{"ً":{"ٌ":8257,"ٍ":"إبطال الحيل لابن بطة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["8257/22470.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إبطال الحيل\nالمؤلف: عبيد الله ابن بَطَّة العكبري (٣٠٤ - ٣٨٧ هـ)\nالمحقق: زهير الشاويش [ت ١٤٣٤ هـ]\nالناشر: المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان\nالطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م\nعدد الصفحات: ٧١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[إبطال الحيل لابن بطة]\n\n (المؤلف)\nأبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة (٣٠٤ - ٣٨٧) .\nاسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته:\n١- طبع باسم:\nجزء في الكلام على مسألة الخلع، وما يحل منه، وما لا يحل\nضمن مجموع فيه عدة رسائل بعنوان \" من دفائن الكنوز \" بتحقيق محمد حامد الفقي، القاهرة، ١٣٤٩هـ.\n٢- وطبع باسم:\nإبطال الحيل\nباعتناء زهير الشاويش، وصدرت عن المكتب الإسلامي - بيروت، ١٤٠٣هـ.\n٣- وطبع بنفس الاسم بتحقيق د. سليمان بن عبد الله العمير، وصدرت عن مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ - ١٩٩٦م. وهي الطبعة التي اعتمدنا عليها.\n\n (توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)\nثبتت نسبة هذا الكتاب إلى ابن بطة ﵀، ويتبين ذلك بما يلي:\n١- نقل عنه واستفاد منه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه إقامة الدليل على إبطال التحليل (ص ٨٤، ٩٩) ونسبه إليه.\n٢- نقل عنه كذلك ابن القيم في إعلام الموقعين (٤٩٩) ونسبه إلى المؤلف.\n٣- نقل عنه القاضي أبو يعلى ابن الفراء في كتابه العدة في أصول الفقه (٥٩٩) .\n٤- نقل عنه ابن أبي يعلى عدة نصوص في كتابه طبقات الحنابلة (٢٨ - ١٥٢) .\n\n (وصف الكتاب ومنهجه)\n١- والكتاب الذي بين أيدينا في مسألة خُلْع اليمين وإبطال الحيلة فيه، وضعه المصنف في الأصل جوابا عن سؤال وجه إليه عن مدى صحة ما أفتى به بعض الفقهاء في زمانه؛ أن رجلا حلف بالطلاق ثلاثا أنه لابد أن يقتل رجلا مسلما لأجل خصومة جرت بينهما، فأفتاه بالتحايل على هذه اليمين بأن يطالب زوجته بالانخلاع منه لتسقط عنه اليمين، ثم يعود إليها فيتزوجها من جديد، ويسقط عنه الوفاء بما حلف عليه.\n٢- وضع المؤلف بين يدي الكتاب مقدمة نفيسة في صفة الفقيه الرباني، الذي ينبغي الفزع إليه عند المشكلات، واستدل لذلك بأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف.\n٣- وبعد ذلك عرج على موضوع الحيل بشكل عام؛ فبين مضرتها، وساق الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال أئمة الإسلام المعتد بهم.\n٤- ثم ختم الكتاب ببيان خطورة منصب الفتوى والجرأة عليها.\n٥- بلغ عدد النصوص الواردة بالكتاب (٨٦) نصًّا.\n\n [التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]","ٓ":"1.0","ٔ":143,"ٕ":6,"ٖ":1770154042,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"يوشك أن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه، مساجدهم يومئذ عامرة وهي خراب","level":1,"page":5},{"title":"اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين سمعت هؤلاء","level":1,"page":6},{"title":"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين","level":1,"page":7},{"title":"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين قال عبيد الله بن محمد شيخنا ﵁: ولهذا الفقيه","level":1,"page":8},{"title":"إنما الفقيه من يخاف الله ﷿","level":1,"page":9},{"title":"الفقيه من يخاف الله ﷿.","level":1,"page":10},{"title":"ألا أخبركم بالفقيه، كل الفقيه؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم من مكر الله،","level":1,"page":11},{"title":"كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا","level":1,"page":12},{"title":"إن الفقه ليس بكثرة السرد وسعة الهذر وكثرة الرواية، وإنما الفقه خشية الله عز","level":1,"page":13},{"title":"قلت لسعد بن إبراهيم: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أتقاهم","level":1,"page":14},{"title":"إن كمال علم العالم ثلاثة: ترك طلب الدنيا بعلمه، ومحبة الانتفاع لمن يجلس إليه، ورأفته","level":1,"page":15},{"title":"لا يكون العالم عالما حتى تكون فيه ثلاث خصال: لا يحقر من دونه في العلم، ولا يحسد من فوقه","level":1,"page":16},{"title":"سألت الحسن عن مسألة، فقال فيها، فقلت: يا أبا سعيد، يأبى عليك الفقهاء. فقال الحسن:","level":1,"page":17},{"title":"الفقيه: المجتهد في العبادة، الزاهد في الدنيا، المقيم على سنة رسول الله صلى الله عليه","level":1,"page":18},{"title":"من الفقيه؟ قال: الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير في دينه، المجتهد في العبادة","level":1,"page":19},{"title":"ما رأيت فقيها قط يداري ولا يماري، إنما يفشي حكمته، فإن قبلت حمد الله، وإن ردت حمد","level":1,"page":20},{"title":"الفقيه، العفيف، المتمسك بالسنة، أولئك أتباع الأنبياء في كل زمان","level":1,"page":21},{"title":"الفقيه الذي يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة، وأفقه منه من لم يجترئ على الله ﷿ في","level":1,"page":22},{"title":"يقال إن الفقيه كل الفقه من فقه في القرآن وعرف مكيدة الشيطان","level":1,"page":23},{"title":"لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد","level":1,"page":24},{"title":"إن من فقه المرء ممشاه ومدخله ومجلسه","level":1,"page":25},{"title":"إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها، وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب","level":1,"page":26},{"title":"إنما الفقيه الذي أنطقته الخشية وأسكتته الخشية، إن قال قال بالكتاب والسنة، وإن سكت سكت","level":1,"page":27},{"title":"إنا لنجالس الرجل فنرى أن به عيا وما به عي، وإنه لفقيه مسلم. قال وكيع: أسكتته","level":1,"page":28},{"title":"كنت أسأل الشعبي فيعرض عني ويجبهني بالمسألة. قال: فقلت: يا معشر العلماء. تزوون عنا","level":1,"page":29},{"title":"استفتى رجل الشعبي فقال: أيها العالم أفتني. فقال: إنما العالم من يخاف","level":1,"page":30},{"title":"وما يعقلها إلا العالمون﴾ [العنكبوت: ٤٣] فقال: العالم الذي عقل عن الله أمره فعمل بطاعة","level":1,"page":31},{"title":"ليس العلم للمرء بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية","level":1,"page":32},{"title":"خرجنا مع سفيان بن عيينة إلى منى في جماعة فيهم أبو مسلم المستملي، فقال سفيان في بعض ما","level":1,"page":33},{"title":"سئل عبد الله بن المبارك: هل للعلماء علامة يعرفون بها؟ قال: علامة العالم من عمل بعلمه،","level":1,"page":34},{"title":"كيف يعرف العالم الصادق؟ فقال: الذي يزهد الدنيا، ويعقل أمر آخرته. فقال: نعم كذا نريد أن","level":1,"page":35},{"title":"لا نثق للناس بعمل عامل لا يعلم، ولا نرضى لهم بعلم عالم لا يعمل","level":1,"page":36},{"title":"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وحب الدنيا رأس كل خطيئة وأنا أستغفر الله من اعتذاري","level":1,"page":37},{"title":"كان الرجل إذا طلب بابا من العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وبصره ولسانه ويده وزهده","level":1,"page":38},{"title":"ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله ﷿","level":1,"page":39},{"title":"العلم إذا لم ينفع ضر","level":1,"page":40},{"title":"لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه - يعني للفتوى - حتى يكون فيه خمس خصال: أما أولاها: فأن يكون","level":1,"page":41},{"title":"لا يجوز أن ينصب نفسه للفتوى، ولا يجوز أن يستفتى إلا الموثوق في عفافه وعقله وصلاحه ودينه","level":1,"page":42},{"title":"إذا كنت في زمان يرضى فيه بالقول دون الفعل، والعلم دون العمل، فاعلم بأنك في شر زمان بين","level":1,"page":43},{"title":"لا يحل الخلع إلا أن تقول المرأة لزوجها: إني أكرهك وما أحبك. وقد خشيت أن آثم في جنبك ولا","level":1,"page":44},{"title":"لا تحل الفدية ولا يتم الخلع حتى يكون الفساد من قبلها، ولم يكن يقول: لا تحل له حتى تقول:","level":1,"page":45},{"title":"إذا قالت: لا أبر لك قسما، ولا أغتسل لك من جنابة، فحينئذ حل الخلع","level":1,"page":46},{"title":"لا يصلح الخلع إلا أن يكون الفساد من قبل المرأة","level":1,"page":47},{"title":"لا يصلح الخلع إلا أن يكون الفساد من قبل المرأة","level":1,"page":48},{"title":"الخلع لا يكون إلا من قبل المرأة لأنها هي المطالبة","level":1,"page":49},{"title":"متى يجوز الخلع بين الرجل والمرأة ومتى يطيب له أخذ الفدية منها؟ قال: إذا كرهته وعصت الله","level":1,"page":50},{"title":"ما أقام الزوجان على إقامة حدود الله بينهما فالخلع غير جائز، والفدية لا","level":1,"page":51},{"title":"لا يجوز الخلع إلا من الناشز","level":1,"page":52},{"title":"إذا كان من قبلها فلا بأس، وإذا كان من قبله فلا، ولا نعمى عين","level":1,"page":53},{"title":"إذا كان من قبلها فلا بأس، وإذا كان من قبله فلا","level":1,"page":54},{"title":"لا يجوز الخلع حتى يكون من قبل المرأة، وإذا كان من قبل الرجل لم يتم","level":1,"page":55},{"title":"فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩] قال: ذلك في","level":1,"page":56},{"title":"تردين إليه حديقته؟ قالت: نعم. فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ ما ساق ولا","level":1,"page":57},{"title":"ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ويستهزئون بآياته، خلعتك، راجعتك، طلقتك،","level":1,"page":58},{"title":"ما بال أقوام يلعبون بحدود الله. طلقتك، راجعتك، طلقتك، راجعتك قال أبو عبد الله رحمه","level":1,"page":59},{"title":"لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل","level":1,"page":60},{"title":"لعن الله اليهود، يحرمون شحم الغنم ويأكلون أثمانها قال أبو عبد الله: فرسول الله صلى الله","level":1,"page":61},{"title":"إن عمك عصى الله فأندمه، وأطاع الشيطان، فلم يجعل الله له مخرجا. قال: فإني أتزوجها بغير","level":1,"page":62},{"title":"أيما رجل ابتاع من رجل بيعا، فإن كل واحد منهما بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما، ولا يحل","level":1,"page":63},{"title":"لا يحل لواحد منهما أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله. يرويه ابن عجلان؟ قال أبو عبد الله: وفي","level":1,"page":64},{"title":"كانت بنو إسرائيل تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، فلما رأت ذلك","level":1,"page":66},{"title":"هذه الحيل التي وضعها هؤلاء - أبو حنيفة وأصحابه - عمدوا إلى السنن فاحتالوا في نقضها، أتوا","level":1,"page":67},{"title":"من حلف على يمين ثم احتال لإبطالها، هل تجوز تلك الحيلة؟ قال: لا. نحن لا نرى","level":1,"page":68},{"title":"إذا حلف على شيء ثم احتال بحيلة فصار إليها، فقد صار إلى ذلك الذي حلف عليه بعينه قال أبو","level":1,"page":69},{"title":"ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ [النحل: ٩١] قال: قال صالح: قال أبي: والحيل لا","level":1,"page":70},{"title":"يحتالون لنقض سنن رسول الله ﷺ","level":1,"page":71},{"title":"لا يجوز شيء من الحيل","level":1,"page":72},{"title":"وأنا أحتال لك حتى تفعل ولا تحنث. فقال له الفضيل: تعرف الرجل؟ قال: نعم. قال: ارجع واستثبته","level":1,"page":73},{"title":"من أفتى الناس بالحيلة فيما لا يجوز، يتأول الرأي والهوى بلا كتاب ولا سنة، فهذا من","level":1,"page":74},{"title":"أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة. حدثنا القاضي","level":1,"page":78},{"title":"للمختلعة طلاق ما كانت في العدة. قال بذلك عبد الله بن مسعود، وسعيد بن المسيب، وشريح،","level":1,"page":79},{"title":"في الرجل يقول لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، فطلقها قبل أن تدخل فبانت، ثم خطبها","level":1,"page":81},{"title":"إن أحدهم ليفتي في المسألة لو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر","level":1,"page":83},{"title":"رأيت أعلم الناس بالقضاء والفتوى أشدهم منه فرارا وأشدهم منه فرقا، وأعماهم عنه أشدهم","level":1,"page":84},{"title":"يا ربيعة إني أرى الناس قد أحاطوا بك، فإذا سألك الرجل عن مسألة فلا تكن همتك أن تخلصه،","level":1,"page":85},{"title":"سألت إبراهيم عن مسألة، فقال: ما وجدت من بلدك من تسأله غيري","level":1,"page":86},{"title":"ما سألت إبراهيم عن شيء، قط إلا عرفت الكراهية في وجهه","level":1,"page":87},{"title":"لأن يعيش الرجل جاهلا خير له من أن يقول على الله ما لا يعلم. فقال مالك: هذا كلام شديد. ثم","level":1,"page":88},{"title":"زباء ذات وبر، لا تنقاد ولا تنساق، لو سئل عنها أصحاب محمد ﷺ وعليهم","level":1,"page":89},{"title":"زباء ذات وبر، أعيت السائق والقائد. لو ألقيت على أصحاب رسول الله ﷺ","level":1,"page":90},{"title":"من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون","level":1,"page":91},{"title":"والله إن الذي يفتي للناس في كل ما يسألونه لمجنون. قال الأعمش: قال لي الحكم: لو سمعت هذا","level":1,"page":92},{"title":"من أفتى فتوى يعمي فيها فإثمها عليه. قال أبو عبد الله: فهذا عبد الله بن مسعود يحلف بالله:","level":1,"page":93},{"title":"اليمين حنث أو مندمة. ولقد روي عن النبي ﷺ. مما يدل على صحة توحيد من آمن","level":1,"page":94},{"title":"إن البلاء موكل بالقول، ما قال عبد قط لشيء: والله لا أفعله، إلا ترك الشيطان كل شيء من","level":1,"page":95},{"title":"عن رجل حلف بالطلاق أنه لا بد أن يطأ امرأته الليلة، فوجدها حائضا؟ فقال: تطلق منه امرأته","level":1,"page":96}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,11":6,"1,12":7,"1,13":8,"1,14":9,"1,15":10,"1,16":11,"1,17":12,"1,18":13,"1,19":14,"1,20":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":44,"1,36":48,"1,37":52,"1,38":56,"1,40":58,"1,41":59,"1,46":60,"1,47":61,"1,48":62,"1,49":63,"1,50":64,"1,51":65,"1,52":67,"1,53":69,"1,54":71,"1,55":75,"1,56":76,"1,57":77,"1,59":79,"1,60":80,"1,61":81,"1,62":82,"1,63":84,"1,64":88,"1,65":90,"1,66":92,"1,67":94,"1,68":95,"1,69":96,"1,70":97,"1,71":98},"ٜ":{"1":[3,71]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,5","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,34","1,34","1,34","1,34","1,34","1,34","1,34","1,34","1,34","1,34","1,34","1,34","1,34","1,35","1,35","1,35","1,35","1,36","1,36","1,36","1,36","1,37","1,37","1,37","1,37","1,38","1,38","1,40","1,41","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,51","1,52","1,52","1,53","1,53","1,54","1,54","1,54","1,54","1,55","1,56","1,57","1,57","1,59","1,60","1,61","1,62","1,62","1,63","1,63","1,63","1,63","1,64","1,64","1,65","1,65","1,66","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71"],"ٞ":{"5":[1],"6":[2],"7":[3],"8":[4],"9":[5],"10":[6],"11":[7],"12":[8],"13":[9],"14":[10],"15":[11],"16":[12],"17":[13],"18":[14],"19":[15],"20":[16],"21":[17],"22":[18],"23":[19],"24":[20],"25":[21],"26":[22],"27":[23],"28":[24],"29":[25],"30":[26],"31":[27],"32":[28],"33":[29],"34":[30],"35":[31],"36":[32],"37":[33],"38":[34],"39":[35],"40":[36],"41":[37],"42":[38],"43":[39],"44":[40],"45":[41],"46":[42],"47":[43],"48":[44],"49":[45],"50":[46],"51":[47],"52":[48],"53":[49],"54":[50],"55":[51],"56":[52],"57":[53],"58":[54],"59":[55],"60":[56],"61":[57],"62":[58],"63":[59],"64":[60],"66":[61],"67":[62],"68":[63],"69":[64],"70":[65],"71":[66],"72":[67],"73":[68],"74":[69],"78":[70],"79":[71],"81":[72],"83":[73],"84":[74],"85":[75],"86":[76],"87":[77],"88":[78],"89":[79],"90":[80],"91":[81],"92":[82],"93":[83],"94":[84],"95":[85],"96":[86]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"إِبْطَالُ الْحِيَلِ لِابْنِ بَطَّةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":null},{"text":"، حَدَّثَ الشَّرِيفُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ الْحَرَّانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ طَهَ الْعُكْبَرِيُّ ﵀ قَالَ: بِتَوْفِيقِ اللَّهِ نَسْتَعِينُ، وَلِعَظَمَتِهِ نَسْتَكِينُ، وَبِمَا وَصَّى بِهِ النَّبِيِّينَ مِنْ شَرِيعَتِهِ نَدِينُ، وَنَسْتَهْدِيهِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: يَا أَخِي، أَلْهَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ التَّقْوَى، وَجَنَّبَنَا وَإِيَّاكَ الرَّدَى، وَعَصَمَنَا وَإِيَّاكَ مِنْ سُوءِ الْمَذَاهِبِ وَقَبِيحِ الْآرَاءِ، فَقَدْ فَهِمْتُ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ، عَنْ حَالِ رَجُلٍ ذَكَرْتَ أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا مُسْلِمًا بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَجْلِ خُصُومَةٍ جَرَتْ بَيْنَهُمَا: أَنَّهُ اسْتَفْتَى بَعْضَ الْفُقَهَاءِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُطَالِبَ","vol":"1","page":3},{"text":"زَوْجَتَهُ بِأَنْ تَخْتَلِعَ مِنْهُ عَلَى عِوَضٍ تُعْطِيهِ مِنْ مَالِهَا، فَإِذَا قَبِلَ الْفِدْيَةَ خَلَعَهَا بِتَطْلِيقَةٍ لِتُسْقِطَ الْيَمِينَ، ثُمَّ يَعُودُ فِي الْوَقْتِ فَيَخْطُبُهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَيَتَزَوَّجُهَا تَزْوِيجًا جَدِيدًا، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْوَفَاءُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ. وَسَأَلْتَ عَنْ صِحَّةِ الْفَتْوَى، وَهَلْ لَهَا مَخْرَجٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؟ وَأَصْلٌ ثَابِتٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الرَّبَانِيِّينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ قَدْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِلْفَتْوَى فِي النَّوَازِلِ يُعَلِّمُ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا لِيَفْعَلَنَّ شَيْئًا لَا يَحِلُّ لَهُ فِعْلُهُ، أَوْ يَفْعَلُ شَيْئًا لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ يُؤَدِّي إِلَى صَاحِبِهِ مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ صُحْبَتِهِ وَإِجْمَالِ عِشْرَتِهِ، فَيَدُلُّهُ عَلَى نَحْوِ الْحِيلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا فِي السُّؤَالِ. هَذَا وَإِنِّي رَاجِعٌ إِلَيْكَ بِجَوَابِ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مَشْرُوحًا مَفْهُومًا، وَلِيَكُونَ عَمَلُكَ بِحَسَبِهِ وَحَذْوُكَ عَلَى قَذَذِهِ","vol":"1","page":4},{"text":"غَيْرَ أَنِّي أُقَدِّمُ أَمَامَ الْقَوْلِ، وَأَبْدَأُ قَبْلُ الْجَوَابِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ بِذِكْرِ صِفَةِ الْفَقِيهِ الَّذِي يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ وَالْفَزَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْمُشْكِلَاتِ، وَالِانْقِيَادُ إِلَى طَاَعتَهِ عِنْدَ نُزُولِ الْمُعْضِلَاتِ وَحُلُولِ الشُّبُهَاتِ، ثُمَّ أُتْبِعُ ذَلِكَ بِالْجَوَابِ عَمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ هَذَا الِاسْمَ قَدْ كَثُرَ الْمُتَسَمُّونَ بِهِ مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ وَكَافَّتِهِمْ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ الْبَصَائِرَ قَدْ عُشِيَتْ، وَالْأَفْهَامَ قَدْ صَدَأَتْ وَأُبْهِمَتْ عَنْ مَعْنَى الْفِقْهِ مَا هُوَ؟ وَالْفَقِيهُ مَنْ هُوَ؟ فَهُمْ يُعَوِّلُونَ عَلَى الِاسْمِ دُونَ الْمَعْنَى، وَعَلَى الْمَنْظَرِ دُونَ الْجَوْهَرِ. وَلِذَلِكَ قَالَ عُلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ حِينَ وَصَفَ الْمُتَجَاسِرَ عَلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ: «سَمَّاهُ النَّاسُ عَالِمًا وَلَمْ يَفْنِ فِي الْعِلْمِ يَوْمًا سَالِمًا»","vol":"1","page":5},{"text":"وَقَالَ ﵁: <span data-type=\"title\" id=toc-1>«يُوشِكُ أَنْ لَا يَبْقَى مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ، وَمِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ، مَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ وَهِيَ خَرَابٌ </span>مِنَ الْهُدَى، عُلَمَاؤُهُمْ شَرُّ مَنْ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، مِنْ عِنْدِهِمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ، وَفِيهِمْ ⦗٦⦘ تَعُودُ» حَدَّثَنِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عِنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ. وَسَأَنْعَتُ لَكَ مَعْنَى الْفِقْهِ وَالْفَقِيهِ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ وَالشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ نَعْتًا جَامِعًا مِنَ الشَّهَادَةِ الْمُقْنِعَةِ وَالدَّلَالَةِ الشَّافِيَةِ. مُخْتَصِرًا ذَلِكَ وَمُقْتَصِرًا عَلَى بَعْضِ الرِّوَايَةِ دُونَ النِّهَايَةِ وَمُلَخَّصَهُ مِنَ الدِّرَايَةِ، بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ تَلْخِيصًا يَأْتِي عَلَى مَا وَرَاءَهُ وَيُغْنِي عَمَّا سِوَاهُ. فَأَمَّا الْفِقْهُ فِي اللِّسَانِ الْفَصِيحِ، فَمَعْنَاهُ: الْفَهْمُ. تَقُولُ: فُلَانٌ لَا يَفْقَهُ قَوْلِي، أَيْ: لَا يَفْهَمُ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] أَيْ: لَا تَفْهَمُونَ. وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] أَيْ: لِيَتَفَهَّمُوهُ فَيَكُونُوا عُلَمَاءَ بِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يَفْقَهُ وَلَا يَنْقَهُ، مَعْنَاهُ: لَا يَفْهَمُ وَلَا يَعْلَمُ ⦗٧⦘. وَنَجِدُ اللَّهَ ﷿ نَدَبَنَا إِلَى تَوْحِيدِهِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ، بِمَا دَلَّنَا عَلَيْهِ مِنْ بَدِيعِ صَنْعَتِهِ، وَعَجِيبِ حِكْمَتِهِ، وَمَا أَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنْ نِعْمَتِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَظْهَرَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ، وَفَصَّلَ هَذِهِ الْآيَاتِ، لِلْفُقَهَاءِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ فَهَمُّوا عَنْهُ، وَفَقِهُوا مُرَادَهُ، فَجَازَ أَنْ يَدُلُّوا عَلَيْهِ بِمَا دَلَّهُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَجَازَ أَنْ يَكُونُوا هُمُ النُّصَحَاءَ لِعِبَادِهِ بِمَا نَصَحُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ وَصَفَ نَفْسَهُ لِعِبَادِهِ وَعَرَّفَهُمْ رُبُوبِيَّتَهُ، وَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ، بِمَا أَشْهَرَ لَهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ، فَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [الأنعام: ٩٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. ثُمَّ قَالَ ﷿: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦] . ثُمَّ قَالَ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٧] . ثُمَّ قَالَ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٩٨]\n⦗٨⦘. فَلَمَّا فَقِهُوا عَنِ اللَّهِ ﷿ مَا عَظَّمَ بِهِ نَفْسَهُ، وَأَخْبَرَ بِهِ مِنْ جَلَالِهِ وَهَيْبَتِهِ، وَنَفاذِ قُدْرَتِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ وَسَطْوَتِهِ، وَمَا وَعَدَ بِهِ مِنْ ثَوَابِهِ، وَتَوَعَّدَ بِهِ مِنْ عِقَابِهِ، وَمُلْكِهِ لِلْأَشْيَاءِ فِي الضُّرِّ وَالنَّفْعِ، وَالْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ، وَالدَّوَامِ وَالْبَقَاءِ، هَابُوا اللَّهَ ﷿ وَأَجَلُّوهُ، وَاسْتَحْيَوُا اللَّهَ وَعَبَدُوهُ، وَخَافُوا اللَّهَ وَرَاقَبُوهُ، وَذَلِكَ لِمَا فَقِهُوا عَنْهُ مِنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ وَعَظِيمِ رُبُوبِيَّتِهِ، وَلَصِقَ مَا فَقِهُوا عَنِ اللَّهِ ﷿ بِقُلُوبِهِمْ فَأَزْعَجَهَا، وَعَنْ جَمِيعِ مَكَارِهِ اللَّهِ بَاعَدَهَا، وَعَلَى مَا يُرْضِيهِ حَرَّكَهَا وَأَذَابَهَا، وَمِنْ مُخَالَفَتِهِ أَوْجَلَهَا وَأَرْهَبَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَضَافَهُمُ اللَّهُ ﷿ إِلَى نَفْسِهِ فِيمَا شَهِدَ لَهَا بِالْإِلَهِيَّةِ فَقَالَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ . ثُمَّ رَفَعَهُمْ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَقَالَ: ﴿يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] . وَقَالَ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣] . قِيلَ: بِالْعِلْمِ ⦗٩⦘. فَهُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ، وَأَهْلُ نُورِهِ فِي بِلَادِهِ، اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ لِعِلْمِهِ، وَاخْتَارَهُمْ لِنَفْسِهِ، وَعَرَّفَهُمْ حَقَّهُ، وَدَلَّهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، فَأَقَامَ بِهِمْ حُجَّتَهُ، وَجَعَلَهُمْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ، ذُبَّابًا عَنْ حَرَمِهِ، نُصَحَاءَ لَهُ فِي خَلْقِهِ، فَارِّينَ إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ، فَلِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِمَسْأَلَتِهِمْ، وَالنُّزُولِ عِنْدَ طَاعَتِهِمْ، فَقَالَ ﷿: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] . ثُمَّ أَلْصَقَ طَاعَتَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ فَقَالَ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، قَالَ الْفُقَهَاءُ: كَذَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ. حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، بِذَلِكَ ⦗١٠⦘. فَطَاعَتُهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ وَاجِبَةٌ، وَمَعْصِيَتُهُمْ مُحَرَّمَةٌ، مَنْ أَطَاعَهُمْ رَشَدَ وَنَجَا، وَمَنْ خَالَفَهُمْ هَلَكَ وَغَوَى، هُمْ سَرْجُ الْعِبَادِ، وَمَنَارُ الْبِلَادِ، وَقَوَامُ الْأُمَمِ، وَيَنَابِيعُ الْحِكَمِ، فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَنٍ، وَصَفَهُمُ اللَّهُ ﷿ بِالْخَشْيَةِ وَالِاعْتِبَارِ، وَالزُّهْدِ فِي كُلِّ مَا رَغِبَ فِيهِ الْجَهَلَةُ الْأَغْمَارُ، فَقَالَ عَزَّ مَنْ قَائِلٌ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] . وَقَالَ: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] . وَوَصَفَ قَارُونَ وَخُرُوجَهُ فِي زِينَتِهِ وَمُبَاهَاتَهُ لِأَهْلِ عَصْرِهِ بِمَا أُوتِيَهُ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، وَغِبْطَةِ الْجَاهِلِينَ لَهُ الْمُرِيدِينَ مِنْهَا مِثْلَ إِرَادَتِهِ وَتَأَسُّفَهُمْ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ، ثُمَّ دَلَّ عَلَى فَضْلِ الْعُلَمَاءِ وَإِصَابَتِهِمُ الصَّوَابَ بِعُزُوفِ أَنْفُسِهِمْ عَنْ مُلْكِهِ وَزِينَتِهِ وَرِضَاهُمْ بِمَا فَهَمُّوا عَنِ اللَّهِ، وَتَصْدِيقِهِمْ لَهُ فِيمَا وَعَدَ مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِهِ وَحُسْنِ مَآبِهِ لِمَنْ آمَنَ بِذَلِكَ وَرَضِيَ بِهِ، فَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]\n⦗١١⦘. ثُمَّ قَالَ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [القصص: ٨٠] وَقَالَ ﷿ تَخْصِيصًا لِلْعُلَمَاءِ، وَتَفْضِيلًا لِلْفُقَهَاءِ: ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠] . يَعْنِي: الصَّابِرِينَ عَلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، رِضَاءً بِاللَّهِ وَبِثَوَابِهِ، وَبِمَا أَعَاضَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِهِ وَالْفَهْمِ عَنْهُ، وَبِمَا فَقِهُوا عَنْهُ مَا وَعَدَ بِهِ مَنْ صَبَرَ عَنْهَا، وَلِذَلِكَ يُرْوَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي مَعْنَى هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ»","vol":"1","page":5},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، ⦗١٢⦘ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَلَى الْمِنْبَرِ: <span data-type=\"title\" id=toc-2>«اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ </span>الْكَلِمَاتِ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ","vol":"1","page":11},{"text":"وَحَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّارُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-3>«مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»</span>","vol":"1","page":12},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ زُنْبُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-4>«مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ شَيْخُنَا ﵁: وَلِهَذَا الْفَقِيهِ </span>الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا صِفَاتٌ وَعَلَامَاتٌ وَصَفَهَا الْعُلَمَاءُ، وَأَبَانَتْ عَنْ حَقَائِقِهَا الْعُقَلَاءُ، فَمِنْ صِفَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ:","vol":"1","page":13},{"text":"مَا حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ الْكفي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-5>«إِنَّمَا الْفَقِيهُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ ﷿»</span>","vol":"1","page":14},{"text":"وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:<span data-type=\"title\" id=toc-6> الْفَقِيهُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ ﷿</span>.","vol":"1","page":15},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَاقَانَ النَّحْوِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْآدَمَيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-7>«أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ، كُلِّ الْفَقِيهِ؟ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ </span>، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، وَلَمْ يَدَعِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ»","vol":"1","page":16},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: <span data-type=\"title\" id=toc-8>«كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًا وَكَفَى بِالِاغْتِرَارِ بِاللَّهِ جَهْلًا»</span>","vol":"1","page":17},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵀: <span data-type=\"title\" id=toc-9>«إِنَّ الْفِقْهَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ السَّرْدِ وَسَعَةِ الْهَذْرِ وَكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا الْفِقْهُ خَشْيَةُ اللَّهِ عَزَّ </span>وَجَلَّ»","vol":"1","page":18},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الْكُوفِيُّ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الدِّهْقَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-10> قُلْتُ لِسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ»</span>","vol":"1","page":19},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَشِيرٍ، حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْقُرَشِيِّينَ، قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-11> إِنَّ كَمَالَ عِلْمِ الْعَالِمِ ثَلَاثَةٌ: تَرْكُ طَلَبِ الدُّنْيَا بِعِلْمِهِ، وَمَحَبَّةُ الِانْتِفَاعِ لِمَنْ يَجْلِسُ إِلَيْهِ، وَرَأْفَتُهُ </span>بِالنَّاسِ \"","vol":"1","page":20},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمْرَانِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-12> لَا يَكُونُ الْعَالِمُ عَالِمًا حَتَّى تَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ: لَا يَحْقِرُ مَنْ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ، وَلَا يَحْسِدُ مَنْ فَوْقَهُ </span>، وَلَا يَأْخُذُ عَلَى عَمَلِهِ دُنْيَا \"","vol":"1","page":21},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، قَالَ:<span data-type=\"title\" id=toc-13> سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ فِيهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، يَأْبَى عَلَيْكَ الْفُقَهَاءُ. فَقَالَ الْحَسَنُ: </span>ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مَطَرُ، وَهَلْ رَأَيْتَ بِعَيْنَيْكَ فَقِيهًا قَطُّ؟ وَقَالَ: أَتَدْرِي مَا الْفَقِيهُ؟ الْفَقِيهُ: الْوَرِعُ، الزَّاهِدُ، الْمُقِيمُ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي لَا يَسْخَرُ بِمَنْ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَلَا يَهْزَأُ بِمَنْ فَوْقَهُ، وَلَا يَأْخُذُ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ حُطَامًا \"","vol":"1","page":22},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-14> الْفَقِيهُ: الْمُجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ، الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الْمُقِيمُ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ </span>وَسَلَّمَ \"","vol":"1","page":23},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَأَفْتَاهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، قَالَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ غَيْرَ مَا قُلْتَ، قَالَ: فَغَضِبَ الْحَسَنُ وَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا قَطُّ؟ قَالَ: فَسَكَتَ الرَّجُلُ. قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ،<span data-type=\"title\" id=toc-15> مَنِ الْفَقِيهُ؟ قَالَ: «الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ، الْبَصِيرُ فِي دِينِهِ، الْمُجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ </span>، هَذَا الْفَقِيهُ»","vol":"1","page":24},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ خَطِيبُ جَامِعِ الْمَنْصُورِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-16> مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا قَطُّ يُدَارِي وَلَا يُمَارِي، إِنَّمَا يُفْشِي حِكْمَتَهُ، فَإِنْ قُبِلَتْ حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ </span>اللَّهَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا قَطُّ. وَإِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ، الدَّائِبُ عَلَى الْعِبَادَةِ، الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ \"","vol":"1","page":25},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-17>«الْفَقِيهُ، الْعَفِيفُ، الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ، أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ زَمَانٍ»</span>","vol":"1","page":25},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بْنُ شُخْرُفَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: <span data-type=\"title\" id=toc-18>«الْفَقِيهُ الَّذِي يَعُدُّ الْبَلَاءَ نِعْمَةً، وَالرَّخَاءَ مُصِيبَةً، وَأَفْقَهُ مِنْهُ مَنْ لَمْ يَجْتَرِئْ عَلَى اللَّهِ ﷿ فِي </span>شَيْءٍ لِعِلَّةٍ بِهِ»","vol":"1","page":26},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-19>«يُقَالُ إِنَّ الْفَقِيهَ كُلَّ الْفِقْهِ مَنْ فَقِهَ فِي الْقُرْآنِ وَعَرَفَ مَكِيدَةَ الشَّيْطَانِ»</span>","vol":"1","page":27},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّعْمَانِيُّ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-20>«لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَمْقُتَ النَّاسَ فِي ذَاتِ اللَّهِ، ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونَ لَهَا أَشَدَّ </span>مَقْتًا»","vol":"1","page":28},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-21>«إِنَّ مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ مَمْشَاهُ وَمُدْخَلَهُ وَمَجْلِسَهُ»</span>","vol":"1","page":29},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: <span data-type=\"title\" id=toc-22>«إِنَّكَ لَا تَفْقَهُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا، وَإِنَّكَ لَا تَفْقَهُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَمْقُتَ النَّاسَ فِي جَنْبِ </span>اللَّهِ ﷿، ثُمَّ تَرْجِعَ إِلَى نَفْسِكَ فَتَكُونَ لَهَا أَشَدَّ مَقْتًا مِنْكَ لِلنَّاسِ»","vol":"1","page":30},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-23>«إِنَّمَا الْفَقِيهُ الَّذِي أَنْطَقَتْهُ الْخَشْيَةُ وَأَسْكَتَتْهُ الْخَشْيَةُ، إِنْ قَالَ قَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ </span>بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَفَ عِنْدَهُ وَرَدَّهُ إِلَى عَالِمِهِ» قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَنَا أَقُولُ - وَاللَّهُ الْمَحْمُودُ - هَذِهِ صِفَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀، فَيَا وَيْحَ مَنْ يَدَّعِي مَذْهَبَهُ، وَيَتَحَلَّى بِالْفَتْوَى عَنْهُ، وَهُوَ سَلَمٌ لِمَنْ حَارَبَهُ، عَوْنٌ لِمَنْ خَالَفَهُ، اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى وَحْشَةِ هَذَا الزَّمَانِ.","vol":"1","page":31},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-24> إِنَّا لَنُجَالِسُ الرَّجُلَ فَنَرَى أَنَّ بِهِ عِيًّا وَمَا بِهِ عِيُّ، وَإِنَّهُ لَفَقِيهٌ مُسْلِمٌ. قَالَ وَكِيعٌ: أَسْكَتَتْهُ </span>الْخَشْيَةُ \"","vol":"1","page":32},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَكَّامٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى أَبُو مُعَاذٍ، عَنْ لَيْثٍ، قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-25> كُنْتُ أَسْأَلُ الشَّعْبِيَّ فَيُعْرِضُ عَنِّي وَيَجْبَهُنِي بِالْمَسْأَلَةِ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ. تَزْوُونَ عَنَّا </span>أَحَادِيثَكُمْ وَتَجْبَهُونَنَا بِالْمَسْأَلَةِ؟ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ، يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ لَسْنَا بِعُلَمَاءَ وَلَا فُقَهَاءَ، وَلَكِنَّنَا قَوْمٌ سَمِعْنَا حَدِيثًا فَنَحْنُ نُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعْنَا، إِنَّمَا الْفَقِيهُ مَنْ وَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَالْعَالِمُ مَنْ خَافَ اللَّهَ ﷿ \"","vol":"1","page":33},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-26> اسْتَفْتَى رَجُلٌ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ: أَيُّهَا الْعَالِمُ أَفْتِنِي. فَقَالَ: إِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ يَخَافُ </span>اللَّهَ \"","vol":"1","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ تَلَا: \" <span data-type=\"title\" id=toc-27>﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] فَقَالَ: «الْعَالِمُ الَّذِي عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ فَعَمِلَ بِطَاعَةِ </span>اللَّهِ وَاجْتَنَبَ سَخَطَهُ»","vol":"1","page":34},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: <span data-type=\"title\" id=toc-28>«لَيْسَ الْعِلْمُ لِلْمَرْءِ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ وَلَكِنَّ الْعِلْمَ الْخَشْيَةُ»</span>","vol":"1","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي دَارِمٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنِي مُقَاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-29> خَرَجْنَا مَعَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ إِلَى مِنًى فِي جَمَاعَةٍ فِيهِمْ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي، فَقَالَ سُفْيَانُ فِي بَعْضِ مَا </span>يَتَكَلَّمُ بِهِ: الْعَالِمُ بِاللَّهِ الْخَائِفُ مِنَ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ: فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، وَمَنْ لَمْ يُحْسِنِ الْعِلْمَ وَالْخَوْفَ مِنَ اللَّهِ فَهُوَ جَاهِلٌ وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ: فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ. الْمُسْلِمُونَ شُهُودُ أَنْفُسِهِمْ عَرَضُوا أَعْمَالَهُمْ عَلَى الْقُرْآنِ فَمَا وَافَقَ الْقُرْآنَ تَمَسَّكُوا بِهِ، وَإِلَّا اسْتَعْتَبُوا مِنْ قَرِيبٍ \" قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الْكَلَامَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ. قَالَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ أَحْسَنُ مِنَ الدُّرِّ. وَهَلْ الدُّرُّ إِلَّا صَدَقَةٌ","vol":"1","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ:<span data-type=\"title\" id=toc-30> سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: هَلْ لِلْعُلَمَاءِ عَلَامَةٌ يُعْرَفُونَ بِهَا؟ قَالَ: عَلَامَةُ الْعَالِمِ مَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ </span>، وَاسْتَقَلَّ كَثِيرُ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ مِنْ نَفْسِهِ، وَرَغِبَ فِي عِلْمِ غَيْرِهِ، وَقَبِلَ الْحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ أَتَاهُ بِهِ، وَأَخَذَ الْعِلْمَ حَيْثُ وَجَدَهُ، فَهَذِهِ عَلَامَةُ الْعَالِمِ وَصِفَتُهُ \" قَالَ الْمَرُّوذِيُّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: هَكَذَا هُوَ.","vol":"1","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ:<span data-type=\"title\" id=toc-31> كَيْفَ يُعْرَفُ الْعَالِمُ الصَّادِقُ؟ فَقَالَ: \" الَّذِي يَزْهَدُ الدُّنْيَا، وَيَعْقِلُ أَمْرَ آخِرَتِهِ. فَقَالَ: نَعَمْ كَذَا نُرِيدُ أَنْ </span>يَكُونَ \"","vol":"1","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-32>«لَا نَثِقُ لِلنَّاسِ بِعَمَلِ عَامِلٍ لَا يَعْلَمُ، وَلَا نَرْضَى لَهُمْ بِعِلْمِ عَالِمٍ لَا يَعْمَلُ»</span>","vol":"1","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْجُنَيْدِ، يَقُولُ: عُوتِبَ بَعْضُ الْعُقَلَاءِ عَلَى تَرْكِهِ الْمَجَالِسَ وَقِيلَ لَهُ: مَا بَالُكَ لَا تَكْتُبُ الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ حَدِيثَيْنِ فَأَنَا مُحَاسِبٌ نَفْسِي بِهِمَا، فَإِذَا أَنَا عَلِمْتُ أَنِّي قَدْ عَمِلْتُ بِهِمَا كَتَبْتُ غَيْرَهُمَا. قِيلَ: وَمَا الْحَدِيثَانِ؟ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» وَ«حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ» وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنَ اعْتِذَارِي إِلَيْهِ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَا قَدْ عَرَّفَنِي مِنْ زَلَلِي. فَانْصَرَفُوا وَهُمْ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا رَأَيْنَا أَفْقَهَ مِنْهُ، وَلَا أَشَدَّ مُحَاسَبَةً مِنْهُ لِنَفْسِهِ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: أَوْصِنِي. قَالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيكَ. ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ","vol":"1","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-34>«كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَبَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي تَخَشُّعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَزُهْدِهِ </span>وَصَلَاحِهِ وَبَدَنِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَطْلُبُ الْبَابَ مِنَ الْعِلْمِ فَلَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»","vol":"1","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-35>«يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَضَعَ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ ﷿»</span>","vol":"1","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-36>«الْعِلْمُ إِذَا لَمْ يَنْفَعْ ضَرَّ»</span>","vol":"1","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: كَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵁ عَنِّي كَلَامًا. قَالَ الْعَبَّاسُ: وَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا. قَالَ:<span data-type=\"title\" id=toc-37> لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُنَصِّبَ نَفْسَهُ - يَعْنِي لِلْفَتْوَى - حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: أَمَّا أُولَاهَا: فَأَنْ يَكُونَ </span>لَهُ نِيَّةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُورٌ وَلَا عَلَى كَلَامِهِ نُورٌ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَيَكُونُ لَهُ خُلُقٌ وَوَقَارٌ وَسَكِينَةٌ. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَيَكُونُ قَوِيًّا عَلَى مَا هُوَ فِيهِ وَعَلَى مَعْرِفَتِهِ. وَأَمَّا الرَّابِعَةُ: فَالْكِفَايَةُ، وَإِلَّا مَضَغَهُ النَّاسُ. وَأَمَّا الْخَامِسَةُ: فَمَعْرِفَةُ النَّاسِ \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: \" فَأَقُولُ - وَاللَّهُ الْعَالِمُ -: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْعَمَ نَظَرَهُ، وَمَيَّزَ فِكْرَهُ، وَسَمَا بِطَرْفِهِ، وَاسْتَقْصَى بِجَهْدِهِ، طَالِبًا خَصْلَةً وَاحِدَةً فِي أَحَدٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَالْمُتَصَدِّرِينَ لِلْفَتْوَى فِيهَا لَمَا وَجَدَهَا. بَلْ لَوْ أَرَادَ أَضْدَادَهَا وَالْمَكْرُوهَ وَالْمَرْذُولَ مِنْ سَجَايَا دَنَاءَةِ النَّاسِ وَأَفْعَالِهِمْ فِيهِمْ لَوَجَدَ ذَلِكَ مُتَكَاثِفًا مُتَضَاعِفًا. وَاللَّهَ نَسْأَلُ صَفْحًا جَمِيلًا وَعَفْوًا كَثِيرًا.","vol":"1","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُ الْفُقَهَاءَ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُونَ:<span data-type=\"title\" id=toc-38> لَا يَجُوزُ أَنْ يُنَصِّبَ نَفْسَهُ لِلْفَتْوَى، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَفْتَى إِلَّا الْمَوْثُوقُ فِي عَفَافِهِ وَعَقْلِهِ وَصَلَاحِهِ وَدِينِهِ </span>وَوَرَعِهِ وَفِقْهِهِ وَحِلْمِهِ وَرِفْقِهِ وَعِلْمِهِ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، عَالِمًا بِالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ، وَبِمَنْ نَقَلَهَا، وَالْمَعْمُولِ بِهِ مِنْهَا وَالْمَتْرُوكِ، عَالِمًا بِوُجُوهِ الْفِقْهِ الَّتِي فِيهَا الْأَحْكَامُ، عَالِمًا بِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ رَأْي لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَحَادِيثِ وَالِاخْتِلَافِ. وَلَا صَاحِبُ حَدِيثٍ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالْفِقْهِ وَالِاخْتِلَافِ وَوُجُوهِ الْكَلَامِ فِيهِ، وَلَيْسَ يَسْتَقِيمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ، قَالُوا: وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَالصَّلَاحِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إِلَّا أَنَّ طُعْمَتَهُ مِنَ النَّاسِ وَحَاجَاتِهِ مُنَّزَّلَةٌ بِهِمْ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِمْ، فَلَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلْفَتْوَى، وَلَا مَوْثُوقٍ بِهِ فِي فَتْوَاهُ، وَلَا مَأْمُونٍ عَلَى النَّاسِ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ \" قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ ﵁: \" قَدِ اقْتَصَرْتُ يَا أَخِي - صَانَكَ اللَّهُ - مِنْ صِفَةِ الْفَقِيهِ عَلَى مَا أَوْرَدْتُ، وَكَفَفْتُ عَنْ أَضْعَافِ مَا أَرَدْتُ، فَإِنِّي مَا رَأَيْتُ الْإِطَالَةَ بِالرِّوَايَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَجَاوِزَةً مَا قَصَدْنَا مِنْ جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ. نَعَمْ، أَيْضًا وَتَهْجِينٌ لَنَا، وَسُبَّةٌ عَلَيْنَا، وَغَضَاضَةٌ عَلَى الْمَوسُومِينَ بِالْعِلْمِ وَالْمُتَصَدِّرِينَ لِلْفَتْوَى مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا، مَعَ عَدَمِ الْعَالِمِينَ لِذَلِكَ وَالْعَامِلِينَ بِهِ. فَأُسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يَمْقُتَنَا فَإِنَّا نَعُدُّ أَنْفُسَنَا مِنَ الْعُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ الْفُهَمَاءِ الْعَارِفِينَ، وَنَحْسَبُ أَنَّا أَئِمَّةٌ مُتَصَدِّرُونَ عِلْمًا وَفُتْيَا، وَقَادَةُ أَهْلِ زَمَانِنَا، وَلَعَلَّنَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْفَاجِرِينَ وَمِنْ شِرَارِ الْفَاسِقِينَ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ﵀ قَالَ: \" إِنَّا نَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ أَحْسَبُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَحْسِنُهُ وَلَعَلَّهَا تُعْلِنُ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ أَنَّ قَائِلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. مَنْ شَرُّ النَّاسِ؟ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ غَفْرًا، شَرُّ النَّاسِ الْعُلَمَاءُ إِذَا فَسَدُوا» . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: \" يُوشِكُ أَنْ لَا يَبْقَى مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ، وَمِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ، مَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ وَهِيَ خَرِبَةٌ مِنَ الْهُدَى، عُلَمَاؤُهُمْ شَرُّ مَنْ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، مِنْ عِنْدِهِمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ، وَفِيهِمْ تَعُودُ. وَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ. الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِالْمِلْحِ، وَالطَّعَامُ لَا يَطِيبُ إِلَّا بِهِ، فَإِذَا فَسَدَ الْمِلْحُ فَسَدَ الطَّعَامُ وَذَهَبَتِ الْمَنْفَعَةُ بِهِ. وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ مِلْحُ الْأَرْضِ، لَا تَسْتَقِيمُ الْأَرْضُ إِلَّا بِهِمْ، وَإِذَا فَسَدَ الْعُلَمَاءُ فَسَدَتِ الْأَرْضُ. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَدِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفَةَ، فَلَمَّا رَأَى اجْتِمَاعَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ: «أَشَنْتُمُ الْعِلْمَ وَأَذْهَبْتُمْ نُورَهُ. لَوْ أَدْرَكَنِي وَإِيَّاكُمْ عُمَرُ لَأَوْجَعَنَا ضَرْبًا» . هَذَا رَحِمَكُمُ اللَّهُ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵀ لِمَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَهُوَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَنُظَرَاؤُهُمْ. فَمَا ظَنُّكَ بِقَوْلِهِ لَوْ رَأَى أَهْلَ عَصْرِنَا؟ فَنَسْأَلُ اللَّهَ صَفْحًا جَمِيلًا وَعَفْوًا كَبِيرًا. فَيَا طُوبَى لَنَا إِنْ كَانَتْ مُوجِبَاتُ أَفْعَالِنَا أَنْ نُوجَعَ ضَرْبًا فَإِنِّي أَحْسَبُ كَثِيرًا مِمَّنْ يَتَصَدَّرُ لِهَذَا الشَّأْنِ يَرَى نَفْسَهُ فَوْقَ الَّذِي قَدْ مَضَى وَصْفُهُمْ، وَيَرَى أَنَّهُمْ لَوْ أَدْرَكُوهُ لَاحْتَاجُوا إِلَيْهِ وَأَمَّمُوهُ، وَيَرَى أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ مِنْهُمْ وَالْأَقْوَالَ الْمَأْثُورَةَ عَنْهُمْ كَانَتْ مِنْ عَجْزِهِمِ وَقِلَّةِ عِلْمِهِمْ وَضَعْفِ نَحَائِزِهِمْ. اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، فَلَقَدْ عِشْنَا لِشَرِّ زَمَانٍ، فَقَدْ:","vol":"1","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-39>«إِذَا كُنْتَ فِي زَمَانٍ يُرْضَى فِيهِ بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ، وَالْعِلْمِ دُونَ الْعَمَلِ، فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ فِي شَرِّ زَمَانٍ بَيْنَ </span>شَرِّ النَّاسِ» وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ حَبْرٍ مِنْ أَحْبَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَسَيِّدٍ مِنْ سَادَاتِ عُلَمَائِهَا أَنَّهُ قَالَ: مَا أَرَى أَنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ هَذَا الْخَلْقَ إِلَّا بِذُنُوبِ الْعُلَمَاءِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَمَعْنَى ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا زَلَّ عَنِ الْمَحَجَّةِ وَعَدَلَ عَنِ الْوَاضِحَةِ، وَآثَرَ مَا يَهْوَاهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ، وَسَامَحَ نَفْسَهُ فِيمَا تَدْعُوهُ إِلَيْهِ زَلَّ النَّاسُ بِزَلَلِهِ، وَانْهَمَكُوا مُسْرِعَيْنِ فِي أَثَرِهِ، يَقْفُونَ مَسْلَكَهُ وَيَسْلُكُونَ مَحَجَّتَهُ، وَكَانَ مَا يَأْتُونَهُ وَيَرْتَكِبُونَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَحَوبَاتِ الْمَآثِمِ بِحُجَّةٍ، وَعَلَى اتِّبَاعِ قُدْوَةٍ، فَلَا تَجْرِي مَجْرَى الذُّنُوبِ الَّتِي تُمْحَى بِالِاسْتِغْفَارِ، وَمُرْتَكِبُهَا بَيْنَ الْوَجَلِ وَالِانْكِسَارِ، فَالْمُقْتَدُونَ بِهِ فِيهَا كَالسَّفِينَةِ إِذَا غَرِقَتْ غَرِقَ بِغَرَقِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ وَجَوْهَرٌ خَطِيرٌ، أَضْعَافُ ثَمَنِهَا وَقِيمَتِهَا بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَعُودَ إِلَى جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ وَنَسْتَوْفِقُ اللَّهَ لِصَوَابِ الْقَوْلِ وَصَالِحِ الْأَعْمَالِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَمَّا الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا، أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقْتُلَ أَخَاهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحُدَّ لِذَلِكَ حَدًّا، أَوْ يُوَقِّتَ لَهُ وَقْتًا، فَهُوَ غَيْرُ حَانِثٍ، مَا كَانَ مُجْتَهِدًا فِي إِنْفَاذِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، مَعَ مُوَاظَبَةِ الْأَوْقَاتِ لِمُوَاظَبَةِ عَزْمِهِ، وَتَصْحِيحِ نِيَّتِهِ عَلَى ذَلِكَ. وَفِي إِصْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ وَإِقَامَتِهِ عَلَيْهِ مُبَارَزَةٌ لِلَّهِ ﷿ فِي تَعَدِّي حُدُودِهِ وَمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ وَاسْتِجْلَابِ غَضَبِهِ وَلَعْنَتِهِ، وَالْخُلُودِ فِي أَلِيمِ عَذَابِهِ، فَإِنْ تَلَاوَمَتْ نِيَّتُهُ، أَوْ وَقَفَ عَزْمُهُ، وَحُلَّ عَقْدُ الْإِصْرَارِ مِنْ قَلْبِهِ، عَزَمَ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ أَبَدًا فَسَاعَتُهُ بَانَتِ امْرَأَتُهُ، وَانْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ، فَلَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. وَفِي تَرَدُّدِهِ فِي يَمِينِهِ وَضَرْبِهِ عَرْضَ الْبِلَادِ وَمُلَاقَاةِ الرِّجَالِ يَلْتَمِسُ الْمَخْرَجَ مِنْ يَمِينِهِ وَالْخَلَاصَ مِنْ حَنَثِهِ مِنْ غَيْرِ الْوَفَاءِ بِيَمِينِهِ مَا دَلَّ عَلَى تَلَاوُمِ نِيَّتِهِ وَوُقُوفِ عَزْمِهِ، وَفُتُورِ قَلْبِهِ عَمَّا كَانَ حَلَفَ عَلَيْهِ، فَصَارَ ذَلِكَ إِلَى صَرِيحِ الْحِنْثِ بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الْمُفْتِي: أَنْ تَسْأَلَ امْرَأَتَكَ أَنْ تَفْتَدِيَ مِنْكَ نَفْسَهَا بِشَيْءٍ تُعْطِيكَهُ مِنْ مَالِهَا، فَإِذَا قَبِلَتِ الْفِدْيَةَ طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، فَانْخَلَعَتْ مِنْكَ وَسَقَطَتْ عَنْكَ الْيَمِينُ الْأُولَى، ثُمَّ اخْطُبْهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَتَزَوَّجْهَا تَزْوِيجًا ثَانِيًا، وَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ مَعَكَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَجْرِي مَجْرَى الْفَتْوَى، وَلَا يُقَالُ لِقَائِلِهِ مُفْتٍ، وَلَا فَقِيهٌ، لِأَنَّ الْفَتْوَى عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ تَعْلِيمُ الْحَقِّ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ [النساء: ١٧٦] يَقُولُ: يَسْتَعْلِمُونَكَ. قُلِ اللَّهُ يُعَلِّمُكُمُ الْحَقَّ. وَيَدُلُكَ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا﴾ [يوسف: ٤٦] . فَالْفَتْوَى هِيَ: تَعْلِيمُ الْحَقِّ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَنْ عَلِمَ الْحِيلَةَ وَالْمُمَاكَرَةَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَالْخَدِيعَةَ لِمَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، حَتَّى يُخْرِجَ الْبَاطِلَ فِي صُورَةِ الْحَقِّ، فَلَا يُقَالُ لَهُ مُفْتٍ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ، فَقَدْ تَيَقَّنَ عِلْمًا، وَعَلِمَ يَقِينًا أَنَّ هَذِهِ حِيلَةٌ لِإِبَاحَةِ مَا حَظَرَهُ اللَّهُ، وَتَوْسِعَةِ مَا ضَيَّقَهُ اللَّهُ، وَتَحْلِيلِ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ، وَلَفْظِ حَقٍّ فِي ظَاهِرِهِ أُرِيدَ بِهِ بَاطِلٌ فِي بَاطِنِهِ. وَقَدْ عَلِمَ الْمُؤْمِنُونِ، وَالْعُلَمَاءُ الرَّبَّانِيُّونَ، وَالْفُقَهَاءُ الدَّيَّانُونَ، أَنَّ الْحِيلَةَ عَلَى اللَّهِ وَفِي دِينِ اللَّهِ لَا تَجُوزُ، وَأَنَّ فَاعِلَهَا مُخَادِعٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَمَا يُخَادِعُ إِلَّا نَفْسَهُ، لَا مَنْ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَيَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَيَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ، وَمَنْ قَالَ: ﴿إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٢٩] . وَمَنْ قَالَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبَلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] وَمَنْ قَالَ: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمِلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس: ٦١] قَدْ عَلِمَ اللَّهُ ﷿ أَنَّ الْخُلْعَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ هَذَا الْمُفْتِي لَيْسَ هُوَ الْخُلْعُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَلَا هُوَ الَّذِي عَلِمَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ عِبَادِهِ. وَذَلِكَ أَنَّا نَجْدُ اللَّهَ ﷿ قَدْ جَعَلَ الرِّجَالَ قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ، وَجَعَلَ عَقْدَ النِّكَاحِ بِأَيْدِيهِمْ، وَجَعَلَ النِّسَاءَ كَالْعَوَارِي عِنْدَهُمْ. وَلَمَّا جَازَ أَنْ يَقَعَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْقَوْلِ وَالنِّفَارِ وَالْبُغْضِ وَالنَّشَازِ، مَا إِنْ تَعَاشَرَا مَعَهُ خَافَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا الْخُرُوجَ عَنْ أَحْكَامِ الطَّاعَةِ إِلَى شُرُورِ الْمَعْصِيَةِ، وَلَا سَبِيلَ لِلْمَرْأَةِ إِلَى حَلِّ عِصْمَتِهَا بِنَفْسِهَا، وَكَانَ وَجُوبُ الْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجِ وَمَا يَخَافُهُ مِنَ الْمُطَالَبَةِ يَمْنَعُهُ مِنْ تَخْلِيَةِ سَبِيلِهَا. جَعَلَ لِذَلِكَ حُكْمًا بَائِنًا مِنَ الْخُلْعِ بِإِعْطَاءِ الْفِدْيَةِ تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ بِهِ نَفْسَهَا، وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ بِذَلِكَ مِنْ صَدَاقِهَا. فَأَمَرَ بِالْخُلْعِ وَقَبُولِ الْفِدْيَةِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ لِذَلِكَ نَفْسِهِ، وَسَمَّاهُ حَدًّا مِنْ حُدُودِهِ الَّتِي مَنْ تَعَدَّاهَا كَانَ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَقَالَ ﷿: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فَجَعَلَ الِاخْتِلَاعَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَثَامًا، وَأَخْذَ الرَّجُلِ مِنْهَا الْفِدْيَةَ حَرَامًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَخَافَتِهِمَا عِصْيَانَ اللَّهِ، وَالْإِقَامَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى عِشْرَةٍ فِيهَا تَعَدِّي حُدُودِهِ وَالْمَعْنِي بِالْخُلْعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ حَالُهَا فِي تِبْيَانِ أَنَّ هَذَا الْحَالِفَ قَدْ وَضَعَ الْخُلْعَ فِي غَيْرِ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ وَقَصَدَهُ. ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]: فِيمَا افْتَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ","vol":"1","page":34},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-40> لَا يَحِلُّ الْخُلْعُ إِلَّا أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: إِنِّي أَكْرَهُكَ وَمَا أُحِبُّكَ. وَقَدْ خَشِيتُ أَنْ آثَمَ فِي جَنْبِكَ وَلَا </span>أُؤَدِّيَ حَقَّكَ. وَتَطِيبَ نَفْسًا بِالْخُلْعِ \"","vol":"1","page":35},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-41>«لَا تَحِلُّ الْفِدْيَةُ وَلَا يَتِمُّ الْخُلْعُ حَتَّى يَكُونَ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِهَا»، وَلَمْ يَكُنْ يَقُولُ: \" لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَقُولَ: </span>لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَا أَبَرُّ لَكَ قَسَمًا \"","vol":"1","page":35},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْكُدَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنِ الْحَسَنِ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-42> إِذَا قَالَتْ: لَا أَبَرُّ لَكَ قَسَمًا، وَلَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ، فَحِينَئِذٍ حَلَّ الْخُلْعُ </span>\"","vol":"1","page":35},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-43>«لَا يَصْلُحُ الْخُلْعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ»</span>","vol":"1","page":35},{"text":"أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ حَمْدُونَ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-44>«لَا يَصْلُحُ الْخُلْعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ»</span>","vol":"1","page":36},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: <span data-type=\"title\" id=toc-45>«الْخُلْعُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُطَالِبَةُ»</span>","vol":"1","page":36},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَمْرٍو النُّزُلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَامِرٍ يَعْنِي الشَّعْبِيَّ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-46> مَتَى يَجُوزُ الْخُلْعُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَمَتَى يَطِيبُ لَهُ أَخْذُ الْفِدْيَةِ مِنْهَا؟ قَالَ: «إِذَا كَرِهَتْهُ وَعَصَتِ اللَّهَ </span>فِيهِ»","vol":"1","page":36},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: «مَا أَقَامَ الزَّوْجَانِ عَلَى إِقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ بَيْنَهُمَا فَالْخُلْعُ غَيْرُ جَائِزٍ، ⦗٣٧⦘ وَالْفِدْيَةُ لَا تَحِلُّ»","vol":"1","page":36},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْخَصِيبُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِصَامِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالُوا: <span data-type=\"title\" id=toc-48>«لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ إِلَّا مِنَ النَّاشِزِ»</span>","vol":"1","page":37},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-49>«إِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا بَأْسَ، وَإِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِهِ فَلَا، وَلَا نُعْمَى عَيْنٍ»</span>","vol":"1","page":37},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-50>«إِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا بَأْسَ، وَإِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِهِ فَلَا»</span>","vol":"1","page":37},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-51>«لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ حَتَّى يَكُونَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ، وَإِذْا كَانَ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ لَمْ يَتِمَّ»</span>","vol":"1","page":37},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْكُدَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا بَكَّارٌ اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ ﷿: <span data-type=\"title\" id=toc-52>﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] قَالَ: \" ذَلِكَ فِي </span>الْخُلْعِ إِذَا قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" فَهَذِهِ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مُوَافَقَةٌ كُلُّهَا لِمَا أُنْزِلَ بِهِ الْقُرْآنُ، مُخَالِفَةٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُفْتِي، مُنَافِيَةٌ لَهُ. وَأَوْضَحَ ذَلِكَ وَصَحَّحَتْهُ السُّنَّةُ الَّتِي فَسَّرَتِ الْكِتَابَ، وَالْخُلْعَ الَّذِي أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.","vol":"1","page":38},{"text":"مِنْ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاعُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولٍ، أَتَتِ ⦗٣٩⦘ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا. فَقَالَ لَهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-53>«تَرُدِّينَ إِلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مَا سَاقَ وَلَا </span>يَزْدَادَ \". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" فَهَذَا الْخُلْعُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأُمَّةِ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا غَيْرَ هَذَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ وَلَا يُسْتَعْمَلَ إِلَّا عِنْدَ الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ ﷿، وَهِيَ وَقُوعُ النِّفَارِ وَالْبُغْضِ وَالشِّقَاقِ وَمَعْصِيَةِ اللَّهِ ﵎. لَا لِلْحِيلَةِ وَالْمُخَالَفَةِ وَالْخَدِيعَةِ وَالْمُمَاكَرَةِ، وَالْعُدُولِ بِهِ إِلَى غَيْرِ جِهَتِهِ، وَوَضْعِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ لَهُ، ⦗٤٠⦘ وَفَسَحَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ. وَمَا ظَنُّكَ بِهِ إِذَا كَانَ بَدْءُ الْمَسْأَلَةِ مِنَ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ أَنْ تَنْخَلِعَ مِنْهُ وَأَنْ تَفْتَدِيَ مِنْهُ نَفْسَهَا عَلَى شَرِيطَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا بِعَقْدٍ. فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا خَفَاءَ عَلَى أَهْلِ الْعَقْلِ فِي قُبْحِهِ وَفَسَادِهِ. فَإِنَّهُ وَضَعَ الْخُلْعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَاسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ. وَشُرِطَ أَيْضًا عَقْدُ النِّكَاحِ بِوُقُوعِهِ، فَصَارَ مَا فَعَلَهُ فِي الْقُرْبِ مِنْ مَقْصِدِهِ، وَالظَّفَرِ بِمَطْلَبِهِ، كَالَّذِي أَرَادَ مَشْرِقًا فَذَهَبَ مَغْرِبًا، فَكُلَّمَا ازْدَادَ فِي سَعْيِهِ جَهْدًا ازْدَادَ مِنْ ظَنِّهِ بُعْدًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُتَلَاعِبِينَ بِحُدُودِ اللَّهِ ﷿، وَالْمُسْتَهِينِينَ بِآيَاتِهِ.","vol":"1","page":38},{"text":"فَقَدْ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَمْدَانَ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ طَرْخَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-54>«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ وَيَسْتَهْزئُونَ بِآيَاتِهِ، خَلَعْتُكِ، رَاجَعْتُكِ، طَلَّقْتُكِ</span>، رَاجَعْتُكِ»","vol":"1","page":40},{"text":"حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-55>«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ. طَلَّقْتُكِ، رَاجَعْتُكِ، طَلَّقْتُكِ، رَاجَعْتُكِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ </span>اللَّهُ: \" وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ الْوَاقِعِ بِعَقْدِ شَرِيطَتِهِ، وَبَيْنَ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى شَرِيطَةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَتَعُودَ إِلَى زَوْجٍ كَانَ لَهَا؟ وَهَذَا الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ اللَّذَانِ لَعَنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْخُلْعِ وَبَيْنَ مَنْ بَاعَ دَرَاهِمَهُ الْمُكَسَّرَةَ مِنْ صَيْرَفِيٍّ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِذَلِكَ الدِّينَارِ صِحَاحًا عَلَى صَرْفٍ مَقْطُوعٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ؟ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْخُلْعِ وَبَيْنَ مَنِ اسْتَلَفَ مِنْ رَجُلٍ فِي سِلْعَةٍ إِلَى أَجْلٍ عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَاءَهُ أَجَلُهَا عَادَ الْبَائِعُ لَهَا فَاشْتَرَاهَا مِنَ الْمُسْلِمِ فِيهَا عَلَى سِعْرٍ مَقْطُوعٍ؟ ⦗٤٢⦘ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْخُلْعِ وَبَيْنَ مَنِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً نَسِيئَةً عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِالنَّقْدِ؟ . . . مَعَ نَظَائِرَ كَثِيرَةٍ لِهَذِهِ شَاكَلَ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَكُلُّهَا عِنْدَ مَنْ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، وَشُرُوطِ أَحْكَامِهِ فَاسِدَةٌ مَرْدُودَةٌ، وَرُبَّمَا وَضَعَهَا أَهْلُهَا مَوْضِعَ الْحِيلَةِ عَلَى نَحْوٍ مِنَ الْحُكْمِ فِي ظَاهِرِهِ مَعَ فَسَادِ بَاطِنِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْخَدِيعَةِ وَالْمُوَارَبَةِ وَالْمُمَاكَرَةِ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي مُعَامَلَتِهِ وَعِبَادَتِهِ. وَأَصْلُ الْحِيلَةِ فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ خَدِيعَةٌ، وَالْخَدِيعَةُ نِفَاقٌ، وَالنِّفَاقُ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ أَعْظَمُ مِنْ صُرَاحِ الْكُفْرِ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ، يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ٩]، وَقَالَ ﵎: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢] أَفَلَا تَرَى أَنَّ الْمُنَافِقِينَ أَظْهَرُوا قَبُولَ الْأَحْكَامِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَأَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمُ التَّدَيُّنَ بِهَا، حِيلَةً بِذَلِكَ ⦗٤٣⦘ وَخَدِيعَةً لِلَّهِ ﷿، وَلِرَسُولِهِ ﷺ، وَلِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لِيَحْقِنُوا بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ، وَيَحْفَظُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَعْطَاهُمْ مَا أَرَادُوا بِمَا أَظْهَرُوا، وَأَكْذَبَهُمْ فِيمَا ادَّعُوا بِمَا أَسَرُّوا وَأَبْطَنُوا، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ كَيْدَهُمْ وَخَدِيعَتَهُمْ بِسُوءِ اعْتِقَادِهِمْ، وَإِرَادَتِهِمْ غَيْرَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ خَالِصِ التَّصْدِيقِ وَصَافِي التَّوْحِيدِ، وَاسْتِعْمَالِهِمْ آلَاتِ الْإِيمَانِ لِغَيْرِ مَا أَرَادَهَا اللَّهُ ﷿. وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْحِيلَةِ، وَهُوَ أَفْحَشُهَا وَأَقْبَحُهَا، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْحِيلَةِ فَمُشَبَّهٌ بِهَا وَمَنْسُوبٌ إِلَيْهَا وَمُتَشَعِّبٌ عَنْهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ شَرَعَ - بِرًّا بِكَافَّةِ خَلْقِهِ وَإِرْفَاقًا بِهِمْ - رُخَصًا وَصَفَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا، وَشِدَّةِ الضَّرُورَةِ عِنْدَ نُزُولِهَا، فَقَالَ ﷿ حِينَ فَرَغَ مِنْ فَرْضِ الصِّيَامِ: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَقَالَ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]\n⦗٤٤⦘ فَأَبَاحَ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ وَقَصَرَ الصَّلَاةَ، وَفَرَضَ الْحَجَّ بِوُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سَافَرَ لَا يُرِيدُ بِسَفَرِهِ إِلَّا الْأَكْلَ وَالْجِمَاعَ نَهَارًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَقْضِيَ ذَلِكَ عَلَى مَهْلٍ مُتَقَطِّعًا فِي قَصِيرِ الْأَيَّامِ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سَافَرَ لَا يُرِيدُ مِنْ سَفَرِهِ إِلَّا أَنْ يَضَعَ عَنْ نَفْسِهِ بَعْضَ صَلَاتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِوُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ، فَوَهَبَ مَالَهُ لِبَعْضِ وَلَدِهِ عِنْدَ أَوْقَاتِ الْحَجِّ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَاشِيَةِ مَالٌ كَثِيرٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ الْكَثِيرَةُ، فَبَاعَهَا عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ وَجَرَى ثَمَنُهَا مَجْرَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ، أَوْ مَالٍ صَامِتٍ فَعِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ ابْتَاعَ بِهِ عَقَارًا حَتَّى إِذَا جَاوَزَ الْحَوْلَ بَاعَهُ. لَكَانَ هَذَا كُلُّهُ فِي ظَاهِرِهِ جَائِزًا فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، مَاضِيًا عَلَى أَحْكَامِهَا. وَلَوِ اسْتَفْتَى فَاعِلُهُ جَمِيعَ فُقَهَاءِ ⦗٤٥⦘ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ فِيمَا فَعَلَ غَيْرَ مُخْبِرٍ لَهُمْ بِنِيَّتِهِ وَلَا مَا قَصْدُهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، لَمَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ فِي جَوَازِهِ وَصِحَّتِهِ، وَلَا رَأَوْهُ حَرِجًا فِي فِعْلِهِ، وَلَا آثِمًا فِي مُرْتَكَبِهِ. وَمَا ظَنُّكَ الْآنَ إِذَا كَانَ الْمُفْتِي هُوَ الْآمِرُ بِهَذَا، وَالدَّالُّ عَلَيْهِ، وَالْمُفْتِي بِهِ؟ وَلَا فَرَّقَ بَيْنَ الْفَتْوَى بِالْخُلْعِ عَلَى الْحَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَبَيْنَ الْفَتْوَى فِي هَذِهِ الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا، فَإِنَّهَا كُلَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْحِيلَةِ. وَتَجِدُ اللَّهَ ﷿ قَدْ حَرَّمَ الْحِيلَةَ وَالْخَدِيعَةَ وَحَرَّمَهَا رَسُولُهُ ﷺ وَأَبْطَلَهَا، وَإِنْ أَعْطَاهَا صِحَّةَ الْحُكْمِ فِي ظَاهِرِهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَكَمَ بِمَا ظَهَرَ، وَأَبْطَلَ ذَلِكَ بِمَا اسْتَتَرَ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْخَلْقِ فِي حُكُومَتِهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِقَضِيَّتِهِ، وَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ فِيَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ أَلْطَفَ حِيلَةً فِي خُصُومَتِهِ، وَأَلْحَنَ مِنْ خَصْمِهِ بِحُجَّتِهِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِمَا ظَهَرَ لَا بِمَا اسْتَتَرَ، قَالَ ﷺ: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ صَاحِبِهِ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ ⦗٤٦⦘ شَيْئًا مِنْ مَالِ أَخِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» . أَفَلَا تَرَى أَنَّ ظَاهِرَ الْقَضِيَّةِ حَقٌّ بِمَا ظَهَرَ مِنْ حِيلَةِ صَاحِبِهَا وَمَكْرِهِ، ثُمَّ جَعَلَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَوْجَبَ لِصَاحِبِهَا النَّارَ بِمَا أَبْطَنَ مِنْ سِرِّهِ وَعَزْمِهِ؟ فَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ الْحُكْمِ الْإِسْلَامِيِّ يَدْرَأُ عَنْ صَاحِبِهِ فَسَادَ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ حِيلَتِهِ وَمُخَادَعَتِهِ، لَمَا أَوْجَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّارَ. وَهَكَذَا صَاحِبُ هَذَا الْخُلْعِ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ ﷿ لَهُ. فَظَاهِرُهُ صَحِيحٌ، وَمَعْنَاهُ مَرْدُودٌ قَبِيحٌ. وَمِنْ أَوْضَحِ الْأَدِلَّةِ عَلَى بُطْلَانِ الْحِيلَةِ فِي الْأَحْكَامِ، نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، وَلَعْنَتُهُ فَاعِلَهَا","vol":"1","page":41},{"text":"مِنْ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ⦗٤٧⦘ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-56>«لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ»</span>","vol":"1","page":46},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا الدُّورِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-57>«لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، يُحَرِّمُونَ شَحْمَ الْغَنَمِ وَيَأْكُلُونَ أَثْمَانَهَا» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ </span>عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا لَعَنَ الْيَهُودَ بِاسْتِعْمَالِهِمُ الْحِيلَةَ بِأَكْلِهِمُ الشُّحُومَ، لِأَنَّ أَكْلَهَا حَلَالٌ، وَالْحِيلَةُ حَرَامٌ وَالْمُسْتَعْمِلُ لَهَا فِي دِينِهِ إِنَّمَا يُخَادِعُ رَبَّهُ","vol":"1","page":47},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ الْحَارِثِ السُّلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ عَمَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَنَدِمَ. فَقَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-58> إِنَّ عَمَّكَ عَصَى اللَّهَ فَأَنْدَمَهُ، وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ، فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا. قَالَ: فَإِنِّي أَتَزَوَّجُهَا بِغَيْرِ </span>أَمْرِهِ وَتَرْجِعُ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ يُخَادِعِ اللَّهَ يَخْدَعْهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: \" أَوَ لَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، ثُمَّ نَهَاهُمَا أَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ لِيُبْطِلَ عَلَيْهِ الْخِيَارَ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ قَدْ أَدْخَلَ فِي الْبَيْعِ ضَرْبًا مِنَ الْحِيلَةِ، وَخَدِيعَةً لِصَاحِبِهِ. اسْتَعْمَلَ فِيهَا ظَاهَرَ الْعِلْمِ، فَجَعَلَ السُّنَّةَ وَالْعِلْمَ ذَرِيعَةَ حِيلَتِهِ، وَأَدَاةً لِخَدِيعَتِهِ، وَرَكِبَ مَطِيَّةَ الْحَقِّ فِي عُرَاةِ الْبَاطِلِ، فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا ⦗٤٩⦘ ظَهَرَ مِنْ فِعْلِهِ يَخْصِمُهُ، وَبِمَا أَبْطَنَ مِنْ مُرَادِهِ مَخْصُومٌ","vol":"1","page":48},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ شُعَيْبًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-59>«أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا، وَلَا يَحِلُّ </span>لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ بِتَمَامِ الْبَيْعِ إِذَا تَفَرَّقَا عَلَى السَّلَامَةِ وَجَارِي الْعَادَةَ، وَتَحْرِيمِهِ التَّفْرِيقَ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ وَالْخَدِيعَةَ، فَصَارَ يَسْتَعْمِلُ السُّنَّةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعَهَا، فَصَارَ الْمُبَاحُ عَلَيْهِ مَحْظُورًا، وَالْحَلَالُ مُحَرَّمًا.","vol":"1","page":49},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: وَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: <span data-type=\"title\" id=toc-60>«لَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» . يَرْوِيهُ ابْنُ عَجْلَانَ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَفِي </span>حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِبْطَالُ الْحِيَلِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ مَسَخَ قَوْمًا قِرَدَةً بِاسْتِعْمَالِهِمُ الْحِيلَةَ فِي دِينِهِمْ، وَالْمُوَارَبَةِ فِي دِينِهِمْ، وَمُخَادَعَتِهِمْ لِرَبِّهِمْ، مَعَ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا التَّمَسُّكَ وَتَحْرِيمَ مَا حَرَّمَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، مَعَ فَسَادِ بَاطِنِهِمْ، وَقَبِيحِ مُرَادِهِمْ، فَقَالَ: ﷿: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] ذَكَرَ لَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْحِيتَانَ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ كَالْمَخَاضِ آمِنَةً، فَلَا يُعْرِضُونَ لَهَا، ثُمَّ لَا يَرَوْنَهَا إِلَى يَوْمِ","vol":"1","page":50},{"text":"السَّبْتِ الْآخَرِ، فَلَمَّا طَالَ نَظَرُهُمْ إِلَيْهَا، وَتَأَسُّفُهُمْ عَلَيْهَا تَشَاوَرُوا فِيهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِنَّمَا حَرَّمَهَا يَوْمَ السَّبْتِ، فَاصْنَعُوا لَهَا الْمَصَائِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا جَاءَ يَوْمُ السَّبْتِ فَدَخَلَتْ فِيهَا فَخُذُوهَا يَوْمَ الْأَحَدِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَكَانَ مَا قَصَّ اللَّهُ ﷿ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمْ.","vol":"1","page":51},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَوْفِيُّ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ - وَهُوَ جَدُّهُ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:<span data-type=\"title\" id=toc-61> كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَأْتِيَهُمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ </span>بَنُو إِسْرَائِيلَ حَظَرُوا لِذَلِكَ حَظَائِرًا، وَجَعَلُوا لَهَا أَبْوَابًا، وَكَانَ يَدْخُلُهَا السَّمَكُ يَوْمَ السَّبْتِ وَيَخْرُجُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ كَانَ الرَّجُلُ يُسَبِّحُ يَوْمَ السَّبْتِ فَيَدْنُو مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ وَرِجْلِهِ كَأَنَّهُ يُسَبِّحُ، فَيَضْرِبُ الْبَابَ بِيَدِهِ أَوْ بِرِجْلِهِ فَيُغْلِقَهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّمَكُ أَنْ يَخْرُجَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ ⦗٥٢⦘ أَخَذُوهُ، فَمَكَثُوا كَذَلِكَ زَمَانًا فَمُسِخُوا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُسِخَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ. فَمُسِخَ الشُّيُوخُ خَنَازِيرَ، وَالشَّبَابُ قِرَدَةً. فَالْحِيلَةُ فِي الدِّينِ مُحَرَّمَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَكُلُّ حُكْمٍ عُمِلَ بِالْحِيلَةِ فِي طَلَاقٍ، أَوْ خُلْعٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ، فَهُوَ مَرْدُودٌ مَذْمُومٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ الدَّيَّانِينَ.","vol":"1","page":51},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الصَّائِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-62>«هَذِهِ الْحِيَلُ الَّتِي وَضَعَهَا هَؤُلَاءِ - أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - عَمَدُوا إِلَى السُّنَنِ فَاحْتَالُوا فِي نَقْضِهَا، أَتَوْا </span>إِلَى الَّذِي قِيلَ لَهُمْ إِنَّهُ حَرَامٌ وَاحْتَالُوا فِيهِ حَتَّى أَحَلُّوهُ»","vol":"1","page":52},{"text":"وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: \" مَنْ حَلَفَ عَلَى ⦗٥٣⦘ يَمِينٍ ثُمَّ احْتَالَ لِإِبْطَالِهَا، هَلْ تَجُوزُ تِلْكَ الْحِيلَةُ؟ قَالَ: لَا. نَحْنُ لَا نَرَى الْحِيلَةَ \".","vol":"1","page":52},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ ح، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: <span data-type=\"title\" id=toc-64>«إِذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ احْتَالَ بِحِيلَةٍ فَصَارَ إِلَيْهَا، فَقَدْ صَارَ إِلَى ذَلِكَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ» قَالَ أَبُو </span>عَبْدِ اللَّهِ: مَا أَخْبَثَهُمْ - يَعْنِي أَصْحَابَ الْحِيَلِ - وَقَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ: «مَنِ احْتَالَ بِحِيلَةٍ فَهُوَ حَانِثٍ»","vol":"1","page":53},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْفَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَالَ أَبِيٍ - وَذَكَرَ أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ: وَتَعَجَّبَ مِمَّا يَقُولُونَ فِي الْحِيَلِ فِي الْأَيْمَانِ يُبْطِلُونَ الْأَيْمَانَ بِالْحِيَلِ. قَالَ اللَّهُ ﷿: <span data-type=\"title\" id=toc-65>﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] قَالَ: قَالَ صَالِحٌ: قَالَ أَبِي: «وَالْحِيَلُ لَا </span>نُرَاهَا»","vol":"1","page":53},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - وَذَكَرَ الْحِيَلَ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، فَقَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-66>«يَحْتَالُونَ لِنَقْضِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»</span>","vol":"1","page":54},{"text":"وَحَدَّثَ مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الدَّنْدَانِيُّ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-67>«لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْحِيَلِ»</span>","vol":"1","page":54},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَمَّاسٍ السَّمَرْقَنْدِيَّ يَقُولُ: \" قَالَ رَجُلٌ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ﵀: يَا أَبَا عَلِيٍّ إِنِّي اسْتَفْتَيْتُ رَجُلًا فِي يَمِينٍ بُلِيتُ بِهَا فَقَالَ لِي: إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ حَنَثْتَ،<span data-type=\"title\" id=toc-68> وَأَنَا أَحْتَالُ لَكَ حَتَّى تَفْعَلَ وَلَا تَحْنَثَ. فَقَالَ لَهُ الْفُضَيْلُ: تَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «ارْجِعْ وَاسْتَثْبِتْهُ </span>فَإِنِّي أَحْسَبُهُ شَيْطَانًا شُبِّهَ لَكَ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ»","vol":"1","page":54},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ الْآدَمَيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيَّ، يَقُولُ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-69> مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِالْحِيلَةِ فِيمَا لَا يَجُوزُ، يَتَأَوَّلُ الرَّأْيَ وَالْهَوَى بِلَا كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، فَهَذَا مِنْ </span>عُلَمَاءِ","vol":"1","page":54},{"text":"السُّوءِ. وَبِمِثْلِ هَذَا هَلَكَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، وَلِهَذَا ثَلَاثُ عُقُوبَاتٍ يُعَاقَبُ بِهَا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا: يُبْعَدُ عِلْمُ الْوَرَعِ مِنْ قَلْبِهِ وَيَضِيعُ مِنْهُ، وَتُزَيَّنُ لَهُ الدُّنْيَا وَيَرْغَبُ فِيهَا وَيُفْتَنُ بِهَا، وَيَطْلُبُ الدُّنْيَا تَضَيُّعًا فَلَوْ أُعْطِيَ جَمِيعَ الدُّنْيَا فِي هَلَاكِ دِينِهِ لَأَخَذَهُ وَلَا يُبَالِي. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" فَهَذِهِ الْحِيلَةُ الْمَذْكُورَةُ الْمَخْلُوعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْخُلْعِ، لَا يُعْرَفُ لَهَا مَخْرَجٌ وَلَا تَأْوِيلٌ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا أَفْتَى بِهَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، لِأَنَّ الْخُلْعَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ، قَائِمٌ بِذَاتِهِ، غَيْرُ مَحْمُولٍ عَلَى تَأْوِيلٍ، وَلَا مُسْتَنِدٍ لِغَيْرِ مَا نَزَّلَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِلَفْظٍ مَفْهُومٍ، وَمَعْنًى مَعْلُومٍ، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] . ثُمَّ عَطَفَ بِالتَّأْكِيدِ فَقَالَ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة","vol":"1","page":55},{"text":": ٢٢٩] . فَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمَرْأَةِ سَبِيلًا إِلَى اخْتِلَاعِهَا، وَلَا لِلزَّوْجِ فُسْحَةً فِي أَخْذِ الْفِدْيَةِ مِنْهَا إِلَّا بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا. فَإِنْ أَفْتَى مُفْتٍ، أَوِ احْتَالَ ذُو رَأْيٍ بِحِيلَةٍ، شَبَّهَهَا بِهَذَا الْخُلْعِ، فَقَدْ جَعَلَ مَعَ الْخُلْعِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ ﷿ خُلْعًا ثَانِيًا، وَحَكَمَ حُكْمًا آخَرَ، وَلَيْسَ يَخْلُو صَاحِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَرَادَ، فَقَدْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ حُكْمًا، وَشَرَعَ شَرِيعَةً أَضَافَهَا إِلَى حُكْمِ اللَّهِ ﷿ وَشَرِيعَتِهِ، وَقَدْ أَحْدَثَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَدْخَلَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» . وَيَزْعُمُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْخُلْعُ الَّذِي عَنَى اللَّهُ ﷿ وَأَرَادَهُ. وَلِمِثْلِ هَذِهِ الْبَلْوَى أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ، فَقَدِ ادَّعَى عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ، وَبَهَتَ الْقُرْآنَ، وَخَالَفَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. فَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفَ خَالَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ جَمِيلَةَ بِنْتِ سَلُولٍ، وَثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَمَا ذَكَرَهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ مِنَ الْخُلْعِ، وَمَتَى يَجُوزُ وَقُوعُهُ، وَالْعِلَّةُ الَّتِي جَازَ لِلْمَرْأَةِ الِانْخِلَاعُ لِأَجْلِهَا، وَحَلَّ لِلزَّوْجِ الْفِدْيَةُ مِنْهَا","vol":"1","page":56},{"text":"فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخُلْعَ، وَأَخْذَ الْفِدْيَةِ، أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ حُكْمَهُ، وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُنَّتَهُ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ إِجْمَاعَهُمْ. وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَحَجِيجُهُ. وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِمَنِ انْخَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا لِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ ﷿ مَا يَطُولُ الْكِتَابُ بِرِوَايَتِهِ. وَلَكِنَّا نَخْتَصِرُ مِنْهُ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.","vol":"1","page":57},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-70>«أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقَهَا مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» . حَدَّثَنَا الْقَاضِي </span>الْمَحَامِلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، ⦗٥٨⦘ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَوَاعَدَ الْمُخْتَلِعَةَ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ بِهَذَا الْوَعِيدِ، وَجَعَلَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ عَلَيْهَا حَرَامًا، فَكَيْفَ يَتَّسِعُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُفْتِيَ أَخَاهُ بِأَنْ يَأْمُرَ زَوْجَتَهُ أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْهُ، إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهَا فِيهِ؟ . وَمَا ظَنُّكَ الْآنَ إِنْ شَرَطَ لَهَا عَلَى نَفْسِهَا أَنَّهَا إِذَا اخْتَلَعَتْ، عَادَ فَتَزَوَّجَهَا فَأَنْعَمَتْ بِاخْتِلَاعِهَا عَلَى شَرْطِ عَقْدِ نِكَاحِهَا، فَوَقَعَ الْخُلْعُ بِشَرْطِ النِّكَاحِ، وَالنِّكَاحُ بِشَرْطِ الْخُلْعِ، فَبَطَلَا جَمِيعًا. نَعَمْ وَإِنْ حَنِثَ فِي يَمِينٍ قَدْ كَانَ حَلَفَ عَلَيْهَا بِعَقِبِ الْخُلْعِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، صَارَ إِلَى عَيْنِ الشُّبْهَةِ، وَجُمْهُورِ الرِّيبَةِ، وَحَصَلَ فِي حَبَائِلِ الِاخْتِلَافِ. فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يَقُولُونَ: الْمُخْتَلِعَةُ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ فِي عِدَّتِهَا. وَلَقَدْ رُوِيَ نَحْوَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ ⦗٥٩⦘ الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا. فَسَبِيلُ الِاحْتِيَاطِ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا بِهِ خَوْفَ مُخَالَفَتِهِ.","vol":"1","page":57},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-71>«لِلْمُخْتَلِعَةِ طَلَاقٌ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ» . قَالَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَشُرَيْحٌ </span>، وَالشَّعْبِيُّ، وَمُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَحَمَّادٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، وَطَاوُسٌ، وَالْحَكَمُ، وَدَاوُدُ. وَهُوَ مَذْهَبُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ. وَفِيهَا قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ: أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ إِنْ أُتْبِعَ الْخُلْعَ الطَّلَاقُ فِي وَقْتِهِ طُلِّقَتْ، وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ بِهَا طَلَاقٌ. قَالَ بِذَلِكَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀: الْأَمْرُ عِنْدَنَا، وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي بَلَدِنَا فِي الْمُفْتَدِيَةِ: أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا بِعَقِبِ","vol":"1","page":59},{"text":"خُلْعِهَا طَلَاقًا نَسَقًا مُتَتَابِعًا بَانَتْ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَعِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، لَا يَقَعُ بِالْمُعْتُدَّةِ مِنَ الْخُلْعِ طَلَاقٌ. وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، قَالُوا: طَلَاقُهُ لَهَا بَعْدَ الْخُلْعِ بَاطِلٌ. وَهَذَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ. وَبِهِ نَقُولُ. وَفِيهَا قَوْلٌ رَابِعٌ وَإِلَيْهِ يَذْهَبُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ: وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا، أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا، أَوْ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا، فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ زَوْجَتُهُ، أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ، ثُمَّ ارْتَجَعَ، أَنَّ الْيَمِينَ رَاجِعَةٌ عَلَيْهِ بِرَجْعَتِهَا، لِأَنَّ الْيَمِينَ قَائِمَةٌ، وَالزَّوْجَةُ هِيَ بِعَيْنِهَا. وَبِهَذَا نَقُولُ. وَالْعِلْمُ قَدْ أَحَاطَ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ إِذَا رَاجَعَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ خُلْعِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ مَا كَانَ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَهُ، أَنَّ الزَّوْجَةَ هِيَ تِلْكَ بِعَيْنِهَا، وَالْيَمِينُ قَائِمَةٌ مُبْقَاةٌ.","vol":"1","page":60},{"text":"أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ حَمْدُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَمَّادٍ،<span data-type=\"title\" id=toc-72> فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ فَبَانَتْ، ثُمَّ خَطَبَهَا </span>وَتَزَوَّجَهَا قَالَ: إِنْ دَخَلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْأَوَّلُ. بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: إِنْ ضَرَبْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ. فَبَاعَهُ. ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدُ فَضَرَبَهُ، فَهُوَ حُرٌّ. قَالَ حَنْبَلٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَكَذَا نَقُولُ. وَقَالَ حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ. فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَبَانَتْ مِنْهُ، ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ؟ . قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ وَلَيْسَتِ امْرَأَتَهُ، وَلَكِنْ إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ رَجَعَتْ وَهُوَ عَلَى يَمِينِهِ","vol":"1","page":61},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَسْبُكَ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ بِمَا قَدْ شَرَحْتُهُ مِنْ جَوَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِفَايَةً وَنِهَايَةً، لَكَ فِيهَا بَلَاغٌ إِنْ كَانَ لِمَولَاكَ الْكَرِيمِ بِكَ عِنَايَةٌ، فَأَعَاذَكَ مِنَ الْكِبْرِ وَالْكَيْدِ، وَخَلَّصَكَ مِنْ حِقْدِ أَهْلِ الْعُجْبِ وَالْحَسَدِ. فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ فِي نَفْسِهِ وَفِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ إِخْوَانِهِ، وَلَا يُخَاطِرُ بِهَا وَبِهِمْ، فَقَالَ بِعِلْمٍ فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: \" أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: \" إِنَّ مَنْ يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ لَمَجْنُونٌ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ أَنَّهُ قَالَ: \" مِنَ الْمَسَائِلِ مَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا. وَمِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجِيبَ عَنْهَا.","vol":"1","page":62},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-73>«إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَرَدَتْ عَلَى عُمَرَ لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ بَدْرٍ»</span>","vol":"1","page":62},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-74>«رَأَيْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى أَشَدَّهُمْ مِنْهُ فِرَارًا وَأَشَدَّهُمْ مِنْهُ فَرَقًا، وَأَعْمَاهُمْ عَنْهُ أَشَدَّهُمْ </span>مُسَارَعَةً إِلَيْهِ»","vol":"1","page":63},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ خَلْدَةَ: <span data-type=\"title\" id=toc-75>«يَا رَبِيعَةُ إِنِّي أَرَى النَّاسَ قَدْ أَحَاطُوا بِكَ، فَإِذَا سَأَلَكَ الرَّجُلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَا تَكُنْ هِمَّتُكَ أَنْ تُخَلِّصَهُ </span>، وَلَكِنْ لِتَكُنْ هِمَّتُكَ أَنْ تُخَلِّصَ نَفْسَكَ»","vol":"1","page":63},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ زُبَيْدٍ، قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-76> سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: مَا وَجَدْتَ مِنْ بَلَدِكَ مَنْ تَسْأَلُهُ غَيْرِي </span>\"","vol":"1","page":63},{"text":"حَدَّثَنَا الْكَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ، عَنْ زُبَيْدٍ، قَالَ ⦗٦٤⦘: <span data-type=\"title\" id=toc-77>«مَا سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شَيْءٍ، قَطُّ إِلَّا عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ»</span>","vol":"1","page":63},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ الْقَسَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-78> لَأَنْ يَعِيشَ الرَّجُلُ جَاهِلًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُ. فَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا كَلَامٌ شَدِيدٌ. ثُمَّ </span>ذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ وَمَا خَصَّهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَمَا آتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ، فَقَالَ: يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ: لَا أَدْرِي","vol":"1","page":64},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكُدَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُلْتَبِسُ مِنَ الْمَسَائِلِ بِالصِّعَابِ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-79>«زَبَّاءُ ذَاتُ وَبَرٍ، لَا تَنْقَادُ وَلَا تَنْسَاقُ، لَوْ سُئِلَ عَنْهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَعَلَيْهِمْ </span>لَأَعْضَلَتْ بِهِمْ» . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ: أَنْبَأَنِيهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ ⦗٦٥⦘: حَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ","vol":"1","page":64},{"text":"وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا سُئِلَ عَنْ مُعْضِلَةٍ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-80>«زَبَّاءُ ذَاتُ وَبَرٍ، أَعْيَتِ السَّائِقَ وَالْقَائِدَ. لَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ </span>لَأَعْضَلَتْ بِهِمْ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" هَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ - وَهُوَ أَحَدُ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الطَّبَقَةِ الْعَلْيَاءِ مِنْ تَابِعِي الصَّحَابَةِ - يُشَبِّهُ صِعَابَ الْمَسَائِلِ بِفَصِيلِ النَّاقَةِ الَّذِي لَمْ يُرَضْ وَلَمْ يُرْكَبْ. فَهُوَ بِوَبَرِهِ وَزَغَبِهِ لَا يَتْبَعُ قَائِدَهُ. وَيَحْرِنُ عَلَى سَائِقَهِ. وَقَوْلُهُ: لَأَعْضَلَتْ بِهِمْ. شَبَّهَهَا بِالدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي لَا يُوجَدُ لَهُ دَوَاءٌ وَلَا يُرْجَى مِنْهُ شِفَاءٌ","vol":"1","page":65},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-81>«مَنْ أَفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ»</span>","vol":"1","page":65},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-82>«وَاللَّهِ إِنَّ الَّذِي يُفْتِي لِلنَّاسِ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ لَمَجْنُونٌ» . قَالَ الْأَعْمَشُ: قَالَ لِي الْحَكَمُ: لَوْ سَمِعْتُ هَذَا </span>الْحَدِيثَ مِنْكَ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا كُنْتُ أُفْتِي فِي كَثِيرٍ مِمَّا كُنْتُ أُفْتِي","vol":"1","page":66},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-83>«مَنْ أَفْتَى فَتْوَى يُعْمِي فِيهَا فَإِثْمُهَا عَلَيْهِ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" فَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَحْلِفُ بِاللَّهِ: </span>أَنَّ الَّذِيَ يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ مَجْنُونٌ. وَلَوْ حَلَفَ حَالِفٌ لَبَرَّ أَوْ قَالَ لَصَدَقَ: إِنَّ أَكْثَرَ الْمُفْتِينَ فِي زَمَانِنَا هَذَا مَجَانِينُ، لَأَنَّكَ لَا تَكَادُ تَلْقَى مَسْئُولًا عَنْ مَسْأَلَةٍ مُتَلَعْثِمًا فِي جَوَابِهَا، وَلَا مُتَوَقِّفًا عَنْهَا، وَلَا خَائِفًا لِلَّهِ وَلَا مُرَاقِبًا لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ؟ بَلْ يَخَافُ وَيَجْزَعُ أَنْ يُقَالَ: سُئِلَ فُلَانٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ⦗٦٧⦘ فِيهَا جَوَابٌ. يُرِيدُ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّ عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَفِي كُلِّ مُتَعَلَّقٍ مُتَهَجَّرًا، يُفْتِي فِيمَا عَيِيَ عَنْهُ أَهْلُ الْفَتْوَى، وَيُعَالِجُ مَا عَجَزَ عَنْ عِلَاجِهِ الْأَطِبَّاءُ، يَخْبِطُ الْعَشْوَةَ، وَيَرْكَبُ السَّهْوَةَ، لَا يُفَكِّرُ فِي عَاقِبَةٍ، وَلَا يَعْرِفُ الْعَافِيَةَ، إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ السَّائِلُونَ وَحَاقَتْ بِهِ الْغَاشِيَةُ. وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ حَالَفٍ مَخْرَجًا عَنْ يَمِينِهِ، وَلِكُلِّ عَلِيلٍ دَوَاءٌ مِنْ سَقَمِهِ، لَمَا حَنِثَ الْحَالِفُ، وَلَا وَجَبَتْ عَلَى أَحَدٍ كَفَّارَةٌ، وَلَا طُلِّقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا، وَلَا مَاتَ عَلِيلٌ إِذَا هُوَ يُعَالَجُ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ؟ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: «الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ مَنْدَمَةٌ كُلُّ حَالِفٍ حَانِثٌ أَوْ نَادِمٌ» . لَوْ عَاشَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ حَتَّى يُعَايِنُ الْمُفْتِينَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَرَأَى الْأَمْرَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَلَمَا رَأَى مَعَهُمْ حَانِثًا وَلَا نَادِمًا.","vol":"1","page":66},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ ⦗٦٨⦘ عُمَرُ ﵁: \"<span data-type=\"title\" id=toc-84> الْيَمِينُ حِنْثٌ أَوْ مَنْدَمَةٌ. وَلَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ تَوْحِيدِ مَنْ آمَنَ </span>بِهِ وَصَدَّقَ، وَتَكْذِيبِ مَنْ حَاوَلَ أَنْ يَحْتَالَ لِسُقُوطِ الْحِنْثِ وَالْمَخْرَجِ مِنْ ضِيقِ الْأَيْمَانِ وَحَرَجِهَا.","vol":"1","page":67},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْمَعْرُوفُ بِالرُّومِيِّ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُفْيَانَ الرَّقِّيِّ بِالرَّقَّةِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْوَزَّانُ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" لَا أَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزْنِي وَلَا أَشْرَبُ الْخَمْرَ وَلَا أَسْرِقُ أَبَدًا. قِيلَ: وَلِمَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-85> إِنَّ الْبَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ، مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ لِشَيْءٍ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُهُ، إِلَّا تَرَكَ الشَّيْطَانُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ </span>عَمَلِهِ وَوَلِعَ بِذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يُؤْثِمَهُ \". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: \" وَرُبَّمَا أَفْتَى أَحَدُهُمْ بِالْفَتْوَى مَا سَبَقَهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ، لَمْ تُوجَدْ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ وَلَا عَنْ إِمَامٍ مَذْكُورٍ، وَلَا يَحْتَشِمُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا قَوْلُ فُلَانٍ، وَمَذْهَبُ فُلَانٍ، تَخَرُّصًا وَتَأَثُّمًا. وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ يُقْدِمُ عَلَى هَذِهِ الْفَتْوَى يُؤْثِرُهَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَا ⦗٦٩⦘ لِمَنْ حَكَى هَذَا عَنْ أَحْمَدَ جَوَابٌ غَيْرُ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي الْحِيَلِ، وَمَذْهَبَهُ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا، فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَبَانَتْ مِنْهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا زَوْجَةَ لَهُ - ثُمَّ رَاجَعَهَا - أَنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَنَذْكُرُ فَتْوَاهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُصَرَّحًا:","vol":"1","page":68},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ، يَقُولُ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ:<span data-type=\"title\" id=toc-86> عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ اللَّيْلَةَ، فَوَجَدَهَا حَائِضًا؟ فَقَالَ: تُطَلَّقُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ </span>وَلَا يَطَؤُهَا. اللَّهُ ﵎ أَبَاحَ الطَّلَاقَ وَحَرَّمَ وَطْءَ الْحَائِضِ. وَإِنَّمَا حَكَاهُ آخَرُونَ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَلَقَدْ سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ الْآجُرِيَّ وَأَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ عَنْ هَذَا الْخُلْعِ الَّذِي","vol":"1","page":69},{"text":"يُفْتِي بِهِ بَعْضُ النَّاسِ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ رَجُلٌ أَنْ أَلَا يَفْعَلَ شَيْئًا لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: اخْلَعْ زَوْجَتَكَ وَافْعَلْ مَا حَلَفْتَ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَاجِعْهَا، وَالْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا. وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمًا يُفْتُونَ الرَّجُلَ الَّذِي يَحْلِفُ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ وَيَحْنَثُ، أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَذْكُرُونَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَرَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِيَمِينِ الْبَيْعَةِ شَيْئًا. فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَعْجَبُ مِنْ سُؤَالِي لَهُ عَنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: اعْلَمْ أَنِّي مُذْ كَتَبْتُ الْعِلْمَ، وَجَلَسْتُ لِلْكَلَامِ وَالْفَتْوَى، مَا أَفْتَيتُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِحَرْفٍ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ الضَّرِيرَ ﵀ عَنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا سَأَلْتَنِي عَلَى التَّعَجُّبِ مِمَّنْ يُقْدِمُ عَلَى الْفَتْوَى فِيهِمَا، فَأَجَابَنِي فِيهِمَا بِجَوَابٍ قَدْ كَتَبْتُهُ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابَ أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ وَالنُّشُوزِ مِنْ كِتَابِ الشَّافِعِيِّ، وَإِذَا مَكْتُوبٌ عَلَى ظَهْرِهِ بِخَطِّ أَبِي بَكْرٍ ﵀: \" سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ ﵀ يُفْتُونَ فِيهَا بِالْخُلْعِ ثُمَّ يَفْعَلُ. فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: مَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَلَا بَلَغَنِي لَهُ فِي هَذَا قَوْلٌ مَعْرُوفٌ، وَلَا أَرَى مَنْ يَذْكُرُهَا عَنْهُ صَادِقًا. وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ فَيَحْنَثُ. وَبَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا مَا يُفْتُونَهُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. فَجَعَلَ الزُّبَيْرِيُّ يَعْجَبُ مِنْ هَذَا","vol":"1","page":70},{"text":"وَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَمَا بَلَغَنِي عَنْ عَالِمٍ، وَلَا بَلَغَنِي فِيهِ قَوْلٌ وَلَا فَتْوَى، وَلَا سَمِعْتُ أَنَّ أَحَدًا أَفْتَى فِي الْمَسْأَلَةِ بِشَيْءٍ قَطُّ. وَقُلْتُ لِلزُّبَيْرِيِّ: وَلَا عِنْدَكَ فِيهَا جَوَابٌ؟ فَقَالَ: إِنْ أَلْزَمَ الْحَالِفُ نَفْسَهُ جَمِيعَ مَا فِي أَيْمَانِ الْبَيْعَةِ، وَإِلَّا فَلَا أَقُولُ غَيْرَ هَذَا. فَكَتَبَ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ ظَهْرِ كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: إِيشْ تَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا أَقُولُ. وَإِلَّا فَالسُّكُوتُ عَنِ الْجَوَابِ أَسْلَمُ لِمَنْ يُحِبُّ السَّلَامَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. تَمَّ كِتَابُ: الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِالْخُلْعِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَصِفَةُ الَّذِي تَحِلُّ لَهُ الْفَتْوَى، وَيَجُوزُ لِلنَّاسِ أَنْ يَسْتَفْتُوهُ وَيُقَلِّدُوهُ.","vol":"1","page":71}]}