{"ً":{"ٌ":821,"ٍ":"مجالس رمضان - ابن باز","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/mgrmdn/mgrmdn.pdf"]},"ّ":"الكتاب: مجالس رمضان\n(من كتب العلامتين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله تعالى)\nجمعها: عبد الرحمن بن محمد الحميزي\nتقديم: الشيخ عبد العزيز بن محمد الوهيبي، مستشار الدعوة في وزارة الشؤون الإسلامية\nالناشر: دار طيبة الخضراء - مكة المكرمة\nعام النشر: ١٤٢٩ هـ\nعدد الصفحات: ٦٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":67,"ٕ":23,"ٖ":1780758787,"ٗ":3},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":2},{"title":"(المجلس الأول) (كلمة بمناسبة دخول شهر رمضان)","level":1,"page":3},{"title":"(المجلس الثاني) (رمضان شهر عظيم مبارك)","level":1,"page":5},{"title":"(المجلس الثالث) (الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم)","level":1,"page":7},{"title":"(المجلس الرابع) على من يجب الصوم","level":1,"page":9},{"title":"(المجلس الخامس) نصائح لاستقبال شهر رمضان","level":1,"page":11},{"title":"(المجلس السادس) (من فوائد الصيام)","level":1,"page":13},{"title":"(المجلس السابع) (صيانة الصيام والقيام عما حرم الله)","level":1,"page":15},{"title":"(المجلس الثامن) (من أحكام الصيام)","level":1,"page":17},{"title":"(المجلس التاسع) (من أحكام التراويح)","level":1,"page":19},{"title":"(المجلس العاشر) (من أحاديث الصيام)","level":1,"page":21},{"title":"(المجلس الحادي عشر) (من أحكام الصيام)","level":1,"page":23},{"title":"(المجلس الثاني عشر) (من أحكام الصيام)","level":1,"page":25},{"title":"(المجلس الثالث عشر) (الجود في رمضان)","level":1,"page":27},{"title":"(المجلس الرابع عشر) (البعد عما يجرح الصوم)","level":1,"page":29},{"title":"(المجلس الخامس عشر) (حكم ما يفعله بعض الصائمين من النوم نهارا والسهر ليلا)","level":1,"page":31},{"title":"(المجلس السادس عشر) (من فتاوى الصيام)","level":1,"page":33},{"title":"(المجلس السابع عشر) (الذنوب تتضاعف في الزمان والمكان الفاضل كيفا لا كما)","level":1,"page":35},{"title":"(المجلس الثامن عشر) (النصيحة لمن يتكاسل عن الصلاة ويحافظ على الصيام)","level":1,"page":37},{"title":"(المجلس التاسع عشر) (فضل الاعتكاف)","level":1,"page":39},{"title":"(المجلس العشرون) (ليلة القدر هي أفضل الليالي)","level":1,"page":41},{"title":"المجلس الحادي والعشرون) (في فضل العشر الأخير من رمضان","level":1,"page":43},{"title":"(المجلس الثاني والعشرون) (الخشوع في الصلاة)","level":1,"page":45},{"title":"(المجلس الثالث والعشرون) (أهمية الزكاة)","level":1,"page":47},{"title":"(المجلس الرابع والعشرون) (المحافظة على الصلاة)","level":1,"page":49},{"title":"(المجلس الخامس والعشرون) (الأذكار التي تقال بعد الفراغ من الصلاة)","level":1,"page":51},{"title":"(المجلس السادس والعشرون) (آية وتفسيرها)","level":1,"page":53},{"title":"(المجلس السابع والعشرون) (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين)","level":1,"page":55},{"title":"(المجلس الثامن والعشرون) (زكاة الفطر)","level":1,"page":57},{"title":"(المجلس التاسع والعشرون) (في ختام رمضان)","level":1,"page":59},{"title":"(المجلس الثلاثون) (صلاة العيد)","level":1,"page":61}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62},"ٜ":{"1":[3,64]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"5":[3],"7":[4],"9":[5],"11":[6],"13":[7],"15":[8],"17":[9],"19":[10],"21":[11],"23":[12],"25":[13],"27":[14],"29":[15],"31":[16],"33":[17],"35":[18],"37":[19],"39":[20],"41":[21],"43":[22],"45":[23],"47":[24],"49":[25],"51":[26],"53":[27],"55":[28],"57":[29],"59":[30],"61":[31]},"ٟ":[1,2]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .. أما بعد:\nفقد اطلعت على ما كتبه الأخ المعد مما نقله من مقالات وفتاوي لسماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ وكذا لشيخنا محمد بن صالح العثيمين ﵀ [¬*] مرتبًا على ثلاثين بابًا مختصرة ومنتقاة من كلامها رحمها الله، فجزاه الله خيرًا ونفع به وبما جمع إنه خير مسؤول وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.\n\nوكتبه\nعبد العزيز بن محمد الوهيبي\nمستشار الدعوة بوزارة الشؤون الإسلامية\n_________\n[¬*] (تعليق الشاملة): كلها للشيخ ابن باز عدا المجلس ٢١ (في فضل العشر الأواخر) فهو للشيخ ابن عثيمين، رحمهما الله تعالى","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>مقدمة</span>\nبسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:\nفهذه مجالس لشهر رمضان المبارك تستوعب كثيرا من أحكام الصيام والقيام، رتبتها على مجالس يومية، وقد استفدت من كتب علمائنا المعاصرين، وكان عملي في الكتاب هو: اختيار العناوين وتنسيق المواضيع، وقد اجتهدت على أن لا يزيد كل موضوع عن صفحتين، وذلك ليسهل قراءته على الأبناء والبنات في البيوت، أو قراءته على جماعة المسجد.\nأسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>(المجلس الأول)\n(كلمة بمناسبة دخول شهر رمضان)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nفإني أنصح إخواني المسلمين في كل مكان بمناسبة دخول شهر رمضان المبارك بتقوى الله ﷿، والمسابقة إلى كل خير، والتواصي بالحق، والصبر عليه، والتعاون على البر والتقوى، والحذر من كل ما حرم الله من سائر المعاصي في كل مكان، ولا سيما في هذا الشهر الكريم؛ لأنه شهر عظيم تضاعف فيه الأعمال الصالحات، وتغفر فيه الخطايا لمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا؛ لقول النبي ﷺ: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (^٢)، وقوله ﷺ: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين (^٣).\nوقوله ﷺ: الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم (^٤). وقوله ﷺ: يقول الله ﷿: كل عمل ابن آدم له،\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٤٨ - ٥٠\n(^٢) رواه البخاري برقم (٢٠١٤)، ومسلم برقم (٧٦٠).\n(^٣) رواه البخاري برقم (١٨٩٩)، ومسلم برقم (١٠ (٩)\n(^٤) رواه البخاري برقم (١٩٠٤).","vol":"1","page":5},{"text":"الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك (^١). وكان ﷺ يبشر أصحابه بدخول رمضان ويقول لهم: أتاكم شهر رمضان شهر بركة، ينزل الله فيه الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء، ويباهي الله بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا؛ فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله (^٢)\nوقال ﵊: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. (^٣) رواه البخاري في صحيحه. والأحاديث في فضل شهر رمضان والترغيب في مضاعفة العمل فيه كثيرة.\nفأوصي إخواني المسلمين بالاستقامة في أيامه ولياليه والمنافسة في جميع أعمال الخير\nوفق الله الجميع لما يرضيه وأعاذ الجميع من مضلات الفتن ونزغات الشياطين، إنه جواد كريم.\n_________\n(^١) رواه البخاري برقم (١٩٠٤)، ومسلم برقم (١١٥١)\n(^٢) عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ١٤٢) إلى الطبراني في الكبير\n(^٣) رواه البخاري في (الصوم) باب من لم يدع قول الزور برقم (١٩٠٣).","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>(المجلس الثاني)\n(رمضان شهر عظيم مبارك)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nأيها المسلمون، إنكم في شهر عظيم مبارك، ألا وهو شهر رمضان، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، شهر تجاب فيه الدعوات، وترفع الدرجات، وتغفر فيه السيئات، شهر يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات، ويجزل فيه لأوليائه العطايات، شهر جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، فصامه المصطفى ﷺ وأمر الناس بصيامه، وأخبر ﵊ أن من صامه إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم، فعظموه رحمكم الله بالنية الصالحة والاجتهاد في حفظ صيامه وقيامه والمسابقة فيه إلى الخيرات، والمبادرة فيه إلى التوبة النصوح من جميع الذنوب والسيئات، واجتهدوا في التناصح بينكم، والتعاون على البر\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٢٢، ٢٣","vol":"1","page":7},{"text":"والتقوى، والتواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى كل خير لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم.\nوالله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين جميعًا، ويعمر قلوبهم بالتقوى، ويصلح قادتهم ويمن على الجميع بالتوبة النصوح، من جميع الذنوب، وأن يحفظهم من مكائد الأعداء إنه على كل شيء قدير وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين (^١).\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ٣/ ١٥٥","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>(المجلس الثالث)\n(الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nفيشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم من صلاة النافلة، وقراءة القرآن بالتدبر والتعقل والإكثار من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والدعوات الشرعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله ﷿، ومواساة الفقراء والمساكين، والاجتهاد في بر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الجار، وعيادة المريض، وغير ذلك من أنواع الخير؛ لقوله ﷺ: ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله (^٢)، ولما روي عنه ﵊ أنه قال: من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه (^٣)\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز: ١٥/ ٢٠، ٢١\n(^٢) عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ١٤٢) إلى الطبراني في الكبير.\n(^٣) رواه ابن خزيمة مختصرا في صحيحه ٣/ ١٩١ برقم (١٨٨٧)","vol":"1","page":9},{"text":"ولقوله ﵊ في الحديث الصحيح: عمرة في رمضان تعدل حجة. أو قال: حجة معي. (^١)\nوالأحاديث والآثار الدالة على شرعية المسابقة والمنافسة في أنواع الخير في هذا الشهر الكريم كثيرة.\nوالله المسئول أن يوفقنا وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يتقبل صيامنا وقيامنا، ويصلح أحوالنا ويعيذنا جميعا من مضلات الفتن، كما نسأله سبحانه أن\nيصلح قادة المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\n_________\n(^١) رواه البخاري برقم (١٨٦٣)، ومسلم برقم (١٢٥٦)، وابن ماجه برقم (٢٩١)","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>(المجلس الرابع)\nعلى من يجب الصوم </span>(^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nيجب صوم رمضان على كل مسلم مكلف من الرجال والنساء، ويستحب لمن بلغ سبعا فأكثر وأطاقه من الذكور والإناث، ويجب على أولياء أمورهم أمرهم بذلك إذا أطاقوه كما يأمرونهم بالصلاة. والأصل في هذا قول الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) إلى أن قال سبحانه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٣ - ١٨٥]\nوقول النبي ﷺ: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت (^٢).، وقوله ﷺ لما سأله جبرائيل عن الإسلام قال: الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. (^٣) خرجه مسلم في صحيحه من حديث عمر بن\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ١٦٧ - (٦٩\n(^٢) رواه البخاري برقم (٧)، ومسلم برقم (٢١).\n(^٣) رواه مسلم برقم (٩)","vol":"1","page":11},{"text":"الخطاب ﵁، وأخرج معناه الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁.\nوفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. (^١) وثبت عنه ﷺ أنه قال: يقول الله ﷿: كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. (^٢) متفق على صحته. والأحاديث في فضل صوم رمضان وفي فضل الصوم مطلقا كثيرة معلومة، والله ولي التوفيق.\nمن لا يجب عليه الصوم (^٣)\nالمجنون، وفاقد العقل، والصبي، والصبية قبل البلوغ، أما الحائض والنفساء فيجب عليهما الصوم، ولكن لا يجوز لهما الصوم في رمضان وغيره حال الحيض والنفاس، وعليهما القضاء لما أفطرا من أيام رمضان، أما المريض والمسافر فيجوز لهما الصوم والفطر في رمضان، والفطر أفضل، وعليهما القضاء إذا أفطرا في رمضان؛ لقول الله سبحانه: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) سورة البقرة الآية ١٨٥، لكن إذا كان المريض لا يرجى برؤه بشهادة الأطباء الثقات فلا يلزمه الصوم ولا القضاء، وعليه أن يطعم مسكينا عن كل يوم، وهو نصف صاع بالصاع النبوي من قوت البلد ومقداره كيلو ونصف تقريبا، وهكذا الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصوم يطعمان عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد، ولا صوم عليهما ولا قضاء. ويجوز دفع الكفارة عن جميع رمضان دفعة واحدة في أول الشهر أو آخره، أو في أثنائه لفقير واحد أو أكثر، وهكذا حال الحامل والمرضع إذا شق عليهما الصيام تفطران وعليهما القضاء كالمريض.\n_________\n(^١) رواه البخاري في برقم (٢٠١٤)، ومسلم برقم (٧٦٠)\n(^٢) رواه البخاري برقم (١٩٠٤)، ومسلم برقم (١١٥١).\n(^٣) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ١٧٥، ١٦٧","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>(المجلس الخامس)\nنصائح لاستقبال شهر رمضان </span>(^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nنصيحتي للمسلمين جميعا أن يتقوا الله جل وعلا، وأن يستقبلوا شهرهم العظيم بتوبة صادقة من جميع الذنوب، وأن يتفقهوا في دينهم، وأن يتعلموا أحكام صومهم وأحكام قيامهم؛ لقول النبي ﷺ: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (^٢)، ولقول النبي ﷺ: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وسلسلت الشياطين. (^٣)\nولقوله ﷺ: إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم، وصفدت الشياطين، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة. (^٤)\nوكان يقول ﷺ للصحابة: أتاكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة ويحط الخطايا. (^٥)\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٥١ - ٥٣\n(^٢) رواه البخاري برقم (٧١)، ومسلم برقم (١٠ (٧)\n(^٣) رواه البخاري برقم (٣٢٧٧)، ومسلم برقم (١٠٧٩)\n(^٤) رواه الترمذي برقم، (٦٨٢)، وابن ماجه برقم (١٦٤٢).\n(^٥) ذكره المنذري في (الترغيب والترهيب) برقم (١٤٩٠)، وقال: رواه الطبراني.","vol":"1","page":13},{"text":"ويستجيب الدعاء، فأروا الله من أنفسكم خيرا؛ فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله. ومعنى: أروا الله من أنفسكم خيرا يعني سارعوا إلى الخيرات وبادروا إلى الطاعات وابتعدوا عن السيئات.\nويقول ﷺ: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (^١).\nويقول ﷺ: يقول الله جل وعلا كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك (^٢). ويقول ﷺ: إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم (^٣)، ويقول ﷺ: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. (^٤) رواه البخاري في الصحيح.\nنسأل أن يوفقنا جميعًا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.\n_________\n(^١) رواه البخاري برقم (١٩٠١)، ومسلم برقم (٧٦٠).\n(^٢) رواه البخاري برقم (٧٤٩٢)، ومسلم برقم (١١٥١)، وابن ماجه برقم (١٦٣).\n(^٣) رواه البخاري برقم (١٩٠٤)\n(^٤) رواه البخاري في (الصوم) باب من لم يدع قول الزور برقم (١٩ (٣)","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>(المجلس السادس)\n(من فوائد الصيام)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nفإن في الصيام فوائد كثيرة وحكم عظيمة:\nمنها: تطهير النفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة والصفات الذميمة، كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها الأخلاق الكريمة كالصبر والحلم والجود والكرم ومجاهدة النفس فيما يرضي الله ويقرب لديه.\nومن فوائد الصوم: أنه يعرف العبد نفسه وحاجته وضعفه وفقره لربه، ويذكره بعظيم نعم الله عليه، ويذكره أيضا بحاجة إخوانه الفقراء فيوجب له ذلك شكر الله سبحانه، والاستعانة بنعمه على طاعته، ومواساة إخوانه الفقراء والإحسان إليهم، وقد أشار الله ﷾ إلى هذه الفوائد في قوله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) … [البقرة: ١٨٣] فأوضح سبحانه أنه كتب علينا الصيام لنتقيه سبحانه، فدل ذلك على أن الصيام وسيلة للتقوى، والتقوى هي: طاعة الله ورسوله بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه عن إخلاص لله ﷿، ومحبة ورغبة ورهبة، وبذلك يتقي العبد عذاب الله وغضبه، فالصيام شعبة عظيمة من شعب التقوى،\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٢٣، ٢٤","vol":"1","page":15},{"text":"وقربة إلى المولى ﷿، ووسيلة قوية إلى التقوى في بقية شئون الدين والدنيا، وقد أشار النبي ﷺ إلى بعض فوائد الصوم في قوله ﷺ: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (^١).\nفبين النبي ﵊ أن الصوم وجاء للصائم، ووسيلة لطهارته وعفافه، وما ذاك إلا لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والصوم يضيق تلك المجاري ويذكر بالله وعظمته، فيضعف سلطان الشيطان ويقوى سلطان الإيمان وتكثر بسببه الطاعات من المؤمنين، وتقل به المعاصي، ومن فوائد الصوم أيضا: أنه يطهر البدن من الأخلاط الرديئة، ويكسبه صحة وقوة، اعترف بذلك الكثير من الأطباء وعالجوا به كثيرا من الأمراض.\nنسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (^٢)\n_________\n(^١) رواه البخاري برقم (٥٠٦٦)، ومسلم برقم (١٤٠٠).\n(^٢) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>(المجلس السابع)\n(صيانة الصيام والقيام عما حرم الله)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nفإن أهم الأمور بعد الصلاة والزكاة صيام رمضان، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة المذكورة في قول النبي ﷺ: بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت (^٢)، ويجب على المسلم أن يصون صيامه وقيامه عما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال؛ لأن المقصود بالصيام هو طاعة الله سبحانه، وتعظيم حرماته، وجهاد النفس على مخالفة هواها في طاعة مولاها، وتعويدها الصبر عما حرم الله، وليس المقصود مجرد ترك الطعام والشرب وسائر المفطرات، ولهذا صح عن النبي ﷺ أنه قال: الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم (^٣)، وصح عنه ﷺ أنه قال: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه (^٤).\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ١٤\n(^٢) رواه لبخاري برقم (٨)، ومسلم برقم (١٦).\n(^٣) رواه البخاري برقم (١٩٠٤).\n(^٤) رواه البخاري برقم (١٩٠٣).","vol":"1","page":17},{"text":"فعلم بهذه النصوص وغيرها أن الواجب على الصائم الحذر من كل ما حرم الله عليه، والمحافظة على كل ما أوجب الله عليه، وبذلك يرجى له المغفرة والعتق من النار وقبول الصيام والقيام.\nوالله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين جميعًا، ويعمر قلوبهم بالتقوى، ويصلح قادتهم، ويمن على الجميع بالتوبة النصوح من جميع الذنوب، والاستقامة على شريعة الله ﷿ في جميع الأمور، وأن يحفظهم من مكائد الأعداء، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>(المجلس الثامن)\n(من أحكام الصيام)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nفمن أحكام الصيام: أن الواجب على المسلم أن يصوم إيمانا واحتسابا لا رياء ولا سمعة ولا تقليدا للناس، أو متابعة لأهله أو أهل بلده، بل الواجب عليه أن يكون الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك، واحتسابه الأجر عند ربه في ذلك، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيمانا واحتسابا لا لسبب آخر، ولهذا قال ﵊: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (^٢). ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: ما قد يعرض للصائم من جراح أو رعاف أو قيء أو ذهاب الماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم، لكن من تعمد القيء فسد صومه؛ لقول النبي ﷺ: من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء (^٣)\nومن ذلك: ما قد يعرض للصائم من تأخير غسل الجنابة\nإلى طلوع الفجر، وما يعرض لبعض النساء من تأخر غسل الحيض أو النفاس إلى\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز: ١٥/ ١٥ - ١٧\n(^٢) رواه البخاري برقم (٢٠١٤)، ومسلم برقم (٧٦٠).\n(^٣) رواه الإمام أحمد برقم (١٠٠٨٥)، وابن ماجه برقم (١٦٧٦) واللفظ له.","vol":"1","page":19},{"text":"طلوع الفجر، إذا رأت الطهر قبل الفجر، فإنه يلزمها الصوم، ولا مانع من تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر، ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس؛ بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي الفجر قبل طلوع الشمس، وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس، بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس، ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة.\nومن الأمور التي لا تفسد الصوم: تحليل الدم، وضرب الإبر، غير التي يقصد بها التغذية، لكن تأخير ذلك إلى الليل أولى وأحوط إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي ﷺ: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (^١)، وقوله ﵊: من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (^٢)\nأسأل الله ﷿ أن يمنحنا وإياكم وسائر المسلمين الفقه في دينه والاستقامة عليه وأن يعيذنا جميعًا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.\n_________\n(^١) رواه الإمام أحمد برقم (١١٦٨٩)، والبخاري معلقا برقم (٥٧١).\n(^٢) رواه البخاري برقم (٥٢)، ومسلم برقم (١٥ (٩)","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>(المجلس التاسع) (من أحكام التراويح)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nومن الأمور التي يخفى حكمها على بعض الناس:\nعدم الاطمئنان في الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ على أن الاطمئنان ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه، وهو الركود في الصلاة والخشوع فيها وعدم العجلة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه. وكثير من الناس يصلي في رمضان صلاة التراويح صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها بل ينقرها نقرا، وهذه الصلاة على هذا الوجه باطلة، وصاحبها آثم غير مأجور.\nومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس:\nظن بعضهم أن التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، وهذا كله ظن في غير محله بل هو خطأ مخالف للأدلة.\nوقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ على أن صلاة الليل موسع فيها، فليس فيها حد محدود لا تجوز مخالفته، بل ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، وربما صلى ثلاث عشرة ركعة، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره.\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ١٨، ١٩","vol":"1","page":21},{"text":"ولما سئل ﷺ عن صلاة الليل قال: مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (^١)\nولم يحدد ركعات معينة لا في رمضان ولا في غيره، ولهذا صلى الصحابة ﵃ في عهد عمر ﵁ في بعض الأحيان ثلاثا وعشرين ركعة، وفي بعضها إحدى عشرة ركعة، كل ذلك ثبت عن عمر ﵁ وعن الصحابة في عهده.\nوكان بعض السلف يصلي في رمضان ستا وثلاثين ركعة ويوتر بثلاث، وبعضهم يصلي إحدى وأربعين، ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره من أهل العلم، كما ذكر رحمة الله عليه أن الأمر في ذلك واسع، وذكر أيضا أن الأفضل لمن أطال القراءة والركوع والسجود أن يقلل العدد، ومن خفف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد، هذا معنى كلامه ﵀.\nومن تأمل سنته ﷺ علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، في رمضان وغيره؛ لكون ذلك هو الموافق لفعل النبي ﷺ في غالب أحواله، ولأنه أرفق بالمصلين وأقرب إلى الخشوع والطمأنينة، ومن زاد فلا حرج ولا كراهية كما سبق.\nنسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (^٢)\n_________\n(^١) رواه البخاري في (الجمعة) باب برقم (٩٩١)، ومسلم (٧٤).\n(^٢) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>(المجلس العاشر) (من أحاديث الصيام)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nأيها المسلمون، إن الصوم عمل صالح عظيم، وثوابه جزيل، ولا سيما صوم رمضان؛ فإنه الصوم الذي فرضه الله على عباده، وجعله من أسباب الفوز لديه، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: يقول الله تعالى: كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي. للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه. ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك (^٢). وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وسلسلت الشياطين (^٣). وأخرج الترمذي وابن ماجه عن النبي ﷺ أنه قال: إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة (^٤)\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٢٥ - (٢٧)\n(^٢) رواه البخاري في (الصوم) برقم (١٩٠٤).\n(^٣) رواه البخاري برقم (١٨٩٩)، ومسلم برقم (١٠٧٩)\n(^٤) رواه الترمذي برقم، (٦٨٢)، وابن ماجه برقم (١٦٤٢)","vol":"1","page":23},{"text":"وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله (^١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله فرض عليكم صيام رمضان، وسننت لكم قيامه، من صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (^٢).\nأسأل الله تعالى أن يهيئ لهذه الأمة من أمرها رشدًا وأن يعيذها من مكائد أعدائها ويرزقها الاستقامة في القول والعمل حتى تكون كما أراد الله لها من العزة والقوة والكرامة إنه خير مسئول وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\n_________\n(^١) عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ١٤٢) إلى الطبراني في الكبير\n(^٢) رواه الإمام أحمد برقم (١٦٦٣)، والنسائي برقم (٢٢١).","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>(المجلس الحادي عشر)\n(من أحكام الصيام)</span>\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nأولًا:\nتنظيف الأسنان بالمعجون لا يفطر به الصائم كالسواك، وعليه التحرز من ذهاب شيء منه إلى جوفه، فإن غلبه شيء من ذلك بدون قصد فلا قضاء عليه. وهكذا قطرة العين والأذن لا يفطر بهما الصائم في أصح قولي العلماء. فإن وجد طعم القطور في حلقه، فالقضاء أحوط ولا يجب؛ لأنهما ليسا منفذين للطعام والشراب، أما القطرة في الأنف فلا تجوز؛ لأن الأنف منفذ، ولهذا قال النبي ﷺ: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما (^١). وعلى من فعل ذلك القضاء لهذا الحديث، وما جاء في معناه إن وجد طعمها في حلقه، والله ولي التوفيق.\nثانيًا: (^٢)\nمن ذرعه القيء وهو صائم؛ لا قضاء عليه، أما إن استدعى القيء فعليه القضاء؛ لقول النبي ﷺ: من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء (^٣). أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة ﵁.\n_________\n(^١) رواه الترمذي برقم (٧٨٨)، وأبو داود برقم (١٤).\n(^٢) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٧\n(^٣) رواه ابن ماجه برقم. (١٦٧٦).","vol":"1","page":25},{"text":"ثالثًا:\nيجوز استعمال الطيب كدهن العود والكولونيا والبخور في نهار رمضان بشرط ألا يستنشق البخور.\nرابعًا:\nيحرم النظر إلى النساء، وإذا كان بشهوة كان التحريم أشد؛ لقول الله سبحانه: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ …) الآية [النور: ٣٠]، ولأن إطلاق النظر من وسائل وقوع الفاحشة. فالواجب غض البصر مع الحذر من أسباب الفتنة. ولكن لا يبطل صومه إذا لم يخرج منه مني، أما من أمنى فإنه يبطل صومه، وعليه قضاؤه إن كان فرضا.\nخامسًا:\nاللعاب لا يضر الصوم لأنه من الريق فإن بلع فلا بأس، وإن بصق فلا بأس وهي ما يخرج من الصدر، أو من الأنف، ويقال لها النخاعة، وهي البلغم الذي يحصل للإنسان تارة من الصدر وتارة من الرأس، هذه يجب على الرجل والمرأة بصقه وعدم ابتلاعه، أما اللعاب العادي الذي هو الريق، فهذا لا حرج فيه ولا يضر لا رجلًا ولا امرأة.\nنسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (^١)\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>(المجلس الثاني عشر) (من أحكام الصيام)</span>\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nأولًا: حكم أمر الصبي المميز بالصيام (^١)\nالصبيان والفتيات إذا بلغوا سبعا فأكثر يؤمرون بالصيام ليعتادوه، وعلى أولياء أمورهم أن يأمروهم بذلك كما يأمرونهم بالصلاة، فإذا بلغوا الحلم وجب عليهم الصوم، وإذابلغوا في أثناء النهار أجزأهم ذلك اليوم، فلو فرض أن الصبي أكمل الخامسة عشرة عند الزوال وهو صائم ذلك اليوم أجزأه ذلك، وكان أول النهار نفلا وآخره فريضة إذا لم يكن بلغ قبل ذلك بإنبات الشعر الخشن حول الفرج وهو المسمى العانة، أو بإنزال المني عن شهوة. وهكذا الفتاة الحكم فيهما سواء، إلا أن الفتاة تزيد أمرا رابعا يحصل به البلوغ وهو الحيض.\nثانيًا: يستحب الفطر في السفر وإن لم يشق الصوم (^٢)\nمن مرض أو سافر فله الفطر، بل يستحب له ذلك؛ لقول الله ﷿ (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرٍ) [البقرة: ١٨٥]\nوقول النبي ﷺ: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته (^٣). بشرط أن يكون المريض يشق عليه الصوم،\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ١٨٠ - ١٨\n(^٢) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٢٣٤، ٢٣٥\n(^٣) رواه أحمد برقم (٥٦٠٠)","vol":"1","page":27},{"text":"أما إذا لم يشق عليه فليس له الفطر؛ لأنه لا يعتبر معذورا، والله ولي التوفيق.\nثالثًا: ومن رأى مسلما يشرب في نهار رمضان أو يأكل أو يتعاطى شيئا من المفطرات الأخرى ناسيا أو متعمدا وجب إنكاره عليه؛ لأن إظهار ذلك في نهار الصوم منكر ولو كان صاحبه معذورا في نفس الأمر؛ حتى لا يجترئ الناس على إظهار ما حرم الله من المفطرات في نهار الصيام بدعوى النسيان، وإذا كان من أظهر ذلك صادقا في دعوى النسيان فلا قضاء عليه؛ لقول النبي ﷺ: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه. (^١) متفق على صحته.\nوهكذا المسافر ليس له أن يظهر تعاطي المفطرات بين المقيمين الذين لا يعرفون حاله، بل عليه أن يستتر بذلك حتى لا يتهم بتعاطيه ما حرم الله عليه، وحتى لا يجرؤ غيره على ذلك، وهكذا الكفار يمنعون من إظهار الأكل والشرب ونحوهما بين المسلمين؛ سدا لباب التساهل في هذا الأمر، ولأنهم ممنوعون من إظهار شعائر دينهم الباطل بين المسلمين، والله ولي التوفيق.\nنسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (^٢)\n_________\n(^١) رواه البخاري برقم (١٩٣٣)، ومسلم برقم (١١٥٥) واللفظ له.\n(^٢) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>(المجلس الثالث عشر) (الجود في رمضان)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nفقد كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فاقتدوا به رحمكم الله في مضاعفة الجود والإحسان في شهر رمضان، وأعينوا إخوانكم الفقراء على الصيام والقيام، واحتسبوا أجر ذلك عند الملك العلام، واحفظوا صيامكم عما حرمه الله عليكم من الأوزار والآثام؛ فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه (^٢). وقال ﵊: الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن امرؤ سابه أحد فليقل: إني امرؤ صائم (^٣).\nوجاء عنه ﷺ أنه قال: ليس الصيام عن الطعام والشراب، وإنما الصيام من اللغو والرفث (^٤)\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز: (١٥/ ٣١ - ٣٢)\n(^٢) رواه البخاري برقم (١٩٠).\n(^٣) البخاري برقم (١٩٠٤).\n(^٤) رواه الحاكم برقم (١٦٠٤)، وابن خزيمة برقم (١٩٩٥ (.","vol":"1","page":29},{"text":"وخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من صام رمضان وعرف حدوده، وتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ منه كفر ما قبله (^١)\nوقال جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء (^٢).\nأسأل الله ﷿ أن يمنحنا وإياكم وسائر المسلمين الفقه في دينه والاستقامة عليه وأن يعيذنا جميعًا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.\n_________\n(^١) رواه الإمام أحمد برقم (١١١٣٠).\n(^٢) ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه برقم (٨٩٨١)","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>(المجلس الرابع عشر)\n(البعد عما يجرح الصوم)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nاحذروا رحمكم الله كل ما يجرح الصوم، وينقص الأجر، ويغضب الرب ﷿، من سائر المعاصي، كالربا، والزنا، والسرقة، وقتل النفس بغير حق، وأكل أموال اليتامى، وأنواع الظلم في النفس والمال والعرض، والغش في المعاملات، والخيانة للأمانات، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والشحناء، والتهاجر في غير حق الله سبحانه، وشرب المسكرات وأنواع المخدرات كالقات والدخان، والغيبة والنميمة، والكذب، وشهادة الزور، والدعاوى الباطلة، والأيمان الكاذبة، وحلق اللحى، وتقصيرها، وإطالة الشوارب، والتكبر، وإسبال الملابس، واستماع الأغاني وآلات الملاهي، وتبرج النساء، وعدم تسترهن من الرجال، والتشبه بنساء الكفرة في لبس الثياب القصيرة، وغير ذلك مما نهى الله عنه ورسوله ﷺ.\nوهذه المعاصي التي ذكرنا محرمة في كل زمان ومكان، ولكنها في رمضان أشد تحريما، وأعظم إثما لفضل الزمان وحرمته. فاتقوا الله أيها المسلمون، واحذروا ما نهاكم الله عنه ورسوله، واستقيموا على طاعته في رمضان وغيره، وتواصوا بذلك، وتعاونوا عليه، وتآمروا\n_________\n(^١) المجموع ج ١٥/ ٣٦ - ٣٧","vol":"1","page":31},{"text":"بالمعروف، وتناهوا عن المنكر؛ لتفوزوا بالكرامة والسعادة والعزة والنجاة في الدنيا والآخرة، والله المسئول أن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من أسباب غضبه، وأن يتقبل منا جميعا صيامنا وقيامنا، وأن يصلح ولاة أمر المسلمين، وأن ينصر بهم دينه ويخذل بهم أعداءه، وأن يوفق الجميع للفقه في الدين والثبات عليه والحكم به والتحاكم إليه في كل شيء، إنه على كل شيء قدير.\nوصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.\n_________\n[¬*] (تعليق الشاملة): زاد هنا في النسخة الإلكترونية المرسلة من مؤلف الكتاب (الشيخ عبد الرحمن الحميزي) حفظه الله:\n«والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين جميعًا، ويعمر قلوبهم بالتقوى، ويصلح قادتهم، ويمن على الجميع بالتوبة النصوح من جميع الذنوب، والاستقامة على شريعة الله ﷿ في جميع الأمور، وأن يحفظهم من مكائد الأعداء، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم.»","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>(المجلس الخامس عشر)\n(حكم ما يفعله بعض الصائمين من النوم نهارا والسهر ليلا)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nلا حرج في النوم نهارا وليلا إذا لم يترتب عليه إضاعة شيء من الواجبات ولا ارتكاب شيء من المحرمات، والمشروع للمسلم سواء كان صائما أو غيره عدم السهر بالليل والمبادرة إلى النوم بعد ما ييسر الله له من قيام الليل، ثم القيام إلى السحور إن كان في رمضان؛ لأن السحور سنة مؤكدة وهو أكلة السحر؛ لقول النبي ﷺ: تسحروا فإن في السحور بركة. (^٢) وقوله ﷺ: فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر. (^٣) كما يجب على الصائم وغيره المحافظة على جميع الصلوات الخمس في الجماعة والحذر من التشاغل عنها بنوم أو غيره. كما يجب على الصائم وغيره أداء جميع الأعمال التي يجب أداؤها في أوقاتها للحكومة أو غيرها. وعدم التشاغل عنها بنوم أو غيره. وهكذا يجب عليه السعي في طلب الرزق الحلال الذي يحتاج إليه هو ومن يعول وعدم التشاغل عن ذلك بنوم أو غيره.\n_________\n(^١) المجموع ١٥/ ٣١٨، ٣١٩\n(^٢) رواه البخاري برقم (١٩٢٣)، ومسلم برقم (١٠٩٥).\n(^٣) رواه مسلم برقم (١٠٩٦).","vol":"1","page":33},{"text":"والخلاصة أن وصيتي للجميع من الرجال والنساء والصوام وغيرهم هي تقوى الله جل وعلا في جميع الأحوال، والمحافظة على أداء الواجبات في أوقاتها على الوجه الذي شرعه الله، والحذر كل الحذر من التشاغل عن ذلك بنوم أو غيره من المباحات أو غيرها. وإذا كان التشاغل عن ذلك بشيء من المعاصي صار الإثم أكبر والجريمة\nأعظم. أصلح الله أحوال المسلمين وفقههم في دينهم وثبتهم على الحق وأصلح قادتهم إنه جواد كريم.\nأسأل الله ﷿ أن يمنحنا وإياكم وسائر المسلمين الفقه في دينه والاستقامة عليه وأن يعيذنا جميعًا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>(المجلس السادس عشر) (من فتاوى الصيام)</span>\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nأولًا:\nس: ما رأيكم فيمن يرخص لهم في الفطر: كشيخ كبير وعجوز ومريض لا يرجى برؤه، هل يلزمهم فدية عن إفطارهم؟\nج: على من عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه إطعام مسكين عن كل يوم مع القدرة على ذلك؛ كما أفتى بذلك جماعة من الصحابة ﵃ منهم ابن عباس ﵄.\nثانيًا:\nس: مريض أدرك بعض شهر رمضان ثم أصابه فقدان للوعي ولا يزال، هل يقضي عنه أبناؤه لو توفي؟ بارك الله فيكم.\nج: بسم الله والحمد لله، ليس عليه القضاء إذا أصابه ما يذهب عقله أو ما يسمى بالإغماء، فإنه إذا استرد وعيه لا قضاء عليه، فمثله مثل المجنون والمعتوه، لا قضاء عليه، إلا إذا كان الإغماء مدة يسيرة كاليوم أو اليومين أو الثلاثة على الأكثر فلا بأس بالقضاء احتياطا، وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه، وإذا رد الله عقله يبتدئ العمل. ولا على أبنائه - لو مات- أن يقضوا عنه، نسأل الله العافية والسلامة.\nثالثًا:\nس: إنني مريضة بالسكر والقرحة فإذا لم أستطع الصوم فماذا يجب علي أن أفعل؟ (^١)\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٢١٩ - ٢٢٠","vol":"1","page":35},{"text":"ج: عليك مراجعة الطبيب المختص، فإن قرر الطبيب المختص أن الصوم يضرك فأفطري، فإذا عافاك الله فاقضي بعد ذلك.\nوإن قرر الأطباء المختصون أن هذا المرض يضره الصوم دائما، وأنه فيما يعلمون أن المرض سوف يستمر ولا يرجى برؤه، فإنك تفطرين وتطعمين عن كل يوم مسكينا نصف صاع من قوت البلد مقداره كيلو ونصف تقريبا والحمد لله. وليس عليك صيام؛ لقول الله سبحان (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: ١٦]\nرابعًا:\nس: ما الحكم إذا طهرت الحائض في أثناء رمضان؟\nج: عليها الإمساك في أصح قولي العلماء؛ لزوال العذر الشرعي، وعليها قضاء ذلك اليوم كما لو ثبتت رؤية رمضان نهارا، فإن المسلمين يمسكون يقية اليوم، ويقضون ذلك اليوم عند جمهور أهل العلم، مثلها المسافر إذا قدم في أثناء النهار في رمضان الى بلده فإن عليه الإمساك في أصح قولي العلماء لزوال حكم السفر مع قضاء ذلك اليوم والله ولي التوفيق.\nنسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (^١)\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>(المجلس السابع عشر) (^١) (الذنوب تتضاعف في الزمان والمكان الفاضل كيفا لا كما)</span>\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nالمشروع للمسلم في رمضان وفي غيره مجاهدة نفسه الأمارة بالسوء حتى تكون نفسا مطمئنة آمرة بالخير راغبة فيه، وواجب عليه أن يجاهد عدو الله إبليس حتى يسلم من شره ونزغاته، فالمسلم في هذه الدنيا في جهاد عظيم متواصل للنفس والهوى والشيطان، وعليه أن يكثر من التوبة والاستغفار في كل وقت وحين، ولكن الأوقات يختلف بعضها عن بعض، فشهر رمضان هو أفضل أشهر العام، فهو شهر مغفرة ورحمة وعتق من النار، فذا كان الشهر فاضلا والمكان فاضلا ضوعفت فيه الحسنات، وعظم فيه إثم السيئات، فسيئة في رمضان أعظم إثما من السيئة في غيره، كما أن طاعة في رمضان أكثر ثوابا عند الله من طاعة في غيره، ولما كان رمضان بتلك المنزلة العظيمة كان للطاعة فيه فضل عظيم ومضاعفة كثيرة وكان إثم المعاصي فيه أشد وأكبر من إثمها في غيره، فالمسلم عليه أن يغتنم هذا الشهر المبارك بالطاعات والأعمال الصالحات والإقلاع عن السيئات، عسى الله ﷿ أن يمن عليه بالقبول ويوفقه للاستقامة على الحق، ولكن السيئة دائما بمثلها لا تضاعف في العدد لا في رمضان ولا في غيره، أما الحسنة فإنها تضاعف بعشر أمثالها إلى\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٤٤٦ - ٤٤٨","vol":"1","page":37},{"text":"أضعاف كثيرة؛ لقول الله ﷿: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [الأنعام: ١٦٠] والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهكذا في المكان الفاضل كالحرمين الشريفين تضاعف فيهما أضعافا كثيرة في الكمية والكيفية، أما السيئات فلا تضاعف بالكمية ولكنها تضاعف بالكيفية في الزمان الفاضل، والمكان الفاضل كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، والله ولي التوفيق.\nأسأل الله تعالى أن يهيئ لهذه الأمة من أمرها رشدًا وأن يعيذها من مكائد أعدائها ويرزقها الاستقامة في القول والعمل حتى تكون كما أراد الله لها من العزة والقوة والكرامة إنه خير مسئول وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>(المجلس الثامن عشر) (النصيحة لمن يتكاسل عن الصلاة ويحافظ على الصيام)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nنصيحتي لهؤلاء أن يفكروا مليا في أمرهم، وأن يعلموا أن الصلاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وأن من لم يصل وترك الصلاة متهاونا فإنه على القول الراجح عندي الذي تؤيده دلالة الكتاب والسنة أنه يكون كافرا كفرا مخرجا عن الملة مرتدا عن الإسلام، فالأمر ليس بالهين؛ لأن من كان كافرا مرتدا عن الإسلام لا يقبل منه لا صيام ولا صدقة، ولا يقبل منه أي عمل؛ لقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) [التوبة: ٥٤] فبين ﷾ أن نفقاتهم مع أنها ذات نفع متعد للغير لا تقبل منهم مع كفرهم، وقال ﷾: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [الفرقان: ٢٣] الذين يصومون ولا يصلون لا يقبل صيامهم، بل هو مردود عليهم ما دمنا نقول: إنهم كفار كما يدل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فنصيحتي لهم أن يتقوا الله ﷿ وأن يحافظوا على الصلاة ويقوموا بها في أوقاتها ومع\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ١٧٨ - ١٧٩)","vol":"1","page":39},{"text":"جماعة المسلمين، وأنا ضامن لهم بحول الله أنهم إذا فعلوا ذلك فسوف يجدون في قلوبهم الرغبة الأكيدة في رمضان وفيما بعد رمضان على أداء الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين؛ لأن الإنسان إذا تاب إلى ربه وأقبل عليه وتاب إليه توبة نصوحا، فإنه قد يكون بعد التوبة خيرا منه قبلها، كما ذكر الله ﷾ عن آدم ﵊ أنه بعد أن حصل ما حصل منه من أكل الشجرة، قال الله تعالى: (ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) [طه: ١٢٢]\nنسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (^١)\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>(المجلس التاسع عشر) (فضل الاعتكاف)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nالاعتكاف سنة للرجال والنساء؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يعتكف في رمضان، واستقر أخيرا اعتكافه في العشر الأواخر، وكان يعتكف بعض نسائه معه، ثم اعتكفن من بعده ﵊. ومحل الاعتكاف المساجد التي تقام فيها صلاة الجماعة، وإذا كان يتخلل اعتكافه جمعة فالأفضل أن يكون اعتكافه في المسجد الجامع إذا تيسر ذلك. وليس لوقته حد محدود في أصح أقوال أهل العلم، ولا يشترط له الصوم ولكن مع الصوم أفضل. والسنة له أن يدخل معتكفه حين ينوي الاعتكاف ويخرج بعد مضي المدة التي نواها، وله قطع ذلك إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ لأن الاعتكاف سنة ولا يجب بالشروع فيه إذا لم يكن منذورا. ويستحب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؛ تأسيا بالنبي ﷺ.\nويستحب لمن اعتكفها دخول معتكفه بعد صلاة الفجر من اليوم الحادي والعشرين؛ اقتداء بالنبي ﷺ. ويخرج متى انتهت العشر. وإن قطعه فلا حرج عليه إلا أن يكون منذورا كما تقدم. والأفضل أن يتخذ مكانا معينا في المسجد يستريح فيه إذا تيسر ذلك، ويشرع للمعتكف أن يكثر من الذكر وقراءة القرآن والاستغفار والدعاء والصلاة في غير أوقات النهي. ولا حرج أن يزوره بعض\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٤٤٢، ٤٤٣","vol":"1","page":41},{"text":"أصحابه، وأن يتحدث معه كما كان النبي ﷺ يزوره بعض نسائه، ويتحدثن معه. وزارته مرة صفية ﵂ وهو معتكف في رمضان، فلما قامت قام معها إلى باب المسجد، فدل على أنه لا حرج في ذلك. وهذا العمل منه ﷺ يدل على كمال تواضعه، وحسن سيرته مع أزواجه عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وأتباعهم بإحسان.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>(المجلس العشرون) (ليلة القدر هي أفضل الليالي)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nليلة القدر هي أفضل الليالي، وقد أنزل الله فيها القرآن، وأخبر سبحانه أنها خير من ألف شهر، وأنها مباركة، وأنه يفرق فيها كل أمر حكيم، كما قال سبحانه في أول سورة الدخان: (حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ، رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [الدخان: ١ - ٦] وقال سبحانه: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) [القدر: ١ - ٥] وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. (^٢) متفق على صحته. وقيامها يكون بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القران وغير ذلك من وجوه الخير.\nوقد دلت هذه السورة العظيمة أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر مما سواها. وهذا فضل عظيم ورحمة من الله لعباده. فجدير بالمسلمين أن يعظموها وأن يحيوها بالعبادة، وقد أخبر النبي ﷺ أنها في العشر الأواخر من رمضان، وأن أوتار العشر أرجى من غيرها، فقال ﵊: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في كل وتر. (^٣) وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٤٢٥ - (٢٨\n(^٢) رواه البخاري برقم (١٩٠١)، ومسلم برقم (٧٠٦٠).\n(^٣) رواه البخاري برقم (١٩٨٦ و١٩٩٢)، والترمذي برقم (٧٩٢).","vol":"1","page":43},{"text":"رسول الله -ﷺ-: أن هذه الليلة متنقلة في العشر، وليست في ليلة معينة منها دائما، فقد تكون في ليلة إحدى وعشرين، وقد تكون في ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون في ليلة خمس وعشرين، وقد تكون في ليلة سبع وعشرين وهي أحرى الليالي، وقد تكون في تسع وعشرين، وقد تكون في الأشفاع. فمن قام ليالي العشر كلها إيمانا واحتسابا أدرك هذه الليلة بلا شك، وفاز بما وعد الله أهلها. وقد كان النبي -ﷺ- يخص هذه الليالي بمزيد اجتهاد لا يفعله في العشرين الأول. قالت عائشة ﵂: كان النبي -ﷺ-: يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها. وقالت: كان إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وجد وشد المئزر (^١). وكان يعتكف فيها ﵊ غالبا، وقد قال الله ﷿: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب: ٢١].\nوسألته عائشة ﵂ فقالت: إن وافقت ليلة القدر فما أقول فيها، قال: \" قولي، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. (^٢) وكان أصحاب النبي -ﷺ﵃، وكان السلف بعدهم، يعظمون هذه العشر ويجتهدون فيها بأنواع الخير. فالمشروع للمسلمين في كل مكان أن يتأسوا بنبيهم -ﷺ- وبأصحابه الكرام ﵃ وبسلف هذه الأمة الأخيار، فيحيوا هذه الليالي بالصلاة وقراءة القرآن وأنواع الذكر والعبادة إيمانا واحتسابا حتى يفوزوا بمغفرة الذنوب، وحط الأوزار والعتق من النار. فضلا منه سبحانه وجودا وكرما. وقد دل الكتاب والسنة أن هذا الوعد العظيم مما يحصل باجتناب الكبائر. كما قال سبحانه: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) [النساء: ٣١] وقال النبي -ﷺ-: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. (^٣)\n_________\n(^١) البخاري برقم (١٩٢٠)، مسلم برقم (١١٧٤)، الترمذي يرقم (٧٩٦)، النسائي برقم (١٦٣٩)، أبو داود برقم (١٣٧٦)، ابن ماجه برقم (١٧٦٨)، أحمد بن حنبل برقم (٦/ ٦٨).\n(^٢) الترمذي برقم (٣٥١٣)، ابن ماجه برقم (٣٨٥٠).\n(^٣) رواه مسلم برقم (٢٣٣).","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>(المجلس الحادي والعشرون)\n(في فضل العشر الأخير من رمضان)</span> (^١) [¬*]\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:\nأخواني: لقد نزل بكم عشر رمضان الأخيرة فيها الخيرات والأجور الكثيرة، فيها الفضائل المشهورة والخصائص العظيمة.\nفمن خصائصها: أن النبي ﷺ كان يجتهد بالعمل فيها أكثر من غيرها، ففي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها.\nوفي الصحيحين عنها قالت: كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله. وفي المسند عنها قالت: كان النبي ﷺ يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر.\nففي هذا الحديث دليل على فضيلة هذه العشر. لأن النبي ﷺ كان يجتهد فيها أكثر مما يجتهد في غيرها وهذا شامل في الاجتهاد في جميع أنواع العبادة من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها، ولأن النبي ﷺ كان يشد مئزره يعني يعتزل نساءه ليتفرغ للصلاة والذكر ولأن النبي ﷺ كان يحيي ليله من قيام وقراءة وذكر بقلبه ولسانه وجوارحه لشرف هذه الليالي وطلبًا لليلة القدر\n_________\n(^١) مجالس شهر رمضان للشيخ محمد بن عثيمين ص ٩٩ - ١٠٠.\n\n[¬*] (تعليق الشاملة): وقع هنا (بدلا من هذا المجلس) في النسخة الإلكترونية المرسلة من مؤلف الكتاب (الشيخ عبد الرحمن الحميزي) حفظه الله، المجلس التالي:\n(المجلس الحادي والعشرون) (فضل صلاة الليل) [مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١١/ ٢٩٦، ٢٩٧، ٢٩٨)]\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nصلاة الليل سنة مؤكدة لقول الله سبحانه في صفة عباد الرحمن: سورة الفرقان الآية ٦٤ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وفي سورة الذاريات في صفة المتقين: [الذاريات: ١٧] (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) [الذاريات: ١٨] وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ\nولقول النبي - ﷺ -: رواه مسلم، باب (فضل صوم المحرم)، ج ٨ ص (٥٤). أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلم في صحيحه، وصلاة الليل لها شأن عظيم كما قال الله جل وعلا في وصف عباد الرحمن: سورة الفرقان الآية ٦٤ (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) وقال سبحانه في وصف المتقين: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) [الذاريات: ١٧] (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الذاريات ١٨:] وقال الله لنبيه - ﷺ -: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) [المزمل: ١] (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) [المزمل: ٢] (نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا) [المزمل: ٣] (أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) [المزمل: ٤] وقال ﷾: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [السجدة: ١٦] (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: ١٧] فصلاة الليل لها شأن عظيم، والمشروع فيها أن تكون مثنى مثنى؛ لقول النبي - ﷺ -: رواه البخاري في (الجمعة) برقم (٩٣٦)، ومسلم في (صلاة المسافرين) برقم (١٢٣٩). صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى متفق على صحته من حديث ابن عمر - ﵄ - وأفضلها في آخر الليل إلا من خاف ألا يقوم في آخره، فالأفضل له أن يصليها في أول الليل قبل أن ينام لقول النبي - ﷺ -: رواه مسلم في (صلاة المسافرين وقصرها) برقم (١٢٥٥). من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم فى آخر الليل فليوتر آخر الليل، (الجزء رقم: ١١، الصفحة رقم: ٢٩٨).\nفإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل رواه مسلم في صحيحه.\nونسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه [مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).]","vol":"1","page":45},{"text":"التي من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. وظاهر هذا الحديث أنه ﷺ يحيي الليل كله في عبادة ربه من الذكر والقراءة والصلاة والاستعداد لذلك والسحور وغيرها وبهذا يحصل الجمع بينه وبين ما في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: ما أعلمه ﷺ قام ليلة حتى الصباح لأن إحياء الليل الثابت في العشر يكون بالقيام وغيره من أنواع العبادة والذي نفت إحياء الليل في القيام فقط والله أعلم.\nومما يدل على فضيلة العشر من هذا الحديث أن النبي ﷺ كان يوقظ أهله فيه للصلاة والذكر حرصا على اغتنام هذه الليالي المباركة بما هي جديرة به من العبادة فإنها فرصة العمر وغنيمة لمن وفقه الله ﷿ فلا ينبغي للمؤمن العاقل أن يفوت هذه الفرصة الثمينة على نفسه وأهله فما هي إلا ليالي معدودة ربما يدرك الإنسان فيها نفحة من نفحات المولى فتكون سعادة له في الدنيا والآخرة، وإنه لمن الحرمان العظيم والخسارة الفادحة أن ترى كثيرا من المسلمين يمضون هذه الأوقات الثمينة فيما لا ينفعهم، يسهرون معظم الليل في اللهو الباطل فإذا جاء وقت القيام ناموا عنه وفوتوا على أنفسهم خيرا كثيرا لعلهم لا يدركونه بعد عامهم هذا أبدا وهذا من تلاعب الشيطان بهم ومكره بهم وصده إياهم عن سبيل الله وإغوائه لهم. أ هـ.\nنسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>(المجلس الثاني والعشرون) (الخشوع في الصلاة)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nينبغي أن يعلم أن المشروع للمسلم في قيام رمضان وفي سائر الصلوات هو الإقبال على صلاته، والخشوع فيها، والطمأنينة في القيام والقعود والركوع والسجود، وترتيل التلاوة وعدم العجلة؛ لأن روح الصلاة هو الإقبال عليها بالقلب والقالب والخشوع فيها، وأداؤها كما شرع الله بإخلاص وصدق ورغبة ورهبة وحضور قلب؛ كما قال الله سبحانه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) [المؤمنون: ١، ٢] وقال النبي ﷺ: وجعلت قرة عيني في الصلاة (^٢). وقال للذي أساء في صلاته: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (^٣)\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٢٩ - ٣١\n(^٢) رواه الإمام أحمد برقم (١٣٦٢٣)، والنسائي برقم (٣٩٤٠)\n(^٣) رواه البخاري برقم (٦٢٥١)، ومسلم","vol":"1","page":47},{"text":"وكثير من الناس يصلي في قيام رمضان صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها، بل ينقرها نقرا، وذلك لا يجوز، بل هو منكر لا تصح معه الصلاة؛ لأن الطمأنينة ركن في الصلاة، لا بد منه كما دل عليه الحديث المذكور آنفا، فالواجب الحذر من ذلك، وفي الحديث عنه ﷺ أنه قال: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته. قالوا: يا رسول الله، كيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها (^١)\nوثبت عنه ﷺ أنه أمر الذي نقر صلاته أن يعيدها، فيا معشر المسلمين عظموا الصلاة وأدوها كما شرع الله، واغتنموا هذا الشهر العظيم وعظموه - رحمكم الله - بأنواع العبادات والقربات، وسارعوا فيه إلى الطاعات فهو شهر عظيم، جعله الله ميدانا لعباده يتسابقون إليه فيه بالطاعات ويتنافسون فيه بأنواع الخيرات. فأكثروا فيه - رحمكم الله - من الصلاة والصدقات وقراءة القرآن الكريم، بالتدبر والتعقل والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار، والإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، والإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام.\nنسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه\n_________\n(^١) رواه الإمام أحمد برقم (٢٢١٣٦)، ومالك في الموطأ برقم (٤٠٣)، والدارمي برقم (١٣٢٨)","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>(المجلس الثالث والعشرون) (أهمية الزكاة)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nوأهم الأمور بعد الصلاة الزكاة: فهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي قرينة الصلاة في كتاب الله ﷿، وفي سنة رسول الله ﷺ، فعظموها كما عظمها الله، وسارعوا إلى إخراجها وقت وجوبها وصرفها إلى مستحقيها عن إخلاص لله ﷿ وطيب نفس وشكر للمنعم سبحانه.\nواعلموا أنها زكاة وطهرة لكم ولأموالكم، وشكر للذي أنعم عليكم بالمال، ومواساة لإخوانكم الفقراء، كما قال الله ﷿ (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا): [التوبة: ١٠٣] وقال سبحانه: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) [سبأ: ١٣] وقال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ لما بعثه لليمن: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ج ١٥/ ٣٤ - ٣٦","vol":"1","page":49},{"text":"لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب (^١). متفق على صحته.\nوينبغي للمسلم في هذا الشهر الكريم التوسع في النفقة والعناية بالفقراء والمتعففين، وإعانتهم على الصيام والقيام؛ تأسيا برسول الله ﷺ، وطلبا لمرضاة الله سبحانه، وشكرا لإنعامه، وقد وعد الله سبحانه عباده المنفقين بالأجر العظيم، والخلف الجزيل، فقال سبحانه: (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا) سورة المزمل الآية ٢٠ وقال تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [سبأ: ٣٩]\nنسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (^٢)\n_________\n(^١) رواه البخاري برقم (١٤٩٦)، ومسلم برقم (١٩)، والنسائي برقم (٢٥٢)\n(^٢) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>(المجلس الرابع والعشرون) (المحافظة على الصلاة)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nمن أهم الأمور التي يجب على المسلم العناية بها والمحافظة عليها في رمضان وفي غيره الصلوات الخمس في أوقاتها؛ فإنها عمود الإسلام وأعظم الفرائض بعد الشهادتين، وقد عظم الله شأنها وأكثر من ذكرها في كتابه العظيم، فقال تعالى: سورة البقرة (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [الآية ٢٣٨] وقال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [النور: ٥٦] والآيات في هذا المعنى كثيرة. وقال النبي ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (^٢). وصح عنه ﵊ أنه قال: من حافظ على الصلاة كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (^٣). ومن أهم واجباتها في حق الرجال أداؤها في الجماعة؛ كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز: ١٥: (٣١ - ٣٤)\n(^٢) رواه الإمام أحمد برقم (٢٢٤٢٨)، والترمذي برقم (٢٦٢١)، وابن ماجه برقم (١٠٧٩)\n(^٣) رواه الإمام أحمد برقم (٦٥٤٠)، برقم (٢٧٢).","vol":"1","page":51},{"text":"إلا من عذر (^١). وجاءه ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إني رجل شاسع الدار عن المسجد، وليس لي قائد يلائمني، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب … وقال عبد الله بن مسعود ﵁: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق. …\nفاتقوا الله عباد الله في صلاتكم وحافظوا عليها في الجماعة، وتواصوا بذلك في رمضان وغيره تفوزوا بالمغفرة ومضاعفة الأجر، وتسلموا من غضب الله وعقابه ومشابهة أعدائه من المنافقين.\nنسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه\n_________\n(^١) رواه مسلم برقم (٦٥٣)، والنسائي برقم (٨٥٠).","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>(المجلس الخامس والعشرون) (الأذكار التي تقال بعد الفراغ من الصلاة)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nفيسرني أن أذكر إخواني في الله أن السنة أن يقول المسلم بعد كل فريضة سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا أستغفر الله ثلاث مرات، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم ينصرف إلى الناس إن كان إماما ويستقبلهم بوجهه. ثم يقول هو وغيره من المأمومين وهكذا المنفرد لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله. لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.\nويقول بعد صلاة المغرب والفجر مع ما تقدم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات. ثم بعد ذلك يقول: سبحان الله والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١١/ ١٩٠، ١٨٩، ١٨٨)","vol":"1","page":53},{"text":"والسنة للإمام والمنفرد والمأموم الجهر بهذه الأذكار بعد كل صلاة فريضة جهرا متوسطا ليس فيه تكلف وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ قال ابن عباس ﵄: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (^١).\nولا يجوز أن يجهروا بصوت جماعي بل كل واحد يذكر بنفسه من دون مراعاة لصوت غيره؛ لأن الذكر الجماعي بدعة لا أصل لها في الشرع المطهر.\nثم يشرع أن يقرأ كل من الإمام والمأمومين والمنفرد (آية الكرسي) سرا ثم يقرأ كل منهم: (قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) سرا. وبعد المغرب والفجر يكرر: (قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) ثلاث مرات. وهو الأفضل لصحة كل ما ذكرنا آنفا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحابته وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.\n_________\n(^١) صحيح البخاري الأذان (٨٠٥)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٥٨٣)، سنن النسائي السهو (١٣٣٥)، سنن أبو داود الصلاة (١٠٠٣)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٦٧).","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>(المجلس السادس والعشرون) (آية وتفسيرها)</span> (^١)\nتفسير قوله تعالى: (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ) [الأعراف: ٩٩]\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nس: ما معنى قول الحق ﵎: (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [الأعراف: ٩٩].\nج: هذه الآية العظيمة يحذر الله فيها سبحانه عباده من الأمن من مكره فيقول سبحانه: (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [الأعراف: ٩٩] المقصود من هذا: تحذير العباد من الأمن من مكره بالإقامة على معاصيه والتهاون بحقه، والمراد من مكر الله بهم كونه يملي لهم ويزيدهم من النعم والخيرات وهم مقيمون على معاصيه وخلاف أمره، فهم جديرون بأن يؤخذوا على غفلتهم ويعاقبوا على غرتهم؛ بسبب إقامتهم على معاصيه، وأمنهم من عقابه وغضبه، كما قال سبحانه: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ* وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [الأعراف: ١٨٢، ١٨٣] وقال ﷿: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [الأنعام: ١١٠] وقال سبحانه: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) [الأنعام: ٤٤] أي: آيسون من كل خير.\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (٢٤/ ٢٣٢)","vol":"1","page":55},{"text":"فالواجب على المسلمين ألا يقنطوا من رحمة الله ولا يأمنوا من مكره وعقوبته، بل يجب على كل مسلم أن يسير إلى الله سبحانه في هذه الدنيا الدار الفانية بين الخوف والرجاء، فيذكر عظمته وشدة عقابه إذا خالف أمره فيخافه ويخشى عقابه، ويذكر رحمته وعفوه ومغفرته وجوده وكرمه فيحسن به الظن، ويرجو كرمه وعفوه، والله الموفق سبحانه لا إله غيره ولا رب سواه.\nنسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (^١)\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>(المجلس السابع والعشرون) (من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nفإن تعلم العلم وطلب العلم من طريق القرآن الكريم، ومن طريق السنة فيه أجر عظيم، فالعلم يؤخذ من الكتاب، ويؤخذ من السنة، يقول النبي - ﷺ -: (خيركم من تعلم العلم وعلمه) (^٢) وجاء في قراءة القرآن الكريم أحاديث كثيرة، منها قول النبي - ﷺ -: (اقرءوا القرآن، فإنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة) رواه مسلم (^٣).\nوقال ذات يوم - ﵊ -: (أيحب أحدكم أن يذهب إلى بطحان فيأتي بناقتين عظيمتين في غير إثم ولا قطيعة رحم؟ فقالوا: كلنا يحب ذلك يا رسول الله، فقال: لأن يذهب أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين عظيمتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل) (^٤) أو كما\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (٢٥/ ٥٦، ٥٧، ٥٨)\n(^٢) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، برقم ٤٦٣٩.\n(^٣) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، برقم ١٣٣٧.\n(^٤) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه، برقم ١٣٣٦.","vol":"1","page":57},{"text":"قال - ﵊ -، (وبطحان واد في المدينة) فهذا يدل على فضل تعلم القرآن الكريم، وقراءة القرآن الكريم وفي حديث ابن مسعود: (من قرأ حرفا من القرآن فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها) (^١).\nهكذا السنة إذا تعلمها المؤمن، فقرأ الأحاديث ودرسها يكون له أجر عظيم؛ لأن هذا من تعلم العلم، يقول النبي - ﷺ -: (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) (^٢) وهذا يدل على أن دراسة العلم، وحفظ الأحاديث، والمذاكرة فيها من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، وهكذا قول النبي - ﷺ -: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) متفق عليه (^٣)، والتفقه في الدين يكون من طريق الكتاب، ويكون من طريق السنة، والتفقه في السنة من الدلائل على أن الله أراد بالعبد خيرا، كما أن التفقه في القرآن الكريم دليل على ذلك، والأدلة في هذا كثيرة ولله الحمد.\nنسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر، برقم ٢٨٣٥.\n(^٢) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، برقم ٤٨٦٧.\n(^٣) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، برقم ٦٩، ومسلم في كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة، برقم ١٧١٩.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>(المجلس الثامن والعشرون) (زكاة الفطر)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nزكاة الفطر صاع من قوت البلد وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه فرض زكاة الفطر على المسلمين صاعا من تمر أو صاعا من شعير، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، أعني صلاة العيد. وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب (^٢). وقد فسر جمع من أهل العلم الطعام في هذا الحديث بأنه البر، وفسره آخرون بأن المقصود بالطعام ما يقتاته أهل البلاد أيا كان، سواء كان برا أو ذرة أو دخنا أو غير ذلك. وهذا هو الصواب؛ لأن الزكاة مواساة من الأغنياء للفقراء، ولا يجب على المسلم أن يواسي من غير قوت بلده. ولا شك أن الأرز قوت في المملكة وطعام طيب ونفيس، وهو أفضل من الشعير الذي جاء النص بإجزائه. وبذلك يعلم أنه لا حرج في إخراج الأرز في زكاة الفطر.\nوالواجب صاع من جميع الأجناس بصاع النبي ﷺ، وهو أربع حفنات باليدين المعتدلتين الممتلئتين، كما في القاموس وغيره، وهو بالوزن يقارب ثلاثة كيلو غرام، فإذا أخرج المسلم صاعا من الأرز أو\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١٤/ ٢٠٠، ٢٠٢)\n(^٢) رواه البخاري برقم (١٥٠٦)، ومسلم برقم (٩٨).","vol":"1","page":59},{"text":"غيره من قوت بلده أجزأه ذلك، وإن كان من غير الأصناف المذكورة في هذا الحديث في أصح قولي العلماء، ولا بأس أن يخرج مقداره بالوزن وهو ثلاثة كيلو تقريبا.\nوالواجب إخراج زكاة الفطر عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والمملوك من المسلمين، أما الحمل فلا يجب إخراجها عنه إجماعا، ولكن يستحب؛ لفعل عثمان ﵁.\nوالواجب أيضا إخراجها قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد، ولا مانع من إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين. وبذلك يعلم أن أول وقت لإخراجها في أصح أقوال العلماء هو ليلة ثمان وعشرين؛ لأن الشهر يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين، وكان أصحاب رسول الله ﷺ يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين.\nومصرفها الفقراء والمساكين. وقد ثبت عن ابن عباس ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات (^١).\nولا يجوز إخراج القيمة عند جمهور أهل العلم وهو أصح دليلا، بل الواجب إخراجها من الطعام، كما فعله النبي ﷺ وأصحابه ﵃ وبذلك قال جمهور الأمة، والله المسئول أن يوفقنا والمسلمين جميعا للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.\n_________\n(^١) رواه أبو داود برقم (١٦٠٩)، وابن ماجه برقم (١٨٢٧)","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>(المجلس التاسع والعشرون)\n(في ختام رمضان)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nأولًا:\nومما يجب التنبيه عليه أن بعض المسلمين قد يجتهد في رمضان ويتوب إلى الله سبحانه مما سلف من ذنوبه، ثم بعد خروج رمضان يعود إلى أعماله السيئة وفي ذلك خطر عظيم.\nفالواجب على المسلم أن يحذر ذلك وأن يعزم عزما صادقا على الاستمرار في طاعة الله وترك المعاصي، كما قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر: ٩٩] وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: ١٠٢] وقال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ، نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) [فصلت: ٣٠ - ٣٢] ومعنى الآية أن الذين اعترفوا بأن ربهم الله وآمنوا به وأخلصوا له العبادة واستقاموا على ذلك تبشرهم الملائكة عند الموت بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأن مصيرهم الجنة من أجل إيمانهم به سبحانه واستقامتهم على طاعته وترك معصيته، وإخلاص العبادة له سبحانه، والآيات في هذا المعنى كثيرة كلها تدل على وجوب الثبات على\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٤٢٨ - ٤٣","vol":"1","page":61},{"text":"الحق، والاستقامة عليه، والحذر من الإصرار على معاصي الله ﷿ ومن ذلك قوله ﵎: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٦]\nفنسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين في هذه الليالي وغيرها لما يحبه ويرضاه وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه جواد كريم\nثانيًا:\nقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر). خرجه الإمام مسلم في الصحيح (^١). وهذه الأيام ليست معينة من الشهر بل يختارها المؤمن من جميع الشهر، فإذا شاء صامها في أوله، أو في أثنائه، أو في آخره، وإن شاء فرقها، وإن شاء تابعها، فالأمر واسع بحمد الله، وإن بادر إليها وتابعها في أول الشهر كان ذلك أفضل؛ لأن ذلك من باب المسارعة إلى الخير. ولا تكون بذلك فرضا عليه، بل يجوز له تركها في أي سنة، لكن الاستمرار على صومها هو الأفضل والأكمل؛ لقول النبي ﷺ: (أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل) (^٢). والله الموفق.\n_________\n(^١) رواه مسلم في (الصيام) باب استحباب صوم ستة أيام من شوال برقم (١١٦٤).\n(^٢) رواه مسلم في (الصيام) باب صيام النبي ﷺ في غير رمضان برقم (٧٨٢).","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>(المجلس الثلاثون) (صلاة العيد)</span> (^١)\nبسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:\nصلاة العيد فرض كفاية عند كثير من أهل العلم، ويجوز التخلف من بعض الأفراد عنها، لكن حضوره لها ومشاركته لإخوانه المسلمين سنة مؤكدة لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي، وذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة العيد فرض عين كصلاة الجمعة، فلا يجوز لأي مكلف من الرجال الأحرار المستوطنين أن يتخلف عنها، وهذا القول أظهر في الأدلة وأقرب إلى الصواب، ويسن للنساء حضورها مع العناية بالحجاب والتستر وعدم التطيب; لما ثبت في الصحيحين عن أم عطية ﵂ أنها قالت: أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق والحيض ليشهدن الخير ودعوة المسلمين وتعتزل الحيض المصلى (^٢). وفي بعض ألفاظه: فقالت إحداهن: يا رسول الله لا تجد إحدانا جلبابا تخرج فيه، فقال ﷺ: لتلبسها أختها من جلبابها (^٣). ولا شك أن هذا يدل على تأكيد خروج النساء لصلاة العيدين ليشهدن الخير ودعوة المسلمين.\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٣/ ٧ - ٩\n(^٢) رواه البخاري برقم (٣٢٤)، ومسلم برقم (٨٩٠)\n(^٣) رواه الإمام أحمد برقم (٢٠٢٦٩)، وابن ماجه برقم (١٣٠٧)","vol":"1","page":63},{"text":"والسنة (^١) لمن أتى مصلى العيد لصلاة العيد، أو الاستسقاء أن يجلس ولا يصلي تحية المسجد; لأن ذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ فيما نعلم إلا إذا كانت الصلاة في المسجد فإنه يصلي تحية المسجد; لعموم قول النبي ﷺ إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. (^٢) والمشروع لمن جلس ينتظر صلاة العيد أن يكثر من التهليل والتكبير; لأن ذلك هو شعار ذلك اليوم، وهو السنة للجميع في المسجد وخارجه حتى تنتهي الخطبة، ومن اشتغل بقراءة القرآن فلا بأس. والله ولي التوفيق.\nونسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (^٣)\n_________\n(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٣/ ١٤.\n(^١) رواه البخاري برقم (١١٦٧)، ومسلم برقم (٧١٤)، والإمام أحمد برقم (٢٢١٤٦).\n(^٢) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).","vol":"1","page":64}]}