","page":160},{"text":"١٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْقَدَرُ نِظَامُ التَّوْحِيدِ، فَمَنْ وَحَّدَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ، كَانَ كُفْرُهُ نَقْضًا لِلتَّوْحِيدِ، وَمَنْ وَحَّدَ وَآمَنَ بِالْقَدَرِ كَانَتْ عُرْوَةٌ لَا انْفِصَامَ لَهَا","vol":"4","page":160},{"text":"١٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٦١⦘ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَعْمَى، فَقَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ لَأَعَضَّنَّ أَنْفَهُ حَتَّى أَقْطَعَهُ، وَلَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبَتُهُ فِي يَدَيَّ لَأَدُقَّنَّهَا» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ","vol":"4","page":160},{"text":"١٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي زُمَيْلُ بْنُ سِمَاكٍ، سَمِعَ أَبَاهُ، يُحَدِّثُ، وَلَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ، فَقَالُوا: هِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، حَدِّثْنَا عَنِ الْقَدَرِ، قَالَ: فَأَدْرَجَ كُمَّ قَمِيصِهِ حَتَّى بَدَا مَنْكِبُهُ ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لَضَرَبْتُكُمْ بِسَيْفِي هَذَا مَا اسْتَمْسَكَ فِي يَدِي»","vol":"4","page":161},{"text":"١٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُفَوَّضَةِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْمُفَوَّضَةِ فَقَالَ: أَدْنِهِ مِنِّي، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، لِمَهْ أَتَقْتُلُهُ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَدْنَيْتَهُ مِنِّي لَوَضَعْتُ يَدَيَّ فِي عُنُقِهِ، فَلَمْ أَدَعْهَا حَتَّى أَكْسَرَهَا","vol":"4","page":161},{"text":"١٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ تُكُلِّمَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا فِيهِمْ ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] أُولَئِكَ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، لَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَلَا تَشْهَدُوا مَوْتَاهُمْ، إِنْ أَرَيْتَنِي أَحَدًا مِنْهُمْ فَقَأْتُ عَيْنَهُ بِأُصْبُعَيَّ هَاتَيْنِ","vol":"4","page":162},{"text":"١٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَطَاوُسٌ، فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا نَحْنُ بمعَبْدٍ الْجُهَنِيِّ فَقُلْتُ: هَذَا مَعْبَدٌ الَّذِي يَقُولُ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ طَاوُسٌ: أَنْتَ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ الْقَائِلُ مَا لَا تَعْلَمُ، فَقَالَ: يُكْذَبُ عَلَيَّ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَنَاهُ بِقَوْلِهِمْ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ، دُلُّونِي عَلَى بَعْضِهِمْ، فَقُلْنَا: مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَخَذْتُ أَحَدَهُمْ لَأَجْعَلَنَّ يَدَيَّ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ لَأَدُقَّنَّ عُنُقَهُ»","vol":"4","page":162},{"text":"١٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَحَدِيثُ وَاصِلٍ أَتَمُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: لَا قَدَرَ؟ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: \" آخُذُ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَقْرَأُ عَلَيْهِ آيَةَ كَيْتَ وَآيَةَ كَيْتَ، حَتَّى قَرَأَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، ⦗١٦٣⦘ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ شَهِدَهُ، فَكَانَ فِيمَا قَرَأَ ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤]","vol":"4","page":162},{"text":"١٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاكُسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥] يَقُولُ: شَاكًّا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ، يَقُولُ: فَكَمَا لَا يَسْتَطِيعُ ابْنُ آدَمَ أَنْ يَبْلُغَ السَّمَاءَ فَكَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ التَّوْحِيدُ وَالْإِيمَانُ قَلْبَهُ، حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ ﷿ فِي قَلْبِهِ","vol":"4","page":163},{"text":"١٦٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيُّ، عَنْ سَلْمَانَ، أَوْ أَبِي سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الزِّنَا بِقَدَرٍ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ بِقَدَرٍ، وَالسَّرِقَةُ بِقَدَرٍ»","vol":"4","page":163},{"text":"١٦٣٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، ⦗١٦٤⦘ عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" أَخَذَ اللَّهُ ﷿ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ اعْمَلْ كَذَا، وَيَا فُلَانُ أَمْسِكْ كَذَا، ثُمَّ قَبَضَهُ قَبْضَتَيْنِ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ وَقَبْضَةً بِيَدِهِ الْأُخْرَى، فَقَالَ لِمَنْ بِيَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي، قَالَ: فَمَضَتْ \"","vol":"4","page":163},{"text":"١٦٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:  (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ) قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ فَأَخَذَ مِيثَاقَهُ أَنَّهُ رَبَّهُ وَكَتَبَ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَمُصِيبَتَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ وَلَدَهُ مِنْ ظَهْرِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَكَتَبَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ وَمُصِيبَاتِهِمْ","vol":"4","page":164},{"text":"١٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ،: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَمْرِو بْنِ الْجَوْنِ قَالَ:  «إِنَّ الْحَذَرَ لَا يُغْنِي عَنِ الْقَدَرِ»","vol":"4","page":164},{"text":"١٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ النُّعْمَانِ النَّسَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ عَبْدُ الْغَفُورِ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ:  «لَا تُجَادِلُوا الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ فَيَجْرِي شِرْكُهُمْ عَلَى أَيْدِيكُمْ»","vol":"4","page":164},{"text":"١٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" مَا فِي الْأَرْضِ قَوْمٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ قَوْمٍ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ، يَأْتُونَنِي يُخَاصِمُونَنِي، وَذَاكَ أَنَّهُمْ أَحْسَبُ لَا يَعْلَمُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ ﷿، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ ⦗١٦٥⦘ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]","vol":"4","page":164},{"text":"١٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] قَالَ: \" ﴿السِّرَّ﴾ [طه: ٧]: مَا أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ، ﴿وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧]: مَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ كَائِنٌ","vol":"4","page":165},{"text":"١٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، ح، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" كَلَامُ الْقَدَرِيَّةِ كُفْرٌ، وَكَلَامُ الْحَرُورِيَّةِ ضَلَالَةٌ، وَكَلَامُ الشِّيعَةِ هَلَكَةٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ: وَلَا أَعْرِفُ الْحَقَّ أَوْ لَا أَعْلَمُ الْحَقَّ إِلَّا فِي كَلَامِ قَوْمٍ أَلْجَئُوا مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنَ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ، وَفَوَّضُوا أُمُورَهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَعَلِمُوا أَنَّ كُلًّا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ","vol":"4","page":165},{"text":"١٦٣٩ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:  «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى وَضْعُكَ يَدَكَ عَلَى خَدِّكَ»","vol":"4","page":165},{"text":"١٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:  «الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ بِقَدَرٍ»","vol":"4","page":166},{"text":"١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ فِي الْقَدَرِ إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ","vol":"4","page":166},{"text":"١٦٤١ - ح، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ٩٥] قَالَ: \" وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ، لَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ رَاجِعٌ وَلَا يَتُوبُ مِنْهُمْ تَائِبٌ","vol":"4","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَابْنُ عُمَرَ</span>","vol":"4","page":166},{"text":"١٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ:  «مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ مَعَ اللَّهِ قَاضِيًا أَوْ رَازِقًا أَوْ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا أَوْ نَفْعًا، فَأَخْرَسَ اللَّهُ لِسَانَهُ، وَجَعَلَ صَلَوَاتِهِ هَبَاءً، وَقَطَّعَ بِهِ الْأَسْبَابَ، وَأَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ»","vol":"4","page":166},{"text":"١٦٤٢ - وَقَالَ:  «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْخَلْقَ وَأَخَذَ مِنْهُمُ الْمِيثَاقَ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»","vol":"4","page":166},{"text":"١٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٦٧⦘ أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: \" مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ خَالِقًا أَوْ رَازِقًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا أَوْ نَفْعًا، فَأَخْرَسَ اللَّهُ لِسَانَهُ، وَجَعَلَ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ هَبَاءً، وَقَطَّعَ بِهِ الْأَسْبَابَ، وَأَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ","vol":"4","page":166},{"text":"١٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْبَكْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي النَّاسِ؟ قَالَ: يَعْمَلُونَ لِمَا خُلِقُوا لَهُ، قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ، قَالَ: لَا يَسْتَطِيعُونَ إِلَّا ذَاكَ، كُتِبَ عَلَيْهِمْ رُقَعٌ رُقَعٌ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ","vol":"4","page":167},{"text":"١٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْمُنْكَدِرِ، بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَانَ يَقُولُ: \" إِنَّ أَوَّلَ مَا يُكْفَأُ الدِّينُ كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ، قَوْلُ النَّاسِ فِي الْقَدَرِ","vol":"4","page":167},{"text":"١٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ، أَخْبَرَهُ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: طُفْتُ مَعَهُ يَوْمًا فِي السُّوقِ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَاسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ، ثُمَّ سَجَّى ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَمِعْتُ نَشِيجًا، ثُمَّ ⦗١٦٨⦘ قَالَ: لَيَبْكِ الْغَرِيبُ، لَا يُبْعَدُ الْإِسْلَامُ مِنْ أَهْلِهِ، قُلْتُ: وَمَاذَا تَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: أَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمُ الشِّرْكَ وَشَهْوَةً خَفِيَّةً، قَالَ: قُلْتُ: أَتَخَافُ عَلَيْهِمُ الشِّرْكَ وَقَدْ عَرَفُوا اللَّهَ وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: فَدَفَعَ بِكَفِّهِ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَحْمُودُ، مَا تَرَى الشِّرْكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ؟ وَمَا يَعْنِي بِذَلِكَ إِلَّا أَهْلُ الْقَدَرِ","vol":"4","page":167},{"text":"١٦٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الْمُقْرِئَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْكُلَيْبِيُّ عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: لَقِيتُ شَخْصًا بِقَصْرِ أَوْسٍ وَهُوَ يَزْحَفُ مِنَ الْكِبَرِ، وَقَدْ عَرَفْتُهُ وَعَرَفْتُ اسْمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ:  «لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ النَّهَارَ وَقَامَ اللَّيْلَ ثُمَّ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ، لَأَكَبَّهُ اللَّهُ فِي جَهَنَّمَ، رَأْسُهُ أَسْفَلُهُ»","vol":"4","page":168},{"text":"١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخًا يَزْحَفُ عِنْدَ قَصْرِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵀ يَقُولُ: \" لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ النَّهَارَ وَقَامَ اللَّيْلَ ثُمَّ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ، لَأَكَبَّهُ اللَّهُ فِي جَهَنَّمَ، رَأْسُهُ أَسْفَلُهُ","vol":"4","page":168},{"text":"١٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخًا يَزْحَفُ عِنْدَ قَصْرِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵀ يَقُولُ: «لَوْ ⦗١٦٩⦘ أَنَّ عَبْدًا قَامَ اللَّيْلَ وَصَامَ النَّهَارَ، ثُمَّ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، لَأَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ، أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ» قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵀","vol":"4","page":168},{"text":"١٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: \" خَمَّرَ اللَّهُ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ جَمَعَهُ بِيَدِهِ، وَأَشَارَ حَمَّادٌ بِيَدِهِ، فَخَرَّ طَيِّبُهُ بِيَمِينِهِ وَخَبِيثُهُ بِشِمَالِهِ قَالَ: هَكَذَا، وَمَسَحَ حَمَّادٌ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْحَجَّاجُ، قَالَ: فَمِنْ ثَمَّ خَرَجَ الطَّيِّبُ مِنَ الْخَبِيثِ، وَالْخَبِيثُ مِنَ الطَّيِّبِ","vol":"4","page":169},{"text":"١٦٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح، وَحَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ:  «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَغْفِرُ لَهُمْ»","vol":"4","page":169},{"text":"١٦٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَاهُ وَدَعَوْنَاهُ، فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، فَقَالَ سَلْمَانُ: «ثَبَّتَكَ اللَّهُ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ وَأَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ مَا هُوَ ذَارٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَخَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالشِّقْوَةَ وَالسَّعَادَةَ، وَالْأَرْزَاقَ وَالْآجَالَ وَالْأَلْوَانَ، فَمَنْ عَلِمَ السَّعَادَةَ فَعَلَ الْخَيْرَ وَمَجَالِسَ ⦗١٧٠⦘ الْخَيْرِ، وَمَنْ عَلِمَ الشَّقَاءَ، فَعَلَ الشَّرَّ وَمَجَالِسَ الشَّرِّ»","vol":"4","page":169},{"text":"١٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ رَجُلٍ مِنَ الْأَزْدِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَلْمَانَ: كَيْفَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ يَعْلَمَ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، فَذَاكَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ","vol":"4","page":170},{"text":"١٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: بَعَثَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ أَبَا الدَّرْدَاءِ لِيَخْطُبَ عَلَيْهِ امْرَأَةً فَقَالُوا: أَمَّا سَلْمَانُ فَلَا نُزَوِّجُهُ، وَلَكِنَّا نُزَوِّجُكَ أَنْتَ إِنْ شِئْتَ، فَتَزَوَّجَهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، ثُمَّ جَاءَ سَلْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي لَأَسْتَحِيِي مِنْكَ، أَنْتَ بَعَثْتَنِي أَخْطُبُ عَلَيْكَ امْرَأَةً فَتَزَوَّجْتُهَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: أَنَا أَجْدَرُ أَنْ أَسْتَحِيِيَ مِنْكَ حِينَ أَخْطُبُ امْرَأَةً قَضَاهَا اللَّهُ لَكَ","vol":"4","page":170},{"text":"١٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَالَ: \" أَيْ رَبِّ لَأَزْنِيَنَّ، أَيْ رَبِّ لَأَسْرِقَنَّ، أَيْ رَبِّ لَأَكْفُرَنَّ","vol":"4","page":170},{"text":"١٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: مَا بَالُ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَكُونُ فِي مِثْلِ حَالِهِ أَعْبَدَ مِنَ الشَّابِّ، يَصُومُ وَيُصَلِّي، وَالشَّابُّ مِثْلُ نِيَّتِهِ لَا يُطِيقُ أَنْ يَبْلُغَ عَمَلَهُ؟ قَالَ: مَا تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قَالُوا: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: \" إِنَّهُ يَعْمَلُ كُلُّ إِنْسَانٍ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ فِي الْجَنَّةِ","vol":"4","page":171},{"text":"١٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: \" مَا آدَمِيٌّ إِلَّا وَمَعَهُ مَلَكَانِ، مَلَكٌ يَكْتُبُ عَمَلَهُ، وَمَلَكٌ يَقِيهِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ","vol":"4","page":171},{"text":"١٦٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَطَّافٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ: \" أَيْ رَبِّ لَأَسْرِقَنَّ وَلَأَزْنِيَنَّ، فَقِيلَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَتَخَافُ؟ قَالَ: آمَنْتُ بِمُحَرِّفِ الْقُلُوبِ","vol":"4","page":171},{"text":"١٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: \" إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ","vol":"4","page":171},{"text":"١٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، ⦗١٧٢⦘ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَمَا هُوَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَهْلَكَ قَوْمًا فَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ، وَأَهْلَكَ قَوْمًا بِالرِّيحِ، فَجَعَلَ النَّكَالَ بِأُولَئِكَ، وَجَعَلَ الْمَوْعِظَةَ لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ","vol":"4","page":171},{"text":"١٦٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢] قَالَ: \" كَانَ لَوْحٍ مِنْ ذَهَبٍ شِبْرٌ فِي شِبْرٍ، مَكْتُوبٌ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، وَعَجَبًا لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ، وَعَجَبًا لِمَنْ قَدْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا، وَيَنْبَغِي لِلَّذِي عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ أَنْ لَا يَسْتَبْطِئَ اللَّهَ فِي رِزْقِهِ وَلَا يَتَّهِمَهُ فِي قَضَائِهِ","vol":"4","page":172},{"text":"١٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الدَّيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِي، قَالَ لِأَبِي مُوسَى: وَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ مَنْ أُخَاصِمُ إِلَيْهِ رَبِّي، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أنا، فَقَالَ عَمْرٌو: فَقَدَّرَ عَلَيَّ شَيْئًا وَيُعَذِّبْنِي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: نَعَمْ قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَظْلِمُكَ قَالَ: صَدَقْتَ","vol":"4","page":172},{"text":"١٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ»","vol":"4","page":173},{"text":"١٦٦٤ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ»","vol":"4","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ الْقَدَرِيَّةَ أَنْكَرُوا قَضَاءَ اللَّهِ وَقَدَرَهُ، وَجَحَدُوا عِلْمَهُ وَمَشِيئَتَهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ وَلَا فِي عَظِيمِ مَا اقْتَرَفُوهُ كِتَابٌ يَؤُمُّونَهُ، وَلَا نَبِيٌّ يَتَّبِعُونَهُ، وَلَا عَالِمٌ يَقْتَدُونَ بِهِ، وَإِنَّمَا يَأْتُونَ فِيمَا </span>يَفْتَرُونَ بِأَقْوَالٍ عَنْ أَهْوَائِهِمْ مُخْتَرَعَةٍ وَفِي أَنْفُسِهِمْ مُبْتَدَعَةٍ، فَحُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ وَعَلَيْهِمْ غَضِبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ، يُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ، وَيَضْرِبُونَ لِلَّهِ الْأَمْثَالَ، وَيَقِيسُونَ أَحْكَامَهُ بِأَحْكَامِهِمْ، وَمَشِيئَتَهُ بِمَشِيئَتِهِمْ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: مَنْ إِمَامُكَ فِيمَا تَنْتَحِلُهُ مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ الرِّجْسِ النَّجِسِ، فَيَدَّعِي أَنَّ إِمَامَهُ فِي ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ ﵀، فَيُضِيفُ إِلَى قَبِيحِ كُفْرِهِ وَزَنْدَقَتِهِ أَنْ يَرْمِيَ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَسَيِّدًا مِنْ سَادَاتِهِمْ وَعَالِمًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ بِالْكُفْرِ، وَيَفْتَرِيَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانَ وَيَرْمِيَهِ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ لَيُحَسِّنَ بِذَلِكَ بِدْعَتَهُ عِنْدَ مَنْ قَدْ خَصْمُهُ وَأَخْزَاهُ، وَأَنَا أَذَكَرُ مِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ ﵀ فِي الْقَدَرِ، وَرَدَّهُ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ مَا يُسْخِنُ اللَّهُ بِهِ عُيُونَهُمْ، وَيُظْهِرُ لِلسَّامِعِينَ قَبِيحَ كَذِبِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ التَّوْفِيقُ","vol":"4","page":174},{"text":"١٦٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: \" لَأَنْ أَسْقُطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ لِي مِنْ أَنْ أَقُولَ: «إِنَّ الْأَمْرَ فِي ⦗١٨٠⦘ يَدَيَّ أَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتُ»","vol":"4","page":179},{"text":"١٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:  «مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ»","vol":"4","page":180},{"text":"١٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، أَنَّ الْحَسَنَ، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: \" خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ","vol":"4","page":180},{"text":"١٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ فَقَالَ لِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ: سَلْهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكِمْ إِلَّا فِي كِتَابٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ: وَمَنْ يَشُكُّ فِي هَذَا، مَا مِنْ مُصِيبَةٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُبْرَأَ النَّسَمَةُ","vol":"4","page":180},{"text":"١٦٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَكْرٍ، وَالْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْحَسَنِ، ⦗١٨١⦘ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: \" خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ","vol":"4","page":180},{"text":"١٦٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَالْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، يَسْأَلُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: \" خَلَقَهُمْ لِلْاخْتِلَافِ","vol":"4","page":181},{"text":"١٦٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ⦗١٨٢⦘ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَلَقَ الشَّيْطَانَ؟ فَقَالَ: \" سُبْحَانَ اللَّهِ، وَمَنْ خَالِقٌ غَيْرُ اللَّهِ؟ اللَّهُ خَلَقَ الشَّيْطَانَ، وَاللَّهُ خَلَقَ الْخَيْرَ، وَاللَّهُ خَلَقَ الشَّرَّ؟ فَقَالَ الشَّيْخُ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، كَيْفَ يَكْذِبُونَ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ وَسِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ لِمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، وَالْمَتُّوثِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ","vol":"4","page":181},{"text":"١٦٧٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ وَالْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَرِّكُ، قَالَ: جَالَسْتُ الْحَسَنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، فَمَا سَمِعْتُهُ يُفَسِّرُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا عَلَى إِثْبَاتِ الْقَدَرِ \" ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَالْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ وَحُمَيْدٍ قَالَا: كَانَ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ كُلُّهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ","vol":"4","page":182},{"text":"١٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ زَاذَانَ يَعْنِي مَنْصُورَ بْنَ زَاذَانَ قَالَ: \" سَأَلْتُ الْحَسَنَ مَا بَيْنَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَفَسَّرَهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ \"","vol":"4","page":182},{"text":"١٦٧٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَالْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ ⦗١٨٣⦘ يَقُولُ: \" لَأَنْ يَسْقُطَ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ: الْأَمْرُ بِيَدَيَّ، وَلَكِنْ يَقُولُ: إِذَا أَذْنَبَ أَحَدُكُمْ ذَنْبًا فَلَا يَحْمِلَنَّ ذَنْبَهُ عَلَى رَبِّهِ، وَلَكِنْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ","vol":"4","page":182},{"text":"١٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْأَزْدِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] قَالَ: \" هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْأَشْيَاءُ إِلَيْنَا، إِنْ شِئْنَا فَعَلْنَا، وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَفْعَلْ","vol":"4","page":183},{"text":"١٦٧٤ - حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ الْهَدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] قَالَ: \" قَالَ الْحَسَنُ: قَدْ أَفْلَحَتْ نَفْسٌ أَتْقَاهَا اللَّهُ، وَقَدْ خَابَتْ نَفْسٌ أَغْوَاهَا","vol":"4","page":183},{"text":"١٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: كَانَ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ يَقُولُ لَنَا: يَا فَتْيَانُ، لَا تُغَلِّبُوا عَلَى الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ كَانَ رَأْيُهُ السُّنَّةَ وَالصَّوَابَ","vol":"4","page":183},{"text":"١٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: ⦗١٨٤⦘ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: \" مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْإِسْلَامِ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدَّرَ خَلْقَ الْخَلْقِ بِقَدَرٍ، وَقَسَمَ الْأَرْزَاقَ بِقَدَرٍ، وَقَسَمَ الْبَلَاءَ بِقَدَرٍ، وَقَسَمَ الْعَافِيَةَ بِقَدَرٍ، وَأَمَرَ وَنَهَى","vol":"4","page":183},{"text":"١٦٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، أَفِي كُلِّ رَمَضَانَ هِيَ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّهَا لَفِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ، إِنَّهَا لَيْلَةٌ يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، فِيهَا يَقْضِي اللَّهُ ﷿ كُلَّ خَلْقٍ وَأَجَلٍ وَعَمَلٍ وَرِزْقٍ إِلَى مِثْلِهَا","vol":"4","page":184},{"text":"١٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ،\n\n١٦٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ،\n\n١٦٨٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَمَّادَانِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ، خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَوْ لِلْأَرْضِ؟ زَادَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ⦗١٨٥⦘ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: خَاصَّةً، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا مُنَازِلٍ؟ ثُمَّ اتَّفَقُوا، قَالَ: لَا، بَلْ لِلْأَرْضِ، قَالَ: قُلْتُ: فَكَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْتَصِمَ؟ قَالَ: لَا، وَقَالَ حَجَّاجٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: قَالَ: فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اسْتَعْصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا لِأَنَّهُ لِلْأَرْضِ خُلِقَ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قُلْتُ: فَلَوِ اعْتَصَمَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى الْخَطِيئَةِ","vol":"4","page":184},{"text":"١٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] قَالَ: \" قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ مَا هِيَ عَامِلَةٌ وَمَا هِيَ صَانِعَةٌ وَإِلَى مَا هِيَ صَائِرَةٌ","vol":"4","page":185},{"text":"١٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاسِ: قَوْمٌ الْقَدَرُ رَأْيُهُمْ فَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُنَفِّقُوا بِذَلِكَ رَأْيَهُمْ، وَقَوْمٌ فِي قُلُوبِهِمْ ⦗١٨٦⦘ شَنَآنٌ وَبُغْضٌ يَقُولُونَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ كَذَا وَكَذَا","vol":"4","page":185},{"text":"١٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَإِذَا هُمْ يَقُولُونَ: قَالَ الْحَسَنُ: كَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ، خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلْأَرْضِ قَالَ: بَلْ لِلْأَرْضِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] قَالَ: \" إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَا يَفْتِنُونَ بِضَلَالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ لَهُ الْجَحِيمَ","vol":"4","page":186},{"text":"١٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: الْمَقْتُولُ بِأَجَلٍ قُتِلَ؟ قَالَ: «وَأَيُّ أَجَلٍ يُنْتَظَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ؟»","vol":"4","page":186},{"text":"١٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، قَالَ: سَأَلَنِي بِلَالٌ عَنْ قَوْلِ الْحَسَنِ، فِي الْقَدَرِ، فَقُلْتُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: قِيلَ: ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٍ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ ⦗١٨٧⦘ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: ٤٨] قَالَ: \" نَجَّا اللَّهُ نُوحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَأَهْلَكَ الْمُمَتَّعِينَ، وَبَعَثَ اللَّهُ صَالِحًا إِلَى ثَمُودَ، فَنَجَّا اللَّهُ صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَأَهْلَكَ الْمُمَتَّعِينَ، فَجَعَلْتُ أَسْتَقْرِيهِ الْأُمَمَ، قَالَ بِلَالٌ: وَمَا أَرَاهُ إِلَّا كَانَ حَسَنَ الْقَوْلِ فِي الْقَدَرِ\n\n١٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: عُوتِبَ الْحَسَنُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ فَقَالَ: \" كَانَتْ مَوْعِظَةً فَجَعَلُوهَا دِينًا","vol":"4","page":186},{"text":"١٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، قَالَ:  «مَا فَسَّرَ الْحَسَنُ آيَةً قَطُّ إِلَّا عَلَى الْإِثْبَاتِ»","vol":"4","page":187},{"text":"١٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرًا بِالشَّامِ فَنَادَانِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْنٍ، مَا هَذَا الَّذِي يَذْكُرُونَ عَنِ الْحَسَنِ؟ قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى الْحَسَنِ كَثِيرًا","vol":"4","page":187},{"text":"١٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: لَوْ ظَنَنَّا أَنَّ كَلِمَةَ الْحَسَنِ تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ، لَكَتَبْنَا بِرُجُوعِهِ كِتَابًا وَأَشْهَدْنَا عَلَيْهِ شُهُودًا، وَلَكِنَّا قُلْنَا كَلِمَةً خَرَجَتْ لَا تَحْمِلُ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ حَدِيثُ الْحَسَنِ","vol":"4","page":188},{"text":"١٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ فِي الْقَدَرِ فَقَالَ: مَا أَنَا بِعَائِدٍ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ أَبَدًا","vol":"4","page":188},{"text":"١٦٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: رُفِعْتُ إِلَى حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، وَأَيُّوبَ وَهُمَا قَاعِدَانِ عِنْدَ دَارِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ فَذَكَرَا الْحَسَنَ وَفَضْلَهُ فَقَالَ حُمَيْدٌ: لَوَدِدْتُ أَنَّهُ قُسِمَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ غُرْمٌ كَثِيرٌ يَأْخُذُونَ بِهِ، وَأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ","vol":"4","page":188},{"text":"١٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَكَانَ، ثِقَةً عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ هِنْدِيٍّ فَقُلْتُ: وَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تَكَلَّمْ فِي الْقَدَرِ بِشَيْءٍ، فَقَالَ: وَأَنَا وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ تَكَلَّمْتُ فِيهِ بِشَيْءٍ","vol":"4","page":188},{"text":"١٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗١٨٩⦘ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ:  «إِنَّ قَوْمًا جَعَلُوا غَضَبَ الْحَسَنِ دِينًا»","vol":"4","page":188},{"text":"١٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَرِّكُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] قَالَ: «خَلَقْنَا»","vol":"4","page":189},{"text":"١٦٩٤ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ سَهْلِ عَنِ الْحَسَنِ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] قَالَ: «عَهِدَ»","vol":"4","page":189},{"text":"١٦٩٥ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ مَرَّتَيْنِ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدَّرَ خَلْقًا، وَقَدَّرَ أَجَلًا، وَقَدَّرَ بَلَاءً، وَقَدَّرَ مُصِيبَةً، وَقَدَّرَ مُعَافَاةً، وَقَدَّرَ مَعْصِيَةً، وَقَدَّرَ طَاعَةً، فَمَنْ كَذَّبَ بِشَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ»","vol":"4","page":189},{"text":"١٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: ⦗١٩٠⦘ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَكَانَ مُجَانِبًا لِلْحَسَنِ لِمَا كَانَ بَلَغَهُ عَنْهُ فِي الْقَدَرِ حَتَّى لَقِيَهُ فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ أَوْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: \" لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: «خَلَقَ أَهْلَ الْجَنَّةِ لِلْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ لِلنَّارِ، فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَذُبُّ عَنِ الْحَسَنِ»","vol":"4","page":189},{"text":"١٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّ شُعَيْبَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ، قَرَأَ لِلْحَسَنِ ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لِعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٢] فَقَالَ الْحَسَنُ: نَعَمْ، الْقُرْآنُ عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، قَالَ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسْبَ﴾ [المسد: ١] قَالَ: «نَعَمْ»","vol":"4","page":190},{"text":"١٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَدِمَ الْحَسَنُ مَكَّةَ فَكَلَّمَنِي فُقَهَاءُ مَكَّةَ أَنْ أُكَلِّمَهُ فَيَجْلِسَ لَهُمْ يَوْمًا، فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ: نَعَمْ، فَاجْتَمَعُوا وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ فَخَطَبَ يَوْمَئِذٍ، فَسَأَلُوا عَنْ صَحِيفَةٍ طُولُهَا مِنْ هَا هُنَا إِلَى ثَمَّةَ، فَمَا أَخْطَأَ يَوْمَئِذٍ إِلَى فِي شَيْءٍ ⦗١٩١⦘ وَاحِدٍ، وَأَرْبَعُونَ شَاةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ: مِنْهَا شَاةٌ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَلَقَ الشَّيْطَانَ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَهَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ، اللَّهُ خَلَقَ الشَّيْطَانَ، وَخَلَقَ الْخَيْرَ، وَخَلَقَ الشَّرَّ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، كَيْفَ يَكْذِبُونَ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ \"","vol":"4","page":190},{"text":"١٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ: «حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ»","vol":"4","page":191},{"text":"١٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ فِي بَيْتِ أَبِي خَلِيفَةَ، فَفَسَّرَهُ لِي أَجْمَعَ عَلَى الْإِثْبَاتِ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿كَذَلِكَ ⦗١٩٢⦘ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] قَالَ: \" الشِّرْكُ سَكَلَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: \" أَعْمَالٌ سَيَعْمَلُونَهَا لَمْ يَعْمَلُوهَا بَعْدُ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] قَالَ: «مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ»","vol":"4","page":191},{"text":"١٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] قَالَ: \" اقْرَأْ مَا بَعْدَهَا فَقَرَأْتُ ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢١] قَالَ: «هُوَ هَكَذَا خُلِقَ هَكَذَا»","vol":"4","page":192},{"text":"١٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ هُودٍ فَأَتَى عَلَى ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا﴾ [هود: ٤٨] حَتَّى يَخْتِمَ الْآيَةَ، قَالَ الْحَسَنُ: فَأَنْجَا اللَّهُ نُوحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَأَهْلَكَ الْمُمَتَّعِينَ، حَتَّى ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: أَنْجَا اللَّهُ ⦗١٩٣⦘ فُلَانًا، أَنْجَا اللَّهُ فُلَانًا، وَأَهْلَكَ الْمُمَتَّعِينَ \"","vol":"4","page":192},{"text":"١٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «إِنَّهُ مَنْ يَكْفُرُ بِالْقَدَرِ، فَقَدْ كَفَرَ بِالْإِسْلَامِ»","vol":"4","page":193},{"text":"١٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْيَنُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: \" اخْتَلَفَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْلَانُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَوَّلُ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، قَالَ: فَطَلَعَ أَعْرَابِيٌّ قَدْ طَوَى عَبَاءً فَجَعَلَهَا عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَا لِلرَّجُلٍ، قَدْ رَضِينَا بِكَ فِيمَا بَيْنَنَا، قَالَ: قَدْ رَضِيتُمَا؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: فَطَوَى كِسَاهُ وَرَبَّعَهُ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اجْلِسَا بَيْنَ يَدَيَّ، فَقَالَ لِلسُّنِّيِّ، تَكَلَّمْ فَتَكَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ لِغَيْلَانَ: تَكَلَّمْ فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: قَدْ فَهِمْتُ قَوْلَكُمَا، فَأَيِّدَانِي بِثَلَاثِ حَصَيَاتٍ، قَالَ: فَصَفَّهُنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ لِلسُّنِّيِّ، قُلْتَ أَنْتَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَا يُزَحْزِحُهُ مِنَ النَّارِ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لِغَيْلَانَ: قُلْتَ أَنْتَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِعَمَلِهِ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا بِعَمَلِهِ، فَهَذَا رَجُلٌ قَالَ: لَا أَعْمَلُ خَيْرًا وَلَا شَرًّا وَلَا أَدْخَلَ هَذِهِ وَلَا هَذِهِ، فَمَتْرُوكٌ هُوَ بِلَا جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] فَقَالَ غَيْلَانُ: لَا، فَقَالَ لِغَيْلَانَ: قُمْ مَخْصُومًا، فَقَالَ الْحَسَنُ: ذَلِكَ الْخَضِرُ ﵇ \"","vol":"4","page":193},{"text":"١٧٠٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: «جَفَّ الْقَلَمُ، وَمَضَى الْقَضَاءُ وَتَمَّ الْقَدَرُ بِتَحْقِيقِ الْكِتَابِ وَتَصْدِيقِ الرُّسُلِ وَسَعَادَةِ مَنْ عَمِلَ وَاتَّقَى، وَشَقَاوَةِ مَنْ ظَلَمَ وَاعْتَدَى، وَبِالْوَلَايَةِ مِنَ اللَّهِ ﷿ لِلْمُؤْمِنِينَ وَبِالتَّبْرِئَةِ مِنَ اللَّهِ لِلْمُشْرِكِينَ»","vol":"4","page":194},{"text":"١٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ:  «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَقْضِي الْقَضِيَّةَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ كُلُّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ ثُمَّ يَضْرِبُ لَهَا أَجَلًا، ثُمَّ يُمْسِكُهَا إِلَى أَجَلِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهَا أَرْسَلَهَا، فَلَيْسَ لَهَا مَرْدُودٌ أَنَّهُ كَائِنٌ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا فِي بَلَدِ كَذَا مِنَ الْمُصِيبَةِ مِنَ الْقَحْطِ وَالرِّزْقِ مِنَ الْمُصِيبَةِ فِي الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ»","vol":"4","page":194},{"text":"١٧٠٧ - وَحَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ سَهْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] قَالَ: «عَهِدَ»","vol":"4","page":194},{"text":"١٧٠٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَنْ كَفَرَ بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ، فَقَدْ كَفَرَ بِالْإِسْلَامِ»","vol":"4","page":194},{"text":"١٧٠٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ بِعَبَّادَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ⦗١٩٥⦘ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدَّرَ أَجَلًا، وَقَدَّرَ مُصِيبَةً، وَقَدَّرَ مُعَافَاةً، وَقَدَّرَ طَاعَةً، وَقَدَّرَ مَعْصِيَةً، فَمَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ، وَمَنْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ»","vol":"4","page":194},{"text":"١٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: \" النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ عَلَى أَدْيَانٍ شَتَّى إِلَّا مَنْ رَحِمَ، فَمَنْ رَحِمَ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، قَالَ ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: «خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِجَنَّتِهِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِنَارِهِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِرَحْمَتِهِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِعَذَابِهِ»","vol":"4","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>مَا رُوِيَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ</span>","vol":"4","page":195},{"text":"١٧١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ الْبَيَّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: «نَظَرْتُ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ مِمَّنْ هُوَ، فَإِذَا هُوَ مِنَ اللَّهِ، وَنَظَرْتُ عَلَى مَنْ تَمَامُهُ، فَإِذَا تَمَامُهُ عَلَى اللَّهِ، وَنَظَرْتُ مَا مِلَاكُهُ، فَإِذَا مِلَاكُهُ الدُّعَاءُ»","vol":"4","page":195},{"text":"١٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: «وَجَدْتُ ابْنَ ⦗١٩٦⦘ آدَمَ بَيْنَ رَبِّهِ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ أَخَذَهُ إِلَيْهِ نَجَا، وَإِنْ خَلَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ غَلَبَ عَلَيْهِ»","vol":"4","page":195},{"text":"١٧١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: \" لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَصْعَدَ، فَوْقَ بَيْتٍ فَيُلْقِيَ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: قُدِّرَ لِي، وَلَكِنَّا نَتَّقِي وَنَحْذَرُ، فَإِنْ أَصَابَنَا شَيْءٌ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَنَا \"","vol":"4","page":196},{"text":"١٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:  «لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي كَفِّ أَحَدِنَا مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُفْرِغَهُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُفْرِغُهُ فِي قَلْبِهِ»","vol":"4","page":196},{"text":"١٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: «لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي يَدِ أَحَدِنَا، مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُفْرِغَهُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ ﷿ هُوَ الَّذِي يُفْرِغُهُ فِي قَلْبِهِ»","vol":"4","page":196},{"text":"١٧١٦ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ:  «إِنَّا لَمْ نُوكَلْ إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَيْهِ نَصِيرُ»","vol":"4","page":196},{"text":"١٧١٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ: مَا قُلْتَ فِي الْقَدَرِ؟ قَالَ: أَقُولُ مَا قَالَ مُطَرِّفٌ:  «لَمْ نُوكَلْ إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَيْهِ نَصِيرُ»","vol":"4","page":197},{"text":"١٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «ابْنُ آدَمَ لَمْ يُوكَلْ إِلَى الْقَدَرِ، وَإِلَيْهِ يَصِيرُ»","vol":"4","page":197},{"text":"١٧١٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:  «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَكِلِ النَّاسَ إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَيْهِ يَصِيرُونَ»","vol":"4","page":197},{"text":"١٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ:  «لَمْ يُوكَلُوا إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَيْهِ يَصِيرُونَ»","vol":"4","page":197},{"text":"١٧٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِابْنَيْ أَخِيهِ، يَا ابْنَيْ ⦗١٩٨⦘ أَخِي، فَوِّضَا أَمْرَكُمَا إِلَى اللَّهِ ﷿ تَسْتَرِيحَا \"","vol":"4","page":197},{"text":"١٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، أَنَّهُ قَالَ: \" لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَصْعَدَ فَيُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَيَقُولُ: قُدِّرَ لِي، وَلَكِنْ يَحْذَرُ وَيَجْتَهِدُ وَيَتَّقِي، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ، عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ \"","vol":"4","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>بَابُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ</span>","vol":"4","page":198},{"text":"١٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: \" إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَاعِظًا مِنْ قَلْبِهِ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: مَا يُنْكِرُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﷿ عَلِمَ عِلْمًا جَعَلَهُ كِتَابًا، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: يُجْرِي اللَّهُ الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْ مَنْ يَشَاءُ، وَيُجْرِي الشَّرَّ عَلَى يَدَيْ مَنْ يَشَاءُ \"","vol":"4","page":198},{"text":"١٧٢٤ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِرْهَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَوْنٍ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: سَأَلْتُ جَدَّكَ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ، وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٣] \"","vol":"4","page":198},{"text":"١٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ لِي: مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ؟ قَالَ: فَلَمْ أَدْرِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِ، قَالَ فَرَفَعَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: مَا يَزِيدُ ⦗١٩٩⦘ عَلَى مَا أَقُولُ لَكَ مِثْلُ هَذَا، إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا وَفَّقَهُ لِمَحَابِّهِ وَطَاعَتِهِ وَمَا يَرْضَى بِهِ عَنْهُ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ، اتَّخَذَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ ثُمَّ عَذَّبَهُ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُ \"","vol":"4","page":198},{"text":"١٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَقَدْ رَأَيْتُهُ بِالْبَصْرَةِ وَكَتَبْتُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: \" عَطَسَتْ شَاةٌ عِنْدَ ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ: يَرْحَمُكِ اللَّهُ إِنْ لَمْ تَكُونِي قَدَرِيَّةً \"","vol":"4","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ</span>","vol":"4","page":199},{"text":"١٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] قَالَ: \" كَمَا كَتَبَ عَلَيْكُمْ تَكُونُونَ ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠] \"","vol":"4","page":199},{"text":"١٧٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ ⦗٢٠٠⦘ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] قَالَ: «فَأَلْزَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا»","vol":"4","page":199},{"text":"١٧٢٩ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَاضِي الرِّيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: «يَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكُفْرِ، وَبَيْنَ الْكَافِرِ وَالْإِيمَانِ»","vol":"4","page":200},{"text":"١٧٣٠ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ٣٧] قَالَ: «يَنَالُهُمْ مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ مِنْ شِقْوَةٍ أَوْ سَعَادَةٍ، مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ»","vol":"4","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>مُجَاهِدٌ</span>","vol":"4","page":200},{"text":"١٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿يَا أَيَّتُهَا ⦗٢٠١⦘ النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] قَالَ: «الرَّاضِيَةُ بِقَضَاءِ اللَّهِ، الَّتِي عَلِمَتْ أَنَّ مَا أَصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهَا، وَمَا أَخْطَأَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهَا»","vol":"4","page":200},{"text":"١٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ مُجَاهِدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: «عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا، وَعَلِمَ مِنْ آدَمَ الطَّاعَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا»","vol":"4","page":201},{"text":"١٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ح، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] قَالَ: \" الدِّينُ الْإِسْلَامُ ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] قَالَ: «لِدِينِهِ»","vol":"4","page":201},{"text":"١٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٠٢⦘ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ،: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: «عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ»","vol":"4","page":201},{"text":"١٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالَ: «عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ وَخَلَقَهُ لَهَا»","vol":"4","page":202},{"text":"١٧٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١١٧] قَالَ: «بِمَنْ قَدَّرَ لَهُ الْهُدَى وَالضَّلَالَةَ»","vol":"4","page":202},{"text":"١٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ [النمل: ٤] قَالَ: «يَتَرَدَّدُونَ فِي الضَّلَالَةِ»","vol":"4","page":202},{"text":"١٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ [الحج: ٤] قَالَ: «كُتِبَ عَلَى الشَّيْطَانِ»","vol":"4","page":203},{"text":"١٧٣٩ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] قَالَ: «فِي أُمِّ الْكِتَابِ»","vol":"4","page":203},{"text":"١٧٤٠ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:  «أَوَّلُ مَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ»","vol":"4","page":203},{"text":"١٧٤١ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩]، ⦗٢٠٤⦘ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكُمْ أَنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠] نَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ لَوْ جَاءَتْهُمْ تِلْكَ الْآيَةُ، فَلَا يُؤْمِنُونَ كَمَا حِلْتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ \"","vol":"4","page":203},{"text":"١٧٤٢ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ٣٧] قَالَ: «هُوَ مَا سَبَقَ لَهُمْ»","vol":"4","page":204},{"text":"١٧٤٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَكُلُّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ ⦗٢٠٥⦘ إِلَّا فِي عُنُقِهِ وَرَقَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ»","vol":"4","page":204},{"text":"١٧٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] وَأَنَا كَتَبْتُهَا عَلَيْكَ \"","vol":"4","page":205},{"text":"١٧٤٥ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ، وَالْكَافِرُ كَافِرٌ»\n\n١٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ، وَالْكَافِرُ كَافِرٌ»","vol":"4","page":205},{"text":"١٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٢٠٦⦘ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: «لَهُمْ أَعْمَالٌ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا»","vol":"4","page":205},{"text":"١٧٤٨ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: «لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا»","vol":"4","page":206},{"text":"١٧٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: «خَطَايَا»","vol":"4","page":206},{"text":"١٧٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣] قَالَ: «الشِّقْوَةُ وَالسَّعَادَةُ»","vol":"4","page":206},{"text":"١٧٥١ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَرَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ قَالَ: \" طَرِيقَةُ الْحَقِّ ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] قَالَ: \" مَاءً كَثِيرًا ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] حَتَّى ⦗٢٠٧⦘ يَرْجِعُوا إِلَى مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ \"","vol":"4","page":206},{"text":"١٧٥٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ رَجَاءٍ الْمَكِّيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ \"","vol":"4","page":207},{"text":"١٧٥٣ - حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «يَبْدَءُونَ فَيَكُونُونَ مُرْجِئَةً، ثُمَّ يَكُونُونَ قَدَرِيَّةً، ثُمَّ يَصِيرُونَ مَجُوسًا»","vol":"4","page":207},{"text":"١٧٥٤ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَعْرَجِ، قَالَ: \" صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ رَجُلٍ يُتَّهَمُ بِالْقَدَرِيَّةِ فَلَقِيتُ مُجَاهِدًا، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: \" أَلَمْ أَرَكَ صَلَّيْتَ إِلَى جَنْبِ فُلَانٍ؟ قُلْتُ: إِنَّمَا ضَمَّتْنِي وَإِيَّاهُ الصَّلَاةُ \"","vol":"4","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ</span>","vol":"4","page":207},{"text":"١٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ:  «الْخَلْقُ أَدَقُّ شَأْنًا مِنْ أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ ﷿ طَرْفَةَ عَيْنٍ فِيمَا لَا يُرِيدُ»","vol":"4","page":207},{"text":"١٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، أَنَّ الْفُضَيْلَ الرَّقَاشِيَّ، كَانَ جَالِسًا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، فَكَلَّمَهُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: \" تُحْسِنُ تَشَهَّدُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَشَهَّدَ حَتَّى بَلَغَ هَذِهِ: مَنْ يَهْدِهِ اللَّهِ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، قَالَ: فَأَخَذَ الْعَصَا فَضَرَبَ، فَلَمَّا قَفَّا قَالَ: لَا يَرْجِعُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ أَبَدًا \"","vol":"4","page":208},{"text":"١٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: \" قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: مَا أَبْعَدَ التَّوْبَةَ قَالَ: فَتَبَسَّمَ قَالَ: \" بَلْ مَا أَحْسَنَ التَّوْبَةَ وَأَجْمَلَهَا فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُمْتُ مِنْ عِنْدِكَ فَأَتَيْتُ الْمِنْبَرَ فَعَاهَدْتُ اللَّهَ عِنْدَهُ أَنْ لَا آتِيَ اللَّهَ بِمَعْصِيَةٍ أَبَدًا؟ قَالَ: فَمَنْ أَعْظَمُ ذَنْبًا مِنْكَ، أَوْ أَعْظَمُ جُرْمًا مِنْكَ إِذَا تَأَلَّيْتَ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَنْفُذَ فِيكَ أَمْرُهُ؟ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، بِيَدِهِ الْيُمْنَى كِتَابٌ: «هَذَا كِتَابٌ بِأَسْمَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ، مُجْمَلٌ عَلَيْهِمْ، لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ» قَالَ: ثُمَّ قَبَضَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَمَدَّ الْيُسْرَى، وَقَالَ: «هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بِأَسْمَاءِ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ، مُجْمَلٌ عَلَيْهِمْ، لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْتَقَصُ مِنْهُمْ، وَلَيَعْمَلُ أَهْلُ السَّعَادَةِ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ حَتَّى يُقَالَ كَأَنَّهُمْ هُمْ هُمْ، بَلْ هُمْ هُمْ ثُمَّ يَسْتَنْفِذُهُمُ اللَّهُ ﷿ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَوْ بِفُوَاقِ نَاقَةٍ حَتَّى يَسْلُكَ بِهِمْ طَرِيقَ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَلِيَعْمَلَ أَهْلُ النَّارِ بِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ حَتَّى يُقَالَ كَأَنَّهُمْ هُمْ، بَلْ هُمْ هُمْ، ثُمَّ لِيَسْكُنُ بِهِمْ وَلَوْ بِفُوَاقِ نَاقَةٍ طَرِيقَ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بِقَضَاءِ ⦗٢٠٩⦘ اللَّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ»","vol":"4","page":208},{"text":"١٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عُمَرَ، مَوْلَى عُفْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ، يَقُولُ: وَاللَّهِ «لَوَدِدْتُ أَنَّ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ جُمِعُوا إِلَيَّ، فَإِنْ لَمْ أُفْلِحْ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْتُ رَقَبَتِي، وَاللَّهِ إِنَّ قَوْلَهُمْ لَلْكُفْرُ الْبَوَاحُ»","vol":"4","page":209},{"text":"١٧٥٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: كَانَتِ \" الْأَقْوَاتُ قَبْلَ الْأَجْسَادِ، وَكَانَ الْمُقَدَّرُ قَبْلَ الْبَلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] \"","vol":"4","page":209},{"text":"١٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ ⦗٢١٠⦘ مِنْهَالٍ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ يَلْزَمُ الْمَسْجِدَ، \" فَقَعَدَ إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُفَوِّضَةِ، فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ مِنَ التَّفْوِيضِ، فَنَهَضَ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: أَيْ بُنَيَّ عَجَّلْتَ الرُّجُوعَ، فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: قُمْ عَنْهُ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا تُفْتَحُ بِهِ الزَّمْزَمَةُ هَذَا الْكَلَامُ. وَكَانَتْ أَصْفَهَانِيَّةً \"، وَهَذَا لَفْظُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ","vol":"4","page":209},{"text":"١٧٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، فَحَدَّثَهُمْ عَنِ \" امْرَأَةٍ، قَدِمَتْ مِنَ الْمَجُوسِ وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا، فَأَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إِسْلَامُهَا، فَكَبِرَ ابْنُهَا فَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ وَدَعَا أُمَّهُ إِلَى ذَلِكَ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَذَا دِينُ آبَائِكَ الْمَجُوسِ، أَفَتَرْجِعُ إِلَى الْمَجُوسِيَّةِ بَعْدَ إِذْ أَسْلَمْنَا؟ قَالَ سُلَيْمَانُ يَعْنِي: ابْنَ حُمَيْدٍ: كَانَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ مَجْلِسِهِ، فَسَمِعَ حَدِيثَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَى الْقُرَظِيِّ، فَقَالَ: صَدَقَتْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَدِينُ الْمَجُوسِيَّةِ \"","vol":"4","page":210},{"text":"١٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا الْقَدَرِيَّةَ، فَإِنَّمَا هُمْ سَقَمٌ وَمَرَضٌ»\n\n١٧٦٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَاجِيَةَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سِنَانٍ، ⦗٢١١⦘ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: «فَإِنَّمَا هِيَ شُعْبَةٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ»","vol":"4","page":210},{"text":"١٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَابْشِيرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْجُهَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ \" ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] قَالَ: «قَضَيْتُ مَا أَنَا قَاضٍ»","vol":"4","page":211},{"text":"١٧٦٥ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ لَهُمْ: «لَا تُجَالِسُوهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُجَالِسُهُمْ رَجُلٌ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ ﷿ لَهُ فِقْهًا فِي دِينِهِ وَعِلْمًا فِي كِتَابِهِ إِلَّا أَمْرَضُوهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ يَمِينِي هَذِهِ تُقْطَعُ عَلَى كِبَرِ سِنِّي وَأَنَّهُمْ أَتَمُّوا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِأَوَّلِهَا وَيَتْرُكُونَ آخِرَهَا وَيَأْخُذُونَ بِآخِرِهَا وَيَتْرُكُونَ أَوَّلَهَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَإِبْلِيسُ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْهُمْ، يَعْلَمُ مَنْ أَغْوَاهُ وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُغْوُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيُرْشِدُونَهَا»","vol":"4","page":211},{"text":"١٧٦٦ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢١٢⦘ مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ:  «لَوْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ مَانِعٌ أَحَدًا لَمَنَعَ إِبْلِيسَ مَسْأَلَتَهُ حِينَ عَصَاهُ، وَدَحَرَهُ مِنْ جَنَّتِهِ وَآيَسَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَجَعَلَهُ دَاعِيًا إِلَى الْغَيِّ، فَيَسْأَلُهُ النَّظِرَةَ أَنْ يُنْظِرَهُ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، فَأَنْظَرَهُ، وَلَوْ كَانَ اللَّهُ مُشَفِّعًا أَحَدًا فِي شَيْءٍ لَيْسَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَشَفَّعَ إِبْرَاهِيمَ فِي أَبِيهِ حِينَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، وَشَفَّعَ مُحَمَّدًا ﷺ فِي عَمِّهِ»","vol":"4","page":211},{"text":"١٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْكَاتِبُ الدِّينَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ الْإِيَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: «كَانَ» الْقَدَرُ قَبْلَ الْبَلَاءِ، وَخُلِقَتِ الْأَقْدَارُ قَبْلَ الْأَقْوَاتِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] \"","vol":"4","page":212},{"text":"١٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: \" سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \" لَقَدْ سَمَّى اللَّهُ ﷿ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ بِاسْمٍ نَسَبَهُمْ إِلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨] قَالَ: فَهُمُ الْمُجْرِمُونَ \"","vol":"4","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ</span>","vol":"4","page":212},{"text":"١٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ⦗٢١٣⦘ بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، قَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَحَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: إِنِّي \" لَأَجِدُ فِيمَا أَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ﷿، وَفِي التَّوْرَاةِ: إِنِّي أَنَا اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَالِقُ الْخَلْقِ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَخَلَقْتُ مَنْ يَكُونُ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، فَطُوبَى لِمَنْ خَلَقْتُ الْخَيْرَ أَنْ يَكُونَ عَلَى يَدَيْهِ، وَإِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَالِقُ الْخَلْقِ، خَلَقْتُ الشَّرَّ، وَخَلَقْتُ مَنْ يَكُونُ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ، فَوَيْلٌ لِمَنْ خَلَقْتُ الشَّرَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى يَدَيْهِ \"","vol":"4","page":212},{"text":"١٧٧٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بَدِينَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِيمَا قَرَأْتُ مِنَ الْكُتُبِ: إِنِّي «أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَقَدَّرْتُهُ، فَطُوبَى لِمَنْ قَدَّرْتُ الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ، وَإِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَلَقْتُ الشَّرَّ وَقَدَّرْتُهُ، فَوَيْلٌ لِمَنْ قَدَّرْتُ الشَّرَّ عَلَى يَدَيْهِ»","vol":"4","page":213},{"text":"١٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: \" الْكُتُبُ بِضْعٌ وَتِسْعُونَ كِتَابًا، قَرَأْتُ مِنْهَا بِضْعًا وَسَبْعِينَ كِتَابًا، فَوَجَدْتُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا: مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةِ فَقَدْ كَفَرَ \"","vol":"4","page":213},{"text":"١٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا ⦗٢١٤⦘ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو ضُحَى، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: \" بَيْنَا أَنَا وَمَكْحُولٌ، إِذْ قَالَ: يَا وَهْبُ بْنَ مُنَبِّهٍ أَيُّ شَيْءٍ بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الْقَدَرِ؟ قَالَ: عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَالَّذِي كَرَّمَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالنُّبُوَّةِ، لَقَدِ \" اقْتَرَأْتُ مِنَ اللَّهِ ﷿ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ كِتَابًا، مِنْهُ مَا يُسَرُّ وَمِنْهُ مَا يُعْلنُ، مَا مِنْهُ كِتَابٌ إِلَّا وَجَدْتُ فِيهِ: مَنْ أَضَافَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ، فَقَالَ مَكْحُولٌ: اللَّهُ أَكْبَرُ \"","vol":"4","page":213},{"text":"١٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ: \" عُرِضَ عَلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ كَلَامٌ مِنَ التَّفْوِيضِ زَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ فِي وَرَقَةٍ، فَقَالَ: اقْطَعْ هَذَا، لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِي \"","vol":"4","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ</span>","vol":"4","page":214},{"text":"١٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:  «اجْتَنِبُوا الْكَلَامَ فِي الْقَدَرِ؛ فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيهِ يَقُولُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ»","vol":"4","page":214},{"text":"١٧٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، فِي قَوْلِهِ ﷿: \" ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] «وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ»","vol":"4","page":214},{"text":"١٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الدِّينَارِيُّ قَالَ: ⦗٢١٥⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبَى خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،: \" ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]، وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ \"","vol":"4","page":214},{"text":"١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَا: \" لَقِيَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُكُ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَكَ، فَقَالَ إِبْلِيسُ: فَارْقَ بِذِرْوَةِ هَذَا الْجَبَلِ، فَتَرَدَّ مِنْهُ، فَانْظُرْ أَتَعِيشُ أَمْ لَا، قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: لَا يُجَرِّبْنِي عَبْدِي؟ فَإِنِّي أَفْعَلُ مَا شِئْتُ، قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَبْتَلِي رَبَّهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عَبْدَهُ \"","vol":"4","page":215},{"text":"١٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: \" كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ طَاوُسٍ فِي غَدِيرٍ لَهُ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صَالِحٌ، يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ ابْنُ طَاوُسٍ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ لِابْنِهِ:  «أَدْخِلْ أُصْبُعَيْكَ فِي أُذُنَيْكَ وَاشْدُدْ، حَتَّى لَا تَسْمَعَ مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا، فَإِنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ»","vol":"4","page":215},{"text":"١٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ ⦗٢١٦⦘ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّهُ \" مَرَّ بِقَوْمٍ يَلُومُونَ رَجُلًا فِي خَطِيئَةٍ قَدْ عَمِلَهَا، فَقَالَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَلُومُونَهُ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَ فِي أَسْفَلِ سَبْعِ أَرْضِينَ لَجِيءَ بِهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا \"","vol":"4","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>مَكْحُولٌ</span>","vol":"4","page":216},{"text":"١٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَافِرٌ، قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَكْحُولٍ مِنْ إِخْوَانِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَلَا أَعْجَبَكَ أَنِّي عُدْتُ الْيَوْمَ رَجُلًا مِنْ إِخْوَانِكَ، فَقَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: لَا عَلَيْكَ، قَالَ: أَسْأَلُكَ، قَالَ: هُوَ غَيْلَانُ، فَقَالَ: إِنْ دَعَاكَ غَيْلَانُ فَلَا تُجِبْهُ، وَإِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُدْهُ، وَإِنْ مَاتَ فَلَا تَمْشِ فِي جِنَازَتِهِ، ثُمَّ حَدَّثَهُمْ مَكْحُولٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَذَكَرُوا عِنْدَهُمُ الْقَدَرِيَّةَ، فَقَالَ: أَوَ قَدْ أَظْهَرُوهُ وَتَكَلَّمُوا بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:  «أُولَئِكَ نَصَارَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمَجُوسُهَا»","vol":"4","page":216},{"text":"١٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: \" سَمِعْتُ مَكْحُولًا، يَقُولُ لِغَيْلَانَ: لَا تَمُوتُ إِلَّا مَفْتُونًا \"","vol":"4","page":216},{"text":"١٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ،: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" سَمِعْتُ مَكْحُولًا، يَقُولُ لِغَيْلَانَ:  «وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ غَيْلَانُ هُوَ أَضَرُّ عَلَيْهَا مِنَ ⦗٢١٧⦘ الشَّيْطَانِ»","vol":"4","page":216},{"text":"١٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّعْثِيِّ الْبَصْرِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ قَالَ: \" وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ إِنِّي حُدِّثْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:  «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ غَيْلَانُ هُوَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ»، فَاتَّقِ أَنْ تَكُونَهُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا الْخَلْقُ عَامِلٌ، ثُمَّ لَمْ يَكْتُبْ بَعْدَهُمَا غَيْرَهُمَا \"","vol":"4","page":217},{"text":"١٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا، يَقُولُ:  «بِئْسَ الْخَلِيفَةُ كَانَ غَيْلَانُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ»","vol":"4","page":217},{"text":"١٧٨٥ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ، قَالَ:  «حَلَفَ مَكْحُولٌ لَا يَجْمَعُهُ وَغَيْلَانَ سَقْفُ بَيْتٍ إِلَّا سَقْفُ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ لَيَرَاهُ فِي أُسْطُوانٍ مِنْ أُسْطُوَانَاتِ السُّوقِ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ» حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: \" سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ يَقُولُ: كَانَ غَيْلَانُ نَصْرَانِيًّا \"","vol":"4","page":217},{"text":"١٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَ مَكْحُولًا بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: «كَذَبُوا، لَمْ يَكُ مَكْحُولٌ بِقَدَرِيٍّ»","vol":"4","page":218},{"text":"١٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: \" لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنَ التَّابِعِينَ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ إِلَّا هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: الْحَسَنَ وَمَكْحُولًا، فَكَشَفْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَإِذَا هُوَ بَاطِلٌ \"","vol":"4","page":218},{"text":"١٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِقْلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: \" لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ نُسِبَ إِلَى هَذَا الرَّأْيِ إِلَّا الْحَسَنَ وَمَكْحُولًا، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَاكَ عَنْهُمَا، قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُبَرِّئُ مَكْحُولًا وَيَدْفَعُهُ عَنِ الْقَدَرِ \"","vol":"4","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>عِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ</span>","vol":"4","page":218},{"text":"١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥] قَالَ: «لَا يَرْجِعُونَ إِلَى التَّوْبَةِ»","vol":"4","page":218},{"text":"١٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، فِي ⦗٢١٩⦘ قَوْلِهِ: \" ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ [ق: ٤] قَالَ: «مِنْ عِظَامِهِمْ وَجُلُودِهِمْ، وَذَلِكَ كِتَابٌ حَفِيظٌ»","vol":"4","page":218},{"text":"١٧٩١ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: \" ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨] قَالَ: «حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ»","vol":"4","page":219},{"text":"١٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى قَتَادَةَ، فَقَالَ: \" يَا أَبَا الْخَطَّابِ مَا تَقُولُ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: \" رَأْيُ الْعَرَبِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ أَمْ رَأْيُ الْعَجَمِ؟ قَالَ: رَأْيُ الْعَرَبِ، قَالَ: إِنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَزَلْ فِي جَاهِلِيَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا تُثْبِتُ الْقَدَرَ، ثُمَّ أَنْشَدَهُ بَيْتًا مِنْ شِعْرٍ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَحُدِّثْتُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: اشْتُقَّتِ الْقَدَرِيَّةُ مِنَ الزَّنْدَقَةِ، وَأَهْلُهَا أَسْرَعُ شَيْءٍ رِدَّةً، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ \"","vol":"4","page":219},{"text":"١٧٩٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، قَالَ:  «مَا فَشَتِ الْقَدَرِيَّةُ بِالْبَصْرَةِ حَتَّى فَشَا مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّصَارَى»","vol":"4","page":219},{"text":"١٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: إِنَّ \" آخِرَ مَا جَفَّ بِهِ الْقَلَمُ خَلْقُ آدَمَ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَهُ نَشَرَ ذُرِّيَّتَهُ فِي يَدِهِ، وَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَعْمَالَهُمْ، وَكَتَبَ أَهْلَ النَّارِ وَأَعْمَالَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِي، وَهَذِهِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِي \"","vol":"4","page":220},{"text":"١٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ لِابْنَيْ عَمٍّ لَهُ: فَوِّضَا أَمْرَكُمَا إِلَى اللَّهِ تَسْتَرِيحَا \"، ح، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي \" أُشْهِدُكَ وَكَفَى بِكَ شَهِيدًا، أُشْهِدُكَ شَهَادَةً تُوقِفُنِي عَلَيْهَا ثُمَّ تَسْأَلُنِي عَنْهَا: أَنَّ النَّصَارَى أَشْرَكَتِ الْمَسِيحَ، وَأَنَّ الْيَهُودَ أَشْرَكَتْ عُزَيْرًا، وَأَنَّ الْقَدَرِيَّةَ أَشْرَكَتْ أَنْفُسَهَا وَالشَّيْطَانَ، وَلَوْ كَانَ دِمَاؤُهَا فِي كَأْسٍ لَطَفَأْتُهَا \"","vol":"4","page":220},{"text":"١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمُثَنَّى سَلْمُ بْنُ يَزِيدَ الْكَعْبِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَسِيرَانِ فِي مَوْكِبٍ لَهُمَا،» فَذَكَرُوا الْقَدَرِيَّةَ وَكَلَامَهُمْ، فَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: هُمُ الزَّنَادِقَةُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: هُمْ وَاللَّهِ الزَّنَادِقَةُ \"","vol":"4","page":220},{"text":"١٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: «الْقَدَرُ»، وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ: «الْكَلَامُ فِي الْقَدَرِ أَبُو جَادِ الزَّنْدَقَةِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ دِينٌ أَقَلَّ مِنَ الزَّنْدَقَةِ»","vol":"4","page":221},{"text":"١٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْيَمَامِيِّ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَدَرِيَّةُ، فَقَالَ: «لَا تُجَادِلُوهُمْ وَلَا تُجَالِسُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ شُعْبَةٌ مِنَ الْمَنَّانِيَّةِ قَدْ كَانَ كِسْرَى يَصْلُبُ فِيهَا»","vol":"4","page":221},{"text":"١٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ:  «مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ فَقَدْ قَدَّرَهُ»","vol":"4","page":221},{"text":"١٨٠٠ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «الْقَدَرُ نِظَامُ التَّوْحِيدِ، فَمَنْ وَحَّدَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ، كَانَ كُفْرُهُ بِالْقَدَرِ نَقْضًا لِلتَّوْحِيدِ، وَمَنْ وَحَّدَ وَآمَنَ بِالْقَدَرِ، كَانَتْ عُرْوَةٌ لَا انْفِصَامَ لَهَا»","vol":"4","page":221},{"text":"١٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،: «إِنَّ» آفَةَ كُلِّ دِينٍ الْقَدَرُ، وَإِنَّ آفَةَ كُلِّ دِينٍ كَانَ قَبْلَكُمُ الْقَدَرُ \"","vol":"4","page":221},{"text":"١٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٢٢⦘ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،: \" ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢]، قَالَ: بِمُضِلِّينَ، ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣]، قَالَ: إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ \"","vol":"4","page":221},{"text":"١٨٠٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: \" ذَكَرْتُ لِأَبِي عَوْنٍ شَيْئًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: \" أَمَا تَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ؟ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨] \"","vol":"4","page":222},{"text":"١٨٠٤ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَسْلَمَ، يَقُولُ:  «مَا أَعْلَمُ قَوْمًا أَبْعَدَ مِنَ اللَّهِ ﷿ مِنْ قَوْمٍ يُخْرِجُونَهُ مِنْ مَشِيئَتِهِ، وَيُبَرِّئُونَهُ مِنْ قُدْرَتِهِ، وَيُنْكِفُونَهُ عَمَّا لَمْ يُنْكِفْ عَنْهُ نَفْسَهُ»","vol":"4","page":222},{"text":"١٨٠٥ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: «الْقَدَرُ قُدْرَةُ اللَّهِ، فَمَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ جَحَدَ قُدْرَةَ اللَّهِ ﷿»","vol":"4","page":222},{"text":"١٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٢٣⦘ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ ﷿: \" ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، قَالَ: «مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ»","vol":"4","page":222},{"text":"١٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ كُرْدُوسٌ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: «وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ، وَلَا كَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَلَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ» قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢] وَقَالَ شُعَيْبٌ: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ [الأعراف: ٨٩]. وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [المؤمنون: ١٠٦]⦗٢٢٤⦘ وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] \"","vol":"4","page":223},{"text":"١٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ،: \" ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] قَالَ: \" عَادُوا إِلَى عِلْمِهِ فِيهِمْ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠] \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: \" سَمِعْنَا مَنْ يَذْكُرُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: ﴿يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ٣٧] قَالَ: نَصِيبُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ \"","vol":"4","page":224},{"text":"١٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، فِي قَوْلِهِ: \" ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] قَالَ: «لَا بُدَّ أَنْ يَعْمَلُوهَا»","vol":"4","page":224},{"text":"١٨١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ «يَغْلُو فِي الْقَوْلِ ⦗٢٢٥⦘ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ، وَأَمَّا أَيُّوبُ وَيُونُسُ وَابْنُ عَوْنٍ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" يَعْنِي: لَا يُجَادِلُونَ وَلَا يُخَاصِمُونَ «، وَأَمَّا قَتَادَةُ وَسَعِيدٌ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَسْكُتُونَ وَلَمْ يَكُونُوا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ»","vol":"4","page":224},{"text":"١٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: \" لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: ٢٨]، قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: الْأَمْرُ إِلَيْنَا، إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ \"","vol":"4","page":225},{"text":"١٨١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، فِي قَوْلِهِ: \" ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: «يَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَبَيْنِ مَعْصِيَتِهِ، وَبَيْنَ الْكَافِرِ وَطَاعَتِهِ»","vol":"4","page":225},{"text":"١٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] قَالَ: \" أَخْفَى مِنَ السِّرِّ: مَا حَدَّثْتَ بِهِ نَفْسَكَ، وَمَا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَكَ أَيْضًا مِمَّا هُوَ كَائِنٌ \"","vol":"4","page":225},{"text":"١٨١٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ: \" ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] قَالَ: «عَلِمَ أَسْرَارَ الْعِبَادِ وَأَخْفَى سِرَّهُ، فَلَمْ يُعْلَمْ»","vol":"4","page":225},{"text":"١٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨] قَالَ: «مَغْلُولُونَ أَوْ مُغَلَّلُونَ»","vol":"4","page":226},{"text":"١٨١٦ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، أَصْبَحَ يَوْمًا، فَتَكَلَّمَ فِي قَصَصِهِ فَقَالَ: «رُبَّ مَسْرُورٍ مَغْبُونٌ، وَيْلٌ لِمَنْ لَهُ الْوَيْلُ وَلَا يَشْعُرُ، يَأْكُلُ، وَيَشْرَبُ، وَيَضْحَكُ، وَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ فِي قَضَاءِ اللَّهِ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»","vol":"4","page":226},{"text":"١٨١٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ: \" بَلَغَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ الْوَبَاءَ، اسْتَحَرَّ بِأَهْلِ دَابٍ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: \" لَوْ حَوَّلْنَاهُمْ عَنْ مَكَانِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَكَيْفَ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ بِأَنْفُسٍ قَدْ حَضَرَتْ آجَالُهَا؟ فَكَأَنَّ مُعَاوِيَةَ وَجَدَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: يَا مُعَاوِيَةُ، لَا تَجِدْ عَلَى أَخِيكَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَدَعْ نَفْسًا حِينَ تَسْتَقِرُّ نُطْفَتُهَا فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَّا كَتَبَ خَلْقَهَا وَخُلُقَهَا وَأَجَلَهَا وَرِزْقَهَا، ثُمَّ لِكُلِّ نَفْسٍ وَرَقَةٌ خَضْرَاءُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، فَإِذَا دَنَا أَجَلُهَا أَخْلَقَتْ تِلْكَ الْوَرَقَةُ، حَتَّى الْوَرَقَةُ تَيْبَسُ ثُمَّ تَسْقُطُ، فَإِذَا سَقَطَتْ، قُبِضَتْ تِلْكَ ⦗٢٢٧⦘ النَّفْسُ، وَانْقَطَعَ آجَالُهَا وَرِزْقُهَا \"","vol":"4","page":226},{"text":"١٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «وَاللَّهِ يَا ابْنَ آدَمَ،» لَتُطِيعَنَّ أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ اللَّهُ، وَوَاللَّهِ لَا تُطِيعُهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَمُنُّ عَلَيْكَ بِطَاعَتِهِ \"","vol":"4","page":227},{"text":"١٨١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، \" ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] قَالَ: «مَا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَكَ»","vol":"4","page":227},{"text":"١٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعُلَا بْنِ زَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمَرَةَ، يَقُولُ لِرَجُلٍ يَأْتِي التِّبَاعَاتِ: \" يَا فُلَانُ وَيْحَكَ يَا فُلَانُ اتَّقِ اللَّهَ وَرَاجِعْ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عُرْوَةَ اسْمَعْ مِنِّي حَتَّى أُكَلِّمَكَ، فَقَالَ الْقَاسِمُ: لَا حَاجَةَ لِي فِي كَلَامِكَ، وَكَانَ رَجُلًا يُتَّهَمُ بِالْقَدَرِ \"","vol":"4","page":227},{"text":"١٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" مَا قَضَى اللَّهُ قَضَاءً إِلَّا كَتَبَ تَحْتَهُ: إِنْ شِئْتُ \"","vol":"4","page":227},{"text":"١٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ الْمُقْرِئُ ⦗٢٢٨⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الزِّمَّانِيِّ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: \" ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] قَالَ: «طَيْرُ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ»","vol":"4","page":227},{"text":"١٨٢٣ - حَدَّثَنِي الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: \" يَقُولُونَ: إِنِّي أَنَا الْمَهْدِيُّ، وَاللَّهِ، «لَوْ أَنَّ النَّاسَ، أَطْبَقُوا بِأَنَّ الْفَرَجَ يَجِيئُهُمْ مِنْ بَابٍ، لَخَالَفَهُمُ الْقَدَرُ حَتَّى يَجِيئَهُمْ مِنْ بَابٍ آخَرَ»","vol":"4","page":228},{"text":"١٨٢٤ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ أَبُو سُفْيَانَ الْبَزَّارُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ: \" أَسَامِيٌّ أَنْتَ؟ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ مَوْلَاكَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا، وَأَلْقَى لِي وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا قَدَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَدَّرَ الْخَيْرَ، وَمَا قَدَّرَ الشَّرَّ؟ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ شَيْءٌ كَائِنًا وَلَا شَيْءٌ كَانَ إِلَّا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ قِبَلَكُمْ أَئِمَّةً يُضِلُّونَ النَّاسَ مَقَالَتُهُمْ، الْمَقَالَتَانِ الْأُولَيَانِ، فَمَنْ رَأَيْتَهُمْ مِنْهُمْ إِمَامًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَا تُصَلُّوا وَرَاءَهُ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، فَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِ، وَإِنَّهُمْ إِخْوَانُ الْيَهُودِ، قُلْتُ: قَدْ صَلَّيْتُ خَلْفَهُمْ؟ قَالَ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ أُولَئِكَ فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ \"","vol":"4","page":228},{"text":"١٨٢٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَرْطَاةَ بْنَ الْمُنْذِرِ قَالَ: \" قُلْتُ: \" أَرَأَيْتَ مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: هَذَا لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقُرْآنِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ فَسَّرَهُ عَلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَأَشْبَاهِ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقُرْآنِ، قُلْتُ: فَشَهَادَتُهُ؟ قَالَ: إِذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ كَذَلِكَ، لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَدُوٌّ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ \"","vol":"4","page":229},{"text":"١٨٢٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، قَالَ: \" بَلَغَنَا أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ قَالُوا: \" أَمَّا الْأَرْزَاقُ وَالْآجَالُ بِقَدَرٍ، وَأَمَّا الْأَعْمَالُ فَلَيْسَ بِقَدَرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨] \"","vol":"4","page":229},{"text":"١٨٢٧ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ، قَالَ: \" ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: انْقَطَعَ وَاللَّهِ هَاهُنَا كَلَامُ الْقَدَرِيَّةِ \"","vol":"4","page":229},{"text":"١٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: «إِنَّ» اللَّهَ ﷿ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَتَبَ قَبْلَ أَنْ ⦗٢٣٠⦘ يَخْلُقَ، فَمَضَى الْخَلْقُ عَلَى عِلْمِهِ وَكِتَابِهِ \"","vol":"4","page":229},{"text":"١٨٢٩ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ:  «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ»","vol":"4","page":230},{"text":"١٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ حَمَّادٌ: \" وَلَا أَعْلَمُنِي إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ ثَابِتٍ مِرَارًا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ يَقُولُ: «قُضِيَ الْقَضَاءُ وَجَفَّ الْقَلَمُ، وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا»","vol":"4","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>الْبَابُ الثَّانِي</span>","vol":"4","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ فِي الْقَدَرِ وَسِيرَتُهُ فِي الْقَدَرِيَّةِ</span>","vol":"4","page":231},{"text":"١٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: «كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ دُلَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يُحَدِّثُ قَالَ: أَبُو دَاوُدَ ح.\n\n١٨٣٢ - وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ كَثِيرٍ وَمَعْنَاهُ","vol":"4","page":231},{"text":"١٨٣٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: كَتَبَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ إِلَى عُمَرَ ⦗٢٣٢⦘ يَسْأَلُ عَنِ الْقَدَرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، \" أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ﷿، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَ مَا جَرَتْ سُنَّتُهُ وَكُفُوا مَئُونَتَهُ، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ؛ فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعِ النَّاسُ بِدْعَةً إِلَّا قَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا، أَوْ عِبْرَةٌ فِيهَا، فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ وَالْحُمْقِ وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ مَا رَضِيَ بِهِ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرِنَا قَدْ كُفُوا، وَلَهُمْ عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ كَانُوا أَقْدَرَ، وَبِفَضْلِ مَا فِيهِ كَانُوا أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، وَلَئِنْ قُلْتُمْ: إِنَّمَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ مَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنِ ابْتَغَى غَيْرَ سَبِيلِهِمْ وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمُ السَّابِقُونَ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ مِنْ مُقَصِّرٍ وَمَا فَوْقَهُمْ مِنْ مُجَسِّرٍ، قَدْ قَصَّرَ قَوْمٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ فَغَلَوْا، وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ، كَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ، فَعَلَى الْخَبِيرِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَعْتَ، مَا أَعْلَمُ أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ مُحْدَثَةٍ وَلَا ابْتَدَعُوا مِنْ بِدْعَةٍ هِيَ أَبْيَنُ أَمْرًا وَلَا أَثْبَتُ أَثَرًا مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ، لَقَدْ كَانَ ذِكْرُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ، يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ وَفِي شِعْرِهِمْ، يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا فَاتَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ بَعْدُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَقَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا حَدِيثَيْنِ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ، فَتَكَلَّمُوا بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ يَقِينًا وَتَسْلِيمًا لِرَبِّهِمْ وَتَضْعِيفًا ⦗٢٣٣⦘ لِأَنْفُسِهِمْ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ وَلَمْ يُحْصِهِ كِتَابُهُ، وَلَمْ يُمْضِ فِيهِ قَدَرَهُ، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَفِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ لَمِنْهُ اقْتَبَسُوهُ، وَلَمِنْهُ تَعَلَّمُوهُ، وَلَئِنْ قُلْتُمْ: لِمَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ آيَةَ كَذَا، وَلِمَ قَالَ اللَّهُ كَذَا؟ لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ مَا قَرَأْتُمْ، وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، وَقَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِكِتَابٍ وَقَدَرٍ، مَا قَدَّرَ يَكُنْ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ رَغِبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا \"","vol":"4","page":231},{"text":"١٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: \" كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: \" مَا رَأْيُكَ فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَذَلِكَ رَأْيِي، قَالَ: مَعْنٌ وَقُتَيْبَةُ: قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَيْضًا رَأْيِي \"","vol":"4","page":233},{"text":"١٨٣٥ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ سَايَرْتُ: عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَاسْتَشَارَنِي فِي الْقَدَرِيَّةِ، فَقُلْتُ: \" أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا ضَرَبْتَ أَعْنَاقَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ تِلْكَ سِيرَةُ الْحَقِّ فِيهِمْ \"","vol":"4","page":234},{"text":"١٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:  «يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْقَدَرِ أَنْ يُوعَزَ إِلَيْهِمْ فِيمَا أَحْدَثُوا مِنَ الْقَدَرِ، فَإِنْ كَفُّوا، وَإِلَّا سُلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ مِنْ أَقْفِيَتِهِمُ اسْتِلَالًا»","vol":"4","page":234},{"text":"١٨٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ، عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَصْحَابِ الْقَدَرِ: «يُسْتَتَابُونَ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا نُفُوا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ»","vol":"4","page":234},{"text":"١٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٣٥⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْلَانَ الْقَدَرِيَّ، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ، \" بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ اقْرَأْ عَلَيَّ يس، فَقَرَأَ ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يس: ٢] حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٨]، فَقَالَ غَيْلَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ لَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا قَبْلَ الْيَوْمِ، أُشْهِدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِمَّا كُنْتُ أَقُولُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَثَبِّتْهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، فَاجْعَلْهُ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ \"","vol":"4","page":234},{"text":"١٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: «أَنَا» رَأَيْتُهُ مَصْلُوبًا عَلَى بَابِ دِمَشْقَ \"","vol":"4","page":235},{"text":"١٨٤٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ⦗٢٣٦⦘ أَنَّ غَيْلَانَ، يَقُولُ فِي الْقَدَرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَجَبَهُ أَيَّامًا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ \" مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ: فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ أَلَّا يَقُولَ شَيْئًا قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢] قَالَ: اقْرَأْ آخِرَ السُّورَةِ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا غَيْلَانُ؟ قَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَبَصَّرْتَنِي، وَأَصَمَّ فَأَسْمَعْتَنِي، وَضَالًّا فَهَدَيْتَنِي، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ غَيْلَانُ صَادِقًا، وَإِلَّا فَاصْلُبْهُ، فَأَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ، فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَارَ الضَّرْبِ بِدِمَشْقَ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى هِشَامٍ، تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَقَطَعَ يَدَهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَالذُّبَابُ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ لَهُ: يَا غَيْلَانُ هَذَا قَضَاءٌ وَقَدَرٌ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ مَا هَذَا قَضَاءٌ وَلَا قَدَرٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ، فَصَلَبَهُ \"","vol":"4","page":235},{"text":"١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قِيلَ لَهُ: \" إِنَّ غَيْلَانَ يَقُولُ فِي الْقَدَرِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ: \" مَا تَقُولُ فِي الْقَدَرِ، فَتَقَوَّرَ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] حَتَّى قَرَأَ ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ ⦗٢٣٧⦘ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣] قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: الْقَوْلُ فِيهِ طَوِيلٌ عَرِيضٌ، مَا تَقُولُ فِي الْقَلَمِ؟ قَالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا هُوَ كَائِنٌ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَقُلْهَا لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ \"","vol":"4","page":236},{"text":"١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ، عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، «مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، ثُمَّ إِذَا أَسَاءَ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، ثُمَّ إِذَا أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، ثُمَّ إِذَا أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، مَعَ أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا سَيَعْمَلُونَ أَعْمَالًا وَضَعَهَا اللَّهُ فِي رِقَابِهِمْ وَكَتَبَهَا عَلَيْهِمْ»","vol":"4","page":237},{"text":"١٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَخْزُومٍ،، عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «يَنْبَغِي لِلْقَدَرِيَّةِ أَنْ يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا نُفُوا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ»","vol":"4","page":237},{"text":"١٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: أَمَّا بَعْدُ،  «فَإِنَّ اسْتِعْمَالَكَ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى عُمَانَ كَانَ مِنَ الْخَطَايَا الَّتِي قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَقَدَّرَ أَنْ يُبْتَلَى بِهَا»","vol":"4","page":237},{"text":"١٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٣٨⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ﵀ يَقُولُ: \" لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ، فَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ، وَبَيَّنَ لَكُمْ ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ \"","vol":"4","page":237},{"text":"١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ:  «لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَلَّا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ»","vol":"4","page":238},{"text":"١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الدَّيْرَعَاقُولِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَطَّابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ:  «وَأَنَّكَ إِنْ كُنْتَ خَصَّصْتَ بِرَحْمَتِكَ أَقْوَامًا أَطَاعُوكَ فِيمَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ وَعَمِلُوا لَكَ فِيمَا خَلَقْتَهُمْ لَهُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا ذَلِكَ إِلَّا بِكَ، وَلَمْ يُوَفِّقْهُمْ لِذَلِكَ إِلَّا أَنْتَ، كَانَتْ رَحْمَتُكَ إِيَّاهُمْ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ لَكَ»","vol":"4","page":238},{"text":"١٨٤٨ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَابْسِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَائِلٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «لَا، لَا تَفِرُّوا مَعَ الْقَدَرِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ»","vol":"4","page":238},{"text":"١٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ ⦗٢٣٩⦘ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ قَوْمًا يُنْكِرُونَ مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: \" بَيِّنُوا لَهُمْ وَارْفُقُوا بِهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ اتَّخَذُوا دِينًا يَدْعُونَ إِلَيْهِ النَّاسَ فَفَزِعَ لَهَا، فَقَالَ: أُولَئِكَ أَهْلٌ أَنْ تُسَلَّ أَلْسِنَتُهُمْ مِنْ أَقْفِيَتِهِمْ، هَلْ طَارَ ذُبَابٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا بِمِقْدَارٍ؟ \"","vol":"4","page":238},{"text":"١٨٥٠ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَلَفٍ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي السَّائِبِ أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ، كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ  «بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ قَتْلِ غَيْلَانَ وَصَالِحٍ، فَوَاللَّهِ لَقَتْلُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ أَلْفَيْنِ مِنَ الرُّومِ»","vol":"4","page":239},{"text":"١٨٥١ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ حِمْصِيٌّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: \" كُنْتُ عِنْدَ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامًا قَطَعَ يَدَ غَيْلَانَ وَلِسَانَهُ، وَصَلَبَهُ، فَقَالَ لَهُ: حَقًّا مَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَصَابَ وَاللَّهِ السُّنَّةَ وَالْقَضِيَّةَ، وَلَأَكْتُبَنَّ ⦗٢٤٠⦘ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَأُحَسِّنَنَّ لَهُ مَا صَنَعَ»","vol":"4","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>رِسَالَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ</span>","vol":"4","page":240},{"text":"١٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ الْأَثْرَمُ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ قَالَ: \" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ سَأَلْتَنِي أَنْ أُفَرِّقَ لَكَ فِى أَمْرِ الْقَدَرِ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧]، فَأَعْلَمَنَا أَنَّ لَهُ الْمُلْكَ وَالْقُدْرَةَ، وَأَنَّ لَهُ الْعُذْرَ وَالْحُجَّةَ، وَوَصَفَ الْقَدَرَ تَمَلُّكًا ⦗٢٤١⦘ وَالْحُجَّةَ إِنْذَارًا، وَوَصَفَ الْإِنْسَانَ فِي ذَلِكَ مُحْسِنًا وَمُسِيئًا وَمَقْدُورًا عَلَيْهِ، وَمَعْذُورًا عَلَيْهِ، فَرَزَقَهُ الْحَسَنَةَ وَحَمِدَهُ عَلَيْهَا، وَقَدَّرَ عَلَيْهِ الْخَطِيئَةَ وَلَامَهُ فِيهَا، فَحَسِبْتَ حِينَ حَمِدَهُ وَلَامَهُ أَنَّهُ مُمَلِّكٌ، وَنَسِيتَ انْتَحَالَهُ الْقَدَرَ؛ لِأَنَّهُ مُمَلِّكٌ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ بِالْمَحْمَدَةِ وَاللَّائِمَةِ مِنْ مُلْكِهِ، وَلَا يَعْذِرُهُ بِالْقَدَرِ فِي خَطِيئَتِهِ، خَلَقَهُ عَلَى الطَّلَبِ بِالْحِيلَةِ، فَهُوَ يَعْرِفُهَا وَيَلُومُ نَفْسَهُ حِينَ يُنْكِرُهَا، وَعَرَّفَهُ الْقُدْرَةَ، فَهُوَ يُؤْمِنُ بِهَا وَلَا يَجِدُ مُعَوَّلًا إِلَّا عَلَيْهَا، فَرَغِبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ جَلَّ فِي التَّوْفِيقِ لَعِلْمِهِ بِمُلْكِهِ، مُوقِنًا بِأَنَّ ذَلِكَ فِي يَدِهِ فَيُخَطِّئُهُ مَا طَلَبَ، فَيُرْجِعُ فِي ذَلِكَ عَلَى لَائِمَةِ نَفْسِهِ مَفْزَعَهُ فِي التَّقْصِيرِ نَدَامَتَهُ عَلَى مَا تَرَكَ مِنَ الْأَخْذِ بِالْحِيلَةِ، قَدْ عَرَفَ أَنَّ بِذَلِكَ يَكُونُ لِلَّهِ عَلَيْهِ بِهِ الْحُجَّةُ، مُعَوَّلُهُ فِي طَلَبِ الْخَيْرِ: ثِقَتُهُ بِاللَّهِ، وَإِيمَانُهُ بِالْقَدَرِ حِينَ يَقُولُ يَطْلُبُ الْخَيْرَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يَقُولُ حِينَ يَقَعُ فِي الشَّرِّ: لَا عُذْرَ لِي فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، مُسْتَسْلِمٌ حِينَ يَطْلُبُ، ضَعِيفٌ فِي نَفْسِهِ، قَوِيٌّ حِينَ يَقَعُ فِي الشَّرِّ، لَائِمًا لِأَمْرِهِ، لَيْسَ الْقَدَرُ بِأَحَقَّ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ ظَالِمٌ حِينَ يَعْصِي رَبَّهُ إِنْ رَأَى أَنَّ أَحَدَهُمَا أَحَقُّ مِنْ صَاحِبِهِ، سَفِهَ الْحَقَّ وَجَهِلَ دِينَهُ، لَا يَجِدُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ مَنَاصًا، وَلَا عَنِ الِاعْتِرَافِ بِالْخَطِيئَةِ مَحِيصًا، فَمَنْ ضَاقَ ذَرْعًا بِهَذَا ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: ١٥] فَوَاللَّهِ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَضْرَعَ إِلَى اللَّهِ ضَرَعَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ إِلَيْهِ، وَيَعْتَذِرَ مِنَ الْخَطِيئَةَ اعْتِذَارَ مَنْ كَأَنَّهَا لَمْ تُقَدَّرْ عَلَيْهِ، فَلَا تُمَلِّكُوا أَنْفُسَكُمْ جَحْدَ الْقُدْرَةِ، وَلَا تَعْذِرُوهَا بِالْقَدَرِ فِرَارًا مِنْ حُجَّتِهِ، ضَعُوا أَمْرَ اللَّهِ كَمَا وَضَعَهُ أَلَّا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُ بَعْدَمَا جَمَعَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ خُلِطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَجُعِلَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، فَخَلَطَ الْحِيلَةِ بِالْقَدَرِ ثُمَّ لَامَ وَعَذَرَ، وَقَدْ كَتَبَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَا تُمَلِّكُوا أَنْفُسَكُمْ فَتَجْحَدُوا نِعْمَتَهُ فِي الْهُدَى، وَلَا تَغْلُوا فِي صِفَةِ الْقَدَرِ، ⦗٢٤٢⦘ فَتَعْذِرُوا أَنْفُسَكُمْ بِالْخَطَأِ، فَإِنَّكُمْ إِذَا نَحِلَتْكُمْ أَنْفُسُكُمْ بِاللَّائِمَةِ وَأَقْرَرْتُمْ لِرَبِّكُمْ بِالْحُكُومَةِ، سَدَدْتُمْ عَنْكُمْ بَابَ الْخُصُومَةِ، فَتَرَكْتُمُ الْغُلُوَّ وَيَئِسَ مِنْكُمُ الْعَدُوُّ، فَاتَّخِذُوا الْكَفَّ طَرِيقًا فَإِنَّهُ الْقَصْدُ وَالْهُدَى، وَإِنَّ الْجَدَلَ وَالتَّعَمُّقَ هُوَ جَوْرُ السَّبِيلِ وِصِراطُ الْخَطَأِ، وَلَا تَحْسَبَنَّ التَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ رُسُوخًا، فَإِنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ وَقَفُوا حَيْثُ تَنَاهَى عِلْمُهُمْ، وَقَالُوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْحِيلَةَ بِالْقَدَرِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، فَانْظُرْ فِي أَمْرِ الْقِتَالِ، وَمَا ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ فِي كِتَابِهِ تَسْمَعْ شَيْئًا عَجَبًا، مِنْ ذِكْرِ مَلِكٍ لَا يُغْلَبُ، وَدَوْلَةٍ تَنْقَلِبُ، وَنَصْرٍ مَحْتُومٍ، وَالْعَبْدُ بَيْنَ ذَلِكَ مَحْمُودٌ وَمَلُومٌ، يَنْصُرُ أَوْلِيَاءَهُ وَيَنْتَصِرُ بِهِمْ، وَيُعَذِّبُ أَعْدَاءَهُ وَيُدِيلُهُمْ، يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٥]، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ١٢٦]، ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٠] قَالَ: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، فَافْهَمْ ظَنَّهُمْ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَوْلَى بِهِمْ، الْمَضِيفُ إِلَى رَبِّهِ ⦗٢٤٣⦘ الْمُؤْمِنُ بِقَدَرِهِ، أَمِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ؟ فَإِلَى نَفْسِهِ وَكَلَهُ، فَإِنَّ ظَنَّهُمْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُهُمْ: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وَلَكِنَّا عَصَيْنَا، وَلَوْ أَطَعْنَا مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا، فَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانُوا صَدَقُوا لَقَدْ صَدَقْتَ، وَلَئِنْ كَانُوا كَذَبُوا لَقَدْ كَذَبْتَ، فَقَالَ الْمَلِكُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وَقَالَ ﷿: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، فَيُدِيلُ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، فَيَسْتَشْهِدُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَكْتُبُ ذَلِكَ خَطِيئَةً عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ بِهَا وَيَسْأَلُهُمْ عَنْهَا وَهُوَ أَدَالَهُمْ بِهَا، وَيَنْصُرُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، ثُمَّ يَكْتُبُ ذَلِكَ حَسَنَةً لَهُمْ، يَحْمَدُهُمْ عَلَيْهَا وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ بِهَا، وَهُوَ تَوَلَّى نَصْرَهُمْ فِيهَا، يَقُولُ: الْأَمْرُ كُلُّهُ لِي، لَا يَغْلِبَ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا بِي، وَعَدَهُمْ بِبَدْرٍ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَهُمْ وَعْدًا لَا يُخْلَفُ، وَنِقْمَةً لَا تُصْرَفُ ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ، فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٧] يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، تَمَّمَ ذَاكَ الْوَعْدَ بِمِثْلِ الْحِيلَةِ وَأَعَدَّ لَهُمُ الْعُدَدَ وَالْمَكِيدَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ تَسَبُّبٌ لِقُدْرَةٍ خَفِيَّةٍ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الْمَلَائِكَةَ لِقِتَالِ أَلْفٍ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِمْ ﴿أَنِّي مَعَكُمْ﴾ [الأنفال: ١٢] يُثَبِّتُهُمْ بِذَلِكَ، ⦗٢٤٤⦘ ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢]، حَتَّى كَأَنَّهُ عِنْدَ مَنْ يُنْكِرُ الْقَدَرَ أَمْرٌ يُكَابَرُ، وَعَدُوُّ يُخَافُ مِنْهُ أَنْ يَظْفَرَ، وَإِبْلِيسُ مَعَ الْكُفَّارِ قَدْ زَيَّنَ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ: ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] فَبَيْنَمَا الْأَمْرُ هَكَذَا كَأَنَّهُ أَمْرُ النَّاسِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ الْغَلَبَةَ وَيَجْتَهِدُونَ فِي الْمَكِيدَةِ، وَلَا يُتْرَكُونَ فِي عُدَّةٍ، إِذْ قَذَفَ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، وَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿اضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾، فَجَاءَهُمْ أَمْرٌ لَا حِيلَةَ لَهُمْ فِيهِ، وَلَا صَبْرَ لِوَلِيِّهِمْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَعَدَهُمْ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ، فَلَمَّا رَأَى الْمَلَائِكَةَ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٤٨]، لَا يُجَنِّبُنِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ بَأْسِهِ جُنَّةٌ، وَلَا يَدْفَعُهُ عَنِّي وَلَا عَنْكُمْ عُدَّةٌ وَلَا قُوَّةٌ، لَا تَرَوْنَ مَنْ يُقَاتِلُكُمْ، لَا تَسْتَطِيعُونَ دَفْعَ الرُّعْبِ عَنْ قُلُوبِكُمْ، وَلَا أَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْ نَفْسِي، فَكَيْفَ أَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْكُمْ؟ وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا حَذَّرُوا، وَخِيفَ مِنْهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا، وَرَأَوْا مِنْهُمْ كَثْرَةَ الْعَدَدِ حِينَ قَالَ: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: ٤٣]، لِمَهْ؟ قَالَ: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: ٤٢]، فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ وَقَضَى، وَأَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ إِلَّا هَكَذَا، وَيَحْسَبُ الْقَدَرِيُّ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ احْتِيَالٌ وَاحْتِفَالٌ وَإِعْدَادٌ لِلْقِتَالِ، وَيَنْسَى أَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ بِغَيْرِ مُغَالَبَةٍ، وَالْقَاهِرُ لِعَدُوِّهِ إِذَا شَاءَ بِغَيْرِ مُكَاثَرَةٍ، أَهْلَكَ عَادًا بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ، وَأَخْمَدَ ثَمُودَ بِالصَّيْحَةِ، وَخَسَفَ بِقَارُونَ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ، وَأَرْسَلَ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ، وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ، قَعْصًا لَا مَكْرَ فِيهِ وَلَا ⦗٢٤٥⦘ اسْتِدْرَاجَ، وَيَسْتَدِرِجُ وَيَمْكُرُ بِمَنْ لَا يُعْجِزُهُ، وَيَأْتِي مِنْ حَيْثَ لَا يَحْتَسِبُ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ مُوَاجِهَةً، وَمَنْ لَيْسَتْ لَهُ عَلَى النَّجَاةِ مِنْهُ قُدْرَةٌ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ فِي قَدَرِهِ وَقَضَائِهِ سَوَاءٌ، فَهُوَ يُنْفِذُهُمَا فِي خَلْقِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، لَمْ يَهْلِكْ هَؤُلَاءِ قَعْصًا وَلَا قَهْرًا، اغْتِنَامًا لِغَرَّتِهِمْ، وَلَمْ يَسْتَدْرِجْ هَؤُلَاءِ وَيَمْكُرْ بِهِمْ شَفَقَةً أَنْ يُعْجِزُوا مِمَّا أَرَادَ بِهِمْ لِقَدَرِهِ وَقَضَائِهِ مَخْرَجَانِ: أَحَدُهُمَا ظَاهِرٌ قَاهِرٌ، وَالْآخَرُ قَوِيٌّ خَفِيٌّ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يُوجَدَ لَهُ مَسٌّ، وَلَا يُسْمَعُ لَهُ حِسٌّ، وَلَا يُرَى لَهُ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ حَتَّى يُبْرِمَ أَمْرَهُ فَيَظْهَرَ، يُبَاعِدُ بِهِ الْقَرِيبَ، وَيَصْرِفُ بِهِ الْقُلُوبَ، وَيُقَرِّبُ بِهِ الْبَعِيدَ، وَيُذِلُّ بِهِ كُلَّ جُبَّارٍ عَنِيدٍ، حَتَّى يَفْعَلَ مَا يُرِيدُ بِهِ، حَفِظَ مُوسَى ﵇ فِي التَّابُوتِ وَالْيَمِّ مَنْفُوسًا وَنَزَّهَ، يُقَرِّبُهُ مِنْ عَدُوِّهِ إِلَيْهِ لِلَّذِي سَبَّبَ أَمْرَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَدَّرَ وَقَضَى أَنَّ نَجَاتَهُ فِيهِ. قَالَ لِأُمِّهِ: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ [القصص: ٧] أَنْ يَأْخُذَهُ فِرْعَوْنُ ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ [طه: ٣٩] يَأْخُذُهُ فِرْعَوْنُ هُنَالِكَ، لَا يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهُ إِلَّا كَذَلِكَ، فَاخْتَلَجَهُ ⦗٢٤٦⦘ مِنْ كِنِّهِ، وَمِنْ ثَدْيِ أُمِّهِ، إِلَى هَوْلِ الْبَحْرِ وَأَمْوَاجِهِ، وَأَدْخَلَ قَلْبَ أُمِّهِ الْيَقِينَ أَنَّهُ رَادُّهُ إِلَيْهَا، وَجَاعِلُهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، فَأَمِنَتْ عَلَيْهِ الْغَرَقَ، فَأَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ وَلَمْ تَفْرَقْ، وَأَمَرَ الْيَمَّ يُلْقِيهِ بِالسَّاحِلِ، فَسَمِعَ وَأَطَاعَ، وَحَفِظَهُ مَا اسْتَطَاعَ، حَتَّى أَدَّاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِأَمْرِهِ، وَقَدْ قَدَّرَ وَقَضَى عَلَى قَلْبِ فِرْعَوْنَ وَبَصَرِهِ حِفْظَهُ وَحُسْنَ وِلَايَتِهِ بِمَا قَضَى مِنْ ذَلِكَ، فَأَلْقَى عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ لِيَصْنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ، قَدْ أَمِنَ عَلَيْهِ سَطْوَتَهَ، وَرَضِيَ لَهُ تَرْبِيَتَهُ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى التَّغْرِيرِ وَالشَّفَقَةِ، وَلَكِنْ عَلَى الْيَقِينِ وَالثِّقَةِ بِالْغَلَبَةِ، يَصْطَفِي لَهُ الْأَطْعِمَةَ وَالَأشْرِبَةَ وَالْخَدَمَ وَالْحِضَانَ، يَلْتَمِسُ لَهُ الْمَرَاضِعَ شَفَقَةً أَنْ يُمِيتَهُ، وَهُوَ يَقْتُلُ أَبْنَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ يَخْشَى أَنْ يَفُوتَهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ وَبَيْنَ حِجْرِهِ وَنَحْرِهِ، يَتَبَنَّاهُ وَيَتَرَشَّفُهُ، يَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ وَقَدْ أَغْفَلَ قَلْبَهُ عَنْهُ، وَزَيَّنَهُ فِي عَيْنِهِ، وَحَبَّبَهُ إِلَى نَفْسِهِ، لِمَهْ؟ قَالَ: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]، فَمِنْهُ يَفْرَقُ عَلَى وُدِّهِ لَوْ عَلَيْهِ يَقْدِرُ، وَهُوَ فِي يَدَيْهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، حَتَّى ⦗٢٤٧⦘ رَدَّهُ بِقُدْرَتِهِ إِلَى أُمِّهِ، وَجَعَلَهُ بِهَا مِنَ الْمُرْسَلِينَ، وَفِرْعَوْنُ خِلَالَ ذَلِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَهُوَ يَجْرِي فِي كَيْدِ اللَّهِ الْمَتِينِ حَتَّى أَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ الْيَقِينُ، مُذْعِنًا مُسْتَوْثِقًا فِي كُلِّ مَقَالٍ وَقِتَالٍ، يَرْفَعُهُ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠]، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَمَامَ النِّعْمَةِ فِي الْهُدَى فِي الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَيْدِينَا، نَبْرَأُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ، وَنَبُوءُ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالظُّلْمِ وَالْخَطِيئَةِ، الْحُجَّةُ عَلَيْنَا بِغَيْرِ انْتِحالِنَا الْقُدْرَةَ عَلَى أَخْذِ مَا دَعَانَا إِلَيْهِ إِلَّا بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ صُرَاحًا، لَا نَقُولُ: كَيْفَ رَزَقَنَا الْحَسَنَةَ وَحَمِدَنَا عَلَيْهَا، وَلَا كَيْفَ قَدَّرَ الْخَطِيئَةَ وَلَامَنَا فِيهَا، وَلَكِنْ نَلُومُ أَنْفُسَنَا كَمَا لَامَهَا، وَنُقِرُّ لَهُ بِالْقُدْرَةِ كَمَا انْتَحَلَهَا، لَا نَقُولُ لِمَا قَالَهُ: لِمَ قَالَهُ؟ وَلَكِنْ نَقُولُ كَمَا قَالَهُ، وَلَهُ مَا قَالَ، وَلَهُ مَا فَعَلَ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] \"","vol":"4","page":240},{"text":"١٨٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شِهَابٍ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: \" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي مُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ فِي دِينِهِمْ مِمَّا قَدْ كُفُوا مُؤْنَتَهُ، وَجَرَتْ فِيهِمْ سُنَّتُهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ بِدْعَةٌ قَطُّ إِلَّا وَقَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ عِبْرَةٌ فِيهَا وَدَلِيلٌ عَلَيْهَا، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ؛ ⦗٢٤٨⦘ فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ، وَأَنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا جُعِلَتْ سُنَّةً لِيُسْتَنَّ بِهَا، وَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الزَّلَلِ وَالْخَطَأِ وَالْحُمْقِ وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ بِمَا رَضَوْا بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرِنَا قَدْ كُفُوا، وَلَهُمْ عَنْ كَشْفِهَا كَانُوا أَقْوَى، وَبِفَضْلٍ لَوْ كَانَ فِيهَا أَحْرَى، وَأَنَّهُمْ لَهُمُ السَّابِقُونَ، فَلَئِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، وَلَئِنْ قُلْتَ: حَدَثَ حَدَثٌ بَعْدَهُمْ مَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، وَلَقَدْ وَصَفُوا مِنْهُ مَا يَكْفِي، وَتَكَلَّمُوا مِنْهُ بِمَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ مُقَصِّرٌ، وَلَا فَوْقَهُمْ مُجَسِّرٌ، لَقَدْ قَصَّرَ أُنَاسٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ آخَرُونَ عَنْهُمْ فَغَلَوْا، وَأَنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ، سَأَلْتَنِي عَنِ الْقَدَرِ، وَمَا جَحَدَ مِنْهُ مَنْ جَحَدَ، فَعَلَى الْخَبِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ سَقَطْتَ، وَذَلِكَ أَرَى الَّذِي أَرَدْتَ فَمَا أَعْلَمُ أَمْرًا مِمَّا أَحْدَثَ النَّاسُ فِيهِ مُحْدَثَةً أَوِ ابْتَدَعُوا فِيهِ بِدْعَةً أَبْيَنَ أَثَرًا وَلَا أَثْبَتَ أَصْلًا وَلَا أَكْثَرَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، أَهْلًا مِنَ الْقَدَرِ، لَقَدْ كَانَ ذَكَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجُهَلَاءُ، مَا أَنْكَرُوا مِنَ الْأَشْيَاءِ يَذْكُرُونَهُ فِي شِعْرِهِمْ وَكَلَامِهِمْ وُيُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ فِيمَا فَاتَهُمْ، ثُمَّ مَا زَادَهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً، لَقَدْ كُلِّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَلَا اثْنَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةٍ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَسَمِعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ، وَتَكَلَّمُوا بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ، يَقِينًا وَتَسْلِيمًا وَتَضْعِيفًا لِأَنْفُسِهِمْ، وَتَعْظِيمًا لِرَبِّهِمْ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ، وَلَمْ يُحْصِهِ كِتَابُهُ، وَلَمْ يَمْضِ بِهِ قَدَرُهُ، إِنَّ ذَلِكَ مَعَ ذَلِكَ لَفِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ، لَمِنْهُ اقْتَبَسُوهُ وَلُبَّهُ عَلِمُوهُ، فَلَئِنْ قُلْتُمْ: أَيْنَ آيَةُ كَذَا؟ وَأَيْنَ آيَةُ كَذَا؟ وَلِمَ قَالَ اللَّهُ ﷿ كَذَا؟ لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ مَا قَرَأْتُمْ، وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، ثُمَّ آمَنُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِهِ كُلِّهِ بِالَّذِي جَحَدْتُمْ فَقَالُوا: قَدَّرَ وَكَتَبَ، وَكُلُّ شَيْءٍ بِكِتَابٍ وَقَدَرٍ، وَمَنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ ⦗٢٤٩⦘ الشِّقْوَةُ وَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ رَغِبُوا مَعَ قَوْلِهِمْ هَذَا، وَرَهِبُوا وَأَمَرُوا وَنَهَوْا، وَحَمِدُوا رَبَّهُمْ عَلَى الْحَسَنَةِ، وَلَامُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْخَطِيئَةِ، وَلَمْ يَعْذِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْقَدَرِ، وَلَمْ يُمَلِّكُوهَا فِعْلَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَعَظَّمُوا اللَّهَ بِقَدْرِهِ، وَلَمْ يُعْذِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِهِ، وَحَمِدُوا اللَّهَ عَلَى مَنِّهِ، وَلَمْ يَنْحَلُوهُ أَنْفُسَهُمْ دُونَهُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٨٥]، وَقَالَ ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: ٥٩]، فَكَمَا كَانَ الْخَيْرُ مِنْهُ، وَقَدْ نَحَلَهُمْ عَمَلَهُ، فَكَذَلِكَ كَانَ الشَّرُّ مِنْهُ، وَقَدْ مَضَى بِهِ قَدَرُهُ، وَإِنَّ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الْقَدَرِ لَأَهْلُ التَّنْزِيلِ، الَّذِينَ تَلَوْهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، فَعَمِلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَآمَنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، وَكَانُوا بِذَلِكَ مِنَ الْعِلْمِ فِي الرَّاسِخِينَ، ثُمَّ وَرَّثُوا عِلْمَ مَا عَلِمُوا مِنَ الْقَدَرِ وَغَيْرِهِ مَنْ بَعْدَهُمْ، فَمَا أَعْلَمُ أَمْرًا شَكَّ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ، لَا يَكُونُ أَعْظَمَ الدِّينَ أَعْلَى وَلَا أَفْشَى وَلَا أَكْثَرَ وَلَا أَظْهَرَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ، لَقَدْ آمَنَ بِهِ الْأَعْرَابِيُّ الْجَافِي، وَالْقُرَوِيُّ الْقَارِي، وَالنِّسَاءُ فِي سُتُورِهِنَّ، وَالْغِلْمَانُ فِي حَدَاثَتِهِمْ، وَمَنْ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ قَوِيِّ الْمُسْلِمِينَ وَضَعِيفِهِمْ، فَمَا سَمِعَهُ سَامِعٌ قَطُّ فَأَنْكَرَهُ، وَلَا عُرِضَ لِمُتَكَلِّمٍ قَطُّ إِلَّا ذَكَرَهُ، لَقَدْ بَسَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَعْرِفَةَ، وَجَمَعَ عَلَيْهِ الْكَلِمَةَ، وَجَعَلَ عَلَى كَلَامِ مَنْ جَحَدَهُ النُّكْرَةَ، فَمَا مَنْ جَحَدَهُ وَلَا أَنْكَرَهُ فِيمَنْ آمَنَ بِهِ وَعَرَفَهُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا كَأَكَلَةِ رَأْسٍ. ⦗٢٥٠⦘ فَاللَّهَ اللَّهَ، فَلَوْ كَانَ الْقَدَرُ ضَلَالَةً، مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَتْ بِدْعَةً فَعَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مَتَى كَانَتْ، فَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مَتَى أُحْدِثَتِ الْمُحْدَثَاتُ وَالْبِدَعُ وَالْمُضِلَّاتُ. وَإِنَّ أَصْلَ الْقَدَرِ لَثَابِتٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، يُعَزِّي بِهِ الْمُسْلِمِينَ فِي مَصَائِبِهِمْ بِمَا سَبَقَ مِنْهَا فِي الْكِتَابِ عَلَيْهِمْ، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَسْلِيَتَهُمْ، وَيُثَبِّتُ بِهِ عَلَى الْغَيْبِ يَقِينَهُمْ، فَسَلَّمُوا لِأَمْرِهِ، وَآمَنُوا بِقَدَرِهِ، وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ مُبْتَلَوْنَ، وَأَنَّهُمْ مَمْلُوكُونَ غَيْرُ مُمَلَّكِينَ وَلَا مُوَكَّلِينَ، قُلُوبُهُمْ بِيَدِ رَبِّهِمْ، لَا يَأْخُذُونَ إِلَّا مَا أَعْطَى، وَلَا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مَا قَضَى، قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ إِنْ وَكَّلَهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ ضَاعُوا، وَإِنْ عَصَمَهُمْ مِنْ شَرِّهَا أَطَاعُوا، هُمْ بِذَلِكَ مِنْ نِعْمَتِهِ عَارِفُونَ، كَمَا قَالَ نَبِيُّهُ وَعَبْدُهُ الصِّدِّيقُ ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣]، ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٣]، فَتَبَرَّأَ إِلَى رَبِّهِ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ، وَبَاءَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْخَطِيئَةِ، فَكَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أُسْوَةٌ، وَكَانُوا لَهُ شِيعَةً، لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَعَالَى الْقَدَرَ وَالْبَلَاءَ مُخْتَلِفًا فِي صُدُورِهِمْ، وَمَنَعَ الشَّيْطَانَ أَنْ يُدْخِلَ الْوَسْوَسَةَ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَقُولُوا: كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا؟ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ ابْتَلَاهُمْ، وَأَنَّ قَدَرَهُ نَافِذٌ فِيهِمْ، لَيْسَ هَذَا عِنْدَهُمْ بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا، وَلَا يُوهِنُ هَذَا عِنْدَهُمْ هَذَا، يَحْتَالُونَ لِأَنْفُسِهِمْ كَحِيلَةِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِيَدِهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِالْقَدَرِ إِيمَانَ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى أَمْرِهِ، فَلَمْ يُبَطِّيهِمُ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَلَمْ يُلْقُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ مِنْ أَجْلِهِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُمُ اللَّهُ ﷿ بِالْبَلَاءِ مِنْ مُلْكِهِ، فَهُمْ يُطْلَبُونَ وَيَهْرَبُونَ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِالْقَدَرِ يُوقِنُونَ، لَا يَأْخُذُونَ إِلَّا مَا أَعْطَاهُمْ، وَلَا يُنْكِرُونَ أَنَّهُ ابْتَلَاهُمْ، ⦗٢٥١⦘ كَذَلِكَ خَلَقَهُمْ، وَبِذَلِكَ أَمَرَهُمْ، يُضْعِفُونَ إِلَيْهِ فِي الْقُوَّةِ وَيُقِرُّونَ لَهُ بِالْقُدْرَةِ وَالْحُجَّةِ، لَا يَحْمِلُهُمْ تَضْعِيفُهُمْ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَجْحَدُوا حُجَّتَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَحْمِلُهُمْ عِلْمُهُمْ بِعُذْرِهِ إِلَيْهِمْ أَنْ يَجْحَدُوا أَنَّ قَدَرَهُ نَافِذٌ فِيهِمْ، هَذَا عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ وَهُمْ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ أَغْنِيَاءُ، وَقَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فِتْنَةِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَفْتَحْهَا عَلَيْهِمْ وَفَتَحَهَا عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ، لَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ، فَهُمْ هُنَالِكَ فِي غَمْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ، لَا يَجِدُونَ حَلَاوَةَ الْحَسَنَةِ فِيمَا قُدِّرَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُصِيبَةِ حِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ مَمْلُوكُونَ أَنْ يُقَدِّمُوهَا قَبْلَ أَجَلِهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا، فَسُبْحَانَ اللَّهِ ثُمَّ سُبْحَانَ اللَّهِ، فَهَلُمَّ يَا عِبَادَ اللَّهِ إِلَى سَبِيلِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي كُنْتُمْ مَعَهُمْ عَلَيْهَا، فَانْبَجَسْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دُونَهَا، فَتَفَرَّقَتْ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْهَا، فَارْجِعُوا إِلَى مَعَالِمِ الْهُدَى مِنْ قَرِيبٍ، قَبْلَ التَّحَسُّرِ وَالتَّنَاوُشِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، فَقُولُوا كَمَا قَالُوا، وَاعْمَلُوا كَمَا عَمِلُوا، وَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعُوا وَلَا تَجْمَعُوا بَيْنَ مَا فَرَّقُوا، فَإِنَّهُمْ قَدْ جُعِلُوا لَكُمْ أَئِمَّةً وَقَادَةً، وَحَمَلُوا إِلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا هُمْ عَلَيْهِ أُمَنَاءُ وَعَلَيْكُمْ فِيمَا جَحَدْتُمْ مِنْهُ شُهَدَاءُ، فَلَا تَجْحَدُوا مَا أَقَرُّوا بِهِ مِنَ الْقَدَرِ فَتَبْتَدِعُوا، وَلَا تَشُدُّوهُ بِغَيْرِهِ فَتَكَلَّفُوا، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَصَحَّ قَلْبًا فِي الْقَدَرِ مِمَّنْ لَمْ يَدْرِ أَنَّ أَحَدًا قَالَ فِيهِ شَيْئًا، فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِهِ غَضًّا جَدِيدًا لَمْ تُدَنِّسْهُ الْوَسَاوِسُ وَلَمْ يُوهِنْهُ الْجَدَلُ وَلَا الِالْتِبَاسُ، وَبِذَلِكَ فِيمَا مَضَى صَحَّ فِي صَدْرِ النَّاسِ، فَاحْذَرُوا هَذَا الْجَدَلَ؛ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى كُلِّ مُوبِقَةٍ، وَلَا يُسَلِّمُكُمْ إِلَى ثِقَةٍ، لَيْسَ لَهُ أَجْلٌ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَالْمَعْرِفَةُ بِهِ نِعْمَةٌ، وَالْجَهَالَةُ بِهِ غِرَّةٌ، وَعَلَامَاتُ الْهُدَى ⦗٢٥٢⦘ لَنَا دُونَهُ، مَنْ رَكِبَهُ أَرْدَاهُ، وَتَرَكَ الْهُدَى وَرَاءَهُ، بَيِّنٌ أَثَرُهُ، وَقَرِيبٌ مَا أَخَذَهُ، لَا يُكَلِّفُ أَهْلَهُ الْعَوِيصَ وَالتَّشْقِيقَ \". ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقُرْآنِ مَوْئِلٌ مِثْلُ السُّنَّةِ، فَلَا يَسْقُطَنَّ ذَلِكَ عَنْكَ فَتَحَيَّرَ فِي دِينِكَ وَتَتِيهَ فِي طَرِيقِكَ ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدَعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٧١]","vol":"4","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>الْبَابُ الثَّالِثُ</span>","vol":"4","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>بَابٌ فِيمَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ، مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَذْهَبِهِمْ فِي الْقَدَرِ</span>","vol":"4","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>الْأَوْزَاعِيُّ</span>","vol":"4","page":253},{"text":"١٨٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَادُ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: \" أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ: قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيَّ وَكَتَبَ عَلَيَّ وَقَضَى عَلَيَّ، وَعَلِمَ اللَّهُ أَنِّي عَامِلٌ كَذَا، قَالَ: هَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ وَاحِدٌ، قُلْتُ: فَمَنْ؟ قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي عَامِلٌ كَذَا وَلَمْ يَقُلْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ، قَالَ: هَذَا مِنْ بَابٍ يَجُرُّ إِلَى الْهَمَلِ وَهُوَ الْكُفْرُ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ الْعَبْدَ عَامِلٌ ⦗٢٥٤⦘ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ الِاسْتِطَاعَةَ إِلَى أَنْ لَا يَعْمَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي قَدْ عَلِمَ اللَّهُ ﷿ أَنَّ الْعَبْدَ عَامِلُهُ، فَمَا مَنْزِلَةُ مَا قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ الْعَبْدَ عَامِلُهُ إِذَا لَمْ يَعْمَلْهُ، وَيَقُولُونَ: إِنَّمَا عَلِمَهُ، إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ، قُلْتُ فَمَنْ قَالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي عَامِلٌ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ جَعَلَ الِاسْتِطَاعَةَ إِلَيَّ أَنْ لَا أَعْمَلَهُ وَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَعْمَلَهُ؟ قَالَ: هَذَا قَوْلٌ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْقَدَرِ، وَهُوَ الْهَمَلُ وَيُخْرِجُهُمْ إِلَى الْكُفْرِ \"","vol":"4","page":253},{"text":"١٨٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: كَتَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى صَالِحِ بْنِ بَكْرٍ، أَمَّا بَعْدُ: \" فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ الْكُتُبَ قَدْ كَثُرَتْ فِي النَّاسِ، وَرَدَّ الْأَقَاوِيلَ فِي الْقَدَرِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْكُمْ أَنَّكُمْ قَدْ شَكَكْتُمْ فِيهِ، وَتَسْأَلُنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ بِالَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيِي وَأَقْتَصِرُ فِي الْمِنْطَقِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ التَّحَيُّرِ مِنْ دِينِنَا، وَاشْتِبَاهِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ عَلَيْنَا، وَأَنَا أُوصِيكَ بِوَاحِدَةٍ، فَإِنَّهَا تَجْلُو الشَّكَّ عَنْكَ وَتُصِيبُ بِالِاعْتِصَامِ بِهَا سَبِيلَ الرُّشْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، تَنْظُرُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ؛ فَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَخُذْ بِمَا وَافَقَكَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ، فَإِنَّكَ حِينَئِذٍ مِنْهُ فِي سَعَةٍ، وَإِنْ كَانُوا اجْتَمَعُوا مِنْهُ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ لَمْ يَشُذَّ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَأَيْنَ الْمَذْهَبُ عَنْهُمْ، فَإِنَّ الْهَلَكَةَ فِي خِلَافِهِمْ، وَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى شَيْءٍ قَطُّ، فَكَانَ الْهُدَى فِي غَيْرِهِ وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ ﷿ عَلَى أَهْلِ الْقُدْوَةِ بِهِمْ، فَقَالَ ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وَاحْذَرْ كُلَّ مُتَأَوِّلٍ لِلْقُرْآنِ عَلَى خِلَافِ مَا كَانُوا ⦗٢٥٥⦘ عَلَيْهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ مِنَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ أَنَّهُمْ لَا يَقْتَدُونَ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَ هَذَا الْجَدَلَ، فَجَاءَ مَعَهُمْ عَلَيْهِ وَقَدْ أَدْرَكَهُ مِنْهُمْ رِجَالٌ كَثِيرٌ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، وَاشْتَدَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَلَيْهِ فِيهِ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ قَدْ خَرَجُوا عَلَى أَئِمَّتِهِمْ، فَلَوْ كَانَ هُدًى لَمْ يَخْرُجُوا، وَلَمْ يَجْتَمِعْ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، أَلِفَهُ فِيهِ وَاحِدَةٌ دُونَ جَمَاعَةِ أُمَّتِهِمْ، فَإِنَّ الْوَلَايَةَ فِي الْإِسْلَامِ دُونَ الْجَمَاعَةِ فُرْقَةٌ، فَأَقِرَّ بِالْقَدَرِ، فَإِنْ عَلِمَ اللَّهُ ﷿ الَّذِي لَا يُجَاوِزُهُ شَيْءٌ ثُمَّ لَا تَنْقُضْهُ بِالِاسْتِطَاعَةِ فَتَمَهَّلَ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ إِلَى فَرْطٍ أَعْظَمَ مِنَ الْهَمَلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُضِيفُ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ﷿ فِي خَيْرٍ يَسُوقُهُ إِلَيْهَا وَلَا شَرٍّ يَصْرِفُهُ عَنْهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ وَلَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا وَفَّقَهُ لِمَا يُحِبُّ وَشَرَحَ صَدْرَهُ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ شَرًّا وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَاتَّخَذَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَذَّبَهُ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُ. أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعِصْمَةَ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ وَمَزَلَّةٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ \"","vol":"4","page":254},{"text":"١٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَطْبَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ جَحْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ:  «الْقَدَرِيَّةُ خُصَمَاءُ اللَّهِ ﷿ فِي الْأَرْضِ»","vol":"4","page":255},{"text":"١٨٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ⦗٢٥٦⦘ سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ فِي الْمُكَذِّبِ فِي الْقَدَرِ: «مَا هُوَ بِأَهْلٍ أَنْ يُعَادَ فِي مَرَضِهِ، وَلَا يُرَغَبُ فِي شُهُودِ جِنَازَتِهِ، وَلَا تُجَابُ دَعْوَتُهُ»","vol":"4","page":255},{"text":"١٨٥٨ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: \" مَا أَضَلَّ مَنْ يُكَذِّبُ الْقَدَرَ، لَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ إِلَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، لَكَفَى بِهِ حُجَّةً \"","vol":"4","page":256},{"text":"١٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ» تَزْوِيجِ الْقَدَرِيِّ، فَقَالَ: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] \"","vol":"4","page":256},{"text":"١٨٦٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ \" تَزْوِيجِ الْقَدَرِيِّ، فَقَالَ: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] \"","vol":"4","page":256},{"text":"١٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: \" أَخْبَرَنِي وَهْبٌ، قَالَ: سُئِلَ ⦗٢٥٧⦘ مَالِكٌ عَنْ \" أَهْلِ الْقَدَرِ: أَيُكَفُّ عَنْ كَلَامِهِمْ وَخُصُومَتُهُمْ أَفْضَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ عَارِفًا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَيَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُخْبِرُهُمْ بِخِلَافِهِمْ، وَلَا يُوَاضَعُوا الْقَوْلَ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ \"، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى أَنْ يُنْكَحُوا \"","vol":"4","page":256},{"text":"١٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى أَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، سَمِعَهُ وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ الْقَدَرِيَّةِ، قَالَ مَالِكٌ: \" وَلَا أَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُمْ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَقَالَ: لَا، وَنَهَى عَنْهُ \"","vol":"4","page":257},{"text":"١٨٦٣ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ: الْخَيْرُ بِقَدَرٍ وَالشَّرُّ لَيْسَ بِقَدَرٍ؟ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ:  «هَذِهِ مَقَالَةُ الْمَجُوسِ»","vol":"4","page":257},{"text":"١٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَجَبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي؟ قَالَ: «مَا أَجْبَرَ، قَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا عَمِلَ الْعِبَادُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوا»","vol":"4","page":257},{"text":"١٨٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، \" ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ ⦗٢٥٨⦘ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧] دَعَوْنَاهُمْ، وَعَنْ سُفْيَانَ رَفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] قَالَ: لَتَدْعُوا \"","vol":"4","page":257},{"text":"١٨٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْحَسَنِ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: \" سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لِي: يَا بِشْرُ  «أَنَا مَدْفُونٌ هَاهُنَا فِي وَسَطِ قَدَرِيَّةٍ»","vol":"4","page":258},{"text":"١٨٦٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَوْلُهُ ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] قَالَ: \" جَعَلْنَاهُ، وَ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ [الحجر: ١٢] قَالَ: نَجْعَلُهُ \"","vol":"4","page":258},{"text":"١٨٦٨ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] قَالَ: «فِي أُمِّ الْكِتَابِ»","vol":"4","page":258},{"text":"١٨٦٩ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي ⦗٢٥٩⦘ الزُّبُرِ﴾ [القمر: ٥٢] قَالَ: \" فِي الْكِتَابِ، ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: ٥٣] قَالَ: مَكْتُوبٌ \"","vol":"4","page":258},{"text":"١٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادًا يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ لِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ الْأَغْبَشُ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ: \" اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّهُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَعْنِي: الْقَدَرِيَّةَ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْغَنَوِيَّ يَقُولُ: \" سَأَلْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، وَحَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، وَيَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ، وَالْمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ زَعَمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَشَاءَ فِي مُلْكِ اللَّهِ مَا لَا يَشَاءُ اللَّهُ، فَكُلُّهُمْ قَالَ: كَافِرٌ مُشْرِكٌ، حَلَالُ الدَّمِ، إِلَّا مُعْتَمِرًا، فَإِنَّهُ قَالَ: الْأَحْسَنُ بِالسُّلْطَانِ اسْتِتَابَتُهُ \"","vol":"4","page":259},{"text":"١٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ \" وَقَفَ عَلَى قَوْمٍ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ الْقَدَرَ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتُمْ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونُوا صَادِقِينَ، لِمَا فِي أَيْدِيكُمْ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدَيْ رَبِّكُمْ إِنْ كَانَ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِأَيْدِيكُمْ \"","vol":"4","page":259},{"text":"١٨٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ⦗٢٦٠⦘ قَالَ: \" وَقَفَ غَيْلَانُ عَلَى رَبِيعَةَ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَبِيعَةُ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْصَى؟ فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ: وَيْلَكَ يَا غَيْلَانُ، أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُعْصَى قَسْرًا؟ \"","vol":"4","page":259},{"text":"١٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِنَّ \" لَنَا إِمَامًا قَدَرِيًّا صَلَّيْتُ خَلْفَهُ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ: اذْهَبْ فَأَعِدْ صَلَاةَ خَمْسِينَ سَنَةً \"","vol":"4","page":260},{"text":"١٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُمَرَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ وَهُوَ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ \" الصَّلَاةِ خَلْفَ الْقَدَرِيِّ، فَقَالَ: لَا تُصَلِّ خَلْفَهُ \"","vol":"4","page":260},{"text":"١٨٧٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ \" تَسَبَّبَ لِي قَدَرِيٌّ، أُزَوِّجُهُ؟ قَالَ: لَا، وَلَا كَرَامَةَ، قَالَ: وَقُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَسَبَّبَ قَرِيبٌ قَدَرِيٌّ، أُزَوِّجُهُ؟ قَالَ: غَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ \"","vol":"4","page":260},{"text":"١٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ، قَالَ: \" كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمَعَهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيُّ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لِيَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ: حَدِّثْ هَذَا، بِالَّذِي حَدَّثَتْنِي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُعْتَمِرٍ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ: سَأَلْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ عَمَّنْ قَالَ: إِنَّ كَلَامَ النَّاسِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ؟ فَقَالَ: \" هَذَا كَلَامُ أَهْلِ الْكُفْرِ، وَسَأَلْتُ مُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ فَقَالَ: هَذَا كَافِرٌ \"","vol":"4","page":260},{"text":"١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ⦗٢٦١⦘ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: سَأَلُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ لَهُمْ: «الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِقَدَرٍ»، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: \" وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزِّنَا بِقَدَرٍ، فَقَالَ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِقَدَرٍ ثُمَّ قَالَ: وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ بِقَدَرٍ، وَذَكَرَ عَنْ سَالِمٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا: الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ بِقَدَرٍ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ سَأَلُوهُ عَنْ هَذَا فَقَالَ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِقَدَرٍ، فَفَحَّشُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ: الزِّنَا وَالسَّحْقُ بِقَدَرٍ، فَكَأَنَّهُ أَنْكَرَ هَذَا وَقَدْ أَجَابَهُمْ إِلَى أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِقَدَرٍ، فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ لَهُ مِثْلَ هَذِهِ الْأَقْدَارِ، قُلْتُ: يَقُولُ الرَّجُلُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَجْبَرَ الْعِبَادَ، فَقَالَ: هَكَذَا لَا نَقُولُ، وَأَنْكَرَ هَذَا، وَقَالَ ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: ٣١]، وَسَمِعَهُ يَقُولُ: يُعَافِي مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ \"","vol":"4","page":260},{"text":"١٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: \" سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَزْدِيَّ، بِطَرَسُوسَ يَقُولُ: قَالَ وَكِيعٌ: \" الْقَدَرِيَّةُ يَقُولُونَ: الْأَمْرُ مُسْتَقْبَلٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُقَدِّرِ الْمَصَائِبَ، وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ، قَالَ وَكِيعٌ: لَا يُصَلَّى خَلْفَ قَدَرِيٍّ \" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: تُلْحِينِي الْقَدَرِيَّةُ إِلَى أَنْ أَقُولَ: الزِّنَا بِقَدَرٍ ⦗٢٦٢⦘ وَالسَّرِقَةُ بِقَدَرٍ، فَقَالَ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنَ اللَّهِ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِيِّ يَعْنِي: يُجَادِلُ، قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي، قَالَ: لَا يَدَعُنِي قَالَ: أَحْرَى أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ إِذَا كَانَ صَاحِبَ جِدَالٍ \"","vol":"4","page":261},{"text":"١٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَجْبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الطَّاعَةِ، فَقَالَ: بِئْسَ مَا قَالَ، لَمْ يَقُلْ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا، وَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: الْقَدَرُ قُدْرَةُ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنْ زَنَى فَبِقَدَرٍ؟ وَإِنْ سَرَقَ فَبِقَدَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، اللَّهُ قَدَّرَ عَلَيْهِ \"","vol":"4","page":262},{"text":"١٨٨٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَضَرْتُ رَجُلًا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَسْأَلُهُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ \" رَأْسُ الْأَمْرِ وَجِمَاعُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: نَعَمْ \"","vol":"4","page":262},{"text":"١٨٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: \" لَأَنْ يَلْقَى اللَّهَ ﷿ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ بِاللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَجَادَلُونَ بِالْقَدَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمَشِيئَةُ لَهُ دُونَ خَلْقِهِ، وَالْمَشِيئَةُ إِرَادَةُ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا ⦗٢٦٣⦘ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، فَأَعْلَمَ خَلْقَهُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ، وَكَانَ يُثْبِتُ الْقَدَرَ \"","vol":"4","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>الْبَابُ الْأَوَّلُ</span>","vol":"4","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>بَابٌ جَامِعٌ فِي الْقَدَرِ وَمَا رُوِيَ فِي أَهْلِهِ</span>","vol":"4","page":269},{"text":"١٨٨٢ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْرَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَرْجٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ»","vol":"4","page":269},{"text":"١٨٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَدَوِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" سَيُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَابٌ مِنَ الْقَدَرِ، فَلَا يَسُدُّهُ شَيْءٌ، وَيَكْفِيهِمْ أَنْ يَقْرَءُوا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠] \" ⦗٢٧٠⦘\nقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «كَذَا قَرَأَهَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ»","vol":"4","page":269},{"text":"١٨٨٤ - حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا نَهْشَلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْ يَقْرَأُوا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠] \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَكَذَا فَسَّرَهَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ»","vol":"4","page":270},{"text":"١٨٨٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا نَهْشَلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: \" بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ قُعُودٌ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا تَقْرَأْ ﵇؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ، وَهِيَ فِي الزَّنْدَقِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ»","vol":"4","page":270},{"text":"١٨٨٦ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، ح، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ⦗٢٧١⦘ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَجَلُ عَبْدٍ بِأَرْضٍ هُيِّئَتْ لَهُ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَجَلِهِ قُبِضَ» قَالَ: \" فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَبِّ، هَذَا عَبْدُكَ كَمَا اسْتَوْدَعْتَ \"","vol":"4","page":270},{"text":"١٨٨٧ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:  «إِذَا قَدَّرَ اللَّهُ ﷿ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ بِأَرْضٍ هُيِّئَتْ لَهُ إِلَيْهَا الْحَاجَةُ»","vol":"4","page":271},{"text":"١٨٨٨ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: \" كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ صَدِيقًا لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉، فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ تَأْتِي الدَّارَ تَأْخُذُ أَهْلَهَا كُلَّهُمْ وَتَذَرُ الدُّوَيْرَةَ إِلَى جَنْبِهِمْ لَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ أَحَدًا قَالَ: مَا أَنَا بِأَعْلَمَ بِذَلِكَ مِنْكَ، إِنَّمَا أَكُونُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتُلَقَى إِلَيَّ صِكَاكٌ ⦗٢٧٢⦘ فِيهَا أَسْمَاءٌ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعِنْدَهُ صَدِيقٌ لَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ ذَهَبَ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: مَنْ هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَبَسَّمُ حِينَ نَظَرَ إِلَيَّ، فَمُرِ الرِّيحَ فَلْتُلْقِنِي بِالْهِنْدِ، فَأَمَرَهَا، فَأَلْقَتْهُ بِالْهِنْدِ، قَالَ: فَعَادَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أَقْبِضَهُ بِالْهِنْدِ فَرَأَيْتُهُ عِنْدَكَ \"","vol":"4","page":271},{"text":"١٨٨٩ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: \" قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْبِضَ رُوحِي، فَأَعْلِمْنِي، قَالَ: مَا أَنَا بِأَعْلَمَ بِذَلِكَ مِنْكَ، إِنَّمَا هِيَ كُتُبٌ تُلْقَى إِلَيَّ، فِيهَا تَسْمِيَةُ مَنْ يَمُوتُ \"","vol":"4","page":272},{"text":"١٨٩٠ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ:  «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا جُعِلَ فِي سَرَرِهِ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا»","vol":"4","page":272},{"text":"١٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ:  «بَلَغَنِي أَنَّهُ يُذَرُّ عَلَى النُّطْفَةِ مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي يُدْفَنُ فِيهَا»","vol":"4","page":272},{"text":"١٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ⦗٢٧٣⦘ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: \" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى خُلِقْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «إِذْ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»","vol":"4","page":272},{"text":"١٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: \" جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعُوهُ، كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»","vol":"4","page":273},{"text":"١٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي زَوْجَةً صَالِحَةً، قَالَ: فَقَالَ:  «لَوْ دَعَا لَكَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا مَا تَزَوَّجْتَ إِلَّا الَّتِي كُتِبَتْ لَكَ»","vol":"4","page":273},{"text":"١٨٩٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ ⦗٢٧٤⦘ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «لَقَدْ» أَخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] \"","vol":"4","page":273},{"text":"١٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِقَدَرٍ أَنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيَّ الذَّنْبَ ثُمَّ يُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَنْتَ أَظْلَمُ»","vol":"4","page":274},{"text":"١٨٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: \" لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: ٢٨]، قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: الْأَمْرُ إِلَيْنَا، إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾","vol":"4","page":274},{"text":"١٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوزِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوَاسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، قَالَ: اسْتَعَانَ بِي مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ فِي حَاجَةٍ قَالَ: فَجِئْتُ وَعَلَيَّ قَبَاءٌ مُخَرَّقٌ، قَالَ: فَقَالَ لِي: \" لَوْ لَبِسْتَ ثَوْبًا غَيْرَ هَذَا قَالَ: قُلْتُ: امْشِ، فَإِنَّمَا حَاجَتُكَ بِيَدِ اللَّهِ ﷿ \"","vol":"4","page":274},{"text":"١٨٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ ⦗٢٧٥⦘ الشَّهِيدِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: \" مَا كَلَّمْتُ بِعَقْلِي كُلِّهِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا الْقَدَرِيَّةَ، قُلْتُ: أَخْبِرُونِي عَنِ الْجَوْرِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا هُوَ؟ قَالُوا: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ، قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ \"","vol":"4","page":274},{"text":"١٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، قَالَ: \" جَاءُوا بِرَجُلٍ إِلَى إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا: هَذَا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ إِيَاسٌ: \" مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَمَرَ الْعِبَادَ وَنَهَاهُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْعِبَادَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ إِيَاسٌ: خَبِّرْنِي عَنِ الظُّلْمِ تَعْرِفُهُ أَوْ لَا تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: بَلَى أَعْرِفُهُ، قَالَ: فَمَا الظُّلْمُ عِنْدَكَ؟ قَالَ: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ، قَالَ: فَمَنْ أَخَذَ مَا لَهُ ظَلَمَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: الْآنَ عَرَفْتَ الظُّلْمَ \"","vol":"4","page":275},{"text":"١٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ فَقَالَ لَهُ: قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ، فَقَالَ لَهُ الْخَلِيلُ: \" أَتُبْصِرُ مِنْ مَخَارِجِ الْكَلَامِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ مَخْرَجُ الْحَاءِ؟ قَالَ: مِنْ أَصْلِ اللِّسَانِ، قَالَ: فَأَيْنَ مَخْرَجُ الثَّاءِ؟ قَالَ: مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ، فَاجْعَلْ هَذَا مَكَانَ هَذَا وَهَذَا مَكَانَ هَذَا، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: فَأَنْتَ مُدْبِرٌ \"","vol":"4","page":275},{"text":"١٩٠٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ نَضْرَ بْنَ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَرْزُقُ الْحَرَامَ، فَهُوَ كَافِرٌ \" حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: \" ذَكَرْتُ لِأَبِي عَوْنٍ شَيْئًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: أَمَا تَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨] \"","vol":"4","page":276},{"text":"١٩٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَنَّ \" النَّفَرَ الَّذِينَ قَتَلُوا عُثْمَانَ ﵁ رَأَى أَحَدُهُمْ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ قِدْرًا تَغْلِي، فَقِيلَ: لِمَنْ تَغْلِي هَذِهِ الْقِدْرُ؟ فَقِيلَ: لِقَاتِلِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ: فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُ الْيَوْمَ وَلَأَلْزَمَنَّ سَارِيَةً أُصَلِّي خَلْفَهَا، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَى عُثْمَانَ، فَجَعَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَبَكْرَدَهُمْ بِسَيْفِهِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ مَا يَرَى مِنْ أَمْرِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ، فَانْتَضَى بِسَيْفِهِ فَضَرَبَ سَاقَ الْمُغِيرَةِ، فَتَنَادَى النَّاسُ: قُتِلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ، قُتِلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ، فَأَلْقَى السَّيْفَ وَقَالَ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ \"","vol":"4","page":276},{"text":"١٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٧٧⦘ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: \" لَقِيَ الشَّيْطَانُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَقَالَ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ صَادِقٌ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَأْتِ هَذِهِ فَأَلْقِ نَفْسَكَ، قَالَ: وَيْلَكَ، أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ لَا تَسْأَلْنِي هَلَاكَ نَفْسِكَ، فَإِنِّي أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ \"","vol":"4","page":276},{"text":"١٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: \" بَلَغَنِي أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ ثَلَاثَةَ أَصْفُحٍ، فِي كُلِّ صَفْحٍ مِنْهَا كِتَابٌ، فِي الصَّفْحِ الْأَوَّلِ: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، صِغْتُهَا يَوْمَ صِغْتُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حَنَفًا، وَبَارَكْتُ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ. وَفِي الصَّفْحِ الثَّانِي: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ. وَفِي الصَّفْحِ الثَّالِثِ: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ كَانَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ \"","vol":"4","page":277},{"text":"١٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" انْطَلَقَ مُوسَى ﵇ إِلَى رَبِّهِ تَعَالَى فَكَلَّمَهُ فَقَالَ: ﴿مَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ [طه: ٨٤]، قَالَ: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ [طه: ٨٥]، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ قَالَ: يَا رَبِّ هَذَا السَّامِرِيُّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا الْعِجْلَ، الرُّوحُ مَنْ نَفَخَ فِيهِ؟ فَقَالَ الرَّبُّ ﷿: أَنَا، قَالَ مُوسَى: رَبِّ فَأَنْتَ إِذًا أَضْلَلْتَهُمْ \"","vol":"4","page":277},{"text":"١٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، قَالَ: \" سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا تَعْجَلَنَّ إِلَى شَيْءٍ تَظُنُّ إِنِ اسْتَعْجَلْتَ إِلَيْهِ أَنَّكَ مُدْرِكُهُ، فَإِنْ كَانَ اللَّهُ ﷿ لَمْ يُقَدِّرْهُ لَكَ، وَلَا تَسْتَأْخِرْ عَنْ شَيْءٍ تَظُنُّ أَنَّكَ إِنِ اسْتَأْخَرْتَ أَنَّهُ مَدْفُوعٌ عَنْكَ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ ﷿ قَدْ قَدَّرَهُ لَكَ»","vol":"4","page":278},{"text":"١٩٠٨ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَزِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَيَّارٍ، قَالَ: \" قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: «مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَيُسَلِّمْ لِقَدَرِي، فَلْيَطْلُبْ رَبًّا غَيْرِي»","vol":"4","page":278},{"text":"١٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَابِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَا اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَلَقْتُ الْخَيْرَ، وَخَلَقْتُ الشَّرَّ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ، فَطُوبَى لِمَنْ قَدَّرْتُ الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ، وَخَلَقْتُ الشَّرَّ، فَوَيْلٌ لِمَنْ قَدَّرْتُ الشَّرَّ عَلَى يَدَيْهِ»","vol":"4","page":278},{"text":"١٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: ⦗٢٧٩⦘ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ:  «لَمْ يَكُنْ كُفْرٌ بَعْدَ نُبُوَّةٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ مِفْتَاحُهُ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ»","vol":"4","page":278},{"text":"١٩١١ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَتَبَ غَيْلَانُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَهَلْ رَأَيْتَ عَلِيمًا حَكِيمًا أَمَرَ قَوْمًا بِشَيْءٍ ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وَيُعَذِّبُهُمْ عَلَيْهِ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁: أَمَّا بَعْدُ، \" فَهَلْ رَأَيْتَ قَادِرًا قَاهِرًا يَعْلَمُ مَا يَكُونُ خَلَّفَ لِنَفْسِهِ عَدُوًّا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى هَلَاكِهِ قَالَ: فَبَطُلَتِ الرِّسَالَةُ الْأُولَى \"","vol":"4","page":279},{"text":"١٩١٢ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو دَاوُدَ الدِّيلِيُّ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَا تَقُولُ فِي رَبٍّ قَدَّرَ عَلَيَّ هُدَايَ وَعِصْمَتِي وَإِرْشَادِي فَخَذَلَنِي وَأَضَلَّنِي، وَحَرَمَنِي الصَّوَابَ وَأَوْجَبَ عَلَيَّ الْعِقَابَ، وَأَنْزَلَنِي دَارَ الْعَذَابِ، أَعَدَلَ عَلَيَّ هَذَا الرَّبُّ أَمْ جَارَ؟ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ: أَمَّا بَعْدُ،  «فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ وَالْإِرْشَادَ وَجَبَ لَكَ عَلَى اللَّهِ فَمَنَعَكَ ذَلِكَ، فَقَدْ ظَلَمَكَ وَمُحَالٌ أَنْ يَظْلِمَ اللَّهُ ﷿ أَحَدًا، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ»","vol":"4","page":279},{"text":"١٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: \" خَرَجْتُ فِي سَفِينَةٍ إِلَى الْأُبُلَّةِ أَنَا وَقَاضِيهَا هُبَيْرَةَ الْعُدَيْسُ، قَالَ أَسْلِمْ، قَالَ: فَقَالَ الْمَجُوسِيُّ: وَصَحِبَنَا فِي السَّفِينَةِ مَجُوسِيٌّ وَقَدَرِيٌّ قَالَ: فَقَالَ ⦗٢٨٠⦘ الْقَدَرِيُّ لِلْمَجُوسِيُّ: أَسْلِمْ، فَقَالَ الْمَجُوسِيُّ: حَتَّى يُرِيدَ اللَّهُ قَالَ: فَقَالَ الْقَدَرِيُّ: اللَّهُ يُرِيدُ الشَّيْطَانَ لَا يَدَعُكَ، قَالَ الْمَجُوسِيُّ: أَرَادَ اللَّهُ وَأَرَادَ الشَّيْطَانُ، فَكَانَ مَا أَرَادَ الشَّيْطَانُ هَذَا شَيْطَانٌ قَوِيٌّ \"","vol":"4","page":279},{"text":"١٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّجَّانِيُّ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ لِأَبِي عِصَامٍ الْعَسْقَلَانِيِّ: يَا أَبَا عِصَامٍ أَرَأَيْتَ مَنْ مَنَعَنِي الْهُدَى وَأَوْرَدَنِي الضَّلَالَةَ وَالرَّدَى ثُمَّ عَذَّبَنِي، يَكُونُ لِي مُنْصِفًا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو عِصَامٍ: \" إِنْ يَكُنِ الْهُدَى شَيْئًا لَكَ عِنْدَهُ فَمَنَعَكَ إِيَّاهُ، فَمَا أَنْصَفَكَ، وَإِنَّ يَكُنِ الْهُدَى شَيْئًا هُوَ لَهُ، فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعَ مَنْ يَشَاءُ قَالَ: وَوَقَفَ رَجُلٌ عَلَى حَلْقَةٍ فِيهَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، فَقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ بَلَدَكُمْ هَذَا وَإِنَّ نَاقَتِي سُرِقَتْ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيَّ، فَقَالَ عَمْرٌو: يَا هَؤُلَاءِ ادْعُوا اللَّهَ لِهَذَا الَّذِي لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ تُسْرَقَ نَاقَتُهُ، فَسُرِقَتْ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا حَاجَةَ لِي بِدُعَائِكَ قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: أَخَافُ كَمَا أَرَادَ أَنْ لَا تُسْرَقَ فَسُرِقَتْ أَنْ يُرِيدَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيَّ، فَلَا تُرَدُّ عَلَيَّ \"","vol":"4","page":280},{"text":"١٩١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، يَقُولُ: كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ الْخَمْسِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَمِنْ شَرِّ السُّلْطَانِ، وَمِنْ شَرِّ مَا تَجْرِي بِهِ الْأَقْلَامُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَقُولَ حَقًّا هُوَ لَكَ رِضًى أَبْتَغِي بِهِ حَمْدَ سِوَاكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِشَيْءٍ يُشِينُنِي عِنْدَكَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ تَجْعَلَنِي عِبْرَةً لِغَيْرِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ هُوَ أَسْعَدُ بِمَا عَلَّمْتَنِي مِنِّي \"","vol":"4","page":280},{"text":"١٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: ⦗٢٨١⦘ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، سَمِعَ عُمَيْرَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: \" قَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ أَرَأَيْتَ مَا أَتَيْتُ أَشَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ نَفْسِي أَمْ شَيْءٌ قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي؟ قَالَ: بَلْ شَيْءٌ قَدَّرْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ قَالَ: فَكَمَا قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ، فَاغْفِرْ لِي \"","vol":"4","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>حَدِيثُ الْعَنْقَاءِ</span>","vol":"4","page":281},{"text":"١٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ زُهَيْرٍ السَّلُولِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: \" كَانَتِ الْعَنْقَاءُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵇، وَكَانَ سُلَيْمَانُ قَدْ عُلِّمَ كَلَامَ الطَّيْرِ وَسُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ، وَأُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ، فَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ، وَكَانَتِ الْعَنْقَاءُ حَاضِرَةً، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: وَأَيُّ شَيْءٍ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ مَا يُغْنِي شَيْئًا، وَقِيلَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ: إِنَّهُ يُولَدُ فِي الْمَشْرِقِ جَارِيَةٌ وَيُولَدُ فِي الْمَغْرِبِ غُلَامٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى الْفُجُورِ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: إِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ، وَكَيْفَ يَكُونُ وَهَذَا بِالْمَغْرِبِ وَهَذِهِ بِالْمَشْرِقِ؟ فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ: إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، قَالَتْ: لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ، أَنَا آخُذُ الْجَارِيَةَ فَأُصَيِّرُهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا مَخْلُوقٌ وَأَحْفَظُهَا حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ أَنَّهُمَا يَلْتَقِيَانِ فِيهِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: اذْهَبِي فَخُذِي الْجَارِيَةَ وَتَحَرَّزِي بِمَا قَدَرْتِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ أَمَرْنَاكِ أَنْ تَجِيئِي بِالْجَارِيَةِ وَنَجِيءَ نَحْنُ بِالْغُلَامِ، فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ فَاحْتَمَلَتِ الْجَارِيَةَ حَتَّى صَيَّرَتْهَا فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ جَبَلٌ عَظِيمٌ فِي رَأْسِهِ قُلَّةٌ، لَا يَصِلُّ إِلَيْهَا مَخْلُوقٌ، فِي ذَلِكَ الرَّأْسِ كَهْفٌ فَصَيَّرَتِ الْجَارِيَةَ فِي ذَلِكَ الْكَهْفِ، ثُمَّ جَعَلَتْ ⦗٢٨٢⦘ تَخْتَلِفُ إِلَيْهَا حَتَّى كَبُرَتْ وَشَبَّتْ وَصَارَتِ امْرَأَةً، ثُمَّ إِنَّ الْغُلَامَ لَمْ يَزَلْ يَشِبُّ وَيَنْشَأُ حَتَّى صَارَ رَجُلًا، فَرَكِبَ فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ وَمَعَهُ فَرَسٌ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ كُسِرَ بِهِ فَخَرَجَ هُوَ وَفَرَسُهُ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ وَغَرَقَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ يَنْجُ مِنْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَدُورُ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ، إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَبَصُرَ بِالْجَارِيَةِ وَبَصُرَتْ بِهِ، فَدَنَا مِنْهَا فَكَلَّمَهَا وَكَلَّمَتْهُ، فَأَخَذَ يُقَبِّلُهَا وَأَخَذَتْ تُقَبِّلُهُ، فَمَكَثَا يُطِيلَانِ الْحِيَلَ لِيَصِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: إِنَّ الَّتِي رَبَّتْنِي طَيْرٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ، وَلَيْسَ لَكَ حِيلَةٌ تَصِلُ بِهَا إِلَيَّ إِلَّا أَنْ تَذْبَحَ فَرَسَكَ، ثُمَّ تَرْمِيَ بِمَا فِي جَوْفِهِ فِي الْبَحْرِ وَتَدْخُلَ أَنْتَ فِيهِ، فَإِنَّهَا إِنْ بَصُرَتْ بِكَ قَتَلَتْكَ فَإِنِّي سَأَسْأَلُهَا أَنْ تَحْمِلَ الْفَرَسَ إِلَيَّ، فَإِذَا فَعَلَتْ صِرْتَ عِنْدِي، فَلَمَّا جَاءَتِ الْعَنْقَاءُ قَالَتْ لَهَا الْجَارِيَةُ: يَا أُمَّهْ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ فِي الْبَحْرِ شَيْئًا عَجَبًا لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَدْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ سَأَلَتِ الْفَتَى أَيُّ شَيْءٍ هَذَا تَحْتَكَ؟ فَقَالَ لَهَا: فَرَسٌ: فَقَالَتْ لَهَا الْعَنْقَاءُ: وَمَا هُوَ يَا بُنَيَّةُ؟ فَقَالَتْ: ذَلِكَ الَّذِي تَرَيْنَ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَذَا فَرَسٌ مَيِّتٌ حَمَلَهُ الْبَحْرُ، فَأَلْقَاهُ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ فَجِيئِينِي بِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَأَلْهُوَ بِهِ وَأَمَسَّهُ بِيَدِي، فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ فَاحْتَمَلَتِ الْفَرَسَ وَالْفَتَى فِيهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ انْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ إِلَى سُلَيْمَانَ لِتُخْبِرَهُ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ مَضَى وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي ذَكَرَ شَيْءٌ، وَأَنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ بَاطِلٌ، وَإِنَّ الْفَتَى خَرَجَ مِنْ بَطْنِ الْفَرَسِ فَوَاقَعَ الْجَارِيَةَ فَلَمَّا صَارَتِ الْعَنْقَاءُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ وَكَانَ قَالَتْ: يَا سُلَيْمَانُ أَلَيْسَ زَعَمْتَ أَنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ يَنْفَعُ وَيَضُرُّ وَيَكُونُ مَا قُلْتُمْ، وَقَدْ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي أَخْبَرْتَنِي أَنَّهُ يَكُونُ وَيَجْتَمِعَانِ فِيهِ وَيَكُونُ الْفُجُورُ، وَقَدْ مَضَى الْوَقْتُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَدِ اجْتَمَعَا، وَكَانَ مِنْهُمَا مَا أَخْبَرْتُكِ أَنَّهُ يَكُونُ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: إِنَّمَا جِئْتُ مِنْ عِنْدِ الْجَارِيَةِ السَّاعَةَ وَمَا وَصَلَ إِلَيْهَا خَلْقٌ، فَأَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: جِيئِينَا بِالْجَارِيَةِ فَإِنَّا نَجِيئُكِ بِالرَّجُلِ، ⦗٢٨٣⦘ فَانْطَلَقَتِ الْعَنْقَاءُ إِلَى الْجَارِيَةِ، فَقَالَتْ: إِنَّ سُلَيْمَانَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ لِأَحْمِلَكِ إِلَيْهِ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: يَا أُمَّهْ كَيْفَ تَحْمِلِينِي وَأَنَا امْرَأَةٌ قَدْ كَبُرْتُ وَثَقُلْتُ، وَإِنَّمَا حَمَلْتِنِي صَغِيرَةً، وَقَدْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ حِينَ أَحَسَّتْ بِمَجِيءِ الْعَنْقَاءِ أَمَرَتِ الْفَتَى وَدَخَلَ فِي جَوْفِ الْفَرَسِ، ثُمَّ قَالَتِ الْجَارِيَةُ لِلْعَنْقَاءِ: يَا أُمَّهْ إِنْ كُنْتِ لَا بُدَّ فَاعِلَةً، فَإِنِّي أَدْخُلُ فِي جَوْفِ هَذَا الْفَرَسِ ثُمَّ تَحْمِلِينِي، فَإِنْ وَقَعْتُ لَمْ يَضُرَّنِي شَيْءٌ، فَقَالَتِ الْعَنْقَاءُ: صَدَقْتِ يَا بُنَيَّةُ، فَدَخَلَتِ الْجَارِيَةُ فِي جَوْفِ الْفَرَسِ فَاحْتَمَلَتْهَا حَتَّى وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمَانَ فَقَالَتْ: هَذِهِ الْجَارِيَةُ فَأَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قُولِي لِلْجَارِيَةِ تَخْرُجْ، فَقَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: اخْرُجِي، فَخَرَجَتْ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلرَّجُلِ: اخْرُجْ فَقَدْ جَاءَتْ بِكَ تَحْمِلُكَ عَلَى رَغِمِ أَنْفِهَا عَلَى ظَهْرِهَا، فَخَرَجَ الْفَتَى فَاسْتَحْيَتِ الْعَنْقَاءُ، فَهَرَبَتْ عَلَى وَجْهِهَا فَلَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ حَتَّى السَّاعَةِ \"","vol":"4","page":281},{"text":"١٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: \" قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أَرَاكَ الْعَاقِلُ الْمُكَافَأَةَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي قَالَ: مِنْ أَنَّهُ عَلِمَ اللَّهَ ﷿ هُوَ الَّذِي ابْتَلَاهُ \"","vol":"4","page":283},{"text":"١٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْبَزِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهُمُ الْغُرَفَ قَبْلَ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَالنَّارَ قَبْلَ أَنْ يَعْصُوهُ»","vol":"4","page":283},{"text":"١٩١٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُ مَضَاءَ بْنَ عِيسَى الْقَارِيَّ يَقُولُ:  «قَدْ رَأَى خَلْقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ كَمَا رَآهُمْ بَعْدَمَا خَلَقَهُمْ»","vol":"4","page":283},{"text":"١٩١٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: \" كَيْفَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ ﷿ مَا فِي الْقَلْبِ وَلَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ إِلَّا مَا أُلْقِيَ فِيهِ، فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُ؟ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَنَا بِمَنْزِلَةِ الْحَجَرِ، إِنْ لَمْ أُحَرَّكْ لَمْ أَتَحَرَّكْ \"","vol":"4","page":284},{"text":"١٩٢٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: إِنَّمَا يُطِيعُ الْعَبْدُ اللَّهَ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ \"","vol":"4","page":284},{"text":"١٩٢١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: \" مَا اشْتَدَّ عَجَبِي مِنَ اجْتِهَادِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَلَا وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، قِيلَ: وَكَيْفَ يَا أَبَا عَلِيٍّ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ هُوَ أَلْهَمَهُمْ إِيَّاهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُلْهِمَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَفَعَلَ \"","vol":"4","page":284},{"text":"١٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ:  «لَا يَكُونُ ابْنُ آدَمَ فِي الدُّنْيَا عَلَى حَالٍ إِلَّا وَمِثَالُهُ فِي الْعَرْشِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ»","vol":"4","page":284},{"text":"١٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الطَّيِّبُ أَبُو الْحُمَيْزِ، عَنِ الْخُشَنِيِّ، قَالَ:  «مَا فِي جَهَنَّمَ وَادٍ وَلَا دَارٌ وَلَا مَغَارٌ وَلَا غُلٌّ وَلَا قَيْدٌ وَلَا سِلْسِلَةٌ إِلَّا اسْمُ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ»، قَالَ أَحْمَدُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ، فَكَيْفَ بِهِ لَوْ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ، فَجُعِلَ الْغُلُّ فِي عُنُقِهِ، وَالْقَيْدُ فِي رِجْلَيْهِ وَالسِّلْسِلَةُ فِي عُنُقِهِ، وَأُدْخِلَ النَّارَ، وَأُدْخِلَ الدَّارَ، وَجُعِلَ فِي الْمَغَارِ؟»","vol":"4","page":284},{"text":"١٩٢٤ - حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ صَاحِبُ اللُّغَةِ قَالَ: ⦗٢٨٥⦘ حَدَّثَنَا ثَعْلَبٌ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: \" كَلَّمَ رَجُلٌ أَبَاهُ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ الْحِنْثَ وُتُنْجِحُ الْحَاجَةَ \"","vol":"4","page":284},{"text":"١٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، قَالَ:  «مَا يَسْأَلُ السَّائِلُونَ الْحَقَّ مِنْ أَنْ يَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ»","vol":"4","page":285},{"text":"١٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: \" سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، عَنْ مَنْ، ذَكَرَهُ قَالَ: طَلَبَ مُوسَى مِنْ رَبِّهِ حَاجَةً فَأُبْطَأَتْ عَلَيْهِ وَأُكِدَّتْ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا بِحَاجَتِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَنَا أَطْلُبُ حَاجَتِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، أَعْطِينِيهَا الْآنَ قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْجَحُ مَا طُلِبَ بِهَا الْحَوَائِجُ \"","vol":"4","page":285},{"text":"١٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: \" سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، عَنْ مَنْ، ذَكَرَهُ قَالَ: الْكَلِمَةُ الَّتِي تَدْحَرُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ الشَّيَاطِينَ حِينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ: مَا شَاءَ اللَّهُ \"","vol":"4","page":285},{"text":"١٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: \" كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ: فَعَاتَبَهُ رَجُلٌ عَلَى كَثْرَةِ قَوْلِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَأُرِيَ الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ: وَأَنْتَ الْقَائِلُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَلَى قَوْلِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَوْ أَرَادَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنْ يَثْقُبَ الْخَرْدَلَ بِقَوْلِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَثَقَبَهُ \"","vol":"4","page":285},{"text":"١٩٢٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ ⦗٢٨٦⦘ أَبِي الْعَلَاءِ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُجْهِرٍ أَبِي مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ، ح\n\n١٩٣٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: \" قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: مَنْ أَرَادَ الْخُطْوَةَ، فَلْيَتَوَاضَعْ فِي الطَّاعَةِ، فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ التَّوَاضُعُ، إِنَّمَا التَّوَاضُعُ فِي أَنْ لَا تَعْجَبَ بِعَمَلِكَ، وَكَيْفَ يَعْجَبُ عَاقِلٌ بِعَمَلِهِ، وَإِنَّمَا يَعُدُّ الْعَمَلَ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ ﷿ يَنْبَغِي أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ وَيَتَوَاضَعَ، إِنَّمَا يَعْجَبُ بِعَمَلِهِ الْقَدَرِيُّ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ، فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ، فَكَيْفَ يَعْجَبُ؟ \" قَالَ الشَّيْخُ: \" فَكُلُّ مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ لَكُمْ يَا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَاعْقِلُوهُ، وَتَفَهَّمُوهُ وَدِينُوا لِلَّهِ بِهِ، فَهُوَ مَا نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ النَّاطِقُ، وَقَالَهُ النَّبِيُّ الصَّادِقُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ وَالْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَالْعُقَلَاءِ، وَالْحُكَمَاءِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْذَرُوا مَذَاهِبَ الْمَشَائِيمِ الْقَدَرِيَّةِ، الَّذِينَ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ، وَجَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا، حَتَّى زَعَمُوا أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِأَيْدِيهِمْ، وَأَنَّهُمْ إِنْ شَاءُوا أَصْلَحُوا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَفْسَدُوهَا، وَأَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا عَصَوُا اللَّهَ وَخَالَفُوهُ فِيمَا لَا يَشَاءُهُ وَلَا يُرِيدُهُ، حَتَّى مَا شَاءُوا هُمْ كَانَ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَكُونُ، وَمَا لَا يَشَاءُهُ لَا يَكُونُ، وَمَا لَا يَشَاءُهُ اللَّهُ يَكُونُ، فَإِنَّ الْقَدَرِيَّ الْمَلْعُونَ لَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي، وَلَا: اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي، وَلَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَلَا يَقُولُ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨]، وَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَزِيغُ الْقُلُوبَ وَلَا يُضِلُّ أَحَدًا، وَيَجْحَدُ الْقُرْآنَ وَيُعَانِدُ الرَّسُولَ وَيُخَالِفُ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَا يَشَأُ لَا يَكُونُ، وَيُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَالَهُ، وَيَزْعُمُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِ ⦗٢٨٧⦘ وَالْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ بِيَدَيْهِ، وَأَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَطَاعَ اللَّهَ، وَإِنْ شَاءَ عَصَى، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى، وَإِنْ شَاءَ افْتَقَرَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَغْنَى. وَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﷿ خَالِقَ الشَّرِّ، وَأَنَّ اللَّهَ شَاءَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ مِنَ الشَّرِّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِبْلِيسَ وَهُوَ رَأْسُ كُلِّ شَرٍّ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]، وَيَقُولُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، فَالْقَدَرِيُّ يَجْحَدُ هَذَا كُلَّهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْصِي اللَّهَ قَسْرًا وَيُخَالِفُهُ شَاءَ أَمْ أَبَى \"","vol":"4","page":285},{"text":"١٩٣١ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: \" سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ الرَّقَاشِيُّ، خَلْفَ الرَّبِيعِ بْنِ بَزَّةَ، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، أَنَّهُ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ مَرَّةً أُخْرَى، فَصَلَّى خَلْفَهُ قَالَ: فَقَعَدْتُ أَدْعُو، فَقَالَ: لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَقُولُ: اعْصِمْنِي، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَعَدْتُ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً «، وَالرَّبِيعُ بْنُ بَزَّةَ هَذَا مِنْ كِبَارِ مَشَائِيمِ الْقَدَرِيَّةِ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي هَذَا الْخُذْلَانِ، عَصَمَنْا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهُ وَمِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ»","vol":"4","page":287},{"text":"١٩٣٢ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَفِّيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ مُسَبِّحٍ الْعَطَّارُ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ، قَالَ: \" قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَسْأَلَةٌ يَقْطَعُ بِهَا الْقَدَرِيُّ، يُقَالُ لَهُ: أَخْبِرْنَا، أَرَادَ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيُطِيعُوهُ وَلَا يَعْصُوهُ فَلَمْ يُقَدِّرْ، أَمْ قَدَّرَ فَلَمْ يُرِدْ؟ فَإِنْ قَالَ: قَدَّرَ فَلَمْ يُرِدْ، قِيلَ لَهُ: فَمَنْ يَهْدِي مَنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ هِدَايَتَهُ؟ وَإِنْ قَالَ: أَرَادَ فَلَمْ يُقَدِّرْ، قِيلَ لَهُ: لَا يَشُكُّ جَمِيعُ الْخَلْقِ أَنَّكَ قَدْ كَفَرْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ \"","vol":"4","page":287},{"text":"١٩٣٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ، وَمَنْ دُونَهُمْ مِنَ الْخَلِيقَةِ أَعْجَزُ فِي حِيلَتِهِمْ وَأَضْعَفُ فِي قُوَّتِهِمْ مِنْ أَنْ يُحْدِثُوا فِي مُلْكِ اللَّهِ ﷿ وَسُلْطَانِهِ طَرْفَةً بِعَيْنٍ، أَوْ خَطْرَةً بِقَلْبٍ أَوْ نَفَسًا وَاحِدًا مِنْ رُوحٍ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ لَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمْهُ مِنْهُمْ، وَلَقَدْ أَذْعَنَتِ الْجَاهِلِيَّةُ الْجُهَلَاءُ بِالْقَدَرِ، وَأَقَرَّتْ لِلَّهِ بِالْمَشِيئَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي إِسْلَامِهَا، وَقَالَتْهُ فِي خُطَبِهَا وَمُحَاوَرَاتِهَا وَأَشْعَارِهَا\". قَالَ بَعْضُ الرُّجَّازِ:\n[البحر الرجز]\nيَا أَيُّهَا الْمُضْمِرُ هَمًّا لَا تُهَمْ ... إِنَّكَ إِنْ تُقَدَّرْ لَكَ الْحُمَّى تُحَمْ\nوَلَوْ عَلَوْتَ شَاهِقًا مِنَ الْعَلَمْ ... كَيْفَ يُوقِيكَ وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمْ،\nوَبِنَحْوِ هَذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا اللَّفْظَ","vol":"4","page":288},{"text":"١٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي مُطِيعٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي: عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَا يَكْثُرْ غَمُّكَ، مَا يُقَدَّرْ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ»","vol":"4","page":288},{"text":"١٩٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢٨٩⦘ الْمَعَافِرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ مَهْمُومٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا يَكْثُرْ هَمُّكَ، مَا قُدِّرْ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ \"","vol":"4","page":288},{"text":"١٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ رَجُلٌ فَشَكَى إِلَيْهِ تَعَذُّرَ الْأَشْيَاءِ وَالْتِيَاثَ الدَّهْرِ عَلَيْهِ، فَتَمَثَّلَ عَلِيٌّ ﵇ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:\n[البحر الوافر]\nفَإِنْ يَقْسِمْ لَكَ الرَّحْمَنُ رِزْقًا ... يُعِدَّ لِرِزْقِهِ الْمُقْتَضَى بَابَا\nوَإِنْ يَحْرُمْكَ لَا تَسْطِعْ بِحَوْلٍ ... وَلَا رَأْيِ الرِّجَالِ لَهُ اجْتِلَابَا\nفَقَصِّرْ فِي خُطَاكَ فَلَسْتَ تَعْدُو ... بِحِيلَتِكَ الْقَضَاءَ وَلَا الْكِتَابَا\"","vol":"4","page":289},{"text":"١٩٣٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كَتَبَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ:\n[البحر البسيط]\nأَبْلِغْ سُلَيْمَانَ أَنِّي عَنْهُ فِي سَعَةٍ ... وَفِي غِنًى غَيْرَ أَنِّي لَسْتُ ذَا مَالِ\nسَحَّى بِنَفْسِي أَنِّي لَا أَرَى أَحَدًا ... يَمُوتُ هَزْلًا وَلَا يَبْقَى عَلَى حَالِ\nفَالرِّزْقُ عَنْ قَدَرٍ لَا الْعَجْزُ يُنْقِصُهُ ... وَلَا يَزِيدُكَ فِيهِ حَوْلُ مُحْتَالِ\nوَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:\n[البحر الرجز]\nهِيَ الْمَقَادِيرُ فَلُمْنِي أَوْ فَذَرْنِي ... إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فَمَا أَخْطَأَ الْقَدَرُ\nوَقَالَ لَبِيدٌ:\n[البحر الكامل]\nإِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ ... وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ\nمَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الْخَيْرِ اهْتَدَى ... نَاعِمَ الْبَالِ وَمَنْ شَاءَ أَضَلْ\nوَقَالَ النَّابِغَةُ: ⦗٢٩٠⦘\n[البحر المتقارب]\nوَلَيْسَ امْرُؤٌ نَائِلًا مِنْ ... هَوَاهُ شَيْئًا إِذَا هُوَ لَمْ يُكْتَبِ\"","vol":"4","page":289},{"text":"١٩٣٨ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُلْوَانُ، قَالَ: \" حَدَّثَنِي رَجُلٌ، يَأْثِرُهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالْبَصْرَةِ، فَخَرَجَ أَعْرَابِيٌّ فَارًّا مِنْهُ عَلَى حِمَارٍ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا صَارَ فِي جَانِبِ الْبَرِّ سَمِعَ هَاتِفًا وَهُوَ يَقُولُ:\n[البحر الرجز]\n\nلَنْ يَسِيقَ اللَّهُ عَلَى حِمَارِ ... وَاللَّهُ لَا شَكَّ إِمَامُ السَّارِي\nفَانْصَرَفَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى الْبَصْرَةِ وَهُوَ يَقُولُ:\n\nقَدَرُ اللَّهِ وَاقِعٌ حِينَ يَقْضِي وُرُودَهُ ... قَدْ مَضَى فِيهِ عِلْمُهُ وَانْقَضَى مَا يُرِيدُهُ\nوَأَخُو الْحِرْصِ حِرْصُهُ لَيْسَ مِمَّا يَزِيدُهُ ... فَأَرِدْ مَا يَكُونُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُهُ\n. قَالَ الْفَرَزْدَقُ:\n[البحر الوافر]\n\nنَدِمْتُ نَدَامَةَ الْكُسَعِيِّ لَمَّا ... غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ\nوَكَانَتْ جَنَّةً فَخَرَجْتُ مِنْهَا ... كَآدَمَ حِينَ أَخْرَجَهُ الضِّرَارُ\nوَلَوْ مَنَّتْ بِهَا كَفِّي وَنَفْسِي ... لَكَانَ عَلَيَّ لِلْقَدَرِ الْخِيَارُ\"","vol":"4","page":290},{"text":"١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَفَّانَ، قَالَ: قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: \" وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالْكُوفَةِ، فَهَرَبَ مِنْهَا صَدِيقٌ لِشُرَيْحٍ إِلَى النَّجَفِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ شُرَيْحٌ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ لَمْ يَسُقْ إِلَى أَحَدٍ حِمَامَهُ وَلَمْ يَظْلِمْهُ أَيَّامَهُ، وَإِنَّ الْمَكَانَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ لَبِعَيْنِ مَنْ لَا يُعْجِزُهُ طَلَبٌ وَلَا يَفُوتُهُ هَرَبٌ، وَإِنَّا وَإِيَّاكَ لَعَلَى بِسَاطٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّ النَّجَفَ مِنْ ذِي قُدْرَةٍ لَقَرِيبٌ \"","vol":"4","page":290},{"text":"١٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَحْذَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" كَانَ سَابُورُ ذُو الْأَكْنَافِ يَغْزُو الْعَرَبَ كَثِيرًا، قَالَ: فَغَرَا مَرَّةً بَنِي تَمِيمٍ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، وَكَانَ عَمْرٌو قَدْ طَالَ عُمُرُهُ حَتَّى خَرِفَ وَكَثُرَ وَلَدُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ بَنِي تَمِيمٍ إِقْبَالُ سَابُورَ إِلَيْهِمْ هَرَبُوا، فَقَالَ عَمْرٌو: اجْعَلُونِي فِي زَبِيلٍ وَعَلِّقُونِي، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ سَابُورُ مَنَازِلَهُمْ لَمْ يَرَ أَحَدًا وَرَأَى الزَّبِيلَ مُعَلَّقًا فَأَمَرَ بِهِ فَأُنْزِلَ، فَإِذَا شَيْخٌ مِثْلُ الْقُفَّةِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا شَيْخُ وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مِنَ الَّذِينَ تَطْلُبُ، أَنَا عَمْرُو بْنُ تَمِيمِ بْنِ مَزِّ بْنِ أَدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ، قَالَ: إِيَّاكُمْ أَرَدْتُ، فَقَالَ عَمْرٌو: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا لَا نَرَاكَ تَصْنَعُ بِنَا هَذَا الصَّنِيعَ إِلَّا لِلَّذِي بَلَغَكَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنَّا فِي وَلَدِكَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ ذَلِكَ إِنَّهُ لَيَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، لَمَا قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ الْوَاحِدِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ فِيكُمْ، وَلَئِنْ كُنْتَ عَلَى ظُنُونٍ فَمَا يَنْبَغِي لِلْمَلِكِ أَنْ يَسْفِكَ دَمًا عَلَى الظُّنُونِ، وَفِي كِلَا الْحَالَتَيْنِ أَيُّهَا الْمَلِكُ يَجِبُ أَنْ تُحْسِنَ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، فَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ فِينَا لَمْ يُنْشَرْ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ صَنِيعُكَ الَّذِي لَا يُغْنِي شَيْئًا وَلَا يَدْفَعُ مَا هُوَ مَقْدُورٌ، قَدْ سَبَقَ بِهِ عِلْمُ اللَّهِ وَجَرَى فِيهِ قَضَاؤُهُ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَافَئَ بِمِثْلِهِ عَقِبُكَ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتَهُ أَطْرَقَ الْمَلِكُ مَلِيًّا يُفَكِّرُ فِيمَا قَالَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا عَمْرُو أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا كَلَامُكَ بَدَا بَدِيًّا فِي أَوَّلِ أَمْرِنَا، مَا نَالَكَ وَلَا نَالَ قَوْمَكَ مَا يَكْرَهُونَ، وَلَنْ يَنَالَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا مَا تُحِبُّ وَيُحِبُّونَ، فَمُرْهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى أَوْطَانِهِمْ، وَرَحَلَ مِنْ وَقْتِهِ وَأَحْسَنَ جَائِزَةَ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ طُولَ مَا كَانَ فِي مُلْكِهِ \"","vol":"4","page":291},{"text":"١٩٤١ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٩٢⦘ يُونُسَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: قَالَ حَمَّادٌ: قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ قَايِدٍ: يَأْمُرُ اللَّهُ ﷿ بِالشَّيْءِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَ، قَالَ: تِلْكَ رُؤْيَا، قُلْتُ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ حَقٌّ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]","vol":"4","page":291},{"text":"١٩٤٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْآدَمِيُّ التَّمِيمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَبَّازِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ: \" لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ ﷿ أَنْ يَمْلِكَ عِلْمَ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَلَكِنْ حُكْمُ الْعَدْلِ فِي الْخَلْقِ إِنْكَارُ فِعْلِ غَيْرِهِمْ مِنَ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ، وَهُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْنَا، أَمَرَنَا بِمَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا بِمَعُونَتِهِ، وَنَهَانَا عَمَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهِ وَالِانْصِرَافِ عَنْهُ إِلَّا بِعِصْمَتِهِ، وَأَلْزَمَنَا بِالْحَرَكَةِ بِالْمَسْأَلَةِ لَهُ الْمَعُونَةَ عَلَى طَاعَتِهِ وَتَرْكِ مُخَالَفَتِهِ فِي إِظْهَارِ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ إِلَيْهِ، وَالتَّبَرِّي مِنْ كُلِّ سَبَبٍ وَاسْتِطَاعَةٍ دُونَهُ، فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥] قَالَ: فَخَرَجَتْ أَفْعَالُ الْعِبَادِ فِي سِرِّهِمْ وَظَاهِرِهِمْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِهِ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِ إِجْبَارٍ مِنْهُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا قَسْرٍ وَلَا إِكْرَاهٍ وَلَا تَعَبُّدٍ وَلَا أَمْرٍ، بَلْ بِقَضَاءٍ سَابِقٍ وَمَشِيئَةٍ وَتَخَلِيَةٍ مِنْهُ لِمَنْ شَاءَ كَيْفَ شَاءَ لِمَا شَاءَ، فَلَهُ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، قَالَ سَهْلٌ: فَأَفْعَالُ الْخَلْقِ وَأَعَمْالُهُمْ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ مَشِيئَةٌ. فِيهَا مَعْنَيَانِ: فَمَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ فَاللَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِهِ، وَلَمْ يُكْرِهْهُمْ عَلَى فِعْلِهِ، بَلْ وَفَّقَهُمْ لَهُ وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهِ، وَتَوَلَّى ذَلِكَ الْفِعْلَ مِنْهُمْ وَأَثَابَهُمْ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ شَرٍّ فَاللَّهُ ﷿ نَهَى عَنْهُ، وَلَمْ يُجْبِرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَوَلَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ، بَلْ أَرَادَ الْعَبْدَ بِهِ وَالتَّخْلِيَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَشَاءَ كَوْنَ ذَلِكَ قَبِيحًا فَاسِدًا لِيَكُونَ مَا نَهَى وَلَا ⦗٢٩٣⦘ يَكُونُ مَا أَمَرَ، وَيَظْهَرُ الْعِلْمُ السَّابِقُ فِيهِ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَهُوَ مِنَ اللَّهِ مَشِيئَةٌ وَمِنَ الشَّيْطَانِ تَزْيِينٌ، وَمِنَ الْعَبْدِ فِعْلٌ \"","vol":"4","page":292},{"text":"١٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: \" قَرَأْتُ فِي كِتَابِ كَلِيلَةَ وَدِمْنَةَ، وَهُوَ مِنْ جَيِّدِ كُتِبَ الْهِنْدِ وَحِكَمِهِمُ الْقَدِيمَةِ: «الْيَقِينُ بِالْقَدَرِ لَا يَمْنَعُ الْحَازِمَ تَوَقِّي الْهَلَكَةِ»، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ النَّظَرُ فِي الْقَدَرِ الْمُغَيَّبِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالْحَزْمِ وَنَحْنُ نَجْمَعُ تَصْدِيقًا بِالْقَدَرِ وَأَخْذًا بِالْحَزْمِ \"","vol":"4","page":293},{"text":"١٩٤٤ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُجْرٍ،: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ لِرَجُلٍ سَمِعَهُ يَقُولُ: مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ: \" لَا تَقُلْ مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُجْرَأَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: مَا أَغَرَّ فُلَانًا بِاللَّهِ، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُجْرَأَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُمْ هَانُوا عَلَيْهِ، فَتَرَكَهُمْ وَمَعَاصِيَهُمْ، وَلَوْ كَرُمُوا عَلَيْهِ لَمَنَعَهُمْ مِنْهَا \"","vol":"4","page":293},{"text":"١٩٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ سَهْلِ بْنِ دَاوُدَ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: «إِنَّمَا نَشَطُوا إِلَيْهِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ لَدَيْهِ، هَانُوا عَلَيْهِ فَعَصَوْهُ، وَلَوْ كَرُمُوا عَلَيْهِ لَأَطَاعُوهُ»","vol":"4","page":293},{"text":"١٩٤٦ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉ قَالَ: «قُضِيَ الْقَضَاءُ، وَجَفَّ الْقَلَمُ، وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا»","vol":"4","page":293},{"text":"١٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمُخَرِّمِيُّ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَكَانَ، مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ سِمَاكٍ، وَمَاتَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، غَرِقَ فِي الْبَحْرِ قَالَ: \" بَيْنَمَا أَنَا فِي الْمَنَارَةِ قَبْلَ أَذَانِ الصُّبْحِ وَأَنَا قَاعِدٌ، فَخَفَقْتُ بِرَأْسِي، إِذْ مَرَّ رَجُلَانِ فِي الْهَوَى، فَقَالَ قَائِلٌ لِأَحَدِهِمَا: مَا تَقُولُ فِي الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْكُفَّارُ، أُولَئِكَ الْكُفَّارُ، أُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ \"","vol":"4","page":294},{"text":"١٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمَوْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدَ يَقُولُ: «اشْتُقَّ قَوْلُ الْقَدَرِيَّةِ مِنَ الزَّنْدَقَةِ، وَهُمْ أَسْرَعُ النَّاسِ رِدَّةً»","vol":"4","page":294},{"text":"١٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ أَبُو هَاشِمٍ، قَاضِي دِمَشْقَ، عَنْ مَنْ، حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ، الْفُقَهَاءُ قَادَةٌ، وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ، وَلَا يَسْبِقُ بَطِيئًا رِزْقُهُ، وَلَا يَأْتِيهِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ»","vol":"4","page":294},{"text":"١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: \" ثَلَاثُ آيَاتٍ فِي الْقُرْآنِ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ⦗٢٩٥⦘ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [عبس: ١١] \"","vol":"4","page":294},{"text":"١٩٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي مَوْكِبٍ لَهُمَا، \" فَذَكَرُوا الْقَدَرِيَّةَ، فَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: هُمْ وَاللَّهِ الزَّنَادِقَةُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: هُمْ وَاللَّهِ الزَّنَادِقَةُ \"","vol":"4","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>الْبَابُ الثَّانِي</span>","vol":"4","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>ذِكْرُ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ الَّذِينَ أَحْدَثُوا الْكَلَامَ فِي الْقَدَرِ، وَأَوَّلِ مَنِ ابْتَدَعَهُ وَأَنْشَأَهُ وَدَعَا إِلَيْهِ</span>","vol":"4","page":297},{"text":"١٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَتُّوثِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: \" أَمْرَانِ أَدْرَكْتُهُمَا وَلَيْسَ بِهَذَا الْمِصْرِ مِنْهُمَا شَيْءٌ: الْكَلَامُ فِي الْقَدَرِ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَسَاوِرَةِ يُقَالُ لَهُ سِيسَوَيْهِ، وَكَانَ دَحِيقًا، وَمَا سَمِعْتُهُ قَالَ لِأَحَدٍ دَحِيقًا غَيْرِهِ، قَالَ: فَإِذَا ⦗٢٩٨⦘ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ تَبَعٌ إِلَّا الْمَلَّاحُونَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْدَهُ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ مُجَالَسَةٌ يُقَالُ لَهُ: مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَإِذَا لَهُ عَلَيْهِ تَبَعٌ \"، ثُمَّ قَالَ: «وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُدْعَوْنَ الْمُعْتَزِلَةَ»","vol":"4","page":297},{"text":"١٩٥٣ - حَدَّثَنَا الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: \" أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ﵄، حَتَّى نَشَأَ هَاهُنَا هُنَيٌّ حَقِيرٌ يُقَالُ لَهُ: سِيسَوَيْهِ الْبَقَّالُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ. قَالَ حَمَّادٌ: فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَجُلٍ يَقُولُ لَهُ ابْنُ عَوْنٍ: هُنَيٌّ حَقِيرٌ \"","vol":"4","page":298},{"text":"١٩٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: \" أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ فِي الْقَدَرِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ: سَوْسَنُ، كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ، فَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ وَأَخَذَ غَيْلَانُ عَنْ مَعْبَدٍ \"","vol":"4","page":298},{"text":"١٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:  «زَعَمَ ابْنُ عَوْنٍ أَنَّهُ عَاشَ وَكَانَ رَجُلًا وَمَا سَمِعَ بِهَذِهِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَمَا تَعْرِفُ وَمَا تَذْكُرُ وَهَذَا الْقَدَرُ، ثُمَّ اسْتَثْنَى إِلَّا مَعْبَدًا وَرَجُلًا مِنَ الْأَسَاوِرَةِ، يُقَالُ لَهُ سِيسَوَيْهِ وَيُكْنَى أَبَا يُونُسَ، وَكَانَ حَقِيرًا فِي النَّاسِ»","vol":"4","page":299},{"text":"١٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: «أَدْرَكْتُ الْبَصْرَةَ وَمَا بِهَا قَدَرِيٌّ إِلَّا سِيسَوَيْهِ، وَمَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَآخَرُ مَلْعُونٌ فِي بَنِي عَوَانَةَ»","vol":"4","page":299},{"text":"١٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ الْيَسَعَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: \" أَدْرَكْتُ الْبَصْرَةَ وَمَا بِهَا أَحَدٌ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا رَجُلَانِ مَا لَهُمَا ثَالِثٌ: مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَسِيسَوْيَهِ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَكَانَ مَحْقُورًا ذَلِيلًا، وَهَذِهِ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ كَذَبُوا عَلَى الْحَسَنِ وَنَحَلُوهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْلِهِ، قَدْ قَاعَدْنَا الْحَسَنَ وَسَمِعْنَا مَقَالَتَهُ، وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّ أَمْرَهُمْ يَصِيرُ إِلَى هَذَا لَوَاثَبْنَاهُمْ عِنْدَ الْحَسَنِ ﵀، وَلَيَكُونَنَّ لَأَمْرِهِمْ هَذَا غِبٌّ، وَإِنِّي لَأَظُنُّ عَامَّةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِنَّمَا يُصْرَفُ عَنْهُمُ النَّصْرُ لِمَا فِيهِمْ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ \"","vol":"4","page":299},{"text":"١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ رَافِعٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلَاجِ، دَعَا غَيْلَانَ قَالَ: فَجَاءَ فَقَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: \" أَلَمْ تَكُ ⦗٣٠٠⦘ قِبْطِيًّا فَدَخَلْتَ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: ثُمَّ أَخَذْتُكَ تَرْمِي بِالتِّفَّاحِ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ أَدْخَلْتَ رَأْسَكَ فِي كُمِّ قَمِيصِكَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: أَشُكُّ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ، ثُمَّ كُنْتَ جَهْمِيًّا تُسَمِّي امْرَأَتَكَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلَى، ثُمَّ صِرْتَ قَدَرِيًّا شَقِيًّا، قُمْ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَفَعَلَ \"","vol":"4","page":299},{"text":"١٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَطَاءٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ:  «مَا فَشَتِ الْقَدَرِيَّةُ بِالْبَصْرَةِ حَتَّى فَشَا مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّصَارَى»","vol":"4","page":300},{"text":"١٩٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُرْمُزَ، فَقَالَ:  «أَدْرَكْتُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ يُتَّهَمُ بِالْقَدَرِ إِلَّا رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ مَعْبَدٌ، فَعَلَيْكُمْ بِدِينِ الْعَوَاتِقِ اللَّاتِي لَا يَعْرِفْنَ إِلَّا اللَّهَ ﷿»","vol":"4","page":300},{"text":"١٩٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ مَكْحُولٌ: «حَسِيبُ غَيْلَانَ اللَّهُ، لَقَدْ تَرَكَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فِي لُجَجٍ مِثْلِ لُجَجِ الْبِحَارِ»","vol":"4","page":300},{"text":"١٩٦٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جِدَارٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا، يَقُولُ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ رَكِبْتَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِضْمَارَ الْحَرُورِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ، وَاللَّهِ ⦗٣٠١⦘ لَأَنَا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْكَ أَخْوَفُ مِنَ الْمُزَقِّقِينَ أَصْحَابِ الْخَمْرِ \"","vol":"4","page":300},{"text":"١٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُوعَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: \" بَيْنَا طَاوُسٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لَقِيَهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: أَنْتَ مَعْبَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَالْتَفَتْ إِلَيْهِمْ طَاوُسٌ، فَقَالَ: هَذَا مَعْبَدٌ، فَأَهِينُوهُ \"","vol":"4","page":301},{"text":"١٩٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَاشِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ أَيُّوبَ وَيُونُسَ، وَابْنِ عَوْنٍ فَمَرَّ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَوَقَفَ فَلَمْ يَرُدُّوا ﵇، ثُمَّ جَازَ فَمَا ذَكَرُوهُ»","vol":"4","page":301},{"text":"١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: مَا عَدَدْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ عَاقِلًا قَطُّ \"","vol":"4","page":301},{"text":"١٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا، أَلَيْسَ هُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو ⦗٣٠٢⦘ عَمْرٍو: يَا أَبَا عُثْمَانَ مِنَ الْعُجْمَةِ أُوتِيتَ، لَا يُعَدُّ عَارًا وَلَا خَلْفًا، أَنْ تَعِدَ شَرًّا ثُمَّ لَا تَفِيَ بِهِ، بَلْ تَعُدُّهُ فَضْلًا وَكَرَمًا، إِنَّمَا الْعَارُ أَنْ تَعِدَ خَيْرًا ثُمَّ لَا تَفِيَ بِهِ، قَالَ: وَمَعْرُوفٌ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: قَالَ الشَّاعِرُ:\n[البحر الطويل]\nلَا يَرْهَبُ ابْنُ الْعَمِّ مَا عِشْتُ صَوْلَتِي ... وَلَا أَخْتَنِي مِنْ صَوْلَةِ الْمُتَهَدَّدِ\nوَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ ... لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي","vol":"4","page":301},{"text":"١٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ الْقُطَعِيِّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ، وَمَنْ أَوْعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ»\n\n١٩٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيلٍ الْمَطِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعَنَزِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، أَخُو حَزْمٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَزَادَ: «فَاللَّهُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ»","vol":"4","page":302},{"text":"١٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ⦗٣٠٣⦘ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ مُعَاذٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ خَاشٍ، وَهُوَ أَخُو السَّمُرِيِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ سَمِعْتُ وَاللَّهِ الْيَوْمَ الْكُفْرَ، قَالَ: مَا هُوَ؟ لَا تَعْجَلْ بِالْكُفْرِ، قَالَ: هَاشِمٌ الْأَوْقَصُ زَعَمَ أَنَّ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]، وَقَوْلَ اللَّهِ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٢]، فَمَا الْكُفْرُ إِلَّا هَذَا، فَسَكَتَ عَمْرٌو سَاعَةً ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ مَا كَانَ عَلَى أَبِي لَهَبٍ مِنْ لَوْمٍ، وَلَا كَانَ عَلَى الْوَلِيدِ مِنْ لَوْمٍ، قَالَ أَحْمَدُ: «رَحِمَ اللَّهُ مُعَاذًا، أَمْلَاهُ عَلَيْنَا بِالْبَصْرَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ»","vol":"4","page":302},{"text":"١٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: \" جَاءَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّبَّاغُ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ وَجْهَ ابْنِ عَوْنٍ، فَلَا أَدْرِي مَا شَأْنُهُ، قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى ابْنِ عَوْنٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَوْنٍ مَا شَأْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي قُتَبْيَةُ صَاحِبُ الْحَرِيرِ أَنَّهُ رَآهُ مَعَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ يَمْشِي فِي السُّوقِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ: إِنَّمَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ رَأْيَهُ، فَقَالَ: وَتَسْأَلُهُ أَيْضًا؟ \"","vol":"4","page":303},{"text":"١٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّافِقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرَةَ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: \" غَضِبَ الْحَسَنُ مَرَّةً عَلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ، فَعوُتِبَ فِيهِ، فَقَالَ: تُعَاتِبُونِي فِي رَجُلٍ رَأَيْتُهُ - وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ⦗٣٠٤⦘ فِي النَّوْمِ يَسْجُدُ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﷿ \"","vol":"4","page":303},{"text":"١٩٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَرْثِ الْحَارِثِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ وَهُوَ يَحُكُّ آيَةً مِنَ الْمُصْحَفِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: أُبَدِّلُ مَكَانَهَا خَيْرًا مِنْهَا \"","vol":"4","page":304},{"text":"١٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطَرٌ، قَالَ: \" لَقِيَنِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالَ: إِنِّي وَإِيَّاكَ لَعَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَكَذَبَ وَاللَّهِ، إِنَّمَا عَنَى عَلَى الْأَرْضِ، قَالَ مَطَرٌ: وَاللَّهِ مَا أُصَدِّقُهُ فِي شَيْءٍ \"","vol":"4","page":304},{"text":"١٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: \" كَانَ حُمَيْدٌ مِنْ أَكَفِّهِمْ عَنْهُ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى حُمَيْدٍ، فَحَدَّثَنَا حُمَيْدٌ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ عَمْرٌو: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي حُمَيْدٌ: لَا تَأْخُذْ عَنْ هَذَا شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَى الْحَسَنِ، كَانَ الْحَسَنُ، يَأْتِي بَعْدَ مَا أَسَنَّ فَيَقُولُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَلَيْسَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا لِلشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ الشَّيْخُ بِرَأْسِهِ هَكَذَا \"","vol":"4","page":304},{"text":"١٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَدِمَ أَيُّوبُ سَنَةً وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَطَافَا بِالْبَيْتِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ حَتَّى أَصْبَحَا، ثُمَّ قَدِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَطَافَ أَيُّوبُ حَتَّى أَصْبَحَ، وَخَاصَمَ عَمْرٌو حَتَّى أَصْبَحَ \"","vol":"4","page":304},{"text":"١٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: جَاءَ الْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى قَتَادَةَ فَقَالَ: \" مِنْ أَيْنَ؟ لَعَلَّكَ دَخَلْتَ فِي هَذِهِ الْمُعْتَزِلَةِ؟ قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّهُ لَزِمَ الْحَسَنَ وَمُحَمَّدًا، قَالَ: هِيَ هَا اللَّهِ إِذًا فَالْزَمْهُمَا \"","vol":"4","page":305},{"text":"١٩٧٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، وَذَكَرَ قِصَّةَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ إِنْ كَانَتْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَمَا عَلَى أَبِي لَهَبٍ مِنْ لَوْمٍ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ: فَذَكَرْتُهُ لِوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ: مَنْ قَالَ بِهَذَا يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ \"","vol":"4","page":305},{"text":"١٩٧٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ النَّحَّاسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، سَمِعْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: \" جَاءَ وَاصِلٌ الْغَزَّالُ وَكَانَ صَاحِبًا لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَقْرَأُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ \"","vol":"4","page":305},{"text":"١٩٧٩ - حَدَّثَنَا حَفْصٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: \" قَالَ لِي عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَكَانَتْ لِطَلْحَةَ صُحْبَةٌ: لَقِيتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَلَا تَلْقَهُ، فَإِنِّي لَسْتُ آمَنُهُ عَلَيْكَ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَرَى رَأْيَ الِاعْتِزَالِ \"","vol":"4","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>مَا أُمِرَ النَّاسُ بِهِ مِنْ تَرْكِ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَنِ الْقَدَرِ وَالْخَوْضِ وَالْجِدَالِ فِيهِ</span>","vol":"4","page":307},{"text":"١٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ بَيَانٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ سَأَلَهُ اللَّهُ ﷿ عَنِ الْقَدَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةَ، فَإِنْ أَصَابَ أُعْطِيَ ثَوَابَ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنْ أَخْطَأَ كُبَّ فِي النَّارِ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْقَدَرِ لَمْ يَسْأَلْهُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنِ الْقَدَرِ»","vol":"4","page":307},{"text":"١٩٨١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ أَوْ خَاصَمَ فِيهِ، فَقَدْ جَحَدَ بِمَا جِئْتُ بِهِ، وَكَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ»","vol":"4","page":308},{"text":"١٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْخَيَّاطُ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: \" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ شَيْئًا فِي الْقَدَرِ، فَخَرَجَ مُغْضَبًا كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَوَمَا نُهِيتُمْ عَنْ هَذَا؟ إِنَّمَا هَلَكَتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي هَذَا، إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا»","vol":"4","page":308},{"text":"١٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ الْمُرِّيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَنَازَعُ فِي الْقَدَرِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْنَتَيْهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَمْ ⦗٣٠٩⦘ بِهَذَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ؟ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَنَازَعُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ، عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَنَازَعُوا فِيهِ»","vol":"4","page":308},{"text":"١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، وَحَدِيثُ مُوسَى أَتَمُّ وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَذَكَرَ لَهَا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ، لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ»","vol":"4","page":309},{"text":"١٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَمَطَرٍ، وَدَاوُدَ، وَعَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقَدَرِ وَهَذَا يَنْزِعُ آيَةً، وَهَذَا يَنْزِعُ آيَةً، فَكَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، فَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَبِهَذَا وُكِّلْتُمْ، تَضْرِبُونَ كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ انْظُرُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَاتَّبِعُوهُ، وَمَا نُهِيتُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ»","vol":"4","page":309},{"text":"١٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣١٠⦘ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبْزَى: \" بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ نَاسًا تَكَلَّمُوا فِي الْقَدَرِ، فَقَامَ خَطِيبًا، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي الْقَدَرِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَسْمَعُ بِرَجُلَيْنِ تَكَلَّمَا فِيهِ إِلَّا ضَرَبْتُ أَعَنَاقَهُمَا قَالَ: فَأَمْسَكَ النَّاسُ حَتَّى نَبَغَتْ نَابِغَةُ أَوْ نَبْغَةُ الشَّامِ \"","vol":"4","page":309},{"text":"١٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ أَوْصِنِي، فَقَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَإِيَّاكَ وَذِكْرَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا سَبَقَ لَهُمْ مِنَ الْفَضْلِ، وَإِيَّاكَ وَعَمَلَ النُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، فَإِنَّهَا تَدْعُوا إِلَى كَهَانَةٍ، وَإِيَّاكَ وَمُجَالَسَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ وَأَنْ يُزَكَّى عَمَلُهُ وَيُقْبَلَ مِنْهُ فَلْيُصْدِقْ حَدِيثَهُ، وَلْيُؤَدِّ أَمَانَتَهُ وَلْيُسْلِمْ صَدْرَهُ لِلْمُسْلِمِينَ»","vol":"4","page":310},{"text":"١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَتُّوثِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءِ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، قَالَ: \" كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَنِ الْقَدَرِ، فَوَقَفَ عَلَيْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّكُمْ قَدْ أَفَضْتُمْ فِي أَمْرٍ لَنْ تُدْرِكُوا غَوْرَهُ \"","vol":"4","page":310},{"text":"١٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ حَمَّادٌ: عَنْ حَبِيبٍ، وَحُمَيْدٍ، أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، سُئِلَ ⦗٣١١⦘ عَنِ الْقَدَرِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ فِي الْكَلَامِ عَنِ الْقَدَرِ: قَالَ: «هُمَا وَادِيَانِ عَرِيضَانِ». وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ: «عَمِيقَانِ يَسْلُكُ النَّاسُ فِيهِمَا، لَمْ يُدْرَكْ غَوْرُهُمَا، فَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُنَجِّيَهُ إِلَّا عَمَلُهُ، وَتَوَكَّلْ تَوَكُّلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ»","vol":"4","page":310},{"text":"١٩٩٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، أَنَّ عُزَيْرًا، سَأَلَ رَبَّهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «سَأَلْتَنِي عَنْ عَمَلِي، وَعُقُوبَتِي، لَكَ أَنْ لَا أُسَمِّيَكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ»","vol":"4","page":311},{"text":"١٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَابِقٍ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، قَالَ: \" بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَعَهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ يَتَمَارَوْنَ وَيَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا الَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ؟ قَدِ ⦗٣١٢⦘ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُكُمْ وَكَثُرَ لَغَطُكُمْ»، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: شَيْءٌ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاخْتَلَفْنَا لِاخْتِلَافِهِمَا، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: تَكَلَّمَا فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُقَدِّرُ اللَّهُ الْخَيْرَ وَلَا يُقَدِّرُ الشَّرَّ، وَقَالَ عُمَرُ: بَلْ يُقَدِّرُهُمَا جَمِيعًا اللَّهُ، فَقَالَ بَعْضُنَا مَقَالَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ بَعْضُنَا مَقَالَةَ عُمَرَ، فَكُنَّا فِي هَذَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْكَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفَلَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا قَضَاءَ إِسْرَافِيلَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ»؟ قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \" نَعَمْ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، إِنَّهُمَا لَأَوَّلُ الْخَلْقِ تَكَلَّمَا فِيهِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ بِمَقَالَةِ عُمَرَ، وَقَالَ مِيكَائِيلُ بِمَقَالَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّا إِنِ اخْتَلَفْنَا اخْتَلَفَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ، فَهَلْ لَكَ فِي قَاضٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ؟ فَتَحَاكَمَا إِلَى إِسْرَافِيلَ، فَقَضَى بَيْنَهُمَا بِقَضَاءٍ هُوَ قَضَائِي بَيْنَكُمَا \"، قَالُوا: وَمَا كَانَ مِنْ قَضَائِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَوْجَبَ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ، ضَرَّهُ وَنَفْعَهُ، حُلْوَهُ وَمُرَّهُ مِنَ اللَّهِ ﷿، فَهَذَا قَضَائِي بَيْنَكُمَا»، ثُمَّ ضَرَبَ فَخِذَ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ عَلَى كَتِفِهِ - وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِ - فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: كَانَتْ مِنِّي هَفْوَةً وَزَلَّةً، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَعُودُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمَنْطِقِ أَبَدًا، قَالَ: فَمَا عَادَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ \"","vol":"4","page":311},{"text":"١٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «شَيْءٌ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُطْلِعَكُمْ عَلَيْهِ، فَلَا تُرِيدُوا مِنَ اللَّهِ مَا أَبَى عَلَيْكُمْ»","vol":"4","page":313},{"text":"١٩٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَزْوِينِيُّ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: \" وَافَيْتُ الْمَوْسِمَ، فَلَقِيتُ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، ذَكَرَهُمْ، قَالَ: وَرَأَيْتُ طَاوُسًا الْيَمَانِيَّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ: إِنَّ الْقَدَرَ سِرُّ اللَّهِ، فَلَا تَدَخَّلَنَّ فِيهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يُحَدِّثُ عَنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ، أَنَّ مُوسَى ﵇ لَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ مُتَغَيِّرَ الْوَجْهِ، اسْتَقْبَلَهُ مَلَكٌ مِنْ خُزَّانِ النَّارِ وَهُوَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ مُتَعَجِّبًا لِمَا قَالَ لَهُ الرُّوحُ الْأَمِينُ: إِنَّ رَبَّكَ أَرْسَلَكَ إِلَى فِرْعَوْنَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ طَبَعَ عَلَى ⦗٣١٤⦘ قَلْبِهِ فَلَنْ يُؤْمِنَ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ فَدُعَائِي مَا هُوَ؟ قَالَ: امْضِ لِمَا أُمِرْتَ، قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُوسَى نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا مِنْ خُزَّانِ النَّارِ، قَدْ جَهَدْنَا عَلَى أَنْ نَسْأَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَأُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْقَدَرَ سِرُّ اللَّهِ ﵎، فَلَا تَدَخَّلُوا فِيهِ \"","vol":"4","page":313},{"text":"١٩٩٤ - حَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ الْخَوَّاصُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ﵇، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَرَأَى مَكَانَهُ مِنْهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا أَيْ رَبِّ؟ قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: فَإِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ قَالَ: فَانْتَهَى مُوسَى، قَالَ: فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ عُزَيْرًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ بَعْدَمَا رُفِعَتْ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: إِنَّمَا خَصَّهُ بِالتَّوْرَاةِ مِنْ بَيْنِنَا أَنَّهُ ابْنُهُ، فَلَمَّا رَأَى عُزَيْرٌ مَكَانَهُ مِنْ رَبِّهِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا أَيْ رَبِّ؟ قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَأَبَتْ نَفْسُهُ حَتَّى سَأَلَ أَيْضًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا أَيْ رَبِّ؟ فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَأَبَتْ نَفْسُهُ حَتَّى سَأَلَ أَيْضًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا ⦗٣١٥⦘ عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا عُزَيْرُ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرُدَّ أَمْسِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُصِرَّ صُرَّةً مِنَ الشَّمْسِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِحَصَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِمِكْيَالٍ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِقِيرَاطٍ مِنْ نُورٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَكَذَلِكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ، إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، أَمَا لَأَجْعَلَنَّ عُقُوبَتَكَ أَنْ أَمْحُوَ اسْمَكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُذْكَرُ فِيهِمْ، وَهُوَ نَبِيٌّ رَسُولٌ، قَالَ: فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَعَلَّمَهُ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَيَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ، وَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ، فَرَأَى مَكَانَهُ مِنْ رَبِّهِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَلَّا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا أَيْ رَبِّ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ أَنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي وَكَلِمَتِي أَلْقَيْتُهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنِّي وَخَلَقْتُكَ مِثْلَ آدَمَ، خَلَقْتُهُ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ قُلْتُ لَكَ: كُنْ، فَكُنْتَ، لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ، لَأَفْعَلَنَّ بِكَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ بِصَاحِبِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، يَعْنِي عُزَيْرًا قَالَ: فَانْتَهَى عِيسَى وَجَمِيعُ مَنْ سَمِعَهُ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّ الْقَدَرَ سِرُّ اللَّهِ عَزَّ ⦗٣١٦⦘ وَجَلَّ، فَلَا تَكَلَّفُوهُ \"","vol":"4","page":314},{"text":"١٩٩٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، قَالَ: \" اجْتَمَعَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ بِمَكَّةَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كُتُبٌ بَلَغَنِي أَنَّهَا كُتِبَتْ عَنْكَ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ وَهْبٌ: مَا كَتَبْتُ كِتَابًا وَلَا تَكَلَّمْتُ فِي الْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ وَهْبٌ: قَرَأْتُ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ﷿، مِنْهَا نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ ظَاهِرَةٌ فِي الْكَنَائِسِ، وَمِنْهَا نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ، فَوَجَدْتُ فِيهَا كُلِّهَا أَنَّ مَنْ وَكَّلَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةِ، فَقَدْ كَفَرَ \"","vol":"4","page":316},{"text":"١٩٩٦ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: \" عَلِمَ اللَّهُ مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ، ثُمَّ كَتَبَهُ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠] \" قَالَ الشَّيْخُ: فَجَمِيعُ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ يُلْزِمُ الْعُقَلَاءَ الْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمَ لِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَتَرْكَ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ، وَإِسْقَاطَ لِمَ ⦗٣١٧⦘ وَكَيْفَ وَلَيْتَ وَلَوْلَا، فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا اعْتِرَاضَاتٌ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى رَبِّهِ، وَمِنَ الْجَاهِلِ عَلَى الْعَالِمِ، مُعَارَضَةٌ مِنَ الْمَخْلُوقِ الضَّعِيفِ الذَّلِيلِ عَلَى الْخَالِقِ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ، وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ طَرِيقُ الْهُدَى وَسَبِيلُ أَهْلِ التَّقْوَى وَمَذْهَبُ مَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ، فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ، فَهُوَ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَأَنَّهُ وَاقِعٌ بِمَقْدُورِ اللَّهِ جَرَى، وَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَسَأَزِيدُ مِنْ بَيَانِ الْحُجَّةِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ وَصَحَابَتِهِ وَعَنِ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي تَرْكَ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَمُوَاضَعَتِهِمُ الْقَوْلَ وَمُنَاظَرَتِهِمْ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ مَا إِذَا أَخَذَ بِهِ الْعَاقِلُ الْمُؤْمِنُ نَفْسَهُ وَتَأَدَّبَ بِهِ عُصِمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَدَرِيَّةِ، وَانْغَلَقَ عَنْهُ بَابُ الْبَلِيَّةِ مِنْ جِهَتِهِمْ، فَإِنَّ الْمُجَالَسَةَ لَهُمْ وَمُنَاظَرَتَهُمْ تُعْدي وَتُفْقِرُ، وَتَضُرُّ، وَتُمْرِضُ الْقُلُوبَ، وَتُدَنِّسُ الْأَدْيَانَ، وَتُفْسِدُ الْإِيمَانَ، وَتُرْضِي الشَّيْطَانَ، وَتُسْخِطُ الرَّحْمَنَ، إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الضَّرُورَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ مِنَ الرَّجُلِ الْعَالِمِ الْعَارِفِ الَّذِي كَثُرَ عِلْمُهُ وَعَلَتْ فِيهِ رُتْبَتُهُ، وَغَزُرَتْ مَعْرِفَتُهُ، وَدَقَّتْ فِطْنَتُهُ، فَذَلِكَ الَّذِي لَا بَأْسَ بِكَلَامِهِ لَهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِتَقْرِيعِهِمْ وَتَبْكِيتِهِمْ وَتَهْجِينِهِمْ، وَتَعْرِيفِهِمْ وَحْشَةَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ قَبِيحِ الضَّلَالِ، وَسَيِّئِ الْمَقَالِ وَظُلْمَةِ الْمَذْهَبِ، وَفَسَادِ الِاعْتِقَادِ، أَوْ لِمُسْتَرْشِدٍ مُجِدٍّ فِي طَلَبِ الْحَقِّ حَرِيصٍ عَلَيْهِ، قَدْ أَلْقَى الْمَقَالِيدَ مِنْ نَفْسِهِ وَأَعْطَى أَزِمَّةَ قِيَادِهَا، وَبَذَلَ الطَّاعَةَ مِنْهَا يَلْتَمِسُ الرَّشَادَ، وَسُبُلَ السَّدَادِ، وَيَرْجُو النَّجَاةَ، فَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِإِرْشَادِهِ وَتَوْقِيفِهِ وَالصَّبْرِ عَلَى تَبْصِيرٍهِ حَتَّى يَكْشِفَ الْأَغْطِيَةَ عَنْ قَلْبِهِ، وَيَخْرُجَ مِنْ أَكِنَّتِهِ، وَيَلْزَمَ طَرِيقَ الِاسْتِقَامَةِ إِلَى رَبِّهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ","vol":"4","page":316},{"text":"١٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ رِضْوَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ جَالِيُوسَ الصَّيْدَلَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ»","vol":"4","page":318},{"text":"١٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ:  «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ»","vol":"4","page":318},{"text":"١٩٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ خَلِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ:  «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ»","vol":"4","page":318},{"text":"٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَكَانَتْ لِطَلْحَةَ صُحْبَةٌ: \" هَلْ لَقِيتَ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا قَالَ: فَلَا ⦗٣١٩⦘ تَلْقَهُ، فَإِنِّي لَسْتُ آمَنُهُ عَلَيْكَ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَرَى رَأْيَ الِاعْتِزَالِ \"","vol":"4","page":318},{"text":"٢٠٠١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، قَالَ: «أَلَا إِنَّ أَبَا جَمِيلَةَ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، فَلَا تُجَالِسُوهُ»","vol":"4","page":319},{"text":"٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَوَطِئَ بَطْنَهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا إِنَّ فُلَانًا لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، فَلَا تُجَالِسُوهُ»، فَخَرَجَ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى حِمْصَ \"","vol":"4","page":319},{"text":"٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ عِيسَى، وَإِبْرَاهِيمُ، - وَاللَّفْظُ لِإِبْرَاهِيمَ - قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، وَعَمِّي، يَقُولَانِ: سَمِعْنَا الْحَسَنَ، \" يَنْهَى عَنْ مُجَالَسَةِ، مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، فَقَالَ: لَا تُجَالِسُوهُ، فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ \" قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَا: وَلَا نَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ غَيْرَ مَعْبَدٍ وَرَجُلٍ مِنَ الْأَسَاوِرَةِ يُقَالُ لَهُ: سِيسَوَيْهِ \"","vol":"4","page":319},{"text":"٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا حَفْصٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو الْهُذَيْلِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِيَّةِ، فَقَالَ:  «لَا تُجَالِسُوهُمْ»","vol":"4","page":319},{"text":"٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سُئِلَ ⦗٣٢٠⦘ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ الْقَدَرِ، أَيُكَفُّ عَنْ كَلَامِهِمْ وَخُصُومَتُهُمْ أَفْضَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ عَارِفًا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَيَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُخْبِرُهُمْ بِخِلَافِهِمْ، وَلَا يُواضَعُوا الْقَوْلَ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى أَنْ يُنْكَحُوا\"","vol":"4","page":319},{"text":"٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نُجَالِسُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ فَيَنْثُرُ عَلَيْنَا مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، فَإِذَا اطَّلَعَ رَبِيعَةُ، قَطَعَ يَحْيَى الْحَدِيثَ إِعْظَامًا لِرَبِيعَةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا عِنْدَهُ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا» ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] قَالَ لَهُ جَمِيلُ بْنُ بُنَانَةَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَنَا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَرَأَيْتَ السِّحْرَ مِنْ تِلْكَ الْخَزَائِنِ، فَقَالَ يَحْيَى: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَا مِنْ مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ بِصَاحِبِ خُصُومَةٍ، وَلَكِنْ عَلَيَّ فَأَقْبِلْ، أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: إِنَّ السِّحْرَ لَا يَضُرُّ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَفَتَقُولُ أَنْتَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَسَكَتَ، فَكَأَنَّمَا سَقَطَ عَنْ جَبَلٍ \"","vol":"4","page":320},{"text":"٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا حَفْصٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: \" لَقِيتُ غَيْلَانَ بِدِمَشْقَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَأَلُونِي أَنْ أُكَلِّمَهُ، ⦗٣٢١⦘ فَقُلْتُ: اجْعَلْ لِي عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَلَّا تَغْضَبَ وَلَا تَجْحَدَ وَلَا تَكْتُمَ، قَالَ: فَقَالَ: ذَاكَ لَكَ، فَقُلْتُ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، هَلْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْءٌ قَطُّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى كَانَ؟ قَالَ غَيْلَانُ: اللَّهُمَّ لَا، قُلْتُ: فَعِلْمُ اللَّهِ بِالْعِبَادِ كَانَ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ أَوْ أَعْمَالُهُمْ؟ قَالَ غَيْلَانُ: بَلْ عِلْمُهُ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ، قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ كَانَ عِلْمُهُ بِهِمْ؟ مِنْ دَارٍ كَانُوا فِيهَا قَبْلَهُ جَبَلَهُمْ فِي تِلْكِ الدَّارِ غَيْرُهُ وَأَخْبَرَهُمُ الَّذِي جَبَلَهُمْ فِي الدَّارِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ أَمْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوُونَ بِهَا الْمَعَاصِيَ؟ قَالَ غَيْلَانُ: بَلْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوُونَ بِهَا الْمَعَاصِيَ، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُطِيعَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟ قَالَ غَيْلَانُ: نَعَمْ، قُلْتُ: انْظُرْ مَا تَقُولُ، قَالَ: هَلْ مَعَهَا غَيْرُهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَهَلْ كَانَ إِبْلِيسُ يُحِبُّ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟ قَالَ: فَلَمَّا عَرَفَ الَّذِي أُرِيدُ سَكَتَ \"","vol":"4","page":320},{"text":"٢٠٠٨ - حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيُّ صَاحِبُ اللُّغَةِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَطَّافِيُّ، عَنْ رِجَالِهِ، مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ: \" قُلْنَا لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ﵀: إِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ تُنَافِرُنَا نِفَارًا شَدِيدًا، فَقُلْ لَنَا شَيْئًا حَتَّى نُقَاتِلَهُمْ بِهِ، فَقَالَ: \" اكْتُبُوا: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُطَاعُ قَهْرًا وَلَا يُعْصَى قَسْرًا، فَإِذَا أَرَادَ الطَّاعَةَ ⦗٣٢٢⦘ كَانَتْ، وَإِذَا أَرَادَ الْمَعْصِيَةَ كَانَتْ، فَإِذَا عَذَّبَ فَبِحَقٍّ، وَإِنْ عَفَا فَبِفَضْلٍ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ ثَعْلَبًا يَقُولُ: قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] هُوَ خُصُوصٌ وَلَيْسَ هُوَ عُمُومًا، وَلَوْ كَانَ عُمُومًا لَمَا كَفَرَ بِهِ أَحَدٌ \"","vol":"4","page":321},{"text":"٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: رَجُلٌ زَنَا، فَقَالَ سَالِمٌ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: اللَّهُ قَدَّرَهُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: نَعَمْ، ثُمَّ أَخَذَ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ الرَّجُلِ، وَقَالَ: قُمْ \"","vol":"4","page":322},{"text":"٢٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: \" أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَأْذَنْ لِي أَنْ أَخْتَصِيَ، قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فسكت عني ثم قلت له مثل ذلك، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ»","vol":"4","page":322},{"text":"٢٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَخْتَرِيُّ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ: اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَدْ سَأَلَتِ اللَّهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، فَلَنْ يُعَجَّلَ شَيْءٌ قَبْلَ أَجَلِهِ، لَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ»","vol":"4","page":323},{"text":"٢٠١٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَزِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَ: بِإِثْبَاتِهِمُ الْقَدَرَ \"","vol":"4","page":323},{"text":"٢٠١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُعَيْمٍ الْقَحْطَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَرِيمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: \" مَرَّ أَعْرَابِيٌّ - وَكَانَ فَصِيحًا فَاضِلًا وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ - بِقَوْمٍ ⦗٣٢٤⦘ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ يَخْتَصِمُونَ وَيَتَنَاظَرُونَ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَنْزِلُ فَتَجْرِيَ مَعَهُمْ؟ فَقَالَ: هَذَا أَمْرٌ قَدِ اشْتَجَرَتْ فِيهِ الظُّنُونُ، وَتَقَاوَلَ فِيهِ الْمُخْتَلِفُونَ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَرُدَّ مَا أُشْكِلَ مِنْ حُكْمِهِ إِلَى مَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِهِ \"","vol":"4","page":323},{"text":"٢٠١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَارِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: \" احْفَظْ عَنِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ: لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْقَدَرِ فَيَمْرُثُوكَ، وَإِيَّاكَ وَأَبْوَابَ السُّلْطَانِ، وَالْزَمْ سُوقَكَ \"","vol":"4","page":324},{"text":"الَجْزُءُ الثَّانِي عَشَرَ\nوَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ،\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغَوَانِيُّ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ بِنَهْرِ مُعَلًّى فِي الْخَرِيمِ قَالَ: ⦗٢٠٦⦘ أَخْبَرْنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْيُسْرِيِّ بِبَابِ الْمَرَاتِبِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ إِجَازَةً: \" الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ الْقَدِيمِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ، الدَّائِمِ ⦗٢٠٧⦘ الْبَاقِي إِلَى غَيْرِ أَجَلٍ، خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ، حُجَّةً ⦗٢٠٨⦘ لِنَفْسِهِ، وَدَلَالَةً عَلَى رُبُوبِيَّتِه، فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، تَفَرَّدَ بِالْإِنْشَاءِ، وَجَلَّ عَنْ شِبْهِ الْأَشْيَاءِ، سُبْحَانَهُ عَمَّا يَصِفُهُ بِهِ ⦗٢٠٩⦘ الْمُشْرِكُونَ، وَيَقُولُ فِيهِ الْعَادِلُونَ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ مَنْ أَخْلَصَ لِرَبِّهِ، وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ مِنْ دُونِهِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، ⦗٢١٠⦘ وَدُرُوسٍ مِنَ الْوَحْيِ فِي أَعْقَابِ الْمُرْسَلِينَ، وَحُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ، وَالْخَلْقُ جَاهِلِيَّةٌ جُهَلَاءُ، صُمٌّ بُكْمٌ عَنِ الْهُدَى، مُتَمِسِّكُونَ بِعُرْوَةِ الضَّلَالَةِ وَالرَّدَى؛ فَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ﷿ وَالْإَقِرْاَرِ لَهُ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ، ⦗٢١١⦘ فَصَبَرَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى، حَتَّى ظَهَرَتْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَأَخْلَصَ لَهُ التَّوْحِيدَ، وَعَلَا دِينُ اللَّهِ عَلَىَ كُلِّ دِينٍ. ثُمَّ تَوَفَّاهُ اللَّهُ بَعْدَ تَبْلِيغِهِ رِسَالَاتِ رَبِّهِ، وَالْقِيَامِ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ بِحَقِّهِ. فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مَا صَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَعْطَاهُ أَفْضَلَ مَا أَعْطَى الْعَالَمِينَ، وَغَايَةَ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ، وَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرَ مَا جَزَى الْمُحْسِنِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَأصْحَابِهِ الْمُنْتَجِبِينَ، وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ ⦗٢١٢⦘ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَعَلَنَا بِالْإِحْسَانِ لَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، ثُمَّ عَلَى إِثْر ذَلِكَ فَإِنِّي أَجْعَلُ أَمَامَ الْقَوْلِ إِيعَازَ النَّصِيحَةِ إِلَى إِخْوَانِي الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَاتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، الذَّيِنَ شَرَحَ اللَّهُ بِالْهُدَى صُدُورَهُمْ، وَأَنْطَقَ بِالْحِكْمَةِ أَلْسِنَتَهُمْ، وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ سُرَادِقَ ⦗٢١٣⦘ عِصْمَتِهِ، وَأَعَاذَهُمْ مِنْ كَيْدِ إِبْلِيسَ وَفِتْنَتِهِ، وَجَعَلَهُمْ رَحْمَةً وَبَرَكَةً عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمْ، وَأُنْسًا وَحَيَاةً لِمَنْ سَلَكَ طَرِيقَهُمْ، وَحُجَّةً وَعَمًى عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. وَأُحَذِّرُهُمْ مَقَالَةَ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ وَشِيعَتِهِ الَّذِينَ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، وَحَجَبَ عَنْ سُبُلِ الْهُدَى أَبْصَارَهُمْ، حَتَّى افْتَرُوا عَلَى اللَّهِ ﷿ بِمَا تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ، وَأَوْرَثَ الْقَائِلِينَ بِهِ نَارَ الْخُلُودِ، فَزَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِيهِ صِفَاتُهُ الْعُلْيَا وَأَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا عِلْمَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ وَصِفَاتَهُ ⦗٢١٤⦘ مَخْلُوقَةٌ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ مُحْدَثٌ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا تَقُولُهُ الْجَهْمِيَّةُ الْمُلْحِدَةُ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَكُلَّمَا تَقُولُهُ وَتَنْتَحِلُهُ فَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ، وَفِي سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، وَفِي أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ، وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فِي السَّابِقِينَ وَالْغَابِرِينَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ عَلِيمًا سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا، تَامًّا بِصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، قَبْلَ كَوْنِ الْكَوْنِ، وَقَبْلَ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ، لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا الضَّالُّ الْجَحُودُ الْجَهْمِيُّ الْمُكَذِّبُ ⦗٢١٥⦘ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ. وَسَنَذْكُرُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا دَلَّ عَلَى كُفْرِ الْجَهْمِيِّ الْخَبِيثِ وَكَذِبِهِ، مَا إِذَا سَمِعَهُ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ الْعَالِمُ ازْدَادَ بِهِ بَصِيرَةً وَقُوَّةً وَهِدَايَةً، وَإِنْ سَمِعَهُ مَنْ قَدْ دَاخَلَهُ بَعْضُ الزَّيْغِ وَالرَّيْبِ، وَكَانَ لِلَّهِ فِيهِ حَاجَةٌ وَأَحَبَّ خَلَاصَهُ وِهَدَايَتَهُ نَجَّاهُ وَوَقَاهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِ الشِّقْوَةَ زَادَهُ ذَلِكَ عُتُوًّا وَكُفْرًا وَطُغْيَانًا.\nوَنَسْتَوْقِفُ اللَّهَ لِصَوَابِ الْقَوْلِ وَصَالِحِ الْعَمَلِ.","vol":"4","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>الكتاب الثالث: الرد على الجهمية</span>\nالمجلد ١، ٢: تحقيق د. يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل - الطبعة: الثانية، ١٤١٨ هـ\nالمجلد ٣: تحقيق الوليد بن محمد نبيه بن سيف النصر - الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ","vol":"5","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>بَابُ ذِكْرِ مَا نَطَقَ بِهِ نَصُّ التَّنْزِيلِ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ</span>، وَأَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ مُتَكَلِّمٌ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥] وَقَالَ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ [الأعراف: ١٥٨] وَقَالَ ﷿: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتِ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩]، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥]","vol":"5","page":216},{"text":"وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧]، وَلَمْ يَقُلْ: أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ خَلْقًا. وَقَالَ: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] وَلَمْ يَقُلْ: وَإِذْ خَلَقَ رَبُّكَ. وَقَالَ ﷿: ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١١٥] وَقَالَ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] وَقَالَ: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا أَعْلَمَنَاهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا","vol":"5","page":217},{"text":"يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وَقَالَ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦] وَقَالَ ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤] وَقَالَ: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١] فَقَدْ دَلَّنَا كِتَابُ اللَّهِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، فَكَلَامُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣] فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا مَخْلُوقًا، فَقَدْ كَفَرَ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا عِلْمَ لَهُ. وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهَ تَعَالَى كَخَلْقِهِ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ جُهَّالًا لَا يَعْلَمُونَ ثُمَّ عَلَّمَهُمْ، لِأَنَّ مَنْ سَبَقَ كَوْنُهُ عَلِمَهُ، فَقَدْ كَانَ جَاهِلًا فِيمَا بَيْنَ حُدُوثِهِ إِلَى حُدُوثِ عِلْمِهِ. قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ مِنْ جَهْلِ ابْنِ آدَمَ قَبْلَ تَعْلِيمِهِ: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨]","vol":"5","page":218},{"text":"وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمْ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] وَقَالَ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٤] فَهَذِهِ أَوْصَافُ الْإِنْسَانِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ جَاهِلًا بِلَا عِلْمٍ، ثُمَّ عَلَّمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمْ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ تَعَلَّمَ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا تَنْسِبُهُ إِلَيْهِ الْجَهْمِيَّةُ الضَّالَّةُ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَمِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ مِنْ كَلَامِهِ فِي كِتَابِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: ١٧٤]","vol":"5","page":219},{"text":"وَقَالَ: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ﴾ وَقَالَ ﷿: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ [البقرة: ١١٨] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٤] وَقَالَ ﷿: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٤٥].","vol":"5","page":220},{"text":"وَقَالَ: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ﴾ [آل عمران: ٤٧] وَقَالَ: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٩] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧] وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١] وَقَالَ: ﴿حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٣٤]","vol":"5","page":221},{"text":"وَقَالَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ وَقَالَ ﷿: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وَقَالَ ﷿: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وَقَالَ: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ٧] وَقَالَ: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠] وَقَالَ: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ١٩] وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ وَقَالَ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٤]","vol":"5","page":222},{"text":"وَقَالَ: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ٨٢] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وَقَالَ: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [هود: ١١٠] وَقَالَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] وَقَالَ: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [طه: ١٢٩] وَقَالَ: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢] وَقَالَ: ﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الشورى: ٢٤] فَهَذَا وَنَحْوُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَكَلَّمَ بِهِ، خِلَافًا لِمَا تَقُولُهُ الْجَهْمِيَّةُ الضَّالَّةُ","vol":"5","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>بَابُ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ</span>","vol":"5","page":224},{"text":"١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيلٍ الْمَطِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَوَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ⦗٢٢٥⦘ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ»","vol":"5","page":224},{"text":"٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ⦗٢٢٦⦘ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِنَّ فَضْلَ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ»","vol":"5","page":225},{"text":"٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ جَهْوَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ»","vol":"5","page":226},{"text":"٤ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْجَرَّاحِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ ⦗٢٢٨⦘ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِنَّ فَضْلَ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْهُ خَرَجَ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ»","vol":"5","page":227},{"text":"٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ⦗٢٢٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ،\n\n٦ - وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ،\n\n٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٣٠⦘ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ، فَيَقُولُ: «هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي ⦗٢٣١⦘ إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي»","vol":"5","page":228},{"text":"٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٣٢⦘ أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى ⦗٢٣٣⦘ اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ شَيْءٍ خَرَجَ مِنْهُ، وَهُوَ الْقُرْآنُ»","vol":"5","page":231},{"text":"٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ⦗٢٣٤⦘\n\n١٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،\n\n١١ - وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ⦗٢٣٥⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ»، يَعْنِي: الْقُرْآنَ","vol":"5","page":233},{"text":"١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ،\n\n١٣ - وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: ⦗٢٣٧⦘ حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ،\n\n١٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ،\n\n١٥ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ⦗٢٣٨⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، فَإِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: يَقُولُ الْحَقَّ، قَالَ: فَيُنَادُونَ: الْحَقَّ الْحَقَّ \"","vol":"5","page":236},{"text":"١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ⦗٢٤٠⦘ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ، سَمِعَ صَوْتَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، نَادَى أَهْلُ السَّمَاءِ أَهْلَ السَّمَاءِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الْحَقَّ، قَالَ: كَذَا وَكَذَا \"","vol":"5","page":239},{"text":"١٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٢٤١⦘ بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّغْشِيُّ، وَكَانَ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ مَسْرُوقٌ: عَنْ ⦗٢٤٢⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ» قَالَ: وَسَمِعْتُ الدَّغْشِيَّ يَقُولُ: قَالَ مُجَالِدٌ: قَالَ عَامِرٌ: قَالَ مَسْرُوقٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَا، فَقَدْ كَفَرَ","vol":"5","page":240},{"text":"١٨ - حَدَّثَنَا نَهْشَلُ بْنُ دَارِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٢٤٣⦘ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ: الْكَلَامُ وَالْهَدْيُ، فَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ\"","vol":"5","page":242},{"text":"١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ الْكَفِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٤٥⦘ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: قَالَ خَبَّابُ بْنُ ⦗٢٤٦⦘ الْأَرَتِّ، وَأَقْبَلْتُ مَعَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ ﷿، فَإِنَّكَ لَا تَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ» قَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ: اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنَّ دِينِي الَّذِي أَدِينُ اللَّهَ ﷿ بِهِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَأَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَهَذِهِ كَانَتْ مَقَالَةَ أَبِي","vol":"5","page":244},{"text":"٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ ⦗٢٤٧⦘ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَارًا لِخَبَّابٍ، فَقَالَ: «يَا هَنَاهْ، تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ»","vol":"5","page":246},{"text":"٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَاشِمِيُّ خَطِيبُ جَامِعِ الْمَنْصُورِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ ⦗٢٤٨⦘ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، فَلَأُعَرِّفَنَّكُمْ مَا عَطَفْتُمُوهُ عَلَى أَهْوَائِكُمْ إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ بِهِ عَبْدٌ عَمَدَ عَيْنٍ»","vol":"5","page":247},{"text":"٢٢ - حَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ إِنَّمَا هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، فَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ»","vol":"5","page":249},{"text":"٢٣ - حَدَّثَنِي أَبِي، وَيَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ ⦗٢٥٠⦘ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵀ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَلَأَعْرِفَنَّ مَا عَطَفْتُمُوهُ عَلَى أَهْوَائِكُمْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ خَضَعَتْ لَهُ رِقَابُ النَّاسِ، فَدَخَلُوهُ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَقَدْ وُضِعَتْ لَهُمُ السُّنَنُ، وَلَمْ تُتْرَكْ مِثَالًا، إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ عَبْدٌ عَمْدَ عَيْنٍ، فَاتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا، فَقَدْ كُفِيتُمْ، اعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَآمَنُوا بِمُتَشَابِهِهِ»","vol":"5","page":249},{"text":"٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْجَرَّاحُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». ⦗٢٥٢⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَذَلِكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا، وَكَانَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى كَلَامِ خَلْقِهِ كَفَضْلِ الرَّبِّ عَلَى خَلْقِهِ، وَذَاكَ لِأَنَّهُ مِنْهُ","vol":"5","page":251},{"text":"٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، فَلَا تَخْلِطُوا ⦗٢٥٣⦘ بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ»","vol":"5","page":252},{"text":"٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ ⦗٢٥٤⦘ عَابِسٍ، عَنْ إِيَاسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: «إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَوْثَقَ الْعُرَى كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَخَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَشْرَفَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ، وَأَحْسَنَ السُّنَنِ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَأَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ»، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ","vol":"5","page":253},{"text":"٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: ⦗٢٥٥⦘ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَذْكُرُ كُلَّ عَشِيَّةٍ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَقُولُ: «إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ»، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ","vol":"5","page":254},{"text":"٢٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيلٍ الْمَطِيرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٥٦⦘ خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنْزِيُّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵀ قَالَ: \" يَقُولُ اللَّهُ ﷿: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَتِي، وَأَنَا هُوَ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ دَخَلَ إِلَى حِصْنِي، وَمَنْ دَخَلَ إِلَى حِصْنِي فَقَدْ أَمِنَ، وَالْقُرْآنُ كَلَامِي، وَمِنِّي خَرَجَ \"","vol":"5","page":255},{"text":"٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا ﵄: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَشَرِّ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»، ثَمَّ يَقُولُ: «هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ»","vol":"5","page":257},{"text":"٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَدَمِيُّ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَةٍ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"5","page":258},{"text":"٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ ⦗٢٥٩⦘ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ لِنَوْمِكَ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ غَضَبِهِ، وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ \"، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"5","page":258},{"text":"٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي لُدِغْتُ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ. قَالَ: «مَا لَدَغَكَ؟» قَالَ: عَقْرَبٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \" أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ \"","vol":"5","page":260},{"text":"٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ،: كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ. ⦗٢٦٢⦘ قَالَ الشَّيْخُ: فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَعُوذَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَخْلُوقٍ، وَيَتَعَوَّذُ هُوَ وَيَأْمُرُ أُمَّتَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا بِمَخْلُوقٍ مِثْلِهِمْ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعَوِّذَ إِنْسَانٌ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ بِمَخْلُوقٍ مِثْلِهِ؟ فَيَقُولُ: أُعِيذُ نَفْسِي بِالسَّمَاءِ أَوْ بِالْجِبَالِ أَوْ بِالْأَنْبِيَاءِ أَوْ بِالْعَرْشِ أَوْ بِالْكُرْسِيِّ أَوْ بِالْأَرْضِ؟. وَإِذَا جَازَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِمَخْلُوقٍ مِثْلِهِ، فَلْيُعَوِّذْ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ بِنَفْسِهِ، فَيَقُولُ: أُعِيذُكَ بِنَفْسِي أَوَلَيْسَ قَدْ أَوْجَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵀ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ بِكُلِّ آيَةٍ كَفَّارَةً؟ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِمَخْلُوقٍ كَفَّارَةٌ؟","vol":"5","page":261},{"text":"٣٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٦٣⦘ مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي كَنَفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا، يَحْلِفُ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا يَمِينًا»","vol":"5","page":262},{"text":"٣٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٦٤⦘ عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، وَعَوْنٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ بِسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَبِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا يَمِينٌ»","vol":"5","page":263},{"text":"٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ⦗٢٦٦⦘ مَنْ حَلَفَ بِسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَبِكُلِّ آيَةٍ يَمِينٌ \"","vol":"5","page":265},{"text":"٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حُمْرَانَ الْبَصْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ ⦗٢٦٧⦘ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِنَّ فَضْلَ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ الرَّحْمَنِ عَلَى خَلْقِهِ»","vol":"5","page":266},{"text":"٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْحَدَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَيَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٦٨⦘ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ»","vol":"5","page":267},{"text":"٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗٢٦٩⦘ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ،. . . ذَكْوَانُ، عَنْ مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَرَأَ: طه، وَيس، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفِ عَامٍ، فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ الْقُرْآنَ قَالُوا: طُوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا، وَطُوبَى لِأُمَّةٍ يَنْزِلُ ⦗٢٧٠⦘ عَلَيْهَا هَذَا، طُوبَى لِأَلْسُنٍ تَكَلَّمُ بِهَذَا \"","vol":"5","page":268},{"text":"٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ الْأَدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ ⦗٢٧١⦘ حُدَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي جَنَازَةٍ، فَسَمِعَ رَجُلًا، يَقُولُ: يَا رَبَّ الْقُرْآنِ ارْحَمْ فُلَانًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ»","vol":"5","page":270},{"text":"٤١ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، وَأَبُو طَلْحَةَ الْفَزَارِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ⦗٢٧٢⦘ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ ⦗٢٧٣⦘ الْأَسْلَمِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: الم غُلِبَتِ الرُّومُ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِأَبِي بَكْرٍ ﵀: يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ، لَعَلَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ صَاحِبِكَ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ ﷿»","vol":"5","page":271},{"text":"٤٢ - كَتَبَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، أَجَازَنِي الرِّوَايَةَ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيُّ، فِي أَوَّلِ لِقَاءٍ لَقِيتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْحِكَايَةِ، وَذَلِكَ أَنِّي كَتَبْتُهَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ قَبْلَ خُرُوجِي إِلَى مِصْرَ، فحَدَّثَنِي الرَّبِيعُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ﵀ يَقُولُ:  «مَنْ حَلَفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَذَاكَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ». ⦗٢٧٥⦘ قَالَ الشَّيْخُ: وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيِّ الْخَبِيثِ الْمُلْحِدِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: هَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا مَخْلُوقًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَمَسَّهُ إِلَّا طَاهِرٌ طَهَارَةً تَجُوزُ لَهُ بِهَا الصَّلَاةُ؟ فَلَوْلَا مَا شَرَّفَ اللَّهُ بِهِ الْقُرْآنَ، وَأَنَّهُ كَلَامُهُ، وَخَرَجَ مِنْهُ، لَجَازَ أَنْ يَمَسَّهُ الطَّاهِرُ وَغَيْرُ الطَّاهِرِ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمِنْ ثَمَّ حَظَرَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ أَوْ مَا كَانَ فِيهِ مَكْتُوبٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا طَاهِرٌ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]","vol":"5","page":274},{"text":"٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجَدِّي: ⦗٢٧٧⦘ «إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ»","vol":"5","page":276},{"text":"٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّفَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ ⦗٢٧٨⦘ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ إِلَّا طَاهِرًا. وَلِأَجْلِ أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ نُهِينَا عَنِ السَّفَرِ بِهِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ لِئَلَّا يَمَسَّهُ الْعَدُوُّ، وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْمُصْحَفَ خَاصَّةً","vol":"5","page":277},{"text":"٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ⦗٢٧٩⦘ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ،\n\n٤٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:  «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ»","vol":"5","page":278},{"text":"٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ ⦗٢٨٠⦘ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ","vol":"5","page":279},{"text":"٤٨ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٨١⦘ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ. وَلِأَجْلِ أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَخَرَجَ مِنْهُ، أَمَرَ الْقَارِئَ بِتَنْزِيهِهِ وَالْإِمْسَاكِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عِنْدَ الرَّوَائِحِ الْمُنْتِنَةِ، وَفِي الْأَمَاكِنِ الْمُسْتَقْذَرَةِ","vol":"5","page":280},{"text":"٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً: أَقْرَأُ فَتَخْرُجُ ⦗٢٨٢⦘ مِنِّي الرِّيحُ؟ قَالَ:  «أَمْسِكْ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى تَذْهَبَ»","vol":"5","page":281},{"text":"٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى فَوَجَدَ رِيحًا أَمْسَكَ عَنِ الْقِرَاءَةِ. قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذَا وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ مِمَّا أُمِرْنَا بِهِ مِنْ إِعْظَامِ الْقُرْآنِ وَإِجْلَالِهِ، وَتَنْزِيهِهِ وَإِكْرَامِهِ لِفَضْلِهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ، ⦗٢٨٣⦘ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٨] وَقَالَ ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذَرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢]","vol":"5","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، خِلَافًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْوَاقِفَةِ الَّتِي وَقَفَتْ وَشَكَّتْ وَقَالَتْ: لَا نَقُولُ: مَخْلُوقٌ، وَلَا: غَيْرُ مَخْلُوقٍ</span>","vol":"5","page":284},{"text":"٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَيُّوبَ الصَّابُونِيُّ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَوْلَانِيُّ الْوَرْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْعَكِّيُّ، بِمِصْرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: ⦗٢٨٥⦘ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ:  «كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»","vol":"5","page":284},{"text":"٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ الْأَدَمِيُّ قَالَ: ⦗٢٨٦⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، عَنْ مَعْبَدٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَسْأَلُونَنَا عَنِ الْقُرْآنِ: أَمَخْلُوقٌ هُوَ؟ فَقَالَ: «لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ»","vol":"5","page":285},{"text":"٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثِقَةٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ،\n\n٥٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ،\n\n٥٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْآدَمَيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقُرْآنِ، فقَالَ: ⦗٢٨٨⦘ «لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى»","vol":"5","page":287},{"text":"٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الرَّسْعَنِيُّ، مِنْ أَهْلِ رَأْسِ عَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ⦗٢٨٩⦘\n\n٥٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا السَّاجِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨] قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ ⦗٢٩٠⦘\n\n٥٨ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمُّويَةُ بْنُ يُونُسَ، إِمَامُ مَسْجِدِ جَامِعِ قَزْوِينَ: بَلَغَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثُ، فَكَتَبَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ الرَّسْعَنِيِّ: اكْتُبْ إِلَيَّ بِإِجَازَتِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِإِجَازَتِهِ، فَسُرَّ أَحْمَدُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ: كَيْفَ فَاتَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ هَذَا الْحَدِيثُ؟","vol":"5","page":288},{"text":"٥٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢٩١⦘ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ، يَقُولُ: «الْوَاقِفَةُ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ بِعِشْرِينَ مَرَّةً، هَؤُلَاءِ شَكُّوا فِي اللَّهِ»","vol":"5","page":290},{"text":"٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ،\n\n٦١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ ⦗٢٩٢⦘ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، أَنَا وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَذَكَرَ كَلَامًا، فقَالَ الْعَبَّاسُ: وَقَوْمٌ هَاهُنَا قَدْ حَدَّثُوا يَقُولُونَ: لَا نَقُولُ: مَخْلُوقٌ، وَلَا: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَهَؤُلَاءِ أَضَرُّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ عَلَى النَّاسِ، وَيْلَكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَقُولُوا: لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَقُولُوا: هُوَ مَخْلُوقٌ، فقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَوْمُ سُوءٍ هَؤُلَاءِ، قَوْمُ سُوءٍ، فقَالَ الْعَبَّاسُ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟، فقَالَ: الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَلَا أَشُكُّ ⦗٢٩٣⦘ فِيهِ، أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَنْ يَشُكُّ فِي هَذَا؟. ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُسْتَعْظِمًا لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ فِي هَذَا شَكٌّ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ. وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ [الرحمن: ٢] فَجَعَلَ يُعِيدُهَا: عَلَّمَ، خَلَقَ، أَيْ: فَرَّقَ بَيْنَهُمَا \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ [الرحمن: ٢] وَالْقُرْآنُ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ، أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُونَ؟ لَا يَقُولُونَ: إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ؟ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ كَفَرَ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ قَدِيرًا، عَلِيمًا، حَكِيمًا، سَمِيعًا، بَصِيرًا، فَلَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ ﷿ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَلَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَفِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ، لَا نَشُكُّ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا","vol":"5","page":291},{"text":"٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ ⦗٢٩٤⦘ الصَّائِغُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْوَاقِفَةَ هُمْ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ؟ قَالَ: \" هُمْ أَشَدُّ تَرْبِيثًا عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، وَهُمْ يُشَكِّكُونَ النَّاسَ، وَذَاكَ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ قَدْ بَانَ أَمْرُهُمْ، وَهَؤُلَاءِ إِذْ قَالُوا: لَا يَتَكَلَّمُ، اسْتَمَالُوا الْعَامَّةَ، إِنَّمَا هَذَا يَصِيرُ إِلَى قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ \"","vol":"5","page":293},{"text":"٦٣ - قَالَ أَبُو الْحَارِثِ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سُئِلَ عَنْ مَنْ قَالَ: أَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَأَسْكُتُ، قَالَ: \" هَذَا شَاكٌّ، لَا حَتَّى يَقُولَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ \"","vol":"5","page":294},{"text":"٦٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ ⦗٢٩٥⦘ حُمَيْدٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" صَارُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِي الْقُرْآنِ، قُلْتُ: نَعَمْ، هُمْ ثَلَاثٌ: الْجَهْمِيَّةُ، وَالْوَاقِفَةُ، وَاللَّفْظِيَّةُ، فَأَمَّا الْجَهْمِيَّةُ فَهُمْ يَكْشِفُونَ أَمْرَهُمْ، يَقُولُونَ: مَخْلُوقٌ، قَالَ: كُلُّهُمْ جَهْمِيَّةٌ، هَؤُلَاءِ يَسْتَتِرُونَ، فَإِذَا أَحْرَجْتَهُمْ، كَشَفُوا الْجَهْمِيَّةَ، فَكُلُّهُمْ جَهْمِيَّةٌ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، فَيَسْمَعُ مَخْلُوقًا وَجِبْرِيلُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَخْلُوقٍ؟","vol":"5","page":294},{"text":"٦٥ - قَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَسَمِعْتُهُ، يَعْنِي أَحْمَدَ، يَقُولُ:  «مَنْ شَكَّ فَقَدْ كَفَرَ»","vol":"5","page":295},{"text":"٦٦ - قَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا عِنْدَهُ، فقَالَ: إِنَّ لِي قَرَابَةً يَقُولُ بِالشَّكِّ؟ قَالَ: فقَالَ وَهُوَ شَدِيدُ الْغَضَبِ:  «مَنْ شَكَّ فَهُوَ كَافِرٌ»","vol":"5","page":295},{"text":"٦٧ - قَالَ: وَقَالَ رَجُلٌ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، قَالَ: فقَالَ: هَذَا قَوْلُنَا، مَنْ شَكَّ فَهُوَ كَافِرٌ، قَالَ: فقَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا","vol":"5","page":295},{"text":"٦٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: «اللَّفْظِيَّةُ، وَالْوَاقِفَةُ زَنَادِقَةٌ عُتْقٌ»","vol":"5","page":296},{"text":"٦٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: «الْوَاقِفَةُ، وَاللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ»","vol":"5","page":296},{"text":"٧٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ⦗٢٩٧⦘ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَقُلْ: إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ يَحِلُّ مَحَلَّ الْجَهْمِيَّةِ \"","vol":"5","page":296},{"text":"٧١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" أَوَّلُ مَنْ سَأَلَنِي عَنِ الْوَقْفِ عَلِيُّ الْأَشْقَرُ، فَقُلْتُ لَهُ: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ \"","vol":"5","page":297},{"text":"٧٢ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: \" افْتَرَقَتِ الْجَهْمِيَّةُ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ: الَّذِينَ يَقُولُونَ: مَخْلُوقٌ، وَالَّذِينَ شَكُّوا، وَالَّذِينَ قَالُوا: أَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ \"","vol":"5","page":297},{"text":"٧٣ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: \" لَا تَقُلْ: هَؤُلَاءِ الْوَاقِفَةُ، هَؤُلَاءِ الشَّاكَّةُ \"","vol":"5","page":297},{"text":"٧٤ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْ وَقَفَ، لَا يَقُولُ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَقَالَ: أنا أَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، قَالَ: \" يقَالُ لَهُ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ يَقُولُونَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَإِنْ أَبَى، فَهُوَ جَهْمِيٌّ \"","vol":"5","page":297},{"text":"٧٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الثَّغْرِ، فَأَدْخَلْتُهُ عَلَيْهِ، فقَالَ: ابْنُ عَمٍّ لِي يَقِفُ وَقَدْ زَوِّجْتُهُ ابْنَتِي، وَقَدْ أَخَذْتُهَا وَحَوَّلْتُهَا إِلَيَّ، عَلَى أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا؟ فقَالَ: \" لَا تَرْضَى مِنْهُ حَتَّى يَقُولَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَإِنْ أَبَى فَفَرِّقْ بَيْنَهُمَا \"","vol":"5","page":298},{"text":"٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدَةَ، يَقُولُ: «مَا أُبَالِي شَكَكْتُ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، أَوْ شَكَكْتُ فِي اللَّهِ ﷿»","vol":"5","page":298},{"text":"٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ ابْنَ رَاهَوَيْهِ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: لَا أَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَلَا ⦗٢٩٩⦘ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ \"","vol":"5","page":298},{"text":"٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ، قِيلَ لَهُ: الْوَاقِفَةُ؟ فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ الْوَاقِفَةُ شَرٌّ مِنْهُمْ»، يَعْنِي مِمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ","vol":"5","page":299},{"text":"٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُثْمَانَ، يَقُولُ: \" هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: كَلَامُ اللَّهِ، وَيَسْكُتُونَ شَرٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ \"، يَعْنِي مِمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ","vol":"5","page":299},{"text":"٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ الْمِصْرِيَّ عَنْ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَلَا يَقُولُ: مَخْلُوقٌ وَلَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ، قَالَ: «هَذَا شَاكٌّ»","vol":"5","page":300},{"text":"٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُقَاتِلٍ الْعَبَّادَانِيَّ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ ⦗٣٠١⦘ الْمُسْلِمِينَ، يَقُولُ فِي الْوَاقِفَةِ:  «هُمْ عِنْدِي شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ»","vol":"5","page":300},{"text":"٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبَّاسًا النَّرْسِيَّ عَنِ الْقُرْآنِ، فقَالَ: \" نَحْنُ لَيْسَ نَقِفُ، نَحْنُ نَقُولُ: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ \"،\n\n٨٣ - قَالَ: وَسَأَلْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيَّ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: ⦗٣٠٢⦘ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ","vol":"5","page":301},{"text":"٨٤ - قَالَ: وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ:  «هُمْ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ»","vol":"5","page":302},{"text":"٨٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي اللَّيْثِ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: «هُمْ كُفَّارٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، لَا يُزَوَّجُوا، وَلَا يُنَاكَحُوا»","vol":"5","page":302},{"text":"٨٦ - قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنِ ⦗٣٠٣⦘ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: «هُمْ شَرُّ الْجَهْمِيَّةِ»، وَقَالَ: «هَذَا وَالْوَقْفُ زَنْدَقَةٌ وَكُفْرٌ»","vol":"5","page":302},{"text":"٨٧ - قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: «هُمْ شَرٌّ مِنْ أُولَئِكَ، يَعْنِي الْجَهْمِيَّةَ»","vol":"5","page":303},{"text":"٨٨ - وَسَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ:  «هُمْ شَرُّ الْجَهْمِيَّةِ»","vol":"5","page":303},{"text":"٨٩ - وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرَ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ:  «هُمْ مِثْلُ الْجَهْمِيَّةِ»","vol":"5","page":303},{"text":"٩٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٠٤⦘ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ هَارُونَ بْنَ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ، فقَالَ:  «هُمْ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ»","vol":"5","page":303},{"text":"٩١ - قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا مُوسَى الْأَنْصَارِيَّ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ:  «هُمْ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ»\n\n٩٢ - وَسَأَلْتُ سُوَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْبَارِيَّ، فقَالَ: «هُمْ أَكْفَرُ مِنَ الْحِمَارِ» ⦗٣٠٥⦘\n\n٩٣ - قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ أَبِي الشَّوَارِبِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْوَاقِفَةِ سُئِلَ عَنْ وَجْهِ اللَّهِ ﷿: أَمَخْلُوقٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ فقَالَ: لَا أَدْرِي، فقَالَ: «هَذَا مِنَ الشَّاكَّةِ، أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ»، يَعْنِي إِذَا صَلَّى خَلْفَهُ","vol":"5","page":304},{"text":"٩٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيَّ الْوَاسِطِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ شَبِيبٍ، بِمَكَّةَ، أَمَلَّهُ عَلَيْنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: دَخَلْتُ ⦗٣٠٦⦘ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ؟ فقَالَ أَحْمَدُ: \" مَنْ لَمْ يَقُلِ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ كَافِرٌ \"، ثُمَّ قَالَ لِي: \" لَا تَشُكَّنَّ فِي كُفْرِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَقُلِ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ يَقُولُ: مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ \". وقَالَ لَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: وَقُلْتُ، يَعْنِي لِابْنِ حَنْبَلٍ: الْوَاقِفَةُ؟ فقَالَ: «كُفَّارٌ»","vol":"5","page":305},{"text":"٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ عَنِ الشُّكَّاكِ، فقَالَ:  «الشُّكَّاكُ مُرْتَابُونَ»","vol":"5","page":306},{"text":"٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: \" الْجَهْمِيَّةُ عَلَى ثَلَاثِ ضُرُوبٍ: فِرْقَةٌ قَالَتِ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَفِرْقَةٌ قَالُوا: كَلَامُ اللَّهِ وَنَقِفُ، وَفِرْقَةٌ قَالُوا: أَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ ⦗٣٠٧⦘ مَخْلُوقَةٌ، فَهُمْ عِنْدِي فِي الْمَقَالَةِ وَاحِدٌ \"","vol":"5","page":306},{"text":"٩٧ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ﵀، وَسُئِلَ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يُحْسِنُ الْكَلَامَ فَهُوَ جَهْمِيٌّ»، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: «هُمْ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ»","vol":"5","page":307},{"text":"٩٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصَبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَامِعٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَالْوَاقِفَةُ؟ فقَالَ: «أَمَّا مَا كَانَ لَا يَعْقِلُ ⦗٣٠٨⦘ فَإِنَّهُ يُبْصِرُ، وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ وَيُبْصِرُ الْكَلَامَ، فَهُوَ مَثَلُهُمْ»، قَالَ: «الْقُرْآنُ، حَيْثُمَا تَصَرَّفَ، كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»","vol":"5","page":307},{"text":"٩٩ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصَبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ». قُلْتُ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَحْكِي عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَتَسْكُتُ؟، قَالَ: «مَنْ قَالَ عَلَيَّ ذَا فَقَدْ أَبْطَلَ»","vol":"5","page":308},{"text":"١٠٠ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّرْوَقِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قُلْتُ: فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: نَقِفُ وَنَقُولُ كَمَا فِي الْقُرْآنِ، كَلَامُ اللَّهِ وَنَسْكُتُ؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ رَأْيَ جَهْمٍ»","vol":"5","page":309},{"text":"١٠١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ بَخْتَانَ، قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ⦗٣١٠⦘ الرَّجُلِ يَقِفُ، قَالَ:  «هُوَ عِنْدِي شَاكٌّ مُرْتَابٌ»","vol":"5","page":309},{"text":"١٠٢ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَوْهَرِيُّ، بِأَنْطَاكِيَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الْقُرْآنِ، فقَالَ: «إِيَّاكَ وَمَنْ أَحْدَثَ فِيهِ» فقَالَ: \" أَقُولُ: كَلَامُ اللَّهِ، وَلَا أَدْرِي مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ، فَهُوَ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ هَذَا، وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ لَهُمَا حُجَّةٌ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ \"","vol":"5","page":310},{"text":"١٠٣ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ⦗٣١١⦘ ثَوَابٍ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: الْوَاقِفَةُ؟ قَالَ:  «صِنْفٌ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ اسْتَتَرُوا بِالْوَقْفِ»","vol":"5","page":310},{"text":"١٠٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ وَقَفَ، قَالَ: لَا أَقُولُ: خَالِقٌ، وَلَا مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: \" هُوَ مِثْلُ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ \"","vol":"5","page":311},{"text":"١٠٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ الْخَوَّاصُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ الْكَفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ الْجَرْجَرَائِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: عَنْ رَجُلٍ لَهُ وَالِدٌ وَاقِفِيٌّ؟ قَالَ: «يَأْمُرُهُ وَيَرْفُقُ بِهِ»، قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى، يَقْطَعُ لِسَانَهُ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»","vol":"5","page":311},{"text":"١٠٦ - قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ لَهُ أُخْتٌ أَوْ عَمَّةٌ، وَلَهَا زَوْجٌ وَاقِفِيٌّ؟ قَالَ: «يَأْتِيهَا وَيُسَلِّمُ عَلَيْهَا»، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتِ الدَّارُ لَهُ؟ قَالَ: «يَقِفُ عَلَى الْبَابِ وَلَا يَدْخُلُ»","vol":"5","page":312},{"text":"١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُهْلُولٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ الْمُغَفَّلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَهُ أَخٌ وَاقِفِيٌّ: فَأَقْطَعُ لِسَانِي عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا»","vol":"5","page":312},{"text":"١٠٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصَبَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ حَسَّانَ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سَأَلَهُ الطَّالْقَانِيُّ عَنِ الْوَاقِفَةِ، فقَالَ أَحْمَدُ: «لَا يُجَالَسُوا وَلَا يُكَلَّمُوا»","vol":"5","page":312},{"text":"١٠٩ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: ⦗٣١٣⦘ وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَا: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَمَنْ وَقَفَ؟ قَالَ: «يُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ أَبَى هُجِرَ»","vol":"5","page":312},{"text":"١١٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْوَاقِفِيِّ، قَالَ: «إِذَا كَانَ يُخَاصِمُ لَا يُكَلَّمُ وَلَا يُجَالَسُ»\n\n١١١ - قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»\n\n١١٢ - قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الشَّاكَّةِ يُسَلِّمُ عَلَى الرَّجُلِ، أَيَرُدُّ عَلَيْهِ الرَّجُلُ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُخَاصِمُ وَيُجَادِلُ فَلَا أَرَى أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ \"","vol":"5","page":313},{"text":"١١٣ - قَالَ إِسْحَاقُ: وَشَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الشَّاكَّةِ، فَلَمْ يَرُدَّ ﵇، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَدَفَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ","vol":"5","page":313},{"text":"١١٤ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصَبَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ الْخَلَّالِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَيَّانَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ النَّهْرَيَانِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ رُشَيْدٍ، يَقُولُ: \" مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَقَالَ: لَا أَقُولُ: مَخْلُوقٌ، وَلَا: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهَذَا يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا يَتَكَلَّمُ \"","vol":"5","page":314},{"text":"١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: \" وَلَا نَرْضَى أَنْ نَقُولَ: كَلَامُ اللَّهِ، وَنَسْكُتُ، حَتَّى نَقُولَ: إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ \"","vol":"5","page":314},{"text":"١١٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣١٥⦘ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُفْيَانَ الْقُطَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَائِشَةُ وَيْلٌ لِلشَّاكِّينَ فِي اللَّهِ، كَيْفَ يُضْغَطُونَ فِي قُبُورِهِمْ كَضَغْطَةِ الْبَيْضَةِ عَلَى الصَّخْرَةِ»","vol":"5","page":314},{"text":"١١٧ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى ⦗٣١٦⦘ السَّاجِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُمَيْعٍ الْهِلَالِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: «لَوْ عَلِمَ الْوَاقِفَةُ أَنَّ رَبَّهُمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، لَمَا وَقَفُوا»","vol":"5","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>بَابٌ ذِكْرُ اللَّفْظِيَّةِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ رَأْيِهِمْ وَمَقَالَاتِهِمْ وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ صِنْفًا مِنَ الْجَهْمِيَّةِ اعْتَقَدُوا بِمَكْرِ قُلُوبِهِمْ، وَخُبْثِ آرَائِهِمْ، وَقَبِيحِ أَهْوَائِهِمْ، أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَكَنَّوْا عَنْ ذَلِكَ بِبِدْعَةٍ اخْتَرَعُوهَا، تَمْوِيهًا وَبَهْرَجَةً عَلَى الْعَامَّةِ، لِيَخْفَى كُفْرُهُمْ، وَيُسْتَغْمَضَ إِلْحَادُهُمْ عَلَى مَنْ قَلَّ عِلْمُهُ</span>، وَضَعُفَتْ نَحِيزَتُهُ، فَقَالُوا: إِنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ وَقَالَهُ، فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَهَذَا الَّذِي نَتْلُوهُ وَنَقْرَؤهُ بِأَلْسِنَتِنَا، وَنَكْتُبُهُ فِي مَصَاحِفِنَا لَيْسَ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، هَذَا حِكَايَةٌ لِذَلِكَ، فَمَا نَقْرَؤُهُ نَحْنُ حِكَايَةٌ لِذَلِكَ","vol":"5","page":317},{"text":"الْقُرْآنِ بِأَلْفَاظِنَا نَحْنُ، وَأَلْفَاظُنَا بِهِ مَخْلُوقَةٌ، فَدَقَّقُوا فِي كُفْرِهِمْ، وَاحْتَالُوا لِإِدْخَالِ الْكُفْرِ عَلَى الْعَامَّةِ بِأَغْمَضِ مَسْلَكٍ، وَأَدَقِّ مَذْهَبٍ، وَأَخْفَى وَجْهٍ، فَلَمْ يَخْفَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ عَلَى جَهَابِذَةِ الْعُلَمَاءِ وَالنُّقَّادِ الْعُقَلَاءِ، حَتَّى بَهْرَجُوا مَا دَلَّسُوا، وَكَشَفُوا الْقِنَاعَ عَنْ قَبِيحِ مَا سَتَرُوهُ، فَظَهَرَ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ كُفْرُهُمْ وَإِلْحَادُهُمْ، وَكَانَ الَّذِي فَطَنَ لِذَلِكَ وَعَرَفَ مَوْضِعَ الْقَبِيحِ مِنْهُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ، وَالْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَاقِلُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀، وَكَانَ بَيَانُ كُفْرِهِمْ بَيِّنًا وَاضِحًا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقَدْ كَذَّبَهُمُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِحَمْدِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] وَلَمْ يَقُلْ: حَتَّى يَسْمَعَ حِكَايَةَ كَلَامِ اللَّهِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، فَأَخْبَرَ أَنَّ السَّامِعَ إِنَّمَا يَسْمَعُ إِلَى الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى حِكَايَةِ الْقُرْآنِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] وَقَالَ ﷿: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]","vol":"5","page":318},{"text":"وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: ٢] وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّا سَمِعْنَا حِكَايَةَ قُرْآنٍ عَجَبٍ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ﴾ [الإسراء: ٤٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢] وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ حِكَايَةِ الْقُرْآنِ. وَمَثَلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، مَنْ تَدَبَّرَهُ عَرَفَهُ. وَجَاءَ فِي سُنَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ، وَكَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، مَا يُوَافِقُ الْقُرْآنَ وَيُضَاهِيهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ قُرَيْشًا مَنَعَتْنِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي». وَلَمْ يَقُلْ حِكَايَةَ كَلَامِ رَبِّي. وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» وَلَمْ يَقُلْ: مَنْ تَعَلَّمَ حِكَايَةَ الْقُرْآنِ.","vol":"5","page":319},{"text":"وَقَالَ «مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعْقَلَةِ، إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا ذَهَبَتْ». وقَالَ ﷺ: «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ». وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٧٧]. فَنَهَى أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ إِلَّا طَاهِرٌ، لِأَنَّهُ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَكُلُّ ذَلِكَ يُسَمِّيهِ اللَّهُ ﷿ قُرْآنًا، وَيُسَمِّيهِ النَّبِيُّ ﷺ قُرْآنًا، وَلَا يَقُولُ: حِكَايَةُ الْقُرْآنِ، وَلَا حِكَايَةُ كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا حِكَايَةُ كَلَامِ اللَّهِ. وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ فَلَا تَخْلِطُوا بِهِ غَيْرَهُ. وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا: تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَاتْلُوهُ، فَإِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ. فَهَذَا وَنَحْوُهُ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ، وَقَوْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، مَا يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ عَلَى كَذِبِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ احْتَالُوا","vol":"5","page":320},{"text":"وَدَقَّقُوا فِي قَوْلِهِمُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. وَلَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هُدَاةً لِلْمُسْتَرْشِدِينَ، وَأُنْسًا لِقُلُوبِ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، مِمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنْ إِعْظَامِ الْقُرْآنِ وَإِكْرَامِهِ، مِمَّا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا يَقْرَؤُهُ النَّاسُ وَيَتْلُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ، وَاسْتَوْدَعَهُ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، وَالرَّقَّ الْمَنْشُورَ، حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٢]","vol":"5","page":321},{"text":"١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ ⦗٣٢٢⦘ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَمْحُو لَوْحًا بِرِجْلِهِ، فَنَهَاهُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:  «لَا تَمْحُ الْقُرْآنَ بِرِجْلِكَ» فَلَوْ كَانَ حِكَايَةَ الْقُرْآنِ لَمَا نَهَاهُ، أَوْ قَالَ: إِنَّ هَذَا حِكَايَةُ الْقُرْآنِ، فَلَا تَمْحُهُ","vol":"5","page":321},{"text":"١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:  «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُكْتَبَ الْقُرْآنُ عَلَى الْأَرْضِ»","vol":"5","page":323},{"text":"١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٣٢٤⦘ الزُّبَيْرِ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى رَجُلٍ قَدْ كَتَبَ فِي الْأَرْضِ، يَعْنِي قُرْآنًا أَوْ شَيْئًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ كَتَبَهُ، ضَعُوا كِتَابَ اللَّهِ مَوَاضِعَهُ»","vol":"5","page":323},{"text":"١٢١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَمْدُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ⦗٣٢٥⦘ الْبَغَوِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَكْتُبُوا الْقُرْآنَ إِلَّا فِي شَيْءٍ طَاهِرٍ» قَالَ: وَسَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: لَا تَكْتُبُوا الْقُرْآنَ حَيْثُ يُوطَأُ","vol":"5","page":324},{"text":"١٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَارِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ⦗٣٢٦⦘ أَخْبَرَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُمْحَى اسْمُ اللَّهِ بِالْبُصَاقِ \"","vol":"5","page":325},{"text":"١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:  «كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُمْحَى اسْمُ اللَّهِ بِالرِّيقِ»","vol":"5","page":326},{"text":"١٢٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ ابْنُ أُخْتِ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَغْسِلُ أَلْوَاحَهُ بِالْمَاءِ لَا يَمْحُوهَا بَرِيقِهِ \"","vol":"5","page":327},{"text":"١٢٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازُ الْمَعْرُوفُ بِعَلُّويَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى الصَّامِتُ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَلْوَاحِ، يَكُونُ فِيهَا مَكْتُوبُ الْقُرْآنِ، أَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُمْحُوَهُ بِالْبُزَاقِ؟ قَالَ: «نَعَمْ أَكْرَهُهُ، لِيَمْسَحْهَا بِالْمَاءِ»\n\n١٢٦ - قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَلْوَاحِ يَكُونُ فِيهَا مَكْتُوبُ الْقُرْآنِ، أَيُكْرَهُ أَنْ يَمْحُوَهُ الرَّجُلُ بِرِجْلِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لِيَمْحُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ يَضْرِبْهُ بِرِجْلِهِ \"","vol":"5","page":328},{"text":"١٢٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْجَابِرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قُلْتُ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: الصَّبِيُّ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ ⦗٣٢٩⦘ عَلَى اللَّوْحِ، أَيَمْحُوهُ بِالْبُزَاقِ؟ قَالَ: «يَمْحُوهُ بِالْمَاءِ، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَبْزُقَ عَلَيْهِ»، وَكَرِهَ أَنْ يَمْحُوَهُ بِالْبُزَاقِ","vol":"5","page":328},{"text":"١٢٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا، يَقُولُ: «أَكْرَهُ أَنْ يَمْحُوَ الصِّبْيَانُ، أَلْوَاحَهُمْ بِأَرْجُلِهِمْ فِي الْكُتَّابِ، وَيَنْبَغِي لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يُؤَدِّبَهُمْ عَلَى هَذَا». قَالَ الشَّيْخُ: فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا رُوِيَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ ﵏ مِنْ إِعْظَامِ الْقُرْآنِ وَإِجْلَالِهِ وَتَنْزِيهِهِ، وَلَوْ كَانَ حِكَايَةَ الْقُرْآنِ لَمَا احْتَاجُوا إِلَى هَذَا التَّشْدِيدِ","vol":"5","page":329},{"text":"١٢٩ - حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، وَأَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ يَحْيَى الْعَسْكَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بدينا قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ، الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ بَلَدِنَا الْجَهْمِيَّةُ، وَفِيهِمْ أَهْلُ سُنَّةٍ نَفَرٌ يَسِيرٌ مَحْبُوكٌ، وَقَدْ وَقَعَتْ ⦗٣٣٠⦘ مَسْأَلَةُ الْكَرَابِيسِيِّ فَأَفْتَنَتْهُمْ، قَوْلُ الْكَرَابِيسِيِّ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «إِيَّاكَ إِيَّاكَ إِيَّاكَ إِيَّاكَ، وَهَذَا الْكَرَابِيسِيَّ، لَا تُكَلِّمْهُ، وَلَا تُكَلِّمْ مَنْ يُكَلِّمُهُ، أَرْبَعَ مِرَارٍ أَوْ خَمْسًا»، إِنَّ فِيَ كِتَابِي أَرْبَعًا، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَكَ مَا يَتَشَعَّبُ مِنْهُ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ جَهْمٍ؟ قَالَ: «هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ جَهْمٍ»","vol":"5","page":329},{"text":"١٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: كَتَبْتُ رُقْعَةً فَأَرْسَلْتُ بِهَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُتَوَارٍ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ جَوَابَهُ مَكْتُوبًا فِيهِ: قُلْتُ: رَجُلٌ يَقُولُ: التِّلَاوَةُ مَخْلُوقَةٌ، وَأَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ، وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَا تَرَى فِي مُجَانَبَتِهِ؟ وَهَلْ يُسَمَّى مُبْتَدِعًا؟ وَعَلَى مَا يَكُونُ عَقْدُ الْقَلْبِ فِي التِّلَاوَةِ وَالْأَلْفَاظِ؟ وَكَيْفَ الْجَوَابُ فِيهِ؟ قَالَ: \" هَذَا يُجَانَبُ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُبْتَدِعِ، وَمَا أُرَاهُ إِلَّا جَهْمِيًّا، وَهَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ، الْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ. ⦗٣٣١⦘ قَالَتْ عَائِشَةُ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] الْآيَةُ، قَالَ: فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ ﷿، فَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"5","page":330},{"text":"١٣١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَتَكَلَّمُ فِي اللَّفْظِيَّةِ، وَيُنْكِرُ عَلَيْهِمْ كَلَامَهُمْ، وَقَالَ لَهُ هَارُونُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هُمْ جَهْمِيَّةٌ؟ فَجَعَلَ يَقُولُ: هُمْ، هُمْ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: هُمْ جَهْمِيَّةٌ","vol":"5","page":331},{"text":"١٣٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ لَهُ: «إِنَّ اللَّفْظِيَّةَ إِنَّمَا يَدُورُونَ عَلَى كَلَامِ جَهْمٍ، يَزْعُمُونَ أَنَّ جِبْرِيلَ إِنَّمَا جَاءَ بِشَيْءٍ مَخْلُوقٍ إِلَى ⦗٣٣٢⦘ مَخْلُوقٍ»، يَعْنِي: جِبْرِيلُ مَخْلُوقٌ، جَاءَ بِهِ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ","vol":"5","page":331},{"text":"١٣٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قُلْتُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، قَالَ: «هُمْ شَرٌّ مِنْ قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ، وَمَنْ زَعَمَ هَذَا فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ بِمَخْلُوقٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَكَلَّمَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"5","page":332},{"text":"١٣٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ، ذَكَرَ اللَّفْظِيَّةَ، فقَالَ: «هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ بِدْعَةٍ، وَيَكْثُرُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنَ الْبِدْعَةِ»","vol":"5","page":332},{"text":"١٣٥ - قَالَ: وَسَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، سُئِلَ عَنِ اللَّفْظِيَّةَ، فَبَدَّعَهُمْ","vol":"5","page":332},{"text":"١٣٦ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ⦗٣٣٣⦘ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ؟ فقَالَ: \" الْقُرْآنُ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ مَا كَانَ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا أَبَدًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، وَلَمْ يَقُلْ: حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَكَ يَا مُحَمَّدُ \"، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا يَدُورُ هَؤُلَاءِ عَلَى الْإِبْطَالِ وَالتَّعْطِيلِ، قَالَ: «نَعَمْ»، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ»","vol":"5","page":332},{"text":"١٣٧ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: جَاءَنِي إِبْرَاهِيمُ الْكَرْمَانِيُّ فَأَخْبَرَنِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: جَاءَ عَبَّاسٌ فقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا عِنْدَنَا يَقُولُونَ: لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ ⦗٣٣٤⦘ مَخْلُوقٌ، فَيَقُولُونَ: لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، قَالَ: «لَا، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ هَذَا»","vol":"5","page":333},{"text":"١٣٨ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الصَّائِغُ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ، يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يُسْأَلُ عَنْ قَوْلِ حُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: \" هَذَا قَوْلُ جَهْمٍ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، فَمَنْ يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ؟ أَهْلَكَهُمْ وَضْعُ الْكُتُبِ، تَرَكُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقْبَلُوا عَلَى الْكَلَامِ \"، فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ؟ قَالَ: \" فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ إِذَا قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ؟ \"","vol":"5","page":334},{"text":"١٣٩ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَارِثِ، قَالَ: ذَهَبْتُ أنا وَأَبُو مُوسَى إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي قَدْ أَحْدَثُوهُ تَشْمَئِزُّ مِنْهُ الْقُلُوبُ، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَنَا عَنْهُ، يَقُولُونَ: لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِالِانْتِهَارِ مِنْهُ: «هَذَا كَلَامُ سُوءٍ رَدِيءٌ خَبِيثٌ، لَا خَيْرَ فِيهِ»، قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَلَيْسَ تَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ مَخْلُوقًا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَبِجَمِيعِ الْجِهَاتِ وَالْمَعَانِي؟ ⦗٣٣٥⦘ قَالَ: «نَعَمْ، وَكُلَّمَا تَشَعَّبَ مِنْ هَذَا، فَهُوَ رَدِيءٌ خَبِيثٌ»","vol":"5","page":334},{"text":"١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي سَاكِنِي، أَنَّ رَجُلًا، بِالرُّمَيْلَةِ كَانَ يَقُولُ بَقَوْلِ الْكَرَابِيسِيِّ لَفْظُهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَمَنَعُوهُ يُصَلِّي بِهِمْ، فَجَاءَ فَسَأَلَكَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، يُصَلَّى خَلْفَهُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِقَوْلِكَ، وَقَالَ: إِنِّي تَائِبٌ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا قُلْتُ، فَقَالُوا لَهُ: صَلِّ بِنَا فَصَلَّى بِهِمْ، قَالَ: هُوَ كَانَ نَفْسَهُ، سَأَلَنِي رَجُلٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ بَعْدَمَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَكَلَّمُونَ فِيمَا قَدْ نُهِيتُمْ عَنْهُ، لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ وَلَا يُجَالَسْ \"","vol":"5","page":335},{"text":"١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، ⦗٣٣٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنِّي قَدِ احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ بِالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَأُحِبُّ أَنْ أَعْرِضَهُ عَلَيْكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، أَلَيْسَ مِنْ مُحَمَّدٍ يُسْمَعُ كَلَامُ اللَّهِ؟ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥] وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ﴾ [الإسراء: ٤٥] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وقَالَ: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رِبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الكهف: ٢٧] وقَالَ: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى﴾ [النمل: ٩٢]، أَلَيْسَ يَتْلُو الْقُرْآنَ؟. وقَالَ ﷿: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، فَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَهُوَ ⦗٣٣٧⦘ قُرْآنٌ. وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «إِنَّ قُرَيْشًا مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي». وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِلَّا الْقُرْآنُ»، فَالْقُرْآنُ غَيْرُ كَلَامِ النَّاسِ. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ. فقَالَ لِي: مَا أَحْسَنَ مَا احْتَجَجْتَ بِهِ، جِبْرِيلُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَخْلُوقٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ جَاءَ إِلَى النَّاسِ بِمَخْلُوقٍ","vol":"5","page":335},{"text":"١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيَّ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ⦗٣٣٨⦘ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقُلْتُ: إِذَا قَالُوا لَنَا: الْقُرْآنُ بِأَلْفَاظِنَا مَخْلُوقٌ، نَقُولُ لَهُمْ: لَيْسَ هُوَ بِمَخْلُوقٍ بِأَلْفَاظِنَا أَوْ نَسْكُتُ؟ فقَالَ: \" اسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ: الْقُرْآنُ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ \" ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «جِبْرِيلُ حِينَ قَالَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ كَانَ مِنْهُ مَخْلُوقًا؟ وَالنَّبِيُّ حِينَ قَالَهُ كَانَ مِنْهُ مَخْلُوقًا؟ هَذَا مِنْ أَخْبَثِ قَوْلٍ وَأَشَرِّهِ» ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «بَلَغَنِي عَنْ جَهْمٍ أَنَّهُ قَالَ بِهَذَا فِي بَدْءِ أَمْرِهِ»","vol":"5","page":337},{"text":"١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كُتِبَ إِلَيَّ مِنْ طَرَسُوسَ أَنَّ الشَّرَّاكَ يَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَإِذَا تَلَوْتُهُ فَتِلَاوَتُهُ مَخْلُوقَةٌ، قَالَ: «قَاتَلَهُ اللَّهُ، هَذَا كَلَامُ جَهْمٍ بِعَيْنِهِ»، قُلْتُ: رَجُلٌ قَالَ فِي الْقُرْآنِ: كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّ لَفْظِي هَذَا بِهِ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: «هَذَا كَلَامُ سُوءٍ، مَنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ جَاءَ بِالْأَمْرِ كُلِّهِ» قُلْتُ: الْحُجَّةُ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: لَمَّا قَرَأَ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢] فَقَالُوا: هَذَا جَاءَ بِهِ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ، قَالَ: «نَعَمْ، هَذَا وَغَيْرُهُ إِنَّمَا هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، إِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ هَذَا فَاجْتَنِبْهُ، وَلَا تُكَلِّمْهُ، هَذَا مِثْلُ مَا قَالَ الشَّرَّاكُ». ⦗٣٣٩⦘ قُلْتُ: كَذَا بَلَغَنِي، قَالَ: «أَخْزَاهُ اللَّهُ، تَدْرِي مَنْ كَانَ خَالُهُ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «كَانَ خَالَهُ عَبْدَكُ الصُّوفِيُّ، وَكَانَ صَاحِبَ كَلَامٍ وَرَأْيِ سُوءٍ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ صَاحِبَ كَلَامٍ، فَلَيْسَ يَنْزِعُ إِلَى خَيْرٍ»، وَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: «إِلَى مَا صَارَ أَمْرُ النَّاسِ؟»","vol":"5","page":338},{"text":"١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ» وَقَالَ: «أَرَأَيْتَ جِبْرِيلَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَلَا عَلَيْهِ تِلَاوَةَ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ الْقُرْآنَ، كَانَ مَخْلُوقًا؟ مَا هُوَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"5","page":339},{"text":"١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ⦗٣٤٠⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الدِّينَوَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ وَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ فَمَا أَجَابَنِي بِشَيْءٍ، ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، فَمَا أَجَابَنِي فِيهَا بِشَيْءٍ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ فِي سَفَرِي إِلَى مَكَّةَ، فَصَارَتِ الْبَادِيَةُ فِي طَرِيقِي عَلَى شِبْهِ الْحَبْسِ مِنْ شِدَّةِ الْفِكْرَةِ فِي أَمْرِهِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَطَعَ بِيَ الطَّوَافُ، فَخَرَجْتُ إِلَى بِئْرِ زَمْزَمَ، وَقُبَّةِ الشَّرَابِ، فَصَلَّيْتُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَعَسْتُ فَرَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ ﵎ فِي ⦗٣٤١⦘ مَنَامِي، فَكَانَ آخِرَ مَا قُلْتُ لَهُ: إِلَهِي، قِرَاءَتِي بِكَلَامِكَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَوِيَ عَزْمِي، فَلَمَّا قَضَيْتُ حَجِّي وَسَفَرِي، دَخَلْتُ بَغْدَادَ وَقَدْ تَغَيَّرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ تَغَيُّرًا شَدِيدًا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ؟ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ فَانْبَسَطَ إِلَيَّ وَقَالَ: \" مَا حَالُكَ، تُوَجِّهُ الْقُرْآنَ عَلَى خَمْسِ جِهَاتٍ: حِفْظٌ بِالْقَلْبِ، وَتِلَاوَةٌ بِاللِّسَانِ، وَسَمْعٌ بِالْأُذُنِ، وَبَصَرٌ بِعَيْنٍ، وَخَطٌّ بِيَدٍ؟ \" فَأَشْكَلَ عَلَيَّ قَوْلُهُ، وَبَقِيتُ فِيهِ مُتَحَيِّرًا، فقَالَ لِي: «مَا حَالُكَ، الْقَلْبُ مَخْلُوقٌ، وَالْمَحْفُوظُ بِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَاللِّسَانُ مَخْلُوقٌ، وَالْمَتْلُوُّ بِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالْأُذُنُ مَخْلُوقٌ، وَالْمَسْمُوعُ إِلَيْهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالْعَيْنُ مَخْلُوقٌ، وَالْمَنْظُورُ إِلَيْهِ مِنْهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْعَيْنُ تَنْظُرُ إِلَى السَّوَادِ فِي الْوَرَقِ؟ فَقَالَ لِي: \" مَهْ، أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا خَبَرُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ»، وَلَمْ يَذْكُرْ حِبْرًا وَلَا وَرَقًا \"، قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ مَعِي إِلَى بَابِ الدَّارِ وَهُوَ يُكَلِّمُنِي بِهَذَا، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا رَجُلٌ، فقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ ذَهَبَتْ إِلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ، فَمَا أَجَابَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَتُحِبُّ أَنْ تَسْأَلَكَ، فقَالَ لَهَا: وَمَا مَسْأَلَتُكِ؟، قَالَتْ: مَسْأَلَتِي أَنَّ زَوْجِي حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ جَارًا لَهُ سَنَةً، فَمَرَّ بِهِ بَعْدَ أَيَّامٍ وَهُوَ يَقْرَأُ فَلَحَنَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، قَالَ: فَحُرِّمَتْ مِنْ هَذَا إِلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: \" لَا، قَالَ: فَاذْهَبْ فَإِنَّكَ لَمْ تَحْنَثْ، إِنَّكَ كَلَّمْتَهُ كَلَامَ الْخَالِقِ دُونَ الْمَخْلُوقِينَ \"","vol":"5","page":339},{"text":"١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ⦗٣٤٢⦘ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي فَقُلْتُ: إِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: أَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ؟ قَالَ: «هُمْ جَهْمِيَّةٌ، وَهُمْ شَرٌّ مِمَّنْ يَقِفُ». وَقَالَ: \" هَذَا هُوَ قَوْلُ جَهْمٍ، وَعَظَّمَ الْأَمْرَ عِنْدَهُ فِي هَذَا، وَقَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَتَّى أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي»، وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» فَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ \"\n\n١٤٧ - قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي: إِنَّ الْكَرَابِيسِيَّ يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: «هَذَا كَلَامُ سُوءٍ رَدِيءٌ، وَهُوَ كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ، كَذَبَ الْكَرَابِيسِيُّ، هَتَكَهُ اللَّهُ، الْخَبِيثُ» وَقَالَ: «قَدْ خَلَفَ هَذَا بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ»\n\n١٤٨ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُ أَنْ يُتَكَلَّمَ فِي اللَّفْظِ بِشَيْءٍ، وَأَنْ يُقَالَ: لَفْظِي بِهِ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ","vol":"5","page":341},{"text":"١٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ: التِّلَاوَةُ ⦗٣٤٣⦘ مَخْلُوقَةٌ، وَأَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ؟ قَالَ: «هَذَا كَافِرٌ، وَهُوَ فَوْقَ الْمُبْتَدِعِ، وَهَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ». قُلْتُ: مَا تَرَى فِي مُجَانَبَتِهِ؟ وَهَلْ يُسَمَّى مُبْتَدِعًا؟ فَقَالَ: \" هَذَا يُجَانَبُ، وَهُوَ فَوْقَ الْمُبْتَدِعِ، وَهَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ، لَيْسَ الْقُرْآنُ بِمَخْلُوقٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]، وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ \"","vol":"5","page":342},{"text":"١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: \" افْتَرَقَتِ الْجَهْمِيَّةُ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ: الَّذِينَ قَالُوا: مَخْلُوقٌ، وَالَّذِينَ شَكُّوا، وَالَّذِينَ قَالُوا: أَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ \"","vol":"5","page":343},{"text":"١٥١ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا زَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ رَجُلٍ، فَإِذَا هُوَ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّفْظِيَّةِ، يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، وَقَدْ كَتَبَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «هَذَا شَرٌّ مِنْ جَهْمِيٍّ». قُلْتُ: فَتُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنَّ أَخَاهَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «قَدْ أَحْسَنَ»، وَقَالَ: «أَظْهِرُوا الْجَهْمِيَّةَ، هَذَا كَلَامٌ يَنْقُضُ آخِرُهُ أَوَّلَهُ». قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ الْكَرَابِيسِيَّ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَقُلْ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ؟ قَالَ: «بَلْ هُوَ الْكَافِرُ». وَقَالَ: «مَاتَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ وَخَلَفَهُ حُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ»","vol":"5","page":344},{"text":"١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلَهُ يَعْقُوبُ بْنُ الدَّوْرَقِيِّ عَنْ مَنْ قَالَ: لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذَا؟ قَالَ: لَا يُكَلَّمُ هَؤُلَاءِ وَلَا يُكَلَّمُ هَذَا، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ عَلَى كُلِّ جِهَةٍ، وَعَلَى كُلِّ وَجْهٍ تَصَرَّفَ، وَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]. ⦗٣٤٥⦘ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: لَا يَصْلُحُ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ \". وَقَالَ ﷺ: حَتَّى أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي. هَذَا قَوْلُ جَهْمٍ، عَلَى مَنْ جَاءَ بِهَذَا غَضَبُ اللَّهِ \"","vol":"5","page":344},{"text":"١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ الْحَكَمِ الْوَرَّاقَ، يَقُولُ:  «الْوَاقِفَةُ وَاللَّفْظِيَّةُ وَاللَّهِ جَهْمِيَّةٌ» حَلَفَ عَلَيْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ","vol":"5","page":345},{"text":"١٥٤ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَسَمِعْتُ أَبَا زُهَيْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ زُهَيْرٍ يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ عَلَى جَمِيعِ الْجِهَاتِ، فقَالَ: مَنْ قَالَ: هَذَا يَعْنِي: لَفْظِي، فَهُوَ يَدْخُلُ فِيهِ كُلٌّ \". قَالَ الشَّيْخُ: فَبِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَالْآثَارِ الَّتِي أَثَرْنَاهَا وَرُوِّينَاهَا عَنْ سَلَفِنَا وَشُيُوخِنَا وَأَئِمَّتِنَا نَقُولُ، وَبِهِمْ نَقْتَدِي، وَبِنُورِهِمْ نَسْتَضِيءُ، فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْعُلَمَاءُ الْعُقَلَاءُ النُّصَحَاءُ، الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ، بَلْ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ إِذَا نُشِرَتْ أَخْبَارُهُمْ، وَرُوِيتْ آثَارُهُمْ، فَنَقُولُ: إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَوَحْيُهُ، وَتَنْزِيلُهُ، وَعِلْمٌ مِنْ عِلْمِهِ، فِيهِ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى، وَصِفَاتُهُ الْعُلْيَا، غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَيْفَ تَصَرَّفَ، ⦗٣٤٦⦘ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، لَا نَقِفُ، وَلَا نَشُكُّ، وَلَا نَرْتَابُ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ، أَوْ قَالَ: كَلَامُ اللَّهِ وَوَقَفَ، أَوْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ جَهْمِيَّةٌ ضُلَّالٌ كُفَّارٌ، لَا يُشَكُّ فِي كُفْرِهِمْ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ ضَالٌّ مُضِلٌّ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، لَا يُكَلَّمُ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ بِدْعَتِهِ، وَيَتُوبَ عَنْ مَقَالَتِهِ فَهَذَا مَذْهَبُنَا، اتَّبَعْنَا فِيهِ أَئِمَّتَنَا، وَاقْتَدَيْنَا بِشُيُوخِنَا، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ إِمَامِنَا أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀","vol":"5","page":345},{"text":"١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ، يَقُولُ: \" مَا سَمِعْتُ عَالِمًا يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الَّذِينَ خَالَفُوا قَوْلَهُ، إِذَا وَقَفْتُ غَدًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَسَأَلَنِي: بِمَنِ اقْتَدَيْتَ؟ أَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ ذَهَبَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ؟ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَالِمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَدْ بُلِيَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَمَنْ لَمْ يَصِرْ إِلَى قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَنَحْنُ نُظْهِرُ خِلَافَهُ وَنَهْجُرُهُ، وَلَا نُكَلِّمُهُ، إِذَا قُلْنَا: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ طَرِيقِ أَصْحَابِ الْكَلَامِ، وَأَصْحَابُ ⦗٣٤٧⦘ الْكَلَامِ لَا يُفْلِحُونَ \"","vol":"5","page":346},{"text":"١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ: \" نَحْنُ نَقْتَدِي بِمَنْ مَاتَ، أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِمَامُنَا، وَهُوَ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ عَالِمًا يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَأَيُّ شَيْءٍ ذَهَبَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ؟ إِذَا قُلْنَا: مَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَقُلْنَا كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ حَيْثُمَا تَصَرَّفَ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟ مَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ فَنَحْنُ نَهْجُرُهُ وَلَا نُكَلِّمُهُ، وَهَذِهِ بِدْعَةٌ، وَمَا غَضِبَ أَحَدٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَهُوَ دُونَ غَضَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَغْضَبُ الْغَضَبَ الشَّدِيدَ، حَتَّى جَعَلُوا يُسَكِّتُونَهُ \"","vol":"5","page":347},{"text":"١٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ عَلِيَّ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، هَذَا قَوْلُ أَبِي عَبْدِ ⦗٣٤٨⦘ اللَّهِ، فَبِهِ نَقْتَدِي إِذْ كُنَّا لَمْ نُدْرِكْ فِي عَصْرِهِ أَحَدًا تَقَدَّمَهُ فِي الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالدِّيَانَةِ، وَكَانَ مُقَدَّمًا عِنْدَ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ عُلَمَائِنَا، فَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا بُلِيَ بِمِثْلِ مَا بُلِيَ بِهِ فَصَبَرَ، فَهُوَ قُدْوَةٌ وَحُجَّةٌ لِأَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ، وَلِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ، فَنَحْنُ مُتَّبِعُونَ لِمَقَالَتِهِ، وَمُوَافِقُونَ لَهُ، فَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَقَدْ أَبْدَعَ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ، وَهَذَا مِمَّا أَحْدَثَهُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ الْمُبْتَدِعَةُ، وَقَدْ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَغَضِبَ مِنْهُ الْغَضَبَ الشَّدِيدَ، وَقَالَ: مَا سَمِعْتُ عَالِمًا قَالَ هَذَا، فَمَنْ خَالَفَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا نَهَى عَنْهُ، فَنَحْنُ غَيْرُ مُوَافِقِينَ لَهُ، مُنْكِرُونَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَدْرَكْنَا مِنْ عُلَمَائِنَا مِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَهُشَيْمِ بْنِ بُشَيْرٍ، وَإِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، ⦗٣٤٩⦘ وَعَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَيَحْيَى بْنِ زَائِدَةَ، وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَاجِشُونِ، وَوَكِيعٍ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَأَبِي أُسَامَةَ، وَقَدْ ⦗٣٥٠⦘ أَدْرَكُوا هَؤُلَاءِ كُلُّهُمُ التَّابِعِينَ، وَسَمِعُوا عَنْهُمْ، وَرَوَوْا عَنْهُمْ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَنَحْنُ لَهُمْ مُتَّبِعُونَ، وَلِمَا أُحْدِثَ بَعْدَهُمْ مُخَالِفُونَ \"","vol":"5","page":347},{"text":"١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْمَرُّوذِيَّ، قَالَ: وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ حَنْبَلٍ: \" مَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَفْظَهُ بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَقَدِ ابْتَدَعَ، فَقَدْ نَهَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هَذَا، وَغَضِبَ مِنْهُ وَقَالَ: مَا سَمِعْتُ عَالِمًا قَالَ هَذَا، أَدْرَكْتُ الْعُلَمَاءَ مِثْلَ: هُشَيْمٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَمَا سَمِعْتُهُمْ قَالُوا هَذَا، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالسُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ، لَقَدْ ذَبَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ، وَأُوذِيَ فِي اللَّهِ، وَصَبَرَ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ \". قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَمَنْ حَكَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَقَدْ كَذَبَ، مَا سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ هَذَا، إِنَّمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ⦗٣٥١⦘ اللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالسُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ","vol":"5","page":350},{"text":"١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيَّ، يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظُهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظُهُ بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ مُحْدِثٌ، يُهْجَرُ وَلَا يُكَلَّمُ وَلَا يُجَالَسُ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ صِفَاتُ اللَّهِ وَأَسْمَاؤُهُ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ حَيْثُ تَصَرَّفَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ حَكَى عَنِّي أَنِّي رَجَعْتُ عَنْ تَبْدِيعِ مَنْ قَالَ هَذَا، فَهُوَ كَذَّابٌ \"","vol":"5","page":351},{"text":"١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ حَيْثُ تَصَرَّفَ، وَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ كَافِرٌ بِاللَّهِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَنَحْنُ مُتَّبِعُونَ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَنْ خَالَفَهُ فَنَحْنُ ⦗٣٥٢⦘ مِنْهُ بَرِيئُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: إِنْ يَعِشْ هَذَا الرَّجُلُ يَكُنْ خَلَفًا مِنَ الْعُلَمَاءِ، يُرِيدُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، ﵀ \"","vol":"5","page":351},{"text":"١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيَّ، يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ أَبْطَلَ الصَّوْمَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ وَفَرَائِضَ اللَّهِ، وَمَنْ أَبْطَلَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْفَرَائِضِ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدَعٌ، أَدْرَكْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ، وَوَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ نُمَيْرٍ، وَجَمَاعَةً مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، وَلَا: غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَقَدْ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ نَهَى أَنْ يُقَالَ: لَفْظِي ⦗٣٥٣⦘ بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ قَالَ بِخِلَافِ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ صَحَّتْ بِدْعَتُهُ \"","vol":"5","page":352},{"text":"١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَجَاءَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيُّ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدِّثْ هَذَا، يَعْنِي مُسَدَّدًا كَيْفَ قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فِيمَا سَأَلْتَهُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ مَنْ قَالَ: كَلَامُ النَّاسِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فقَالَ: هَذَا كَلَامُ أَهْلِ الْكُفْرِ \"","vol":"5","page":353},{"text":"١٦٣ - قَالَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيُّ: سَأَلْتُ مُعْتَمِرَ بْنَ ⦗٣٥٤⦘ سُلَيْمَانَ عَنْ مَنْ قَالَ: كَلَامُ النَّاسِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ قَالَ: «هَذَا كُفْرٌ»","vol":"5","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>بَابٌ</span>","vol":"5","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>بَيَانِ كُفْرِ طَائِفَةٍ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ زَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ</span>","vol":"5","page":355},{"text":"١٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: \" قَدْ جَاءَتْ جَهْمِيَّةٌ رَابِعَةٌ، قَالَ: مَا هِيَ؟، قُلْتُ: زَعَمُوا أَنَّ إِنْسَانًا أَنْتَ تَعْرِفُهُ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ فِي صَدْرِهِ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ فِيَ صَدْرِهِ مِنَ الْإِلَهِيَّةِ شَيْئًا، قَالَ: وَمَنْ قَالَ هَذَا، فَقَدْ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى، أَنَّ كَلِمَةَ اللَّهِ فِيهِ. فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا قَطُّ، قُلْتُ: هَذِهِ الْجَهْمِيَّةُ، قَالَ: أَكْثَرُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، مَنْ قَالَ هَذَا؟ قُلْتُ: إِنْسَانٌ، قَالَ: لَا تَكْتُمُ عَلَيَّ مِثْلَ هَذَا، قُلْتُ: مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَأَقْرَأْتُهُ الْكِتَابَ فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا صَاحِبَ حَدِيثٍ، وَإِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ كَلَامٍ، لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ كَلَامٍ، وَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ، وَقَالَ: هَذَا أَكْثَرُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يُنْزَعُ الْقُرْآنُ مِنْ صُدُورِكُمْ»، وَقَالَ: فِي ⦗٣٥٦⦘ صُدُورِنَا وَأَبْنَائِنَا، هَذَا أَكْثَرُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ \" ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِمَا كُتِبَ بِهِ، وَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، فَقَالَ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا كَرَامَةَ، يَجْحَدُ وَيَحْلِفُ ثُمَّ يُقِرُّ، لَيْتَهُ بَعْدَ كَذَا وَكَذَا سَنَةً إِذَا عُرِفَ مِنْهُ التَّوْبَةُ يُقْبَلُ مِنْهُ، لَا يَكَلَّمُ وَيُجْفَى، وَمَنْ كَلَّمَهُ وَقَدْ عَلِمَ، فَلَا يُكَلَّمُ","vol":"5","page":355},{"text":"١٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ ابْنَ عَمٍّ لِي قَدِمَ مِنْ طَرَسُوسَ، فَأَخْبَرَنِي عَنْهُمُ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ يَعْلَمُوا رَأْيَكَ فِي الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ تَكَلَّمْتُ بِكَلَامٍ فِيهِ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مِنْكَ حَرَكَةً فِي أَمْرِهِ، فَقَالَ: قَدْ أَخْرَجْتُ فِيهِ أَحَادِيثَ، وَادْفَعْ إِلَيَّ كَاغِدًا حَتَّى أُخْرِجَهَا إِلَيْكَ، فَقَامَ، فَأَخْرَجْتُ كِتَابًا فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ، فَقَرَأْتُ الْأَحَادِيثَ، وَدَفَعَ إِلَيَّ طَبَقَ كَاغِدٍ مِنْ عِنْدِهِ فقَالَ: انْسَخْهُ، فَنَسَخْتُهُ، وَعَارَضْتُ بِهِ، وَصَحَّحْتُهُ \" قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ أَتَيْتُ أَنَا بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْفَضْلِ، لِطُولِ الْأَسَانِيدِ فِي طَرِيقِهِ، وَبَعْضُهَا عَنِ الْفَضْلِ حَسْبَ مَا وَفَّقَ اللَّهُ ﷿","vol":"5","page":357},{"text":"١٦٦ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ ⦗٣٥٨⦘ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ كَالْبَيْتِ الْخَارِبِ»","vol":"5","page":357},{"text":"١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ⦗٣٥٩⦘ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" بِئْسَ مَا لِأَحَدِكُمْ، أَوْ بِئْسَ لِأَحَدِكُمْ، أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَسْرَعُ تَفَصِّيًا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عَقْلِهِ، ⦗٣٦٠⦘ أَوْ بِعَقْلِهِ \"","vol":"5","page":358},{"text":"١٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عَقْلِهَا، بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ \"","vol":"5","page":360},{"text":"١٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\n\n١٧٠ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنْ قُلُوبِ الرِّجَالِ مِنَ الْإِبِلِ مِنْ عَقْلِهِ»","vol":"5","page":361},{"text":"١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبَاثُ بْنُ رَزِينٍ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا، فَرَدَدْنَا ﵇، ثُمَّ قَالَ: «تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَاقْتَنُوهُ» قَالَ قَبَاثٌ: وَحَسِبْتُهُ قَالَ: «وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْمَخَاضِ مِنَ الْعَقْلِ»","vol":"5","page":362},{"text":"١٧٢ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ الْمُعَلَّقَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُعَذِّبُ قَلْبًا وَعَى الْقُرْآنَ»","vol":"5","page":363},{"text":"١٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ⦗٣٦٤⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَنْ أَخَذَ الْقُرْآنَ وَهُوَ شَابٌّ اخْتَلَطَ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ، وَكَانَ رَفِيقَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَمَنْ أَخَذَهُ كَبِيرًا وَهُوَ حَرِيصٌ عَلَيْهِ وَيَتَفَلَّتُ مِنْهُ، فَذَاكَ الَّذِي لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ»","vol":"5","page":363},{"text":"١٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاغَنْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةُ، وَآخِرُ مَا يَبْقَى الصَّلَاةُ، وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يُوشِكُ أَنْ يُرْفَعَ، قِيلَ: وَكَيْفَ يُرْفَعُ وَقَدْ أَثْبَتْنَاهُ فِي مَصَاحِفِنَا وَفِي قُلُوبِنَا؟ قَالَ: يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا، فَيَذْهَبُ مَا فِي مَصَاحِفِكُمْ، وَيَذْهَبُ مَا فِي صُدُورِكُمْ \"","vol":"5","page":365},{"text":"١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ ⦗٣٦٦⦘ رُفَيْعٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «يُسْرَى عَلَى الْقُرْآنِ، فَلَا يَبْقَى فِي صَدْرِ رَجُلٍ، وَلَا فِي مُصْحَفٍ شَيْءٌ» قُلْنَا: وَكَيْفَ يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا وَقَدْ أَثْبَتْنَاهُ فِي صُدُورِنَا وَمَصَاحِفِنَا؟ قَالَ: يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا، فَلَا يَبْقَى فِي صَدْرِ رَجُلٍ وَلَا مُصْحَفٍ شَيْءٌ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٦]\n\n١٧٦ - قَالَ وَكِيعٌ: قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: «يُصْبِحُ النَّاسُ كَأَمْثَالِ الْبَهَائِمِ»","vol":"5","page":365},{"text":"١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ⦗٣٦٧⦘ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، أَعْنِي حَدِيثَ الْإِسْرَاءِ حَتَّى بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ: \" وَجَعَلْتُ مِنْ أُمَّتِكَ قَوْمًا قُلُوبُهُمْ أَنَاجِيلُهُمْ، قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا أَرَدْتُ: وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا، وَآخِرَهُمْ بَعْثًا، وَأَوَّلَهُمْ مَقْضِيًّا لَهُ \"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ، يَعْنِي الْفَضْلَ،: قَالَ ⦗٣٦٨⦘ لِي أَحْمَدُ: أَوَلَيْسَ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا، يَعْنِي ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمَنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧]، فَبَدَأَ بِهِ","vol":"5","page":366},{"text":"١٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ\n\n١٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، ⦗٣٦٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى ﵇ قَالَ لَمَّا أَخَذَ الْأَلْوَاحَ، قَالَ: رَبِّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً أَنَاجِيلُهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ يَقْرَءُونَهَا \". قَالَ قَتَادَةُ: \" وَكَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ إِنَّمَا يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ نَظَرًا، فَإِذَا رَفَعَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، لَمْ يَحْفَظْهُ وَلَمْ يَعِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ مِنَ الْحِفْظِ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا قَبْلَكُمْ. قَالَ: \" رَبِّ فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ \"","vol":"5","page":368},{"text":"١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْبُهْلُولِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فِي ⦗٣٧٠⦘ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، قَالَ: لَا بَأْسَ، أَلَيْسَ الْقُرْآنُ فِي جَوْفِهِ؟","vol":"5","page":369},{"text":"١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، ⦗٣٧١⦘ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا جُنُبٌ، قَالَ: «أَوَلَيْسَ فِي جَوْفِكَ؟» قَالَ الشَّيْخُ: فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَيَانُ كَذِبِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَكُونُ فِي صُدُورِ الْمُسْلِمِينَ وَقُلُوبِهِمْ، فَالْمُنْكِرُ لِذَلِكَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ، وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ وَرُوِّينَاهُ، تَرَكْتُهَا خَوْفًا مِنَ الْإِكْثَارِ، وَاللَّهَ أَسْأَلُ صَوَابًا بِتَوْفِيقِهِ، وَتَسْدِيدًا لِمَرْضَاتِهِ","vol":"5","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>بَابُ اتِّضَاحِ الْحُجَّةِ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْ قَوْلِ التَّابِعِينَ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْبُدَلَاءِ وَالصَّالِحِينَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَتَكْفِيرِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَبَيَانِ رِدَّتِهِ وَزَنْدَقَتِهِ</span>","vol":"6","page":5},{"text":"١٨٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ:  «كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":6},{"text":"١٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧⦘ إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بَسَّامٍ، وَسَأَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً وَمَنْ دُونَهُمْ كُلُّهُمْ يَزْعُمُونَ «أَنَّ اللَّهَ الْخَالِقُ وَمَا دُونَهُ مَخْلُوقٌ إِلَّا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ»","vol":"6","page":6},{"text":"١٨٤ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ ⦗٨⦘ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً يَقُولُ: جَالَسْتُ النَّاسَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً فَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: «مَا دُونَ اللَّهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ، إِلَّا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ»","vol":"6","page":7},{"text":"١٨٥ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَحَدِ الْكَلْوَذَانِيُّ، عَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، وَمَكْحُولًا، يَقُولَانِ:  «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":8},{"text":"١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ هَارُونَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَسُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":9},{"text":"١٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ، يَقُولُ:  «الْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":9},{"text":"١٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ:  «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":9},{"text":"١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا الْوَلِيدِ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَكَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":10},{"text":"١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ، يَقُولُ:  «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":10},{"text":"١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَهَنَّادَ بْنِ السَّرِيِّ، وَعَبْدَ الْأَعْلَى بْنَ حَمَّادٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَحَكِيمَ بْنَ سَيْفٍ الرَّقِّيَّ، وَأَيُّوبَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَوَّارَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَالرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ - صَاحِبَ الشَّافِعِيِّ ﵀ - وَعَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ الْحَكَمِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ بَكَّارٍ الرَّيَّانَ، وَأَحْمَدَ بْنَ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيَّ، وَوَهْبَ بْنَ بَقِيَّةَ، وَمَنْ لَا ⦗١٢⦘ أُحْصِيهِمْ مِنْ عُلَمَائِنَا كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «غَيْرُ مَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":11},{"text":"١٩٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ، مَوْلَى خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، بِالْمِصِّيصَةِ \" وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: هُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ ⦗١٣⦘ مَخْلُوقٍ \"","vol":"6","page":12},{"text":"١٩٣ - قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ: وَسَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، يَقُولُ:  «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":13},{"text":"١٩٤ - قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَضَا: وَسَأَلْتُ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ، عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: «هُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":13},{"text":"١٩٥ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَجَّاجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَوَّامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ:  «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":13},{"text":"١٩٦ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٤⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اشْفِنِي شَفَاكَ اللَّهُ، مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ:  «كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":13},{"text":"١٩٧ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ ⦗١٥⦘ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":14},{"text":"١٩٨ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَضَّاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ:  «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":15},{"text":"١٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":15},{"text":"٢٠٠ - قَالَ: وَسَأَلْتُ بَقِيَّةَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ:  «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":15},{"text":"٢٠١ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: سَأَلْتُ مُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيَّ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":15},{"text":"٢٠٢ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ بِالْمِصِّيصَةِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ وَيَحْيَى بْنَ الصَّامِتِ، وَعَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كِتَابَ الْأَشْرِبَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»، فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ: يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":16},{"text":"٢٠٣ - وَحَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَسْكَرِيُّ الْعَطَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الدَّوْرَقِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ، يَقُولُ: سَأَلَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَكْلَةَ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ:  «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":16},{"text":"٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْحَصَّاصِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ⦗١٧⦘ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا قَدْ حَدَّثُوا عِنْدَنَا يَقُولُونَ: إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «﵎ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ وَلَا كَلَامِهِ وَلَا أَسْمَائِهِ مَخْلُوقًا»، قَالَ: «وَلَا عَلَى لِسَانِ الْمَخْلُوقِينَ مَخْلُوقَةٌ؟» قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ الْمَخْلُوقُ؟ قَالَ:  «كُلُّ شَيْءٍ عَلَى لِسَانِ الْمَخْلُوقِينَ مَخْلُوقٌ»","vol":"6","page":16},{"text":"٢٠٥ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ مَسْعُودٍ الْكَلَاعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ:  «إِنَّ فَضْلَ الْقُرْآنِ عَلَى الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ»","vol":"6","page":17},{"text":"٢٠٦ - حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ فُدَيْكٍ، ⦗١٨⦘ عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، سُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «كِتَابُ اللَّهِ وَكَلَامُهُ»","vol":"6","page":17},{"text":"٢٠٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَا يَفْقَهُ الْعَبْدُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ شَيْءٌ يَسْمَعُهُ بِأُذُنِهِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَإِنَّ اللَّهَ ارْتَفَعَ عَنْ عُقُولِ الْعِبَادِ وَتَطَأْطَأَتَ عُقُولُهُمْ عَنْهُ»","vol":"6","page":18},{"text":"٢٠٨ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٩⦘ عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي مَلِكُ الرُّومِ: أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ صَاحِبُكَ؟ يَعْنِي الْمَأْمُونَ قَالَ: قُلْتُ يَقُولُ: «التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ». قَالَ: «كَذَبَ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ اللَّهِ»","vol":"6","page":18},{"text":"٢٠٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطَّيِّبِ ابْنَ أَخِي الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْهَيْثَمَ، يَقُولُ:  «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":19},{"text":"٢١٠ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيَّ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»، قَالَ: وَأَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى ⦗٢٠⦘ هَذَا","vol":"6","page":19},{"text":"٢١١ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَأَلْتُ شُجَاعَ بْنَ مَخْلَدٍ، وَأَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، وَأَحْمَدَ بْنَ مَنِيعٍ، وَيَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ، عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالُوا: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":20},{"text":"٢١٢ - قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ نُمَيْرٍ أَبَا بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبَا عَامِرِ بْنَ نِزَارٍ الْأَشْعَرِيَّ، وَأَبَا كُرَيْبٍ، وَسُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ، وَمَسْرُوقَ بْنَ الْمَرْزُبَانِ، وَابْنَ ⦗٢١⦘ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَهَارُونَ بْنَ إِسْحَاقَ، وَأَبَا سَعِيدِ بْنَ الْأَشَجِّ، وَأَبَا هَاشِمٍ الرِّفَاعِيَّ بِالْكُوفَةِ، وَسُرَيْحَ بْنَ يُونُسَ، وَأَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيَّ، وَعَبْدَ الْوَاحِدِ النَّظَرِيَّ، وَعَبَّاسًا النَّرْسِيَّ، فَقَالُوا:  «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":20},{"text":"٢١٣ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ، يَقُولُ: مَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ:  «الْقُرْآنُ ⦗٢٢⦘ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":21},{"text":"٢١٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ، يَكُونُ هَذَا مَخْلُوقًا؟»","vol":"6","page":22},{"text":"٢١٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، وَكَلَامُ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ الْقَلَمُ»","vol":"6","page":22},{"text":"٢١٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٢٣⦘ لُوَيْنًا، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»، مَا أَنَا قُلْتُهُ، وَلَكِنِ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَهُ","vol":"6","page":22},{"text":"٢١٦ - حَدَّثَنَا هَيْثَمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ» قَالَ لُوَيْنٌ: فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ ⦗٢٤⦘ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] فَإِنَّمَا خُلِقَ الْقَلَمُ بِ ﴿كُنْ﴾ [النحل: ٤٠]، وَكَلَامُهُ قَبْلَ الْخَلْقِ","vol":"6","page":23},{"text":"٢١٦ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ: قَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: فَدَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَدْ كُنْتُ حَضَرْتُ مَجْلِسَ لُوَيْنٍ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ حَضَرْتَ مَجْلِسَ هَذَا الشَّيْخِ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَسَمِعْتَ مِنْهُ مَا احْتَجَّ فِي الْقُرْآنِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ كَأَنَّمَا كَانَ عَلَى وَجْهِي غِطَاءٌ فَكَشَفْتُهُ عَنْهُ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ: «إِنَّ أَوَّلَ الْخَلْقِ الْقَلَمُ، وَإِنَّمَا خُلِقَ الْقَلَمُ بِكَلَامِهِ، وَكَانَ كَلَامُهُ قَبْلَ خَلْقِهِ» ثُمَّ قَالَ لِي: تَعْلَمُ أَنَّ وَاحِدَ الْكُوفِيِّينَ وَاحِدٌ، يَعْنِي: أَنَّ لُوَيْنًا أَصْلُهُ كُوفِيٌّ","vol":"6","page":24},{"text":"٢١٧ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، ⦗٢٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْبَزَّارِ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ لُوَيْنًا قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَأَوَّلُ الْخَلْقِ الْقَلَمُ، وَكَلَامُ اللَّهِ قَبْلَ خَلْقِ الْقَلَمِ»، فَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ: أَبْلَغُ مِنْهُمْ بِمَا حَدَّثَ","vol":"6","page":24},{"text":"٢١٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] وَقَالَ: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نُصَيْرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠]، وَقَالَ ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧]⦗٢٧⦘ فَالَّذِي جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ هُوَ الْقُرْآنُ، وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي جَاءَهُ، وَالْعِلْمُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالْقُرْآنُ مِنَ الْعِلْمِ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ. وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ [الرحمن: ٢]، وَقَالَ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فَأَخْبَرَ أَنَّ الْخَلْقَ خَلْقٌ، وَالْأَمْرُ غَيْرُ الْخَلْقِ، وَهُوَ كَلَامُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُ مِنَ الْعِلْمِ، وَقَالَ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] وَالذِّكْرُ هُوَ الْقُرْآنُ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَخْلُ مِنْهُمَا وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا عَالِمًا \" وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَخْلُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْكَلَامِ وَلَيْسَا مِنَ الْخَلْقِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مِنْهُمَا، فَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ»","vol":"6","page":26},{"text":"٢١٨ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قِيَامِ ⦗٢٨⦘ السَّاعَةِ \" رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، وَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَ بِهِ الْحَكَمُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ مِنْ شِرْعَةٍ الْقَلَمَ وَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةَ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] وَقَالَ: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الأنعام: ١١٥] وَلَا يَقُولُونَ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ وَفِي هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي جَاءَهُ هُوَ الْقُرْآنُ لِقَوْلِهِ ⦗٢٩⦘ تَعَالَى ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [الرعد: ٣٧]","vol":"6","page":27},{"text":"٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَأَمَرَهُ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَكَتَبَ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ»","vol":"6","page":29},{"text":"٢٢٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: \" بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْجَهْمِيَّةِ كَلِمَتَانِ: يَسْأَلُونَ كَانَ اللَّهُ وَكَلَامُهُ؟ أَوْ كَانَ اللَّهُ وَلَا كَلَامَ؟ فَإِنْ قَالُوا: كَانَ اللَّهُ وَكَلَامُهُ فَلَيْسَتْ لَهُمْ حُجَّةً، وَإِنْ قَالُوا: كَانَ اللَّهُ وَلَا كَلَامَ، يُقَالُ لَهُمْ: كَيْفَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَهُوَ قَالَ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]؟ \"","vol":"6","page":29},{"text":"٢٢١ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: \" كَانَ فِيمَا احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ، قُلْتُ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِي: أَلَيْسَ كُلُّ مَا دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ؟ قُلْتُ لَهُمْ: مَا دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَكَلَامُهُ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ \"، فَقَالَ لِي شُعَيْبٌ: قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا﴾ [الزخرف: ٣]، أَفَلَيْسَ كُلُّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقًا؟ قُلْتُ: \" فَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨]⦗٣١⦘ خَلَقَهُمْ ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفً مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] فَخَلَقَهُمْ، أَفْكُلُّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقٌ؟ كَيْفَ يَكُونُ مَخْلُوقًا وَقَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ؟ قَالَ: فَأَمْسَكَ. وَقَالَ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، فَقُلْتُ لَهُمْ حِينَئِذٍ: الْخَلْقُ غَيْرُ الْأَمْرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، فَأَمْرُهُ وَكَلَامُهُ وَاسْتِطَاعَتُهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَلَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، قَدْ نُهِينَا عَنْ هَذَا \"","vol":"6","page":30},{"text":"٢٢٢ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: يَا أَبَا عُمَرَ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ ⦗٣٢⦘ مَخْلُوقٌ. قَالَ: «لَا جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، أَوْرَدْتَ عَلَى قَلْبِي شَيْئًا لَمْ أَسْمَعْهُ قَطُّ»","vol":"6","page":31},{"text":"٢٢٣ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَنْبَلِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: \" قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، فَجِبْرِيلُ سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، وَسَمِعَهُ النَّبِيُّ مِنْ جِبْرِيلَ، وَسَمِعَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ مِنَ النَّبِيِّ فَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَا نَشُكُّ وَلَا نَرْتَابُ فِيهِ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ وَصِفَاتُهُ، وَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَصِفَاتُهُ مِنْهُ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، فَقَدْ كُنَّا نَهَابُ الْكَلَامَ فِي هَذَا، حَتَّى أَحْدَثَ هَؤُلَاءِ مَا أَحْدَثُوا، وَقَالُوا مَا قَالُوا، وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى ⦗٣٣⦘ مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ، فَبَانَ لَنَا أَمْرُهُمْ، وَهُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ \"","vol":"6","page":32},{"text":"٢٢٣ - ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا مُتَكَلِّمًا يُعْبَدُ بِصِفَاتِهِ غَيْرِ مَحْدُودَةٍ وَلَا مَعْلُومَةٍ، إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ سَمِيعًا، عَلِيمًا، غَفُورًا، رَحِيمًا، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، عَلَّامَ الْغُيُوبِ، فَهَذِهِ صِفَاتُ اللَّهِ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ، لَا تُدْفَعُ وَلَا تُرَدُّ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ بِلَا حَدٍّ، كَمَا اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ كَيْفَ شَاءَ، الْمَشِيئَةُ إِلَيْهِ ⦗٣٤⦘ وَالِاسْتِطَاعَةُ إِلَيْهِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، لَا تَبْلُغُهُ صِفَةُ الْوَاصِفِينَ، وَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، نُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ مُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]، فَاتْرُكِ الْجَدَلَ وَالْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا تُجَادِلْ وَلَا تُمَارِ، وَتُؤْمِنُ بِهِ كُلِّهِ وَتَرُدُّهُ إِلَى عَالِمِهِ، إِلَى اللَّهِ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ \"","vol":"6","page":33},{"text":"٢٢٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: \" كَانَ اللَّهُ وَلَا قُرْآنَ؟ فَقُلْتُ لَهُ مُجِيبًا: كَانَ اللَّهُ وَلَا عَلْمَ؟ فَالْعِلْمُ مِنَ اللَّهِ وَلَهُ، وَعِلْمُ اللَّهِ مِنْهُ وَالْعِلْمُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ، فَهَذَا الْكُفْرُ الْبَيِّنُ الصُّرَاحُ \"","vol":"6","page":34},{"text":"٢٢٤ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «عَنْ أَيِّ بَالِهِ تَسْأَلُ؟»، قُلْتُ: كَلَامُ اللَّهِ، فَقَالَ: \" كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا تَحَرَّجْ أَنْ تَقُولَ: لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَإِنَّ كَلَامَ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ ذَاتِ اللَّهِ، وَتَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ \"","vol":"6","page":35},{"text":"٢٢٥ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصَّفَّارُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" قَدْ وَقَعَ مِنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ مَا قَدْ وَقَعَ، فَإِنْ سُئِلْتُ عَنْهُ مَاذَا أَقُولُ؟ قَالَ لِي: أَلَسْتَ أَنْتَ مَخْلُوقًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ مَخْلُوقًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَلَامُكَ أَلَيْسَ هُوَ مِنْكَ وَهُوَ مَخْلُوقٌ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَلَامُ اللَّهِ أَلَيْسَ هُوَ مِنْهُ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَيَكُونُ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ مَخْلُوقًا؟ \"","vol":"6","page":35},{"text":"٢٢٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيُنُ قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ؟ قَالَ أَحْمَدُ: «مِنْهُ خَرَجَ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ»","vol":"6","page":36},{"text":"٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ مُوسَى بْنُ حَمْدُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ:  «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِكُلِّ جِهَةٍ وَعَلَى كُلِّ تَصْرِيفٍ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ، وَلَا يُخَاصَمُ فِي هَذَا وَلَا يُتَكَلَّمُ، وَلَا أَرَى الْمِرَاءَ وَلَا الْجِدَالَ فِيهِ»","vol":"6","page":36},{"text":"٢٢٨ - قَالَ حَنْبَلٌ: وَسَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ، يَقُولُ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ مَا يَتَكَلَّمُونَ فِي هَذَا، وَلَا عَرَفْنَا هَذَا إِلَّا مِنْ بَعْدِ سِنِينَ، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لَا يَئُولُ إِلَى خَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، هَذَا الَّذِي لَمْ نَزَلْ عَلَيْهِ وَلَا نَعْرِفُ غَيْرَهُ» قَالَ: وَسَمِعْتُ شَرِيكًا يَقُولُ: «كُفْرٌ ⦗٣٧⦘ بِاللَّهِ الْكَلَامُ فِي ذَاتِ اللَّهِ»","vol":"6","page":36},{"text":"٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَزِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ \". قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ النَّضْرِ، فَقَالَ: صَدَقَ، عَافَاهُ اللَّهُ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيَأْمُرَ أَنْ يُعْبَدَ مَخْلُوقٌ","vol":"6","page":37},{"text":"٢٣٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يِقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَكَلَامُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ»","vol":"6","page":38},{"text":"٢٣١ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ مَيْمُونِ ⦗٣٩⦘ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حَكَّمَ عَلِيٌّ ﵇ الْحَكَمَيْنِ، قَالَتْ لَهُ الْخَوَارِجُ: حَكَّمْتَ رَجُلَيْنِ؟ قَالَ: «مَا حَكَّمْتُ مَخْلُوقًا، إِنَّمَا حَكَّمْتُ الْقُرْآنَ»","vol":"6","page":38},{"text":"٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِبِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ: يَا أَبَا نَصْرٍ مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ» فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَكَلَّمْ بِهَذَا. قَالَ: أَخَافُ السُّلْطَانَ؟ قُلْتُ لَهُ: فَلِثِقَاتِكَ. قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ ثِقَةٍ ثِقَةً»","vol":"6","page":40},{"text":"٢٣٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ فِيَ كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ بِخَطِّهِ: \" إِذَا قَالَ لَكَ الْجَهْمِيُّ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ، أَهُوَ اللَّهُ أَمْ غَيْرُ اللَّهِ؟ فَإِنَّ الْجَوَّابَ لَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: \" قَدْ أَحَلْتَ فِي مَسْأَلَتِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ وَصَفَهُ بِوَصْفٍ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ مَسْأَلَتُكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة: ٢] فَهُوَ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَقُلْ: هُوَ أَنَا، وَلَا هُوَ غَيْرِي، إِنَّمَا يُسَمَّى كَلَامَهُ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَنَا غَيْرُ مَا جَلَّاهُ، وَنَنْفِي عَنْهُ مَا نَفَى عَنْهُ، فَإِنْ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ ⦗٤١⦘ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْقُرْآنَ شَيْءٌ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ قَوْلُ اللَّهِ يُقَابَلُ بِهِ شَيْءٌ، أَلَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ [النحل: ٤٠]، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ مِنْهُ قَبْلَ الشَّيْءِ، فَالْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ الشَّيْءَ، وَمَعْنَى قَوْلُهُ ﴿لِشَيْءٍ﴾ [النحل: ٤٠]، أَيْ: كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَكُونَهُ \"","vol":"6","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>بَابُ بَيَانِ كُفْرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ عَنِ الْمِلَّةِ وَإِبَاحَةِ قَتْلِهِمْ</span>","vol":"6","page":42},{"text":"٢٣٤ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنِي السَّارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بَصَرِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كُبَيْشَةَ أَبُو يَحْيَى الْوَرَّاقُ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ غَسَّانَ، قَالَ: قُلْتُ لِحَمْدَوَيْهِ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُ الزَّنَادِقَةَ؟ قَالَ: \" الزَّنَادِقَةُ ضُرُوبٌ، وَلَكِنْ مَنْ رَأَيْتَهُ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَرَى وَأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ زِنْدِيقٌ \"","vol":"6","page":42},{"text":"٢٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَارُودِيُّ، ⦗٤٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ سَلَّامُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى خُزَاعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَتَكَلَّمُ فِي اللَّهِ بِشَيْءٍ لَا يَنْبَغِي، فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَكَلَّمَ فِي اللَّهِ فَاقْتُلُوهُ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقُرْآنِ فَاقْتُلُوهُ»","vol":"6","page":42},{"text":"٢٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الِاحْتِيَاطِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ⦗٤٤⦘ إِدْرِيسَ، يَقُولُ: مَنْ قَالَ: «الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَدْ أَمَاتَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا»، ثُمَّ قَالَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ هُمْ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَقُولُ: «الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ»","vol":"6","page":43},{"text":"٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الزِّمِّيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، قَالَ: يَهُودُ هُمْ؟ قَالَ: مُوَحِّدُونَ، قَالَ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ»","vol":"6","page":44},{"text":"٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ أَبِي دَارِمٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لُولُو قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّوْدَاءِ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، قَالَا: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «كَيْفَ أَنْتُمَا إِذَا كُفِرَ بِالْقُرْآنِ وَقَالُوا إِنَّهُ مَخْلُوقٌ؟ أَمَا ⦗٤٦⦘ إِنَّكُمَا لَنْ تُدْرِكَا ذَلِكَ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَجِبْرِيلُ وِصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَفَرُوا بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ»","vol":"6","page":45},{"text":"٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّحَّانُ أَبُو بَكْرٍ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّ جَارًا لَنَا يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَغَضِبَ، ثُمَّ قَالَ: أُفٍّ أُفٍّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ ﷿ \"","vol":"6","page":46},{"text":"٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَنَوِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ أَبُو حَفْصٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ \"","vol":"6","page":47},{"text":"٢٤١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، ⦗٤٨⦘ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وَالَّذِي يَقِفُ شَرٌّ مِنَ الَّذِي يَقُولُ»","vol":"6","page":47},{"text":"٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، قُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ قَدْ بَلَغَكَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي الْقُرْآنِ، فَمَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَقَالَ: اسْمَعْ إِلَيَّ وَيْلَكَ: «مَنْ زَعَمَ لَكَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ زِنْدِيقٌ، عَدُوُّ اللَّهِ، لَا تُجَالِسْهُ وَلَا تُكَلِّمْهُ»","vol":"6","page":48},{"text":"٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: \" لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَقُمْتُ عَلَى الْجِسْرِ، فَلَا يَمُرُّ بِي أَحَدٌ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ إِلَّا ضَرَبْتُ ⦗٤٩⦘ عُنُقَهُ وَأَلْقَيْتُهُ \"","vol":"6","page":48},{"text":"٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ:  «مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ»","vol":"6","page":49},{"text":"٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَاذُّ بْنُ ⦗٥٠⦘ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ زِنْدِيقٌ \"","vol":"6","page":49},{"text":"٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":50},{"text":"٢٤٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، وَقَالَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ تَقُلْهُ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى \"","vol":"6","page":50},{"text":"٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ\n\n٢٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَذُكِرَ الْقُرْآنَ، وَمَا يَقُولُ حَفْصٌ الْفَرْدُ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: حَفْصٌ الْمُنْفَرِدُ، وَنَاظَرَهُ بِحَضْرَةِ وَالٍ كَانَ بِمِصْرَ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: «كَفَرْتَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» ثُمَّ قَامُوا فَانْصَرَفُوا فَسَمِعْتُ حَفْصًا يَقُولُ: أَشَاطَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الشَّافِعِيُّ بِدَمِي","vol":"6","page":51},{"text":"٢٥٠ - قَالَ الرَّبِيعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ \" قَالَ الرَّبِيعُ: \" وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":52},{"text":"٢٥١ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْمُقْرِئُ، بِطَرَطُوسَ، وَذُكِرَ أَنَّهُ أَتَى عَلَيْهِ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَذُكِرَ أَنَّهُ أَتَى الْمَدِينَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَلَقِيَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «كَافِرٌ زِنْدِيقٌ، اقْتُلُوهُ» ⦗٥٣⦘ ثُمَّ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَلَقِيتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «كَافِرٌ» ثُمَّ لَقِيتُ ابْنَ لَهِيعَةَ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «كَافِرٌ»، ثُمَّ قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَلَقِيتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «كَافِرٌ» ثُمَّ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: «كَافِرٌ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ كَافِرٌ فَهُوَ كَافِرٌ» ثُمَّ لَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ، وَهُشَيْمًا، فَقُلْتُ لَهُمَا: مَا تَقُولَانِ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَا: «كَافِرٌ» ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ، فَلَقِيتُ ابْنَ إِدْرِيسَ، وَعَبْدَ السَّلَامِ بْنَ حَرْبٍ ⦗٥٤⦘ الْمُلَائِيَّ، وَحَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ النَّخَعِيَّ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَبَا أُسَامَةَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا تَقُولُونَ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالُوا: «كَافِرٌ» ثُمَّ لَقِيتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَابْنَ الْمُبَارَكِ، وَأَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا تَقُولُونَ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالُوا: «كَافِرٌ» ثُمَّ لَقِيتُ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «كَافِرٌ» قَالَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ: وَأَنَا أَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ \" قَالَ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ: وَأَنَا أَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ \" قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ: وَأَنَا أَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ \" قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَسْكَرِيُّ: وَأَنَا أَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ⦗٥٥⦘ فَهُوَ كَافِرٌ \" قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ: وَأَنَا أَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ \" وَقَالَ لِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":52},{"text":"٢٥٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ قَلْبَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ فَهُوَ كَافِرٌ»","vol":"6","page":55},{"text":"٢٥٣ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الدُّورِيُّ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَفَّانُ، قَالَ: شَهِدْتُ سَلَّامَ بْنَ الْمُنْذِرِ قَارِئَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقَدْ ⦗٥٦⦘ جَاءَهُ رَجُلٌ وَالْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: «قُمْ يَا زِنْدِيقُ، هَذَا كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":55},{"text":"٢٥٤ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عِيسَى، مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ:  «الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ»","vol":"6","page":56},{"text":"٢٥٥ - قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، يَقُولُ: كَانَ أَبِي وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَقُولَانِ:  «الْجَهْمِيَّةُ تَدُورُ أَنْ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ»","vol":"6","page":56},{"text":"٢٥٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَاذًّا، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، هُوَ زِنْدِيقٌ \"","vol":"6","page":57},{"text":"٢٥٧ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":57},{"text":"٢٥٨ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ابْنُ أَخِي عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ: سَأَلْتُ هُشَيْمًا، وَجَرِيرًا، وَالْمُعْتَمِرَ، وَمَرْحُومًا، وَعَمِّي عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ، وَسُفْيَانَ، وَالْمُطَّلِبَ بْنَ زِيَادٍ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالُوا: زَنَادِقَةٌ \" قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ: يُقْتَلُونَ يَا أَبَا خَالِدٍ بِالسَّيْفِ؟ قَالَ: بِالسَّيْفِ","vol":"6","page":57},{"text":"٢٥٩ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَأَخْبَرَنَا مَنْ سَمِعَ يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، يَقُولُ: جَاءَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، فَسَأَلَ أَبِي عَنْ رَجُلٍ، يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: «هَذَا كَافِرٌ بِاللَّهِ تُضْرَبُ عُنُقُهُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عُنُقِهِ» فَقُلْتُ لِيَعْقُوبَ: أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَقُولُ:  «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ»","vol":"6","page":58},{"text":"٢٦٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي فِطْرُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْمُعْتَمِرَ وَحَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَا: كَافِرٌ \"","vol":"6","page":58},{"text":"٢٦١ - قَالَ: وَسَأَلْتُ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، قُلْتُ: \" صَلَّيْتُ خَلْفَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: خَلْفَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ \"","vol":"6","page":59},{"text":"٢٦٢ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَمَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ قَالَ: هُوَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ \"","vol":"6","page":59},{"text":"٢٦٣ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: كَافِرٌ \"","vol":"6","page":59},{"text":"٢٦٤ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، صَاحِبُ الشَّامَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ⦗٦٠⦘ سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":59},{"text":"٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ عَنْ \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: كَافِرٌ \"","vol":"6","page":60},{"text":"٢٦٦ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيَّ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":60},{"text":"٢٦٧ - وَسَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ، فَقَالَ: \" لَا تُصَلِّ خَلْفَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ \"","vol":"6","page":61},{"text":"٢٦٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ بَخْتَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى سَجَّادَةَ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْبَزَّارِ، قَالَ: قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: \" إِنَّ سَجَّادَةَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ كَلَّمَ زِنْدِيقًا، فَكَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ سَجَّادَةُ: «طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ»: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَا أَبْعَدَ","vol":"6","page":61},{"text":"٢٦٩ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ ⦗٦٢⦘ حَمَّادٍ سَجَّادَةَ، فَقُلْتُ: بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ زِنْدِيقًا فَكَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ حَنِثَ، فَقَالَ: نَعَمْ، \" مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ كَافِرًا فَكَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ حَنِثَ \" قَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْوَرَّاقُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا ذُكِرَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: مَا أَبْعَدَ","vol":"6","page":61},{"text":"٢٧٠ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الْوَرَّاقَ عَنْ \" رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ كَافِرًا، فَكَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: حَنِثَ وَقَالَ: «إِذَا حَلَفَ بِالْقُرْآنِ فَحَنِثَ، فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ يَمِينٌ، فَفِي هَذَا حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ»","vol":"6","page":62},{"text":"٢٧١ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ ⦗٦٣⦘ بْنِ نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: \" مَنْ قَالَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":62},{"text":"٢٧٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْجَابِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازَ، قَالَ: سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ مَعْرُوفٍ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ عَبَدَ صَنَمًا \"","vol":"6","page":63},{"text":"٢٧٣ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ⦗٦٤⦘ يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ يَعْبُدُ صَنَمًا \"","vol":"6","page":63},{"text":"٢٧٤ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ نُوحٍ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفِرْيَابِيَّ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":64},{"text":"٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النِّجَادُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَذَكَرَ \" الْجَهْمِيَّةَ، فَقَالَ: هُمْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ زَنَادِقَةٌ، عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ \"","vol":"6","page":64},{"text":"٢٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا، عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ»","vol":"6","page":65},{"text":"٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السُّوَيْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ مُحْدَثٌ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كُفْرٌ»","vol":"6","page":65},{"text":"٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَفِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] \"","vol":"6","page":65},{"text":"٢٧٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ ⦗٦٦⦘ هَانِئٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ:  «مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ كَفَرَ»","vol":"6","page":65},{"text":"٢٨٠ - وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":66},{"text":"٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصُّدَائِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":66},{"text":"٢٨٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذُكِرَ عِنْدَهُ كَلَامُ النَّاسِ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «كُفْرٌ ظَاهِرٌ، كُفْرٌ ظَاهِرٌ»","vol":"6","page":66},{"text":"٢٨٣ - قَالَ حَرْبٌ: وَسَأَلْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ، قُلْتُ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ أَلَيْسَ تَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَكَلَّمَ بِهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، \" الْقُرْآنُ كَلَامُ ⦗٦٧⦘ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":66},{"text":"٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":67},{"text":"٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَهُوَ مُسْتَخْفٍ عِنْدِي يَقُولُ: وَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ، فَهُوَ كَافِرٌ»","vol":"6","page":67},{"text":"٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:  «مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ»، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَا أَعْظَمَ هَذَا الْقَوْلَ وَأَشَدَّهُ، هَذَا الَّذِي كُنَّا نَحْذَرُهُ أَنْ يَكُونَ، بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِ ⦗٦٨⦘ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الَّذِي كُنَّا نَحْذَرُهُ، مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \" يَكُونُ قَوْمٌ يَقُولُونَ: هَذَا اللَّهُ، خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ \"","vol":"6","page":67},{"text":"٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ، خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ \"","vol":"6","page":68},{"text":"٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ الْأَرَضِينَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ \"","vol":"6","page":69},{"text":"٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزِّمِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا تَقُولُ فِي قَوْمٍ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «أَيَهُودُ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «أَنْصَارَى؟»، قَالَ: لَا. قَالَ: «أَمَجُوسٌ؟»، قَالَ: لَا. قَالَ: «فَمَنْ؟» قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: مُعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ مُنْكِرًا لَهُ، هَذَا كَلَامُ الزَّنَادِقَةِ، هَذَا كَلَامُ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَاللَّهِ مَا أَرَادُوا إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ مَخْلُوقٌ \"","vol":"6","page":69},{"text":"٢٩٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٧٠⦘ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ حَتَّى خَلْقَهُ»","vol":"6","page":69},{"text":"٢٩١ - وَرَوَى الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: \" مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ وَلَا عِلْمَ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ تَغَيُّرًا شَدِيدًا، وَكَثُرَ غَيْظُهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: كَافِرٌ. وَقَالَ لِي: كُلُّ يَوْمٍ أَزْدَادُ فِي الْقَوْمِ بَصِيرَةً \"","vol":"6","page":70},{"text":"٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ \"","vol":"6","page":70},{"text":"٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَيَسْتَفْظِعُ قَوْلَ ⦗٧١⦘ مَنْ يَقُولُ: مَخْلُوقٌ، قَالَ مَالِكٌ: يُوجَعُ ضَرْبًا وَيُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ \"","vol":"6","page":70},{"text":"٢٩٤ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْخَطِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ إِسْحَاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ عَمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: \" مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ مَخْلُوقَةٌ، فَقَدْ كَفَرَ، يَقُولُ اللَّهُ ﷿ ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] أَفَلَيْسَ هُوَ الْقُرْآنُ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ مَخْلُوقَةٌ، فَهُوَ كَافِرٌ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، إِذَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ وَكَانَ رَأْيُهُ وَمَذْهَبُهُ وَكَانَ دِينًا تَدَيَّنَ بِهِ، كَانَ عِنْدَنَا كَافِرًا \"","vol":"6","page":71},{"text":"٢٩٥ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْعَسْكَرِيُّ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاعُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: أُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: فَأُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ ⦗٧٢⦘ أَنْهَاكَ عَنْ مُسْلِمٍ، وَتَسْأَلُنِي عَنْ كَافِرٍ؟»","vol":"6","page":71},{"text":"٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَشْكَابٍ، يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":72},{"text":"٢٩٧ - قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":72},{"text":"٢٩٨ - قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيَّ، يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":72},{"text":"٢٩٩ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَعْقُوبَ ابْنَ أَخِي مَعْرُوفٍ ⦗٧٣⦘ الْكَرْخِيِّ يَقُولُ: \" الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ \"","vol":"6","page":72},{"text":"٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَاوَرْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَّامَ بْنَ سَالِمٍ الْخُزَاعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ طُلِّقَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ \". قَالَ: فَقُلْنَا: وَكَيْفَ تُطَلَّقُ امْرَأَتُهُ؟ قَالَ: \" لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ، وَالْمُسْلِمَةُ لَا تَكُونُ تَحْتَ كَافِرٍ \"","vol":"6","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>بَابُ إِبَاحَةِ قَتْلِهِمْ وَتَحْرِيمِ مَوَارِيثِهِمْ عَلَى عَصَبَتِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ</span>","vol":"6","page":75},{"text":"أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُسْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عْبِد اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ إِجَازَةً قَالَ:\n٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: نا عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: نا الْفَضْلُ، قَالَ: نا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: \" قَالَ لِي رَجُلٌ: لِمَ قُلْتَ: مَنْ كَفَرَ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَدْ كَفَرَ؟ هُوَ كَافِرٌ مِثْلُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ، أَوْ كَافِرٌ بِنِعْمَةٍ، أَوْ كَافِرٍ بِمَقَالَتِهِ؟ ⦗٧٨⦘ قُلْتُ: لَا أَقُولُ هُوَ كَافِرٌ مِثْلُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ، وَلَكِنْ مِثْلُ الْمُرْتَدِّ، أَسْتَتِيبُهُ ثَلَاثًا، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْتُهُ. قَالَ: مَا أَحْسَنَ مَا قُلْتَ، مَا كَافِرٌ بِنِعْمَةٍ مَنْ كَفَرَ بِآيَةٍ فَقَدْ كَفَرَ، قُلْتُ: أَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ إِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"6","page":77},{"text":"٣٠٢ - قَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: سَأَلَنِي إِنْسَانٌ عَنِ الْجَهْمِيِّ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ؟ قُلْتُ قَوْمٌ يَقُولُونَ: حَلَالُ الدَّمِ وَالْمَالِ، لَوْ لَقِيتَهُ فِي خَلَاءٍ لَقَتَلْتُهُ؟ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ هَذَا الْمُرْتَدُّ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَوْلُ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ يُسْتَتَابُ \"","vol":"6","page":78},{"text":"٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَوْبَةَ الطَّرَسُوسِيَّ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، يَقُولُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَهُوَ عِنْدَنَا هَاهُنَا بِطَرَسُوسَ يَعْنِي: حِينَ حُمِلَ فِي الْمِحْنَةِ: مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: «كُفَّارٌ» قُلْتُ: مَا يُصْنَعُ بِهِمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: «يُسْتَتَابُونَ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ» قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ جِئْتَ تُضَعِّفُأَهْلَ الْعِرَاقِ، لَا بَلْ يُقْتَلُونَ وَلَا يُسْتَتَابُونَ \" قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ: فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْعَبَّادَانِيُّ يَوْمًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ⦗٧٩⦘ وَنَحْنُ عِنْدَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: حَكَى عَنْكَ أَبُو تَوْبَةَ كَذَا وَكَذَا، فَابْتَسَمَ ثُمَّ قَالَ: عَافَى اللَّهُ أَبَا تَوْبَةَ","vol":"6","page":78},{"text":"٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْعُكْبَرِيُّ، أَنَّ حَنْبَلًا، حَدَّثَهُمْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، فَقَدْ كَفَرَ وَرَدَّ عَلَى اللَّهِ أَمْرَهُ وَقَوْلَهُ، يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ \"","vol":"6","page":79},{"text":"٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قُرَيْبٍ الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي الْأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: \" أُتِيَ هَارُونُ بِرَجُلٍ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَتَلَهُ \"","vol":"6","page":79},{"text":"٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: قَالَ لِي حُسَيْنٌ الْخَادِمُ الْمَعْرُوفُ بِالْكَبِيرِ: ⦗٨٠⦘ \" جَاءَنِي رَسُولُ الرَّشِيدِ لَيْلًا، فَلَبِسْتُ سَيْفِي وَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا بِهِ عَلَى كُرْسِيٍّ مُغْضَبًا، وَإِذَا شَيْخٌ فِي نِطْعٍ، فَقَالَ لِي: يَا حُسَيْنُ اضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ: فَسَلَلْتُ سَيْفِي فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ. قَالَ: فَتَغَيَّرَ مِنْ ذَاكَ وَجْهِي لِأَنِّي لَمْ أَعْرِفْ قِصَّتَهُ، قَالَ: فَرَفَعَ الرَّشِيدُ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي: لَا تَكْرَهْ مَا فَعَلْتَ يَا حُسَيْنُ، فَإِنَّ هَذَا كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ \"","vol":"6","page":79},{"text":"٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ \" عَنْ مِيرَاثِ الْجَهْمِيِّ، إِذَا كَانَ لَهُ أَخٌ، ابْنٌ يَرِثُهُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا مَا وَرَّثْتُهُ، قُلْتُ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِي؟ قُلْتُ: عَلَى ذَاكَ. قَالَ: لَسْتُ أَقُولُ شَيْئًا. قُلْتُ: فَإِنْ ذَهَبَ إِنْسَانٌ إِلَى قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُنْكِرُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَمْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ","vol":"6","page":80},{"text":"٣٠٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: \" لَوْ كَانَ ⦗٨١⦘ لِي قَرَابَةٌ مِمَّنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ثُمَّ مَاتَ لَمْ أَرِثْهُ \" قَالَ الشَّيْخُ: وَأَحْسَبُ أَنَّ هَذَا وَهْمٌ مِنْ إِسْحَاقَ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ رَوَتْ هَذَا حِكَايَةً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شِفَاهًا","vol":"6","page":80},{"text":"٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: نا الْمَرُّوذِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: \" لَوْ كَانَ لِي قَرَابَةٌ مِمَّنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ثُمَّ مَاتَ لَمْ أَرِثْهُ \"","vol":"6","page":81},{"text":"٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ بَخْتَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀: \" مَنْ كَانَ لَهُ قَرَابَةٌ جَهْمِيٌّ يَرِثُهُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَرِثُهُ، فَقِيلَ: مَا تَرَى؟ فَقَالَ: إِذَا كَانَ كَافِرًا قُلْتُ: لَا يَرِثُهُ؟ قَالَ: لَا \"","vol":"6","page":81},{"text":"٣١١ - وَحَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ يَعْنِي أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: ⦗٨٢⦘ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ عَلَى سَطْحِهِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ  «لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَهْمِيًّا مَاتَ وَأَنَا وَارِثُهُ مَا اسْتَحْلَلْتُ أَنْ آخُذَ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْئًا»","vol":"6","page":81},{"text":"٣١٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فُورَانُ: \" كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀ لَا يَرَى أَنْ يَرِثَ رَجُلًا يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ \"","vol":"6","page":82},{"text":"٣١٣ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ: وَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ فُورَانُ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي  «الْجَهْمِيِّ إِذَا مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ»","vol":"6","page":82},{"text":"٣١٤ - قَالَ: وَأَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْجَهْمِيِّ يَمُوتُ وَلَهُ ابْنُ عَمٍّ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ». قُلْتُ: فَلَا يَرِثُهُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَمَا يُصْنَعُ بِمَالِهِ؟ قَالَ: بَيْتُ ⦗٨٣⦘ الْمَالِ، نَحْنُ نَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ لَبَيْتِ الْمَالِ","vol":"6","page":82},{"text":"٣١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ: \" لَوْ كَانَ لِي سُلْطَانٌ مَا دُفِنَ الْجَهْمِيَّةُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ","vol":"6","page":83},{"text":"٣١٦ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ، يَقُولُ: «الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ زَنَادِقَةٌ، مُشْرِكُونَ» قَالَ الشَّيْخُ: تَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ، وَمَا رُوِّينَاهُ مِنَ الْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ، وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْأَئِمَّةِ الْعُقَلَاءِ، الْحُكَمَاءِ ⦗٨٤⦘ الْوَرِعِينَ الَّذِينَ طَيَّبَ اللَّهُ أَذْكَارَهُمْ، وَعَلَّا أَقْدَارَهُمْ، وَشَرَّفَ أَفْعَالَهُمْ، وَجَعَلَهُمْ أُنْسًا لِقُلُوبِ الْمُسْتَبْصِرِينَ، وَمَصَابِيحَ لِلْمُسْتَرْشِدِينَ الَّذِينَ مَنْ تَفَيَّأَ بِظِلِّهِمْ لَا يَضْحَى، وَمَنِ اسْتَضَاءَ بِنُورِهِمْ لَا يَعْمَى، وَمَنِ اقْتَفَى آثَارَهُمْ لَا يُبَدَّعُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ بِحِبَالِهِمْ لَمْ يُقْطَعْ، وَسَوْءَةٌ لِمَنْ عَدَلَ عَنْهُمْ وَكَانَ تَابِعًا وَمُؤْتَمًّا بِجَهْمٍ الْمَلْعُونِ وَشِيعَتِهِ مِثْلِ: ضِرَارٍ، وَأَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ، وَبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ، وَابْنِ أَبِي دُؤَادٍ، وَالْكَرَابِيسِيِّ وَشُعَيْبٍ الْحَجَّامِ، وَبَرْغُوثَ، وَالنَّظَّامِ، ⦗٨٥⦘ وَنُظَرَائِهِمْ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكُفْرِ، وَأَئِمَّةِ الضَّلَالِ الَّذِينَ جَحَدُوا الْقُرْآنَ، وَأَنْكَرُوا السُّنَّةَ، وَرَدُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، وَكَفَرُوا بِهِمَا جِهَارًا وَعَمْدًا، وَعِنَادًا وَحَسَدًا، وَبَغْيًا وَكُفْرًا، وَسَأَبُثُّكَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَسُوءِ مَنَاهِجِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ مَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ لِمَنْ غَفَلَ","vol":"6","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>بَابُ مَا رُوِيَ فِي جَهْمٍ وَشِيعَتِهِ الضُّلَّالِ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قَبِيحِ الْمَقَالِ</span>","vol":"6","page":86},{"text":"٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ يَعْقُوبَ التَّوْزِيُّ الْمُقْرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: وَكَانَ مِمَّا عَلِمْنَا مِنْ أَمْرِ عَدُوِّ اللَّهِ جَهْمٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ أَهْلِ التِّرْمِذِ، وَكَانَ صَاحِبَ خُصُومَاتٍ وَكَلَامٍ، وَكَانَ أَكْثَرُ كَلَامِهِ فِي اللَّهِ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:  «تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ وَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ ﷿» فَلَقِيَ جَهْمٌ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ: ⦗٨٧⦘ السُّمَنِيَّةُ فَعَرَفُوا جَهْمًا، فَقَالُوا لَهُ: نُكَلِّمُكَ فَإِنْ ظَهَرَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْكَ دَخَلْتَ فِي دِينِنَا، وَإِنْ ظَهَرَتْ حُجَّتُكَ عَلَيْنَا دَخَلْنَا فِي دِينِكَ، فَكَانَ مِمَّا كَلَّمُوا بِهِ جَهْمًا أَنْ قَالُوا لَهُ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ لَكَ إِلَهًا؟. قَالَ جَهْمٌ: نَعَمْ. فَقَالُوا: هَلْ رَأَيْتَ إِلَهَكَ؟ قَالَ: لَا. ⦗٨٨⦘ قَالُوا: أَسَمِعْتَ كَلَامَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالُوا: فَسَمِعْتَ لَهُ حِسًّا؟ قَالَ: لَا. قَالُوا: فَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ إِلَهٌ؟. قَالَ: فَتَحَيَّرَ جَهْمٌ، فَلَمْ يُصَلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ حُجَّتَهُ مِثْلَ حُجَّةِ زَنَادِقَةِ النَّصَارَى، وَذَلِكَ أَنَّ زَنَادِقَةَ النَّصَارَى تَزْعُمُ أَنَّ الرُّوحَ الَّتِي فِي عِيسَى ﵇ هِيَ رَوْحُ اللَّهِ مِنْ ذَاتِهِ كَمَا يُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ الْخِرْقَةَ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ فَدَخَلَ فِي جَسَدِ عِيسَى فَتَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِ عِيسَى، وَهُوَ رَوْحٌ غَائِبٌ عَنِ الْأَبْصَارِ، فَاسْتَدْرَكَ جَهْمٌ مِنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ، فَقَالَ لِلسُّمَنِيَّةِ: أَلَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ فِي أَجْسَادِكُمْ أَرْوَاحًا؟. قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: هَلْ رَأَيْتُمْ أَرْوَاحَكُمْ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: أَفَسَمِعْتُمْ كَلَامَهَا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: أَفَشَمَمْتُمْ لَهَا رَائِحَةً؟ قَالُوا: لَا. قَالَ جَهْمٌ: فَكَذَلِكَ اللَّهُ ﷿ لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، وَهُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَا يَكُونُ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، وَوَجَدْنَا ثَلَاثَ آيَاتٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ⦗٨٩⦘ ﷿، قَوْلَهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وَقَوْلَهُ ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾، وَقَوْلَهُ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] فَبَنَى أَصْلَ كَلَامِهِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثِ الْآيَاتِ، وَوَضَعَ دِينَ الْجَهْمِيَّةِ، وَكَذَّبَ بِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَأَوَّلَ كِتَابَ اللَّهِ عَلَى تَأْوِيلِهِ، فَاتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَأَضَلَّ بِكَلَامِهِ خَلْقًا كَثِيرًا","vol":"6","page":86},{"text":"٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ ضَمْرَةُ: عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: «تَرَكَ ⦗٩٠⦘ جَهْمٌ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَكَانَ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَ الْحَارِثِ بْنِ سُرَيْجٍ»","vol":"6","page":89},{"text":"٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: نا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ شِبْلٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ إِذْ جَاءِ شَابٌّ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، فَقَالَ مُقَاتِلٌ: «هَذَا جَهْمِيٌّ مَنْ قَالَ، وَيْحَكَ، إِنَّ جَهْمًا وَاللَّهِ مَا حَجَّ البَّيْتَ، وَلَا جَالَسَ الْعُلَمَاءَ، وَإِنَّمَا ⦗٩١⦘ كَانَ رَجُلًا أُعْطِيَ لِسَانًا»","vol":"6","page":90},{"text":"٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: حَدَّثَنَا مَنْ لَا يُتَّهَمُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ جَهْمًا رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ وَنَزَعَ عَنْهُ وَتَابَ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ، فَمَا ذَكَرْتُهُ وَلَا ذُكِرَ عِنْدِي إِلَّا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ، مَا أَعْظَمَ مَا أَوْرَثَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ مِنْ مَنْطِقِهِ هَذَا الْعَظِيمِ \"","vol":"6","page":91},{"text":"٣٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ ⦗٩٢⦘ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيَّ، يَقُولُ:  «جَهْمٌ كَافِرٌ بِاللَّهِ»","vol":"6","page":91},{"text":"٣٢٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْبَلْخِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ جَهْمٍ كَانَ يَقُولُ بِقَوْلِهِ، وَكَانَ خَاصًّا بِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ وَجَعَلَ يَهْتِفُ بِكُفْرِهِ، قَالَ: \" رَأَيْتُ جَهْمًا يَوْمًا افْتَتَحَ سُورَةَ طه، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] قَالَ: لَوْ وَجَدْتُ السَّبِيلِ إِلَى حَكِّهَا لَحَكَكْتُهَا. ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى آيَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: مَا كَانَ أَظْرَفَ مُحَمَّدًا حِينَ قَالَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ سُورَةَ الْقَصَصِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ مُوسَى جَمَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ دَفَعَ الْمُصْحَفَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا، ذَكَرَهُ هَاهُنَا فَلَمْ يُتِمَّ ذِكْرَهُ، وَذَكَرَهُ ثَمَّ فَلَمْ يُتِمَّ ذِكْرَهُ \"","vol":"6","page":92},{"text":"٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: نا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ، يَقُولُ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ ⦗٩٣⦘ جَهْمٍ مِنْ أَكْرَمِ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَنَدَّدَ بِهِ وَصَيَّحَ بِهِ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قُلْتُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ مِثْلَ هَذَا وَقَدْ كَانَ بَيْنَكُمَا مَا كَانَ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا نُعَيْمٍ \" جَاءَ مِنْهُ مَا لَا يُحْتَمَلُ. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: كَانَ الْمُصْحَفُ يَوْمًا فِي حِجْرِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ طه، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] قَالَ: لَوْ وَجَدْتُ السَّبِيلَ أَنْ أَحُكَّهَا مِنَ الْمَصَاحِفِ فَعَلْتُ، قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ فَاحْتَمَلْتُهَا، ثُمَّ ذَكَرَ يَوْمًا آيَةً، فَقَالَ: مَا كَانَ أَظْرَفَ مُحَمَّدًا حِينَ قَالَهَا. قَالَ: فَقُلْتُ: هَذِهِ أَيْضًا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ طسم الْقَصَصَ وَالْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ مُوسَى دَفَعَ الْمُصْحَفَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا مِنْ حِجْرِهِ، فَرَمَى بِهِ أَبْعَدَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا ذَكَرَهُ هَاهُنَا فَلَمْ يُتِمَّ ذِكْرَهُ، وَذَكَرَهُ هَاهُنَا فَلَمْ يُتِمَّ ذِكْرَهُ، أَيُّ شَيْءٍ هَذَا حَالٌّ؟ فَجَاءَ مَا لَا يَحْتَمِلُ \" قَالَ: فَذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي أَنْ صَنَعْتُ مَا صَنَعْتُ","vol":"6","page":92},{"text":"٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ، نا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الْفَزَارِيَّ، وَذُكِرَ جَهْمًا، فَقَالَ: «قَبَّحَ اللَّهُ جَهْمًا، حَدَّثَنِي ابْنُ عَمٍّ لِي أَنَّهُ شَكَّ فِي اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا»","vol":"6","page":93},{"text":"٣٢٥ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، لَعَنَ اللَّهُ جَهْمًا، وَمَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِ، كَانَ كَافِرًا جَاحِدًا، تَرَكَ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، يُرِيدُ بِزَعْمِهِ يَرْتَادُ دِينًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ شَكَّ فِي الْإِسْلَامِ» قَالَ يَزِيدُ: فَقَتَلَهُ سَلْمُ بْنُ أَحْوَزَ بأَصْبَهَانَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ","vol":"6","page":94},{"text":"٣٢٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: «الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، لَعَنَ اللَّهُ الْجَهْمَ وَمَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِ، كَانَ كَافِرًا جَاحِدًا، تَرَكَ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، يُرِيدُ زَعْمَ يَرْتَادُ دِينًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ شَكَّ فِي الْإِسْلَامِ»","vol":"6","page":94},{"text":"٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ أَمْرُ ⦗٩٥⦘ جَهْمٍ وَأَمْرُ بِشْرٍ يَعْنِي الْمَرِّيسِّي قَالَ: \" تَدْرِي إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَذْهَبُونَ؟ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ - وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ - أَيْ: لَيْسَ إِلَهٌ \"","vol":"6","page":94},{"text":"٣٢٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ خِفْتُ اللَّهَ مِنْ كَثْرَةِ مَا أَدْعُو عَلَى الْجَهْمِيَّةِ. قَالَ: فَقَالَ: لَا تَخَفْ «فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ»","vol":"6","page":95},{"text":"٣٢٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: \" إِنَّ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةَ إِنَّمَا يُحَاوِلُونَ يَقُولُونَ: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ \"","vol":"6","page":95},{"text":"٣٣٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ، يَقُولُ: \" كَفَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، قَوْلُهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ تَفْنَى. وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص: ٥٤]، فَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَنْفَدُ فَقَدْ كَفَرَ، وَقَالَ ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]، فَمَنْ قَالَ: لَا يَدُومُ، فَقَدْ كَفَرَ. وَقَالَ: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣]، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَنْقَطِعُ فَقَدْ كَفَرَ. ⦗٩٧⦘ وَقَالَ ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨]، فَمَنْ قَالَ إِنَّهَا تَنْقَطِعُ فَقَدْ كَفَرَ \"","vol":"6","page":96},{"text":"٣٣١ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، قَالَ:  «جَهْمٌ وَشِيعَتُهُ الْجَاحِدُونَ»","vol":"6","page":97},{"text":"٣٣٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ\n\n٣٣٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ\n\n٣٣٤ - وَحَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى الْفِسْطَاطِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ:  «إِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ»","vol":"6","page":97},{"text":"٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ، يَقُولُ: \" الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ، بَلِّغُوا نِسَاءَهُمْ أَنَّهُنَّ طَوَالِقَ وَأَنَّهُنَّ لَا يَحْلِلْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ، وَلَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَلَا تَشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، ثُمَّ تَلَا ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، هَلْ يَكُونُ الِاسْتِوَاءُ إِلَّا الْجُلُوسَ؟ \"","vol":"6","page":98},{"text":"٣٣٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَّامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ، يَقُولُ: «هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ»، قَالَ زُهَيْرٌ: وَأَمَّا أَنَا يَا ابْنَ أَخِي فَإِذَا تَيَقَّنْتُ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ أَعَدْتُ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا","vol":"6","page":99},{"text":"٣٣٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ، فَقَالَ: «هُمْ وَاللَّهِ زَنَادِقَةٌ، عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ»","vol":"6","page":100},{"text":"٣٣٨ - قَالَ: وَسَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: \" وَقَدْ ذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ، فَقَالَ: هُمْ كُفَّارٌ لَا يَعْبُدُونَ شَيْئًا \"","vol":"6","page":100},{"text":"٣٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ قِيرَاطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ، يَقُولُ:  «الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ»","vol":"6","page":100},{"text":"٣٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، مَوْلَى ابْنِ هَاشِمٍ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْبٍ ⦗١٠١⦘ الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ:  «لَيْسَ قَوْمٌ أَشَدَّ نَقْضًا لِلْإِسْلَامِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ»","vol":"6","page":100},{"text":"٣٤١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ جُمْهُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ زَنَادِقَةٌ» قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: «الْجَهْمِيُّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَلَا أُوَرِّثُهُ»","vol":"6","page":101},{"text":"٣٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ كَافِرَانِ حَلَالَا الدَّمِ \"","vol":"6","page":101},{"text":"٣٤٣ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ:  «بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ كَافِرٌ»","vol":"6","page":102},{"text":"٣٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: نا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ ابْنُ أَخِي مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي، يَقُولُ: \" رَأَيْتُ رَجُلًا فِي النَّوْمِ فَذَكَرْتُ لَهُ بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ، فَقَالَ: لَا تَذْكُرْ ذَاكَ الْيَهُودِيَّ \"","vol":"6","page":102},{"text":"٣٤٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِنَا، نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: \" دَخَلْتُ بَغْدَادَ فَنَزَلْتُ عَلَى بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ، فَأَنْزَلَنِي فِي غَرْفَةٍ لَهُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: لِمَ جِئْتَ إِلَى هَذَا؟ قُلْتُ: لِأَسْمَعَ الْعِلْمَ. فَقَالَتْ لِي: هَذَا زِنْدِيقٌ \"","vol":"6","page":102},{"text":"٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: وَفِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِجَازَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: \" قَالَتْ لِي أُمُّ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ: كَلِّمِ الْمِرِّيسِيَّ أَنْ يَكُفَّ عَنِ الْكَلَامِ وَالْخَوْضِ فِيهِ، فَكَلَّمْتُهُ، فَدَعَانِي إِلَى الْكَلَامِ \"","vol":"6","page":103},{"text":"٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ\n\n٣٤٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ\n\n٣٤٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: نا الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: نا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: «الْمِرِّيسِيُّ حَلَالُ الدَّمِ، يُقْتَلُ فَإِنْ حَيَّ قُتِلَ، فَإِنْ حَيَّ قُتِلَ، فَإِنْ حَيَّ قُتِلَ، أَخْبِرْ يَا حَامِدُ أَهْلَ خُرَاسَانَ عَنِّي ⦗١٠٤⦘ بِهَذَا الْكَلَامِ»","vol":"6","page":103},{"text":"٣٥٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَوَّامٌ قَالَ: \" أَنَا كُنْتُ صَاحِبَ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ: وَجِئْنَا لِنَقْتُلَهُ فَهَرَبَ \"","vol":"6","page":104},{"text":"٣٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ: \" كُنَّا فِي الْبَحْرِ فِي مَرْكَبٍ لَيْلًا، فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَذَبَ الْمِرِّيسِيُّ عَلَى اللَّهِ، ثُمَّ هَتَفَ ثَانِيَةً، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَى بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ، وَثُمَامَةَ، لَعَنَهُ اللَّهُ \"","vol":"6","page":104},{"text":"٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْخَطَبِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ⦗١٠٥⦘ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: ذُكِرَ لِي \" أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ لَمَّا مَاتَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَجَّلَهُ إِلَى النَّارِ \"","vol":"6","page":104},{"text":"٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، صَاحِبُ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: وَأُرَانِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ يَحْيَى قَالَ: \" بَيْنَمَا أَنَا جَاءٍ مِنْ خُرَاسَانَ أُرِيدُ بَغْدَادَ أَدْرَكَنِي اللَّيْلُ، فَبِتُّ فِي بَعْضِ الْخَانَاتِ، وَإِذْ تَمَثَّلَ لِي شَيْءٌ عَظِيمٌ لَهُ عَيْنَانِ فِي صَدْرِهِ، فَهَالَنِي أَمْرُهُ، قُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَنِعْمَ مَا قُلْتَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا إِبْلِيسُ، قُلْتُ: لَا حَيِيتَ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَتَ؟ قَالَ: مِنَ الْعِرَاقِ، قُلْتُ: مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: مِنْ بَغْدَادَ. قُلْتُ: وَمَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِبَغْدَادَ؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ بِهَا خَلِيفَةً. قُلْتُ: وَمَنِ اسْتَخْلَفْتَ بِهَا؟ قَالَ: بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ. قُلْتُ: مَا أَصَبْتَ بِهَا أَحَدًا أَوْثَقَ مِنْهُ تَسْتَخْلِفُهُ؟ قَالَ: إِنَّهُ دَعَا النَّاسَ إِلَى شَيْءٍ لَوْ دَعْوَتُهُمْ أَنَا إِلَيْهُ مَا أَجَابُونِي. قُلْتُ: وَإِلَى مَا دَعَاهُمْ؟ قَالَ: إِلَى خَلْقِ الْقُرْآنِ \" قَالَ الشَّيْخُ: وَزَادَنَا آخَرُونَ مِمَّنْ سَمِعْتُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ مِنْهُمْ قَالَ: فَقُلْتُ: فَأَسْأَلُكَ بِاللَّهِ يَا إِبْلِيسُ، مَا تَقُولُ أَنْتَ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: أَنَا وَإِنْ عَصَيْتُ اللَّهَ، فَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ","vol":"6","page":105},{"text":"٣٥٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ رَجُلًا بِبَغْدَادَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَاتِمٍ الْهَرَوِيُّ الْمَفْلُوجُ، وَكَانَ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ قَالَ: \" رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ جَنَازَةً وَمَعَهَا النَّصَارَى يُقَسْقِسُونَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: جَنَازَةُ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ، فَقُلْتُ: مُسْلِمٌ مَعَهُ نَصَارَى؟ فَقَالَ لِي رَجُلٌ: وَهُوَ عِنْدَكَ مُسْلِمٌ؟ \"","vol":"6","page":106},{"text":"٣٥٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِنِينَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو الْفَضْلِ الذَّرَّاعُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّرَسُوسِيُّ الزَّاهِدُ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ ⦗١٠٧⦘ عَاصِمٍ: يَا بُنَيَّ «احْذَرْ بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ، فَإِنَّ كَلَامَهُ أَبُو جَادِّ الزَّنَادِقَةِ، وَأَنَا لَقِيتُ أُسْتَاذَهُمْ جَهْمًا، فَلَمْ يَكُنْ يُثْبِتُ أَنَّ فِيَ السَّمَاءِ إِلَهًا»","vol":"6","page":106},{"text":"٣٥٦ - وَرَوَى الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: ذَاكَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَمْرَ الْجَهْمِيَّةِ وَمَا يَتَكَلَّمُونَ، فَقَالَ: «فِي كَلَامِهِمْ كَلَامُ الزَّنَادِقَةِ، يَدُورُونَ عَلَى التَّعْطِيلِ لَيْسَ يُثْبِتُونَ شَيْئًا، وَهَكَذَا الزَّنَادِقَةُ»","vol":"6","page":107},{"text":"٣٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ،\n\n٣٥٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي حَدِيثِهِ، وَكَانَ ثِقَةً، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: قَالَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ: \" يَا بُنَيَّ رَأَيْتُ كَأَنِّي بَيْنَ الْقُبُورِ أُرِيدُ ⦗١٠٨⦘ قَبْرَ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا هَذَا أَتُرِيدُ قَبْرَ الْمِرِّيسِيِّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ذَاكَ بِشْرٌ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا سِنَّوْرٌ مَيِّتٌ \"","vol":"6","page":107},{"text":"٣٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ بَسَّامٍ وَكَانَ لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ، فَقَالَ: \" مَا رَأَيْتُ الْمِرِّيسِيَّ فِي نَوْمٍ وَلَا يَقَظَةٍ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةَ، رَأَيْتُهُ قَدْ جِيءَ بِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الزَّنْدَوَرْدِ، وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ إِلَى مُؤَخَّرِ الْحِمَارِ، وَقَدِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ وَوُجُوهُ قَوْمٍ مَعَهُ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِيُّ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠] \"","vol":"6","page":108},{"text":"٣٦٠ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: \" رَأَى يَحْيَى بْنُ أَبِي ⦗١٠٩⦘ مُوسَى أَبُو زَكَرِيَّا فِي النَّوْمِ لَيْلَةَ مَاتَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ أَوْ بَعْدَهَا بِلَيْلَةٍ، كَأَنِّي جَاءٍ مِنَ الْبُسْتَانِ، فَإِذَا جَنَازَةٌ مَعَهَا قَدْرُ عِشْرِينَ نَفْسًا سُودُ الْوُجُوهِ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ سُودٌ وَرَأْسُ الْجَنَازَةِ مَوْضِعُ رِجْلِ السَّرِيرِ، وَرِجْلُهَا مَوْضِعُ الرَّأْسِ وَهُمْ يُشَمْعِلُونَ حَوْلَهَا، كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَصْعَدُوا بِهَا يَرْجِعُونَ إِلَى خَلْفِهِمْ، فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: جَنَازَةُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جَنَازَةُ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ \"","vol":"6","page":108},{"text":"٣٦١ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ لِي مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ النَّاقِدُ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: رَأَيْتُ أُمَّ جَعْفَرٍ زُبَيْدَةَ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ لَهَا: مَا فَعَلَ بِكِ رَبُّكِ؟ فَقَالَتْ: غَفَرَ لِي بِاصْطِنَاعِي الْمَعْرُوفَ، وَرَأَيْتُ فِي وَجْهِهَا شَيْئًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: قَدِمَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ فَزَفَرَتْ جَهَنَّمُ زَفْرَةً، فَلَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا أَصَابَهُ هَذَا \"","vol":"6","page":109},{"text":"٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ الْحَكَمِ النَّسَائِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ ابْنِ بُرَيْهَةَ ⦗١١٠⦘ الْهَاشِمِيِّ: كُنْتُ أَرَى أُمَّ جَعْفَرٍ زُبَيْدَةَ فِي الْمَنَامِ كَثِيرًا بِحَالَةٍ حَسَنَةٍ، قَالَتْ: فَرَأَيْتُهَا ذَاتَ لَيْلَةً مُتَغَيِّرَةَ الْوَجْهِ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنِي أَرَاكِ مُتَغَيِّرَةَ الْوَجْهِ؟ قَالَتْ: لِأَنَّ جَهَنَّمَ زَفَرَتِ الْبَارِحَةَ لِقُدُومِ رُوحِ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا تَغَيَّرَتْ حَالُهُ \"","vol":"6","page":109},{"text":"٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ النَّسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: رَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمِائَةِ يَوْمٍ وَهُوَ مُتَغَيِّرُ الْحِلْيَةِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا نَصْرٍ مَا لِي أَرَاكَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: لِأَنَّ جَهَنَّمَ زَفَرَتْ لِقُدُومِ هَذَا، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا تَغَيَّرَتْ حِلْيَتُهُ \"","vol":"6","page":110},{"text":"٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ، قَالَ: \" مَاتَ ابْنٌ لِي أَمْرَدُ فَرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ وَقَدْ شَابَ رَأْسُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا بُنَيَّ أَلَيْسَ مُتَّ وَأَنْتَ أَمْرَدُ؟ قَالَ: بَلَى، إِنَّهُ مَاتَ الْبَارِحَةَ رَجُلٌ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، فَقُذِفَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْوِلْدَانِ إِلَّا شَابَ \"","vol":"6","page":110},{"text":"٣٦٥ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: \" رَأَى أَبُو يَعْقُوبَ الْمَوَازِينِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ، وَلَقِيَهُ شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، أَبْيَضُ الثِّيَابِ وَهُوَ يَبْكِي، وَهُوَ يَقُولُ: الْعَنُوا بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ \"","vol":"6","page":111},{"text":"٣٦٦ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ لِيَ الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: \" رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنَّ آتِيًا أَتَانِي بِطَبَقٍ، فَقَالَ: اقْرَأْهُ، فَقَرَأْتُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ يُرِيدُ يَمْتَحِنُ النَّاسَ، فَمَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، كَسَاهُ اللَّهُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَصُّهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ وَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَغَفَرَ لَهُ، وَمَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ جُعِلَتْ يَمِينُهُ يَمِينَ قِرْدٍ، فَعَاشَ بِذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنٍ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى النَّارِ، قَالَ: وَرَأَيْتُ قَائِلًا يَقُولُ: مُسِخَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ، وَأَصَابَ ابْنَ سَمَاعَةَ الْفَالِجُ \"","vol":"6","page":111},{"text":"٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: نا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ، فَقَالَ: «مَنْ كَانَ أَبُوهُ يَهُودِيًّا أَيْشٍ تَرَاهُ يَكُونُ؟»","vol":"6","page":112},{"text":"٣٦٨ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ، \" ذَكَرَ يَعْقُوبَ بْنَ شَيْبَةَ وَابْنَ الثَّلَّاجِ، فَقَالَ: «جَهْمِيَّةٌ زَنَادِقَةٌ»","vol":"6","page":112},{"text":"٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ حَكِيمٌ التَّمَّارُ، وَكَانَ صَدِيقًا لِأَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ قَالَ: \" لَمَّا أُدْخِلَ أَبُو نَصْرٍ يَعْنِي التَّمَّارَ دَارَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لِلْمِحْنَةِ قَعَدْنَا عَلَى ⦗١١٣⦘ الْبَابِ نَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ، فَخَرَجَ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ يَا أَبَا نَصْرٍ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا يُوسُفَ دَخَلْنَا كَفَرْنَا وَخَرَجْنَا \"","vol":"6","page":112},{"text":"٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ، قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْوَرَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِالتَّامِشِيِّ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ لِي: \" كَانَ حِمَارٌ مَجُوسِيُّ وَكَانَ اسْمُهُ بَهْرَامُ، فَمَاتَ فَرَآهُ أَبِي فِي النَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: أَسْكَنَنِي سَقَرَ. فَقُلْتُ: أَسْفَلَكُمْ أَحَدٌ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ \"","vol":"6","page":113},{"text":"٣٧١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْقَصَبَانِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ هَارُونَ الْمُنَقَّى الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ الْأَصْبَهَانِيَّ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: \" كَانَ لِي جَارٌ يَهُودِيٌّ وَكُنْتُ أَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيَأْبَى، فَمَاتَ فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: إِلَى أَيِّ شَيْءٍ صِرْتَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ كُنْتُ أَدْعُوكَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَتَأْبَى، قَالَ: فَتَرَوْنَ أَنْ لَيْسَ فِي النَّارِ شَرٌّ مِنَّا؟ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، أَسْفَلُ مِنَّا بِدَرَجَةٍ \"","vol":"6","page":113},{"text":"٣٧٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: نا عَمِّي، قَالَ: نا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: \" لَمَّا مَاتَ أَيُّوبُ الْيَهُودِيُّ رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: أَيُّوبُ إِلَى مَا صِرْتَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ. قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْهَا؟ قَالَ: فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ. قَالَ: فَقُلْتُ: فَهَلْ أَحَدٌ أَسْفَلُ مِنْكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: قَوْمٌ مِنْكُمْ. قُلْتُ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ \"","vol":"6","page":114},{"text":"٣٧٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بِشْرٍ الْعَبْدِيَّ، فَقُلْتُ: الْحِكَايَةُ الَّتِي كُنْتَ تَحْكِيهَا عَنْ جَارِكَ، فَقَالَ: \" سَمِعْتُ جَارًا لِي كَانَ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ وَكَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا فَمَحَى اللَّهُ كُلَّ آيَةٍ فِي صَدْرِكَ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ: نَعَمْ، فَأَصْبَحَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ﴾، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ ﴿نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥]، لَمْ يَجْرِ لِسَانُهُ","vol":"6","page":114},{"text":"٣٧٤ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَكَذَا حِفْظِي عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ \" أَصْبَحَ هَذَا الرَّجُلُ لَا يَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ ⦗١١٥⦘ شَيْئًا حَتَّى يُقَالَ لَهُ: قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَيَقُولُ: مَعْرُوفٌ مَعْرُوفٌ، وَلَا يَتَكَلَّمُ \"","vol":"6","page":114},{"text":"٣٧٥ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: نا بُنْدَارٌ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ\n\n٣٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،\n\n٣٧٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: \" كُنَّا نَقْرَأُ عَلَى شَيْخٍ ضَرِيرٍ بِالْبَصْرَةِ، فَلَمَّا أَحْدَثُوا بِبَغْدَادَ الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ قَالَ الشَّيْخُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا فَمَحَى اللَّهُ الْقُرْآنَ مِنْ صَدْرِي. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَرَكْنَاهُ وَانْصَرَفْنَا عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ لَقَيْنَاهُ فَقُلْنَا: يَا ⦗١١٦⦘ فُلَانُ مَا فَعَلَ الْقُرْآنُ؟ قَالَ: مَا بَقِيَ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْءٌ، فَقُلْنَا: وَلَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ؟ قَالَ: وَلَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، إِلَّا أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْ غَيْرِي أَنْ يَقْرَأَهَا \"","vol":"6","page":115},{"text":"٣٧٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السَّيَّارِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ بُنْدَارًا، يَقُولُ: \" كَانَ لَنَا جَارٌ وَكَانَ مِنْ حُفَّاظِ الْقُرْآنِ فَنَاظَرَهُ رَجُلٌ يَوْمًا فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا فَمَحَا اللَّهُ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَرَأَيْتُهُ لَا يَحْفَظُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْئًا، يُسْأَلُ عَنِ الْآيَةِ، فَيَقُولُ: هَاهْ، هَاهْ، مَعْرُوفٌ مَعْرُوفٌ، لَا يَقْدِرُ يُرَدِّدُهَا \"","vol":"6","page":116},{"text":"٣٧٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا أَبُو عَقِيلٍ الْمَعْرُوفُ بِشَاهٍ الْمَرْوَزِيِّ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْبَصْرَةِ يُرِيدُ خُرَاسَانَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ \" رَأَى بِالْبَصْرَةِ رَجُلًا كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَالْتَقَى مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَابْتَهَلَا جَمِيعًا، فَقَالَ هَذَا: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا، فَمَحَى اللَّهُ الْقُرْآنَ مِنْ صَدْرِي. وَقَالَ السُّنِّيُّ: إِنْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا فَمَحَى اللَّهُ الْقُرْآنَ مِنْ صَدْرِي، فَأَصْبَحَ الْجَهْمِيُّ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥]، لَمْ يَجْرِ ⦗١١٧⦘ لِسَانُهُ، وَقَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، وَأَصْبَحَ السُّنِّيُّ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ كَمَا كَانَ \"","vol":"6","page":116},{"text":"٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْوَرَّاقُ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: \" مَرَرْتُ فِي بَعْضِ الْأَزِقَّةِ بِمَجْنُونٍ وَقَدْ وَقَعَ فَقِيلَ لِي: تَقَدَّمْ فَاقْرَأْ عَلَيْهِ، فَتَقَدَّمْتُ لِأَقْرَأَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي شَيْطَانُهُ مِنْ جَوْفِهِ: دَعْهُ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، قُلْتُ لَهُ: شَأْنَكَ وَإِيَّاهُ \"","vol":"6","page":117},{"text":"٣٨١ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّيرَافِيُّ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَزْرَقُ، قَالَ: نا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ، قَالَ: \" مَرَّ بِي أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ حَمْزَةَ الْخُزَاعِيُّ الْمَقْتُولُ فِي الْقُرْآنِ، وَإِنَّهُ فِي دُكَّانِي بِبَابِ الطَّاقِ نِصْفَ النَّهَارِ، فَجَلَسَ يَسْتَرِيحُ، إِذْ صُرِعَ رَجُلٌ فَقَامَ أَحْمَدُ، فَغَطَّى رَأْسَهُ لِيَقْرَأَ عَلَيْهِ، فَإِذَا الْجِنِّيَّةُ تَقُولُ مِنْ جَوْفِهِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ دَعْنِي، فَإِنَّهُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: ⦗١١٨⦘ اخْنُقِيهِ يَا سُنِّيَّةُ، اخْنُقِيهِ يَا سُنِّيَّةُ \"","vol":"6","page":117},{"text":"٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْوَرَّاقُ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: \" كَانَ لِي جَارٌ فَافْتَقَرَ فَبَاعَ مَنْزِلَهُ فَنَزَلَ فِي سِرْدَابِ الدَّارِ يُفَتِّشُ وَيُسَلِّمُ عَلَى الْعُمَّارِ، فَقَالُوا لَهُ: وَنَحْنُ هُوَ ذَا نَتَحَوَّلُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَنَا افْتَقَرْتُ، أَنْتُمْ مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: اشْتَرَى دَارَكَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَنَحْنُ لَا نُسَاكِنُ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ \"","vol":"6","page":118},{"text":"٣٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو خُدْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، مَوْلَى زَيْنَبَ بِنْتِ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ، ⦗١١٩⦘ قَالَ: \" وُلِدَ لِي بِنْتٌ فَاغْتَمَمْتُ، قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمُصَلَّى أَتَفَرَّجُ، أَتَسَلَّى، قَالَ: فَصَلَّيْتُ فَنِمْتُ وَأَنَا سَاجِدٌ، فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ بِي: يَا مُحَمَّدُ بْنَ عُبَيْدٍ تَغْتَمُّ أَنْ وُلِدَ لَكَ بِنْتٌ؟ فَيَسَّرُكَ أَنَّهُ غُلَامٌ وَأَنَّهُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ \"","vol":"6","page":118},{"text":"٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ الْخَلَّالُ، قَالَا: نا قَاسِمٌ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، صَاحِبُ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي ⦗١٢٠⦘\n\n٣٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي حَبِيبٍ\n\n٣٨٦ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ الْأَعْيُنُ، قَالَ: نا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، صَاحِبُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: شَهِدْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ، فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَلَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ عُلُوًّا كَبِيرًا، ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ فَذَبَحَهُ» ⦗١٢١⦘\n\n٣٨٧ - قَالَ الْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَخْلَدٍ عَنْهُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ يُوسُفَ الْقَطَّانَ، فَقَالَ لِي: تَعْرِفُ الْجَعْدَ بْنَ دِرْهَمٍ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هُوَ جَدُّ جَهْمٍ الَّذِي شَكَّ فِي اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا","vol":"6","page":119},{"text":"٣٨٨ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا عِصَامُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: قَالَ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ: «إِذَا صَلَّيْتَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَبِجَنْبِكَ جَهْمِيٌّ، فَأَعِدِ الصَّلَاةَ» قَالَ الشَّيْخُ: مَعْنَى قَوْلِ خَارِجَةَ ﵀ فِي الْجَهْمِيِّ يُصَلِّي بِجَنْبِ الرَّجُلِ يُعِيدُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ وَحْدَهُ وَإِلَى جَانِبِهِ جَهْمِيٌّ، أَوْ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ وَإِلَى جَانِبِهِ جَهْمِيٌّ، أَنَّهُ يُعِيدُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، أَوْ قَامَ خَلْفَ إِمَامٍ وَحْدَهُ، أَعَادَ الصَّلَاةَ، فَكَأَنَّ خَارِجَةَ أَرَادَ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ هُوَ جَهْمِيٌّ، فَكَأَنَّمَا ⦗١٢٢⦘ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، لِأَنَّ الْجَهْمِيَّ لَيْسَ هُوَ مُسْلِمًا وَلَا فِي صَلَاةٍ، فَالْقَائِمُ إِلَى جَنْبِهِ كَالْقَائِمِ وَحْدَهُ، فَأَمَّا الْجَهْمِيُّ إِذَا قَامَ فِي صَفٍّ فِيهِ جَمَاعَةٌ هُوَ كَأَحَدِهِمْ، فَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ جَائِزَةٌ","vol":"6","page":121},{"text":"٣٨٩ - وَكَذَلِكَ رَوَى الْمَرُّوذِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ هُوَ وَرَجُلٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَظَرَ إِلَى الَّذِي صَلَّى عَلَى جَانِبِهِ فَإِذَا هُوَ جَهْمِيٌّ، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، أَوْ كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ \"","vol":"6","page":122},{"text":"٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الطَّبَّاعِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُنَيْدَ بْنَ دَاوُدَ، يَقُولُ: \" رَأَيْتُ بَعْضَ مَنْ كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فِي النَّوْمِ، ⦗١٢٣⦘ فَقُلْتُ: إِلَى مَا صِرْتَ؟ قَالَ: عَذَّبَنِي عَذَابًا لَمْ يُعَذِّبْهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِكَلَامِي فِي الْقُرْآنِ. قَالَ: قُلْتُ: بُعْدًا لَكَ وَسُحْقًا \"","vol":"6","page":122},{"text":"٣٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي إِنْسَانٌ مِنْ أَصْحَابِ الْخَلَنْجِيِّ: أُتِيتُ فِي النَّوْمِ فَقِيلَ لِي: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: وَمَا أَقْرَأُ؟ أَنَا أُحْسِنُ أَقْرَأُ، فَقِيلَ لِي: اقْرَأْ ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ \"","vol":"6","page":123},{"text":"٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، أَوْ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، خَتَنُهُ عَنْهُ قَالَ: \" مَاتَ عَمِّي وَكَانَ جَهْمِيًّا، ثُمَّ مَاتَتِ ابْنَتُهُ، فَرَأَيْتُهَا فِي النَّوْمِ. فَقُلْتُ لَهَا: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِأَبِيكِ؟ قَالَتْ: مَا عُرِضَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا لَعَنَهُ \"","vol":"6","page":123},{"text":"٣٩٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمِّي، تَقُولُ: \" رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ابْنَ الْفَتْحِ بْنِ سَهْلٍ وَكَانَ جَهْمِيًّا صَاحِبَ مَظَالِمٍ وَكَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَيَدَعُو إِلَيْهِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: قَدْ مَاتَ ابْنُ الْفَتْحِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَإِذَا مَلَأٌ نَصَارَى عَلَيْهِمُ الْعَسَلِيُّ، وَالزَّنَانِيرُ يُشَمْعِلُونَ، وَإِذَا قَائِلٌ يَقُولُ مِنْ فَوْقِ السَّطْحِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْلِمًا فَلْيَخْرُجْ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ \"","vol":"6","page":124},{"text":"٣٩٤ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يَقُولُ: \" رَأَيْتُ ⦗١٢٥⦘ رَجُلًا كَانَ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ بِكُمْ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: سَوَّدَ وُجُوهَنَا، وَأَكَبَّنَا عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِقَوْلِنَا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ \"","vol":"6","page":124},{"text":"٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ سَعِيدٍ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: قَالَ بِشْرُ بْنُ يَزِيدَ النَّيْسَابُورِيُّ: سَأَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَنْ أَحْكِيَ لَهُمَا رُؤْيَا رَأَيْتُهَا، فَقُلْتُ: \" رَأَيْتُ وَأَنَا بِجُرْجَانَ عَبْدَ الْكَرِيمِ الْجُرْجَانِيَّ كَأَنَّ جَنَازَةً عَلَيْهَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ أَسْوَدَ، وَفِي الْجَنَازَةِ رِجَالٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ سُودٌ، فَسَأَلْتُهُمْ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: جَنَازَةُ فُلَانٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَجُلُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: يَهُودُ، حَتَّى جَاءُوا إِلَى مَقْبَرَةِ الْيَهُودِ فَدَفَنُوهُ فِيهَا. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الْكَرِيمِ الْجُرْجَانِيِّ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى آخِرِهِ، قَالَ: فَمَاذَا صُنِعَ بِهِ؟ قُلْتُ: دَفَنُوهُ فِي مَقَابِرِ الْيَهُودِ، فَاسْتَرْجَعَ \"","vol":"6","page":125},{"text":"٣٩٦ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعُمَرِيُّ: \" رَأَيْتُ شَيْخًا مِنْ قُرَيْشِ بِالْمَدِينَةِ، كَانَ عَالِمًا بِالنُّجُومِ وَالْعَرُوضِ، وَكَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَكُنْتُ كَثِيرًا مِمَّا أُخَاصِمُهُ، فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي مَدَدْتُ يَدِي إِلَى ⦗١٢٦⦘ صَدْرِهِ فَانْفَرَجَ الثَّوْبُ عَنْ صَدْرِهِ، وَإِذَا صَدْرُهُ أَشْعُرُ. قُلْتُ: مَا حَالُكُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ النَّارِ. قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ مِنْ أَهْلِ جَهَنَّمَ، قُلْتُ: مَا فَعَلَ كَلَامٌ كُنْتُ أَعْرِفُكَ تَقُولُهُ؟ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ؟ قُلْتُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، أُرَاكَ كُنْتَ تَقُولُهُ؟ فَنَكَّسَ رَأْسَهُ، قُلْتُ: إِنْ كَانَ شَيْءٌ جَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَذَا، فَأَطْرَقَ يَبْكِي \"","vol":"6","page":125},{"text":"٣٩٧ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الطَّائِيُّ\n\n٣٩٨ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْدَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سِكِّينٍ الطَّائِيُّ\n\n٣٩٩ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ مَضَاءٍ، وَاللَّفْظُ لِلصَّيْدَاوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ جَابِرٍ الضَّبِّيُّ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ جَابِرٍ، وَكَانَ مِنَ الْعِبَادَةِ رَاهِبًا، قَالَ: \" مَاتَ فِي جِيرَانِنَا يَهُودِيٌّ صَبَّاغٌ، فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَنْ مَعَكُمْ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَلَمْ ⦗١٢٧⦘ يَذْكُرِ الْقُرَشِيُّ وَلَا الْهَرَوِيُّ فِي حَدِيثِهِمَا: صَبَّاغًا \"","vol":"6","page":126},{"text":"٤٠٠ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: \" قَرَأْتُ عَلَى بَابِ قَصْرٍ فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الشَّامِ:\n[البحر البسيط]\nمَنْ قَالَ إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ... فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ فِي الْقَوْلِ زِنْدِيقُ\nإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ فِيهِ بِهِ ... شَوَاهِدُ كُلُّهَا لِلَّفْظِ تَصْدِيقُ\nإِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ الَّذِينَ مَضَوْا ... فَكُلُّهُمْ سَابِقٌ وَالْخَلْقُ مَسْبُوقُ\nفَالْقَوْلُ قَوْلِي وَقَوْلُ الْحَقِّ مُتَّبَعٌ ... وَمَا لِقَوْلِكَ يَا زِنْدِيقُ تَصْدِيقُ","vol":"6","page":127},{"text":"٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ حَجَّ قَدِيمًا وَمَرَّ بِهَمْذَانَ، \" فَإِذَا رَجُلٌ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَعْمَى فَقَالَ: مَا قِصَّتُهُ؟ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَنَاظَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي الْقُرْآنِ فَلَجَّ فِيهِ فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنِ ⦗١٢٨⦘ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا فَأَعْمَى اللَّهُ بَصَرَهُ، فَأَصْبَحَ وَهُوَ لَا يُبْصِرُ شَيْئًا، فَكَانَ النَّاسُ إِلَيْهِ عُنُقًا وَاحِدًا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَعْتَبِرُونَ بِهِ \"","vol":"6","page":127},{"text":"٤٠٢ - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ الضُّبَعِيُّ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ: \" بَيْنَا أَنَا أَمْشِي، بِعَبَّادَانَ، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مَرَّةً أَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَمَرَّةً أَقُولُ: لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَأَخَذَنِي إِنْسَانٌ مِنْ وَرَائِي فَهَزَّنِي وَقَالَ: ابْنَ دَاوُدَ اثْبُتْ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا \"","vol":"6","page":128},{"text":"٤٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْمَرُّوذِيَّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ بِالْعَسْكَرِ: جَاءَنِي كِتَابٌ مِنْ بَغْدَادَ أَنَّ رَجُلًا قَدْ تَابَعَ الْحُسَيْنَ الْكَرَابِيسِيَّ عَلَى الْقَوْلِ، فَقَالَ لِي: هَذَا قَدْ تَجَهَّمَ وَأَظْهَرَ الْجَهْمِيَّةَ، يَنْبَغِي أَنْ نَحْذِرَ ⦗١٢٩⦘ عَنْهُ، وَعَنْ كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُ، قَالَ: \" مَاتَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ وَخَلَّفَ حُسَيْنًا الْكَرَابِيسِيَّ وَذُكِرَ حُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ: صَاحِبُ كَلَامٍ، لَا يُفْلِحُ مَنْ تَعَاطَى الْكَلَامَ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَتَجَهَّمَ. وَقَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَدَعَهُ حَتَّى يُبَيِّنَ أَمْرَهُ، وَهُوَ يَقْصِدُ إِلَى سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ يَتَكَلَّمُ فِيهِ، وَقَالَ: لَيْسَ قَوْمٌ عِنْدِي خَيْرًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، لَا يَعْرِفُونَ الْكَلَامَ. وَقَالَ: صَاحِبُ كَلَامٍ لَا يُفْلِحُ \"","vol":"6","page":128},{"text":"٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: \" إِنَّ الشَّرَّاكَ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ تَابَ وَرَجَعَ. قَالَ: كَذَبَ، لَا يَتُوبُ هَؤُلَاءِ، كَمَا قَالَ أَيُّوبُ: إِذَا مَرَقَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَعُدْ ⦗١٣٠⦘ فِيهِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا \"","vol":"6","page":129},{"text":"٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِيِّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ،\n\n٤٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ الْأَثْرَمُ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْقَارِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ ⦗١٣١⦘ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ:  «أَبْلِغْ أَبَا حَنِيفَةَ الْمُشْرِكَ أَنِّي مِنْهُ بَرِيءٌ» قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ سُفْيَانُ: لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ","vol":"6","page":130},{"text":"٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: \" وَذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، فَقَالَ: ضَالٌّ مُضِلٌّ. ثُمَّ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ، ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَسُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَجِيءُ إِلَيَّ مَنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقُهُ فَتَذْكُرُهُ \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِلَّذِي ذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ: وَلَكِنَّكَ أَنْتَ تَذْكُرُ، ثُمَّ سَكَتَ","vol":"6","page":131},{"text":"٤٠٨ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَارِثِ الصَّائِغُ،: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: \" إِنَّ أَصْحَابَ ابْنِ الثَّلَّاجِ نِلْنَا مِنْهُمْ وَمِنْ أَعْرَاضِهِمْ، فَنَسْتَحِلُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا، هَؤُلَاءِ ⦗١٣٢⦘ جَهْمِيَّةٌ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُسْتَحَلُّونَ؟ \"","vol":"6","page":131},{"text":"٤٠٩ - حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ﵀ قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَحْرِ بْنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ الْعَبْدِيُّ قَالَ: \" سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ أَنْ يَصِفَ لِي صُورَةَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَوَصَفَهُ لِي، فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ أَرَى سُفْيَانَ فِي الْمَنَامِ، فَرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: صِرْتُ إِلَى رَبٍّ أَعْطَانِي مَا لَمْ أُؤَمِّلْهُ. قُلْتُ: مَا فِي كُمِّكَ؟ قَالَ: دُرٌّ وَيَاقُوتٌ وَجَوْهَرٌ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ لِي: قَدِمَ رَوْحُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ أَنْ يَنْثُرَ عَلَيْهِ الدَّرَّ وَالْيَاقُوتَ وَالْجَوْهَرَ، فَهَذَا نَصِيبِي مِنْهُ \"","vol":"6","page":132},{"text":"٤١٠ - وَحَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ السِّيرَوَانِيُّ، وَهُوَ رَجُلٌ قُوتُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةُ دَوَانِيقَ فِضَّةٍ، قَالَ: \" رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: قَالَ لِي رَبِّي: يَا أَحْمَدُ هَذَا وَجْهِي، فَانْظُرْ إِلَيْهِ \" قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْ أَخْبَارِ جَهْمٍ وَشِيعَتِهِ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكُفْرِ وَأَتْبَاعِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ الَّذِينَ انْتَحَلُوا الِاعْتِزَالَ، إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَأَشْبَاهَ أَسْلَافِهِمْ مِنْ ⦗١٣٣⦘ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ لِلْعَاقِلِينَ وَمُزْدَجَرٌ لِلْمُفْتَرِينَ، وَذَلِكَ عَلَى اخْتِصَارٍ مِنَ الْإِكْثَارِ وَاقْتِصَارٍ عَلَى مُبَلِّغٍ وَسِعَ السَّامِعِينَ، فَإِنَّ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ قُبْحِ أَخْبَارِهِمْ وَسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ يَكْثُرُ عَلَى الْإِحْصَاءِ، وَيَطُولُ شَرْحُهُ لِلْاسْتِقْصَاءِ، وَطَوَيْتُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ مَا تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ، وَلَا تَثْبُتُ لِسَمَاعِهِ الْقُلُوبُ، وَقَدْ قَدَّمْتُ الْقَوْلَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ﵀ قَالَ: إِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ، وَصَدَقَ عَبْدُ اللَّهِ فَإِنَّ الَّذِي تُجَادِلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الطَّائِفَةُ الضُّلَّالُ، وَتَتَفَوَّهُ بِهِ مِنْ قَبِيحِ الْمَقَالِ فِي اللَّهِ ﷿ تَتَحَوَّبُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ عَنِ التَّفَوِّهِ بِهِ","vol":"6","page":132},{"text":"٤١١ - حَدَّثَتْنَا أُمُّ الضَّحَّاكِ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ، بِالْبَصْرَةِ فِي دَارِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ ﵀، قَالَتْ: حَدَّثَنَا أَبِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ:  «كَفَرْتِ الْجَهْمِيَّةُ وَمَنْ ضَاهَى قَوْلَهَا بِثَلَاثِمِائَةِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَبِأَلْفِ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ ⦗١٣٤⦘ صِحَاحِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَاهَا الثِّقَاتُ الْمَأْمُونُونَ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهَا» فَاحْذَرُوا يَا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَذَاهِبَ الْجَهْمِيَّةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ شِرْكٍ وَكُفْرٍ صُرَاحٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَذَاهِبَهُمْ قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى صُنُوفٍ مِنَ الْكُفْرِ، وَأَحَاطَتْ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الزَّنْدَقَةِ مُفْرِطَةٍ قَبيِحَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَالَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ، وَعَدَلَتْ بِهِمُ الْآرَاءُ عَنْ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَمَا بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا شَرَحَهُ وَأَوْضَحَهُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي سُنَّتِهِ، وَالْمَأْثُورِ عَنْ صَحَابَتِهِ الْمُنْتَجَبِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، فَقَالُوا آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى آرَائِهِمْ، وَدَفَعُوا السُّنَنَ وَأَبْطَلُوهَا، وَجَحَدُوا آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَأَنْكَرُوهَا، فَقَالُوا: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، مُضَاهَاةً لِمَنْ قَالَ بِذَلِكَ، وَسَبَقَ إِلَيْهِ مِنْ إِخْوَانِهِمْ وَأَسْلَافِهِمْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حِينَ قَالُوا ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥]، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افَتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ [الفرقان: ٤]. وَأَنْكَرُوا رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَبْصَارِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى وَجْهٌ مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ يَدَانِ مَعَ قَوْلِهِ ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]⦗١٣٥⦘ وَأَنْكَرُوا شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَجَحَدُوا عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَقُدْرَتَهُ مَعَ قَوْلِهِ ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، وَقَوْلِهِ: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤] وَقَوْلِهِ ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١]، وَقَوْلِهِ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]. وَنَفَوْا عَنِ اللَّهِ الصِّفَاتِ الَّتِي نَطَقَ بِهَا الْقُرْآنُ وَنَزَلَ بِهَا الْفُرْقَانُ، مِنَ السَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، وَالْحِلْمِ، وَالرِّضَا، وَالْغَضَبِ، وَالْعَفْوِ، وَالْمَغْفِرَةِ، وَالصَّفْحِ، وَالْمُحَاسَبَةِ، وَالْمُنَاقَشَةِ، وَأَثْبَتُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْقُدْرَةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَالتَّمَكُّنِ مَا لَمْ يُثْبِتُوهُ لِخَالِقِهِمْ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى مَا لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَيَخْلُقُونَ مَا لَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ اتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ⦗١٣٦⦘ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهُ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ [الرعد: ١٦] وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَيَقْدِرُونَ عَلَى مَا لَا يَفْعَلُهُ وَلَا يَقْدِرُهُ، وَيُرِيدُونَ وَيَشَاءُونَ مَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَدْبِيرِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ. وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُرِيدُهُ اللَّهُ وَلَمْ يَشَأْهُ لَهُمْ خَالِقُهُمْ، فَيَكُونُ مَا يُرِيدُونَ وَلَا يَكُونُ مَا يُرِيدُهُ رَبُّهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا يُرِيدُ كَوْنَ أَشْيَاءَ مِنْ تَقْدِيرِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، فَيَكُونُ مَا يَكْرَهُهُ وَمَا لَا يَشَاؤُهُ فَيَأْتُونَ مَا يَشَاءُونَ وَيُرِيدُونَ مُرَاغَمَةً لَهُ فِيمَا لَا يَشَاؤُهُ وَيَكْرَهُهُ وَإِبْطَالًا لِمَشِيئَتِهِ لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَا يَكُونُ، فَرَدُّوا قَوْلَ اللَّهِ ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]، وَقَوْلَهُ ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣]، وَقَوْلَهُ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وَقَوْلَهُ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، وَمِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا قَدْ مَضَى فِي كِتَابِنَا هَذَا. وَكَانَتِ الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ الْمُلْحِدَةُ الضَّالَّةُ بِإِنْكَارِهِمْ مَشِيئَةَ اللَّهِ، وَجَحْدِهِمْ قُدْرَةَ اللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ بِصِفَاتِهِ، وَإِبْطَالِهِمْ لِأَسْمَائِهِ كَمَنْ سَلَفَ مِنْ ⦗١٣٧⦘ إِخْوَانِهِمْ مِنْ صُنُوفِ الْمُلْحِدَةِ وَالْمُشْرِكِينَ، وَمِنَ الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا: إِلَهَيْنِ وَخَالِقَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَخْلُقُ الْخَيْرَ، وَالْآخَرُ يَخْلُقُ الشَّرَّ، حِينَ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون: ٩١]، فَأَثْبَتَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعْتَزِلَةُ الْمَلْعُونَةُ آلِهَةً كَثِيرَةً لَا يُحْصَوْنَ عَدَدًا، وَلَا يُفْنَوْنَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَبَدًا، حِينَ زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ بِاسْتِطَاعَتِهِ مَا يَشَاءُ بِاسْتِطَاعَةٍ فِيهِ بَاقِيَةٍ، وَقُدْرَةٍ دَائِمَةٍ، فَأَوْجَبُوا الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ اللَّهِ وَتَرْكَ الِافْتِقَارَ إِلَيْهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى فِعْلِ مَا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ وَعَلَى تَرْكِ فِعْلِ مَا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ وَزَعَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَفْنَى وَتَبِيدُ وَيَزُولُ نَعِيمُهَا، وَأَنَّ النَّارَ تَزُولُ وَيَنْقَطِعُ عَذَابُهَا رَدًّا لِمَا نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي تَكْثُرُ عَلَى الْإِحْصَاءِ مِنْ دَوَامِ الدَّارَيْنِ وَبَقَاءِ أَهْلِهَا فِيهِمَا، مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]، وَكُلُّ ذَلِكَ يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوَاضِعِهِ وَأَبْوَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذِهِ الْأَقْوَالَ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ لِيَعْلَمَ إِخْوَانُنَا مَا قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مَذَاهِبُ الْجَهْمِيَّةِ الْمَقْبُوحَةِ الْمَنْبُوحَةِ مِنْ أَلْوَانِ الضَّلَالِ وَصُنُوفِ الشِّرْكِ وَقَبَائِحِ الْأَقْوَالِ لِيَجْتَنِبَ الْحَدَثَ ⦗١٣٨⦘ مِمَّنْ لَا عِلْمَ لَهُ مُجَالَسَتَهُمْ وَصُحْبَتَهُمْ وَأُلْفَتَهُمْ، وَلَا يُصْغِي إِلَى شَيءٍ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَكَلَامِهِمْ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ","vol":"6","page":133},{"text":"٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَادُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَفِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: الْعِلْمُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ حَتَّى خَلْقَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لِمَنِ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] \" قَالَ أَبِي: \" الْخَلْقُ غَيْرُ الْأَمْرِ وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ [هود: ١٧] \" ⦗١٣٩⦘ قَالَ أَبِي: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: \" الْأَحْزَابُ: الْمِلَلُ كُلُّهَا ﴿، فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]، وَقَالَ ﴿وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ [الرعد: ٣٦]، ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧] \"\n\n٤١٣ - قَالَ أَبِي: «فَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، لَا الْجُمُعَةَ وَلَا غَيْرَهَا، إِلَّا أَنَّكَ لَا تَدَعُ إِتْيَانَهَا، فَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَهُمْ، أَعَادَ الصَّلَاةَ»\n\n٤١٤ - قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبِي عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَقَالَ: \" لَا تُصَلِّ خَلْفَهُمْ مِثْلَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَقَالَ: إِذَا كَانَ الْقَاضِي جَهْمِيًّا، فَلَا تَشْهَدْ ⦗١٤٠⦘ عِنْدَهُ \"\n\n٤١٥ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: \" إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَصْحَابِ الْكَلَامِ فَأَمْسِكْ عَنْ أَنْ يَقُولَ: الْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ \"","vol":"6","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>بَابُ بَيَانِ كُفْرِ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِمَا تَأَوَّلُوهُ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ</span>","vol":"6","page":141},{"text":"٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَّادُ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: نا التُّسْتَرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ \" تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ، فَاحْذَرُوهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ \"","vol":"6","page":141},{"text":"٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هَلَاكُ أُمَّتِي فِي الْكِتَابِ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِلْكِتَابِ؟ قَالَ: «يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ» قَالَ أَبُو قَبِيلٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ⦗١٤٣⦘\n\n٤١٨ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"6","page":142},{"text":"٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: نا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، عَنْ مَعْقِلِ ⦗١٤٤⦘ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْمَلُوا بِالْقُرْآنِ، أَحِلُّو حَلَالَهُ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَاقْتَدُوا بِهِ وَلَا تَكْفُرُوا بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ فَرَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى أُولِي الْعِلْمِ مِنْ بَعْدِي كَيْمَا يُخْبِرُوكُمْ، وَآمِنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، وَيَسَعُكُمُ الْقُرْآنُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ، فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، مَا حَلَّ مُصَدِّقٌ، أَلَا إِنِّي أُعْطِيتُ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"6","page":143},{"text":"٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: نا أَبُو ⦗١٤٥⦘ الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ، فَقُومُوا عَنْهُ»","vol":"6","page":144},{"text":"٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: نا سُهَيْلٌ، أَخُو حَزْمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ⦗١٤٦⦘ ﷺ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ، فَقَدْ أَخْطَأَ»","vol":"6","page":145},{"text":"٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ ⦗١٤٧⦘ بِغَيْرِ عِلْمٍ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ","vol":"6","page":146},{"text":"٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: نا الصَّبَّاحُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ ⦗١٤٨⦘ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِئَةٍ خَرَجَتْ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينَ، كَانَ حَبَسَهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇ فِي جَزَائِرِ الْبُحُورِ، فَيَذْهَبُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِمْ إِلَى الْعِرَاقِ يُجَادِلُونَهُمْ بِمُشْتَبَهِ الْقُرْآنِ، وَعُشْرٌ بِالشَّامِ»","vol":"6","page":147},{"text":"٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُجَالِدٍ، قَالَا: نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ ⦗١٤٩⦘ أَبِي صَفْوَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَلَكِنْ عِلْمُنَا يَقْصُرُ عَمَّا بَيَّنَ لَنَا فِي الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] \"","vol":"6","page":148},{"text":"٤٢٥ - وَحَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ التُّوزِيُّ، وَكَانَ مِنْ عُقَلَاءِ الرِّجَالِ قَالَ: دَخَلْتُ دَارَ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ الصَّيْرَفِيِّ، وَفِيهَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْجَعْفَرِيُّ وَحَوْلَهُ قَوْمٌ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ فِي ⦗١٥٠⦘ الْقُرْآنِ، فَخِفْتُ أَنْ يَعْلُقَ بِقُلُوبِهِمْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: «يَكُونُ مَخْلُوقٌ بِلَا قَوْلٍ؟» قَالَ: لَا قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقَوْلِ الَّذِي خُلِقَ بِهِ الْخَلْقُ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: فَقَالَ: «مَا أَرَى الَّذِي تَكَلَّمَ فِي هَذَا إِلَّا شَيْطَانًا» قَالَ الشَّيْخُ: فَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ رُؤَسَاءَ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ الْمُلْحِدَةِ أَلْقَتْ إِلَيْهِمُ الشَّيَاطِينُ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الْخُصُومَةَ بِالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَزَاغَتْ بِهِ قُلُوبُهُمْ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا، فَقُلْ لِلْجَهْمِيِّ الضَّالِّ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ ﷿، سَمَّاهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قُرْآنًا وَفُرْقَانًا وَنُورًا وَهَدًى وَوَحْيًا وَتِبْيَانًا وَذِكْرًا وَكِتَابًا وَكَلَامًا وَأَمْرًا وَتَنْزِيلًا، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُعَلِّمُنَا أَنَّهُ كَلَامُهُ مِنْهُ وَمُتَّصِلٌ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [غافر: ٢]. وَقَالَ: ﴿حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الجاثية: ١] فَلَكَ فِي أَسْمَائِهِ الَّتِي سَمَّاهُ اللَّهُ بِهَا كِفَايَةٌ، فَقَدْ جَهِلْتَ وَغَلَوْتَ فِي دِينِ اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ، وَافْتَرَيْتَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَالْبُهْتَانَ حِينَ زَعَمْتَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَزَعَمْتَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ التَّوْحِيدُ، وَأنَّهُ دِينُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَهُ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِمَقَالَتِكَ وَيَتَّبِعْكَ عَلَى إِلْحَادِكَ وَضَلَالَتِكَ فَلَيْسَ بِمُوَحِّدٍ، ⦗١٥١⦘ تُكَفِّرُهُ وَتَسْتَحِلُّ دَمَهُ، فَكُلُّ مَا قُلْتَهُ وَابْتَدَعْتَهُ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ، فَقَدْ أَكْذَبَكَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ، وَرَدَّهُ عَلَيْكَ هُوَ وَرَسُولُهُ وَالْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا مِنْ عِبَادِ غِيَرَةٍ، وَإِنَّمَا الْتَمَسْنَا دَعْوَاكَ هَذِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَفِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَفِي إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَصَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمْ نَجِدْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا ادَّعَيْتَهُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونُ﴾، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَنْ تَقُولُوا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١]، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَنْ تَقُولُوا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ. . .﴾ [الحج: ٧٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَنْ تَقُولُوا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. وَقَالَ ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]⦗١٥٢⦘ وَقَالَ ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [هود: ١] وَقَالَ ﷿ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقِيمَةِ﴾ [البينة: ٥] وَقَالَ: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] وَقَالَ: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] وَقَالَ ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] وَقَالَ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥] فَمِثْلُ هَذَا وَشِبْهُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، قَدْ قَرَأْنَاهُ وَفَهِمْنَاهُ، فَلَمْ نَجِدْ لِبِدْعَتِكَ هَذِهِ فِيهِ ذِكْرًا وَلَا أَثَرًا، وَلَا دَعَا اللَّهُ عِبَادَهُ وَلَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا زَعَمْتَ أَنَّهُ تَوْحِيدُهُ وَدِينُهُ ⦗١٥٣⦘ أَفَتَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَغْفَلَ هَذَا أَمْ نَسِيَهُ حَتَّى ذَكَرْتَهُ أَنْتَ وَأَنْبَهْتَهُ عَلَيْهِ؟ فَقَدْ أَكْذَبَكَ اللَّهُ ﷿ فَقَالَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، وَقَالَ ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] أَمْ عَسَاكَ تَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَانَ فِي دِينِهِ، وَكَتَمَ مَا أَمَرَهُ بِتَبْلِيغِهِ؟ فَإِنَّ فِي جُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ مَا قَدْ قُلْتَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَكُلُّ ذَلِكَ فَقَدْ أَكْذَبَكَ اللَّهُ فِيهِ. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ. . .﴾ [الأعراف: ١٥٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]. وَقَالَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. وَقَالَ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]. وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ ⦗١٥٤⦘ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]. وَقَالَ: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤]. وَقَالَ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] وَقَالَتْ عَائِشَةُ: \" مَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] \" الْآيَةَ ثُمَّ الْتَمَسْنَا هَذِهِ الضَّلَالَةَ الَّتِي اخْتَرَعْتَهَا وَزَعَمْتَ أَنَّهَا الشَّرِيعَةُ الْوَاجِبَةُ وَالدِّينُ الْقَيِّمُ وَالتَّوْحِيدُ اللَّازِمُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَهُ بِأَنْ يَقُولُوا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فِي سُنَّةِ الْمُصْطَفَى، وَمَا دَعَا إِلَيْهِ أُمَّتَهُ وَقَاتَلَ مَنْ خَالَفَهُ عَلَيْهِ، فَمَا وَجَدْنَا لِذَلِكَ أَثَرًا وَلَا إمَارَةً وَلَا دَلَالَةً. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ \" فَزَعَمْتَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ أَنَّهَا سِتٌّ بِضَلَالَتِكَ هَذِهِ ⦗١٥٥⦘ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، حُرِّمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ \" وَقَالَ ﷺ: \" لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ \" وَقَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ حِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ \" وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]⦗١٥٦⦘ فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ يُكَذِّبُكَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ وَإِجْمَاعُ الْمُؤْمِنِينَ وَسَبِيلُهُمْ تُخَالِفُكَ، وَتَدُلُّ عَلَى ضَلَالَتِكَ، وَعَلَى إِبْطَالِ مَا ادَّعَيْتَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَكَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ هُوَ التَّوْحِيدُ وَالدِّينُ، الذي شَرَعَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ، وَبَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ، فَقَدْ بَطَلَ الْآنَ مَا ادَّعَيْتَهَ مِنْ قَوْلِكَ: إِنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ أَنْ يُقَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَبَانَ كَذِبُكَ وَبُهْتَانُكَ لِلْعُقَلَاءِ فَأَخْبَرَنَا اللَّهُ ﷿ عَنْ خَلْقِ مَا خَلَقَ مِنَ الْأَشْيَاءِ، فَإِنَّا نَحْنُ قَدْ أَوْجَدْنَاكَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَمِنْهُ، وَفِيهِ صِفَاتُهُ وَأَسْمَاءُهُ، وَأَنَّهُ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِجَائِزٍ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ وَلَا مِنْ صِفَاتِهِ، وَلَا مِنْ أَسْمَائِهِ، وَلَا مِنْ عِلْمِهِ، وَلَا مِنْ قُدْرَتِهِ، وَلَا مِنْ عَظَمَتِهِ، وَلَا مِنْ عِزَّتِهِ مَخْلُوقَةً وَرَأَيْنَاكَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَنْفِي التَّشْبِيهَ عَنِ اللَّهِ بِقَوْلِكَ: إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَرَأَيْنَاكَ شَبَّهْتَ اللَّهَ ﷿ بِأَضْعَفَ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّ كَلَامَ الْعِبَادِ مَخْلُوقٌ، وَأَسْمَاءَهُمْ مَخْلُوقَةٌ، وَعِلْمَ النَّاسِ مَخْلُوقٌ، وَقُدْرَتَهُمْ وَعِزَّتَهُمْ مَخْلُوقَةٌ، فَأَنْتَ بِالتَّشْبِيهِ أَحَقُّ وَأَخْلَقُ، وَأَنْتَ فَلَيْسَ تَجِدُ مَا قُلْتَهُ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَلَا مَأْثُورًا عَنْ صَحَابَتِهِ، وَلَا عَنْ أَحَدِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَحِينَئِذٍ لَجَأَ الْجَهْمِيُّ إِلَى آيَاتٍ مِنَ الْمُتَشَابِهِ جَهِلَ عِلْمَهَا، فَقَالَ: قُلْتَ: ⦗١٥٧⦘ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]، وَزَعَمَ أَنَّ كُلَّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقٌ، فَنَزَعَ بِآيَةٍ مِنَ الْمُتَشَابِهِ يَحْتَجُّ بِهَا مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُلْحِدَ فِي تَنْزِيلِهَا، وَيَبْتَغِيَ الْفِتْنَةَ فِي تَأْوِيلِهَا فَقُلْنَا: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ مَنَعَكَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ الْفَهْمَ فِي الْقُرْآنِ حِينَ جَعَلْتَ كُلَّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقًا، وَأَنَّ كُلَّ جَعَلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ هُوَ بِمَعْنَى خَلَقَ، فَمِنْ هَاهُنَا بُلِيتَ بِهَذِهِ الضَّلَالَةِ الْقَبِيحَةِ، حِينَ تَأَوَّلْتَ كِتَابَ اللَّهِ بِجَهْلِكَ وَهَوَى نَفْسِكَ وَمَا زَيَّنَهُ لَكَ شَيْطَانُكَ، وَأَلْقَاهُ عَلَى لِسَانِكَ إِخْوَانُكَ، وَذَلِكَ أَنَّا نَجِدُ الْحَرْفَ الْوَاحِدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ وَمَعَانِيهِ مُخْتَلِفَةٌ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، تَرَكْنَا ذِكْرَهَا لِكَثْرَتِهَا وقَصَدْنَا لِذِكْرِ الْآيَةِ الَّتِي احْتَجَجْتَ بِهَا. فَ ﴿جَعَلَ﴾ [الأنعام: ١] فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى خَلَقَ، فجعل من الْمَخْلُوقِينَ، عَلَى مَعْنَى وَصَفَ مِنْ أَوْصَافِهِمْ، وَقَسَمَ مِنْ أَقْسَامِهِمْ، وَ(جَعَلَ) أَيْضًا عَلَى مَعْنَى فَعَلَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَا يَكُونُ خَلْقًا وَلَا يَقُومُ مَقَامَ الْخَلْقِ، فَتَفَهَّمُوا الْآنَ ذَلِكَ وَاعْقِلُوهُ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١]، وَإِنَّمَا جَعَلَ هَاهُنَا بِمَعْنَى: وَصَفُوهُ بِغَيْرِ وَصْفِهِ، وَنَسَبُوهُ إِلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ حِينَ عَضُوهُ وَمَيَّزُوهُ فَقَالُوا: ⦗١٥٨⦘ إِنَّهُ شِعْرٌ، وَإِنَّهُ سِحْرٌ، وَإِنَّهُ قَوْلُ الْبَشَرِ، وَإِنَّهُ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَقَالَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٠]، وَقَالَ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ [الزخرف: ١٩]، وَقَالَ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النحل: ٦٢]، وَقَالَ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتَ سُبْحَانَهُ﴾ [النحل: ٥٧]، وَقَالَ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] لَا يَعْنِي ذَلِكَ وَلَا تَخْلُقُوا، وَقَالَ: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ [فصلت: ٩]، وَقَالَ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا﴾ [النحل: ٥٦]، وَقَالَ: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ [الرعد: ٣٣]⦗١٥٩⦘ فَهَذَا كُلُّهُ (جَعَلَ) لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى: (خَلَقَ)، وَ(جَعَلَ) مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى فَعَلَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٩] لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ: يَخْلُقُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ، وَقَالَ: ﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا﴾ [الكهف: ٩٦]، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ: خَلَقَهُ نَارًا، وَقَالَ: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٨]، أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَلَقَهُمْ جُذَاذًا؟ وَ(جَعَلَ) فِي مَعْنَى (خَلَقَ) فِي مَعْنَى مَا كَانَ مِنَ الْخَلْقِ مَوْجُودًا مَحْسُوسًا، فَقَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]. فَجَعَلَ هَاهُنَا فِي مَعْنَى خَلَقَ لَا يَنْصَرِفُ إِلَى غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ يَرَاهُمَا النَّاسُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ [النحل: ٧٨] وَهُمَا مَوْجُودَانِ فِي بَنِي آدَمَ وَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: ١٢]، يَعْنِي: خُلِقَتَا، وَهُمَا مَوْجُودَانِ ⦗١٦٠⦘ مَعْرُوفَانِ بِإِقْبَالِهِمَا وَإِدْبَارِهِمَا، فَهَلْ يُعْرَفُ الْقُرْآنُ بِإِقْبَالٍ وَإِدْبَارٍ؟ وَقَالَ: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦] مَعْنَاهُ خَلَقَ، وَالشَّمْسُ نُورٌ وَحَرٌ وَهِيَ تُرَى، فَهَلْ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ؟، وَقَالَ ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: ١٢]، يَعْنِي: خَلَقْتُ، وَالْمَالُ مَوْجُودٌ يُوزَنُ وَيُعَدُّ وَيُحْصَى وَيُعْرَفُ، فَهَلْ يُوزَنُ الْقُرْآنُ؟، وَقَالَ: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: ١٩] وَهِيَ مَوْجُودَةٌ، يُمْشَى عَلَيْهَا وَتُحْرَثُ، فَهَلْ يُمْكِنُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ؟ فَهَذَا كُلُّهُ عَلَى لَفظِ (جَعَلَ) وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْخَلْقِ، وَقَدْ ذَكَرَ مَعْنَى الْجَعْلِ مِنْهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْخَلْقِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] لَا يَعْنِي: مَا خَلَقَ ⦗١٦١⦘ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ، لِأَنَّهُ هُوَ خَلَقَ الْبَحِيرَةَ وَالسَّائِبَةَ وَالْوَصِيلَةَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرِ النَّاسَ بِاتِّخَاذِ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِ، فَهَذَا لَفْظُ (جَعَلَ) عَلَى غَيْرِ مَعْنَى (خَلَقَ)، وَقَالَ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ ﵇ ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] لَا يَعْنِي: خَالِقُكَ، لِأَنَّ خَلْقَهُ قَدْ سَبَقَ إِمَامَتَهُ، وَقَالَ لِأُمِّ مُوسَى: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] لَا يَعْنِي وَخَالِقُوهُ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مَخْلُوقًا، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مُرْسَلًا بَعْدَ خَلْقِهِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمَنَّا﴾ [إبراهيم: ٣٥] لَا يَعْنِي: رَبِّ اخْلُقْ هَذَا الْبَلَدَ، لِأَنَّ الْبَلَدَ قَدْ كَانَ مَخْلُوقًا، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ ﴿هَذَا الْبَلَدَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]؟ وَقَالَ: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥]، لَا يُرِيدُ: حَتَّى خَلَقْنَاهُمْ حَصِيدًا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: ٤٠] لَا يَعْنِي: رَبِّ اخْلُقْنِي، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وَلَمْ يُرِيدَا: وَاخْلُقْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ لِأَنَّ خَلْقَهُمَا قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِمَا، فَهَذَا وَنَحْوُهُ فِي الْقُرْآنِ ⦗١٦٢⦘ كَثِيرٌ، مِمَّا لَفْظُهُ (جَعَلَ) عَلَى غَيْرِ مَعْنَى (خَلَقَ)، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] إِنَّمَا جَعَلَهُ عَرَبِيًّا لِيُفْهَمَ وَيُبَيَّنَ لِلَّذِينَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَرَبِ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ [مريم: ٩٧]؟ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤]، يَقُولُ: أَعَرَبِيٌّ مُحَمَّدٌ وَعْجَمِيٌّ كَلَامُهُ بِالْقُرْآنِ؟ فَجَعَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. كَذَلِكَ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]؟ وَقَالَ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: ٣]، وَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢]، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ﴾ [الشورى: ٥٢]، فَإِنَّمَا يَعْنِي: أَنْزَلْنَاهُ نُورًا، تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى قَوْلُهُ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا﴾ [التغابن: ٨]. وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا ⦗١٦٣⦘ مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤]، وَقَالَ: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهَدًى لِلنَّاسِ﴾ [الأنعام: ٩١]، فَقَدْ بُيِّنَ لِمَنْ عَقَلَ وَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ أَنَّ (جَعَلَ) فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى (خَلَقَ)، وَ(جَعَلَ) أَيْضًا بِمَعْنَى (خَلَقَ)، وَأَنَّ قَوْلَهُ ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] هُوَ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى (خَلَقَ). فَبِأَيِّ حُجَّةٍ وفِي أَيِّ لُغَةٍ زَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ كُلَّ (جَعَلَ) عَلَى مَعْنَى (خَلَقَ)؟ أَلَمْ يَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِيْنَ﴾ [القصص: ٥]؟ أَفَتَرَى الْجَهْمِيَّ يَظُنُّ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [القصص: ٥] إِنَّمَا يُرِيدُ: أَنْ نَخْلُقَهُمْ أَئِمَّةً؟ أَفَتُرَاهُ يَخْلُقُهُمْ خَلْقًا آخَرَ بَعْدَ خَلْقِهِمُ الْأَوَّلِ؟ فَهَلْ يَكُونُ مَعْنَى (الْجَعْلِ) هَاهُنَا مَعْنَى (الْخَلْقِ)؟ قَالَ ﷿: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٨] لَا يَعْنِي: ⦗١٦٤⦘ ثُمَّ خَلَقْنَا لَهُ جَهَنَّمَ، لِأَنَّ جَهَنَّمَ قَدْ تَقَدَّمَ خَلْقُهَا، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا تُخْلَقُ حِينَ يَفْعَلُ الْعَبْدُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ إِذَا فَعَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ جُعِلَتْ دَارَهُ وَمَسْكَنَهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ خَلْقُهَا. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ [الأنفال: ٣٧]، وَقَالَ: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الجاثية: ٢١]، وَقَالَ: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨] وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: ١٢٤]، يَعْنِي: بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَفَيَظُنُّ الْجَهْمِيُّ الْمُلْحِدُ أَنَّمَا أَرَادَ: إِنَّمَا خُلِقَ السَّبْتُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَقَدْ عَلِمَ الْعُقَلَاءُ أَنَّ السَّبْتَ مَخْلُوقٌ فِي مُبْتَدَأِ الْخَلْقِ قَبْلَ كَوْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَبْلَ نُوحٍ، وَقَبْلَ إِبْرَاهِيمَ، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ: إِنَّمَا جُعِلَ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَسْبِتُوا السَّبْتَ خَاصَّةً، فَهَذَا عَلَى غَيْرِ مَعْنَى (خَلَقَ)، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّ مِنَ الصُّمِّ الْبُكْمِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ مِنَ الَّذِينَ ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ ⦗١٦٥⦘ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٨]، فَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، وَأَنْزَلَهُ عَرَبِيًّا لِتَفْقَهَ الْعَرَبُ، وَلِتُتَّخَذَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] وَلَمْ يُرِدْ عَرَبِيًّا فِي أَصْلِهِ وَلَا نَسَبِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عَرَبِيًّا فِي قِرَاءَتِهِ. وَمِنْ أَوْضَحِ الْبَيَانِ مِنْ تَفْرِيقِ اللَّهِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَبَيْنَ الْقُرْآنِ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ [الرحمن: ١]، أَلَا تَرَاهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَبَيْنَ الْإِنْسَانِ، فَقَالَ: ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ [الرحمن: ٢]، وَلَوْ شَاءَ تَعَالَى: لَقَالَ: «خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَالْقُرْآنَ»، وَلَكِنَّهُ تَكَلَّمَ بِالصِّدْقِ لِيُفْهَمَ وَلِيُفَصَّلَ كَمَا فَصَلَّهُ. فَخَالَفَ ذَلِكَ الْجَهْمِيُّ وَكَفَرَ بِهِ، وَقَالَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَمْ يَجِدْهُ فِي كِتَابٍ أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، بَلْ وُجِدَ وَرُوِيَ خِلَافُ قَوْلِ الْجَهْمِيِّ، حَيْثُ عَابَ اللَّهُ أَقْوَامًا بِمِثْلِ فِعْلِ الْجَهْمِيِّ فِي هَذَا، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ﴾، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُرُوهُ لِمَنْ عَبَدُوا خَلْقًا فِي الْأَرْضِ وَلَا شِرْكَ لَهُمْ فِي السَّمَوَاتِ قَالَ: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ [الأحقاف: ٤] يَعْنِي: مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ، أَيْ: ائْتُونِي ⦗١٦٦⦘ بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا تَجِدُونَ فِيهِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤]، أَيْ: رِوَايَةٍ عَنْ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٣] فَسَلَكَ الْجَهْمِيُّ فِي مَذْهَبِهِ طَرِيقَ أُولَئِكَ، وَقَالَ فِي اللَّهِ وَتَقَوَّلَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانَ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ، وَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، وَتَعَدَّى مَا أَخَذَهُ اللَّهُ مِنَ الْمِيثَاقِ عَلَى خَلْقِهِ حِينَ قَالَ: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾، وَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٩٣] وَمِنْ أَبْيَنِ الْبَيَانِ وَأَوْضَحِ الْبُرْهَانِ مِنْ تَفْرِيقِ اللَّهِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْقُرْآنِ قَوْلُهُ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فَتَفَهَّمُوا هَذَا الْمَعْنَى، هَلْ تَشُكُّونَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ﴾ [الأعراف: ٥٤] أَرَادَ أَنَّ لَهُ بَعْضَ الْخَلْقِ؟ بَلْ قَدْ دَخَلَ الْخَلْقُ كُلُّهُ فِي الْخَلْقِ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ لَهُ أَيْضًا غَيْرَ الْخَلْقِ لَيْسَ هُوَ خَلْقًا، لَمْ يَدْخُلْ فِي الْخَلْقِ وَهُوَ (الْأَمْرُ)، فَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ خَارِجٌ مِنَ الْخَلْقِ، فَالْأَمْرُ أَمْرُهُ وَكَلَامُهُ، وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ فَهَمَ عَنِ اللَّهِ وَعَقَلَ أَمْرَ اللَّهِ أَنَّكَ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرَ الشَّيْئَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ إِذَا كَانَا فِي مَوْضِعٍ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْوَاوِ، وَإِذَا كَانَا شَيْئَيْنِ غَيْرَ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِالْوَاوِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ ⦗١٦٧⦘ وَأَسْمَاؤُهُ مُخْتَلِفَةٌ وَمَعْنَاهُ مُتَّفِقٌ، فَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِالْوَاوِ، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ [يوسف: ٧٨]، فَلَمْ يَفْصِلْ بِالْوَاوِ حِينَ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ شَيْئًا وَاحِدًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبَ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ؟ وَقَالَ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: ٥]، فَلَمَّا كَانَ هَذَا كُلُّهُ نَعْتَ شَيْءٍ وَاحِدٍ لَمْ يَفْصِلْ بَعْضَهُ عَنْ بَعْضٍ بِالْوَاوِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: ٥]، فَلَمَّا كَانَ الْأَبْكَارُ غَيْرَ الثَّيِّبَاتِ فَصَلَ بِالْوَاوِ، لِأَنَّ الْأَبْكَارَ وَالثَّيِّبَاتِ شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ وَقَالَ أَيْضًا فِيمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِأَسْمَاءِ مُخْتَلِفَةٍ وَلَمْ يَفْصِلْهُ بِالْوَاوِ، وَقَالَ: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]، ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]، فَلَمَّا كَانَ هَذَا كُلُّهُ شَيْئًا وَاحِدًا لَمْ يَفْصِلْ بِالْوَاوِ، وَكَانَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا وَاوٌ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ غَيْرَ الثَّانِي، وَالثَّانِي غَيْرَ الثَّالِثِ، وَقَالَ فِيمَا هُوَ شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ. . .﴾ [الأحزاب: ٣٥] إِلَى ⦗١٦٨⦘ آخِرِ الْآيَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْمُسْلِمُونَ غَيْرَ الْمُسْلِمَاتِ، فَصَلَ بِالْوَاوِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ الْمُسْلِمَاتِ، لِأَنَّهُمَا شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ وَقَالَ: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ [الأنعام: ١٦٢]، فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ غَيْرَ النُّسُكِ، وَالْمَحْيَا غَيْرَ الْمَمَاتِ، فَصَلَ بِالْوَاوِ. وَقَالَ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ١٩]، فَفَصَلَ هَذَا كُلَّهُ بِالْوَاوِ لِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِ وَمَعَانِيهِ. وَقَالَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾ [عبس: ٢٧]، فَلَمَّا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ غَيْرَ صَاحِبِهِ، فَصَلَ بِالْوَاوِ، وَلَمَّا كَانَتِ الْحَدَائِقُ غُلْبًا شَيْئًا وَاحِدًا، أَسْقَطَ بَيْنَهُمَا الْوَاوَ، وَقَالَ أَيْضًا: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَار خَلِفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢]، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ غَيْرَ النَّهَارِ، فَصَلَ بِالْوَاوِ، كَمَا قَالَ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ [إبراهيم: ٣٣]، فَلَمَّا كَانَ الشَّمْسُ غَيْرَ الْقَمَرِ، فَصَلَ بِالْوَاوِ، وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ وَعَقَلَهُ وَأَرَادَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُ وَهِدَايَتَهُ، ⦗١٦٩⦘ فَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ الْأَمْرُ غَيْرَ الْخَلْقِ، فَصَلَ بِالْوَاوِ، فَقَالَ ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ والْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فَالْأَمْرُ أَمْرُهُ وَكَلَامُهُ، وَالْخَلْقُ خَلْقٌ، وَبِالْأَمْرِ خَلَقَ الْخَلْقَ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ بِمَا شَاءَ وَخَلَقَ بِمَا شَاءَ، فَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ الْأَمْرَ خَلْقٌ، وَالْخَلْقَ خَلْقٌ، فَكَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] إِنَّمَا هُوَ الْإِلَهُ الْخَلْقُ وَالْخَلْقُ، فَجَمَعَ الْجَهْمِيُّ بَيْنَ مَا فَصَلَهُ اللَّهُ. وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ الْجَهْمِيُّ، لَكَانَ قَوْلُ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِخَلْقِ رَبِّكَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤] وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ هُوَ كَلَامُهُ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ [الطلاق: ٥]، فَيُسَمِّي اللَّهُ الْقُرْآنَ أَمْرَهُ، وَفَصَلَ بَيْنَ أَمْرِهِ وَخَلْقِهِ، فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، وَقَالَ ﷿: ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ [سبأ: ١٢]، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ خَلْقِنَا. وَقَالَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥]، وَلَمْ يَقُلْ بِخَلْقِهِ، لِأَنَّهَا لَو قَامَتْ بِخَلْقِهِ لَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَلَا مِنْ مُعْجِزَاتِ قُدْرَتِهِ، وَلَكِنْ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ أَنْ يَقُومَ الْمَخْلُوقُ بِالْخَالِقِ، وَبِأَمْرِ الْخَالِقِ قَامَ الْمَخْلُوقُ، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] فَبِدَعْوَةِ ⦗١٧٠⦘ اللَّهِ يَخْرُجُونَ. وَاحْتَجَّ الْجَهْمِيُّ بِآيَةٍ انْتَزَعَهَا مِنَ الْمُتَشَابِهِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ [يونس: ٣]، فَهَلْ يُدَبَّرُ إِلَّا مَخْلُوقٌ؟ فَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يَكُونُ لَفْظُهُ وَاحِدًا بِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَجَاءَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، فَإِنَّمَا يَعْنِي: يُدَبِّرُ أَمْرَ الْخَلْقِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدَبِّرَ كَلَامَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكِيمٌ عَلِيمٌ، وَكَلَامُهُ حُكْمٌ، وَإِنَّمَا تَدْبِيرُ الْكَلَامِ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ الَّذِينَ فِي كَلَامِهِمُ الْخَطَأُ وَالزَّلَلُ، فَهُمْ يُدَبِّرُونَ كَلَامَهُمْ مَخَافَةَ ذَلِكَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِالْخَطَأِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى الصَّوَابِ، وَاللَّهُ ﷿ لَا يُخْطِئُ وَلَا يَضِلُّ وَلَا يَنْسَى وَلَا يُدَبِّرُ كَلَامَهُ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤]، يَقُولُ: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ الْخَلْقِ وَمِنْ بَعْدِ الْخَلْقِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ [الطلاق: ٥]، يَعْنِي: هِدَايَةٌ هَدَاكُمُ اللَّهُ بِهَا، وَالْهِدَايَةُ عِلْمُهُ، وَالْعِلْمُ مِنْهُ وَمُتَّصِلٌ بِهِ، كَمَا أَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ مُتَّصِلٌ بِعَيْنِ الشَّمْسِ، فَإِذَا غَابَتْ عَيْنُ الشَّمْسِ ذَهَبَ الشُّعَاعُ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى، وَاللَّهُ ﷿ هُوَ الدَّائِمُ الْأَبَدِيُّ الْأَزَلِيُّ، وَعِلْمُهُ أَزَلِيٌّ، وَكَلَامُهُ دَائِمٌ لَا يَغِيبُ عَنْ شَيْءٍ وَلَا يَزُولُ، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ لِيُضِلَّ بِهِ الضُّعَفَاءَ وَمَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَخْبِرُونَا عَنِ الْقُرْآنِ، هَلْ هُوَ شَيْءٌ أَوْ لَا شَيْءَ؟ ⦗١٧١⦘ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ: لَا شَيْءَ، فَيُقَالُ لَهُ: هُوَ شَيْءٌ، فَيَظُنُّ حِينَئِذٍ أَنَّهُ قَدْ ظَفَرَ بِحُجَّتِهِ وَوَصَلَ إِلَى بُغْيَتِهِ، فَيَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢]، وَالْقُرْآنُ شَيْءٌ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ، وَهُوَ مَخْلُوقٌ، لِأَنَّ الْكُلَّ يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، فَيُقَالُ لَهُ: أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ الْكُلَّ يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، فَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ ذَلِكَ وَأَكْذَبَكَ الْقُرْآنَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، وَلِلَّهِ ﷿ نَفْسٌ لَا تَدْخُلُ فِي هَذَا الْكَلِّ، وَكَذَلِكَ كَلَامُهُ شَيْءٌ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ، كَمَا قَالَ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، وَقَالَ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]. فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ لَا نَفْسَ لَهُ، فَقَدْ أَكْذَبَكَ الْقُرْآنُ وَرَدَّ عَلَيْكَ قَوْلَكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]، وَقَالَ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]، وَقَالَ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]، وَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ عِيسَى ⦗١٧٢⦘ ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]. فَقَدْ عَلِمَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ حَقٌّ، وَمَا قَالَهُ فِيهِ حَقٌّ، وَأَنَّ لِلَّهِ نَفْسًا، وَأَنَّ نَفْسَهُ لَا تَمُوتُ، وَأَنَّ قَوْلَهُ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] لَا تَدْخُلُ فِي هَذَا نَفْسُ اللَّهِ. وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ كَلَامُهُ مِنَ الْكَلَامِ الْمَخْلُوقِ، كَمَا تَخْرُجُ نَفْسُهُ مِنَ الْأَنْفُسِ الَّتِي تَمُوتُ، وَقَدْ فَهِمَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَعَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ، وَنَفَسَ اللَّهِ، وَعَمَلَ اللَّهِ، وَقُدْرَةَ اللَّهِ، وَعِزَّةَ اللَّهِ، وَسُلْطَانَ اللَّهِ، وَعَظَمَةَ اللَّهِ، وَحِلْمَ اللَّهِ، وَعَفْوَ اللَّهِ، وَرِفْقَ اللَّهِ، وَكُلَّ شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ أَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ، وَأَنَّهَا كُلَّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لِأَنَّهَا صِفَاتُ الْخَالِقِ وَمِنَ الْخَالِقِ، فَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢]، لَا كَلَامُهُ، وَلَا عِزَّتُهُ، وَلَا قُدْرَتُهُ، وَلَا سُلْطَانُهُ، وَلَا عَظَمَتُهُ، وَلَا جُودُهُ، وَلَا كَرَمُهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ بِقَوْلِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَجَمِيعِ صِفَاتِهِ إِلَهًا وَاحِدًا، وَهَذِهِ صِفَاتُهُ قَدِيمَةٌ بِقِدَمِهِ، أَزَلِيَّةٌ بِأَزَلِيَّتِهِ، دَائِمَةٌ بِدَوَامِهِ، بَاقِيَةٌ بِبَقَائِهِ، لَمْ يَخْلُ رَبُّنَا مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَإِنَّمَا أَبْطَلَ الْجَهْمِيُّ صِفَاتِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِبْطَالَهُ. وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ اعْتِقَادُهُ فِي إِثْبَاتِ الْإِيمَانِ بِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: ⦗١٧٣⦘ أَحَدُهَا: أَنْ يَعْتَقِدَ الْعَبْدُ آنِيَّتَهُ لِيَكُونَ بِذَلِكَ مُبَايِنًا لِمَذْهَبِ أَهْلِ التَّعْطِيلِ الَّذِينَ لَا يُثْبِتُونَ صَانِعًا. الثَّانِي: أَنْ يَعْتَقِدَ وَحْدَانِيَّتَهُ، لِيَكُونَ مُبَايِنًا بِذَلِكَ مَذَاهِبَ أَهْلِ الشِّرْكِ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالصَّانِعِ وَأَشْرَكُوا مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ غَيْرَهُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَعْتَقِدَهُ مَوْصُوفًا بِالصِّفَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِهَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ وَسَائِرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، إِذْ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ يُقَرِّبُهُ وَيُوَحِّدُهُ بِالْقَوْلِ الْمُطْلَقِ قَدْ يُلْحِدُ فِي صِفَاتِهِ، فَيَكُونُ إِلْحَادُهُ فِي صِفَاتِهِ قَادِحًا فِي تَوْحِيدِهِ، وَلِأَنَّا نَجِدُ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ خَاطَبَ عِبَادَهُ بِدُعَائِهِمْ إِلَى اعْتِقَادِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ وَالْإِيمَانِ بِهَا، فَأَمَّا دُعَاؤُهُ إِيَّاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِآنِيَّتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، فَلَسْنَا نَذْكُرُ هَذَا هَاهُنَا لِطُولِهِ وَسَعَةِ الْكَلَامِ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْجَهْمِيَّ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ الْإِقْرَارَ بِهِمَا وَإِنْ كَانَ جَحْدُهُ لِلصِّفَاتِ قَدْ أَبْطَلَ دَعْوَاهُ لَهُمَا. وَأَمَّا مَحَاجَّةُ اللَّهِ لِخَلْقِهِ فِي مَعْنَى صِفَاتِهِ الَّتِي أَمَرَهُمْ أَنْ يَعْرِفُوهُ بِهَا، ⦗١٧٤⦘ فَبِالْآيَاتِ الَّتِي اقْتَصَّ فِيهَا أُمُورَ بَرِيَّتِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمَا أَخْرَجَهَا عَلَيْهِمْ مِنْ حُسْنِ الْقَوَامِ وَتَمَامِ النِّظَامِ، وَخَتَمَ كُلَّ آيَةٍ مِنْهَا بِذِكْرِ عِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِزَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ، مِثْلُ قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٧] فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ التَّدْبِيرَ الْعَجِيبَ الَّذِي دَبَّرَ بِهِ أَمْرَهَا أَتْبَعَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦]. فَإِنَّ هَذَا خَرَجَ فِي ظَاهِرَهِ مَخْرَجَ الْخَبَرِ، وَهُوَ فِي بِاطِنِهِ مَحَاجَّةٌ بَلِيغَةٌ لِأَنَّ الَّذِي يَعْقِلُ مِنْ تَأْوِيلِهِ أَنَّهُ لَو لَمْ تَكُنْ قُدْرَتُهُ نَافِذَةً لَمَا جَرَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَلَى مَا وُجِدَتْ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِلْمُهُ سَابِقًا لِمَا خَلَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ عَلَى هَذَا النِّظَامِ الْعَجِيبِ، إِذْ كَانَ مِمَّا تُدْرِكُهُ الْعُقُولُ أَنَّ الْمُتَعَسِّفَ فِي أَفْعَالِهِ لَا يُوجَدُ لَهَا قِوَامٌ وَلَا انْتِظَامٌ، فَهُوَ ﷿ يَسْتَشْهِدُ لِخَلْقِهِ بِآثَارِ صَنْعَتِهِ الْعَجِيبَةِ، وَإِتْقَانِهِ لِمَا خَلَقَ، وَإِحْكَامِهِ عَلَى سَابِقِ عِلْمِهِ وَنَافِذِ قُدْرَتِهِ وَبَلِيغِ حِكْمَتِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ ﷿ ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣]. لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ عَيْنَ الْمَصْنُوعِ أَوْجَبَ صَانِعًا، كَذَلِكَ مَا ظَهَرَ فِي آثَارِ الْحِكْمَةِ وَالْقُدْرَةِ فِي الصَّنْعَةِ أَوْجَبَ حَكِيمًا قَادِرًا، وَفِي دَفْعِ آلَاتِ الصَّنْعَةِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا حَتَّى لَا يَكُونَ الصَّانِعُ ⦗١٧٥⦘ مَوْصُوفًا بِهَا، جَحْدٌ لِلصَّانِعِ وَإِبطْالٌ لَهُ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ الْجَهْمِيُّ صِفَاتِ الْبَارِي تَعَالَى أَرَادَ بِذَلِكَ إِبْطَالَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْغَرَ خَلْقِهِ إِنْ أَبْطَلْتَ صَنْعَتَهُ بَطَلَ؟ فَكَيْفَ الْعَظِيمُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّخْلَةَ لَهَا جِذْعٌ وَكَرَبٌ، وَلِيفٌ، وَجُمَّارٌ، وَلُبٌّ، وَخُوصٌ وَهِيَ تُسَمَّى نَخْلَةً، فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ: نَخْلَةٌ عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ النَّخْلَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِهَذَا الِاسْمِ نَخْلَةٌ، فَلَوْ قَالَ: نَخْلَةٌ وَجِذْعُهَا وَكَرَبُهَا وَلِيفُهَا وَجُمَّارُهَا وَلُبُّهَا وَخُوصُهَا وَتَمْرُهَا كَانَ مُحَالًا، لِأَنَّهُ يُقَالُ: فَالنَّخْلَةُ مَا هِيَ إِذَا جَعَلْتَ هَذِهِ الصِّفَاتِ غَيْرَهَا؟ أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ لِي نَخْلَةً كَرِيمَةً آكُلُ مِنْ تَمْرِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا جِذْعٌ وَلَا كَرَبٌ وَلَا لِيفٌ وَلَا خُوصٌ وَلَا لُبٌّ وَلَيْسَ هِيَ خَفِيفَةً، وَلَيْسَ هِيَ ثَقِيلَةً، أَيَكُونُ هَذَا صَحِيحًا فِي الْكَلَامِ؟ أَوَلَيْسَ إِنَّمَا جَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ: نَخْلَةٌ عَرَفْنَاهَا بِصِفَاتِهَا، ثُمَّ نَعَتَ نَعْتًا نُفِيَتْ بِهِ النَّخْلَةُ. فَأَنْتَ مِمَّنْ لَا يُثْبِتُ مَا سَمَّى إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَلَا نَخْلَةَ لَكَ. فَإِذَا كَانَتِ النَّخْلَةُ فِي بُعْدِ قَدْرِهَا مِنَ الْعَظِيمِ الْجَلِيلِ تُبْطَلُ إِذَا نُفِيَتْ ⦗١٧٦⦘ صِفَاتُهُا، فَلَيْسَ إِنَّمَا أَرَادَ الْجَهْمِيُّ إِبْطَالَ الرُّبُوبِيَّةَ وَجُحُودَهَا فَقَدْ تَبَيَّنَ فِي الْمَخْلُوقِ أَنَّ اسْمَهَ جَامِعٌ لِصِفَاتِهِ، وَأَنَّ صِفَاتِهِ لَا تُبَايِنُهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْجَهْمِيُّ يَقُولُ إِنَّ صِفَاتِ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا قُدْرَةَ، وَلَا عِلْمَ، وَلَا عِزَّةَ، وَلَا كَلَامَ، وَلَا اسْمَ حَتَّى خَلَقَ ذَلِكَ كُلَّهُ، فَكَانَ بَعْدَ مَا خَلَقَهُ. فَإِذَا أَبْطَلَ صِفَاتِهِ فَقَدْ أَبْطَلَهُ، وَإِذَا أَبْطَلَهُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ فَقَدْ أَبْطَلَهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، حَتَّى يَقُولَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ بِصِفَاتِهِ كُلِّهَا إِلَهًا وَاحِدًا قَدِيمًا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَيَبْقَى بِصِفَاتِهِ كُلِّهَا بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْءٍ، وَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] أَنَّ قَوْلَهُ ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، لِأَنَّ الْكَلَّ يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، فَهَلْ يَهْلِكُ مَا كَانَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ؟ هَلْ يَهْلِكُ عِلْمُ اللَّهِ فَيَبْقَى بِلَا عِلْمٍ؟ هَلْ تَهْلِكُ عِزَّتُهُ؟ تَعَالَى رَبُّنَا عَنْ ذَلِكَ، أَلَيْسَ هَذِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَهْلِكُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] فَقَدْ قَالَ: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤]، فَهَلْ فَتَحَ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ التَّوْبَةِ، وَأَبْوَابَ الرَّحْمَةِ، وَأَبْوَابَ الطَّاعَةِ، وَأَبْوَابَ الْعَافِيَةِ، وَأَبْوَابَ السَّعَادَةِ، وَأَبْوَابَ النَّجَاةِ مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ؟ وَهَذِهِ كُلُّهَا مِمَّا أَغْلَقَ أَبْوَابَهَا عَنْهُمْ، وَهِيَ شَيْءٌ، وَقَدْ قَالَ ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤]، ⦗١٧٧⦘ وَقَدْ قَالَ أَيْضًا: فِي بِلْقِيسَ ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، وَلَمْ تُؤْتَ مُلْكَ سُلَيْمَانَ وَلَمْ تُسَخَّرْ لَهَا الرِّيحُ وَلَا الشَّيَاطِينُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِمَّا فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ، فَقَدْ قَالَ: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، وَقَالَ فِي قَصَصِ يُوسُفَ، ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يوسف: ١١١]، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ قِصَّةِ يُوسُفَ، وَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠] وَلَمْ يَخْلُقْ آدَمَ مِنَ الْمَاءِ وَإِنَّمَا خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ، وَلَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ مِنَ الْمَاءِ قَالَ ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧]، وَالْمَلَائِكَةُ خُلِقَتْ مِنْ نُورٍ. وَقَالَ فِي الرِّيحِ الَّتِي أُرْسِلَتْ عَلَى قَوْمِ عَادٍ ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥]، وَقَدْ أَتَتْ عَلَى أَشْيَاءَ لَمْ تُدَمِّرْهَا، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَأَصْبَحُوا لَا تُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾، فَلَمْ تُدَمِّرْ مَسَاكِنَهُمْ، ⦗١٧٨⦘ وَلَوْ أَنْصَفَ الْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ مِنْ نَفْسِهِ وَاسْتَمَعَ كَلَامَ رَبِّهِ وَسَلَّمَ لِمَوْلَاهُ وَأَطَاعَهُ، لَتَبَيَّنَ لَهُ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]، فَالْجَهْمِيُّ الضَّالُّ وَكُلُّ مُبْتَدَعٍ غَالٍّ أَعْمَى أَصَمُّ قَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْبَصِيرَةُ، فَهُوَ لَا يَسْمَعُ إِلَّا مَا يَهْوَى، وَلَا يُبْصِرُ إِلَّا مَا اشْتَهَى. أَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]. فَأَخْبَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَبْلَ الشَّيْءِ، لِأَنَّ إِرَادَتَهُ الشَّيْءَ يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ، فَأَخْبَرَ أَنَّ إِرَادَةَ الشَّيْءِ يَكُونُ قَبْلَ قَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ الشَّيْءِ، إِذَا أَرَادَ شَيْئًا كَانَ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ [يس: ٨٢]. فَالشَّيْءُ لَيْسَ هُوَ أَمْرُهُ، وَلَكِنَّ الشَّيْءَ كَانَ بِأَمْرِهِ سُبْحَانَهُ ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٧]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩] فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ شَيْءٌ، وَهُوَ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ أَكْبَرُ الْأَشْيَاءِ وَلَا يَدْخُلُ فِي ⦗١٧٩⦘ الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ، فَإِذَا وَضَحَ لِلْعُقَلَاءِ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ وَإِلْحَادُهُ، ادَّعَى أَمْرًا لِيَفْتِنَ بِهِ عِبَادَ اللَّهِ الضُّعَفَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَالَ: أَخْبِرُونَا عَنِ الْقُرْآنِ، هَلْ هُوَ اللَّهُ أَوْ غَيْرُ اللَّهِ؟ فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ اللَّهُ، فَأَنْتُمْ تَعْبُدُونَ الْقُرْآنَ، وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ، فَمَا كَانَ غَيْرَ اللَّهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ، فَيَظُنُّ الْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ أَنْ قَدْ فَلَجَتْ حُجَّتُهُ وَعَلَتْ بِدْعَتُهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ الْعَالِمُ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ نَالَ بَعْضَ فِتْنَتِهِ. فَالْجَوَابُ لِلْجَهْمِيِّ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: الْقُرْآنُ لَيْسَ هُوَ اللَّهُ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، وَبِذَلِكَ سَمَّاهُ اللَّهُ قَالَ ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، وَبِحَسْبِ الْعَاقِلِ الْعَالِمِ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُسَمِّيَ الْأَشْيَاءَ بِأَسْمَائِهَا الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ بِهَا، فَمَنْ سَمَّى الْقُرْآنَ بِالِاسْمِ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ وَلَا بِمَا سَمَّاهُ بِهِ، كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَعَلَى اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ. ⦗١٨٠⦘ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]، فَهَذَا مِنَ الْغُلُوِّ وَمِنْ مَسَائِلِ الزَّنَادِقَةِ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ اللَّهُ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهَ كَلَامًا وَأَبْطَلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَا يُقَالُ إِنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ اللَّهِ، كَمَا لَا يُقَالُ إِنَّ عِلْمَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَا قُدْرَةَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَا صِفَاتِ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَا عِزَّةَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَا سُلْطَانَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَا وُجُودَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَكِنْ يُقَالُ: كَلَامُ اللَّهِ، وعِزَّةُ اللَّهِ، وَصِفَاتُ اللَّهِ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ وَبحَسْبُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ولله مِنَ الْمُطِيعِينَ وَبِكِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ ولِأَمْرِ اللَّهِ مِنَ الْمُتَّبِعِينَ أَنْ يُسَمِّيَ الْقُرْآنَ بِمَا سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ، فَيَقُولُ: ⦗١٨١⦘ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥]، وَلَمْ يَقُلْ: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا اللَّهَ، وَلَمْ يَقُلْ: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا غَيْرَ اللَّهِ، وَقَالَ ﴿بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ الْقُرْآنَ أَنَا هُوَ وَلَا هُوَ غَيْرِي، فَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ فِيهِ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ، فَمَنْ قَالَ هُوَ اللَّهُ، فَقَدْ قَالَ إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ، وَسُلْطَانَ اللَّهِ، وَعِزَّةَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ سُلْطَانَ اللَّهِ وَعِزَّةَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّ مُلْكَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزُولُ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ هُوَ اللَّهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُلْكَ اللَّهِ اغْفِرْ لَنَا، يَا مُلْكَ اللَّهِ ارْحَمْنَا، وَلَا يُقَالُ: إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَخْلُوقِ، فَيُبْطِلُ دَوَامَهُ، وَمَنْ أَبْطَلَ دَوَامَهُ أَبْطَلَ مَالِكَهُ، وَلَكِنْ يُقَالُ: مُلْكُ اللَّهِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: ١]، وَكَذَلِكَ عِزَّةُ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠] يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ لِمَنِ الْعِزَّةُ، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ عِزَّةَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ، مَنْ قَالَ ذَلِكَ، فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ تَزَلْ لَهُ الْعِزَّةُ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِزَّةُ مَخْلُوقَةً لَكَانَ بِلَا عِزَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا حَتَّى خَلَقَهَا فَعَزَّ بِهَا، تَعَالَى رَبُّنَا وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَلَا يُقَالُ: إِنَّ عِزَّةَ اللَّهِ هِيَ اللَّهُ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ، لَكَانَتْ رَغْبَةُ الرَّاغِبِينَ ⦗١٨٢⦘ وَمَسْأَلَةُ السَّائِلِينَ أَنْ يَقُولُوا: يَا عِزَّةَ اللَّهِ عَافِينَا، وَيَا عِزَّةَ اللَّهِ أَغْنِينَا، وَلَا يُقَالُ: عِزَّةُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَلَكِنْ يُقَالُ: عِزَّةُ اللَّهِ صِفَةُ اللَّهِ، لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ اللَّهُ بِصِفَاتِهِ وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ عِلْمُ اللَّهِ، وَحِكْمَةُ اللَّهِ، وَقُدْرَةُ اللَّهِ وَجَمِيعُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ كَلَامُ اللَّهِ ﷿، فَتَفَهَّمُوا حُكْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ بِصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى عَزِيزًا، قَدِيرًا، عَلِيمًا، حَكِيمًا، مَلِكًا، مُتَكَلِّمًا، قَوِيًّا، جَبَّارًا، لَمْ يَخْلُقْ عِلْمَهُ وَلَا عِزَّهُ، وَلَا جَبَرُوتَهُ، وَلَا مُلْكَهُ، وَلَا قُوَّتَهُ، وَلَا قُدْرَتَهُ، وَإِنَّمَا هَذِهِ صِفَاتُ الْمَخْلُوقِينَ. وَالْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ يَنْفِي الصِّفَاتِ عَنِ اللَّهِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْفِيَ عَنِ اللَّهِ التَّشْبِيهَ بِخَلْقِهِ، وَالْجَهْمِيُّ الَّذِي يُشَبِّهُ اللَّهَ بِخَلْقِهِ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ وَلَا عِلْمَ، وَكَانَ وَلَا قُدْرَةَ، وَكَانَ وَلَا عِزَّةَ، وَكَانَ وَلَا سُلْطَانَ، وَكَانَ وَلَا اسْمَ حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ اسْمًا، وَهَذِهِ كلها صِفَاتُ الْمَخْلُوقِينَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، لِأَنَّ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ، كَانَ وَلَا عِلْمَ، خَلَقُهُ اللَّهُ جَاهِلًا ثُمَّ عَلَّمَهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨]، وَكَانَ وَلَا كَلَامَ حَتَّى يُطْلِقَ اللَّهُ لِسَانَهُ، وَكَانَ وَلَا قُوَّةَ وَلَا عِزَّةَ، وَلَا سُلْطَانَ حَتَّى يُقَوِّيَهُ اللَّهُ وَيُعِزَّهُ وَيُسَلِّطَهُ، وَهَذِهِ كُلُّهَا صِفَاتُ الْمَخْلُوقِينَ ⦗١٨٣⦘ وَكُلُّ مَنْ حَدَثَتْ صِفَاتُهُ، فَمُحْدَثٌ ذَاتُهُ، وَمَنْ حَدَثَ ذَاتُهُ وَصِفَتُهُ، فَإِلَى فَنَاءٍ حَيَاتُهُ، وَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ إِذَا بَطَلَتْ حُجَّتُهُ فِيمَا ادَّعَاهُ، ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ فَقَالَ: أَنَا أَجِدُ فِي الْكِتَابِ آيَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ؟ قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] أَفَلَا تَرَوْنَ أَنَّ كُلَّ مُحْدَثٍ مَخْلُوقٌ؟ فَوَهِمَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالْأَحْدَاثِ وَأَهْلِ الْغَبَاوَةِ وَمَوَّهَ عَلَيْهِمْ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ الَّذِي لَمْ يَزَلْ بِهِ عَالِمًا لَا يَكُونُ مُحْدِثًا، فَعِلْمُهُ أَزَلِيٌّ كَمَا أَنَّهُ هُوَ أَزَلِيٌّ، وَفِعْلُهُ مُضْمَرٌ فِي عِلْمِهِ، وإِنَّمَا يَكُونُ مُحْدِثًا مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ عَالِمًا حَتَّى عَلِمَهُ، فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا بِجَمِيعِ مَا فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ جِبْرِيلُ وَيَنْزِلَ بِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وَقَدْ قَالَ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ ⦗١٨٤⦘ وَقَالَ ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤]. يَقُولُ: كَانَ إِبْلِيسُ فِي عِلْمِ اللَّهِ كَافِرًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، ثُمَّ أَوْحَى بِمَا قَدْ كَانَ عَلَّمَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا ﷿ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤] فَنَفَى عَنْهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْوَحْيِ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿مَا يَأْتِيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، أَرَادَ: مُحْدَثًا عِلْمُهُ، وَخَبَرُهُ، وَزَجْرُهُ، وَمَوْعِظَتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: أَنَّ عِلْمَكَ يَا مُحَمَّدُ وَمَعْرِفَتَكَ مُحْدَثٌ بِمَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: أَنَّ نُزُولَ الْقُرْآنِ عَلَيْكَ يُحْدِثُ لَكَ وَلِمَنْ سَمِعَهُ عِلْمًا وَذِكْرًا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَهُ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النساء: ١١٣]. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢]. وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ [طه: ١١٣]، فَأَخْبَرَ أَنَّ الذِّكْرَ الْمُحْدِثَ هُوَ مَا يحْدثُ مِنْ سَامِعِيهِ وَمِمَّنْ عَلِمَهُ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ، لَا أَنَّ الْقُرْآنَ مُحْدَثٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا قُرْآنَ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ ⦗١٨٥⦘ إِنَّمَا هُوَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ بَعْدُ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا عِلْمَ وَلَا مَعْرِفَةَ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي الْقُرْآنِ، وَلَا اسْمَ لَهُ، وَلَا عِزَّةَ لَهُ، وَلَا صِفَةَ لَهُ حَتَّى أَحْدَثَ الْقُرْآنَ. وَلَا نَقُولُ: إِنَّهُ فِعْلُ اللَّهِ، وَلَا يُقَالُ: كَانَ اللَّهُ قَبْلَهُ، وَلَكِنْ نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا لَا مَتَى عَلِمَ وَلَا كَيْفَ عَلِمَ، وَإِنَّمَا وَهَّمَتِ الْجَهْمِيَّةُ النَّاسَ وَلَبَّسَتْ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَقُولَ: أَلَيْسَ اللَّهُ الْأَوَّلَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَكَانَ وَلَا شَيْءَ، وإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي: كَانَ اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ السَّمَاوَاتِ وَقَبْلَ الْأَرَضِينَ وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ مَخْلُوقٍ، فَأَمَّا أَنْ نَقُولَ: قَبْلَ عِلْمِهِ، وَقَبْلَ قُدْرَتِهِ، وَقَبْلَ حِكْمَتِهِ، وَقَبْلَ عَظَمَتِهِ، وَقَبْلَ كِبْرِيَائِهِ، وَقَبْلَ جَلَالِهِ، وَقَبْلَ نُورِهِ، فَهَذَا كَلَامُ الزَّنَادِقَةِ وَقَوْلُهُ ﴿مَا يَأْتِيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، فَإِنَّمَا هُوَ مَا يُحْدِثُهُ اللَّهُ عِنْدَ نَبِيِّهِ، وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ، وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ، وَمَا يُحْدِثُهُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ، وَلَمْ يِأْتِهِمْ بِهِ كِتَابٌ قَبْلَهُ، وَلَا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُولٌ. أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧]، وَإِلَى قَوْلِهِ فِيمَا يُحْدِثُ الْقُرْآنُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا سَمِعُوهُ ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣] فَأَعْلَمَنَا أَنَّ الْقُرْآنَ يُحْدِثُ نُزُولُهُ لَنَا عِلْمًا وَذِكْرَا وَخَوْفًا، فَعِلْمُ نُزُولِهِ مُحْدَثٌ عِنْدَنَا وَغَيْرُ مُحْدَثٍ عِنْدَ رَبِّنَا ﷿. ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ حِينَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُ وَظَهَرَتْ زَنْدَقَتُهُ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ، ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ وَوَهِمَ وَلَبَّسَ عَلَى أَهْلِ دَعْوَتِهِ، فَقَالَ: أَتَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَالْقُرْآنُ؟ فَإِنْ ⦗١٨٦⦘ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَالْقُرْآنُ، فَقَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَمَعَهُ شَيْءٌ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّا لَا نَقُولُ كَمَا تَقُولُ وَلَا نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ، وَالْقُرْآنُ لَمْ يَزَلْ، وَالْكَلَامُ لَمْ يَزَلْ وَالْعِلْمُ، ولَمْ يَزَلْ وَالْقِوَّةُ، وَلَمْ يَزَلْ وَالْقُدْرَةُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ كَمَا قَالَ ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]، وَكَمَا قَالَ ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦]، فَنَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ بِقُوَّتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَعِزَّتِهِ، وَعِلْمِهِ، وَجُودِهِ، وَكَرَمِهِ، وَكِبْرِيَائِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَسُلْطَانِهِ، مُتَكَلِّمًا عَالِمًا، قَوِيًّا، عَزِيزًا، قَدِيرًا، مَلِكًا، لَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا بِبَائِنَةٍ مِنْهُ، وَلَا مُنْفَصِلَةٍ عنه، وَلَا تُجَزَّأُ وَلَا تَتَبَعَّضُ مِنْهُ، وَلَكِنَّهَا مِنْهُ وَهِيَ صِفَاتُهُ، فَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَكَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿سَلَّامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]. وَقَالَ: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣]، وَقَالَ: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا﴾ [الصافات: ٣١]، وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ إِنَّمَا تَكُونُ بِكَلَامِهِ، فَقَالَ ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾. ⦗١٨٧⦘ وَقَالَ ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ﴾ [طه: ٦٨]، وَقَالَ: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩]، فَبِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ صَارَ أُولَئِكَ قِرَدَةً، وَبِقَوْلِهِ أَمِنَ مُوسَى، وَبِقَوْلِهِ صَارَتِ النَّارُ بَرْدًا وَسَلَامًا، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ الْمَلْعُونَ غَالَطَ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ آخَرَ، فَقَالَ: قُوْلُهُ ﷿ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، فَقَالَ: كُلُّ مَا أَتَى اللَّهُ ﷿ بِخَيْرٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ، فَكَانَ هَذَا إِنَّمَا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ بِقَوْلِهِ ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] يُرِيدُ بِخَيْرٍ لَكُمْ، وَأَسْهَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْعَمَلِ وَأَنْفَعَ لَكُمْ فِي الْفِعْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ يُنَزِّلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْأَمْرَ الَّذِي فِيهِ الشِّدَّةُ ثُمَّ يَنْسَخُهُ بِالسُّهُولَةِ وَالتَّخْفِيفِ؟ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ وَالصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً فِيهِ عَلَى أَجْزَاءَ مَعْلُومَةٍ وَأَوْقَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَجْزَائِهِ مَقْسُومَةٍ، فَعَلِمَ اللَّهُ ﷿ مَا عَلَى الْعِبَادِ فِي ذَلِكَ مِنَ الشِّدَّةِ وَالْمَشَقَّةِ وَقُصُورِ عَمَلِهِمْ عَنْ إِحْصَاءِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَأَجْزَائِهِ، فَنَسَخَهَا بِصَلَاةِ النَّهَارِ وَأَوْقَاتِهِ. فَقَالَ ﷿ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ ⦗١٨٨⦘ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠] يَقُولُ: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُطِيقُوهُ، فَنَسَخَ ذَلِكَ، فَقَالَ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤]، وَ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وَمَنْ ذَلِكَ أَنَّ الصِّيَامَ كَانَ مَفْرُوضًا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ وَنَامَ ثُمَّ انْتَبَهَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَطْعَمَ إِلَى الْعِشَاءِ مِنَ الْقَابِلَةِ فَنَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ. . .﴾ [البقرة: ١٨٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ. . .﴾ [البقرة: ١٨٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وَمِثْلُ قَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، وَكَانَ هَذَا أَمْرًا لَا يَبْلَغُهُ وُسْعُ الْعِبَادِ، فَنَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، فَهَذَا وَنَحْوُهُ كَثِيرٌ، تَرَكْنَا ذِكْرَهُ لِئَلَّا يَطُولَ الْكِتَابُ بِهِ، أَرَادَ اللَّهُ ﷿ بِنُزُولِ النَّاسِخِ رَفْعَ الْمَنْسُوخِ، وَلِيَكُونَ فِي ذَلِكَ خَيْرَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَخْفِيفًا عَنْهُمْ، لَا أَنَّهُ يَأْتِي بِقُرْآنٍ خَيْرٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ خَيْرًا لَنَا وَأَسْهَلَ عَلَيْنَا. أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ⦗١٨٩⦘ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرِ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. فَهَذَا وَشِبْهُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، لَا أَنَّ فِي الْقُرْآنِ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ شَيْءٍ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ، لَجَازَ أَنْ يُقَالَ: سُورَةُ كَذَا خَيْرٌ مِنْ سُورَةِ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا شَرٌّ مِنْ سُورَةِ كَذَا، وَمِمَّا يُغَالِطُ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢] فَقَالُوا: كُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَيْنَ يَدَيْنِ وَخَلْفٌ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ شَخْصًا فَيَكُونُ لَهُ خَلْفٌ وَقُدَّام، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَعَالَى لَا يَأتِيهِ التَّكْذِيبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فِيمَا نَزَلَ قَبْلَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْكُتُبِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ قَبْلَهُ. ﴿وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢]، يَقُولُ: وَلَا يَأْتِي بَعْدَهُ بِكِتَابٍ يُبْطِلُهُ وَلَا يُكَذِّبُهُ، كَمَا أَخْبَرَنَا أَنَّهُ أَيْضًا مُصَدِّقٌ لِمَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ، فَقَالَ ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الأنعام: ٩٢]. يُقَالُ لِمَا كَانَ قَبْلَ الشَّيْءِ وَأَمَامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَا كَانَ بَعْدَهُ خَلْفَهُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢]، ⦗١٩٠⦘ لَا يُرِيدُ أَنَّ لِلصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدِينٍ وَخَلْفًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ قَبْلَ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ قَبْلَ الْمَطَرِ. وَقَالَ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦]، يَقُولُ: نَذِيرٌ قَبْلَ الْعَذَابِ. وَكَذَلِكَ مَعْنَاهُ فِي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ [فصلت: ٤٢]، أَرَادَ قَبْلَهُ وَلَا مِنْ بَعْدِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ مَعْنَى الْمَخْلُوقِ، لَكَانَ شَخْصًا لَهُ قُدَّام وَخَلْفٌ وَظَهْرٌ وَبَطْنٌ وَيَدَانِ وَرِجْلَانِ وَرَأْسٌ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾، فَزَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، فَالْحَقُّ الَّذِي خَلَقَ بِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا هُوَ قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ، لِأَنَّهُ هُوَ الْحَقُّ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ، ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ [ص: ٨٤]⦗١٩١⦘ وَقَالَ: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ [الأنعام: ٧٣]، فَأَخْبَرَ بِأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُ كَانَ بِالْحَقِّ، وَالْحَقُّ قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ، وَقَالَ: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ [المائدة: ٧٣]، وَقَالَ: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [يونس: ٥]، يَعْنِي قَوْلَهُ وَكَلَامَهُ، فَقَوْلُهُ وَكَلَامُهُ قَبْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، وَلَا يَسْتَفِزَّنَّكُمُ الْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ بِتَغَالِيطِهِ وَتَمْوِيهِهِ وَتَشْكِيكِهِ لِيُزيِلَكُمْ عَنْ دِينِكُمْ، فَإِنَّ الْجَهْمِيَّ لَا يَأْلُوا جَهْدًا فِي تَكْفِيرِ النَّاسِ وَتَضْلِيلِهِمْ عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ بِرَحْمَتِهِ وَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ: أَخْبِرْنَا: مَنْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا؟ فَإِذَا قَالَ: اللَّهُ، فَيُقَالُ لَهُ: فَجَعَلْتَ خَبَرَ اللَّهِ عَنِ الْخَلْقِ خَلْقًا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيَقُولُ: إِنَّ الْخَبَرَ عَيْنُ الْمُخْبِرِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَالْخَبَرُ مَخْلُوقٌ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ وَيَقُولُ: الْخَبَرُ غَيْرُ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ تَفَرَّدَ اللَّهُ بِعِلْمِ الْغَيْبِ دُونَ خَلْقِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: فَالْخَبَرُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَأَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ مَنْ قَالَ لَهُ: أَخْبِرِ الْخَلْقَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ، أَلَيْسَ اللَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ خَلْقًا دُونَ خَلْقٍ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ نَكُونَ نَحْنُ ذَلِكَ الْخَلْقَ الَّذِينَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ هُوَ خَلَقَ الْخَلْقَ؟ وَإِنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُخْبِرْ ذَلِكَ الْخَلْقَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُعْلِمَ الْخَلْقَ بِذَلِكَ، قِيلَ لَهُ: فَقَدْ أَقْرَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ، وَزَعَمْتَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ هُوَ غَيْرُ اللَّهِ، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ هَذَا الْخَبَرُ وَهُوَ مَخْلُوقٌ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ⦗١٩٢⦘ وَالْأَرْضَ؟ وَكَيْفَ جَازَ أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يُعْلِمْ وَلَمْ يَأْمُرْه بِهِ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُوضَحُ كُفْرُ الْجَهْمِيَّ وَكَذِبُهُ عَلَى اللَّهِ وَقَبِيحُ ضَلَالِهِ، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ كَذَّبَتِ الْآثَارَ وَجَحَدَتِ الْأَخْبَارَ، وَطَعَنَتْ عَلَى الرُّوَاةِ، وَاتَّهَمُوا أَهْلَ ⦗١٩٣⦘ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَانْتَصَحُوا أَهْوَاءَهُمْ وَآرَاءَهُمْ، وَاتَّخَذُوا أَهْوَاءَهُمْ آلِهَةً مَعْبُودَةً وَأَرْبَابًا مُطَاعَةً. فَإِذَا وَجَدُوا حَدِيثًا قَدْ وَهَمَ الْمُحَدِّثُ فِي رِوَايَتِهِ وَكَانَ فِي أَلْفَاظِ مَتْنِهِ بَعْضُ التَّلْبِيسِ وَالتَّوَهُّمِ، انْتَحَلُوهُ دِينًا، وَجَعَلُوهُ أَصْلًا، وَوَثَّقُوا رِوَايَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ، وَصَحَّحُوهُ وَإِنْ كَانُوا لَا يُثْبِتُونَهُ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمُ احْتَجُّوا بِحَدِيثٍ","vol":"6","page":149},{"text":"٤٢٥ - رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «كَانَ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الذِّكْرَ، ثُمَّ خَلَقَ الذِّكْرَ، فَكَتَبَ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ» فَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الذِّكْرُ، وَاللَّهُ خَلَقَ الذِّكْرَ، فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَحُفَّاظَ الْحَدِيثِ ذَكَرُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَهِمَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَ الْأَعْمَشِ وَكُلَّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ، وَبِذَلِكَ احْتَجَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀، فَقَالَ: رَوَاهُ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ مِنَ ⦗١٩٤⦘ الثِّقَاتِ، فَلَمْ يَقُولُوا: خَلَقَ الذِّكْرَ، وَلَكِنْ قَالُوا: كَتَبَ فِي الذِّكْرِ، وَالذِّكْرُ هَاهُنَا غَيْرُ الْقُرْآنِ، وَلَكِنَّ قُلُوبَ الْجَهْمِيَّةِ فِي أَكِنَّةٍ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، فَلَا يَعْرِفُونَ مِنَ الْكِتَابِ إِلَّا مَا تَشَابَهَ، وَلَا يَقْبَلُونَ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا مَا ضَعُفَ وَأُشْكِلَ، وَالذَّكَرُ هَاهُنَا هُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ كُلِّ شَيْءٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِيَ لَفْظِ الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ قَالَ: فَكَتَبَ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ أَفَتَرَاهُ كَتَبَ فِي كَلَامِهِ كُلَّ شَيْءٍ وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الذِّكْرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ بِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَقَالَ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، يَعْنِي: ذَا الشَّرَفِ، وَقَالَ ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠]، يَعْنِي: شَرَفَكُمْ. وَقَالَ: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧١]، يَعْنِي: بِخَبَرِهِمْ. ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]، يَقُولُ: وَإِنَّهُ لَشَرَفٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ. وَقَالَ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] يَعْنِي: الصَّلَاةَ. وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] يَعْنِي: فِي اللَّوْحِ ⦗١٩٥⦘ الْمَحْفُوظِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ هَاهُنَا الْقُرْآنُ، لِأَنَّهُ قَالَ ﴿فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وَالزَّبُورُ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرُ أَيْضًا هُوَ الْقُرْآنُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَاتِ كَمَا أَعْلَمْتُكَ، إِلَّا أَنَّ الْحَرْفَ يَأْتِي بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَمَعْنَاهُ شَتَّى وَالْجَهْمِيُّ يَقْصِدُ لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلَهُ، فَيَتَأَوَّلُهُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يُوَافِقُ هَوَاهُ، وَلَا يَجْعَلُ لَهُ وَجْهًا غَيْرَهُ، وَاللَّهُ يُكَذِّبُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ هَوَاهُ. وَمِمَّا وَضَحَ بِهِ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ مَا رَدَّهُ عَلَى اللَّهِ وَجَحَدَهُ مِنْ كِتَابِهِ، فَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا قَطُّ وَلَا يَقُولُ شَيْئًا أَبَدًا، فَيُقَالُ لَهُ: فَأَخْبِرْنَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ: قَالَ اللَّهُ وَقُلْنَا، وَيَوْمَ نَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ: قَالَ الْحَائِطُ فَسَقَطَ، وَقَالَتِ النَّخْلَةُ فَمَالَتْ، وَقَالَتِ النَّعْلُ فَانْقَطَعَتْ، وَقَالَتِ الْقَدَمُ فَزَلَّتْ، وَقَالَتِ السَّمَاءُ فَهَطَلَتْ، وَالنَّخْلَةُ وَالْحَائِطُ وَالسَّمَاءُ لَمْ يَقُولُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَطُّ، فَرَدَّ الْجَهْمِيُّ كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، وَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]، وَلِسَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِسَانٌ قُرَشِيٌّ، وَهُمْ أَوْضَحُ ⦗١٩٦⦘ الْعَرَبِ بَيَانًا وَأَفْصَحَهُا لِسَانًا، وَهَذَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ الْقُرْآنُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ فُصَحَاءُ الْعَرَبِ، فَحَكَمُوا عَلَى اللَّهِ بِمَا جَرَى عَلَى أَلْسِنَةِ عَوَامِّ النَّاسِ، وَشَبَّهُوا اللَّهَ تَعَالَى بِالْحَائِطِ وَالنَّخْلَةِ وَالنَّعْلِ وَالْقَدَمِ. وَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ: سَقَطَ الْحَائِطُ، وَهَطَلَتِ السَّمَاءُ، وَزَلَّتِ الْقَدَمُ، وَنَبَتَتِ الْأَرْضُ، وَلَمْ يَقُلْ: قَالَ الْحَائِطُ، وَلَا قَالَتِ السَّمَاءُ وَأَسْقَطَ قَالَ وَقَالَتْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، أَيَكُونُ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ؟ أَمْ يَكُونُ تَارِكًا لِلْحَقِّ فِي خِطَابِهِ؟ فَإِذَا قَالَ: لَيْسَ بِتَارِكٍ لِلْحَقِّ، قِيلَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ عَمَدَ إِلَى كُلِّ قَالَ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَالَ فَمَحَاهُ، هَلْ يَكُونُ تَارِكًا لِلْحَقِّ أَمْ لَا؟ فَعِنْدَهَا يَبِينُ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ وَكَذِبُهُ. وَمِمَّا يُغَالِطُ بِهِ الْجَهْمِيُّ جُهَّالَ النَّاسِ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، أَنْ يَقُولَ: خَبِّرُونَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] فَيَقُولُ: خَبِّرُونَا عَنْ هَذَا الشَّيْءِ، أَمَوْجُودٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ مَوْجُودٍ؟ فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ [يس: ٨٢] هُوَ فِي عِلْمِهِ كَائِنٌ بِتَكْوِينِهِ إِيَّاهُ، قَالَ لِذَلِكَ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ مَخْلُوقٌ: كُنْ كَمَا أَنْتَ فِي عِلْمِي، فَيَكُونُ كَمَا عَلِمَ وَشَاءَ، لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا غَيْرَ مَخْلُوقٍ، فَصَارَ مَعْلُومًا مَخْلُوقًا كَمَا قَالَ وَشَاءَ وَعَلِمَ. وَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ: أَلَسْتَ مُقِرًّا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ: كُنْ فَكَانَ. فَيَقُولُ: لَا أَقُولُ، إِنَّهُ يَقُولُ فَيَرُدُّ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَكْفُرُ بِهِ وَيَقُولُ: لَا، وَلَكِنَّهُ ⦗١٩٧⦘ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا كَانَ، فَيُقَالُ لَهُ: يُرِيدُ أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ، أَنْ يَمُوتَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَأَنْ يُبْعَثُوا كُلُّهُمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُقَالَ فَيَكُونُ. وَقَالَ الْجَهْمِيُّ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ، وَلَا يَتَكَلَّمُ أَبَدًا. وَقِيلَ لَهُ: مَنْ يُحَاسَبُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف: ٧] وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]، وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣]، وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]؟. وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤]؟ وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، وَمَنِ الْقَائِلُ ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦]؟ ⦗١٩٨⦘ فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا تَكْثُرُ عَلَى الْإِحْصَاءِ مِنْ مُخَاطَبَةِ اللَّهِ ﷿، فَيَقُولُ الْجَهْمِيُّ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَخْلُقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ حِسَابًا، فَقِيلَ لِلْجَهْمِيِّ. هَذَا الْخَلْقُ هُوَ غَيْرُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قِيلَ لَهُ: فَيَقُولُ اللَّهُ لِهَذَا الْخَلْقِ: أَخْبِرِ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ فَقَالَ: لَا يَقُولُ لَهُ، إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ يَقُولُ، فَقَدْ تَكَلَّمَ، فَقُلْنَا: مِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ هَذَا الْخَلْقُ مَا قَدْ أَحْصَاهُ اللَّهُ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ وَالْغَيْبُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ. ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ [النساء: ١٧١] فَعِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ وَعِيسَى مَخْلُوقٌ. فَقِيلَ لِلْجَهْمِيِّ: جَهْلُكَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَقَبِيحُ تَأْوِيلِكَ قَدْ صَارَ بِكَ إِلَى صُنُوفِ الْكُفْرِ، وَجَعَلَكَ تَتَقَلَّبُ فِي فُنُونِ الْإِلْحَادِ، فَكَيْفَ سَاغَ لَكَ أَنْ تَقِيسَ عِيسَى بِالْقُرْآنِ؟ وَعِيسَى قَدْ جَرَتْ عَلَيْهِ أَلْفَاظٌ وَتَقَلَّبَتْ بِهِ أَحْوَالٌ لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْهَا أَحْوَالَ الْقُرْآنِ. مِنْهَا: أَنَّ عِيسَى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَوَضَعَتْهُ وَأَرْضَعَتْهُ، فَكَانَ وَلِيدًا، وَرَضِيعًا، وَفَطِيمًا، وَصَبِيًّا، وَنَاشِئًا وَكَهْلًا وَحَيًّا نَاطِقًا، وَمَاشِيًا وَذَاهِبًا، وَجَائِيًا وَقَائِمًا، وَقَاعِدًا، وَيَصُومُ وَيُصَلِّي، وَيَنَامُ وَيَسْتَيْقِظُ، وَيَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَشْرَبُ، وَيَكُونُ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيَوَانِ إِذَا أَكَلَ وَشَرِبَ. ⦗١٩٩⦘ وَبِذَلِكَ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَكْذِيبًا لِلنَّصَارَى حِينَ قَالُوا فِيهِ الْقَوْلُ الَّذِي يُضَاهِي قَوْلَكَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ، فَقَالَ ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة: ٧٥]، فَكَنَّى بِالطَّعَامِ عَنْ خُرُوجِ الْحَدَثِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا مُخَاطَبٌ بِالتَّعَبُّدِ وَبِالسُّؤَالِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَمُحَاسَبٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ حَيٌّ وَمَيِّتٌ وَمَبْعُوثٌ، فَهَلْ سَمِعْتَ اللَّهَ ﷿ وَصَفَ الْقُرْآنَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفَ عِيسَى؟ فَأَمَّا قَوْلُهُ ﷿ ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ [النساء: ١٧١]، فَالْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ قَوْلُهُ ﴿كُنْ﴾ [البقرة: ١١٧]، فَكَانَ عِيسَى بِقَوْلِهِ ﴿كُنْ﴾ [البقرة: ١١٧]، وَكَذَا قَالَ ﷿ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩]، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِمَا يُزِيلُ عَنْهُ وَهْمَ الْمُتَوَهِّمِ، فَقَالَ: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: ١٤٧]، فَكَلِمَةُ اللَّهُ قَوْلُهُ: ﴿كُنْ﴾ [البقرة: ١١٧] وَالْمُكَوَّنُ عِيسَى ﵇، وَالْجَهْمِيُّ حَرِيصٌ عَلَى إِبْطَالِ صِفَاتِ رَبِّهِ لِإِبْطَالِ آنِيَّتِهِ وَمِمَّا يَدَّعِيهِ الْجَهْمِيُّ أَنَّهُ حُجَّةٌ لَهُ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ قَوْلَهُ ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦]. ⦗٢٠٠⦘ فَقَالَ الْجَهْمِيُّ: فَهَلْ يَذْهَبُ إِلَّا مَخْلُوقٌ؟ وَكَمَا قَالَ ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ [الزخرف: ٤١]، فَالْقُرْآنُ يَذْهَبُ كَمَا ذَهَبَ ﷺ، فَأَفْحَشَ الْجَهْمِيُّ فِي التَّأْوِيلِ وَأَتَى بِأَنْجَسِ الْأَقَاوِيلِ، لِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] لَمْ يُرِدْ أَنَّ الْقُرْآنَ يَمُوتُ كَمَا تَمُوتُ، إِنَّمَا يُرِيدُ: وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِحِفْظِهِ عَنْ قَلْبِكَ وَتِلَاوَتِهِ عَنْ لِسَانِكَ أَمَا سَمِعْتَ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ لِلْقُرْآنِ حِينَ يَقُولُ ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾، فَلَوْ أَذْهَبَ اللَّهُ الْقُرْآنَ مِنَ الْقُلُوبِ، لَكَانَ مَوْجُودًا مَحْفُوظًا عِنْدَ مَنِ اسْتَحْفَظَهُ إِيَّاهُ، وَلَئِنْ ذَهَبَ الْقُرْآنُ فِي جَمِيعِ الْخَلْقِ وَأَمَاتَ اللَّهُ كُلَّ قَارِئٍ لَهُ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ مَوْجُودٌ مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ وَفِي عِلْمِهِ، وَفِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وَقَوْلَهُ ﷿ ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١]. وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْجَهْمِيُّ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ أَنْ قَالَ: أَلَيْسَ الْقُرْآنُ خَيْرًا؟ فَإِذَا قِيلَ لَهُ بَلَى قَالَ: أَفَتَقُولُونَ أَنَّ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَمْ يَخْلُقْهُ اللَّهُ؟ فَيَتَوَهَّمُ بِجَهْلِهِ أَنَّ لَهُ فِي هَذِهِ حُجَّةً وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَجَلِ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ خَيْرٌ، وَعِلْمَ اللَّهِ خَيْرٌ، وَقُدْرَةَ اللَّهِ خَيْرٌ، وَلَيْسَ كَلَامُ اللَّهِ وَلَا قُدْرَتُهُ مَخْلُوقَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا، فَكَيْفَ يَخْلُقُ كَلَامَهُ؟ وَلَوْ كَانَ ⦗٢٠١⦘ اللَّهُ خَلَقَ كَلَامَهُ لَخَلَقَ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ، فَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَكَانَ وَلَا يَعْلَمُ، فَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَلَا مَلَائِكَتُهُ وَلَا أَنْبِيَاؤُهُ، وَلَا أَوْلِيَاؤُهُ، فَخَالَفَهُمْ كُلُّهُمْ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٤]، ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. وَقَوْلُ الْمَلَائِكَةِ ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٢٣]، وَلَمْ يَقُولُوا: مَاذَا خَلَقَ رَبُّكَ قَالُوا الْحَقَّ. وَقَالَ جِبْرِيلُ ﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٩] وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى حِينَ سَأَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُوسَى عَنْ أَمْرِ الْبَقَرَةِ حِينَ ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [البقرة: ٦٨]، فَقَالَ مُوسَى ﵇: إِنَّهُ يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَقَالَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]. ⦗٢٠٢⦘ وَقَالَ أَعْدَاءُ اللَّهِ فِي النَّارِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا﴾ [الصافات: ٣١]، فَسَمَّى اللَّهُ قَوْلَهُ قَوْلًا وَلَمْ يُسَمِّهِ خَلْقًا، وَسَمَّتِ الْمَلَائِكَةُ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلًا وَلَمْ تُسَمِّهِ خَلْقًا، وَسَمَّتِ الْأَنْبِيَاءُ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلًا وَلَمْ تُسَمِّهِ خَلْقًا، وَسَمَّى أَهْلُ الْجَنَّةِ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلًا وَلَمْ يُسَمُّوهُ خَلْقًا، وَسَمَّى أَهْلُ النَّارِ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلًا وَلَمْ يُسَمُّوهُ خَلْقًا، وَسَمَّتِ الْجَهْمِيَّةُ قَوْلَ اللَّهِ خَلْقًا وَلَمْ تُسَمِّهِ قَوْلًا خِلَافًا عَلَى اللَّهِ وَعَلَى مَلَائِكَتِهِ وَعَلَى أَنْبِيَائِهِ وَعَلَى أَوْلِيَائِهِ. ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ لَجَأَتْ إِلَى الْمُغَالَطَةِ فِي أَحَادِيثَ تَأَوَّلُوهَا مَوَّهُوا بِهَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ، مِثْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ: \" يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ الْقُرْآنُ: أَنَا الَّذِي أَظْمَأْتُ نَهَارَكَ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ فَيَأْتِي اللَّهَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ تَلَانِي وَوَعَانِي وَعَمِلَ بِي \" ⦗٢٠٣⦘ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: «تَجِيءُ الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ»، فَأَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ، وَإِنَّمَا عَنَى فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي قَوْلِهِ: يَجِيءُ الْقُرْآنُ وَتَجِيءُ الْبَقَرَةُ وَتَجِيءُ الصَّلَاةُ وَيَجِيءُ الصِّيَامُ، يَجِيءُ ثَوَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكُلُّ هَذَا مُبَيَّنٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]، فَظَاهِرُ اللَّفْظِ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَرَى الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، لَيْسَ يَرَى الْخَيْرَ ⦗٢٠٤⦘ وَالشَّرَّ وَإِنَّمَا ثَوَابَهُمَا وَالْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. كَمَا قَالَ ﷿ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: ٣٠]، وَلَيْسَ يَعْنِي أَنَّهَا تِلْكَ الْأَعْمَالُ الَّتِي عَمِلَتْهَا بِهَيْئَتِهَا وَكَمَا عَمِلَتْهَا مِنَ الشَّرِّ، وَإِنَّمَا تَجِدُ الْجَزَاءَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، فَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: يَجِيءُ الْقُرْآنُ، تَجِيءُ الصَّلَاةُ، وَتَجِيءُ الزَّكَاةُ، يَجِيءُ الصَّبْرُ، يَجِيءُ الشُّكْرُ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ ثَوَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ يُجْزَى مَنْ عَمِلَ السَّيِّءَ بِالسُّوءِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨]، أَفَتَرَى يَرَى السَّرِقَةَ وَالزِّنَا وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَسَائِرَ أَعْمَالِ الْمَعَاصِي إِنَّمَا يَرَى الْعِقَابَ وَالْعَذَابَ عَلَيْهِمَا، وَبَيَانُ هَذَا وَأَمْثَالُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَأَمَّا مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَقَولُ النَّبِيِّ ﷺ: «ظِلُّ الْمُؤْمِنُ صَدَقَتُهُ»، فَلَا شَيْءَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»، فَإِرْشَادُكَ الضَّالَّةَ صَدَقَةٌ، وَتَحِيَّتُكَ لِأَخِيكَ بِالسَّلَامِ صَدَقَةٌ، وَأَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ صَدَقَةٌ، ⦗٢٠٥⦘ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَمُبَاضَعَتُكَ لِأَهْلِكَ صَدَقَةٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْإِنْسَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ مُبَاضَعَتِهِ لِأَهْلِهِ؟ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ كُلِّهِ ثَوَابَ صَدَقَتِهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، فَلْيَنْظُرْ مُعْسِرًا أَوْ لِيَدْعُ لَهُ»، فَأَعْلَمَكَ أَنَّ الظِّلَّ مِنْ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ وَمِمَّا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنْ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، وَالْقُرْآنُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُ فِي جَوَابِ كَلَامِهِ هَذَا: إِنَّا لَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ كُلَّ مَا دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ وَلَكِنَّا لَا نَقُولُ إِنَّ الْقُرْآنَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَمِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، وَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٣٧] وَقَالَ: ﴿سَلَّامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ دُونِ رَبٍّ. وَقَالَ ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدَنَا﴾ [الدخان: ٤]، وَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ إِلَّا مِنْ آمِرٍ، كَمَا لَا يَكُونُ الْقَوْلُ إِلَّا مِنْ قَائِلٍ، وَلَا يَكُونُ الْكَلَامُ إِلَّا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ، وَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لَمَا جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: قَالَ اللَّهُ، كَيْفَ يَقُولُهُ وَهُوَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، بَلْ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ دُونِهِ وَهُوَ قَالَهُ؟. وَمِمَّا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ، أَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ رَبُّ الْقُرْآنِ وَكُلُّ ⦗٢٠٦⦘ مَرْبُوبٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ. فَاحْتَجَّ الْجَهْمِيُّ بِكَلِمَةٍ لَمْ يَنْزِلْ بِهَا الْقُرْآنُ، وَلَا جَاءَ بِهَا أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَا مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَتَّخِذُ ذَلِكَ حُجَّةً، وَإِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ خَفَّتْ عَلَى أَلَسُنِ بَعْضِ الْعَوَامِّ، وَجَازَتْ بَعْضُ اللُّغَاتِ، فَتَجَافَى لَهُمْ عَنْهَا الْعُلَمَاءُ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي جَوَازِ ذَلِكَ كَمَا اسْتَجَازُوا أَنْ يَقُولُوا: مَنْ رَبُّ هَذِهِ الدَّارِ، وَهَذَا رَبُّ هَذِهِ الدَّابَّةِ وَلَيْسَ هُوَ خَلَقَهَا، وَكَمَا يَقُولُونَ: مَنْ رَبُّ هَذَا الْكَلَامِ، وَمَنْ رَبُّ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَمَنْ رَبُّ هَذَا الْكِتَابِ، أَيْ: مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ؟ وَمَنْ أَلَّفَ هَذَا الْكِتَابَ؟ وَمَنْ أَرْسَلَ هَذِهِ الرِّسَالَةَ؟ لَا أَنَّهُ خَالِقُ الْكَلَامِ، وَلَا خَالِقُ الْكِتَابِ وَالرِّسَالَةَ. فَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ بَعْضُ الْعَوَامِّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَخَفَّتْ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لَا أَصْلَ لَهَا عَمَّنْ قَوْلُهُ حُجَّةٌ، وَإِنَّمَا قَالُوا: يَا رَبَّ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِمْ: يَا مَنْزِلَ الْقُرْآنِ وَيَا مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ وَيَا قَائِلَ الْقُرْآنِ. فَلَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ مِنَ اللَّهِ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ، جَازَ أَنْ يَقُولُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ كُفْرَ الْجَهْمِيَّةَ وَكَذِبَهَا فِي دَعْوَاهَا أَنَّ كُلَّ مَرْبُوبٍ ⦗٢٠٧⦘ مَخْلُوقٌ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، أَفَتَرَى ظَنَّ الْجَهْمِيُّ أَنَّ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ خَلَقُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ وَقَالَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]، يَعْنِي: عِنْدَ سَيِّدِكَ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٤٢] وَمِمَّا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ أَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَاللَّوْحُ مَحْدُودٌ، وَكُلُّ مَحْدُودٍ مَخْلُوقٌ عَلَى أَنَّ الْجَهْمِيَّ يَجْحَدُ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ وَيُنْكِرُهُ وَيَرُدُّ كِتَابَ اللَّهِ وَوَحْيَهُ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ يُقِرُّ بِهِ فِي مَوْضِعٍ يَرْجُو بِهِ الْحُجَّةَ لِكُفْرِهِ، فَقَالَ الْجَهْمِيُّ إِنَّ اللَّوْحَ بِمَا فِيهِ مَخْلُوقٌ، وَلَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقٌ فِيهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَقَبَّحُوا فِي التَّأْوِيلِ وَكَفَرُوا بِالتَّنْزِيلِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَعِلْمُ اللَّهِ وَكَلَامُهُ وَجَمِيعُ صِفَاتِهِ كُلُّ ذَلِكَ سَابِقُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْقَلَمِ وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵀: \" إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فَكَتَبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَكَانَ خَلَقَ الْقَلَمَ وَاللَّوْحَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ ⦗٢٠٨⦘ وَجَلَّ لَهُمَا كُونَا، فَقَوْلُهُ: قَبْلَ خَلْقِهِ، وَمَا فِي اللَّوْحِ كَلَامُهُ، وَإِنَّمَا مَا فِي اللَّوْحِ مِنَ الْقُرْآنِ الْخَطُّ وَالْكِتَابُ، فَأَمَّا كَلَامُ اللَّهِ ﷿، فَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مَطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٣]، وَإِنَّمَا كُرِّمَتْ وَرُفِعَتْ وَطُهِّرَتْ لِأَنَّهَا لِكَلَامِ اللَّهِ اسْتَوْدَعَتْ \" وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَا يَكُونُ مَخْلُوقٌ فِيهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَذَلِكَ أَيْضًا يَهِتُّ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيَتَنَاقَضُ فِي حُجَجِهِمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الأنعام: ٣]، وَالسَّمَاوَاتُ مَخْلُوقَةٌ، وَاللَّهُ ﷿ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى فِيهَا، فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ مَخْلُوقًا فِيهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمِنْ أَصْلِ الْجَهْمِيَّةِ وَمَذَاهِبِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحِلُّ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَفِي الْأَمْكِنَةِ، وَالْأَمْكِنَةُ مَخْلُوقَةٌ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ لَا مَخْلُوقَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْهُ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا قَالَ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ⦗٢٠٩⦘ عِلْمُهُ، فَأَخْبَرَ أَنَّ عِلْمَهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَهَلْ يَكُونُ الْعِلْمُ مَخْلُوقًا؟ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَخْلُوقًا مَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ، وَرَبُّنَا لَمْ يَزَلْ عَالِمًا مُتَكَلِّمًا وَمِمَّا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لَا يَعْلَمُ: الْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا شَيْءٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ»، فَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَنْ لَا يَعْلَمُ، وَأَخْطَئُوا وَغَالَطُوا بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ كَمَا غَالَطُوا بِالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِذَا تَفَهَّمَهُ الْعَاقِلُ وَجَدَهُ وَاضِحًا بَيِّنًا، فَلَوْ كَانَتْ آيَةُ الْكُرْسِيِّ مَخْلُوقَةً كَخَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ إِذًا لَكَانَتِ السَّمَاءُ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَكَانَتِ الْجَنَّةُ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَكَانَتِ النَّارُ أَعْظَمَ مِنْهَا لِقِلَّةِ حُرُوفِهَا وَخِفَّتِهَا عَلَى اللِّسَانِ، وَإِنَّ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَطْوَلُ وَأَعْرَضُ وَأَوْسَعُ وَأَثْقَلُ وَأَعْظَمُ فِي الْمَنْظَرِ، وَلَا بَلَغَ ذَلِكَ كُلَّهُ مَبْلَغَ حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْ ⦗٢١٠⦘ كَلَامِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵀ أَنَّهُ لَيْسَ فِي خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِ مَا يَبْلُغُ عِظَمَ كَلَامِ اللَّهِ وَإِنْ خَفَّ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَلَنْ يَعْظُمَ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي أَعْيُنِ الْعِبَادِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: مَا خَلَقَ اللَّهُ بِالْبَصْرَةِ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؟ وَسُفْيَانُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَإِنَّمَا أَرَدْتَ: لَيْسَ بِالْبَصْرَةِ مَعَ عِظَمِهَا وَكَثْرَةِ أَهْلِهَا مِثْلُهُ وَلَا مَنْ يُدَانِيهِ فِي فَضْلِهِ وَكَقَوْلِكَ: «مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ»، فَلَمْ تُرِدْ أَنَّهُ أَصْدَقَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا أَصْدَقَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَنْ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ فِي الصِّدْقِ، وَإِنْ فَضَلُوهُ فِي غَيْرِهِ. أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩]، فَسَمَّى اللَّهُ نَفْسَهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا. ⦗٢١١⦘ فَكَذَلِكَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ: «مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا شَيْءٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ»، لِأَنَّ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَهِيَ آيَةٌ مِنْ كِتَابِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ عَظِيمِ مَا خَلَقَ يَعْدِلُ بِآيَةٍ وَلَا بِحَرْفٍ مِنْ كَلَامِهِ \" أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَظَّمَ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ أَكْبَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، فَقَالَ: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧]؟ ثُمَّ آيَةُ الْكُرْسِيِّ مَعَ خِفَّتِهَا وَقِلَّةِ حُرُوفِهَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَبِكَلَامِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَخُلِقَتِ الْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَهْمِيَّ الْخَبِيثَ يَقُولُ فِي الظَّاهِرِ: أَنَا أَقُولُ إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَإِذَا نَصَصْتُهُ قَالَ: إِنَّمَا أَعْنِي كَلَامَ اللَّهِ مِثْلُ مَا أَقُولُ: بَيْتُ اللَّهِ وَأَرْضُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ وَمَسْجِدُ اللَّهِ، فَمَثَّلُ شَيْئًا لَا يُشْبِهُ مَا مَثَّلَهُ بِهِ، وَالتَّمْثِيلُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، فَإِنْ زَادَ التَّمْثِيلَ عَمَّا مُثِّلَ بِهِ أَوْ نَقَصَ بَطَلَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْتَ بُنِيَ مِنَ الْأَرْضِ، وَفِي الْأَرْضِ، وَبَنَاهُ مَخْلُوقٌ، وَهُدِمَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَهُوَ مِمَّا يُدْخَلُ فِيهِ وَيُخْرَجُ عَنْهُ، وَالْمَسْجِدُ مِمَّا يُخَرِّبُ وَيَبِيدُ وَيَعْفُو أَثَرُهُ وَيَزُولُ اسْمُهُ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ يُمْشَى عَلَيْهَا وَتُحْفَرُ وَيُدْفَنُ فِيهَا، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ نُطْفَةٌ، وَجَنِينٌ، وَمَوْلُودٌ، وَرَضِيعٌ، وَفَطِيمٌ، وَصَبِيُّ، وَنَاشِئٌ، وَشَابٌّ، وَكَهْلٌ، وَشَيْخٌ، وَآكِلٌ، وَشَارِبٌ، وَمَاشٍ، وُمَتَكَلِّمٌ، وَحَيُّ، وَمَيِّتٌ، فَهَلْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُشْبِهُ ⦗٢١٢⦘ الْقُرْآنَ وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: أَلَسْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قِيلَ لَهُمْ، فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ؟ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: وَتَزْعُمُونَ أَنَّ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] مَخْلُوقٌ، وَقَوْلُهُ ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]، وَأَنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، فَيُقَالُ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ دَعَا فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: يَا خَالِقَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اغْفِرْ لَنَا، كَمَا يَقُولُ: يَا خَالِقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا خَالِقَ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْمُتَكَبِّرِ يَا خَالِقَ اللَّهِ الصَّمَدِ يَا خَالِقَ مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ كَمَا يُقَالُ: يَا خَالِقَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَيَا خَالِقَ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا وَأَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةً وَصِفَاتِهِ كَمَا زَعَمَ الْجَهْمِيُّ الْمَلْعُونَ وَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، لَكَانَ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ أَنْ يُدْعَى فَيُقَالُ: يَا خَالِقَ الْقُرْآنِ وَيَا خَالِقَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَيَا خَالِقَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَا خَالِقَ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهَدًا حَلَفَ بِهَذِهِ الْيَمِينِ؟ أَوَلَيْسَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ ﷿ الْقَسَمَ بِأَسْمَائِهِ يَمِينًا يَبْرَأُ بِهَا الْمَطْلُوبُ مِنَ الطَّالِبِ، وَجَعَلَ الْحَلِفَ بَيْنَ الْخَلْقِ فِي حُقُوقِهِمْ وَالْأَيْمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ الَّتِي يَتَحَوَّبُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْحِنْثِ بِهَا هِيَ الْحَلِفُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَبِذَلِكَ حَكَمَ حُكَّامُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقٌّ أَوْ ادَّعَى لِنَفْيِهِ حَقًّا؟ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ هُوَ قَسَامَةُ مَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ قَتْلَ النَّفْسِ أَنْ ⦗٢١٣⦘ يَحْلِفَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الطَّالِبِ الْغَالِبِ إِلَى آخِرِ الْيَمِينِ؟ أَفَرَأَيْتَ لَوْ حَلَفَ، فَقَالَ: وَحَقِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْبِحَارِ وَالْأَشْجَارِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، هَلْ كَانَتْ هَذِهِ الْيَمِينُ تُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا أَوْ تُبْرِئُهُ مِنْ دَعْوَى حَقِيرَةٍ صَغِيرَةٍ ادُّعِيَتْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مَنِ ادُّعِيَتْ عَلَيْهِ الْأَمْوَالُ الْخَطِيرَةُ وَالْحُقُوقُ الْعَظِيمَةُ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَحَلَفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَبِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي هِيَ فِي الْقُرْآنِ تُرَدَّدُ وَتُرْجَعُ وَتَكْثُرُ لَبِرِئَ مِنْ كُلِّ دَعْوَى عَلَيْهِ وَطَلْبَةٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلَامَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا. أَوَلَيْسَ مَنْ قَالَ: يَا خَالِقَ الرَّحْمَنِ يَا خَالِقَ الْجَبَّارِ الْمُتَكَبِّرِ فَقَدْ أَبَانَ زَنْدَقَتَهُ وَأَرَادَ إِبْطَالَ الرُّبُوبِيَّةَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا كُلِّهِ شَيْءٌ، حَتَّى خُلِقَ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا وَيَلْزَمُ الْجَهْمِيَّ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا يَتَكَلَّمُ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَبَّهَ رَبَّهُ بِالْأَصْنَامِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ النَّحَّاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْحِجَارَةِ، فَتَدَبَّرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ نَفْيَ الْجَهْمِيِّ لِلْكَلَامِ عَنِ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ رَبَّهُ كَهَذِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ عَيَّرَ قَوْمًا عَبَدُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٤] فَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ رَبَّهُ كَذَا إِذَا دُعِيَ لَا يُجِيبُ ⦗٢١٤⦘ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ﵇ حِينَ عَيَّرَ قَوْمَهُ بِعِبَادَةِ مَا لَا يَنْطِقُ حِينَ قَالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، أَيْ كَيْفَ يَكُونُ مَنْ لَا يَنْطِقُ إِلَهًا؟ فَلَمَّا أَسْكَتَهُمْ بِذَلِكَ وَبَّخَهُمْ فَقَالَ ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٦]، فَأَيُّ خَيْرٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَنْطِقُ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ، فَإِنَّمَا يَدُورُ الْجَهْمِيُّ فِي كَلَامِهِ وَاحْتِجَاجِهِ عَلَى إِبْطَالِ صِفَاتِ اللَّهِ لِيُبْطِلَ مَوْضِعَ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ وَالْمَنْعِ وَالْعَطَاءِ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ وَيُدْحِضَ حُجَّتَهُ، فَتَفَكَّرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِيمَا اعْتَقَدَتْهُ الْجَهْمِيَّةُ وَقَالَتْهُ وَجَادَلَتْ فِيهِ وَدَعَتِ النَّاسَ إِلَيْهِ، فَإِنَّ مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ فَهْمَا وَعَقْلًا وَوَهَبَ لَهُ بَصَرًا نَافِذًا وَذِهْنًا ثَاقِبًا، عَلِمَ بِحُسْنِ قَرِيحَتِهِ وَدِقَّةِ فِطْنَتِهِ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ تُرِيدُ إِبْطَالَ الرُّبُوبِيَّةَ وَدَفْعَ الْإِلَهِيَّةَ، وَاسْتَغْنَى بِمَا يَدُلُّهُ عَلَيْهِ عَقْلُهُ وَتُنَبِّهُهُ عَلَيْهِ فِطْنَتُهُ عَنْ تَقْلِيدِ الْأَئِمَّةِ الْقُدَمَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْعُقَلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ زَنَادِقَةٌ، وَأَنَّهُمْ يَدُورُونَ عَلَى أَنْ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ، فَإِنَّ الْقَائِلِينَ لِذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ أَهْلُ صِدْقٍ وَأَمَانَةٍ وَوَرَعٍ وَدِيَانَةٍ، فَإِنَّ مَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ وَجَدَ الْأَمْرَ كَمَا قَالُوا، فَإِنَّ الْجَهْمِيَّةَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ مَا تَكَلَّمَ قَطُّ وَلَا يَتَكَلَّمُ أَبَدًا، فَجَحَدُوا بِهَذَا الْقَوْلِ عِلْمَهُ وَأَسْمَاءَهُ وَقُدْرَتَهُ وَجَمِيعَ صِفَاتِهِ، لِأَنَّ مَنْ أَبْطَلَ صِفَةً وَاحِدَةً، فَقَدْ أَبْطَلَ الصِّفَاتِ كُلَّهَا، كَمَا أَنَّهُ مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَدْ كَفَرَ بِهِ كُلِّهِ. وَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُرَى فِي الْقِيَامَةِ، فَمَا بَالُهُمْ لَا يَأْلُونَ أَنْ يَأْتُونَ بِمَا فِيهِ ⦗٢١٥⦘ إِبْطَالِهِ وَإِبْطَالِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ؟ وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ مَا كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَلَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَا هُوَ عَلَى عَرْشِهِ. وَقَالُوا: إِنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ لَمْ تُخْلَقَا بَعْدُ، ثُمَّ قَالُوا: إِنَّهُمَا إِذَا خُلِقَتَا فَإِنَّهُمَا تُبِيدَانِ وَتَفْنَيَانِ. وَقَالُوا إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ لَا يُعَذَّبُونَ إِبْطَالًا لِلرُّجُوعِ بَعْدَ الْمَوْتِ. ⦗٢١٦⦘ وَقَالُوا: إِنَّهُ لَا مِيزَانَ، وَلَا صِرَاطَ، وَلَا حَوْضَ، وَلَا شَفَاعَةَ وَلَا كُتُبَ، وَجَحَدُوا بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَبِالرَّقِّ الْمَنْشُورِ، وَبِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، فَلَيْسَ حَرْفٌ وَاحِدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ يَسْمَعُهُ مَنْ يَفْهَمُهُ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْإِبْطَالِ وَالْجُحُودِ بِجَمِيعِ مَا نَزَلَتْ بِهِ الْكُتُبُ وَجَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَسْمَعُ، وَلَا يُبْصِرُ، وَلَا يَغْضَبُ، وَلَا يَرْضَى وَلَا يُحِبُّ، وَلَا يَكْرَهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ، وَكُلُّ مَا ادَّعُوهُ مِنْ ذَلِكَ وَانْتَحَلُوهُ فَقَدْ أَكْذَبُهُمُ اللَّهُ فِيهِ وَنَطَقَ الْقُرْآنُ بِكُفْرِ مَنْ جَحَدَهُ. وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ عَتَّبَ عَلَى أَبِيهِ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] فَيَقُولُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَاتَبَ أَبَاهُ، وَنَقِمَ عَلَيْهِ عِبَادَةَ مَنْ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، ثُمَّ عَادَ أَبَاهُ إِلَى عِبَادَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَبْيَنَ كُفْرِ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ عِنْدَ مَنْ عَقَلَ وَسَيَأْتِي تِبْيَانُ كُفْرِهِمْ وَإِيضَاحُ الْحُجَّةِ بِالْحَقِّ عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ ⦗٢١٧⦘ نَبِيِّنًا ﷺ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالُوهُ فِي مَوَاضِعِهِ وَأَبْوَابِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِذَا مَاتَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ مَنِ الْقَائِلُ ﴿لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] وَقَدْ مَاتَ كُلُّ مَخْلُوقٍ، وَمَاتَ مَلَكُ الْمَوْتِ، ثُمَّ يَرُدُّ رَبُّنَا تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ زَعَمُوا أَنَّهُ يَبْقَى مَخْلُوقٌ مَعَ اللَّهِ، وَإِنْ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَا يَقُولُ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى عَظَمَتِهِ، فَقَدْ كَذَّبُوا كِتَابَ اللَّهِ وَجَحَدُوا بِهِ وَرَدُّوهُ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَائِلًا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦]، أَلَيْسَ يَكُونُ كَاذِبًا وَلِكِتَابِ اللَّهِ رَادًّا، فَأَيُّ كُفْرٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا؟ وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا كَيْفَ حَالُ مَنْ لَا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ؟ فَإِذَا قَالَ: هَذِهِ أَحْوَالُ الْكُفَّارِ، وَبِذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: فَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ أَيْضًا أَحْوَالُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْبُدَلَاءِ، فَمَا فَضْلُ هَؤُلَاءِ عَلَى الْكَافِرِينَ وَلَوْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ مَعَ أَهْلِ الْكُفْرِ فِي هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِنِ احْتِجَابِ اللَّهِ دُونَهُمْ وَتَرْكِ كَلَامِهِمْ وَالنَّظَرِ إِلَيْهِمْ لَمَا كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي وَعِيدِ الْكُفَّارِ وَالتَّهْدِيدِ لَهُمْ بِهِ، وَلَا كَانَ ذَلِكَ بِضَائِرٍ لَهُمْ، إِذْ هُمْ فِيهِ وَالرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ سَوَاءٌ وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيِّ أَنْ يُقَالَ لَهُ: مَنِ الْقَائِلُ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكُ﴾ [طه: ١١] فَإِنْ قَالُوا: خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا قَالَ ذَلِكَ لِمُوسَى، قِيلَ لَهُمْ: وَقَبِلَ ذَلِكَ ⦗٢١٨⦘ مُوسَى وَاسْتَجَابَ لِمَخْلُوقٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَقُولُ أَنَا رَبُّكُ؟ وَيُقَالُ لَهُ: مَنِ الْقَائِلُ ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: ٩]، ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠]؟ وَمَنِ الْقَائِلُ: ﴿يَا مُوسَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾؟ فَإِنْ قَالَ الْجَهْمِيُّ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿، فَأْتِنِي بِكُفْرٍ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقٌ يَقُولُ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]، فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ مُوسَى أَجَابَ ذَلِكَ الْمَخْلُوقَ وَأَطَاعَهُ، فَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ مُوسَى كَانَ يَعْبُدُ مَخْلُوقًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُ الْجَهْمِيُّ، فَكَانَ ذَلِكَ الْمَخْلُوقُ خُلِقَ عِنْدَهُمْ لِيُفْهِمَ مُوسَى أَنَّ خَالِقِي هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَاعْبُدْهُ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لَذِكْرِهِ وَلَوْ قَالَ الْجَهْمِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا لَتَبَيَّنَ كُفْرُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَخْلُوقَ لَمْ يَكُنْ لَيَقُولَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ، فَإِنْ قَالَ الْجَهْمِيُّ إِنَّ ذَلِكَ الْمَخْلُوقَ قَالَهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ يُؤْمَرُ بِهِ، فَقَدْ زَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْقَصَصِ كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ الْمَخْلُوقُ بِإِرَادَهِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ، فَقَدْ زَعَمَ أَنّ ذَلِكَ الْمَخْلُوقَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَإِنَّ الْمَخْلُوقَ يَعْلَمُ مُرَادَ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ مَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ، وَأَنَّ الْخَلْقَ يَسْعَوْنَ وَيَتَقَلَّبُونَ فِي أُمُورٍ مُسْتَأْنَفَةٍ لَمْ يَشَأْهَا اللَّهُ وَلَمْ يَعْلَمْهَا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ عَمِلُوهَا، وَيَزْعُمُونَ هَاهُنَا أَنَّ الْمَخْلُوقَ يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَهُ، وَاللَّهُ ⦗٢١٩⦘ يَقُولُ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ عِيسَى ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، وَالْجَهْمِيُّ يَزْعُمُ أَنَّ الْخَلْقَ يَعْلَمُونَ مَا فِي نَفْسِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِي نُفُوسِهِمْ حَتَّى يَقُولُوهُ أَوْ يُعْلِمُوهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ الْجَهْمِيُّ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَالْجَهْمِيُّ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَخْلُوقَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَاللَّهُ لَا يَعْلَمُ، وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيُّ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾، وَقَوْلُهُ ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: ١١]، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَخْلُوقًا؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِمَخْلُوقٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١]، فَالْجَهْمِيُّ يَزْعُمُ أَنَّ مَعَ اللَّهِ مَخْلُوقًا خَلَقَ الْخَلْقَ دُونَهُ وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَمْرَهُ قَبْلَ الْخَلْقِ وَبَعْدَ فَنَاءِ الْخَلْقِ، فَالْأَمْرُ هُوَ كَلَامُهُ الَّذِي يَأْمُرُ بِهِ وَيَفْعَلُ بِهِ مَا يُرِيدُ بِهِ وَيَخْلُقُ وَقَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: الْخَلْقُ ⦗٢٢٠⦘ كُلُّ مَخْلُوقٍ، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَمْرُ، فَفَصَلَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ [الدخان: ٤]، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ [سبأ: ١٢]. وَقَالَ: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ [الأعراف: ٢٩]، وَقَالَ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤]، فَهَذِهِ كُلُّهَا لَو سُمِّيَ الْأَمْرُ فِيهَا بِاسْمِ الْخَلْقِ لَمْ يُجَزْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْخَلْقُ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: الْخَلْقُ يَدْخُلُ فِيهِ الْخَلْقُ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ الْخَلْقِ، وَالْخَلْقُ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ خَلْقًا مِنْ عِنْدِنَا، وَلَا يُقَالُ: وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ خَلْقِنَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: قُلْ خَلَقَ رَبِّي بِالْقِسْطِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ خَلَقَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: حَتَّى إِذَا جَاءَ خَلْقُنَا وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْأَمْرِ مَعْنَى الْخَلْقِ، جَازَ فِي الْكَلَامِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْمَعْنَى، فَفِي هَذَا بَيَانُ كُفْرِ الْجَهْمِيَّةِ فِيمَا ادَّعُوهُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَسَنُوَضِّحُ مَا قَالُوهُ بَابًا بَابًا، حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَى مُسْتَرْشِدٍ أَرَادَ طَرِيقَ الْحَقِّ وَأَحَبَّ أَنْ يَسْلُكَهَا، وَيَزِيدُ الْعَالِمُ بِذَلِكَ بَصِيرَةً، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقِ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ⦗٢٢١⦘","vol":"6","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>بَابُ ذِكْرِ مُنَاظَرَاتِ الْمُمْتَحَنِينَ بَيْنَ أَيْدِي الْمُلُوكِ الْجَبَّارِينَ الَّذِينَ دَعَوُا النَّاسَ إِلَى هَذِهِ الضَّلَالَةِ</span>","vol":"6","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>مُنَاظَرَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى الْمَكِّيِّ لِبِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ الْمِرِّيسِيِّ بِحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ</span>","vol":"6","page":225},{"text":"أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةِ ﵁ إِجَازَةً، قَالَ: ⦗٢٢٦⦘\n٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو النَّزَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْعَطَّافُ بْنُ مُسْلِمٍ، ⦗٢٢٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرٍ، وَدُبَيْسٌ الصَّائِغُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فَرْقَدٍ، قَالُوا: قَالَ لَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَكِّيُّ الْكِنَانِيُّ: أَرْسَلَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ فَأَحْضَرَنِي، وَأَحْضَرَ بِشْرَ بْنَ غِيَاثٍ الْمِرِّيسِيَّ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا جَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَحَبُّوا أَنْ تَجْتَمِعَا وَتَتَنَاظَرَا، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَتِي فَأَصِّلَا فِيمَا بَيْنَكُمَا أَصْلًا إِنِ اخْتَلَفْتُمَا فِي فَرْعٍ رَجَعْتُمَا إِلَى الْأَصْلِ، فَإِنِ انْقُضِي فِيمَا بَيْنَكُمَا أَمْرُهُ إِلَّا كَانَتْ لَكُمَا عَوْدَةٌ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: \" قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَجُلٌ لَمْ يَسْمَعْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَلَامِي قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ، وَقَدْ سَمِعَ كَلَامَ بِشْرٍ وَدَارَ فِي مَسَامِعِهِ، فَصَارَ دَقِيقُ كَلَامِهِ جَلِيلًا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي بَعْضِ كَلَامِي دِقَّةٌ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَتَكَلَّمَ فَأُقَدِّمُ مِنْ كَلَامِي شَيْئًا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْكَلِمَةَ الَّتِي تَدِقُّ عَلَى سَامِعِهَا وَلَا تُغْبِي إِذَا طَرَّتْ عَلَى أَهْلِ الْمَجْلِسِ قَالَ: وَنَزَّهْتُهُ أَنْ أُوَاجِهَهُ بِهَا \" فَقَالَ: قُلْ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ. قَالَ: \" قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ مَنْ أَلْحَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَاحِدًا أَوْ زَائِدًا، لَمْ يُنَاظَرْ بِالتَّأْوِيلِ وَلَا بِالتَّفْسِيرِ وَلَا بِالْحَدِيثِ \" قَالَ: فَبِمَ يُنَاظَرُ؟ ⦗٢٢٨⦘ قُلْتُ لَهُ: \" بِالتَّنْزِيلِ. قَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ [الرعد: ٣٠] \" وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ [الأنبياء: ٤٥]، وَقَالَ لِلْيَهُودِ حِينَ ادَّعَتْ تَحْرِيمَ أَشْيَاءَ لَمْ يُحَرِّمْهَا: ﴿قُلْ فَأَتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّأْوِيلُ وَالتَّفْسِيرُ لِمَنْ قَرَأَ التَّنْزِيلَ، فَأَمَّا مَنْ أَلْحَدَ فِي تَنْزِيلِ الْقُرْآنِ وَخَالَفَهُ، لَمْ يُنَاظَرْ بِتَأْوِيلِهِ وَلَا بِالْحَدِيثِ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: \" فَقَالَ الْمَأْمُونُ: أَوْ يُخَالِفُكَ فِي التَّنْزِيلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يُخَالِفُنِي فِي التَّنْزِيلِ، أَوْ لَيَتْرُكَنَّ قَوْلَهُ \" قَالَ: فَقَالَ: سَلْهُ. قُلْتُ لَهُ: «يَا بِشْرُ مَا حُجَّتُكَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ؟ انْظُرْ أَحَدَّ سَهْمٍ فِي كِنَانَتِكَ فَارْمِنِي بِهِ، وَلَا تَكُنْ بِكَ حَاجَةٌ إِلَى مُعَاوَدَةٍ»، فَقَالَ: قَوْلُهُ ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]. قَالَ: \" فَقُلْتُ لِلْمَأْمُونِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ أَخَذَ بِمِكْيَالٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ بِهِ \" فَقَالَ لِي: ذَاكَ يَلْزَمُهُ. ⦗٢٢٩⦘ فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ هَذَا الْخَبَرُ؟ فَقَالَ لِي: لَا. قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ اللَّهِ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ، فَقَالَ: فِي الْبَقَرَةِ ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وَقَالَ فِي النِّسَاءِ ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، وَقَالَ ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤]، وَقَالَ فِي فَاطِرَ ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١]، وَقَالَ فِي سَجْدَةِ الْمُؤْمِنِ ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١] أَفَمُقِرٌّ أَنْتَ أَنَّ لِلَّهَ عِلْمًا كَمَا أَخْبَرَ عَنْ عَلِمِهِ أَوْ تُخَالِفُ التَّنْزِيلَ؟ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: \" فَحَادَ بِشْرٌ عَنْ جَوَابِي وَأَبَى أَنْ يُصَرِّحَ بِالْكُفْرِ، فَيَقُولُ: لَيْسَ لِلَّهِ عِلْمٌ، فَأَرْجِعُ بِالْمَسْأَلَةِ وَعِلْمِ مَا يَلْزَمُهُ فَأَقُولُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ اللَّهِ دَاخِلٍ فِي قَوْلِهِ ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، فَلَزَمَ الْحَيْدَةَ وَاجْتَلَبَ كَلَامًا لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهُ، فَقَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ لَا يُجْهَلُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَكُونُ الْخَبَرُ عَنِ ⦗٢٣٠⦘ الْمَعْنَى قَبْلَ الْإِقْرَارِ بِالشَّيْءِ يُقِرُّ أَنَّ لِلَّهَ عِلْمًا، فَإِنْ سَأَلْتُهُ مَا مَعْنَى الْعِلْمِ لَيْسَ هَذَا مِمَّا أَسْأَلُهُ عَنْهُ، فَيُجِيبُ بِهَذَا إِنْ كَانَ هَذَا جَوَابًا حَادَ عَنِ الْجَوَابِ وَلَزِمَ سَبِيلَ الْكُفَّارِ، فَقَالَ لِي بِشْرٌ: وَتَعْرِفُ الْحَيْدَةَ؟، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، إِنِّي لَأَعْرِفُ الْحَيْدَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَهِيَ سَبِيلُ الْكُفَّارِ الَّتِي اتَّبَعْتَهَا \" فَقَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ: وَالْحَيْدَةُ نَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَفِي سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي اللُّغَةِ. فَقَالَ لِي: فَأَيْنَ هِيَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: \" قُلْتُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇، قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣]، فَكَانُوا بَيْنَ أَمْرَيْنِ: أَنْ يَقُولُوا: يَسْمَعُونَنَا حِينَ نَدْعُو أَوْ يَنْفَعُونَنَا أَوْ يَضُرُّونَنَا، فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَسْمَعُ قَوْلَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا، أَوْ يَقُولُوا: لَا يَسْمَعُونَنَا حِينَ نَدْعُو وَلَا يَضُرُّونَنَا وَلَا يَنْفَعُونَنَا، فَيَنْفُوا عَنْ آلِهَتِهُمُ الْمَقْدِرَةَ، فَبِأَيِّ الْخَبَرَيْنِ أَجَابُوا كَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ لِإِبْرَاهِيمَ ﵇، فَحَادُوا عَنْ جَوَابِهِ وَاجْتَلَبُوا كَلَامًا مِنْ غَيْرِ فَنِّ كَلَامِهِ، فَقَالُوا: ﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤]، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا جَوَابًا عَنْ مَسْأَلَةِ إِبْرَاهِيمَ، ⦗٢٣١⦘ وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ لِمُعَاوِيَةَ وَقَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَكَادُ يَتَفَقَّا شَحْمًا، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الشَّحْمَةُ يَا مُعَاوِيَةُ، لَعَلَّهَا مِنْ نَوْمَةِ الضُّحَى وَرَدِّ الْخَصْمِ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذًا تَصُونُنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَقَدْ صَدَّقَ بِشْرٌ أَنَّ اللَّهَ لَا يُجْهَلُ، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ أَنْ يُقِرَّ بِالْعِلْمِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَبَى أَنْ يُقِرَّ بِهِ وَحَادَ عَنْ جَوَابِي إِلَى نَفْيِ الْجَهْلِ، فَلْيَقُلْ: إِنَّ لِلَّهَ عِلْمًا وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَجْهَلُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ بِشْرٌ فَقُلْتُ: يَا بِشْرُ أَنَا وَأَنْتُ نَقُولُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَجْهَلُ، وَأَنَا أَقُولُ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا وَأَنْتَ تَأْبَى أَنْ تَقُولَ، فَدَعْ مَا تَقُولُ، وَأَقُولُ مَا لَا يَقُولُ وَلَا أَقُولُ، وَإِنَّمَا مُنَاظَرَتِي إِيَّاكَ فِيمَا أَقُولُ وَلَا تَقُولُ، أَوْ تَقُولُ وَلَا أَقُولُ، قَالَ: وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَأْبَى أَنْ يُقِرَّ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا، وَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْهَلُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ نَفْيَ السُّوءِ لَا يُثْبَتُ الْمِدْحَةَ، وَكُنْتُ مُتَّكِئًا عَلَى أُسْطُوَانَةٍ، قُلْتُ: هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةُ لَا تَجْهَلُ وَلَا تَعْلَمُ، فَلَيْسَ نَفْيُ الْجَهْلِ بِإِثْبَاتٍ لِلْعِلْمِ، فَإِثْبَاتُهُ مَا أَثْبَتَ اللَّهُ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُثْبِتُوا مَا أَثْبَتَ اللَّهُ، وَيَنْفُوا مَا نَفَى اللَّهُ، وَيُمْسِكُوا حَيْثُ أَمْسَكَ اللَّهُ. ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَمْدَحِ اللَّهُ مَلَكًا وَلَا نَبِيًّا وَلَا مُؤْمِنًا بِنَفْيِ ⦗٢٣٢⦘ الْجَهْلِ، بَلْ دَلَّ عَلَى إِثْبَاتِ الْعِلْمِ، فَقَالَ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١١]، وَلَمْ يَقُلْ: لَا يَجْهَلُونُ. وَقَالَ للنَّبِيِّ ﷺ ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لَمْ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: ٤٣]. وَقَالَ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، وَلَمْ يَقُلِ: الَّذِينَ لَا يَجْهَلُونَ، فَمَنْ أَثْبَتَ الْعِلْمَ نَفَى الْجَهْلَ، وَمَنْ نَفَى الْجَهْلَ لَمْ يُثْبِتِ الْعِلْمَ، فَمَا اخْتَارَ بِشْرٌ لِلَّهِ اخْتَارَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا مِنْ حَيْثِ اخْتَارَ لِمَلَائِكَتِهِ وَلُرُسِلِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا يَكُونُ مَاذَا؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْأَلْهُ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ، أَدَاخِلٌ هُوَ فِي جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ حِينَ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ هَذَا الْخَبَرُ، فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَكُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ وُجُودُهُ عِلْمَهُ فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْجَهْلُ فِيمَا بَيْنَ وُجُودِهِ إِلَى حُدُوثِ عِلْمِهِ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا، فَيَكُونُ بِشْرٌ قَدْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ \"، فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: أَحْسَنْتَ أَحْسَنْتَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ \"، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى بِشْرٍ، فَقَالَ: يَأْبَى عَلَيْكَ عَبْدُ الْعَزِيزِ إِلَّا أَنْ تُقِرَّ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا، \" ثُمَّ قَالَ لِي أَمِيرُ ⦗٢٣٣⦘ الْمُؤْمِنِينَ: تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. \" قَالَ: وَتَقُولُ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا؟ قُلْتُ: «نَعَمْ». قَالَ: تَقُولُ أَنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ بَصِيرٌ؟ قُلْتُ: «نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ» قَالَ: فَتَقُولُ أَنَّ لِلَّهِ سَمْعًا وَبَصَرًا كَمَا قُلْتَ أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا؟ قَالَ: \" قُلْتُ: لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ \" فَقَالَ لِي: فَرِّقْ بَيْنَ هَذَيْنِ، قَالَ: فَأَقْبَلَ بِشْرٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَفْقَهَ النَّاسِ يَا أَعْلَمَ النَّاسَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ⦗٢٣٤⦘ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١٨]. قَالَ: \" قُلْتُ: قَدْ قَدَّمْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا احْتَجَجْتُ بِهِ أَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُثْبِتُوا مَا أَثْبَتَ اللَّهُ وَيَنْفُوا مَا نَفَى اللَّهُ، وَيُمْسِكُوا مَا أَمْسَكَ اللَّهُ، فَأَخْبَرَنِي اللَّهُ أَنَّهُ عَالِمٌ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ عَالِمٌ بِقَوْلِهِ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣]، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ لَهُ عِلْمًا بِقَوْلِهِ ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤]، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، فَقُلْتُ بِالْخَبَرِ وَلَمْ يُخْبِرْنِي أَنَّ لَهُ سَمْعَا وَبَصَرًا، فَأَمْسَكْتُ \" فَقَالَ الْمَأْمُونُ: مَا هُوَ مُشَبَّهًا، لَا تَكْذِبُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ لِي بِشْرٌ: فَمَا مَعْنَى الْعِلْمُ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ وَرَدَا عَلَيْكَ فَقَالَا مَا مَعْنَى الْعِلْمِ؟ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ أَنَّ الْعِلْمَ هُوَ اللَّهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَّ الْعِلْمَ غَيْرُ اللَّهِ، مَا كَانَ جَوَابُكَ؟ قُلْتُ: أَمَّا مَسْأَلَتُكَ إِيَّايَ مَا مَعْنَى الْعِلْمِ، فَإِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَمَّا لَمْ يُخْبِرْنِي اللَّهُ بِهِ وَلَمْ يُخْبِرْ أَحَدًا، فَأَمَرْتَنِي أَنْ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ أَعْلَمْ كَمَا أَمَرَ الشَّيْطَانُ، فَأَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِي أَنْ أُمْسِكَ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَقُولَ بِهِ، وَأَمَرَنِي الشَّيْطَانُ أَنْ أَقُولَهُ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطْنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا ⦗٢٣٥⦘ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]. وَقَالَ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٨] ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بِشْرًا قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أُفْحِمَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابٌ، فَيَسْأَلُ عَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ وَلَا يَكُونُ لِي أَنْ أُجِيبَ عَنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ إِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ سَأَلَ بِشْرًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَأَنَا وَبِشْرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَسْأَلَتِي وَمَسْأَلَتِهِ عَلَى غَيْرِ السَّوَاءِ، سَأَلْتُهُ عَمَّا أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِهِ وَوَقَّعَهُ عَلَيْهِ بِالْإِعْلَامِ وَتَعَبَّدَهُ بِالْإِيمَانِ لِقَوْلِهِ ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ﴾ [الشورى: ١٥]، فَأَبَى أَنْ يُقِرَّ بِهِ، وَسَأَلَنِي عَنْ مَعْنَى الْعِلْمِ وَقَدْ سَتَرَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِّي وَعَنْهُ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَيَّ لَوْ كَانَ بِشْرٌ يَعْلَمُ أَوْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا الْعِلْمُ، فَأَمَّا مَا نَجْتَمِعُ أَنَا وَبِشْرٌ وَالْخَلْقُ فِي الْجَهْلِ بِمَعْرِفَتِهِ، فَلَمْ يَكُنِ الضَّرَرُ دَاخِلًا عَلَيَّ دُونَهُ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا وَلِمُؤْمِنٍ أَنْ يُجِيبَ فِيهَا، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمْسَكَ عَنْ أَنْ يُخْبِرَ كَيْفَ عِلْمُهُ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّفَهُ وَلَا يُخْبِرَ عَنْهُ وَلَا لِسَائِلٍ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ سَمِيعًا بَصِيرًا، قُلْنَا، وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَقُولَ: سَمْعٌ وَبَصَرٌ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: \" وَقُلْتُ لِبِشْرٍ: حِينَ تَسْأَلُنِي مَا مَعْنَى الْعِلْمِ وَتُشِيرُ عَلَيَّ أَنْ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ، هَلْ تَجُوزُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ؟ قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]، فَلَوْ وَرَدَ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَحَلَفَ أَحَدُهُمْ أَنَّ الْأَقْلَامَ خَشَبٌ، وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهَا قَصَبٌ، ⦗٢٣٦⦘ وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهَا خُوصٌ، كَانَ عَلَيَّ أَنْ أُمَيِّزَ بَيْنَ قَوْلِ هَؤُلَاءِ؟ وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا﴾ [الأنعام: ٧٦]، فَلَوْ وَرَدَ عَلَيَّ رَجُلَانِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الزُّهَرَةُ، وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ الْمُشْتَرِي، أَكَانَ عَلَيَّ أَنْ أَنْظُرَ بَيْنَ هَذَيْنِ أَيُّهُمَا الْمُصِيبُ مِنَ الْمُخْطِئِ؟ وَقَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤]، فَلَوْ أَنَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ حَلَفُوا فَقَالَ أَحَدُهُمُ: الْمُؤَذِّنُ مَلَكٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ إِنْسِيٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ جِنِّيٌّ، كَانَ عَلَيَّ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ كَيْفَ ذَلِكَ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ؟ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَنِ اللَّهِ وَلَا عَنْ رَسُولِهِ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَصِلَ الْخَبَرَ بِتَفْسِيرٍ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، كَيْفَ تَجُوزُ الْمَسْأَلَةُ فِي اللَّهِ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ؟ \" قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: \" وَرَأَيْتُهُ قَدْ حَارَ فِي يَدَيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ احْتَجَّ بِشْرٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، فَلْيُعْطِ بِالْمِكْيَالِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ إِنْ كَانَ صَادِقًا \" قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] وَقَالَ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]⦗٢٣٧⦘ وَقَالَ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]، فَأَخْبَرَ أَنَّ لَهُ نَفْسًا. وَقَالَ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [العنكبوت: ٥٧]، فَلَوْ أَنَّ مُلْحِدًا أَلْحَدَ عَلَيَّ وَعَلَى بِشْرٍ، فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، وَأَنَّ لَهُ نَفْسًا، مَا كَانَتِ الْحُجَّةُ لِي وَلَهُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ بِشْرٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ نَفْسَ ضَمِيرٍ أَوْ تَوَهَّمَ جَارِحَةٍ؟ فَقُلْتُ: كَمْ أُلْقِيَ إِلَيْكَ أَنِّي أَقُولُ بِالْخَبَرِ وَأُمْسِكُ عَنْ عِلْمِ مَا سُتِرَ عَنِّي، وَإِنَّمَا أَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ نَفْسًا كَمَا قَالَ، فَلْيَكُنْ مَعْنَاهَا عِنْدَكَ مَا شِئْتَ، أَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [العنكبوت: ٥٧]؟ إِلَى كَمْ تَفِرُّ إِلَى الْمَعَانِي؟ انْظُرْ هَلْ أَجْرِي مَعَكَ حَيْثُ تَجْرِي؟ قَالَ: فَقَالَ الْمَأْمُونُ: وَيْحَكَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ كَيْفَ هَذَا؟ قُلْتُ: \" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ بِأَخْبَارٍ خَاصَّةٍ وَعَامَّةٍ، فَفِيهَا مَا يَكُونُ مَخْرَجُهَا مَخْرَجُ الْعُمُومِ وَمَعْنَاهَا مَعْنَى الْعُمُومِ، وَمِنْهُ خَبَرٌ مَخْرَجُ لَفْظِهِ مَخْرَجٌ خَاصٌّ وَمَعْنَاهُ مَعْنًى خَاصٌّ، مِنْهُمَا خَبَرَانِ مُحْكَمَانِ لَا يَنْصَرِفَانِ بِإِلْحَادِ مُلْحِدٍ، وَمِنَ الْقُرْآنِ خَبَرٌ مَخْرَجُ لَفْظِهِ خَاصٌّ وَمَعْنَاهُ عَامٌّ، وَخَبَرٌ مَخْرَجُ لَفْظِهِ عَامٌّ وَمَعْنَاهُ خَاصٌّ، وَفِي هَذِهِ دَخَلْتِ الشَّبَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُعْرَفْ خَاصَّ الْقُرْآنِ ⦗٢٣٨⦘ وَعَامَّهُ، فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي مَخْرَجَهُ عَامٌّ وَمَعْنَاهُ عَامٌّ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ كُلٌّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٩١] فَجَمَعَ هَذَا الْخَبَرَ الْخَلْقَ وَالْأَمْرَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَهُ، فَمَخْرَجُهُ عَامٌّ وَمَعْنَاهُ عَامٌّ، أَمَّا الْخَبَرٌُ الَّذِي مَخْرَجُهُ خَاصٌّ وَمَعْنَاهُ خَاصٌّ فَمَا قَدَّمَ فِي عِيسَى ﵇ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، وَفِي آدَمَ ﵇، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣]، فَلَمْ يَتَوَهَّمْ مُؤْمِنٌ أَنَّ اللَّهَ ﷿ عَنَى آدَمَ وَعِيسَى \" وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي مَخْرَجُهُ خَاصٌّ وَمَعْنَاهُ عَامٌّ، فَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: ٤٩]، فَهُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وَغَيْرِ الشِّعْرَى. وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي مَعْنَاهُ خَاصٌّ، فَهُوَ قَوْلُهُ ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤]، إِنَّمَا كَانَ مَعْنَاهُ خَاصًّا، لِأَنَّ امْرَأَةَ لُوطٍ لَمْ تُعْنَ، وَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ الْقُرْآنَ عَلَى مَعَانِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ، لَمْ يَتْرُكْهَا أَشْبَاهًا عَلَى النَّاسِ، وَلَكِنْ بَيَانُهَا خَاصٌّ لِقَوْمٍ يَفْهَمُونَ، وَإِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ خَبَرًا مَخْرَجُ لَفْظِهِ خَاصٌّ وَمَعْنَاهُ عَامٌّ، بَيَّنَ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ مَا بَيَّنَهُ بِأَحَدِ بَيَانَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنَ الْجُمْلَةِ شَيْئًا فَيَكُونُ بَيَانًا لِلنَّاسِ أَكْمَلِهِمْ. أَوْ يُقَدِّمَ خَبَرًا خَاصًّا فَلَا يُعْنِيهِ، فَإِذَا أَنْزَلَ خَبَرًا عَامًا لَمْ يَتَوَهَّمْ عَالِمٌ أَنَّهُ عَنِيَ فِي خَبَرِهِ الْعَامَّ خِلَافَ مَا خَصَّهُ وَنَصَّهُ. ⦗٢٣٩⦘ وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي بَيَّنَ لَهُ عَلَى الْعُمُومِ ثُمَّ يَسْتَثْنِي مَا لَمْ يُعِنِهِ، فَهُوَ قَوْلُهُ ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، فَعَقَلَ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ الْأَلْفَ سَنَةٍ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا نُوحٌ فِي قَوْمِهِ قَبْلَ الطُّوفَانِ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، فَكَانَ ابْتِدَاءُ لَفْظِهِ عَامًّا وَمَعْنَاهُ خَاصٌّ بِالِاسْتِثْنَاءِ. وَأَمَّا الْخَبَرُ الْخَاصُّ الَّذِي لَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْخَبَرُ الْعَامُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي إِبْلِيسَ ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥]، وَقَالَ ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، فَعَقَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ، عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ إِبْلِيسَ بِقَوْلِهِ ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، لِمَا قَدَّمَ فِيهِ مِنَ الْخَبَرِ الْخَاصِّ بِالْيَأْسِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ لَا يَتْرُكَ الَّذِي لَا يَعْنِي حَتَّى يُخْرِجَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ أَوْ مُحَاشَاةٍ، فَيُقَدِّمُ فِيهِ خَبَرًا كَقَوْلِهِ ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [العنكبوت: ٣١]. قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنْجِيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾، فَاسْتَثْنَى لُوطًا مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ، وَاسْتَثْنَى امْرَأَةَ لُوطٍ مِنْ آلِ لُوطٍ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [النمل: ٥٧] وَقَالَ ⦗٢٤٠⦘ ﴿مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [العنكبوت: ٣٣]، فَخَصَّ الْمَرْأَةَ بِالْهَلَاكِ، وَأَنْزَلَ خَبَرًا مَخْرَجُهُ مَخْرَجٌ عَامٌّ، وَمَعْنَاهُ خَاصٌّ، فَقَالَ ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤]، فَعَقَلَ الْمُؤْمِنُونَ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ امْرَأَةَ لُوطٍ بِالنَّجَاةِ، لِمَا قَدَّمَ فِيهَا مِنَ الْخَبَرِ الْخَاصِّ بِالْهَلَكَةِ، وَكَذَلِكَ حِينَ قَدَّمَ فِي نَفْسِهِ خَبَرًا خَاصًّا، فَقَالَ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]. ثُمَّ قَالَ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [العنكبوت: ٥٧] لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُتَوَهَّمَ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ عَنَى نَفْسَهُ، وَكَذَلِكَ حِينَ قَدَّمَ فِي قَوْلِهِ خَبَرًا خَاصًّا، فَقَالَ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، فَدَلَّ عَلَى قَوْلِهِ بِاسْمِ مَعْرِفَةٍ وَعَلَى الشَّيْءِ بِاسْمِ نَكْرَةٍ فَكَانَا شَيْئَيْنِ مُتَفَرِّقِينَ، فَقَالَ ﴿إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ [النحل: ٤٠] وَلَمْ يَقُلْ: إِذَا أَرَدْنَاهُمَا وَلَمْ يَقُلْ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا ثُمَّ قَالَ كُنْ فَيَكُونُ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالشَّيْءِ الْمَخْلُوقِ. ثُمَّ قَالَ ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، فَعَقَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ قَوْلَهُ فِي جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ حِينَ قَدَّمَ فِيهِ خَبَرًا أَنَّهُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا غَلَطَ بِشْرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ بِخَاصِّ الْقُرْآنِ وَعَامِّهِ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: \" ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بِشْرًا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ، وَإِجْمَاعَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ \" ⦗٢٤١⦘ فَقَالَ: أَوَفَعَلَ ذَلِكَ؟. قُلْتُ: «نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُوقِفُكَ عَلَيْهِ السَّاعَةَ». فَقَالَ لِي: كَيْفَ؟. قُلْتُ: \" إِنَّ الْيَهُودَ ادَّعَتْ تَحْرِيمَ أَشْيَاءَ فِي التَّوْرَاةِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣] فَإِذَا تُلِيَتِ التَّوْرَاةُ فَلَمْ يُوجَدْ مَا ادَّعُوا، كَانَ إِمْسَاكُ التَّوْرَاةِ مُسْقِطًا لِدَعْوَاهُمْ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِبِشْرٍ: اتْلُ بِمَا قُلْتَ قُرْآنًا وَإِلَّا فَإِنَّ إِمْسَاكَ الْقُرْآنِ بِمَا تَدَّعِي مُسْقِطٌ لِدَعْوَاكَ، وَكَذَلِكَ تَنْظُرُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَإِلَّا كَانَ إِمْسَاكُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْقِطٌ لِدَعْوَاهُ، وَأَمَّا خِلَافُهُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ اخْتَلَفُوا فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمَخَارِجِ الْأَحْكَامِ، فَلَمْ يُخَطِّئْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَهُمْ مِنْ أَنْ يُبَدِّعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَبْعَدُ، وَهُمْ مِنْ أَنْ يُكَفِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالتَّأْوِيلِ أَبْعَدُ، وَبِشْرٌ ادَّعَى عَلَى الْأُمَّةِ كُلِّهَا كَلِمَةً تَأَوَّلَهَا، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ كَافِرٌ، فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ إِجْمَاعِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ \" قَالَ بِشْرٌ: مَا ادَّعَيْتُ إِلَّا نَصَّ التَّنْزِيلِ. قَالَ: \" قُلْتُ لَهُ: هَاتِ، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِكَ إِنْ كَانَ مَعَكَ تَنْزِيلٌ وَمَنْ خَالَفَ فَكَافِرٌ \" قَالَ: فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ: أَوَلَا تَقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا نَصَّ الْقُرْآنِ؟ ⦗٢٤٢⦘ قُلْتُ: لَا، لِأَنَّهُ إِذَا تَأَوَّلَ فَلِخَصْمِهِ أَنْ يَتَأَوَّلَ مَعَهُ. قَالَ: فَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ: وَمِنْ أَيْنَ لَكَ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّ هَذَا الْحَصِيرَ مَخْلُوقٌ؟ قُلْتُ: هُوَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ خَلَقَ الْأَنْعَامَ وَخَلَقَ الشَّجَرَةَ، وَهَذَا الْحَصِيرُ مِنَ الشَّجَرِ وَمِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ، فَمَعَكَ أَنْتَ شَيْءٌ تُخْبِرُنِي أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ؟. قَالَ بِشْرٌ: مَعِيَ نَصُّ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَقُلْتُ: فَكَيْفَ لَمْ تَأْتِنِي بِهِ أَوَّلًا حِينَ قُلْتُ لَكَ: ارْمِنِي بِأَحَدَّ سَهْمٍ فِي كِنَانَتِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ نَعَمْ، قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] قُلْتُ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ الْقُرْآنَ عَرَبِيًّا وَكُلُّ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ الْقُرْآنَ عَرَبِيًّا، فَقَدْ قَالُوا مَعَكَ بِالتَّنْزِيلِ وَلَمْ يُخَالِفُوا التَّنْزِيلَ، وَأَنْتَ إِنَّمَا كَفَّرْتَ الْقَوْمَ بِمَعْنَى جَعَلَ لِأَنَّ مَعْنَى جَعَلَ عِنْدَكَ مَعْنَى خَلَقَ. قَالَ بِشْرٌ: مَا بَيْنَ جَعَلَ وَخَلَقَ فَرْقٌ. قُلْتُ لِبِشْرٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ جَعَلَ عِنْدَكَ حَرْفٌ مُحْكَمٌ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنَى خَلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يُعْقَلُ جَعَلَ فِي لُغَةٍ مِنَ اللُّغَاتِ إِلَّا مَعْنَى خَلَقَ. ⦗٢٤٣⦘ قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: ٩١]، مَعْنَاهُ مَعْنَى خَلَقْتُمْ؟ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤]، مَعْنَاهُ: لَا تَخْلُقُوا؟ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]. مَعْنَاهُ: لَا تَخْلُقُوا؟. قَالَ: فَقَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ: فَمَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا رَجُلٌ جَاهِلٌ بِلُغَةِ قَوْمِكَ، إِنَّ جَعَلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: مَعْنَى خَلَقَ، وَمَعْنَى تَصْيِيرِ غَيْرِ خَلَقَ، فَلَمَّا كَانَ خَلَقَ حَرْفًا مُحْكَمًا لَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ صَنَاعَةِ الْعِبَادِ، لَمْ يَتَعَبَّدِ اللَّهُ الْخَلْقَ بِهِ، فَيَقُولُ: اخْلُقُوا أَوْ لَا تَخْلُقُوا، إِذْ لَمْ يَكُنِ الْخَلْقُ مِنْ صَنَاعَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَمَّا كَانَ جَعَلَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: مَعْنَى خَلَقَ وَهُوَ مَعْنًى تَفَرَّدَ اللَّهُ بِهِ دُونَ الْخَلْقِ، وَيَحْتَمِلُ مَعْنَى غَيْرِ الْخَلْقِ، خَاطَبَ الْخَلْقِ بِالْأَمْرِ بِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهِ، أَفَقَالَ: اجْعَلُوا وَلَا تَجْعَلُوا؟ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] وَقَوْلِهِ ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ [يونس: ٨٧]، وَلَمَّا كَانَ جَعَلَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ مِنَ اللَّهِ: مَعْنَى خَلَقَ، وَمَعْنَى تَصْيِيرِ غَيْرِ خَلَقَ، لَمْ يَدَعْ ذَلِكَ لَبْسًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ⦗٢٤٤⦘ حَتَّى جَعَلَ عَلَى كُلِّ كَلِمَةٍ عَلَمًا وَدَلِيلًا، فَفَرَّقَ بَيْنَ مَعْنَى جَعَلَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى مَعْنَى خَلَقَ وَبَيْنَ جَعَلَ الَّذِي مَعْنَاهُ غَيْرُ مَعْنَى خَلَقَ، فَأَمَّا مَعْنَى جَعَلَ الَّذِي هُوَ عَلَى مَعْنَى خَلَقَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ بِهِ مُفَصَّلًا وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْمٍ يَفْهَمُونَ، وَأَنْزَلَ الْقَوْلَ مُفَصَّلًا يَسْتَغْنِي السَّامِعُ إِذَا أُخْبِرَ عَنْهُ أَنْ يُوصِلَ الْكَلِمَةَ بِكَلِمَةٍ أُخْرَى مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾، فَسَوَاءٌ قَالَ: جَعَلَ أَوْ خَلَقَ. وَقَوْلُهُ ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢] وَقَوْلُهُ ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [النحل: ٧٨]، فَهَذَا وَمَا كَانَ عَلَى مِثَالِهِ عَلَى مَعْنَى خَلَقَ. وَأَمَّا جَعَلَ الَّذِي مَعْنَاهُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْخَلْقِ فَهَذَا مِنَ الْقَوْلِ الْمُوصِلِ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٥١]، كَقَوْلِهِ ⦗٢٤٥⦘ ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾، فَلَمَّا قَالَ ﴿جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً﴾ [ص: ٢٦] لَمْ يَدَعِ الْكَلِمَةَ إِذْ لَمْ تَكُنْ عَلَى مَعْنَى خَلَقَ حَتَّى وَصَلَهَا بِقَوْلِهِ ﴿خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] وَقَوْلُهُ ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [القصص: ٧]، فَلَمْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَلْقِيَهُ فِي الْيَمِّ إِلَّا وَهُوَ مَخْلُوقٌ، ثُمَّ قَالَ ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧]، فَقَدْ كَانَ فِي وَقْتٍ مَخْلُوقًا وَلَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا حَتَّى جَعَلَهُ مُرْسَلًا. وَقَوْلُهُ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وَقَدْ كَانَ الْجَبَلُ مَخْلُوقًا قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَهُ دَكًّا، فَهَذَا وَمَا عَلَى مِثَالِهِ مِنَ الْقَوْلِ الْمُوصِلِ، فَنَرْجِعُ أَنَا وَبِشْرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرَآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]، فَمَا كَانَ مِنَ الْقَوْلِ الْمُوصِلِ، فَهُوَ كَمَا قُلْتُ أَنَا: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ عَرَبِيًّا، بِأَنْ صَيَّرَهُ عَرَبِيًّا، وَأَنْزَلَهُ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يُصَيِّرْهُ أَعْجَمِيًّا فَيُنْزِلُهُ بِلُغَةِ الْعَجَمِ. وَإِنْ كَانَ الْمَوْصِلِ كَقَوْلِهِ ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: ١]، فَهُوَ كَمَا قَالَ بِشْرٌ. وَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْجَهْلُ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِلُغَةِ أَهْلِ اللِّسَانِ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي وَلَدًا، لَكَانَ يَعْقِلُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَخْلُقَ لَهُ وَلَدًا، إِذْ لَمْ يَصِلِ الْكَلِمَةَ بِكَلِمَةٍ ثَانِيَةٍ، وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ وَلَدِي، كَانَ هَذَا الْكَلَامُ لَا يُتِمُّ ⦗٢٤٦⦘ بِهَذَا الْإِخْبَارُ عَنْهُ، حَتَّى يَقُولُ: اجْعَلْهُ صَالِحًا، اجْعَلْهُ تَقِيًّا، فَيُعْقَلُ عَنْهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُصَيِّرَهُ بَارًّا، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَخْلُقَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ خَلَقَهُ. أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٧]، وَلَمْ يَرْفَعَا الْقَوَاعِدَ إِلَّا وَهُمَا مَخْلُوقَانِ، وَحِينَ قَالَا ﴿وَاجْعَلْنَا﴾ [البقرة: ١٢٨]، لَمْ يُدْرِكَا الْمَسْأَلَةَ حَتَّى قَالَ ﴿مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]. فَهَذَا وَمَا كَانَ عَلَى أَمْثَالِهِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْخَلْقِ. ثُمَّ أَقْبَلَ الْمَأْمُونُ عَلَى بِشْرٍ، فَقَالَ: كَلِّمْ عَبْدَ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ أُكَلِّمُهْ؟ هَذَا رَجُلٌ يَقُولُ بِالْأَخْبَارِ وَأَنَا أَقُولُ بِالْقِيَاسِ. فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: وَهَلْ دِينُنَا إِلَّا الْأَخْبَارُ؟. قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أُعَلِّمَهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقِيَاسِ لَمْ يَفْتِنِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ لِي الْقَوْلُ بِهِ، وَكَانَ جَلَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ مِنَ الْخَصْمِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَ لِبَشَرٍ غُلَامَانِ، وَأَنَا لَا آخُذُ عِلْمَهُمَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا عَنْهُ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا خَالِدٌ وَالْآخَرُ يَزِيدُ، فَكَتَبَ إِلَيَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كِتَابًا يَقُولُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا: ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابِ إِلَى خَالِدٍ غُلَامِي، ⦗٢٤٧⦘ وَكَتَبَ إِلَيَّ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ كِتَابًا يَقُولُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا: ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابِ إِلَى يَزِيدَ، وَلَا يَقُولُ: غُلَامِي، وَكَتَبَ إِلَيَّ كِتَابًا، فَقَالَ: ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى يَزِيدَ وَإِلَى خَالِدٍ غُلَامَيَّ، وَكَتَبَ إِلَيَّ كِتَابًا وَاحِدًا يَقُولُ فِيهِ: خَالِدٌ غُلَامِي وَيَزِيدُ، وَلَمْ يَقُلْ: غُلَامَيَّ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ دَفَعْتُ الْكِتَابَ إِلَى يَزِيدَ وَإِلَى خَالِدٍ غُلَامِكَ، فَلَقِيَنِي فَقَالَ: لِمَ لَمْ تَكْتُبْ إِلَيَّ أَنَّكَ دَفَعْتَ الْكِتَابَ إِلَى خَالِدٍ وَيَزِيدَ غُلَامَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ كَتَبْتَ إِلَيَّ مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ كِتَابًا تَقُولُ: ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى يَزِيدَ، وَلَا تَقُولُ فِيهَا: غُلَامِي، وَكَتَبْتَ إِلَيَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كِتَابًا تَقُولُ فِيهَا: إِلَى خَالِدٍ غُلَامِي. فَقَالَ لِي بِشْرٌ: فَرَّطْتَ، فَحَلَقْتُ أَنَا: إِنَّ بِشْرًا فَرَّطَ وَحَلَفَ بِشْرٌ أَنِّي فَرَّطْتُ، أَيُّنَا كَانَ الْمُفَرِّطُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ الْمَأْمُونُ: إِذَا كَانَ هَكَذَا، فَبِشْرٌ الْمُفَرِّطُ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَخْبَرَنَا عَنْ ذِكْرِ الْقُرْآنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةِ مَوْضِعٍ، فَلَمْ يُخْبِرْ عَنْ خَلْقِهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْإِنْسَانِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ١]، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْإِنْسَانِ، وَزَعَمَ بِشْرٌ أَنَّ اللَّهَ فَرَّطَ فِي الْكِتَابِ، إِذْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا، وَعَلَيْهِ يُخْبِرُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو كَامِلٍ الْخَادِمُ أَنَّ الْمَأْمُونَ كَانَ يَقُولُ: مَا مَرَّ بِكُمْ مِثْلُ الْمَكِّيِّ قَطُّ فِي خَالِدٍ وَيَزِيدَ، ⦗٢٤٨⦘ فَأَمَرَ لَهُ يَعْنِي: لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَأَمَرَ أَنْ تَجْرِيَ لَهُ الْأَرْزَاقُ، وَجَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْمُونِ بَعْدُ أَشْيَاءُ لَمْ تُذْكَرْ فِي هَذَا الْكِتَابِ","vol":"6","page":225},{"text":"٤٢٧ - قَالَ أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو: وَأَخْبَرَنِي الْعَطَّافُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَعَنْ غَيْرِهِمْ، مِنْ أَصْحَابِ الْمَكِّيِّ: أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ، قَالَ: \" اجْتَمَعْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ فَجَرَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُنَاظَرَاتٌ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ لِي بَعْدَمَا جَرَى بَيْنَنَا: وَيْحَكَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ، قُلِ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَوَاللَّهِ لَأُوطَأَنَّ الرِّجَالَ عَقَبِكَ، وَلَا نُوهِنُ بِاسْمِكَ، فَإِنْ لَمْ تَقُلْ، فَانْظُرْ مَا يَنْزِلُ بِكَ مِنِّي \"، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْقُلُوبَ لَا تَرُدُّ بِالرَّغْبَةِ وَلَا بِالرَّهْبَةِ، تُرَغِّبُنِي فَتَقُولُ: قُلْ حَتَّى أَفْعَلَ بِكَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، انْظُرْ مَاذَا يَنْزِلُ بِكَ مِنِّي، فَيَمِيلُ إِلَيْكَ لِسَانِي وَلَا يَنْطِقُ لَكَ قَلْبِي، فَأَكُونُ قَدْ نَافَقْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: وَيْحَكَ، فَبِمَاذَا تَرُدُّ الْقُلُوبُ؟ قَالَ: قُلْتُ: بِالْبَصَائِرِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَصِّرْنِي مِنْ أَيْنَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟. فَقَالَ لِي: صَدَقْتَ","vol":"6","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>بَابُ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ مِحْنَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ وَحِجَاجِهِ لِابْنِ أَبِي دُؤَادٍ وَأَصْحَابِهِ بِحَضْرَةِ الْمُعْتَصِمِ</span>","vol":"6","page":249},{"text":"٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا طَالِبٍ \" لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَدْخَلْتُ عَلَيْهِمْ حِينَ نَاظَرُونِي، قُلْتُ لَهُمْ: عِلْمُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ؟ قَالُوا: لَا. قُلْتُ: فَإِنَّ عِلْمَ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] وَقَالَ: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لِمَنِ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥] هَذَا فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْعِلْمِ \"","vol":"6","page":249},{"text":"٤٢٩ - وَحَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بَدِينَا، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ⦗٢٥٠⦘ قَالَ لَهُمْ يَعْنِي: الْمُعْتَصِمَ: كَلِّمُوهُ، فَقَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ»، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي عِلْمِ اللَّهِ، فَسَكَتَ. قَالَ: فَقَالَ لِي بَعْضهُمْ: قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] فَالْقُرْآنُ أَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥]، فَهَلْ دَمَّرَتْ إِلَّا مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ: ﴿مَا يَأْتِيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] أَفَيَكُونُ مُحْدَثٌ إِلَّا مَخْلُوقًا؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، فَالذِّكْرُ هُوَ الْقُرْآنُ، وَتِلْكَ لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ وَلَا لَامٌ \"","vol":"6","page":249},{"text":"٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، بِنَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: هَذَا نَكْرَةٌ، «فَقَدْ يَكُونُ عَلَى جَمِيعِ الذِّكْرِ، وَالذِّكْرُ مَعْرِفَةٌ وَهُوَ الْقُرْآنُ»","vol":"6","page":250},{"text":"٤٣١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الدَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ⦗٢٥١⦘ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقُ مِنَ الْمَوْصِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّا احْتَجَّ بِهِ حِينَ دَخَلَ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَقَالَ: \" احْتَجُّوا عَلَيَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿مَا يَأْتِيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، أَيْ: أَنَّ الْقُرْآنَ مُحْدَثٌ، فَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، قُلْتُ: فَهُوَ سَمَّاهُ الذِّكْرَ، وَقُلْتُ: ﴿مَا يَأْتِيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، فَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْقُرْآنِ مُحْدَثًا، وَلَكِنْ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، فَهُوَ الْقُرْآنُ، لَيْسَ هُوَ مُحْدَثًا \"، قَالَ: فَبِهَذَا احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ. ⦗٢٥٢⦘ وَاحْتَجُّوا عَلَيَّ: مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا كَذَا أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، قَالَ: \" فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَخْلُوقَةً، إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ، أَيْ: هِيَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُخْلَقَ، وَلَوْ كَانَتْ مَخْلُوقَةً لَكَانَتِ السَّمَاءُ أَعْظَمَ مِنْهَا، أَيْ: فَلَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ، قَالَ: وَاحْتَجُّوا عَلَيَّ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦]، فَقُلْتُ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]، فَخَلَقَ مِنَ الْقُرْآنِ زَوْجَيْنِ ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] فَأُوتِيَتِ الْقُرْآنَ؟ فَأُوتِيَتِ النُّبُوَّةَ أُوتِيَتْ كَذَا وَكَذَا؟ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥]، فَدَمَّرَتْ كُلَّ شَيْءٍ، إِنَّمَا دَمَّرَتْ مَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ \" قَالَ: وَقَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: أَيْنَ تَجِدُ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ؟ قُلْتُ: \" ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الكهف: ٢٧] \" فَسَكَتَ. وَقُلْتُ لَهُ: «بَيْنَ يَدَيِ الرَّئِيسِ»، وَجَرَى كَلَامٌ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: \" اجْتَمَعْتُ أَنَا وَأَنْتَ أَنَّهُ كَلَامٌ وَقُلْتَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهَاتُوا الْحُجَّةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ ⦗٢٥٣⦘ مِنَ السُّنَّةِ \"، فَمَا أَنْكَرَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ وَلَا أَصْحَابُهُ أَنَّهُ كَلَامٌ. قَالَ: وَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُظْهِرُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ فَيُشَنَّعَ عَلَيْهِمْ","vol":"6","page":250},{"text":"٤٣٢ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَكَانَ إِذَا كَلَّمَنِي ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ لَمْ أُجِبْهُ وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَى كَلَامِهِ، فَإِذَا كَلَّمَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، أَلَنْتُ لَهُ الْقَوْلَ وَالْكَلَامَ، قَالَ: \" فَقَالَ لِي أَبُو إِسْحَاقَ، لَئِنْ أَجَبْتَنِي لَآتِيَنَّكَ فِي حَشَمِي وَمَوَالِيَّ، وَلَأَطَأَنَّ بِسَاطَكَ، وَلَا نُوهِنُ بِاسْمِكَ يَا أَحْمَدُ اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ، يَا أَحْمَدُ اللَّهَ اللَّهَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَكَانَ لَا يَعْلَمُ وَلَا يَعْرِفُ، وَيَظُنُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُمْ»، فَيَقُولُ: يَا أَحْمَدُ إِنِّي عَلَيْكَ شَفِيقٌ، فَقُلْتُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الْقُرْآنُ وَأَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَارُهُ، فَمَا وَضَحَ مِنْ حُجَّةٍ صِرْتُ إِلَيْهَا». قَالَ: فَيَتَكَلَّمُ هَذَا وَهَذَا. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ لَمَّا انْقَطَعَ وَانْقَطَعَ أَصْحَابُهُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَئِنْ أَجَابَكَ لَهُوَ أَحَبُّ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَمِائَةِ أَلْفٍ عَدَدًا مِرَارًا كَثِيرَةً. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" وَكَانَ فِيمَا احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ، قُلْتُ لَهُمْ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِي: أَلَيْسَ كُلُّ مَا دُونَ ⦗٢٥٤⦘ اللَّهِ مَخْلُوقٌ؟ فَقُلْتُ لَهُمْ: فَرَّقَ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، فَمَا دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَكَلَامُهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ. \" فَقَالُوا: قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، فَقُلْتُ لَهُمْ: \" قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]، فَأَمْرُهُ كَلَامُهُ وَاسْتِطَاعَتُهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَلَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَقَدْ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ \"،\n\n٤٣٣ - قَالَ حَنْبَلٌ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" وَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ: زَعَمْتُمْ أَنَّ الْأَخْبَارَ تَرُدُّونَهَا بِاخْتِلَافِ أَسَانِيدِهَا، وَمَا يَدْخُلُهَا مِنَ الْوَهْمِ وَالضَّعْفِ، فَهَذَا الْقُرْآنُ نَحْنُ وَأَنْتُمْ مُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِيهِ خِلَافٌ، وَهُوَ الْإِجْمَاعُ. قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ تَصْدِيقًا مِنْهُ لِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرَ دَافِعٍ لِمَقَالَتِهِ وَلَا لِمَا حَكَى عَنْهُ فَقَالَ: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾، فَذَمَّ إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ أَنْ عَبْدَ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، فَهَذَا مُنْكَرٌ عِنْدَكُمْ \". فَقَالُوا: شِبْهٌ شِبْهٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. ⦗٢٥٥⦘ فَقُلْتُ: \" أَلَيْسَ هَذَا الْقُرْآنُ؟ هَذَا مُنْكَرٌ عِنْدَكُمْ مَدْفُوعٌ، وَهَذِهِ قِصَّةُ مُوسَى، قَالَ اللَّهُ ﷿ لِمُوسَى فِي كِتَابِهِ حِكَايَةً عَنْ نَفْسِهِ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى﴾ [النساء: ١٦٤]، فَأَثْبَتَ اللَّهُ الْكَلَامَ لِمُوسَى كَرَامَةً مِنْهُ لِمُوسَى، ثُمَّ قَالَ: يَا مُوسَى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعَبُدْنِي﴾ [طه: ١٤]، فَتُنْكِرُونَ هَذَا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَاءُ رَاجِعَةً تَرُدُّ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ، أَوْ يَكُونَ مَخْلُوقٌ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ هَذَا غَيْرُ اللَّهِ؟ وَقَالَ لَهُ ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ﴾ [النمل: ١٠]، ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: ١٢] \" فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِمُوسَى: أَنَا رَبُّكُ مَخْلُوقٌ، وَمُوسَى كَانَ يَعْبُدُ مَخْلُوقًا، وَمَضَى إِلَى فِرْعَوْنَ بِرِسَالَةِ مَخْلُوقٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فَأَمْسَكُوا، وَأَدَارُوا بَيْنَهُمْ كَلَامًا لَمْ أَفْهَمْهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَالْقَوْمُ يَدْفَعُونَ هَذَا وَيُنْكِرُونَهُ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا طَلَبَ الْكَلَامَ وَاشْتَهَاهُ إِلَّا أَخْرَجَهُ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، لَقَدْ تَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ، وَاحْتَجُّوا بِشَيْءٍ مَا يَقْوى قَلْبِي وَلَا يَنْطِقُ لِسَانِي أَنْ أَحْكِيَهُ، وَالْقَوْمُ يَرْجِعُونَ إِلَى التَّعْطِيلِ فِي أَقَاوِيلِهِمْ، وَيُنْكِرُونَ الرُّؤْيَةَ وَالْآثَارَ كُلَّهَا، مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ هَكَذَا حَتَّى سَمِعْتُ مَقَالَاتِهِمْ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" قِيلَ لِي يَوْمَئِذٍ: كَانَ اللَّهُ وَلَا قُرْآنَ. فَقُلْتُ لَهُ: كَانَ اللَّهُ ⦗٢٥٦⦘ وَلَا عِلْمَ؟ فَأَمْسَكَ، وَلَوْ زَعَمَ غَيْرَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا عِلْمَ، لَكَفَرَ بِاللَّهِ \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" وَقُلْتُ لَهُ يَعْنِي: لِابْنِ الْحَجَّامِ: يَا وَيْلَكَ، لَا يَعْلَمُ حَتَّى يَكُونَ فَعِلْمُهُ وَعِلْمُكَ وَاحِدٌ، كَفَرْتَ بِاللَّهِ عَالِمِ السِّرِّ وَأَخْفَى، عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، عَلَّامِ الْغُيُوبِ، وَيْلَكَ، يَكُونُ عِلْمُهُ مِثْلَ عِلْمِكَ، تَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «فَهَذِهِ أَلَيْسَتْ مَقَالَتُهُ؟» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ هَكَذَا. لَقَدْ جَعَلَ بُرْغُوثٌ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: الْجِسْمُ وَكَذَا وَكَلَامٌ لَا أَفْهَمُهُ، فَقُلْتُ: لَا أَعْرِفُ وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا، إِلَّا أَنَّنِي أَعْلَمُ أَنَّهُ أَحَدٌ صَمَدٌ، لَا شِبْهَ لَهُ وَلَا عِدْلَ، وَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، فَيَسْكُتُ عَنِّي \" قَالَ: فَقَالَ لِي شُعَيْبٌ: قَالَ اللَّهُ ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]، أَفَلَيْسَ كُلُّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقًا؟ قُلْتُ: \" فَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨] أَفَخَلَقَهُمْ؟ ﴿فَجَعَلَهُمْ ⦗٢٥٧⦘ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥]، أَفَخَلَقَهُمْ؟ أَفْكُلُّ مَجْعُولٍ مَخْلُوقٌ؟ كَيْفَ يَكُونُ مَخْلُوقًا وَقَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ الْجَعْلُ، قَالَ: فَأَمْسَكَ","vol":"6","page":253},{"text":"٤٣٤ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو غَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمَرْوَزِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ سَرِيَّةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَالْجَبَائِرُ عَلَى ظَهْرِهِ، قَالَ لِي: يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَشَاطَ الْقَوْمُ بِدَمِي، فَقَالُوا لَهُ يَعْنِي الْمُعْتَصِمَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَلْهُ عَنِ الْقُرْآنِ، أَشَيْءٌ هُوَ أَوْ غَيْرُ شَيْءٍ؟ قَالَ: فَقَالَ لِيَ الْمُعْتَصِمُ: يَا أَحْمَدُ أَجِبْهُمْ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: \" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْقُرْآنِ، وَلَا بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَلَا بِالْعَامِّ وَالْخَاصِّ، قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي قِصَّةِ مُوسَى ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥]، فَمَا كَتَبَ لَهُ الْقُرْآنَ \"، ⦗٢٥٨⦘ وَقَالَ فِي قِصَّةِ سَبَأٍ ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] وَمَا أُوتِيَتِ الْقُرْآنَ، فَأُخْرِسُوا","vol":"6","page":257},{"text":"٤٣٥ - حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بَدِينَا قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَّ أَبَاهُ، قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْهُمْ: أُرَاكَ تَذْكُرُ الْحَدِيثَ وَتَنْتَحِلُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، فَقَالَ: \" خَصَّ اللَّهُ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ إِنْ كَانَ قَاتِلًا أَوْ عَبْدًا أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا؟ فَسَكَتَ \"","vol":"6","page":258},{"text":"٤٣٦ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ هَرْثَمَةَ بْنَ خَالِدٍ، قَرَابَةَ إِسْحَاقَ بْنِ دَاوُدَ وَكُنَّا جَمِيعًا أَنَا وَإِسْحَاقُ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: قَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ، وَهُمْ يُنَاظِرُونِي، وَقَدْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُمْ: أَوْجِدُونِي مَا تَقُولُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ: أَوْجِدْنِي أَنْتَ يَا ابْنَ حَنْبَلٍ فِي عِلْمِكَ أَنَّ هَذَا الْبِسَاطَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، ⦗٢٥٩⦘ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] قَالَ: فَكَأَنِّي أَلْقَمْتُهُ حَجَرًا \"","vol":"6","page":258},{"text":"٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الشِّيرَجِيُّ الْخَصِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «مَكَثْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُنَاظِرُونَنِي». قُلْتُ: فَكَانَ يُدْخَلُ إِلَيْكَ بِالطَّعَامِ؟ قَالَ: «لَا». قُلْتُ: فَكُنْتَ تَأْكُلُ شَيْئًا؟ قَالَ: «مَكَثْتُ يَوْمَيْنِ لَا أَطْعَمُ، وَمَكَثْتُ يَوْمَيْنِ لَا أَشْرَبُ، وَمَكَثْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُنَاظِرُونَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، يَعْنِي الرَّأْسَ أَبَا إِسْحَاقَ، وَقَدْ جَمَعُوا عَلَيَّ نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ بَصْرِيًّا وَغَيْرَ ذَلِكَ يَعْنِي مِنَ الْمُنَاظِرِينَ، وَفِيهِمُ الشَّافِعِيُّ الْأَعْمَى»، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّهُمْ يُنَاظِرُونَكَ بِاللَّيْلِ؟ قَالَ: \" نَعَمْ كُلَّ لَيْلَةٍ، وَكَانَ فِيهِمُ الْغُلَامُ غَسَّانُ، يَعْنِي قَاضِيَ الْكُوفَةِ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَ ابْنِ أَبِي دُؤَادٍ \"، قُلْتُ لَهُ: كَانُوا كُلُّهُمْ يُكَلِّمُونَكَ؟ قَالَ: \" نَعَمْ، هَذَا يَتَكَلَّمُ مِنْ ⦗٢٦٠⦘ هَاهُنَا، وَهَذَا يَحْتَجُّ مِنْ هَاهُنَا، وَهَذَا يَتَأَوَّلُ عَلَى آيَةٍ وَعُجَيْفٌ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِسْحَاقُ عَنْ يَسَارِهِ قَائِمٌ، وَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ، يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ، فَسَأَلَنِي غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقُلْتُ: أَوْجِدْنِي فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، فَقَالَ لِي إِسْحَاقُ وَعُجَيْفٌ: وَأَنْتَ لَا تَقُولُ إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ؟، قُلْتُ لَهُمْ: نَاظِرُونِي فِي الْفِقْهِ أَوْ فِي الْعِلْمِ، فَقَالَ عُجَيْفٌ: أَنْتَ وَحْدَكَ تُرِيدُ أَنْ تَغْلِبَ هَؤُلَاءِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ، وَلَزَّنِي بِقَائِمَةِ سَيْفِهِ، وَأَشَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى عُنُقِهِ يُرِينِي بِيَدِهِ هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَأَنْتَ لَا تَقُولُ إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، وَلَكَزَنِي بِقَائِمَةِ سَيْفِهِ، وَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى حَلْقِهِ \"، قُلْتُ: فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: \" لَا، إِلَّا سَاكِتٌ، إِنَّمَا كَانَ الْأَمْرُ أَمْرَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَرَقَّ عَلَيَّ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ رَشِيدٌ» قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: \" لَمَّا قُلْتُ: لَا أَتَكَلَّمُ إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ احْتَجَّ الْأَعْمَى الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «خَلَقَ اللَّهُ الذِّكْرَ». قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا خَطَأٌ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَإِنَّمَا وَهِمَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢٦١⦘ عُبَيْدٍ، وَقَدْ نَهَيْتُهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أُرَاهُ فَقِيهًا","vol":"6","page":259},{"text":"٤٣٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: وَكَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقُ مِنَ الْمَوْصِلِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" وَاجْتَمَعَ عَلَيَّ خَلْقٌ مِنَ الْخَلْقِ، وَأَنَا بَيْنَهُمْ مِثْلُ الْأَسِيرِ، وَتِلْكَ الْقُيُودُ قَدْ أَثْقَلَتْنِي، قَالَ: وَكَانَ يَلْغَطُونَ وَيَضْحَكُونَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَنْزِعُ آيَةً، وَآخَرُ يَجِئُ بِحَدِيثٍ قَالَ: وَالرَّئِيسُ يُسْكِتُهُمْ، قَالَ: فَكَانَ هَذَا يَقُولُ شَيْئًا، وَهَذَا يَقُولُ شَيْئًا، وَهَذَا يَقُولُ شَيْئًا، فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ: أَلَيْسَ يُرْوَى عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ؟ فَقُلْتُ: «وَأَنْتَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ أَبُو السَّلِيلِ؟ وَمَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ؟ وَمَا لَكَ وَلِهَذَا؟» قَالَ: فَسَكَتَ وَقَالَ لِي آخَرُ: مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ فَسَكَتَ. وَاحْتَجَّ عَلَيَّ آخَرُ بِحَدِيثِ الطَّنَافِسِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ حَدِيثِ عِمْرَانَ ⦗٢٦٢⦘ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الذِّكْرَ. فَقُلْتُ: هَذَا وَهَمَ فِيهِ يَعْنِي الطَّنَافِسِيَّ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: كَتَبَ اللَّهُ الذِّكْرَ. قَالَ: وَكُنْتُ أَصِيحُ عَلَيْهِمْ، وَأَرْفَعَ صَوْتِي، وَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، ذَهَبَ اللَّهُ بِالرُّعْبِ مِنْ قَلْبِي، حَتَّى لَمْ أَكُنْ أُبَالِي بِهِمْ وَلَا أَهَابُهُمْ، فَلَمَّا يَئِسُوا مِنِّي وَاجْتَمَعُوا عَلَيَّ، قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ، مَنْ صَنَعَ مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ لَهُ: الْقُرْآنُ، قَدِ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَأَنْتُمْ عَلَى أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهَاتُوهُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، فَقَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: وَأَنْتَ تَجِدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كِتَابًا وَسُنَّةً؟ فَلَمَّا يَئِسَ مِنِّي قَالَ: خُذُوهُ، وَأَدْخَلَ الْأَتْرَاكُ أَيْدِيَهُمْ فِي أَقْيَادِي فَجَرُّونِي إِلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ، وَذَكَرَ قِصَّةَ الضَّرْبِ","vol":"6","page":261},{"text":"٤٣٩ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْقَصِيرَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَ أَبِي إِسْحَاقَ يَوْمَ ضَرَبَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو إِسْحَاقَ: يَا أَحْمَدُ إِنْ كُنْتَ ⦗٢٦٣⦘ تَخْشَى مِنْ هَؤُلَاءِ النَّابِتَةِ جِئْتُكَ أَنَا فِي جَيْشِي إِلَى بَيْتِكَ حَتَّى أَسْمَعَ مِنْكَ الْحَدِيثَ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خُذْ فِي غَيْرِ هَذَا وَاسْأَلْ عَنِ الْعِلْمِ وَاسْأَلْ عَنِ الْفِقْهِ، أَيُّ شَيْءٍ تَسْأَلُ عَنْ هَذَا؟» قَالَ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَسَمِعْتُ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَ أَبِي إِسْحَاقَ يَوْمَ ضَرَبَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: \" الْتَفَتَ إِلَيْهِ الْمُعْتَصِمُ، فَقَالَ: تَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ تَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: لَا. فَالْتَفَتَ أَحْمَدُ فَوَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى ابْنِ أَبِي دُؤَادٍ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَكَأَنَّمَا وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى قِرْدٍ، قَالَ: تَعْرِفُ هَذَا يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلِ: اللَّهُ رَبُّ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ. قَالَ: فَشَهِدَ ابْنُ سَمَاعَةَ وَقَتَلَتُهُ، فَقَالُوا: قَدْ كَفَرَ، اقْتُلْهُ وَدَمُهُ فِي أَعْنَاقِنَا \"","vol":"6","page":262},{"text":"٤٤٠ - وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَدِينَا، أَنَّ صَالِحَ بْنَ أَحْمَدَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ حَضَرَهُ قَالَ: «تَفَقَّدْتُهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ يُنَاظِرُونَهُ وَيُكَلِّمُونَهُ، فَمَا لَحَنَ فِي كَلِمَةٍ، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَكُونُ فِي شَجَاعَتِهِ وَشِدَّةِ قَلْبِهِ»","vol":"6","page":263},{"text":"٤٤١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الشِّيرَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يَلْحَنُ فِي الْكَلَامِ، قَالَ: \" وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ لَمَّا نُوظِرَ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ بِلَحْنٍ، حَتَّى حُكِيَ أَنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ: فَكَيْفَ أَقُولُ مَا لَمْ يُقَلْ؟ \"","vol":"6","page":264},{"text":"٤٤٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: وَقَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي حَسَّانَ الْوَرَّاقُ:  «طَلَبَ مِنِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ فِي السِّجْنِ كِتَابَ حَمْزَةَ فِي الْعَرَبِيَّةِ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَنَظَرَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُمْتَحَنَ»","vol":"6","page":264},{"text":"٤٤٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السِّمْسَارُ قَالَ: \" رَأَيْتُ شَيْخًا قَدْ جَاءَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَجَعَلَ يَبْكِي وَقَالَ إِنَّهُ مِمَّنْ حَضَرَ ضَرْبَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَاللَّهِ، لَقَدْ كَلَّمْتُ ثَلَاثَةً مِنَ الْخُلَفَاءِ وَوَطِئْتُ بُسُطَهُمْ مَا هِبْتُهُمْ وَمَا دَخَلَنِي مِنَ الرُّعْبِ مَا دَخَلَنِي مِنْهُ وَهُوَ مُسَجًّى، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يُنَاظِرُ وَهُوَ عَالٍ عَلَيْهِمْ قَوِيُّ الْقَلْبِ، وَالْمُعْتَصِمُ يُكَلِّمُهُ وَيَقُولُ: أَجِبْنِي إِلَى مَا أَسْأَلُكَ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَقُولُ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَيَقُولُ لَهُ: لَا تَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَيَقُولُ لَهُ: وَكَيْفَ أَقُولُ مَا لَمْ يُقَلْ؟. \" قَالَ الرَّجُلُ: فَقُلْتُ لِرَجُلٍ كَانَ إِلَى جَانِبِي: مَا تَرَاهُ مَا يَرْهَبُ مَا هُوَ فِيهِ، وَلَا ⦗٢٦٥⦘ يَلْحَنُ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ، وَالسِّيَاطُ وَالْعَقَابِينُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ","vol":"6","page":264},{"text":"٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الشِّيرَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «لَمَّا ضُرِبْتُ كَانَا جَلَّادَيْنِ يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوْطًا وَيَتَنَحَّى وَيَضْرِبُ الْآخَرُ سَوْطًا وَيَتَنَحَّى». قُلْتُ: قَامَ إِلَيْكَ أَبُو إِسْحَاقَ مَرَّتَيْنِ؟ قَالَ: \" أَمَّا مَرَّةً، فَأَحْفَظُ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الرِّوَاقِ، وَقَالَ: خُذُوهُ، فَأَخَذُوا بِضُبُعَيَّ وَجَرُّونِي نَحْوًا مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ إِلَى الْعَقَابِينِ فَخَلَّعُونِي، وَأَنَا أَجِدُ ذَلِكَ فِي كَتِفَيَّ إِلَى السَّاعَةِ، وَكَانَ عَلَيَّ شَعْرٌ كَثِيرٌ، وَانْقَطَعَتْ تِكَّتِي، فَقُلْتُ: الْآنَ تَسُودُ، يَعْنِي: وَهُوَ بَيْنَهُمْ، قُلْتُ: مَنْ نَاوَلَكَ خَيْطًا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَشَدَدْتُ سَرَاوِيلِي، وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُمْ خَلَعُوا الْقَمِيصَ وَلَمْ يَخْرِقُوهُ، وَكَانَ فِي كُمِّهِ شَعْرُ النَّبِيِّ ﷺ \"","vol":"6","page":265},{"text":"٤٤٥ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَبَلَغَنِي عَنْ يَعْقُوبَ الْفَرَسِ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى الْفَتَّاحَ، يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «يَا أَبَا مُوسَى مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ قَطُّ، كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ تَلَفُّتِ الْجَلَّادِ، ثُمَّ يَثِبُ عَلَيَّ»","vol":"6","page":265},{"text":"٤٤٦ - قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفَلَّاسَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عِيسَى الْفَتَّاحَ، قَالَ: قَالَ ⦗٢٦٦⦘ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ:  «مَا رَأَيْتُ ابْنَ أُنْثَى أَشْجَعَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ»","vol":"6","page":265},{"text":"٤٤٧ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَسَمِعْتُ عِيسَى الْجَلَّاءَ، يَقُولُ: رَأَى رَجُلٌ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُولُ، وَإِذَا جَمَاعَةٌ نَاحِيَةٌ فَجَعَلَ يَقُولُ: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾ [الأنعام: ٨٩] وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي دُؤَادٍ وَأَصْحَابِهِ ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُ \"","vol":"6","page":266},{"text":"٤٤٨ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَأُخْبِرْتُ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي بَادَوَيْهِ الْقَصْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحِمَّانِيَّ، يَقُولُ: \" رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ قَدْ جَاءَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيَّ، فَقَالَ: نَجَا النَّاجُونَ، وَهَلَكَ الْهَالِكُونَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَنِ النَّاجُونَ؟ قَالَ: «أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُ»","vol":"6","page":266},{"text":"٤٤٩ - قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَبَلَغَنِي عَنِ امْرَأَةٍ رَأَوْهَا فِي النَّوْمِ وَقَدْ شَابَ صَدْغُهَا، فَقِيلَ لَهَا: مَا هَذَا الشَّيْبُ؟ فَقَالَتْ:  «لَمَّا ضُرِبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ زَفَرَتْ ⦗٢٦٧⦘ جَهَنَّمَ زَفْرَةً لَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا شَابَ»","vol":"6","page":266},{"text":"٤٥٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ، قَالَ: فَسَمِعْتُ هَاتِفًا يَقُولُ: ضُرِبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْيَوْمَ بِالسِّيَاطِ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: أَوَمَا سَمِعْتَ أَوَسَمِعْتَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: يَعْنِي: سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ: هَذَا مِنْ صَالِحِي الْجِنِّ أَوْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِنْ كَانَ هَذَا حَقًّا، فَإِنَّ الْيَوْمَ قَدْ ضُرِبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: فَنَظَرْنَا فَإِذَا قَدْ ضُرِبَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" لَمَّا ضُرِبْتُ امْتَلَأَتْ ثِيَابِي بِالدِّمَاءِ، وَكُنْتُ صَائِمًا، فَجَاءُوا بِسَوِيقٍ فَلَمْ أَشْرَبْ، وَأَتْمَمْتُ صَوْمِي، وَكَانَ بَعْضُ الْجِيرَانِ ثَمَّ حَاضِرًا، فَأَيُّ شَيْءٍ نَزَلَ بِهِ - يَعْنِي: لَمَّا امْتَنَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ شُرْبِ السَّوِيقِ - لَا أَدْرِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ طَعَامٌ فِي قَصْرِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ كَانَ مَنَعَ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: تَأْكُلُ مِنْ طَعَامِنَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَمَكَثْتُ يَوْمَيْنِ لَا أَطْعَمُ \" قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: فَقَالَ لِيَ النَّيْسَابُورِيُّ صَاحِبُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: قَالَ لِيَ الْأَمِيرُ: إِذَا جَاؤُوا بِإِفْطَارِهِ فَأَرُونِيهِ قَالَ: فَجَاءُوا بِرَغِيفَيْنِ وَخُبَّازَةٍ، قَالَ: فَأَرَوْهُ الْأَمِيرَ، فَقَالَ: هَذَا لَا يُجِيبُنَا إِذَا كَانَ هَذَا يُقْنِعُهُ","vol":"6","page":267},{"text":"٤٥١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ ⦗٢٦٨⦘ قِصَّةً طَوِيلَةً قَالَ: «وَجَعَلَ أُولَئِكَ يُلْقُونَ الْمَسَائِلَ» قَالَ: قُلْتُ: \" هَذَا مِمَّا لَا أَتَكَلَّمُ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْتُ لَهُمْ:  «أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُونَ إِذَا دَخَلْتُمُ الْمَسْجِدَ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ تَقُولُونَ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ؟» فَسَكَتُوا، قَالَ: قُلْتُ: \" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلَاءِ لَا يَدْرُونَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ إِذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَإِذَا خَرَجُوا، يَسْأَلُونَ عَنِ الْقُرْآنِ؟ أَمْرُ الْقُرْآنِ أَعْظَمُ، وَذَكَرَ كَلَامًا كَثِيرًا","vol":"6","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>بَابُ ذِكْرِ مِحْنَةِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ أَذَنَةَ بِحَضْرَةِ الْوَاثِقِ، وَرُجُوعِ الْوَاثِقِ عَنْ مَذْهَبِهِ</span>","vol":"6","page":269},{"text":"٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْقَاضِي الْبِسْتِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحِ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُمْتَنِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ ⦗٢٧٠⦘ التَّيْمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَنْصُورِ الْهَاشِمِيُّ، وَكَانَ مِنْ وُجُوهِ بَنِي هَاشِمٍ وَأَهْلِ الْجَلَالَةِ وَالسِّنِّ مِنْهُمْ، قَالَ: حَضَرْتُ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ جَلَسَ يَنْظُرُ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْعَامَّةِ، فَنَظَرْتُ إِلَى قِصَصِ النَّاسِ تُقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَيَأْمُرُنَا بِالتَّوْقِيعِ فِيهَا وَإِنْشَاءِ الْكُتُبِ لِأَصْحَابِهَا، وَتُخْتَمُ وَتُدْفَعُ إِلَى صَاحِبِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ، وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَفَطِنَ وَنَظَرَ إِلَيَّ، فَغَضَضْتُ عَنْهُ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مِنِّي وَمِنْهُ مِرَارًا ثَلَاثًا، إِذَا نَظَرَ إِلَيَّ غَضَضْتُ وَإِذَا اشْتَغَلَ نَظَرْتُ، فَقَالَ لِي: يَا صَالِحُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقُمْتُ قَائِمًا، فَقَالَ: فِي نَفْسِكَ مِنَّا شَيْءٌ تُحِبُّ أَنْ تَقُولَهُ، أَوْ قَالَ: تُحِبُّ أَنْ تَقُولَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: عُدْ إِلَى مَوْضِعِكَ، فَعُدْتُ. وَعَادَ فِي النَّظَرِ حَتَّى إِذَا قَامَ قَالَ لِلْحَاجِبِ: لَا يَبْرَحْ صَالِحٌ فَانْصَرَفَ النَّاسُ، ثُمَّ أَذِنَ لِي وَقَدْ هَمَّتْنِي نَفْسِي، فَدَخَلْتُ دَعَوْتُ لَهُ، فَقَالَ لِيَ: «اجْلِسْ» فَجَلَسْتُ، فَقَالَ: «يَا صَالِحُ تَقُولُ لِي مَا دَارَ فِي نَفْسِكَ أَوْ أَقُولُ أَنَا مَا دَارَ فِي نَفْسِكَ ⦗٢٧١⦘ أَنَّهُ دَارَ فِي نَفْسِكَ؟» قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَعْزِمُ عَلَيْهِ وَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ فَقَالَ: «وَأَقُولُ أَنَا، كَأَنِّي بِكَ وَقَدِ اسْتَحْسَنْتَ مَا رَأَيْتَ مِنَّا»، فَقُلْتَ: أَيُّ خَلِيفَةٍ خَلِيفَتُنَا إِنْ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَوَرَدَ عَلَى قَلْبِي أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَهَمَّتْنِي نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ: يَا نَفْسُ هَلْ تَمُوتِينَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهَلْ تَمُوتِينَ قَبْلَ أَجَلِكِ، وَهَلْ يَجُوزُ الْكَذِبَ فِي جِدٍّ أَوْ هَزْلٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَارَ فِي نَفْسِي إِلَّا مَا قُلْتَ، أَطْرَقَ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: \" وَيْحَكَ، اسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُولُ لَكَ، فَوَاللَّهِ لَتَسْمَعَنَّ الْحَقَّ، فَسُرِّيَ عَنِّي وَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَمَنْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكَ وَأَنْتَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَابْنُ عَمِّ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ؟ فَقَالَ لِي: \" مَا زِلْتُ أَقُولُ إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ صَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ الْوَاثِقِ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ شَيْخًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ أَهْلِ أَذَنَةَ، فَأُدْخِلَ الشَّيْخُ عَلَى الْوَاثِقِ وَهُوَ جَمِيلُ الْوَجْهِ، تَامُّ الْقَامَةِ، حَسَنُ الشَّيْبَةِ، فَرَأَيْتُ الْوَاثِقَ قَدِ اسْتَحْيَا مِنْهُ وَرَقَّ لَهُ، فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ وَيُقَرِّبُهُ حَتَّى قُرِّبَ مِنْهُ، فَسَلَّمَ الشَّيْخُ فَأَحْسَنَ السَّلَامَ، وَدَعَا فَأَبْلَغَ وَأَوْجَزَ، فَقَالَ لَهُ الْوَاثِقُ: اجْلِسْ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «يَا شَيْخُ نَاظِرِ ابْنَ أَبِي دُؤَادٍ عَلَى مَا يُنَاظِرُكَ عَلَيْهِ»، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ أَبِي دؤادٍ يَقِلُّ وَيَضْعُفُ عَنِ الْمُنَاظَرَةِ، فَغَضِبَ الْوَاثِقُ وَعَادَ مَكَانَ الرِّقَةِ لَهُ غَضَبًا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ يَصْبُو، وَيَقِلُّ وَيَضْعُفُ عَنْ مُنَاظَرَتِكَ أَنْتَ؟ فَقَالَ الشَّيْخُ: هَوِّنْ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بِكَ، وَأْذَنْ لِي فِي مُنَاظَرَتِهِ، فَقَالَ الْوَاثِقُ: مَا دَعَوْتُكَ إِلَّا لِمُنَاظَرَتِهِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ إِلَى مَا دَعَوْتُ النَّاسَ وَدَعَوْتَنِي إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: إِلَى أَنْ تَقُولَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. ⦗٢٧٢⦘ فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَحْفَظَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ مَا نَقُولُ. قَالَ: أَفْعَلُ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي عَنْ مَقَالَتِكَ هَذِهِ، وَاجِبَةٌ دَاخِلَةٌ فِي عُقْدَةِ الدِّينِ، فَلَا يَكُونُ الدِّينُ كَامِلًا حَتَّى يُقَالَ فِيهِ مَا قُلْتَ؟ قَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ ﷿ إِلَى عِبَادِهِ، هَلْ سَتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فِي دِينِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ الشَّيْخُ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأُمَّةَ إِلَى مَقَالَتِكَ هَذِهِ؟ فَسَكَتَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ. فَقَالَ الشَّيْخُ: تَكَلَّمْ. فَسَكَتَ، فَالْتَفَتَ الشَّيْخُ إِلَى الْوَاثِقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: وَاحِدَةٌ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ حِينَ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: ﴿الْيَوْمُ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، كَانَ اللَّهُ ﷿ الصَّادِقَ فِي إِكْمَالِ دِينِهِ أَمْ أَنْتَ الصَّادِقُ فِي نُقْصَانِهِ، فَلَا يَكُونُ الدِّينُ كَامِلًا حَتَّى يُقَالَ فِيهِ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ؟ فَسَكَتَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ، فَقَالَ الشَّيْخُ: أَجِبْ يَا أَحْمَدُ، فَلَمْ يُجِبْهُ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اثْنَتَانِ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: اثْنَتَانِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي عَنْ مَقَالَتِكَ هَذِهِ، عَلِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ جَهِلَهَا؟ فَقَالَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: عَلِمَهَا. قَالَ الشَّيْخُ: فَدَعَا النَّاسُ إِلَيْهَا؟ فَسَكَتَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثٌ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: ثَلَاثٌ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ فَاتَّسَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَلِمَهَا كَمَا زَعَمْتَ، وَلَمْ ⦗٢٧٣⦘ يُطَالِبْ أُمَّتَهُ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الشَّيْخُ: وَاتَّسَعَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃؟ فَقَالَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: نَعَمْ. فَأَعْرَضَ الشَّيْخُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْوَاثِقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدَّمْتُ الْقَوْلَ أَنَّ أَحْمَدَ يَصْبُو وَيَقِلُّ وَيَضْعُفُ عَنِ الْمُنَاظَرَةِ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَكَ مِنَ الْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مَا اتَّسَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃، فَلَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَهُ مَا اتَّسَعَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: نَعَمْ، إِنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَنَا مِنَ الْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مَا اتَّسَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَلَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْنَا، اقْطَعُوا قِيدَ هَذَا الشَّيْخِ. لَمَّا قُطِعَ ضَرَبَ الشَّيْخُ بِيَدِهِ إِلَى الْقَيْدِ لِيَأْخُذَهُ، فَجَاذَبَهُ الْحَدَّادُ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْوَاثِقُ: دَعِ الشَّيْخَ لِيَأْخُذَهُ، فَأَخَذَهُ الشَّيْخُ فَوَضَعَهُ فِي كُمِّهِ، فَقَالَ الْوَاثِقُ: لِمَ جَاذَبْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ الشَّيْخُ: لِأَنِّي نَوَيْتُ أَنْ أَتَقَدَّمَ إِلَى مَنْ أُوصِي إِلَيْهِ إِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ يَجْعَلَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ كَفَنِي حَتَّى أُخَاصِمَ بِهِ هَذَا الظَّالِمَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ عَبْدَكَ هَذَا لِمَ قَيَّدَنِي؟ وَرَوَّعَ أَهْلِي وَوَلَدِي وَإِخْوَانِي بِلَا حَقٍّ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَيَّ؟. وَبِكَى الشَّيْخُ، فَبَكَى الْوَاثِقُ فَبَكَيْنَا، ثُمَّ سَأَلَهُ الْوَاثِقُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي حَلٍّ ⦗٢٧٤⦘ وَسَعَةٍ مِمَّا نَالَهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ وَسَعَةٍ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ إِكْرَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ كُنْتَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، فَقَالَ الشَّيْخُ: إِنْ كَانَتْ مُمْكِنَةً فَعَلْتُ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: تُقِيمُ قِبَلَنَا، فَيَنْتَفِعُ بِكَ فِتْيَانُنَا. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَدَّكَ إِيَّايَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنْهُ هَذَا الظَّالِمُ أَنْفَعُ لَكَ مِنْ مَقَامِي عَلَيْكَ، وَأُخْبِرُكَ بِمَا فِي ذَلِكَ أَصِيرُ إِلَى أَهْلِي وَوَلَدِي، فَأَكُفُّ دُعَاءَهُمْ، فَقَدْ خَلَّفْتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ. فَقَالَ الْوَاثِقُ: فَتَقَبَّلْ مِنَّا صِلَةً تَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى دَهْرِكَ. فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَحِلُّ لِي أَنَا عَنْهَا غَنِّيٌّ، وَذُو مِرَّةٍ سَوِيٌّ، قَالَ: فَاسْأَلْ حَاجَتَكَ. قَالَ: أَوَتَقْضِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: تُخَلِّي سَبِيلِي السَّاعَةَ وَتَأْذَنْ لِي فِيهِ. قَالَ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ وَخَرَجَ. قَالَ صَالِحٌ: قَالَ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ: فَرَجَعْتُ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَأَظُنُّ الْوَاثِقَ بِاللَّهِ كَانَ رَجَعَ عَنْهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ","vol":"6","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>بَابُ ذِكْرِ مُنَاظَرَةِ هَذَا الشَّيْخِ بِحَضْرَةِ الْوَاثِقِ نَقَلْتُهَا مِنْ كُتُبِ بَعْضِ شُيُوخِ بَلْدَتِنَا، وَكَتَبْتُهَا مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، وَهِيَ أَتَمُّ مِنْ هَذِهِ وَأَشْبَعُ فِي حِجَاجِهَا، فَأَعَدْتُهَا لِمَوْضِعِ الزِّيَادَةِ</span>","vol":"6","page":275},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَأَيْتُ فِي كُتُبِ بَعْضِ شُيُوخِنَا بِخَطِّهِ:\n٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَنْصُورِ، قَالَ: \" كُنْتُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ جَلَسَ لِلنَّظَرِ فِي الْمَظَالِمِ لِلْعَامَّةِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَذَكَرَ نَحْوَ الْقِصَّةِ الْأُولَى أَوْ شَبِيهًا بِهَا حَتَّى بَلَغَ مِنْهَا إِلَى قَوْلِهِ: يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ ﷿ حِينَ نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ فِي الْقُرْآنِ ﴿الْيَوْمُ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وَقُلْتَ أَنْتَ: الدِّينُ لَا يَكُونُ كَامِلًا حَتَّى يُقَالَ بِمَقَالَتِكَ، أَكَانَ اللَّهُ الصَّادِقَ فِي إِكْمَالِهِ أَمْ أَنْتَ الصَّادِقَ فِي نُقْصَانِهِ؟ فَسَكَتَ أَحْمَدُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ ثِنْتَانِ. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: «يَا أَحْمَدُ الْكَلِمَةُ الَّتِي يُكَوِّنُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا الْأَشْيَاءَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهَا؟» فَسَكَتَ أَحْمَدُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: «ثَلَاثٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ» ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: «يَا أَحْمَدُ أَخْبِرْنِي حَيْثُ كَانَ اللَّهُ فِي وِحْدَانِيَّتِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ كَانَ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا؟» قَالَ: بَلْ تَامًّا. قَالَ: «فَكَيْفَ يَكُونُ تَامًّا مَنْ لَا كَلَامَ لَهُ»، فَسَكَتَ أَحْمَدُ. فَقَالَ: أَرْبَعٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. ⦗٢٧٦⦘ قَالَ الشَّيْخُ: «يَا أَحْمَدُ أَكَانَ اللَّهُ عَالِمًا تَامَّ الْعِلْمِ، أَمْ كَانَ جَاهِلًا؟» فَسَكَتَ أَحْمَدُ: فَقَالَ: خَمْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: \" يَا أَحْمَدُ، قَوْلُهُ ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣] الْكَلِمَةُ مِنْهُ أَمْ خَلَقَهَا مِنْ غَيْرِهِ؟ \" فَأَمْسَكَ أَحْمَدُ، فَقَالَ: سِتٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ \" وَذَكَرَ مِنَ الْقِصَّةِ فِي الْقَيْدِ وَغَيْرِهَا شَبِيهًا بِمَا مَضَى فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَزَادَ فِيهِ: \" قَالَ الْوَاثِقُ: يَا شَيْخُ زِدْ أَحْمَدَ مِنْ هَذِهِ الْحُجَجِ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ. قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكُمْ نَزَلَ الْعِلْمُ، وَمِنْكُمُ اقْتَبَسْنَاهُ. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ قَدْ عَلِمْنَا وَعَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، أَلَيْسَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ تَقْدِرُ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَلَّغَنَا هَذَا الَّذِي تَدْعُونَا إِلَيْهِ؟ أَمْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ حَتَّى نُتَابِعَكَ عَلَيْهَا، وَإِنْ قُلْتَ: إِنَّهُ لَمْ يُبَلِّغْنَا، فَقَدْ نَسَبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ كَتَمَ أَمْرًا أَمَرَهُ اللَّهُ إِبْلَاغَنَا إِيَّاهُ، فَسَكَتَ أَحْمَدُ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ. قَالَ الشَّيْخُ: يَا أَحْمَدُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: يَا مُوسَى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعَبُدْنِي﴾ [طه: ١٤]، أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَخْلُوقًا؟ فَسَكَتَ أَحْمَدُ. ⦗٢٧٧⦘ قَالَ الْوَاثِقُ: يَا شَيْخُ سَلْنِي حَاجَةً. قَالَ: حَاجَتِي أَنْ تَرُدَّنِي السَّاعَةَ إِلَى مَنْزِلِي الَّذِي أُخْرِجْتُ عَنْهُ، فَأَمَرَ بِرَدِّهِ مُكْرَمًا. قَالَ صَالِحٌ: فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ: فَرَجَعْتُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْ تِلْكِ الْمَقَالَةِ، وَرَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاثِقُ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ يُنَاظِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ حَتَّى مَاتَ \"","vol":"6","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>بَابُ مُنَاظَرَةِ ابْنِ الشَّحَّامِ قَاضِي الرَّيِّ لِلْوَاثِقِ</span>","vol":"6","page":278},{"text":"٤٥٤ - قَالَ الشَّيْخُ: وَوَجَدْتُ أَيْضًا فِي كِتَابِ هَذَا الشَّيْخِ بِخَطِّهِ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَنْصُورِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الشِّمْرِ السِّيبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الرَّازِيِّ قَالَ: \" كُنْتُ يَوْمًا خَارِجًا مِنْ بَابِ خُرَاسَانَ، فَاسْتَقْبَلْتُ الْقَاضِيَ ابْنَ الشَّحَّامِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي الرَّيِّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِيَ: الْبَيْتَ الْبَيْتَ، فَمَضَيْتُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِي الَّذِي أَسْكَنُهُ، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ فَارْتَدْتُ خَانًا لِلْغِلْمَانِ وَالدَّوَابِّ، فَخَرَجْتُ فَارْتَدْتُ مَوْضِعًا ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: تَأَهَّبْ لِلْخُرُوجِ مَعِيَ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى، فَقُلْتُ: أَعَزَّ اللَّهُ الْقَاضِيَ، وَأَيُّ شَيْءٍ السَّبَبُ؟ فَقَالَ: حَاجَةٌ عَرَضَتْ، وَمَسْأَلَةٌ أَسْأَلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ عَنْهَا، فَدَفَعْتُهُ عَنْ نَفْسِي أَشَدَّ دَفْعٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى ذَلِكَ، فَاكْتَرَيْتُ زَوْرَقًا إِلَى سُرَّ مَنْ ⦗٢٧٩⦘ رَأَى، وَأَنْزَلْتُ فِيهِ الدَّوَابَّ وَالْغِلْمَانَ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَهُوَ، فَلَمَّا صِرْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ذَاكَرْتُهُ بِالْحَاجَةِ مَا هِيَ فَقَالَ: يَحْكِي قَوْمٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَأُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا شِفَاهًا، فَتَغَيَّرْتُ عَلَيْهِ أَشَدَّ تَغَيُّرٍ، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: أَظُنُّ أَنَّ مَنِيَّتَهُ قَدْ سَاقَتْهُ وَسَاقَتْنِي مَعَهُ حَتَّى وَافَيْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى، فَقَالَ: اطْلُبْ خَانًا نَنْزِلْهُ، فَنَزَلَ الْخَانَ وَنَزَلْتُ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ ثَمَّ فَاخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَتَى مَجْلِسُهُ، فَسَأَلْتُ، فَقِيلَ لِي: فِي غَدَاةِ غَدٍ يَجْلِسُ، فَقَالَ لِلْغِلْمَانِ: قُومُوا بِوَقْتٍ ثُمَّ أَنَّهُ نَامَ وَفِكْرِي يَجُولُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ طُلُوعُ الْفَجْرِ، صَاحَ بِغِلْمَانِهِ فَأَسْرَجُوا ثُمَّ أَنْبَهَنِي ثُمَّ جَدَّدَ الطُّهْرَ، وَلَبِسَ ثِيَابَهُ وَتَبَخَّرَ، فَقُلْتُ: أَرْجُو أَنْ يَدَعَنِي هَاهُنَا وَيْمِضِيَ، فَلَمَّا رَكِبَ قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ مَعِي، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَيْسَ غَيْرُ الْمَوْتِ، فَلَمْ يَزَلْ يَسِيرُ وَأَنَا مَعَهُ فِي رِكَابِهِ حَتَّى وَافِينَا بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ الْقَضَاءِ وَسَوَادُهُ وَذَيْلَتُهُ، وَكَانَ رَجُلًا عَظِيمَ الْخَلْقِ، لَا يَمُرُّ بِقَوْمٍ إِلَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِلْحُجَّابِ يَسْتَأْذِنُونَ لِي عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُعْلِمُوهُ أَنِّي قَاضِي الرَّيِّ، فَنَظَرَ الْحُجَّابُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالُوا: يَقُولُ لَهُ: لَمْ يُؤْذِنْ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ، وَدَخَلَ الْحَاجِبُ فَمَا أَبْطَأَ حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ يَنْزِلُ فَنَزَلَ وَاعْتَمَدَ عَلَى يَدَيَّ، وَأَنَا أَذَكَرُ اللَّهَ وَأُسَبِّحُ، فَلَمْ يَزَلْ يَدْخُلُ مِنْ دِهْلِيزٍ إِلَى دِهْلِيزٍ حَتَّى دَخَلْنَا إِلَى الصَّحْنِ، فَإِذَا جَمَاعَةٌ يَتَنَاظَرُونَ، وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ فِي الدَّارِ، حَتَّى وَافَى إِلَى الْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَلَسَ، فَجَعَلَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمْ أَطْرَقُوا إِلَى الْأَرْضِ وَتَشَاغَلُوا بِالْكَلَامِ، وَإِذَا أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ نَظَرُوا إِلَيْهِ، فَنَحْنُ هَكَذَا حَتَّى شِيلَ السِّتْرُ، فَإِذَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَالِسٌ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ وَلَمْ يَزَلِ الْقَوْمُ يَتَكَلَّمُونَ فِيمَا جِئْنَا فِيهِ، ⦗٢٨٠⦘ ثُمَّ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لِابْنِ الشَّحَّامِ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: عَامِلٌ مِنْ عُمَّالِكَ، قَاضِي الرَّيِّ، أُعْرَفُ بِابْنِ الشَّحَّامِ فَقَالَ: حَاجَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جِئْتُ قَاصِدًا مِنَ الرَّيِّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهِ وَأَسْمَعُهُ مِنْهُ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ فَقَالَ لَهُ: قُلْ مَا شِئْتَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى شَرِيطَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُجِيبُ لِي غَيْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يُعَارِضُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَحَدٌ، فَقَالَ: ذَلِكَ لَكَ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ بَيْتٌ يُدْخِلُهُ فِي حَوَائِجِهِ، وَهُوَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ، فَجَرَتْ مِنْهُ يَمِينٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْبَيْتَ مَخْلُوقٌ سِوَاهُ، فَعَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَدَخَلَ إِلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ، طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ أَمْ لَا؟ فَضَجَّ أَهْلُ الْمَجْلِسِ، وَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَسْأَلَةُ حِيلَةٍ. قَالَ: فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ هَكَذَا، وَعَدْتَنِي أَنْ لَا يُجِيبَنِي غَيْرُكَ وَلَا يُعَارِضَنِي فِي الْمَسْأَلَةِ، فَأَسْكَتَهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَيْفَ حَلَفَ؟ قَالَ لَهُ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ بَيْتٌ، وَكَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ، فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ الْبَيْتَ مَخْلُوقٌ سِوَاهُ، فَعَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا، وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا طُلِّقَتْ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أُلْقِيَ السِّتْرُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، ثُمَّ وَثَبَ الْقَاضِي وَاعْتَمَدَ عَلَى يَدَيَّ، فَقُلْتُ: لَيْتَهُ تَرَكَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، وَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَاتِلِي، فَلَمَّا صِرْنَا فِي آخِرِ الصَّحْنِ، عَرَضَ لَنَا خَادِمٌ ⦗٢٨١⦘ وَمَعَهُ فَرَّاشٌ عَلَى كَتِفِهِ بَدْرَةٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: اسْتَعِنْ بِهَذِهِ فِي مَصْلَحَتِكَ، وَلَا تُخَلِّ مَجْلِسَنَا مِنْ حُضُورِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الْخَادِمُ وَلَمْ يَزَلِ الْفَرَّاشُ مَعَهُ إِلَى الْخَانِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ حُلَّ الْبَدْرَةَ، فَحَلَلْتُهَا، فَقَالَ: احْثُ بِيَدِكَ لِلْفَرَّاشِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي الْيَمِينِ، فَقَالَ: بِالِاثْنَتَيْنِ، فَحَثَيْتُ لَهُ حَثْيَةً مَا حَمَلَتْ يَدَايَ، وَانْصَرَفَ الْفَرَّاشُ ثُمَّ قَالَ لِي: شُدَّهَا وَضَعْهَا فِي الصُّنْدُوقِ. وَقَالَ: اطْلُبْ زَوْرَقًا لِلْانْحِدَارِ إِلَى بَغْدَادَ، فَاكْتَرَيْتُ لَهُ زَوْرَقًا، وَخَرَجَ مِنْ يَوْمِهِ مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى بَغْدَادَ \"","vol":"6","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>بَابُ مُنَاظَرَةِ رَجُلٍ آخَرَ بِحَضْرَةِ الْمُعْتَصِمِ</span>","vol":"6","page":282},{"text":"٤٥٥ - قَالَ الشَّيْخُ: وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِ هَذَا الشَّيْخِ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ زُرْقَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ، يَقُولُ: لَمَّا جِيءَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ وَأُحْضِرَ لِلْمِحْنَةِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَحْبُوسٌ قَالَ: الْخُرَاسَانِيُّ: هَذَا الَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ أَعْرِضُوهُ عَلَيَّ، قَالَ: تَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: هَذَا الَّذِي تَدْعُونُ إِلَيْهِ عَلِمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَجَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَوَسِعَهُمُ السُّكُوتُ عَنْهُ؟ فَأَطْرَقَ الْمُعْتَصِمُ مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا وَسِعَكُمْ مَا وَسِعَ الْقَوْمَ؟ قَالَ: فَقَالَ الْمُعْتَصِمُ: أَخْلُوا لِي بَيْتًا، فَأُخْلِيَ لَهُ بَيْتٌ، فَطَرَحَ نَفْسَهُ فِيهِ عَلَى قَفَاهُ وَرَفَعَ رِجْلَيْهِ مَعَ الْحَائِطِ، وَهُوَ يَقُولُ: عَلِمَهُ اللَّهُ وَعَلِمَهُ رَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونُ، وَوَسِعَهُمُ السُّكُوتُ عَنْهُ وَسِعَنَا مَا وَسِعَ الْقَوْمَ، صَدَقَ الْخُرَاسَانِيُّ، مَا زَالَ يَقُولُ ذَلِكَ وَيُرَدِّدُهُ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، لَا يَجِدُ فِيهِ حُجَّةً، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ جَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَأَحْضَرَ الْقَوْمَ، فَبَدَأَ الْخُرَاسَانِيُّ فَأَسْكَتَهُمْ وَقَطَعَ حُجَّتَهُمْ، فَقَالَ الْمُعْتَصِمُ: خَلُّوا عَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا مَتَى يَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ السَّبِيلِ يَفْتِنُ الْعَامَّةَ وَيَقُولُ: غَلَبْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَغَلَبْتُ قُضَاتَهُ وَشُيُوخَهُ وَعُلَمَاءَهُ، وَقَهَرْتُهُ وَأَدْحَضْتُ حُجَّتَهُ، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا أَحْمَدُ، ⦗٢٨٣⦘ ثُمَّ قَالَ: جُرُّوا بِرِجْلِهِ، فَجَرُّوا بِرِجْلِهِ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَتَعَلَّقَتِ الرَّزَّةُ بِغَلْصَمَتِهِ، فَقَالَ: اجْذِبُوهُ فَجَذَبُوهُ فَانْقَطَعَ رَأْسُهُ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فَسَمِعْتُ اللِّسَانَ يَقُولُ فِي الرَّأْسِ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ سَكَتَ قَالَ أَحْمَدُ: فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا بَصَّرَنِي فِي أَمْرِي، وَشُجِّعَ بِهِ قَلْبِي \"","vol":"6","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>بَابُ مُنَاظَرَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى بْنِ مَشْكَوَيْهِ الْهَمْدَانِيِّ بِحَضْرَةِ الْوَاثِقِ</span>","vol":"6","page":284},{"text":"٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيِدِ بْنِ مُسَبَّحٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مَشْكَوَيْهِ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: \" أُدْخِلْتُ عَلَى الْخَلِيفَةِ الْمُتَكَنِّي بِالْوَاثِقِ أَنَا وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَقْبَلَ بِالْمَسْأَلَةِ عَلَيَّ مِنْ بَيْنِهِمْ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَجُلٌ مُرَوَّعٌ وَلَا عَهْدَ لِي بِكَلَامِ الْخُلَفَاءِ مِنْ قَبْلِكَ. \" فَقَالَ: لَا تَرْعَ وَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ، مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقُلْتُ: «كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ»، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَتَقُولَنَّ مَخْلُوقًا أَوْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، قَالَ: \" فَقُلْتُ: إِنَّكَ إِنْ تَضْرِبْ عُنُقِي، فَإِنَّكَ فِي مَوْضِعِ ذَلِكَ إِنْ جَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَتَثَبَّتْ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِمَّا أَنْ أَكُونَ عَالِمًا فَتَثْبُتَ حُجَّتِي، وَإِمَّا أَنْ أَكُونَ جَاهِلًا فَيَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُعَلِّمَنِي لِأَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَابْنُ عَمِّ نَبِيِّهِ\" ⦗٢٨٥⦘ فَقَالَ: أَمَا تَقْرَأُ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]، قُلْتُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْكُلِّيَّةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ خَاصٌّ أَمْ عَامٌّ؟»، قَالَ: عَامٌّ. قُلْتُ: \" لَا، بَلْ خَاصٌّ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] فَهَلْ أُوتِيَتْ مُلْكَ سُلَيْمَانَ ﵇؟ فَحَذَفَنِي بِعَمُودٍ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجُوهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَأُخْرَجْتُ إِلَى قُبَّةٍ قُرَيْبَةٍ مِنْهُ، فَشُدَّ عَلَيْهَا كِتَافِي، فَنَادَيْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ ضَارِبٌ عُنُقِي، وَأَنَا مُتَقَدِّمُكَ، فَاسْتَعِدَّ لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابًا\" فَقَالَ: أَخْرِجُوا الزِّنْدِيقَ وَضَعُوهُ فِي أَضْيَقِ الْمَحَابِسِ، فَأُخْرِجْتُ إِلَى دَارِ الْعَامَّةِ، فَإِذَا أَنَا بِابْنِ أَبِي دُؤَادٍ يُنَاظِرُ النَّاسَ عَلَى خَلْقِ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ: يَا خُرَّمِيُّ قُلْتُ: «أَنْتَ وَالَّذِينَ مَعَكَ وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالِ» فَحَبَسَنِي فِي سِجْنِ بِبَغْدَادَ يُقَالُ لَهُ الْمُطَبَّقُ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ رُقْعَةً يُشَجِّعُونَنِي وَيُثَبِّتُونَنِي عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، فَقَرَأْتُ مَا فِيهَا، فَإِذَا فِيهَا:\n[البحر البسيط]\n\nعَلَيْكَ بِالْعِلْمِ وَاهْجُرْ كُلَّ مُبْتَدَعٍ ... وَكُلَّ غَاوٍ إِلَى الْأَهْوَاءِ مَيَّالِ\nوَلَا تَمِيلَنَّ يَا هَذَا إِلَى بِدَعٍ ... يَضِلُّ أَصْحَابُهَا بِالْقِيلِ وَالْقَالِ\nإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ ... لَيْسَ الْقُرْآنُ بِمَخْلُوقٍ وَلَا بَالِ\nلَوْ أَنَّهُ كَانَ مَخْلُوقًا لَصَيَّرَهُ ... رَيْبُ الزَّمَانِ إِلَى مَوْتٍ وَإِبْطَالِ ⦗٢٨٦⦘\nوَكَيْفَ يَبْطُلُ مَا لَا شَيْءَ يُبْطِلُهُ ... أَمْ كَيْفَ يَبْلَى كَلَامُ الْخَالِقِ الْعَالِي\nوَهَلْ يُضِيفُ كَلَامَ اللَّهِ مِنْ أَحَدٍ ... إِلَى الْبِلَى غَيْرُ ضُلَّالٍ وَجُهَّالِ\nفَلَا تَقُلْ بِالَّذِي قَالُوا وَإِنْ سَفِهُوا ... وَأَوْثَقُوكَ بِأَقْيَادٍ وَأَغْلَالِ\nأَلَمْ تَرَ الْعَالِمَ الصَّبَّارَ حَيْثُ بُلِيَ ... بِالسَّوْطِ هَلْ زَالَ عَنْ حَالٍ إِلَى حَالِ\nفَاصْبِرْ عَلَى كُلِّ مَا يَأْتِي الزَّمَانُ بِهِ ... فَالصَّبْرُ سِرْبَالُهُ مِنْ خَيْرِ سِرْبَالِ\nيَا صَاحِبَ السِّجْنِ فَكِّرْ فِيمَ تَحْسِبُهُ ... أُقَاتِلٌ هُوَ أَمْ عَوْنٌ لِقَتَّالِ\nأَمْ هَلْ أَتَيْتَ بِهِ رَأْسًا لِرَافِضَةٍ ... يَرَى الْخُرُوجَ لَهُمْ جَهْلًا عَلَى الْوَالِي\nأَمْ هَلْ أُصِيبَ عَلَى خَمْرٍ وَمِعْزَفَةٍ ... يُصَرِّفُ الْكَأْسَ فِيهَا كُلَّ ضَلَّالِ\nمَا هَكَذَا هُوَ بَلْ لَكِنَّهُ وَرِعٌ ... عَفٌّ عَفِيفٌ عَنِ الْأَعْرَاضِ وَالْمَالِ\nثُمَّ ذَكَرَنِي بَعْدَ أَيَّامٍ وَأَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَأَوْقَفَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: عَسَاكَ مُقِيمًا عَلَى الْكَلَامِ الَّذِي كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْكَ؟ فَقُلْتُ: «وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأَدْعُوَ رَبِّي ﵎ فِي لِيَلِي وَنَهَارِي أَلَّا يُمِيتَنِي إِلَّا عَلَى مَا كُنْتَ سَمِعْتَهُ مِنِّي» قَالَ: أُرَاكَ مُتَمَسِّكًا قُلْتُ: لَيْسَ هُوَ شَيْءٌ قُلْتُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ لَقِيتُ فِيهِ الْعُلَمَاءَ بِمَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ، وَالْكُوفَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالشَّامِ، وَالثُّغُورِ، فَرَأَيْتُهُمْ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. فَقَالَ لِي: وَمَا السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ؟ قُلْتُ: \" سَأَلْتُ عَنْهَا الْعُلَمَاءَ فَكُلٌّ يُخْبِرُ وَيَقُولُ: إِنَّ صِفَةَ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ مُخْلِصًا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ، وَيَشْهَدُ الْعَبْدُ عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ لِسَانِهِ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ، وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ، وَيَعْلَمُ الْعَبْدُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَالْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ عَلِمَ مِنْ خَلْقِهِ مَا ⦗٢٨٧⦘ هُمْ فَاعِلُونَ، وَمَا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ\" وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ خَلْفَ كُلِّ إِمَامٍ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، وَصَلَاةُ الْمَكْتُوبَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُقَدِّمَ وَقْتًا أَوْ تُؤَخِّرَ وَقْتًا، وَأَنْ نَشْهَدَ لِلْعَشَرَةِ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قُرَيْشٍ بِالْجَنَّةِ، وَالْحُبُّ وَالْبُغْضُ لِلَّهِ وَفِي اللَّهِ، وَإِيقَاعُ الطَّلَاقِ إِذَا جَرَى كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالتَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ إِذَا سَافَرَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا بِالْهَاشِمِيِّ - ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ مِيلًا - وَتَقْدِيمُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ، وَتَرْكِيبُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْجَهْرُ بِآمِينَ، وَإِخْفَاءُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَأَنْ تَقُولَ بِلِسَانِكَ وَتَعْلَمَ يَقِينًا بِقَلْبِكَ أَنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَالْكَفُّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْإِيمَانُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَمُنْكَرٍ وَنكِيرٍ وَالصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ يُخْرِجُ أَهْلَ ⦗٢٨٨⦘ الْكَبَائِرِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ النَّارِ، وَأَنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِيهَا إِلَّا مُشْرِكٌ، وَأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ اللَّهَ ﷿ بِأَبْصَارِهِمْ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَأَنَّ الْأَرْضَ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالسَّمَاوَاتِ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا مِنِّي أَمَرَ بِي فَقَلَعَ لِي أَرْبَعَةَ أَضْرَاسٍ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُ عَنِّي لَا يُفْسِدُ عَلَيَّ مَا أَنَا فِيهُ، فَأُخْرِجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَسَأَلَنِي عَمَّا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ الْخَلِيفَةِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: لَا نَسِيَ اللَّهُ لَكَ هَذَا الْمَقَامَ حِينَ تَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ نَكْتُبَ هَذَا عَلَى أَبْوَابِ مَسَاجِدِنَا، وَنُعَلِّمَهُ أَهْلَنَا وَأَوْلَادَنَا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى ابْنِهِ صَالِحٍ، فَقَالَ: اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ وَاجْعَلْهُ فِي رَقٍّ أَبْيَضَ وَاحْتَفِظْ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ خَيْرِ حَدِيثٍ كَتَبْتَهُ، إِذَا لَقِيتَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَلْقَاهُ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ","vol":"6","page":284},{"text":"٤٥٧ - وَحَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسَبِّحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُنْتَصِرُ بْنُ تَمِيمِ بْنِ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: أَصْبَحَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ⦗٢٨٩⦘ ذَاتَ يَوْمٍ مَغْمُومًا، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: مِمَّ غَمُّكَ؟ قَالَ: \" رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي دَاوُدَ النَّبِيَّ ﵇ قَدْ صَافَحَنِي، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: لَيْسَ إِلَّا خَيْرٌ، نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ لِلرُّؤْيَا، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ أَيُّوبَ لَابْتُلِيتُ فِي بَدَنِي، وَلَوْ كَانَ يَعْقُوبَ لَابْتُلِيتُ فِي وَلَدِي، وَلَكِنَّهُ دَاوُدُ ابْتُلِيَ فِي دِينِهِ، وَأَنَا أَخَافُ اللَّهَ أَنْ أُبْتُلَى فِي دِينِي» فَمَا كَانَتْ إِلَّا أَيَّامٌ حَتَّى امْتُحِنَ فَأَجَابَ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ الْمِحْنَةِ لِأَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَتْهُ جَارِيَةٌ بِرُقْعَةٍ فَدَفَعَتْهَا إِلَيْهِ، فَقَرَأَهَا ثُمَّ بَكَى قَالَ: فَسُئِلَ عَمَّا فِيهَا فَقَالَ: بَعْضُ الْأَبْيَاتِ، فَإِذَا هِيَ:\n[البحر الطويل]\nيَا ابْنَ الْمَدِينِيِّ الَّذِي عَرَضَتْ لَهُ ... دُنْيَا فَجَادَ بِدِينِهِ لِيَنَالَهَا\nمَاذَا دَعَاكَ إِلَى انْتِحَالِ مَقَالَةٍ ... قَدْ كُنْتَ تَزْعُمُ كَافِرًا مَنْ قَالَهَا\nأَمْرٌ بَدَا لَكَ رُشْدُهُ فَتَبِعْتَهُ ... أَمْ زَهْرَةُ الدُّنْيَا أَرَدْتَ نَوَالَهَا\nفَلَقَدْ عَهِدْتُكَ لَا أَبَا لَكَ جَاهِدًا ... صَعْبَ الْمَقَالَةِ لِلَّتِي تُدْعَى لَهَا\nإِنَّ الْمُعَزَّى مَنْ يُصَابُ بِدِينِهِ ... لَا مَنْ يُرَزَّى نَاقَةً وَفِصَالَهَا","vol":"6","page":288},{"text":"٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ سِوَارٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْتِ بْنِ الْمُغَلِّسِيِّ الْحِمَّانِيُّ الصَّفَّارُ، قَالَ: ⦗٢٩٠⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ أَبُو الْحَسَنِ، بِبَغْدَادَ فَوْقَ قَصْرِ طَاقَ عَبْدُوَيْهِ قَالَ: كَتَبَ بِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ الْمِرِّيسِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى أَبِي يَسْأَلُهُ عَنِ الْقُرْآنِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبِي: «عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ، فَإِنْ يَفْعَلْ فَأَعْظِمْ بِهَا مِنْ نِعْمَةٍ، وَإِنْ لَا يَفْعَلْ فَهِيَ وَاللَّهِ الْهَلَكَةُ»، أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَبَاهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: \" لَيْسَ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمُرْسَلِينَ حُجَّةٌ، وَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الْقُرْآنِ بِدْعَةٌ اشْتَرَكَ فِيهِ السَّائِلُ وَالْمُجِيبُ، أَمَّا السَّائِلُ فَتَعَاطَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَتَكَلَّفَ الْمُجِيبُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ، وَمَا أَعْرِفُ خَالِقًا إِلَّا اللَّهُ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، فَانْتَهِ بِنَفْسِكَ، وَالْمُتَكَلِّمُونَ مَعَكَ فِي الْقُرْآنِ إِلَى أَسْمَائِهِ الَّتِي سَمَّاهُ اللَّهُ بِهَا تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ، إِنَّ ﴿الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَونَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] \"","vol":"6","page":289},{"text":"٤٥٩ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاخُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَسَّانَ، مِنْ كَرْخِ سُرَّ مَنْ رَأَى قَالَ: قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: ⦗٢٩١⦘ رَآنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَمَا كَلَّمَنِي، فَلَمَّا كَانَ فِي غَدٍ، رَآنِي فَأَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر البسيط]\nيَا طَالِبَ الْعِلْمِ صَارِمْ كُلَّ بَطَّالِ ... وَكُلَّ غَاو إِلَى الْأَهْوَاءِ مَيَّالِ\nإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعْرِفُهُ ... لَيْسَ الْقُرْآنُ بِمَخْلُوقٍ وَلَا بَالِ\nلَوْ أَنَّهُ كَانَ مَخْلُوقًا لَغَيَّرَهُ ... رَيْبُ الزَّمَانِ إِلَى مَوْتٍ وَإِبْطَالِ\nوَكَيْفَ يَبْطُلُ مَا لَا شَيْءَ يُبْطِلُهُ ... أَمْ كَيْفَ يَبْلَى كَلَامُ الْخَالِقِ الْعَالِي","vol":"6","page":290},{"text":"٤٦٠ - وَحَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: \" وَالْإِلُّ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﷿، وَمِنْهُ قِرَاءَةٌ مَنْ قَرَأَ (جَبْرَائِيلَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" إِلٌّ هَاهُنَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﷿، وَخَيَّرَ الْعَبْدَ كَأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿لَا يَرْقَبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلَكَ اللَّهُ مُسَيْلِمَةَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ، جَاءُوا بِأُسَارَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ كَذِبِ صَاحِبِكُمْ شَيْءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: هَاتُوهُ، فَقَالُوا: مِمَّا جَاءَ بِهِ مِنَ الْكَذِبِ وَزَعَمَ أَنَّهُ قُرْآنٌ: يَا ضِفْدَعُ نَقِّي نَقِّي، لَا الْمَاءُ تَشْرَبِينَ وَلَا الطَّعَامُ تَأْكُلِينَ، وَمِنْهُ شَاةٌ سَوْدَاءُ تَحْلِبُ لَبَنًا أَبْيَضَ، هَذَا مِنَ الْعَجَبِ قَالَ: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا بَنِي حَنِيفَةَ، أَيْنَ ذَهَبَ بِكُمْ؟ هَلْ خَرَجَ هَذَا مِنْ إِلٍّ؟ ⦗٢٩٢⦘ قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى:: وَهَذَا أَحَدُ الْأَدِلَّاءِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، لِأَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ ذَاتِ اللَّهِ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا","vol":"6","page":291},{"text":"٤٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: سَأَلْتُ الْمُشَوِّفَ الْفَيْلَسُوفَ صَدِيقَ إِبْرَاهِيمَ، فَقُلْتُ لَهُ:  «أَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّوْعُ مِنْ غَيْرِ جَوْهَرِ الْجِنْسِ؟» قَالَ: لَا. فَقُلْتُ لَهُ: «أَفَطِنْتَ لِمَا أَرَدْتُ؟» فَقَالَ: نَعَمْ، فَحَمَدْتُهُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: «لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَسْحٌ مِنْ قُطْنٍ»","vol":"6","page":292},{"text":"٤٦٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ كَيْسَانَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ كَيْسَانَ: أَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ وَهُوَ الْخَالِقُ»، وَأَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ مَأْمُورٌ وَهُوَ مَخْلُوقٌ»، وَأَقُولُ: «إِنَّ الْقُرْآنَ أَمْرُهُ لَا خَالِقٌ وَلَا مَخْلُوقٌ» ⦗٢٩٣⦘ ثُمَّ قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَثَعْلَبٍ، وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ","vol":"6","page":292},{"text":"٤٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَاشِمِيُّ الْخَطِيبُ، كَانَ فِي جَامِعِ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عِنْدَ عَفَّانَ وَكَانَ أَوَّلَ مَا امْتُحِنَ عَفَّانُ، وَسَأَلَهُ يَحْيَى بَعْدَمَا امْتُحِنَ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ أَخْبِرْنَا بِمَا كَلَّمَكَ بِهِ إِسْحَاقُ وَمَا كَانَ مَرَّدَهُ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا زَكَرِيَّا لَمْ أُسَوِّدْ وَجْهَكَ وَلَا وُجُوهَ أَصْحَابِكَ، يَعْنِي بِذَلِكَ أَنِّي لَمْ أُجِبْ»، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ كَانَ؟ قَالَ: \" قَرَأَ عَلَيَّ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَ بِهِ الْمَأْمُونُ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ مِنَ الرَّقَةِ، فَإِذَا فِيهِ: امْتَحِنْ عَفَّانَ وَادْعُهُ إِلَى أَنْ يَقُولَ: الْقُرْآنُ - يَعْنِي: مَخْلُوقٌ - فَإِنْ أَجَابَ فَأَقِرَّهُ عَلَى أَمْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْكَ إِلَى مَا كَتَبْتُ بِهِ، فَاقْطَعْ عَنْهُ الَّذِي تُجْرِي عَلَيْهِ \" قَالَ عَفَّانُ: \" فَلَمَّا قَرَأَ عَلَيَّ، قَالَ لِي إِسْحَاقُ: مَا تَقُولُ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] \" فَقَالَ لِي إِسْحَاقُ: يَا شَيْخُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُجِبْهُ إِلَى ⦗٢٩٤⦘ مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ يَقْطَعْ عَنْكَ مَا يُجْرِي عَلَيْكَ، وَإِنْ قَطَعَ عَنْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَطَعْنَا نَحْنُ أَيْضًا، فَقَالَ: قَالَ عَفَّانُ: فَقُلْتُ لَهُ: فَقَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي وَانْصَرَفْتُ، فَسُرَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِذَلِكَ وَيَحْيَى وَأَصْحَابُهُمْ \" قَالَ حَنْبَلٌ: فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: \" سُبْحَانَ اللَّهِ كَانَ النَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ يَعْنِي: فِي هَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ وَيَذْكُرُونَهُمَا، وَكُنَّا مِنَ النَّاسِ فِي أَمْرِهِمَا مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، قَامَا لِلَّهِ بِأَمْرٍ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَحَدٌ مِثْلُ مَا قَامَا بِهِ عَفَّانُ وَأَبُو نُعَيْمٍ","vol":"6","page":293},{"text":"٤٦٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ الشِّيرَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيُنُ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَفَّانَ وَقَدْ دَعَاهُ إِسْحَاقُ لِهَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَ: \" أَعْطُونِي ثِيَابِي، فَجَاءُوهُ بِقَمِيصٍ جَدِيدٍ، فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا يَكُونُ لَكُمْ، هَاتُوا قَمِيصًا خَلَقًا. قَالَ: فَأَلْبَسْتُهُ إِيَّاهُ، يَعْنِي: لِضَرْبِ الْعُنُقِ \"","vol":"6","page":294},{"text":"٤٦٥ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَزَّازُ، قَالَ: ⦗٢٩٥⦘ \" لَمَّا امْتُحِنَ عَفَّانُ قَالَ: امْتَحَنَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِكِتَابِ الْمَأْمُونِ، وَكَانَ الْمَأْمُونُ يُجْرِي عَلَى عَفَّانَ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يُجْرِي عَلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَكَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: امْتَحِنْ عَفَّانَ، فَإِنْ أَجَابَ إِلَى خَلْقِ الْقُرْآنِ، فَأَجْرِ عَلَيْهِ مَا كُنَّا نُجْرِي، وَإِنْ لَمْ يُجِبْ، فَأَسْقِطْ عَنْهُ مَا كَانَ يُجْرَى عَلَيْهِ، فَبَعَثَ إِسْحَاقُ فَأَحْضَرَهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ الْمَأْمُونِ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: يَا شَيْخُ إِنَّهُ يَقْطَعُ عَنْكَ مَا كَانَ يُجْرِي عَلَيْكَ إِنْ لَمْ تُجِبْ، فَلَا أَدْرِي مَا رَدَّ عَلَيْهِ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ: فَأَحْسَنَ إِسْحَاقُ فِي أَمْرِهِ، وَكَتَبَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَرِيضٌ، وَقَدِ امْتَحَنَهُ فَلَمْ يُجِبْ، وَلَا أَحْسَبُ يَصِلُ كِتَابِي إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا وَقَدْ تُوُفِّيَ","vol":"6","page":294},{"text":"٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْخَالَقَانِيُّ، عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ حِينَ أَنْشَدَهُ أَبُو الرُّمَّةِ هَذَا ⦗٢٩٦⦘ الشِّعْرَ فِي بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ: «اكْتُبُوا هَذَا الشِّعْرَ وَتَعَلَّمُوهُ فَهُوَ أَنْفَعُ لَكُمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَعَلِّمُوهُ صِبْيَانَكُمْ، وَرَأَيْتُ بِشْرًا يُعْجِبُهُ هَذَا الشِّعْرُ إِذَا أُنْشِدَهُ»:\n[البحر الخفيف]\nأَيُّهَا النَّاسُ فَاسْتَقِيمُوا إِلَى الْ ... حَقِّ وَخَافُوا عُقُوبَةَ الرَّحْمَنِ\nوَاتَّقُوا يَوْمَ يَنْجَلِي الْأَمْرُ فِيهِ ... لَكُمْ مِنْ كَرَامَةٍ أَوْ هَوَانِ\nفَإِلَى جَنَّةٍ الْخُلْدُ فِيهَا أَمْ ... إِلَى جَاحِمٍ مِنَ النِّيرَانِ\nيَوْمَ يَجْمَعُكُمُ الْإِلَهِ لِيَوْمٍ ... فِيهِ شَابَتْ ذَوَائِبُ الْوِلْدَانِ\nفَأَجِيبُوا عَنِ الْقُرْآنِ وَعَمَّا ... قُلْتُمُوهُ يَا مَعْشَرَ الْمُجَّانِ\nأَزَعَمْتُمْ بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَكَذَبْتُمْ ... . . . وَمُنْزِلِ الْفُرْقَانِ\nبَلْ كَلَامُ الْإِلَهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ... وَلَا مَيِّتٍ مَعَ الْإِنْسَانِ\nكُلُّ خَلْقٍ يَبِيدُ لَا شَكَّ فِيهِ ... أَيُّ خَلْقٍ يَبْقَى عَلَى الْحَدَثَانِ\nلَا تَقُولُوا بِقَوْلِ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ ... وَالْعَنُوهُ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ\nوَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ بِشْرٍ ... كَاسْتِعَاذَتِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ\nمَا أَرَادَ الَّذِي أَرَادَ سِوَى الشِّرْكِ ... وَلَكِنْ كَنَّى عَنِ الْأَوْثَانِ\nبِالْقُرْآنِ أَهْتَدِي وَضَلَّ الَّذِي ضَلَّ ... وَكُلُّ مُخَاصِمٍ بِالْقُرْآنِ\nفَعَلَيْكُمْ بِدِينِكُمْ لَا تَبِيعُوهُ ... بِشَيْءٍ مِنَ الْمَعِيشَةِ فَانِ\nلَا عَلَى الشِّرْكِ تَرْقُدُونَ وَإِنْ مُتُّمْ ... عَلَى الدِّينِ صِرْتُمْ لِلْجِنَانِ\nفَاقْبَلُوا النُّصْحَ مِنْ أَخٍ بَذَلَ النُّصْحَ ... لَكُمْ مِنْ ضَمِيرِهِ وَاللِّسَانِ","vol":"6","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>بَابُ الْقَوْلِ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ</span>","vol":"6","page":297},{"text":"٤٦٧ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ سَلْمَانَ النِّجَادَ، يَقُولُ: \" وَمِنَ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ قَوْمٌ أَحْدَثُوا شَيْئًا أَنْكَرَهُ الْعُلَمَاءُ. وَذَكَرَ أَنَّ الصُّورِيَّ كَانَ نَزَلَ بَغْدَادَ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ سُوقَ يَحْيَى وَأَظْهَرَ التَّقَلُّلَ وَالتَّقَشُّفَ، وَقَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: «إِنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ»، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ الْحَرَكَةَ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ، فَطَائِفَةٌ تَنْصُرُهُ، وَطَائِفَةٌ تُنْكِرُ عَلَيْهِ فَسَأَلُوا عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ وَهَارُونَ الْحَمَّالَ فَعَرَضَا كَلَامَهُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ \"","vol":"6","page":297},{"text":"٤٦٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ ⦗٢٩٨⦘ اللَّهِ: إِنَّ رَجُلًا قَدْ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ وَقَدْ قَعَدَ النَّاسُ يَخُوضُونَ فِيهِ، وَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: اذْهَبُوا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمَشْيَخَةِ، فَلَمْ يَدْرُوا مَا يَقُولُونَ، وَقَدْ جَاءُوا بِكَلَامِهِ عَلَى أَنْ يَعْرِضُوهُ عَلَيْكَ وَهَذِهِ الرُّقْعَةُ، فَقَالَ: \" هَاتِهَا. فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَكَانَ فِيهَا: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ لَنَا عُقُولًا، وَأَلْهَمَنَا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَأَلْهَمَنَا الرُّشْدَ، وَأَوْجَبَ عَلَيْنَا فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا الشُّكْرَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَهَكَذَا إِيمَانُنَا قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَنِيَّةٌ وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ عَلَى الْحَرَكَةِ وَالْفِعْلِ، إِذْ كَانَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا عَلَى الْقَوْلِ، فَمَنْ قَالَ: «إِنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ يُرِيدُ الْقَوْلَ فَهُوَ كَافِرٌ»، وَبَعْدَ هَذَا يُعْرَضُ كَلَامِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً رَجَعْتُ وَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ صَوَابًا، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَرَأَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ عَلَى الْحَرَكَةِ وَالْفِعْلِ، فَرَمَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِالرُّقْعَةِ مِنْ يَدِهِ، وَغَضِبَ شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: \" هَذَا أَهْلٌ أَنْ يُحَذَّرَ عَنْهُ وَلَا يُكَلَّمَ، هَذَا كَلَامُ جَهْمٍ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا قُلْتَ مَخْلُوقٌ عَلَى الْحَرَكَةِ، هَذَا مِثْلُ قَوْلِ الْكَرَابِيسِيِّ، إِنَّمَا أَرَادَ: الْحَرَكَاتُ مَخْلُوقَةٌ، هَذَا قَوْلُ جَهْمٍ، وَيْلَهُ إِذَا قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «الْإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَخْلُوقٌ؟، قَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ؟ وَعَلَى مَنْ نَزَلَ؟ وَمَنْ يُجَالِسُ؟ قُلْتُ: هُوَ غَرِيبٌ، قَالَ: حَذِّرُوا عَنْهُ، لَيْسَ يُفْلِحُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ. ⦗٢٩٩⦘ ثُمَّ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَأَمَرَ بِمُجَانَبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: انْظُرْ كَيْفَ قَدْ قَدَّمَ التَّوْبَةَ أَمَامَهُ: إِنْ أَنْكَرَ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ تُبْتُ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أُنْكِرُهُ عَلَيْهِ","vol":"6","page":297},{"text":"٤٦٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَسُئِلَ عَنْ مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ: هَذَا كَلَامُ سُوءٍ رَدِيءٌ، وَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ \" مَخْلُوقٌ؟ مَنْ قَالَ هَذَا، فَهُوَ قَوْلُ سُوءٍ، يُدْعَوْ إِلَى كَلَامِ جَهْمٍ، يُحَذَّرُ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْكَلَامِ، وَلَا يُجَالَسُ، وَلَا يُكَلَّمُ حَتَّى يَرْجِعَ وَيَتُوبَ، وَهَذَا عِنْدِي يَدْعُو إِلَى كَلَامِ جَهْمٍ، الْإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَخْلُوقٌ هُوَ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]، فَهَذِهِ صِفَاتُهُ وَأَسْمَاؤُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَصَفَ اللَّهُ بِهَا نَفْسَهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْإِيمَانُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ، يُحَذَّرُ عَنْ صَاحِبِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَصِفَاتُ اللَّهِ وَأَسْمَاؤُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَهَذِهِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَخْلُوقٌ فَقَدْ قَالَ مَقَالَةَ الْجَهْمِيَّةِ \"","vol":"6","page":299},{"text":"٤٧٠ - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ ⦗٣٠٠⦘ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْإِيمَانِ أَمَخْلُوقٌ هُوَ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" وَقَرَأَ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، أَمَخْلُوقٌ هُوَ؟ مَا هُوَ اللَّهُ مَخْلُوقٌ \" قَالَ الشَّيْخُ: فَالْقَوْلُ فِي هَذَا مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالتَّسْلِيمِ لِمَا قَالُوهُ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، لِأَنَّ أَمَلَ الْإِيمَانِ وَذُرْوَةَ سَنَامِهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ لِأَنَّ الْقَدَرِيَّةَ تَقُولُ: إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَحَرَكَاتِهِمْ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، فَالْأَصْلُ الْمَعْمُولُ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا: التَّسْلِيمُ لِمَا قَالَتْهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ فِيمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ الْأَئِمَّةُ، فَهُمُ الْقُدْوَةُ وَهُمْ كَانُوا أَوْلَى بِإِكْلَامٍ مِنَّا، نَسْأَلُ اللَّهَ عِصْمَةً مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَعِيَاذًا مِنْ مُخَالَفَتِهِ","vol":"6","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>بَابُ التَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ ﵎ كَلَّمَ مُوسَى، وَبَيَانِ كُفْرِ مَنْ جَحَدَهُ وَأَنْكَرَهُ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَدِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ جَحَدَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى، فَقَدْ أَبْطَلَ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَكَذَبَ فِي قَوْلِهِ:</span> إِنَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَرَدَّ عَلَى اللَّهِ قَوْلَهُ، وَكَذَّبَ بِمَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وَرَدَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وَقَالَ ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وَقَالَ ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، وَقَالَ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]، وَقَالَ ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: ٩]، وَقَالَ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠]،","vol":"6","page":301},{"text":"وَقَالَ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: ١٢]، وَقَالَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ﴾ [النازعات: ١٥] فَأَنْكَرَ الْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ الْمَلْعُونُ هَذَا كُلَّهُ، وَرَدَّهُ وَجَحَدَ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَا تَكَلَّمَ قَطُّ وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَزَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ كَالْحِجَارَةِ الصُّمِّ الْبُكْمِ الْجَمَادِ الْخُرْسِ الَّتِي كَانَتْ تَعْبُدُهَا الْجَاهِلِيَّةُ، لَا تَسْمَعُ، وَلَا تُبْصِرُ، وَلَا تَنْطِقُ، وَلَا تَنْفَعُ، وَلَا تَضُرُّ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُنَزِّهَ اللَّهَ وَيَرْفَعَهُ عَنِ التَّشْبِيهِ بِبَنِي آدَمَ يَتَكَلَّمُونَ وَيَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ، وَيَقُولُ: إِنَّ الْكَلَامَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا مِنْ جَوْفٍ بِلِسَانٍ وَشَفَتَيْنِ وَحَلْقٍ وَلَهَوَاتً، فَيَنْفُونَ عَنِ اللَّهِ الْقُدْرَةَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بِآلَاتِ الْكَلَامِ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ كَوَّنَ شَيْئًا فَعَبَّرَ عَنْهُ، وَخَلَقَ صَوْتًا، فَأَسْمَعَ مُوسَى ذَلِكَ الْكَلَامَ، قُلْنَا: هَلْ شَاهَدْتُمُوهُ وَعَايَنْتِمُوُهُ حَتَّى عَلِمْتُمْ أَنَّ هَذَا هَكَذَا كَانَ؟ قَالُوا: لَا،","vol":"6","page":302},{"text":"قُلْنَا: بَلَغَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: لَا. قُلْنَا: فَهَلْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ فِي كُتُبِهِ السَّالِفَةِ، أَوْ قَالَهُ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ؟ قَالُوا: لَا، وَلَكِنَّ الْمَعْقُولَ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ، قُلْنَا: فَهَلْ يَجُوزُ لِمَخْلُوقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ وَكَوَّنَهُ أَنْ يَقُولَ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]؟ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُكَلِّمَ لِمُوسَى كَانَ غَيْرَ اللَّهِ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقًا ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ، وَأَنَّ مُوسَى أَجَابَهُ وَعَبَدَهُ مِنْ دُونِهِ، وَمَضَى إِلَى فِرْعَوْنَ بِرِسَالَةِ مَخْلُوقٍ، وَأَمَرَ فِرْعَوْنَ أَنْ يَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيمَا وَصَفَ بِهِ كِتَابَهُ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]، وَقَالَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] فَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَفَصِيحِ اللِّسَانِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَلَامٌ إِلَّا مِنْ مُتَكَلِّمٍ، كَمَا لَا يَكُونُ رَسُولٌ إِلَّا مِنْ مُرْسَلٍ، وَلَا عَطَاءٌ إِلَّا مِنْ مُعْطٍ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، فَأَدْخَلَ ﴿تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] تَأْكِيدًا لِلْكَلَامِ وَلِنَفْيِ الْمَجَازِ، فَإِنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يَقُولَ إِنْسَانٌ: كَلَّمْتُ فُلَانًا فِي كِتَابِي وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِي تَكْلِيمًا","vol":"6","page":303},{"text":"٤٧١ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ⦗٣٠٤⦘ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غَزْوَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] قَالَ: «تَأْكِيدًا لَكَلَامِهِ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَا تُرْجُمَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَسُولَ»، قُلْتُ: فَمَا مَوْضِعُهُ مِنَ الْكَلَامِ؟ قَالَ: \" كَقَوْلِ الرَّجُلِ: لَأَضْرِبَنَّكَ ضَرْبًا، وَلَأَفْعَلَنَّ بِكَ فِعْلَا، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، فَفَصَلَ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالْكَلَامِ، لِأَنَّ جَمِيعَ رُسُلِ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ إِنَّمَا أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ بِالْوَحْيِ. فَلَوْلَا مَا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مُوسَى مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي لَا تُرْجُمَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ، لَمَا قَالَ: ﴿وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، وَلَمَا كَانَ لَهُ هُنَاكَ فَضِيلَةٌ وَمَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ اللَّهُ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِمَا خَصَّ بِهِ مُوسَى، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّةَ لَا بِمَشَاهَدَةٍ عَلِمُوا مَا يَدَّعُونَ، وَلَا بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ يُصَدِّقُونَ، وَلَا مَا قَالَهُ ﷺ وَصَحَابَتُهُ يَقْبَلُونَ، وَلَا فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يَدْخُلُونَ، وَلَا لِكَلَامِ الْعَرَبِ وَفَصِيحِ اللِّسَانِ يَعْرِفُونَ، فَهُمْ لِأَهْوَائِهِمْ يَعْبُدُونَ، وَبِالْمَعْقُولِ مِنْ غَيْرِ عَقْلٍ صَحِيحٍ يَدِينُونَ، وَتَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا عَمَّا يَقُولُونَ \" فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْكَلَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ جَوْفٍ وَفَمٍ وَلِسَانٍ وَشَفَتَيْنِ، أَفَتَرَى ⦗٣٠٥⦘ الْجَوَارِحَ الَّتِي تَشْهَدُ عَلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا كَانُوا يَعْلَمُونَ، حَتَّى تَنْطِقَ بِكَلَامٍ مَفْهُومٍ وَأَمْرٍ مَعْلُومٍ، فَهَلْ كَانَ لَهَا جَوْفٌ وَأَلْسِنَةٌ وَشِفَاهٌ وَلَهَوَاتٌ؟ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجِلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾. فَالَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ النَّاطِقِ مِنْ غَيْرِ جَوْفٍ وَلَا لِسَانٍ وَلَا شَفَتَيْنِ قَادِرٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ هُوَ بِمَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ لِمَنْ شَاءَ، وَلَا نَقُولُ بِلِسَانٍ وَلَا بِجَوْفٍ وَلَا شَفَتَيْنِ. قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ صَمَدٌ رَوْحَانِيُّونَ، لَا أَجْوَافَ لَهُمْ ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]. وَقَالَ ﴿يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: ١٣]. وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَنِ الْجِبَالِ أَنَّهَا تُسَبِّحُ، فَقَالَ ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ﴾. وَقَدْ قَالَ ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٠] وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَنِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَذَلِكَ، فَقَالَ ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]. ⦗٣٠٦⦘ وَمِثْلُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّةَ الْمُلْحِدَةَ تَجْحَدُهُ كُلَّهُ وَتُنْكِرُهُ، فَتَجْحَدُ الْقُرْآنَ وَتَرُدَّ الْآثَارَ، فَمَنْ أَنْكَرَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى كَلَامًا بِصَوْتٍ تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ وَتَعِيهِ الْقُلُوبُ، لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا، وَلَا تُرْجُمَانَ وَلَا رَسُولَ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَجَحَدَ بِالْقُرْآنِ، وَعَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ، فَإِنْ تَابَ وَرَجَعَ عَنْ مَقَالَتِهِ، وَإِلَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ الْإِمَامُ وَصَحَّ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ هَذِهِ مَقَالَتُهُ فَفَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ هِجْرَانُهُ وَقَطِيعَتُهُ، فَلَا يُكَلِّمُونَهُ، وَلَا يُعَامِلُونَهُ، وَلَا يَعُودُونَهُ إِذَا مَرِضَ، وَلَا يَشْهَدُونَهُ إِذَا مَاتَ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَلَا يُزَوَّجُ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ \"","vol":"6","page":303},{"text":"٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٣٠٧⦘ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى يَوْمَ كَلَّمَهُ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَكِسَاءُ صُوفٍ، وَبُرْنُسُ صُوفٍ، وَنَعْلَانِ مِنْ جَلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَقَالَ: مَنْ ذَا الْعِبْرَانِيُّ الَّذِي يُكَلِّمُنِي مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: أَنَا اللَّهُ \"","vol":"6","page":306},{"text":"٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النِّجَادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" احْتَجَّ آدَمُ ⦗٣٠٨⦘ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، فَأَخْرَجْتَنَا مِنْهَا. فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ \" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ","vol":"6","page":307},{"text":"٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\n\n٤٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الْعَاقُولِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخُزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ⦗٣٠٩⦘ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵀ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ مُوسَى ﵇، قَالَ: يَا رَبِّ أَرِنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ. فَأَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ آدَمُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَلِمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي \"؟ ⦗٣١٠⦘ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»","vol":"6","page":308},{"text":"٤٧٦ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ، يَقُولُ: بَيَّنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ \" أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لِقَوْلِ آدَمَ لِمُوسَى: أَنْتَ مُوسَى نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ فَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ: بَلْ أَحْدَثَ كَلَامًا فِي شَجَرَةٍ سَمِعَهُ مُوسَى، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمْ: وَقَدْ أَحْدَثَ اللَّهُ كَلَامًا لِنَبِيِّنَا ﷺ فِي ذِرَاعِ شَاةٍ، فَقَدِ اسْتَوَيَا فِي الْكَلَامِ","vol":"6","page":310},{"text":"٤٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٣١١⦘ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى ﵇ يَوْمَ الطُّورِ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي نَادَاهُ، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ هَذَا كَلَامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ؟ قَالَ: يَا مُوسَى كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشَرَةِ آلَافِ لِسَانٍ، وَلِي قُوَّةُ الْأَلْسُنِ كُلِّهَا، وَأَنَا قَوِيٌّ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالُوا: يَا مُوسَى صِفْ لَنَا كَلَامَ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِذًا لَا أَسْتَطِيعُ. قَالُوا: يَا مُوسَى فَشَبِّهْهُ. قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ الَّتِي تُقْبِلُ فِي أَجْلَى جَلَاوَةٍ، وَسَمَعْتُوهُ قَطُّ، فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِهِ \"","vol":"6","page":310},{"text":"٤٧٨ - قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسِ اللَّيْثِيِّ وَفِيهِ خَتَنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: \" قَالَ لَهُ مُوسَى: يَا رَبِّ هَذَا كَلَامُكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى «أَنَا أُكَلِّمُكُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَطِيعُ بَدَنُكَ احْتِمَالَهُ، وَلَوْ كَلَّمْتُكَ بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا لَمُتَّ»","vol":"6","page":311},{"text":"٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: \" لَمَّا نُودِيَ مُوسَى مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ قَالَ: مَنْ أَنْتَ الَّذِي تُنَادِينِي؟ قَالَ: «أَنَا رَبُّكُ الْأَعْلَى»","vol":"6","page":312},{"text":"٤٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ⦗٣١٣⦘ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ جَابِرٍ الْحِمْصِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا كَلَّمَ مُوسَى وَكَلَّمَهُ بِالْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا سِوَى كَلَامِهِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَيْ رَبِّ هَذَا كَلَامُكَ؟ قَالَ: «لَا، وَلَوْ كَلَّمْتُكَ بِكَلَامِي لَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ» قَالَ: \" يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشْبَهَ كَلَامَكَ؟ قَالَ: «لَا، وَأَشَدُّ شَبَهًا بِكَلَامِي أَشَدُّ مَا تَسْمَعُونَ مِنْ هَذِهِ الصَّوَاعِقِ»","vol":"6","page":312},{"text":"٤٨١ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَصَايَا كُلُّهَا، فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى كَلَامَ الْآدَمَيِّينَ، مَقَتَهُمْ مِمَّا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ كَلَامِ الرَّبِّ ﷿»","vol":"6","page":314},{"text":"٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَيَّاضِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣١٥⦘ طَلْحَةُ، عَنْ يُونُسَ، أَظُنُّهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبَ الْأَحْبَارَ، يَقُولُ: \" لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى كَلَّمَهُ بِالْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا قَبْلَ لِسَانِهِ، فَطَفِقَ يَقُولُ: «أَيْ رَبِّ مَا أَفْقَهُ هَذَا»، فَكَلَّمَهُ اللَّهُ بِلِسَانِهِ أَخُو الْأَلْسِنَةِ بِمِثْلِ صَوْتِهِ، فَقَالَ مُوسَى: «أَيْ رَبِّ هَكَذَا كَلَامُكَ؟» قَالَ اللَّهُ لَهُ: «لَا، لَوْ كَلَّمْتُكَ كَلَامِي، لَمْ تَكُ شَيْئًا». قَالَ مُوسَى: «أَيْ رَبِّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ يُشْبِهُ كَلَامَكَ؟» قَالَ: «لَا، وَأَقْرَبُ خَلْقِي شَبَهًا بِكَلَامِي الصَّوَاعِقُ»","vol":"6","page":314},{"text":"٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٣١٦⦘ عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ، قَالَ: \" لَمَّا نُودِيَ مُوسَى مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ قَالَ: «وَمَنْ أَنْتَ الَّذِي تُنَادِينِي؟» قَالَ: «أَنَا رَبُّكُ الْأَعْلَى»","vol":"6","page":315},{"text":"٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: «هَلْ تَدْرِي لِمَ اصْطَفَيْتُكَ بِكَلَامِي؟»، قَالَ: «لَا يَا رَبِّ»، قَالَ: «لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِي تَوَاضُعَكَ أَحَدٌ قَطُّ»","vol":"6","page":316},{"text":"٤٨٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] قَالَ: «مِرَارًا»","vol":"6","page":317},{"text":"٤٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ السَّمْحِ الْبَصْرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامَغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٣١٨⦘ تُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِي عِصْمَةَ، قَالَ: قَالَ:  «كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى مُشَافَهَةً»","vol":"6","page":317},{"text":"٤٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ أَبَا عِصْمَةَ: \" كَيْفَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى؟ قَالَ: مُشَافَهَةً \"","vol":"6","page":318},{"text":"٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ:  «مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»\n\n٤٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً","vol":"6","page":318},{"text":"٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗٣١٩⦘ الْوَزِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنِّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ \". فَجِئْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ النَّضْرِ، فَقَالَ: «صَدَقَ، عَافَاهُ اللَّهُ، مَا كَانَ تَعَالَى لَيَأْمُرَ أَنْ يُعْبَدَ مَخْلُوقٌ»","vol":"6","page":318},{"text":"٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ:  «كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ»","vol":"6","page":319},{"text":"٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْلَمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: ⦗٣٢٠⦘ «مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ»","vol":"6","page":319},{"text":"٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، عَنْ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، فَقَالَ: «كَافِرٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ» سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا يَقُولُ: «مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، فَهُوَ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»","vol":"6","page":320},{"text":"٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، أَيَّامَ صَنَعَ بِشْرٌ مَا صَنَعَ يَعْنِي: الْمِرِّيسِيَّ، يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»","vol":"6","page":320},{"text":"٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ، وَكَذَّبَ بِالْقُرْآنِ، وَرَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يُسْتَتَابُ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»","vol":"6","page":320},{"text":"٤٩٦ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، فَأَثْبَتَ الْكَلَامَ لِمُوسَى كَرَامَةً مِنْهُ لِمُوسَى، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامِهِ ﴿تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يُكَلِّمُ عَبْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَمَنْ يَقْضِي بَيْنَ الْخَلْقِ إِلَّا اللَّهُ؟ يُكَلِّمُ اللَّهُ عَبْدَهُ وَيَسْأَلُهُ، اللَّهُ مُتَكَلِّمٌ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَأْمُرُ بِمَا شَاءَ وَيْحَكُمُ، وَلَيْسَ لِلَّهِ عِدْلٌ وَلَا مِثْلٌ كَيْفَ شَاءَ وَأَنَّى شَاءَ \"","vol":"6","page":321},{"text":"٤٩٧ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" إِذَا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، فَقَدْ كَفَرَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ يُكَلِّمْهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:  «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانُ»، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِمُتَكَلِّمٍ، فَقَدْ رَدَّ الْقُرْآنَ، وَمَنْ رَدَّ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ","vol":"6","page":321},{"text":"٤٩٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَبَانِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ⦗٣٢٢⦘ يَقُولُ فِي مَنْ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى قَالَ: كَافِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ \"","vol":"6","page":321},{"text":"٤٩٩ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْهَيْثَمِ، يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ:  «مَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِأَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ»","vol":"6","page":322},{"text":"٥٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَشْكَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،\n\n٥٠١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ ⦗٣٢٣⦘ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ قَالَ: يَقُولُ الْحَقُّ. قَالَ: فَيَتَنَادُونَ: الْحَقُّ الْحَقُّ \"","vol":"6","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ رُءُوسِهِمْ فَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَلَا تُرْجُمَانَ</span>\nاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ: أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.","vol":"7","page":1},{"text":"وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَا يَرَاهُ الْعِبَادُ، وَلَا يُكَلِّمُهُمْ، وَلَا يُكَلِّمُونُهَ، فَكَذَّبُوا بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا بِجَحْدِ رُؤْيَتِهِ إِبْطَالَ رُبُوبِيَّتِهِ، لِأَنَّهُمْ مَتَّى أَقَرُّوا بِرُؤْيَتِهِ أَقَرُّوا بِرُبُوبِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ ثَوَابَ مَنْ صَدَّقَ بِهِ بِالْغَيْبِ إِيمَانًا أَنْ يَرَاهُ هَذَا عِيَانًا. وَقَدْ أَكْذَبَ اللَّهُ الْجَهْمِيَّةَ فِيمَا رَدُّوهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَقَوْلِ نَبِيِّهِ ﷺ فَأَمَّا مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ [الكهف: ١٠٣] وَكَفَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى وَلَا يُلْقَى وَلَا يَتَكَلَّمُ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ [العنكبوت: ٥] وَقَالَ: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٥] وَقَالَ ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٣١]","vol":"7","page":2},{"text":"وَمَدَحَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَذَمَّ أَهْلَ النَّارِ فَقَالَ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمَ﴾ ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٢] مُضَاهِئًا لِقَوْلِهِ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] فَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ بِكُفْرِهِ وَجُرْأَتِهِ عَلَى تَكْذِيبِهِ بِكِتَابِ رَبِّهِ أَنَّ الْأَبْرَارَ وَالْفُجَّارَ جَمِيعًا مَحْجُوبُونَ عَنْ رَبِّهِمْ وَقَدْ أَكْذَبَهُ كِتَابُ اللَّهِ حِينَ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ. وَلَوْ كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ مَحْجُوبِينَ لَمَا كَانَ عَلَى الْفُجَّارِ فِي احْتِجَابِ رَبِّهِمْ نَقْصٌ وَلَا كَانَ ذَلِكَ بِضَائِرِهِمْ وَلَا بِصَائِرِهِمْ إِلَى حَالٍ مَكْرُوهَةٍ وَلَا مَذْمُومَةٍ إِذْ هُمْ وَالنَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ كُلُّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ، ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِصَحِيحِ الْآثَارِ وَعَدَالَةُ أَهْلِ النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ بِمَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَتَأْوِيلَهُ","vol":"7","page":3},{"text":"١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ⦗٥⦘ لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نُودُوا أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ» قَالَ: \" فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ؟ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ وَتُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ؟، وَتُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ \" قَالَ: «فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ» قَالَ: «فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ» ⦗٦⦘ قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]\n\n٢ - رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَعْضِهَا عَنْ أَنَسٍ،: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]⦗٧⦘ قَالَ: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعَمَلَ فِي الدُّنْيَا الْحُسْنَى وَهِيَ الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ تَعَالَى»\n\n٣ - وَقَالَ الْحَسَنُ: نَضَرَتْ وُجُوهُهُمْ، وَنَظَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ \"","vol":"7","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>رِوَايَةُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ</span>","vol":"7","page":7},{"text":"٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ لَنَا: «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ ﷿ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلِ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا»\n\n٥ - رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي طَرِيقٍ ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]⦗٩⦘\n\n٦ - وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا تُضَارُّونَ، وَلَا تُضَامُونَ، وَلَا تَهَابُونَ»","vol":"7","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ</span>","vol":"7","page":9},{"text":"٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ، وَسَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» ⦗١٠⦘ قَالَ:  «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ قِبَلَهَا سَحَابَةٌ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا»","vol":"7","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>الْخُدْرِيُّ</span>","vol":"7","page":10},{"text":"٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ: قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ⦗١١⦘ قَالَ: «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ فِي الصَّحْوِ لَيْسَ سَحَابٌ؟» قَالَ: قُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فِي الصَّحْوِ لَيْسَ فِيهِ سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي أَحَدِهِمَا»\n\n٩ - وَفِي رِوَايَةٍ: «فِي رُؤْيَتِهِمَا»\n\n١٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: كُلُّنَا يَرَى اللَّهَ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُونَ. . .؟»","vol":"7","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ</span>","vol":"7","page":11},{"text":"١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ⦗١٣⦘ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّنَا ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، فَقَالَ: «نَعَمْ»، فَقُلْتُ: وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَنْظُرُ إِلَى الْقَمَرِ مَخْلِيًّا بِهِ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاللَّهُ أَعْظَمُ»\n\n١٢ - قَالَ أَبُو صَفْوَانَ: رَأَيْتُ الْمُتَوَكِّلَ فِي النَّوْمِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ مُؤَجَّجَةٌ عَظِيمَةٌ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ ⦗١٤⦘ قَالَ: هَذِهِ لِابْنِي الْمُنْتَصِرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَنِي، وَتَدْرِي لِمَ قَتَلَنِي؟ إِنِّي حَدَّثْتُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى فِي الْآخِرَةِ\n\n١٣ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: هَذِهِ رُؤْيَا حَقٌّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ كَتَبَ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ فِي الرُّؤْيَةِ بِيَدِهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: لَا أَكْتُبْهُ إِلَّا بِيَدِي","vol":"7","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>ابْنُ عُمَرَ</span>","vol":"7","page":14},{"text":"١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَا: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ⦗١٦⦘ ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَرَجُلٌ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ سَنَةٍ، يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ، يَنْظُرُ فِي أَزْوَاجِهِ، وَسُرُرِهِ، وَخَدَمِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ»\n\n١٥ - رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَعْضِهَا: «يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ»\n\n١٦ - رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَعْضِهَا: \" يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِ تَعَالَى غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]-\n١٧ - وَفِي رِوَايَةٍ «أَلْفَ عَامٍ»","vol":"7","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ</span>","vol":"7","page":17},{"text":"١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ ⦗١٨⦘ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»\n\n١٩ - وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةٌ: «وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ»","vol":"7","page":17},{"text":"٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُجَاهِدٍ الطَّائِيُّ، قَالَ ثنا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ، عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ، وَالْآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: \" لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى تَخْرُجَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحِيرَةِ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ، ثُمَّ لَيَفِيضَنَّ الْمَالُ، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ ⦗١٩⦘ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﷿ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ يَحْجُبُهُ، وَلَا تُرْجُمَانُ فَيُتَرْجِمَ لَهُ، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، فَلْيَتَّقِ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ \"","vol":"7","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ</span>","vol":"7","page":19},{"text":"٢١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثنا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ⦗٢٠⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَيْسَ بَيْنَهُ حِجَابٌ أَوْ تُرْجُمَانٌ»","vol":"7","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ</span>","vol":"7","page":20},{"text":"٢٢ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَايَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ ⦗٢١⦘ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَيْنَا هُوَ يُعَلِّمُهُمْ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، إِذْ شَخَصَتْ أَبْصَارُهُمْ عِنْدَهُ فَقَالَ: «مَا أَشْخَصَ أَبْصَارَكُمْ عَنِّي؟» قَالُوا: «نَظَرْنَا إِلَى الْقَمَرِ»، قَالَ: فَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّهَ تَعَالَى جَهْرَةً؟ \"","vol":"7","page":20},{"text":"٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: ثنا أَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ ⦗٢٣⦘ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ أَرْبَعٌ: ثِنْتَانِ مِنْ ذَهَبٍ حِلْيَتُهُمَا، وَآنِيَتُهُمَا، وَمَا فِيهِمَا، وَثِنْتَانِ مِنْ فِضَّةٍ حِلْيَتُهُمَا، وَآنِيَتُهُمَا، وَمَا فِيهِمَا، لَيْسَ بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ ⦗٢٤⦘ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، وَهَذِهِ جَنَّاتٌ تَشْخَبُ مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ فِي جَنَّةٍ لَمْ تَصَدَّعْ بَعْدُ أَنْهَارُهَا \"","vol":"7","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ</span>","vol":"7","page":24},{"text":"٢٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ⦗٢٨⦘ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَتَانِي جِبْرِيلُ وَفِي يَدِهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ، قُلْتُ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: تَكُونُ عِيدًا لَكَ وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَيَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى تَبَعًا لَكَ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: لَكُمْ فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ هُوَ لَهُ قَسْمٌ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، أَوْ لَيْسَ لَهُ بِقَسْمٍ إِلَّا ادُّخِرَ لَهُ عِنْدَهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، أَوْ يَتَعَوَّذُ مِنْ شَرٍّ هُوَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ إِلَّا صُرِفَ عَنْهُ مِنَ الْبَلَاءِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ \" قَالَ: \" قُلْتُ: مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ فِيهَا؟ قَالَ: هِيَ السَّاعَةُ، وَهِيَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ عِنْدَنَا سَيِّدُ الْأَيَّامِ، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَوْمَ الْمَزِيدِ، قُلْتُ: مِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ رَبَّكَ تَعَالَى اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ مِنْ عِلِّيِّينَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، ثُمَّ حَفَّ الْكُرْسِيَّ بِمَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوْهَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ النَّبِيُّونَ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا، وَيُنَزِّلَ أَهْلُ الْغُرَفِ فَيَجْلِسُونَ عَلَى ذَلِكَ الْكَثِيبِ، ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى، ثُمَّ يَقُولُ: سَلُونِي ⦗٢٩⦘ أُعْطِكُمْ، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا، فَيَقُولُ: رِضَايَ أَحَلَّكُمْ دَارِي، وَأَنَالَكُمْ كَرَامَتِي فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا، فَيُشْهِدُهُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ، قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُمْ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، قَالَ: وَذَلِكَ مِقْدَارُ انْصِرَافِكُمْ مِنَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: ثُمَّ يَرْتَفِعُ وَيَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ، وَالصِّدِّيقُونَ، وَالشُّهَدَاءُ، وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ، وَهِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ لَيْسَ فِيهَا قَصْمٌ، وَلَا فَصْمٌ، أَوْ دُرَّةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ، فِيهَا غُرَفٌ، وَأَبْوَابُهَا مُطَّرِدَةٌ، وَمِنْهَا أَنْهَارُهَا، وَثِمَارُهَا مُتَدَلِّيَةٌ، قَالَ: فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ لِيَزْدَادُوا إِلَى رَبِّهِمْ نَظَرًا، أَوْ يَزْدَادُوا مِنْهُ كَرَامَةً \"","vol":"7","page":24},{"text":"٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَرْزَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا الْأَشْرَسُ بْنُ رَبِيعٍ، ثنا أَبُو ظِلَالٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ ⦗٣١⦘ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ، ﵇: قَالَ: \" يَقُولُ اللَّهُ ﷿: مَا ثَوَابُ عَبْدِي عِنْدِي إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَهُ إِلَّا النَّظَرَ إِلَى وَجْهِي، وَالْخُلُودَ فِي دَارِي \"","vol":"7","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ</span>","vol":"7","page":31},{"text":"٢٦ - أَخْبَرَنِي ⦗٣٢⦘ أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ جَهْمُورٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ⦗٣٣⦘ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُطَيَّبٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَإِذَا فِي كَفِّهِ مَرْآةٌ كَأَصْفَى الْمَرَايَا وَأَحْسَنِهَا، وَإِذَا فِي وَسَطِهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ»، قَالَ: \" قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ؟، قَالَ: هَذِهِ الدُّنْيَا صَفَاؤُهَا وَحُسْنُهَا، قُلْتُ: وَمَا هَذِهِ اللَّمْعَةُ فِي وَسَطِهَا؟، قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ، قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ رَبِّكِ عَظِيمٌ، وَسَأُخْبِرُكَ بِشَرَفِهِ، وَفَضْلِهِ، وَاسْمِهِ فِي الْآخِرَةِ، أَمَّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ جَمَعَ فِيهِ أَمْرَ الْخَلْقِ، وَأَمَّا مَا يُرْجَى فَإِنَّ فِيهِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، أَوْ أَمَةٌ مَسْلَمَةٌ يَسْأَلَانِ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَمَّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ وَاسْمُهُ فِي الْآخِرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا صَيَّرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ إِلَى النَّارِ، وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ أَيَّامُهَا وَسَاعَاتُهَا، لَيْسَ بِهَا لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ إِلَّا قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِقْدَارَ ذَلِكَ وَسَاعَتَهُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِي الْحِينِ الَّذِي يَبْرُزُ أَوْ يَخْرُجُ فِيهِ أَهْلُ الْجُمُعَةِ إِلَى جُمُعَتِهِمْ نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ اخْرُجُوا إِلَى دَارِ الْمَزِيدِ، لَا يَعْلَمُ سَعَتَهُ، وَعَرْضَهُ، وَطُولَهُ إِلَّا اللَّهُ ﷿ فِي كُثْبَانٍ مِنَ الْمِسْكِ «⦗٣٤⦘ قَالَ»: فَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْأَنْبِيَاءِ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، وَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَرَاسِيَّ مِنْ يَاقُوتٍ \" قَالَ: \" فَإِذَا وُضِعَتْ لَهُمْ وَأَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا تُدْعَى الْمُثِيرَةَ تُثِيرُ عَلَيْهِمْ أَثَاثِيرَ الْمِسْكِ الْأَبْيَضِ، تَدْخِلُهُ تَحْتَ ثِيَابِهِمْ، وَتُخْرِجُهُ فِي وُجُوهِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ، فَتِلْكَ الرِّيحُ أَعْلَمُ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْمِسْكِ مِنَ امْرَأَةِ أَحَدِكُمْ لَوْ دُفِعَ إِلَيْهَا كُلُّ طِيبٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضَ لَكَانَتْ تِلْكَ الرِّيحُ أَعْلَمَ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْمِسْكَ مِنَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ لَوْ دُفِعَ إِلَيْهَا ذَلِكَ الطِّيبُ بِإِذْنِ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيُوضَعُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْجَنَّةِ، وَمَا فِيهَا أَسْفَلُ مِنْهُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْحُجُبُ، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ أَطَاعُونِي بِالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَوْنِي، فَصَدَّقُوا رُسُلِي، وَاتَّبَعُوا أَمْرِي يَسْأَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ؟ قَالَ: فَيُجْمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: رَبِّ رَضِينَا عَنْكَ فَارْضَ عَنَّا، ⦗٣٥⦘ قَالَ: فَيَرْجِعُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِمْ: أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنِّي لَوْ لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ لَمَا أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّتِي، فَسَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ قَالَ: فَيُجْمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ: رَضِينَا عَنْكَ فَارْضَ عَنَّا، قَالَ: فَيَرْجِعُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِمْ: أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَوْ لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ مَا أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّتِي، فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ فَسَلُونِي، قَالَ: فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: رَبِّ وَجْهَكَ رَبِّ وَجْهَكَ أَرِنَا نَنْظُرُ إِلَيْكَ، قَالَ: فَيَكْشِفُ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الْحُجُبَ، قَالَ: وَيَتَجَلَّى لَهُمْ فَيَغْشَاهُمْ مِنْ نُورِهِ شَيْءٌ لَوْلَا أَنَّهُ قَضَى عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَحْتَرِقُوا لَاحْتَرَقُوا مِمَّا غَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ \" قَالَ: \" ثُمَّ يُقَالُ: ارْجِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ \" قَالَ: «فَيَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، وَقَدْ خَفَوْا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، وَخَفَيْنَ عَلَيْهِمْ مِمَّا غَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ، فَإِذَا صَارُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ يُزَادُ النُّورُ وَأَمْكَنَ، وَيُزَادُ وَأَمْكَنَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى صُوَرِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا» قَالَ: \" فَيَقُولُ لَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ: لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِنَا عَلَى صُورَةٍ، وَرَجَعْتُمْ عَلَى غَيْرِهَا \" قَالَ: \" فَيَقُولُونَ: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَجَلَّى لَنَا، فَنَظَرْنَا مِنْهُ إِلَى مَا خَفِينَا بِهِ عَلَيْكُمْ \" قَالَ: «فَلَهُمْ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ الضِّعْفُ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ» ⦗٣٦⦘ قَالَ: \" وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]","vol":"7","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ</span>","vol":"7","page":36},{"text":"٢٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا ⦗٣٧⦘ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيُّ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَدَقَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، أَسِفْتُ عَلَيْهِ أَسَفًا شَدِيدًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَا جَابِرُ، أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ أَبِيكَ؟ إِنَّهُ عُرِضَ عَلَى رَبِّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سِتْرٌ، فَقَالَ: سَلْ تُعْطَهْ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقْتَلُ فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: سَبَقَ الْقَضَاءُ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ \"","vol":"7","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>عَائِشَةُ ﵂</span>","vol":"7","page":38},{"text":"٢٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا فَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ بَصْرِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ⦗٣٩⦘ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجَابِرٍ: «يَا جَابِرُ، أَلَا أُبَشِّرُكَ؟» قَالَ: بَلَى بَشَّرَكَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ، قَالَ: \" شَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ فَأَقْعَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: تَمَنَّ عَلَيَّ عَبْدِي مَا شِئْتَ أُعْطِكَهُ، قَالَ: يَا رَبِّ مَا عَبَدْتُكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، أَتَمَنَّى عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقَاتِلَ مَعَ نَبِيِّكَ فَأُقْتَلَ فِيكَ مَرَّةً أُخْرَى، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ سَلَفَ مِنِّي أَنَّكَ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهَا \"","vol":"7","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ</span>","vol":"7","page":39},{"text":"٢٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ⦗٤٠⦘ عَلَّمَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ بِهِ أَهْلَهُ كُلَّ صَبَاحٍ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَمِنْكَ، وَبِكَ، وَإِلَيْكَ، اللَّهُمَّ مَا قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذَرٍ، أَوْ حَلَفْتُ مِنْ حَلِفٍ فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، مَا شِئْتَ كَانَ، وَمَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ مَا صَلَّيْتُ مِنْ صَلَاةٍ فَعَلَى مَنْ صَلَّيْتَ، وَمَا لَعَنْتُ مِنْ لَعْنَةٍ فَعَلَى مَنْ لَعَنْتَ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَشَوْقًا إِلَى لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ»","vol":"7","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>ابْنُ عَبَّاسٍ</span>","vol":"7","page":41},{"text":"٣٠ - حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسَبِّحٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، قَالَ ثنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: ثنا ابْنُ جَسْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي جَسْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٤٢⦘ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي رِمَالِ الْكَافُورِ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا أَسْرَعُهُمْ إِلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَبْكَرُهُمْ غُدُوًّا»","vol":"7","page":41},{"text":"٣١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافِلَّانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٤٣⦘ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: سَارِعُوا إِلَيَّ الْجُمَعِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْرُزُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي كَثِيبٍ مِنْ كَافُورٍ أَبْيَضَ، فَيَكُونُونَ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ مُسَارَعَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا إِلَى الْجُمَعِ، فَيُحْدِثُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ شَيْئًا لَمْ يَكُونُوا رَأَوْهُ فِيمَا خَلَا، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ فَيُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا قَدْ أَحْدَثَ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ \" قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَسْبِقُهُ أَحَدٌ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ يَوْمًا وَقَدْ سَبَقَهُ رَجُلَانِ، فَقَالَ: «رَجُلَانِ وَأَنَا الثَّالِثُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ يُبَارِكُ فِي الثَّالِثِ»","vol":"7","page":42},{"text":"٣٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَزَّانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ⦗٤٤⦘ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَبَدَأَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: \" وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَوْ لَيْلَتَهُ، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟ يَا ابْنَ آدَمَ عِلْمُكَ مَاذَا صَنَعْتَ فِيهِ؟ \"","vol":"7","page":43},{"text":"٣٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا صَدَقَةُ أَبُو عَمْرٍو الْمُقْعَدُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ⦗٤٥⦘ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يُحَدِّثُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ لِعِبَادَتِهِ أَصْنَافًا، فَإِنَّ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةَ قِيَامًا صَافِّينَ مِنْ يَوْمِ خَلْقِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَلَائِكَةً رُكُوعًا خُشُوعًا مِنْ يَوْمِ خَلْقِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَلَائِكَةً سُجُودًا مُنْذُ خَلَقَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ تَعَالَى، وَنَظَرُوا إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، قَالُوا: سُبْحَانَكَ، مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ \"","vol":"7","page":44},{"text":"٣٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ، يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ يَعِظُنَا حَتَّى ⦗٤٧⦘ بَكَى وَأَبْكَانَا، ثُمَّ قَالَ: \" كُونُوا كَرَجُلٍ قَالَ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ أَنْ لَا تُصَلِّيَ صَلَاةً إِلَّا ظَنَنْتَ أَنَّكَ لَا تُصَلَّى بَعْدَهَا غَيْرَهَا حَتَّى تَمُوتَ، وَتَعَالَ بُنَيَّ نَعْمَلْ عَمَلَ رَجُلَيْنِ كَأَنَّهُمَا قَدْ وَقَفَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ سَأَلَا الْكَرَّةَ \" وَلَقَدْ سَمِعْتُ فُلَانًا - نَسِيَ عَبَّادٌ اسْمَهُ - مَا بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ مَخَافَتِهِ، مَا مِنْهُمْ مَلَكٌ تَقْطُرُ دَمْعَتُهُ مِنْ عَيْنِهِ إِلَّا وَقَعَتْ مَلَكًا يُسَبِّحُ اللَّهَ، قَالَ: وَمَلَائِكَةٌ سُجُودٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ لَمْ يَرْفَعُوا رَءُوسَهُمْ، وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَرُكُوعٌ لَمْ يَرْفَعُوا رَءُوسَهُمْ، وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَصُفُوفٌ لَمْ يَنْصَرِفُوا عَنْ مَصَافِّهِمْ، وَلَا يَنْصَرِفُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ قَالُوا: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ كَمَا يَنْبَغِي لَكَ \"\n\n٣٥ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَكَانَ يَخْطُبُ بِهِ: يَبْرُزُ الرَّبُّ تَعَالَى لِأَهْلِ جَنَّتِهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي كُثُبٍ مِنْ كَافُورٍ أَبْيَضَ، فَيُحْدِثُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ مَا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ قَبْلَهُ، وَيَكُونُونَ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُ كَمُسَارَعَتِهِمْ إِلَى الْجُمَعِ \"","vol":"7","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:\n\n٣٦ - كَتَبَ إِلَى بَعْضِ الْأَجْنَادِ: أَمَّا بَعْدُ: «فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَلُزُومِ طَاعَتِهِ، وَالتَّمَسُّكِ بِأَمْرِهِ، وَالْمُعَاهَدَةِ عَلَى مَا حَمَّلَكَ اللَّهُ مِنْ دِينِهِ، وَاسْتَحْفَظَكَ مِنْ كِتَابِهِ، فَإِنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ نَجَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ سَخَطِهِ، فَبِهَا يَحِقُّ لَهُمْ وِلَايَتُهُ، وَبِهَا </span>رَافَقُوا أَنْبِيَاءَهُ، وَبِهَا نَضَرَتْ وُجُوهُهُمْ، وَنَظَرُوا إِلَى خَالِقِهِمْ، وَهِيَ عِصْمَةٌ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْفِتَنِ، وَمِنْ كَرْبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»","vol":"7","page":48},{"text":"٣٧ - وَقَالَ الْحَسَنُ: «لَوْ عَلِمَ الْعَابِدُونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ لَذَابَتْ أَنْفُسُهُمْ فِي الدُّنْيَا»\n\n٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ وَسُرُرِهِ أَلْفَيْ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ، وَأَرْفَعُهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى رَبِّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ","vol":"7","page":49},{"text":"٣٩ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ لَهُ قَصْرٌ فِيهِ سَبْعُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، بِيَدِ كُلِّ خَادِمٍ صَحْفَةٌ سِوَى مَا فِي يَدِ صِحَابَتِهَا لَا يُفْتَحُ بَابُهُ لِشَيْءٍ يُرِيدُهُ، لَوْ صَافَّهُ أَهْلُ الدُّنْيَا لَوَسِعَهُمْ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً الَّذِي يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً \"\n\n٤٠ - وَنَحْوُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَتَجَلَّى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا رَآهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ نَسُوا نَعِيمَ الْجَنَّةِ \"","vol":"7","page":50},{"text":"٤١ - عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: ٢٧]، قَالَ: مُعَايَنَةً\n\n٤٢ - وَقَالَ الْحَسَنُ: يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ ﷿ كَمَا شَاءَ بِلَا إِحَاطَةٍ\n\n٤٣ - عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: مَا نَظَرَ اللَّهُ ﷿ إِلَى الْجَنَّةِ إِلَّا قَالَ لَهَا: طِيبِي لِأَهْلِكِ، فَزَادَتْ ضِعْفًا عَلَى مَا كَانَتْ حَتَّى يَأْتِيَهَا أَهْلُهَا، وَمَا مِنْ يَوْمٍ كَانَ لَهُمْ عِيدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا يَخْرُجُونَ فِي مِقْدَارِهِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَيَبْرُزُ لَهُمُ الرَّبُّ تَعَالَى فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَتُسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيحُ بِالْمِسْكِ الطَّيِّبِ، وَلَا يَسْأَلُونَ الرَّبَّ","vol":"7","page":51},{"text":"تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا وَقَدِ ازْدَادُوا عَلَى مَا كَانُوا مِنَ الْحُسْنِ سَبْعِينَ ضِعْفًا، ثُمَّ يَرْجِعُوا إِلَى أَزْوَاجِهِمْ وَقَدِ ازْدَدْنَ مِثْلَ ذَلِكَ\n\n٤٤ - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: \" النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَأَعْيُنِهِمْ\n\n٤٥ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: أَلَيْسَ رَبُّنَا تَعَالَى يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ قَالَ أَحْمَدُ: صَحِيحٌ\n\n٤٦ - قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: صَحِيحٌ، وَلَا يَدَعُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ، أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ","vol":"7","page":52},{"text":"٤٧ - قَالَ أَحْمَدُ: وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ وَقَدْ كَفَرَ،\n\n٤٨ - وَقَالَ: يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَيُكَلِّمُونَهُ، وَيُكَلِّمُهُمْ كَيْفَ شَاءَ، وَإِذَا شَاءَ\n\n٤٩ - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى، فَقَدْ كَفَرَ","vol":"7","page":53},{"text":"٥٠ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِالْأَحَادِيثِ فِي هَذَا وَنُقِرُّهَا، وَنُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ، وَلَا مَعْنًى إِلَّا عَلَى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ تَعَالَى، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الزَّلَلِ، وَالِارْتِيَابِ وَالشَّكِّ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ⦗٥٩⦘\n\n٥١ - قَالَ الْأَثْرَمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، قَالَ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي رُؤْيَةِ الدُّنْيَا\n\n٥٢ - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا يُنْكِرُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثَ الرُّؤْيَةِ وَكَانُوا يُحَدِّثُونَ بِهَا عَلَى الْجُمْلَةِ يُمِرُّونَهَا عَلَى حَالِهَا غَيْرَ مُنْكِرِينَ لِذَلِكَ وَلَا مُرْتَابِينَ\n\n٥٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا لَمْ نُقِرَّ بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَدَدْنَا عَلَى اللَّهِ أَمْرَهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]","vol":"7","page":58},{"text":"٥٤ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ: قَالَ لِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ هَرِمٍ، يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ عَلَى صِفَتِهِ","vol":"7","page":59},{"text":"٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْمَاطِيُّ صَاحِبُ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ وُجُوهِهِمْ ⦗٦١⦘\n\n٥٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ وَذُكِرَ عِنْدَهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِي الرُّؤْيَا، فَقَالَ: \" هَذِهِ عِنْدَنَا حَقٌّ رَوَاهَا الثِّقَاتُ عَنِ الثِّقَاتِ إِلَى أَنْ صَارَتْ إِلَيْنَا، إِلَّا أَنَّا إِذَا قِيلَ لَنَا: فَسِّرُوهَا، قُلْنَا: لَا نُفَسِّرُ مِنْهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ نُمْضِيهَا كَمَا جَاءَتْ\n\n٥٧ - وَقَالَ أَسْوَدِ بْنِ سَالِمٍ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَاللَّهِ حَقٌّ، نَحْلِفُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ","vol":"7","page":60},{"text":"٥٨ - سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ صَاحِبَ اللُّغَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى ثَعْلَبًا يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ اللِّقَاءَ هَاهُنَا لَا يَكُونُ إِلَّا مُعَايَنَةً وَنَظَرًا بِالْأَبْصَارِ","vol":"7","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>رِسَالَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَاجِشُونِ فِي الرُّؤْيَةِ</span>","vol":"7","page":63},{"text":"٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، أَمْلَاهَا عَلَيَّ إِمْلَاءً، وَسَأَلْتُهُ فِيمَا جَحَدَتِ الْجَهْمِيَّةُ ⦗٦٤⦘ أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ فَهِمْتُ مَا سَأَلْتَ فِيمَا تَتَابَعَتِ الْجَهْمِيَّةُ وَمَنْ حَالَفَهَا فِي صِفَةِ الرَّبِّ الْعَظِيمِ الَّذِي فَاتَتْ عَظَمَتُهُ الْوَصْفَ، وَالتَّقْدِيرَ، وَكَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ تَفْسِيرِ صِفَتِهِ، وَانْحَسَرَتِ الْعُقُولُ دُونَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ، وَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ، فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغًا فَرَجَعَتْ خَاسِئَةً وَهِيَ حَسِيرٌ، وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِالنَّظَرِ وَالتَّفَكُّرِ فِيمَا خَلَقَ بِالتَّقْدِيرِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: كَيْفَ كَانَ؟، لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَرَّةً ثُمَّ كَانَ، فَأَمَّا الَّذِي لَا يَحُولُ، وَلَا يَزُولُ، وَلَمْ يَزَلْ، وَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ، وَكَيْفَ يُعْرَفُ قَدْرُ مَنْ لَمْ يُبْدَأْ وَمَنْ لَا يَبْلَى، وَلَا يَمُوتُ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ لِصِفَةِ شَيْءٍ مِنْهُ حَدٌّ، أَوْ مُنْتَهًى، يَعْرِفُهُ عَارِفٌ، أَوْ يَحِدُّ قَدْرَهُ وَاصِفٌ؟، وَذَلِكَ مِنْ جَلَالِهِ، فُصِّلَ عَلَى أَنَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، لَا حَقَّ أَحَقُّ مِنْهُ، وَلَا شَيْءَ أَبْيَنُ مِنْهُ. الدَّلِيلُ عَلَى عَجْزِ الْعُقُولِ عَنْ تَحْقِيقِ صِفَتِهِ عَجْزُهَا عَنْ تَحْقِيقِ صِفَةِ أَصْغَرِ خَلْقِهِ لَا تَكَادُ تَرَاهُ صِغَرًا يَجُولُ وَيَزُولُ، وَلَا يُرَى لَهُ سَمْعٌ وَلَا بَصَرٌ لِمَا يَتَقَلَّبُ بِهِ وَيَحْتَالُ مِنْ عَقْلِهِ، أَعْضَلُ بِكَ وَأَخْفَى عَلَيْكَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، ⦗٦٥⦘ وَخَالِقُهُمْ وَسَيِّدُ السَّادَّةِ وَرَبُّهُمْ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، اعْرِفْ رَحِمَكَ اللَّهُ غِنَاكَ عَنْ تَكَلُّفِ صِفَةِ مَا لَمْ يَصِفِ الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ بِعَجْزِكَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ قَدْرَ مَا وَصَفَ مِنْهَا، إِذَا لَمْ تَعْرِفْ قَدْرَ مَا وَصَفَ فَمَا كَلَّفَكَ عِلْمَ مَا لَمْ يَصِفْ، هَلْ تَسْتَدِلُّ بِذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ طَاعَتِهِ أَوْ تَتَزَحْزَحُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَتِهِ؟ فَأَمَّا الَّذِي جَحَدَ مَا وَصَفَ الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ تَعَمُّقًا وَتَكَلُّفًا قَدِ ﴿اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ﴾ [الأنعام: ٧١]، فَصَارَ أَحَدَهَا، وَمِنْهَا يَسْتَدِلُّ مَنْ زَعَمَ عَلَى جَحْدِ مَا وَصَفَ الرَّبُّ وَسَمَّى مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ: لَا بُدَّ إِنْ كَانَ لَهُ كَذَا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَذَا، فَعُمِّيَ عَنِ الْبَيِّنِ بِالْخَفِيِّ، بِجَحْدِ مَا سَمَّى الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ، فَصَمَتَ الرَّبُّ عَمَّا لَمْ يُسَمِّ مِنْهَا، فَلَمْ يَزَلْ يُمْلِي لَهُ الشَّيْطَانُ حَتَّى جَحَدَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]، فَقَالَ: لَا يَرَاهُ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَجَحَدَ وَاللَّهِ أَفْضَلَ كَرَامَةِ اللَّهِ الَّتِي أَكْرَمَ بِهَا أَوْلِيَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ، وَنُضْرَتِهِ إِيَّاهُمْ ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥]، وَقَدْ قَضَى أَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ، فَهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ يَنْضَرُونَ ⦗٦٦⦘ وَإِنَّمَا كَانَ يَهْلِكُ مَنْ رَآهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ يَبْقَى سِوَاهُ، فَلَمَّا حَتَّمَ الْبَقَاءَ، وَنَفَى الْمَوْتَ وَالْفَنَاءَ، أَكْرَمَ أَوْلِيَاءَهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَاللِّقَاءِ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ رُؤْيَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُخْلِصِينَ ثَوَابًا فَتَنْضَرُ بِهَا وُجُوهُهُمْ دُونَ الْمُجْرِمِينَ، وَتَفْلُجُ بِهَا حُجَّتُهُمْ عَلَى الْجَاحِدِينَ، فَهُمْ وَشِيعَتُهُ وَهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ مَحْجُوبُونَ، لَا يَرَوْنَهُ كَمَا زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُرَى، وَلَا يُكَلِّمُهُمْ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، كَيْفَ لَمْ يَعْتَبِرْ قَائِلُهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]؟ أَيَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُقْصِيهِمْ وَيُعَذِّبُهُمْ بِأَمْرٍ يَزْعُمُ الْفَاسِقُ أَنَّهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فِيهِ سَوَاءٌ؟ وَإِنَّمَا جَحَدَ رُؤْيَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ إِقَامَةً لِلْحُجَّةِ الضَّالَّةِ الْمُضِلَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ إِذَا تَجَلَّى لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَأَوْا مِنْهُ مَا كَانُوا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مُؤْمِنِينَ، وَكَانَ لَهُ جَاحِدًا وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ ⦗٦٧⦘ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟» فَقَالُوا: لَا، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَئِذٍ كَذَلِكَ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تَمْتَلِئُ النَّارُ حَتَّى يَضَعَ الرَّحْمَنُ قَدَمَهُ فِيهَا فَتَقُولُ: قَطٍ قَطٍ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ \"، وَقَالَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: «لَقَدْ ضَحِكَ اللَّهُ مِمَّا فَعَلْتَ بِضَيْفِكَ الْبَارِحَةَ» وَقَالَ فِيمَا بَلَغَنَا: «إِنَّ اللَّهَ لَيَضْحَكُ مِنْ أَزْلِكُمْ، وَقُنُوطِكُمْ، وَسُرْعَةِ إِجَابَتِكُمْ»، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ: إِنَّ رَبَّنَا لَيَضْحَكُ؟ قَالَ «نَعَمْ» قَالَ: لَا يَعْدِمُنَا مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا \" فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا مِمَّا لَمْ نُحْصِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، ⦗٦٨⦘ ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، وَقَالَ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، وَقَالَ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فَوَاللَّهِ مَا دَلَّهُمْ عَلَى عَظِيمٍ مِنْ وَصْفِ نَفْسِهِ، وَمَا تُحِيطُ قَبْضَتُهُ إِلَّا صَغَّرَ نَظِيرَهَا مِنْهُمْ عِنْدَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي أَلْقَى فِي رُوعِهِمْ، وَخُلِقَ عَلَى مَعْرِفَةِ قُلُوبِهِمْ، فَمَا وَصَفَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ فَسَمَّاهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ سَمَّيْنَاهُ كَمَا سَمَّاهُ، وَلَمْ نَتَكَلَّفْ مِنْهُ صِفَةَ مَا سِوَاهُ لَا هَذَا وَلَا هَذَا، لَا نَجْحَدُ مَا وَصَفَ، وَلَا نَتَكَلَّفُ مَعْرِفَةَ مَا لَمْ يَصِفْ، اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ فِي الدِّينِ إِنْ تَنْتَهِ حَيْثُ انْتَهَى بِكَ فَلَا تُجَاوِزْ مَا قَدْ حُدَّ لَكَ، فَإِنَّ مِنْ قِوَامِ الدِّينِ مَعْرِفَةُ الْمَعْرُوفِ، وَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ، فَمَا بُسِطَتْ عَلَيْهِ الْمَعْرِفَةُ، وَسَكَنَتْ إِلَيْهِ الْأَفْئِدَةُ، وَذُكِرَ أَصْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَتَوَارَثَتْ عَلْمَهُ الْأُمَّةُ، فَلَا تَخَافَنَّ فِي ذِكْرِهِ، وَصِفَتِهِ مِنْ رَبِّكَ مَا وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ عَبَثًا، وَلَا تَتَكَلَّفَنَّ لِمَا وَصَفَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرًا، وَمَا أَنْكَرَتْهُ نَفْسُكَ ⦗٦٩⦘ وَلَمْ تَجِدْ ذِكْرَهُ فِي كِتَابِ رَبِّكَ، وَلَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ نَبِيِّكَ، مِنْ صِفَةِ رَبِّكَ فَلَا تَتَكَلَّفَنَّ عِلْمَهُ بِعَقْلِكَ، وَلَا تَصِفْهُ بِلِسَانِكَ، وَاصْمُتْ عَنْهُ كَمَا صَمَتَ الرَّبُّ عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ؛ فَإِنَّ تَكَلُّفَكَ مَعْرِفَةَ مَا لَمْ يَصِفْ مِنْ نَفْسِهِ مِثْلُ إِنْكَارِكَ مَا وَصَفَ مِنْهَا، فَكَمَا أَعْظَمْتَ مَا جَحَدَ الْجَاحِدُونَ مِمَّا وَصَفَهُ مِنْ نَفْسِهِ، فَكَذَلِكَ أَعْظِمْ تَكَلُّفَ مَا وَصَفَ الْوَاصِفُونَ مِمَّا لَمْ يَصِفْ مِنْهَا، فَقَدْ وَاللَّهِ عَزَّ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الْمَعْرُوفَ وَبِمَعْرِفَتِهِمْ يُعْرَفُ، وَيُنْكِرُونَ الْمُنْكَرَ وَبِإِنْكَارِهِمْ يُنْكَرُ، يَسْمَعُونَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِهِ وَمَا يَبْلُغُهُمْ مِثْلُهُ عَنْ نَبِيِّهِ، فَمَا مَرِضَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا وَتَسْمِيَتُهُ مِنَ الرَّبِّ قَلْبٌ مُسْلِمٌ، وَلَا تَكَلَّفَ صِفَةَ قَدْرِهِ وَلَا تَسْمِيَةَ غَيْرِهِ مِنَ الرَّبِّ مُؤْمِنٌ. وَمَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمَّاهُ مِنْ صِفَةِ رَبِّهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا سَمَّى وَوَصَفَ الرَّبُّ تَعَالَى مِنْ نَفْسِهِ، مِنْ أَجْلِ مَا وَصَفْنَا، كَالْجَاحِدِ الْمُنْكِرِ لِمَا وَصَفْنَا مِنْهَا، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ الْوَاقِفُونَ حَيْثُ انْتَهَى عِلْمُهُمُ، الْوَاصِفُونَ لِرَبِّهِمْ بِمَا وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ، التَّارِكُونَ لِمَا تَرَكَ مِنْ ذِكْرِهَا، لَا يُنْكِرُونَ صِفَةَ مَا سَمَّى مِنْهُ جَحْدًا، وَلَا يَتَكَلَّفُونَ وَصْفَهُ بِمَا لَمْ يُسَمِّ تَعَمُّقًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ تَرَكَ مَا تَرَكَ، وَتَسْمِيَةُ مَا ⦗٧٠⦘ سَمَّى ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، وَهَبَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ حُكْمًا وَأَلْحَقَنَا بِالصَّالِحِينَ. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ ذَكَرْتُ لَكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ تَثْبِيتِ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ، وَشَرَحْتُ ذَلِكَ وَبَيَّنْتُهُ مُلَخِّصًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ، وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُغَاتِ الْعَرَبِ مَا فِي بَعْضِهِ كِفَايَةٌ، وَغِنًى وَهِدَايَةٌ، وَشِفَاءٌ لِمَنْ وَهَبَ اللَّهُ بَصِيرَةً، وَأَرَادَ بِهِ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ الْخَيْرَ وَالسَّلَامَةَ، فَأَمَّا الْجَهْمِيُّ الْمَلْعُونُ الَّذِي قَدْ غَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ الرَّيْنُ، وَمُنِعَ الْعِصْمَةَ، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْفِيقِ، فَإِنَّهُ يَجْحَدُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُنْكِرُهُ، وَيُعْرِضُ عَنْهُ، وَيَتَّخِذُهُ هُزُوًا، فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾ [لقمان: ٧] فَالْجَهْمِيُّ يُنْكِرُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ نَزَعَ بِآيَاتٍ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ فِي أَصْلِ مَذْهَبِهِ، وَتَأْسِيسِ اعْتِقَادِهِ تَكْذِيبُ الْقُرْآنِ وَجَحْدُهُ، فَيُمَوِّهُ بِاحْتِجَاجِهِ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ عَلَى جُهَّالِ النَّاسِ، وَمَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، فَيَقُولُ حُجَّتِي فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، فَظَنَّ مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُمْ أَنَّهُمْ نَزَّهُوهُ، وَأَجَلُّوهُ، وَوَحَّدُوهُ، بِإِنْكَارِهِمْ رُؤْيَتَهُ، وَاحْتِجَاجِهِمْ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَيُقَالَ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا، النَّبِيُّ ﷺ كَانَ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَعَانِي كَلَامِهِ، وَمُرَادِهِ فِي وَحْيِهِ وَتَنْزِيلِهِ أَمْ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ؟ فَإِنَّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ⦗٧١⦘ الْقُرْآنُ وَجَاءَ بِالْهُدَى مِنْ رَبِّهِ وَالْبُرْهَانِ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَكَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ»، «وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ»، أَفَيَظُنُّ الْجَهْمِيُّ الْمُلْحِدُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْجَهْمِيُّ؟ أَمْ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ قَرَأَهَا؟ أَمْ يَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَارَضَ الْقُرْآنَ، وَتَلَقَّاهُ بِالْخِلَافِ عَلَيْهِ وَالرَّدِّ كَمَا تَفْعَلُ الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ؟ فَإِنَّ بَعْضَ الْمُعْتَزِلَةِ إِذَا وَضَحَ عِنْدَهُمْ صِحَّةُ الرِّوَايَاتِ، وَالْآثَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا التَّوَاطُؤُ وَالِاسْتِحَالَةُ، قَالُوا: قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، لَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُشَبِّهًا، وَالْمُشَبِّهُ عِنْدَهُمْ كَافِرٌ مُلْحِدٌ، فَأَعْظَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي نَبِيِّهِمْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَلَامُهُمْ فِي رَبِّهِمْ، وَإِلْحَادُهُمْ فِي أَسْمَائِهِ وَجَحْدُهُمْ لِصفَاتِهِ، وَإِبْطَالُهُمْ رُبُوبِيَّتَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ جَالَسْتَ الْمُعْتَزِلِيَّ عُمُرَهُ كُلَّهُ، مَا قَطَعَ مَجْلِسَهُ، وَلَا أَفْنَى لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ إِلَّا بِالْخُصُومَةِ وَالْجَدَلِ فِي اللَّهِ، وَفِي صِفَاتِهِ، وَقَدَرِهِ، وَفِي جَحْدِ الْعِلْمِ، وَفِي نَفْيِ الصِّفَاتِ، قَدْ وَلِهَتْهُ الْخُصُومَةُ، وَأْلَهَاهُ الْجَدَلُ عَنِ النَّظَرِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ⦗٧٢⦘ اللَّذَيْنِ تَعَبَّدَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهَمَا، وَفَرَضَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِهِمَا، وَالْعَمَلَ بِالَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ، فَأَمَّا حُجَّتُهُ، وَخُصُومَتُهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ وَاضِحٌ لَا يَخِيلُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، ذَلِكَ أَنَّكَ تَنْظُرُ إِلَى الصَّغِيرِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِيمَا يُدْرِكُهُ بَصَرُكَ، وَلَا يُحِيطُ نَظَرُكَ، فَاللَّهُ تَعَالَى أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَإِنَّمَا الْإِدْرَاكُ أَنْ يُحِيطَ الْبَصَرُ بِالشَّيْءِ حَتَّى يَرَاهُ كُلَّهُ فَذَلِكَ الْإِدْرَاكُ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَرَى الْقَمَرَ فَلَا تَرَى مِنْهُ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَخْفَى عَلَيْكَ مَا غَابَ مِنْ قَفَاهُ، وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ، وَكَذَلِكَ السَّمَاءُ وَكَذَلِكَ الْبَحْرُ، وَكَذَلِكَ الْجَبَلُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُكَلِّمُكَ وَهُمْ مَعَكَ فَمَا يُدْرِكُهُ بَصَرُكَ، وَإِنَّمَا تَنْظُرُ مِنْهُ إِلَى مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنْهُ، فَإِنَّمَا قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، لَا تُحِيطُ بِهِ لِعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِنَّمَا يَنْزِعُ إِلَى الْمُتَشَابِهِ لِيَفْتِنَ الْجَاهِلَ. قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]، إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الِانْتِظَارَ، فَخَالَفَتْ فِي ذَلِكَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ جَمِيعَ لُغَاتِ الْعَرَبِ، وَمَا يَعْرِفُهُ الْفُصَحَاءُ مِنْ كَلَامِهَا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، ⦗٧٣⦘ وَقَالَ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨]، فَلَيْسَ يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ يَعْرِفُ لُغَاتِ الْعَرَبِ، وَكَلَامَهَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] الِانْتِظَارَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَقُولُ أَحَدٌ: إِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ يَعْنِي أَنْتَظِرُكَ، وَإِنَّمَا يَقُولُ: أَنْتَظِرُكَ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الْكَلَامِ إِلَى، فَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ بِهِ غَيْرَ النَّظَرِ، يَقُولُ: أَنْظُرُ إِلَيْكَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]، وَلَوْ أَرَادَ الِانْتِظَارَ لَقَالَ: لِرَبِّهَا مُنْتَظَرَةٌ، وَلِرَبِّهَا نَاظِرَةٌ، وَذَلِكَ كُلُّهُ وَاضِحٌ بَيِّنٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِمَّنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ عِلْمًا فِي كِتَابِهِ، وَبَصَرًا فِي دِينِهِ، فَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَعْنَاهُ الِانْتِظَارُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِالتَّخْفِيفِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّثْقِيلِ، فَأَمَّا مَا عُنِيَ بِهِ الِانْتِظَارُ، فَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ﴾ [الزخرف: ٦٦]، مَعْنَاهُ هَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ، وَشَبَهُهُ وَشَاهِدُهُ: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [يونس: ١٠٢]، فَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّثْقِيلَ إِنَّمَا هُوَ فِي الِانْتِظَارِ، كَقَوْلِهِ: يَنْتَظِرُونَ ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا﴾ [يونس: ١٠٢] فَثَقَّلَ، وَقَالَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، فَهَذَا انْتِظَارٌ مُثَقَّلٌ، وَقَالَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف: ٥٣]، يَعْنِي: يَنْتَظِرُونَ، فَثَقَّلَ، ⦗٧٤⦘ وَقَالَ مِمَّا هُوَ بِمَعْنَى النَّظَرِ فَخَفَّفَ: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ﴾ [ق: ٦]، فَلَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ النَّظَرَ، قَالَ: ﴿إِلَى﴾ [ق: ٦] فَخَفَّفَ، وَقَالَ: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [الأنعام: ٩٩]، وَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧]؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] مَعْنَاهُ: النَّظَرُ\n\n٦٠ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بْنَ الْأَنْبَارِيِّ النَّحْوِيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى مُنْتَظَرَةٍ مَا جَازَ أَنْ تَكُونَ نَاضِرَةً؛ لِأَنَّ الْمُنْتَظِرَ عَلَى وَجْهِهِ الْحُزْنُ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَقِّعٌ شَيْئًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ، وَالنَّاضِرَةَ مُسْفِرَةٌ، مُشْرِقَةٌ، ضَاحِكَةٌ، مُسْتَبْشِرَةٌ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالنَّاظِرَةِ: مُنْتَظَرَةً، كَانَ يَقُولُ: لِرَبِّهَا نَاظِرَةٌ، وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ. وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٥]، وَ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾، إِنَّمَا هُوَ كَمَا تَقُولُ: لَقِيتُ خَيْرًا، وَلَقِيتُ مِنْ فُلَانٍ شَرًّا، وَكَمَا قَالَ مُوسَى: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢]⦗٧٥⦘ وَهَذَا كُلُّهُ تَأْوِيلٌ تَأَوَّلَتْهُ الْجَهْمِيَّةُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، وَلَا عِلْمٍ بِفَصِيحِ اللِّسَانِ، يُلْبِسُونَ بِذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ، وَيُمَوِّهُونَ عَلَى مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا قَالُوهُ وَتَأَوَّلُوهُ، وَبَيْنَ مَا قُلْنَا، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: لَقِيتُ مِنْكَ، وَلَقِيتُ مِنْ فُلَانٍ خَيْرًا، فَإِذَا دَخَلَتْ (مِنْ) جَازَ أَنْ يَكُونَ كَمَا تَأَوَّلُوهُ، فَإِذَا أَرَدْتَ لِقَاءَ النَّظَرِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا (مِنْ)، فَإِذَا قُلْتَ لَقِيتُ فُلَانًا وَلَقِيتُكَ، كَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى اللِّقَاءِ وَالنَّظَرِ لَا غَيْرَ، وَكَذَلِكَ قَالَ مُوسَى ﵇: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢]، أَدْخَلَ فِيهَا (مِنْ)، وَلَيْسَ فِيمَا احْتَجَجْنَا بِهِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ (مِنْ). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٥]، ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤]\n\n٦١ - وَسَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ، صَاحِبَ اللُّغَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ثَعْلَبًا، يَقُولُ: أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] أَنَّ اللِّقَاءَ هَاهُنَا لَا يَكُونُ إِلَّا مُعَايَنَةً، وَنَظَرًا بِالْأَبْصَارِ، ⦗٧٦⦘ وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ النَّظَرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِطُولٍ وَعَرْضٍ وَلَوْنٍ وَجِسْمٍ. فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْبَرْتُمُونَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، أَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا؟، فَإِذَا قَالُوا: بَلَى، قِيلَ لَهُمْ: فَإِنَّ النَّظَرَ يَكُونُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ. وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّكُمْ شَبَّهْتُمْ رَبَّكُمْ بِالْقَمَرِ، فَقُلْتُمْ: «تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ»، فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ جَهْلَهُمْ وَكَذِبَهُمْ، وَافْتِرَاءَهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ، فِي كُلِّ أَحْوَالِهِمْ، فَهَلْ سَمِعْتُمْ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مِثْلُ الْقَمَرِ؟ وَإِنَّمَا يُقَالُ: إِنَّهُ يُرَى كَمَا يُرَى الْقَمَرُ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَنْظُرُ إِلَى الْقَمَرِ كَمَا تَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ، وَلَيْسَ الْقَمَرُ مِثْلَ الْأَرْضِ؟ وَلَكِنَّ النَّظَرَ مَثَلٌ فَتَنْظُرُ إِلَى الشَّيْءِ الْعَظِيمِ كَمَا تَنْظُرُ إِلَى الشَّيْءِ الصَّغِيرِ، وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهِمْ وَاحِدٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَقُولَ: أَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا فَأَهْدَيْتُ إِلَيْهِ ثَوْبًا، وَأَهْدَى إِلَيَّ شَاةً فَأَهْدَيْتُ إِلَيْهِ بَقَرَةً، فَيُقَالُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أَهْدَيْتُ إِلَيْهِ كَمَا أَهْدَى إِلَيَّ، فَلَيْسَ الثَّوْبُ مِثْلَ الْفَرَسِ، وَلَا الشَّاةُ مِثْلَ الْبَقَرَةِ، وَلَكِنَّ الْهَدِيَّةَ مِثْلُ الْهَدِيَّةِ فِي الِاسْمِ. ⦗٧٧⦘ وَاتِّفَاقُ الْمَعْنَى فِي الْفِعْلِ لَا فِي الشَّخْصَيْنِ، وَكَذَلِكَ النَّظَرُ مِثْلُ النَّظَرِ فِي الِاسْمِ، وَلَيْسَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ كُلُّهُ سَوَاءٌ\n\n٦٢ - قَالَ رَجُلٌ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ: كَيْفَ يَنْظُرُ الْخَلْقُ إِلَى اللَّهِ، وَهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى الشَّمْسِ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فِي الدُّنْيَا خَلْقَ فَنَاءٍ، وَخَلَقَ أَنْوَارَهُمْ خَلْقَ فَنَاءٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ خَلَقَهُمْ خَلْقَ بَقَاءٍ، وَخَلَقَ أَنْوَارَهُمْ خَلْقَ بَقَاءٍ، فَنَظَرُوا بِنُورِ الْبَقَاءِ إِلَى الْبَقَاءِ","vol":"7","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>حَدِيثُ شَجَرَةِ طُوبَى، وَصِفَةِ الْجَنَّةِ وَسُوقِهَا</span>","vol":"7","page":78},{"text":"٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا طُوبَى، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، زَهْرُهَا رِيَاطٌ، وَوَرَقُهَا بُرُودٌ، وَكُثْبَانُهَا عَنْبَرٌ، وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ، وَتُرَابُهَا كَافُورٌ، وَوَحْلُهَا مِسْكٌ، يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارُ الْخَمْرِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ، وَهِيَ مَجْلِسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مُتَحَدَّثُ بَيْنِهِمْ، فَبَيْنَا هُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي مَجْلِسِهِمْ إِذْ أَتَتْهُمْ مَلَائِكَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ يَقُودُونُ نُجُبًا مَزْمُومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ وُجُوهُهَا ⦗٧٩⦘ كَالْمَصَابِيحِ مِنْ حُسْنِهَا، وَوَبَرُهَا كَجَزَّةِ الْمَعِزَى مِنْ لِينِهِ، عَلَيْهَا رِحَالٌ أَلْوَاحُهَا مِنْ يَاقُوتٍ، وَدُفُوفُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَثِيَابُهَا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، قَالَ: فَيُنِيخُونَهَا، وَيَقُولُونَ: إِنَّ رَبَّنَا أَرْسَلَنَا إِلَيْكُمْ لِتَزُورُوهُ وَتُسَلِّمُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَيَرْكَبُونَهَا وَهِيَ أَسْرَعُ مِنَ الطَّائِرِ، وَأَوْطَأُ مِنَ الْفَرَسِ الْمَفْرُوشِ، نُجُبًا مِنْ غَيْرِ تَهْيِئَةٍ، ذُلُلًا مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ، يَسِيرُ الرَّجُلُ إِلَى جَنْبِ أَخِيهِ وَهُوَ يُكَلِّمُهُ وَيُنَاجِيهِ، وَلَا تَسْبِقُ أُذُنُ رَاحِلَةٍ مِنْهَا أُذُنَ صَاحِبَتِهَا، وَلَا رُكْبَةُ رَاحِلَةٍ مِنْهَا رُكْبَةَ صَاحِبَتِهَا، حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ لَتُنَحَّى عَنْ طُرُقِهِمْ؛ لِئَلَّا تُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ أَخِيهِ، قَالَ: فَيَأْتُونَ إِلَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَيُسْفِرُ لَهُمْ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهِ، فَإِذَا رَأَوْهُ قَالُوا: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ وَحَقَّ لَكَ الْجَلَالُ وَالْإِكْرَامُ، قَالَ: فَيَقُولُ رَبُّنَا تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ: أَنَا السَّلَامُ وَمِنِّي السَّلَامُ وَعَلَيْكُمْ حَقَّتْ مَحَبَّتِي وَرَحْمَتِي، مَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ خَشَوْنِي بِالْغَيْبِ وَأَطَاعُوا أَمْرِي، ⦗٨٠⦘ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا إِنَّا لَمْ نَعْبُدْكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، وَلَمْ نَقْدُرْكَ حَقَّ قَدْرِكَ فَأْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ قُدَّامَكَ، فَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ نَصَبٍ وَلَا عِبَادَةٍ، وَلَكِنَّهَا دَارُ مُلْكٍ وَنُعَيْمٍ، وَإِنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمْ نَصَبَ الْعِبَادَةِ، فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أُمْنِيَّتَهُ، فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى إِنَّ أَقْصَرَهُمْ أُمْنِيَّةً، يَقُولُ: يَا رَبِّ تَنَافَسَ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وَتَضَايَقُوا فِيهَا، رَبِّ فَآتِنِي مِثْلَ كُلِّ مَا كَانُوا فِيهِ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتَهَا إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَقَدْ قَصُرَتْ بِكَ أُمْنِيَّتُكَ، وَلَقَدْ سَأَلْتَ دُونَ مَنْزِلَتِكَ، هَذَا لَكَ مِنِّي وَسَأُتْحِفُكَ بِمَنْزِلَتِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَطَائِي هَلَكٌ وَلَا تَصْرِيدٌ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: اعْرِضُوا عَلَى عِبَادِي مَا لَمْ تَبْلُغْهُ أَمَانِيُّهُمْ وَلَمْ يَخْطِرْ لَهُمْ عَلَى بَالٍ فَيُعْرَضُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقْصُرْ بِهِمْ أَمَانِيُّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَيَكُونُ فِيمَا يَعْرَضُونَ عَلَيْهِمْ بَرَاذِينُ مَقَرَّبَةٌ عَلَى كُلِّ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا سَرِيرٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى كُلِّ سَرِيرٍ مِنْهَا قُبَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ مُفْرَغَةٌ فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنْهَا فَرْشٌ مِنْ فُرُشِ الْجَنَّةِ طَاهِرَةٌ، فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنْهَا جَارِيَتَانِ مِنْ حُورِ الْعِينِ، عَلَى كُلِّ جَارِيَةٍ مِنْهُنَّ ⦗٨١⦘ ثَوْبَانِ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ، وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ لَوْنٌ إِلَّا أَنَّهُ فِيهَا وَلَا رِيحٌ طَيِّبٌ، إِلَّا قَدْ عُبِّقَتَا بِهِ يَنْفُذُ ضَوْءُ وُجُوهِهِمَا غِلَظَ الْقُبَّةِ حَتَّى يَظُنَّ مَنْ يَرَاهُمَا أَنَّهُمَا مِنْ دُونِ الْقُبَّةِ، يُرَى مُخُّهَا مِنْ فَوْقِ سَاقِهَا كَالسِّلْكِ الْأَبْيَضِ فِي الْيَاقُوتَةِ الْحَمْرَاءِ، تَرَيَانِ لِصَاحِبِهِمَا مِنَ الْفَضْلِ عَلَى صَاحِبَتَيْهِ كَفَضْلِ الدُّرِّ عَلَى الْحِجَارَةِ أَوْ أَفْضَلَ، وَيَرَى هُوَ أَفْضَالَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَدْخُلُ إِلَيْهِمَا فَيُحَيِّيَانِهِ، وَتُقَبِّلَانِهِ، وَتُعَانِقَانِهِ، وَتَقُولَانِ لَهُ: وَاللَّهِ مَا ظَنَنَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ مِثْلَكَ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَيَسِيرُونَ بِهِمْ صَفًّا فِي الْجَنَّةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي أُعِدَّ لَهُ \"","vol":"7","page":78},{"text":"٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا أَبُو عِيسَى هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ بِعَبَّادَانَ قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الدَّرْوَقِيُّ، ⦗٨٢⦘ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الدِّينَوَرِيُّ قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: ثنا إِدْرِيسُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ إِدْرِيسُ: ثُمَّ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ ابْنِ فَاطِمَةَ ﵈ فَحَدَّثَنِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يُقَالُ لَهَا طُوبَى، لَوْ يُسَخَّرُ لِلرَّاكِبِ الْجَوَادُ أَنْ يَسِيرَ فِي ظِلِّهَا لَسَارَ فِيهِ مِائَةَ عَامٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْطَعَهَا، وَرَقُهَا وَبُسْرُهَا بُرُودٌ خُضْرٌ، وَزَهْرُهَا رِيَاطٌ صُفْرٌ، وَأَفْنَاؤُهَا سُنْدُسٌ وَإِسْتَبْرَقٌ، وَثَمَرُهَا حُلَلٌ حُمْرٌ، وَصَمْغُهَا زَنْجَبِيلٌ وَعَسَلٌ وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ، وَزُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، وَتُرَابُهَا مِسْكٌ وَعَنْبَرٌ وَكَافُورٌ أَصْفَرُ، وَحَشِيشُهَا زَعْفَرَانٌ مَنِيعٌ، وَأُجُوجٌ يَتَأَجَّجَانِ مِنْ غَيْرِ وَقُودٍ، يَتَفَجَّرُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارُ السَّلْسَبِيلِ وَالْمَعِينِ وَالرَّحِيقِ، وَظِلُّهَا مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَأْلَفُونَهُ وَمُتَحَدَّثٌ يَجْمَعُهُمْ، ⦗٨٣⦘ فَبَيْنَا هُمْ فِي ظِلِّهَا يَوْمًا يَتَحَدَّثُونَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُودُونَ نُجُبًا جُبِلَتْ مِنَ الْيَاقُوتٍ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ، مَزْمُومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ كَأَنَّ وُجُوهَهَا الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَحَسَنًا، نُجُبًا مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ، عَلَيْهَا رِحَالٌ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مُفَضَّضَةٌ بِاللَّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ، صِفَاقُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ مُلَبَّسَةٌ بِالْعَبْقَرِيِّ وَالْأُرْجُوَانِ، فَأَنَاخُوا إِلَيْهِمْ تِلْكَ النَّجَائِبَ، ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ: إِنَّ رَبَّكُمْ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ، وَيَسْتَزِيرُكُمْ لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ، وَتُحَيُّونَهُ وَيُحَيِّيكُمْ، وَيُكَلِّمَكُمْ وَتُكَلِّمُونَهُ، وَيَزِيدَكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَسَعَتِهِ إِنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ، وَبَرَكَةٍ وَفَضْلٍ عَظِيمٍ، فَيَتَحَوَّلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقُوا صَفًّا وَاحِدًا مُعْتَدِلًا لَا يَفُوتُ مِنْهُ شَيْءٌ شَيْئًا، لَا يَمُرُّونَ بِشَجَرَةٍ إِلَّا أَتْحَفَتْهُمْ بِثَمَرِهَا، وَزَحَلَتْ لَهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَنْثَلِمَ صَفُّهُمْ أَوْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَرَفِيقِهِ، فَلَمَّا دَنَوْا إِلَى الْجَبَّارِ تَعَالَى أَسْفَرَ لَهُمْ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ فِي عَظَمَتِهِ الْعَظِيمَةِ يُحَيِّيهِمْ بِالسَّلَامِ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ وَلَكَ حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، ⦗٨٤⦘ فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى: إِنِّي أَنَا السَّلَامُ، وَمِنِّي السَّلَامُ، وَلِي حَقُّ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، فَمَرْحَبًا بِعِبَادِيَ الَّذِينَ حَفِظُوا وَصِيَّتِي، وَرَعَوْا عَهْدِي، وَخَافُونِي بِالْغَيْبِ، وَكَانُوا مِنِّي عَلَى كُلِّ حَالٍ مُشْفِقِينَ، فَقَالُوا: أَمَا وَعِزَّتِكَ وَعَظَمَتِكَ وَجَلَالِكَ وَعُلُوِّ مَكَانِكَ مَا قَدَرْنَاكَ حَقَّ قَدْرِكَ، وَمَا أَدَّيْنَا إِلَيْكَ حَقَّكَ، فَأْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ لَكَ، قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى: إِنِّي وَضَعْتُ عَنْكُمْ مُؤْنَةَ الْعِبَادَةِ، وَأَرَحْتُ لَكُمْ أَبْدَانَكُمْ، وَطَالَ مَا نَصَبْتُمْ لِيَ الْأَبْدَانَ، وَأَعْنَتُّمْ لِيَ الْوُجُوهَ، فَالْآنَ أَفْضَيْتُمْ إِلَى رَوْحِي وَرَحْمَتِي وَكَرَامَتِي، فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ، وَتَمَنُّوا عَلَيَّ أُعْطِكُمْ أَمَانِيَّكُمْ، فَإِنِّي لَنْ أَجْزِيَكُمُ الْيَوْمَ بِقَدْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَلَكِنْ بِقَدْرِ رَحْمَتِي وَطَوْلِي وَجَلَالِي وَعُلُوِّ مَكَانِي، وَعَظَمَةِ شَأْنِي، فَمَا يَزَالُونَ فِي الْأَمَانِيِّ وَالْعَطَايَا وَالْمَوَاهِبِ حَتَّى إِنَّ الْمُقَصِّرَ فِيهِمْ فِي أُمْنِيَّتِهِ يَتَمَنَّى مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهَا اللَّهُ إِلَى يَوْمِ أَفْنَاهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى: لَقَدْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمَانِيِّكُمْ، فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاهِبِ رَبِّكُمُ الَّذِي وَهَبَ لَكُمْ، فَإِذَا بِقِبَابٍ مِنَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَغُرَفٍ مَبْنِيَّةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْمَرْجَانِ أَبْوَابُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَسُرُرُهَا مِنْ يَاقُوتٍ، وَفَرْشُهَا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، وَمَنَابِرُهَا مِنْ نُورٍ، يَفُورُ مِنْ أَبْوَابِهَا نُورٌ، شُعَاعُ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلُ الْكَوْكَبِ الْمُضِيءِ الدُّرِّيِّ فِي النَّهَارِ، وَإِذَا بِقُصُورٍ شَامِخَةٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ ⦗٨٥⦘ الْيَاقُوتِ يَزْهُو نُورُهَا، فَلَوْلَا أَنَّهُ مُسَخَّرٌ إِذًا لَالْتَمَعَ الْأَبْصَارَ، فَمَا كَانَ مِنَ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الْأَخْضَرِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْأُرْجُوَانِ الْأَصْفَرِ، مَبْثُوثٌ بِالزُّمُرَّدِ الْأَخْضَرِ وَبِالذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، وَبِالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءَ، قَوَاعِدُهَا وَأَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ، وَشُرَفُهَا قِبَابٌ مِنَ اللُّؤْلُؤِ، وَبُرُوجُهَا غُرَفٌ مِنَ الْمَرْجَانِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلَى مَا أَعْطَاهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى قُرِّبَتْ لَهُمْ بَرَاذِينُ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ، مَنْفُوخٍ فِيهَا الرُّوحُ، بِجَنْبِهَا الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ، بِيَدِ كُلِّ وَلِيدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ مِنْ تِلْكِ الْبَرَاذِينِ، وَلُجُمُهَا وَأَعِنَّتُهَا مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ مَنْظُومَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، سُرُوجُهَا سُرُرٌ مَوْضُونَةٌ مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْبَرَاذِينُ تَزُفُّ بِهِمْ، وَتُبَطَّنُ بِهِمْ رِيَاضُ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَجَدُوا الْمَلَائِكَةَ قُعُودًا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَنْتَظِرُونَهُمْ لَيَزُورُوهُمْ، وَيُصَافِحُوهُمْ، وَيُهَنِّئُوهُمْ بِكَرَامَةِ رَبِّهِمْ، فَلَمَّا دَخَلُوا قُصُورَهُمْ وَجَدُوا فِيهَا جَمِيعَ مَا تَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ مِمَّا سَأَلُوهُ وَتَمَنَّوْهُ، وَإِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ ⦗٨٦⦘ تِلْكَ الْقُصُورِ أَرْبَعُ جَنَّاتٍ: جَنَّتَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ، وَجَنَّتَانِ مُدْهَامَّتَانِ، فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ، وَفِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ، وَحُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ، فَلَمَّا تَبَوَّءُوا مَنَازِلَهُمْ وَاسْتَقَرُّوا قَرَارَهُمْ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ تَعَالَى: ﴿هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾، قَالُوا: نَعَمْ رَبَّنَا، قَالَ: رَضِيتُمْ بِثَوَابِ رَبِّكُمْ؟ قَالُوا: رَضِينَا رَبَّنَا رَضِينَا فَارْضَ عَنَّا. قَالَ: بِرِضَايَ عَنْكُمْ حَلَلْتُمْ دَارِي، وَنَظَرْتُمْ إِلَى وَجْهِي، وَصَافَحَتْكُمْ مَلَائِكَتِي، هَنِيئًا هَنِيئًا لَكُمْ عَطَاءٌ غَيْرُ مَجْذُوذٍ، فَلَيْسَ فِيهِ تَنْغِيصٌ، وَلَا تَصْرِيدٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤]، وَ﴿أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ، وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾","vol":"7","page":81},{"text":"٦٥ - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو طَالِبٍ النَّسَائِيُّ، قَالَ: ⦗٨٧⦘ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ زُرْعَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ طُوبَى، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، هَلْ تَدْرِي مَا طُوبَى؟» قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا يَعْلَمُ طُولَهَا إِلَّا اللَّهُ، يَسِيرُ الرَّاكِبُ تَحْتَ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا سِتِّينَ خَرِيفًا، وَرَقُهَا الْحُلَلُ، يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّيْرُ أَمْثَالُ الْبُخْتِ»، ⦗٨٨⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ هُنَاكَ لَطَيْرًا نَاعِمًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَأَنْعَمُ مِنْهُ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَأَنْتَ مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»","vol":"7","page":86},{"text":"٦٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْهِقْلُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: نُبِّئْتُ، أَنَّهُ لَقِيَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِيَ سُوقِ الْجَنَّةِ، قَالَ سَعِيدٌ: وَفِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، فَيَرَوْنَ اللَّهَ فِيهِ، فَيَبْرُزُ لَهُمْ عَلَى عَرْشِهِ، وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَيُوضَعُ لَهُمْ ⦗٨٩⦘ مَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَنِيٍّ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، وَمَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَجْلِسًا». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، هَلْ تُمَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟» فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَا تَمْتَرُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّهُ مُحَاضَرَةً حَتَّى إِنَّهُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْكُمْ: يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ تَذْكُرِ يَوْمُ عَمِلْتَ بِكَذَا وَكَذَا؟ وَيُذَكِّرُهُ بَعْضِ غَدْرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَوَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ، قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ فَأَمَرَّتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ رَبُّنَا: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ وَلَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ، وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى الْقُلُوبِ، وَيَحْمِلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ فِي شَيْءٍ يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ⦗٩٠⦘ قَالَ: فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ، فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، فَيُرَوِّعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ فَمَا يَقْضِي آخِرَ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا، قَالَ: فَنُصْرَفُ إِلَى مَنَازِلِنَا فَتَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا، فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِحَبِيبِنَا، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ، فَيَحِقُّ لَنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا بِهِ \"","vol":"7","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَضْحَكُ قَالَ الشَّيْخُ: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ تَصْدِيقَ الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ، وَتَلَقِّيَهَا بِالْقَبُولِ، وَتَرْكَ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهَا بِالْقِيَاسِ وَمُوَاضَعَةِ الْقَوْلِ بِالْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ تَصْدِيقٌ، وَالْمُؤْمِنَ هُوَ الْمُصَدِّقُ، قَالَ اللَّهُ ﷿ </span>﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، فَمِنْ عَلَامَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَصِفُوا اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ﷺ مِمَّا نَقَلَتْهُ الْعُلَمَاءُ، وَرَوَاهُ الثِّقَاتُ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ، الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ فِيمَا رَوَوْهُ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالسُّنَنِ وَالْآثَارِ، وَلَا يُقَالُ فِيمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ؟ وَلَا لِمَ؟ بَلْ يَتَّبِعُونَ وَلَا يَبْتَدِعُونَ، وَيُسَلِّمُونَ، وَلَا يُعَارِضُونَ، وَيَتَيَقَّنُونَ وَلَا يَشْكُونَ وَلَا يَرْتَابُونَ، فَكَانَ مِمَّا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، رَوَاهُ أَهْلُ الْعَدَالَةِ، وَمَنْ يَلْزَمُ الْمُؤْمِنِينَ قَبُولُ رِوَايَتِهِ وَتَرْكُ مُخَالَفَتِهِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَضْحَكُ فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَلَا يَجْحَدُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ مَذْمُومُ الْحَالِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، دَاخِلٌ فِي الْفِرَقِ الْمَذْمُومَةِ وَأَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَهْجُورَةِ، عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ بِرَحْمَتِهِ","vol":"7","page":91},{"text":"٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ ⦗٩٣⦘ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَاثِهِ» قَالَ أَبُو رَزِينٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَنْ نَعْدِمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا» وَفِي رِوَايَةٍ «وَقُرْبِ غِيَرِهِ»","vol":"7","page":92},{"text":"٦٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «يَتَجَلَّى لَنَا رَبُّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَاحِكًا»","vol":"7","page":94},{"text":"٦٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ أنبأ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ فِي الْجَنَّةِ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ»","vol":"7","page":95},{"text":"٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ⦗٩٧⦘ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، وَدَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ وَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُلْقَوْنَ فِي الصَّفِّ لَا يَلْفِتُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يَتَلَبَّطُوا فِي الْغُرَفِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ، يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى رَجُلٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ»","vol":"7","page":95},{"text":"٧١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، صَاحِبٌ لَنَا قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ⦗٩٨⦘ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ مَنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُ؟ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ مُتَقَلِّدِي أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ عَرْشِهِ، تَتَلَقَّاهُمْ مَلَائِكَةُ الْمَحْشَرِ بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ، أَزِمَّتُهَا الدُّرُّ الْأَبْيَضُ، بِرَحَائِلِ الذَّهَبِ، وَأَغْشِيَتُهَا السُّنْدُسُ وَالْإِسْتَبْرَقُ، وَأَنْمَارُهَا أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ مَدُّ خُطَاهَا مَدُّ أَبْصَارِ الرِّجَالِ، يَسِيرُونَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى خُيُولٍ يَقُولُونَ عِنْدَ طُولِ النُّزْهَةِ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَبِّنَا نَنْظُرْ كَيْفَ يَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ؟ يَضْحَكُ إِلَّا هِيَ إِلَيْهِمْ، وَإِذَا ضَحِكَ فِي مَوْطِنٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ \"","vol":"7","page":97},{"text":"٧٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَلَوِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ ⦗١٠١⦘ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ، أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ، لَمَّا لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِمَا أَحْبَبْتَ وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، فَعَجِبَ لِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «فَاقْتُلْ أَبَاكَ»، قَالَ: فَخَرَجَ مُوَلِّيًا لِيَفْعَلَ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِقَطِيعَةِ رَحِمٍ» فَمَرِضَ طَلْحَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فِي الشِّتَاءِ فِي بَرْدٍ وَغَيْمٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأَهْلِهِ: «إِنِّي لَأَرَى طَلْحَةَ قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَآذِنُونِي بِهِ حَتَّى أَشْهَدَهُ وَأُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَعَجِّلُوهُ فَإِنَّهُ لَا تَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» فَلَمْ يَبْلُغِ النَّبِيُّ ﷺ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ حَتَّى تُوُفِّيَ وَجَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: ادْفُنُونِي وَلَا تَدْعُوا لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؛ فَإِنِّي أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْهِ الْيَهُودَ أَنْ يُصَابَ فِي شَيْءٍ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ فَصَفَّ وَصَفَّ النَّاسَ مَعَهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ الْقَ طَلْحَةَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ» ثُمَّ انْصَرَفَ","vol":"7","page":99},{"text":"٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَدَمِيُّ قَالَ: ⦗١٠٢⦘ ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" ثَلَاثَةٌ يَضْحَكُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الرَّجُلُ إِذَا ⦗١٠٣⦘ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِلصَّلَاةِ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِقِتَالِ الْعَدُوِّ \"","vol":"7","page":101},{"text":"٧٤ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بِدِمَشْقَ قَالَ: ⦗١٠٤⦘ ثنا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو النَّصْرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الصَّفِيرَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ:  «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ أَحَدٌ غَيْرُكَ» ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَضَحِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتِغْفَارُكَ رَبَّكَ، وَالْتِفَاتُكَ إِلَيَّ تَضْحَكُ، قَالَ: «ضَحِكْتُ مِنْ ضَحِكِ رَبِّي بِعُجْبِهِ لِعَبْدِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ أَحَدٌ غَيْرُهُ»","vol":"7","page":103},{"text":"٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، وَابْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، وَالنَيْسَابُورِيُّ ⦗١٠٥⦘ قَالُوا: أَنْبَأَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَنْبَأَ فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَضْحَكُ إِلَى عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، قَالَ: عَبْدِي عَرَفَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ وَيُعَاقِبُ \"","vol":"7","page":104},{"text":"٧٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثنا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: ثنا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، ⦗١٠٧⦘ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَضْحَكُ مِنْ إِيَاسَةِ الْعِبَادِ، وَقُنُوطِهِمْ، وَقُرْبِ الرَّحْمَةِ مِنْهُمْ» فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ يَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَضْحَكُ» فَقَالَتْ: لَا يَعْدِمُنَا مِنْهُ خَيْرًا إِذَا ضَحِكَ","vol":"7","page":105},{"text":"٧٧ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ⦗١٠٨⦘ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ امْرَأَةٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ صَاحَتْ أُمُّهُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ:  «أَلَا يَرْقَأَ دَمْعُكِ وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ؛ فَإِنَّ ابْنَكَ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ لَهُ، وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ»","vol":"7","page":107},{"text":"٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْدَفَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا وَحَمِدَ ثَلَاثًا، وَسَبَّحَ اللَّهَ ثَلَاثًا، وَهَلَّلَ وَاحِدَةً، ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَا مِنَ امْرِئٍ يَرْكَبُ دَابَّةً، فَيَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ، إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَضْحَكُ إِلَيْهِ كَمَا ضَحِكْتُ إِلَيْكَ»","vol":"7","page":109},{"text":"٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: يَضْحَكُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ حِينَ يَرْكَبُهُ، وَيَتَخَلَّى مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَحِينَ يَمِيدُ مُتَشَحِّطًا، وَحِينَ يَرَى الْبَرَّ وَيُسَرُّ قَلْبُهُ \"","vol":"7","page":110},{"text":"٨٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ الْعَنَزِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَعْجَبُ مِمَّنْ يَذْكُرُهُ؟، فَقَالَ: لَا، بَلْ يَضْحَكُ","vol":"7","page":111},{"text":"٨١ - وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَضْحَكُ إِلَى الْعَبْدِ يَذْكُرُهُ فِي الْأَسْوَاقِ\n\n٨٢ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَضْحَكُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يُعْلَمُ كَيْفَ ذَلِكَ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الرَّسُولِ، وَتَثْبِيتِ الْقُرْآنِ\n\n٨٣ - قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: هُوَ صَدُوقٌ وَقَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الرَّقَائِقِ، وَلَكِنْ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ الضَّحِكِ، فَقَالَ: مِثْلُ الزَّرْعِ إِذَا ضَحِكَ، وَهَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ ⦗١١٢⦘\n\n٨٤ - سَأَلْتُ أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ صَاحِبَ اللُّغَةِ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ: «ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ»، فَقَالَ: الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ، وَرِوَايَتُهُ سُنَّةٌ، وَالِاعْتِرَاضُ بِالطَّعْنِ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ، وَتَفْسِيرُ الضَّحِكِ تَكَلُّفٌ وَإِلْحَادٌ، أَمَّا قَوْلُهُ: «وَقُرْبِ غِيَرِهِ»، فَسُرْعَةُ رَحْمَتِهِ لَكُمْ وَتَغْيِيرُ مَا بِكُمْ مِنْ ضُرِّ","vol":"7","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَسْمَعُ وَيَرَى، وَبَيَانُ كُفْرِ الْجَهْمِيَّةِ فِي تَكْذِيبِهِمِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ قَالَ الشَّيْخُ: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ طَوَائِفَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ تُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ وَيَرَى، وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ وَيَرَى إِلَّا بِسَمْعِ وَبَصَرِ وَآلَاتِ ذَلِكَ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ </span>وَيُبْصِرُ لَا بِحَوَاسٍّ مِثْلِ حَوَاسِّ الْمَخْلُوقِينَ، فَرَدُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ، قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وَقَالَ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]، وَقَالَ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١]، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١]، وَقَالَ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠]،","vol":"7","page":113},{"text":"وَجَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِمَا وَافَقَ الْكِتَابَ","vol":"7","page":114},{"text":"٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ،: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا ⦗١١٥⦘ أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ، وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ مَا أَسْمَعُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾ [المجادلة: ١] الْآيَاتِ\n\n٨٦ - رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي طَرِيقٍ مِنْهَا قَالَتْ عَائِشَةُ: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ ⦗١١٦⦘ بَطْنِي حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي، ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، قَالَتْ: فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ. . .﴾ [المجادلة: ١]","vol":"7","page":114},{"text":"٨٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا حَرْمَلَةُ، قَالَ ⦗١١٧⦘ حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، إِنَّ اللَّهَ نَعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]، وَيَضَعُ إِبْهَامَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا وَيَضَعُ إِصْبَعَيْهِ","vol":"7","page":116},{"text":"٨٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ»","vol":"7","page":117},{"text":"٨٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْإِمَامُ الْكَذَّابُ، وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ \"","vol":"7","page":118},{"text":"٩٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ⦗١١٩⦘ ثنا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ ⦗١٢٠⦘ أَلِيمٌ: الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ إِلَّا مَنَّ بِهِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ \"","vol":"7","page":118},{"text":"٩١ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ⦗١٢١⦘ ثنا إِيَاسُ بْنُ دَغْفَلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ جَابِرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ أَخْبَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ»","vol":"7","page":120},{"text":"٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: ⦗١٢٢⦘ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْحَدَّادِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَكِيعِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ مَوْلَى، فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَلَّهُ أَسْرَعُ أُذُنًا لِلصَّوْتِ الْحَسَنِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ»","vol":"7","page":121},{"text":"٩٣ - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: ⦗١٢٣⦘ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:  «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» قَالَ الشَّيْخُ: مَعْنَى قَوْلِهِ «مَا أَذِنَ» يُرِيدُ مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ، وَالْأَذَنُ هَاهُنَا الِاسْتِمَاعُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: ٢]، يَعْنِي: اسْتَمَعَتْ لِرَبِّهَا وَأَطَاعَتْ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَعَ\n\n٩٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود: ٣٧]، قَالَ: بِعَيْنِ اللَّهِ ⦗١٢٤⦘\n\n٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ ﷿ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، جَفَافُهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، قَلَمُهُ بَرْقٌ، وَكِتَابُهُ نُورٌ، عَرْضُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ ⦗١٢٥⦘ وَالْأَرْضِ، يَنْظُرُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَةً، يَخْلُقُ بِكُلِّ نَظْرَةٍ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ \"\n\n٩٦ - وَعَنْ كَعْبٍ، قَالَ: مَا نَظَرَ اللَّهُ ﷿ إِلَى الْجَنَّةِ قَطُّ إِلَّا قَالَ لَهَا: طِيبِي لِأَهْلِكِ، فَزَادَتْ طِيبًا حَتَّى يَدْخُلَهَا أَهْلُهَا","vol":"7","page":122},{"text":"٩٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَبُو الْأَسْوَدِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ⦗١٢٦⦘ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ الْآيَةَ الَّتِي فِي خَاتِمَةِ النُّورِ وَهُوَ جَاعِلٌ أَصَابِعَهُ تَحْتَ عَيْنَيْهِ» يَقُولُ: «بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ»","vol":"7","page":125},{"text":"٩٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي جَعْفَرٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ بِبَصَرِ عَيْنَيْهِ لَمْ يَلْتَفِتْ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، إِنَّمَا يَلْتَفِتُ مَنْ يَعْيَا \"","vol":"7","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَغْضَبُ، وَيَرْضَى، وَيُحِبُّ، وَيَكْرَهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَالْجَهْمِيُّ يَدْفَعُ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا وَيُنْكِرُهَا وَيَرُدُّ نَصَّ التَّنْزِيلِ وَصَحِيحَ السُّنَّةِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَغْضَبُ، وَلَا يَرْضَى، وَلَا يُحِبُّ وَلَا يَكْرَهُ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِدَفْعِ الصِّفَاتِ وَإِنْكَارِهَا جَحْدَ الْمَوْصُوفِ بِهَا. وَاللَّهُ </span>تَعَالَى قَدْ أَكْذَبَ الْجَهْمِيَّ وَأَخْزَاهُ، وَبَاعَدَهُ مِنْ طَرِيقِ الْهِدَايَةِ وَأَقْصَاهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء: ٩٣]، ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [النور: ٩] وَقَالَ: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]، وَقَالَ: ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٨٠] وَقَالَ: ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠]،","vol":"7","page":127},{"text":"وَقَالَ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩] وَقَالَ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ١٨] فَهَذَا وَشَبَهُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. وَقَالَ فِي الْحُبِّ وَالْكَرَاهَةِ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبَعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، وَقَالَ: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَيُضَاهِيهِ","vol":"7","page":128},{"text":"٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: ⦗١٢٩⦘ ثنا أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ»","vol":"7","page":128},{"text":"١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ؛ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الْآيَةَ","vol":"7","page":129},{"text":"١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَعْمَرٍ، يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى وَلَا يَغْضَبُ، فَهُوَ كَافِرٌ، إِنْ رَأَيْتَهُ وَاقِفًا عَلَى بِئْرٍ فَاطْرَحْهُ فِيهَا فَإِنَّهُمْ كُفَّارٌ","vol":"7","page":130},{"text":"بَابُ الْإِيمَانِ بِالتَّعَجُّبِ وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ)، هَكَذَا قَرَأَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ شُرَيْحًا قَرَأَهَا: ﴿عَجِبْتَ﴾ [الصافات: ١٢]، فَقَالَ: كَانَ شُرَيْحٌ مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَعْلَمُ مِنْ شُرَيْحٍ، وَالتَّعَجُّبُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْمَحَبَّةُ بِتَعْظِيمِ قَدْرِ الطَّاعَةِ وَالسُّخْطِ بِتَعْظِيمِ قَدْرِ الذَّنْبِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ شَابٍّ لَيْسَ لَهُ صَبْوَةٌ»، أَيْ أَنَّ اللَّهَ مُحِبٌّ لَهُ رَاضٍ عَنْهُ عَظِيمٌ قَدْرُهُ عِنْدَهُ،","vol":"7","page":131},{"text":"وَالثَّانِي التَّعَجُّبُ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِنْكَارِ لِلشَّيْءِ، وَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا؛ لِأَنَّ الْمُتَعَجِّبَ مِنَ الشَّيْءِ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِنْكَارِ هُوَ الْجَاهِلُ بِهِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ، فَلَمَّا عَرَفَهُ وَرَآهُ اسْتَنْكَرَهُ، وَعَجِبَ مِنْهُ، وَجَلَّ اللَّهُ أَنْ يُوصَفَ بِذَلِكَ. وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا دَلَّ عَلَى التَّعَجُّبِ الْأَوَّلِ","vol":"7","page":132},{"text":"١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمُخَرِّمِيُّ الْكَاتِبُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «عَجِبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَوْمٍ جِيءَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ»","vol":"7","page":132},{"text":"١٠٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا عَاصِمٌ، أَوْ غَيْرُهُ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ⦗١٣٥⦘ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ بَيْنَ حَيِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي قَامَ مِنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ مِنْ بَيْنِ حَيِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ طَلَبَ مَا عِنْدِي، وَرَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الِانْهِزَامِ، وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِنْ عَذَابِي حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ \"\n\n١٠٤ - وَعَنِ ابْنِ الْهُذَيْلِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَعْجَبُ مِمَّنْ يَذْكُرُهُ فِي الْأَسْوَاقِ","vol":"7","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَعِلْمَهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَجَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ عَلَى عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، لَا يَأْبَى ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرْهُ إِلَّا مَنِ </span>انْتَحَلَ مَذَاهِبَ الْحُلُولِيَّةِ، وَهُمْ قَوْمٌ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ، وَاسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَمَرَقُوا مِنَ الدِّينِ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ ذَاتَهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، فَقَالُوا: إِنَّهُ فِي الْأَرْضِ كَمَا هُوَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ بِذَاتِهِ حَالٌّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَأَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَقِيلَ لِلْحُلُولِيَّةِ: لِمَ أَنْكَرْتُمْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ؟ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وَقَالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] فَهَذَا خَبَرُ اللَّهِ أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ،","vol":"7","page":136},{"text":"فَقَالُوا: لَا نَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنَ الْعَرْشِ؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَلَى الْعَرْشِ فَإِنَّهُ يَخْلُو مِنْهُ أَمَاكِنُ كَثِيرَةٌ، فَنَكُونَ قَدْ شَبَّهْنَاهُ بِخَلْقِهِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ فِي مَنْزِلِهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَخْلُو مِنْهُ سَائِرُ دَارِهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: إِنَّهُ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ كَمَا هُوَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَإِنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَلَا يَكُونُ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، قُلْنَا: أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى الْعَرْشِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنَ الْعَرْشِ، فَقَدْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَرْشِ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩]، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ﴾، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ﴾ [الأنعام: ٣]، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ وَأَنَّهُ بِعِلْمِهِ فِي الْأَرْضِ، وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٥٩]، وَقَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطِّيبُ﴾ [فاطر: ١٠]، فَهَلْ يَكُونُ الصَّعُودُ إِلَّا إِلَى مَا عَلَا، وَقَالَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَعْلَى مِنْ خَلْقِهِ، وَقَالَ ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَوْقَ الْمَلَائِكَةِ","vol":"7","page":137},{"text":"وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، فَقَالَ ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٧]، وَقَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطِّيبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، وَقَالَ لِعِيسَى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥]، وَقَالَ: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨]، وَقَالَ: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩]، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨]، وَقَالَ: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ [غافر: ١٥]، وَقَالَ ﷿: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة: ٥]، وَقَالَ: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ﴾ [المعارج: ٣]، فَهَذَا وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّ الْمُعْتَزِلِيَّ الْحُلُولِيَّ الْمَلْعُونَ يَتَصَامَمُ عَنْ هَذَا وَيُنْكِرُهُ، فَيَتَعَلَّقُ بِالْمُتَشَابِهِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ لِمَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الزَّيْغِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا أَمَاكِنَ كَثِيرَةً وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مِنْ رَبِّهِمْ إِلَّا عِلْمُهُ وَعَظَمَتُهُ، وَقُدْرَتُهُ وَذَاتُهُ تَعَالَى لَيْسَ هُوَ فِيهَا، فَهَلْ زَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ مَكَانَ إِبْلِيسَ الَّذِي هُوَ فِيهِ يَجْتَمِعُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ فِيهِ، بَلْ يَزْعُمُ الْجَهْمِيُّ أَنَّ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى حَالَّةٌ فِي إِبْلِيسَ،","vol":"7","page":138},{"text":"وَهَلْ يَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ وَأَنَّ الْجَلِيلَ الْعَظِيمَ الْعَزِيزَ الْكَرِيمَ مَعَهُمْ فِيهَا تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ أَهْلُ الزَّيْغِ وَالْإِلْحَادِ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَهَلْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَحِلُّ أَجْوَافَ الْعِبَادِ وَأْجَسَادَهُمْ، وَأَجْوَافَ الْكِلَابِ، وَالْخَنَازِيرِ، وَالْحُشُوشَ، وَالْأَمَاكِنَ الْقَذِرَةَ، الَّتِي يَرْبَأُ النَّظِيفُ الطَّرِيفُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَسْكُنَهَا أَوْ يَجْلِسَ فِيهَا، أَوْ قَالَ لَهُ: إِنَّ أَحَدًا مِمَّنْ يُكَرِّمُهُ وَيُحِبُّهُ وَيُعَظِّمُهُ يَحِلُّ فِيهَا وَبِهَا، وَالْمُعْتَزِلِيُّ يَزْعُمُ أَنَّ رَبَّهُ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ فِي كُمِّهِ، وَفِي فَمَهِ، وَفِي جَيْبِهِ، وَفِي جَسَدِهِ، وَفِي كُوزِهِ، وَفِي قِدْرِهِ، وَفِي ظُرُوفِهِ وَآنِيَتِهِ، وَفِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي نُجِلُّ اللَّهَ ﵎ أَنْ نَنْسُبَهُ إِلَيْهَا.\n\n١٠٥ - فَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: إِنَّا لَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ، وَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَقَدْ أَكْذَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]؟","vol":"7","page":139},{"text":"فَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ: أَرَأَيْتَ الْجَبَلَ حِينَ تَجَلَّى لَهُ؟ وَكَيْفَ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ وَهُوَ فِي الْجَبَلِ؟ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩]، فَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ: هَلِ اللَّهُ نُورٌ؟ فَيَقُولُ: هُوَ نُورٌ كُلُّهُ، قِيلَ لَهُ: فَاللَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: فَمَا بَالُ الْبَيْتِ الْمُظْلِمُ لَا يُضِيءُ مِنَ النُّورِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَنَحْنُ نَرَى سِرَاجًا فِيهِ فَتِيلَةٌ يَدْخُلُ الْبَيْتَ الْمُظْلِمَ فَيُضِيءُ؟، فَمَا بَالُ الْمَوْضِعُ الْمُظْلِمُ يَحِلُّ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ بِزَعْمِكُمْ، فَلَا يُضِيءُ؟ فَعِنْدَهَا يَتَبَيَّنُ لَكَ كَذِبُ الْجَهْمِيِّ، وَعَظِيمُ فِرْيَتِهِ عَلَى رَبِّهِ، وَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ: أَلَيْسَ قَدْ كَانَ اللَّهُ وَلَا خَلْقَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: فَحِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ أَيْنَ خَلَقَهُمْ وَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ؟ أَخَلَقَهُمْ فِي نَفْسِهِ؟ أَوْ خَارِجًا مِنْ نَفْسِهِ؟ فَعِنْدَهَا يَتَبَيَّنُ لَكَ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ، وَأَنَّهُ لَا حِيلَةَ لَهُ فِي الْجَوَابِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ قَالَ: خَلَقَ الْخَلْقَ فِي نَفْسِهِ،","vol":"7","page":140},{"text":"كَفَرَ وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجِنَّ، وَالْإِنْسَ، وَالْأَبَالِسَةَ، وَالشَّيَاطِينَ، وَالْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ، وَالْأَقْذَارَ وَالْأَنْتَانَ فِي نَفْسِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَلَقَهُمْ خَارِجًا مِنْ نَفْسِهِ، فَقَدِ اعْتَرَفَ أَنَّ هَا هُنَا أَمْكَنَةً قَدْ خَلَتْ مِنْهُ، وَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ: أَخْبِرْنَا هَلُ تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ؟ وَهَلْ يُصِيبُهُ الرِّيحُ، وَالثَّلْجُ، وَالْبَرْدُ؟، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ بِنَاءً أَوْ يَحْفِرُ بِئْرًا، أَوْ يُلْقِيَ قَذَرًا لَكَانَ إِنَّمَا يُلْقِي ذَلِكَ وَيَصْنَعُهُ فِي رَبِّهِ؟ فَجَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الْمُلْحِدُونَ، وَيَنْسُبُهُ إِلَيْهِ الزَّائِغُونَ، لَكِنَّا نَقُولُ: إِنَّ رَبَّنَا تَعَالَى فِي أَرْفَعِ الْأَمَاكِنِ، وَأَعْلَى عِلِّيِّينَ، قَدِ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، يَعْلَمُ مَا نَأَى كَمَا يَعْلَمُ مَا دَنَا، وَيَعْلَمُ مَا بَطَنَ كَمَا يَعْلَمُ مَا ظَهَرَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا، وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، فَقَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَا، وَمَا فِي الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَيَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَيَعْلَمُ الْخَطْرَةَ وَالْهَمَّةَ، وَيَعْلَمُ جَمِيعَ مَا تُوَسْوِسُ النُّفُوسُ بِهِ، يَسْمَعُ","vol":"7","page":141},{"text":"وَيَرَى، وَهُوَ بِالنَّظَرِ الْأَعْلَى لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ إِلَّا وَقَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِهِ، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ سُبْحَانَهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى تُرْفَعُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ شَهِدُوهَا وَكَتَبُوهَا، وَرَفَعُوا إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَجَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى عَمَّا يَنْسُبُهُ إِلَيْهِ الْجَاحِدُونَ، وَيُشَبِّهُهُ بِهِ الْمُلْحِدُونَ، أَوَمَا سَمِعَ الْحُلُولِيُّ الْمُلْحِدُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٦]، وَقَوْلَهُ لِعِيسَى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] وَقَالَ: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨]، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨]، وَقَالَ: ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٣]، وَقَالَ: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ [غافر: ١٥]، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، ثُمَّ ذَمَّ رَبُّنَا تَعَالَى مَا سَفَلَ، وَمَدَحَ مَا عَلَا، فَقَالَ: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] يَعْنِي السَّمَاءَ السَّابِعَةَ وَاللَّهُ تَعَالَى فِيهَا،","vol":"7","page":142},{"text":"وَقَالَ: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينَ﴾ [المطففين: ٧]، يَعْنِي الْأَرْضَ السُّفْلَى، فَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ الْحُلُولِيُّ أَنَّ اللَّهَ هُنَاكَ حَيْثُ يَكُونُ كِتَابُ الْفُجَّارِ الَّذِي ذَمَّهُ اللَّهُ وَسَفَّلَهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ عُلُوًّا، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، فَذَمَّ الْأَسْفَلَ، وَقَالَ: ﴿نَجَعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت: ٢٩]، وَعَاقَبَ اللَّهُ آدَمَ وَحَوَّاءَ حِينَ عَصَيَا بِأَنْ أَهْبَطَهُمَا وَأَنْزَلَهُمَا، فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾، فَهُوَ كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: عِلْمُهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾، كَمَا قَالَ: ﴿فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ﴾ [الأنعام: ٣]، وَمَعْنَاهُ أَيْضًا: أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ، وَهُوَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]،","vol":"7","page":143},{"text":"وَقَدْ قَرَأَهَا بَعْضُهُمْ: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ اللَّهُ وَفِي الْأَرْضِ اللَّهُ) وَاحْتَجَّ الْجَهْمِيُّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ، وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ، وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا﴾، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا وَفِينَا، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت: ٥٤] وَقَدْ فَسَّرَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ [المجادلة: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: وَ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا﴾، إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ عِلْمَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾، فَرَجَعَتِ الْهَاءُ وَالْوَاوُ مِنْ ﴿هُوَ﴾ [البقرة: ٢٩] عَلَى عِلْمِهِ لَا عَلَى ذَاتِهِ. ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]، فَعَادَ الْوَصْفُ عَلَى الْعِلْمِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْعِلْمَ، وَأَنَّهُ عَلِيمٌ بِأُمُورِهِمْ كُلِّهَا،","vol":"7","page":144},{"text":"وَلَوْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥]، أَنَّهُ إِنَّمَا عَلِمَ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلٌ عَلَى عِلْمِ الْخَلَائِقِ، وَبَطَلَ فَضْلُ عِلْمِهِ بِعِلْمِ الْغَيْبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ شَاهَدُ شَيْئًا وَعَايَنَهُ وَحَلَّهُ بِذَاتِهِ، فَقَدْ عَلِمَهُ، فَلَا يُقَالُ لِمَنْ عَلِمَ مَا شَاهَدَهُ، وَأَحْصَى مَا عَايَنَهُ: إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَخْلُوقِ أَنْ لَا يَعْلَمَ الشَّيْءَ حَتَّى يَرَاهُ بِعَيْنِهِ، وَيَسْمَعَهُ بِأُذُنِهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْهُ جَهِلَهُ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَهُ غَيْرُهُ فَيَكُونُ مُعَلَّمًا لَا عَالِمًا، وَاللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ، وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ بِعِلْمِهِ ﴿أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨]، وَ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت: ٥٤]، فَقَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، فَبَيَّنَ تِلْكَ الْإِحَاطَةَ: إِنَّمَا هِيَ بِالْعِلْمِ لَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِذَاتِهِ، فَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ لَيْسَ كَعِلْمِهِ عِلْمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ غَيْرُهُ، فَتَفَهَّمُوا الْآنَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ كُفْرَ الْجَهْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْجَهْمِيِّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَهْمِيَّ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ شَاهِدٌ لَنَا وَحَالٌّ بِذَاتِهِ، فَسَارَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ذَرَأَهُ وَبَرَأَهُ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَقَالَ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾، فَوَصَفَ نَفْسَهُ تَعَالَى بِعِلْمِ الْغَيْبِ وَالْكِبْرِ وَالْعُلُوِّ، وَوَصَفَهُ الْجَهْمِيُّ بِضِدِّ ذَلِكَ","vol":"7","page":145},{"text":"كُلِّهِ، فَزَعَمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ بِمُشَاهَدَتِهِ لَهَا، وَصَغَّرَهُ حَتَّى زَعَمَ أَنَّهُ يَحُلُّ بِنَفْسِهِ فِي الْبَعُوضَةِ، وَسَفَّلَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩]، وَالْجَهْمِيُّ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ بِحُلُولِهِ فِيهَا، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَهْمِيُّ الْمُلْحِدُ عُلُوًّا كَبِيرًا","vol":"7","page":146},{"text":"١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾ مَا مَعْنَاهَا؟ فَقَالَ: مَعْنَاهَا أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ بِعِلْمِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرُ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]؟، أَرَادَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي الْأَرْضِ، وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَوْ كَانَ اللَّهُ شَاهِدًا يَحْضُرُ مِنْهُمْ مَا عَمِلُوا، لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْخَلَائِقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ يَحْضُرُ أَمْرًا وَيَشْهَدُهُ إِلَّا عَلِمَهُ، فَلَوْ كَانَ اللَّهُ حَاضِرًا كَحُضُورِ الْخَلْقِ مِنَ الْخَلْقِ فِي أَفْعَالِهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي عِلْمِهِ فَضْلٌ عَلَى خَلْقِهِ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةُ خَلْقِهِ، ⦗١٤٧⦘ وَإِنَّكَ لَتَجِدُ فِي الصَّغِيرِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيَرَى الشَّيْءَ، وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَائِلٌ، فَاللَّهُ تَعَالَى بِعَظَمَتِهِ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ أَعْظَمُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَأْخُذُ الرَّجُلُ الْقَدَحَ بِيَدِهِ وَفِيهِ الشَّرَابُ أَوِ الطَّعَامُ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ النَّاظِرُ، فَيَعْلَمُ مَا فِي الْقَدَحِ، وَاللَّهُ عَلَى عَرْشِهِ، وَهُوَ مُحِيطٌ بِخَلْقِهِ بِعِلْمِهِ فِيهِمْ، وَرُؤْيَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا دَلَّ رَبُّنَا تَعَالَى عَلَى فَضْلِ عَظَمَتِهِ، وَقُدْرَتِهِ أَنَّهِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَهُوَ يَعْلَمُ الصَّغِيرَ التَّافِهَ الْحَقِيرَ الَّذِي هُوَ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ، أَيْ فَلَيْسَ عِلْمُهُ كَعِلْمِهِمْ؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ لَا يَعْلَمُونَ إِلَّا مَا يُشَاهِدُونَ، وَاللَّهُ ﷿ يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الملك: ١٣]، وَقَالَ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يُثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥]، فَرَدَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ لَا إِلَى الْمُشَاهَدَةِ وَالْحُلُولِ فِي الصُّدُورِ حَتَّى يَكُونَ فِيهَا، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]؟ فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ بِالْخَبَرِ وَالْعِلْمِ","vol":"7","page":146},{"text":"١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗١٤٩⦘ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْبَطْحَاءِ فِي عُصْبَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ، فَمَرَّتْ بِهِمْ سَحَابَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: «مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟» فَقَالُوا: السَّحَابَ، ⦗١٥٠⦘ قَالَ: «وَالْمُزْنَ؟» قَالُوا: وَالْمُزْنَ، قَالَ: «وَالْعَنَانَ؟» قَالُوا: وَالْعَنَانَ، قَالَ: «كَيْفَ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟»، قَالُوا: لَا نَدْرِي، قَالَ: «فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةً»، وَإِمَّا قَالَ: «ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ السَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ثُمَّ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ وَرُكَبِهِمْ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِمُ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةُ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ»","vol":"7","page":148},{"text":"١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ⦗١٥٢⦘ أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَفَكَّرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا تُفَكِّرُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ بَيْنَ كُرْسِيِّهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ سَبْعَةَ آلَافِ نُورٍ وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ \"","vol":"7","page":150},{"text":"١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ⦗١٥٣⦘ قَالَ: ثنا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: ثنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، قَالَ: هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ، قَالَ أَحْمَدُ: هَذِهِ السُّنَّةُ","vol":"7","page":152},{"text":"١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: اللَّهُ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ، وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، ⦗١٥٤⦘ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ أَخْبَرَكَ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا؟، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سُرَيْجِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مَالِكٍ","vol":"7","page":153},{"text":"١١١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الضَّبِّيُّ، عَنْ مَعْدَانَ، ⦗١٥٥⦘ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾، قَالَ: عِلْمُهُ","vol":"7","page":154},{"text":"١١٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ ⦗١٥٦⦘ قَالَ: عَلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ، لَا نَقُولُ كَمَا تَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ إِلَهَنَا فِي الْأَرْضِ","vol":"7","page":155},{"text":"١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: ثنا أَبِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يُحْكَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قِيلَ ⦗١٥٧⦘ لَهُ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا تَعَالَى؟، قَالَ: فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ بِحَدٍّ، قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا هُوَ عِنْدَنَا","vol":"7","page":156},{"text":"١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْبَصْرَوِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ، لَهُ رَوَى ⦗١٥٩⦘ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ نَعْرِفُ اللَّهَ؟ قَالَ: عَلَى الْعَرْشِ بِحَدٍّ، فَقَالَ: بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ وَأَعْجَبَهُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]\n\n١١٥ - وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَقُدْرَتُهُ، وَعِلْمُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَى عَرْشِهِ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْ عِلْمِهِ\n\n١١٦ - قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، ⦗١٦٠⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ تَجَهَّمَ هَذَا، يَأْخُذُونَ بِآخِرِ الْآيَةِ، وَيَدْعُونَ أَوَّلَهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾: الْعِلْمُ مَعَهُمْ، وَقَالَ فِي ق: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، فَعِلْمُهُ مَعَهُمْ\n\n١١٧ - وَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَرَجُلٌ قَالَ: أَقُولُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، أَقُولُ هَكَذَا وَلَا أُجَاوِزُهُ إِلَى غَيْرِهِ؟، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ، ⦗١٦١⦘ قَالُوا: كَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: عِلْمُهُ مَعَهُمْ، وَأَوَّلُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِلْمُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ﴾ [المجادلة: ٦]. . . الْآيَةَ،\n\n١١٨ - وَقِيلَ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] كَيْفَ تَقُولَ فِيهِ؟ قَالَ: وَحَيْثُ مَا كُنْتَ فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، وَهُوَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَ حَرْبٌ: قُلْتُ لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: الْعَرْشُ بِحَدٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: هُوَ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ بِحَدٍّ ⦗١٦٢⦘\n\n١١٩ - قَالَ حَرْبٍ: وَأَمْلَى عَلَيَّ إِسْحَاقُ: أَنَّ اللَّهَ وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ بِصِفَاتٍ اسْتَغْنَى الْخَلْقُ أَنْ يَصِفُوهُ بِغَيْرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]، وَقَوْلُهُ: ﴿الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥]، فِي آيَاتٍ كُلِّهَا تَصِفُ الْعَرْشَ، وَقَدْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الْعَرْشِ، وَأَعْلَى شَيْءٍ فِيهِ، وَأَثْبَتُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]","vol":"7","page":158},{"text":"١٢٠ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السَّيَّارِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى الْوَرَّاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو كِنَانَةَ مُحَمَّد ⦗١٦٣⦘ بْنُ الْأَشْرَسِ قَالَ: ثنا عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، قَالَتِ: الْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَالِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْإِقْرَارُ بِهِ إِيمَانٌ، وَالْجُحُوُدُ بِهِ كُفْرٌ","vol":"7","page":162},{"text":"١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ ⦗١٦٤⦘ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، قَالَ: \" الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى الرِّسَالَةُ، وَعَلَى النَّبِيِّ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّصْدِيقُ","vol":"7","page":163},{"text":"١٢٢ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، يَقُولُ: ⦗١٦٥⦘ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ﴿الرَّحْمَنَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] عَلَى خِلَافِ مَا يُقَرُّ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ","vol":"7","page":164},{"text":"١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَيُّوبَ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَا وَصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ فَقِرَاءَتُهُ تَفْسِيرُهُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَهُ إِلَّا اللَّهُ ﷿","vol":"7","page":166},{"text":"١٢٤ - بَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ ابْنِ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ، صَاحِبَ اللُّغَةِ يَقُولُ: أَرَادَنِي ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ أَنْ أَطْلُبَ فِي ⦗١٦٧⦘ بَعْضِ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَمَعَانِيهَا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، بِمَعْنَى: اسْتَوْلَى، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا يَكُونُ هَذَا وَلَا أُصِيبُهُ","vol":"7","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>بَابُ ذِكْرِ الْعَرْشِ وَالْإِيمَانِ بِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عَرْشًا فَوْقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ تَجْحَدُ أَنَّ لِلَّهَ عَرْشًا، وَقَالُوا: لَا نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَلَى الْعَرْشِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنَ الْعَرْشِ، وَمَتَى اعْتَرَفْنَا أَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، فَقَدْ حَدَّدْنَاهُ، وَقَدْ خَلَتْ مِنْهُ أَمَاكِنُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ الْعَرْشِ، فَرَدُّوا نَصَّ </span>التَّنْزِيلِ، وَكَذَّبُوا أَخْبَارَ الرَّسُولِ ﷺ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٥٩]، وَقَالَ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ وَصَحِيحُ الْآثَارِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ عَنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ مِنْ ذِكْرِ الْعَرْشِ مَا لَا يُنْكِرْهُ إِلَّا الْمُلْحِدَةُ الضَّالَّةُ","vol":"7","page":168},{"text":"١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ⦗١٦٩⦘ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ ⦗١٧٠⦘ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: «عَلَى عَمَاءٍ تَحْتَهُ هَوَاءٌ ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ»\n\n١٢٦ - قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ: الْعَمَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: السَّحَابُ الْأَبْيَضُ الْمَمْدُودُ، فَأَمَّا الْعَمَى الْمَقْصُورُ فِي الْبَصَرِ، فَلَيْسَ هُوَ فِي مَعْنَى هَذَا فِي شَيْءٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ فِي مَبْلَغِهِ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ: فِي عَمًى أَنَّهُ عَمَّى عَلَى الْعُلَمَاءِ كَيْفَ كَانَ\n\n١٢٧ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: قَوْلُهُ: «فِي عَمَاءٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ»، تَفْسِيرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ فِي عَمَاءٍ يَعْنِي سَحَابَةً","vol":"7","page":168},{"text":"١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ ⦗١٧٢⦘ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَمَا بَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَالْمَاءِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَاللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْءٌ","vol":"7","page":171},{"text":"١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبَى الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي \"\n\n١٣٠ - فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا، كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِيَ تَغْلِبُ غَضَبِي","vol":"7","page":172},{"text":"١٣١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: ⦗١٧٤⦘ ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، قَالَ: \" كَانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّةً، ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَهَا أُخْرَى، ثُمَّ أَطْبَقَهَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢]، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]، وَهِيَ الَّتِي لَا يَعْلَمُ الْخَلَائِقُ مَا فِيهَا، يَأْتِيهِمْ كُلَّ يَوْمِ مِنْهَا تُحْفَةٌ","vol":"7","page":173},{"text":"١٣٢ - وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: ⦗١٧٦⦘ ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَلُوا اللَّهَ ﷿ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنَّهَا سُرَّةُ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ أَهْلَ الْفِرْدَوْسِ يَسْمَعُونَ أَطِيطَ الْعَرْشِ»","vol":"7","page":175},{"text":"١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، قَالَ: ثنا ⦗١٧٧⦘ حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ مَلَأَ الْعَرْشَ حَتَّى إِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ","vol":"7","page":176},{"text":"١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ⦗١٧٨⦘ ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ الْأَشْعَثِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو حَنِيفَةَ الْيَمَامِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ: كُنْتُ إِذَا سَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ابْتَدَأَنِي، وَإِنْ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَبَرِ أَنْبَأَنِي، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى: \" قَالَ الرَّبُّ ﷿: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَارْتِفَاعِي فَوْقَ عَرْشِي، مَا مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ، وَلَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ، وَلَا رَجُلٍ بَادٍ كَانُوا عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ مَعْصِيَتِي، ثُمَّ تَحَوَّلُوا عَنْهَا إِلَى مَا أَحْبَبْتُ مِنْ طَاعَتِي إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ مِنْ عَذَابِي إِلَى مَا يُحِبُّونَ مِنْ رَحْمَتِي \"","vol":"7","page":177},{"text":"١٣٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ، وَعُثْمَانُ، قَالَا: ثنا يَحْيَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ⦗١٨٠⦘ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ، ﵁ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَعَظَّمَ الرَّبَّ، فَقَالَ: «إِنَّ كُرْسِيَّهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَمَا يَفْضُلُ عَنْهُ مِقْدَارُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، ثُمَّ قَالَ بِأَصَابِعِهِ يَجْمَعُهَا، وَإِنَّ لُهَ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ إِذَا رُكِبَ»","vol":"7","page":178},{"text":"١٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسَدِيُّ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ غَسَّانَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ ⦗١٨٤⦘ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحْدَهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَيْكَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «آيَةُ الْكُرْسِيُّ، مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ تِلْكَ الْفَلَاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَلْقَةِ»","vol":"7","page":181},{"text":"١٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، ⦗١٨٦⦘ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي التَّوْرَاةِ: أَنَا اللَّهُ فَوْقَ عِبَادِي، وَعَرْشِي فَوْقَ جَمِيعِ خَلْقِي، وَأَنَا عَلَى عَرْشِي عَلَيْهِ أُدَبِّرُ أُمُورَ عِبَادِي لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ عِبَادِي فِي سَمَائِي وَلَا فِي أَرْضِي، فَإِنْ حُجِبُوا عَنِّي لَا يَغِيبُ عَنْهُمْ عِلْمِي، وَإِلَيَّ مَرْجِعُ كُلِّ خَلْقِي فَأُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ مِنْ عِلْمِي، أَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ بِمَغْفِرَتِي، وَأُعَاقِبُ مَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ بِعِقَابِي \"\n١٣٨ - وَعَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]، قَالَ: فِي قَائِمَةِ الْعَرْشِ الْيُمْنَى ⦗١٨٧⦘\n\n١٣٩ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ «دُعَاءَهُ إِلَّا بِسُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى الْوَهَّابِ»\n\n١٤٠ - وَسَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَلِيًّا ﵇: كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ قَالَ: دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ كَذَبَ\n\n١٤١ - وَسَأَلَ حُمَيْدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: كَمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرْشِ رَبِّنَا؟ قَالَ: دَعْوَةُ مُسْلِمٍ يُجِيبُ اللَّهُ دَعْوَتَهُ","vol":"7","page":185},{"text":"١٤٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهَا، يَرْفَعْهُ قَالَ: \" إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً فِي الْهَوَاءِ يَسِيحُونَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، يَلْتَمِسُونَ الذِّكْرَ، فَإِذَا سَمِعُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ قَالُوا: زَادَكُمُ اللَّهُ، فَيَنْشُرُونَ أَجْنِحَتَهُمْ حَوْلَهُمْ حَتَّى يَصْعَدَ كَلَامُهُمْ إِلَى الْعَرْشِ \"","vol":"7","page":188},{"text":"١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: قَالَ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: دَخَلَتِ امْرَأَةُ جَهْمٍ عَلَى امْرَأَتِي أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَتِ امْرَأَةً دَيْدَانِيَّةً تَبْدُو أَسْنَانُهَا، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ إِبْرَاهِيمَ إِنَّ زَوْجَكِ هَذَا الَّذِي يُحَدِّثُ عَنِ الْعَرْشِ، مَنْ نَجَّرَهُ؟ فَقَالَتْ لَهَا: نَجَّرَهُ الَّذِي نَجَّرَ أَسْنَانَكِ هَذِهِ","vol":"7","page":189},{"text":"١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ ⦗١٩٠⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ»","vol":"7","page":189},{"text":"١٤٥ - وَعَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]، قَالَ: إِلَهٌ يُعْبَدُ فِي السَّمَاءِ وَإِلَهٌ يُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ \" قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَمْرِ الْعَرْشِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَصَحَّتْ بِرِوَايَتِهِ الْآثَارُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَعُلَمَاءُ الْأُمَّةِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ هُدَاةً لِلْمُسْتَبْصِرِينَ وَقُدْوَةً فِي الدِّينِ، وَجَعَلَ ذِكْرَهُمْ أُنْسًا لِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِيَعْلَمَ ذَلِكَ وَيَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ خَيْرَهُ، وَأَنْ يَسْتَنْقِذَهُ مِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ، وَيَفُكَّهُ مِنْ فُخُوخِ الْمُلْحِدَةِ الْجَاحِدِينَ الَّذِينَ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ فَاسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، الَّذِينَ خَطِئَ بِهِمْ طَرِيقُ الرَّشَادِ، وَحُرِمُوا التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ، فَفَنِيَتْ أَعْمَارُهُمْ، وَانْقَطَعَتْ آمَالُهُمْ بِالْخُصُومَةِ فِي رَبِّهِمْ، وَالْمُحَارَبَةِ فِي إِلَهِهِمْ، يَقُولُونَ فِي اللَّهِ وَفِي كِتَابِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ الضَّالُّونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ⦗١٩٢⦘ فَلْيَحْذَرِ امْرُؤٌ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ أَوْ خَدَنًا لَهُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَتْ فِيهِمْ أَخْبَارٌ وَآثَارٌ، وَتَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ بِمَا قَدْ رَأَيْنَاهُ وَشَاهَدْنَاهُ،\n\n١٤٦ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ خُصُومَةُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ تَعَالَى» ⦗١٩٣⦘\n\n١٤٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ». رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ: قَدْ سُئِلْتُ عَنْهَا الْيَوْمَ مَرَّتَيْنِ ⦗١٩٤⦘ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ «فَاللَّهَ اللَّهَ يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، رَاقِبُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَبَالِغُوا فِي النَّصِيحَةِ لَهَا وَالْإِشْفَاقِ عَلَيْهَا، وَاحْذَرُوا مُجَالَسَةَ مَنْ يُلْبِسُ عَلَيْكُمْ دِينَكُمْ، وَيُوقِعُ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ وَيُشَكِّكُمْ فِي رَبِّكُمْ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةَ الْمُعْتَزِلَةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ وَصَيَّرَتْهُمُ الْمَذَاهِبُ إِلَى الْمَذَاهِبِ الْقَبِيحَةِ وَالْآرَاءِ، فَأَخَذَتْ بِهِمُ الطُّرُقُ إِلَى الْمَهَالِكِ، فَزَاغُوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى حُدُودِ الضَّلَالِ فَصَارُوا زَائِغِينَ»","vol":"7","page":191},{"text":"١٤٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: الْجَهْمِيَّةُ إِنَّمَا يُجَادِلُونَ، يَقُولُونَ: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ","vol":"7","page":194},{"text":"١٤٩ - وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ خِفْتُ اللَّهَ مِنْ كَثْرَةِ مَا أَدْعُو عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، قَالَ: لَا تَخَفْ؛ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ\n\n١٥٠ - قَالَ سَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ ⦗١٩٦⦘\n\n١٥١ - وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: زَنَادِقَةٌ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ\n\n١٥٢ - قَالَ زُهَيْرٌ: إِذَا تَيَقَّنْتَ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ أَعَدْتَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، ⦗١٩٧⦘ فَاحْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْحُلُولِيَّةَ، فَإِنَّهُمْ مِنْ شِرَارِ عِبَادِ اللَّهِ، وَهُمْ يَتَشَبَّهُونَ بِالصُّوفِيَّةِ، وَيُظْهِرُونَ الزُّهْدَ وَالتَّقَشُّفَ، وَيَدَّعُونَ الشَّرَفَ وَالْمَحَبَّةَ بِإِسْقَاطِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ مَعَنَا وَحَالٌّ فِينَا، وَمُبَاشِرٌ بِذَاتِهِ لَنَا، مُبْتَدِعَةٌ ضُلَّالٌ، يَحْضُرُونَ مَجَالِسَ التَّغْبِيرِ وَالْقَصَائِدِ، وَيَسْتَمِعُونَ الْغِنَاءَ مِنَ الْأَحْدَاثِ ⦗١٩٨⦘ الْمُرْدِ وَالنِّسَاءِ، فَيَزْفِنُونَ، وَيَرْقُصُونَ، وَيَتَلَذَّذُونَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَنْ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ، وَاسْتِمَاعِ مَا لَا يَجُوزُ اسْتِمَاعُهُ فَيَطْرَبُونَ وَيُصَفِّقُونَ وَيَتَغَاشَوْنَ، وَيَتَمَاوَتُونَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُبِّهِمْ لِرَبِّهِمْ، وَشِدَّةِ شَوْقِهِمْ إِلَيْهِ، وَأَنَّ قُلُوبَهُمْ تُشَاهِدُهُ بِأَبْصَارِهَا، وَتَرَاهُ بِتَخَيُّلِهَا افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ، وَمُخَالَفَةً لِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الْأَوَّلُ، وَالصَّالِحُونَ مِنْ عِبَادِهِ لَيْسَ لَهُمْ حُجَّةٌ فِيمَا يَدَّعُونَ، وَلَا إِمَامٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يَفْعَلُونَ، يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الشيوخِ، وَأَهْلِ الدِّيَانَةِ، وَيَسْمَعُونَ أَخْبَارَ الرَّسُولِ، وَكَلَامَ الْحُكَمَاءِ فَلَا تَهَشُّ لِذَلِكَ نُفُوسُهُمْ، وَلَا تُصْغِي إِلَيْهِ أَسْمَاعُهُمْ، ⦗١٩٩⦘ وَلَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ بَعْضُ مَا يُظْهِرُونَ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ وَالْقَصَائِدِ، وَالرَّبَاعِيَّاتِ فِي مَجَالِسِ الْأَحْدَاثِ، وَمَا قَدْ جَعَلُوهُ دِينًا وَمَذْهَبًا وَشَرِيعَةً مُتَّبَعَةً فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ وَحْشَةِ مَا يُظْهِرُونَ، وَقُبْحِ مَا يُخْفُونَ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَالْعِصْمَةَ مِنَ الزَّيْغِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى فَإِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n\n١٥٣ - وَلَقَدْ سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الْقَوْمِ، يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَيُصْعَقُونَ ⦗٢٠٠⦘ قَالَ: أُولَئِكَ الْخَوَارِجُ\n\n١٥٤ - وَسُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ عَنِ الَّذِي يَسْمَعُ الْقُرْآنَ فَيُصْعَقُ فَقَالَ: مِيعَادُ مَا بَيْنَنَا أَنْ يُجْلَسَ عَلَى حَائِطٍ وَيُقْرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَإِنْ سَقَطَ فَهُوَ كَمَا يَقُولُ\n\n١٥٥ - وَقَالَ قَيْسُ بْنُ جُبَيْرٍ: الصَّعْقَةُ عِنْدَ الْقُصَّاصِ مِنَ الشَّيْطَانِ","vol":"7","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>بَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا كَيْفٍ قَالَ الشَّيْخُ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ طَاعَةَ رَسُولِهِ ﷺ، وَقَبُولَ مَا قَالَهُ وَجَاءَ بِهِ، وَالْإِيمَانَ بِكُلِّ مَا صَحَّتْ بِهِ عَنْهُ الْأَخْبَارُ</span>، وَالتَّسْلِيمَ لِذَلِكَ بِتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ فِيهَا وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَالْمَقَايِيسِ إِلَى قَوْلِ: لِمَ، وَلَا كَيْفَ؟ فَإِنَّ مَعْنَى الْإِيمَانِ: تَصْدِيقٌ، وَالِاعْتِرَاضُ فِيمَا قَالَهُ ﷺ وَحَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْآرَاءِ وَالْعُقُولِ تَكْذِيبٌ، وَضِيقُ الصَّدْرِ، وَحَرَجٌ فِيهَا، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا. . .» فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِتَمَامِهِ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ","vol":"7","page":201},{"text":"الْمُحَدِّثُونَ الثِّقَاتُ، وَالْمُثْبِتُونَ وَالْفُقَهَاءُ الْوَرِعُونَ، الَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ وَدَعَائِمَهُ مِثْلَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ، وَمَا يَتْلُو ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَحْكَامِ مِنَ النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْبُيُوعِ، وَالْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ، فَلَنْ يَطْعَنَ عَلَيْهِمْ فِيمَا رَوَوْهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِلَّا خَبِيثٌ مُخَبَّثٌ، ضَالٌّ مُضِلٌّ مُلْحِدٌ يُرِيدُ إِبْطَالَ الشَّرِيعَةِ وَتَكْذِيبَ الْأُمَّةِ","vol":"7","page":202},{"text":"١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَدِمَ عَلَيْنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ يُنْكِرُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، فَحَدَّثَنِي بِنَحْوٍ مِنْ عَشَرَةِ أَحَادِيثَ فِي هَذَا، وَقَالَ: أَمَّا نَحْنُ فَقَدْ أَخَذْنَا دِينَنَا هَذَا عَنِ التَّابِعِينَ، وَأَخَذَ التَّابِعُونَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَهُمْ عَمَّنْ أَخَذُوا؟","vol":"7","page":202},{"text":"١٥٧ - حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْدَبِيلِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَا صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَهُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ لِمَ؟ وَلَا كَيْفَ؟، قَالَ يُونُسُ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: مَا أُرِيدُ إِلَّا نُصْحَكَ، مَا وَجَدْتَ عَلَيْهِ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَدْخُلْ قَلْبَكَ شَكٌّ أَنَّهُ الْحَقُّ. قَالَ يُونُسُ: وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي إِبْطَالِ أُصُولِ الْمَدِينِيِّينَ حِيلَةٌ وَلَا حُجَّةٌ","vol":"7","page":203},{"text":"١٥٨ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَأَلَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ، الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ ⦗٢٠٤⦘ «يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» قَالَ: حَقٌّ كُلُّ ذَلِكَ كَيْفَ شَاءَ اللَّهُ","vol":"7","page":203},{"text":"١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: ثنا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ⦗٢٠٥⦘ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَبَّادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: إِذَا قَالَ لَكَ الْجَهْمِيُّ: أَنَا أَكْفُرُ بِرَبٍّ يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ، فَقُلْ أَنْتَ: أَنَا لَا، أَكْفُرُ بِرَبٍّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ","vol":"7","page":204},{"text":"١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْلَمَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ:  «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﷿ كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخَرُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ قَالَ أَحْمَدُ: صَحِيحٌ. ⦗٢٠٦⦘ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: وَلَا يَدَعُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ","vol":"7","page":205},{"text":"١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: إِذَا قَالَ لَكَ الْجَهْمِيُّ: كَيْفَ يَنْزِلُ؟ فَقُلْ: كَيْفَ صَعِدَ؟ قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَالطَّبَقَةِ الْعُلْيَا، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُمُ السَّادَاتُ مِنَ التَّابِعِينَ، ثُمَّ بَعْدَهُمْ أَهْلُ الْعَدَالَةِ وَالْإِتْقَانِ وَالتَّثَبُّتِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ.","vol":"7","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ</span>","vol":"7","page":206},{"text":"١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ، أَنَّهُ ⦗٢٠٧⦘ شَهِدَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ نَزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَبْ عَلَيْهِ؟ \"","vol":"7","page":206},{"text":"١٦٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ \" ⦗٢٠٨⦘\n\n١٦٤ - وَفِي اللَّفْظِ الْآخَرِ: \" إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ ثُمَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ \" وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ","vol":"7","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>ابْنُ مَسْعُودٍ</span>","vol":"7","page":208},{"text":"١٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: ⦗٢١٠⦘ ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَهْبِطُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا لِثُلُثِ اللَّيْلِ فَيَبْسُطُ يَدَهُ: أَلَا عَبْدٌ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ \"\n\n١٦٦ - جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ \"","vol":"7","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>رِفَاعَةُ بْنُ عَرَابَةَ الْجُهَنِيُّ</span>","vol":"7","page":214},{"text":"١٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ أَوْ قَالَ: بِقَدِيدٍ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا وَقَالَ: «إِذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ» أَوْ قَالَ: \" نِصْفُ اللَّيْلِ، نَزَلَ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرُ لَهُ؟ مِنْ يَدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ «⦗٢١٥⦘\n\n١٦٨ - رَوَاهُ مِنَ طَرِيقٍ» إِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ، أَوْ ثُلُثَاهُ هَبَطَ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، وَمَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ \"","vol":"7","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>أَبُو الدَّرْدَاءِ</span>","vol":"7","page":215},{"text":"١٦٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: ⦗٢١٦⦘ حَدَّثَنِي زِيَادَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارَيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ يَبْقَيْنَ مِنَ اللَّيْلِ فَيَفْتَتِحُ الذِّكْرَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَيَمْحُوَ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ، ثُمَّ يَنْزِلُ السَّاعَةَ الثَّانِيَةَ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ، وَهِيَ دَارُهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا غَيْرُهُ، وَلَمْ تَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَهِيَ مَسْكَنُهُ لَا يَسْكُنُهَا مَعَهُ مِنْ بَنِي آدَمَ غَيْرُ ثَلَاثَةٍ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: طُوبَى لِمَنْ دَخَلَكِ، ثُمَّ يَنْزِلُ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِرَوْحِهِ ⦗٢١٧⦘ وَمَلَائِكَتِهِ فَتَتَقَلَّصُ ثُمَّ يَقُولُ: قَوْمِي بِعِزَّتِي، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَى عِبَادِهِ فَيَقُولُ: أَلَا هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرُ لَهُ؟ أَلَا هَلْ مِنْ سَائِلٍ يَسْأَلُنِي أُعْطِيهِ؟ أَلَا هَلْ مِنْ دَاعٍ يَدْعُونِي أُجِيبُهُ؟ حَتَّى تَكُونَ صَلَاةُ الْفَجْرِ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، يَشْهَدُهُ اللَّهُ وَمَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ \" رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ","vol":"7","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ</span>","vol":"7","page":217},{"text":"١٧٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ ⦗٢١٨⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَذْهَبُ الثُّلُثُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ عَانٍ فَأَفُكَّ عَنْهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ \"\nعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ\n\n١٧١ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ \"","vol":"7","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ</span>","vol":"7","page":219},{"text":"١٧٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ⦗٢٢٢⦘ عَبَسَةَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي عُكَاظٍ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، فَقَالَ: «انْطَلِقْ حَتَّى يُمَكِّنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ» ثُمَّ إِنَّهُ أَتَاهُ بَعْدُ فَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ تَعْلَمُهُ وَأَجْهَلُهُ، يَنْفَعُنِي وَلَا يَضُرُّكَ: مَا سَاعَةٌ أَقْرَبُ مِنْ سَاعَةٍ؟، وَمَا سَاعَةٌ يُتَّقَى فِيهَا؟ فَقَالَ: «يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، إِنَّ الرَّبَّ ﷿ يَتَدَلَّى مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَيَغْفِرُ إِلَّا مَا كَانَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْبَغْيِ، وَالصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»","vol":"7","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ</span>","vol":"7","page":222},{"text":"١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ⦗٢٢٤⦘ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:  «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ فِيهَا لِكُلِّ بَشَرٍ مَا خَلَا كَافِرًا أَوْ رَجُلًا فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ»\n١٧٤ - فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «إِلَّا رَجُلًا مُشْرِكًا أَوْ فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ»\n\n١٧٥ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا مُشْرِكًا أَوْ مُشَاحِنًا»","vol":"7","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>عَائِشَةُ</span>","vol":"7","page":225},{"text":"١٧٦ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ⦗٢٢٦⦘ قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟ قُلْتُ: فَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ:  «إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمٍ كَلْبٍ»","vol":"7","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>يَوْمُ عَرَفَةَ</span>","vol":"7","page":226},{"text":"١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ⦗٢٣٥⦘ ثنا أَبُو عُمَرَ بْنُ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: ثنا مَرْزُوقٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُ: ⦗٢٣٦⦘ \" انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ وَفُلَانَةٌ \"، قَالَ: \" فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ \" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ»\n\n١٧٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «نِعْمَ الْيَوْمُ يَوْمٌ يَنْزِلُ فِيهِ رَبُّنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا»، قِيلَ لَهَا: وَأَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: «يَوْمُ عَرَفَةَ، يَنْزِلُ فِيهِ رَبُّنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا يَغْفِرُ اللَّهُ فِيهِ لِجَمِيعِ مَنْ شَهِدَهُ»","vol":"7","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>لَيْلَةُ عَاشُورَاءَ وَغَيْرُهَا عَنِ التَّابِعِينَ</span>","vol":"7","page":237},{"text":"١٧٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الصَّلْتِ أَبِي يَعْقُوبَ، مَوْلَى آلِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَيُمَجِّدُ نَفْسَهُ، فَيَقُولُ: أَنَا الْوَاحِدُ وَمَنْ مِثْلِي؟، أَنَا الْمَلِكُ وَمَنْ مَثَلِي؟ فَيُمَجِّدُ نَفْسَهُ مَا شَاءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَلَا سَائِلٌ يَسْأَلُنِي؟ أَلَا دَاعٍ يَدْعُونِي؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ \"","vol":"7","page":237},{"text":"١٨٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ⦗٢٣٨⦘ ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: \" أُحِبُّ أَنْ أُوتِرَ نِصْفَ اللَّيْلِ، إِنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ارْتَفَعَ \"\n\n١٨١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ ⦗٢٣٩⦘ قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدِ اخْتَصَرْتُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَهِدَايَةٌ لِلْمُؤْمِنِ الْمُوَفَّقِ الَّذِي شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَمَدَّهُ بِبَصَائِرِ الْإِيمَانِ وَأَعَاذَهُ مِنْ عِنَادِ الْجَهْمِيَّةِ وَجُحُودِ الْمُعْتَزِلَةِ، فَإِنَّ الْجَهْمِيَّةَ تَرُدُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَتَجْحَدُهَا وَتُكَذِّبُ الرُّوَاةَ وَفِي تَكْذِيبِهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ رَدٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمُعَانَدَةٌ لَهُ، وَمَنْ رَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ؛ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، فَإِذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى الْجَهْمِيِّ وَعَلِمَ صِحَّةَ هَذِهَ الْأَحَادِيثِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى جَحْدِهَا، قَالَ: الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» يَنْزِلُ أَمْرُهُ، قُلْنَا: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿»، «وَيَنْزِلُ رَبُّنَا» وَلَوْ أَرَادَ أَمْرَهُ لَقَالَ: يَنْزِلُ أَمْرُ رَبِّنَا. فَيَقُولُ: إِنْ قُلْنَا: يَنْزِلُ، فَقَدْ قُلْنَا: إِنَّهُ يَزُولُ وَاللَّهُ لَا يَزُولُ وَلَوْ كَانَ يَنْزِلُ لَزَالَ؛ لَأَنَّ كُلَّ نَازِلٍ زَائِلٌ، ⦗٢٤٠⦘ فَقُلْنَا: أَوَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تَنْفُونَ التَّشْبِيهَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ فَقَدْ صِرْتُمْ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ إِلَى أَقْبَحِ التَّشْبِيهِ، وَأَشَدِّ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّكُمْ إِنْ جَحَدْتُمُ الْآثَارَ، وَكَذَبْتُمْ بِالْحَدِيثِ، رَدَدْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ، وَكَذَّبْتُمْ خَبَرَهُ، وَإِنْ قُلْتُمْ: لَا يَنْزِلُ إِلَّا بِزَوَالٍ، فَقَدْ شَبَّهْتُمُوهُ بِخَلْقِهِ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِلَ إِلَّا بِزَوَالِهِ عَلَى وَصْفِ الْمَخْلُوقِ الَّذِي إِذَا كَانَ بِمَكَانٍ خَلَا مِنْهُ مَكَانٌ لَكِنَّا نُصَدِّقُ نَبِيَّنَا ﷺ وَنَقْبَلُ مَا جَاءَ بِهِ فَإِنَّا بِذَلِكَ أُمِرْنَا وَإِلَيْهِ نُدِبْنَا، فَنَقُولُ كَمَا قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﷿» وَلَا نَقُولُ: إِنَّهُ يَزُولُ بَلْ يَنْزِلُ كَيْفَ شَاءَ، لَا نَصِفُ نُزُولَهُ، وَلَا نُحِدُّهُ وَلَا نَقُولُ: إِنَّ نُزُولَهُ زَوَالُهُ، قَالَ شَرِيكٌ: إِنَّمَا جَاءَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَنْ جَاءَ بِالسُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَإِنَّمَا عَرَفْنَا اللَّهَ وَعَبَدْنَاهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ","vol":"7","page":237},{"text":"١٨٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي سَعِيدٍ الْجَصَّاصِ، قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:  «وَلَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا ⦗٢٤١⦘ اتِّبَاعُهَا بِفَرْضِ اللَّهِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَيْءٍ قَدْ ثَبَتَتْ فِيهِ السُّنَّةُ لَا يَسَعُ عَالِمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ»","vol":"7","page":240},{"text":"١٨٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، وَالثَّوْرِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَاللَّيْثَ بْنَ ⦗٢٤٢⦘ سَعْدٍ عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي، فِي الصِّفَاتِ وَكُلُّهُمْ قَالَ:  «أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا تَفْسِيرٍ»","vol":"7","page":241},{"text":"١٨٤ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: نُزُولُهُ بِعِلْمِهِ أَمْ بِمَاذَا؟ ⦗٢٤٣⦘ قَالَ: فَقَالَ لِي: «اسْكُتْ عَنْ هَذَا» وَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: «مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ أَمْضِ الْحَدِيثَ كَمَا رُوِيَ بِلَا كَيْفٍ»","vol":"7","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ بِلَا كَيْفٍ قَالَ الشَّيْخُ: وَكُلُّ مَا جَاءَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَصَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَبُولُهَا، وَالتَّصْدِيقُ بِهَا، وَالتَّسْلِيمُ لَهَا، وَتَرْكُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهَا، وَوَاجِبٌ عَلَى مَنْ قَبِلَهَا، وَصَدَّقَ بِهَا أَنْ لَا يَضْرِبَ </span>لَهَا الْمَقَايِيسَ، وَلَا يَتَحَمَّلَ لَهَا الْمَعَانِيَ وَالتَّفَاسِيرَ لَكِنْ تَمُرُّ عَلَى مَا جَاءَتْ وَلَا يُقَالُ فِيهَا: لِمَ؟ وَلَا كَيْفَ؟ إِيمَانًا بِهَا وَتَصْدِيقًا، وَنَقِفُ مِنْ لَفْظِهَا وَرِوَايَتِهَا حَيْثُ وَقَفَ أَئِمَّتُنَا وَشُيُوخُنَا، وَنَنْتَهِي مِنْهَا حَيْثُ انْتَهَى بِنَا، كَمَا قَالَ الْمُصْطَفَى نَبِيُّنَا ﷺ بِلَا مُعَارَضَةٍ، وَلَا تَكْذِيبٍ، وَلَا تَنْقِيرٍ، وَلَا تَفْتِيشٍ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَإِنَّ الَّذِينَ نَقَلُوهَا إِلَيْنَا هُمُ الَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا الْقُرْآنَ وَأَصْلَ الشَّرِيعَةِ، فَالطَّعْنُ عَلَيْهِمْ، وَالرَّدُّ لِمَا نَقَلُوهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ طَعْنٌ فِي الدِّينِ، وَرَدٌّ لِشَرِيعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَالْمُنْتَقِمُ مِنْهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ","vol":"7","page":244},{"text":"١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي ⦗٢٥٨⦘ رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ»","vol":"7","page":244},{"text":"١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» قَالَ: أَبُو النَّضْرِ: فَقُلْتُ لِأَبِي مَعْشَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"7","page":258},{"text":"١٨٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، نا مُحَمَّدٌ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»","vol":"7","page":259},{"text":"١٨٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، نا مُحَمَّدٌ، أنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ؛ فإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»","vol":"7","page":259},{"text":"١٨٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، ثنا مُحَمَّدٌ، أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبَ الْوَجْهَ فَإِنَّمَا صُورَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ جَلَّ اسْمُهُ»","vol":"7","page":260},{"text":"١٩٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، نا مُحَمَّدٌ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَا: نا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ ﷿»","vol":"7","page":260},{"text":"١٩١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، نا مُحَمَّدٌ، أنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، نا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: غَضِبَ مُوسَى ﵇ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْضِ مَا كَانُوا يَتْلُونَهُ مِنْهُ فَلَمَّا نَزَلَ الْحَجَرُ قَالَ: «اشْرَبُوا يَا حَمِيرُ» فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: \" أَنْ يَا مُوسَى تَعَمِدُ إِلَى خَلْقٍ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُهُمْ عَلَى مِثْلِ صُورَتِي فَتَقُولُ لَهُمْ: يَا حَمِيرُ؟ \" فَمَا بَرِحَ مُوسَى حَتَّى أَصَابَتْهُ عُقُوبَةٌ","vol":"7","page":261},{"text":"١٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ ⦗٢٦٢⦘ أَبَى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:  «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبَ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»","vol":"7","page":261},{"text":"١٩٣ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:  «لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ؛ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ»","vol":"7","page":262},{"text":"١٩٤ - حَدَّثَنَا نَهْشَلُ بْنُ دَارِمٍ، نا الرَّمَادِيُّ، ح وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَا: نا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، ح وَحَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا الصَّاغَانِيُّ، نا أَصْبَغُ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، ⦗٢٦٣⦘ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى، حَدَّثَ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهَ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللَّهِ فَمَنَعَ سَائِلَهُ مَا سَأَلَ، مَا لَمْ يَسْأَلْ هُجْرًا»","vol":"7","page":262},{"text":"١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، نا يُوسُفُ الْقَطَّانُ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، وَيُرْفَعُ لَهُ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ»","vol":"7","page":264},{"text":"١٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: \" كَيْفَ تَقُولُ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ؟» ⦗٢٦٥⦘ قَالَ: أَمَّا الْأَعْمَشُ فَيَقُولُ: عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:  «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ» فَنَقُولُ كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ. وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ لَهُ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ، قَالَ: خَلَقَهُ عَلَى صُورَتِهِ، قَالَ: عَلَى صُورَةِ الطِّينِ، فَقَالَ: هَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ","vol":"7","page":264},{"text":"١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْلَمَانِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ:  «لَا تُقَبِّحُوا الْوُجُوهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»، أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ قَالَ أَحْمَدُ: صَحِيحٌ، قَالَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ: صَحِيحٌ وَلَا يَدَعُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ","vol":"7","page":266},{"text":"١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ نا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ قَالَ: نا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: \" مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَأَيُّ صُورَةٍ كَانَتْ لِآدَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ؟ \"","vol":"7","page":266},{"text":"١٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَصْرَوِيُّ، نا أَبُو الْحَارِثِ الصَّائِغُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ لِرَجُلٍ: لَا نَقُولُ: إِنَّ وَجْهَ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، فَقَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْكِتَابُ نَصٌّ، فَارْتَعَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، سُبْحَانَ اللَّهِ، هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ، أُحَدِّثُكَ فِي أَنَّ وَجْهَ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ؟»","vol":"7","page":267},{"text":"٢٠٠ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، نا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، نا أَبِي وَعَمِّي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَا: ⦗٢٦٨⦘ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسٍ:  «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَ طَبَقَهَا لَأَحْرَقَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»\n\n٢٠١ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: سَأَلْتُ ثَعْلَبًا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ: «لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ» فَقَالَ: السُّبُحَاتِ يَعْنِي مِنَ ابْنِ آدَمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَسْجُدُ عَلَيْهِ، ⦗٢٦٩⦘ قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَكَذَّبَتِ الْجَهْمِيَّةُ بِهَذَا كُلِّهِ وَقَالُوا: لَا نَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَجْهًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ وَجْهٌ إِلَّا بِقَفًا، وَوَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا كَيْفٍ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ ﷺ فَقَالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، وَقَالَ: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وَقَالَ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ». وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي غَيْرِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ عَقَلَ","vol":"7","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ قُلُوبَ الْعِبَادِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّبِّ تَعَالَى بِلَا كَيْفٍ</span>","vol":"7","page":270},{"text":"٢٠٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافِلَّائِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ⦗٢٧١⦘ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ» وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ» قَالَ: «وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَضَعُ آخَرِينَ»","vol":"7","page":270},{"text":"٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ثنا حَيْوَةُ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ⦗٢٧٢⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الْحُبُلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «قُلُوبُ بَنِي آدَمَ كُلُّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهَا حَيْثُ شَاءَ». وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا إِلَى طَاعَتِكَ»","vol":"7","page":271},{"text":"٢٠٤ - حَدَّثَنَا النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا التَّرْقُفِيُّ، ⦗٢٧٣⦘ ثنا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ:  «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ إِذَا شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ»","vol":"7","page":272},{"text":"٢٠٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، ثنا مُحَمَّدٌ، أنبا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، وَيُونُسَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: كَانَتْ مِنْ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ تَخَافُ؟ قَالَ: وَمَا يُؤَمِّنُنِي، وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ ⦗٢٧٤⦘ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ يُقَلِّبُ إِصْبَعَيْهِ \"","vol":"7","page":273},{"text":"٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الزِّيَادِيُّ، ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ ⦗٢٧٦⦘ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ ⦗٢٧٧⦘ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» فَنَقُولُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَخْشَى عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَآمَنَّا بِمَا جِئْتَ بِهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ قُلُوبَ الْخَلَائِقِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِنْ شَاءَ هَكَذَا، وَإِنْ شَاءَ هَكَذَا»","vol":"7","page":274},{"text":"٢٠٧ - أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:  «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ كَيْفَ شَاءَ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اصْرِفْ قُلُوبَنَا إِلَى طَاعَتِكَ»","vol":"7","page":277},{"text":"٢٠٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا مُحَمَّدٌ، أنبا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، نا الْأَعْمَشُ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى دِينِي»، فَقَالَ ⦗٢٧٨⦘ لَهُ أَهْلُهُ: أَتَخَافُ عَلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ؟، فَقَالَ:  «إِنَّ الْقَلْبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهُ»","vol":"7","page":277},{"text":"٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى السِّمْسَارُ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:  «قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ ﷿» ثُمَّ قَالَ بِشْرٌ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةَ يَتَعَاظَمُونَ هَذَا","vol":"7","page":278},{"text":"٢١٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: \" نُسَلِّمُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، وَلَا نَقُولُ فِيهَا: مِثْلُ كَذَا، وَلَا كَيْفَ ⦗٢٧٩⦘ كَذَا؟ \" يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ: «وَيَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ»، وَ«قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ» وَنَحْوَهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ","vol":"7","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>بَابُ التَّصْدِيقِ وَالْإِيمَانِ بِمَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ</span>","vol":"7","page":280},{"text":"٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا حُسَيْنٌ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ ⦗٢٨١⦘ الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَجْعَلُ الْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالسَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]","vol":"7","page":280},{"text":"٢١٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أنا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَوْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَهِزُّهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]","vol":"7","page":281},{"text":"٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثنا مُسَدَّدٌ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: نا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وثنا عُثْمَانُ، وَإِسْحَاقُ، قَالَا: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وثنا يَحْيَى، ثنا قَيْسٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَيْضًا، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، ثنا سُلَيْمَانُ وَمَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وثنا أَبُو إِسْحَاقَ: ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، قَالَ: وَزَادَ فِيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ: وثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، ⦗٢٨٣⦘ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ عَلَى هَذِهِ، يَعْنِي الْخِنْصَرَ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي الَّتِي تَلِيهَا، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى هَذِهِ يَعْنِي الْوُسْطَى، وَالشَّجَرَ وَالنَّبَاتَ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي الْإِبْهَامَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَجَبًا لِقَوْلِهِ، وَقَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] الْآيَةَ","vol":"7","page":282},{"text":"٢١٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا مُحَمَّدٌ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ، وَقَبَضَ عَلَى إِصْبَعِهِ الْخِنْصَرِ، وَالْأَرْضَ عَلَى هَذِهِ وَالْجِبَالَ عَلَى هَذِهِ، وَالشَّجَرَ عَلَى هَذِهِ، وَالْخَلْقَ عَلَى هَذِهِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]⦗٢٨٤⦘\n\n٢١٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، ثنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، قَالَ: وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَحْدَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَزَادَ فِيهِ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ","vol":"7","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>بَابُ الْإِيمَانِ بِمَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقْبِضُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ، وَيَطْوِي السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ</span>","vol":"7","page":285},{"text":"٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَدَمِيُّ الْمُقْرِئُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَحْكِي رَبَّهُ، فَقَالَ:  «إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي قَبْضَتِهِ»، ثُمَّ قَالَ هَكَذَا، وَشَدَّ قَبْضَتَهُ ثُمَّ بَسَطَهَا، ثُمَّ يَقُولُ: «أَنَا اللَّهُ، أَنَا ⦗٢٨٦⦘ الرَّحْمَنُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْعَزِيزُ، أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمُتَكَبِّرُ، أَنَا الَّذِي بَدَأْتُ الدُّنْيَا وَلَمْ تَكُ شَيْئًا، أَنَا الَّذِي أُعِيدُهَا، أَيْنَ الْمُلُوكُ؟ أَيْنَ الْجَبَابِرَةُ؟»","vol":"7","page":285},{"text":"٢١٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْبَأَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ هَذِهِ الْآيَاتِ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا وَبَسَطَهُمَا، وَجَعَلَ بَاطِنَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ: \" يُمَجِّدُ الرَّبُّ نَفْسَهُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْعَزِيزُ، أَنَا الْكَرِيمُ \" فَزَحَفَ بِهِ الْمِنْبَرُ حَتَّى قُلْنَا: لَيَخِرَّنَّ بِهِ","vol":"7","page":286},{"text":"٢١٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى ⦗٢٨٧⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: كَيْفَ صَنَعَ؟ كَيْفَ أَخْبَرَ؟ يَحْكِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَأْخُذُ اللَّهُ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ، فَيَقُولُ: أَنَا اللَّهُ، وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أَنَا الرَّحْمَنُ، أَنَا الْمَلِكُ \" حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟\n\n٢١٩ - وَفِي رِوَايَةِ أَبَى هُرَيْرَةَ: \" يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ \"","vol":"7","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِلْمُؤْمِنِ</span>","vol":"7","page":289},{"text":"٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا، إِلَّا أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ قَلُوصَهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ» ⦗٢٩١⦘\n\n٢٢١ - اللَّفْظُ الْآخَرُ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقْبَلُ الصَّدَقَاتِ، لَا يَقْبَلُ مِنْهَا إِلَّا الطَّيِّبَ، وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي الرَّجُلُ مُهْرَهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلَ أُحُدٍ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، وَقَالَ: ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]⦗٢٩٢⦘\n\n٢٢٢ - وَرِوَايَةٌ: «مَنْ تَصَدَّقَ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَاللَّهُ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، فَإِنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ اللَّهِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَصِيلَهُ أَوْ فَلُوَّهُ حَتَّى إِنَّ التَّمْرَةَ لَتَكُونُ مِثْلَ أُحُدٍ»","vol":"7","page":290},{"text":"٢٢٣ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَلَاعِبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ⦗٢٩٤⦘، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:  «إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ»","vol":"7","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ لِلَّهِ ﷿ يَدَيْنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينَانِ</span>","vol":"7","page":295},{"text":"٢٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ»، وَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَفِي يَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ»","vol":"7","page":295},{"text":"٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: ثَنَا حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى»، وَرِوَايَةٌ: «مَبْسُوطَةٌ لَا يُغِيضُهَا شَيْءٌ أَنْفَقَهُ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَمِينِهِ شَيْءٌ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى» وَرِوَايَةٌ: «الْقَبْضُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ»","vol":"7","page":296},{"text":"٢٢٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَعْلَبًا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ: «مَلْأَى لَا يُغِيضُهَا شَيْءٌ» قَالَ: لَا يُنْقِصُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءَ، قَالَ: صَبًّا، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ راسين شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ","vol":"7","page":296},{"text":"٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ ⦗٢٩٨⦘ أَرْطَاةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، وَقَضَى الْقَضَاءَ، وَأَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، فَأَخَذَ أَهْلُ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ، وَأَخَذَ أَهْلُ الشِّمَالِ فِي الْأُخْرَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، قَالَ: يَا أَهْلَ الْيَمِينِ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَبَّنَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الشِّمَالِ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟، ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَبِّ أَخَلَطْتَ بَيْنَنَا؟ فَقَالَ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣]، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ ﵇ \"","vol":"7","page":296},{"text":"٢٢٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَلَقَ اللَّهُ خَلْقَهُ، ثُمَّ أَفَاضَهُمْ فِي كَفَّيْهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي \"","vol":"7","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَجَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، وَقَبْلَ الْعَرْشِ وَالْقَلَمِ</span>","vol":"7","page":300},{"text":"٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا بُنْدَارٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ بِيَدِهِ أَرْبَعَةَ ⦗٣٠١⦘ أَشْيَاءَ: آدَمَ وَالْقَلَمَ وَالْعَرْشَ وَجَنَّاتِ عَدْنٍ، وَاحْتَجَبَ مِنْ خَلْقِهِ بِأَرْبَعَةٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ، وَقَالَ: لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كُنْ فَكَانَ \"","vol":"7","page":300},{"text":"٢٣٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنْ وَرْدَانَ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ، وَخَلَقَ جِبْرِيلَ بِيَدِهِ، وَخَلَقَ عَرْشَهُ بِيَدِهِ، وَخَلَقَ الْقَلَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ الْكِتَابَ الَّذِي عِنْدَهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ»","vol":"7","page":301},{"text":"٢٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ ⦗٣٠٦⦘ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ أَشْجَارَهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]","vol":"7","page":302},{"text":"٢٣٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: \" أُخْبِرْتُ أَنَّ رَبَّكُمْ ﷿ لَمْ يَمَسَّ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: غَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، وَخَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ ⦗٣٠٧⦘\n\n٢٣٣ - وَفِي رِوَايَةٍ: «جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ بِيَدِهِ»\n\n٢٣٤ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ غَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: حِينَ فَرَغَ مِنْهَا ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]، ثُمَّ أُغْلِقَتْ، فَلَمْ يَدْخُلْهَا إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا، فَإِذَا كَانَ كُلُّ سَحَرٍ فُتِحَتْ مَرَّةً، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]\n\n٢٣٥ - وَزَعَمَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْإِبِلَ بِيَدِهِ، وَنَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ [يس: ٧١]","vol":"7","page":306},{"text":"٢٣٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: أنبا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: \" قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ خَلَقْتَ بَنِي آدَمَ فَجَعَلْتَهُمْ يَأْكُلُونَ، وَيَشْرَبُونَ، وَيَتَمَتَّعُونَ مِنَ النِّسَاءِ، وَلَمْ تَجْعَلْ لَنَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا جَعَلْتَ لَهُمُ الدُّنْيَا فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَةَ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: لَا أَجْعَلُ ذُرِّيَّةَ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدَيَّ كَشَيْءٍ قُلْتُ لَهُ: كُنْ فَكَانَ \"\n\n٢٣٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ، وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ كَخَرْدَلَةٍ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ\n\n٢٣٨ - وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، مِثْلُهُ","vol":"7","page":308},{"text":"٢٣٩ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أنبا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»","vol":"7","page":309},{"text":"٢٤٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ أنبا أَبُو عَوْنٍ صَاحِبُ الْقِرَبِ الْبَصْرِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ⦗٣١٠⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَبَضَ قَبْضَةً، فَقَالَ: لِلْجَنَّةِ، وَقَبَضَ قَبْضَةً، فَقَالَ: لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي \"\n\n٢٤١ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]، قَالَ: «كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» قِيلَ: فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ»\n\n٢٤٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ بَنَى الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، وَحَظَرَهَا عَلَى كُلِّ مُشْرِكٍ وَعَنْ كُلِّ، مُدْمِنٍ الْخَمْرَ سِكِّيرٍ","vol":"7","page":309},{"text":"٢٤٣ - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: يُجَاءُ بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، فَيُعَرِّفُهُ ذُنُوبَهُ، ثُمَّ يَغْفِرُ لَهُ \"","vol":"7","page":311},{"text":"٢٤٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، بَلَغَهُ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ اللَّهِ ﷿ عَلَى مُوسَى ﵇: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ فِي الْأَلْوَاحِ بِيَدِهِ لِعَبْدِهِ مُوسَى، عَبْدِي لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَلَا تَحْلِفْ بِاسْمِي كَاذِبًا؛ فَإِنِّي لَا أُزَكِّي، وَلَا أَرْحَمُ مَنْ يَحْلِفُ بِاسْمِي كَاذِبًا»","vol":"7","page":312},{"text":"٢٤٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أنبا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُحْرِقُكَ نَارُ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّ يَمِينَهُ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ يُنْعِشُهُ، وَإِنْ عَثَرَ فِي يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ»","vol":"7","page":312},{"text":"٢٤٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْقَافْلَائِي، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ ﷿ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي \" قَالَ الشَّيْخُ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَمَا ضَاهَاهَا، وَمَا جَاءَ فِي مَعْنَاهَا فِي كَمَالِ الدِّينِ، وَتَمَامِ السُّنَّةِ: الْإِيمَانُ بِهَا، وَالْقَبُولُ لَهَا، وَتَلَقِّيهَا بِتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهَا وَاتِّبَاعُ آثَارِ السَّلَفِ فِي رِوَايَتِهَا بِلَا كَيْفٍ وَلَا لِمَ، فَإِنَّ التَّنْقِيبَ وَالْبَحْثَ عَنْ ذَلِكَ يُوقِعُ الشَّكَّ، وَيُزِيلُ الْقَلْبَ عَنْ مُسْتَقَرِّ الْإِيقَانِ، وَيُزَحْزِحُهُ عَنْ طُمَأْنِينَةِ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فُتِنُوا بِكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَالتَّنْقِيرِ، وَالْفَحْصِ عَنْ مَعَانِي أَحَادِيثَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ حَتَّى ⦗٣١٤⦘ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْفِتَنَ وَالْمِحَنَ، فَلَجِجُوا فِي بِحَارِ الشَّكِّ، فَصَارَ بِهِمْ إِلَى رَدِّ السُّنَنِ، وَالتَّكْذِيبِ لِمَا جَاءَ فِي نَصِّ التَّنْزِيلِ، وَمَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنِ الرَّسُولِ، وَقَالُوا: لَا نَقْبَلُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ نَصِفَ اللَّهَ إِلَّا بِمَا قَبِلَهُ الْمَعْقُولُ، وَقَالُوا: لَا نَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ يَدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْيَدَيْنِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْأَصَابِعِ، وَكَفٍّ وَسَاعِدَيْنِ، وَرَاحَةٍ، وَمَفَاصِلَ، فَفَرُّوا بِزَعْمِهِمْ مِنَ التَّشْبِيهِ، فَفِيهِ وَقَعُوا، وَإِلَيْهِ صَارُوا، وَكُلُّ مَا زَعَمُوا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، وَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا؛ لِأَنَّ يَدَا اللَّهِ بِلَا كَيْفٍ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ ﷿ وَأَكْذَبَهُمُ الرَّسُولُ، فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَصِحَابَتِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَأَئِمَّةِ الدِّينِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ الْكَرِيمُ فِي ذِكْرِهِمْ أُنْسًا لِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَحْمَةَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهُ مَا فِي بَعْضِهِ كِفَايَةٌ وَشِفَاءٌ، وَأَمَّا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، وَقَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، وَقَالَ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، ⦗٣١٥⦘ ثُمَّ صَدَّقَ ذَلِكَ، وَأَبَانَ مَعْنَاهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «يَدُ اللَّهِ مَلْأَى سَحَّاءُ لَا يُغِيضُهَا شَيْءٌ»،\n\n٢٤٧ - وَقَوْلُهُ: \" إِنَّ اللَّهَ نَثَرَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُمْ فِي يَدَيْهِ، فَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى: هَؤُلَاءِ أَهْلُ النَّارِ \"، وَمَا قَدْ ذَكَرْتُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمَا قَبْلَهُ كُلُّهَا تُوَافِقُ مَعْنَى الْكِتَابِ، وَالْكِتَابُ يُصَدِّقُهَا. وَوَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ كُلَّمَا حَكَى اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ عَدَاوَتِهِ شَيْئًا فَكَانَ كَذِبًا لَمْ يَدَعْ ذَلِكَ حَتَّى يُبَيِّنَ كَذِبَهُمْ فِيهِ، وَإِذَا حَكَى عَنْهُمْ شَيْئًا صَدَقُوا فِيهِ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ، فَيَكُونُ قَدْ مَدَحَهُمْ، وَلَمْ يُكَذِّبْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ صَدَقُوا وَلَمْ يُصَدِّقِ الْكَاذِبَ أَحْيَانًا، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦]، فَصَدَقُوا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ، وَكَذَبُوا فِي آخِرِهِ، فَكَذَّبَهُمْ فِي كَذِبِهِمْ كَمَا قَالُوا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ إِبْلِيسَ: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]، فَذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُ، فَلَمْ يُكَذِّبْهُ إِذْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فَيَكُونُ تَصْدِيقُهُ إِيَّاهُ مِدْحَةً لَهُ ⦗٣١٦⦘ وَمِنْ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف: ٢٨]، فَصَدَقُوا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ، وَكَذَبُوا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْهَا آبَاءَهُمْ، فَلَمْ يَكُنْ يُصَدِّقُهُمُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ، فَيَكُونُ تَصْدِيقُهُ لَهُمْ مِدْحَةً لَهُمْ، وَكَذَّبَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف: ٢٨] فَقَالَ: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف: ٢٨]، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْيَهُودِ: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤]، فَكَذَّبَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: ﴿مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤]، وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ فِي ذِكْرِ الْيَدِ فَيَكُونُ مَادِحًا لَهُمْ، ثُمَّ أَوْضَحَ أَنَّ لَهُ يَدَيْنِ فَقَالَ: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: ٦٤]، مِنْ ذِكْرِ الْغِلِّ، ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، فَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: مَعْنَى الْيَدِ النِّعْمَةُ، وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمُوا لَمْ يَقُلْ \" ﴿يَدَاهُ﴾ [المائدة: ٦٤]، وَلَقَالَ: بَلْ مَبْسُوطَةٌ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْيَدِ مَعْنَى النِّعْمَةِ لَمْ يَقُلْ بِيَدَيَّ، وَلَقَالَ: بِيَدِي أَوْ بِنِعْمَتِي؛ لِأَنَّ نِعَمَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨]، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَعْمَتَيْنِ، وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]، كَقَوْلِكَ: الدَّارُ فِي قَبْضِ فُلَانٍ، يَعْنِي: فِي مِلْكِهِ، وَقَدْ قَبَضْتَ الْمَالَ، وَلَيْسَ فِي كَفِّكِ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ: الْأَرْضُ، وَالدَّارُ، وَالْغُلَامُ، وَالدَّابَّةُ فِي قَبْضَتِي ⦗٣١٧⦘ فَمَوَّهُوا بِذَلِكَ عَلَى الْجَاهِلِ، ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [المجادلة: ١٨]، فَالْقُرْآنُ مَرْدُودٌ إِلَى مَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]، وَقَالَ: ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، فَالْجَهْمِيُّ الْمَلْعُونُ إِنَّمَا أُتِيَ مِنْ جَهْلِهِ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَمِنْ تَعَاشِيهِ عَنِ الْجَادَّةِ الْوَاضِحَةِ، وَطَلَبِهِ الْمُتَشَابِهَ، وَثَنِيَّاتِ الطُّرُقِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل: ٢٥]، فَقَوْلُ الْجَهْمِيِّ: الدَّارُ فِي قَبْضَةِ فُلَانٍ، إِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمُغَالَطَةَ، وَإِدْخَالَ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ عَلَى قَلْبِ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَوَّى بِجَهْلِهِ بَيْنَ الْقَبْضِ وَالْقَبْضَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ: الدَّارُ فِي قَبْضَةِ فُلَانٍ، فَإِذَا أَرَدْتَ الْمِلْكَ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْقَبْضِ لَمْ تُدْخِلِ الْهَاءَ، فَإِنْ أَرَدْتَ قَبْضَةَ الْيَدِ، أَدْخَلْتَ الْهَاءَ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ [الزمر: ٦٧]، وَلَوْ كَانَ كَقَوْلِ الْجَهْمِيِّ لَقَالَ: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا فِي قَبْضَتِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ فَقَالَ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، ⦗٣١٨⦘ وَكَذَلِكَ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \" يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاوَاتِ كُلَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَهُزُّهَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ \" وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: لَا نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ كَذِبَتْ","vol":"7","page":313},{"text":"بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، رَدًّا لِمَا جَحَدَتْهُ الْمُعْتَزِلَةُ الْمُلْحِدَةُ قَالَ الشَّيْخُ: فَالْجَهْمِيَّةُ تَجْحَدُ أَنَّ لِلَّهِ سَمْعًا، وَبَصَرًا، وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج: ٦١] أَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، كَقَوْلِكَ لِلْمَكْفُوفِ: مَا أَبْصَرَهُ بَكَيْتَ وَكَيْتَ، فَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ عَلَى إِبْطَالِ صِفَاتِ الْمَوْصُوفِ، وَرَدُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَجَحَدُوا صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا نَفْسَهُ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، فَعَدَلُوا عَمَّا نَهَى اللَّهُ، وَوَهَّمُوا عَلَى الضُّعَفَاءِ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِنَفْيِ الصِّفَاتِ تَنْزِيهَ اللَّهِ، وَصَرْفَ التَّشْبِيهِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] فِي الْقُدْرَةِ، وَالْعَظَمَةِ، وَالْعِزِّ وَالْبَقَاءِ، وَالسُّلْطَانِ، وَالرُّبُوبِيَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ وَصَفَ نَفْسَهُ بِمَا يَشَاءُ، ثُمَّ وَصَفَ خَلْقَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الصِّفَاتِ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَاحِدَةً، وَلَيْسَ الْمَوْصُوفُ بِهَا مِثْلَهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلَّوْا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، وَ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، وَقَالَ: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فَذَكَرَ لِنَفْسِهِ وَجْهًا وَذَكَرَ لِخَلْقِهِ وُجُوهًا،","vol":"7","page":319},{"text":"وَقَالَ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] وَقَالَ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، وَقَالَ: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]، وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]، وَقَالَ: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: ٢]، وَقَالَ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، وَقَالَ: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠]، وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وَقَالَ: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨]، وَقَالَ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، وَقَالَ: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١]، وَقَالَ: ﴿قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: ٢٥]، وَقَالَ: ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف: ٥١]، وَقَالَ: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الَقْوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]، وَقَالَ: (مَلِكُ يَوْمِ الدِّينِ)، وَقَالَ، ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾ [يوسف: ٥٠]،","vol":"7","page":320},{"text":"وَقَالَ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]، وَقَالَ: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، فَهَذِهِ كُلُّهَا وَأَمْثَالُهَا، وَنَظَائِرُهَا وَمَا لَمْ نَذْكُرْهُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي وَصَفَ خَلْقَهُ بِمِثْلِهَا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ قَوْلُنَا: فُلَانٌ قَوِيٌّ عَزِيزٌ، وَفُلَانٌ رَحِيمُ، وَفُلَانٌ حَلِيمٌ، وَفُلَانٌ عَالِمٌ، وَفُلَانٌ مَلِكُ قَوْمِهِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ. وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّ مَعْنَى سَمْعِهِ: مَعْنَى بَصَرِهِ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] فَفَصَلَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ﴾ [محمد: ٣١] إِنَّمَا مَعْنَى نَعْلَمُ هَاهُنَا: حَتَّى نَرَى الْمُجَاهِدِينَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ الْمُجَاهِدِينَ بِالْعِلْمِ السَّابِقِ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُجَاهِدُوا؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَسْتَحْدِثُ عِلْمًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنِ اسْتَحْدَثَ عِلْمًا بِشَيْءٍ فَقَدْ كَانَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ جَاهِلًا، وَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَلَكِنَّهُ لَا يَرَاهُمْ مُجَاهِدِينَ حَتَّى يُجَاهِدُوا. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْبَصَرَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ فَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ ﷿ حِينَ فَرَّقَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْبَصَرِ. أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ ﷿، قَدْ عَلِمَ أَعْمَالَ الْعِبَادِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوهَا، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّكَ تُصَلِّي قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ وَأَنَّكَ تُجَاهِدُ قَبْلَ أَنْ تُجَاهِدَ، وَلَكِنَّهُ لَا يَرَاكَ مُصَلِّيًا حَتَّى تُصَلِّيَ وَلَا عَامِلًا حَتَّى تَعْمَلَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ.","vol":"7","page":321},{"text":"أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ [التوبة: ١٠٥]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨]، ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود: ٣٧]، ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، وَقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ [آل عمران: ١٨١]، وَقَوْلِهِ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى﴾ [الزخرف: ٨٠]، ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥]، وَأَشْبَاهٌ لِهَذَا، وَنَظَائِرُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ كُلُّهَا تَجْحَدُهَا الْجَهْمِيَّةُ وَتَأْبَى قَبُولَهَا، ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِمَا يُوَافِقُ الْكِتَابَ،\n\n٢٤٨ - قَالَتْ عَائِشَةُ: \" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ، وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِيَ تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا. . .﴾ [المجادلة: ١] الْآيَةَ","vol":"7","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ</span>","vol":"7","page":323},{"text":"٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ أَوْ بِخَمْسٍ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، وَلَكِنَّهُ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»","vol":"7","page":323},{"text":"٢٥٠ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ ⦗٣٢٤⦘ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ، وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، آيَةَ الْكُرْسِيِّ، أَمَّا قَوْلُهُ ﴿الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: فَهُوَ الْقَائِمُ، وَأَمَّا ﴿سِنَةٌ﴾ [البقرة: ٩٦]: فَهُوَ رِيحُ النَّوْمِ الَّذِي يَأْخُذُ فِي الْوَجْهِ فَيُنْعِسُ الْإِنْسَانَ، وَأَمَّا ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: فَالدُّنْيَا، وَ﴿خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: الْآخِرَةُ، وَأَمَّا ﴿لَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، يَقُولُ: لَا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ، ﴿إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: هُوَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾: فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي ⦗٣٢٥⦘ جَوْفِ الْكُرْسِيِّ، وَالْكُرْسِيُّ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ، وَهُوَ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ، وَأَمَّا ﴿يَئُودُهُ﴾: فَلَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ، ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [النمل: ٨]، فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى النِّدَاءَ فَزِعَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نُودِيَ يَا مُوسَى ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠]، ثُمَّ إِنَّ مُوسَى لَمَّا كَلَّمَهُ رَبُّهُ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ، قَالَ لَنْ تَرَانِي، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، فَحُفَّ حَوْلَ الْجَبَلِ الْمَلَائِكَةُ وَحُفَّ حَوْلَ الْمَلَائِكَةِ بِنَارٍ، وَحُفَّ حَوْلَ النَّارِ بِمَلَائِكَةٍ، وَحَوْلَ الْمَلَائِكَةِ بِنَارٍ ثُمَّ تَجَلَّى رَبُّكَ لِلْجَبَلِ","vol":"7","page":323},{"text":"٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا أَبِي، وَعَمِّي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَا: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسٍ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَعَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، حِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَ طَبَقَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»","vol":"7","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>بَابٌ جَامِعٌ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ رَوَاهَا الْأَئِمَّةُ، وَالشُّيُوخُ الثِّقَاتُ، الْإِيمَانُ بِهَا مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ، وَكَمَالِ الدِّيَانَةِ، لَا يُنْكِرُهَا إِلَّا جَهْمِيٌّ خَبِيثٌ</span>","vol":"7","page":326},{"text":"٢٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ غِيَاثٍ، ثنا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: نَعْبُدُ اللَّهَ بِصِفَاتِهِ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، قَدْ أَجْمَلَ الصِّفَةَ لِنَفْسِهِ، وَلَا نَتَعَدَّى الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ، فَنَقُولُ كَمَا قَالَ وَنِصِفُهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَلَا نَتَعَدَّى ذَلِكَ، نُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ مُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، وَلَا نُزِيلُ عَنْهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ شَنَاعَةً شُنِّعَتْ، وَلَا نُزِيلُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ كَلَامٍ، وَنُزُولٍ وَخُلُوِّهِ بِعَبْدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَوَضْعِ كَنَفِهِ عَلَيْهِ، هَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الْآخِرَةِ، وَالتَّحْدِيدُ فِي هَذَا بِدْعَةٌ، وَالتَّسْلِيمُ لِلَّهِ بِأَمْرِهِ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا عَالِمًا، غَفُورًا، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، عَالِمَ الْغُيُوبِ، فَهَذِهِ صِفَاتُ اللَّهِ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ، لَا تُدْفَعُ، وَلَا تُرَدُّ، وَقَالَ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] آيَةُ الْكُرْسِيِّ، ⦗٣٢٧⦘ ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]، هَذِهِ صِفَاتُ اللَّهِ وَأَسْمَاؤُهُ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ بِلَا حَدٍّ، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] كَيْفَ شَاءَ؛ الْمَشِيئَةُ إِلَيْهِ وَالِاسْتِطَاعَةُ. وَ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ بِلَا حَدٍّ وَلَا تَقْدِيرٍ، قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَالْمُشَبِّهَةُ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: بَصَرٌ كَبَصَرِي، وَيَدٌ كَيَدِي، وَقَدَمٌ كَقَدَمِي، فَقَدْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ وَهَذَا كَلَامُ سُوءٍ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا لَا أُحِبُّهُ، وَأَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الزَّلَلِ، وَالِارْتِيَابِ، وَالشَّكِّ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ","vol":"7","page":326},{"text":"٢٥٣ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، ثنا الصَّيْدَلَانِيُّ، ثنا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ، قَالَ: «نُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ»","vol":"7","page":327},{"text":"٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا وَهْبٌ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \" اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَتَقُولُ النَّارُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ تَعَالَى قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَهُنَالِكَ تَمِيلُ، وَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطٍ قَطٍ ثَلَاثًا \"","vol":"7","page":328},{"text":"٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، ثنا الْمَعْمَرِيُّ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ⦗٣٢٩⦘ \" يُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيَهَا اللَّهُ ﷿، فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ: قَطٍ قَطٍ \"","vol":"7","page":328},{"text":"٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، ثنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا شُعْبَةُ، ثنا مُوسَى، ثنا أَبَانُ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَيْهِ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَدْ قَدْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ \"","vol":"7","page":329},{"text":"٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ، ثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيَهَا ﵎، فَيَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَيْهَا فَيَنْزَوِيَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولَ: قَطٍ قَطٍ قَطٍ \"","vol":"7","page":330},{"text":"٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ الشَّيْلَمَانِيِّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ يَعْنِي الْكَوْسَجَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا \" أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟، قَالَ أَحْمَدُ: صَحِيحٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: صَحِيحٌ، وَلَا يَدَعُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ","vol":"7","page":330},{"text":"٢٥٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ، ثنا الْأَثْرَمُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَرْبٌ مُحَدِّثٌ، وأنا عِنْدَهُ بِحَدِيثٍ: ⦗٣٣١⦘ «يَضَعُ الرَّحْمَنُ فِيهَا قَدَمَهُ»، وَعِنْدَهُ غُلَامٌ، فَأَقْبَلَ عَلَى الْغُلَامِ فَقَالَ: إِنَّ لِهَذَا تَفْسِيرًا؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: انْظُرْ كَمَا تَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ سَوَاءً","vol":"7","page":330},{"text":"٢٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: يَضَعُ قَدَمَهُ؟ فَقَالَ: نُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ","vol":"7","page":331},{"text":"٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلَامَةَ الْحِمْصِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ، ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا شُرَيْحٌ، عَنْ أَبِي شِمْرٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ نَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ: إِنِّي وَاطِئٌ عَلَى ⦗٣٣٢⦘ بَعْضِكِ، فَاسْتَبَقَتْ إِلَيْهِ الْجِبَالُ، وَتَضَعْضَعَتِ الصَّخْرَةُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهَا ذَلِكَ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا قَدَمَهُ، وَقَالَ: هَذَا مَقَامِي، وَمَحْشَرُ خَلْقِي، وَهَذِهِ جَنَّتِي، وَهَذِهِ نَارِي، وَهَذَا مَوْضِعُ مِيزَانِي، وَأَنَا دَيَّانُ الدِّينِ","vol":"7","page":331},{"text":"٢٦٢ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا الصَّاغَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، أَنَّ كَعْبَ الْكِتَابِيِّينَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ نَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ: إِنِّي وَاطِئٌ عَلَى بَعْضِكِ، فَاسْتَبَقَتْ إِلَيْهِ الْجِبَالُ، وَتَضَعْضَعَتِ الصَّخْرَةُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهَا ذَلِكَ، فَوَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ ﷿: هَذَا مَقَامِي، وَمَحْشَرُ خَلْقِي، وَهَذِهِ جَنَّتِي وَنَارِي، وَمَوْضِعُ مِيزَانِي، وَأَنَا دَيَّانُ الدِّينِ","vol":"7","page":332},{"text":"٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا بَقِيَّةُ، ⦗٣٣٣⦘ حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَامَ فِي مَسْجِدِ إِيلِيَاءَ فَقَالَ: «لَمَا بَيْنَ حَائِطَيْ هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ آخِرِ الْأَرْضِ؛ فَإِنَّ رَبَّكَ دَحَا مِنْهَا أَرْبَعَةَ كُثُبٍ، ثُمَّ جَعَلَ مَا بَقِيَ فِي التُّرَابِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ»","vol":"7","page":332},{"text":"٢٦٤ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا الصَّاغَانِيُّ، ثنا سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ، ثنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ السَّكُونِيُّ، عَنْ شِبْرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ⦗٣٣٤⦘ «ثَلَاثَةٌ فِي الْمَنْسَى تَحْتَ قَدَمِ الرَّحْمَنِ، وَكُلٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ»، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ جَلِّهِمْ لَنَا، قَالَ: «الْمُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ، وَالْمُدْمِنُ بِالْخَمْرِ، وَالْمُتَبَرِّئُ مِنْ وَلَدِهِ»، فَقُلْتُ: وَمَا الْمَنْسَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «جُبٌّ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ، وَأَسْفَلَ طِينَتِهَا»","vol":"7","page":333},{"text":"٢٦٥ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، ثنا مُحَمَّدٌ الصَّاغَانِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي ⦗٣٣٥⦘ هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:  «لَا يُوَطِّنُ رَجُلٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ»","vol":"7","page":334},{"text":"٢٦٦ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ أَنْبَأَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ⦗٣٣٦⦘ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ»، «وَمَنِ اقْتَرَبَ مِنِّي شِبْرًا اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنِ اقْتَرَبَ مِنِّي ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَأَطْيَبَ، وَمَنْ جَاءَنِي يَمْشِي جِئْتُهُ أُهَرْوِلُ، وَمَنْ جَاءَنِي يُهَرْوِلُ جِئْتُهُ سَعْيًا»","vol":"7","page":335},{"text":"٢٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: ثنا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ ⦗٣٣٧⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً»\n\n٢٦٨ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَقُلْتُ لِلْأَعْمَشِ: مَنْ يَسْتَشْنِعُ هَذَا الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ فِي الْإِجَابَةِ","vol":"7","page":336},{"text":"٢٦٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ⦗٣٣٩⦘ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، قَالَ: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا يُقَدَّرُ قَدْرُ عَرْشِهِ","vol":"7","page":337},{"text":"٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو قَاسِمٍ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ بُشَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ⦗٣٤٠⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ تَعَلَّقَتْ بِمَنْكِبَيِ الرَّحْمَنِ، قَالَ لَهَا: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ \" ⦗٣٤١⦘\n\n٢٧١ - رِوَايَةٌ: \" تَعَلَّقُ بِحِقْوَيِ الرَّحْمَنِ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي، وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي \"","vol":"7","page":339},{"text":"٢٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَمَّا ⦗٣٤٣⦘ تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قَالَ: هَكَذَا بِأُصْبُعِهِ، وَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْإِبْهَامَ عَلَى الْمِفْصَلِ الْأَعْلَى مِنَ الْخِنْصَرِ فَسَاخَ الْجَبَلُ \"","vol":"7","page":341},{"text":"٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَذَانِيُّ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَمْرٍو الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقَيْهِ، فَلَا يَبْقَى مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا ⦗٣٤٤⦘ أَذِنَ لَهُ فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْقَى مَنْ سَجَدَ لَهُ اتِّقَاءً، وَرِيَاءً إِلَّا جَعَلَ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ» صَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. . . التَّحْذِيرُ مِنْ فِتْنَةِ طَوَائِفَ مُعْتَزِلَةٍ، وَخَوَارِجَ يَجْحَدُونَهَا، وَيُكَذِّبُونَ بِهَا","vol":"7","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>الكتاب الرابع: فضائل الصحابة</span>\nتحقيق ودراسة: د. حمد بن عبد المحسن التويجري\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م\n_________\nنسخه للشاملة: مكتبة أحمد الخضري، مقابلة - مكتبة يا باغي الخير أقبل","vol":"8","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nرب يسر وأعن\nأخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن عبيدالله بن نصر ابن الزاغوني قال: أخبرنا الشيخ أبو القاسم علي بن أحمد بن ⦗٣٤⦘ محمد بن البسري قال: أخبرنا الشيخ أبو عبدالله عبيدالله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة إجازة قال","vol":"8","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>باب خلافة عثمان بن عفان أمير المؤمنين ﵁</span>\nوعثمان بن عفان رحمة الله عليه وعلى جميع الصحابة أحد الصحابة السابقين الأولين من قرابة رسول الله ﷺ الأجلين ممن استجاب لله وللرسول في أول دعوته فسبق بإسلامه ونصح لله ولرسوله ⦗٣٦⦘ في إيمانه فحسن في الإسلام ولاؤه، وعظم فيه غناؤه وتقدمت هجرته ⦗٣٧⦘ وقربت قرابته صهر رسول الله ﷺ على بنتيه، وخليفته بعد خليفتيه أحد الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، الذين وعدهم بالاستخلاف لهم في الأرض، والتمكين لهم فيها بالحق والدين، الذي ارتضاه لهم، ويبدلهم من بعد خوفهم أمنا، حتى يعبدوا الله وحده، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وكذلك وعدهم رسول الله ﷺ بأن الخلافة ثلاثون سنة، فكانت ⦗٣٨⦘ خلافة عثمان منها اثنتي عشرة سنة، فنجز وعد الله، وتمت كلمة الله، ⦗٣٩⦘ وصدق رسول الله ﷺ، ودحضت حجة من كفر بالله.\nوقال النبي ﷺ: \"إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه\".","vol":"8","page":35},{"text":"وقال علي ﵁: \"إن عمر كان رشيد الأمر، وإنه ناصح الله فنصحه\".","vol":"8","page":41},{"text":"فكان من رشاد عمر ونصحه لله ولرسوله ولجماعة المسلمين، وذلك بتوفيق الله له: أن جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر من المهاجرين الأولين ممن شهد الله لهم بالرضى عنهم، فشهدوا بيعة الرضوان، ومن شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، أصحاب ⦗٤٤⦘ حراء وأهل ⦗٤٥⦘ بدر والحديبية ومات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض وأخرج ⦗٤٦⦘ ولده وعصبته منها، وقال لهم: \"إذا أجمعتم على واحد منكم فهو ⦗٤٧⦘ الخليفة عليكم\"، وكانوا ستة رهط: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبدالرحمن، فاجتمعوا ثلاثة أيام متوالية لا يألون جهدا والأمة نصحا، فرضوا أجمعون بعثمان بن عفان ﵁، فكان أول من بايعه علي بن أبي طالب وبقية الرهط، ثم على أثرهم جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار وهم به ⦗٤٨⦘ وبخلافته راضون، لم يختلف فيه اثنان، ولم تفترق فيه فئتان، وذلك لما عرفوا من فضله، وسبق إسلامه وتقديم رسول الله له، وما كان من عظيم عنائه في الإسلام، وحسن بلائه، وكثرة مناقبه وسوابقه، والمآثر التي كانت منه في مصالح المسلمين وتأييد الإسلام، حتى شاعت وذاعت وكثرت فشهرت، لا يشكك فيها أحد تذوق طعم الإيمان، ولا أحد تنشق روائح الإسلام، ولا ينكرها ويأبى قبولها إلا عبد شقي يغمص الإسلام وأهله، قد غل صدره ⦗٥٠⦘ ونغل قلبه وحُرِم التوفيق، وعُدِل به عن الرشاد، وغلبه الهوى، فحل به الشقاء.","vol":"8","page":42},{"text":"وسأذكر من موجبات خلافته، وما دل على صحته إمامته ومن مناقبه وسوابقه، وفضائله وشرفه وما فضله الله به وأعلاه، وأكرمه به وحباه ما إذا سمعه المؤمن الكيس العاقل كان ذلك زيادة في إيمانه، وقوة في بصيرته، وإن سمعه جاهل قد غَشِي بصره وزاغ قلبه، ⦗٥١⦘ فأحب الله به خيرًا، رده عن جهالته ونجاه من صبوته فاستخلصه من يد شيطانه، فرجع عن قبيح مذهبه إلى طريقة أهل البصيرة والهدى، وإن أبى إلا الإقامة في غلوائه، والإصرار على عماه، كان ذلك زيادة في الحجة عليه، والله حسيبه وهو حسبنا ونعم الوكيل.\nفأما ما دل على خلافته، ووضحت به إمامته، فقد قدمت من ذكره في هذا الكتاب من نص التنزيل، وإخبار الرسول ﷺ في خلافة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، وهم أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃.","vol":"8","page":50},{"text":"وعثمان ﵀ أخذ من ذلك بأكمل حظ وأوفر نصيب ونذكر في هذا الموضع من فضائله، وما اختص به في ذات نفسه من الفضائل الرفيعة، والمناقب الشريفة، وما جعله الله أهلًا له، ما في بعضه كفاية لأهل الدراية.\nفأول ذلك تصديقه لرسول الله ﷺ، وسبقه إلى الإيمان، ودخوله في جملة السابقين الأولين، وقرابته القريبة برسول الله ﷺ وتزويج رسول الله ﷺ له بابنتيه وذلك بوحي من الله، وأمر منه له بذلك، وما كان قط من بَدْوِ الدنيا إلى انقضائها رجل صاهر نبيًا على ابنتيه، وتزوج بابنتي نبي إلا عثمان بن عفان، ⦗٥٥⦘ وبذلك سُمي ذا النورين فهو من خير الأصهار لخير الأحماء، وتحته خير الأزواج قال رسول الله ﷺ: \"إن الله أمرني أن أزوج كريمتيّ عثمان بن عفان\"، فزوجه رقية فلما ماتت قال النبي ﷺ: \"يا عثمان، إن هذا جبريل يخبرني أن الله قد زوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية على مثل صحبتها\".","vol":"8","page":54},{"text":"١ - حدثنا أبو بكر أحمد بن هشام الأنماطي بالبصرة قال: حدثنا أحمد بن أبي العوام الرياحي ⦗٥٨⦘ قال حدثنا أبي قال: حدثنا عبدالله بن عبد الرحمن الثغري قال: حدثنا عَطَاء الخرساني عن أبي هريرة ⦗٥٩⦘ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله ﵎ أوحى إلي أن أزوج كريمتي عثمان بن عفان ﵁\".\nقال الشيخ: وصدق ﷺ، بذلك أخبرنا الله تعالى عنه حيث يقول: ﴿وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى﴾. فأخبرنا الله تعالى أنه كان معصوما من الهوى، فلا يقول ولا يفعل، ولا يأمر ولا ينهى إلا بوحي الله وأمره وإذنه.","vol":"8","page":57},{"text":"٢ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثني مرحوم العطار عن داود بن عبد الرحمن عن عبدالله بن ⦗٦٣⦘ الحر قال: قال رسول الله ﷺ ألا أبو أيِّم ألا أخو أيم ألا ولي أيم يزوج عثمان فإني زوجته بنتي ولو كانت عندي ثالثة لزوجته وما زوجته إلا بوحي من السماء","vol":"8","page":62},{"text":"٣ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثني الخليل بن عمرو البغوي قال: حدثنا محمد بن ⦗٦٧⦘ سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة ⦗٦٨⦘ عن محمد بن عبدالله عن المطلب عن أبي هريرة ﵁ ⦗٦٩⦘ قال دخلت على رقية بنت رسول الله ﷺ امرأة عثمان وفي يدها مشط فقالت خرج رسول الله ﷺ من عندي آنفا رجلت رأسه فقال لي كيف تجدين أبا عبدالله قلت كخير الرجال قال أكرميه فإنه من أشبه أصحابي بي خلقا","vol":"8","page":66},{"text":"٤ - حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا طالوت بن عباد قال: حدثنا أبو هلال عن قتادة عن عبدالله ⦗٧٣⦘ بن شقيق عن مرة البهزي أن رسول الله ﷺ قال ⦗٧٤⦘ إنها ستكون فتن كأنها صياصي بقر فمر بنا رجل متقنع فقال هذا وأصحابه على الحق فذهبت فنظرت إليه فإذا هو عثمان بن عفان ﵀","vol":"8","page":72},{"text":"٥ - حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن زيد العسكري قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي حدثنا المنهال بن بحر وكان ثقة قال: حدثنا حماد بن ⦗٨١⦘ سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ⦗٨٢⦘ ﵂ أن رسول الله ﷺ وجد يوما ألما فأرسل إلى عثمان بن عفان فسمعته يقول إن الله سيقمصك بقميص فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه قيل لها فأين كنت لم تذكري هذا قالت نسيته.\nقال الشيخ: فلم تكن بيعته ﵁ إلا بعد اجتهاد رأي الصحابة، من المهاجرين والأنصار، من السابقين الأولين، وغيرهم من الآخرين، واجتماع كلمتهم واتفاقهم كلهم على فضله وإمامته واستخلافه. قال عبدالله بن مسعود ﵀ حين قتل عمر ⦗٨٣⦘ ﵀: \"أمّرْنَا خَيْر من بقي ولم نألُ\".","vol":"8","page":80},{"text":"٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن الفرج الأنباري بالبصرة قال: حدثنا الحارث بن محمد التميمي قال: حدثنا سعيد بن عامر عن ⦗٨٦⦘ شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة أن عبدالله قال لما قتل عمر أمرنا خير من ⦗٨٧⦘ بقي ولم نأل","vol":"8","page":85},{"text":"٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار النحوي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا ⦗٨٩⦘ زائدة عن الأعمش عن شقيق قال لما قتل عمر ⦗٩٠⦘ سار عبدالله من المدينة إلى الكوفة سبعا ثم خطبنا فقال إن أمير المؤمنين طعنه أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة وهو في صلاة الصبح فقتله ثم بكا وبكا الناس وقال ثم اجتمعنا أصحاب محمد ﷺ فأمَّرنا خيرنا ذا فوق يعني عثمان","vol":"8","page":88},{"text":"قال أبوبكر، قال أهل اللغة: \"خيرنا ذا فوق\" معناه، ⦗٩١⦘ خيرنا سهمًا في الخير والفضل والسابقة في الإسلام، والفوق الموضع الذي يقع في الوتر من السهم.\nقال أبوبكر: وأنشدنا، أحمد بن يحيى للأحوص ⦗٩٢⦘ ابن محمد:\nومن ذا يردُّ السهم بعد مضائه ... على فوقه إن عاد من نزع نابل","vol":"8","page":90},{"text":"٨ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا عاصم بن بهدلة عن المسيب بن رافع قال ⦗٩٤⦘ سار إلينا عبدالله بن مسعود ﵁ سبعا من المدينة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن غلام المغيرة أبا لؤلؤة قتل أمير المؤمنين فضج الناس وبكوا واشتد بكاؤهم ثم قال إنا اجتمعنا أصحاب محمد فأمرنا علينا عثمان بن عفان ولم نأل عن خيرنا ذا فوق","vol":"8","page":93},{"text":"٩ - حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود، وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص ⦗٩٦⦘ قالا حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل أن عبدالله بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا حين قتل عمر ﵀ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن أمير المؤمنين قد مات فلم ير يوما أكثر ⦗٩٧⦘ نشيجا من ذلك اليوم ثم إنا اجتمعنا أصحاب محمد فلم نأل عن خيرنا ذا فوق فبايعنا عثمان بن عفان فبايعوه فبايعه الناس","vol":"8","page":95},{"text":"١٠ - حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن زياد النيسابوري قال: حدثنا الميموني، وحدثني أبو صالح محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو الأحوص قالا سمعنا أبا سلمة موسى بن ⦗١٠٠⦘ إسماعيل التبوذكي يقول كان عثمان خيرهم يوم استخلفوه وكان يوم قتل خيرا منه يوم استخلفوه وكان في جمعه القرآن ⦗١٠١⦘⦗١٠٢⦘ كأبي بكر في الردة","vol":"8","page":99},{"text":"١١ - حدثنا أبو حفص بن رجاء قال: حدثنا أحمد بن شهاب قال: حدثنا الأثرم قال حدثنا طلق بن غنام عن حفص بن غياث عن ⦗١٠٤⦘ شريك قال من زعم أنه كان في أصحاب الشورى ⦗١٠٥⦘ يوم قدم عثمان أفضل من عثمان فقد خون أصحاب رسول الله ﷺ","vol":"8","page":103},{"text":"١٢ - حدثني أبو عيسى موسى بن محمد قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا إسرائيل عن أبي ⦗١٠٨⦘ إسحاق عن حارثة بن مضرب قال حججت مع عمر فسمعت الحادي يحدوا إن الأمير بعده ابن عفان","vol":"8","page":107},{"text":"١٣ - وحدثنا أبو بكر محمد بن القاسم النحوي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا زائدة عن عبد الملك بن عمير ⦗١١١⦘ وحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا علي بن داود قال: حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا عبيدالله بن ⦗١١٢⦘ عمرو عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال بينما أنا مع عمر أسير عشية عرفة ونحن ننتظر أن تغرب الشمس فنفيض فلما رأى تكبير الناس وما يصنعون أعجبه ذلك وقال يا ابن اليمان كم ترى هذا تاما ⦗١١٣⦘ للناس قال قلت حتى يكسر باب أو يفتح قال وما يكسر باب أو يفتح قال قلت يقتل رجل أو يموت قال ثم قال يا حذيفة فمن ترى قومك مؤمِّرين بعدي قلت رأيت الناس أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفان\nوهذا لفظ حديث ابن صاعد","vol":"8","page":110},{"text":"١٤ - حدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا علي بن ثابت قال: أخبرنا ⦗١١٥⦘ عبدالله قال: أخبرني عبدالله بن محرر عن قتادة عن أنس أن عثمان أحد الحواريين حواري رسول الله ﷺ","vol":"8","page":114},{"text":"١٥ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص وحدثني أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قالا حدثني موسى بن داود قال: حدثنا الفرج بن فضالة عن محمد بن الوليد ⦗١١٧⦘ الزبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ ذات يوم يا عائشة لو كان عندنا من يحدثنا فقلت ألا أبعث إلى أبي بكر قالت فسكت ثم قال يا عائشة لو كان عندنا من يحدثنا فقلت ألا أبعث إلى عمر فسكت ثم دعا وصيفا بين يديه فساره فذهب فجاء عثمان يستأذن فلما دخل البيت ⦗١١٨⦘ ناجاه النبي ﷺ ثم قال له يا عثمان إن الله مقمصك قميصا فإن أرادك المنافقون على أن تخلعه لهم فلا تخلعه لهم ولا كرامة يقولها مرتين أو ثلاثا","vol":"8","page":116},{"text":"١٦ - حدثنا أبو القاسم عمر بن أحمد بن محمد العطار العسكري في بئر المني قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبدوس الحافظ قال: حدثنا الحسن بن الحكم قال: ⦗١٢٠⦘ حدثنا حميد بن إسحاق الحذاء عن عبد العزيز بن محمد الدمشقي عن ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ⦗١٢١⦘ ﷺ دخلت الجنة ليلة أسري بي فإذا أنا بتفاحة تفلقت عن حوراء كأن أشفار عينيها مقاديم أجنحة النسور فقلت لمن أنت فقالت للخليفة يقتل مظلوما عثمان بن عفان ﵁","vol":"8","page":119},{"text":"١٧ - حدثنا أبو بكر الأدمي المقرئ أحمد بن محمد بن إسماعيل وإسماعيل بن محمد الصفار قالا حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا شبابة بن سوار عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن زيد بن ⦗١٢٨⦘ أسلم عن أبيه كتب عثمان بن عفان عهد الخليفة من بعد أبي بكر فأمره أن لا يسمي أحدا وترك اسم الرجل قال فأغمي على أبي بكر إغماءة فأخذ عثمان العهد فكتب فيه اسم عمر قال فأفاق أبو بكر فقال أرنا العهد فإذا فيه اسم عمر فقال من كتب هذا فقال عثمان أنا فقال رحمك الله ⦗١٢٩⦘ وجزاك خيرا فوالله لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا","vol":"8","page":127},{"text":"١٨ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا ⦗١٣١⦘ ليث بن سعد قال: حدثني أسامة بن زيد عمن حدثه أن عبد الرحمن في ليلة اجتمع أهل الشورى كان كلما دعا رجلا منهم تلك الليلة بدأ يذكر مناقبه كلها فإذا فرغ ⦗١٣٢⦘ منها قال إنك لها لأهل فإن أخطأتك فمن فيقول إن أخطأتني فعثمان","vol":"8","page":130},{"text":"١٩ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن سليمان الفامي قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ⦗١٣٤⦘ أبو المعالي الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأهل الشورى هل لكم أن أختار لكم وأتفصى منها فقال له علي ﵁ أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول أنت أمين في أهل السماء ⦗١٣٥⦘ وأمين في أهل الأرض","vol":"8","page":133},{"text":"٢٠ - وحدثني محمد بن أحمد القطان قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب حدثني يعقوب بن شيبة قال: حدثنا الخليل بن جعفر قال: حدثنا فرات بن السائب ⦗١٣٧⦘ عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأهل الشورى هل لكم في خير قالوا ما هو قال أتفصى منها وأختار منكم قال علي أنا أول من أجابك إلى هذا إن رضي أصحابي فإني سمعت رسول الله ﷺ يذكر أنك أمين في السماء وأمين في الأرض","vol":"8","page":136},{"text":"٢١ - وحدثني أبو بكر قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا أيو يوسف يعقوب بن شيبة قال: حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد قال: حدثنا أبي عن ⦗١٣٩⦘ يونس قال وقال ابن شهاب كان عبد الملك يحدث عن أبي بحرية الكندي أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج ذات يوم فإذا هو بمجلس فيه عثمان بن عفان ﵁ وعبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب وطلحة والزبير ﵃ فقال لهم عمر أكلكم يحدث نفسه بالإمارة فسكتوا ثم قال لهم عمر أكلكم يحدث نفسه بالإمارة بعدي قال الزبير كلنا يحدث ⦗١٤٠⦘ نفسه بالإمارة بعدك ويراها له أهلا فقال عمر أفلا أحدثكم عنكم فسكتوا فقال ألا أحدثكم عنكم قال الزبير بلى فحدثنا ولو سكتنا حدثتنا فقال أما أنت يا زبير فإنك وإنك وأما أنت يا فلان فسماهم واحدا واحدا وذكر ما هم عاملون حتى سماهم كلهم وإن منكم لرجلا لو قسم إيمانه بين جند من الأجناد لوسعهم يعني عثمان بن عفان ﵁\nقال الشيخ: وأنا اختصرت الكلام من هذا الحديث","vol":"8","page":138},{"text":"٢٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان العباداني قال حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد العزيز يعني ابن عبدالله بن أبي سلمة عن عمر بن حسين عن عبدالله بن أبي ⦗١٤٢⦘ سلمة عن المسور بن مخرمة فيما يعلم عبد العزيز قال بايع عبد الرحمن بن عوف عثمان بن عفان على كتاب الله وسنة نبيه وما عمل به صاحباك قبلك","vol":"8","page":141},{"text":"٢٣ - حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدثنا أحمد بن يحيى السوسي قال: حدثنا زيد بن الحباب ⦗١٤٤⦘ عن ابن لهيعة قال: أخبرني الحارث بن يزيد الحضرمي وكان قد أدرك زمان عثمان بن عفان عن أبي ثور ⦗١٤٥⦘ الفهمي قال دخلت على عثمان وهو محصور فقلت إن فلانا يقول كذا وكذا فقال لي ﵀ لقد اختبأت عند الله ﵎ عشرا لقد زوجني رسول الله ﷺ ابنته ثم ابنته وإني لرابع الإسلام ولقد بايعت رسول الله ﷺ بيميني فما مسست بها ذكري ولا تغنيت ولا تمنيت ولا شربت خمرا في الجاهلية ولا في الإسلام ولقد قال رسول الله ﷺ من يزيد هذه ⦗١٤٦⦘ الزنقة في المسجد وله بيت في الجنة فاشتريتها فزدتها في المسجد","vol":"8","page":143},{"text":"٢٤ - حدثنا أبو الحسين محمد بن صفوان البرذعي قال: حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي قال: حدثنا علي بن معبد المصري قال: حدثنا عبيدالله بن ⦗١٤٩⦘ عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن خيثمة بن عبد الرحمن قال لما حضر عمر الموت أمَّر ستة ⦗١٥٠⦘ نفر بالشورى وكان أحدهم غائبا وهو طلحة بن عبيدالله فأمر صهيبا يصلي بالناس ثلاثة أيام حتى يستقيم أمرهم وقال عمر: إِنِ اسْتَقَامَ أَمْرُكُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدِمَ طَلْحَةُ فَامْضُوا عَلَى مَا اسْتَقَامَ أَمْرُكُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَدِمَ طَلْحَةُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِيمَ أَمْرُكُمْ فأدخلوه معكم، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا خَمْسَة، إذا لكل رجل منهم هوى، وإِذَا أَمْرُهُمْ لَا يَسْتَقِيمُ على أمر واحد، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَا تَسْتَقِيمُونَ عَلَى أَمْرٍ واحد وَأَنْتُمْ خَمْسَةٌ، فَلْيُعَادِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ رجلا، وليوله أمره، وَأَنَا عَدِيدُ الْغَائِبِ، فَتَعَادَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ، وَتَعَادَ عُثْمَانُ وَسَعْدٌ، فَوَلَّى الزُّبَيْرُ عَلِيًّا أمره، وَوَلَّى سَعْدٌ عُثْمَانَ أَمْرَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ: وَلَّيْتُمَا أَمْرَكُمَا عَلِيًّا وَعُثْمَانَ، فَاعْتَزِلَا، قال: وَخَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ: أَنْتُمَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ: اختارا إِمَّا أَنْ تَبْرَءَا مِنَ الأَمْرِ، وَأُوَلِّيَكُمَا ذَلِكَ، ⦗١٥١⦘ وَإِمَّا أَنْ تُوَلِّيَانِي أمركما فَاخْتَارَا، وَتَبَرَّأَ منها، فمكث ثلاثة أيام يأتيهم رجلا رجلا، ثم دَعَا رَبَّهُ سَاعَةً، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: آللَّه عَلَيْكَ إِنْ أَنَا بَايَعْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَلَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ وَإِنْ أَنَا لَمْ أُبَايِعْكَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنِّ لِمَنْ بَايَعْتُ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عُثْمَانَ فَقَالَ له: آللَّه عَلَيْكَ إِنْ أَنَا بَايَعْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَلَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ، وإِنْ أَنَا بَايَعْتُ غَيْرَكَ، لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ الله؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: نَعَمْ، فَصَفَّقَ عَلَى يَدِ عُثْمَانَ فبايعه.","vol":"8","page":148},{"text":"٢٥ - وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل وحدثنا أبو محمد عبدالله بن سليمان قال: حدثنا ⦗١٥٣⦘ أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قالا حدثنا أبو عوانة عن حصين عن ⦗١٥٤⦘ عمرو بن ميمون وذكر مقتل عمر قال فقالوا له أوص يا أمير المؤمنين استخلف فقال ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك وذكر القصة قال فقال عبد الرحمن بن عوف اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم قال الزبير قد جعلت أمري إلى علي وقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن فقال عبد الرحمن يعني لعلي وعثمان أيكما يبرأ من هذا الأمر ونجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن ⦗١٥٥⦘ في نفسه وليحرصن على إصلاح الأمة قال فسكت الشيخان علي وعثمان فقال عبد الرحمن أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكما قالا نعم فأخذ بيد أحدهما فقال لك من قرابة رسول الله ﷺ وقدم في الإسلام ما قد علمت فلله عليك إن أنا أمرتك لتعدلن وإن أنا أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن قال نعم ثم خلى عنه فأخذ بيد عثمان فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال يا عثمان ابسط يدك فبايع له وبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه","vol":"8","page":152},{"text":"٢٦ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثني شبابة بن سوار الفزاري عن خارجة بن مصعب عن عبدالله الحميري ⦗١٥٧⦘ عن أبيه قال كنت فيمن حضر عثمان فأشرف علينا ذات يوم فقال هاهنا طلحة؟ قال نعم قال نشدتك الله أما تعلم أن رسول الله ﷺ جاء ذات يوم ونحن جلوس فوقف علينا ثم سلم فقال ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه ووليه في الدنيا والآخرة فأخذت أنت بيد فلان وفلان بيد فلان وأخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال هذا جليسي ووليي في الدنيا والآخرة قال طلحة اللهم نعم فقال للحميري فعلى ما تقاتل رجلا قد قال رسول الله ﷺ ⦗١٥٨⦘ هذا فيه فانصرف في سبعمئة من قومه","vol":"8","page":156},{"text":"٢٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن العباس بن مهدي الصايغ قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا أبو داود الحفري قال: حدثنا بدر بن عثمان عن ⦗١٦٢⦘ عبدالله بن مروان قال: حدثني أبو عائشة وكان رجل صدق قال خرج علينا رسول الله ﷺ ذات غداة فقال رأيت قبل الغداة كأنما أعطيت المقاليد والموازين أما المقاليد فهي المفاتيح وأما الموازين فهذه التي تزِنون بها ⦗١٦٣⦘ فوضعت في إحدى الكفتين ووضعت أمتي في الأخرى فوزنت فرجحتهم ثم جيء بأبي بكر فوزن فرجحهم ثم جيء بعمر فوزن فوزنهم ثم جيء بعثمان فوزن فوزنهم ثم استيقظت ورفعت","vol":"8","page":161},{"text":"٢٨ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني وحدثنا نهشل بن دارم قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قالا حدثنا شاذان قال: أخبرنا خالد الزيات عن زرعة بن عمرو مولى ⦗١٦٦⦘ الخباب عن أبيه قال لما قدم رسول الله ﷺ قال لأصحابه انطلقوا بنا إلى أهل قباء نسلم عليهم قال فلما أتاهم قال يا أهل قباء اجمعوا لنا حجارة الحرة قال فجمعوا قال ثم خط لهم قبلتهم ثم أخذ النبي ﷺ حجرا من تلك ⦗١٦٧⦘ الحجارة فجعله على الخط ثم قال لأبي بكر خذ حجرا فاجعله على الخط فأخذ أبو بكر حجرا فجعله إلى جنب حجر رسول الله ﷺ، ثم قال: يا عمر خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال لعثمان: خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر عمر قال فأخذ عثمان حجرا فوضعه ثم التفت إلى الناس بعد فقال من أحب أن يضع فليضع حجره حيث شاء على الخط","vol":"8","page":165},{"text":"٢٩ - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحارث قال: حدثنا بقية قال: حدثنا ⦗١٦٩⦘⦗١٧٠⦘ الزبيدي عن الزهري عن عمرو بن عثمان بن أبان عن جابر بن عبدالله أن رسول الله ﷺ قال أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله ﷺ ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر قال جابر فلما قمنا من عند رسول الله ﷺ قلنا أما الرجل الصالح فرسول الله ﷺ وأما ما ذكر من نوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي ⦗١٧١⦘ بعث الله به نبيه ﷺ","vol":"8","page":168},{"text":"٣٠ - وحدثنا أبو عبدالله الحسين بن محمد بن سعيد قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا بقية قال: حدثنا محمد بن الوليد قال: حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب أن رجلا توفي من الأنصار فلما كفن وأتاه القوم ليحملوه تكلم فقال محمد رسول الله حقا أبو بكر ⦗١٨٠⦘ الصديق الضعيف في العين القوي في أمر الله عمر بن الخطاب القوي الأمين عثمان بن عفان على منهاجهم","vol":"8","page":179},{"text":"٣١ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شهاب وأبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي قالا حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن عوف ⦗١٨٤⦘ الحمصي قال: حدثنا سالم الخواص عن سليمان بن ⦗١٨٥⦘ حيان أبي خالد الأحمر عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سهل بن أبي حثمة قال: ⦗١٨٦⦘ قال رسول الله ﷺ لأعرابي إذا أنا مت وأبو بكر وعمر وعثمان فإن استطعت أن تموت فموت","vol":"8","page":183},{"text":"٣٢ - حدثني محمد بن أحمد الرقام قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثني جدي قال: حدثنا بكر بن خداش قال: حدثنا حبان بن علي العنزي ⦗١٨٩⦘ قال: حدثنا مجالد بن سعيد الهمداني أحسبه عن الشعبي عن طحرب العجلي قال قال الحسن بن علي ⦗١٩٠⦘ ﵉ ما كنت لأقاتل بعد رؤيا رأيتها رأيت رسول الله ﷺ واضعا يده على العرش ورأيت أبا بكر واضعا يده على منكب النبي ﷺ ورأيت عمر واضعا يده على منكب أبي بكر ورأيت عثمان واضعا يده على منكب عمر ورأيت دما دونهم فقلت ما هذا الدم قالوا دم عثمان يطلب الله به","vol":"8","page":188},{"text":"٣٣ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سالم المخرمي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا مهدي بن ميمون عن محمد بن عبيدالله بن أبي يعقوب عن بشر بن ⦗١٩٣⦘ شغاف عن عبدالله بن سلام قال بينما أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ يخطب ذات يوم فقام رجل فنال منه فوذأته فاتذأ فقال رجل لا يمنعك مكانة ابن سلام أن تسب نعثلا فإنه من شيعته فقلت له لقد قلت القول العظيم في يوم القيامة للخليفة من بعد نوح\n.","vol":"8","page":192},{"text":"قال الشيخ: قال جماعة من أهل العلم: معنى قوله: \"فوذأته فاتأذ\" يعني زجرته وقمعته فازدجر، وقوله: يسبّ نعثلًا \"أن عثمان كان يُشبّه برجل من أهل مصر اسمه نعثل، ⦗١٩٤⦘ وكان طويل اللحية، ولو وَجد عائبوه عيبًا غير هذا لقالوه.\nوأما قول ابن سلام: \"الخليفة من بعد نوح\" فقد اختلف الناس في ذلك، فقال بعض أهل العلم: أراد بقوله \"نوح\" عمر بن الخطاب؛ لأن النبي ﷺ سماه بذلك حين استشاره، واستشار أبا بكر في أسارى بدر، فأشار أبوبكر بالمنّ عليهم، وأشار عمر بقتلهم، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: \"إن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم حين قال: \"فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم\"، وعيسى حين قال: \"إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم\"، وإن مثلك يا عمر كمثل نوح حين قال: \"رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا\"، \" فشبه النبي ⦗١٩٥⦘ ﷺ عمر في شدته وفظاظته وغلظته في ذات الله وأمره بنوح ﵇، فأراد ابن السلام أن عثمان كان الخليفة بعد نوح، ⦗١٩٦⦘ يعني عمر بتشبيه النبي ﷺ له بنوح.\nوقوله: \"يوم القيامة\" يريد يوم الجمعة؛ لأن القيامة فيه تقوم كما روي ذلك عن النبي ﷺ، وكقول كعب، ⦗١٩٧⦘ حين رأى رجلًا يخاصم رجلًا يوم الجمعة، فقال: ويحك تكلم رجلًا يوم القيامة.\nوقيل في الخليفة من بعد نوح تفسير آخر، وأن ابن سلام ما أراد إلا نوحا النبي نفسه؛ لأن الناس كانوا في وقته في عافية وأمن وطمأنينة، فلما أبوا إلا عصيانه دعا عليهم فكان هلاكهم في دعوته، فأراد أن الناس في زمن عثمان في عافية وسلام، وان في قتله سلّ السيف والفتن إلى يوم القيامة.","vol":"8","page":193},{"text":"٣٤ - حدثني محمد بن أحمد الرقام قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا يعقوب بن شيبة قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى بن كناسة قال: حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال بلغني أن عن عائشة ﵂ قالت ما استمعت على النبي ﷺ حديثه قط إلا مرة فإن عثمان جاءه في نحر ⦗٢٠٠⦘ الظهيرة فسمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله ملبسك قميصا يريدك أمتي على خلعه فلا تخلعه فلما رأيت عثمان يبذل لهم كل شيء سألوه إلا خلعه علمت أنه عهد من رسول الله ﷺ.","vol":"8","page":199},{"text":"قال الشيخ: فقد ذكرت في هذا الموضع من أخبار عثمان ومناقبه وفضائله ما دلّ العقلاء وأهل السلامة من المؤمنين على وجوب إمامته وصحة خلافته، وعلى جلالة قدره، وعلو رتبته، وقديم سابقته، وما هو له أهل من محل الشرف وكثرة المناقب، ونأتي إن شاء الله في أبواب فضائله وأخباره حسب الذي يحتمل هذا الكتاب، وما سيسرُّ اللهُ به قلوب المؤمنين، ومن في قلبه بقية ⦗٢٠١⦘ من هذا الدين، ونقتصر من ذلك على ما فيه كفاية، ونعدل عن الإكثار، ونسأل الله التوفيق لما يحبه ويرضاه.","vol":"8","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>باب ذكر خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁</span>\nقال الشيخ: ونحن الآن ذاكرون من خلافة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وشارحون من أحوالها، وما سبق من القول في النصوص عليها في وقتها من إجماع المسلمين على فضائله ومناقبه ومشاهير مقاماته ومآثره التي شاعت في الإسلام، وذاعت فيهم، فكثرت على الإحصاء، فعظم في الإسلام غناؤه، وحسن فيه بلاؤه، مع ما ضامّ ذلك، ولصق به من محبة الله تعالى له، ومحبة رسول الله ﷺ له، ومحبته لله ولرسوله ﷺ.","vol":"8","page":203},{"text":"وكل ما نحن ذاكروه من شأنه ﵀ فمستنبط ذلك من كتاب الله ومن سنة نبيه ﷺ، وأوامره، وإن كانت إمامته وخلافته ومقاماته أظهر وأعلى، وأشرف وأسنى من أن تحتاج إلى استخراج واستنباط.\nفأما ما نحن ذاكروه من كتاب الله تعالى فقوله: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾، ولا عمل هو أصلح ولا أجل ولا أعظم قدرًا عند الله وعند رسوله من السبق بالإيمان فكان أبوبكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أرفع السابقين بالإيمان درجة، وأعلاهم رتبة، وأعظمهم قدرًا وأزلفهم منزلة؛ وكان علي ممن دخل في هذه الآية، وفي نظائرها وما أشبهها،","vol":"8","page":204},{"text":"وكان ممن وعده الله باستخلافه في هذه الآية، والتمكين له.\nومتى صارت الخلافة إليه بالتمكين له في الأرض، أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، فنجز في علي وعد الله، وصارت إليه الخلافة، فقام فيها بما وصفه الله حين يقول: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر﴾ فكان علي ﵇ داخلًا في جملة أهل هذه الآية في حكمها ونصوصها.\nوجاءت الآثار الصحاح بالسنة عن النبي ﷺ مبينة للوحي، مفسرة لما أنزل الله تعالى في علي وأصحابه المستخلفين معه رحمة الله عليهم أجمعين.\nفمن ذلك ما رواه سفينة، وهو ما حدثنا به أبوالقاسم عبدالله بن محمد الوراق، قال: حدّثَنَا علي بن ⦗٢٠٦⦘ الجعد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد بن جُهْمان عن سفينة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون مُلْكًا\" قال: أمسك، خلافة أبي بكر سنتين، وعمر عشرًا، وعثمان اثنتي عشرة، وعلي ستًا. اهـ.\n⦗٢٠٧⦘\nقال الشيخ: فكانت هذه خلافة النبوة، وهؤلاء الخلفاء الذين نزلت فيهم الآية وعليّ آخرهم، وبه تمت خلافة النبوة على ما بين النبي ﷺ.","vol":"8","page":205},{"text":"٣٥ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب ⦗٢٠٨⦘ وحدثنا أبو بكر محمد بن أيوب البزاز قال: حدثنا الحارث بن محمد التميمي قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم وحدثنا أبو بكر محمد بن بكر التمار قال: حدثنا محمد بن عطية السامي قال: حدثنا عاصم بن علي قالوا ⦗٢٠٩⦘ حدثنا محمد بن راشد قال ابن عطية: الخزاعي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عقيل عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري وكان أبو فضالة من أهل ⦗٢١٠⦘ بدر قال خرجت مع أبي إلى ينبع عائدا لعلي بن أبي طالب ﵁ قال أبو النضر والأشيب في حديثهما: من مرض أصابه ثقل منه فقال له أبي ما يقيمك بمنزلك هذا لو قدمت المدينة فإن أصابك أجلك وليك أصحابك قال ابن عطية: وليك المهاجرين والأنصار خيرا من أن تموت في هذه البلدة فإن أصابك أجلك وليك أعراب جهينة فقال علي إني لست ميتا من وجعي هذا إن رسول الله ﷺ عهد إلي أني لا ⦗٢١١⦘ أموت حتى أؤمر وتخضب هذه يعني لحيته بدم هذه يعني هامته","vol":"8","page":207},{"text":"٣٦ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شهاب وأحمد بن جعفر القطيعي قالا حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال حدثنا أسود بن عامر قال: حدثني عبد الحميد بن أبي جعفر يعني الفرا عن ⦗٢١٥⦘ إسرائيل عن إسحاق عن زيد بن يثيع عن علي قال قيل يا رسول الله من نؤمر بعدك قال إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا مسلما زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم","vol":"8","page":214},{"text":"٣٧ - حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا محمد بن عطية قال: حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن غنية عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن ⦗٢٢٠⦘ أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فقال ⦗٢٢١⦘⦗٢٢٢⦘ أبو بكر أنا هو يا رسول الله قال لا قال عمر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكن خاصف النعل قال فابتدرنا ننظر من هو فإذا هو علي يخصف نعل رسول الله ﷺ\nقال الشيخ: فقد علم العقلاء من المؤمنين، والعلماء من أهل التمييز، أن عليًّا ﵁ قاتل في خلافته أهل التأويل الذين تأولوا في خروجهم عليه، ومِنْ عنده أخذت الأحكام ⦗٢٢٣⦘⦗٢٢٤⦘ في قتال المتأولين، كما علم المؤمنون قتال المرتدين، حيث قاتلهم أبوبكر على ظاهر التنزيل.","vol":"8","page":219},{"text":"٣٨ - حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن يعقوب المتوثي قال حدثنا أبو داود السجستاني قال: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال: حدثنا أبو مالك يعني عمرو بن هاشم الجنبي عن إسماعيل بن أبي ⦗٢٢٨⦘ خالد قال: أخبرني عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش أن عليا ﵁ قال لولا أنا ما قوتل أهل النهروان ولولا أني أخشى أن تتركوا العمل ⦗٢٢٩⦘ لأخبرتكم بالذي قضى الله ﵎ على لسان نبيه لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم عارفا بالهدى الذي نحن عليه","vol":"8","page":227},{"text":"٣٩ - حدثنا المتوثي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا نصر بن علي قال: أخبرني أبي قال حدثنا سويد بن عبيد العجلي أنه سمع أبا مؤمن ⦗٢٣٢⦘ الوائلي قال كنت مع مولاي علي بن أبي طالب ﵁ وأنه يوم قاتل الحرورية فقتلهم فقال انظروا في القتلى ⦗٢٣٣⦘ فإن فيهم رجلا إحدى يديه مثل ثدي المرأة مخدج وأن نبي الله ﷺ أخبرني أني صاحبه فقلبوا القتلى فلم يجدوه فجاء فارس يركض فقال إن سبعة تحت نخل لم نقلبهم بعد قال فرأيت في رجليه حبالا يجرونه حتى ألقوه بين يدي علي فلما رآه خر ساجدا فقال أبشروا قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار.\nقال الشيخ: هذا مشبه لقول أبي بكر في قتلى أهل الردة، ⦗٢٣٤⦘ وكلاهما في خلافة النبوة سواء.","vol":"8","page":231},{"text":"٤٠ - حدثنا أبو عبدالله بن مخلد قال: حدثنا عثمان بن هشام بن الفضل بن دلهم وأبو بكر محمد بن خلف الحدادي قالا حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا الحارث بن حصيرة ⦗٢٣٦⦘ عن أبي داود السبيعي عن عمران بن حصين قال كنت جالسا عند النبي ﷺ وعلي إلى جنبه إذ قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ فارتعد علي فضرب رسول الله ﷺ على كتفه وقال ما لك يا علي قال يا رسول الله قرأت هذه الآية فخشيت أن نبتلى بها فأصابني ما رأيت فقال رسول الله ﷺ لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق إلى يوم القيامة\nقال ابن مخلد قال لنا محمد بن خلف الحدادي جاءني جعفر ⦗٢٣٧⦘ الطيالسي فسألني عن هذا الحديث","vol":"8","page":235},{"text":"٤١ - حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيدالله الكاتب قال: حدثنا أحمد بن بديل اليامي قال: حدثنا إسحاق بن سليمان قال: حدثنا موسى يعني ابن عبيدة عن ⦗٢٣٩⦘ هود بن عطاء عن أنس قال كان في عهد رسول الله ﷺ رجل متعبد يعجبنا تعجبه واجتهاده فذكرناه لرسول الله باسمه فلم يعرفه ووصفناه بصفته فلم يعرفه فبينا نحن نذكره إذ طلع علينا فقلنا يا رسول الله هو ذا هو فقال إنكم لتحدثون عن رجل أرى على وجهه سفعة الشيطان ⦗٢٤٠⦘ فأقبل حتى وقف علينا فقال له رسول الله ﷺ أنشدك هل قلت حين وقفت علينا ما في المجلس أحد خير مني أو أفضل مني قال اللهم نعم فدخل المسجد يصلي فقال رسول الله ﷺ من يقتل الرجل فقال أبو بكر أنا فدخل فوجده يصلي فقال سبحان الله أقتل رجلا وهو يصلي وقد نهانا رسول الله ﷺ عن ضرب المصلين فقال رسول الله ﷺ من يقتل الرجل فقال عمر أنا فدخل فوجده ساجدا فقال قد رجع من هو خير مني وأفضل أبو بكر أقتل رجلا وهو واضع جبهته لله ﷿ فخرج فقال له رسول الله ﷺ مه قال يا رسول الله بأبي وأمي وجدته ساجدا فكرهت قتله فقال رسول الله ﷺ من يقتل الرجل فقال علي أنا فقال أنت إن أدركته قتلته فوجده قد خرج فأتى النبي ﷺ فقال له مه فقال وجدته قد خرج فقال رسول الله ﷺ لو قتل ما اختلف من أمتي اثنان لكان أولهم وآخرهم سواء\nقال إسحاق بن سليمان الرازي قال موسى بن عبيدة ⦗٢٤١⦘ فسمعت محمد بن كعب القرطبي يقول هو الذي قتله علي ذو الثدية وكانت يده في منكبه مثل الثدي فيها شعرات فكانت تمد فتساوي الأخرى ثم ترسل فترجع إلى منكبه\nقال الشيخ: فبان بهذا الحديث أيضًا نصُّ خلافة علي ﵁ بقول النبي ﷺ: \"إن وجده فاقتله\"، فوجده علي يوم النهروان، فقتله.\n%","vol":"8","page":238},{"text":"٤٢ - حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد الباغندي قال: حدثنا عمر بن شبة النميري قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان عن ⦗٢٤٧⦘ حبيب عن الضحاك المشرقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في حديث ذكر فيه قوما يخرجون على فرقة ⦗٢٤٨⦘ من الناس مختلفة يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق","vol":"8","page":246},{"text":"٤٣ - حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا محمد بن عطية قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا الفضل الحداني عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: ⦗٢٥٠⦘ قال رسول الله ﷺ تمرق مارقة بين فرقتين من المسلمين فيقتلها أولى الطائفتين بالحق\nقال الشيخ: فسمى النبي ﷺ القوم الذين قتلهم علي: \"مارقة\" وسماهم: \"خوارج\" وقال ﷺ: \"يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية\" ... وإنما مرقوا من ⦗٢٥١⦘ الدين، وصاروا خوارج، وحلّت دماؤهم، وعظمت المثوبة لمن قتلهم كل ذلك لخروجهم على الإمام العادل، والخليفة الصادق، وقد أجمعت العلماء لا خلاف بينهم أنه ليس لأحد، أن يحكم في أحد بالسيف إلا الإمام العادل، وكان علي ﵇ هو الإمام الهادي والخليفة العادل، ولذلك قال النبي ﷺ في الخوارج: \"شر قتلى تحت أديم السماء؛ لأن ⦗٢٥٢⦘ القاتل لهم كان خير قاتل تحت أديم السماء، ولأن سيفه كان فيهم بالحق والعدل.","vol":"8","page":249},{"text":"٤٤ - حدثنا إسماعيل بن محمد بن الصفار قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: أخبرني أبو إسحاق ⦗٢٥٤⦘ الهمداني عن عمرو بن ميمون الأودي قال كنت عند عمر بن الخطاب ﵁ حين ولى الستة الأمر فلما ولوا من عنده أتبعهم بصره وقال لئن ولوها الأجيلح يعني عليا ليركبن بهم الطريق","vol":"8","page":253},{"text":"٤٥ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن الحسين الأعرابي قال: حدثنا محمد بن الصلت الكوفي النهدي قال: حدثنا قيس بن الربيع عن أشعث عن عدي بن ثابت ⦗٢٥٧⦘ عن أبي ظبيان عن علي ﵁ قال أوصاني رسول الله ﷺ فقال إذا وليت الأمر فأخرج أهل نجران من الحجاز","vol":"8","page":256},{"text":"٤٦ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا خليفة بن خياط شباب العصفري قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح ⦗٢٦٠⦘ بن كيسان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه سمع عمر ⦗٢٦١⦘ يقول لرجل من بني حارثة ما تقولون ومن تستخلفون بعدي فعد رجالا من المهاجرين ولم يذكر عليا فقال أين أنت من ابن أبي طالب فوالله إنه لخليق إن هو ولي أن يحملكم على طريقة الحق","vol":"8","page":259},{"text":"٤٧ - حدثنا جعفر القافلائي قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا محاضر عن الأعمش عن أبي صالح قال كان الحادي يحدو لعثمان\nإن الأمير بعده علي ... وفي الزبير خلف رضي","vol":"8","page":262},{"text":"٤٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن عيسى الخواص والقاقلائي قالا حدثنا عبدالله بن روح المدائني قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال حججت ⦗٢٦٥⦘ مع عمر بن الخطاب فسمعت الحادي يحدو: إن الأمير بعده ابن عفان\nثم حججت مع عثمان فسمعت الحادي يحدو: إن الأمير بعده علي","vol":"8","page":264},{"text":"٤٩ - حدثنا الصفار قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبو حفص الأبار قال: حدثنا الأعمش وحدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا يوسف القطان قال: حدثنا جرير عن الأعمش ⦗٢٦٧⦘ وحدثنا القافلائي قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا محاضر عن الأعمش وحدثنا ابن مخلد وعبدالله بن سليمان الفامي قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة ⦗٢٦٨⦘ عن أبي البختري عن علي قال بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقلت يا رسول الله إني شاب وإنك تبعثني إلى قوم ذوي أسنان والقضاء بينهم شديد فضرب صدري وقال إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك قال فما شككت في قضائين بين خصمين بعد وهذا لفظ حديث المحاملي","vol":"8","page":266},{"text":"٥٠ - حدثنا النيسابوري قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن ⦗٢٧٤⦘ أبي إسحاق عن عمر بن حبشي عن علي قال بعثي النبي ﷺ إلى اليمن فقلت يا رسول الله إنك تبعثني إلى قوم شيوخ ذوي أسنان وأنا خائف ألا أصيب قال إن الله سيثبت لسانك ويهدي قلبك","vol":"8","page":273},{"text":"٥١ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الحسين الهمداني الكوفي قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن محمد الدلال النهمي قال: حدثنا مخول بن إبراهيم قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن ⦗٢٧٦⦘ مضرب عن علي قال بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقلت يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني لأقضي بينهم فقال اذهب فإن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك","vol":"8","page":275},{"text":"٥٢ - حدثنا أبو عبدالله محمد بن مخلد العطار قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا عمرو بن طلحة القناد قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن معروف بن خربوذ عن أبي ⦗٢٧٨⦘ جعفر عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ ألا أحدثكم عمن إن استشرتموه لم تهلكوا ولم تضلوا قالوا: بلى يا رسول الله قال هو ذا هو علي قاعد، ثم قال: وازروه وناصحوه وصدقوه، ثم قال: إن جبريل أمرني بما قلت لكم","vol":"8","page":277},{"text":"٥٣ - حدثنا أبو نصر ظفر بن محمد الداء قال: حدثنا الحارث بن محمد قال: حدثنا داود بن المحبر قال: حدثنا العباس بن الفضل الأنصاري عن جعفر بن الزبير عن ⦗٢٨٠⦘ القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ أعلم أمتي بالسنة والقضاء يعني علي بن أبي طالب ﵁","vol":"8","page":279},{"text":"٥٤ - حدثنا أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ⦗٢٨٦⦘ قال قال عمر بن الخطاب علي أقضانا وأبي أقرأنا وإنا لندع بعض ما يقول أبي","vol":"8","page":285},{"text":"٥٥ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن إسحاق البزار قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن ⦗٢٨٨⦘ علقمة عن عبدالله قال كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب ﵁","vol":"8","page":287},{"text":"٥٦ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن الحسين الأعرابي وحدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عمرو بن طلحة قال: حدثنا أسباط عن ⦗٢٩١⦘ سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال إذا بلغنا ⦗٢٩٢⦘ شيء تكلم به علي بن أبي طالب من فتيا أو قضاء وثبت لم نجاوزه إلى غيره","vol":"8","page":290},{"text":"٥٧ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن سعيد الجمال قال حدثنا ابن أبي حرب الصفار قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا شعبة عن سماك ⦗٢٩٤⦘ عن عكرمة عن ابن عباس قال ما ثبت لنا شيء عن علي فتركناه أو فعدلنا عنه","vol":"8","page":293},{"text":"٥٨ - حدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن أبي ⦗٢٩٦⦘ إسحاق عن أبي جعفر قال سمعته يقول ما قضى علي قضاء قط فطلبته في أصل السنة إلا وجدته عن رسول الله ﷺ","vol":"8","page":295},{"text":"٥٩ - حدثنا أبو علي إسحاق بن إبراهيم الحلواني قال: حدثنا علي بن عبدالله القراطيسي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق قال: سمعت الحارث يقول ما رأيت أحدا أحسب من علي ⦗٢٩٨⦘ بن أبي طالب أتاه آت فقال يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وامرأته فقال صار ثمنها تسعا","vol":"8","page":297},{"text":"٦٠ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: سمعت أبا نعيم يقول سمعت الثوري يقول إذا جاء الشيء عن علي ﵁ فثبت فخذ به","vol":"8","page":300},{"text":"قال الشيخ: فقضايا علي ﵇ وأحكامه سنة واجبة، وفروض لازمة، مشاكلة لأحكام كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، لأنه ﵇ عليهما وَرَدَ، وعنهما صَدرَ، وقال النبي ﷺ: \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، عضوا عليها بالنواجذ\" وهو أحد الخلفاء الراشدين وسنته كسنتهم. ⦗٣٠١⦘ وكذلك كانت بيعته ﵀ بيعة إجماع ورحمة ⦗٣٠٢⦘ وسلامة، لم يدع إلى نفسه، ولم يجبرهم بسيفه، ولا غلبهم بعشيرته، ولقد شَرَّف الخلافة بنفسه وزانها بشرفه، وكساها سِرّبال البهاء بعدله، ورفعها بعلو قدره، ولقد أباها فأجبروه وتقاعس عنها فأكرهوه.","vol":"8","page":301},{"text":"٦١ - حدثني أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا إسحاق بن بهلول الأزرق قال: حدثنا عبد الملك عن سلمة بن كهيل ⦗٣٠٤⦘ عن سالم بن أبي الجعد عن محمد بن الحنفية قال كنت مع علي ﵁ وعثمان ﵁ محصور فأتاه رجل فقال إن أمير المؤمنين مقتول الساعة قال فقام علي فأخذت سوطه تخوفا عليه فقال خل لا أم لك فأتى علي الدار وقد قتل عثمان ﵁ فأتى داره فدخلها وأغلق بابه فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا إن عثمان قد قتل ⦗٣٠٥⦘ ولا بد للناس من خليفة ولا نعلم أحدا أحق بها منك فقال لهم علي ﵁ لا تريدوا فإني أكون لكم وزيرا خير من الأمير قالوا لا والله ما نعلم أحدا أحق بها منك قال فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني بايعني فخرج إلى المسجد فبايعه الناس\n* حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن داود البصروي قال: حدثنا الأثرم قال لي أحمد بن حنبل اكتب هذا الحديث فإنه حديث حسن في خلافة علي بن أبي طالب، ثم قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: حدثنا عبد الملك عن سلمة بن ⦗٣٠٦⦘ كهيل، فذكر الحديث بطوله","vol":"8","page":303},{"text":"٦٢ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص وحدثنا ابن مخلد قال: حدثنا الصاغاني قالا حدثنا أبو النعمان عارم قال: حدثنا حماد بن زيد عن أبي التياح قال: حدثني غالب بن عبدالله عن ⦗٣٠٨⦘ زهدم قال كنا عند ابن عباس فقال إني أحدثكم بحديث ما هو بسر ولا بعلانية وما أحب أن أقوم به قلت لعلي حين قتل عثمان اركب رواحلك والحق بمكة فوالله ليبايعنك ولا يجدون منك بدًا فعصاني","vol":"8","page":307},{"text":"٦٣ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا الصاغاني قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال لما قتل عثمان جاء المغيرة بن شعبة فسار عليا فقال ادخل بيتك ولا تدعهم إلى نفسك فإنك لو كنت في جحر بمكة ما بايعوا غيرك","vol":"8","page":309},{"text":"٦٤ - حدثنا أبو علي إسحاق بن إبراهيم الحلواني قال: حدثنا أبو داود السجستاني قال: حدثنا قتيبة بن سعيد عن المبارك بن سعيد الثوري عن موسى بن أبي عائشة قال: ⦗٣١١⦘ حدثني أبو الجهم قال: سمعت عبدالله بن عكيم يقول لابن أبي ليلى لو كان صاحبك صبر يعني عليا بعدن ⦗٣١٢⦘ أبين أتاه الناس","vol":"8","page":310},{"text":"٦٥ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا عثمان بن محمد قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا العلاء بن صالح عن عدي بن ثابت قال: حدثني ⦗٣١٤⦘ أبو راشد قال لما انتهيت إلى حذيفة ببيعة علي بايع بيمينه وشماله وقال لا أبايع بعده لأحد من قريش","vol":"8","page":313},{"text":"٦٦ - حدثنا أبو محمد عبيدالله بن عبد الرحمن بن عيسى السكري قال: حدثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى ابن خلاد الساجي قال: حدثنا عبد الملك الأصمعي قال: حدثنا سلمة بن بلال عن المجالد عن ⦗٣١٦⦘ الشعبي قال دخل أعرابي على علي بن أبي طالب ﵇ حين أفضت الخلافة إليه فقال له والله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك ورفعتها وما رفعتك ولهي كانت إليك أحوج منك إليها","vol":"8","page":315},{"text":"٦٧ - حدثنا أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: سمعت الحسن بن صالح يقول ما كانت بيعة علي إلا كبيعة أبي بكر وعمر ﵄","vol":"8","page":318},{"text":"٦٨ - حدثنا أبو علي إسحاق بن إبراهيم الحلواني قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن دينار قال: حدثنا الهيثم ابن خارجة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى ⦗٣٢٠⦘ بن جابر الطائي عن سليمان بن عبدالله القرشي عن كعب الأحبار قال خرجت وانا أريد الإسلام فلقيني حبر من أحبار اليهود فقال أين تريد قلت أريد هذا النبي ﷺ أسلم على يديه قال إنه قد قبض في هذه الليلة وقد ارتدت العرب وفارقته كئيبا حزينا فلقيني وفد قد قدموا من المدينة وأخبروني أن رسول الله ﷺ قد قبض وقد ارتدت العرب فرجعت إلى الحبر فأخبرته وكان عالما فقال أما ⦗٣٢١⦘ قبض فصدقوا وأما ارتدت العرب فأمر لا يتم قلت من يلي بعده قال العدل أبو بكر قلت فمن يلي بعده قال قرن من حديد عمر بن الخطاب قلت من يلي بعده قال الحيي الستير عثمان قلت من يلي بعده قال الهادي المهتدي علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين\nقال الشيخ: فهذا مذهبنا في التفضيل والخلافة بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، ومذهب سلفنا وأئمتنا، وهو طريق أهل العلم، ومن سلمه الله من اتباع الهوى، ولزم المحجة الواضحة، والطريق السابلة، القاصدة، وعليه أدركنا من لقيناه من شيوخنا، وعلمائنا رحمة الله عليهم.","vol":"8","page":319},{"text":"٦٩ - أخبرني أبو بكر محمد بن الحسين بمكة قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي الجصاص قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول في الخلافة والتفضيل بأبي بكر وعمر ⦗٣٢٣⦘ وعثمان وعلي ﵏","vol":"8","page":322},{"text":"قال الشيخ: فهذه خلافة الخلفاء الأربعة الراشدين المهديين على مراتبهم ومنازلهم، حقق الله الكريم فيهم أخباره، وتم أمره، ونجز وعده، وخرجت أفعالهم وأحوالهم موافقة لوعد الله فيهم، ووصفه لهم ولأخبار رسول الله وسنته.\nوقامت الحجة على الرافضة الضالة، والخوارج ⦗٣٣٩⦘ المبتدعة، من كتاب الله، ومن سنة نبيه ﷺ، ومن إجماع عدول الأمة، وإجماع جميع أهل العلم في جميع البلدان والأمصار والأقطار، لا يمكن دفعه ولا ينكر صحته إلا بالكذب والبهتان، واختلاق الزور والعدوان، ولأنّا قد ذكرنا من فضل كل واحد منهم، ومما جاء فيه من الفضائل العظيمة، والأخلاق الشريفة، والمناقب الرفيعة، الدالة على موجبات خلافته وإمامته، وكل ذلك فمن كتاب الله، وسنة نبيه ﷺ، ومن إجماع أهل القبلة في جميع أقطار الأرض وأمصارها، وفي بعض ذلك كفاية وشفاء لأهل الإيمان.\nفأما من طلب الفتنة، وحشي قلبه بالغل، ورَمَى بالحسد والعداوة أصحاب رسول الله ﷺ، وكان دينه دنياه، ومعبوده هواه، وحجته البهتان، وشهوته العدوان، وغلبت عليه حميّة الجاهلية وعصبيّة العامية، وسبقت فيه الشقاوة، فليس لمرض قلبه دواء، ولا يقدر له على عافية ولا شفاء، فإن في الناس من تغلب عليه الشقاوة، وصلابة القلب والقسوة، ⦗٣٤٠⦘ حتى يطعن في خلافة أبي بكر وعمر، ومنهم من يطعن في خلافة عثمان وعلي، ومنهم من يطعن في خلافة علي ﵇، وكل ذلك فمقالات رديئة، صدر أهلها فيها عن آراء دنية، وقلوب عمية، وألباب صدية وأحلام سخيفة، وعقول خفية، اتبعوا فيها الهوى وآثروا فيها الدنيا.","vol":"8","page":338},{"text":"وبالحري، أن نذكر الآن من مجمل القول ما دلّ على جهل أصحاب هذه المقالات، وقبح مذاهب أهل الجهالات، مما دلنا عليه سلفنا وأئمتنا، وعَدَلت في الشهادة، ووضحت به الدلالة، من الكتاب المنزل وما قاله النبي المرسل.\nفنقول: إنا وجدنا الأمم السالفة، والقرون الماضية من أهل الكتب المختلفة، ومن كان بعدهم من الباقين والغابرين، مجمعين لا يختلفون، ومتفقين لا يتنازعون أنه لم يكن نبي قط في زمان من الأزمان، ولا وقت من الأوقات، قبضه الله تعالى إلا تلاه وخلفه نبي بعده، يقوم مقامه، ويحيي سنته، ويدعو إلى دينه وشريعته، فإن لم يكن نبي يتلوه فأفضل أهل زمانه، لا ينكر ذلك أحد من الأمم.\nفكان إبراهيم، ثم خلفه إسحاق من بعده، ثم كان بعد إسحاق يعقوب، فكان في عقب كل نبي نبي أو رجل يتلوه أفضل أهل زمانه، ثم كان موسى فقام من بعده يوشع بن نون، ثم","vol":"8","page":341},{"text":"كان داود فقام من بعده سليمان، ثم بعث الله عيسى ثم رفعه إليه، فقام من بعده حواريوه الذين دعوا إلى الله، وكان أفضل حوارييه الذين دعوا إلى الله وكان أفضل حوارييه الذين جمعوا الإنجيل وهم أربعة نفر فكانوا هم القائمين لله بدينه وبكتابه،","vol":"8","page":342},{"text":"وبخلافة عيسى من بعده في أمته، وكان بقية الحواريين لهم تابعين، وبفضلهم مقرين، ولهم طائعين، فقبلوا جميع الإنجيل عنهم دون سائرهم، ولما مضت سنة الله تعالى في أنبيائه، وجرت فيهم عادته، أنه لا يقبض نبيًا إلا خلفه نبي أو من اختاره الله من أفاضل أهل زمانه، من الأئمة الراشدين المهديين، بدلًا من] الأئمة المرسلين [وكان نبينا ﷺ خاتم النبيين، فلا نبي بعده ولا كتاب ينزل، لم يجز إلا أن يكون بعده إمام يقوم مقامه، ويؤدي عنه، ويجمع ما شذ ويَردُّ من ند، ويحوط","vol":"8","page":343},{"text":"الإسلام ويقوم بالأحكام، ويذبّ عن الحريم ويُغْزِي، بالمسلمين، ويجاهد الكافرين، ويقمع الظالمين وينصر المظلومين، ويقسم الفيء بين أهله، ويقوم بما أوجب الله","vol":"8","page":344},{"text":"على الإمام القيام به، من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإقامة مواسم الحج، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتسوية بين المسلمين في حقوقهم بالقسط والعدل، وتسويتهم بنفسه فيما وجب عليه من حقوقهم، وتركه الاستيثار عليهم في صغير الدنيا وكبيرها. فإنه لم يجز أن يكون القيّم بذلك المتكفل به بعقب النبوة، وتالي صاحب الشريعة، إلا من هو خير أهل زمانه، وأفضلهم، وأتقاهم، وأعلمهم بسياسة الأمة وحياطة المسلمين والرأفة بهم، والرحمة لهم، لأنه قد استيئس من رسول يبعث، أو نبي يأتي، فيقول قد أخطأتم بولايتكم فلانًا، وجهلتم حين عَدَلتم عن فلان، ولا كتاب ينزل كما كان في الأمم السالفة والقرون الماضية، وكانت هذه الأمة هي خير الأمم التي أخرجها الله للناس، وهي آخر الأمم، وجعل أهلها هم الشهداء على الناس، وجعل الرسول عليهم شهيدًا.","vol":"8","page":345},{"text":"كما قال تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ ثم قال: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ يعني: عدلًا ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ ثم قال: ﴿وجئنا بك شهيدا على هؤلاء﴾ فلم يكن الله ليمدح هذه الأمة بالخيرة، ويجعلها شاهدة على غيرها، ويصفها بالعدالة، معْ ما نعتها به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإيمان به، فلم يكن تعالى ليمدح هذه الأمة بالخير الكثير، ويفضلها","vol":"8","page":346},{"text":"على جميع الأمم الماضية، ويجعل نبيها خير المرسلين وخاتم النبيين، ثم يفضل سائر الأمم عليها وجميع الأنبياء على نبيها، بأن يجعل في عقب كل نبي نبيًا مثله، أو رجلًا من أمته هو خيرها وأفضلها، يخلف ذلك النبي ﷺ أمته، ويدعوهم إلى شريعته، يجعل خَلْف هذا النبي الفاضل في هذه الأمة الخيّرة شرّ أهل زمانه، وأضلّ أهل عصره كما زعمت هذه الفرقة الضالة التي طعنت في خلافة أبي بكر، وقالت: إن الخليفة","vol":"8","page":347},{"text":"الذي قام بعقب نبينا ضالّ، وأن الأمة التي قال الله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ إنها شرُّ أمة أخرجت للناس؛ لأنهم ضلال كفار إذ بايعوا ضالًا، وكانت جميع الأمم قبلهم أفضل منهم، إذ قام بعقب كل نبي نبيٌ، أو أفضل أهل زمانه، وقام بعد نبينا -بزعم الرافضة- أضل أهل زمانه يتلوه ويتبعه، وتابعته الأمة كلها على ذلك منذ يوم قبض رسول الله ﷺ إلى وقتنا هذا؛ لأن البيعة انعقدت بعد النبي ﷺ الضال بايعه ضلال، والناس كلهم على آثارهم يُهْرعون، ....","vol":"8","page":348},{"text":"فعلى ما أصّلتِ الرافضة لأنفسها من دينها، وانتحلته من مذاهبها، أن هذه الأمة التي أخبر الله أنها خير أمة أخرجت للناس، هي شر أمة أخرجت للناس؟ وأن الأمة التي جعلها الله وسطًا لتكون الشاهدة على الناس هي المشهود عليها؟!، وأن النبي الذي أرسله الله رحمة للعالمين؛ لأن الذين آمنوا به في حياته وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون: كفروا به بعد وفاته، وخالفوه وجحدوه، وأجمعوا كلهم على ضلالة بعده، ثم قفا الناس أثرهم، فضلوا بضلالتهم، وكفرت الأمة كلها باتباعهم، فبطل عند الرافضة أمرُ الله، وكذبت أخبار الله، واستحال","vol":"8","page":349},{"text":"وجود صحة كتاب الله فيما أثنى عليهم فيه، حيث يقول: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا﴾.\nفقالت الفرقة المفترية على الله: يبتغون ظلمًا وطغيانًا، وكفرًا وآثامًا: تعالى عما تقوله الرافضة علوًا كبيرًا.\nوقال تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار﴾.\nوقال تعالى: ﴿لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون* أعد الله لهم جنات﴾.\nوقال تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا﴾.","vol":"8","page":350},{"text":"فقدم الله الرضى عنهم لِمَا علم من قلوبهم أنها خير قلوب البرية بقوله: ﴿فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم﴾ لما علم من صحة قلوبهم، ثم أخبر بعاقبة أمرهم، وآخر مصيرهم، وما أعده لهم، فقال: ﴿وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا﴾ ثم وصف أعمالهم وأقوالهم، في حركاتهم وسكونهم وقيامهم وقعودهم، وَهِمَمِهم وعزومه، وما هم لله سائلون ومنه طالبون، ثم وصف استجابته لهم، وحفظه لأعمالهم، وجميل صنيعه بهم، ذكْرًا يُفهم، وأثابهم، ومكافأته لهم بأحسن المكافأة، وأجزل المجازاة، فقال تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ ثم ما زالوا دوامًا وإلحاحًا حتى استجاب لهم ربهم ﴿أني لا أُضيع عمل عامل منكم ﴿إلى قوله: ﴿فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب﴾.","vol":"8","page":351},{"text":"فيلزم من طعن في خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃، أو طعن على مَنْ بايعهم واتبعهم أن يقول: إن الله ﵎عما تقوله هذه الفرق الضالة- علوًا كبيرًا، أن يقولوا: إن الله أثنى عليهم بما جهله من أمر عاقبتهم، وذلك أنه قدّم الوعد لهم وهو لا يعلم أنهم ينكثون ويجورون، فيكفرون، وأنه رفع السكينة من قلوبهم لكفر في قلوبهم حتى قالت الخوارج الضالة في علي ﵇ ما قالته وكفرته.\nوقالت المبتدعة المتأخرة فيه ﵁ ما قالته مما قد رفعه الله عنه ونَطق القرآن به، وجاءت السنة بخلافه.\nوقالت المبتدعة في خلافة أبي بكر ما قالته حتى كفرته،","vol":"8","page":352},{"text":"وكفّرت الذين عقدوا خلافة أبي بكر وبايعوه وكفى بقائل هذه المقالة من الفريقين شناعة وبشاعة، فإنها ألزمت أنفسها -جهلًا وبغيًا وعدوانًا، وسلكت طريقًا موحشًا مُغْوِرًا مهلكا غير مستقيم ولا مسلوك- بأن قالوا: إن الله لم يعلم عاقبة أصحاب رسول الله ﷺ، ولا إلى ماذا يصيرون، ولا ما هم عاملون، حتى أثنى عليهم بما لا يستحقون، ووعدهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا.\nفزعمت هذه الفرق الشاردة عن الدين، والمفارقة لجماعة","vol":"8","page":353},{"text":"المسلمين، أن الصحابة غيروا وبدلوا وكفروا، فالجنان التي وعدهم الله أنهم فيها خالدون إنهم إليها لا يصلون، وفيها لا يسكنون، فنعوذ بالله من الحيرة، والعمى والضلالة بعد الهدى، وأن نقول على الله ما لم يقل، ونلزم أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ما وعدهم، وأن نكذب الله فيما وصفهم به، وأن نقول بقول هذه الفرق المذمومة الذين أدخلوا في أخبار القرآن التناقض، وجَهّلوا الله تعالى إذ أعدّ لمن يكفر به ويرتد عن دينه جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا.\nوبعد فإنه لا يخلو ما ألزموه أصحاب رسول الله ﷺ من","vol":"8","page":354},{"text":"السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان الذين قدم الله فيهم الوعد، وأخبرهم بما أعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، فلا يخلو أن يكون فَرْض الرضا وإعداد الجنات وهو يعلم أنهم يكفرون، أو لا يعلم أنهم يكفرون؟.\nفإن كان يعلم أنهم يكفرون ببيعتهم أبا بكر، فقد قدم الرضا عن قوم، وأعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، وهو عالم أنهم يكفرون، أو يكون قدّم لهم هذا الوعد وهو لا يعلم بما هم عاملون.\nفكفى بقائل هذه المقالة جحدًا وكفرًا.\nوكذلك قال رسول الله ﷺ: \"يكون في أمتي قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة، أين وجدتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون\" قيل: يا رسول الله وما صفتهم؟ قال: \"يشتمون السلف ويطعنون عليهم\".","vol":"8","page":355},{"text":"* حدّثَنَا أبو بكر محمد بن بكر قال: قال محمد بن عطية السامي: \"لو كان على مذهب القياس بزعمهم -يعني الرافضة- أن الحق كان لعلي ﵁ بأمر رسول الله ﷺ يتلوه، فقعد وقام غيره به يتلو رسول الله، فقام بأمره، ووضع الحق في موضعه، قالقياس يلزم لو كان رجلًا غير أبي بكر قام مقام أبي بكر؛ لأن أمر الله تعالى، وأمر رسوله ﷺ تقدم في أبي بكر، فقعد عن أمر الله، قتقدم رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فقام بهذا الأمر قيام أبي بكر حتى ينفذ أمر الله، ويعدل فيه عدل أبي بكر، ويقوم بطاعة الله إذ ضيعها أبو بكر، كان بذلك أحق في القياس منه، لقيامه بأمر الله تعالى، وشدته في طاعة الله، وكان استخلافه لذلك دون من ضيعها في المعقول والقياس، كان أكبر رأيًا وأحسن توقعًا في أمر الله ﵎\".\nومعاذ الله أن يكون ابن أبي طالب لأمر الله مضيعًا، أو لحق الله تاركًا، أو عن طاعة الله عاجزًا، ولقد خطب علي","vol":"8","page":359},{"text":"﵁ فتبرأ من أن يكون رسول الله ﷺ أمره بشيء من ذلك، وقد تقدم ذكر الخطبة في هذا الجزء من هذا الكتاب.\nولقد كان علي من أقوى الناس في الله، وأعقل من أن يضيع أمر الله، أو يخالف رسول الله وهو يقرأ: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره ... الآية﴾، وقد تقدم الخبر عن رسول الله ﷺ باستخلاف علي في وقته بالنص والدلائل ⦗٣٦١⦘⦗٣٦٢⦘ التي بيناها وشرحناها في ذكر خلافته في هذا الكتاب - والله أعلم.","vol":"8","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>باب ذكر اتباع علي بن أبي طالب ﵁ في أيام خلافته سنن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ واتباع بعضهم لبعض</span>\nقال الشيخ: وما وهبه الله تعالى لأصحاب نبيه ﷺ عامة، وزاد في العطية منه للخلفاء الأربعة من المنقبة الجليّة، والفضيلة الخطيرة، ما كانوا عليه من صريح المحبة، وصحيح الأخوة والمودة، وتقارب القلوب وتآلفها وتراحم النفوس وتعاطفها، وذلك من معجزات أطباع البشرية، مع ملكهم الدنيا ورئاستها، ووراثتهم الأرض وخلافتها، وتمهيدها ووطأة أهلها وتذليلهم رقاب عتاتهم وجبابرتها، من عربيها وعجميها في شرقها وغربها، وبرِّها وبحرها، وكثرة قضاياهم ⦗٣٦٤⦘ وأحكامهم بين أهلها، وما جدّ كل واحد منهم إلى تشريع شريعة لم تكن، وتسنين سنة تحدث، والحكم في معضلة تقع، وفتح أبواب مغلقة وقلوب مقفلة، وما يسنه في ذلك ويقضيه فسنة للمسلمين، ويحكم بها إلى يوم الدين.\nوكل واحد منهم مستحسن لسنة من يكون قبله، وسالك طريقته، غير عائب له، ولا منكر عليه، فإذا انقضت مدة أحدهم وَوَرَّثَ اللهُ صاحبه من بعده خلافتَه، قفا أثره، وسلك طريقته فلم ينقض له حكما، ولم يغير له سنة، خلافًا لما عليه أبناء الدنيا وملوكها من تتبع أحدهم صاحبه حتى يبدل شرائعه، ويغير رسومه، وليبدي معائبه، ويظهر مثالبه، ضدًّا لأفعال الخلفاء الراشدين الذين برّأهم الله وصَفَّاهم من المعائب والمثالب.\nوالعلة في الأمر، الذي طهر الله به قلوب أوليائه من المؤمنين، وخصّ بذلك الخلفاء الراشدين: اجتماع القوم في مراد واحد، وهو الله وحده والدار التي عنده، وأن موردهم كان على عين الإيمان، فصدروا عنها رواءً منْ عللٍ بعد ⦗٣٦٥⦘ نهل، وبذلك وصفهم الله حين أيّد دينه ونبيه بهذه المنقبة التي وهبها لهم، حيث يقول: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين* وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾.\nفحسبك بقلوب تولّى الله تأليفها، وجمع شمل المحبة، بين أهلها.\nوكذلك ذَكرهم عظيم منته عليهم فيما وهبه لهم من هذا الحق، حيث قال: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾.\nفبذلك وعلى ذلك بحمد لله عاشوا متآلفين، وعليه ماتوا متفقين غير متحاسدين، ولا متقاطعين، ولا متدابرين، وعليه يجتمعون في حظيرة القدس في جوارب العالمين حيث ⦗٣٦٦⦘ يقول: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين* لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين﴾.","vol":"8","page":363},{"text":"٧٠ - حدثنا محمد بن يوسف البيع قال: حدثنا أبو رويق قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا سفيان عن ⦗٣٦٧⦘ إسرائيل قال: سمعت الحسن يقول قال علي فينا والله أهل بدر نزلت ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين﴾","vol":"8","page":366},{"text":"ولكل واحد منهم سنن سنها، وطريقة سلك بالمسلمين فيها، فإذا قام صاحبه من بعده قفا أثره، وشيدها، وأشاد بها وأعلاها، حتى كان آخرهم خلافة علي بن أبي طالب ﵁ فسلك طريق الخلفاء الثلاثة قبله، وعمل بسنتهم، وأمضاها وحمل المسلمين عليها، وكل ذلك فبخلاف ما تنحله الرافضة الذين أزاغ الله قلوبهم، وحجب عنهم سبيل الرشاد والسداد، ونزه عليّ بن أبي طالب عن مذاهبهم النّجسة الرّجسة، فإن علي بن أبي طالب ﵁ حين أفضت الخلافة إليه، أمضى قضية أبي بكر ﵁ في فَدَك وأجرى أمرها ⦗٣٦٩⦘ على ما أجراه، وسمع قول أبي بكر، وصدقه فيما رواه وحكاه عن النبي ﷺ حيث يقول: \"إنا لا نُورث ما تركناه صدقة\" وعلم علي ﵇ أن الذي قاله أبوبكر هو الحق، والحق أراد؛ لأن أبابكر حين قضى بذلك لم يأخذه لنفسه، ولم يورثه لولده، ولا لعصبته، فحكم في ذلك بالحق ولم تأخذه في الله لومة لائم.\nفحين أفضت الخلافة إلى علي بن أبي طالب ﵁ أمضى حكم أبي بكر ولم ينقضه بفعاله، ولا عابه بمقاله، وكان هذا من علي ﵁ ظاهرًا مشهودًا غير مستور، خلاف ما تدعيه البهتة الكذابون الرافضة.\n⦗٣٧٠⦘\nوأما سير عمر بن الخطاب ﵀ فكلها أمضاها وأثراها وأعلاها واقتفى أثره، واسترشد أمره، واستسعد برأيه.","vol":"8","page":368},{"text":"٧١ - حدثنا أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا ابن علية أخبرنا محمد بن إسحاق قال قلت لأبي جعفر محمد بن ⦗٣٧٢⦘ علي أرأيت عليا حين ولي العراق وما كان بيده من سلطان كيف صنع في سهم ذي القربى قال سلك به والله ⦗٣٧٣⦘ طريق أبي بكر وعمر قلت وكيف وأنتم تقولون ما تقولون قال أما والله ما نقول غير هذا وما كان لأهله أن يصدروا إلا عن رأيه ولا يقولوا بغير قوله ولقد كان يكره أن يدعا عليه خلاف أبي بكر وعمر ﵏\n⦗٣٧٤⦘\nولهذا قال البيهقي عقبه - المصدر السابق ـ: ومحمد بن علي عن أبي بكر وعمر وعلي مرسل اهـ ونقل عن الشافعي تضعيفه","vol":"8","page":371},{"text":"٧٢ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر قال: حدثنا بشر بن السري قال: حدثنا يعلى بن الحارث قال: سمعت جامع بن شداد وأشعث بن أبي الشعثاء ⦗٣٧٦⦘ المحاربي يترادان هذا الحديث: أن أهل نجران لقوا عليا إما قال في القصر وإما في سكة البكريين فقال قد شهدت كتابنا فلم ينكر ذلك وطلبوا إليه أن يردهم فقال إن ذلك رجل لم نتدبر من أمره قط إلا ⦗٣٧٧⦘ اليُمن وإني والله لا أحل عقدة عقدها أبدا حتى ألقى الله، يعني عمر","vol":"8","page":375},{"text":"٧٣ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن إسحاق قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت سالم بن أبي الجعد قال جاء أهل نجران بكتابهم إلى علي في أديم أحمر فقالوا ننشدك بكتابك بيمينك وشفاعتك بلسانك إلا ما رددتنا أرضنا فقال إن عمر كان رشيد الأمر قال سالم فلو كان طاعنًا على عمر يوما لكان ذلك اليوم","vol":"8","page":378},{"text":"٧٤ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن سليمان الفامي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش وحدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي وإسماعيل بن محمد الصفار قالا حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا يحيى بن ⦗٣٨١⦘ آدم قال: حدثنا أبو يحيى الحماني عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال جاء أهل نجران إلى علي ﵇ فقالوا يا أمير المؤمنين كتابك وشفاعتك بلسانك أخرجنا عمر من أرضنا فارددنا إليها فقال ويحكم إن عمر كان رشيد الأمة فلا أغير شيئا صنعه عمر قال الأعمش: فكانوا يقولون لو كان في نفسه شيء لاغتنم هذه","vol":"8","page":380},{"text":"٧٥ - حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد الباغندي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا أبو معاوية قال حدثنا حجاج عمن أخبره عن الشعبي قال قال علي ﵁ حين قدم الكوفة ما قدمت لأحل عقدة شدها ⦗٣٨٤⦘ عمر بن الخطاب ﵁","vol":"8","page":383},{"text":"٧٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب البزاز قال: حدثنا الحسن بن الفضل البوصرائي قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن ⦗٣٨٦⦘ من سمع الشعبي يقول قال علي ﵁ لما قدم الكوفة ما قدمت لأحل عقدة عقدها عمر ﵁","vol":"8","page":385},{"text":"٧٧ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا الحسن بن الفضل قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال جاء أهل نجران بكتابهم إلى علي فذكر مثل حديث سالم الذي في أول هذا الباب","vol":"8","page":387},{"text":"قال الشيخ: وهكذا كان صنيع علي ﵁ فيما سَنّه عمر للناس من قيام شهر رمضان لصلاة التراويح، ما أنكر ⦗٣٨٨⦘⦗٣٨٩⦘ ذلك في حياته، ولا تخلف عن القيام بها معه ومع أئمته، حتى إذا أفضت الخلافة إلى علي ﵁، قام بها، وأمر الناس بذلك، ونصب الأئمة للصلاة بها، واستحسنها، ودعا لعمر حين سنها، وذكر أنه ممن أشار على عمر بها، خلاف ما تدعيه الرافضة البَهتَة الذين يغمصون الإسلام وينقصونه، ويعيبون فرائضه وسننه وينقضونه، ويدعون على عليّ ﵁ ما قد برأه الله منه، ونزهه عنه، من مذاهبهم النجسة الرجسة التي لا ⦗٣٩٠⦘ يستحسنها غيرهم، ولا يستحلها سواهم.","vol":"8","page":389},{"text":"فأما متابعة علي لعمر على قيام شهر رمضان:\n٧٨ - فحدثنا أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا عبدالله بن أبي إياد قال: حدثنا سيار عن ⦗٣٩٢⦘ جعفر قال: حدثنا قطن القطعي عن أبي إسحاق الهمداني قال مر علي بن أبي طالب في أول ليلة من شهر رمضان فسمع قراءة القرآن من المساجد ورأى القناديل تزهر فقال نور الله لعمر بن الخطاب في قبره كما أنار مساجد الله بالقرآن","vol":"8","page":391},{"text":"٧٩ - حدثنا أبو عبدالله محمد بن مخلد العطار قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن يونس السراج قال: حدثنا محمد بن ربيعة قال: حدثنا خالد بن عبدالله الواسطي عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي عبد الرحمن السلمي قال أمنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في ⦗٣٩٤⦘ شهر رمضان قال ومر ببعض مساجد أهل الكوفة وهم يصلون القيام فقال نور الله قبرك يا ابن الخطاب كما نوت مساجدنا","vol":"8","page":393},{"text":"٨٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن هشام الأنماطي بالبصرة قال: حدثنا أحمد بن أبي العوام الرياحي.\nوحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص.\nوحدثنا محمد بن محمود السراج قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن ملاعب قالوا حدثنا موسى بن داود الأودي ⦗٣٩٦⦘ قال: حدثنا محمد بن صبح عن إسماعيل بن زياد الأعور قال مر علي ﵇ بالمساجد في شهر رمضان فيها القناديل فقال نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا","vol":"8","page":395},{"text":"٨١ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثني يحيى بن بكير قال: حدثنا الحسن بن صالح عن عمرو بن قيس عن أبي الحسناء أن عليا ﵇ أمر رجلا أن يصلي بالناس عشرين ركعة","vol":"8","page":397},{"text":"٨٢ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا عبيدالله بن جرير بن جبلة العتكي قال: حدثنا الحكم يعني ابن مروان قال: حدثنا الحسن بن صالح عن عمرو بن قيس عن ⦗٣٩٩⦘ أبي الحسناء أن عليا ﵁ أمر رجلا أن يصلي بالناس في رمضان خمس ترويحات عشرين ركعة","vol":"8","page":398},{"text":"٨٣ - حدثني أبي وأبو صالح رحمهما الله قالا حدثنا محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا جبارة ابن المغلس قال: حدثنا إبراهيم بن عثمان عن ⦗٤٠١⦘ الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن علي بن أبي طالب ﵁ أمره أن يؤم في مسجد الجامع في شهر رمضان","vol":"8","page":400},{"text":"٨٤ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن أبي الحارث باب الشام قال: حدثنا عبيد بن إسحاق قال: حدثنا سيف بن عمر قال: حدثني سعد بن طريف عن ⦗٤٠٣⦘ الأصبغ بن نباتة قال قال علي بن أبي طالب ﵁ لأنا حرضت عمر على قيام شهر رمضان أخبرته أن فوق السماء السابعة حظيرة يقال لها حظيرة الفردوس فيها قوم يقال لهم الروح فإذا كان ليلة القدر استأذنوا ربهم تعالى في النزول إلى الدنيا فلا يمرون بأحد يصلي أو يستقبلونه في طريق إلا أصابه من ذلك بركة قال فقال عمر ﵁ إذا والله يا أبا الحسن نعرض الناس للبركة\nقال الشيخ ﵀: فهذا قول علي - ﵁ - ورأيه وفعله في صلاة التراويح، ومتابعته لعمر عليها، وأخذه بسنته ⦗٤٠٤⦘ لا ينكر ذلك أحد من العقلاء والعلماء، وأخزى الله من يريد نقض عرى الإسلام، وهدم مناره، وتعفية آثاره، وإطفاء نوره، ثم لا يقنع لنفسه بما سوغها من القبيح حتى يعز ذلك وينسبه إلى المفضلين، والأكابر من سادات أئمة المسلمين - رحمة الله عليهم أجمعين -.\nوكذلك كانت متابعة علي لعثمان - ﵄ - في جمع الناس على مصحف واحد، وتصويبه رأي عثمان فيه، وإنكاره على من أنكر ذلك على عثمان، وقال: لو وليت لفعلت الذي فعل عثمان في المصاحف.\nوقال: أول من جمع القرآن بين اللوحين أبو بكر - ﵁ _","vol":"8","page":402},{"text":"٨٥ - حدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن السدي عن ⦗٤٠٦⦘ عبد خير عن علي قال: سمعته يقول رحم الله أبا بكر هو أول من جمع القرآن بين اللوحين","vol":"8","page":405},{"text":"٨٦ - وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي ﵁ قال يرحم الله أبا بكر هو أول من جمع القرآن بين اللوحين","vol":"8","page":407},{"text":"٨٧ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عبدالله بن شهاب قال: أخبرني أبي وقرأته في أصل كتاب أبيه بخطه ونسخته منه وأخبرني أبو صالح محمد بن أحمد بذلك عن أحمد بن عبدالله بن شهاب قال: حدثنا السري بن يحيى الكوفي\n⦗٤٠٩⦘\nقال الشيخ: وهذا جد أبي بكر بن أبي دارم وهو أبو دارم وعمه هناد بن السري قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم التميمي قال: حدثنا سيف بن عمر التميمي الأسدي ⦗٤١٠⦘ قال: حدثنا محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد عن العيزار بن جرول عن سويد بن غفلة الجعفي قال: ⦗٤١١⦘ سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول الله الله وإياكم والغلو في عثمان وقولكم خراق المصاحف فوالله ما خرقها إلا عن ملأ منا أصحاب محمد ﷺ جمعنا فقال ما تقولون في هذه القراءة التي قد اختلف الناس فيها يلقى الرجل الرجل فيقول قراءتي خير من قراءتك وقراءتي أفضل من قراءتك وهذا شبيه بالكفر فقلنا فما الرأي يا أمير المؤمنين قال أرى أن أجمع الناس على مصحف واحد فإنكم إن اختلفتم اليوم كان من بعدكم أشد اختلافا فقلنا نعم ما رأيت فأرسل إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص فقال يكتب أحدكما ويمل الآخر فإذا اختلفتما في شيء فارفعاه إلي فكتب أحدهما وأملى الآخر فما اختلفا في شيء من كتاب الله إلا في حرف في سورة البقرة فقال أحدهما التابوت وقال الآخر التبوت فرفعاه إلى ⦗٤١٢⦘ عثمان فقال التابوت قال وقال علي ﵁ لو وليت لصنعت مثل الذي صنع عثمان\nقال فقال القوم لسويد بن غفلة الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من علي بن أبي طالب ﵁ فقال الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من علي","vol":"8","page":408},{"text":"٨٨ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا الصاغاني قال: حدثنا سلم بن قادم قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن علقمة بن مرثد عن رجل ⦗٤١٥⦘ عن سويد بن غفلة قال قال علي ﵁ لو وليت لفعلت الذي فعل عثمان في المصاحف","vol":"8","page":414},{"text":"قال الشيخ: وحسبك من البراهين النيرة، والدلائل الواضحة، والحجج الظاهرة التي أعربت عن نفسها فأغنت عن شرحها: أن مصحف عثمان - ﵁ - في أيام حياته وبعد ⦗٤١٦⦘ وفاته، به وبما فيه كان يقرأ علي بن أبي طالب - ﵁ - هو وأولاده وأهل بيته وأصحابه، ما غير منه حرفًا ولا قدم منه مؤخرا، ولا أخر مقدما، ولا أحدث فيه شيئًا، ولا نقص منه شيئًا، ولا قال ذلك ولا فعله أحد من أهل بيته ولا من أصحابه، لكنهم كلهم مجمعون على القراءة بما في مصحف عثمان - ﵀ -، وما زالوا بذلك وعلى ذلك حتى فارقوا الدنيا - رحمة الله عليهم - فمن ادعى عليهم غير ذلك فقد كذب وأثم واختلق الزور والبهتان، وقال ما يعلم أهل الإسلام جميعًا إحالته فيه، والله حسبه وهو حسبنا ونعم الوكيل.\nفإنا لا نعلم أحدًا من المسلمين من أهل العلم روى أن عليًا - ﵁ - خالف أبا بكر، ولا عمر، ولا عثمان، في شيء مما حكموا به من صدقات رسول الله - ﷺ - ووقفه وسهم ذي القربى، ولا غير ذلك من قضايا عمر في أهل الذمة، وقيام شهر رمضان، ومصحف عثمان، ولقد دخل علي - ﵁ - الجزيرة فأخرج إليه ⦗٤١٧⦘ أهل الذمة بها كتاب العهد الذي كتبه لهم عمال عمر بن الخطاب - ﵀ - والشرائط التي كان شرطها عليهم فيه فاستحسنه علي وقبله، وحكم به وأمضاه.","vol":"8","page":415},{"text":"٨٩ - حدثنا بذلك أبو محمد الحسن بن أحمد الرهاوي قال: أخبرنا العباس بن عبيدالله أن أباه عبيدالله بن خالد وأحمد بن المعلى الحراني حدثاه قالا أخبرنا داود بن سعيد الرقي قال: أخبرني عبدالله بن كثير ويحيى بن كثير البصري العباسي عن أبان بن أبي عياش ⦗٤١٩⦘ عن أنس بن مالك\nقال أبو محمد الرهاوي وأخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن عثمان بن الدلهات قال: حدثنا أبو حمزة إدريس بن يونس قال: حدثنا موسى بن رجاء الحصني عن داود بن سعيد عن يحيى بن كثير عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك قال لما قدم علي بن أبي طالب ﵁ الجزيرة جدد على أهل الذمة بها كتابا فكان الكتاب الذي كتبه عليهم\nبسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علينا معشر أهل الذمة من الجزيزة أنك لما قدمت بلدنا سألناك إتمام ما شارطنا عليه من كان قبلك من عمال عمر بن الخطاب وأن تجدد لنا بذلك عهدا يكون في أيدينا وتكتب لنا بصحته كتابا تؤمننا على أنفسنا وقراباتنا ⦗٤٢٠⦘ وأموالنا على أن شرطنا لك على أنفسنا ثم ذكر الشرط على أهل الذمة بطوله إلى آخره","vol":"8","page":418},{"text":"لم يختلف المسلمون ممن تذوق طعم الإيمان، وشرح الله صدره، وكان من المصدقين بالله وبكتابه وبرسوله أن الله ﵎ مكن لنبيه - ﷺ - في الأرض وللمؤمنين، فاستخلفهم في الأرض يعبدونه لا يشركون به شيئًا، فلم يقبض نبيه - ﷺ- حتى مكن له وأظهره على العرب كلها فشرح صدره، ورفع ذكره، وأعلى أمره، ووضع به رؤوس من كفر من العرب، وأبطل عماية الجاهلية وأحق به الحق، وأبطل ⦗٤٢١⦘ به الباطل، ثم قبضه إليه بعد أن أكمل به الدين وأتم به النعمة، قائما بأمره، ومؤديا لوحيه، صابرًا محتسبًا - ﷺ-.\nواستخلف أبو بكر - ﵁ - فقام مقام رسول الله - ﷺ-، في قتال من ارتد من العرب فلم يزل موفقًا رشيدًا سديدًا، بين الله أمره، وأظهر فضله، وأعلى ذكره، ومكن له في الأرض، وأظهر دعوته وأفلج حجته ورفع درجته، واستوسق به الإسلام فلم يكن في خلافته خلف، وعبدت العرب ربها لا تشرك به شيئًا، ثم قبض الله أبا بكر - ﵁- طاهرًا زكيًا على أفضل الحالات، وأرفع الدرجات.","vol":"8","page":420},{"text":"ثم استخلف عمر بن الخطاب - ﵁- بعده لا اختلاف بين ⦗٤٢٢⦘ المسلمين فيه ولا مريه ولا تنازع، كلمتهم واحدة، وأيديهم باسطة أعزاء آمنون، فقاتل بالعرب العجم، حتى أعز الله به الإسلام، فاستوثقت عراه، وتشامخت ذراه واستحكمت قواه، ففتح الفتوح، ومصر الأمصار، ومهد البلاد، ودين العباد ومكن له في الأرض، فأذل الله به الكافرين، وأعز به المؤمنين، وأغنى الفقير، وجبر الكسير، وانقمع النفاق، وارتفع الشقاق، ثم قبضه الله إليه شهيدًا حميدًا مفقودًا - ﵁-.","vol":"8","page":421},{"text":"واستخلف عثمان -﵁- ثم كان الرهط الأخيار الستة المتشاورون عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبدالرحمن، فاختاروا بعد تشاورهم وحسن نظرهم لا يألون الله والمؤمنين نصيحة، ولا يخونون الرعية، عثمان بن عفان -﵁- لتكامل الخصال الشريفة والسوابق الجميلة فيه مع معرفتهم بعلمه وحلمه، ورأفته بالمسلمين، لا اختلاف بينهم فيه، ولا تنازع، ولا طعن في ذلك طاعن، مسرعين إلى بيعته، واثقين بعدله، لم ⦗٤٢٣⦘ يختلف عنه من تخلف عن أبي بكر، ولا تسخط ذلك من ⦗٤٢٤⦘ تسخط عمر، مجمعين له بالرضا والمحبة، ففتح الله له أقاصي الأرض، ومكن له فيها، يحكم بالعدل، ويأمر بالحق، ويقفوا آثار النبي - ﷺ - وصاحبيه، وسلك سبيلهم، ويحتذي حذوهم، حتى أكرمه الله بالشهادة التي شهد له رسول الله - ﷺ - بها في كل موطن أخبر الناس أنه وأصحابه على الحق ⦗٤٢٥⦘ عند ظهور الفتن واختلاف الناس فيها -﵁-.","vol":"8","page":422},{"text":"ثم استخلف علي بن أبي طالب -﵁- وذلك بعد اتفاق المسلمين وفيهم أصحاب رسول الله - ﷺ -، وكان أولو الأمر والنهي منهم أربعة الذين ليس لهم نظير في الأمة لهم في الهجرة، والسابقة، والنصرة، والغناء في الإسلام مع تقديم الأمة في أمر دينهم ودنياهم، ولا تنازع بين الأمة في ذلك ولا اختلاف، وهم بقية العشرة الذين شهد لهم الرسول - ﷺ - بالجنة، وقبض رسول الله وهو عنهم راض، أهل بيعة الرضوان، وأصحاب بدر وأحد وحراء، وهم: علي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، وسعد بن مالك - رحمة الله عليهم -، فلم يختلفوا أن عليًا أعلى الأمة ذكرًا، وأرفعهم قدرًا، وأجلهم خطوا، وأوسعهم علمًا، ⦗٤٢٦⦘ وأعظمهم حلمًا، وأفضلهم منزلة في الإسلام، وهجرته ونصرته وسوابقه وحسن بلائه، وعظيم غنائه، وتقدمه في الفضل والشرف، وفي كل مشهد كريم ومقام عظيم يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، ويحبه المؤمنون، ويبغضه المنافقون، شهد له بذلك رسول الله - ﷺ -، لا يقصر عن كل خطة رفيعة ومقام جليل، لا ينقصه تقدم من تقدمه من أصحاب رسول الله - ﷺ - بل رفعته معرفته بفضل من قدمه على نفسه، إذ كان ذلك موجودًا فيمن هو أفضل منه قال الله تعالى: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من ⦗٤٢٧⦘ كلم الله ورفع بعضهم درجات ... الآية﴾، ولم يكن فضل بعضهم على بعض بالذي يضع من دونه، وكل الرسل صفوة الله وخيرته من خلقه وبريته، - ﵈-.\nفولي علي أمر المسلمين بعد إجماعهم عليه، ورضاهم به، فلم يختلف أحد من أهل العلم في علمه وعدله وزهده وحسن سيرته، وأنه لم يعد سيرة أصحابه، ولا حكم بغير حكمهم، حتى قبضه إليه شهيدًا، - ﵀ - من إمام هادٍ مهتد عالم مقسط، رحمة الله عليه ورضوانه، وأحيانا الله على اتباعهم، والاهتداء بهديهم، والاقتفاء لآثارهم، والمحبة لهم، والسلامة من خصوماتهم وتبعتهم، إنه رحيم ودود فعال لما يريد.","vol":"8","page":425},{"text":"٩٠ - حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن أبي سهل الحربي قال: حدثنا أحمد بن مسروق الطوسي قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجويبري قال: سمعت سفيان بن ⦗٤٢٩⦘ عيينة يقول السيوف أربعة نزل بها القرآن ومضت بها السنة وأجمعت عليها الأمة سيف لمشركي العرب على يدي رسول الله ﷺ وهو قول الله تعالى ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ وسيف لأهل الردة على يدي أبي بكر ﵀ وهو قوله ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾ وسيف لأهل الكتاب على يدي عمر ﵁ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ وسيف في أهل الصلاة على يد علي بن أبي طالب ﵁ ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ...﴾ الآية ولولا علي ما عرف قتال أهل القبلة","vol":"8","page":428},{"text":"٩١ - حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن زيد العسكري قال: حدثنا رزق الله بن موسى قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا عبدالله بن ميسرة قال: حدثني مزيدة بن جابر قال قلت للحكم بن ⦗٤٣١⦘ عتيبة ألا تعجب ممن غلبه هواه في علي وتفضيلهم إياه على غيره وأمر الرسول ﷺ أبا بكر بالصلاة ولم يأمر عليا وهو يرى مكانه وولى المسلمون أمرهم أبا بكر ولم يولوا عليا وهم يرون مكانه وولى أبو بكر عمر ولم يول عليا وقد رأى مكانه ثم كانت الشورى فجعلها إلى خير أهل الأرض فوضعوها في عثمان ولم يولوا عليا وهم يرون مكانه وقول عمر لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وقد ⦗٤٣٢⦘ رأى مكان علي ﵇. قال: فكنت أتعجب أنا والحكم من ذلك","vol":"8","page":430},{"text":"٩٢ - حدثنا ابو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن علي بن بطحاء قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن نوفل قال: حدثنا قبيصة عن سفيان قال من فضل عليا على أبي بكر وعمر فقد أزرى على المهاجرين والأنصار وأخاف أن لا يرفع له عمل","vol":"8","page":433},{"text":"٩٣ - حدثنا أبو عبدالله محمد بن مخلد قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن مروان قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: سمعت حفص بن غياث يقول لما احتضر رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ولو علم رسول الله ﷺ أن في أصحابه من هو أفضل من أبي بكر لأمره وترك أبا بكر ولو لم يفعل ذلك لكان قد غش أمته فلما احتضر أبو بكر أمر الأمر عمر فلو علم أبو بكر أن في أصحاب النبي ﷺ من هو أفضل من عمر ثم تركه وأمر الأمر عمر لقد كان غش أصحاب محمد ﷺ فلما طعن عمر جعل الأمر ⦗٤٣٦⦘ شورى بينهم فوقعت الشورى بعثمان بن عفان ﵁ فلو علم أصحاب محمد أن فيهم من هو أفضل من عثمان ثم تركوه ونصبوا عثمان لقد كانوا غشوا هذه الأمة من بعده","vol":"8","page":435},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nرب يسر وأعن\nأخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن عبيدالله بن نصر ابن الزاغوني قال: أخبرنا الشيخ أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن علي بن البسري قال: أخبرنا الشيخ أبو عبدالله عبيدالله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة إجازة قال","vol":"9","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>باب ذكر تصديق أبي بكر ﵁ للنبي ﷺ وأن أبا بكر أول من أسلم</span>\n٩٤ - حدثنا أبو علي إسحاق بن إبراهيم الحلواني قال: حدثنا علي بن عبدالله القراطيسي ⦗٤٣٨⦘ وحدثني أبو بكر بن أيوب وأبو صالح محمد بن أحمد بن ثابت قالا حدثنا الحارث بن محمد التميمي قالا حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان عن سليم قال القراطيسي في حديثه حدثنا سليم بن عامر عن عمرو بن عبسة قال أتيت رسول الله ﷺ وهو بعكاظ فقلت من تبعك على هذا الأمر قال حر ⦗٤٣٩⦘ وعبد ومعه أبو بكر وبلال فقال ارجع حتى يمكن الله لرسوله","vol":"9","page":437},{"text":"٩٥ - حدثنا أبو محمد بن عبدالله بن سليمان الوراق قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة وحدثني أبو صالح محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن ⦗٤٤١⦘ البيلماني عن عمرو بن عبسة السلمي قال يا رسول الله من تبعك على هذا الأمر قال حر وعبد ومعه أبو بكر وبلال فكان عمرو يقول لقد رأيتني وإني لربع الإسلام","vol":"9","page":440},{"text":"٩٦ - وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا يحيى بن عبدالله بن بكير قال: حدثنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن سليم بن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال: حدثني عمرو بن عبسة أنه سأل النبي ﷺ وهو بعكاظ فقال ⦗٤٤٤⦘ من تبعك على هذا الأمر فقال تبعني حر وعبد أبو بكر وبلال","vol":"9","page":443},{"text":"٩٧ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن سعيد الجمال قال: حدثنا عيسى بن أبي حرب الصفار قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا زائدة بن قدامة عن عاصم عن زر عن عبدالله قال إن أول من أظهر اسلامه رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵀","vol":"9","page":445},{"text":"٩٨ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء عن مجالد عن الشعبي قال سألت ابن عباس من أول من أسلم قال أبو بكر الصديق ﵀ أما سمعت قول حسان بن ثابت وحدثنا أبو محمد عبيدالله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى السكري قال: حدثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى بن ⦗٤٤٨⦘ خلاد المنقري قال: حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع العتكي قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن الشعبي قال قلت لابن عباس من أول من أسلم فقال أبو بكر الصديق ثم قال أما سمعت قول حسان بن ثابت\nإذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر فعلا\nخير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبي وأوفاها حملا\nالثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس منهم صدق الرسلا ⦗٤٤٩⦘\nفقال رسول الله ﷺ صدق","vol":"9","page":447},{"text":"٩٩ - حدثني أبو عمر محمد بن عبد الواحد صاحب اللغة قال: حدثنا محمد بن عثمان بن محمد العبسي ⦗٤٥٣⦘ قال: حدثنا جندل بن والق قال: حدثنا عبدالله بن معاوية القرشي عن محمد بن عبدالله ابن أخي الزهري ⦗٤٥٤⦘ عن الزهري عن القاسم بن محمد قال: قال رسول الله ﷺ ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له منه عنده كبوة إلا ابن أبي قحافة فإنه لم يتلعثم\nقال أبو عمرو: وأخبرنا ثعلب، عن ابن الأعرابي، ⦗٤٥٥⦘ قال: لم يتلعثم أي لم يحتبس ولم يتفكر حتى قال: صدقت. ومثله: يتلعذم، ومثله: يتلعلم.","vol":"9","page":452},{"text":"١٠٠ - وحدثنا أبو بكر محمد بن القاسم النحوي قال: حدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا قبيصة بن عقبة عن الثوري عن الحكم بن عتبة عن مقسم عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال ما ⦗٤٥٨⦘ دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كان له فيه مرجوع وتردد إلا أبا بكر فإنه حين كلمته بالإسلام ما عَتَّم أن أسلم قال أبو بكر: قوله: \"ما عَتَّم\" أي ما أطرق وفكر، ولا قال لم وكيف؟.","vol":"9","page":457},{"text":"١٠١ - حدثنا أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان عن منصور عن مجاهد قال أول من أظهر إسلامه بمكة رسول الله ﷺ وأبو بكر الصديق","vol":"9","page":459},{"text":"١٠٢ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن إسحاق المروزي قال: حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري قال: حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي وخالد بن مخلد القطواني قالا حدثنا سليمان بن بلال عن ⦗٤٦٢⦘ عمر مولى غفرة عن محمد بن كعب القرظي قال إن أول ذكر أسلم أبو بكر وأول الناس ظهر إسلامه أبو بكر ﵀","vol":"9","page":461},{"text":"١٠٣ - وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا إسرائيل عن رجل عن عامر قال لقي رجل بلالا فقال من سبق قال رسول الله ﷺ قال ثم من قال ثم أبو بكر قال الرجل إنما أعني في الخيل قال بلال وأنا أعني في الخير","vol":"9","page":463},{"text":"١٠٤ - حدثنا أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي قال: حدثنا سفيان الثوري عن القاسم بن كثير عن قيس الخارفي ⦗٤٦٦⦘ قال: سمعت عليا وهو على المنبر وهو يقول سبق رسول الله ﷺ وصلى أبو بكر وثلث عمر ثم أصابتنا فتنة فهو ما شاء الله","vol":"9","page":465},{"text":"١٠٥ - حدثنا أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جعفر بن عون العمري قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبي هاشم القاسم بن كثير قال: سمعت قيسا الخارفي يقول سمعت عليا على المنبر يقول سبق رسول الله ﷺ وصلى أبو بكر وثلث عمر ثم خبطتنا قتنة أو لبستنا فتنة فالله أعلم بها","vol":"9","page":468},{"text":"١٠٦ - حدثنا أبو محمد عبيدالله بن عبد الرحمن السكري قال: حدثنا أبو يعلى الساجي قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا سلمة بن بلال عن مجالد عن الشعبي أن حسان بن ثابت قال في النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵏\nثلاثة برزوا لسبقهم ... نضرهم ربهم إذا نشروا\nفليس من مؤمن له بصر ... ينكر تفضيلهم إذ ذكروا\n⦗٤٧٠⦘\nعاشوا بلا فرقة ثلاثتهم ... واجتمعوا في الممات إذ قبروا","vol":"9","page":469},{"text":"١٠٧ - حدثنا أبو جعفر بن العلاء قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا دلهم بن يزيد قال: حدثنا العوام بن حوشب قال: حدثنا عمر بن إبراهيم عن ⦗٤٧٢⦘ عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان وكانت له صحبة قال قال علي بن أبي طالب ﵁ والذي جاء بالصدق محمد ﷺ وصدق به أبو بكر الصديق","vol":"9","page":471},{"text":"١٠٨ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد الوراق قال: حدثنا عبدالله بن سعيد الكندي أبو سعيد الأشج قال: حدثنا عقبة بن خالد عن الجريري عن أبي ⦗٤٧٥⦘ نضرة عن أبي سعيد قال قال أبو بكر ﵀ ألست أحق الناس بها ألست أول من أسلم ألست صاحب كذا ألست صاحب كذا","vol":"9","page":474},{"text":"١٠٩ - حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا سريج [بن] يونس قال: حدثنا يوسف بن الماجشون قال: أدركت مشيختنا منهم محمد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمن وصالح بن كيسان وعثمان بن ⦗٤٧٨⦘ محمد لا يشكون أن أول القوم إسلاما أبو بكر ﵁","vol":"9","page":477},{"text":"١١٠ - وحدثنا القاضي المحاملي وأحمد بن علي أبو عبدالله الجوزجاني قالا حدثنا علي بن مسلم الطوسي قال: حدثنا يوسف بن يعقوب قال: سمعت مشيختنا أهل الفقه منهم سعد بن إبراهيم ⦗٤٨٠⦘ وصالح بن كيسان وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعثمان بن محمد الأخنسي وغير واحد يذكرون أن أبا بكر ﵀ أول من أسلم","vol":"9","page":479},{"text":"١١١ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبدالله الدقاق قال: حدثنا جعفر بن محمد الخياط صاحب أبي ثور قال: حدثنا السري بن عاصم قال: حدثنا ⦗٤٨٢⦘ شبابة قال: حدثنا الفرات بن السائب قال قلت لميمون بن مهران أبو بكر كان أول إسلاما أم علي ﵄ فقال والله لقد آمن أبو بكر بالنبي ﷺ زمن بحيرا الراهب واختلف فيما بينه وبين خديجة حتى أنكحها ⦗٤٨٣⦘ إياه وذلك كله قبل أن يولد علي ﵁","vol":"9","page":481},{"text":"١١٢ - حدثنا أبو ذر بن الباغندي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا عبدالله بن إدريس الأودي عن أبي مالك الأشجعي وذكر مثل الحديث الذي بعده وقال علا وبسق بلا خطأ","vol":"9","page":484},{"text":"١١٣ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن سليمان الوراق قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون ⦗٤٨٥⦘ قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعي قال: حدثنا سالم بن أبي الجعد قال قلت لابن الحنفية أرأيت أبا بكر بأي شيء علا ووسق حتى لا نذكر أحدا غيره قال بأنه كان أفضلهم إسلاما فلم يزل على ذلك حتى قبضه الله. قال يزيد إنما هو بسق وليس هو وسق أخطأ","vol":"9","page":485},{"text":"١١٤ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال حدثتا شعبة عن عمرو بن مرة في أول من أسلم قال أبو بكر ﵀","vol":"9","page":487},{"text":"١١٥ - حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار قال حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ قالت لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم قط لا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية","vol":"9","page":489},{"text":"١١٦ - حدثنا أبو عيسى موسى بن محمد قال: حدثنا يحيى بن جعفر أبو بكر الواسطي قال: حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال قال أبو بكر لعلي ﵁ قد علمت أني كنت في هذا الأمر قبلك قال صدقت يا خليفة رسول الله ﷺ فمد يده فبايعه فلما جاء الزبير قال أما علمت أني كنت في هذا الأمر قبلك قال بلى فمد يده فيايعه","vol":"9","page":490},{"text":"١١٧ - حدثنا ابن صاعد قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان قال: حدثنا جرير عن المغيرة قال لم يزل أبو بكر خدنا لرسول الله ﷺ وصاحبا ومصافيا في الجاهلية يتوقع الذي كان","vol":"9","page":492},{"text":"١١٨ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا الزنجي ابن خالد عن إسماعيل بن أمية قال أول من ثبى النبي ﷺ أبو بكر ﵁","vol":"9","page":493},{"text":"١١٩ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا سعيد بن سالم قال: حدثني سعيد بن صبيح عن عبدالله بن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي ⦗٤٩٥⦘ هلال قال لما نزلت ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ قال أبو بكر والله لو فعل لفعلنا فقال رسول الله ﷺ إن في أصحابي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي","vol":"9","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>باب ذكر من أسلم على يدي أبي بكر من الصحابة السابقين رحمم الله</span>\n١٢٠ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن إسحاق البزار قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان العبسي قال: حدثنا المنجاب بن الحارث قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا زياد بن عبدالله عن محمد بن ⦗٥٠٠⦘ إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبدالله بن الحصين التيمي قال كان أبو بكر ﵀ رجلا مألفا لقومه محببا سهلا وكان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بما يكون من خير أو شر وكان رجلا تاجرا ذا خلق ومعروف وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وتجارته وحسن مجالسته فجعل يدعو إلى ⦗٥٠١⦘ الإسلام كل من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه فأسلم على يديه فيما بلغني عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيدالله فجاء بهم إلى رسول الله ﷺ حتى استجابوا وأسلموا وصلوا\nوكان رسول الله ﷺ يقول ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنده كبوة ونظرة إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة فإنه ما عكم حين ذكرته له ولا تردد فيه\nفكان هؤلاء الثمانية الذين سبقوا بالإسلام الناس فصلوا وصدقوا رسول الله ﷺ وآمنوا بما جاء من عند الله\nهكذا حدثنا ابن الصواف وما عكم وأحسبه خطأ لأن أبا بكر الأنباري حدثنا به وقال وما اعتم وفسره ⦗٥٠٢⦘ وأبو بكر بهذا أعلم","vol":"9","page":499},{"text":"١٢١ - أخبرنا بكار بم أحمد بن بنان المقرئ قال: حدثنا محمد بن يحيى المروزي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قال أسلم أبو بكر بن أبي قحافة فأظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى ⦗٥٠٥⦘ رسوله وكان أبو بكر رجلا مألفا فأسلم على يديه فيما بلغني عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد وطلحة بن عبيدالله ﵃ فجاء بهم إلى رسول الله ﷺ حين استجابوا فأسلموا وصلوا.\nقال الشيخ: فأبو بكر وأبوه أبو قحافة وابنه عبد الرحمن وابن ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة هؤلاء الأربعة في نسق صحبوا النبي ﷺ، وليس هذا لأحد غيرهم: أبو بكر وأبوه وابنه وابن ابنه\n⦗٥٠٦⦘\nوابنتاه عائشة، وأسماء، وزوجته أم رومان، وأخته أم فروة بنو أبي قحافة، وعامر بن فهيرة، وبلال، وسعد، والقاسم، ومعيقيب، هؤلاء موالي أبي بكر، وبريرة مولاة عائشة، كل هؤلاء أسلموا مع أبي بكر بإسلامه، وليس هذا لأحد خلقه الله في وقت النبي ﷺ غير أبي بكر.","vol":"9","page":504},{"text":"١٢٢ - حدثنا أبو شيبة الخوارزمي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال عمر بن الخطاب ﵁ أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا بلال","vol":"9","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>باب ذكر من استنقذهم أبو بكر ﵀ من الإماء والعبيد الذين كانوا يعذبون في ذات الله فاشتراهم بماله وأعتقهم لله ولم يأخذ ولائهم</span>\n١٢٣ - حدثنا أبو جعفر بن العلاء قال: حدثنا أحمد بن بديل قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن ⦗٥١٠⦘ سلمة قال: حدثنا هشام بن عروة عن عروة أن أبا بكر الصديق ﵁ أعتق سبعةكلهم يعذبون في الله وفي ذات الله أعتق بلالا وعامر بن فهيرة والنهدية وابنتها وعبيسا أو عبسا وزبيرة وجارية بني ⦗٥١١⦘ مؤمل دفعتها مولاتها إلى من يعذبها فكان يعذبها فإذا سئم تركها فيقول معذرة إليك والله ما أدعك إلا سآمة فتقول له كذلك فعل الله بك\nومر أبو بكر بزبيرة وهي تجشش جشيشة لمولاتها ⦗٥١٢⦘ ومولاتها تقول لها حتى يعتقك صبأتك فقال أبو بكر أتبيعينها يا أم فلان قالت اشترها فإنها على دينك قال أبو بكر فبكم هي إذا قالت بكذا وكذا قال قد أخذتها ثم أعتقها","vol":"9","page":509},{"text":"١٢٤ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا سريج بن النعمان قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل عن قيس قال اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواقي وهو مدفون في الحجارة فقالوا لو أبيت إلا أوقية لبعناكه فقال لو أبيتم إلا مئة ⦗٥١٥⦘ أوقية لأخذته","vol":"9","page":514},{"text":"١٢٥ - حدثنا محمد بن يوسف البيع قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف الضبي قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال: حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلال","vol":"9","page":516},{"text":"١٢٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا ابن عيينة عن إسماعيل عن قيس أن أبا بكر اشترى بلالا بخمس أواقي","vol":"9","page":517},{"text":"١٢٧ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن عطاء الخرساني قال كنت عن ابن المسيب فذكر بلالا فقال كان شحيحا على دينه وكان يعذب في الله وكان يعذب على دينه فإذا أراد المشركون أن يقاربهم قال الله الله فلقي النبي ﷺ أبا بكر فقال لو كان عندنا شيء لابتعنا بلالا فلقي أبو بكر عباسا فقال اشتر لي بلالا فانطلق العباس فقال لسيده هل لك أن ⦗٥١٩⦘ تبيعني عبدك هذا قبل أن يفوتك خيره وتخرج منه قال وما تصنع به إنه خبيث قال ثم لقيه فقال له مثل مقالته فاشتراه العباس فبعث به إلى أبي بكر فأعتقه فكان يؤذن لرسول الله ﷺ فلما مات رسول الله ﷺ أراد أن يخرج إلى الشام فقال أبو بكر بل عندي فقال إن كنت أعتقتني لنفسك فأجلسني وإن كنت أعتقتني لله فذرني أذهب إلى الله فال فخرج إلى الشام فأقام بها حتى مات","vol":"9","page":518},{"text":"١٢٨ - حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواقي فقالوا له لو أبيت إلا أوقية بعناك قال لو أبيتم إلا مئة لأخذته","vol":"9","page":521},{"text":"١٢٩ - حدثنا أبو عبدالله الحسين بن محمد بن سعيد البزاز قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن نعيم بن أبي هند أن بلالا كان ليتامى لأبي جهل وأن أبا جهل لعنه الله أخذه قال وأنت تقول فيمن يقول قال فبطحه أو ⦗٥٢٣⦘ سلقه على ظهره فوضع عليه رحا فجاء أبو بكر فبعث رجلا من قريش فقال اذهب فاشتره قال في مالك قال في مالي فانطلق إليه وهو في تلك الحال فقال الرجل لأبي جهل أهذا الرجل الذي سمعت قريشا تقول فيه ما تقول قال وما تقول قريش قال تقول لو كان له لم يقتله وإنما يقتله لأنه ليتاماه قال فما تقول أنت قال ما أنا إلا من الناس قال إني أراك يسرك الذي فعلت به قال أجل قال لو كان لك أرى ما فعلت ذلك به قال لو كان لك أرى لأعتقته قال ما كنت أبالي أن يكون فأعتقه قال فهل لك أن تشتريه فتعتقه كأنه يريد أن يغرمه قال نعم فاشتراه فحله من الوثاق وجلده أخضر وأبو بكر قائم بين الظل والشمس ينظر ما يصنع ⦗٥٢٤⦘ صاحبه قال فأتاه فأخبره أنه قد اشتراه وأعتقه فدفع إليه الثمن","vol":"9","page":522},{"text":"١٣٠ - حدثني أبو بكر الرقام قال: حدثنا محمد بن أحمد ين يعقوب قال: حدثني جدي قال: حدثنا نصر بن منصور الصائغ قال: حدثنا أبو العباس ولاد بن سلام قال حدثنا الحسن بن الربيع عن سعيد بن عبد الغفار ⦗٥٢٦⦘ عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة أن أبا بكر أعتق رقيقا من مال الله فلما توفي دفعهم إلى عمر بن الخطاب فلما توفي عمر دفعهم إلى عثمان ولم ير أنهم مواليه","vol":"9","page":525},{"text":"١٣١ - وحدثني أبو بكر الرقام قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثني جدي قال: حدثنا نصر بن منصور قال: حدثنا ولاد قال: حدثنا حسن بن الربيع قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن القاسم بن محمد أن أبا بكر أعتق سبعة من مال الله فكره القاسم بن محمد أن يرثهم","vol":"9","page":527},{"text":"١٣٢ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا سعيد بن سالم قال: حدثنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال مر أبو بكر الصديق ﵁ على أبي جهل وهو يعذب بلالا ويقول ارتد وبلال يقول لا أحد إلا إياه فقال أبو جهل لأبي بكر اشتر مني أخاك قال أبو بكر نعم بكم قال بكذا وكذا فقال أبو بكر فإذا قلت نعم فقد جاز قال أبو بكر فقد أخذته ثم قال لبلال اذهب فأنت لمن ⦗٥٢٩⦘ أسلمت له","vol":"9","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>باب قصة أبي بكر مع النبي ﷺ في الغار</span>\n١٣٣ - حدثني أبو صالح محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا السري بن يحيى البصري عن ابن سيرين قال كان رجال على عهد عمر كأنهم فضلوا عمر على أبي بكر فقال عمر والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر وليوم من أبي بكر خير من آل عمر لقد انطلق رسول الله ﷺ ⦗٥٣٢⦘ ليلة انطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه حتى فطن به رسول الله ﷺ فقال يا أبا بكر، ما شأنك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي؟ قال: يا رسول الله، أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد، فأمشي بين يديك، فقال: يا أبا بكر، إذا لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟ قال: نعم، والذي بعثك بالحق، ما كانت لتكون من ملمة إلا أحببت أن تكون بآل أبي بكر دونك، قال: فلما انتهى إلى الغار، قال: مكانك يا رسول الله، حتى أستبرئ الغار، لئلا يكون فيه سبع، قال: فدخل فاستبرأه ثم صعد حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرأ لآخره، فقال: يا رسول الله مكانك، حتى أستبرئ لآخره، فدخل فاستبرأها، ثم قال: ادخل يا رسول الله، فقال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر.\nولقد اجتمع المهاجرين وأنا فيهم حيث ارتدت العرب فقلنا يا خليفة رسول الله اترك القوم يصلون الصلاة ولا يؤدون الزكاة فإنه لو قد دخل الإيمان قلوبهم أقروا بها فقال والذي نفسي بيده لأن أقع من هذه فأومأ إلى السماء أحب إلي من أن أترك شيئا قاتل عليه ⦗٥٣٣⦘ رسول الله ﷺ لا أقاتل عليه فقاتل العرب حتى رجعوا إلى الإسلام فوالذي نفسي بيده لذلك اليوم خير من آل عمر.","vol":"9","page":531},{"text":"١٣٤ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد الرقام قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثني جدي يعقوب بن شيبة قال: حدثنا الخليل بن عبدالله الحيلي قال أخبرنا ظافر بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن قيس عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أنس بن مالك قال لما كانت ⦗٥٣٦⦘ ليلة الغار قال أبو بكر يا رسول الله ائذن لي فأدخل قبلك فإن كانت وحية أو قال حية أو شيء كانت بي دونك فأذن له فجعل يلتمس الغار بيده فلا يمر بجحر إلا شق من ثوبه فألقمه الجحر فلما أتى على الثوب كله بقي جحر واحد فألقمه عقبه، ثم قال: ادخل يا رسول الله فلما أضاء لهما الصبح قال النبي ﷺ يا أبا بكر ما فعل ثوبك فأخبره بما صنع فرفع يديه فقال اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي في الجنة فأوحي إليه أن قد استجيب لك","vol":"9","page":535},{"text":"١٣٥ - حدثني أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء ويحيى بن أحمد الخواص قالا حدثنا أبو عمران موسى بن حمدون البزاز قال: حدثنا محفوظ بن أبي توبة قال: حدثنا عثمان بن صالح قال: حدثنا راشد بن سعد ⦗٥٣٩⦘ قال: حدثني موسى بن حبيب وحريز بن حازم عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال لما كانت ليلة رسول الله ﷺ في الغار قال لصاحبه أبي بكر أنائم أنت قال لا وقد رأيت صنيعك وتقلبك يا رسول الله فمالك بأبي أنت وأمي قال جحر رأيته قد انهار فخشيت أن تخرج منه هامة تؤذيك او تؤذيني فقال أبو بكر يا رسول الله فأين هو فأخبره فسد الجحر وألقمه عقبه ثم قال نم بأبي ⦗٥٤٠⦘ أنت وأمي قال رسول الله ﷺ رحمك الله من صديق صدقتني حين كذبني الناس ونصرتني حين خذلني الناس وآمنت بي حين كفر بي الناس وآنستني في وحشتي فأي منة لأحد علي كمنتك","vol":"9","page":538},{"text":"١٣٦ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن إسحاق المروزي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم أبو أمية المقسمي قال: حدثنا يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبدالله قال: حدثني أبي عن جابر بن عبدالله أن أبا بكر ⦗٥٤٢⦘ ﵁ لما ذهب مع النبي ﷺ إلى الغار فأراد أن يدخلا الغار فدخل أبو بكر ثم قال كما أنت يا رسول الله فضرب برجله فأطار اليمام يعني الحمام الطواري وطاف فلم ير شيئا ثم طاف فلم ير شيئا فقال ادخل يا رسول الله فدخل فإذا في الغار جحر فألقمه أبو بكر عقبه مخافة أن تخرج على رسول الله ﷺ منه شيء وغزلت العنكبوت على الغار وذهب الطالب في كل مكان فمر على الغار فأشفق أبو بكر منهم فقال رسول الله ﷺ لا تحزن إن الله معنا","vol":"9","page":541},{"text":"١٣٧ - حدثنا أحمد بن يحيى الأدمي قال: حدثنا أحمد بن سعيد الجمال قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد قال لبث رسول الله ⦗٥٤٥⦘ ﷺ وأبو بكر ﵁ في الغار ثلاثا\n* حدثنا أبو شيبة قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا شريك مثله","vol":"9","page":544},{"text":"١٣٨ - حدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا نافع بن عمر عن رجل لم يسمه أن النبي ﷺ وأبا بكر لما انتهيا إلى الغار إذ جحر في الغار فألقمه وأبو بكر رجله فقال يا رسول الله إن كانت لسعة أو لدغة كانت بي دونك","vol":"9","page":546},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>باب قول النبي ﷺ لأبي بكر وهما في الغار ما ظنك باثنين الله ثالثهما</span>\n١٣٩ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو خيثمة وهارون بن عبدالله وغيرهما قالوا حدثنا حبان بن هلال\n⦗٥٥٠⦘\nوحدثنا أبو عبدالله بن مخلد قال: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد العنزي وأحمد بن منصور الرمادي قالا حدثنا حبان بن هلال\nوحدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهارون بن عبدالله وابن ⦗٥٥١⦘ زنجويه وغيرهم قالوا: حدثنا عفان قالا حدثنا همام\nوحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا عفان وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا همام ⦗٥٥٢⦘\nوحدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري وأبو علي إسماعيل بن محمد الصفار وأبو العباس عبدالله بن عبد الرحمن العسكري قالوا حدثنا محمد بن عبيدالله بن المنادي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام قال: حدثنا ثابت قال: حدثنا أنس بن مالك أن أبا بكر حدثه ⦗٥٥٣⦘ قال نظرت إلى أقدام المشركين على رؤسنا في الغار فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما\nهذا لفظ حديث أبي القاسم الوراق عن خيثمة عن حبان بن هلال\n* حدثنا الحسن بن علي بن سلمة القاضي قال: حدثنا الحسن بن علي بن المتوكل ويعقوب بن إسحاق المخرمي وعبدالله بن الحسن وغيرهم ⦗٥٥٤⦘ قالوا حدثنا عفان قال: حدثنا همام\n* وحدثنا أبو شيبة قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام بإسناده ومعناه","vol":"9","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>باب قوله ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾</span>\n١٤٠ - حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيدالله الكاتب قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا أبو معاوية عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت في قوله تعالى ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ قال على أبي بكر وقال أما السكينة فقد كانت على النبي ﷺ قبل ذلك\n* حدثنا إسحاق بن أحمد أبو الحسين الكاذي قال ⦗٥٥٦⦘ حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت في قوله ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ فقال على أبي بكر فأما النبي ﷺ فقد كانت السكينة عليه قبل ذلك\n* حدثنا أبو ذر بن الباغندي وأحمد بن محمد الزعفراني وعبدالله بن جعفر الكفي قالوا حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبو معاوية عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت في قول الله تعالى ﴿فأنزل الله ⦗٥٥٧⦘ سكينته عليه﴾ قال على أبي بكر فأما النبي ﷺ فقد كانت السكينة عليه قبل ذلك","vol":"9","page":555},{"text":"١٤١ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سوار القاضي البستي قال: أخبرني القاضي أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم الشيرازي قال: وسمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم المقرئ يقول في قوله تعالى ﴿ثاني اثنين إذا هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ رجع ⦗٥٥٩⦘ الكلام إلى رسول الله ﷺ ومما دل على ذلك ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا﴾ وإنما المخرج النبي ﷺ إذ يقول لصاحبه فثبت الله تعالى لأبي بكر ﵁ صحبة رسول الله ﷺ وأخبر أن الله معهما وأنزل السكينة على أبي بكر وذلك أن السكينة كانت مع رسول الله ﷺ وكان أبو بكر خائفا أن يظهر عليهما أعداؤهما وأيده بجنود لم تروها يجوز أن يريد بذلك النبي ﷺ ويجوز أن يكون أراد بذلك أبا بكر وذلك جائز غير منكر وذلك أن الله تعالى يقول ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين﴾ وقال ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره﴾ وذلك التأييد برسول الله ﷺ","vol":"9","page":558},{"text":"١٤٢ - حدثني أبو صالح قال حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثني أبو الحارث الوراق عن بكر بن خنيس عن محمد بن ⦗٥٦٣⦘ سعيد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم ⦗٥٦٤⦘ عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ إن الله ليكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الأرض","vol":"9","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>باب ذكر أن الله عاتب الخلق كلهم في نبيه إلا أبا بكر ﵁</span>\n١٤٣ - حدثنا أبو يوسف يعقوب بن يوسف قال: حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد البغوي قال: حدثنا سوار بن عبدالله القاضي قال: حدثنا أبو يعلى التوزي ⦗٥٦٨⦘ قال: سمعت سفيان بن عيينة قال عاتب الله تعالى المسلمين جميعا في نبيه ﷺ غير أبي بكر وحده فإنه أخرجه من المعاتبة وتلا قوله ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾","vol":"9","page":567},{"text":"١٤٤ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن مطرف بن سوار قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم الشيرازي قال سمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم المقرئ يقول ومن سأل عن هذه الآية ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ يقال له: إن الله عاتب المؤمنين الذين خرجوا إلى أرض الحبشة وغيرهم من المؤمنين ممن آمن به وذلك أنه لم يعاتب من أخرجه إنما عاتب من لم ينصره ويمنعه من أعدائه الذين كفروا ولا يجوز أن يعاتب أعداءه الذين حاربوه وآذوا رسول الله ﷺ","vol":"9","page":569},{"text":"١٤٥ - حدثنا أبو يوسف يعقوب بن يوسف قال: حدثنا أبو بكر البزيني قال: حدثنا محمد بن خالد قال: حدثنا إبراهيم بن بكر الشيباني قال: حدثنا لاحق بن حميد قال: سمعت الحسن يقول لقد عاتب الله الخلق كلهم غير أبي بكر في قوله ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله ...﴾ إلى قوله ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ يعني الطمأنينة إلى أبي بكر ﵁","vol":"9","page":570},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>باب ذكر السبب الذي سمي به أبو بكر الصديق</span>\n١٤٦ - حدثنا أبو الحسن بن سلم المخرمي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو معشر قال: أخبرنا أبو وهب مولى أبي هريرة ﵁، عن أبي هريرة أن رسول الله ⦗٥٧٤⦘ ﷺ قال لجبريل ﵉ ليلة أسري به إن قومي لا يصدقونني فقال جبريل يصدقك أبو بكر وهو الصديق","vol":"9","page":573},{"text":"١٤٧ - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن يزيد الزعفراني وأبو عبدالله محمد بن مخلد العطار وأبو بكر يوسف بن يعقوب بن البهلول وإسماعيل بن محمد الصفار قالوا حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثني عبدالله بن إبراهيم الغفاري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن سعيد بن ⦗٥٧٧⦘ أبي سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ عرج بي إلى السماء فما مررت بسماء إلا وجدت فيها اسمي مكتوب محمد رسول الله وأبو بكر الصديق من خلفي","vol":"9","page":576},{"text":"١٤٨ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا عبدالله بن رجاء قال: أخبرنا عمران القطان عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ صعد حراء فرجف فقال النبي ﷺ اثبت حراء فإن عليك نبيا وصديقا وشهيدين ومعه أبو بكر وعمر وعثمان","vol":"9","page":581},{"text":"١٤٩ - حدثنا إسماعيل بن العباس وأبو عبيد المحاملي قالا حدثنا ابن زنجويه وحدثنا أبو ذر بن الباغندي قال: حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني وحدثنا الصفار قال: حدثنا أحمد ⦗٥٨٤⦘ بن منصور قالوا حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان على أحد فرجف أو نحو هذا فقال النبي ﷺ اثبت أحد فإنما هو نبي وصديق وشهيدان","vol":"9","page":583},{"text":"١٥٠ - حدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة ﵂ قالت قلت يا رسول الله ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر قال لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ⦗٥٨٧⦘ ويصلي ويتصدق وهو يخاف أن لا يقبل منه","vol":"9","page":586},{"text":"١٥١ - حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيدالله الكاتب قال: حدثنا علي بن حرب وحدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري وأبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق قالا حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان قالا حدثنا محمد بن عبيد\nوحدثنا أبو شيبة قال: حدثنا محمد بن إسماعيل ⦗٥٩٠⦘ قال: حدثنا ابن نمير قالا حدثنا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال كان إذا حدث عن عائشة ﵂ قال حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله","vol":"9","page":589},{"text":"١٥٢ - حدثنا أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا حميد عن أبي رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة قال كان بين أبي بكر وعمر ⦗٥٩٢⦘ كلام فقال النبي ﷺ دعوا لي صاحبي لا تؤذوني فيه فإن كلكم قال لي كذبت وقال لي صدقت\n* حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو رويق قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد بن سلمة بإسناده ومعناه","vol":"9","page":591},{"text":"١٥٣ - حدثنا أبو عبدالله محمد بن سعيد قال: حدثنا جحدر قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا الوليد بن محمد الموقري قال: أخبرنا الزهري عن سعيد بن المسيب أن رجلا من الأنصار توفي فلما كفن أتاه القوم يحملوه تكلم فقال محمد رسول الله أبو بكر الصديق الضعيف في العين القوي في أمر الله عمر بن الخطاب القوي ⦗٥٩٤⦘ الأمين عثمان بن عفان على منهاجهم","vol":"9","page":593},{"text":"١٥٤ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن الحسين الأعرابي قال: حدثنا الأسود بن عامر شاذان قال: حدثنا خالد بن عبدالله الطحان عن حصين يعني ابن عبد الرحمن عن عبدالله بن عبيدالله قال تكلم ⦗٥٩٦⦘ رجل من قتلى مسيلمة بعد ما قتل فقال محمد رسول الله وأبو بكر الصديق وعمر الشهيد وعثمان البر الرحيم","vol":"9","page":595},{"text":"١٥٥ - حدثنا أبو عبدالله أحمد بن علي بن العلاء قال: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام بن حسان قال: حدثنا محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس ⦗٥٩٩⦘ السدوسي عن عبدالله بن عمرو قال يكون على هذه الأمة اثنا عشر خليفة يكون منهم أبو بكر الصديق أصبتم اسمه","vol":"9","page":598},{"text":"١٥٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب قال: حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا قرة بن خالد قال: حدثنا محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبدالله بن عمرو قال: ⦗٦٠٢⦘ أبو بكر سميتموه صديقا وأصبتم اسمه","vol":"9","page":601},{"text":"١٥٧ - حدثنا أبو بكر عبدالله بن سليمان قال: حدثنا علي بن أحمد الجواربي قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا محمد بن سليمان العبدي عن ⦗٦٠٤⦘ هارون بن سعد عن عمران بن ظبيان عن أبي تحيى قال: سمعت عليا ﵇ يحلف لأنزل الله اسم أبي ⦗٦٠٥⦘ بكر من السماء الصديق رحمة الله عليه","vol":"9","page":603},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>باب ماذكر من صبر أبي بكر مع رسول الله ﷺ في ذات الله وهجرته مع رسول الله ﷺ</span>\n١٥٨ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا محمد بن كثير الصنعاني وحدثنا أحمد بن سليمان النجاد قال: حدثنا أحمد بن ملاعب قال: حدثنا محمد بن مصعب قالا حدثنا ⦗٦٠٨⦘ الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: حدثني عمرو بن الزبير قال ⦗٦٠٩⦘ سألت عبدالله بن عمرو بن العاص قلت أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله ﷺ قال بينا رسول الله ﷺ يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا قال فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه فدفعه عن رسول الله ﷺ وقال ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم﴾","vol":"9","page":607},{"text":"١٥٩ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا محاضر، قال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال ضرب رسول الله ﷺ ضربا شديدا وأثر بوجهه قال فجاء أبو بكر فقال ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله﴾ فقالوا ما يقول ابن أبي قحافة المجنون","vol":"9","page":610},{"text":"١٦٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثني الوليد بن كثير عن يزيد بن تدرس مولى حكيم بن حزام عن أسماء بنت أبي ⦗٦١٣⦘ بكر الصديق أنهم قالوا لها ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله ﷺ قالت كان المشركون قعودا في المسجد يتذاكرون أمر رسول الله ﷺ وما يقول في آبائهم وآلهتهم فبينا هم كذلك إذ دخل رسول الله ﷺ فقاموا إليه بأجمعهم فأتي الصريخ إلى أبي بكر فقيل له أدرك صاحبك فخرج من عندنا وإن له لغدائر أربعا فدخل المسجد وهو يقول ويلكم ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم﴾ قال فلهوا عن رسول الله ﷺ وأقبلوا على أبي بكر قالت فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول تباركت يا ذا الجلال والإكرام","vol":"9","page":612},{"text":"١٦١ - حدثنا محمد بن محمود السراج قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثنا أبي عن داود بن أبي هند عن أبي حرب ⦗٦١٦⦘ ابن أبي الأسود قال: حدث طلحة بن عمرو النصري أن النبي ﷺ ذكر ما لقي من قومه من البلاء والشدة، ثم قال: لقد مكثت أنا وصاحبي هذا يشير إلى أبي بكر بضع عشرة ليلة وما طعامنا إلا البرير","vol":"9","page":615},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>باب ما ذكر من هجرة أبي بكر مع النبي ﷺ وأنه أول من هاجر معه وصحبه</span>\n١٦٢ - حدثنا أبو إسحاق نهشل بن دارم قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال قال الزهري قال عروة قالت عائشة ﵂ بينما نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة إذ قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله ﷺ مقبل في ساعة لم يكن يأتي فيها فقال أبو بكر فداه أبي وأمي إن جاء به في هذه الساعة لأمر فاستأذن فأذن له فدخل فقال رسول الله ﷺ ⦗٦٢٠⦘ لأبي بكر حين دخل أخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ فإنه قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر فالصحابة بأبي أنت يا رسول الله فقال النبي ﷺ نعم فقال أبو بكر فخذ بأبي أنت إحدى راحلتي هاتين قالت فجهزناهما أحث الجهاز فصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها فأوكت به الجراب فلذلك كانت ⦗٦٢١⦘ تسمى ذات النطاق ثم لحق النبي ﷺ وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور","vol":"9","page":619},{"text":"١٦٣ - وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن حنبل وحدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال وقال الزهري وأخبرني عروة بن الزبير أن عن عائشة ﵂ قالت لقد خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد ⦗٦٢٣⦘ لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال ابن الدغنة أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي ﵎ قال ابن الدغنة فإن مثلك يا أبا بكر لا يَخْرج ولا يُخْرج إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتقرئ الضيف وتحمل الكل وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار فارجع فاعبد ربك ببلدك فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف ابن الدغنة في كفار قريش فقال: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ⦗٦٢٤⦘ ويقرئ الضيف، ويعين على نوائب الحق، فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وأمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، وليصل فيها ما شاء، وليقرأ بما شاء، ولا يؤذينا، ولا يستعلن بالصلاة والقراءة في غير داره، قال ففعل ثم بدا لأبي بكر فبنى مسجدا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ فينقصف عليه نساء المشركين وأبناءهم يعجبون منه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا: إنما أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه قد جاوز ذلك وابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة، والقراءة وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك ⦗٦٢٥⦘ فاسأله أن يرد عليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: يا أبا بكر قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني خفرت في عقد رجل عقدت له، فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله ورسوله، ورسول الله ﷺ يومئذ بمكة وقال رسول الله ﷺ: قد أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما حرتان فهاجر ⦗٦٢٦⦘ من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله ﷺ، ورجع إلى المدينة بعض من هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر ﵁ مهاجرا، فقال رسول الله ﷺ: على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال أبو بكر: أترجو ذلك بأبي أنت؟ قال نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر.\nوسياقة الحديث لأبي الأحوص","vol":"9","page":622},{"text":"١٦٤ - حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الحسين الهمداني الكوفي بالكوفة قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن محمد الدلال النهمي قال: حدثنا مخول بن إبراهيم النهدي قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة ⦗٦٢٨⦘ عشر درهما، فقال أبو بكر للبراء: مر عازبا فليحمل إلي رحلي، فقال له عازب: ألا تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما والمشركون يطلبونكما. فقال: أدلجنا من مكة، فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، وقام قائم ظهيرة، فرميت بصري هل أرى من ظل فآوي إليه، فإذا أنا بصخرة، فانتهيت إليها، فإذا فيها ظل لها، قال فنظرت بقية ظلها سويته، ثم فرشت لرسول الله ﷺ فيه فروة، ثم قلت له: اضطجع يا رسول الله، فاضطجع، ثم ذهبت أنفض ما حولي هل أرى من الطلب أحدا، فإذا أنا براع يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أريد - يعني الظل ـ، فسألته قلت: لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجل من قريش، سماه، فعرفته، قلت: هل في غنمك من لبن؟ فقال: نعم، فقلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ⦗٦٢٩⦘ ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فحلب لي كثبة من لبن، وقد بردت معي لرسول الله ﷺ إداوة على فمها خرقة، قال فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فأتيت رسول الله ﷺ فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت ثم قلت: قد أتى الرحيل يا رسول الله، قال فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم، على فرس له، فقلت: هذا الطلب يا رسول الله، فقال: لا تحزن إن الله معنا فدنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمحين أو ثلاثة قلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله وبكيت.\nفقال ما يبكيك؟ فقلت: أما والله، ما على نفسي أبكي يا رسول الله، ولكن إنما أبكي عليك، قال: فدعا عليه رسول الله ﷺ: اللهم اكفنيه بما شئت، قال: فساخ به فرسه في الأرض إلى بطنها، ووثب عنها، ثم قال: يا محمد، قد ⦗٦٣٠⦘ علمت أن هذا عملك، ادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي، خذ سهما منها، فإنك ستمر على إبلي وغنمي في مكان كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، فقال رسول الله ﷺ: لا حاجة لي في إبلك، ودعا له رسول الله ﷺ، فانطلق راجعا إلى أصحابه ومضى رسول الله ﷺ وأنا معه حتى قدمنا المدينة ليلا، فناداه القوم، أيهم ينزل عليه، فقال رسول الله ﷺ: إني أنزل الليلة على بني النجار، أخوال عبد المطلب، أكرمهم بذلك، وخرج الناس حتى دخلنا المدينة في الطريق على البيوت والغلمان والخدم: جاء محمد، جاء رسول الله ﷺ، الله أكبر جاء محمد رسول الله، فلما أصبح انطلق حتى نزل حيث أمر وكان رسول الله ﷺ قد صلى نحو البيت المقدس سبعة عشر أو ستة عشر شهرا، وذكر الحديث بطوله.","vol":"9","page":627},{"text":"١٦٥ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: لما هاجر رسول الله ﷺ، كان رسول الله ﷺ يركب وأبو بكر رديفه، وكان أبو بكر يعرف في الطريق لاختلافه إلى الشام، فكانوا يمرون بالقوم فيقولون: من هذا بين يديك؟ فيقول: هاد يهديني. فلما دنوا من المدينة بعثا إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار إلى أبي أمامة وأصحابه، فخرجوا إليهما فقالوا: ادخلا آمنين مطاعين، قال: فدخلا قال أنس: فما رأيت يوما قط أنور، ولا أحسن من يوم دخل رسول الله ﷺ وأبو بكر المدينة، وشهدت وفاته، فما رأيت يوما قط أظلم، ولا أقبح من اليوم الذي ⦗٦٣٣⦘ توفي رسول الله ﷺ فيه","vol":"9","page":632},{"text":"١٦٦ - حدثني أبي وأبو صالح رحمهما الله قالا حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا مسروق بن المرزبان قال: حدثنا ابن أبي زائدة قال قال ابن إسحاق فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن عبدالله بن حصين عن عروة بن ⦗٦٣٥⦘ الزبير عن عائشة ﵂ قالت لما خرج رسول الله ﷺ إلى الغار مهاجرا إلى الله ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مردفه أبو بكر خلفه عبد الله بن أريقط الدؤلي فسلك بهما أسفل مكة ثم مضى بهما يهبط بهما على الساحل أسفل من عسفان ثم ذكر طريقهما حتى دخل المدينة في الحديث بطوله","vol":"9","page":634},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>باب ما ذكر من مواساة أبي بكر للنبي ﷺ بماله وإنفاق ذلك في رضاء الله ورضاء رسوله ﷺ</span>\n١٦٧ - حدثنا أبو ذر بن الباغندي قال: حدثنا علي بن حرب وسعدان بن نصر قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر","vol":"9","page":637},{"text":"١٦٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان وأبو جعفر محمد بن البختري الرزاز وأبو عمرو عثمان بن أحمد السماك وأبو بكر أحمد بن هشام الأنماطي بالبصرة كلهم قالوا حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم وحدثنا أبو جعفر محمد بن عبيدالله الديناري الكاتب وأبو الفضل شعيب بن محمد بن الراجيان قالا حدثنا علي ⦗٦٤٠⦘ بن حرب وحدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني وأبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي قالا حدثنا الحسن بن عرفة العبدي قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر قال فبكى أبو بكر ﵀ وقال هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟","vol":"9","page":639},{"text":"١٦٩ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عبدالله بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني محمد بن عباد المكي قال: حدثنا سفيان قال: حفظت الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال ما نفعنا مال أحد ما نفعنا مال أبي بكر ﵀","vol":"9","page":642},{"text":"١٧٠ - وحدثنا ابن مخلد قال: حدثنا بشر بن مطر قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال ما نفعنا مال أحد ما نفعنا مال أبي بكر","vol":"9","page":644},{"text":"١٧١ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا سعيد بن سالم القداح عن العلاء بن ميمون بن بكير بن شهاب عن شميط التيمي قال: قال رسول الله ﷺ أعظم أمتي علي حقا أبو بكر واساني بنفسه وماله وأنكحني ابنته وخير أموالكم مال أبي بكر مال أعتق منه بلالا وحمل نبيكم إلى دار الهجرة","vol":"9","page":645},{"text":"١٧٢ - أخبرني بكار بن أحمد المقرئ قال: حدثنا محمد بن يحيى المروزي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير أنا أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت لما خرج رسول الله ﷺ وخرج معه أبو بكر احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم فانطلق بها معه قالت فدخل علينا جدي أبو قحافة ⦗٦٤٩⦘ وقد ذهب بصره فقال والله إني لا أراه قد فجعكم بماله مع نفسه قالت قلت كلا يا أبت قد ترك له خيرا كثيرا قالت وأخذت أحجارا فوضعتها في كوة في البيت كان أبي يضع فيها ماله ثم وضعت عليها ثوبا ثم أخذت بيده فقلت ضع يا أبت يدك على هذا المال فوضع يده فقال لا بأس إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن وفي هذا لكم بلاغ قالت ولا والله ما ترك لنا شيئا ولكن أردت أن أسكن الشيخ بذلك","vol":"9","page":648},{"text":"١٧٣ - حدثني محمد بن أحمد أبو بكر الرقام قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثني جدي قال: حدثنا أحمد بن شبوية المروزي قال: حدثنا سليمان بن صالح قال قرأت على عبدالله بن فليح بن سليمان ⦗٦٥١⦘ عن عمر بن عبدالله بن عروة بن الزبير عن أبيه قال كان مال أبي بكر قد بلغ الغاية ألف أوقية فضة لم يزد ⦗٦٥٢⦘ عليها مال قرشي قط ثم أنفق ذلك كله في الله ﷿\nقال فليح: أخبرت أن الغاية في الجاهلية - غاية الغنى - ألف أوقية فضة، وفي الأنصار جذاذ ألف وسق بالصاع الأول، - والوسق ستون صاعا - وفي ضاحية مضر، ألف بعير.","vol":"9","page":650},{"text":"١٧٤ - حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن المغيرة قال كان النبي ﷺ يعمل في مال أبي بكر كما يعمل في ماله","vol":"9","page":653},{"text":"١٧٥ - حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن إسحاق المروزي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال: حدثني مسلم النحات عن رجل عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ إن أعظم أمتي علي حقا أبو بكر بن أبي قحافة أنكحني ابنته وواساني بنفسه وإن خيركم مالا مال أبي بكر أعتق منه بلالا وأخرجني إلى دار الهجرة","vol":"9","page":654},{"text":"١٧٦ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان آل أبي بكر يدعون على عهد رسول الله ﷺ آل محمد ﷺ","vol":"9","page":657},{"text":"١٧٧ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثني جعفر بن محمد بن الفضيل قال: حدثنا حسن بن محمد بن أعين قال: حدثنا موسى يعني ابن أعين قال: حدثنا إسحاق ⦗٦٥٩⦘ يعني ابن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ ما مال رجل من المسلمين أنفع لي من مال أبي بكر ومنه أعتق بلالا\nوكان يقضي في مال أبي بكر كما يقضي الرجل في مال نفسه.","vol":"9","page":658},{"text":"١٧٨ - حدثنا عمر قال: حدثنا عبدالله قال: حدثني عبد الأعلى بن حماد قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا يونس عن الحسن أن نبي الله ﷺ قال ⦗٦٦٢⦘ ما نفعني مال في الإسلام ما نفعني مال أبي بكر","vol":"9","page":661},{"text":"١٧٩ - حدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف درهم فأنفقها كلها في ذات الله تعالى","vol":"9","page":663},{"text":"١٨٠ - حدثني أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب الدمشقي بدمشق قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري قال: حدثنا الفضل بن دكين أبو نعيم ⦗٦٦٥⦘ قال: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابيه قال: سمعت عمر يقول أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق ووافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال رسول الله ﷺ ما أبقيت لأهلك فقلت مثله قال وأتى أبو بكر بكل مال عنده فقال يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك فقال أبقيت لهم الله ورسوله فقلت لا أسابقك إلى شيء أبدا","vol":"9","page":664},{"text":"١٨١ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن وأبو عبيدة عبد الواحد بن واصل عن هشام بن حسان عن الحسن قال جاء ⦗٦٦٨⦘ أبو بكر بصدقة ماله فأخفاها وقال يا رسول الله هذا صدقة ولي عند الله المزيد وجاء عمر بنصف ماله صدقة وقال يا رسول الله هذه صدقة وعندي لله المزيد فقال رسول الله ﷺ أبو بكر القوس بوترها لما بين صدقتيهما كما بين كلمتيهما","vol":"9","page":667},{"text":"١٨٢ - حدثنا أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص وحدثني أبو بكر بن أيوب قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قالا حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ابن أبي ⦗٦٧١⦘ المعلى عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال ما أحد من الناس أمن علي في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت ابن أبي قحافة ولكن ود وأخا إيمان يقولها مرتين وإن صاحبكم خليل الله","vol":"9","page":670},{"text":"١٨٣ - حدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل السهمي قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال حدثنا أنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ⦗٦٧٤⦘ الخدري عن رسول الله ﷺ قال إن أعظم الناس عندي يدا وعلي منة أبو بكر بن أبي قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام، ثم قال: سدوا كل خوخة شارعة في المسجد إلا خوخة أبي بكر ﵀","vol":"9","page":673},{"text":"١٨٤ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا الصاغاني قال: حدثنا عيسى بن حماد قال: حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك يعني ابن مالك أن عروة أخبره أن رسول الله ﷺ خطب عائشة ﵂ إلى أبي بكر فقال أبو بكر أنا أخوك فقال إنك أخي في دين الله وكتابه وهي لي حلال","vol":"9","page":675},{"text":"١٨٥ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شهاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن علي الجهضمي قال: حدثنا عبد المؤمن بن عباد بن عمرو العبدي قال: حدثنا يزيد بن معن قال: حدثني عبدالله بن شرحبيل عن ⦗٦٧٨⦘ رجل من قريش عن يزيد بن أبي أوفى قال دخلت على رسول الله ﷺ فجعل يقول أين فلان بن فلان يتفقدهم ويبعث إليهم حتى اجتمعوا عنده فقال إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا به من بعدكم إن الله تعالى اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا هذه الآية ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس﴾ يدخلهم الجنة وإني مصطف منكم من أحب أن أصطفيه قم يا أبا بكر فقام أبو بكر فجثا بين يديه فقال إن لك عندي يدا الله يجزيك بها فلو كنت متخذا خليلا لاتخذتك خليلا فإنك عندي بمنزلة قميصي من جسدي قال وحرك قميصه بيديه","vol":"9","page":677},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>باب ما ذكر من تخصص النبي ﷺ بأبي بكر وقوله لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر</span>\n١٨٦ - حدثنا جعفر بن محمد المقرئ القافلائي قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا محاضر بن المورع قال حدثنا الأعمش عن عبدالله بن مرة عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود قال: قال ⦗٦٨٢⦘ رسول الله ﷺ أبرأ إلى كل خل من خله ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله تعالى","vol":"9","page":681},{"text":"١٨٧ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا حفص بن عمر النمري وعمر بن مرزوق قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص ⦗٦٨٤⦘ عن عبدالله عن النبي ﷺ قال لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا","vol":"9","page":683},{"text":"١٨٨ - حدثنا أبو علي محمد بن يوسف بن المعتمر قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن خلف أبو رويق الضبي قال: حدثنا حجاج بن منهال الأنماطي وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا حجاج بن منهال وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا حماد بن سلمة عن حجاج عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود ⦗٦٨٦⦘ أن رسول الله ﷺ قال لو كنت متخذا خليلا لتخذت أبا بكر خليلا وقال كلمة أخفاها وخفض بها صوته لكن الله اتخذني خليلا","vol":"9","page":685},{"text":"١٨٩ - حدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا يوسف القطان قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن واصل ابن حيان عن عبدالله بن أبي الهذيل عن أبي الأحوص قال قال عبدالله قال النبي ﷺ لو ⦗٦٨٨⦘ كنت متخذا أحدا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلا ولكن صاحبكم خليل الله","vol":"9","page":687},{"text":"١٩٠ - حدثنا عبدالله بن محمد الجمال قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث النيسابوري قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله قال رسول الله ﷺ لو كنت متخذا من الأمة خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة","vol":"9","page":689},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>باب ما ذكر من قضاء أبي بكر دين النبي ﷺ وإنجاز عداته بعد وفاته</span>\n١٩١ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا عباس الدوري وحدثنا ابن مخلد قال: حدثنا الرمادي قالا حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن ⦗٦٩٢⦘ أبيه قال أتت امرأة النبي ﷺ فكلمته في شيء فأمرها أن ترجع إليه فقالت يا رسول الله إن جئت فلم أجدك تعني الموت قال فأتي أبا بكر","vol":"9","page":691},{"text":"١٩٢ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا عباس بن محمد بن الدوري قال: حدثنا محاضر قال: حدثنا مجالد عن عامر عن جابر بن عبدالله قال لما قتل أبي دعاني رسول الله ﷺ فقال تحب الدراهم قلت نعم قال لو قد جاءني مال لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ثلاث مرات فمات رسول الله ﷺ قبل أن يعطيني فلما استخلف أبو بكر أتاه مال البحرين ⦗٦٩٤⦘ فدعاني فقال خذ كما قال رسول الله ﷺ قال فأخذت بكفي جماعا حفنة واحدة فخشيت أن آخذ الأخرى أقل منها فقلت عدوا هذه وأعطوني مثلها مرتين قال فضحك أبو بكر ﵀","vol":"9","page":693},{"text":"١٩٣ - حدثنا محمد بن جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا أبو داود السجستاني قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول حثيت حثية فقال لي أبو بكر عدها فعددتها فوجدتها خمس مئة فقال خذ مثلها مرتين","vol":"9","page":695},{"text":"١٩٤ - حدثنا القافلائي قال: حدثنا الصاغاني قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن ليث عن أبي جعفر عن جابر بن عبدالله قال قام أبو بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أنا ولي نبي الله وولي دينه فمن كان له عند نبي الله ⦗٦٩٧⦘ ﷺ عدة فأنا أنجزها ومن كان له على نبي الله ﷺ دين فأنا أقضيه قال فقلت إني سألت رسول الله ﷺ فقال إذا جاءنا مال البحرين حثيت لك ثم حثيت لك فقال خذ قال فأخذت حتى أخذت بعددها مرتين أو قال حثيت ثلاث حثيات","vol":"9","page":696},{"text":"١٩٥ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا أبو أسامة وعيسى بن يونس عن مجالد أن درع النبي ﷺ كانت مرهونة فافتكها أبو بكر ﵁","vol":"9","page":698},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>باب ما ذكر أن كل أحد ينادى يوم القيامة من باب من أبواب الجنة بعمله وأن أبابكر ينادى من أبواب الجنة الثمانية كلها</span>\n١٩٦ - حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي ⦗٧٠٠⦘ المقرئ قال: حدثنا محمد بن عمرو بن أبي مذعور قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا معمر بن راشد عن الزهري.\nوحدثنا الصفار حدثنا الرمادي. وحدثنا أبو الحسن الشبي قال: حدثنا إسحاق بن عباد ⦗٧٠١⦘ الدبري قالا حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري\nعن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سالم المخرمي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن ⦗٧٠٢⦘ الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ وحدثنا القافلائي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الجنيد قال: حدثنا أبو بدر قال: حدثنا محمد بن عمرو ⦗٧٠٣⦘ عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، وحدثنا أبو جعفر محمد بن عبيدالله الكاتب قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي عياض، عن أبي هريرة\n⦗٧٠٤⦘\nوحدثنا ابن مخلد قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا جعفر بن عون قال: أخبرنا إبراهيم الهجري عن أبي عياض، عن أبي هريرة ﵁، وحدثنا محمد بن يوسف البيع قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف الضبي وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا حجاج بن منهال قال أبو الأحوص وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا حمَّاد بن سَلَمة عن محمد بن ⦗٧٠٥⦘ عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ\nوحدثنا القافلائي قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا محاضر قال: حدثنا الأعمش. وحدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن الأعمش وحدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن ⦗٧٠٦⦘ الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من أنفق زوجين في سبيل الله دعي من أبواب الجنة وقال بعضهم في حديثه إن لكل أهل عمل بابا من أبواب الجنة يدعون منه بذلك العمل فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان فقال أبو بكر ﵁ ما على أحد ضرورة من أيها دعي فهل يدعى كلها أحد قال نعم يا أبا بكر وإني لأرجو أن تكون منهم\nوقال ابن حنبل في رواية أبي إسحاق عن الأعمش دعته خزنة الجنة يا مسلم هذا خير هلم إليه فقال أبو بكر هذا رجل لا توى عليه فقال رسول الله ﷺ ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر فبكى أبو بكر، ثم قال: وهل نفعني الله إلا بك وهل رفعني الله إلا بك\n⦗٧٠٧⦘\nوقال إبراهيم الهجري في حديثه ما من رجل ينفق زوجين في سبيل الله إلا والملائكة معهم الركاب على أبواب الجنة يختلجونهم يا عبدالله يا مسلم هذا خير هلم إليه","vol":"9","page":699},{"text":"١٩٧ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا السري بن يحيى عن عبدالله بن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه عبيد بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ يا أبا بكر أرأيت رجلا يوم القيامة ليس يأتي بابا من أبواب الجنة إلا يناديه هلم إلي يا فلان قال بأبي وأمي يا رسول الله لرضي البال قال فهو أبو بكر بن أبي قحافة","vol":"9","page":709},{"text":"١٩٨ - حدثنا أبو جعفر بن العلاء قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا المحاربي عن عمار بن سيف الضبي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبدالله بن أبي أوفى قال خرج رسول الله ﷺ ذات يوم على أصحابه أجمع ما كانوا فقال يا أصحاب محمد لقد أراني الله الليلة منازلكم في الجنة وقرب منازلكم من منزلي ثم إن رسول الله ﷺ أقبل على أبي بكر فقال يا أبا بكر إني لا أعرف رجلا أعرف اسمه واسم أبيه واسم أمه ليس باب من أبوابها ولا غرفة من غرفها إلا هو يقول له مرحبا مرحبا ⦗٧١١⦘ فقال له سلمان إن هذا لغير خائب يا رسول الله قال هو أبو بكر بن أبي قحافة","vol":"9","page":710},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>باب ما ذكر من محبة النبي ﷺ لأبي بكر وأنه كان أحب الناس إليه</span>\n١٩٩ - حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا إسماعيل يعني ابن أبي خالد عن قيس عن عمرو بن العاص قال قلت أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال ثم قلت لأحب من تحب قال أحب الناس إلي عائشة قال لست أسألك عن النساء إنما أسألك عن الرجال قال أبو بكر","vol":"9","page":713},{"text":"٢٠٠ - حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن زياد النيسابوري قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا يحيى بن حماد.\nوحدثنا النيسابوري قال: حدثنا الرمادي قال حدثنا معلى بن أسد قالا حدثنا عبد العزيز بن المختار ⦗٧١٦⦘ عن خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي قال: حدثني عمرو بن العاص قال بعثني رسول الله ﷺ على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت يا رسول الله أي الناس أحب ⦗٧١٧⦘ إليك قال عائشة قال قلت من الرجال قال فأبوها إذا قال قلت ثم من قال ثم عمر قال فعد رجالا","vol":"9","page":715},{"text":"٢٠١ - حدثنا أبو علي محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو رويق عبد الرحمن بن خلف قال: حدثنا حجاج بن منهال وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا حمَّاد بن سَلَمة عن الجريري عن عبدالله بن شقيق عن عمرو بن العاص قال قلت ⦗٧١٩⦘ يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة فقلت من الرجال قال أبو بكر","vol":"9","page":718},{"text":"٢٠٢ - حدثني أبوصالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا يحيى بن عبدالله بن بكير قال: حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي يخامر أن رسول الله ﷺ قال اللهم صل على أبي بكر فإنه يحبك ويحب رسولك","vol":"9","page":720},{"text":"٢٠٣ - حدثنا أبو محمد العسكري قال: حدثنا عبدالله بن محمد الحراني قال: حدثنا أبو قتادة عن عبدالله بن واقد قال: حدثنا عبد الملك بن جريج عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة ⦗٧٢٣⦘ أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر ألا أبشرك برضوان الله الأكبر قال بلى يا رسول الله قال إن الله يتجلى للناس عامة ويتجلى لك خاصة","vol":"9","page":722},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>باب ما ذكر من محبة الله لأبي بكر ومحبة أبي بكر لله في كتاب الله</span>\n٢٠٤ - حدثني أبو محمد بن عبدالله بن جعفر بن المولى الكفي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا الحسين [بن] علي الجعفي عن إسرائيل بن موسى البصري عن الحسن في قول الله ﵎ ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ فقال أما والله ما هي لأهل ⦗٧٢٨⦘ حروراء ولا لأهل النهر ولكنها لأبي بكر وأصحابه","vol":"9","page":727},{"text":"٢٠٥ - حدثنا أبو محمد بن عبدالله بن سعيد الجمال قال: حدثنا ابن أبي حرب الصفار قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر قال: حدثنا الحسن بن صالح وحدثنا أبو الحسن أحمد بن عثمان الأدمي، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا الحسن بن صالح عن أبي بشر ⦗٧٣٠⦘ الحلبي عن الحسن في قوله ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال أبو بكر وأصحابه","vol":"9","page":729},{"text":"٢٠٦ - وحدثنا أبو جعفر الرزاز وأبو عيسى الفسطاطي قالا حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا السري بن يحيى قال قرأ الحسن هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال فولاها الله أبا بكر وأصحابه","vol":"9","page":731},{"text":"٢٠٧ - وحدثنا أحمد بن سليمان النجاد، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا المحاربي عن جويبر عن الضحاك في قوله ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال أبو بكر وأصحابه لما ارتدت العرب ⦗٧٣٤⦘ جاهدهم أبو بكر بأصحابه حتى ردهم إلى الإسلام","vol":"9","page":733},{"text":"٢٠٨ - حدثنا أبو الفضل شعيب بن الراجيان قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن جويبر عن أبي سهل عن الحسن ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال أبو بكر وأصحابه","vol":"9","page":735},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>باب ذكر تقديم أبي بكر ﵀ على جميع الصحابة في حياة الرسول ﷺ</span>\n٢٠٩ - حدثني أبي ﵀ قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا نصر بن عبد الرحمن الوشاء قال: حدثنا أحمد بن بشير عن عيسى بن ميمون ⦗٧٣٨⦘ عن القاسم بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ لا ينبغي لقوم يكون فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره","vol":"9","page":737},{"text":"٢١٠ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله [بن] يونس قال: حدثنا سعيد بن سالم قال: حدثنا عبدالله بن محمد عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن النبي ﷺ قال يوما لأصحابه إني لأنزل تحت الشجرة الظليلة فتجتنون ⦗٧٤٢⦘ وأسير بالمكان الواسع فتعتزلون لقد هممت أن أخرج من بين أظهركم ثم لا يخرج معي إلا أبو بكر وآل أبي بكر","vol":"9","page":741},{"text":"٢١١ - حدثنا أبو عبدالله بن مخلد العطار قال: حدثنا محمد بن هارون الفلاس قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو إدريس الحارثي تليد بن سليمان قال: حدثنا أبو الجحاف قال احتجب أبو بكر ⦗٧٤٤⦘ عن الناس ثلاثا يشرف عليهم كل يوم فيقول قد أقلتكم بيعتي فبايعوا من شئتم قال فيقوم علي ﵁ فيقول والله لا نقيلك ولا نستقيلك قدمك رسول الله ﷺ فمن ذا الذي يؤخرك","vol":"9","page":743},{"text":"٢١٢ - حدثنا أبو يوسف يعقوب بن يوسف قال: حدثنا أبو عبدالله الصوفي قال: حدثنا محمد بن عباد الواسطي قال: حدثنا تليد بن سليمان عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف قال لما بويع أبو بكر ﵀ أغلق بابه ثلاثا يقول يا أيها الناس أقيلوني بيعتكم كل ذلك يقوم علي بن أبي طالب ﵁ فيقول لا نقيلك ولا نستقيلك قدمك رسول الله ﷺ فمن ذا يؤخرك","vol":"9","page":746},{"text":"٢١٣ - حدثني أبو يوسف قال: حدثنا أبو عبدالله الصوفي قال: حدثنا محمد بن عباد المكي قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا ابن الماجشون عن محمد بن المنكدر قال قال عمر بن الخطاب ﵁ كان أبو بكر سيدنا","vol":"9","page":747},{"text":"٢١٤ - حدثني أبو يوسف قال: حدثنا أبو بكر الصيدلاني قال: حدثنا عبدالله بن أيوب المخرمي قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي عن صدقة بن ميمون القرشي ⦗٧٥٠⦘ عن سليمان بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ أبو بكر خير أهل الأرض إلا الأنبياء وخصال الخير ثلاثمئة وستون فقال أبو بكر في شيء منها فقال جمع فيك من كل","vol":"9","page":749},{"text":"٢١٥ - حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثني محمد بن عباد وعمرو بن محمد الناقد قالا حدثنا حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان عن عامر بن عبدالله بن ⦗٧٥٤⦘ الزبير عن أبيه أن عمر ذكر أبا بكر وهو على المنبر فقال إن أبا بكر كان سابقا مبرزا","vol":"9","page":753},{"text":"٢١٦ - حدثنا نهشل بن دارم أبو إسحاق الدارمي قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا الأسود بن عامر وحدثنا أبو ذر بن الباغندي قال: أخبرني أبي عن إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي قال: حدثنا محمد بن أبان ⦗٧٥٦⦘ قالا حدثنا شريك عن أبي بكر الهذلي عن الحسن قال قال علي بن أبي طالب ﵁ قدم رسول الله ﷺ أبا بكر وقد رأى مكاني وإني لصحيح غير مريض وإني لشاهد غير غائب ولو أراد أن يقدمني لقدمني فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله ﷺ لديننا","vol":"9","page":755},{"text":"٢١٧ - حدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا سعيد بن سالم قال: حدثني مالك بن مغول عن محمد بن جحادة قال لقي عمر أبا عبيدة قال له أبو عبيدة هل لك أن أبايعك فقال يا أحمق من يتقدم بين يدي أبي بكر","vol":"9","page":758},{"text":"٢١٨ - حدثنا ظافر بن محمد الحذاء قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله البصري قال: حدثنا الحوضي قال: حدثنا سلام الطويل عن زيد بن العمي عن ⦗٧٦٠⦘ معاوية بن قرة عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال لا يموت نبي حتى يؤمه رجل من أمته","vol":"9","page":759},{"text":"٢١٩ - حدثنا القافلائي قال: حدثني الصاغاني قال: حدثنا ابن أبي أمية، قال: حدثنا أبو عوانة عن عاصم بن كليب قال: حدثني رجل من قريش من بني تميم أن عبدالله بن الزبير حدثهم قال: سمعت عمر يقول قال أبو بكر سمعت رسول الله ﷺ يقول إنه لم ⦗٧٦٢⦘ يقبض نبي حتى يؤمه رجل من أمته","vol":"9","page":761},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>باب صلاة أبي بكر بالناس في حياة رسول الله ﷺ والنبي ﷺ خلفه</span>\n٢٢٠ - حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان الباهلي النعماني قال: حدثنا عبدالله بن عبد الصَّمَد بن أبي خداش الموصلي قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبي ⦗٧٦٦⦘ بكر في ثوب واحد","vol":"9","page":765},{"text":"٢٢١ - وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا سعيد بن الحكم قال: أخبرنا يحيى بن أيوب قال: حدثني حميد قال: حدثني ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ صلى في ثوب واحد خلف أبي بكر مخالفا بين طرفيه","vol":"9","page":767},{"text":"٢٢٢ - وحدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثني أبي ومحمد بن عبدالله المخرمي قالا حدثنا بكر بن عيسى قال: حدثنا شعبة عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت صلى أبو بكر ⦗٧٧٠⦘ بالناس ورسول الله ﷺ في الصف","vol":"9","page":769},{"text":"٢٢٣ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا حمدون بن عباد والفرغاني قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا شعبة عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت صلى رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا","vol":"9","page":772},{"text":"٢٢٤ - وحدثنا أبو بكر محمد بن محمود السراج قال: حدثنا محمد بن إشكاب قال: حدثنا عبد الصَّمَد بن عبد الوارث قال: حدثنا زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن ⦗٧٧٥⦘ أبيه أن النبي ﷺ قال مروا أبا بكر أن يصلي بالناس فقالت عائشة إن أبا بكر رجل رقيق قال مروا أبا بكر فليصلي بالناس فإنكن صواحبات يوسف قالت فأم أبو بكر ﵀ ورسول الله حي","vol":"9","page":774},{"text":"٢٢٥ - حدثنا أبو عبدالله محمد بن مخلد قال: حدثنا حمدون بن عباد قال: حدثنا شبابة قال: حدثني خارجة بن مصعب والمغيرة بن مسلم كلاهما عن يونس عن الحسن قال مرض رسول الله ﷺ عشرة أيام وكان أبو بكر يصلي بالناس تسعة فلما كان يوم العاشر وجد خفة فخرج يهادي بين الفضل بن عباس ⦗٧٧٧⦘ وأسامة فصلى خلف أبي بكر قاعدا","vol":"9","page":776},{"text":"٢٢٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي داود عبدالله بن سليمان قال: حدثنا عبدالله بن هاشم الطوسي حدثنا محمد بن عمر قال حدثنا الضحاك بن عثمان عن حبيب مولى ⦗٧٧٩⦘ عروة سمع أسماء بنت أبي بكر تقول رأيت أبي يصلي في ثوب واحد فقلت له في ذلك فقال آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ خلفي في ثوب واحد","vol":"9","page":778},{"text":"٢٢٧ - حدثنا إسماعيل الصفار قال: حدثنا المشرف بن سعيد قال: حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا حميد عن أنس أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد متوشحا به","vol":"9","page":780},{"text":"٢٢٨ - حدثنا ابن الباغندي قال: أخبرني جدي عن محمد بن عبدالله المقرئ قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن أنس قال آخر نظرة نظرناها إلى النبي ﷺ كشف الستارة يوم الاثنين والناس صفوف خلف أبي بكر ﵁","vol":"9","page":782},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>باب ما ذكر من أمر النبي ﷺ بأن تسد الأبواب المشرعة في المسجد إلا باب أبي بكر ﵁</span>\n٢٢٩ - حدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا أبو النضر هشام بن القاسم وحدثني أبو صالح قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا حجاج بن منهال الأنماطي قالا حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن أبي النضر مولى عمر بن عبيدالله عن أبي ⦗٧٨٦⦘ سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر ﵁","vol":"9","page":785},{"text":"٢٣٠ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا سعيد بن سالم القداح قال: حدثنا معمر بن الحسن عن يحيى بن أبي أنيسة عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو يخطب سدوا هذه الأبواب الشوارع في ⦗٧٨٨⦘ المسجد إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم امرأ أفضل في الصحبة عندي منه","vol":"9","page":787},{"text":"٢٣١ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن إسحاق قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال إن أعظم الناس عندي يدا أبو بكر بن أبي قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام، ثم قال رسول الله ﷺ: سدوا كل خوخة شارعة في المسجد إلا خوخة أبي بكر ﵀","vol":"9","page":789},{"text":"٢٣٢ - حدثنا أبو حفص عمر بن عبدالله بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا إبراهيم بن المختار قال: حدثنا إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر","vol":"9","page":790},{"text":"٢٣٣ - حدثني أبو صالح محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال: قال رسول الله ﷺ أغلقوا هذه الأبواب الشارعة كلها في المسجد إلا باب أبي بكر قال فبلغ الناس فقالوا أغلق أبوابا وترك باب خليله قال الليث فحدثني معاوية بن صالح قال قال النبي ﷺ بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر وإني أرى على بابه نورا وأرى على أبوابكم ظلمة","vol":"9","page":791},{"text":"٢٣٤ - حدثنا الرزاز قال: حدثنا الحسن بن سلام قال: حدثنا سريج بن النعمان قال: حدثنا فليح عن أبي النضر عن عبيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري أنه حدثه أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال إن الله ⦗٧٩٤⦘ ﷿ خير عبدا بين الدنيا والآخرة فاختار ذلك العبد ما عند الله فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر النبي ﷺ عن عبد خيره الله ﷿ فكان النبي ﷺ هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به فقال النبي ﷺ لا تبك يا أبا بكر إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا من الناس لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر","vol":"9","page":793},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>باب قول النبي ﷺ ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر الصديق ﵁</span>\n٢٣٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: حدثنا محمد بن مصفى قال: حدثنا بقية عن ابن جريج عن ⦗٧٩٦⦘ عطاء عن أبي الدرداء قال رآني النبي ﷺ وانا أمشي أمام أبي بكر فقال لي تمشي أمام من هو خير منك إن أبا بكر خير من طلعت عليه الشمس أو غربت","vol":"9","page":795},{"text":"٢٣٦ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: سمعت رجلا يحدث في المسجد الحرام عن ابن جريج عن عَطَاء عن أبي الدرداء قال رآني رسول الله ﷺ أمشي أمام أبي بكر فقال تمشي أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر أو قال خير من أبي بكر ﵁","vol":"9","page":800},{"text":"٢٣٧ - وحدثني أبو صالح وأحمد بن سليمان قالا حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا وهب بن بقية الواسطي قال: حدثنا عبدالله بن سفيان قال: حدثنا ابن جريج عن عَطَاء عن أبي الدرداء قال رآني رسول الله ﷺ أمشي أمام أبي بكر فقال يا أبا الدرداء أتمشي أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين ⦗٨٠٣⦘ أفضل من أبي بكر الصديق ﵁","vol":"9","page":802},{"text":"٢٣٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان وأبو عمر صاحب اللغة قالا حدثنا محمد بن عثمان وحدثني أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا جعفر بن محمد الخياط قالا حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي قال: حدثنا جعفر بن سعد الكاهلي عن ⦗٨٠٥⦘ ليث عن مجاهد عن ابن عباس ﵁ قال ذكر أبو بكر الصديق عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ وأين مثل أبي بكر كذبني الناس وصدقني وآمن بي وزوجني ابنته وجهزني بماله وجاهد معي في ساعة العسرة وليلة العسرة أما إنه سيأتي يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة رحالها من الزبرجد الأخضر وقوائمها من المسك والعنبر وزمامها من اللؤلؤ الرطب وعليه حلتان خضراوان من سندس وإستبرق فيحاكني في القيامة وأحاكه فيقال من هذا فيقال هذا محمد وهذا أبو بكر الصديق ﵁","vol":"9","page":804},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>باب ذكر الإيمان الذي خص به أبو بكر ﵀ فلم يدانه فيه أحد</span>\n٢٣٩ - حدثني أبو عمر محمد بن عبد الواحد صاحب اللغة قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان العبسي قال: حدثنا عبد الحميد بن صالح قال: حدثنا عبدالله بن المبارك عن عبدالله بن شوذب عن محمد بن ⦗٨٠٨⦘ جحادة عن سلمة بن كهيل عن هزيل بن شرحبيل عن عمر بن الخطاب ﵁ قال لو وزن إيمان أبي بكر الصديق ﵀ بإيمان أهل الأرض لرجح إيمان أبي بكر ﵁ بإيمان أهل الأرض","vol":"9","page":807},{"text":"٢٤٠ - حدثنا ابن مخلد وإسماعيل الصفار قالا حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة [عن] ابن شوذب وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: ⦗٨١١⦘ حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا ابن شوذب عن محمد بن جحادة عن سلمة بن كهيل عن هزيل بن شرحبيل عن عمر بن الخطاب ﵁ قال لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض\nقال الشيخ وقول عمر ﵁ في وصف إيمان أبي بكر إنما هو من قول النبي ﷺ لأن القائل لذلك النبي ﷺ قبل قول عمر","vol":"9","page":810},{"text":"٢٤١ - حدثنا بذلك أبو محمد عبدالله بن جعفر الكفي وأبو الحسن بن الزعفراني وغيرهما قالوا حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا محمد بن خازم أبو معاوية عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن حيان بن أبي جبلة ⦗٨١٣⦘ قال: قال رسول الله ﷺ أتيت بالميزان فوضعت في كفة ووضعت أمتي في كفة فرجحت بهم ثم وضع أبو بكر في كفة ووضعت أمتي في كفة فرجح بهم","vol":"9","page":812},{"text":"٢٤٢ - حدثنا عمر بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثني أبو معمر قال: حدثنا أبو داود الحفري عن بدر بن عثمان عن عبيدالله بن مروان قال: حدثني ابن عائشة وكان امرأ صدق عن عبدالله بن عمر قال خرج علينا رسول الله ﷺ فقال إني رأيت آنفا كأني أتيت بالمقاليد والموازين فأما المقاليد فهي المفاتيح وأما الموازين فهي موازينكم هذه فرأيت كأني وضعت ⦗٨١٥⦘ في كفة الميزان ووضعت أمتي في كفة فرجحت بهم ثم وضع أبو بكر ووضعت أمتي فرجح بهم","vol":"9","page":814},{"text":"٢٤٣ - حدثنا الصفار قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثنا خلف بن تميم قال: حدثنا سعيد بن صالح الأسدي قال: حدثنا مطرح بن يزيد يرفعه إلى النبي ﷺ قال رأيتني أدخلت الجنة ثم إنه جيء بكفة فوضعت فيها ووضع سائر أمتي في الكفة الأخرى فرجحت بهم، ثم جيء بأبي بكر فوضع في كفة ووضع سائر الأمة في الكفة الأخرى فرجح بهم","vol":"9","page":816},{"text":"٢٤٤ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط قال والله ما أرى إيمان أهل الأرض يعدل إيمان أبي بكر ﵁","vol":"9","page":818},{"text":"٢٤٥ - حدثنا أبو ذر بن الباغندي قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن غالب القطان قال قال بكر بن عبدالله المزني إن أبا بكر لم يفضل الناس بأنه كان أكثرهم صلاة وصوما إنما فضلهم بشيء كان في قلبه","vol":"9","page":819},{"text":"٢٤٦ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو عبدالله قال: حدثنا أبو القاسم الأزدي عن الحسن قال لم يكن في أصحاب رسول الله ﷺ أحد أشبه كلاما بالأنبياء من أبي بكر","vol":"9","page":821},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>باب ما ذكر من تفضيل عمر بن الخطاب لأبي بكر ﵁</span>\n٢٤٧ - حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو رويق قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد بن زيد.\nوحدثنا الباغندي قال: حدثنا المقدمي قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا ابن زيد\n⦗٨٢٤⦘\nوحدثنا أبو بكر محمد بن أيوب قال: حدثنا الحارث بن محمد التميمي قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا حمَّاد بن زَيْد عن أيوب عن أبي عمران الجوني قال قال عمر بن الخطاب ﵁ وددت أني شعرة في صدر أبي بكر","vol":"9","page":823},{"text":"٢٤٨ - حدثنا عمر بن أحمد بن شهاب قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال حدثنا حمَّاد بن زَيْد عن أيوب عن أبي عمران الجوني قال قال عمر بن الخطاب ﵁ وددت أني شعرة في صدر أبي بكر","vol":"9","page":826},{"text":"٢٤٩ - وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا ابن الحماني قال: حدثنا حمَّاد بن زَيْد قال: حدثنا يحيى بن عتيق قال: سمعت الحسن يقول قال عمر ﵁ ليتني في الجنة أرى أبا بكر\n* وحدثنا محمد بن يوسف البيع قال: حدثنا أبو رويق قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا ⦗٨٢٨⦘ حمَّاد بن زَيْد فذكره بإسناده ومعناه","vol":"9","page":827},{"text":"٢٥٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حمَّاد بن زَيْد عن هشام عن الحسن قال قال عمر ﵁ لليلة من أبي بكر خير من عمر ليت أني في الجنة حيث أرى أبا بكر","vol":"9","page":829},{"text":"٢٥١ - حدثنا أبو علي محمد بن يوسف البيع قال: حدثنا أبو رويق قال: حدثنا حجاج بن منهال وحدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن إسحاق البزار قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا سعيد بن منصور قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال قال رجل لعمر بن الخطاب ﵁ يا خير الناس قال رأيت النبي ﷺ قال لا قال فأبا بكر قال لا لو قلت إنك رأيتهما لأوجعتك","vol":"9","page":830},{"text":"٢٥٢ - حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا المشرَّف بن سعيد بن المشرف قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا عاصم بن محمد العمري عن أبيه قال جاء رجل فأثنى على عمر بن الخطاب ﵁ حتى فضله على الناس فقال هل رأيت النبي ﷺ فقال: لا، قال: لو رأيته لضربت عنقك قال فهل رأيت أبا بكر قال لا قال لو حدثتني أنك رأيته لصنعت بك كذا وكذا دون الأمر الأول","vol":"9","page":832},{"text":"٢٥٣ - وحدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا السري بن يحيى عن ابن سيرين قال كان رجال على عهد عمر ﵁ قال فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر ﵁ فقال عمر ﵁ والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر وليوم من أبي بكر خير من آل عمر","vol":"9","page":834},{"text":"٢٥٤ - حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن أبي سهل الحربي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن مسروق الطوسي قال: حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان ⦗٨٣٦⦘ عن جبير بن نفير أن نفرا قالوا لعمر ﵁ ما رأينا رجلا أقضى بالقسط ولا أقول بالحق ولا أشر على المنافقين منك يا أمير المؤمنين فأنت خير الناس بعد رسول الله ﷺ فأنصت عنهم عمر فقال عوف بن مالك كذبتم والله لقد رأيت خيرا منه عند رسول الله ﷺ فأقبل عمر فقال من هو يا عوف قال أبو بكر قال عمر صدق عوف وكذبتم والله لقد كان أبو بكر أطيب من المسك وإني لمثل بعير أهلي","vol":"9","page":835},{"text":"٢٥٥ - حدثني أبو عمر النحوي قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا الهيثم بن عبيدالله القرشي قال حدثنا حمَّاد بن زَيْد عن يونس عن الحسن قال قال عمر ﵁ لوددت أني شعرة في صدر أبي بكر ولوددت أني من الجنة بحيث أرى أبا بكر","vol":"9","page":838},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>باب ذكر ما كان من تفضل الله ﷿ على أمة محمد ﷺ بخلافة أبي بكر وقيامه في الردة</span>\n٢٥٦ - حدثني أبو صالح محمد بن أحمد بن ثابت، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن كثير قال: حدثنا الزهري عن عبيدالله بن عبدالله، عن أبي هريرة ﵁، قال لما قبض الله نبيه ⦗٨٤٠⦘ ﷺ واستخلف أبو بكر وارتد عن الإسلام من ارتد فقال له عمر ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فقال لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه قال عمر فلما رأيت الله شرح صدر أبي بكر لقتال القوم علمت أنه حق","vol":"9","page":839},{"text":"٢٥٧ - حدثني أبو صالح، قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال لما قبض رسول الله ﷺ ارتدت العرب عن الإسلام إلا أهل المدينة ومكة فنصب بهم أبو بكر الحرب فقالوا فإنا نشهد أن لا إله إلا الله ونصلي ولا نزكي فمشى عمر والبدريون إلى أبي بكر فقالوا لأبي بكر دعهم فإنهم إذا استقر الإسلام في قلوبهم ⦗٨٤٢⦘ وثبت أدوا فقال والله لو منعوني عقالا مما أخذ رسول الله ﷺ قاتلتهم عليه قاتل رسول الله ﷺ الناس على ثلث شهادة أن لا إله إلا الله ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ والله لا أسأل الناس فوقهن ولا أقصر دونهن فقال له عمر أليس قد قال رسول الله ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ﷿ قال أبو بكر فهذا من حقها فقال عمر ﵁ فلما رأيت أبا بكر انشرح صدره لقتالهم رأيت أن الحق في ذلك وفي أن أتبعه فاتبعته فقاتل من أدبر\nقال الحسن ﵀ فقاتل من أدبر بمن أقبل حتى دخلوا في الإسلام طوعا أو كرها وبرز رأي أبي بكر على رأيهم وسموا أهل الردة بمنعهم الزكاة فقالوا إنا نزكي لكن لا ندفعها إليك فقال لا والله ⦗٨٤٣⦘ حتى آخذها كما أخذها رسول الله ﷺ فأضعها في مواضعها","vol":"9","page":841},{"text":"٢٥٨ - حدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال قال عمر ﵀ كدنا نكفر في غداة واحدة لولا أن الله تداركنا بأبي بكر الصديق ﵁","vol":"9","page":844},{"text":"٢٥٩ - حدثنا النيسابوري قال: حدثنا الميموني قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: سمعت وكيعا يقول لولا أبو بكر ذهب الإسلام","vol":"9","page":846},{"text":"قال الشيخ: ذهب وكيع ﵀ في ذلك إلى قيام أبي بكر في الردة؛ لأن أهل الإسلام صاروا بعد النبي ﷺ ثلاث طوائف: طائفة ارتدت، وطائفة ذلت للسلم والهدنة، وتركهم على ما اختاروه من منع الزكاة، وكان أبوبكر ﵀ بنفسه طائفة، فرأى جهادهم، ومحاربتهم، فأطاع أصحاب رسول الله ﷺ أمره، ورجعوا إلى رأيه السديد الموفق، فقاتل من عصاه بمن أطاعه، فأعلى الله أمره، وأظهر نصره، وجمع شمل الإسلام به، فاستأنف بالإسلام مُجددة، فأقام أوده، وغسل درنه وكان رحمة على العالمين، فكان كما قال ⦗٨٤٨⦘ عمر: \"كدنا نكفر في غداة والله، لولا أن الله تداركنا بأبي بكر الصديق\"، وكما قال وكيع: \"لولا أبوبكر ذهب الإسلام\"، وكما قال إبراهيم النخعي:","vol":"9","page":847},{"text":"٢٦٠ - حدثنا أبو محمد بن الراجيان قال: حدثنا فتح بن شخرف قال: حدثنا عبدالله بن خبيق قال: ⦗٨٤٩⦘ حدثنا يوسف بن أسباط قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال لو نزل في أبي بكر قرآن بعد النبي ﷺ لنزل ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾","vol":"9","page":848},{"text":"قال الشيخ: وهذه الآية نزلت في النبي ﷺ، ومن ⦗٨٥٠⦘ رحمة الله لعباده المؤمنين برسالة محمد بن عبدالله إليهم أنْ جعل الخليفة من بعده أبا بكر، فقد كان ذلك بحمد الله ومنه؛ لأن الله سمى الغيث رحمة فقال: \"وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته\"، ويقال: إن أبا بكر الصديق ﵁ في الكتب الأولة المنزلة من السماء: \" أبوبكر كالقطر أينما وقع نفع\".","vol":"9","page":849},{"text":"٢٦١ - حدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال مثل أبي بكر في الكتاب الأول مثل القطر أينما وقع نفع","vol":"9","page":851},{"text":"٢٦٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب قال: حدثنا الحارث بن محمد قال: حدثنا أبو النضر هاشم وحدثنا أبو الحسن أحمد بن يحيى بن عثمان الأدمي قال: حدثنا أحمد بن بشر قال: حدثنا علي بن الجعد قالا حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال مكتوب في الكتاب الأول أبو بكر مثل القطر حيثما وقع نفع","vol":"9","page":852},{"text":"٢٦٣ - حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء قال: حدثنا أبو نصر عصمة بن أبي عصمة قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا أبو تميلة قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الريبع بن أنس قال مكتوب في الكتاب الأول: مثل أبي بكر مثل القطر أينما وقع نفع\nقال أبو تميلة: فحدثت بهذا الحديث شيخا لنا يقال له ⦗٨٥٤⦘ عمار بن عمرو فقال سمعت الربيع يقول مثل أبي بكر وعمر مثل القطر أينما وقع نفع وما كانا إلا بركة","vol":"9","page":853},{"text":"٢٦٤ - وحدثنا ابن مخلد قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني قال: حدثنا وكيع وحدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا وكيع حدثنا مسعر عن أبي عون الثقفي عن ⦗٨٥٦⦘ رجل أن أبا بكر لما أتاه فتح اليمامة خر لله ساجدا","vol":"9","page":855},{"text":"٢٦٥ - حدثنا محمد بن يوسف البيع قال: حدثنا أبو رويق قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال: أخبرني عبد الواحد بن أبي عون عن القاسم بن محمد قال كانت عائشة تقول توفي رسول الله ﷺ ولو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها ⦗٨٥٨⦘ اشرأب النفاق بالمدينة فارتدت العرب فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بخظها وغنائها.","vol":"9","page":857}]}