{"ً":{"ٌ":8517,"ٍ":"العناية بالقرآن الكريم وعلومه من بداية القرن الرابع الهجري إلى عصرنا الحاضر","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: العناية بالقرآن الكريم وعلومه من بداية القرن الرابع الهجري إلى عصرنا الحاضر\nالمؤلف: د. نبيل بن محمد آل إسماعيل\nالناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة\nعدد الصفحات: ١٠٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":931,"ٕ":4,"ٖ":1770155358,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الفصل الأول: جهود المسلمين في تعليم القرآن والقراءات وأشهر العلماء في ذلك","level":1,"page":3},{"title":"المبحث الأول: أشهر علماء القرآن والقراءات من القرن الرابع وحتى القرن الرابع عشر","level":2,"page":3},{"title":"مدخل","level":3,"page":3},{"title":"أحمد بن فرح (ت ٣٠٣هـ)","level":3,"page":7},{"title":"أبو بكر بن سيف (ت ٣٠٧هـ)","level":3,"page":8},{"title":"أبو بكر بن مجاهد (ت ٣٢٤هـ)","level":3,"page":10},{"title":"المطوعي (ت ٣٧١هـ)","level":3,"page":12},{"title":"علي بن محمد بن إسماعيل (ت ٣٧٧هـ)","level":3,"page":14},{"title":"علي بن داود القطان (ت ٤٠٢هـ)","level":3,"page":16},{"title":"مكي بن أبي طالب (ت ٤٣٧هـ)","level":3,"page":18},{"title":"أبو عمرو الداني (ت ٤٤٤هـ)","level":3,"page":20},{"title":"أبو معشر الطبري (ت ٤٧٨ هـ)","level":3,"page":22},{"title":"عبد القاهر بن عبد السلام المكي (ت ٤٩٣ هـ)","level":3,"page":24},{"title":"الحسن بن عبد الله (ت ٥٤٧ هـ)","level":3,"page":26},{"title":"الشريف الخطيب (ت ٥٦٣ هـ)","level":3,"page":27},{"title":"الشاطبي (ت ٥٩٠ هـ)","level":3,"page":28},{"title":"علم الدين السخاوي (ت ٦٤٣ هـ)","level":3,"page":30},{"title":"عبد الصمد بن أبي الجيش (ت ٦٧٦ هـ)","level":3,"page":31},{"title":"أبو جعفر بن الزبير (ت ٧٠٨هـ)","level":3,"page":32},{"title":"تقي الدين الصائغ (ت ٧٢٥هـ)","level":3,"page":33},{"title":"أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨هـ)","level":3,"page":36},{"title":"أبو العباس الكفري (ت ٧٧٦هـ)","level":3,"page":37},{"title":"ابن القاصح (ت ٨٠١ هـ)","level":3,"page":38},{"title":"أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري (ت ٨٣٣هـ)","level":3,"page":40},{"title":"أبو منصور الشيباني الطبري (٨٤١ هـ)","level":3,"page":43},{"title":"زكريا الأنصاري (ت ٩٢٦ هـ)","level":3,"page":44},{"title":"إبراهيم بن علوي (٩٣٨ هـ)","level":3,"page":46},{"title":"الشيخ أحمد بن أحمد الطيبي (ت ٩٧٩هـ)","level":3,"page":48},{"title":"الملا علي القاري (١٠١٤هـ)","level":3,"page":50},{"title":"سلطان المزاحي (ت ١٠٧٥ هـ)","level":3,"page":51},{"title":"عبد الله باقشير (١٠٧٦ هـ)","level":3,"page":52},{"title":"أبو الإكرام البقري (ت ١١١١هـ)","level":3,"page":53},{"title":"أحمد النخلي (١١٣٠هـ)","level":3,"page":55},{"title":"الشيخ إبراهيم الحافظ (ت ١١٨٦ هـ)","level":3,"page":57},{"title":"العلامة الطباخ (ت ١٢٥٠هـ تقريبا)","level":3,"page":59},{"title":"أحمد المرزوقي (١٢٦٢هـ)","level":3,"page":60},{"title":"الشيخ أحمد بن علي محمد الحلواني (ت ١٣٠٧هـ)","level":3,"page":62},{"title":"العلامة المتولي (ت ١٣١٣هـ)","level":3,"page":64},{"title":"الشيخ محفوظ بن عبد الله الترمسي (ت ١٣٣٨هـ)","level":3,"page":66},{"title":"العلامة الضباع (ت ١٣٧٦هـ)","level":3,"page":67},{"title":"العلامة الشيخ عبد العزيز عيون السود (ت ١٣٩٩هـ)","level":3,"page":68},{"title":"الشيخ حسن الشاعر (ت ١٤٠٠هـ)","level":3,"page":70},{"title":"المبحث الثاني: أشهر علماء القرآن والقراءات في العصر الحديث","level":2,"page":71},{"title":"مدخل","level":3,"page":71},{"title":"١- العلامة عبد الفتاح القاضي (ت ١٤٠٣ هـ)","level":3,"page":73},{"title":"٢- الشيخ عامر السيد عثمان (ت ١٤٠٨هـ)","level":3,"page":75},{"title":"٣- العلامة حسين خطاب (ت ١٤٠٨هـ)","level":3,"page":78},{"title":"الفصل الثاني: جهود المسلمين في التأليف في علوم القرآن والقراءات","level":1,"page":80},{"title":"المبحث الأول: أشهر المؤلفات من القرن الرابع إلى القرن الرابع عشر","level":2,"page":80},{"title":"مدخل","level":3,"page":80},{"title":"كتاب السبعة في القراءات","level":3,"page":82},{"title":"كتاب مختصر في شواذ القرآن","level":3,"page":85},{"title":"كتاب الحجة للقراء السبعة","level":3,"page":87},{"title":"كتاب الغاية في القراءات العشر","level":3,"page":89},{"title":"كتاب التذكرة في القراءات الثمان","level":3,"page":91},{"title":"كتاب المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها","level":3,"page":93},{"title":"كتاب حجة القراءات","level":3,"page":95},{"title":"كتاب التبصرة في القراءات","level":3,"page":98},{"title":"كتاب الروضة في القراءات الإحدى عشرة","level":3,"page":100},{"title":"كتاب التيسير في القراءات السبع","level":3,"page":102},{"title":"كتاب العنوان في القراءات السبع","level":3,"page":105},{"title":"كتاب إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر","level":3,"page":108},{"title":"كتاب الإقناع في القراءات السبع","level":3,"page":110},{"title":"كتاب حرز الأماني ووجه التهاني المعروف بـ \"بالشاطبية، أو اللامية\"","level":3,"page":112},{"title":"كتاب جمال القراء وكمال الإقراء","level":3,"page":116},{"title":"كتاب المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز","level":3,"page":119},{"title":"كتاب معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار","level":3,"page":122},{"title":"كتاب غاية النهاية في طبقات القراء","level":3,"page":124},{"title":"كتاب النشر في القراءات العشر","level":3,"page":126},{"title":"كتاب طيبة النشر في القراءات العشر","level":3,"page":127},{"title":"كتاب لطائف الإشارات لفنون القراءات","level":3,"page":129},{"title":"كتاب إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر","level":3,"page":131},{"title":"المبحث الثاني: أشهر المؤلفات في العصر الحديث","level":2,"page":134},{"title":"مدخل","level":3,"page":134},{"title":"أولا: المؤلفات الموسوعية","level":3,"page":140},{"title":"ثانيا: المؤلفات الموضوعية:","level":3,"page":144},{"title":"الخاتمة:","level":1,"page":152}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":9,"1,8":11,"1,9":13,"1,10":15,"1,11":17,"1,12":19,"1,13":21,"1,14":23,"1,15":25,"1,16":27,"1,17":29,"1,18":30,"1,19":31,"1,20":32,"1,21":34,"1,22":35,"1,23":37,"1,24":39,"1,25":41,"1,26":42,"1,27":45,"1,28":47,"1,29":49,"1,30":51,"1,31":52,"1,32":54,"1,33":56,"1,34":58,"1,35":61,"1,36":63,"1,37":65,"1,38":67,"1,39":68,"1,40":69,"1,41":71,"1,42":72,"1,43":73,"1,44":74,"1,45":76,"1,46":77,"1,47":79,"1,48":80,"1,49":81,"1,50":83,"1,51":84,"1,52":85,"1,53":86,"1,54":88,"1,55":89,"1,56":90,"1,57":92,"1,58":93,"1,59":94,"1,60":96,"1,61":97,"1,62":99,"1,63":100,"1,64":101,"1,65":103,"1,66":104,"1,67":106,"1,68":107,"1,69":109,"1,70":111,"1,71":113,"1,72":114,"1,73":115,"1,74":117,"1,75":118,"1,76":120,"1,77":121,"1,78":123,"1,79":125,"1,80":126,"1,81":127,"1,82":128,"1,83":130,"1,84":131,"1,85":132,"1,86":133,"1,87":134,"1,88":135,"1,89":136,"1,90":137,"1,91":138,"1,92":139,"1,93":141,"1,94":142,"1,95":143,"1,96":145,"1,97":146,"1,98":147,"1,99":148,"1,100":149,"1,101":150,"1,102":151,"1,103":152,"1,104":153,"1,105":154},"ٜ":{"1":[1,105]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,6","1,6","1,7","1,7","1,8","1,8","1,9","1,9","1,10","1,10","1,11","1,11","1,12","1,12","1,13","1,13","1,14","1,14","1,15","1,15","1,16","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,20","1,21","1,22","1,22","1,23","1,23","1,24","1,24","1,25","1,26","1,26","1,26","1,27","1,27","1,28","1,28","1,29","1,29","1,30","1,31","1,31","1,32","1,32","1,33","1,33","1,34","1,34","1,34","1,35","1,35","1,36","1,36","1,37","1,37","1,38","1,39","1,40","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,44","1,45","1,46","1,46","1,47","1,48","1,49","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,53","1,54","1,55","1,56","1,56","1,57","1,58","1,59","1,59","1,60","1,61","1,61","1,62","1,63","1,64","1,64","1,65","1,66","1,66","1,67","1,68","1,68","1,69","1,69","1,70","1,70","1,71","1,72","1,73","1,73","1,74","1,75","1,75","1,76","1,77","1,77","1,78","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,92","1,93","1,94","1,95","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2,3,4],"7":[5],"8":[6],"10":[7],"12":[8],"14":[9],"16":[10],"18":[11],"20":[12],"22":[13],"24":[14],"26":[15],"27":[16],"28":[17],"30":[18],"31":[19],"32":[20],"33":[21],"36":[22],"37":[23],"38":[24],"40":[25],"43":[26],"44":[27],"46":[28],"48":[29],"50":[30],"51":[31],"52":[32],"53":[33],"55":[34],"57":[35],"59":[36],"60":[37],"62":[38],"64":[39],"66":[40],"67":[41],"68":[42],"70":[43],"71":[44,45],"73":[46],"75":[47],"78":[48],"80":[49,50,51],"82":[52],"85":[53],"87":[54],"89":[55],"91":[56],"93":[57],"95":[58],"98":[59],"100":[60],"102":[61],"105":[62],"108":[63],"110":[64],"112":[65],"116":[66],"119":[67],"122":[68],"124":[69],"126":[70],"127":[71],"129":[72],"131":[73],"134":[74,75],"140":[76],"144":[77],"152":[78]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"العناية بالقرآن الكريم وعلومه من بداية القرن الرابع الهجري إلى عصرنا الحاضر\nد. نبيل بن محمد آل إسماعيل - قسم القرآن وعلومه كلية أصول الدين - بالرياض\nال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله تكفل بحفظ كتابه ورفعة حملته وأهله، وأشهد ألاّ إله إلا الله وحده لا شريك له في أسمائه وصفاته وملكه وعبادته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أنزل عليه أعظم رسالاته فاجتهد في عبادته وترتيلاته، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أهل القرآن في كتابته وتلاواته وسلم تسليمًا.\nأما بعد:\nفإن شرف أي علم يكون بمصدره ومحتوياته ولا أشرف مما صدر عن الله من وحيه وكلماته، فالقرآن كلام الله حقيقة مبتدؤه ونهاياته.\nلذا فإن علوم القرآن والقراءات أشرف العلوم وأجلها، بل وأفضلها على الإطلاق وأنفعها، لكون موضوعها كتاب الله، وغايتها الاعتصام بكلام الله، ولهذا الأمر اهتم الصحابة والتابعون ومن جاء بعدهم وسار على هديهم بهذا العلم، فأقبلوا على كتاب الله إقراءً ودراسة وتصنيفًا وتأليفًا - مختصرات ومطولات - كاشفين عن علومه وحقائقه، مظهرين من إعجازه وبيانه، مساهمين في حفظه من التحريف والاندراس - فجزاهم الله عنا خير الجزاء.\nوإسهامًا مني في المكتبة القرآنية وتأسيًا بمن سبق الحديث عنهم رأيت أن أكتب بحثًا أوضح فيه مدى اهتمام علماء الإسلام بكتاب ربهم تعليمًا وتأليفًا من القرن الرابع الهجري إلى العصر الحاضر.","vol":"1","page":1},{"text":"ولأن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف بالمدينة المنورة قد طرح موضوعات حول \"خدمة المسلمين للقرآن الكريم، فقد وقع اختياري حول هذه الجزئية إسهامًا مني في خدمة القرآن الكريم بما يفيد إن شاء الله.\nويتكون البحث من مقدمة وفصلين وخاتمة على التفصيل التالي:\nالمقدمة: أهمية البحث وخطته.\nالفصل الأول:\nجهود المسلمين في تعليم القرآن والقراءات وأشهر العلماء في ذلك:\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: أشهر علماء القرآن والقراءات من القرن الرابع الهجري إلى القرن الرابع عشر.\nالمبحث الثاني: أشهر علماء القرآن والقراءات في العصر الحديث.\nالفصل الثاني:\nجهود المسلمين في التأليف في علوم القرآن والقراءات. وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: أشهر المؤلفات في علوم القرآن والقراءات من القرن الرابع إلى القرن الرابع عشر.\nالمبحث الثاني: أشهر المؤلفات في علوم القرآن والقراءات في العصر الحديث.\nالخاتمة: أهم نتائج البحث.","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل الأول: جهود المسلمين في تعليم القرآن والقراءات وأشهر العلماء في ذلك</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول: أشهر علماء القرآن والقراءات من القرن الرابع وحتى القرن الرابع عشر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مدخل</span>\n...\nالفصل الأول: جهود المسلمين في تعليم القرآن والقراءات وأشهر العلماء في ذلك:\nوهو مكون من مبحثين:\nالمبحث الأول: أشهر علماء القرآن والقراءات من القرن الرابع وحتى القرن الرابع عشر:\nعرفت المدرسة القرآنية منذ الحياة الأولى للإسلام، فقد كان رسول الله ﷺ يتلقى الوحي عن ربه، ويقوم بتلقينه لصحابته فرادى وجماعات.\nوكان هؤلاء الصحب الكرام يقبلون في حماسة وشغف على تلقي كتاب ربهم إعجابًا به، وإيمانًا منهم بأن تلاوته ومدارسته والعمل به عبادة من أجلِّ العبادات، وقربى من أقرب القربات، ألم يخبرهم نبيهم الكريم بقوله: \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه\"١. وبقوله صلوات الله وسلامه عليه: \"من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف\" ٢.\nولقد امتاز هذا الكتاب المعجز فيما امتاز به بيسر تلقيه وتلاوته يقول ﵎: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (القمر:١٧) .\n_________\n١ أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ٦/١٠٨.\n٢ أخرجه الترمذي في سننه في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ما له من الأجر ٥/١٦١.","vol":"1","page":3},{"text":"بل جعل الله ﵎ من ميزاته أن يحفظ في الصدور، كما يسجل في السطور ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (العنكبوت:٤٩) . وبذلك تحول مسجد المدينة المنورة إلى مدرسة قرآنية أولى، كما تحولت دور المهاجرين والأنصار إلى مدارس قرآنية، فكانت حلقات القرآن يدوّي بها المسجد دويًا كدوي النحل، بل إن بيوت أصحاب رسول الله ﷺ ليصبح لها ذلك الدوي حين يرجع إليها أصحابها فيتدارسون القرآن، مع أزواجهم وأولادهم.\nيقول صلوات الله وسلامه عليه: \"إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار\" ١.\nومع انتشار الإسلام وذيوعه انتشرت المدرسة القرآنية، وعلا شأنها وبعد أن كانت في المساجد تملأ حلقاتها، أصبحت غرفًا ملحقة بالمساجد تستقبل الناشئة من أطفال المسلمين، ليكون القرآن الكريم أول ما يقرع آذانهم، وتتفتح عليه قلوبهم من أنواع الدراسات المختلفة قبل أن ينتقلوا إلى مراحل العلوم بعد ذلك.\nوقد انتشرت تلك المدارس حيث ينتشر الإسلام. فأينما وجدت الجماعة الإسلامية وجدت المدرسة القرآنية، لا فرق بين بلاد تنطق بالعربية، وبلاد لا تنطق بها.\nيقول ابن حزم:\" مات رسول الله ﷺ والإسلام قد انتشر في جميع جزيرة العرب، وفي هذه الجزيرة من القرى والمدن ما لا يعرف عدده إلا الله،\n_________\n١ أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب \"غزوة خيبر\" ٥/٨٠.","vol":"1","page":4},{"text":"كلهم قد أسلموا وبنوا المساجد، ليس فيها مدينة أو قرية، ولا حلة للأعراب إلا قرئ فيها القرآن في الصلوات وعلمه الصبيان والرجال والنساء٠ثم مات أبو بكر وولي عمر ففتحت بلاد الفرس، وفتحت الشام والجزيرة ومصر، ولم يبق من هذه البلاد مدينة إلا وقد بنيت فيها المساجد، ونسخت المصاحف، وقرأ الأئمة القرآن، وتعلمه الصبيان في المكاتب شرقًا وغربًا\"١. ٦.\nوإذا كان بعض العلماء يعد عام (٤٥٩هـ) حدًا فاصلًا بين عهدين في تاريخ المؤسسات التعليمية الإسلامية، ففي هذا العام أنشئت المدرسة النظامية في بغداد، مؤذنة ببداية عهد تعليمي جديد، انتقلت فيه أماكن التعليم من الكتاتيب والقصور والمساجد، ودور الحكمة، وحوانيت الورّاقين ومنازل العلماء، إلى المدارس المنظمة، فإن هذا لا يقلل من دور المسجد بوصفه أول مؤسسة انطلق منها شعاع العلم والتعليم في الإسلام على كافة البشر، حيث كان يلتقي فيه الطلاب بالعلماء: يناقشون، ويتحاورون فيما يعنّ لهم من مشكلات ومسائل فقهية، أو علمية بحتة، حتى قيل بحق: إن آلاف أعمدة المساجد التي كانت منتشرة في الإسلام كانت محاطة بآلاف من العلماء المسلمين، وعشرات الآلاف من المتعلمين٢.\nومنذ العهد الأول - عهد مدارس المساجد - انتشرت مدارس القرآن والقراءات في جميع الأقطار الإسلامية وصار التنافس العلمي الشريف دافعًا لطلاب تلك المدارس إلى التفوق والإبداع العلمي في مجال علم القراءات.\n_________\n١ انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ص ٦٦.\n٢ انظر: الدور التربوي للمسجد د. فرغلي جاد ص ١٤٣ من مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة الكويت – العدد السادس ١٤٠٦ هـ ربيع أول.","vol":"1","page":5},{"text":"وفيما يلي ذكر لأهم أولئك العلماء الأفذاذ مع تراجم مختصرة لهم، تبين مدى ما قاموا به من جهد في خدمة الكتاب العزيز.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>أحمد بن فرح (ت ٣٠٣ه</span>ـ)\nابن جبريل أبو جعفر البغدادي الضرير المقرئ المفسّر، قرأ على الدوري والبزي، وحدّث عن علي بن المديني، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي الربيع الزهراني، وطائفة.\nتصدر للإفادة زمانًا، وبَعُدَ صيته، واشتهر اسمه لسعة علمه وعلو سنده، قرأ عليه زيد بن علي بن أبي بلال، وعبد الله بن محرز، وعلي بن سعيد القزاز، وأبو بكر النقاش، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأحمد بن عبد الرحمن الولي، والحسن بن سعيد المطوعي، وآخرون. وحدث عنه أحمد بن جعفر الختّلي، وابن سمعان الرزاز.\nسكن الكوفة مدة، وحمل أهلها عنه علمًا جمًا، وكان ثقة مأمونًا، توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاث مائة، وقد قارب التسعين١.\n_________\n١ انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي ١/٢٣٨، وغاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري ١/٩٥/٩٦، وطبقات المفسرين: ١/٦٣ وشذرات الذهب ٢/٢٤١.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>أبو بكر بن سيف (ت ٣٠٧ه</span>ـ)\nهو عبد الله بن مالك بن عبد الله بن سيف الدين أبو بكر التجيبي، المقرئ، المصري، شيخ الإقليم في القراءات في زمانه، قرا القرآن على أبي","vol":"1","page":6},{"text":"يعقوب الأزرق عرضًا وسماعًا وعمّر دهرًا طويلًا، وحدث عن محمد بن رمح صاحب الليث بن سعد وغيره.\nقرأ عليه إبراهيم بن محمد بن مروان، ومحمد بن عبد الرحمن الظهراوي، وأبو بكر بن محمد بن عبد الله القاسم الخرقي، شيخ أبي علي الأهوازي، وأبو عدي عبد العزيز ابن علي بن محمد بن إسحاق بن الإمام، وغيرهم.\nوقد غلط فيه أبو الطيب بن غلبون فسماه محمدًا وتبعه على ذلك ابنه أبو الحسن ومن تبعهما.\nوكان شيخ الديار المصرية في زمانه، وانتهت إليه الإمامة في قراءة ورش.\nمات يوم الجمعة سنة سبع وثلاثمائة بمصر١.\n_________\n١ انظر: طبقات القراء للذهبي /٢٣١-٢٣٢، وغاية النهاية ١/٤٤٥، وشذرات الذهب ٢/٢٥١.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>أبو بكر بن مجاهد (ت ٣٢٤ه</span>ـ)\nهو أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي شيخ القراء في وقته، أبو بكر البغدادي العطشي، المقرئ الأستاذ مصنف كتاب \"القراءات السبعة\" ولد سنة خمس وأربعين ومائتين بسوق العطش من بغداد، وسمع الحديث من سعدان بن نصر، وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمد بن عبد الله المنحرمي وخلق، وقرأ القرآن على أبي الزعراء بن عبدوس وقنبل المكي، وسمع القراءات من طائفة كبيرة، مذكورين في صدر كتابه، وتصدر للإقراء وازدحم عليه أهل الأداء، ورحل إليه من الأمصار وبَعُدَ صيته، وأول من سبع السبعة.","vol":"1","page":7},{"text":"قرأ عليه أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم، وصالح بن إدريس، وأبو عيسى بكر بن أحمد، وأبو بكر الشذائي، وأبو الفرج الشنبوذي، وأبو الحسين عبيد الله بن البواب، وعبد الله بن الحسين السامري، وأحمد بن محمد العجلى، وأبو علي بن حبش الدينوري، وأبو الفتح بن بدهن، وطلحة بن محمد بن جعفر، ومنصور بن محمد بن منصور القزاز وغيرهم.\nقال أبو عمرو الداني: فاق ابن مجاهد في عصره، سائر نظائره من أهل صناعته، مع اتساع علمه، وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وظهور نسكه، تصدر للإقراء في حياة محمد بن يحيى الكسائي الصغير.\nتوفي في شعبان سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. ١\n_________\n١ كتاب السبعة لابن مجاهد، مقدمة شوقي ضيف، والكامل في التاريخ لابن الأثير ٧/١٢٦ ومعرفة القراء ١/٢٦٩-٢٧١ والبداية والنهاية لابن كثير ١١/١٩٧، وغاية النهاية ١/١٣٩-١٤٢.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المطوعي (ت ٣٧١ه</span>ـ)\nهو الشيخ الإمام، شيخ القراء، مسند العصر أبو العباس، الحسن بن سعيد بن جعفر العباداني المطوعي، ولد في حدود سنة سبعين ومائتين، وكان أحد من عني بهذا الفن وتبحر فيه، ولقي الكبار، وأكثر الرحلة في الأقطار، وكان أبوه واعظًا محدّثًا وكان سببًا في إعانته على الرحلة.\nقرأ على إدريس بن عبد الكريم الحداد، ومحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، والحسين ابن علي الأزرق الجمال، ومحمد بن القاسم الإسكندراني. وأحمد بن فرح المفسر، وإسحاق ابن أحمد الخزاعي، وسمع","vol":"1","page":8},{"text":"الحديث من الحسن بن المثنى وإدريس بن عبد الكريم، وجعفر الفريابي، وطائفة.\nوجمع، وصنف كتاب (اللامات وتفسيرها)، وعمر دهرًا طويلًا، وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات.\nقرأ عليه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو الحسين علي بن محمد الخبازي، ومحمد بن الحسين الكارزيني، وغيرهم.\nتوفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة، وقد جاوز المائة. ١\n_________\n١ انظر: معرفة القراء ١/٣١٧-٣١٩، وسير أعلام النبلاء ١٦/٢٦٠، وغاية النهاية ١/٢١٣-٢١٥.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>علي بن محمد بن إسماعيل (ت ٣٧٧ه</span>ـ)\nهو الإمام علي بن محمد بن إسماعيل بن بشر الأنطاكي، الإمام أبو الحسن التميمي، نزيل الأندلس ومقرئها، ومسندها.\nقال الداني: أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن إبراهيم بن عبد الرزاق، ومحمد بن الأخرم، وأحمد بن يعقوب التائب، وأحمد بن محمد بن خشيش، ومحمد بن جعفر بن بيان، وصنف قراءة ورش. ٢\nقرأ عليه أبو الفرج الهيثم الصباغ، وإبراهيم بن مبشر المقرئ، وطائفة من قراء الأندلس، وسمع منه عبد الله بن أحمد بن معاذ الداراني. ٣\nقال أبو الوليد بن الفرضي: \"أدخل الأندلس علمًا جمًا، وكان بصيرًا بالعربية والحساب، وله حظ من الفقه، قرأ الناس عليه، وسمعت أنا منه وكان\n_________\n٢ انظر: معرفة القراء ١/٣٤٤.\n٣ انظر: تاريخ علماء الأندلس لوليد الفرضي ص ٣١٦، وغاية النهاية ١/٥٦٤-٥٦٥.","vol":"1","page":9},{"text":"رأسًا في القراءات لا يتقدمه أحد في معرفتها في وقته، وكان مولده بأنطاكية، سنة تسع وتسعين مائتين، ومات بقرطبة في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاث مائة\". ١\nوالغازي بن قيس عن نافع، وكذلك روى عن هشام وابن ذكوان، وروى عنه الحروف أصبغ بن مالك الزاهد، وأحمد بن خالد، ومحمد بن أحمد بن يحيى الاشبيلي وغيرهم. وكان زاهدًا عالمًا كبيرًا صالحًا انتفع به أهل الأندلس مات في ذي الحجة سنة ست وثمانين وقيل في المحرم سنة سبع وثمانين ومائتين. ٢\n_________\n١ انظر: تاريخ علماء الأندلس ص ٣١٦.\n٢ انظر: المراجع السابقة هامش ١٢-١٤.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>علي بن داود القطان (ت ٤٠٢ه</span>ـ)\nهو علي بن داود أبو الحسن الداراني القطان، إمام جامع دمشق ومقرئها.\nقرأ القرآن بالروايات على طائفة، منهم: أبو الحسن بن الأخرم، وأحمد بن عثمان ابن السباك، وسمع من خيثمة الأطرابلسي، وأبي علي الحصائري، وجماعة.\nقرأ عليه رشأ بن نظيف، وعلي بن الحسن الربعي، وأحمد بن محمد الأصبهاني، وأبو علي الأهوازي، وتاج الأئمة أحمد بن علي المصري، وعبد الرحمن بن أحمد، شيخ الهذلي، وحدث عنه رشأ وغيره.","vol":"1","page":10},{"text":"قال عبد المنعم بن النحوي: خرج القاضي أبو محمد العلوي وجماعة من الشيوخ إلى \"داريا\"١ إلى ابن داود، فأخذوه بجامع دمشق في سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، وجاؤوا به بعد أن منعهم أهل داريا، وتنافسوا، حتى قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر: يا أهل \"داريا\" ألا ترضون أن يسمع في البلاد أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام، فقالوا: قد رضينا، فقدمت له بغلة القاضي فأبى، وركب حماره، ودخل معهم، فسكن في المنارة الشرقية، وكان يقرئ بشرقي الرواق الأوسط، ولا يأخذ على الإمامة رزقًا، ولا يقبل ممن يقرأ عليه برًا، ويقتات من غلة أرض له \"بداريا\" ويحمل ما يكفيه من الحنطة، ويخرج بنفسه إلى الطاحون فيطحنه، ثم يعجنه ويخبزه.\nقال الكتاني: كان ثقة، انتهت إليه الرئاسة في قراءة الشاميين، توفي ﵀ سنة اثنتين وأربع مائة. ٢\n_________\n١ داريّا: قرية كبيرة مشهورة من قرى دمشق بالغوطة، انظر معجم البلدان ٢/٤٣١.\n٢ انظر: معرفة القراء ١/٣٦٦-٣٦٧، وغاية النهاية ١/٥٤١-٥٤٢ وشذرات الذهب ٣/١٦٣.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>مكي بن أبي طالب (ت ٤٣٧ه</span>ـ)\nمكي بن أبي طالب، واسم أبي طالب \"حموش\" بن محمد بن مختار الإمام أبو محمد القيسي المغربي، القيرواني، ثم الأندلسي القرطبي، العلامة المقرئ.\nولد سنة خمس وخمسين وثلاث مائة بالقيروان، وحج وسمع بمكة من أحمد بن فراس، وأبي القاسم عبيد الله السقطي.","vol":"1","page":11},{"text":"\"قال صاحبه أبو عمر المهدي قرأ القراءات على أبي الطيب بن غلبون، وابنه طاهر، وأبي عبد العزيز، وسمع من محمد بن علي الأذفوي.\nكان ﵀ من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخلق، جيد الدين والعقل، كثير التأليف في علوم القرآن، محسنًا مجودًا، عالمًا بمعاني القراءات، سافر إلى مصر، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتردد إلى المؤدبين بالحساب، وأكمل القرآن، ورجع إلى القيروان، ثم رحل فقرأ القراءات على ابن غلبون، سنة ست وسبعين، ثم حج سنة سبع وثمانين، وجاور ثلاثة أعوام، ودخل الأندلس سنة ثلاث وتسعين، وجلس للإقراء بجامع قرطبة، وعظم اسمه، وجل قدره\".١\nقرأ عليه جماعة كثيرة منهم: محمد بن أحمد بن مطرف الكناني القرطبي، وعبد الله بن سهل، ومحمد بن عيسى المغامي، وحاتم بن محمد، وأبو الأصبغ بن سهل، وأبو محمد بن عتاب. وغيرهم. وله تآليف مشهورة. ٢\nتوفي ﵀ في ثاني محرم سنة سبع وثلاثين وأربع مائة. ٣\n_________\n١ انظر: معرفة القراء ١/٣٩٥.\n٢ منها: التبصرة في القراءات السبع، والكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، وغيرها من الكتب.\n٣ انظر: معرفة القراء ١/٣٩٥ – ١٩٦، وغاية النهاية ٢/٣٠٩-٣١٠.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>أبو عمرو الداني (ت ٤٤٤ه</span>ـ)\nهو العلامة عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي، مولاهم القرطبي الإمام المعلم، المعروف في زمانه بابن الصيرفي، وفي زمان الذهبي، بأبي عمرو الداني، لنزوله بدانية.","vol":"1","page":12},{"text":"ولد سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة، قال: الداني - وابتدأت بطلب العلم في سنة ست وثمانين وثلاث مائة، ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين، فمكثت بالقيروان أربعة أشهر أكتب، ثم دخلت مصر فمكثت بها سنة، وحججت، ثم دخلت الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين. وخرجت إلى الثغر سنة ثلاث وأربع مائة، فسكنت سرقسطة سبعة أعوام، ثم رجعت إلى قرطبة، قال: وقدمت دانية سنة سبع عشرة. فاستوطنها حتى مات.\nأخذ القراءات عرضًا عن خلف بن إبراهيم بن خاقان، وأبي الحسن طاهر بن غلبون، وأبي الفتح فارس بن أحمد، وعبيد الله بن سلمة بن حزم وغيرهم.\nقرأ عليه أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيسولي، وولده أحمد بن عثمان، والحسن ابن علي بن مبشر، وخلف بن إبراهيم الطليطلي، وأبو داود سليمان بن نجاح وغيرهم. ١\n_________\n١ انظر: معرفة القراء ١/٤٠٦ – ٤٠٩، وغاية النهاية ١/٥٠٣-٥٠٥.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>أبو معشر الطبري (ت ٤٧٨ ه</span>ـ)\nهو عبد الكريم ابن عبد الصمد بن محمد بن علي الطبري، المقرئ، القطان، مقرئ أهل مكة، قال الذهبي: \"قرأ القراءات على أبي القاسم الزيدي بحران، وأبي عبد الله الكارزيني، وابن نفيس، وإسماعيل بن راشد الحداد، والحسين بن محمد الأصبهاني، وخلق\".٢\n_________\n٢ انظر: معرفة القراء ١/٤٣٥ – ٤٣٦، وغاية النهاية ١/٤٠١، وطبقات المفسرين ١/٣٣٨-٣٣٩.","vol":"1","page":13},{"text":"وممن قرأ عليه الحسن بن خلف بن بليمة، صاحب تلخيص العبارات، وإبراهيم بن عبد الملك القزويني، وعبد الله بن منصور بن أحمد البغدادي، وعبد الله بن عمر بن العرجاء، ومحمد بن إبراهيم بن نعيم الخلف وغيرهم.\nألف كتاب التلخيص في القراءات الثمان، وكتاب سوق العروس فيه ألف وخمسمائة رواية وطريق، وكتاب الدرر في التفسير، وكتاب الرشاد في شرح القراءات الشاذة، وكتاب عنوان المسائل وكتاب طبقات القراء، وكتاب الجامع في القراءات العشر. ١\nتوفي ﵀ بمكة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. ٢\n_________\n١ حقق هذا الكتاب في رسالة علمية لدرجة الدكتوراه في الجامعة الإسلامية بتحقيق د/محمد سيدي الأمين.\n٢ المراجع السابقة في هامش ٢٢.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>عبد القاهر بن عبد السلام المكي (ت ٤٩٣ ه</span>ـ)\nهو عبد القاهر بن عبد السلام بن علي العباسي، الشريف أبو الفضل المكي، النقيب المقرئ قال الذهبي: \"ولد سنة خمس وعشرين وقرأ بالروايات الكثيرة على أبي عبد الله محمد بن الحسين بن آذر الكارزيني، وطال عمره، وكان من آخر من مات من أصحاب الكارزيني، وكان نقيب بني هاشم بمكة\". ٣\nقال السمعاني: كان فقيه الهاشميين.\nوقال أبو الفضل محمد بن محمد بن عطاف: ﵀ على هذا الشريف، فلقد كان على أحسن طريقة سلكها الأشراف من دين مكين،\n_________\n٣ انظر: معرفة القراء ١/٤٤٧، وتاريخ الإسلام للذهبي (وفيات ٤٩٣) وغاية النهاية ١/٣٩٩.","vol":"1","page":14},{"text":"وعقل رزين، قدم من مكة وسكن المدرسة النظامية، فأقرأ بها القرآن عن جماعة، وحدث. قرأ عليه دعوان بن علي وأبو محمد عبد الله بن علي سبط الخياط، وأبو الكرم الشهرزوري، وآخرون.\nتوفي يوم الجمعة من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة من الهجرة. ١\n_________\n١ المرجع السابق.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الحسن بن عبد الله (ت ٥٤٧ ه</span>ـ)\nهو الحسن بن عبد الله بن عمر بن العرجاء أبو علي وقيل لأبيه (ابن العرجاء) لأن أمه كانت فقيهة عرجاء، عابدة، تقعد في المسجد الحرام في صف بعد صف ابنها.\nقال الذهبي: \"قرأ بمكة على والده، وعلى أبي معشر الطبري، وطال عمره، وقصده القراء لعلو سنده، قرأ عليه محمد بن أحمد بن معط الأوريولي، وأبو الحسن بن كوثر المحاربي، وأبو القاسم محمد بن وضاح (خطيب شقر) وآخرون.\nوكان أبوه قد أدرك عند مجيئه من الغرب الشيخ أبا العباس بن نفيس، وأخذ عنه وعن عبد الباقي بن فارس.\nبقي إلى حدود سنة خمس مائة بمكة، وبقي أبو علي هذا إلى حدود سبع وأربعين وخمس مائة\".٢\n_________\n٢ انظر: معرفة القراء ١/٤٨٧، وغاية النهاية ١/٢١٧.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الشريف الخطيب (ت ٥٦٣ ه</span>ـ)\nهو ناصر بن الحسن بن إسماعيل الشريف، أبو الفتوح الزيدي الخطيب، مقرئ الديار المصرية.\nقرأ بالروايات، على أبي الحسن علي بن أحمد الأبهري ومحمد بن عبد الله بن مسبح الفضي، وأبي الحسين يحيى بن الفرج الخشاب، وسمع من أبي الحسن محمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي، ثم المصري صاحب ابن نظيف، ومن ابن القطاع اللغوي، وغيرهم.\nانتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية، وكان من جلة العلماء في زمانه.\nقرأ عليه بالروايات أبو الجود غياث بن فارس، وعبد الصمد بن سلطان بن قراقيش، وعبد السلام بن عبد الناصر بن عديسة، وأبو الجيوش عساكر بن علي، وآخرون.\nوآخر من روى عنه سماعًا القاضي أبو الكرم أسعد بن قادوس. توفي ﵀ يوم عيد الفطر ثلاث وستين وخمس مائة. ١\n_________\n١ انظر: معرفة القراء ٢/٥٢٥ – ٥٢٦، وغاية النهاية ٢/٣٢٩-٣٣٠، وحسن المحاضرة ١/٤٩٥.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الشاطبي (ت ٥٩٠ ه</span>ـ)\nهو القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الشاطبي الرعيني، الضرير، العلامة، أحد الأعلام الكبار والمشتهرين في الأقطار، ولد في آخر سنة ثمان وثلاثين، وخمسمائة بشاطبة من الأندلس.","vol":"1","page":16},{"text":"قرأ ببلده القراءات وأتقنها على أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي، ثم رحل إلى بلنسية بالقرب من بلده، فعرض بها التيسير من حفظه والقراءات على ابن هذيل، وسمع منه الحديث.\nثم رحل للحج فسمع من أبي طاهر السلفي بالإسكندرية وغيره. ولما دخل مصر أكرمه القاضي الفاضل البيساني وعرف مقداره، وأنزله بمدرسته التي بناها بدرب الملوخية داخل القاهرة، وجعله شيخًا لها وعظمه تعظيمًا كثيرًا، ونظم قصيدته اللامية الرائية بها - أي بمصر - وجلس للإقراء، فقصده الخلائق من الأقطار، وكان إمامًا كبيرًا أعجوبة في الذكاء كثير الفنون، آية من آيات الله تعالى، غاية في القراءات حافظًا للحديث بصيرًا بالعربية، إمامًا في اللغة رأسًا في الأدب مع الزهد والعبادة.\nعرض عليه القراءات أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي، وهو أجل أصحابه، وأبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي، والكمال علي بن شجاع الضرير – صهره - والزين محمد بن عمر الكردي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد الشافعي، وعيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدسي، وعلي بن موسى التجيبي، وعبد الرحمن بن إسماعيل التونسي وغيرهم.\nوقد بارك الله في تصنيفه وأصحابه، توفي ﵀ في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة بالقاهرة، ودفن بالقرافة بمقبرة القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني. ١\n_________\n١ انظر: معرفة القراء ٢/٥٧٣-٥٧٥، وسير أعلام النبلاء ٢١/٢٦١-٢٦٤ن وغاية النهاية ٢/٢٠-٢٣.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>علم الدين السخاوي (ت ٦٤٣ ه</span>ـ)\nالإمام علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد، أبو الحسن الهمداني السخاوي، المقرئ المفسر النحوي، شيخ القراء بدمشق في زمانه.\nولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمس مائة، وقدم من سخا١، فسمع من السلفي، وأبو الطاهر بن عوف، وبمصر من أبي الجيوش عساكر بن علي، وهبة الله البوصيري، وغيرهم.\nوأخذ القراءات عن أبي القاسم الشاطبي، وأبي الجود اللخمين وأبي اليمن الكندي وأقرأ الناس نيفًا وأربعين سنة، فقرأ عليه خلق كثير بالروايات، منهم: شهاب الدين أبو شامة، وشمس الدين أبو الفتح، وهو الذي تصدر للإقراء بعده بالتربة الصالحية، وزين الدين عبد السلام الزواوي، ورشيد الدين أبو بكر بن أبي الدر، وتقي الدين يعقوب الجرائدي، وجمال الدين إبراهيم الفاضلين وشمس الدين محمد الدمياطي وغيرهم.\nوكان إمامًا ومقرئًا محققًا، ونحويًا علامة مع بصره بمذهب الشافعي ﵁، ومعرفته بالأصول، وإتقانه للغة، وبراعته في التفسير، وإحكامه لضروب الأدب، وفصاحته بالشعر، وطول باعه في النثر مع الدين والمروءة والتواضع، وحسن الأخلاق وظهور الجلالة، وكثرة التصانيف، منها: فتح الوصيد في شرح الشاطبية وكتاب جمال القراء وكمال الإقراء وغيرها من الكتب. ٢\n_________\n١ سخا: بلدة مصرية تابعة لمحافظة كفر الشيخ.\n٢ انظر: معرفة القراء١/٦٣١-٦٣٥، وغاية النهاية ١/٥٦٨-٥٧١، وطبقات المفسرين ١/٤٢٩-٤٣٢.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>عبد الصمد بن أبي الجيش (ت ٦٧٦ ه</span>ـ)\nهو عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش، الأستاذ الكبير مجد الدين أبو أحمد البغدادي المقرئ، الحنبلي، شيخ الإقراء ببغداد.\nقرأ القراءات على الفخر الموصلي، وجماعة كثيرة بعدة كتب، فأقدمهم وأعلاهم إسنادًا الشيخ عبد العزيز بن أحمد الناقد، قرأ عليه بالروايات العشرة، عن قراءاته على أبي الكرم الشهرزوري.\nوقرأ على ابن الدبيثي، وعبد العزيز بن دلف، ومحمد بن أبي القاسم بن سالم، ومحمد بن محمود الأزجي، وعلي بن خطاب الموفق الضرير، وإبراهيم ابن الخير.\nوأحكم القراءات، واعتنى بهذا الشأن، وسمع كثيرًا من كتب القراءات. وسمع من عبد العزيز بن الناقد، وأحمد بن صرما، والفتح بن عبد السلام، وأجاز له أبو الفرج بن الجوزي.\nقرأ عليه الشيخ إبراهيم الرقي الزاهد، والتقي أبو بكر الجزري المقصاتي، وأبو عبد الله محمد بن علي بن الوراق بن خروف الموصلي، وأبو العباس أحمد الموصلي، وجماعة.\nوكان إمامًا محققًا بصيرًا بالقراءات، وعللها وغريبها، صالحًا ورعًا زاهدًا كبير القدر، بعيد الصيت، توفي في ربيع الأول سنة ست وسبعين وست مائة. ١\n_________\n١ انظر: معرفة القراء ٢/٦٦٥-٦٦٧، وغاية النهاية ١/٣٨٧-٣٨٨، وشذرات الذهب ٥/٣٥٣.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>أبو جعفر بن الزبير (ت ٧٠٨ه</span>ـ)\nهو العلامة أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير، الإمام الأستاذ الحافظ أبو جعفر الثقفي العاصمي الغرناطي.\nأحد نحاة الأندلس ومحدثيها، ولد أواخر سنة سبع وعشرين وستمائة.\nقرأ على أبي الوليد إسماعيل بن يحيى بن أبي الوليد العطار سنة ثمان وأربعين وستمائة، وعلى أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن يحيى الشاوي، وأبي بكر محمد بن أحمد العاصمي، وأحمد بن عمر المضرس، وأجازه الكمال الضرير، وسمع التيسير من محمد بن عبد الرحمن بن جوبر عن ابن أبي جمرة عن أبيه عن الداني بالإجازة، وهذا سند في غاية الحسن والعلو.\nوقد قرأ عليه خلق لا يحصون منهم: الوزير أبو القاسم محمد بن محمد بن سهل الأسدي الغرناطي، ومحمد بن علي بن أحمد بن مثبت شيخ القدس، والأستاذ أبو حيان النحوي، وأحمد بن عبد الولي العواد، وأبو الحسن علي بن سليمان الأنصاري وموسى بن محمد بن موسى بن جرادة، والإمام عبد الواحد بن محمد البلقيني، والخطيب محمد بن يوسف البلقيني اللوشي، وهو آخر من روى عنه في الدنيا سماعًا.\nتوفي ابن الزبير سنة ثمان وسبعمائة بغرناطة. ١ ٣٣\n_________\n١ غاية النهاية ١/٣٢، والإحاطة في أخبار غرناطة ١/١٨٨-١٩٣.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>تقي الدين الصائغ (ت ٧٢٥ه</span>ـ)\nهو الإمام محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن علي بن سالم، أبو عبد الله الصائغ المصري الشافعي، مسند عصره، وشيخ زمانه، وإمام أوانه، ولد سنة","vol":"1","page":20},{"text":"ست وثلاثين وستمائة، وقرأ على الشيخ كمال الدين إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن فارس جمعًا بالقراءات الاثنتي عشرة، ختمتين: الأولى في جماعة، والأخرى بمفرده عندما حضر ابن فارس إلى مصر، وكل من الختمتين بمضمن المبهج وإرادة الطالب في العشر، وتبصرة المبتدئ في السبع، والإيجاز في السبع، كل ذلك من تأليف سبط الخياط، وكتاب المستنير لابن سوار، وكتابي الموضح والمفتاح في العشر لابن خيرون، وكتابي الكفاية والإرشاد للقلانسي والتذكار لابن شيطا، والسبعة لابن مجاهد، وغير هذه الكتب.\nوقرأ على الشيخ كمال الدين أبي الحسن علي بن شجاع الضرير العباسي تسع ختمات ثمان بأفراد الثمانية السبعة ويعقوب، والتاسعة جمع فيها القراءات بمضمن العنوان، والتيسير، والشاطبية، والتجريد، والمستنير، وتذكرة ابن غلبون، والروضة والتمهيد للمالكي، والتلخيص لأبي معشر، وقرأ أيضًا على التقي عبد الرحمن بن مرهف بن ناشرة، وسمع من الرشيد القرشي الحافظ وغيره.\nوعُمِّر حتى لم يبق معه من يشاركه في شيوخه، ورحل إليه الخلق من الأقطار وازدحم الناس عليه لعلو سنده وكثرة مروياته، وجلس للإقراء بمدرسته الطيبرسية بمصر، والجامع العتيق، ولازم الإقراء ليلًا ونهارًا، فقرأ عليه خلق لا يحصون منهم إبراهيم بن عبد الله الحكري، وأخوه إسماعيل، وإبراهيم بن لاجين الرشيدي، وأحمد بن محمد سبط السلعوس، وأحمد العكبري، وعبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه، وأبو بكر عبد الله بن أيد غدي بن الجندي وغيرهم كثير.","vol":"1","page":21},{"text":"توفي ﵀ في ثامن عشر من شهر صفر سنة خمس وعشرين وسبعمائة بمصر. ١\n_________\n١ غاية النهاية ٢/٦٥-٦٧، وحسن المحاضرة للسيوطي ١/٥٠٨.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ه</span>ـ)\nهو العلامة مؤرخ الإسلام الإمام المتقن شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن عثمان الذهبي، مولده ووفاته في دمشق، رحل إلى القاهرة وكثير من البلدان، واعتنى بالقراءات منذ نعومة أظفاره، فقرأ القراءات سنة ٦٩١هـ على الشيخ جمال الدين أبي إسحاق العسقلاني المعروف بالفاضلي، فشرع عليه بالجمع الكبير فمات الفاضلي قبل أن يكمل فقرأ ختمة بالجمع على العلم طلحة الدمياطي، ورحل إلى بعلبك فقرأ جمعًا على الموفق النصيبي ورحل إلى الإسكندرية فقرأ على سحنون، وعلى يحيى بن الصواف بعض القراءات وهما آخر من بقي من أصحاب الصفراوي، وقرأ كثيرًا من كتب القراءات في السبع والعشر، وممن قرأ عليه الشهاب أحمد بن إبراهيم المنبجي الطحان، وإبراهيم بن أحمد الشامي ومحمد بن أحمد اللبان وجماعة.\nله تصانيف كثيرة تقارب منها في علم القراءات، كتابه المشهور معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، وهو محقق ومطبوع في مجلدين عن مؤسسة الرسالة ببيروت، حققه بشار عواد معروف وشعيب الأرناؤوط وصالح مهدي عباس. في ط الأولى ١٤٠٤ هـ، ومن أهم كتبه تاريخ الإسلام، وسير أعلام النبلاء في خمس وعشرين مجلدًا وكلاهما محقق مطبوع. ٢\n_________\n٢ غاية النهاية ٢/٧١، والأعلام ٥/٣٢٦ ومقدمة محقق معرفة القراء وسير أعلام النبلاء.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>أبو العباس الكَفري (ت ٧٧٦ه</span>ـ)\nهو أحمد بن الحسين بن سليمان بن بدر بن محمد بن يوسف الكَفري الحنفي قاضي القضاة بدمشق، إمام كبير ثقة صالح، ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة، وقرأ على أبيه، وأبي بكر بن قاسم التونسي ومحمد بن نصير المصري، وقرأ الشاطبية على محمد بن يعقوب بن بدران الجرايدي.\nقرأ عليه أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري، ونصر بن أبي بكر البابي، ومحمد بن مسلم بن الخراط، وأحمد بن يوسف البانياسي والشريف محمد بن الوكيل، وشعبان بن علي الحنفي، وعمر بن أبي المعالي ابن اللبان، ومحمد بن محمد بن ميمون البلوي آخر من قرأ عليه القراءات ابن الجزري حيث يقول: قرأت عليه جميع القرآن جمعًا بالقراءات السبع ولله الحمد، وكان كثير الفضل عليّ وبشرني بأشياء وقع غالبها، وأرجو من الله التمام بخير وكان أجلِّ مَن قرأت عليه، تصدر للإقراء بالمقدمية والزنجيلية سنة أربع عشرة ولم يقرئ حتى توفي في ليلة الأحد تاسع عشر من شهر صفر سنة ست وسبعين وسبعمائة بدمشق ودفن بالسفح رحمه الله تعالى. ١\n_________\n١ غاية النهاية١/٤٨-٤٩ وشذرات الذهب ٦/٢٣٩-٢٤٠.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>ابن القاصح (ت ٨٠١ ه</span>ـ)\nهو علي بن عثمان بن محمد بن أحمد أبو البقاء بن العذري البغدادي، ويعرف بابن القاصح: عالم بالقراءات، من أهل بغداد، قال ابن الجزري \" قرأ بالقراءات العشر وغيرها على أبي بكر بن الجندي، وإسماعيل الكفتي، وألف","vol":"1","page":23},{"text":"وجمع\"١. له كتب منها \"سراج القارئ المبتدئ وتذكرة المقرئ المنتهي\" وهو شرح على الشاطبية، مطبوع في مجلد كبير بمراجعة فضيلة الشيخ علي محمد الضباع، شيخ عموم المقارئ المصرية في وقته، وله كتاب \"تلخيص الفوائد\" في شرح رائية الشاطبي المسماة عقيلة أتراب القصائد في رسم المصحف، مطبوع بمراجعة فضيلة الشيخ عبد الفتاح القاضي سنة ١٣٦٨هـ، وكتاب \"قرة العين\" في التجويد وكتاب \"مصطلح الإشارات في القراءات الزوائد الثلاث عشرة المروية عن الثقات\"٢ كلاهما مخطوط. ٣\nتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وثمان مائة. ٤\n_________\n١ غاية النهاية ١/٥٥٥، وكشف الظنون ٢/١١٥٩.\n٢ كشف الظنون ٢/١١٦٣ ولطائف الإشارات ١/٩١.\n٣ المصدر السابق.\n٤ المصدر السابق.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري (ت ٨٣٣ه</span>ـ)\nهو الحافظ المقرئ شيخ الإقراء في زمانه، شمس الدين أبو الخير محمد ابن محمد ابن محمد بن علي بن يوسف بن الجزري، ولد في ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، داخل خط القصاعين بين السورين بدمشق، وحفظ القرآن سنة أربع وستين، وصلى به سنة خمس، وأجازه خال جده محمد بن إسماعيل الخباز، وقرأ القراءات على الشيخ أبي محمد عبد الوهاب بن السلار، والشيخ أحمد بن إبراهيم بن الطحان، والشيخ أحمد بن رجب وجمع للسبعة على الشيخ إبراهيم الحموي، ثم على أبي المعالي بن اللبان في سنة ثمان وستين، وحج في هذه","vol":"1","page":24},{"text":"السنة، فقرأ بمضمن الكافي والتيسير على الشيخ أبي عبد الله محمد بن صالح الخطيب بالمدينة الشريفة، ثم رحل إلى الديار المصرية في سنة تسع فجمع القراءات الاثنتي عشرة بمضمن كتب على الشيخ أبي بكر عبد الله بن الجندي، وللسبعة بمضمن العنوان والتيسير والشاطبية على العلامة أبي عبد الله محمد بن الصائغ، ثم رجع إلى دمشق فجمع القراءات السبع في ختمة على القاضي أبي يوسف أحمد بن الحسين الكفري الحنفي ثم رحل إلى الديار المصرية، وقرأ بها الأصول والمعاني والبيان على الشيخ ضياء الدين سعد الله القزويني، ورحل إلى الإسكندرية فسمع من أصحاب ابن عبد السلام وغيرهم وسمع من هؤلاء الشيوخ وغيرهم كثيرًا من كتب القراءات بالسماع والإجازة، وقرأ على غير هؤلاء ولم يكمل وأجازه وأذن له بالإفتاء شيخ الإسلام أبو الفداء إسماعيل بن كثير وجلس للإقراء تحت النسر من الجامع الأموي سنين وولي مشيخة الإقراء الكبرى بتربة أم صالح بعد وفاة أبي محمد عبد الوهاب بن السلار، وقرأ عليه القراءات جماعة كثيرون، فممن كمل عليه القراءات العشر بالشام ومصر ابنه أبو بكر أحمد، والشيخ محمود بن الحسين بن سليمان الشيرازي، والشيخ أبو بكر بن مصبح الحموي، والشيخ نجيب الدين عبد الله بن قطب بن الحسين البيهقي، والشيخ أحمد بن محمود بن أحمد الحجازي الضرير، والمحب محمد بن أحمد بن الهايم، والشيخ الخطيب مؤمن بن علي بن محمد الرومي، والشيخ يوسف بن أحمد بن يوسف الحبشي، والشيخ علي بن إبراهيم بن أحمد الصالحي، والشيخ علي بن حسين بن علي اليزدي، والشيخ موسى الكردي والشيخ علي بن نفيس، والشيخ أحمد الرماني.","vol":"1","page":25},{"text":"وولي قضاء الشام سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، ثم دخل الروم لما ناله من الظلم من أخذ ماله بالديار المصرية سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، فنزل مدينة برصه دار الملك العادل المجاهد بايزيد بن عثمان، ثم انتقل إلى عدة مدن، وكانت حياته عامرة بالتأليف والإقراء حيثما ارتحل، ومن أهم كتبه النشر في القراءات العشر، وغاية النهاية في طبقات القراء وطيبة النشر وهذه الكتب كلها مطبوعة، توفي ﵀ سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بمدينة شيراز. ١\n_________\n١ غاية النهاية ٢/٢٤٧ – ٢٥١، والأعلام ٧/٤٥-٤٦.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>أبو منصور الشيباني الطبري (٨٤١ ه</span>ـ)\nهو علي بن جار الله بن صالح بن أبي المنصور الشيباني الطبري، ولد في مكة المكرمة في اثنتين وتسعين وسبعمائة، في شهر ذي القعدة، ونشأ بها وأخذ عن علمائها، وحفظ القرآن الكريم، وتلا للسبع على الشمس الحلبي، واهتم كثيرًا بالقراءات، وحفظ العمدة، وألفية بن مالك وعرضها بمكة والقاهرة على جماعة، وولي قضاء جدة بعد موت أخيه ثم ترك وتفرغ للعلم.\nمات ﵀ سنة إحدى وأربعين وثمانمائة من الهجرة، التاسع من شهر شوال وصلي عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. ٢\n_________\n٢ الضوء اللامع للسخاوي ٥/٢٠٩.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>زكريا الأنصاري (ت ٩٢٦ ه</span>ـ)\nهو العلامة: زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي، أبو يحيى: الملقب بشيخ الإسلام، ولد سنة ست وعشرين وثمان مائة","vol":"1","page":26},{"text":"في سنيكة (بشرقية مصر)، وتعلم في القاهرة بعد حفظه للقرآن وعمدة الأحكام في بلده، فقطن الأزهر وأكمل حفظ المختصر المذكور وحفظ المنهاج الفرعي وألفية النحو والشاطبيَّتين، ثم جدَّ في الطلب وأخذ عن جماعة منهم البلقيني، والشرف السبكى وابن حجر وغيرهم، وقرأ في معظم الفنون، وأذن له شيوخه بالإفتاء والتدريس وتصدر وأفتى، وأقرأ دهرًا وصنف التصانيف منها في القراءات \"الدقائق المحكمة\". وفتح الرحمن في التفسير، وتعليق على تفسير البيضاوي، وتحفة الباري على صحيح البخاري، و\"غاية الوصول\" في أصول الفقه، وغيرها من الكتب القيمة.\nولاه السلطان قايتباي الجركسي قضاء القضاة، فلم يقبله إلا بعد مراجعة وإلحاح، ولما ولي رأى من السلطان عدولًا عن الحق في بعض أعماله، فكتب إليه يزجره عن الظلم، فعزله السلطان، فعاد إلى اشتغاله بالعلم إلى أن توفي يوم الجمعة رابع ذي الحجة سنة ٩٢٦هـ. ١\n_________\n١ البدر الطالع للشوكاني ١/٢٥٢-٢٥٣، والأعلام ٣/٤٦، ومعجم المؤلفين لكحالة ٤/١٨٢ وهداية القارئ للمرصفي ٦٥٣.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>إبراهيم بن علوي (٩٣٨ ه</span>ـ)\nهو السيد إبراهيم بن علي بن علوي بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد ابن الإمام عبد الله بن علوي، اشتهر بعلم القراءات والتجويد، حفظ القرآن بتجويده، وحفظ الجزرية والشاطبية، واشتغل بعلم التجويد والقراءات والفقه والنحو، واجتهد في تحصيل هذه العلوم حتى حصل طرفًا صالحًا منها.","vol":"1","page":27},{"text":"أخذ علم القراءات عن الشيخ عبد الرحمن الديبع، والشاوري ثم أخذ عن المغربي محمود بن حميدان، والشيخ أحمد العجيمي بمكة، وقصده الناس لعلو سنده في القراءات وبرع في علوم الشريعة؛ لكن غلب عليه علم القراءات، فاشتهر به، وكان حسن الحفظ ذا خلق حسن مع تحمل أذى الناس توفي في مكة المشرفة وجهز في ليلته وصلوا عليه تحت باب الكعبة ودفن بالمعلاة وذلك سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة. ١\n_________\n١ انظر: المختصر من كتاب نشر النور والزهر ١/١٧-١٨.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الشيخ أحمد بن أحمد الطيبي (ت ٩٧٩ه</span>ـ)\nهو العلامة أحمد بن أحمد بن بدر الشيخ الإمام، شهاب الدين الطيبي المقرئ الفقيه النحوي صاحب المصنفات النافعة، مولده نهار الأحد سابع ذي الحجة سنة عشر وتسعمائة، وأخذ عن الشيخ شمس الدين الكفرسوسي، والسيد كمال الدين بن حمزة، ولازم الشيخ تقي الدين القارى، وبه انتفع، وقرأ على ابن غزي في الأجرومية.\nومصنفات ابن الجزري عن الشيخ كريم الدين بن عمر بن علي الجعبري، صاحب المؤلفات. وأخذ عن الشيخ العلامة محمد الغوشي الغربي، حين قدم دمشق وولي الإمامة بعد شيخه الشيخ تقي الدين المقرئ، وكان يقرأ بالميعاد بالجامع الأموي ودرس فيه بضعًا وثلاثين سنة، وكذلك درس بدار الحديث الأشرفية، ثم بالرباط الناصري، ثم بالعادلية الصغرى، وخطب بالجامع مدة يسيرة، وألف الخطب النافعة، وأكثر خطباء دمشق كانوا يخطبون بخطبه، ومن أشهر تلاميذه في القراءات الشيخ علي بن محمد الطرابلسي.","vol":"1","page":28},{"text":"ألف عدة مصنفات في علوم شتى منها في القراءات وعلوم القرآن، بلوغ الأماني في قراءة ورش من طريق الأصبهاني، والمفيد في علم التجويد.\nوكانت وفاته يوم الأربعاء ثامن عشر من ذي القعدة سنة تسع وسبعين وتسعمائة. ١\n_________\n١ انظر: الكواكب السائرة للغزي ٣/١١٥-١١٦ وشذرات الذهب ٨/٣٩٣.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الملاّ علي القاري (١٠١٤ه</span>ـ)\nهو العلامة نور الدين، أبو الحسن علي بن سلطان محمد القاري الهروي ثم المكي، الحنفي، الشهير بـ (ملا علي القاري)، وكان - ﵀ - دينًا، تقيًا ورعًا، وقد أخذ عن كبار علماء عصره، منهم: ابن حجر الهيثمي، والشيخ علي المتقي الهندي، والشيخ محمد سعيد الحنفي الخرساني، وقطب الدين المكي، وغيرهم.\nوأخذ عنه كثير من طلاب العلم، منهم عبد القادر الحسيني الطبري، وعبد الرحمن المرشدي العمري، والشيخ عبد العظيم المكي، وغيرهم من العلماء الذين تتلمذوا عليه.\nوكان مكثرًا في التأليف حتى قاربت مؤلفاته خمسين كتابًا ومائة، منها في التفسير والقراءات، والحديث وعلومه، والتوحيد، والفقه، والسيرة والتراجم، والنحو وآداب اللغة العربية.\nوبعد حياة غنية بالعلم والتأليف والعمل، توفي الشيخ علي القاري سنة (١٠١٤هـ) . ٢\n_________\n١ انظر: الكواكب السائرة للغزي ٣/١١٥-١١٦ وشذرات الذهب ٨/٣٩٣.\n٢ خلاصة الأثر للمحبي ٣/١٨٥، ومعجم المؤلفين ٧/١٠٠ والأعلام ٥/١٢.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>سلطان المزاحي (ت ١٠٧٥ ه</span>ـ)\nهو الإمام المقرئ سلطان بن أحمد بن سلامة بن إسماعيل، أبو العزائم المزاحي المصري الأزهري، من الحفاظ والقراء، فريد العصر، وعلامة الزمان. قرأ بالروايات على الشيخ الإمام المقرئ سيف الدين بن عطاء الله الفضالي، وأخذ العلوم الدينية عن النور الزيادي، وأحمد بن خليل السبكي وغيرهم.\nوأجيز بالإفتاء والتدريس سنة ثمان بعد الألف، وتصدر بالأزهر للتدريس، فكان يجلس في كل يوم مجلسًا يقرئ فيه العلوم الشرعية والقراءات.\nوأخذ عنه كثير من العلماء المحققين منهم: الشمس البابلي، والعلامة الشبراملسي ومحمد الخباز، ومنصور الطوخي، ومحمد البقري، ومحمد البهوتي الحنبلي وغيرهم ممن لا يحصى كثرة.\nوكان بيته بعيدًا عن الجامع الأزهر، ومع ذلك يأتي إلى الأزهر من أول ثلث الليل الأخير فيستمر يصلي إلى طلوع الفجر ثم يصلي الصبح إمامًا بالناس ويجلس بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس لإقراء القرآن من طريق الشاطبية والدرة والطيبة، ثم يدرس بعض العلوم إلى قرب الظهر، هذا دأبه كل يوم.\nوألف تآليف نافعة منها حاشيته على شرح المنهج للقاضي زكريا في فقه الشافعي وله مؤلف في القراءات الأربع الزائدة على العشر من طريق القباقبي، ورسالة في التجويد، وقد وصف بشيخ القراء بالقاهرة على الإطلاق في زمانه، ومرجع الفقهاء بالاتفاق.\nوكانت ولادته في سنة خمس وثمانين وتسعمائة، وتوفي ليلة الأربعاء سابع عشر من شهر جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وألف. ١\n_________\n١ خلاصة الأثر ٢/٢١٠-٢١٢ وهداية القارئ ٦٥٥.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>عبد الله باقشير (١٠٧٦ ه</span>ـ)\nهو عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن سعد المعلم باقشير، الشافعي الحضرمي الأصل، ثم المكي، ولد بمكة فنشأ في رعاية والده، وأخذ علوم القراءات عن الشيخ أحمد الحكمي، وأجاز له وأخذ العربية عن الشيخ عبد الرحيم بن حسان، والشيخ أبي السعود الزيني، والشيخ عبد الملك العصامي.\nدرّس في المسجد الحرام فتخرج على يديه جماعة، وتصدر للإقراء، ومن أشهر تلاميذه السيد محمد الشلي، والسيد أحمد بن أبي بكر بن سالم شيخان، والسيد محمد بن عمر بن شيخان والشيخ علي العصامي، والشيخ عبد الله العباسي، والشيخ أحمد النخلي وغيرهم.\nشرح كثيرًا من الكتب في مختلف الفنون منها: الأصول من الشاطبية، وجوهرة التوحيد ونظم نزهة الحساب وشرحها.\nوله طريقة بديعة في جمع القراءات تعلّم من شيخه الشيخ أحمد الحكمي، وأقرأ بها، توفي في مكة يوم الاثنين لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ١٠٧٦هـ. ١\n_________\n١ المختصر من كتاب نشر النور ٢/٢٤٥-٢٤٦، وخلاصة الأثر ٣/٤٢-٤٤ والأعلام ٤/٩٠.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>أبو الإكرام البقري (ت ١١١١ه</span>ـ)\nالعلامة شمس الدين محمد بن إسماعيل البقري المقرئ الشافعي، أخذ علم القراءات عن الشيخ عبد الرحمن اليمنى، والحديث عن الشيخ البابلي،","vol":"1","page":31},{"text":"والفقه عن الشيخ المزاحي والزيادي والشوبري، ومحمد المناوي، والحديث أيضًا عن النور الحلبي والبرهان اللقاني، قرأ عليه عدد من العلماء لا يحصى، كما قرأ عليه غالب علماء مصر في زمانه.\nومن أهم مؤلفات أبي الإكرام:\n١- \"القواعد المقررة، والفوائد المحررة \" وهي المعروفة بالقواعد البقرية في القراءات السبع.\n٢- غنية الطالبين ومنية الراغبين في التجويد.\n٣- العمدة السنية: في أحكام النون الساكنة والتنوين والمد والقصر ولام الفعل واللام القمرية والشمسية.\n٤- شرح المقدمة الآجرومية.\nومات ﵀ سنة إحدى عشرة ومائة بعد الألف للهجرة (١١١١هـ) . ١\n_________\n١ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ١/١٦٩-١٧٠، وهداية القارئ ٧٢٧.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>أحمد النخلي (١١٣٠ه</span>ـ)\nهو الإمام أحمد بن محمد بن أحمد بن علي الشهير بالنخلي المكي الشافعي الفقيه الحبر الفهامة المحقق المدقق أبو محمد، ولد بمكة المكرمة سنة أربع وأربعين وألف ونشأ بها، وأول شيخ قرأ عليه بمكة الشيخ العالم عبد الله بن سعيد باقشير المكي - المتقدم - ثم قرأ على السيد عبد الرحمن بن السيد أحمد الحسني المغربي المالكي، ثم على السيد محمد الرديني اليمني ثم على شيخ الإسلام الشمس محمد بن علاء الدين البابلي، وسمع عليه صحيح البخاري ومسلم وغالب السنن، وبرع في العلوم ولازم التدريس بالمسجد الحرام، وانتفع","vol":"1","page":32},{"text":"به في إفادة العلوم الشرعية، وكان بشوشًا متواضعًا، وأخذ عنه خلق كثير، وكانت وفاته بمكة المشرفة في أوائل سنة ثلاثين ومائة وألف ودفن بالمعلاة ﵀. ١\n_________\n١ سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر للمرادي ١/١٧١-١٧٢، وهداية العارفين ١/١٦٧، والأعلام ١/٢٤١.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>الشيخ إبراهيم الحافظ (ت ١١٨٦ ه</span>ـ)\nهو الإمام العلامة إبراهيم بن عباس بن علي الشافعي الدمشقي، شيخ القراء والمجودين بدمشق، الفاضل المقرئ الحافظ الفلكي الصالح، التقي، كان له محبة لمن يقرأ عليه، مع رقة الطبع ودماثة الأخلاق، وحسن العشرة.\nوأما القراءات فإنه كان بها إمامًا ليس له نظير في الأقطار الشامية، ولد في سنة عشرة ومائة وألف، واشتغل بقراءة القرآن، ورباه السيد ذيب الحافظ وأقرأه، واعتنى به كمال الاعتناء، وهو أجل أشياخه، وأخذ القراءات عن الشيخ مصطفى المعروف \"بالعم المصري\" نزيل دمشق وهو عن الشيخ المقرئ المصري، وهو عن الشيخ اليمني إلى آخر السند، وأخذ القراءات أيضًا عن المنير الدمشقي، وقرأ في بعض العلوم على محمد بن محمد الجبال، وألان الله له مخارج الحروف كما ألان الحديد لداوود ﵇، و/ في الجامع الأموي، واستقام على إفادة الطالبين للقراءات، وانتفع به خلق لا يحصون منهم الشيخ عبد الحي البهنسي. ٢\n_________\n٢ سلك الدرر للمرادي ٢/٢٤٠.","vol":"1","page":33},{"text":"وكانت وفاته ليلة الثلاثاء رابع محرم سنة ست وثمانين ومائة بعد الألف، ودفن بتربة مرج الدحداح بالذهبية ﵀ واسعة. ١\n_________\n١ المصدر السابق.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>العلامة الطباخ (ت ١٢٥٠هـ تقريبًا)</span>\nهو محمد بن محمد بن خليل بن الطنتدائي المعروف بالطباخ مصري عالم مقدم في التجويد والقراءات وغيرها من العلوم العربية والشرعية.\nوقد اشتهر بين الناس ذكره، وسارت تصانيفه، وانتفع بها طلاب العلم عامة والعلماء خاصة، حيث ترك لنا تصانيف ذات فيض عميم وفضل جسيم، منها نظم رائق في تحرير أوجه القرآن الكريم من طريق طيبة النشر: في القراءات العشر سماه: \"هبة المنان في تحرير أوجه القرآن\" وشرحه بنفسه، كما تواكب العلماء المعتد بهم على شرحه من بعده.\nولا يعرف بالتحديد متى توفي الطباخ ولكن الشيخ عبد الفتاح المرصفي ذكر أن وفاته كانت بعد خمسين ومائتين بعد الألف، حيث فرغ الطباخ من تأليف كتابه المذكور في التاريخ نفسه. ٢\n_________\n٢ هداية القارئ للمرصفي ص ٧٢٩.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>أحمد المرزوقي (١٢٦٢ه</span>ـ)\nهو السيد أحمد بن السيد رمضان بن منصور بن السعيد محمد بن شمس الدين محمد مرزوقي، الإمام الورع الزاهد، المدرس بالمسجد الحرام، شيخ القراء في وقته، صاحب التصانيف الشهيرة، ولد سنة ١٢٠٥هـ، له تلامذة كثيرون وأصحاب كثيرون، ومن تصانيف السيد أحمد: متن عقيدة","vol":"1","page":34},{"text":"العوام وشرحها تحصيل نيل المرام، وشرح مسمى بتسهيل الأذهان على متن تقويم اللسان في النحو للخوارزمي البقالي، وشرح على الأجرومية سماه الفوائد المرزوقية، وقد توفى بمكة سنة ١٢٦٢هـ ودفن بالمعلاة ولم يعقب إلا ابنة واحدة، وممن أخذ وقرأ عليه الشيخ أحمد دهمان والسيد أحمد دحلان، والشيخ طاهر التكروري، والشيخ أحمد الحلواني شيخ القراء بالشام وغيرهم.١\n_________\n١ المختصر من كتاب نشر النور ١/٧٩-٨٠.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>الشيخ أحمد بن علي محمد الحلواني (ت ١٣٠٧ه</span>ـ)\nهو الإمام، والحبر الهمام، وشيخ القراء في دمشق، ولد سنة ثمان وعشرين ومائتين بعد الألف ونشأ في حجر والده، وحفظ القرآن الكريم، على رواية حفص على الشيخ راضي، ثم أقبل على طلب العلم، فأخذ في دمشق عن أفاضلها الكرام، وأكابرها السادة الإعلام، منهم الشيخ حامد العطار، والشيخ سعيد الحلبي، والشيخ عبد الرحمن الطيبي، والشيخ عبد اللطيف مفتي بيروت، ثم في سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف ذهب إلى مكة المشرفة، فأخذ عن الشيخ أحمد رمضان المرزوقي شيخ قراء مكة في وقته، فقرأ عليه ختمة مجودة على رواية حفص ثم حفظ عليه الشاطبية، وقرأ القراءات السبع من طريقها، ثم حفظ الدرة، وأتم القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة، ثم حفظ الطيبة، وقرأ عليه ختمة من طريقها للقراء العشرة، ثم أجازه الشيخ أحمد المرزوقي بالقراءات التي قرأها عليه، وأقام بمكة أربع سنوات، ثم رجع","vol":"1","page":35},{"text":"إلى وطنه دمشق سنة سبع وخمسين، فأقبل الناس عليه بالقراءة جمعًا وغيره واشتهر أمره، وارتفع ذكره، وانفرد بهذا العلم في جميع الشام.\nله رسالة في التجويد سماها \" المنحة السنية\"، ثم شرحها شرحًا لطيفًا جمع فيه غالب أحكام التجويد، وسماه \"اللطائف البهية\"، وله نظم في بعض القواعد من فن القراءات، وبالجملة، فهو فريد عصره، أنجب تلامذة فضلاء، لهم في فن التجويد والقراءات اليد البيضاء، بعد أن كان هذا الفن وشيكًا على الاضمحلال في الشام في عصره، فكثر القارئون في زمنه.\nتوفي ﵀ سبع وثلاثمائة بعد الألف. ١\n_________\n١ حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر بعد الرزاق البيطار ١/٢٥٣-٢٥٤.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>العلامة المتولي (ت ١٣١٣ه</span>ـ)\nهو الأستاذ، المحقق المدقق، المتقن الضابط، الشيخ محمد بن أحمد الشهير بالمتولي.\nولد في سنة ١٢٤٨هـ، وقيل خمسين ومائتين وألف من الهجرة بالقاهرة ولما أتم حفظ القرآن الشريف التحق بالأزهر، وحصل كثيرًا من العلوم الشرعية والعربية، وطيبة النشر، وعقيلة أتراب القصائد، وتلقى القراءات العشر، والأربع الزائدة عليها على أستاذ وقته: العلامة المتقن المحقق السيد أحمد الدري الشهير بالتهامي، واشتغل بتلقينها والتأليف فيها، فأجاد وأفاد، توفي عام ١٣١٣هـ.\nومن مؤلفاته: فتح الكريم: في تجويد القرآن العظيم، وفتح الرحمن: في تجويد القرآن وهو أوسع من مؤلفه السابق، رسالة في مذاهب القراء السبعة في","vol":"1","page":36},{"text":"ياءات الإضافة والزوائد، تحقيق البيان في عد آي القرآن، الوجوه المفسرة في القراءات الثلاثة المتممة للقراءات العشر، فتح المعطي وغنية المقرئ، شرح به المنظومة في بيان ما يخالف فيه ورش المصري حفصًا، وغيرها من الكتب القيمة، والتحريرات المفيدة. ١\n_________\n١ فتح المعطي وغنية المقرئ في شرح مقدمة ورش المصري للمتولي ص ١٦٦-١٦٩.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>الشيخ محفوظ بن عبد الله الترمسي (ت ١٣٣٨ه</span>ـ)\nولد الشيخ محفوظ بن عبد الله الترمسي بقرية ترمس من قرى جاوا الوسطى، ونشأ بها، وتلقى مبادئ العلوم عن فضلاء علماء جاوا، وممن أخذ عنهم والده، ثم قدم إلى مكة المكرمة فتلقى شتى العلوم والفنون عن كبار علماء المسجد الحرام بمكة، من أمثال: السيد بكري شطا، والشيخ محمد سعيد بابصيل، والسيد عبد الباري رضوان وغيرهم. أخذ القراءات الأربع عن العلامة المقرئ؛ الشيخ محمد الشربيني الدمياطي وأجازه.\nوتخرج على يده عدد كثير من طلاب العلم، منهم: محمد باقر. وللشيخ محفوظ عدة مصنفات أذكر منها ما يخص القراءات وهو: البدر المنير في قراءة الإمام ابن كثير، وتعميم المنافع في قراءة الإمام نافع، وتنوير الصدر في قراءة الإمام أبي عمرو، وانشراح الفوائد في قراءة الإمام حمزة، وغنية الطلبة بشرح الطيبة في القراءات العشر.\nوتوفي الشيخ محفوظ ﵀ بعد حياة حافلة بالعلم والعمل بمكة المكرمة سنة ١٣٣٨هـ. ٢\n_________\n٢ انظر: سير وتراجم بعض علمائنا لعمر عبد الجبار ٣٢٣-٣٢٤.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>العلامة الضباع (ت ١٣٧٦ه</span>ـ)\nهو علي بن محمد بن حسن بن إبراهيم الملقب بالضباع، مصري علامة كبير وإمام مقدم في علم التجويد والقراءات والرسم العثماني، وضبط المصحف الشريف، وعد الآي وغيرها. ولي مشيخة عموم المقارئ والإقراء بالديار المصرية مع وجود كبار العلماء المبرزين عن جدارة فنال منهم مكان الصدارة، وكان محيطًا لا يغيض، وبحرًا في العلم، وله كتب في كل ماله صلة بالقرآن فأحسن وأجاد، وناقش فأفحم، وأفاد، وكان تقيًا زكيًا ورعًا.\nتلقى العلامة الضباع القراءات على غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات منهم: العلامة المحقق الشيخ حسن الكتبي، والأستاذ الكبير الشيخ عبد الرحمن الخطيب الشعار، وقد أخذ هذان العالمان على خاتمة المحققين العلامة الشيخ محمد بن أحمد المعروف بالمتولي، شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية في وقته.\nوممن أخذ عنه القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة، وطيبة النشر وكذلك القراءات الأربع التي فوق العشر من خارج مصر العلامة المحقق فضيلة الشيخ عبد العزيز علي عيون السود شيخ القراء وأمين الإفتاء بحمص في وقته، وكذلك الشيخ العلامة أحمد بن حامد التيجي المدني ثم المكي، المقرئ الكبير وشيخ القراء بمكة المكرمة.\nوللعلامة الضباع كتب كثيرة سنذكرها في الفقرة القادمة. ١\nتوفي العلامة الضباع بعد حياة حافلة بالخدمات الجليلة لكتاب الله العزيز نحو سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية. ٢\n_________\n١ من أهم كتبه إرشاد المريد إلى مقصود المريد شرح على الشاطبية والبهجة المرضية شرح الدرة المضيّة في القراءات الثلاثة.\n٢ انظر: هداية القارئ للمرصفي ص ٦٨٩ – ٦٩٢.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>العلامة الشيخ عبد العزيز عيون السود (ت ١٣٩٩ه</span>ـ)\nهو عبد العزيز بن الشيخ محمد علي بن الشيخ عبد الغني عيون السود، المولود في حمص، عالم مقدم في العلوم الشرعية والعربية والقراءات وعلومها، حنفي المذهب، وهو من أجلة علماء حمص، كان يقرن العلم بالعمل، وكان كثير التلاوة للقرآن، وكان يديم التهجد قبل الفجر، ويحيى ما بين المغرب والعشاء، وما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، ويحرص على تطبيق السنة في عبادته وأكله وشربه ونومه، وكل تصرفاته، وكان كثير الصلاة على النبي ﷺ، إلى جانب تواضعه الجم لجلسائه ومحبيه، لا يذكر أحدًا إلا بخير، تولى مشيخة دور الإقراء بحمص، وأمانة دار الإفتاء بها، أخذ العلوم على مشايخ أجلاء من حمص وغيرها، ومن مشايخه في القراءات في الشام الشيخ سليمان الغزسكوري المصري الفار، أخذ عنه القراءات بدمشق الشام في وقته، وقد أخذ عنه القراءات العشر بمضمن الشاطبية والدرة، والشيخ عبد القادر قويدر العربي، أخذ عنه القراءات العشر بمضمن طيبة النشر.\nثم رحل إلى الحجاز فأخذ القراءات الأربع عشرة على العلامة الشيخ أحمد حامد التيجي شيخ القراء والإقراء بمكة المشرفة، ثم رحل إلى مصر، فأخذ القراءات الأربع عشرة وناظمة الزهر في الفواصل، وعقيلة أتراب القصائد في الرسم علي محمد الضباع، ثم جلس للإقراء والفتيا بحمص، فأخذ عنه الجم الغفير القراءات وعلومها، وكذلك العلوم الشرعية، وممن أخذ عنه القراءات العشر بمضمن طيبة النشر، الشيخ محمد تميم الزعبي، والشيخ المحدث النعيم النعيمي الجزائري أخذ عنه القراءات الأربع عشرة وغيرها، وممن أخذ","vol":"1","page":39},{"text":"عنه شيخ القراء بحماة، وله مصنفات منها: النفس المطمئنة في كيفية إخفاء الميم الساكنة بغنة وغيرها توفي في شهر صفر سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وألف.١.\n_________\n١ انظر: هداية القارئ ص ٦٦٤ - ٦٦٦ وما أملاه علي تلميذه الشيخ أيمن رشدي سويد.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>الشيخ حسن الشاعر (ت ١٤٠٠ه</span>ـ)\nولد الشيخ حسن بن إبراهيم الشاعر في الثلث الأخير من القرن الثالث عشر الهجري في مصر، وحفظ القرآن وجَوَّده في التاسعة من عمره، ومن ثم تلقى القراءات السبع، ثم العشر، ثم الأربع عشرة على مشاهير قراء الأزهر، وممن أخذ عنهم؛ فكان مقرئها وشيخ قرائها على مدى القرن الرابع عشر، والرائد الذي تخرج على يده مئات القراء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ومن أبرز تلامذته: إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف؛ الشيخ عبد العزيز بن صالح، والشيخ إبراهيم الأخضر الذي آلت إليه مشيخة القراء بعد وفاة شيخه الشاعر، وممن أخذ عنه أيضًا: الشيخ قاري كرامة الله البخاري، وغيرهم.\nوتوفي ﵀ يوم العشرين من ذي القعدة في نهاية المائة الرابعة بعد الألف من هجرة المصطفى ﷺ ٢.\n_________\n٢ هذه الترجمة خلاصة فأخذتُ من بعض المعاصرين للشيخ مثل الأستاذ محمد المجذوب وبعض تلاميذه كالشيخ إبراهيم الأخضر القيم والشيخ كرامة الله البخاري وغيرهم.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>المبحث الثاني: أشهر علماء القرآن والقراءات في العصر الحديث</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>مدخل</span>\n...\nالمبحث الثاني: أشهر علماء القرآن والقراءات في العصر الحديث:\nهذا المبحث قد أفرد في موضوعات الندوة لذا أكتفي بإشارات مختصرة:\nلقد امتدت جهود العلماء المسلمين في مجال خدمة القرآن وعلومه وقراءاته حتى في العصر الحديث من حيث تعليم القرآن للناشئة، وتربيتهم على منهاجه، في حلقات تحفيظ القرآن الكريم ومدارسه ومعاهده في شتى بقاع العالم الإسلامي من العلماء العاملين المواصلين لما بدأه أسلافهم وإسهامًا منهم في المحافظة على كتاب الله تحقيقًا لوعد الله بحفظه. فأسست مدارس تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في المساجد والمنازل وفي المدارس الحكومية منها والأهلية، الخاصة والعامة ومنها إنشاء معاهد خاصة للقرآن وعلومه متوسطة وثانوية وإنشاء كليات متخصصة فيه بقسميها البكالوريوس والتعليم العالي وإعداد الرسائل العلمية - الماجستير والدكتوراه - والتحفيز على ذلك.\nوغني عن الكلام أن المملكة العربية السعودية قد حازت قصب السبق في ذلك، لِمَ لا وهي الدولة الإسلامية والعربية الوحيدة التي جعلت القرآن مصدرًا للتشريع فيها، وجعله مطبقًا على أرض الواقع والعمل بأوامره، واجتناب نواهيه، وتحكيمه في جميع مجالات الحياة وذلك من أخص خصائص هذه المملكة وأكبر مميزاتها التي تتشرف بها منذ انطلاقتها الأولى، فقد اقترنت بالعناية بالقرآن الكريم ونشره وتعليمه والتحاكم إليه والدعوة إلى سناه المنير وعملت جميع الجهات والهيئات في ضوء هذا المقصد المبارك.\nوإذا كان كثير من المسلمين يهتمون بالقرآن وتعليمه وطباعته، فإن المملكة العربية السعودية قد بلغت القمة في ذلك كله، وفاقت الجميع بل إنها دللت على صدقها في محبة كتاب الله وتعظيمه، فلم تكتف بالطباعةالفاخرة","vol":"1","page":41},{"text":"والحلقات الكثيرة والمسابقات الثمينة - محلية، دولية - بل أخذت على نفسها العهد فطبقت أحكام الشريعة السمحاء في واقع الحياة وإنها لشهادة تسجل للسعودية ولقادتها الأبرار أنهم تمسكوا بتطبيق شرع الله في مثل هذا العصر، وبين أمم الأرض من غير أن يتخلوا عن مقتضيات العصر وتقنيات الحضارة، فسارت بهذا التوازن بين الدين والدنيا، فأنعم الله عليها بالأمن والإيمان والاستقرار في كل مجالات الحياة ومن أبرز مظاهر اهتمام المملكة بالقرآن الكريم الاعتناء بطباعته وتجويد إخراجه وتجميل مظهره، وحسن تغليفه وتجليده، ثم ترجمة معانيه وتفسيره إلى مختلف اللغات الحية، ونشره وتوزيعه مقروءًا ومسموعًا على المسلمين كافة فتم إصدار عدد من المصاحف، وظهر على الساحة علماء أعلام في مجال القرآن، وأذكر على سبيل المثال:\nفضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبد الرحمن الحذيفي.\nفضيلة الشيخ إبراهيم الأخضر القيم.\nفضيلة الشيخ الدكتور محمد أيوب محمد يوسف.\nوغيرهم من العلماء والقراء المنتشرين في شتى أنحاء المملكة يقومون بإقراء القرآن وتعليمه في المساجد والجامعات والمعاهد وبخاصة كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وقسم القراءات بكلية أصول الدين بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وقسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية بالرياض.\nواشتهر عدد كبير من كبار المؤلفين في مجال القرآن وعلومه وتعددت الأطروحات والرسائل العلمية المتخصصة في القرآن وعلومه - في الدراسات العليا - ممن يصعب حصرهم وسأكتفي هنا بإيراد ثلاثة علماء أعلام لجعلهم نماذج في هذا المجال وقس عليهم غيرهم في البروز وخدمة الكتاب العزيز.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>١- العلامة عبد الفتاح القاضي (ت ١٤٠٣ ه</span>ـ)\nهو العلامة عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي، ولد بمدينة (دمنهور) عاصمة محافظة (البحيرة) بمصر في الخامس والعشرين من شعبان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف من الهجرة.\nحفظ القرآن الكريم ببلده على الشيخ علي عياد، وجوده على كل من الشيخين الفاضلين: الشيخ محمد غزال، والشيخ محمود بن محمد نصر الدين.\nثم أخذ القراءات العشر على غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات منهم: الشيخان المذكوران، والشيخ همام قطب عبد الهادي، والشيخ حسن صبحي، وقد أجازوه جميعًا.\nوأخذ عن شيوخ كثيرين غير ما ذكر: علوم القرآن، والتجويد، والتفسير، وعلوم العربية، والفقه، وغيرها من العلوم الإسلامية، وقد حصل على شهادة التخصص القديم - بشعبة التفسير والحديث - التي تعادل الدكتوراه حاليًا، وذلك عام ١٣٥٥هـ.\nعمل بالتدريس في المعهد الأزهري الثانوي عقب تخرجه، ثم عين رئيسًا لقسم القراءات، ثم مفتشًا عامًا بالمعاهد الأزهرية، ثم شيخًا لمعهد القراءات بالقاهرة ثم شيخًا للمعهد الأزهري بدسوق، ثم شيخًا للمعهد الأزهري بدمنهور، ثم عين وكيلًا عامًا للمعاهد الأزهرية، ثم مديرًا عامًا لها، وظل في عمله هذا حتى أحيل على التقاعد، ثم رحل إلى المدينة المنورة سنة ١٣٩٤هـ حيث عين رئيسًا لقسم القراءات بكلية القرآن الكريم التي أنشئت في العام المذكور.","vol":"1","page":43},{"text":"فقد مكث يقرئ ويعلم في مجال العلوم القرآنية منذ عام (١٣٥٥هـ) تقريبًا، وتخرج على يديه أجيال من أهل القرآن، وممن قرأ عليه بالمدينة: الدكتور عبد العزيز القارئ والدكتور علي بن عبد الرحمن الحذيفي إمام الحرمين الشريفين، برواية حفص، وقرأ عليه بعضًا من الشاطبية، والشيخ منير ابن محمد المظفر التونسي، المتخرج في الكلية، قرأ عليه في البيت ختمة كاملة للعشرة من طريق طيبة النشر، ومنهم الشيخ إبراهيم الأخضر تلقى عليه القراءات الثلاث المكملة للعشر من طريق الدرة، وقرأ عليه ختمة كاملة. ومنهم في مصر: الدكتور موسى شاهين لاشين، والدكتور عوض الله حجازي، والدكتور زكريا البري، وغيرهم.\nتوفي ﵀ يوم الاثنين الخامس عشر من محرم سنة ثلاث وأربعمائة بعد الألف من الهجرة. ١\n_________\n١ هداية القارئ للمرصفي ٦٦٧ وانظر مجلة كلية القرآن بالجامعة الإسلامية العدد الأول ص ٢٩٧.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>٢- الشيخ عامر السيد عثمان (ت ١٤٠٨هـ)</span>\nالعلامة الشيخ عامر السيد عثمان، شيخ المقارئ المصرية، ولد - ﵀ بقرية \"ملامس \"، مركز منيا القمح محافظة الشرقية محافظات مصر - في شهر مايو سنة ١٩٠٠م الموافق ١٧ محرم ١٣١٨هـ.\nحفظ القرآن الكريم، ولم يتجاوز التاسعة من عمره، في مكتب الشيخ عطية سلامة، ثم أرسله والده إلى المسجد الأحمدي بطنطا، وتلقى القرآن بقراءة نافع من فم عالم القراءات الشيخ السعودي، وقد أوتي الشيخ عامر - في صباه - حظًا من حسن الصوت، وفي القاهرة أخذ في القراءة والتلقي والمشافهة","vol":"1","page":44},{"text":"والعرض والسماع، فتلقى القراءات العشر الصغرى من طريق الشاطبية والدرة على الشيخ حسن الجريسي الكبير، وهو العلامة المقرئ أحمد الدري التهامي.\nثم تلقى القراءات العشر الكبرى على الشيخ المقرئ علي عبد الرحمن سبيع، ولم يكمل، ثم شرع في ختمة جديدة على تلميذ الشيخ علي سبيع وهو الشيخ همام قطب - ﵀ - فقرأ عليه ختمة كاملة بالقراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة بالتحرير والإتقان، ثم اتخذ لنفسه حلقة بالجامع الأزهر الشريف سنة ١٣٥٣هـ إقراءًا وتدريسًا، وفي أثناء ذلك اطلع على مخطوطات القراءات بالمكتبة الأزهرية، ودار الكتب المصرية، يقرأ وينسخ ما شاء الله له، فظهر نبوغه واتسعت شهرته، واتصل به الشيخ علي محمد الضباع، شيخ عموم المقارئ المصرية آنذاك، واستعان به في تحقيقات القراءات العشر الكبرى، وكان – ﵀ - حجة في رسم المصحف، شغل الشيخ بالإقراء أيامه كلها، فلم يجد وقتًا للتصنيف ولكن الله سبحانه يسر له أن يترك بعض الآثار العلمية في فن القراءات١ حتى تكون باعثًا لمن يطالعها أن يدعو له بالمغفرة.\nوقد شارك - ﵀ - في تصحيح ومراجعة كثير من المصاحف، وحين أنشئ معهد القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر كان على رأس مشايخه وأساتذته فتخرجت - على يديه - هذه الأجيال الكريمة من خدمة كتاب الله والعارفين بعلومه وقراءاته في مصر وفي خارجها. وتلامذة الشيخ كثيرون ممن قرؤوا عليه العشر الكبرى (الطيبة) منهم المشايخ: محمد الصادق قمحاوي،\n_________\n١ منها: فتح القدير شرح تنقيح التحرير في القراءات العشر وكتاب كيف يتلى القرآن وتحقيق كتاب لطائف الإشارات لفنون القراءات للقسطلاني بالاشتراك مع د. عبد الصبور شاهين.","vol":"1","page":45},{"text":"ومحمد سالم محيسن، وعبد الرؤوف سالم، وعبد المتعال منصور عرفة، وإبراهيم عطوة، وغالب عبد السلام، ومحمود سيبويه البدوي، ورزق خليل حبة، وعبد الفتاح السيد المرصفي، وعبد الحكيم عبد السلام خاطر، وغيرهم.\nتوفي ﵀ مساء الخميس الخامس من شوال سنة ثمان وأربعمائة وألف من الهجرة. ١\n_________\n١ جريدة المدينة العدد ٧٧٢٦ في ٩/١١/١٤٠٨ مقال للدكتور/ محمود محمد الطناحي.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>٣- العلامة حسين خطاب (ت ١٤٠٨ه</span>ـ)\nهو العلامة حسين خطاب الميداني الدمشقي، ولد بدمشق، وبدأ حياته عاملًا في صنع دلات القهوة، ثم تلقفه الشيخ حسن حبنكة الميداني - ﵀ - لما لمس فيه من أمارات النجابة، والذكاء فصار من طلاب العلم في جامع \"منجك\" في حي الميدان، وصار ينهل فيه من شتى فروع العلم والمعرفة.\nوقد منحه الله فصاحة اللسان وحسن البيان، فكان من الخطباء البارزين منذ نعومة أظفاره، حفظ القرآن الكريم وجوده على الشيخ محمود فائز الدير عطاني (نسبة إلى دير عطية)، واتصل بشيخ القراء – في وقته – الشيخ محمد سليم الحلواني وحفظ الشاطبية تمهيدًا لجمع القراءات، إلا أن وفاة الشيخ محمد سليم حالت دون ذلك، فاتصل بولده، الشيخ أحمد الحلواني الحفيد، وجمع عليه القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة، ثم جمع بعد ذلك العشر الصغرى أيضًا على الشيخ محمود فائز الديرعطاني، ثم اتصل","vol":"1","page":46},{"text":"بالشيخ عبد القادر قويدر العربيلي١، فجمع عليه العشر الكبرى من طريق طيبة النشر.\nوكان ﵀ حسن السمت، لطيف المعشر، على صلة بالمجتمع، يرشد الناس ويعظهم، لم يراء لحاكم ولم يكتم كلمة الحق على اختلاف اتجاه الحكام الذين عاصرهم.\nقرأ عليه الكثير من أهل الشام، وجمعت عليه القراءات العشر الكبرى قبيل وفاته أختان من بنات دمشق٢ وأخذ عنه الشيخ عبد الرزاق الحلبي الدمشقي القراءات من طريق الشاطبية والدرة، وطريق الشاطبية وحدها كل من الشيخ حسين الحجيري والشيخ محمد الخجا الدمشقي٣، ولم يقرأ عليه جمعًا بالكبرى أحد من الرجال، أما من تلقى عنه التجويد، وتصحيح التلاوة فيخطئهم العد.\nوكان له مجالس علمية في بيته وفي مسجد \"منجك\" في التفسير والتوحيد والتجويد والفقه والحديث والنحو والصرف وعلوم البلاغة وغيرها من العلوم الشرعية، وعينه القراء شيخًا لهم بعد وفاة شيخ القراء الدكتور الطبيب الجراح محمد سعيد الحلواني، وقد ألف العلامة حسين خطاب عدة مصنفات في القراءات٤. توفي ﵀ ١٢ شوال ثمان وأربعمائة وألف من الهجرة. ٥\n_________\n١ العربيلي: نسبة إلى عربيل ويقال لها اليوم عربين، وهي من قرى غوطة دمشق.\n٢ أخذت هذه الترجمة مشافهة من الشيخ أيمن رشدي سويد.\n٣ انظر: تعليق الدكتور/ صلاح الدين المنجد على كتاب دور القرآن في دمشق للنعيمي ص ٦٥، ٦٦.\n٤ منها: كتاب إتحاف حرز الأماني برواية الأصبهاني. طبع دار الفكر بدمشق ١٤٠٨هـ.\n٥ انظر الهامش رقم ٦٦.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>الفصل الثاني: جهود المسلمين في التأليف في علوم القرآن والقراءات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>المبحث الأول: أشهر المؤلفات من القرن الرابع إلى القرن الرابع عشر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>مدخل</span>\n...\nالفصل الثاني: جهود المسلمين في التأليف في علوم القرآن والقراءات:\nوفيه مبحثان: المبحث الأول: أشهر المؤلفات من القرن الرابع إلى القرن الرابع عشر:\nشهدت هذه المرحلة نهضة علمية كبيرة، واستمر نشاط العلماء وهاجًا كالسابق، وازدهرت حركة التأليف والتصنيف حتى بلغت الذروة، فما تكاد تجد علمًا من تلك العلوم إلا وقد طرق العلماء أبوابه، وجالوا النظر في مبناه، حتى أطنبوا في البيان، وكشفوا عن دقائقه، وألفوا فيه المؤلفات التي شهدت لهم برسوخ القدم وعلو الكعب.\nوقد تميزت هذه المرحلة بالتالي:\n١- تشعب العلوم واتساعها، فقد ظهرت مصنفات كثيرة في فنون علوم القرآن المتنوعة، وارتفعت تلك المؤلفات في معالجتها للموضوعات عن المرحلة السابقة وتوسعت، كما توسعت في نظرتها لمادة تلك الموضوعات، حيث نهجت نهج الاستقراء والاستيعاب للأنواع التي ألفت فيها.\n٢- التوجه لتحديد كثير من المفاهيم المتعلقة بعلوم القرآن، وتمحيص الكتابات السابقة، فوضعت الضوابط والقواعد التي جعلت الكتابة أكثر موضوعية، والتي ساهمت إلى حد كبير في إسقاط ما كان حشوًا وفضولًا من الأقوال والآراء التي وجدت في المراحل المتأخرة من المرحلة السابقة، عند بعض المنتسبين للعلم.","vol":"1","page":48},{"text":"٣- ظهور المصنفات الموسوعية الجامعة في علوم القرآن، وكانت هي السمة الجديدة في التأليف في هذه المرحلة، وقد كانت في البدايات محاولات لضم مجموعة من العلوم الهامة والمشكلة، والتي كثرت في تفسيرها الأقوال وتعددت المذاهب، في مصنف واحد، وتضمنت تلك المصنفات علومًا بعدد، ثم سرعان ما اتجهت الهمم لجمع كل العلوم التي تخدم النص القرآني، أو تسهل سبل فهمه، بين دفتين، تسهيلًا لطالب العلم، وتنظيمًا للمعرفة على غرار علوم الحديث وسار التصنيف الموسوعي إلى جانب التصنيف الموضوعي، فمن العلماء من توجه للكتابة في نوع من أنواع القرآن كالقراءات مثلًا: أو كأقسام القرآن أم القرآن. الخ، وفيما يلي ذكر لأهم تلك المصنفات.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>كتاب السبعة في القراءات:</span>\n\" كتاب السبعة في القراءات للإمام الحافظ الأستاذ أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي (ت ٣٢٤هـ) وكتاب السبعة قام بتحقيقه الدكتور شوقي ضيف، وطبعته دار المعارف المصرية الطبعة الثانية وعدد صفحاتها (٧٨٨) صفحة. ويبدو أن ابن مجاهد ألّف كتابه هذا لما رآه من تكاثر القراءات في زمانه، حيث وصل بها أبو عبيد القاسم بن سلام نحو ثلاثين قراءة، وتوسع فيها - فيما بعد - بعض القراء، حتى وصل بها إلى نحو خمسين قراءة، وأوشك ذلك أن يكون بابًا لدخول شيء من الاضطراب على ألسنة القراء، ولا سيما أنهم ليسوا على درجة واحدة من الإتقان، بل هناك من يعتمد على نوع شاذ من القراءة خارج مصحف عثمان الذي اجتمعت عليه الأمة، فكانت الأمة في أمس الحاجة إلى شيخ نابه، يضع الأصول","vol":"1","page":49},{"text":"والأركان لقبول القراءات من جهة ولاختيار طائفة من القراء النابهين يكتفي بهم عمن سواهم، فجاء ابن مجاهد - ﵀ - واستصفى من هؤلاء القراء سبعة من الأئمة القراء في الأمصار الإسلامية، وألف هذا الكتاب النفيس مبينًا اختلافهم في القراءة، وعرض قراءاتهم وأئمتها إمامًا إمامًا، ذاكرًا نسبهم وأساتذتهم الذين تلقوا عنهم القرآن الكريم، واصلًا بينهم وبين الرسول ﷺ فقدم للأمة الإسلامية عملًا جليلًا باهرًا استجابت له ورضيته.\nوالحق أن ابن مجاهد حين اختار السبعة لم يسقط رواية من سواهم ولم يبطلها ولم يعتقد أن قراءات هؤلاء السبعة هي الحروف السبعة الواردة في الحديث، ولكن ذلك إنما اعتقده بعض الناس واهمين خلاف مراد ابن مجاهد، وهو إنما قصد أن ما سوى قراءات هؤلاء السبعة يأتي وراء السبعة في عدد من يقرؤون بها في الأمصار١.\nوقد وضح ابن جني٢ في كتابه٣ \"المحتسب\" معنى الشذوذ عنده، وعند ابن مجاهد وأنه لا يعني الضعف، إنما يعني قلة القراءة به في الأمصار بالقياس إلى قراءات السبعة، على أن هذه القلة لا تعني عدم التواتر، وعدم الثقة في أئمتها. وعدم تداولها واعتماد العلماء لها.\nوالخلاصة أن ابن مجاهد اهتم بضبط الروايات وتحرير أوجه الخلاف والتمييز بين الطرق ووضوح العبارة والتخليص.\n_________\n١ مقدمة تحقيق السبعة ص ٢٢.\n٢ هو أحد الأعلام المشهورين بالعلم والفضل واسمه عثمان بن جني الأزدي ولد بالموصل سنة ٣٢٢هـ وتوفي ٣٩٢هـ وله تسعة وأربعون كتابًا تقريبًا. محقق كتاب المحتسب لابن جني ١/٥-١٥ والأعلام ٤/٢٠٤.\n٣ المحتسب ١/١١، وكتاب السبعة ص ٢٢.","vol":"1","page":50},{"text":"نسبة الكتاب إلى مؤلفه:\nأجمع المترجمون١ لابن مجاهد على أنه ألف \"كتاب السبعة\" وأن الأجيال ظلت تتناقله جيلًا بعد جيل، والعلماء ظلوا يروونه ويؤخذ عنهم مشافهة، ويجيزون لتلاميذهم روايته، حتى صار هذا الكتاب أصلًا وثيقًا لقراءات هؤلاء الأئمة السبعة، التي تحرّاها وحررها.\nوهذا كله دليل دلالة واضحة على أن نسبة كتاب السبعة إلى ابن مجاهد نسبة صحيحة لا يعتريها أدنى ريب، والذي دعا العلماء في اختلافهم على ضبط اسم هذا الكتاب هو أن تسمية ابن مجاهد هذا الكتاب باسم \"كتاب السبعة\" هي تسمية مبهمة، وذلك ما دفع بعضهم إلى تسميته:\" كتاب السبعة لابن مجاهد المسند المقرئ\" و\"كتاب في اختلاف القراء السبعة\" و\"اختلاف قراء الأمصار في القراءات السبع\" و\"كتاب السبعة في منازل القراء\" و\"كتاب السبعة في مذاهب القراء\" وآخر هذه التسميات تسمية محقق الكتاب الدكتور شوقي ضيف حيث أسماه \"كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد\".\nوكل هذه التسميات كما يظهر منها عبارة عن محاولة من أولئك العلماء جميعًا لشرح مضمون الكتاب٢.\n_________\n١ انظر: مقدمة السبعة ص ٣٤، ٣٥.\n٢ المصدر السابق.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>كتاب مختصر في شواذ القرآن</span>\nمؤلفه:\nهو الحسين بن أحمد بن خالويه بن حمدان، وكنيته أبو عبد الله النحوي اللغوي، نشأ في همذان١ ثم وفد إلى بغداد سنة ٣١٤هـ ليتلقى عن شيوخها، ويأخذ من أعلامها. أخذ القراءات عرضا على ابن مجاهد وابن الأنباري، وأخذ بقية العلوم عن كثير من علماء بغداد وغيرها، توفي سنة ٣٧٠هـ٢.\nمنهج المؤلف في كتابه:\nبعد تأليفه لكتابه \"البيع في القرآن الكريم\" وحواشي البديع في القراءات\" رأى أن يختصره بكتابه هذا \"مختصر في شواذ القرآن\" وهو يقع في مجلد واحد متوسط الحجم بنشر المستشرق ج براجشتراسر، وطبع بالقاهرة بمكتبة المتنبي.\nوقد سار في هذا الكتاب على منهج وهو \"سرد القراءات الشاذة في الكلمة القرآنية الواحدة من أول القرآن إلى آخره موجها لهذه القراءات أحيانًا وتاركًا للتوجيه أحيانًا أخرى نظرًا لأن كتابه كتاب مختصر.\nيذكر المؤلف اسم السورة ثم يبدأ بسرد القراءات الشاذة الواردة في السورة، فيذكر القراءة في الكلمة القرآنية وينسبها لأصحابها، ثم يوجهها توجيهًا لغويا مختصرًا أحيانًا يبين فيه صحتها وقوتها في اللغة العربية.\n_________\n١ همذان: مدينة عراقية من كور الجبل فتحها المغيرة بن شعبة سنة ٢٤هـ انظر معجم البلدان للحموي ٥/٤١٠ والروضى والروض المعطار للحميري ص ٥٩٦.\n٢ غاية النهاية ١/٢٣٧ والأعلام ٢/٢٣١.","vol":"1","page":52},{"text":"ويذكر رقم السورة، ويرمز للسورة برمز \"س ١\" مثلًا، ثم يرمز للآية (آ) ثم يضع بعده رقم الآية من السورة التي وردت فيها وإليك مثال لذلك.\n(س١آ١) الحمد لله: الحسن البصري ورؤبة. الحمد لله: إبراهيم بن أبي عبلة. الحمد لله: عن بعض العرب وهو رؤبة العجاج١.\n_________\n١ انظر: مختصر في شواذ القرآن ص ١.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>كتاب الحجة للقراء السبعة</span>\nكتاب: الحجة للقراء السبعة، أئمة الأمصار بالحجاز والعراق والشام الذين ذكرهم أبو بكر ابن مجاهد:\nمؤلفه:\nأبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان الفارسي، تعلم في بلده ورحل في طلب العلم إلى بغداد وبلاد الشام، ومضى إلى طرابلس فأقام بحلب مدة، وكان شيخه في القراءة ابن مجاهد حيث يقول أبو علي الفارسي في مقدمة كتابه الحجة\" فإن هذا الكتاب نذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن العباس بن مجاهد المترجم بمعرفة قراءات أهل الأمصار في الحجاز، والعراق والشام بعد أن نقدم ذكر كل حرف من ذلك على حسب ما رواه وأخذناه عنه\"،وأبو علي الفارسي شيخ العربية في عصره بلا منازع، وكان أهل بغداد يقولون في زمانه: لو عاش سيبويه لاحتاج إليه، وكان أبو علي من نحاة البصرة، وهو خليفة","vol":"1","page":53},{"text":"سيبويه١. رأس المدرسة البصرية، توفي ﵀ سنة سبع وسبعين وثلاثمائة على الراجح٢.\nالتعريف بالكتاب:\nأما موضوع الكتاب فهو الاحتجاج للقراءات وتوثيقها وتوجيهها والتماس الدليل لقراءة كل قارئ من القراء السبعة الذين اختارهم ابن مجاهد، وذلك إما بالاستناد إلى قاعدة مشهورة في العربية، أو بالتماس علة خفية بعيدة الإدراك يحاول اقتناصها، أو توليدها أو بالاعتماد على القياس وحشد النظائر ومقارنة المثيل بالمثيل وهو ما برع فيه أبو علي، وكان يسوق لكل أسلوب من أساليب احتجاجه الآيات القرآنية والشعر الصالح للاحتجاج والحديث النبوي والأمثال العربية، ولغات العرب ولهجاتها وأقوال أئمة العربية وعلى رأسهم سيبويه الذي انتثرت عبارات كتابه في الحجة٣.\nوالكتاب: مطبوع وصدر الجزء الأول منه بدار الكتاب العربي بالقاهرة وتوقف، ثم طبع بتحقيق بدر الدين قهوجي وبشير جويجاتي ومراجعة عبد العزيز رباح وأحمد يوسف الدقاق. عن دار المأمون للتراث بدمشق عام ١٤٠٤هـ في طبعته الأولى.\n_________\n١ انظر: غاية النهاية ١/٢٠٦، والأعلام ٢/١٧٩.\n٢ المرجع السابق.\n٣ انظر مقدمة المقدم لكتاب الحجة ص ١٤-١٥.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>كتاب الغاية في القراءات العشر</span>\nالمؤلف:\nهو الأستاذ المقرئ أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران، أصله من أصفهان١. وسكن في نيسابور، ومات بها سنة ٣٨١هـ عن ست وثمانين سنة، كان إمامًا ضابطًا متقنًا ثقة مقرئًا زاهدًا، سمع الحديث، وحدث، ورحل إلى الشام والعراق في طلب أسانيد القرآن، حتى صار من أئمة الفن في عصره٢.\nالتعريف بالكتاب:\nصنف ابن مهران عدة كتب في القراءات والتجويد وكان من أهمها الغاية في القراءات العشر، جمع فيه المؤلف قراءات القراء العشر وقسم كتابه هذا إلى مقدمة: ذكر فيها أنه طلب منه أن يجمع القراءات التي قرأ بها لفظًا بجميع الروايات التي وجدها نقلًا مع ذكر الأسانيد، وقد اختصرها اختصارًا لطيفًا وترجم لسنده بتراجم موجزة خفيفة.\nثم بدأ بعدها بذكر أسانيد قراءة القراء العشرة، ثم فاتحة الكتاب واختلاف القراء فيها، ثم سورة البقرة، فالإدغام، ثم ذكر الإمالة، وذكر بعدها كل سور القرآن الكريم حتى آخره، وختم كتابه هذا بذكر اختلاف القراء في حذف الياء وإثباتها. وعلى هذا الكتاب شرحان مشهوران:\n_________\n١ أصفهان بفتح الهمزة وكسرها وهي مدينة مشهورة تقع في إيران. انظر معجم البلدان ١/٢٠٦.\n٢ غاية النهاية ١/٤٩، والأعلام ١/١١٥.","vol":"1","page":55},{"text":"١- شرح أبي الحسن علي بن محمد القهندزي، كتبه قبل سنة ٤١٣هـ والنصف الأول من هذا الشرح مخطوطًا في المكتبة التيمورية (١/٢٨٢) وأما النصف الثاني ففي مكتبة البارودي بيروت.\n٢- شرح محمد بن حمزة بن نصر الكرماني المتوفى سنة (ت ٥٠٠هـ) ومنه مخطوط بمكتبة علي أصغر حكمت في طهران مكتوبًا سنة ٦٠٧هـ.\nوللمؤلف عدة كتب معروفة مثل: المبسوط في القراءات العشر، طبع بتحقيق سبيع حمزة وكتاب الشامل في القراءات وغيرها١. طبع بشركة العبيكان للطباعة والنشر بالرياض في (٣٧٥) صفحة، وطبع الطبعة الثانية سنة ١٤١١هـ في (٤٩٣) صفحة.\n_________\n١ انظر مقدمة محقق كتاب الغاية ص ١٣-١٩.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>كتاب التذكرة في القراءات الثمان</span>.\nللإمام أبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون بن المبارك المقرئ، الحلبي ثم المصري. أحد الحذاق المحققين.\nأخذ القراءات من والده، وبرع في الفن، وقرأ على محمد بن يوسف بن نهار، وعلي بن محمد بن خشنام المالكي بالبصرة وغيرهم. وروي الحديث عن المصريين: ابن حيويه النيسابوي، والحسن بن رشيق، ولقي ببغداد أبا بكر القطيعي، وبحلب الحسين ابن خالويه النحوي. وكان من كبار المقرئين في عصره بالديار المصرية. قرأ عليه القراءات أبو عمرو الداني وغيره، توفي سنة تسع وتسعين وثلاث مائة٢.\n_________\n٢ معرفة القراء ١/٣٦٩، وغاية النهاية ١/٣٣٩.","vol":"1","page":56},{"text":"منهج المصنف في الكتاب:\nرتب المصنف المادة العلمية في كتابه \" التذكرة\" على أربعة أقسام:\nالأول: هو المقدمة، بيّن فيها موضوع الكتاب وطريقته في ذكر المعلومات، والغاية من هذا التأليف فقال: \"فإني ذاكر في هذا الكتاب ما تأدى إلى من قراءة أئمة الأمصار المشهورين، بالإيجاز، تذكرة للعالم، وتقريبًا على المتعلم\" ١.\nالثاني: ويتضمن هذا القسم باب ذكر الأسانيد، وفيه يشرع المصنف بذكر القراء الثمانية، واحدًا واحدًا، مع بيان الأسانيد التي وصلته بهم رواية وقراءة، ثم أسانيد هؤلاء الثمان إلى رسول الله ﷺ السبعة ويعقوب الحضرمي.\nالثالث: ويتضمن ذكر الخلاف بين القراءات في الحروف التي يكثر دورها أي يبدأ بالأصول ثم الفرش٢.\nالرابع: بهذا القسم يختم المصنف كتابه، وهو يتضمن باب ذكر التكبير للبزي من (والضّحى) ويتكلم فيه على ورود التكبير للختم عن البزي وعن قراءة الفاتحة وخمس آيات من أول البقرة عند الختم مدعّمًا ذلك بأحاديث مسندة.\n_________\n١ انظر مقدمة محقق كتاب التذكرة ص ٧٩.\n٢ القراء يسمّون ما قل دوره من حروف القراءات المختلف فيها فرشًا بخلاف الأصول فإن الأصل الواحد منها ينطوي على الجميع، وهذا التقسيم على الغالب. انظر: شرح الشعلة على الشاطبية ص ٢٥٤-٢٥٥، وسراج القارئ لابن القاصح ص ١٤٨.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>كتاب المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها</span>.\nمؤلفه:\nهو عثمان بن جني الأزدي، ولا يعرف من نسب ابن جني غير أبيه، وكنيته أبو الفتح، وقد ولد ابن جني بالموصل، وفيها نشأ، وإليها ينسب، ولد سنة ٣٢٢هـ أو ٣٢١هـ وتوفي سنة ٣٩٢هـ وابن جني أحد الأعلام المشهورين بالعلم والفضل وقد أحصي له في مقدمة الخصائص تسعة وأربعون كتابًا.\nالتعريف بالكتاب:\nبعد أن ألف أبو علي الفارسي كتابه الحجة للقراء السبعة، فكر أن يؤلف كتابًا مثله يحتج فيه للقراءات الشاذة، فاعترضت خوالج هذا الدهر دونه.\nمن أجل هذا تجرد ابن جني للقراءات الشاذة ينوب عن شيخه في الاحتجاج لها، ويؤدي حقها عليه، كما أدى شيخه حق القراءات غير الشاذة عليه، إذ كانت داعية الاحتجاج للنوعين ثابتة، والاستجابة لها لازمة.\nومنهج المحتسب كمنهج الحجة لأبي علي الفارسي، ولا يكاد يخالفه إلا بمقدار ما تقتضيه طبيعة الاحتجاج لجماعة القراء والقراءة الشاذة، فأبو الفتح يعرض القراءة ويذكر من قرأ بها، ثم يرجع في أمرها إلى اللغة، يلتمس لها شاهدًا فيرويه أو نظيرًا فيقيسها عليه، أو لهجة فيردها إليها ويؤنسها بها، أو تأويلًا أو توجيهًا فيعرضه في قصد وإجمال.","vol":"1","page":58},{"text":"أما شواهد المحتسب فكثيرة، لكن يشيع فيها تكرار مقتضيات الاستشهاد بها وأغلبها من الشعر، وفيها قليل من حديث الرسول وكلام البلغاء والأمثال السائرة وطريقته في إيرادها لا تخالف طريقة العلماء الآخرين، فهو ينسب بعضها ولا ينسب بعضها الآخر، ويرويها في أكثر الأمر أبياتًا كاملة١. وإليك مثالًا من الكتاب، قال أبو الفتح عن قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلًا﴾ ٢ ٨٨. وقوله: ﴿سَلامٌ قَوْلًا﴾: أما الرفع فعلى أوجه، أحدها: أن يكون مقطوعًا مستأنفًا: والثاني: أن يكون على ما يدعون سلم لهم، أي مسلم لهم ووجه ثالث وهو: أن يكون (لهم) خبرًا عن (ما يدعّون)، (وسلم) بدل منه، ووجه رابع وهو: أن يكون (لهم) خبرًا عن (ما يدعون) و(سلم) خبر آخر ونصب (قولًا) على المصدر أي: قال الله ذلك قولًا (وأما سلامًا) بالنصب فحال مما قبله. أي كان ذلك لهم مسلمًا٣.\nوالكتاب طبع بتحقيق علي النجدي ناصف والدكتور عبد الحليم النجار والدكتور عبد الفتاح شلبي، عناية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية عام ١٣٨٦هـ بالقاهرة، في مجلدين.\n_________\n١ انظر: مقدمة المحقق لكتاب المحتسب ١/٥-١٥.\n٢ سورة (يس) وهي قراءة شاذة كما هو واضح من عنوان الكتاب.\n٣ انظر: المحتسب ٢/٢١٥ بتصرف.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>كتاب حجة القراءات</span>\nمؤلفه:\nالإمام الجليل أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة.","vol":"1","page":59},{"text":"عاش ابن زنجلة، في القرن الرابع الهجري وعاصر أمثال الفارسي١. والسيرافي٢، وابن فارس٣، وابن جني، وكان قاضيا على مذهب الإمام مالك - رحمه الله٤.\nألف كتابه \"حجة القراءات\" قبل سنة ٤٠٣هـ على الأقل، وله كتاب \"شرف القراء في الوقف والابتداء\" (خ) جزآن في خزانة عاكف العاني ببغداد.\nمنهج المؤلف في كتابه:\nاتبع المؤلف في كلامه على القراءات الترتيب المعروف للسور من فاتحة الكتاب إلى خاتمته، إلا بعض السور القصار التي ليس فيها خلاف يذكر، فهو يذكر عنوان السورة في منتصف السطر ثم يشرع في الكلام على الآيات التي فيها أوجه للقراءات على ترتيبها في السورة، فينسب كل قراءة إلى قارئها من السبعة، ثم يذكر الحجة من القرآن نفسه بدأ بها، وإذا كانت الحجة في حديث ذكره، كما يحتج بالشعر وبالنثر وبكلام اللغويين وأهل\n_________\n١ الفارسي هو: أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي عالم نحوي وكان شيخه في القراءة ابن مجاهد ورحل في طلب العلم له عدة مؤلفات منها كتابه الحجة في القراءات، توفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. غاية النهاية ١/٢٠٦.\n٢ والسيرافي هو: الحسن بن عبد الله المرزبان، نحوي، عالم بالأدب، أصله من بلاد فارس تفقّه في عمّان وسكن بغداد وتوفي فيها سنة ثمان وستين وثلاثمائة من الهجرة وله عدة كتب. انظر الأعلام ٢/١٩٥-١٩٦.\n٣ ابن فارس هو: أحمد بن فارس بن زكريا الرازي من أئمة اللغة والأدب له تصانيف كثيرة منها معجم مقاييس اللغة توفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة من الهجرة. انظر الأعلام ١/١٩٣.\n٤ والإمام مالك هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة وإليه تنسب المالكية مولده ووفاته بالمدينة المنورة وله كتب منها الموطأ. سير أعلام النبلاء ٨/٤٨-١٣٥.","vol":"1","page":60},{"text":"النحو ... حتى إذا فرغ انتقل إلى آية بعدها مما فيه وجوه مختلفة متجاوزا الآيات التي لا خلاف في قراءتها بين السبعة.\nويمتاز كلامه وشرحه بالوضوح والإيجاز، وإذا كان له اختيار ذكره بعد فراغه من عرض الوجوه المختلفة للقراءات الصحيحة. ويشرح مذاهب القراء في الأداء عند اجتماع الهمزتين مثلًا، أو مذاهبهم في الآيات وغيرها من المباحث ويعنون لها١.\nطبع الكتاب بتحقيق سعيد الأفغاني في مجلد ضخم بمؤسسة الرسالة بيروت في طبعته الرابعة ١٣٩٤هـ.\n_________\n١ محقق كتاب الحجة الأستاذ سعيد الأفغاني ص ٣٠ وما بعده.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>كتاب التبصرة في القراءات</span>\nمؤلفه:\nهو مكي بن أبي طالب أبو محمد القيسى القيرواني ثم الأندلسي القرطبي إمام علامة محقق عارف، أستاذ القراء والمجودين، ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة بالقيروان، وكان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية حسن الفهم والخلق جيد الدين والعقل كثير التأليف في علوم القرآن محسنًا مجودًا عالمًا بمعاني القراءات، دخل الأندلس سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وجلس للإقراء بجامع قرطبة، وعظم اسمه وجل قدره، والمعروف له ثمانون تأليفًا٢.\n_________\n٢ لمعرفة كتب مكي وترجمته انظر كتاب (مكي وتفسيره القرآن الكريم) للدكتور/ أحمد حسن فرحات.","vol":"1","page":61},{"text":"التعريف بالكتاب:\nتحدث المؤلف في أصول القراءة وذكر ما اختلف فيه المشهورون من القراء وخرّج في الكتاب أربع عشرة رواية معتمدًا على ما قرأ به على شيخه أبي الطيب ابن غلبون الحلبي، وقلّ ما ذكر ما كان قد قرأ به على غيره، ونبه على قول مخالفه في بعض رواياته واختياراته، وقلل فيه الروايات الشاذة وترك التكرار، لكنه جمع من أصول ما فرّق في الكتب، ويمتاز مكي بأنه لا يستطرد في كتبه مما يجعل لموضوعه اتساقا يقف القارئ فيه على المراد، بدأ المؤلف كتابه بخطبة ثم ذكر أسماء القراء، وذكر السند المتصل إلى الرسول ﷺ، ثم ذكر الاستعاذة والبسملة واختلاف القراء فيهما، وذكر اختلافهم في فاتحة الكتاب، واختلافهم في سورة البقرة، وفي المد والقصر وما اختلف فيه من المد، باب المد في فواتح السور، اختلافهم في اجتماع الهمزتين٠٠٠ثم ذكر اختلافهم في ما قل دوره من الحروف، ويتابع ذكر الاختلاف في السور على ترتيبها المعهود إلى آخر القرآن١.\nطبع الكتاب في الهند ثم طبع في معهد المخطوطات العربية بالكويت بتحقيق د. محي الدين رمضان عام ١٤٠٥هـ في طبعته الأولى.\n_________\n١ انظر مقدمة محقق كتاب التبصرة ص ٧-١٢.","vol":"1","page":62},{"text":"كتاب الروضة١. في القراءات الإحدى عشرة\nمؤلفه:\nالإمام الحسن بن محمد بن إبراهيم المالكي، الفقيه البغدادي ثم المصري أبو علي، الأستاذ المقرئ، مصنف كتاب الروضة والتمهيد في القراءات.\nعاش في القرن الرابع الهجري وجزءًا من القرن الخامس الهجري، وتمتع - ﵀ - بمكانة علمية كبيرة في عصره وفي العصور اللاحقة لعصره، واشتهر كتابه الروضة في القراءات، واعتمد عليه أهل هذا الفن، وعدّوه من كتب الأمهات في القراءات القرآنية، فهو كتاب مسند، أسند فيه القراءات من شيوخه إلى القراء الذين روى لهم - العشرة والأعمش - وذكره الإمام الذهبي بقوله: \"إمام مقرئ متصدر في الإقراء وسكن مصر وصار شيخ الإقراء بها \"٢. واعتمد ابن الجزري على كتاب الروضة وجعله أصلًا من أصول كتابه الجليل: \"النشر في القراءات العشر\".\nتوفي - ﵀ - سنة ٤٣٨هـ بمصر. ٣\nالتعريف بالكتاب:\nضمّن المصنف كتابه قراءات الأئمة العشرة المشهورين وزاد رواية الأعمش، ولم يذكر سبب اختياره لرواية الأعمش، وكان سبب تأليف كتاب\n_________\n١ حقق<span data-type=\"title\" id=toc-60> كتاب الروضة في القراءات الإحدى عشرة </span>في كلية أصول الدين بالرياض.\n٢ انظر: معرفة القراء ١/٣٩٦-٣٩٧، وغاية النهاية ١/٢٣٠.\n٣ المرجع السابق.","vol":"1","page":63},{"text":"الروضة: إجابة لطلب أحد تلاميذه بأن يجمع ويلخص مروياته في القراءات، واستهل بحمد الله تعالى والثناء عليه، ثم ذكر شيوخه وطرق أخذه للقراءات بسند متصل. واحتوى على مائة وعشر روايات، ثم ذكر المصطلحات التي يستخدمها في كتابه ثم ذكر باب معرفة الأسانيد وبين فيها سند كل رواية قرأها إلى الأئمة الأحد عشر، ورفعها إلى رسول الله ﷺ ثم شرح أبواب أصول القراءات وختمها بباب فرش حروف القرآن.\nوهذا الكتاب: تشرفت بتحقيقه ودراسته، في قسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام ١٤١٥هـ، وأجيزت الرسالة بمرتبة الشرف الأولى.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>كتاب التيسير في القراءات السبع</span>\nمؤلفه:\nهو الإمام العلامة الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني الأموي مولاهم القرطبي المعروف في زمانه بابن الصيرفي، ولد سنة ٣٧١هـ وبدأ بطلب العلم منذ نعومة أظفاره، ورحل إلى المشرق ودخل مصر سنة ٣٨٧هـ، كان أبو عمرو آية في علم قراءة القرآن وطرقه ورواياته، وتفسيره ومعانيه، وإعرابه، ولم يكن في عصره من يضاهيه في قوة حفظه وحسن تحقيقه، ونقل عنه أنه كان يقول: ما رأيت شيئًا قط إلا كتبته، وما كتبته إلا حفظته ولا حفظته فنسيته. وكان أيضًا بارعًا بعلوم الحديث وطرقه وأسماء رجاله وكذلك في الفقه وسائر أنواع العلوم، توفي ﵀ سنة ٤٤٤هـ. ١\n_________\n١ انظر: معرفة القراء ١/٤٠٦-٤٠٩، وغاية النهاية ١/٥٠٣-٥٠٥.","vol":"1","page":64},{"text":"التعريف بالكتاب:\nيسمى هذا الكتاب أيضًا \"التيسير في علم القراءات السبع\" وغير ذلك من الأسماء وبهذا الكتاب اشتهر المؤلف، والحق أنه من أصح الكتب المؤلفة في علم القراءات وضبطها كما قال ذلك ابن الجزري١ وقد نظمه أبو محمد القاسم بن فيره الشاطبي٢ تسهيلًا لحفظه وتعليمه في القصيدة الموسومة بـ \"حرز الأماني ووجه التهاني\" والمعروفة بالشاطبية، فصار الفرع أشهر من الأصل وأكثر شروحًا منه لأن النظم أسهل للحفظ.\nوكتاب التيسير منقسم من حيث ذكر خلاف القراءات قسمين:\nالقسم الأول: يبحث في اختلاف القراء السبعة ومذاهبهم التي تطرد ويكثر دورها في السور ويجري القياس عليها كنحو الاختلاف في الإظهار والإدغام والمد والقصر والهمزتين والفتح والإمالة وبين اللفظين والوقف وغير ذلك من الأبحاث، وهو مرتب على أبواب وفصول وترتيب المسائل فيها تابع لما يرد في الفاتحة وأوائل البقرة من الحروف على سياقها.\nوأما القسم الثاني: فيحتوي على ذكر الحروف التي يقل ورودها في القرآن الكريم ولا يقاس عليها، واختلاف القراء في هذا الباب أكثر توسعًا من القسم الأول، كمثل اختلافهم في القراءات بالجمع والتوحيد وبالاستفهام والخبر وبالخطاب والأخبار إلى غير ذلك. ٣\n_________\n١ في كتابه تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة ص ٧.\n٢ الشاطبي هو: القاسم بن فيرة بن خلف الشاطبي الرعيني الضرير أحد الأعلام ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة بشاطبة بالأندلس، قرأ ببلده القراءات، وتصدر للإقراء في مصر وتوفي فيها سنة ٥٩٠هـ، انظر غاية النهاية ٢/٢٠-٢٣.\n٣ انظر مقدمة الناشر لكتاب التيسير ص ط، ي.","vol":"1","page":65},{"text":"ولأبي عمرو كتاب جليل آخر هو كتاب \"جامع البيان في القراءات السبع\" الذي اشتمل على نيف وخمسمائة رواية وطريق عن الأئمة السبعة، قال ابن الجزري في هذا الكتاب: \"كتاب جليل في هذا العلم لم يؤلف مثله\".١\nوقد نال به الدكتور عبد المهيمن طحّان درجة الدكتوراه ورسالته بعنوان \"جامع البيان في القراءات السبع، دراسة وتحقيق من أول الكتاب إلى أول فرش الحروف\".\nوكتاب التيسير مطبوع في مجلد بتصحيح المستشرق أوتوبرتزل عام ١٤٠٤ هـ في طبعته الثانية عن دار الكتاب العربي ببيروت.\n_________\n١ ابن الجزري في النشر ١/٦١.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>كتاب العنوان في القراءات السبع</span>\nمؤلفه:\nهو أبو طاهر إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران الأنصاري الأندلسي ثم المصري الإمام العالم المقرئ الأديب النحوي.\nوقد وصفه ابن خلكان فقال: \"كان إمامًا في علوم الآداب متقنًا لفن القراءات\"٢ وقال السيوطي٣: \"إنه تصدر للإقراء زمانًا، ولتعليم العربية، وكان رأسًا في ذلك\"٤. وأقرأ الناس بجامع عمرو بن العاص بمصر، وتوفي\n_________\n٢ وفيات الأعيان ١/٢٣٢.\n٣ السيوطي هو: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد جلال الدين له أكثر من ٦٠٠ مصنف نشأ في القاهرة يتيمًا توفي ٩١١هـ انظر شذارت الذهب ٨/٥١.\n٤ حسن الحاضرة للسيوطي ١/٤٩٤.","vol":"1","page":66},{"text":"﵀ سنة خمس وخمسين وأربعمائة بمصر١. ويعد كتاب \"العنوان\" من الكتب التي اعتمد عليها ابن الجزري في تأليف كتابه النشر في القراءات العشر.\nالتعريف بالكتاب:\nسلك المؤلف في هذا الكتاب أسلوب الإيجاز والاختصار ليقرب على الدارسين تناوله، قاصدًا الإبانة والوضوح من غير إسهاب أو تطويل، ليكون سهل التناول قريب التداول للمختصين، وقد جرده من الأسانيد، ومظاهر التعليل التي نجدها في كتب ذلك العصر، وقد أفصح أبو الطاهر عن منهجه في هذا الشأن في مقدمة \"العنوان\" بقوله: \"وقد أضربت عن ذكر أسانيدي في هذا المختصر - يعني العنوان - إذ كنت بينتها في كتاب \"الاكتفاء\" فمن أراد شيئًا التمسه هناك إن شاء الله\"، ويمكن تقسيم الكتاب قسمين: الأول يبحث في اختلاف القراء السبعة وما اطرد من قراءاتهم، وجرى القياس عليها كاختلافهم في المد والقصر والهمزتين في كلمة أو كلمتين والإظهار والإدغام والفتح والإمالة وهو ما يعرف \"بالأصول\".\nأما القسم الثاني: فهو أكبر من سابقه وهو مشتمل على ذكر مظاهر الاختلاف في \"الحروف\" عند القراء السبعة على سياق ورودها في القرآن الكريم٢ \"أي فرش الحروف\".\n_________\n١ النشر ١/٦٤، وغاية النهاية ١٦٤، والأعلام ١/٣١٣.\n٢ انظر: مقدمة محقق كتاب العنوان ص ١١-١٢.","vol":"1","page":67},{"text":"والكتاب طبع بتحقيق الدكتور زهير زاهد والدكتور خليل العطية عام ١٤٠٦ هـ في طبعته الثانية وقد حقق هذا الكتاب أيضًا في رسالة علمية الدكتور عبد المهيمن طحّان في مرحلة الماجستير، بجامعة أم القرى.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>كتاب إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر</span>\nمؤلفه:\nهو محمد بن الحسين بن بُندار أبو العز الواسطي القلانسي، شيخ العراق ومقرئ القراء بواسط، صاحب التصانيف، أستاذ، ولد سنة خمس وثلاثين وأربعمائة بواسط١. وبعد حياة دامت ستًا وثمانين سنة، توفي أبو العز في شوال سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بواسط٢.\nالتعريف بالكتاب:\nيمكن تقسيم إرشاد أبي العز ثلاثة أقسام:\n١- أسانيده في القراءات العشر.\n٢- الأصول، يذكر المؤلف في كل باب اختلاف القراء فيه مستشهدًا لكل جزئية بما يناسبها من الحروف.\n٣- الفرش: ويبدأ باختلاف القراء في البسملة ويثني باختلافهم في سورة الفاتحة فالبقرة وآل عمران، ثم يختم كل سورة بذكر ياءاتها - إن وجدت.\n_________\n١ انظر: معرفة القراء ١/٤٨٦.\n٢ غاية النهاية ٢/١٢٨-١٢٩، والأعلام ٦/١٠١.","vol":"1","page":68},{"text":"يُعَدُّ هذا الكتاب من كتب القراءات القلائل التي تلقاها الناس بالقبول وأجمعوا عليها من غير معارض، لأن مؤلفه اشترط الأشهر واختار ما قطع به عنده. وكان أهل العراق لا يحفظون سوى الإرشاد لأبي العز ولهذا نظمه كثير من الواسطيين والبغداديين. واعتمد هذا الكتاب العلامة ابن الجزري في نشره.\nوالكتاب طبع بتحقيق الشيخ عمر حمدان الكبيسي وهي رسالة علمية قدمت إلى جامعة أم القرى لنيل درجة الماجستير، والكتاب من نشر المكتبة الفيصلية بمكة في طبعته الأولى ١٤٠٤هـ في مجلد واحد.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>كتاب الإقناع في القراءات السبع</span>\nمؤلفه:\nهو أحمد بن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري، المعروف بابن الباذش، ولد بغرناطة عام ٤٩١هـ، قال ابن الجزري عنه: \"أستاذ كبير وإمام محقق محدث، ألف كتاب الإقناع في السبع من أحسن الكتب، ولكنه ما يخلو من أوهام نبهت عليها في كتابي الإعلام.\" ١. كان أبو جعفر علمًا من أعلام الأندلس، ومفخرة من مفاخرها، ومحدثًا ثقة، وكان من أهل الرواية والدراية، وجمع علوم الدين والعربية معًا، توفي ﵀ سنة ٥٤٠هـ٢.\nأما كتاب الإقناع: فهو محكم التأليف، مرتب الأبواب، غزير المادة. ويبدأ الكتاب بمقدمة بارعة، يتلوها باب في تراجم القراء السبعة ورواتهم الأربعة عشر المشهورين، وأسانيد هؤلاء الرواة إلى القراء، وأسانيد هؤلاء\n_________\n١ غاية النهاية ١/٨٣، والأعلام ١/١٧٣.\n٢ المصدر السابق.","vol":"1","page":69},{"text":"القراء إلى رسول الله ﷺ، ثم إسناد المؤلف إلى كل راوٍ من الرواة، ويتلو ذلك فصل في الاستعاذة وما يتعلق بها، وآخر في البسملة وما يتعلق بها.\nوبعد ذلك يأتي أبواب الأصول، وهي: الإدغام، فالإمالة، فالراءات واللامات، فالهمز، فالمد، فالهاءات، فالوقف، فالياءات، فاختلاف مذاهب القراء في كيفية التلاوة وتجويد الأداء، فما خالف فيه الرواة أئمتهم، ثم يأتي بعد ذلك فرش الحروف، وهو القسم الثاني من الكتاب، ثم ينتهي بخاتمة في التكبير وما يتعلق به، ويعد كتاب الإقناع تنقيحًا وتهذيبًا، وشرحًا وتتميمًا لكتابَي \"التبصرة\" لمكي بن أبي طالب القيسي، و\"التيسير\" للداني\"١. طبع كتاب الإقناع بتحقيق الدكتور عبد المجيد قطامش سنة ١٤٠٣هـ في طبعته الأولى بإشراف مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى في مجلدين.\n_________\n١ انظر: مقدمة محقق كتاب الإقناع ص ٩-٣٢.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>كتاب حرز الأماني ووجه التهاني المعروف بـ \"بالشاطبية، أو اللامية</span>\"\nناظمه:\nهو العلامة القاسم بن فيره بن خلف الشاطبي، إمام القراء، ولد سنة ٥٣٨هـ بشاطبة، قرية من قرى الأندلس، وكان عالمًا بالحديث والتفسير واللغة، ونظم أيضًا بشاطبة قصيدته الرائية المسماة عقيلة أتراب القصائد في رسم المصحف (ط) وقصيدة أخرى تسمى ناظمة الزهر في عد الآي طبعت بمطبعة صبيح بتحقيق وضبط محمد الصادق القمحاوي، وقصيدة دالية","vol":"1","page":70},{"text":"(خمسمائة بيت) لخص فيها كتاب التمهيد لابن عبد البر. توفي ﵀ سنة تسعين وخمسمائة بالقاهرة١.\nأما منظومته - حرز الأماني - فهي من أحسن المؤلفات المنظومات في علم القراءات، فإنها جمعت ما تواتر عن الأئمة القراء السبعة بمضمن كتاب \"التيسير\" للداني، قصد بها المؤلف تيسير هذا العلم، وتقريب حفظه، وتسهيل تناوله، وقد بلغ عدد أبياتها ألفًا ومائة وثلاثة وسبعين بيتًا، وتعتبر هذه القصيدة من عيون النظم، بما اشتملت عليه من عذوبة الألفاظ، ورصانة الأسلوب، وجمال المطلع والمقطع، وروعة المعنى، وسمو التوجيه وبديع الحكم وحسن الإرشاد. فلا عجب أن يتلقاها العلماء في سائر الأعصار والأمصار بالقبول ويعنوا بها أعظم عناية، ويتوافروا على شرح ألفاظها وحل رموزها، وكشف أسرارها، واستخراج دررها وجواهرها. قال: ابن الجزري في وصف هذه القصيدة: \"من وقف على قصيدتيه علم مقدار ما آتاه الله في ذلك خصوصًا اللامية التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها. ولقد رزق هذا الكتاب من الشهرة والقبول ما لا أعلمه لكتاب غيره في هذا الفن بل أكاد أن أقول ولا في غير هذا الفن\" ٢.\nولأهمية هذا النظم سأذكر بعض من شرحها واختصرها.\n_________\n١ انظر: معرفة القراء ٢/٥٧٣-٥٧٥، والبداية والنهاية لابن كثير ١٣/١١، وغاية النهاية ٢/٢٠-٢٣.\n٢ غاية النهاية ٢/٢٢.","vol":"1","page":71},{"text":"أ- من أشهر شروح الشاطبية:\n١- فتح الوصيد. لعلي بن محمد السخاوي (ت ٦٤٣هـ) تلميذ الناظم وصاحبه وهو أول من شرحها، واشتهرت بسببه١ والكتاب مخطوط في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة برقم: ٤٦. وأخبرني الدكتور عبد العزيز القاري أنه يحقق هذا الكتاب، ولكني سمعت أن الكتاب حققه في رسالة علمية الدكتور أحمد الزعبي في جامعة القرآن الكريم في السودان.\n٢- كنز المعاني شرح حرز الأماني: للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الموصلي المعروف بـ (شعلة) (ت ٦٥٦هـ) والكتاب مطبوع في مجلد واحد على نفقة الاتحاد العام لجماعة القراء بمصر في طبعته الأولى عام ١٣٧٣هـ بتصحيح متولي عبد الله الفقاعي، ومحمد سليمان صالح. ويمتاز هذا الشرح بحسن النظام وجمال الترتيب ويتكلم على البيت من ناحية اللغة والإعراب والمعنى.\n٣- إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع: للإمام عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بأبي شامة الدمشقي المتوفى سنة (٦٦٥هـ) . والكتاب مطبوع في قطع كبير يبلغ ٧٦٣ صفحة بتحقيق إبراهيم عطوة عوض، عام ١٤٠٢ هـ بشركة ومكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.\n٤- كنز المعاني لإبراهيم بن عمر الجعبري (ت ٦٣٢هـ) (خ) ومخطوطاته في أغلب المكتبات وصفه القسطلاني بأنه \"شرح عظيم لم يصنف مثله\"٢.\n_________\n١ انظر: لطائف الإشارات للقسطلاني ١/٨٩.\n٢ المصدر السابق.","vol":"1","page":72},{"text":"٥- سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي: للإمام أبي القاسم علي بن عثمان بن القاصح البغدادي (ت ٨٠١هـ ظنًا) والكتاب مطبوع في مجلد كبير عن دار الفكر للنشر. وقد ذكر العلماء من شروح الشاطبية أكثر من ٤٠ مؤلفًا١.\nب - ومن أشهر مختصرات الشاطبية:\n١- \"الشمعة\" قصيدة رائية قدر نصف الشاطبية: أحسن نظمها واختصارها الإمام أبو عبد الله محمد الموصلي المعروف بـ (شعلة) (ت ٦٥٦هـ) .\n٢- مختصر عبد الصمد التبريزي (ت ٧٦٥) في خمسمائة بيت.\n١- نظم درر الجلا لعبد الوهاب بن أحمد بن وهبان الدمشقي (ت ٧٦٨هـ)\n٢- حوز المعاني: لابن مالك النحوي (ت ٦٧٢ هـ) .\nوكثير من هذه الكتب التي ذكرت والكتب التي أغفلت الحديث عنها - اختصارًا - ما بين مخطوط ومفقود. وللاستزادة من معرفة شروح الشاطبية ومختصراتها. انظر كتاب \"كشف الظنون لحاجي خليفة\" (مادة حرز الأماني) .\n_________\n١ كشف الظنون لحاجي خليفة مادة (حرز الأماني) .","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>كتاب جمال القراء وكمال الإقراء</span>\nمؤلفه:\nهو الإمام أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الصمد، علم الدين السخاوي ولد في سخا بمصر٢ سنة ٥٥٨هـ أو ٥٥٩هـ، وانتقل إلى القاهرة\n_________\n٢ سخا: بلدة مصرية تقع في محافظة كفر الشيخ.","vol":"1","page":73},{"text":"يتعلم ويتفقه ويأخذ على كبار العلماء، والتقى بالإمام الشاطبي فلازمه وأخذ عنه القراءات واللغة والنحو، كما أفاد من كبار علماء العصر في القاهرة والإسكندرية ودمشق، وارتحل السخاوي إلى دمشق أواخر القرن السادس وأقام فيها، فعلَت مكانته وذاع صيته، وصار إمامًا في التفسير والقراءات واللغة والنحو، وتصدر بجامعها للإقراء والإفادة، فاجتمع عليه الطلاب يفيدون منه، ويتلقون علومهم عليه، وبقي على ذلك أكثر من أربعين سنة تتلمذ له فيها عدد كبير من العلماء كأبي شامة المقدسي، وتبوأ أبو الحسن المناصب في دمشق، وألف الكتب النافعة، وصنف في علم القراءات وشرح قصيدة شيخه في القراءات شرحًا كافيًا، وقد تقدم تعريفها١ وواصل حياة البحث والتعليم إلى أن توفي ليلة الأحد، ثاني عشر من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة٢.\nالتعريف بالكتاب:\nالكتاب كما وصفه العلماء مجموعة من الكتب، جعلها المؤلف تحت كتاب واحد، ومن أجلَّ ذلك ولكون كل مبحث فيه يصلح أن يكون كتابًا، كثر ذكر المترجمين للمؤلف لأقسام منه على أنها كتب مستقلة، ووجدت نسخًا من هذه الأقسام في مخطوطات مستقلة وقد سمى كل قسم من أقسام جمال القراء كتابًا، فكان مجموع ذلك عشرة كتب وهي: نثر الدرر في ذكر الآيات والسور، والإفصاح الموجز في إيضاح المعجز، ومنازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم، وتجزئة القرآن، أقوى العدد في معرفة\n_________\n١ في هامش ١١٧.\n٢ انظر: معرفة القراء ٢/٦٣١، وغاية النهاية ١/٥٦٨-٥٧٠.","vol":"1","page":74},{"text":"العدد، ذكر الشواذ، الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ، مراتب الأصول وغرائب الفصول، ومنهاج التوفيق إلى معرفة التجويد والتحقيق، والاهتداء في معرفة الوقف والابتداء. وفي كل كتاب من هذه الكتب، يسعى المؤلف إلى جعله جامعًا شاملًا فينقل ما جاء للعلماء فيه، وينسق الآراء والأقوال، ليجعلها بين يدي القارئ ميسورة سهلة فهو كمدرس مقرئ، يريد أن يوفر للطلاب كتابًا فيه خلاصة جهود العلماء، وهو يرجع إلى كثير من الكتب والمصادر، والمؤلف يروي كثيرًا من الأحاديث النبوية الشريفة مسندة عن شيوخه إلى مصادرها في كتب الحديث، وخلاصة القول أن الكتاب جيد نافع، فيه كثير من المباحث القيمة المفيدة١.\nوالكتاب صدر بتحقيق الدكتور علي حسين البواب في طبعته الأولى عام ١٤٠٨هـ في مجلدين عن مطبعة المدني بمصر، توزيع مكتبة التراث بمكة المكرمة.\n_________\n١ انظر: مقدمة جمال القراء ١/٨-١١.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>كتاب المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز</span>\nمؤلفه:\nعبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم أبو القاسم المقدسي ثم الدمشقي، المعروف بأبي شامة الشيخ الإمام العلامة الحجة والحافظ ذو الفنون، وقيل له أبو شامة لأنه كان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة، ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وقرأ القراءات على السخاوي٢. وصنف الكثير في أنواع من\n_________\n٢ تقدم التعريف به قريبًا.","vol":"1","page":75},{"text":"العلوم فشرح الشاطبية مطولًا ولم يكمله ثم اختصره وهو الشرح المشهور \"إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع\" وغير ذلك من الكتب، وكان مع كثرة علومه وفضائله متواضعًا مطرح التكلف، ولي مشيخة الحديث الكبرى بالأشرفية١، ومشيخة الإقراء، توفي ﵀ في شهر رمضان في تاسع عشرة سنة خمس وستين وستمائة٢.\nالتعريف بالكتاب:\nذكر المؤلف في مقدمته وصف الكتاب بقوله: \"فهذا تصنيف جليل يحتاج إليه أهل القرآن، خصوصًا من يعتني بعلم القراءات السبع ولا يعرف معنى هذه التسمية ولا ماذا قصده الرسول ﷺ بقوله: \"أنزل القرآن على سبعة أحرف\"٣ ولا يدري ما كان الأمر عليه في قراءة القرآن وكتابته في حياة الرسول ﷺ إلى أن جمع بعده في خلافة أبي بكر٤ ثم جمع في خلافة عثمان٥ ﵄، ولا يهتدي إلى ما فعله كل واحد منهما، وما الفرق بين جمعيهما، وما الضابط الفارق بين القراءات الشواذ وغيرها؟\nوأرجو أن يكون هذا التصنيف مشتملًا على ذلك كله، قيمًا ببيانه مع فوائد أخرى تتصل به وبالله التوفيق٦.\n_________\n١ تقع هذه المدرسة في دمشق الشام.\n٢ انظر: غاية النهاية ١/٣٦٥-٣٦٦، والأعلام ٣/٢٩٩.\n٣ أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب فضائل القرآن باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ٦/١٠٠.\n٤ مشهور.\n٥ مشهور.\n٦ المرشد الوجيز ص ٦.","vol":"1","page":76},{"text":"والكتاب مطبوع بتحقيق طيار آلتي قولاج عن دار صادر ببيروت سنة ١٣٩٥هـ في (٢٨٨) صفحة متوسط الحجم.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>كتاب معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار</span>\nمؤلفه:\nمحمد بن أحمد بن عثمان أبو عبد الله الذهبي الحافظ أستاذ ثقة كبير، ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وعني بالقراءات من صغره، وتميز في دراسة القراءات وبرع فيها براعة جعلت شيخه يتنازل له عن حلقته بالجامع الأموي في أواخر سنة ٦٩٢هـ حين أصابه المرض، فكان هذا أول منصب علمي يتولاه الذهبي، وقد أصبح الذهبي نتيجة ذلك الأستاذ الكبير إمامًا في القراءات، فألف كتابه \"التلويحات في علم القراءات\" وكتابه \"معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار\". واشتغل بالحديث وأسماء الرجال في آخر حياته، توفي ﵀ بعد حياة حافلة بالعلم والتأليف سنة ثمان وأربعين وسبعمائة بدمشق.١\nالتعريف بالكتاب:\nرتب المؤلف هذا الكتاب على الطبقات، فجعله في ثماني عشرة طبقة حسب اللقيا بين القراء الكبار، بدءًا من الصحابة وانتهاءً بعصره، وقد أدرج الطبقة ١٧ في ١٨ وجعلها طبقة واحدة. ومع أنه أراد أن يكون كتابه هذا خاصًا بالقراء الكبار دون غيرهم إلا أنه كثيرًا ما خالف هذا المنهج، والذهبي\n_________\n١ غاية النهاية ٢/٧١، والأعلام ٥/٢٢٦.","vol":"1","page":77},{"text":"لم يعن بتفصيل أخبار المترجمين في هذا الكتاب مما ليس له علاقة بفن القراءة، وإنما اقتصر على إبراز الفهم المتعلق بهذا الأمر ففصل فيه، وأبان عن دقائقه ونكته، فقد كانت تزدحم في صدره التراجم فتتداخل فربما تكررت عليه بعض التراجم كما وقع له في كتابه هذا.\nوالإمام الذهبي بارع أصيل، قل نظيره في صياغة التراجم، وتقديم صورة دقيقة مركزة موثقة بقلمه البليغ، وأسلوبه الواضح تبين عن سعة علمه، ونصاعة حجته وبراعة نقده١.\nوقد طبع الكتاب بالقاهرة سنة ١٩٦٧م، وقد تولى نشره من ليس له حظ في التحقيق العلمي فكانت طبعته رديئة، وطبع مرة ثانية بتحقيق بشار عواد معروف، وشعيب الأرناؤوط، وصالح مهدي عباس سنة ١٤٠٤هـ في (طبعته الأولى) طبعة جيدة ملحقة بفهارس الكتاب ويقع في مجلدين، نشر مؤسسة الرسالة ببيروت.\n_________\n١ انظر مقدمة كتاب معرفة القراء ص ١٢-١٣.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>كتاب غاية النهاية في طبقات القراء</span>\nمؤلفه:\nشمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري، شيخ الإقراء في زمانه ولد في دمشق سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وحفظ القرآن والقراءات فكان علمًا بارزًا، ومرجعًا للعلماء في هذا الفن، توفي ﵀ سنة ٨٣٣هـ٢.\n_________\n١ انظر مقدمة كتاب معرفة القراء ص ١٢-١٣.\n٢ انظر: غاية النهاية ٢/٢٤٧ – ٢٥١، والأعلام ٧/٤٥-٤٦.","vol":"1","page":78},{"text":"التعريف بالكتاب:\nاختصر فيه كتاب طبقات القراء الكبير الذي سماه \"نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات\" وجمع في كتابه هذا - غاية النهاية - جميع ما في كتابي الحافظين أبي عمرو الداني، وأبي عبد الله الذهبي رحمهما الله تعالى، وزاد عليهما نحو الضعف.\nوقد رمز في كتابه رموزًا يقصد بها ذكر الكتب التي أوردت ذلك فإن كان في كتاب النشر رمز له بـ \"ن\" وإن كان في كتاب التيسير (ت)، وكتاب جامع البيان للداني (ج)، وكتاب الكامل للهذلي \"ك\"، وكتاب المبهج (مب)، وكتاب المستنير (س)، وكتاب الكفاية الكبرى للقلانسي (ف)، وكتاب الغاية لأبي العلاء (غا) ولؤلاء الجماعة (ع) .\nويذكر في الترجمة الاسم الكامل وشيئًا من علمه وفضله، ثم يذكر عمن أخذ من الشيوخ، ثم يذكر تلامذة المترجم له ثم يختم بتاريخ وفاته، ويتوسع في الترجمة بعض الأحيان حتى يصل ثلاث صفحات أو أكثر، ويقتصر أحيانًا بذكر الاسم ومن روي عنه في سطر واحد، انظر مثلًا: ترجمة نافع المدني ٢/٣٣٠-٣٣٤، وترجمة لأبي عبد الله القرطبي ٢/١٨٩ وانظر ٢/١٤. وقد ترجم لما يقرب من أربعة آلاف قارئ. فهو بحق كتاب قيّم ضخم وقد طبع في مجلدين كبيرين، وعني بنشره المستشرق ج برجستراسر وطبع المرة الأولى سنة ١٣٥١ والمرة الثالثة سنة ١٤٠٢هـ.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>كتاب النشر في القراءات العشر</span>\nمؤلفه:\nهو الحافظ المقرئ أبو الخير شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف العمري الدمشقي ثم الشيرازي الشافعي المعروف بابن الجزري، شيخ الإقراء في زمانه١.\nالتعريف بالكتاب:\nهو سفر جلّ قدره، لما حواه من صحيح النقول وفصيح الأقوال، جمع فيه مؤلفه ﵀ من الروايات والطرق ما لا يعتريه وهن ولا يتطرق إليه شك ولا طعن، على تواتر محكم، وسند متصل، فهو البقية المغنية في القراءات بما حواه من محرر طرق الروايات، هذا إلى ما انطوى في ثناياه من علوم الأداء الجارية في فقه اللغة العربية، فمن علم مخارج الحروف وصفاتها، إلى علم الوقوف وأحكامها، إلى بحوث في الإدغامين، والهمزات والياءين، والفتح والإمالة والرسم، وفني الابتداء والختم، إلى غير ذلك٢.\nطبع الكتاب في المكتبة التجارية الكبرى بمصر ثم صوره أصحاب مكتبة دار الكتب العلمية ببيروت، أشرف على تصحيحه الشيخ علي محمد الضباع.\n_________\n١ المصدر السابق.\n٢ انظر مقدمة كتاب النشر ص ١/ب، ولطائف الإشارات ١/٩١.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>كتاب طيبة النشر في القراءات العشر</span>\nمؤلفه:\nهو العلامة الحافظ محمد بن محمد بن محمد بن الجزري، شيخ القراء وحجة المحققين١. أما نظمه هذا ففي القراءات العشر، واقتفى أثر الشاطبي في استخدام مصطلحات الكتاب ليسهل على كل طالب استحضار قواعد هذا الفن، وتحصيل مسائله، ونظمها من بحر الرجز، وهي قليلة الألفاظ كثيرة المعاني، جمع فيها طرق القراء ورواياتهم، واعتمد ما في الشاطبية وكتاب التيسير لأبي عمرو الداني، وزاد عليهما الضعف من القراءات والروايات والطرق. وبلغت أبياتها (١٠٠٠) بيت وأول هذا النظم:\nقال محمد هو ابن الجَزَري ... يا ذا الجلال ارحمه واستر واغفر\nالحمد لله على ما يسره ... من نشر منقول حروف العشرة\nثم الصلاة والسلام السرمدي ... على النبي المصطفى محمدِ\nوآله وصحبه ومن تلا ... كتاب ربنا على ما أنزلا\nوختم هذا النظم بقوله:\nوها هنا تم نظام الطيبة ... ألفية سعيدة مهذبة\nبالروم من شعبان وسط سنة ... تسع وتسعين وسبعمائة\nوقد أجزتها لكل مقري ... كذا أجزت كل من في عصري\nرواية بشرطها المعتبر ... وقاله محمد بن الجزري\nيرحمه بفضله الرحمن ... فظنه من جوده الغفران\n_________\n١ تقدم التعريف به في هامش ١٣٣.","vol":"1","page":81},{"text":"وقد شرح هذا النظم أبو القاسم النويري١ وطبع هذا الشرح بتحقيق عبد الفتاح السيد سليمان أبو سنة وخرج الجزء الأول سنة ١٤٠٦هـ عن الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية بالقاهرة، ولابن النظام شرح عليها أيضًا، طبع بمطبعة مصطفى الحلبي.\n_________\n١ هو: محمد بن محمد بن محمد بن علي النويري عالم مصري مالكي المذهب فقيه أصولي مقرئ قرأ القراءات على ابن الجزري وغيره ولد سنة ٨٠١هـ وتوفي بمكة المكرمة سنة ٨٩٧هـ، انظر: الضوء اللامع للسخاوي ٩/٢٤٦-٢٤٨، ومعجم المؤلفين ١١/٢٨٦.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>كتاب لطائف الإشارات لفنون القراءات</span>\nمؤلفه:\nهو الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن أحمد بن محمد بن حسين بن علي القسطلاني المصري الشافعي الإمام الحجة الفقيه المقرئ المسند، ولد في القاهرة في الثاني عشر من ذي القعدة عام ٨٥١هـ، ونشأ بها كما ينشأ الفتيان، فحفظ القرآن، وحفظ أيضًا الشاطبية، والطيبة ومتونًا أخرى في فنون الثقافة الإسلامية، ولقي في هذه الفترة شيوخًا كثيرين ممن كانوا يتصدرون في ساحات الجامع الأزهر، وقد بدأ القسطلاني حياته واعظًا إلى جانب إقرائه، ورحل إلى مكة والمدينة وعاش بهما زمنًا تلقى فيه عن شيوخهما، وتجمع المراجع على أن وفاته كانت ليلة الجمعة، ثامن المحرم سنة ٩٣٢هـ وأنها كانت لعروض فالج له٢.\n_________\n٢ البدر الطالع للشوكاني ١/١٠٢، والأعلام ١/٢٣٢.","vol":"1","page":82},{"text":"التعريف بالكتاب:\nالكتاب ليس شرحًا لمتن، ولا تعليقًا، ولا حاشية، ولا اختصارًا لكتاب سبق، لقد طالع القسطلاني أصول القراءات الأربع عشرة، وتلقاها عن شيوخ كبار، عرضًا وسماعًا، ونستطيع معرفة منهج الكتاب ومحتواه من كلامه البليغ، حيث يقول: \"إن رام السالك فيه ما يتعلق بنشر القراءات العشر، أو الأربعة الزائدة عليها، على اختلاف طرقها المستنيرة، فاز بآماله، أو أعاريبها على تنوع وجوهها الوجيهة؛ ظفر بكماله، أو الوقف والابتداء، كان له نعم المرشد في الاهتداء، أو علم مرسوم الخط العثماني، حظي بنيل البغية والأماني أو معرفة آي التنزيل وكلماته وحروفه من حيث العدد، منح بحسن المدد، مع ما حواه من محاسن دقائق أنوار التأويل، واشتمل عليه من لطائف أسرار التنزيل، وقد آن أن أطلق عنان القلم لجريانه في ميدان البيان، وأفتح أبواب هذا الكتاب الموصلة لمطالب كنوز هذا الشأن\"١.\nوللمؤلف كتاب عظيم القدر هو \"إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري\" وهو مطبوع شائع مشهور، وغير ذلك من الكتب القيمة في القراءات وغيرها.\nطبع كتاب لطائف الإشارات بتحقيق الشيخ عامر السيد عثمان والدكتور عبد الصبور شاهين بالقاهرة سنة ١٣٩٢هـ الجزء الأول منه، وبعد وفاة الشيخ عامر، واصل الدكتور عبد الصبور شاهين في إكماله ويصدر قريبًا إن شاء الله الكتاب كاملًا كما أخبرني.\n_________\n١ انظر: لطائف الإشارات ١/١٩-٢٠.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>كتاب إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر</span>\nمؤلفه:\nهو أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني، الملقب بشهاب الدين المشهور بالبنا الدمياطي.\nولد بدمياط١ ونشأ بها، وحفظ القرآن الكريم وجوده، كما برع في علم القراءات ومبادئ العلوم المختلفة على مشايخ دمياط، ولما أراد المزيد من العلم رحل إلى القاهرة، فلازم علماءها، وتلقى عنهم سائر العلوم المختلفة من القراءات والحديث والفقه، والأصول، والتاريخ والسير، وسائر العلوم الشرعية والعربية، حتى وصل ما لم يصل إليه نظراؤه من علماء عصره، ثم رحل بعد ذلك إلى الحجاز فحج، وأقام هناك طلبًا للعلم، ثم رجع إلى دمياط ينشر العلم فيها ويستفيد منه العامة والخاصة، ثم عاد مرة ثانية إلى الحجاز فحج وظل مقيمًا بالمدينة المنورة حتى توفاه الله تعالى لثلاث خلون من المحرم سنة سبع عشرة ومائة وألف ودفن بالبقيع٢.\nالتعريف بالكتاب:\nولما كانت \"القراءات\" هي المقصود الأعظم من تأليف هذا الكتاب سمي بهذا الاسم وإن كان مشتملًا على كل ما يتعلق بالقراءات من علوم\n_________\n١ دمياط: مدينة قديمة تقع على الوجه البحري من القاهرة عند مصب ماء النيل إلى البحر وتتميز بالهواء الطيب. انظر معجم البلدان ٢/٤٧٢.\n٢ البقيع: مقبرة أهل المدينة شرقي المسجد النبوي، وقد دفن به من الصحابة نحو عشرة آلاف. انظر كتاب البقاع الطاهرة لعبد الكريم نيازي ص: ١٠٩.","vol":"1","page":84},{"text":"أخرى، وبذلك نستطيع أن نستخلص أهم مميزات هذا الكتاب في النقاط الآتية:\n١- جمع علوم القراءات: كاد يكون هذا الكتاب جامعًا لعلوم القراءات كلها في واحد وهو عمل جليل، وجهد عظيم تبع فيه المؤلف طريقة الإمام شهاب الدين القسطلاني، في كتابه \"لطائف الإشارات لفنون القراءات\" واستدرك عليه كثيرًا فوضح الصواب فيها مع الدقة في العزو والأمانة في النقل، وتحدث في أول كتابه على الأمور التالية:\nأ- عرف القراءات، وذكر أقسامها المختلفة، ثم عرف بعلماء القراءات الأربعة عشر، ورواتهم وطرقهم، وسبب نسبة القراءات إلى هؤلاء الأئمة بالذات.\nب- عقد فصلًا خاصًا للحديث عن الرسم العثماني وضوابطه، وكل ما يتعلق بقواعد الرسم.\nج- كما عقد فصلًا مستقلًا تحدث فيه عن آداب القرآن الكريم، وكيفية تلاوته وما ينبغي لقارئ القرآن والقراءات، وكيفية جمع القراءات، مسلك السلف الصالح في ذلك.\nد- ثم أعقب ذلك كله ببيان أصول القراءات، وتوجيهها من حيث العربية، ثم أعقب ذلك بالفرش، وهو ما يخص كل سورة من سور القرآن الكريم على حدة.\nهـ- ثم يذكر المؤلف عند البدء بالسورة اسمها وكونها مكية أو مدنية ثم يثني بالفواصل وعدد الآيات والخلاف فيها موجهًا القراءات من حيث اللغة والإعراب إلخ..","vol":"1","page":85},{"text":"٢- الاهتمام بالتوجيه، لا يكتفي برأي واحد في التوجيه، حتى ولو كان مشهورًا بل يروي كل ما قيل فيها ويشير إلى الراجح منها١.\n٣- الاهتمام بالتفسير: الإمام البنا اعتنى بهذه الناحية عناية تامة حيث يتبع الكلام على أوجه القراءات بالحديث عن المعاني التي تفهم تبعًا لهذا الاختلاف٢.\n٤- العناية بالأحكام الفقهية: كذلك من مميزات هذا الكتاب أنه - أحيانًا - يتعرض لبعض الأحكام الفقهية التي تمس جانب القراءات سواء في الصلاة، أو خارجها٣.\nوالكتاب طبع في الأستانة سنة ١٢٨٥هـ، ثم بالمطبعة الميمنية بالقاهرة سنة ١٣١٧هـ نشر مكتبة مصطفى البابي الحلبي، وطبع بمطبعة المشهد الحسيني سنة ١٣٥٩هـ.\nوأخيرًا طبع بتحقيق الدكتور شعبان محمد إسماعيل في مجلدين عن دار عالم الكتب ببيروت ومكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة في طبعة الأولى سنة ١٤٠٧هـ.\n_________\n١ انظر أمثلة على هذا في مقدمة الكتاب ١/٥٤.\n٢ انظر أمثلة على هذا في مقدمة الكتاب ١/٥٥.\n٣ انظر أمثلة على هذا في مقدمة الكتاب ١/٥٧.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>المبحث الثاني: أشهر المؤلفات في العصر الحديث</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>مدخل</span>\n...\nالمبحث الثاني: أشهر المؤلفات في العصر الحديث:-\nوبعد هذه الجهود المباركة جاءت على المسلمين فترة ضعف خفتت فيها تلك الجذوة الوهاجة التي شهدتها القرون السابقة، فضعف التأليف في العلوم عامة، وفي علوم القرآن خاصة، ولم يظهر في العالم الإسلامي الواسع من المصنفات إلا اليسير النادر بين الفينة والفينة، يعتمد مؤلفوها على جهود سابقيهم ومصنفاتهم، فغلب على مؤلفاتهم النادرة صبغة الاختصار حينًا، والشرح والتبسيط حينًا آخر، وقد دامت مدة الفتور هذه أكثر من ثلاثة قرون، ولعل أسبابه تعود إلى ما تعرض له العالم الإسلامي من كيد الأعداء، والضربات الموجعة التي تلقاها في مواطن عديدة من دياره، كان أقواها تلك الحملة الصليبية الشرسة التي نكبت بديار الأندلس في المغرب العربي، والأندلس كما هو معروف مركز من مراكز الإشعاع الحضاري والعلمي الذي مد العالم الإسلامي خلال القرون الماضية بنخبة من المفسرين الذين لا يشق لهم غبار، بل يستطيع المرء أن يقرر هنا أن التفسير وعلوم القرآن والقراءات نضج واستوى على سوقه بالصورة المشرقة التي نراها من خلال جهود المفسرين والقراء من الديار المغربية وعلمائها، وبخاصة أهل الأندلس، غير أن الهجمة التي تعرض لها أرض العلم ومأوى العلماء في الأندلس، والاحتلال الذي اغتصب أرض الخير هناك، جعل العلماء الذين هم القادة ينصرفون عن التعليم ليحملوا السلاح، وليدافعوا عن ديار الإسلام لتطهير الأراضي كما كانوا يفعلون لتطهير القلوب وحينما سئل المؤرخ الإسلامي الأستاذ محمود شاكر عن سبب فتور العلم في هذه المرحلة، وعدم ظهور المصنفات، لم يتردد في عزو ذلك إلى انشغال العلماء بالجهاد حيث قال: حين سقطت الأندلس عام ٨٩٧هـ وبدأت سيطرة النصارى توجه العلماء وطلبة","vol":"1","page":87},{"text":"العلم والخيرات إلى المقاومة، وكان العلماء هم الذين يقودون المقاومة. وقد دامت هذه الفترة العصيبة مدة طويلة. قال: ولهذا نجد حقد الصليبية على العلماء وعلى فكرهم إلى يومنا هذا.\nوأضاف يقول: وهذه الظاهرة لم تقتصر على العلوم الدينية بل شملت العلوم التجريبية وتابع قوله: وبعد سقوط الخلافة الإسلامية، انحصر كل مصر من أمصار المسلمين بنفسه، واستقل بذاته، وفصلت الديار الإسلامية. وحين رأى الخيرون من أبناء المسلمين أنهم أصبحوا في المساجد، ودفع الناس أبناءهم إليها، وتزاحم الطلبة على أبواب من بقي من أهل العلم، ينهلون المعارف، حتى شهد العالم الإسلامي بفضل الله نهضة مباركة شملت كثيرًا من ميادين الحياة، فكانت المرحلة الثالثة في العصر الحديث.\nهذا وقد وجدت مجموعة مؤلفات هنا وهناك من ديار الإسلام بين الحين والآخر، من ذلك:\nالنشر في القراءات العشر، وغاية النهاية في طبقات القراء: للإمام محمد ابن الجزري (ت ٨٣٣هـ) .\nالدقائق المحكمة في القراءات: لزكريا الأنصاري (ت ٩٢٦هـ) .\nقلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن: لمرعي بن يوسف الكرمي (ت ١٠٣٣هـ) وقد طبع.\nالقواعد المقررة والفوائد المحررة في القراءات السبع: للعلامة أبو الإكرام شمس الدين البقري (ت ١١١١هـ) .\nتحفة الفقير ببعض علوم التفسير: لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن سلامة الإسكندري المالكي (ت ١١٤٩هـ) وقد طبع.","vol":"1","page":88},{"text":"الزيادة والإحسان في علوم القرآن: لابن عقيلة محمد بن أحمد الحنفي المكي (ت ١١٥٠هـ) .\nالفوز الكبير في أصول التفسير: لولي الله الدهلوي (ت ١١٧٦هـ) .\nإرشاد الرحمن لأسباب النزول والنسخ والمتشابهة وتجويد القرآن: لعطية الله بن عطية البرهان الأجهوري (ت ١١٩٠هـ) .\nلب التفاسير في معرفة أسباب النزول والتفسير: لمحمد بن عبد الله القاضي الرومي (ت ١١٩٥هـ) .\nعجيب البيان في علوم القرآن: للشيخ عبد الباسط بن رستم علي بن أصغر القنوجي (ت ١٢٢٣هـ) .\nهبة المنان في تحرير أوجه القرآن: للعلامة محمد الطباخ المصري (ت ١٢٥٠هـ) .\nجواهر القرآن في التجويد: محمود بن محمد بن مهدي العلوي التبريزي (ت ١٢٨٧هـ) .\nوكان الغالب على تلك المؤلفات سمة النقل والانتخاب، يتخللها أحيانًا تعليقات وإضافات هي الأخرى مختارة ومنتقاة من علوم الأولين، ويستطيع المرء أن يؤكد هنا فقدان هذه الفترة لعنصر التجديد والابتكار.\nفي عصرنا الحديث نهضت جملة من العلوم، وشهدت الساحة العلمية تنافسًا قويًا في شتى ميادين المعرفة، وقد كان للعلوم الإسلامية عامة وعلوم القرآن بصورة خاصة حظ وافر، ونصيب كبير من ذلك الاهتمام، زادت الصحوة المباركة التي شملت كافة الديار الإسلامية من هذا الاهتمام، فظهرت المؤلفات التي تخصصت بالدراسات القرآنية، وأعاد ثلة من العلماء النظر في","vol":"1","page":89},{"text":"ذلك التراث الضخم الذي بقي مخطوطًا والذي أثقلت رفوف المكتبات العامة والخاصة من حمله، فأخرجته أيدي المحققين، بعد أن نفضت عنه تراب السنين، وعكف الباحثون على تحقيقه وإخراجه بصورة مرضية، وفق أسس منهجية علمية، يعيدون النظر في المواضع التي تحتاج منهم إلى إعادة نظر، فقوموا النص، وأخرجوه على أفضل صورة بعد أن وقفوا على النسخ المتعددة وقابلوا بينها، ولم يأل أولئك جهدًا في إثبات التعليقات المفيدة، والإضافات النافعة، وشرح الغامض من الألفاظ والعبارات، وبخاصة تلك التي أصبحت غريبة على جيل العصر، فذيلت الأصول بحواش قربت البعيد، ويسرت الصعيب، وأصبح في إمكان طالب العلم فهم نصوص السلف على مرادهم بيسر وسهولة.\nواتجه فريق آخر من أهل العلم إلى الكتابة ابتداءً، ورأى أن لكل جيل مفهومه وقدراته وحاجاته، وأن من حق أبناء العصر أن يقدم لهم العلم بالطريقة التي يفهمونها، وبالأسلوب الذي يرتاحون له، فظهرت المصنفات التي بدا عليها هذه السمات، مع التحقيق والتمحيص بين المنقولات، ويمثل كتاب الأستاذ الدكتور مصطفى زيد \"النسخ في القرآن الكريم\" واحدًا من هذه المصنفات التي عالجت موضوعًا قرآنيًا بنظرة حديثة، وكذا كتاب الأستاذ غانم قدوري الذي أسماه: رسم المصحف، دراسة لغوية وتقويمية.\nكما كان للاستحداث الذي حدث لأسلوب التعليم في الجامعات والأكاديميات العلمية، أثر عظيم في نوعية التآليف التي ظهرت.","vol":"1","page":90},{"text":"ولأن العصر الحديث قد أفرز على السطح علومًا تجريبية علمية، واعتمدت النظريات العلمية الحديثة والتي على ضوئها شهدت الساحة هذا التفوق الحضاري في الميادين التجريبية، وكانت الحاجة لتفسير نصوص الشرع التي فيها إشارات - قريبة كانت أم بعيدة - تفسيرًا علميًا يواكب التقدم ضرورة ملحة، فظهرت المؤلفات التي حاول مؤلفوها مواكبة هذا التطور، وظهر ما يسمى بالتفسير العلمي، فكان فنًا من فنون علوم القرآن، وظهر التفسير الموضوعي الذي عالج موضوعًا معينًا من خلال القرآن كله، أو من خلال سورة منه، أو بتتبع لفظة من كتاب الله، وزاد الاهتمام بإظهار جوانب الإعجاز العلمي في القرآن، وظهرت المؤلفات في الإعجاز الطبي والكوني. وغير ذلك، والمؤلفات في ذلك كثيرة لعلنا نشير إلى بعضها في ختام هذا البحث.\nكما دعت الحاجة حين أصبح التواصل بين شعوب العالم يسيرًا، إلى تقديم ترجمات ميسرة من معاني كتاب الله إلى تلك الشعوب، فأصبح البحث الدقيق في مسألة ترجمة معاني القرآن إلى تلك اللغات العالمية، أمرًا في غاية الضرورة. وقل مثل هذا في عدد العلوم التي دعت حاجة العصر إلى نشوئها أو التعمق فيها.\nأريد أن أؤكد هنا أن العصر الحالي قد أوجد مجموعة من العلوم لم تكن موضع اهتمام العلماء السابقين لكونها لم تكن من قبل، أو لأنها لم تتضح لهم بمثل ما اتضح للجيل الذي عاصر التقدم العلمي في المجالات التجريبية.","vol":"1","page":91},{"text":"وعلى العموم يستطيع المرء أن يؤكد أن التأليف في علوم القرآن في العصر الحديث قد اتصف بالآتي:\nعدم التجديد غالبًا، والاعتماد شبه الكامل على علوم الأقدمين وكتاباتهم.\nسهولة العبارة، وعدم التعمق، في الغالب أيضًا.\nالتكرار، وعدم التوثيق.\nالتركيز على بعض العلوم دون بعض.\nجودة التبويب، وحسن العرض والترتيب.\nظهور فنون جديدة لم تكن عند الأقدمين، أو لم تكن موضع عنايتهم.\nومن أهم المؤلفات التي ظهرت في العصر الحديث وهي كثيرة أذكر منها:","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>أولًا: المؤلفات الموسوعية:</span>\nيغلب على المؤلفات الموسوعية في عصرنا الحالي سمة الانتخاب والاختصار، وقد اعتمد المؤلفون في كتابتهم على كتابي الإتقان للسيوطي، والبرهان للزركشي، وكان السيوطي هو الأكثر اعتمادًا.\nوتفاوتت نظرة المؤلفين إلى الفنون التي اختاروها لدراستها، فربما كان الاختيار خاضعًا لأنظمة الجامعات التي تقرر بعض الموضوعات على طلبتها مقررات دراسية، كما تفاوتت معالجتهم لتلك الفنون، إذ غالب المؤلفات الموسوعية في هذا العصر هي في الأصل محاضرات ألقيت على الطلبة، ثم جمعها كاتبها ونشرها كتابًا مستقلًا، سواء أدخلت عليها التعديلات التي ترتقي بها إلى مستوى إخراجها كتابًا مستقلًا، أم لم تدخل.","vol":"1","page":92},{"text":"وأود أن أشيد هنا ببعض تلك البحوث والكتابات التي كانت جادَّة في معالجتها، قوية في مضامينها، رائدة في بابها، حملت لطلبة العلم نظرات علمية فاحصة، يشهد المرء لكاتبها بعمق التفكير، وسلامة الاختيار، وقوة الدليل وصحته، فيسلم لكثير من ترجيحاتهم، وتهدأ النفس لأدلتهم وطريقة معاجلتهم، ولهذا ذاع صيتها وانتشرت بين طلبة العلم حتى صنفت في مستوى أمهات المؤلفات. وخير مثال نقدمه هنا هو كتاب \"مناهل العرفان\" للأستاذ عبد العظيم الزرقاني - ﵀ - وكتاب \"التفسير والمفسرون\" للأستاذ محمد حسين الذهبي - ﵀ - و\"مباحث في علوم القرآن\" للشيخ مناع القطان، ولصبحي الصالح، و\"علوم القرآن، مدخل إلى تفسير القرآن وبيان إعجازه\" للأستاذ عدنان زرزور، و\"مدخل إلى علوم القرآن والتفسير\" للدكتور فاروق حماده، وغيرها.\nومن أهم المؤلفات الموسوعية التي ظهرت في هذه المرحلة:\nالإيجاز والبيان في علوم القرآن: محمد صادق قمحاوي.\nتاريخ القرآن: د/ عدنان زرزور.\nالبدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة: لعبد الفتاح القاضي (ت ١٤٠٣هـ) .\nالبيان في علوم القرآن: محمد حسنين مخلوف العدوي.\nالبيان في مباحث من علوم القرآن: الشيخ عبد الوهاب غزلان.\nالتبيان في علوم القرآن: د/ القصيبي محمود زلط.\nالتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن على طريقة الإتقان: الشيخ طاهر بن صالح بن أحمد الجزائري الدمشقي (ت ١٣٣٨هـ) .","vol":"1","page":93},{"text":"دراسات في أصول تفسير القرآن: د/ محسن عبد الحميد.\nدراسات في التفسير ورجاله: أبو اليقظان عطية الجبوري.\nدراسات في علوم القرآن: د/ أمير عبد العزيز.\nدراسات في علوم القرآن: د/ عبد القهار داود العاني.\nدراسات في علوم القرآن الكريم: د/ فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي.\nدراسات في علوم القرآن: د/ محمد أمين فرشوخ.\nدراسات في علوم القرآن: د/ محمد بكر إسماعيل.\nعلوم القرآن: د/ أحمد عادل كمال.\nعلوم القرآن: د/ عبد المنعم النمر.\nعلوم القرآن: د/ عزت حسين.\nعلوم القرآن: د/ محمد الكومي، ود/ محمد القاسم.\nعلوم القرآن: مدخل إلى تفسير القرآن وبيان إعجازه: د/ عدنان زرزور.\nعلوم القرآن المنتقى: د/ فرج توفيق الوليد ود/ فاضل شاكر النعيمي.\nعلوم القرآن والحديث: الشيخ أحمد محمد علي داود.\nفي علوم القرآن: كفافي الشريف.\nالقرآن المجيد، تنزيله، أسلوبه، أثره، جمعه: محمد عزة دروزه.\nالقرآن الكريم، تاريخه وآدابه: إبراهيم علي عمر.\nلمحات في علوم القرآن واتجاهات المفسرين: د/ محمد لطفي الصباغ.\nمباحث في علوم القرآن: د/ صبحي الصالح.","vol":"1","page":94},{"text":"مباحث في علوم القرآن: فضيلة الشيخ مناع بن خليل القطان.\nالمعجزة الكبرى القرآن (نزوله - كتابته - جمعه - إعجازه - جدله - علومه - تفسيره - حكم الغناء به): محمد أبو زهرة.\nمعجم القراءات القرآنية: د/ أحمد مختار عمر ود/ عبد العال سالم مكرم.\nمدخل إلى علوم القرآن والتفسير: د/ فاروق حمادة.\nالمدخل لدراسة القرآن الكريم: محمد محمد أبو شهبة.\nالمرشد الوافي في علوم القرآن: د/ محمود بسيوني فوده.\nالمنار في علوم القرآن: د/ محمد علي الحسن.\nمناهل العرفان في علوم القرآن: محمد بن عبد العظيم الزرقاني (ت ١٣٦٧هـ) .\nمن علوم القرآن: د/ عبد الفتاح القاضي.\nمن علوم القرآن: د/ فؤاد علي رضا.\nيتيمية البيان في شيء من علوم القرآن: محمد يوسف البنوري.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>ثانيًا: المؤلفات الموضوعية:</span>\nفرق بين المؤلفات الموضوعية عند الأقدمين عنه عند المتأخرين، فالأقدمون كان اهتمامهم منصبًا على الموضوعات التي تخدم كتاب الله، وتيسر سبل فهمه، وتلك التي تهتم بتاريخ القرآن، فكانت ألصق بمصطلح علوم القرآن الذي أطلقناه من قبل بمفهومه الخاص، بخلاف المتأخرين الذين وجهوا اهتمامهم إلى الموضوعات والدراسات القرآنية التي تتعلق بالنص القرآني، فقد","vol":"1","page":95},{"text":"لقيت هذه الموضوعات منهم عناية خاصة في هذه المرحلة، وكان حظها من التأليف أفضل من غيرها، ولعل سبب ذلك يعود إلى ما ذكرنا من قبل من توجه المتأخرين إلى البحوث التخصصية الدقيقة التي تفي بحاجة العصر، فتوضح المشكل، وتقرب البعيد، ولعل آخر هذه البحوث التي وقعت في يدي ما كتبه الدكتور الفاضل عبد العزيز القارئ حول \"حديث الأحرف السبعة\"، وما كتبه الدكتور محمد بن عبد الرحمن الشايع عن \"أسباب اختلاف المفسرين\"، وما كتبه الشيخ مساعد بن سليمان الطيار بعنوان \"فصول في أصول التفسير\".\nإضافة إلى أن الجامعات ودور العلم في الفترة الأخيرة من العصر الحديث يسرت الدراسة في أقسام الدراسات العليا بكلياتها أكثر من ذي قبل، والتحق طلبة العلم بالتخصصات الدقيقة في علوم القرآن والتفسير، وقدمت البحوث التخصصية التي هي من متطلبات الحصول على الدرجات العلمية، تحت إشراف نخبة من أهل العلم، فظهرت بحوث قيمة هنا وهناك، وظهر ثلة من الباحثين المتخصصين الذين قدموا بحوثًا جليلة غيرت كثيرًا من المفاهيم السائدة والخاطئة، واشتهرت تلك الرسائل حتى أخذت مكانها بين أمهات الكتب، وإن كان أغلبها قد بقي مخطوطًا. ومن الرسائل التي اشتهرت \"دستور الأخلاق في القرآن\" للأستاذ القدير محمد عبد الله دراز – ﵀-، وكتاب \"اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر\" و\"منهج المدرسة العقلية في التفسير\" وكلاهما لفضيلة الدكتور/ فهد بن عبد الرحمن الرومي - حفظه الله - ومدرسة التفسير في الأندلس للأستاذ/ مصطفى إبراهيم المشني، وابن جزي الكلبي ومنهجه في التفسير للأستاذ/ علي ابن محمد الزبيري. وغيرها.","vol":"1","page":96},{"text":"هذا والمؤلفات الموضوعية التي طبعت كثيرة، وأكثر منها تلك التي بقيت حبيسة الرفوف في الجامعات فلم تجد طريقها إلى النشر، وسأذكر هنا نماذج منهما.\nاتجاهات التفسير في العصر الراهن: د/ عبد المجيد المحتسب.\nاتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: د/ فهد الرومي.\nالأحرف السبعة في القرآن الكريم: د/ حسن ضياء الدين عتر.\nأسباب اختلاف المفسرين: د/ محمد بن عبد الرحمن الشايع.\nأسباب النزول وأثرها في التفسير: الشيخ/ عصام عبد المحسن الحميدان.\nاستخراج الجدال عن القرآن: تحقيق د/ زاهر عواض الألمعي.\nالإعجاز العددي للقرآن الكريم: د/ عبد الرزاق نوفل.\nإعجاز القرآن والبلاغة النبوية: مصطفى صادق الرافعي (ت ١٣٥٦هـ) .\nالإعجاز النحوي في القرآن الكريم: د/ فتحي الدجني.\nإعراب القرآن الكريم: محي الدين درويش.\nأمثال القرآن وأثرها في الأدب العربي إلى نهاية القرن الثالث الهجري: نور الحق تنوير.\nالأمثال القرآنية دراسة وتحليل وتصنيف ورسم لأصولها وقواعدها ومناهجها: عبد الرحمن حبنكة الميداني.\nبلاغة القرآن: محمد الخضر حسين.\nتاريخ القرآن: إبراهيم الأبياري.","vol":"1","page":97},{"text":"التجويد الميسر: عبد العزيز عبد الفتاح القارئ.\nحديث نزول القرآن على سبعة أحرف: د/ عبد العزيز القارئ.\nالتفصيل والبيان عن تفصيل آي القرآن: محمد زكي صالح.\nالتصوير الفني في القرآن: سيد قطب (ت ١٣٨٥هـ) .\nجواهر البيان في تناسب سور القرآن: عبد الله محمد صديق الغماري.\nدراسات في أسلوب القرآن الكريم: محمد عبد الخالق عظيمة (ت ١٤٠٣هـ) .\nدراسات الإحكام والنسخ في القرآن الكريم: محمد حمزة.\nالرأي الصواب في منسوخ الكتاب: جواد موسى محمد عفانه.\nرسم المصحف، دراسة لغوية وتقويمية: غانم قدوري.\nالفروق اللغوية وأثرها في التفسير: د/ محمد بن عبد الرحمن الشايع.\nفي إعجاز القرآن، دراسة تحليلية لسورة الأنفال (المحتوى والبناء): د/ محمد مختار البزرة.\nالقصص القرآني: عماد زهير حافظ.\nقصة التفسير: د/ أحمد الشرباصي.\nاللامات في القرآن: عبد الهادي الفضلي.\nمباحث في إعجاز القرآن: د/ مصطفى مسلم محمد.\nمتشابه القرآن دراسة موضوعية: د/ عدنان زرزور.\nالمشاهد في القرآن الكريم: د/ حامد صادق قنيبي.\nمشاهد القيامة في القرآن: سيد قطب (ت ١٣٨٥هـ) .\nالمعجزة القرآنية: محمد العفيفي.","vol":"1","page":98},{"text":"مناهج المفسرين من العصر الأول إلى العصر الراهن: د/ محمد النقراشي السيد علي.\nنزول القرآن على سبعة أحرف: للشيخ مناع القطان.\nالنسخ في القرآن الكريم – دراسة تشريعية تاريخية نقدية: د/ مصطفى زيد.\nالنسخ في القرآن الكريم – مفهومه تاريخه دعاواه: د/ محمد صالح.\nالوجوه والأشباه والنظائر في القرآن الكريم (دراسة موازنة): د/ سليمان حمد القرعاوي.\nأما الرسائل الجامعية التي لم تطبع فيما أعلم فهي كثيرة، أذكر منها بعض العناوين المسجلة في جامعات المملكة:\nآيات البعث في القرآن الكريم: عبد العزيز بن راجي الصاعدي، جامعة أم القرى – كلية الشريعة والدراسات الإسلامية – الدراسات العليا الشرعية – رسالة ماجستير ١٣٩٧هـ.\nآيات العتاب في القرآن الكريم، دراسة تحليلية موضوعية: نورة محمد الجليل – الرئاسة العامة لتعليم البنات – الآداب للبنات بالرياض – الدراسات الإسلامية – رسالة ماجستير ١٤٠٨هـ.\nاختلاف المفسرين: أسبابه وآثاره: سعود عبد الله الفنيسان – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – كلية أصول الدين – رسالة دكتوراه – ١٤٠٢هـ.","vol":"1","page":99},{"text":"اختلاف التنوع والتضاد في تفسير السلف: عبد الله بن عبد الله الأهدل، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – كلية أصول الدين - رسالة دكتوراه - ١٤٠٨هـ.\nأصول التفسير بين شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المفسرين: عبد الله ديريه أبتدون - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير – رسالة ماجستير ١٤٠٣هـ.\nالإمام الدهلوي، منهجه في التفسير وآراؤه في مباحث من علوم القرآن: خليل الرحمن سجاد – الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - رسالة ماجستير ١٤٠٢هـ.\nأمثال القرآن: منصور بن عون العبدلي، جامعة أم القرى، رسالة ماجستير ١٣٩٤هـ.\nتاريخ علوم القرآن حتى نهاية القرن الخامس الهجري: أحسن بن سخاء محمد أشرف الدين - الجامعة الإسلامية – الدراسات العليا - التفسير - رسالة ماجستير ١٤٠٥هـ.\nتفاسير آيات الأحكام ومناهجها: علي بن سليمان العبيد - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية أصول الدين - رسالة دكتوراه - ١٤٠٧هـ.\nالتفسير بالرأي، ما له وما عليه: أحمد بن عمر عبد الله – الجامعة الإسلامية – الدراسات العليا - التفسير - رسالة ماجستير ١٤٠١هـ.","vol":"1","page":100},{"text":"التفسير بين الرأي والأثر: محمد حلمي أبو غزالة - جامعة أم القرى - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - الدراسات العليا الشرعية – رسالة ماجستير، ١٣٩٨هـ.\nالتفسير في عهد الصحابة، مصادره ومزاياه: ناصر بن محمد الحميد - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية أصول الدين - رسالة ماجستير ١٣٩٩هـ.\nالتفسير في القرن الأول الهجري: فائقة إدريس عبد الله – جامعة أم القرى - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - الدراسات العليا الشرعية - رسالة ماجستير ١٤٠٤هـ.\nدراسة تقويمية لكتاب مناهل العرفان للزرقاني: خالد بن عثمان السبت، الجامعة الإسلامية، رسالة ماجستير ١٤١١هـ.\nعلم القراءات، نشأته، أطواره، أثره في العلوم الشرعية: د/ نبيل بن محمد آل إسماعيل – كلية أصول الدين – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – رسالة ماجستير ١٤١١هـ.\nفواتح السور في القرآن الكريم: فاروق حسين محمد أمين – الجامعة الإسلامية – الدراسات العليا – التفسير – رسالة ماجستير ١٤٠٣هـ.\nقواعد الترجيح عند المفسرين: حسين بن علي الحربي – كلية أصول الدين – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – كلية أصول الدين – رسالة ماجستير ١٤١٦هـ.\nالمتولي وجهوده في علم القراءات: إبراهيم بن سعيد الدوسري: كلية أصول الدين – جامعة الإمام، رسالة ماجستير ١٤١١هـ.","vol":"1","page":101},{"text":"المدرسة الأندلسية في التفسير: زيد عمر عبد الله – جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية – كلية أصول الدين – رسالة دكتوراه ١٤٠٤هـ.\nالوقف وأثره في التفسير: مساعد بن سليمان الطيار – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – كلية أصول الدين - رسالة ماجستير ١٤١٤هـ.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>الخاتمة</span>\nالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه ذوي الهمم العاليات وسلم تسليمًا وبعد:\nفأحمد الله الذي سهل إتمام هذا البحث على هذا النحو، وقد توصلت فيه إلى بعض النتائج التالية:-\nصدق وعد الله تعالى بالتكفل بحفظ كتابه العزيز كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (سورة الحجر: ٩) وذلك بتهيئة العلماء الذين يقومون بتعليم القرآن وعلومه عبر الأجيال الإسلامية.\nالتأليف في مجال القرآن وقراءاته وقف جنبًا إلى جنب مع تعليم القرآن وتدريسه فظهرت المؤلفات الباهية الواضعة لأسس القرآن وقراءاته.\nمدى اهتمام الأمة بالقرآن من العصر النبوي إلى عصرنا هذا فالاهتمام به مستمر حتى الآن.\nومن أهم التوصيات والمقترحات التي أرجو أن تتحقق هي:\nأولًا: ينبغي للمسلمين أن يلقنوا أولادهم منذ الصغر، وأن يعودوهم العناية به؛ لأنه المصدر الأول، الذي به تعرف الشريعة الإسلامية، الخالدة، وعلى الناشئة من أبناء المسلمين أن يتلقوا القرآن من أفواه القراء؛ لأنه طريقة مأثورة عن رسول الله ﷺ، والتقيد بها واجب شرعًا.\nويجب الحرص على وجود فئة من كل جيل تحفظ القرآن بقراءته غيبًا، تلقينًا عمن قبلهم من القراء؛ لتتصل سلسلة السند في حفظ القرآن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.","vol":"1","page":103},{"text":"ثانيًا: ينبغي لوزارة الشؤون الإسلامية وجمعيات تحفيظ القرآن في الدول الإسلامية أن تعتني بدراسة الوسائل الناجعة لنشر القرآن بين المسلمين على نطاق واسع؛ لأنه السبيل الوحيد لرأب الصدع وتوحيد الصف وجمع الكلمة، وأن توضع لذلك مناهج جديدة تعنى بالقرآن الكريم تلاوة واستحفاظًا وتفسيرًا وبيانًا لأهم مسائل علوم القرآن والقراءات، وتشجيع مدرسي القرآن الكريم برواتب ومكافآت تعينهم على أداء واجبهم.\nثالثًا: أقترح على المسلمين وعلمائهم كافة أن يواصلوا اهتمامهم بنشر الكتب التي توضح للمسلمين - وبخاصة طلبة العلم - أهمية علم القرآن والقراءات وتبين لهم حقيقة هذا العلم وأصوله، كذلك حث طلبة الدراسات العليا بإعادة تحقيق بعض كتب القراءات التي حققها المستشرقون الذين لا يوثق بتحقيقاتهم غالبًا لقلة أمانتهم العملية، وعدم تعمقهم بالعربية ووقوعهم في تصحيفات وأخطاء منكرة، كما لا يوثق بعزوهم إلى ما يعزون إليه، لقلة فهمهم كلام العرب، ولتعمد بعضهم التشويه والكذب والتحريف.\nرابعًا: أن تتبنى الجهات ذات العلاقة لخدمة القرآن برامج إذاعية تهدف إلى توعية الأمة الإسلامية بحقيقة هذا القرآن، وتقوية الصلة به، والاستزادة من الثقة فيه، والتماس الوسائل الكفيلة بذلك.\nوفي ختام هذه الدراسة أقول: إن هذه محاولة متواضعة غاية التواضع. أردت أن أشارك بها في ميدان البحث العلمي، خدمة للدراسات القرآنية. وما أبرئ نفسي من القصور أو التقصير، فتلك شيمة الإنسان في كل زمان ومكان؛ ذلك أن الكمال المطلق لكتاب الله وحده. أما أعمال بني الإنسان فإنها عرضة للخطأ والنسيان، موصولة بمدد لا يكاد ينقطع من عشرات","vol":"1","page":104},{"text":"الهفوات والزلات، ومهما بالغ المرء في الحرص واليقظة فلا بد من العثار في هافية القول، أو عافية العقل.\nوإن تجد عيبًا فسدّ الخللا ... جل من لا عيب فيه وعلا\n﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":105}]}