{"ً":{"ٌ":8383,"ٍ":"الطهارة (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثالث)","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب 1-13","files":["03-3_50043.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الطهارة (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثالث)\nالمؤلف: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت ١٢٠٦هـ)\nالمحقق: صالح بن عبد الرحمن الأطرم، محمد بن عبد الرزاق الدويش\nالناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: -\nعدد الصفحات: ٤٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":152,"ٕ":18,"ٖ":1770154056,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"باب أحكام المياة","level":1,"page":3},{"title":"باب الآنية","level":1,"page":7},{"title":"باب الاستنجاء","level":1,"page":11},{"title":"باب السواك وسنن الوضوء","level":1,"page":16},{"title":"باب فروض الوضوء وصفته","level":1,"page":19},{"title":"باب المسح على الخفين","level":1,"page":24},{"title":"باب نواقض الوضوء","level":1,"page":28},{"title":"باب الغسل","level":1,"page":33},{"title":"باب التيمم","level":1,"page":37},{"title":"باب إزالة النجاسة الحكمية","level":1,"page":41},{"title":"باب الحيض","level":1,"page":44},{"title":"باب النفاس","level":1,"page":50}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":17,"1,17":18,"1,18":19,"1,19":20,"1,20":21,"1,21":22,"1,22":23,"1,23":25,"1,24":26,"1,25":27,"1,26":29,"1,27":30,"1,28":31,"1,29":32,"1,30":34,"1,31":35,"1,32":36,"1,33":38,"1,34":39,"1,35":40,"1,36":42,"1,37":43,"1,38":45,"1,39":46,"1,40":47,"1,41":48,"1,42":49,"1,43":51},"ٜ":{"1":[3,43]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,8","1,9","1,10","1,11","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,22","1,23","1,24","1,25","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,29","1,30","1,31","1,32","1,32","1,33","1,34","1,35","1,35","1,36","1,37","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,42","1,43"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"7":[3],"11":[4],"16":[5],"19":[6],"24":[7],"28":[8],"33":[9],"37":[10],"41":[11],"44":[12],"50":[13]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\n...\nكتاب الطهارة\nتأليف: الشيخ محمد بن عبد الوهاب\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذا كتاب الطهارة للإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ استندنا في نسبته إليه إلى فهارس المكتبة السعودية المدون فيها باسمه تحت رقم ٥٢٠/٨٦، حيث لم يرد في صلب المخطوطة ما يشير إلى ذلك إلا عبارة نعتقد أن فيها شيئا من التحريف، حيث قال في نهاية المخطوطة: \"ولهذا سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب\". ولعل صحة العبارة: \"وعن هذا سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب\". ثم إن أسلوب المخطوطة يتطابق تماما مع أساليب كتاباته وتصانيفه ورسائله رحمه الله تعالى، وخاصة كثرة الإشارة إلى اختيارات شيخ الإسلام.\nوقد قمنا بتصحيح صورة المخطوطة المذكورة ومقابلتها على أصلها، ومحاولة بيان وإيضاح بعض عباراتها، وتصحيح أخطائها الإملائية. والإشارة إلى أرقام وأجزاء المراجع التي أشار إليها أحيانا.\nوبيان مكان الحديث من الكتب التي عزا إليها الأحاديث التي استدل بها، مع محاولة تكميل الحديث أو بيان موضوعه في حالة الإشارة إليه دون نقل منه للفظه.","vol":"1","page":3},{"text":"رحم الله الإمام المجدد وأجزل له الأجر والمثوبة. وجزى من سعى إلى إحياء مصنفاته. خير الجزاء، وأشركنا معهم في الأجر والثواب إنه سميع مجيب.\nوصلى الله على محمد وآله وصحبه.\nصالح بن عبد الرحمن الأطرم\nمحمد بن عبد الرزاق الدويش","vol":"1","page":4},{"text":"كتاب الطهارة\nالطهارة تارة تكون من الأعيان النجسة، وتارة من الأعمال الخبيثة، وتارة من الأعمال المانعة ١.\nفمن الأول قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ٢ على أحد الأقوال.\nومن الثاني قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ٣ ومن الثالث قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ٤ وهي في الاصطلاح: ارتفاع الحدث، وما في معناه، وزوال الخبث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>باب أحكام المياه</span>\nخلق الماء طهورا [٥] ولا تحصل الطهارة بمائع غيره. فإن تغير بغير ممازج، أو بما يشق صون الماء عنه من نابت فيه أو ورق شجر، أو بمجاورة ميتة لم يكره. قال في المبدع ٦: بغير خلاف نعلمه.\n_________\n١ أي المانعة من الصلاة، وتلاوة القرآن، والطواف، وهذا ما يسميه الفقهاء بالحدث الأكبر كالجنابة والحيض والنفاس، فالطهارة منها تكون بالاغتسال\".\n٢ سورة المدثر آية: ٤.\n٣ سورة الأحزاب آية: ٣٣.\n٤ سورة المائدة آية: ٦.\n٥ هذا السطر متآكل من المخطوطة تماما ولم نستطع استظهاره منها.\n٦ المبدع مجلد ١: ٣٧ طبعة المكتب الإسلامي.","vol":"1","page":5},{"text":"وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور سلب طهوريته إجماعا.\nقال الشيخ تقي الدين ١: وتجوز الطهارة بكل ما يسمى ماء، وبما خلت به امرأة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وبمختلط بطاهر وهو مذهب أبي حنيفة، وبمستعمل في رفع حدث وهو رواية عن أحمد اختارها ابن عقيل، وطوائف من العلماء. ٢\nوإذا شك في نجاسة الماء، أو غيره، أو شك في طهارته بنى على اليقين، لأنه هو الأصل.\nقال الشيخ تقي الدين: ويكره الغسل - لا الوضوء - بماء زمزم. ٣\nولا ينجس الماء إلا بتغيره ٤ وهو رواية عن أحمد ومذهب مالك واختاره الشيخ تقي الدين وابن القيم، ولو كان تغيره في محل التطهير. وإن لم يتغير وهو يسير ٥ فهل ينجس؟ على روايتين. الثانية ٦: لا ينجس اختاره الشيخ تقي الدين، فإن أضيف إلى الماء النجس طهور كثير أو زال تغيره بنفسه، أو نزح منه فبقي بعده غير متغير طهر; لزوال عين النجاسة.\nولو كان المائع - غير الماء- كثيرا فزال تغيره بنفسه، فقد توقف الشيخ تقي الدين في طهارته.\n_________\n١ المراد به ابن تيمية ﵀.\n٢ الاختيارات الفقهية: ٣.\n٣ الاختيارات الفقهية ٤.\n٤ يعني \"تغيره بنجاسة\".\n٥ ضابط اليسير: ما كان دون القلتين.\n٦ أما رواية الأولى: فإنه ينجس مطلقا.","vol":"1","page":6},{"text":"والمايعات كلها حكمها حكم الماء ١ قلت أو كثرت، وهو رواية عن أحمد ومذهب الزهري والبخاري وحكي رواية عن مالك. وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن نجاسة الماء ليست عينية؟ لأنه يطهر غيره فنفسه أولى. ويعفَى عن يسير النجاسة ٢ في غير المايعات ٣ ; لأن \"الصحابة صلوا مع الدم، ولم يعرف لهم مخالف\".\nفصل\nوإن خفي موضع النجاسة من الثوب غسل ما يتيقن به إزالتها. وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة يعلم عددها، أَوْ لا ٤، صلى في واحد منها بالتحري، اختاره الشيخ تقي الدين.\nوإذا شك في النجاسة هل أصابت الثوب أو البدن فمن العلماء من يأمر بنضحه، ويجعل حكم المشكوك فيه النضح، كما هو مذهب مالك؛ ومنهم من لا يوجبه ٥، فإذا احتاط ونضح كان حسنا ٦ كفعل أنس في نضح الحصير، ونضح عمر ثوبه ونحو ذلك.\nويجزي في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، لحديث أم قيس:\n_________\n١ بكونها تنجس بالتغير بنجاسة مطلقا، وإن لم تتغير فلا ينجس كثيرها، أما قليلها فعلى روايتين. وبطهارتها إذا تغيرت بنفسها.\n٢ غير البول والغائط غير ما تبقى من الأثر بعد الاستجمار; لأن نجاستها مغلظة ...\n٣ كالثوب والبدن والبقعة.\n٤ أي لا يعلم عددها. والقول الآخر: انه إذا علم عدد النجس صلى بعددها وزاد صلاة\".\n٥ لأن الأصل عدم النجاسة.\n٦ للبعد عن النجاسة على الوجه الأكمل، والاحتياط مسلك الحنابلة في العبادات ...","vol":"1","page":7},{"text":"أنها \"أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ، فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله\" ١ متفق عليه ٢.\nومني الآدمي طاهر، لحديث عائشة: \"كانت تفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ\" متفق عليه ٣.\nوبول ما يؤكل لحمه طاهر، لحديث العرنيين المتفق عليه ... ٤ فإن قيل ٥ إن ذلك لأجل التداوي: قلنا لا يصح، لأنه ﷺ قال: \"إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم\". ونص الإمام أحمد ﵀ أنه إذا سقط عليه ماء من ميزاب ونحوه ولا أمارة على النجاسة، لم يلزمه السؤال عنه ٦ بل يكره. ٧","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>باب الآنية</span>\nلا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا غيرها، لحديث حذيفة المتفق عليه. ٨\nوتصح الطهارة منهما. ٩\n_________\n١ البخاري: الوضوء (٢٢٣)، ومسلم: الطهارة (٢٨٧) والسلام (٢٢١٤)، والترمذي: الطهارة (٧١)، والنسائي: الطهارة (٣٠٢)، وأبو داود: الطهارة (٣٧٤)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٥٢٤)، وأحمد (٦/٣٥٥)، ومالك: الطهارة (١٤٣)، والدارمي: الطهارة (٧٤١) .\n٢ فتح الباري ج ١/ ٣٢٦ رقم الحديث ٢٢٣. وفي شرح مسلم ج ٣/ ١٩٤.\n٣ شرح مسلم ٣/ ١٩٦.\n٤ وفيه: أن النبي ﷺ أمرهم أن يشربوا من أبوال وألبان إبل الصدقة فتح الباري ج ١/ ٣٣٥.\n٥ وهذا يرد ممن قال بنجاسة ما يؤكل لحمه.\n٦ بناء على أن الأصل طهارة الماء.\n٧ أي السؤال وذلك لما فيه من التكلف ...\n٨ وفيه: وكان حذيفة بالمدائن واستسقى فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه ... إلى أن قال: وإن النبي ﷺ نهانا عن الحرير والديباج، والشرب في آنية الذهب والفضة، فتح الباري ج ١٠/ ٩٤.\n٩ لعدم تعلق التحريم بالشرط وهو الماء.","vol":"1","page":8},{"text":"وقال في الاختيارات: ويحرم اتخاذهما ١. وحكم المضبب بهما حكمهما; لأنه إذا استعمله فقد استعملهما. إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة لتشعب القداح، إذا لم يباشرها بالاستعمال، لما روي \"أن قدح النبي ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة\" ٢ رواه البخاري. ٣\nواختار الشيخ تقي الدين الإباحة إذا كانت أقل مما هي فيه ... ٤ ويجوز اتخاذ الآنية الطاهرة واستعمالها، ولو كانت ثمينة: كالياقوت، والعقيق، والنحاس، والحديد، والجلود، ونحوها.\nولا يجوز تمويه السقوف بالذهب والفضة، ولا يجوز لطخ اللجام والسرج بالفضة. وعنه ٥ ما يدل على الإباحة، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال الشيخ تقي الدين في الاختيارات ويباح الاكتحال بميل الذهب والفضة، لأنها حاجة؛ ويباحان لها، قاله أبو المعالي.\nويجوز استعمال أواني أهل الكتاب، وثيابهم ما لم تعلم نجاسته. وهم على قسمين: من لا يستحل الميتة كاليهود فأوانيهم طاهرة.\nوالثاني: من يستحل الميتات كعبدة الأوثان، والمجوس.\n_________\n١ الاختيارات: ٦.\n٢ البخاري: فرض الخمس (٣١٠٩) .\n٣ فتح الباري ج ١٠/ ٩٩.\n٤ انظر الاختيارات: ٦.\n٥ عن أحمد ﵀.","vol":"1","page":9},{"text":"فما لم يستعملوه من آنيتهم فهو طاهر، وما استعملوه فهو نجس، لحديث أبي ثعلبة، وهو متفق عليه ١. وما شرك في استعماله فهو طاهر ٢.\nوكل جلد ميتة دبغ، أو لم يدبغ فهو نجس. وقال الشيخ تقي الدين: آخر الروايتين عن أحمد أن الدباغ مطهر; لحديث ابن عباس: \"أنه ﷺ مر بشاة ميتة فقال: هلا انتفعتم بجلدها، قالوا: إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها\" ٣. وفي لفظ: \"ألا خذوا إهابها فادبغوه فانتفعوا به\" رواه مسلم.\nوهل يختص ذلك بكل مأكول، أو ما كان طاهرا في حال الحياة؟ على روايتين ...\nوصوف الميتة، وشعرها، وريشها، وبيضها طاهر; لأنه لا روح فيه، ولا يحله الموت ٤ واختار الشيخ تقي الدين: طهارة قرنها، وعظمها، وظفرها، وما هو من جنسه كالحافر ونحوه، وقال: قاله غير واحد من العلماء.\nوكل ميتة نجسة; لقوله تعالى: ﴿حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ ٥ إلا الآدمي، لحديث أبي هريرة، متفق عليه.\nوحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه طاهر إذا مات فيه حلت ميتته،\n_________\n١ فتح الباري شرح صحيح البخاري الجزء ٧/ ٧٥ في باب الذبائح والصيد.\n٢ لأن الأصل الطهارة ...\n٣ النووي على مسلم ٤/ ٥١.\n٤ لأنه حلال قبل الموت بخلاف غيره من الأعضاء والتي لا تحل إلا بالموت، فلو قطعت قبل الموت حرمت كاليد والرجل ونحوها ...\n٥ سورة المائدة آية: ٣.","vol":"1","page":10},{"text":"لقوله ﵊ في البحر: \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\" ١.\nوما لا نفس له سائلة إذا مات فهو طاهر إذا لم يكن متولدًا من نجاسة.\nوتباح الصلاة في ثياب الصبيان، والمربيات وثوب المرأة الذي تحيض فيه، لصلاته ﷺ وهو حامل أمامة بنت ابنته. قاله في الشرح ٢.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>باب الاستنجاء</span>\nوهو إزالة خارج من سبيل بماء، أو إزالة حكمه بحجر ونحوه.\nيستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله; لحديث علي ٣ رواه ابن ماجه. ويقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث، لحديث أنس، متفق عليه ٤.\nويستحب أن يقول عند خروجه: غفرانك، لحديث أنس، رواه الترمذي ٥. ويسن أن يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، لحديث أنس، رواه ابن ماجه ٦. ويقدم رجله اليسرى في الدخول، واليمني في الخروج، عكس مسجد ونعل.\n_________\n١ الترمذي: الطهارة (٦٩)، والنسائي: المياه (٣٣٢) والصيد والذبائح (٤٣٥٠)، وأبو داود: الطهارة (٨٣)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٣٨٦) والصيد (٣٢٤٦)، وأحمد (٢/٢٣٧،٢/٣٦١)، ومالك: الطهارة (٤٣)، والدارمي: الطهارة (٧٢٩) .\n٢ هذا ما لم تصبه نجاسة من بول أو دم.\n٣ نيل الأوطار ج ١/ ٨٥. ونصه ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله.\n٤ النووي على مسلم ٤/ ٧٠.\n٥ نيل الأوطار: ج ١/ ٨٦.\n٦ نيل الأوطار ج١/ ٨٦.","vol":"1","page":11},{"text":"ولا يدخله بشيء فيه اسم الله، لأنه ﷺ \"إذا دخل الخلاء وضع خاتمه\" ١، رواه أبو داود ٢، وقال حديث منكر. فإن احتاج إلى ذلك دخل، ويستره، لأنه حالة ضرورة.\nويعتمد في جلوسه على رجله اليسرى; لأنه أسهل للخارج، لحديث قيس بن مالك، أخرجه الطبراني ٣. وإن كان في الفضاء أبعد واستتر، لحديث المغيرة، رواه أبو داود ٤.\nويرتاد لبوله موضعا رخوا، ولا يبول في شق، ولا سرب، لحديث عبد الله بن سرجس رواه أبو داود ٥.\nولا يبول في طريق نافع، ولا تحت شجرة مثمرة، لأنه يؤذي الناس بذلك; وقال ﷺ \"اتقوا اللاعنين \" ٦ رواه مسلم ٧.\nولا يستقبل القبلة في القضاء، لحديث أبي أيوب، متفق عليه ٨. وفي استدبارها في الفضاء، واستقبالها في البنيان روايتان. قال الشيخ تقي الدين: يحرم استقبال القبلة، واستدبارها عند التخلي مطلقا، سواء الفضاء والبنيان ٩. وهو رواية اختارها أبو بكر عبد العزيز.\n_________\n١ الترمذي: اللباس (١٧٤٦)، والنسائي: الزينة (٥٢١٣)، وأبو داود: الطهارة (١٩)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٣٠٣) .\n٢ نيل الأوطار: جم ١/ ٨٦.\n٣ هذا الحديث ضعفه النووي. وراويه سراقة بن مالك.\n٤ مختصر شرح وتهذيب سنن أبي داود ج١/ ١٤.\n٥ نيل الأوطار ج١/ ٩٨.\n٦ مسلم: الطهارة (٢٦٩)، وأبو داود: الطهارة (٢٥)، وأحمد (٢/٣٧٢) .\n٧ النووي على مسلم ج٣/ ١٦١.\n٨ النووي على مسلم ج٣/ ١٥٢، ١٥٣.\n٩ الاختيارات: ٨.","vol":"1","page":12},{"text":"ولا يكفي انحرافه عن الجهة. قال في الاختيارات: قلت: وهو ظاهر كلام جده ١.\nولا يمس ذكره بيمينه، ولا يستجمر بها، لحديث أبي قتادة. متفق عليه ٢. قال الشيخ تقي الدين: يكره، السلت، والنتر، ولم يصح الحديث في الأمر به ٣. والتمشي، والتنحنح عقيب البول بدعة ٤.\nفصل\nثم يستجمر وترا ; لقوله ﵊: \"من استجمر فليوتر، من فعل قد أحسن ومن لا فلا حرج\" ٥ رواه أبو داود ٦.\nوأثر الاستجمار بنخس يعفى عن يسيره ... وعنه أنه طاهر ٧، اختاره الشيخ تقي الدين. ثم يستنجي لحديث عائشة ٨، قال الترمذي: حديث صحيح. فإن\n_________\n١ الاختيارات: ٨.\n٢ النووي على مسلم ج٣/ ١٥٩.\n٣ يشير إلى ما استدل به بعض الفقهاء على النتر وهو ما ورد أنه قال: إذا بال أحدكم فلينتر، ولم يصح كما أشار.\n٤ يشير الشيخ إلى ما ذهب إليه البعض من المبالغة المؤدية إلى العنت والمشقة والوسوسة بحجة الاحتياط من البول ...\n٥ البخاري: الوضوء (١٦١،١٦٢)، ومسلم: الطهارة (٢٣٧)، والنسائي: الطهارة (٨٨)، وأبو داود: الطهارة (٣٥)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٣٣٨،٤٠٩)، وأحمد (٢/٢٣٦،٢/٢٥٤،٢/٢٧٧،٢/٢٧٨،٢/٣٠٨،٢/٣١٤،٢/٣٥١،٢/٣٥٦،٢/٣٦٠،٢/٣٨٧،٢/٤٠١،٢/٤٦٣،٢/٤٨٢)، ومالك: الطهارة (٣٣،٣٤)، والدارمي: الطهارة (٦٦٢) .\n٦ نيل الأوطار: ج١/ ١٠٩.\n٧ الإنصاف ج١/ ١٠٩.\n٨ المراد به حديث عائشة الذي فيه: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء ... الحديث / الترمذي ١/ ٣٠.","vol":"1","page":13},{"text":"اقتصر على الاستجمار أجزأه إذا نقى وكمل العدد ١، لحديث عائشة، رواه أبو داود ٢.\nولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات: إما بحجر ذي شعب، أو ثلاثة أحجار، لأن النبي ﷺ قال: \"لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار\" ٣ رواه مسلم ... ٤\nويجوز الاستجمار بكل طاهر منقٍ، لا الروث، والعظام، لحديث ابن مسعود، رواه مسلم. قال في الاختيارات: ويجزئ بعظم، وروث ٥.\nقلت: وما نهى عنه في ظاهر كلامه لحصول المقصود، وأنه لم ينق، بل لإفساده، فإذا قيل: يزول بطعامنا مع التحريم فهذا أولى ٦.\nقال في الشرح: والاستجمار بالخشب والخرق وما في معناهما مما ينقي جائز في قول الأكثر ٧. وعنه: لا يجزي إلا الأحجار. وهو مذهب داود.\nويجب الاستنجاء بماء، أو الاستجمار بحجر أو نحوه لكل خارج إلا الريح.\n_________\n١ أي ثلاثا.\n٢ أبو داود جم١/ ٣٨.\n٣ مسلم: الطهارة (٢٦٢)، والترمذي: الطهارة (١٦)، والنسائي: الطهارة (٤١)، وأبو داود: الطهارة (٧)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٣١٦)، وأحمد (٥/٤٣٧،٥/٤٣٨،٥/٤٣٩) .\n٤ النووي على مسلم ٣/ ١٥٢.\n٥ ما أشار إليه من الأجزاء بالعظم والروث هما غير النجسين ...\n٦ الاختيارات: ٩.\n٧ المغني والشرح: مجلد ١/ ٩٤ ...","vol":"1","page":14},{"text":"ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم; لحديث المقداد المتفق عليه: يغسل ذكره ثم يتوضأ ١. ولو كانت النجاسة على غير السبيلين، أو عليهما غير خارجة منهما: صح الوضوء والتيمم قبل زوالها ...","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>باب السواك وسنن الوضوء</span>\nالسواك بعود لين منق للفم، لا يتفتت، مسنون كل وقت، لحديث: \"السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب \" ٢، رواه الشافعي وأحمد وغيرهما ٣.\nويسن السواك في جميع الأوقات، لحديث عاثشة، رواه مسلم ٤. ويتأكد استحبابه في ثلاثة مواضع: عند تغير رائحة الفم، وعند النوم لحديث حذيفة متفق عليه، وعند إرادة الصلاة، لقوله ﷺ: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\" ٥ متفق عليه.\nويستحب في سائر الأوقات، ولو لصائم بعد الزوال، قال في الاختيارات: وهو رواية عن أحمد ٦، وقاله مالك وغيره.\n_________\n١ النووي على مسلم: ج٣/ ٢١٢.\n٢ النسائي: الطهارة (٥)، وأحمد (٦/٤٧،٦/٦٢،٦/١٢٤،٦/١٤٦،٦/٢٣٨)، والدارمي: الطهارة (٦٨٤) .\n٣ نيل الأوطار/ شرح منتقى الأخبار جزء ١/ ١٢٥.\n٤ لعله يريد حديث عائشة الذي نصه في مسلم: \"عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك\" إذا لم يرد في مسلم ما يفيد العموم بلفظه انظر النووي على مسلم ج٣/ ١٤٤.\n٥ البخاري: الجمعة (٨٨٧)، ومسلم: الطهارة (٢٥٢)، والترمذي: الطهارة (٢٢)، والنسائي: الطهارة (٧)، وأبو داود: الطهارة (٤٦)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٢٨٧)، وأحمد (٢/٢٤٥،٢/٢٥٠،٢/٢٨٧،٢/٣٩٩،٢/٤٢٩،٢/٥٠٩،٢/٥٣٠)، ومالك: الطهارة (١٤٧)، والدارمي: الطهارة (٦٨٣) والصلاة (١٤٨٤) .\n٦ الاختيارات: ١٠.","vol":"1","page":15},{"text":"والأفضل بيده اليسرى.\nقال الشيخ تقي الدين: وما علمت إماما خالف في ذلك، والسواك ما علمت أحدا كرهه في المسجد، والآثار تدل عليه ١.\nويستاك عرضا مبتدئًا بجانب فمه الأيمن. ويدهن غبا، لأنه ﷺ \"نهى عن الترجل إلا غبا\" ٢ رواه النسائي والترمذي ٣.\nقال الشيخ تقي الدين: ويفعل الأصلح في كل بلد بما يناسبه من الدهن والغسل ٤. ويكتحل في كل عين وترا ثلاثا قبل أن ينام; لفعله ﷺ رواه أحمد ٥.\nوتجب التسمية في الوضوء مع الذكر، لحديث أبي هريرة رواه أحمد ٦، وتسقط مع السهو، وكذا مع غسل وتيمم.\nويجب الختان إذا وجبت الطهارة، والصلاة، وينبغي إذا راهق البلوغ، أن يختتن كما كانت العرب تفعل لئلا يبلغ إلا وهو مختون، قاله في الاختيارات ٧.\n_________\n١ الاختيارات: ١٠.\n٢ الترمذي: اللباس (١٧٥٦)، والنسائي: الزينة (٥٠٥٥)، وأبو داود: الترجل (٤١٥٩) .\n٣ نيل الأوطار على المنتقى ج١/ ١٥٢.\n٤ الاختيارات: ١٠.\n٥ نيل الأوطار ج١/ ١٥٦.\n٦ يريد حديث أبي هريرة الذي نصه: \"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه\" نيل الأوطار ج١/ ١٦٥.\n٧ الاختيارات: ١٠.","vol":"1","page":16},{"text":"ويكره القزع، وهو: حلق بعض الرأس وترك بعض،. وكذا حلق القفا لغير حجامة، ونحوها. ويسن إبقاء شعر الرأس، قال أحمد: هو سنة، لو نقوى عليه لاتخذناه لكن له كلفة ومؤنة. ويعفي لحيته، ويحرم حلقها، قاله الشيخ تقي الدين ١. ويكره ترك شعره في المسجد، وإن لم يكن نجسا. ويقلم أظفاره، ويحف شاربه، وينتف إبطيه، ويحلق عانته.\nفصل\nوسنن الوضوء: السواك، وغسل الكفين ثلاثا، ويجب من نوم ليل، لحديث \"إذا قام أحدكم من نومه فلْيغسِلْ يديه ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء فإنه لا يدري أين باتت يداه\" رواه٢ مسلم وغيره، قال المجد: وقد حمله بعض أهل العلم على الاستحباب.\nويبدأ بمضمضة ثم الاستنشاق، والمبالغة فيهما، وتخليل اللحية الكثيفة، والأصابع، والتيامن، والغسلة الثانية، والثالثة، ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة لأنه ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا ٣. وفي بعض أعضاء الوضوء مرة، وبعضها مرتين، قاله في الهدي. ولا يسن مسح العنق ولا الكلام على الوضوء.\n_________\n١ الاختيارات: ١٠.\n٢ النووي على مسلم ج٣/ ١٧٨.\n٣ نيل الأوطار ج١/ ١٥٧.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>باب فروض الوضوء وصفته</span>\nالفرض شرعا: ما أثيب فاعله، وعوقب تاركه. والوضوء: استعمال ماء طاهر في الأعضاء الأربعة. وكان فرضه مع فرض الصلاة، رواه ابن ماجة١، ذكره في المبدع ٢.\nقال الشيخ تقي الدين: لم يرد الوضوء بمعنى غسل اليد والفم إلا في لغة اليهود ٣.\nوهو من خصائص هذه الأمة كما جاءت به الأحاديث الصحيحة، وليس عند أحد من أهل الكتاب خبر أن واحدا من الأنبياء أنه كان يتوضأ وضوء المسلمين، بخلاف الاغتسال من الجنابة فإنه كان مشروعا عندهم، ولم يكن لهم تيمم إذا عدموا الماء.\nفصل\nوفروض الوضوء ستة: أحدها: غسل الوجه والفم، والأنف منه ٤، فالمضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين ٥ لأن غسل الوجه فيهما واجب بغير خلاف; وهما منه ظاهرا بدليل أحكام خمسة:\n١- إفطار الصائم بتعمد وصول القيء إليهما.\n٢- ولا يفطر بوصول الطعام إليهما.\n_________\n١ زاد المعاد ج١/ ٩٩.\n٢ المبدع ج١/ ١١٣.\n٣ الاختيارات: ١٠.\n٤ يريد المضمضة والاستنشاق.\n٥ يعني الطهارة عن الحدث الأكبر والحدث الأصغر..","vol":"1","page":18},{"text":"٣- لا يحد بوضع الخمر فيهما.\n٤- ولا ينشر الرضاع وصول اللبن إليهما.\n٥- ويجب غسلهما من النجاسة.\nوهذه أحكام الظاهر. ولو كانا باطنين انعكست هذه الأحكام. وعنه: أنهما واجبان في الأكبر دون الأصغر ١. وقال مالك والشافعي: مسنونان فيهما.\nالثاني: غسل اليدين مع المرفقين.\nوالثالث: مسح الرأس، والأذنان منه، لقوله ﷺ: \"الأذنان من الرأس\"٢ رواه ابن ماجه ... ٣\nالرابع: غسل الرجلين إلى الكعبين; لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ٤ الآية.\nالخامس: الترتيب على ما ذكر الله، لأنه أدخل الممسوح بين مغسولين، ولا نعلم لهذا فائدة غير الترتيب.\nالسادس: الموالاة، وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، لأنه ﷺ \"رأى رجلا يصلي، وفي قدمه لمعة لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء\" ٥ رواه أحمد وغيره. ٦\n١ الإنصاف ١/ ١٥٢.\n٢ الترمذي: الطهارة (٣٧)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٤٤٤) .\n٣ نيل الأوطار ج١/ ١٧٧.\n٤ سورة المائدة آية: ٦.\n٥ مسلم: الطهارة (٢٤٣)، وأبو داود: الطهارة (١٧٣)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٦٦)، وأحمد (١/٢١،١/٢٣) .\n٦ أبو داود ج١/ ١٢٨.","vol":"1","page":19},{"text":"والنية شرط لطهارة الأحداث كلها، لحديث عمر المتفق عليه ١. فينوي رفع الحدث، أو يقصد الطهارة لما لا يباح إلا بها.\nقال الشيخ تقي الدين: وتجب النية لطهارة الحدث لا الخبث، وهو مذهب جمهور العلماء ٢. ولا يجب نطقه بها سرا باتفاق الأئمة الأربعة؛ واتفق الأئمة الأربعة على أنه لا يشرع الجهر بها، ولا تكرارها، وينبغي تأديب من اعتاده. وكذا في بقية العبادات لا يستحب النطق بها ٣ والجهر بلفظها منهي عنه عند الشافعي وسائر أئمة المسلمين، ويعزل عن الإمامة إن لم يتب، انتهى ٤.\nوالوضوء مرة مرة; أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، لحديث رواه ابن ماجه ٥.\nفصل\nوصفة الوضوء أن ينوي، ويسمي، ويغسل كفيه ثلاثا، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا، ثم يغسل وجهه ثلاثا، وحده من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا، وما فيه من شعر خفيف. ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ويدخلهما ٦ في الغسل.\n_________\n١ يريد حديث: إنما الأعمال بالنيات ... الحديث انظر نيل الأوطار ج١/ ١٤٧.\n٢ الاختيارات: ١١.\n٣ إلا عند الإحرام وذبح المتقرب بها كالأضحية والعقيقة والهدي.\n٤ الاختيارات: ١١.\n٥ نيل الأوطار ج١/ ١٨٩.\n٦ أي المرفقين.","vol":"1","page":20},{"text":"ثم يمسح رأسه كله، لحديث عبد الله بن زيد ١. عنه يجزئ مسح بعضه، لحديث المغيرة ٢.\nقال في الاختيارات: ويجوز مسح بعض الرأس لعذر، قاله القاضي في التعليق ٣. ولا يسن تكرار مسح جميعه، وهو ظاهر مذهب الإمام مالك ٤ وأحمد ٥ وأبي حنيفة ٦. ثم يغسل رجليه - إلى الكعبين - ويدخلهما في الغسل.\nثم يرفع نظره إلى السماء ويقول ما ورد في الهدي. وكل حديث في أذكار الوضوء التي تقال عليه فكذب غير التسمية في أوله، وقول: \"أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين\" إلى آخر الحديث ٧.\nولو كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته لم تصح طهارته، وقيل تصح، وهي الصحيح، واختاره ٨. وألحق به كل يسير منع حيث كان من البدن كدم وعجين. انتهى ٩.\n_________\n١ نيل الأوطار ج١/ ١٧١.\n٢ نيل الأوطار ج١/ ١٨٤.\n٣ الاختيارات: ١١.\n٤ شرح منح الجليل مختصر خليل ج١/ ٤٧.\n٥ الإنصاف ج١/ ١٦٣.\n٦ بدائع الصنائع ج١/ ٢٢.\n٧ تكملته: واجعلني من المتطهرين، انظر شرح النووي على صحيح مسلم و٣/ ١٢١.\n٨ أي شيخ الإسلام ابن تيمية إلا أنه نص على اليسير في الاختيارات: ١٢.\n٩ من الاختيارات: ١٢.","vol":"1","page":21},{"text":"ويكره الزيادة على الثلاث، لحديث عمرو بن شعيب، رواه أبو داود والنسائي ١. ويكره الإسراف في الماء، لحديث سعيد رواه ابن ماجه. وتباح معاونته، ويباح تنشيف أعضائه من ماء الوضوء، وقال في الهدي: ولم يكن يعتاد تنشيف أعضائه في الوضوء ٢.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>باب المسح على الخفين</span>\nيجوز المسح على الخفين من غير خلاف; لحديث جرير متفق عليه ٣.\nقال في الاختيارات: وهل المسح أفضل، أم غسل الرجلين أفضل، أم هما سواء؟ قال الشيخ تقي الدين: وفصل الخطاب أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه.\nفالأفضل لمن قدماه مكشوفتان غسلهما، وبالعكس. ويجوز المسح على الجوارب، والجراميق ; لحديث المغيرة: \"مسح على الجوربين والنعلين\" ٤ رواه الترمذي ٥.\nقال أحمد: يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من أصحاب النبي ﷺ.\nويشترط في الجورب أن يكون صفيقا يستر القدم، وأن يثبت في القدمين بنفسه من غير شد.\n_________\n١ نيل الأوطار ج١/ ١٩٠.\n٢ الهدي النبوي لابن القيم: ١/ ١٠١.\n٣ نيل الأوطار ج١/ ١٩٥.\n٤ الترمذي: الطهارة (٩٩)، والنسائي: الطهارة (١٢٥)، وأبو داود: الطهارة (١٥٩)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٥٥٩)، وأحمد (٤/٢٥٢) .\n٥ نيل الأوطار ج١/ ١٩٩.","vol":"1","page":22},{"text":"والجورب ما يلبسه في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد.\nويشترط في الجرموق أن يجاوز الكعبين.\nقال الشيخ تقي الدين: ويجوز المسح على اللفائف في أحد الوجهين، حكاه ابن تميم وغيره، وعلى الخف المخرق ما دام اسمه باقيا، والمشي فيه ممكنا، وهو قديم قولي الشافعي. انتهى ١.\nويختص المسح بالطهارة الصغرى دون الكبرى، لحديث صفوان، رواه ابن ماجه ٢ وفيه إلا من جنابة لكن غائط وبول ونوم، إلا الجبيرة فإنه يمسح عليها في الكبرى أيضا إلا أن يحلها; لحديث صاحب الشحية ٣.\nفصل\nويمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، لحديث علي رواه مسلم ٤.\nقال الشيخ تقي الدين: ولا تتوقف مدة المسح في حال المسافر الذي شق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين، وعليه قصة عقبة بن عامر، وهو نص مالك وغيره ممن لا يرى التوقيت انتهى ٥.\nوابتداء مدة المسح بعد اللبس إلى مثله لقوله: يمسح المسافر ثلاثة أيام الحديث. يعني يستبيح المسح، وإنما يستبيحه من حين الحدث، وعنه:\n_________\n١ الاختيارات: ١٣.\n٢ نيل الأوطار ج١/ ٢٠١.\n٣ مختصر شرح وتهذيب سنن أبي داود ج١/ ٢٠٨.\n٤ شرح النووي على صحيح مسلم ج;٣- ١٧٥.\n٥ الاختيارات:١٥.","vol":"1","page":23},{"text":"من المسح بعده; لأن النبي ﷺ أمرنا بالمسح ثلاثة أيام، فاقتضى أن يكون الثلاثة كلها يمسح فيها. ومتى مسح ثم انقضت المدة وخلع قبلها بطلت طهارته، وعنه يجزئ مسح رأسه، وغسل قدميه.\nقال في الاختيارات: ولو غسل الرجلين في الخفين بعد أن لبسهما محدثا جاز المسح، وهو مذهب أبي حنيفة، وقول مخرج في مذهب أحمد ١.\nومن مسح مسافرا، ثم أقام أتم مسح مقيم، وعنه مسح مسافر، واختار هذه الرواية أبو بكر عبد العزيز. وقال: رجع أحمد ﵀ عن القول الأول إلى هذا.\nويجوز المسح على العمامة إذا كانت محنكة، وذات ذؤابة ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه عفي عنه للحرج.\nفصل\nويشترط في المسح على جميع ذلك: أن يلبسه على طهارة كاملة، لحديث المغيرة: وفيه: فقال: \"دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين. ومسح عليهما\" ٢ متفق عليه ٣.\nويلبس بعد كمال الطهارة. وعنه لا يشترط كمالها، اختاره الشيخ تقي الدين، وصاحب الفائق. ويجوز المسح على الجبيرة، لحديث صاحب الشيخة، رواه أبو داود ٤.\n_________\n١ الاختيارات: ١٥.\n٢ البخاري: الوضوء (٢٠٦)، ومسلم: الطهارة (٢٧٤)، والترمذي: الطهارة (٩٨)، والنسائي: الطهارة (٧٩)، وأبو داود: الطهارة (١٥١)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٥٤٥)، وأحمد (٤/٢٤٥،٤/٢٥٢،٤/٢٥٣)، والدارمي: الطهارة (٧١٣) .\n٣ شرح النووي على صحيج مسلم ج٣- ١٧٠.\n٤ مختصر شرح وتهذيب سنن أبي داود جم١/ ٢٠٨.","vol":"1","page":24},{"text":"وفي اشتراط تقدم الطهارة لها روايتان. قال في الاختيارات: وإذا حل الجبيرة فهل تنتقض طهارته كالخف على من يقول به، أو لا تنتقض كحلق الرأس؟ والذي ينبغي ألا تنتقض بناء على أنها طهارة أصل لوجوبها في الطهارتين، وعدم توقيتها، وأن الجبيرة بمنزلة باقي السترة; لأن الفرض استتر بما يمنع وصول الماء إليه فانتقل الفرض إلى الحامل في الطهارتين. قال في الشرح: ولا مدخل لحائل في الطهارة الكبرى إلا في الجبيرة; لحديث صفوان ١، فأما الجبيرة فيجوز، لحديث صاحب الشجة.\nويشترط: أن لا يتجاوز بالشد موضع الحاجة، ويمسح عليها إلى أن يحلها، والمرأة كالرجل في جميع ذلك، لأنه ثبت؛ وما ثبت رخصة استوى فيه الرجل، والمرأة كسائر الرخص.\nويمسح أكثر ظاهر مقدم الخف، ويسن أن يمسح بأصابع يده من أصابعه إلى ساقه. يمسح بيده اليمنى رجله اليمنى، ورجله اليسرى بيده اليسرى، وكيف مسح أجزأه.. ويكره غسله وتكرار مسحه ...","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>باب نواقض الوضوء</span>\nوهي ثمانية: الأول. الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا بغير خلاف، لقوله سبحانه: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ ٢.\nإلا الدائم كالسلس والاستحاضة فلا ينقض للضرورة. قال الشيخ تقي الدين: الأحداث اللازمة كدم الاستحاضة وسلس البول لا تنقض الوضوء ما لم يوجد المعتاد، وهو مذهب مالك.\n_________\n١ نيل الأوطار ج١/ ٢٠١.\n٢ سورة النساء آية: ٤٣.","vol":"1","page":25},{"text":"والدم، والقيح وغيرهما من النجاسات الخارجة من غير المخرج المعتاد لا تنقض ولو كثرت، وهو مذهب مالك والشافعي. انتهى ١.\nالثاني. خروج سائر النجاسات من سائر البدن، وهي نوعان:\nالأول. غائط وبول فينقض قليله وكثيره لدخوله في عموم النص.\nالثاني. دم وقيح فينقض كثيره; لحديث فاطمة وفيه: \"إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة\" رواه الترمذي ٢. ولا ينقض يسيره; لقول ابن عباس في الدم: \"إذا كان فاحشا فعليه الإعادة\".\nالثالث. زوال العقل: وهو نوعان:\nأحدهما. النوم فلا يخلو من أربعة أحوال:\nأحدهما. أن يكون مضطجعا أو متكئا، أو معتمدا على شيء فينقض قليله وكثيره، للخبر وفيه: إلا من غائط وبول ونوم ... ٣.\nالثاني. أن يكون جالسا غير معتمد على شيء فلا ينقض قليله، لحديث أنس وفيه: \"كانوا ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون، ولا يتوضؤون\" رواه مسلم ٤.\nالثالث. القائم: وفيه روايتان: أولاهما إلحاقه بحالة الجلوس; لأنه في معناه.\nالرابع. الراكع والساجد: ففيه روايتان أولاهما أنه كالمضطجع.\nض\n_________\n١ الاختيارات: ١٥.\n٢ مختصر شرح وتهذيب سنن أبي داود ج١/ ١٨٧.\n٣ نيل الأوطار ج١/ ٢١٠.\n٤ نيل الأوطار ج١/ ٢١٢.","vol":"1","page":26},{"text":"النوع الثاني. زوال العقل بجنون أو إغماء، أو سكر، فينقض بحال.\nالرابع من نواقض الوضوء: مس الذكر، ففيه ثلاث روايات:\nإحداها: لا ينقض، لحديث قيس، وفيه: وهل هو إلا بضعة منك ١.\nالثانية: ينقض، لحديث بسرة بنت صفوان، وفيه: \"من مس ذكره فليتوضأ ٢\" قال أحمد (: حديث صحيح.\nالثالثة: ينقض إن قصد مسه، وقال الشيخ تقي الدين: ويستحب الوضوء عقيب الذنب، ومن مس الذكر. ومال أخيرا إلى استحباب الوضوء من مس النساء، أو الأمرد، إذا كان لشهوة ٣.\nالخامس. أن تمس بشرته بشرة أنثى، وفيه ثلاث روايات:\nإحداها: ينقض بكل حال، لقوله: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ ٤.\nوالثانية: لا ينقض بكل حال، لتقبيله ﷺ عائشة ولم يتوضأ، رواه أبو داود ٥.\nالثالثة. ينقض إذا كان لشهوة وهي ظاهر المذهب، قال الشيخ تقي الدين: وإذا مس المرأة من غير شهوة فهذا مما علم بالضرورة أن الشارع لم يوجب الوضوء منه، ولا يستحب الوضوء منه ٦.\n_________\n١ نيل الأوطار ج١/ ٢١٨.\n٢ نيل الأوطار جم١/ ٢١٧ ذكره بلفظ: من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ.\n٣ الاختيارات: ١٦.\n٤ سورة النساء آية: ٤٣.\n٥ نيل الأوطار ج ١/ ٢١٥.\n٦ الاختيارات: ١٦.","vol":"1","page":27},{"text":"السادس: أكل لحوم الجزور، أي الإبل سواء كان نيئا، أو مطبوخا، لحديث جابر، رواه مسلم. قال أحمد فيه حديثان صحيحان، حديث البراء ١ وحديث جابر بن سمرة ٢.\nقال في الاختيارات: ويستحب الوضوء من أكل لحم الإبل ٣.\nالسابع: الردة، أعاذنا الله منها، وهي: أن ينطق بكلمة الكفر، أو يعتقدها، أو يشك شكا يخرجه من الإسلام: فينتقض وضوؤه; لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ ٤ ولأن الطهارة عمل، والردة حدث. قال الشيخ تقي الدين: خطر لي أن الردة تنقض الوضوء، لأن النية من شرائط الطهارة على أصلنا، والكافر ليس من أهلها، فلا استصحاب في حقه فتبطل الطهارة وهو مذهب أحمد ٥.\nالثامن: ما أوجب غسلا، أو أوجب وضوء، إلا الموت فيجب الغسل دون الوضوء.\nفصل\nولا نقض بغير ما مرَّ كالقذف، والكذب، والغيبة ونحوها، كالقهقهة. ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو بالعكس بنى على اليقين، سواء\n_________\n١ نيل الأوطار ج ١/ ٢٢٢.\n٢ نيل الأوطار ج١/ ٢٢٠.\n٣ الاختيارات: ١٦.\n٤ سورة الزمر آية: ٦٥.\n٥ الاختيارات: ١٦.","vol":"1","page":28},{"text":"كان في الصلاة أو خارجها، استوى عنده الأمران، أو غلب على ظنه أحدهما، لقوله ﷺ: \"لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا\" ١ متفق عليه ٢ ... فإن تيقنهما وجهل السابق منهما فهو بضد حاله قبلهما إن علمها.\nقال في الاختيارات: ويحرم على المحدث مس المصحف، والصلاة والطواف. ويجب احترام القرآن حيث كتب، وتحرم كتابته حيث يهان، أو الجلوس عليه إجماعا، والناس إذا اعتادوا القيام وإن لم يقم لأحدهم أفضى إلى مفسدة، فالقيام دفعا لها خير من تركه.\nوينبغي للإنسان أن يسعى في سنته ﷺ وأصحابه، وعادتهم، واتباع هديهم والقيام لكتاب الله أولى. انتهى ٣.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>باب الغسل</span>\nوموجباته ستة: أحدها. خروج المني من مخرجه دفقا بلذة من الرجل والمرأة، لحديث أم سليم: \"هل على المرأة من غسل إن هي احتلمت\" ٤ الحديث متفق عليه ٥، ولا بد وأنهما من غير نائم ٦ لحديث علي يرفعه: \"إذا فضخت الماء فاغتسل وإن لم تكن فاضخا فلا تغتسل\" رواه أحمد ٧. وإن أفاق نائم\n_________\n١ البخاري: الوضوء (١٣٧)، ومسلم: الحيض (٣٦١)، والنسائي: الطهارة (١٦٠)، وأبو داود: الطهارة (١٧٦)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٥١٣)، وأحمد (٤/٣٩) .\n٢ فتح الباري ج١/ ٢٣٧. طبعة السلفية.\n٣ الاختيارات: ١٧.\n٤ البخاري: العلم (١٣٠)، ومسلم: الحيض (٣١٣)، والترمذي: الطهارة (١٢٢)، والنسائي: الطهارة (١٩٧)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٠٠)، وأحمد (٦/٢٩٢،٦/٣٠٢،٦/٣٠٦)، ومالك: الطهارة (١١٨) .\n٥ فتح الباري ج١/ ٣٨٨.\n٦ لأن النائم يكتفى في حقه بوجود أثر المني من غير شرط للدفق واللذة.\n٧ نيل الأوطار ج١/ ٢٣٩ إلا أنه بلفظ حذفت بدل فضحت.","vol":"1","page":29},{"text":"أو نحوه يمكن بلوغه فوجد بللا، فإن تحقق أنه مني اغتسل له، قال في الاختيارات: وإذا وجب الغسل بانتقال المني فالقياس وجوبه بانتقال الحيض. انتهى ١.\nالثاني: التقاء الختانين: وهو تغييب الحشفة في الفرج، وإن عري من الإنزال، لحديث: \"إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل\" ٢ رواه مسلم ٣.\nالثالث: إسلام الكافر أصليا كان أو مرتدا، لحديث قيس بن عاصم رواه أحمد والترمذي ٤.\nالرابع: موت غير شهيد في معركة.\nالخامس: حيض.\nالسادس: النفاس. ولا اختلاف في وجوب الغسل منهما قاله في المغني.٥ قال الشيخ تقي الدين: ويجب غسل الجمعة على من به عرق يتأذى به الناس ٦.\nفصل\nومن لزمه الغسل حرم عليه الصلاة، والطواف، ومس المصحف، وقراءة القرآن، آية فصاعدا. قال في الاختيارات: ويكره الذكر للجنب وللحائض. ويعبر المسجد، لقوله تعالى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ ٧.\n_________\n١ الاختيارات: ١٧.\n٢ مسلم: الحيض (٣٤٩)، والترمذي: الطهارة (١٠٨)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٠٨)، وأحمد (٦/٤٧،٦/٩٧،٦/١١٢،٦/١٢٣،٦/١٣٥،٦/٢٢٧،٦/٢٣٩،٦/٢٦٥)، ومالك: الطهارة (١٠٤،١٠٥،١٠٦) .\n٣ شرح النووي على صحيح مسلم: ج٤/ ٤١.\n٤ نيل الأوطار ج١/ ١٤٥.\n٥ المغني والشرح: مجلد ١/ ٢١٢.\n٦ الاختيارات: ١٧.\n٧ سورة النساء آية: ٤٣.","vol":"1","page":30},{"text":"ولا يجوز أن يلبث فيه بغير وضوء، فإن توضأ جاز له اللبث فيه.\nوقال في الاختيارات: وظاهر كلام أحمد وجوب الوضوء للجنب إذا أراد النوم. وظاهر كلام أبي العباس: يعيده إذا أحدث ليبيت على طهارة، وظاهر كلام أصحابنا: لا يعيده. انتهى ١. ومن غسل ميتا سن له الوضوء، لأمر أبي هريرة (بذلك، رواه أحمد وغيره ٢.\nفصل\nوصفة الغسل الكامل أن ينوي ثم يسمي، ويغسل يديه ثلاثا، ويغسل ما لوثه، ويتوضأ، ويحثي الماء على رأسه ثلاثا يرويه، ويعم بدنه غسلا ثلاثا، ويدلكه، ويتيامن، ويغسل قدميه مكانا آخر، لحديث ميمونة وعائشة، متفق عليهما ٣.\nفأما صفة الإجزاء: فهو أن ينوي ويعم بدنه بالغسل، ويتمضمض، ويستنشق; لأن ذلك هو المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ٤.\nوتسن التسمية، وأن يدلك بدنه بيديه ليصل الماء إلى جميع بدنه، ولا يجب نقض الشعر لكن يجب غسله، وتروية أصوله، ويتوضأ بمد; ويغتسل بصاع، فإن أسبغ بأقل جاز.\n_________\n١ الاختيارات: ١٧.\n٢ نيل الأوطار ج١/ ٢٥٨، ٢٥٩.\n٣ شرح النووي على صحيح مسلم ج١/ ٢٣١.\n٤ سورة المائدة آية: ٦.","vol":"1","page":31},{"text":"وإذا نوى بغسله الطهارتين أو الحدث أو أطلق أو الصلاة ونحوهما مما يحتاج لوضوء وغسل أجزأ عنهما.\nوعنه لا يجزئ الغسل عن الوضوء. وقال في الاختيارات: وإذا نوى الجنب الحدثين، أو الأكبر وأطلق، أو الصلاة، ونحوها، ارتفع قاله الأزجي ١. وإذا تيمم للحدثين، وللنجاسة على بدنه أجزأ عنهما لما سبق.\nوإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى، لحديث: \"إنما الأعمال بالنيات\" ٢.ويسن لجنب غسل فرجه، والوضوء لأكل، ومعاودة وطء، لحديث: \"إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءًا\" ٣ رواه مسلم ٤ وزاد الحاكم: \"فإنه أنشط للعود\".\nولرجل دخول الحمام بسترة مع الأمن من الوقوع في محرم، ويحرم على المرأة بلا عذر.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>باب التيمم</span>\nوهو من خصائص هذه الأمة، ولم يجعله الله طهورا لغيرها، وهو أيضا بدل\nطهارة الماء لكل ما يفعل بها عند العجز عنه.\nوله شروط أربعة:\nأحدها: العجز عن استعمال الماء، إما لعدمه لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ٥.\n_________\n١ لم يوجد هذا النقل في الاختيارات، وإنما وجدت بعض صوره في الإنصاف مجلد ١/ ٢٦٠.\n٢ صحيح البخاري ج ١/ ١.\n٣ مسلم: الحيض (٣٠٨)، والترمذي: الطهارة (١٤١)، والنسائي: الطهارة (٢٦٢)، وأبو داود: الطهارة (٢٢٠)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٥٨٧)، وأحمد (٣/٢١،٣/٢٨) .\n٤ شرح النووي على صحيح مسلم ج٣/ ٢١٧.\n٥ سورة النساء آية: ٤٣.","vol":"1","page":32},{"text":"أو لخوف الضرر من استعماله لمرض أو برد شديد، وجرح، لقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ ١ الآية، ولحديث عمرو بن العاص، رواه أبو داود، أو خوف العطش على نفسه، حكاه ابن المنذر إجماعا، أو تعذر إلا بثمن كثير يزيد على ثمن المثل. وإن أمكنه استعماله في بعض بدنه لزمه استعماله، وتيمم للباقي، لحديث أبي هريرة وفيه: \"وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\" ٢.\nالثاني: دخول الوقت، وقال الشيخ تقي الدين: التيمم يرفع الحدث، وهو مذهب أبي حنيفة، وهو رواية عن أحمد. وقال في الفتاوى المصرية: التيمم لوقت كل صلاة حتى يدخل وقت الأخرى أعدل الأقوال ٣.\nالثالث: النية، لحديث عمر ٤، فإن تيمم لفريضة فله فعلها، وفعل ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها; لأنها طهارة أباحت فرضا فأباحت سائر ما ذكرنا، شبه الوضوء.\nالرابع. التراب: فلا يتيمم إلا بتراب له غبار; لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ٥، قال ابن عباس \"الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر\" وقوله: ﴿امْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ٦، و\"من\" للتبعيض.\n_________\n١ سورة النساء آية: ٤٣.\n٢ شرح النووي على صحيح مسلم ج١٥/ ١٠٩. ولفظه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم.\n٣ الاختيارات: ٢٢.\n٤ يريد حديث إنما الأعمال بالنيات.\n٥ سورة النساء آية: ٤٣.\n٦ سورة المائدة آية: ٦.","vol":"1","page":33},{"text":"وقال في الاختيارات ويجوز التيمم بغير التراب من أجزاء الأرض إذا لم يجد ترابا، وهو رواية عن أحمد ١. ويبطل التيمم بما تبطل به الطهارة بالماء، وبالقدرة على استعمال الماء، لحديث أبي ذر وفيه: \"التراب كافيك ما لم تجد الماء\" ٢ الحديث أخرجه الترمذي ٣.\nفصل\nوصفة التيمم: أن يضرب بيده على الصعيد الطيب فيمسح بها وجهه، لحديث عمار، متفق عليه ٤. وإن تيمم بأكثر من ضربة أو مسح أو أكثر جاز، لحديث ابن الصمة.\nوقال في الاختيارات: الجريح إذا كان محدثا حدثا أصغر فلا يلزمه مراعاة الترتيب، وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره، فيصح أن يتيمم بعد كمال الوضوء، بل هذا هو السنة، والفصل بين أبعاض الوضوء بتيمم بدعة.\nولا يستحب نقل التراب معه للتيمم، وقاله طائفة من العلماء خلافا لما نقل عن أحمد ٥. وإذ كان على وضوء وهو حاقن، فإنه يحدث ثم يتيمم; إذ الصلاة وهو غير حاقن أفضل من الصلاة بالوضوء وهو حاقن. انتهى.\nولا يكره لعادم الماء وطء زوجته. قال في الإنصاف: واختاره الشيخ\n_________\n١ الاختيارات: ٢٠.\n٢ الترمذي: الطهارة (١٢٤)، وأبو داود: الطهارة (٣٣٢،٣٣٣)، وأحمد (٥/١٤٦) .\n٣ نيل الأوطار ص ٢٨٩.\n٤ فتح الباري جم١/ ٣٥٦.\n٥ الاختيارات: ٢١.","vol":"1","page":34},{"text":"تقي الدين، وقال أيضا في الاختيارات: ومن أبيح له التيمم فله أن يصلي به أول الوقت، ولو علم وجود الماء آخر الوقت.\nوقال: قاله غير واحد من العلماء، ومسح الجرح بالماء أولى من مسح الجبيرة إن خاف غسله، وهو خير من التيمم، ونقله الميموني عن أحمد. انتهى ١.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>باب إزالة النجاسة الحكمية</span>\nيجزئ في غسل النجاسات كلها إذا كانت على الأرض، وما اتصل بها من الحيطان غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة، ويذهب لونها، وريحها، لحديث: \"صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء\" ٢ متفق عليه ٣.\nويجزئ في نجاسة كلب وخنزير سبعا إحداهن بالتراب، لحديث: \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا، إحداهن بالتراب\" ٤ رواه مسلم ٥.\nويجزئ في سائر النجاسة غيرها ثلاث منقية، لقوله ﷺ: \" إنما يجزئ أحدكم إذا ذهب إلى الغائط ثلاثة أحجار منقية\" ٦، وعنه سبع مرات قياسا على نجاسة الكلب. وعنه: مرة قياسا على نجاسة الأرض.\nوقال في الاختيارات: ويكفي غلبة الظن في إزالة نجاسة المذي وغيره، وهو قول في مذهب أحمد. ورواية عنه في المذي ٧.\n_________\n١ الاختيارات: ٢٠.\n٢ البخاري: الوضوء (٢٢٠)، والترمذي: الطهارة (١٤٧)، والنسائي: الطهارة (٥٦) والمياه (٣٣٠)، وأبو داود: الطهارة (٣٨٠)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٥٢٩)، وأحمد (٢/٢٣٩،٢/٢٨٢،٢/٥٠٣) .\n٣ فتح الباري ج١/ ٣٢٣ إلا أنه بلفظ: أمر النبي ﷺ بذنوب ماء فأهريق عليه. وفي لفظ آخر دعوه وأهريقوا عليه سجلا من ماء.\n٤ البخاري: الوضوء (١٧٢)، ومسلم: الطهارة (٢٧٩)، والترمذي: الطهارة (٩١)، والنسائي: الطهارة (٦٣،٦٤،٦٦) والمياه (٣٣٥،٣٣٨،٣٣٩)، وأبو داود: الطهارة (٧١،٧٣)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٣٦٣،٣٦٤)، وأحمد (٢/٢٤٥،٢/٢٥٣،٢/٢٦٥،٢/٢٧١،٢/٣١٤،٢/٣٦٠،٢/٣٩٨،٢/٤٢٤،٢/٤٢٧،٢/٤٦٠،٢/٤٨٠،٢/٤٨٩،٢/٥٠٧)، ومالك: الطهارة (٦٧) .\n٥ في النووي على صحيح مسلم جم ٣/ ١٨٢، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥.\n٦ عن أبي داود بلفظ: عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزئ عنه ج١/ ٢٨.\n٧ الاختيارات: ٢٥.","vol":"1","page":35},{"text":"وإذا تنجس ما يضره الغسل كثيات الحرير، والورق، وغير ذلك: أجزأ مسحه في قول أكثر العلماء. وأصله الخلاف: في إزالة النجاسة بغير الماء.\nوتطهر الأجسام الصقيلة كالسيف والمرآة ونحوهما بالمسح، وهو مذهب مالك وأبو حنيفة.. ويطهر النعل بالدلك في الأرض إذا أصابته نجاسة، وهو رواية عن أحمد. وذيل المرأة يطهر بمروره على طاهر يزيل النجاسة، وتطهر الأرض المتنجسة بالشمس والريح، وهو مذهب أبي حنيفة، لكن عند أبي حنيفة يصلي عليها ولا يتيمم بها، والصحيح: أنه يصلي عليها، ويتيمم بها، لأنه قد ثبت في الحديث الصحيح عن عمران: \"أن الكلاب كانت تقبل وتدبر تبول في مسجد النبي ﷺ ١، ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك\" ومن المعلوم أن النجاسة لو كانت باقية لوجب غسل ذلك.\nوتجوز الصلاة عليها والتيمم منها ولو لم تغسل، ولا يجب غسل الثوب من المدة ٢ والقيح والصديد، ولم يقم دليل على نجاسته. وحكى أبو البركات عن بعض أهل العلم طهارته. والأقوى في المذي أنه يجزئ فيه النضح، وهو إحدى الروايتين.\nويجوز الانتفاع بالنجاسات، وسواء في ذلك شحم الميتة وغيره ٣، وهو قول الشافعي، وأومأ إليه أحمد في رواية عن ابن منصور، ويعفى عن يسير النجاسة حتى بعر فأر ونحوه في الأطعمة، وهو قول في مذهب أحمد.\n_________\n١ مختصر شرح وتهذيب سنن أبي داود ج ١/ ٢٢٦.\n٢ نوع من أنواع القيح لا يخالطه دم/ حاشية العنقري ١/ ١٠٢.\n٣ لعله أراد غير الأكل وغير الاستصباح في المسجد من شحم الميتة كما قيده العلماء في غير هذا الموضع.","vol":"1","page":36},{"text":"ولو تحققت نجاسة طين الشوارع عفي عن يسيره لمشقة التحرز منه، ذكره بعض أصحابنا.\nوما تطاير من غبار السرجين النجسة ونحوه ولم يتمكن من الاحتراز منه عفي عنه. اهـ. والله أعلم.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>باب الحيض</span>\nوهو شرعا دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة، خلقه الله لغذاء الولد وتربيته.\nويمنع عشرة أشياء:\n١. وجوب الصلاة.\n٢. فعل الصيام; ولا يسقط وجوبه ١، لحديث عائشة: \"كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة\" ٢ متفق عليه ٣.\n٣. الطواف بالبيت.\n٤. قراءة القرآن، لقوله ﷺ: \"لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن\" ٤ رواه أبو داود ٥. وقال في الاختيارات: ويجوز للحائض الطواف بالبيت عند الضرورة.\nويجوز لها أيضا قراءة القرآن بخلاف الجنب، وهو مذهب مالك. وحكي رواية عن أحمد ٦.\n_________\n١ يعني الصيام دون الصلاة.\n٢ البخاري: الحيض (٣٢١)، ومسلم: الحيض (٣٣٥)، والترمذي: الطهارة (١٣٠) والصوم (٧٨٧)، والنسائي: الحيض والاستحاضة (٣٨٢) والصيام (٢٣١٨)، وأبو داود: الطهارة (٢٦٢)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٣١)، وأحمد (٦/٣٢،٦/٢٣١) .\n٣ شرح النووي على صحيح مسلم ج ٤/ ٢٨ إلا انه بلفظ: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء ... الحديث. وفي أبي داود: كنا نحيض عند رسول الله ﷺ فلا نقضي ولا نؤمر بالقضاء ج١/ ١٧٢.\n٤ الترمذي: الطهارة (١٣١)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٥٩٦) .\n٥ نيل الأوطار ج ١/ ٢٤٧.\n٦ الاختيارات: ٢٧.","vol":"1","page":37},{"text":"٥. ومس المصحف; لقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ١.\n٦. اللبث في المسجد، لقوله ﷺ: \"لا تدخل المسجد الحائض، ولا الجنب\" رواه أبو داود ٢.\n٧. الوطء. قال في الاختيارات: ويحرم الوطء في الفرج، فإن فعل فعليه كفارة دينار. وإن تكرر من الزوج الوطء في الفرج فرق بينهما، كما إذا وطأ في الدبر، ولم ينزجر في الفرج; لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ ٣.\n٨. وسنة الطلاق، لحديث ابن عمر ٤.\n٩. والاعتداد بالأشهر; لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٥.\n١٠. فعل الصلاة ٦.\nويوجب الغسل، ويثبت به البلوغ; لقوله ﷺ: \"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ٧\" فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم\n_________\n١ سورة الواقعة آية: ٧٩.\n٢ مختصر وتهذيب سنن أبي داود \"إلا أنه بلفظ: فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب.\n٣ سورة البقرة آية: ٢٢٢.\n٤ يريد الحديث الذي نصه في البخاري: إن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ذلك لرسول الله فتغيظ رسول الله ﷺ ثم قال: ليراجعها حتى تطهر.. الحديث في فتح الباري ج ١/ ٦٥٣.\n٥ سورة البقرة آية: ٢٢٨.\n٦ لم ترد هذه الزيادة في الأصل المخطوط، وقد ذكرت في المبدع ج ١/ ٢٥٩.\n٧ نيل الأوطار ج ١/ ٦٩. وسنن الترمذي ج ٢/ ٢١٥.","vol":"1","page":38},{"text":"والطلاق، ولا يباح سائرها حتى تغتسل. فإذا كان كذلك فقد دعت الحاجة إلى معرفته، ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج، كحديث عائشة: \"كان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض\" ١ متفق عليه ٢.\nفصل\nوأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر. وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما; لحديث علي \"أنه سئل عن امراة ادعت انقضاء عدتها في شهر، قال لشريح: قل فيها. فقال: إن جاءت ببطانة من أهلها يشهدون أنها حاضت في شهر ثلاث مرات\" الحديث ٣.\nوليس لأكثره حد ٤ وعنه أكثره خمسة عشر يوما، لقول النبي ﷺ: \"تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي\" ٥: وأقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين، لقول عائشة: \"إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة\" ٦، وأكثره ستون، وعنه أكثره خمسون سنة. وقال الشيخ تقي الدين:\n_________\n١ البخاري: الحيض (٣٠١)، والترمذي: الطهارة (١٣٢)، والنسائي: الحيض والاستحاضة (٣٧٣)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٣٦)، وأحمد (٦/١٣٤)، ومالك: الطهارة (١٢٨)، والدارمي: الطهارة (١٠٣٣،١٠٣٧) .\n٢ فتح الباري ج ١/ ٤٠٣.\n٣ ذكره في المبدع ج ١/ ٢٧١ وساق ابن حجر في الفتح بعض ألفاظه ج ١/ ٤٢٤.\n٤ أي الطهر.\n٥ قال في المبدع عند سياقه لهذا اللفظ ما نصه وذكر ابن المنجا أنه رواه البخاري وهو خطأ. قال البيهقي لم أجده في شيء من كتب الحديث. وقال ابن منده: لا يثبت بوجه من الوجوه عن النبي ﷺ. وفي حاشيته: وقال ابن الجوزي في التحقيق: هذا لفظ يذكره أصحابنا ولا أعرفه المبدع ج ١/ ٢٧٠.\n٦ الترمذي: النكاح (١١٠٩)، وأبو داود: النكاح (٢٠٩٣) .","vol":"1","page":39},{"text":"لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولا لطهر بين حيضتين، بل ما تستقر عادة للمرأة فهو حيض. انتهى ١.\nوالمستبرأة إذا رأت الدم لوقت تحيض لمثله جلست، فإذا انقطع في أقل من يوم وليلة فليس بحيض، وإن جاوز ذلك فلم يعبر أكثر الحيض فهو حيض فتجلسه كاليوم والليلة. وعنه إذا زاد على يوم وليلة روايات أربع:\nإحداهن: هذه المذكورة.\nوالثانية: تغتسل عقب اليوم والليلة وتصلي، ثم تفعل ذلك في الشهر الثاني والثالث، فإن كان في الأشهر كلها مرة واحدة انتقلت إليه وأعادت ما صامت.\nوالثالثة: تجلس ستا أو سبعا، لأنه غالب حيض النساء.\nوالرابعة: تجلس عادة نسائها، واختار الشيخ تقي الدين أن المبتدأة تجلس في الثاني ولا تعيد. انتهى ٢. ولا تلتفت لما خرج عن العادة حتى يتكرر ثلاثا. وعند الشيخ نصر الله: من غير تكرار قاله في الإنصاف ٣.\nفصل\nوإن عبر أكثر الحيض فالزائد استحاضة، وعليها أن تغتسل عند آخر الحيض. والمستحاضة في حكم الطاهرات في وجوب العبادات، وفعلها. فإذا أرادت الصلاة فلتغسل فرجها، وما أصابها من الدم حتى إذا استأنفت عصبت فرجها، واستوثقت بالنداء وصلت.\n_________\n١ الاختيارات: ٢٨.\n٢ انظر الإنصاف: مجلد ١/ ٣٦١.\n٣ الإنصاف ج ١/ ٣٧١.","vol":"1","page":40},{"text":"ومن به سلس البول في معنى المستحاضة. ولا فرق بينهما.\nفإذا استمر بها الدم في الشهر الآخر فإن كانت معتادة فحيضها أيام عادتها، لقوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: \"دعي الصلاة الأيام التي كنت تحيضين، ثم اغسلي وصلي\" ١ متفق عليه ٢.\nوإن لم تكن معتادة ولها تمييز عملت به، لحديث فاطمة وفيه: \"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي\" ٣ متفق عليه ٤.\nوإن كانت مبتدأة، أو ناسية لعادتها، ولا تمييز لها فحيضتها من كل شهر ستة أيام أو سبعة، وعنه تجلس عادة نسائها. وعنه أقله. وعنه أكثره.\nوقال في الاختيارات: والمستحاضة ترد إلى عادتها، ثم إلى تمييزها، ثم إلى عادة النساء كما جاءت في كل واحدة سنة. وقد أخذ الإمام أحمد بهذه السنن الثلاث قال: الحيض يدور على ثلاثة أحاديث وذكرها ٥.\nوالصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، وبعد الطهر لا يلتفت إليهما،\n_________\n١ البخاري: الحيض (٣٢٥)، ومسلم: الحيض (٣٣٣)، والترمذي: الطهارة (١٢٥)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٢٤)، وأحمد (٦/٤١،٦/١٩٤)، والدارمي: الطهارة (٧٧٤،٧٧٩) .\n٢ انظر فتح الباري ج ١/ ٤٠٩ وشرح النووي على مسلم جم ٤/ ١٦.\n٣ البخاري: الحيض (٣٣١)، ومسلم: الحيض (٣٣٣)، والترمذي: الطهارة (١٢٥)، والنسائي: الحيض والاستحاضة (٣٥٨،٣٥٩،٣٦٣،٣٦٤،٣٦٥،٣٦٦،٣٦٧)، وأبو داود: الطهارة (٢٨٢،٢٩٨)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٢٠،٦٢١،٦٢٤)، وأحمد (٦/٤١،٦/١٩٤،٦/٢٠٤،٦/٢٢٢،٦/٢٣٧،٦/٢٦٢)، ومالك: الطهارة (١٣٧)، والدارمي: الطهارة (٧٧٤،٧٧٩) .\n٤ شرح النووي على صحيح مسلم جم ٤/ ١٧.\n٥ يريد بها حديث فاطمة بنت أبي حبيش وقد سبق ذكره. وحديث أم حبيبة وفيه: أنه شكت إلى رسول الله ﷺ فقال لها: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي فكانت تغتسل عند كل صلاة. شرح النووي على مسلم ج ٤/ ٢٢، ٢٣. وحديث حمنة وفيه: عن زينب بنت جحش أنها قالت للنبي ﷺ: أنها مستحاضة فقال: تجلس أيام أقرائها ثم تغتسل وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل وتصلي، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليهما جميعا وتغتسل للفجر / انظر نيل الأوطار ج ١/ ٢٦٢ كذا سنن النسائي.","vol":"1","page":41},{"text":"قاله أحمد وغيره; لقول أم عطية: \"كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الحيض شيئا\" ١. ومن رأت يوما دما ويوما نقاء: فالدم حيض، والنقاء طهر، ما لم يعبر مجموعهما أكثره، فإن عبر أكثره فهو استحاضة.\nوالحامل لا تحيض; لقوله ﷺ في سبايا أوطاس: \"لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ\" ٢، إلا أن يكون قبل ولادتها بيومين، أو ثلاثة فنفاس.\nوقال في الاختيارات: والحامل قد تحيض، وهو مذهب الشافعي، وحكي رواية عن أحمد. ويجوز التداوي لأجل وجود الحيض إلا في قرب رمضان لتفطره، والأحوط أن المرأة لا تستعمل دواء يمنع نفوذ الحمل في مجاري الحمل انتهى ٣.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>باب النفاس</span>\nوهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمه حكم الحيض فيما يحرم ويجب ويسقط به، لأنه دم حيض مجتمع، وأكثره أربعون يوما، لحديث أم سلمة وفيه: \"كانت النساء تقعد على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما\" رواه أبو داود، والترمذي ٤.\nوقال: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين: أن\n_________\n١ فتح الباري جم ١/ ٤٢٦.\n٢ أبو داود: النكاح (٢١٥٧)، والدارمي: الطلاق (٢٢٩٥) .\n٣ الاختيارات: ٣٠، وعبارته: دواء يمنع تفرق المني في مجاري الحبل\".\n٤ أبي داود ج ١/ ١٩٥، ١٩٦، بلفظه: تقعد بعد نفاسها.","vol":"1","page":42},{"text":"النساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي. وليس لأقله حد: أي وقت؛ فمتى رأت الطهر فهي طاهر تغتسل وتصلي، كالحيض.\nوقال في الاختيارات: ولا حد لأقل النفاس، ولا أكثره، ولو زاد على الأربعين وانقطع فهو نفاس، لكن إن اتصل فهو دم فساد، وحينئذ فأربعون منتهى الغالب ١. انتهى.\nفإن عاد في مدة الأربعين فهو نفاس. وعنه أنه مشكوك فيه تصلي، وتصوم وتقضي الصوم احتياطا، لأن الصوم واجب بيقين فلا يجوز تركه لعارض مشكوك فيه. ويفارق الحيض المشكوك فيه، وهو ما زاد على الست والسبع في حق الناسية، فإنه يتكرر، ويسن قضاؤه. والنفاس بخلافه.\nويكره وطؤها قبل الأربعين بعد الطهر.\nقال أحمد: ما يعجبني، لحديث عثمان بن أبي العاص ٢. والله أعلم.\nانتهى كتاب الطهارة. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.\n_________\n١ الاختيارات: ٣٠.\n٢ وفيه: أن زوجته أتته قبل الأربعين فقال: لا تقربيني.","vol":"1","page":43}]}